← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1264

خلافة يزيد بن معاوية سنة ٦٠ وفي هذه السنة بويع ليزيدَ بن معاوية بالخلافة بعد وفاة أبيه، للنّصف من رجب في قول بعضهم، وفي قول بعضهم: لثمانٍ بقِينَ منه - على ما ذكرنا قبلُ من وفاة والده معاوية - فأقرّ عُبيَد الله بن زياد على البَصرة، والنُّعمان بن بشير على الكوفة (١).

стр. 1265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1269

وفي هذه السنة وجّه أهلُ الكوفة الرسل إلى الحسين ﵇ وهو بمكّة يدعونه إلى القدوم عليهم، فوجه إليهم ابن عمّه مُسلم بن عَقِيل بن أبي طالب ﵁ (١). (٥: ٣٤٧). * * *

стр. 1270

مقتل الحسين بن علي ﵄ وتفاصيل الوقعة المشهورة بكربلاء قال أبو جعفر: حدّثني الحسين بن نصر قال: حدَّثنا أبو ربيعة، قال: حدَّثنا أبو عوَانة، عن حصين بن عبد الرحمن قال: بَلَغنا أنّ الحسين ﵇ ... وحدّثنا محمد بن عمار الرازيّ، قال: حدَّثنا سعيد بن سليمان، قال: حدَّثنا عباد بن العوّام قال: حدَّثنا حصين، أنّ الحسين بن عليّ ﵇ كتب إليه أهلُ الكوفة: إنه معك مئة ألف، فبعث إليهم مسلم بن عَقِيل، فقدم الكوفة، فنزل دارَ هانئ بن عُروة، فاجتمع إليه الناس، فأخبر ابن زياد بذلك، زاد الحسين بن نَصْر في حديثه: فأرسل إلى هانئ فأتاه، فقال: ألم أوقّرْك! ألم أكرمْك! ألم أفْعَلْ بك! قال: بلى، قال: فما جزاءُ ذلك؟ قال: جزاؤه أن أمنعك، قال: تمنعني! قال: فأخذ قضيبًا مكانه فضربه به، وأمَرَ فكُتِفَ ثم ضرِب عنقه، فبلغ ذلك مسلم بن عقِيل، فخرج ومعه ناس كثير، فبلغ ابنَ زياد ذلك، فأمر بباب القصر فأغلِق، وأمر مناديًا فنادى: يا خيلَ اللهِ اركبي، فلا أحد يجيبه، فظنّ أنه في ملإ من الناس. قال حصين: فحدّثني هلال بن يسَاف قال: لقيتُهم تلك اللَّيلة في الطريق عند مسجد الأنصار، فلم يكونوا يمرّون في طريق يمينًا ولا شِمالًا إلا وذهبت منهم طائفة؛ الثلاثون والأربعون، ونحو ذلك، قال: فلمّا بلغ السوق، وهي ليلة مظلمة، ودخلوا المسجد، قيل لابن زياد: والله ما نرى كثيرَ أحَد، ولا نسمع أصواتَ كثير أحد، فأمر بسقف المسجد فقُلع، ثم أمر بحراديّ فيها النيران، فجعلوا ينظرون، فإذا قريب خمسين رجلًا. قال: فنزل فصعِد المنبر وقال للناس: تميّزوا أرباعًا أرباعًا؛ فانطلق كلّ قوم إلى رأس رُبْعهم، فنهض إليهم قومٌ يقاتلونهم، فجُرح مسلم جراحةً ثقيلة، وقتل ناس من أصحابه، وانهزموا؛ فخرج مسلم فدخل دارًا من دُور كِندة، فجاء رجل إلى محمد بن الأشعث وهو جالس إلى ابن زياد، فسارّه، فقال له: إنّ مسلمًا في دار فلان، فقال ابن زياد: ما قال لك؟ قال: إنّ مسلمًا في دار فلان، قال ابن زياد لرجلين: انطلِقا فأتِياني به، فدخلا عليه وهو عند امرأة قد أوقدتْ له النار، فهو يغسل عنه الدّماء، فقالا

стр. 1271

له: انطلقْ، الأميرُ يدعوك، فقال: اعقدا لي عقدًا؛ فقالا: ما نملك ذاك؛ فانطلق معهما حتى أتاه فأمر به فكُتِف ثمّ قال: هِيهْ هِيهْ يا بن خليّة - قال الحسين في حديثه: يا بن كذا - جئتَ لتنزعَ سلطاني! ثم أمر به فضربتْ عنقُه. قال حصين: فحدّثني هلال بن يساف أن ابن زياد أمر بأخذ ما بين واقصةَ إلى طريق الشأم إلى طريق البصرة، فلا يدَعون أحدًا يلِج ولا أحدًا يخرج، فأقبل الحسين ولا يشعر بشيء حتى لقيَ الأعراب، فسألهم، فقالوا: لا والله ما ندري، غير أنا لا نستطيع أن نلِجِ ولا نخرج، قال: فانطلق يسير نحوَ طريق الشأم نحو يزيد، فلقيتْه الخيول بكرْبَلاء، فنزل يناشدهم الله والإسلام، قال: وكان بعث إليه عمر بن سعد وشَمر بن ذي الجَوْشن وحُصين بن تميم، فناشَدهَم الحسين اللهَ والإسلامَ أن يسيّروه إلى أمير المؤمنين، فيضع يده في يده، فقالوا: لا، إلا على حكم ابن زياد؛ وكان فيمن بعث إليه الحُرّ بن يزيد الحَنظلَيّ ثم النَّهْشَليّ على خيل، فلما سمع ما يقول الحسين قال لهم: ألا تقبلون من هؤلاء ما يَعرِضون عليكم! والله لو سألكم هذا التُّرك والدَّيلم ما حلّ لكم أن تردّوه! فأبَوْا إلا على حكم ابن زياد، فصرف الحرُّ وجهَ فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلَهم، فلما دنا منهم قلب ترسَه وسلَّم عليهم، ثمّ كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين، ثم قتِل رحمة الله عليه. وذكر أن زُهير بن القين البَجليّ لقي الحسينَ وكان حاجًّا، فأقبل معه، وخرج إليه ابن أبي بحريّة المراديّ ورجلان آخران وعمرو بن الحجّاج ومعن السُّلميّ، قال الحصين: وقد رأيتهما. قال الحصين: وحدّثني سعد بن عبيدة، قال: إنّ أشياخًا من أهل الكوفة لَوُقوف على التلّ يبكون ويقولون: اللهم أنزِل نصرك، قال: قلت: يا أعداء الله، ألا تنزلون فتنصرونه! قال: فأقبل الحسين يكلّم من بعث إليه ابن زياد، قال: وإني لأنظر إليه وعليه جبّة من بُرُود، فلما كلّمهم انصرف، فرماه رجلٌ من بني تميم يقال له: عمر الطُّهَويّ بسهم، فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلِّقًا في جبّته، فلما أبوْا عليه رجع إلى مصافّه، وإني لأنظر إليهم، وإنهم لقريب من مئة رجل، فيهم لصُلب عليّ بن أبي طالب ﵇ خمسة، ومن بني هاشم ستة

стр. 1272

عشر، ورجل من بني سُلَيم حليفٌ لهم، ورجلٌ من بني كنانة حليفٌ لهم، وابن عمر بن زياد. قال: وحدّثني سعد بن عبيدة، قال: إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد، إذ أتاه رجل فسارَّه وقال له: قد بعث إليك ابن زياد جُوَيرَيةَ بن بدر التميميّ، وأمرَه إن لم تقاتل القومَ أن يضربَ عُنقَك؛ قال: فوثب إلى فرسه فركبه، ثم دعا سلاحه فلبسه، وإنه على فرسه، فنهض بالناس إليهم فقاتَلوهم، فجيء برأس الحسين إلى ابن زياد، فوُضع بين يديه، فجعل يَنكُت بقضيبه، ويقول: إنّ أبا عبد الله قد كان شمِط؛ قال: وجيء بنسائه وبناته وأهله، وكان أحسن شيء صنعَه أن أمر لهنّ بمنزل في مكان معتزل، وأجرَى عليهنّ رزقًا، وأمر لهنّ بنفقة وكسوة. قال: فانطلق غلامان منهم لعبد الله بن جعفر -أو ابن ابن جعفر - فأتيَا رجلًا من طيِّيء فلجآ إليه، فضرب أعناقهما، وجاء برؤوسهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد؛ قال: فهمّ بضرب عنقه، وأمر بداره فهدمت. قال: وحدّثني مولى لمعاوية بن أبي سُفْيان قال: لما أتِيَ يزيد برأس الحسين فوضع بين يديه، قال: رأيته يبكي، وقال: لو كان بينه وبينه رحم ما فعل هذا (١).

стр. 1273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1281

ثم دخلت سنة إحدى وستين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمن ذلك مَقتَل الحسين رضوان الله عليه، قُتل فيها في المحرّم لعشر خلوْن منه، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت، قال: حدّثني مُحَدّث عن إسحاق بن

стр. 1282

عيسى، عن أبي معشر، وكذلك قال الواقديّ وهشام بن الكلبيّ؛ وقد ذكرْنا ابتداءَ أمر الحسين في مسيره نحوَ العراق وما كان منه في سنة ستين، ونذكر الآن ما كان من أمره في سنة إحدى وستين وكيف كان مَقتلُه (١). [٥: ٤٠٠]. ذكر خبر ولاية سَلْم بن زياد على خراسان وسجستان قال: وخرج سلم وأخرج معه أمّ محمد ابنة عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقَفيّ، وهي أوّل امرأة من العرب قُطِع بها النهر. قال: وذكر مَسلمَة بن محارب وأبو حفص الأزديّ عن عثمان بن حفص الكرمانيّ أن عُمّال خُراسان كانوا يَغزُون، فإذا دخل الشتاءُ قفلوا من مغازيهم إلى مَرْو الشاهِجان، فإذا انصرف المسلمون اجتمع ملوك خُراسان في مدينة من مدائن خُراسان ممّا يلي خوارَزْم، فيتعاقدون ألّا يغزُوَ بعضهم بعضًا، ولا يهيجَ أحد أحدًا، ويتشاورون في أمورهم، فكان المسلمون يطلبون إلى أمرائهم في غزو تلك المدينة فيأبون عليهم، فلما قَدِم خُراسان غزا فشتا في بعض مغازيه؛ قال: فألحّ عليه المهلب، وسأله أن يوجّهه إلى تلك المدينة، فوجّهه في ستة آلاف - ويقال أربعةِ آلاف - فحاصرهم، فسألهم أن يُذعِنوا له بالطاعة، فطلبوا إليه أن يصالحهم على أن يفدوا أنفسهم، فأجابهم إلى ذلك، فصالحوه على نيّف وعشرين ألف ألف، قال: وكان في صلحهم أن يأخذ منهم عروضًا، فكان يأخذ الرأسَ بنصف ثمنه، والدابة بنصف ثمنها، والكَيمُخت بنصف ثمنه، فبلغت قيمة ما أخذ منهم خمسين ألف ألف، فحظيَ بها المهلب عند سلم، واصطفى سلم من ذلك ما أعجبه، وبعث به إلى يزيدَ مع مَرزُبان مرْو، وأوفد في ذلك وفدًا. قال مسلمة وإسحاق بن أيّوب: غزا سلْم سمرقند بامرأته أمّ محمد ابنة عبد الله، فولدتْ لسلم ابنًا، فسمّاه صُغْدي (٢). [٥: ٤٧٣]. * * *

стр. 1283

وفي هذه السنة عَزلَ يزيدُ عمرَو بن سعيد عن المدينة وولّاها الوليدَ بن عتبة، حدّثني بذلك أحمد بن ثابت، عمّن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، قال: نزع يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد، لهلالِ ذي الحجة، وأمَّر الوليدَ بنَ عتبة على المدينة، فحجّ بالناس حجّتين سنة إحدى وستين وسنة اثنتين وستين (١). وكان عامل يزيد بن معاوية في هذه السنة على البصرة والكوفة عبيد الله بن زياد، وعلى المدينة في آخرها الوليد بن عتبة، وعلى خُراسان وسجستان سَلْم بن زياد، وعلى قضاء البَصْرة هشام بن هُبَيرة، وعلى قضاء الكُوفة شُريح. وفيها أظهر ابن الزبير الخلافَ على يزيدَ وخلَعَه، وفيها بويع له. [٥: ٤٧٤]. ذكر سبب عزل يزيد عمرو بن سعيد عن المدينة وتوليته عليها الوليد بن عتبة وكان عزلُ يزيد عَمرًا عن الحجاز وتأميرُه عليها الوليدُ بن عُتبة في هذه السنة - أعني سنة إحدى وستين؛ قال أبو جعفر: حدّثت عن محمد بن عمر قال: نزع يزيدُ عمرو بن سعيد بن العاص لهلال ذي الحجة سنة إحدى وستين وولّى الوليد بن عُتبة، فأقام الحجّة سنة إحدى وستين بالناس، وأعاد ابن ربيعة العامريّ على قضائه.

стр. 1284

وحدّثني أحمد بن ثابت، قال: حدِّثت عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، قال: حجّ بالناس في سنة إحدى وستين الوليدُ بن عُتبة، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل السير. وكان الوالي في هذه السنة على الكوفة والبَصرة عُبيد الله بن زياد، وعلي قضاء الكوفة شُريح، وعلى قضاء البَصرة هشام بن هُبيرة، وعلى خُراسان سَلْم بن زياد (١). [٥: ٤٧٧]. عبد الله بن الزبير يتثاقل عن طاعة يزيد حدَّثنا نوح بن حبيب القومِسيّ، قال: حدَّثنا هشام بن يوسف. وحدّثنا عبيد الله بن عبد الكريم، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر المَدينيّ قال: حدَّثنا هشام بن يوسف -واللفظ لحديث عبيد الله- قال: أخبرني عبد الله بن مصعب، قال: أخبَرَني موسى بن عُقبْة، عن ابن شهاب، قال: أخبَرَني عبد العزيز بن مروان، قال: لما بعث يزيد بن معاوية بن عِضاه الأشعريّ ومسْعدَةَ وأصحابهما إلى عبد الله بن الزبير بمكة ليُؤْتَى به في جامعة لتبَرّ يمين يزيد، بعث معهم بجامعة من ورق وبُرنُس خَزّ، فأرسلني أبي وأخي معهم وقال: إذا بَلَّغتْه رُسلُ يزيد الرسالة فتعرَّضا له، ثم ليتمثّلْ أحدُكما: فخُذها فليست للعزيز بخُطَّةٍ ... وفيها مقالٌ لامرئٍ متذلِّلِ أَعامِرَ إنّ القومَ سامُوك خُطَّةً ... وذلك في الجيران غَزْل بمِغزل أراكَ إذا ما كنتَ للقوم ناصِحًا ... يقالُ له بالدَّلو أَدْبرْ وأَقبل قال: فلما بلغته الرسلُ تعرّضنا، فقال لي أخي: اكفِنيها، فسَمِعَني، فقال: أي ابني مروان، قد سمعتُ ما قلتما، وعلمتُ ما ستقولانه، فأخبِرا أباكما: إنِّي لَمِنْ نَبْعةٍ صُمٍّ مكاسِرُها ... إذا تَناوَحَتِ القَصْباءُ والعُشَرُ فلا أَلينُ لغير الحقّ أسأَلهُ ... حتى يلين لِضِرس الماضِغ الحَجَرُ

стр. 1285

قال: فما أدري أيّهما كان أعجبَ! زاد عبد الله في حديثه، عن أبي عليّ، قال: فذاكرت بهذا الحديث مُصعبَ بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبَيْر، فقال: قد سمعتُه من أبي عليّ نحوَ الذي ذكرت له، ولم أحفظ إسنادَه (١). [٥: ٤٧٦].

стр. 1286

ثم دخلت سنة اثنتين وستين ذكر الخبر عمّا كان في هذه السنة من الأحداث فمن ذلك مقدَم وفد أهلِ المدينة على يزيدَ بن معاوية (١) وحجّ بالناس في هذه السنة الوليدُ بن عتبة، وكانت العمال في هذه السنة على العراق وخُراسان العُمَّال الذين ذكرتُ في سنة إحدى وستين.

стр. 1287

وفي هذه السنة وُلدَ -فيما ذُكِر- محمد بن عبد الله بن العبّاس [٥: ٤٨١]. ثم دخلت سنة ثلاث وستين ذكر الخبر عن الأحداث التي كانت فيها فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيدَ بن معاوية عثمانَ بنَ محمد بن أبي سُفْيان من المدينة، وإظهارِهم خلعَ يزيد بن معاوية، وحصارِهم من كان بها من بني أميّة (١) [٥: ٤٨٢].

стр. 1288

وقعة الحرة قال أبو جعفر الطبريّ: فحدّثني أحمد بن ثابت، عمّن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، وحدّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، عن محمد بن عمر، قالا: كانت وقعة الحرّة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة ثلاث وستين، وقال بعضهم: لثلاثِ ليالٍ بقِين منه. وحجّ بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزُّبَيْر، حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر، عن ابن عوف، قال: حجّ ابن الزبير بالناس سنة ثلاث وستين، وكان يسمّى يومئذ العائذ، ويرون الأمرَ شُورَى، قال: فلما كانت ليلة هلال المحرّم ونحن في منزلنا إذ قدم علينا سعيدٌ مولى المِسْور بن مخرَمَة، فخبّرنا بما أوقع مسلم بأهل المدينة وما نيل منهم، فجاءهم أمرٌ عظيم، فرأيت القوم شهروا وجدّوا وأعدّوا وعرفوا أنه نازل بهم (١). [٥: ٤٩٤].

стр. 1289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1291

ثم دخلت سنة أربع وستين ذكر خبر وفاة يزيد بن معاوية وفيها هلك يزيدُ بن معاوية، وكانت وفاته بقرية من قُرى حمصَ يقال لها حُوّارين من أرض الشأم لأربع عشرةَ ليلةً خلتْ من ربيع الأوّل سنة أربع وستين وهو ابن ثمان وثلاثين سنةً في قول بعضهم. حدّثني عمر بن شبّة، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، عن هشام بن الوليد المخزوميّ، أن الزّهريّ كتب لجدّه أسنانَ الخلفاء، فكان فيما كَتَب من ذلك: ومات يزيدُ بن معاوية وهو ابن تسع وثلاثين؛ وكانت ولايتُه ثلاثَ سنين وستة أشهر في قول بعضهم، ويقال: ثمانية أشهر. وحدّثني أحمد بن ثابت عمّن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، أنه قال: توفِّي يزيد بن معاوية يومَ الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلتْ من شهر ربيع الأول، وكانت خلافتُه ثلاثَ سنين وثمانيةَ أشهر إلا ثمان ليالٍ، وصلّى على يزيدَ ابنُه معاوية بن يزيد (١). [٥: ٤٩٩].

стр. 1292

ذكر عدد ولده فمنهم معاوية بن يزيدَ بن معاوية، يُكنَى أبا ليلى، وهو الذي يقول فيه الشاعر: إني أَرَى فتنةً قدْ حانَ أَوَّلُهَا ... والمُلكُ بعد أَبى لَيلى لِمَنْ غلَبَا وخالد بن يزيدَ -وكان يُكنَى أبا هاشم، وكان يقال: إنه أصاب عَمَل الكيِمياء- وأبو سُفْيان، وأمُّهما أمّ هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، تزوّجها بعَد يزيد مروان، وهي التي يقول لها الشاعر: انْعمِي أُمَّ خالدِ ... ربَّ ساعٍ لقاعِدِ وعبد الله بن يزيدَ، قيل: إنه من أرْمى العرب في زمانه، وأمُّه أمّ كلثوم بنت عبد الله بن عامر، وهو الأُسوار، وله يقول الشاعر: زعمَ الناسُ أن خيرَ قريش ... كلِّهمْ حِينَ يُذْكَرُ الأُسوَارُ وعبد الله الأصغر، وعُمر، وأبو بكر، وعُتْبة، وحرَب، وعبد الرحمن، والربيع، ومحمد؛ لأمّهاتِ أولادٍ شتَّى (١).

стр. 1293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1294

خلافة معاوية بن يزيد وفي هذه السنة بويع لمعاوية بن يزيدَ بن معاوية بن أبي سُفْيان بالشأم بالخلافة، ولعبد الله بن الزُّبير بالحجاز (١) [٥: ٥٠١]. ولما هلك يزيدُ بن معاوية مكث الحُصَين بن نُمير وأهل الشأم يقاتلون ابنَ الزُّبَيْر وأصحابه بمكة -فيما ذكر هشام عن عوانة- أربعين يومًا، قد حصروهم حصارًا شديدًا، وضيَّقوا عليهم، ثمّ بلغ موتُه ابن الزبير وأصحابه، ولم يبلغ الحصينَ بن نمير وأصحابه (٢) [٥: ٥٠١]

стр. 1295

وقال عَوانة: استخلف يزيد بن معاوية ابنَه معاوية بن يزيد، فلم يمكث إلا أربعين يومًا حتى مات. وحدّثني عمر، عن عليّ بن محمد قال: لما استُخلف معاوية بن يزيدَ وجمع عُمَّال أبيه، وبويع له بدمشق، هلك بها بعد أربعين يومًا من ولايته. ويُكنى أبا عبد الرّحمن، وهو أبو ليلى، وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن

стр. 1296

عُتبة بن ربيعة، وتوفِّي وهو ابن ثلاث عشرة سنةً وثمانية عشر يومًا (١). وفي هذه السنة بايع أهلُ البصرة عبيد الله بن زياد، على أن يقوم لهم بأمرهم حتى يصطلح الناسُ على إمام يرتضُونه لأنفسهم، ثم أرسل عبيد الله رسولًا إلى الكُوفة يدعوهم إلى مِثل الذي فعل من ذلك أهل البصرة، فأبوْا عليه، وحصبوا الوالي الذي كان عليهم، ثمّ خالفه أهلُ البصرة أيضًا، فهاجت بالبصرة فتنة، ولحق عبيد الله بن زياد بالشأم (٢). ذكر الخبر عما كان من أمر عبيد الله بن زياد وأمر أهل البصرة معه بها بعد موت يزيد وحدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثني موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا حَماد بن سلَمة، عن عليّ بن يزيد، عن الحسن، قال: كتب الضحاك بن قيس إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فإن يزيد بن معاوية قد مات، وأنتم إخواننا، فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا (٣) [٥: ٥٠٤].

стр. 1297

حدّثني عمر، قال: حدّثني زهير بن حرب، قال: حدَّثنا وهب بن حمّاد، قال: حدَّثنا محمد بن أبي عُيَينة، قال: حدّثني شهرك، قال: شهدتُ عُبيدَ الله بن زياد حين مات يزيد بن معاوية قام خطيبًا، فحَمِد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل البصرة، انسبوني، فوالله لتجدُنّ مُهاجرَ وَالدي ومولدي فيكم، وداري، ولقد وليتُكُم وما أحصَى ديوان مقاتلتكم إلا سبعين ألف مقاتل ولقد أحصَى اليومَ ديوانُ مقاتِلتكم ثمانين ألفًا، وما أحصى ديوان عُمالكم إلا تسعين ألفًا، ولقد أحصيَ اليوم مئة وأربعين ألفًا، وما تركتُ لكم ذا ظِنَّةٍ أخافه عليكم إلا وهو في سجنكم هذا، وإن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قد توفي، وقد اختلف أهلُ الشأم، وأنتم اليوم أكثرُ الناس عددًا، وأعرَضُه فِناءً، وأغناه عن الناس، وأوسَعُهُ بلادًا، فاختاروا لأنفسكم رجلًا ترْتضونه لدينكم وجماعتكم، فأنا أوّلُ راض مَن رضيتموه وتابع، فإن اجتمع أهل الشأم على رجل ترتَضُونه، دخلتم فيما دخل فيه المسلمون، وإن كرهتم ذلك كنتم على جدِيلتكم حتى تُعطوا حاجتكم، فما بكم إلى أحد من أهل البلدان حاجةٌ، وما يستغنِي الناس عنكم. فقامت خُطباءُ أهل البصرة فقالوا: قد سمعنا مقالتَك أيُّها الأمير، وإنا والله ما نعلم أحدًا أقوى عليها منك، فهلمَّ فلنبايعْك؛ فقال: لا حاجة لي في ذلك، فاختاروا لأنفسكم؛ فأبوْا عليه، وأبَى عليهم، حتى كرّروا ذلك عليه ثلاث مرّات، فلما أبوْا بَسَط يدَه فبايعوه، ثمّ انصرفوا بعد البيعة وهم يقولون: لا يظنّ ابن مرجانة أنَّا نستقاد له في الجماعة والفُرقة، كَذبَ والله! ثمّ وثبوا عليه (١). [٥: ٥٠٤ - ٥٠٥].

стр. 1298

(الأصح من بين عدة روايات ضعيفة) قال أبو عبيدة: فسمعتُ غيلانَ بن محمد يحدّث عن عثمان البَتّي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن جَوْشن، قال: تبعتُ جنازةً فلما كان في سوق الإبل إذا رجلٌ على فرس شهباء متقنّعٌ بسلاح وفي يده لواء، وهو يقول: أيها الناس، هلموا إليّ أدعُكم إلى ما لم يدعُكم إليه أحد، أدعوكم إلى العائذ بالحرم، -يعني عبدَ الله بن الزبير. قال: فتجمّع إليه نُوَيس، فجعلوا يصفِّقون على يديه، ومضينا حتى صلينا على الجنازة، فلمّا رجعنا إذا هو قد انضمّ إليه أكثرُ من الأوّلين، ثم أخذ بين دار قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصّلت السلميّ ودار الحارثيّين قِبَلَ بني تميم في الطريق الذي يأخذ عليهم، فقال: ألا مَن أرادني فأنا سَلمَة بن ذُؤيب- وهو سلمَة بن ذُؤيب بن عبد الله بن محكم بن زيد بن رياح بن يربوع بن حنظلة-

стр. 1299

قال: فلقيَني عبد الرحمن بن بكر عند الرّحبة، فأخبرته بخبر سلَمة بعد رجوعي، فأتى عبد الرحمن عبيدَ الله فحدّثه بالحديث عنّي، فبعث إليّ، فأتيتُه، فقال: ما هذا الذي خبّر به عنك أبو بَحْر؟ قال: فاقتصصت عليه القِصّة حتى أتيتُ على آخرها، فأمر فنودي على المكان: الصلاة جامعة، فتجمّع الناس، فأنشأ عبيد الله يقصّ أمره وأمرهم، وما قد كان دعاهم إلى مَنْ يرتضونه، فيبايعه معهم، وإنكم أبيتم غيري، وإنه بلغني أنكم مسحتم أكفَّكم بالحيطان وباب الدار، وقلتم ما قلتم، وإني آمرُ بالأمر فلا يُنفَّذ، ويُردّ عليّ رأي، وتحُول القبائل بين أعواني وطلبتي، ثم هذا سلَمة بن ذُؤيب يدعو إلى الخلاف عليكم، إرادة أن يفرّق جماعتَكم، ويضرب بعضكم جباهَ بعض بالسيف، فقال الأحنف صَخْر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النَّزَّال بن مُرَّة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، والناس جميعًا: نحن نأتيك بسلَمة؛ فأتوا سلَمة، فإذا جمعُهُ قد كَثُف، وإذا الفَتْق قد اتّسع على الرّاتق، وامتنع عليهم، فلما رأوا ذلك قَعَدُوا عن عبيد الله بن زياد فلم يأتوه (١). [٥: ٥٠٧ - ٥٠٨]. [هروب عبيد الله بن زياد من البصرة متوجهًا إلى الشام بعد اضطراب الأمور في العراق سنة ٦٤ هـ بعد وفاة يزيد] قال أبو جعفر: وأمّا عمر فحدّثني قال: حدّثني زهير بن حرب، قال: حدَّثنا وهب بن جرير، قال: حدَّثنا أبي، عن الزُّبَيْر بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد الجَهْضَميّ، عن الحارث بن قيس، قال: عَرَض نفسه -يعني عُبيد الله بن زياد-

стр. 1300

عليّ، فقال: أمّا والله إني لأعرف سوءَ رأي كان في قومك؛ قال: فوقفتُ له، فأردفتُه على بغلتي -وذلك ليلًا- فأخذتُ علي بني سُلَيم، فقال: مَن هؤلاء؟ قلت: بنو سُلَيم؛ قال: سَلِمنا إن شاء الله؛ ثم مَرَرْنا ببني ناجية وهم جُلوسٌ ومعهم السلاح -وكان الناس يتحارَسون إذ ذاك في مجالسهم- فقالوا: مَن هذا؟ قلت: الحارث بن قيس، قالوا: امضِ راشِدًا، فلما مضينا قال رجل منهم: هذا والله ابن مرْجانة خلفه، فرماه بسهم، فوضعه في كُورِ عمامته، فقال: يا أبا محمد، مَن هؤلاء؟ قال: الذين كنت تزعم أنهم من قريش، هؤلاء بنو ناجية؛ قال: نَجوْنا إن شاء الله، ثمّ قال: يا حارث، إنك قد أحسنت وأجملت، فهل أنت صانع ما أشير عليك؟ قد علمتَ منزلةَ مسعود بن عمرو في قومه وشَرَفَه وسنَّه وطاعةَ قومه له، فهل لك أن تذهب بي إليه فأكون في داره، فهي وسط الأزد، فإنك إن لم تفعل صدع عليك أمر قومِك؛ قلت: نعم؛ فانطلقتُ به، فما شعر مسعودٌ بشيء حتى دخلنا عليه وهو جالسٌ ليلتئذٍ يوقِد بقضيب على لبنةٍ، وهو يعالج خُفَّيه قد خلع أحدَهما وبقي الآخر، فلما نظر في وجوهِنا عرفَنا وقال: إنه كان يُتَعَوَّذُ من طوارق السوء، فقلتُ له: أفتُخْرِجه بعدما دخل عليك بيتَك! قال: فأمره فدخل بيت عبد الغافر بن مسعود -وامرأة عبد الغافر يومئذ خَيرةُ بنت خُفاف بن عمرو- قال: ثمّ رَكِبَ مسعود من ليلته ومعه الحارث وجماعة مِن قومه، فطافوا في الأزد ومجالسِهم، فقالوا: إنّ ابن زياد قد فُقِدَ، وإنا لا نأمن أن تلطّخوا به، فأصبحوا في السلاح، وفقد الناس ابن زياد فقالوا: أين توجّه؟ فقالوا: ما هو إلا في الأزد (١). [٥: ٥١٠ - ٥١١]. قال وهب: حدَّثنا الزبير بن الخرِّيت، عن أبي لبيد، أنّ أهل البصرة اجتمعوا فقلدوا أمرَهم النعمان بن صُهْبان الراسبيّ ورجلًا من مضرَ ليختارا لهم رجلًا
следующие страницы →