← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 145434

البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة

عبد العزيز المديهش

Полный текст (561 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَأَخْرَجَ «عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ»، وَ «ابْنُ أَبِيْ حَاتَمٍ»، وَ «أَبُوْ الْشَّيْخِ»، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (يَطْوِيْ اللهُ الْسَّمَاوَاتِ الْسَّبْعَ بِمَا فِيْهَا مِنَ الخَلِيْقَةِ، وَالْأَرَضِيْنَ الْسَّبْعَ بِمَا فِيْهَا الخَلِيْقَةُ، يَطْوِيْ ذَلِكَ كُلَّهُ بِيَمِيْنِهِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ خَرْدَلَةٍ) (١).

стр. 492

وَأَخْرَجَ «ابْنُ جَرِيْرٍ»، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (مَا «فِيْ» (١) الْسَّمَاوَاتِ الْسَّبْعِ، وَالْأَرَضِيْنَ الْسَّبْعِ (٢) فِيْ يَدِ الله إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ فِيْ يَدِ أَحَدِكُمْ) (٣).

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 498

وَأَخْرَجَ أَبُوْ الْشَّيْخِ فِيْ «الْعَظَمَةِ»، عَنْ أَبِيْ ذَرِّ قَالَ: قَالَ لِيْ رَسُوْلُ الله ﷺ : (أَتَدْرِيْ مَا الْكُرْسِيُّ؟ )، فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: (مَا الْسَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَمَا فِيْهِنَّ فِيْ الْكُرْسِيِّ، إِلَّا كَحَلْقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِيْ أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَمَا الكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلْقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِيْ أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَمَا الْعَرْشُ إِلَّا كَحَلْقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِيْ أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَمَا المَاءُ وَالرِّيْحُ إِلَّا كَحَلْقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِيْ أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَمَا جَمِيْعُ ذَلِكَ فِيْ قَبْضَةِ الله إِلَّا كَحَبَّةٍ وَأَصْغَرَ مِنَ الحَبَّةِ فِيْ كَفِّ أَحَدِكُمْ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١) (٢).

стр. 499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 503

وَأَخَرَجَ «مُسْلِمٌ» عَنْ أَبِيْ ذَرٍّ، عَنِ الْنَّبِيِّ ﷺ فِيْمَا يَرْوِيْهِ عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِيْ، إِنِّيْ حَرَّمْتُ الْظُّلْمَ عَلَى نَفْسِيْ وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَاً فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِيْ، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوْنِيْ أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِيْ، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُوْنِيْ أُطْعِمْكُمْ، ... يَا عِبَادِيْ كُلُّكْمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُوْنِيْ أَكْسِكُمْ، يَا عِبَادِيْ، إِنَّكُمْ تُخْطِئُوْنَ بِالْلَّيْلِ وَالْنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الْذُّنُوْبَ جَمِيْعَاً، فَاسْتَغْفِرُوْنِيْ أَغْفِرْ لَكُمْ، ... يَا عِبَادِيْ، لَنْ تَبْلُغُوْا ضُرِّيْ فَتَضُرُّوْنِي، وَلَنْ (١) تَبْلُغُوْا نَفْعِيْ فَتَنْفَعُوْنِيْ، يَا عِبَادِيْ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ عَلَى أَتْقَىَ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِيْ مُلْكِيْ شَيْئَاً، يَا عِبَادِيْ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوْا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِيْ شَيْئَاً، يَا عِبَادِيْ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوْا فِيْ صَعِيْدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوْنِيْ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا

стр. 504

عِنْدِيْ إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِيْ، إِنَّمَا هِيْ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيْهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرَاً فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُوْمَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) (١). وَأَمَّا الْبَيْتُ الْثَّانِيُّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ) أَقُوْلُ: هَذَا الْبَيْتُ قَالَهُ الْبَلْبَانِيُّ (٢)، مِنْ أَئِمَّةِ الْاتِّحَادِيَّةِ، إِضَافَةً إِلَى بَيْتِ ابْنِ المُعْتَزِّ الْسَّابِقِ، لِيَمْتَزِجَ الحَقُّ بِالبَاطِلِ، كَيْ يَكُوْنَ فِيْهِ إِشْكَالٌ، حَتَّى لَا يُخْلِصَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَهَذَا لَيْسَ فِيْهِ إِشْكَالٌ، وَلَا تَشْكِيْكٌ، حَتَّى يُوْضَعَ لِلامْتِحَانِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِ وَاضِعِهِ لِلْامْتِحَانِ، فَهَذَا غَايَةُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِبَارَاتِ المُشْكِلَةِ، وَهُوَ فِي الحَقِيْقَةِ أَسْهَلُ مَا كَانَ، لَكِنَّ هَذِهِ صِفَةُ الجَاهِلِ، يَكُوْنُ الوَاضِحُ عِنْدَهُ مُشْكِلَاً، وَالْمُشْكِلُ وَاضِحَاً. وَمَعْنَى الْبَيْتِ، يَعْنِيْ أَنَّ فِيْ كُلِّ شَيءٍ آيَةً لله، تَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى أَنَّهُ

стр. 505

ـ أَيْ الرَّبُّ عَيْنُهُ ـ أَيْ عَيْنَ الشَّيءِ المَذْكُوْرِ، وَهِيَ المَوْجُوْدَاتُ مِنْ جَوْهَرٍ وَعَرَضٍ، فَالْضَّمِيْرُ مِنْ قَوْلِهِ: عَيْنُهُ، عَائِدٌ إِلَى الشَّيءِ، فَإِذَا حَذَفْتَ الضَّمِيْرَيْنِ، فَتَقْدِيْرُ البَيْتِ: وَفِيْ كُلِّ شَئٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الخَالِقَ عَيْنُ الشَّئِ. يَعْنِيْ أَنَّ وُجُوْدَ كُلِّ مَخْلُوْقٍ عَيْنُ وُجُوْدِ الخَالِقِ، وَهَذَا اعْتِقَادُ أَهْلِ الاتِّحَادِ، كَابْنِ عَرَبِيٍّ، وَابْنِ سَبْعِيْنَ، وَابْنِ الفَارِضِ، وَابْنِ سِيْنَا، وَالقَنَوِيِّ، وَالرُّوْمِيِّ، وَالتِّلْمِسَانِيِّ، وَأَمْثَالِهِمْ، مِمَّنْ قَالَ بِالْاتِّحَادِ (١). قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِيْ رِسَالَةٍ (٢) أَرْسَلَهَا إِلَى الْشَّيْخِ أَبِيْ الْفَتْحِ نَصْرِ المِنْبَجِيِّ (٣)، تَكَلَّمَ فِيْهَا عَلَى بَعْضِ أَئِمَّةِ الْاتِّحَادِيَّةِ، كَابْنِ عَرَبِيٍّ، وَالْرُّوْمِيِّ، وَالْتِّلْمِسَانِيِّ، وَابْنِ سَبْعِيْنَ، وَنَحْوِهِمْ قَالَ: (وَأَمَّا ابْنُ سَبْعِيْنَ، فَإِنَّهُ فِيْ الْبُدُوِّ وَالْإِحَاطَةِ، يَقُوْلُ أَيْضَاً بِوِحْدَةِ الْوُجُوْدِ، وَأَنَّهُ مَا ثَمَّ غَيْر، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْفَارِضِ فِيْ آخِرِ نَظْمِ الْسُّلُوْكِ، لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ، هَلْ يَقُوْلُ مِثْلَ قَوْلِ

стр. 506

الْتِّلْمِسَانِيِّ أَوْ قَوْلِ الْرُّوْمِيِّ، أَوْ قَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ (١)، وَهُمْ إِلَى كَلَامِ الْتِّلْمِسَانِيِّ أَقَرَبُ، لِكَنْ مَا رَأَيْتُ فِيْهِمْ مَنْ كَفَرَ مِثْلَ هَذَا الْكُفْرِ الَّذِيْ مَا كَفَرَهُ أحَدٌ قَطُّ، مِثْلَ الْتِّلْمِسَانِيِّ، وَآخَرَ يُقَالُ لَهُ: الْبَلْبَانِيُّ، مِنْ مَشَايِخِ شَيْرَازَ، وَمِنْ شِعْرِهِ: وَفِيْ كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ انْتَهَى (٢).

стр. 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 508

قُلْتُ: فَإِنَّهُمْ أَخَذَوْا بِالْعَقْلِ، وَتَرَكُوْا الْنَّقْلَ، فَإِنَّهُمْ قَالَوْا: إِذَا جَازَ أَنْ تَكُوْنَ هَذِهِ الْصِّفَةُ، هِيَ الأُخْرَى، وَالْصِّفَةُ هِيَ المَوْصُوْفَ؛ جَازَ أَنْ يَكُوْنَ المَوْجُوْدُ الوَاجِبُ القَدِيْمُ الخَالِقُ، هُوَ المَوْجُوْدَ المُمْكِنَ المُحْدَثَ المَخْلُوْقَ (١) ـ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُوْلُوْنَ عُلُوَّاً (٢) كَبِيْرَاً ـ، وَهَذَا الاتِّحَادُ فِيْ غَايَةِ الْتَّعْطِيْلِ لِرَبِّ الْعَالمَيِنَ (٣).

стр. 509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 512

قَالَ الجُرْجَانِيُّ فِي «الْتَّعْرِيْفَاتِ»: (وَالْاتِّحَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: الْنَّوْعُ الْأَوَّلُ: هُوَ تَصْيِيْرُ الْذَّاتَيْنِ ذَاتَاً وَاحِدَةً، وَلَا يَكُوْنُ إِلَّا فِيْ الْعَدَدِ، مِنَ الْاثْنَيْنِ فَصَاعِدَاً. وَالْثَّانِيُّ: الْاتِّحَادُ فِيْ الْجِنْسِ، يُسَمَّى مُجَانَسَةً، وَفِيْ الْنَّوْعِ مُمَاثَلَةً، وَفِيْ الخَاصَّةِ مُشَاكَلَةً، وَفِيْ الْكَيْفِ مُشَابَهَةً، وَفِيْ الْكَمِّ مُسَاوَاةً، وَفِيْ الْأَطْرَافِ مُطَابَقَةً، وَفِيْ الْإِضَافَةِ مُنَاسَبَةً، وَفِيْ وَضْعِ الْأَجْزَاءِ مُوَازَنَةً. الْنَّوْعُ الْثَّالِثُ: وَهُوَ شُهُوْدُ الْوُجُوْدِ، الحَقِّ الْوَاحِدِ المُطْلَقِ، الَّذِيْ لِكُلِّ مَوْجُوْدٍ بِالحَقِّ، فَيَتَّحِدُ بِهِ الْكُلُّ، مِنْ حَيْثُ كَوْنِ كُلِّ شَيْءٍ مَوْجُوْدَاً بِهِ، مَعْدُوْمَاً بِنَفْسِهِ، لَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ لَهُ وُجُوْدَاً خَاصَّاً اتَّحَدَ بِهِ «فَإِنَّهُ مُحَالٌ» (١). وَقِيْلَ: الْاتِّحَادُ: امْتِزَاجُ الْشَّيْئَيْنِ، وَاخْتِلَاطُهُمَا حَتَّى يَصِيْرَ الْأَشْيَاءُ وَاحِدَ الْاتِّصَالِ، نِهَايَاتِ الْاتِّحَادِ. وَقِيْلَ: الْاتِّحَادُ هُوَ: الْقَوْلُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَفِكْرٍ). انْتَهَى (٢).

стр. 513

قُلْتُ: وَقَدْ شَارَكَهُمْ فِيْ كُفْرِهِمْ، الحُلُوْلِيَّةُ الَّذِيْنَ قَالُوْا بِالحُلُوْلِ، إِنَّ الخَالِقَ حَالٌّ فِيْ المَخْلُوْقِ ـ تَعَالَى اللهُ عَمَّا قَالُوْا عُلُوَّاً كَبِيْرَاً ـ. وَقَالَ أَيْضَاً: (الحُلُوْلُ نَوْعَانِ: سِرْيَانِيُّ، وَجوَارِيُّ. أَمَّا الْسِّرْيَانِيُّ: فَهُوَ عِبَارَةُ اتِّحَادِ الجِسْمَيْنِ، بِحَيْثُ تَكُوْنُ الإِشَارَةُ إِلَى أَحَدِهِمَا، إِشَارَةٌ إِلَى الْآخَرِ، كَحُلُوْلِ مَاءِ الْوَرْدِ فِيْ الْوَرْدِ، فَيُسَمَّى الْسَّارِيُّ حَالَّاً، وَالمَسْرِيُّ فِيْهِ مَحَلَّاً. وَالْحُلُوْلُ الجَوَارِيُّ: عِبَارَةٌ عَنْ أَحَدِ الجِسْمَيْنِ ظَرْفَاً لِلْآخَرِ، كَحُلُوْلِ المَاءَ فِيْ الْكُوْزِ). انْتَهَى (١). وَقَالَ المُلْحِدُ ابْنُ عَرَبِيٍّ (٢) فِيْ تَعِرِيْفِ الحَقِيْقَةِ: هِيَ سَلْبُ آثَارِ أَوْصَافِكَ عَنْكَ، بِأَوْصَافِهِ، بِأَنَّهُ الْفَاعِلُ بِكَ، فِيْكَ، مِنْكَ، لَا أَنْتَ، مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا (٣).

стр. 514

وَقَالُوْا: إِنَّ كَلَامَ الخَالِقِ هُوَ عَيْنُ كَلَامِ الَمخْلُوْقِ، وَأَنَّ ذَاتَهُ لَيْسَتْ مُبَايِنَةً عَنْ ذَوَاتِ المَخْلُوْقَاتِ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَمْ يَرْفَعُوْا أَبْصَارَهُمْ بِالْدُّعَاءِ إِلَى الْسَّمَاءِ، بَلْ يَخْفِضُوْنَ رُؤُوْسَهُمْ إِلَى صُدُوْرِهِمْ، فَيَدْعُوْنَ، وَلَا يُشِيْرُوْنَ بِالْسَّبَّابَةِ إِلَى الْسَّمَاءِ؛ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللهَ فِيْهِمْ، وَفِيْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ المَخْلُوْقَاتِ ـ تَعَالَى اللهُ عَمَّا قَالُوْا عُلُوَّاً كَبِيْرَاً ـ. وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَا قَالَ فِيْ الْرَّدِّ عَلَيْهِم ابْنُ القَيِّمِ فِيْ «نُوْنِيَّتِهِ»، قَالَ: وَأَتَتْ طَوَائِفُ الْاتِّحَادِ بِمِلَّةٍ ... طَمَّتْ عَلَى مَا قَالَ كُلُّ لِسَان قَالُوْا كَلَامُ الله كُلُّ كَلَامٍ هَذَا ... الخَلْقِ مِنْ جِنٍّ وَمِنْ إِنْسَان نَظْمَاً وَنَثْرَاً زُوْرُهُ وَصَحِيحُهُ ... صِدْقَاً وَكَذِبَاً وَاضِحَ الْبُطْلَان فَالْسَّبُّ وَالْشَّتْمُ الْقَبِيْحُ وَقَذْفُهُمُ ... لِلْمُحْصَنَاتِ وَكُلُّ نَوْعِ أَغَان وَالْنَّوْحُ وَالْتَّعْزِيْمُ وَالْسِّحْرُ المُبِيْنُ ... وَسَائِرُ الْبُهْتَانِ وَالهَذَيَان هُوَ عَينُ قَوْلِ الله ﷻ ... وَكَلَامُهُ حَقَّاً بِلَا نُكْرَانِ (١) (٢) وَقَالَ فِيْ مَوْضِعٍ آخَرَ:

стр. 515

فَاسْأَلْ بِهِمْ ذَا خِبْرَةٍ تَلْقَاهُمُ ... أَعْدَاءُ كُلِّ مُوَحِّدٍ رَبَّان وَاسْأَلْ بِهِمْ ذَا خِبْرَةٍ تَلْقَاهُمُ ... أَعْدَاءُ رُسُلِ الله وَالْقُرْآن صُوْفِيُّهُمْ عَبْدُ الْوُجُودِ المُطْلَقِ المَعْـ ... ـدُوْمِ عِنْدَ الْعَقْلِ فِيْ الْأَعْيَان أوْ مُلْحِدٌ بِالْاتِّحَادِ يَدِيْنُ لَا لِلتَّوْ ... حِيْدِ مُنْسَلِخٌ مِنَ الْأَديَان مَعْبُوْدُهُ مَوْطُوءُهُ فِيْهِ يَرَى ... وَصْفَ الجَمَالِ وَمَظهَرَ الْإِحْسَانِ (١) وَرَدَّ عَلَيْهِمُ المُحَقِّقُوْنَ رُدُوْدَاً لَا تُحْصَرْ، وَأَبْطَلُوْا مَذْهَبَهُمْ، وَأَثْبَتُوْا عُلُوَّ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ عَنْ مَخْلُوْقَاتِهِ بِذَاتِهِ، لَيْسَ فِي مَخْلُوْقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ، وَلَا فِيْ ذَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوْقَاتِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ سَلَفِ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهِا. قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ فِيْ بَعْضِ رَسَائِلِهِ: (وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ بَائِنٌ عَنْ مَخْلُوقَاتِه بِذَاتِهِ، وَصِفَاتِهَ، لَيْسَ فِيْ مَخْلُوْقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ، وَلَا فِيْ ذَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوْقَاتِهِ، وَأَنَّ أَقْوَالَ أَهْلِ الْتَّعْطِيْلِ وَالْاتِّحَادِ الَّذِيْنَ عَطَّلُوْا الْذَّاتَ وَالْصِّفَاتَ وَالْكَلَامَ وَالْأفْعَالَ؛ بَاطِلَةٌ، وَأقْوَالَ أهْلِ الحُلُوْلِ الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ الحَلُولَ فِيْ الْذَّاتِ وَالْصِّفَاتِ، بَاطِلَةٌ. وَالصَّوَابُ فِيْ هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ، مَذْهَبُ سَلَفِ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا، أَنَّهُ

стр. 516

سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمَاً إذَا شَاءَ، وَأنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيْئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَأَنَّ كَلِمَاتِهِ لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَهُوَ بَائِنٌ «مِنْ» (١) مَخْلُوْقَاتِهِ). انْتَهَى. (٢) قُلْتُ: وَكَلَامُهُ حَقٌّ، وَيَشْهَدْ لَهُ الْقُرْآنُ، وَالْأَحَادِيْثُ الْنَّبَوِيَّةُ، وَكَلَامُ أَئِمَّتِهَا، كَمَا سَيَأَتِي ـ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى ـ بِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَيْفَ شَاءَ، مِنْ غَيْرِ تَمْثِيْلٍ، وَلَا تَشْبِيْهٍ، وَلَا تَكْيِيِفٍ (٣)، كَمَا يَلِيْقُ بِجَلَالِهِ، بَائِنٌ عَنْ

стр. 517

مَخْلُوْقَاتِهِ، وَعِلْمُهُ مُحْيِطٌ بِالْكُلِّ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ، وَلَيْسَ فِيْ مَخْلُوْقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ، وَلَا مِنْ صِفَاتِهِ . أمَّا الْقُرْآنُ فَقُوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١). وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِيْ وَصْفِ كِتَابِهِ الْعَزِيْزِ: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ (٢). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ (٣).

стр. 518

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ (١). إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْدَّالَّةِ عَلَى عُلُوِّ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ عَلَى عَرْشِهِ، فَالْاسْتِوَاءُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ الإِمَامُ، وَأَهْلُ الحَدِيْثِ كَافَّةٌ: مَعْلُومٌ، وَالْكَيْفُ مَجْهُوْلٌ، وَالْسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ (٢) (٣).

стр. 519

وَأَمَّا الْأَحَادِيْثُ فَمِنْهَا: حَدِيْثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ الْسُّلَمِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَتْ لِيْ غَنَمٌ بَيْنَ أُحُدٍ وَالجَوَّانِيَةِ، فِيْهَا جَارِيَةٌ لِيْ، فَأَطْلَعْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا الْذِّئِبُ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِيْ آدَمَ، فَآسَفْتُ، فَصَكَكْتُهَا، فَأَتَيْتُ الْنَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ادْعُهَا»، فَدَعَوْتُهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟ »، قَالَتْ: فِيْ الْسَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟ »، فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُوْلُ الله، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ». هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، رَوَاهُ جمَاعَةٌ مِنَ الْثِّقَاتِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِيْ كَثِيْرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِيْ مَيْمُوْنَةَ (١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ السُّلَمِيِّ. أَخْرَجَهُ «مُسْلِمٌ»، وَ «أَبُوْ دَاوُدَ»، وَ «الْنَّسَائِيُّ»، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ

стр. 520

فِيْ تَصَانِيْفِهِمْ (١). قَالَهُ الْإِمَامُ الْذَّهَبِيُّ (٢) فِيْ كِتَابِهِ «الْعُلُوِّ» (٣).

стр. 521

وَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ «مُسْلِمٌ» مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَالَ فِيْ خُطْبَةِ عَرَفَةَ: (أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، يَرْفَعُ أَصَابِعَهُ إِلَى الْسَّمَاءِ، وَيَنْكُبُهَا (١) إِلَيْهِمْ، وَيَقُوْلُ: الْلَّهُمَّ اشْهَدْ) (٢). وَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَ «أَبُوْ دَاوُدَ»، وَ «الْتِّرْمِذِيُّ» وَصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَالَ: (الْرَّاحِمُوْنَ يَرْحَمُهُمُ الْرَّحْمَنُ، ارْحَمُوْا مَنْ فِيْ الْأَرْضِ؛ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِيْ الْسَّمَاءِ) (٣).

стр. 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 523

وَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَ «الْبُخَارِيُّ» مِنْ حَدِيْثِ عِيْسَى بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، وَثَابِتٍ أَيْضَاً عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تَفْخَرُ (١) عَلَى أَزْوَاجِ الْنَّبِيِّ ﷺ تَقَوْلُ: زَوَّجَكُنَّ أَهْلِيْكُنَّ، وَزَوَّجَنِيْ اللهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتْ. وَلَفْظُ عِيْسَى: كَانَتْ تَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِيْ فِيْ الْسَّمَاءِ.

стр. 524

وَفِي لَفظٍ: أنَّها قَالَتْ لْلْنَّبِيِّ ﷺ : زَوَّجَنِيْكَ الْرَّحْمَنُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ. (١) وَمِنْهَا: حَدِيْثُ أَبِيْ سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : (أَلَا تَأَمَنُوْنِيْ، وَأَنَا أَمِيْنُ مَنْ فِيْ الْسَّمَاءِ، يَأَتِيْنِيْ خَبَرُ الْسَّمَاءِ صَبَاحَاً وَمَسَاءً). مُتَّفَقٌ عليه مِنْ حَدِيْثِ عِمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ عَبْدِ الْرَّحْمَنِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْهُ، مُطَوَّلَاً. (٢) وَمِنْهَا: حَدِيْثُ أَبِيْ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : (لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيْمُ ﵇ فِيْ الْنَّارِ، قَالَ: الْلَّهُمَّ إنَّكَ وَاحِدٌ فِيْ الْسَّمَاءِ، وَأَنَا فِيْ الْأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ) (٣). قَالَ الْإمَامُ الْذَّهَبِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ (٤)، روَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ إِسْحَاقَ (٥).

стр. 525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 527

وَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَ «مُسْلِمٌ» مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِيْ بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُوْ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَتَأَبَى عَلَيْهِ؛ إِلَّا كَانَ الَّذِيْ

стр. 528

فِيْ الْسَّمَاءِ سَاخِطَاً عَلَيْهَا، حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا زَوْجُهَا) (١). إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيْثِ الْدَّالَةِ عَلَى عُلُوِّ رَبِّ الْعَالمَيِنَ عَلَى عَرْشِهِ، ومُبَايَنَتِهِ عَنْ مَخْلُوْقَاتِهِ، خِلَافَاً لِلاتِّحَادِيَّةِ وَالحُلُوْلِيَّةِ، الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِرَبِّ الْعَالمَينَ، يَقُوْلُوْنَ: إنَّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوْقَاتِهِ ـ تَعَالَى اللهُ عَمَّا قَالُوْا عُلُوَّاً (٢) كَبِيْرَاً ـ. قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ: (إِنَّمَا أَلجَأَهُمْ لِهَذَا الاتِّحَادِ، فِرَارُهُمْ مِن تجَدُّدِ الْأَحْوَالِ لِلْبَارِئ ـ تَعَالَى ـ مَعَ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُوْلُوْنَ: إِنَّ الحَوَادِثَ تَقُوْمُ بِالْقَدِيْمِ، وَإِنَّ الحَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا، لَكِنْ نَفُوْا ذَلِكَ عَنْ الْبَارِئ، لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ لَا صِفَةَ لَهُ، بَلْ هُوَ وُجُوْدٌ مُطْلَقٌ، وَقَالُوْا بِأَنَّ الْعِلْمَ نَفْسُ عَيْنِ «الْعَالِمِ، وَالْقُدْرَةَ نَفْسُ عَيْنِ» (٣) الْقَادِرِ، وَالْعِلْمُ وَالْعَالمُ مَثِيْلٌ (٤) وَاحِدٌ، وَالمُرِيْدُ وَالْإِرَادَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَجَعَلُوْا هَذِهِ الْصِّفَةَ هِيْ الْأُخْرَى، وَجَعَلُوْا الْصِّفَاتِ هِيَ المُوْصُوْفِ) (٥). انْتَهَى.

стр. 529

وَأَمَّا كَلَامُ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ فِيْ هَذَا الْشَّأَنِ، فَهُوَ إِثْبَاتُ عُلُوِّ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٍ عَنِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَإثْبَاتُ صِفَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَأَنَّ القُرْآنَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالمِيْنَ، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَالْتَّحْذِيْرُ مِنْ مَذْهَبِ الحُلُوْلِيَّةِ وَالْاتِّحَادِيَّةِ. قَالَ الْإمَامُ الْحَافِظُ الْزَّاهِدُ أبُوْ بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ الْآجُرِّيّ (١) فِيْ كِتَابِ «الْشَّرِيْعَةِ فِيْ الْسُّنَّةِ»، فَمِنْ أَبْوَابِهِ: الْتَّحْذِيْرُ مِنْ مَذْهَبِ الحُلُولِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: (الَّذِي يَذْهَبُ إِليْهِ أهْلُ الْعِلْمِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيْطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، قَدْ أَحَاطَ بِجَمِيْعِ مَا خَلَقَ فِيْ الْسَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَبِجَمِيْعِ مَا فِيْ سَبْعِ أَرَضِيْنَ، تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ.

стр. 530

فَإِنْ قِيْلَ: فَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾؟ قِيْلَ: عِلْمُهُ، وَاللهُ عَلَى عَرْشِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيْطٌ بِهِمْ، كَذَا فسَّرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ. وَالْآيَةُ يَدُلُّ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا عَلَى أَنَّهُ الْعِلْمُ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ، وَهَذَا قَوْلُ المُسْلِمِيْنَ) (١). وَقَالَ الْإمَامُ الْزَّاهِدُ أبُوْ عَبْدِ الله ابْنُ بَطَّةَ الْعُكْبُرِيُّ ـ شَيْخُ الحَنَابِلَةِ ـ (٢) فِيْ كِتَابِ «الْإِبَانَةِ» مِنْ جَمْعِهِ: (بَابُ الْإيْمَانِ بِأَنَّ اللهَ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيْطٌ بِخَلْقِهِ.
следующие страницы →