فصل نذكر فيه الكتَّاب من بدء أمر الإسلام
روى هشام وغيره أنّ أوّل من كتب من العرب حرب بن أميَّة بن عبد شمس بالعربيَّة، وأنَّ أوّل من كتب بالفارسيَّة بيوراسب، وكان في زمان إدريس، وكان أول من صنّف طبقاتِ الكتَاب وبيّن منازلهم لهراسب ابن كاوغان بن كيمُوس.
وحُكِي أن أبرويز قال لكاتِبه: إنما الكلام أربعةُ أقسام:
سؤالُك الشيءَ، وسؤالُك عن الشيء، وأمرُك بالشيء، وخبرك عن الشيء؛ فهذه دعائمُ المقالات إن التُمس لها خامس لم يوجَد، وإن نقص منها رابعٌ لم تَتِمّ، فإذا طلبتَ فأسجح، وإذا سألتَ فأوضح، وإذا أمرْت فاحْتم، وإذا أخبرت فحقّق.
وقال أبو موسى الأشعريّ: أوّل من قال: أما بعدُ داود، وهي فصلُ الخِطاب الذي ذكره الله عنه.
وقال الهيَثْم بن عَديّ: أوّل مَن قال: أما بعدُ قسّ بن ساعدةَ الإياديّ.
стр. 1347
أسماء من كتب للنبيّ ﷺ -
علي بن أبي طالب ﵇ وعثمان بن عفان ﵁، كانا يكتبان الوحْيَ؛ فإن غابا كتبه أبيُّ بن كعب وزيدُ بن ثابت.
وكان خالد بن سعيد بن العاص ومعاوية بن أبي سُفْيان يكتُبان بين يديه في حوائجه.
وكان عبد الله بن الأرقم بن عبد يَغُوثَ والعلاءُ بن عُقبة يَكتُبان بين القوم في حوائجهم، وكان عبد الله بن الأرقم ربما كتب إلى الملوك عن النبيّ ﷺ .
* * *
أسماء من كان يكتب للخلفاء والولاة
وكتَب لأبي بكر عثمانُ، وزيدُ بن ثابت، وعبدُ الله بن الأرقم وعبدُ الله بن خلَف الخُزاعيّ، وحَنْظلةَ بن الربيع.
وكَتَب لعمرَ بن الخطاب زيدُ بن ثابت، وعبدُ الله بن الأرقم، وعبدُ الله بن خَلَف الخُزاعيّ أبو طلحة الطلَحات على ديوان البَصْرة، وكتب له على ديوان الكوفة أبو جَبِيرةَ بن الضحّاك الأنصاريّ.
وقال عمرُ بن الخطّاب لكتّابه وعُمّاله: إنّ القوّة على العمل ألّا تؤخِّروا عملَ اليوم لغَد، فإنكم إذا فعلتم ذلك تذاءَبتْ عليكم الأعمال، فلا تَدْرون بأيها تبدؤون، وأيِّها تأخذون، وهو أوّلُ مَنْ دوَّن الدَّواوين في العَرَب في الإسلام.
وكان يكتُب لعثمانَ مروانُ بن الحَكَم، وكان عبدُ الملك يكتُب له على ديوان المدينة، وأبو جَبِيرة الأنصاريّ على ديوان الكوفة، وكان أبو غطفان بن عوف بن سعد بن دينار من بني دُهمان من قيس عَيلان يَكتُب له، وكان يكتُب له أهيبُ مولاه، وحمران مولاه.
وكان يكتُب لعليّ ﵇ سعيدُ بن نِمْران الهمدانيّ، ثمّ وليَ قضاءَ الكوفة لابن الزُّبَيْر، وكان يكتب له عبد الله بن مسعود، ورُوي أنّ عبد الله بن جُبير كتب له. وكان عُبيدُ الله بن أبي رافع يكتُب له، واختلف في اسم
стр. 1348
أبي رافع، فقيل: اسمُه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: سنان، وقيل: عبدُ الرحمن.
وكان يَكتُب لمعاوية على الرّسائل عبيد بن أوْس الغَسّانيّ، وكان يَكتب له على ديوان الخَراج سَرجُون بن منصور الرّوميّ، وكتب له عبدُ الرحمن بن درّاج، وهو مَولَى معاوية، وكَتَب على بعض دواويِنه عُبيدُ الله بن نصر بن الحجاج بن عَلاء السُّلَميّ.
وكان يَكتُب لمعاويَة بن يزيدَ الرّيانُ بن مسلم، ويَكتُب له على الديوان سرجُون، ويُروَى أنه كتب له أبو الزعَيزِعة.
وكَتَب لعبد الملك بن مروان قبيصةُ بن ذؤيب بن حَلجلة الخُزاعيّ، ويُكْنى أبا إسحاق، وكتَب على ديوان الرسائل أبو الزعَيزعة مولاه.
وكان يَكتُب للوليد القَعقاعُ بن خالد -أو خُليد العبْسيّ وكتب له على ديوان الخراج سليمانُ بن سعد الخُشَنيّ، وعلى ديوان الخاتِم شُعيبُ العُمَانيّ مولاه، وعلى ديوان الرّسائل جناح مولاه. وعلى المستَغلّات نُفيع بن ذُؤَيب مولاه.
وكان يكتُب لسليمان سليمانُ بن نعيم الحِمْيريّ.
وكان يَكتُب لمسلَمة سميع مولاه، وعلى ديوان الرسائل اللّيث بن أبي رُقَيّة مولَى أمّ الحَكَم بنت أبي سُفْيان، وعلى ديوان الخراج سليمانُ بن سعد الخُشَنيّ، وعلى ديوان الخاتَم نُعَيمُ بن سلامة مَولىً لأهل اليمن من فِلَسْطين، وقيل: بل رجاء بن حَيوَة كان يتقلّد الخاتَم.
وكان يَكتب ليزيدَ بن المهلب المغيرةُ بن أبي فَرْوة.
وكان يكتب لعمرَ بن عبد العزيز اللّيثُ بن أبي رقيّة مولى أمّ الحَكَم بنت أبي سُفْيان، ورَجاء بن حَيوة، وكتب له إسماعيلُ بن أبي حكيم مولى الزُّبَيْر، وعلى ديوان الخراج سليمانُ بن سعد الخُشَنيّ. وقلّد مكانَه صالح بن جُبير الغَساني - وقيل: الغُدَانيّ - وعَديّ بن الصبّاح بن المثنى، ذكَر الهيثمُ بن عَديّ أنه كان من جِلّة كُتّابه.
وكَتَب ليزيدَ بن عبد الملك قبل الخلافة رجل يقال له يزيد بن عبد الله، ثمّ استكتب أسامةَ بن زيد السَّلَيحيّ.
стр. 1349
وكَتَب لهشام سعيدُ بن الوليد بن عمرو بن جَبَلة الكلبيّ الأبْرَش، ويُكنّى أبا مخاشع، وكان نصر بن سَيّار يتقلّد ديوان خراج خُرَاسان لهشام. وكان من كتّابه بالرُّصافة شعيبُ بن دينار.
وكان يكتب للوليد بن يزيدَ بكير بن الشمّاخ، وعلى ديوان الرسائل سالمُ مولَى سعيد بن عبد الملك، ومِن كتّابه عبدُ الله بن أبي عمرو، ويقال: عبد الأعلى بن أبي عمرو، وكتب له على الحضرة عَمْرو بن عُتْبة.
وكَتَب ليزيد بن الوليد الناقص عبدُ الله بن نُعَيم، وكان عَمرو بن الحارث مولى بني جُمَح يتولّى له ديوانَ الخاتَم، وكان يتقلد له ديوانَ. الرسائل ثابتُ بن سليمانُ بن سعد الخُشَنيّ - ويقال الرّبيع بن عرعرة الخُشَنيّ - وكان يتقلد له الخراجَ والدّيوانَ الذي للخاتَم الصغير النّضرُ بن عَمْرو من أهل اليَمَن.
وكَتَب لإبراهِيمَ بن الوليد بن أبي جمعة، وكان يتقلّد له الديوانَ بفِلسطين، وبايع الناس إبراهيم -أعني ابنَ الوليد- سوى أهل حِمْصَ، فإنهم بايعوا مروان بنَ محمد الجَعْديّ.
وكَتَب لمروانَ عبدُ الحميد بن يحيى مولى العلاء بن وَهْب العامريّ، ومُصعَب بن الربيع الخَثْعميّ، وزيادُ بن أبي الوَرْد. وعلى ديوان الرسائل عثمانُ بن قيس مولى خالد القَسْريّ، وكان من كتّابه مخلَد بن محمد بن الحارث - ويُكنْى أبا هاشم - ومن كتّابه مُصعب بن الرّبيع الخَثْعميّ، ويُكْنَى أبا موسى، وكان عبدُ الحميد بن يحيى من البلاغة في مكان مَكين، ومما اختير له من الشعر:
تَرحّلَ ما ليس بالقَافِل ... وأعقَبَ ما ليسَ بالزَّائلِ
فلَهْفي على الخَلَفِ النازلِ ... ولَهفي على السلفِ الراحلِ
أُبكِّي على ذا وأَبكي لذا ... بكاءَ مُولَّهةٍ ثاكِلِ
تُبَكِّي منِ ابن لها قاطعٍ ... وتبكي على ابنٍ لها واصلِ
فليستْ تفتَّر عن عَبْرةٍ ... لها في الضّمير ومن هامِل
تقضَّت غَوايَاتُ سُكْرِ الصّبَا ... وردَّ التُّقَى عَنَنَ الباطِلِ
وكَتَب لأبي العباس خالدُ بن بَرْمَك، ودفع أبو العباس ابنتَه رَيْطة إلى خالد بن
стр. 1350
بَرْمك حتى أرضعتْها زوجتُه أم خالد بنت يزيد بلِبان بنت لخالد تُدعَى أمَّ يحيى، وأرضعت أم سلمة زوجة أبي العبَّاس أمّ يحيى بنت خالد بلبان ابنتها رَيطة، وقلَّد ديوان الرسائل صالح بن الهَيثم مولى رَيطة بنت أبي العبَّاس.
وكَتَب لأبي جعفر المنصور عبدُ الملك بن حُميد مولى حاتم بن النعمان الباهليّ من أهل خُراسان، وكتب له هاشم بن سعيد الجُعْفيّ وعبدُ الأعلى بن أبي طَلْحة من بني تميم بواسِطَ، ورُوي أن سليمانَ بنَ مخلد كان يَكتُب لأبي جعفر، وممَّا كان يَتمثّل به أبو جعفر المنصور:
وما إنْ شَفى نفسًا كأَمرِ صريمةٍ ... إذا حاجة في النفس طال اعتراضُها
وكَتَبَ له الرّبيع، وكان عُمارةُ بن حَمزةَ من نُبلاء الرّجال، وله:
لا تَشْكوَنْ دهْرًا صَححْتَ بِهِ ... إنَّ الغِنَى في صِحّة الجسمِ
هَبْك الإِمامُ أَكنتَ منتفِعًا ... بغضارةِ الدّنيا مع السُّقْم!
وكان يتمثَّل بقول عبد بني الحَسْحَاس:
أَمِنْ أُمَيّةَ دمعُ العين مَذْروفُ ... لو أن ذا منكَ قبل اليومِ معروفُ
لا تُبكِ عينَك إنَّ الدْهَر ذو غِيَرٍ ... فيه تفرَّقَ ذو إِلْفٍ ومألوفُ
وكَتَب للمهديّ أبو عُبيد الله وأبانُ بن صدقة على ديوان رسائله، ومحمَّد بن حُمَيد الكاتب على ديوان جُنْده ويعقوب بن داود، وكان اتَّخذه على وَزارته وأمْره، وله:
عَجبًا لتصريفِ الأُمو ... رِ محبَّةَ وكراهيَهْ
والدَّهرُ يَلعَب بالرِّجا ... ل له دوائرُ جاريهْ
ولابنه عبد الله بن يعقوب - وكان له محمَّد ويعقوبُ، كلاهما شاعرٌ مجيدٌ:
وزع المَشيبُ شراستي وغَرامى ... ومَرَى الجفونَ بمُسْبَلٍ سَجّامِ
ولقد حَرَصتُ بأن أُوارِي شخصه ... عن مقلتيَّ فرُمْتُ غَيرَ مرام
وصبغتُ ما صَبَغَ الزمانُ فلم يدمْ ... صِبغي ودامت صبغةُ الأَيام
لا تَبعدنَّ شبيبةٌ ذيّالةٌ ... فارقتُها في سالفِ الأَعوام
ما كان ما استصحَبْت من أَيَّامها ... إلَّا كبعضِ طوارقِ الأَحلامِ
ولأبيه:
стр. 1351
طَلِّق الدنيا ثلاثًا ... واتَّخِذ زوْجًا سِواها
إنَّها زَوْجةُ سَوءٍ ... لا تُبالي مَنْ آتَاها
واستوزر بعدَه الفَيْض بن أبي صالح، وكان جوادًا.
وكتب للهادي موسى عُبيدُ الله بن زياد بن أبي ليلى ومحمَّد بن حُمَيد.
وسأل المهديّ يومًا أبا عُبيد الله عن أشعار العرب، فصنَّفها له، فقال: أحكمُها قول طَرفة بن العَبْد:
أرى قبر نحامٍ بخيلٍ بماله ... كقَبْرِ غَويٍّ في البَطالة مُفْسدِ
ترى جُثوتَيْنِ من تُرابٍ عليهما ... صفائحُ صُمٌّ من صفيحِ مصمَّدِ
أرَى الموتَ يعْتام الكرامَ ويَصطفِي ... عقيلةَ مالِ الفاحِش المتشدِّدِ
أَرَى العَيشَ كنزًا ناقصًا كلّ ليلة ... وما تَنقُص الأيام والدهر يَنفَدِ
لعمرُك إِنَّ الموتَ ما أخطأَ الفتى ... لكالطوَلِ المُرْخَى وثِنْياه باليَدِ
وقوله:
وقد أرانا كِلانا هَمَّ صاحبِه ... لو أن شيئًا إذا ما فاتَنا رَجعَا
وكان شيءٌ إلى شيءٍ ففرَّقَه ... دَهرٌ يكرُّ على تفريقِ ما جمَعا
وقول لبيد:
ألا تَسأَلانِ المرءَ ماذا يُحاولُ ... أنَحْبٌ فيُقضَى أم ضلالٌ وباطلُ
ألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله باطلُ ... وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ
أَرَى الناسَ لا يدرون ما قدرُ أَمرِهمْ ... بلى كلُّ ذي رأيٍ إلى الله واسِلُ
وكقول النابغة الجَعْديّ:
وقد طال عهدي بالشّباب وأَهلِه ... ولاقيتُ رَوْعاتٍ تُشيبُ النَّواصيَا
فلم أَجِدِ الإِخوانَ إلَّا صحابةً ... ولم أَجِدِ الأَهلين إلَّا مثاويا
ألم تعْلمي أن قد رُزِئتُ مُحارِبًا ... فما لكِ منه اليوم شيءٌ ولا لِيا
وكقول هُدْبَة بن خَشْرَم:
ولستُ بِمفراحٍ إذا الدهرُ سرَّني ... ولا جازع من صَرفه المتقلِّبِ
ولا أَبتغي الشرَّ والشرُّ تاركي ... ولكن مَتَى أُحَملْ على الشَّرِّ أَركبِ
وما يَعرف الأَقوامُ للدَّهر حَقَّهُ ... وما الدّهُر مِما يكرهون بمُعتِبِ
стр. 1352
وللدهر في أهل الفتى وتِلادِهِ ... نصيب كَحزِّ الجازِرِ المتشعِّب
وكقول زيادة بن زيد؛ وتمَثل به عبدُ الملك بن مروان:
تذكَّر عن شَحْطٍ أُميمةَ فارْعَوي ... لها بعد إكثارٍ وطُول نحيب
وإنَّ امرأَ قد جرّب الدهر لم يخَفْ ... تقلُّبَ عَصْرَيه لغيرُ لبيبِ
هل الدهرُ والأَيام إلَّا كما تَرَى ... رزيئةُ مالٍ أو فراقُ حبيبِ
وكلّ الذي يأتي فأنتَ نَسيبُهُ ... ولستَ لشيءٍ ذاهبٍ بنَسيبِ
وليس بعيدٌ ما يجيء كمقبِلٍ ... ولا ما مَضَى من مُفْرِح بقَريبِ
وكقول ابن مُقبِل:
لمَّا رأت بَدل الشَّبابِ بكتْ له ... والشَّيب أَرْذلُ هذه الأبدالِ
والناس همهُمُ الحياةُ ولا أرَى ... طول الحياة يَزيدُ غير خَبالِ
وإذا افتقرتَ إلى الذَّخائر لم تَجِدْ ... ذخرًا يكون كصالح الأَعمال
ووزر له يحيى بن خالد، ووَزَر للرشيد ابنه جعفر بن يحيى بن خالد، فمن مَلِيح كلامه: الخطّ سِمَة الحِكمة، به تفصَّل شُذورُها، ويُنظمَ منثورُها، قال ثمامة: قلتُ لجعفر بن يحيى: ما البيان؟ فقال: أن يكون الاسم محيطًا بمعناك، مُخبِرًا عن مَغْزاك، مُخرجًا من الشركة، غير مستعانٍ عليه بالفِكرة. قال الأصمعيّ: سمعتُ يحيى بنَ خالد يقول: الدنيا دُوَل، والمال عاريّة، ولنا بمن قَبلَنا أسْوة، وفينا لمن بعدنا عِبْرة.
ونأتي بتسمية باقي كُتَّاب خلفاء بني العباس إذا انتهينا إلى الدّولة العبّاسيّة إن شاء الله تعالى. [٦: ١٧٨ - ١٨٦].
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين
وفي هذه السنة عَزَل عبدُ الملك خالدَ بن عبد الله عن البَصرة وَوَلَّاها أخاه بِشْر بن مروان، فصارت ولايتُها وولايةُ الكوفة إليه، فشخص بِشر لمَّا وُلِّيَ مع الكوفة البصرة إِلى البصرة واستَخلف على الكوفة عمرو بنَ حريث. وفيها غزا محمَّد بن مروان الصائفة فهزم الرّوم (١). (٦/ ١٩٤).
стр. 1353
وقيل: إنّه كان في هذه السنة وقعةُ عثمانَ بن الوليد بالرّوم في ناحية أرْمينيةَ وهو في أربعمئة آلاف والروم في ستين ألفًا، فهزَمَهم وأكثرَ القَتلَ فيهم.
وأقام الحجّ في هذه السَّنة للناس الحجَّاج بن يوسف وهو على مكَّة واليمن واليمامة، وعلى الكوفة والبصرة - في قول الواقديّ - بشر بن مروان، وفي قول غيره على الكوفة بشر بن مَرْوان، وعلى البصْرة خالد بن عبد الله بن خالدِ بن أسِيد. وعلى قضاء الكوفة شُرَيح بن الحارث. وعلى قَضاء البَصْرة هشامُ بن هُبيرة. وعلى خُراسانَ بُكَير بن وِشاح (١). [٦/ ١٩٤].
ثمّ دخلت سنة أربع وسبعين ذكر ما كان فيها من الأحداث الجليلة
[قال أبو جعفر: ] فمما كان فيها من ذلك عَزْلُ عبد الملك طارقَ بن عمرو عن المدينة، واستعمالُه عليها الحجَّاج بن يوسف، فقدِمها - فيما ذكر - فأقام بها شهرًا ثمّ خرج معتمرًا.
وفيها كان - فيما ذُكِر - نَقْضُ الحجَّاج بن يوسفَ بنيان الكعبة الَّذي كان ابنُ الزبير بناه، وكان إذ بناه أدخل في الكعبة الحِجْر، وجعل لها بابَين، فأعادها الحجَّاجُ علي بنائها الأوّل في هذه السنة، ثمّ انصرف إلى المدينة في صفر، فأقام بها ثلاثة أشهر يتعبَّث بأهل المدينة ويتعنَّتهم، وبنى بها مسجدًا في بني سلمة، فهو يُنسَب إليه (٢). [٦: ١٩٥].
* * *
стр. 1354
ذكر الخبر عن حرب المهلب للأَزارقة
وفي هذه السنة وُلِّيَ المهلَّبُ حَرْبَ الأزارِقة مِن قِبَل عبد الملك. [٦: ١٩٥].
وحجَّ بالناس في هذه السنة الحجّاج بن يوسفَ، وكان وَلى قضاءَ المدينة عبدَ الله بنَ قيس بن مَخرَمة قبل شخُوصِه إلى المدينة كذلك، ذُكر ذلك عن محمَّد بن عمر (١). [٦: ٢٠١].
وكان على المدينة ومكّةَ الحجّاجُ بن يوسف، وعلى الكوفة والبَصرة بشْرُ بن مَرْوان، وعلى خُراسانَ أميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وعلى قضاء الكُوفة شُريح بن الحارث، وعلى قضاء البصرة هشامُ بن هُبَيرة، وقد ذُكِر أنّ عبدَ الملك بن مروانَ اعتمر في هذه السنة، ولا نعلَم صحّةَ ذلك (٢) [٦: ٢٠١].
ثمّ دخلت سنة خمس وسبعين ذكرُ الخبر عمَّا كان فيها من الأحدات
فمن ذلك غزوة محمد بن مروان الصائفة حين خرجت الروم من قِبَل مَرْعش (٣) [٦: ٢٠٢].
وفي هذه السنة ولّى عبدُ الملك يحيى بن الحكم بن أبي العاص المدينة.
وفي هذه السنة وَلّى عبدُ الملك الحَجّاجَ بنَ يوسفَ العراقَ دون خُراسان وسِجِسْتان.
* * *
стр. 1355
ولاية الحجاج على الكوفة وخطبته في أهلها
وفيها قدم الحجاج الكوفة (٧٥ هـ). [٦: ٢٠٢].
ثم دخلت سنة ست وسبعين
نقش الدنانير والدراهم يأمر عبد الملك بن مروان
وفي هذه السَّنة أمر عبدُ الملك بن مروان بنَقْش الدّنانير والدَّراهم.
ذكرَ الواقديّ: أنّ سعدَ بن راشد حدّثه عن صالح بن كَيسانَ بذلك.
قال: وحدّثني ابن أبي الزّناد، عن أبيه، أن عبدَ الملك ضرب الدراهمَ والدَّنانير عامَئذ، وهو أوّل من أحدَثَ ضرْبَها.
قال: وحدّثني خالدُ بن أبي ربيعة عن أبي هلال، عن أبيه، قال: كانت مثاقيلُ الجاهلية الَّتي ضرَبَ عليها عبدُ الملك اثنين وعشرين قيراطًا إلّا حبَّةً، وكان العشرةُ وزنَ سَبْعة.
قال: وحدّثني عبد الرحمن بن جرير اللَّيثيّ عن هلال بن أسامة قال: سألتُ سعيدَ بن المسيِّب في كَمْ تَجِب الزكاة من الدّنانير؟ قال: في كلّ عشرين مثقالًا بالشأميّ نصفُ مثقال، قلت: ما بالُ الشأمي من المصريّ؟
قال: هو الَّذي تُضرب عليه الدّنانير، وكان ذلك وزنْ الدّنانير قبل أن تُضرَب الدّنانير، كانت اثنين وعشرين قيراطًا إلّا حبَّة، قال سعيد، قد عرفتهُ، قد أرسلتُ بدَنانيرَ إلى دِمَشق فضُرِبتْ على ذلك (١). [٦: ٢٥٦].
стр. 1356
وفي هذه السَّنة: وفد يحيى بن الحَكَم على عبد الملك بن مَرْوان ووَلِيَ أبانُ بن عثمانَ المدينَةَ في رجب.
وفيها استُقضيَ أبانُ بن نوفل بن مُساحقِ بن عَمرو بن خِداش من بني عامر بن لؤيّ.
وفيها وُلِد مروانُ بن محمَّد بن مَرْوان.
وأقام الحجّ للناس في هذه السنة أبانُ بن عثمانَ وهو أميرٌ على المدينة، حدّثني بذلك أحمدُ بن ثابت، عمّن ذَكره، عن إسحاقَ بن عيسى، عن أبي معشر، وكذلك قال الواقديّ.
وكان على الكوفة والبصرة الحجَّاج بن يوسف، وعلى خُراسان أميَّة بن عبدُ الله بن خالد، وعلى قضاء الكوفة شُرَيحْ، وعلى قضاء البَصْرة زُرَارة بن أوفى (١). (٦/ ٢٥٦).
стр. 1357
ثم دخلت سنة سبع وسبعين (١)
وقد قيل: في قتال الحجَّاج شبيبًا بالكُوفة ما ذكره عُمر بن شَبَّة.
قال: حدّثني عبدُ الله بن المغيرة بن عطيَّة قال: حدّثني أبي، قال: حدَّثنا مزاحم بن زُفر بن جسَّاس التَّيميّ، قال: لما فضّ شبيبٌ كتائبَ الحجَّاجِ أذن لنا فدخلنا عليه في مَجلِسه الَّذي يبيت فيه وهو على سرير عليه لِحاف، فقال: إني دعوتُكم لأمر فيه أمان ونظر، فأشيروا عليَّ، إنّ هذا الرجل قد تبَحْبَح بُحْبُوحَتَكم، ودخل حَريمَكم، وقتل مُقاتِلتكم، فأشيروا عليّ؛ فأطرَقوا، وفَصَل رجل من الصّفّ بكرسيَه فقال: إنْ أذن لي الأميرُ تكلَّمت، فقال: تكلم، فقال: إنّ الأمير والله ما راقبَ اللهَ، ولا حَفِظ أميرَ المؤمنين، ولا نَصَح للرعيَّة، ثمّ جلس بكرسيه في الصفّ.
قال: وإذا هو قُتَيبة. قال: فَغضِب الحجَّاج وألقَى اللحاف. ودَلَّى قَدَميه من السرير كأني أنظر إليهما؛ فقال: من المتكلِّم؟ قال: فخرج قُتيبةُ بكُرسيِّه من الصّفّ فأعاد الكلام، قال: فما الرأي؟ قال: أن تَخرُج إليه فتحاكِمَه؛ قال: فارتد لي مُعسكرًا ثم اغدُ إليّ، فقال: فخرجْنا نَلعَن عَنْبسة بنَ سعيد، وكان كلَّم الحجَّاج في قُتيبة، فجعله من أصحابه، فلمَّا أصبَحْنا وقد أوصَينَا جميعًا. غَدونا في السلاح، فصلَّى الحجَّاج الصّبح ثم دخل، فجعل رسوله يخرج ساعةً بعد ساعة فيقول: أجاء بعدُ؟ أجاء بعدُ؟ ولا ندري مَن يريد! وقد أفعمت المقصورةُ بالناس، فخَرَج الرسولُ فقال: أجاء بعدُ؟ وإذا قُتيبةُ يمشي في المسجد عليه قباء هرويّ أصفر، وعمامة خزّ أحمر، متقلِّدًا سيفًا عريضًا قصيرَ الحمائل كأنَّه في إبطِه، قد أدخل بِرْكة قَبائه في مِنطَقتِه، والدّرع يصفق ساقَيه فَفُتح له الباب فدخل ولم يُحْجَب، فَلَبِث طويلًا ثمّ خرج، وأخرج معه لِواءً منشورًا، فصلَّى الحجَّاج ركعتين، ثم قام فتكلَّم، وأخرج اللواء من باب الفيل، وخرج الحجَّاج يتبعه، فإذا بالباب بغلة شَقراء غرّاءُ محجَّلة فركِبها وعارضه الوُصَفاء بالدّوابّ، فأبَى غيرَها، وركب النَّاسُ.
стр. 1358
وركب قُتيبة فرسًا أغرّ محجَّلًا كُميتًا كأنَّه في سَرْجه رُمّانة من عُظْم السَّرج، فأخذ في طريق دارِ السقاية حتَّى خرج إلى السَّبَخة وبها عسكر شبيب، وذلك يوم الأربعاء، فتواقَفوا، ثمّ غَدوْا يومَ الخميس للقتال، ثمّ غادوهم يوم الجمعة، فلمَّا كان وقت الصلاة انهزمت الخوارج (١). [٦: ٢٧٢ - ٢٧٣].
قال أبو زيد: حدّثني خلّاد بن يزيد، قال: حدَّثنا الحجَّاج بن قتيبة، قال: جاء شبيبٌ وقد بعث إليه الحجَّاج أميرًا فقَتَله، ثم آخر فقَتله أحدهما أعْيَنُ صاحبُ حَمَّام أعْيَن، قال: فجاء حتى دخل الكوفة ومعه غزالة، وقد كانت نذرتْ أن تُصلِّيَ في مسجد الكوفة ركعتين تقرأ فيهما البقرة وآل عمران، قال: ففعلتْ. قال: واتّخذ شبيب في عسكره أخْصاصًا، فقام الحجَّاج فقال: لا أراكم تَناصَحون في قتال هؤلاء القوم يا أهلَ العراق! وأنا كاتبٌ إلى أمير المؤمنين ليُمِدّني بأهل الشأم، قال: فقام قُتيبَة فقال: إنَّك لم تنصح لله ولا لأمير المؤمنين في قِتالهم (٢). [٦: ٢٧٣].
قال عمرُ بن شَبّة: قال خَلّاد: فحدّثني محمَّد بن حفص بن مُوسى بن عُبيد الله بن مَعمر بن عثمان التميميُّ أنّ الحجَّاج خَنَق قُتيبة بعِمامته خَنْقًا شديدًا (٣). [٦: ٢٧٣].
ثم يكمل الطبري روايته الآنفة من طريق خلاد بن يزيد (٦/ ٢٧٣) فيقول:
ثمّ رجعَ الحديثُ إلى حديث الحجَّاج وقتيبة، قال: فقال: وكيف ذاك؟ قال: تَبعث الرجل الشريف وتبعث معه رَعاعًا من الناس فينهزمون عنه، ويَستَحيي
стр. 1359
فيقاتل حتَّى يُقتَل؛ قال: فما الرأي؟ قال: أن تَخرج بنفسك ويخرج معك نظراؤك فيؤاسُونك بأنفسهم، قال: فلعنه مَنْ ثَمّ، وقال الحجَّاج: والله لأبرُزنّ له غدًا؛ فلمَّا كان الغدُ حضرَ الناس، فقال قتيبة: اذكرْ يمينَك أصلح الله الأمير! فلعنوه أيضًا. وقال الحجَّاجُ: اخرج فارتدْ لي مُعسكَرًا، فذهب وتهيَّأ هو وأصحابُه فخرجوا، فأتى على موضع فيه بعضُ القَذَرَ: موضع كُناسة، قال: ألقُوا لي هاهنا، فقيل: إنّ الموضع قَذِر، فقال: ما تَدعونني إليه أقذَر، الأرض تحتَه طيِّبة، والسماءُ فوقه طيِّبة، قال: فنزل وصَف الناس وخالد بن عَتَّاب بن وَرْقاء مسخوط عليه فليس في القوم، وجاء شبيب وأصحابه فقرّبوا دوابَّهم، وخرجوا يمشون، فقال لهم شبيب: الهُوا عن رَمْيكم، ودِبُّوا تحت تِراسِكم، حتَّى إذا كانت أسنَّتهم فوقَها، فأزِلقوها صُعُدًا، ثمّ ادخُلوا تحتَها لتستقِلوا فتُقطِّعوا أقدامهم، وهي الهزيمة بإذن الله، فأقبلوا يدِبّون إليهم. وجاء خالد بن عَتَّاب في شاكريَّته، فدار من وراء عسكرهم، فأضرم أخْصاصَهم بالنار، فلمَّا رأوْا ضوءَ النار وسمعوا مَعْمَعتَها التفتوا فرأوها في بيوتهم، فولّوا إلى خَيلِهم وتَبِعهم الناسُ، وكانت الهزيمة، ورضيَ الحجَّاج عن خالد، وعَقَد له على قتالهم.
قال: ولمَّا قَتَل شبيبٌ عَتابًا أراد دخول الكوفة ثانية، فأقبَل حتى شارَفها فوجّه إليه الحجَّاج سيف بن هانئ ورجلًا معه ليأتياه بخبر شبيب، فأتيا عسكره، ففطن بهما، فقتل الرجل، وأفلت سيفٌ، وتَبِعه رجل من الخوارج، فأوثب سيفٌ فرسه ساقية، ثمّ سأل الرجل الأمان على أن يُصدقه، فآمنه، فأخبره أنّ الحجَّاج بعثه وصاحبَه ليأتياه بخبر شبيب.
قال: فأخبرْه أنا نأتيه يوم الإثنين، فأتى سيف الحجَّاج فأخبره؛ فقال: كَذَب وماق، فلمَّا كان يومَ الإثنين توجَّهوا يريدون الكوفة، فوجَّه إليهم الحجَّاجُ الحارثَ بن معاوية الثَّقفيّ، فلقيه شبيب بزُرارَة فقتله، وهزم أصحابَه ودنا من الكوفة فبعث البَطِين في عشرة فوارس يرتاد له مَنزِلًا على شاطئ الفرات في دارِ الرّزْق، فأقبل البَطِين وقد وجَّه الحجَّاج حَوشبَ بنَ يزيدَ في جمع من أهل الكوفة، فأخذوا بأفواه السِّكَك، فقَاتَلَهم البَطِين فلم يقْوَ عليهم، فبعث إلى شبيب فأمدّه بفوارس، فعَقَروا فرس حَوْشب وهزموه ونجا، ومضى البَطين إلى دار الرّزِق، وعسكر على شاطئ الفرات، وأقبَل شبيب فنزل دون الجِسْر، فلم
стр. 1360
يوجِّه إليه الحجَّاج أحدًا، فمضى فنزلْ السَّبَخة بين الكُوفة والفُرات، فأقام ثلاثًا لا يوجِّه إليه الحجَّاج أحدًا، فأشير على الحجَّاج أن يخرج بنفسه، فوجَّه قتيبةَ بن مسلم، فهيَّأ له عسكرًا ثم رجع، فقال: وجدتُ المأتى سَهْلًا، فسِر على الطائر الميمون؛ فنادى في أهل الكوفة فخرجوا، وخرج معه الوجوهُ حتَّى نزلوا في ذلك العسكر وتواقفوا، وعلى مَيمنة شبيب البَطِين، وعلى مَيسَرته قَعْنب مولَى بني أبي ربيعة بن ذهل، وهو في زُهاء مئتين، وجعل الحجَّاج على ميمنته مطرَ بن ناجية الرّياحيّ. وعلى ميسرته خالد بن عَتَّاب بن وَرْقاء الرّياحيّ في زُهاء أربعة آلاف، وقيل له: لا تُعَرّفْه موضعَك، فتنكَّر وأخفى مكانَه، وشبَّه له أبا الورد مولاه. فنظر إليه شبيب، فحمل عليه، فضربه بعمود وزنُه خمسة عشر رِطْلًا فقتَله، وشبّه له أعيَن صاحب حمَّام أعيَن بالكوفة، وهو مولَى لبكر بن وائل فقتلَه، فركب الحجَّاج بغلَة غَرّاء محجَّلة.
وقال: إن الدّين أغرُّ محجَّل، وقال لأبي كعب: قدّم لواءك، أنا ابن أبي عَقِيل، وحمل شبيب على خالد بن عَتَّاب وأصحابه، فبلغ بهم الرَّحبَة، وحمَلوا على مطر بن ناجية فكشفوه، فنزل عند ذلك الحجَّاج وأمَرَ أصحابَ مَصقلة بن مُهَلهل الضَّبيّ لجامَ شبيب، فقال: ما تقول في صالح بن مُسَرّح؟ وبِمَ تَشهدَ عليه؟ قال: أعَلى هذه الحال، وفي هذه الحَزَّة! والحجَّاج ينظُر، قال: فبرئ من صالح، فقال مَصقلة: برئ الله منكَ.
وفارقوه إلا أربعين فارسًا هم أشدّ أصحابه، وانحاز الآخرون إلى دار الرّزْق، وقال الحجَّاج: قد اختَلفوا، وأرسل إلى خالد بن عَتَاب فأتاهم فقاتَلَهم فقُتِلت غَزالةُ ومَرّ برأسِها إلى الحجَّاج فارسٌ فعرفه شبيبٌ، فأمر عُلوان فشدّ على الفارس فقتَلَه وجاء بالرأس، فأمر به فغُسل ودفنه وقال: هي أقرب إليكم رُحْمًا - يَعني غزالة.
ومضى القومُ على حامِيتَهم، ورجع خالدٌ إلى الحجَّاج فأخبره بانصراف القوم، فأمرَه أن يحمل على شبيب فحمل عليهم، وأتبعه ثمانية، منهم قعنب والبَطِين وعُلْوان وعيسى والمهذَّب وابن عُوَيمر وسِنان، حتَّى بلغوا به الرّحبة، وأتِي شبيب في موقفه بخُوط بن عُمَير السَّدوسيّ، فقال له شبيب: يا خُوط، لا حُكْمَ إلَّا لله، فقال: لا حُكم إلّا لله، فقال شبيب: خُوط من أصحابكم،
стр. 1361
ولكنَّه كان يخاف، فأطلقه، وأتِيَ بعُمَير بن القَعْقَاعِ، فقال له: لا حُكم إلّا لله يا عُمَير، فجعل لا يفقه عنه، ويقول: في سبيل الله شبابي، فردّد عليه شبيبٌ: لا حُكْمَ إلّا لله، ليتخلَّصه، فلم يفقهْ، فأمر بقتله، وقُتل مصاد أخو شَبِيب، وجعل شبيب ينتظِر النّفرَ الَّذين تبعوا خالدًا فأبطؤوا، ونعسٍ شبيب فأيقَظَه حبيب بن خدرة، وجعل أصحابُ الحجَّاج لا يُقدِمون عليه هيبة له، وسار إلى دار الرّزْق، فجمع رثَّه مَن قُتل من أصحابه، وأقبل الثمانية إلى موضع شبيب فلم يجدوه، فظنوا أنَّهم قتلوه، ورجع مطرٌ وخالدٌ إلى الحجَّاج فأمَرَهما فأتبعا الرّهط الثمانية، وأتبع الرّهط شبيبًا، فمضوا جميعًا حتَّى قطعوا جِسر المدائن، فدخلوا دَيرًا هنالك وخالد تقْفُوهم، فحصرهم في الدَّير، فخرجوا عليه فهزموه نحوًا من فرسخين حتَّى ألقَوْا أنفسَهم في دِجْلة بخيلهم، وألقَى خالدٌ نفسَه بفرسه فمرَّ به ولواؤه في يده، فقال شبيب: قاتله الله فارسًا وفرَسَه! هذا أشدّ الناس. وفرسُه أقوى فرس في الأرض، فقيل له: هذا خالدُ بن عتَاب، فقال: مُعْرقٌ له في الشجاعة، واللهِ لو علمتُ لأقحمتُ خلفه ولو دَخَل النار (١). [٦: ٢٧٣ - ٢٧٦].
стр. 1362
قال أبو جعفر: وحجّ بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان، وهو أميرٌ على المدينة، وكان على الكوفة والبَصْرة الحجّاج بن يوسف، وعلى خُراسان أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
وحدّثني أحمدُ بن ثابت، عمن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، قال: حجّ أبان بن عثمان وهو على المدينة بالناس حجّتين سنة ستّ وسبعين وسنه سبع وسبعين (١). (٦: ٣١٨).
وقد قيل: إنّ هلاك شبيب كان في سنة ثمان وسبعين، وكذلك قيل في هلاك قطريّ وعبيدة بن هلال وعبد ربه الكبير (٢). (٦: ٣١٨).
وغَزا في هذه السنة الصائفةَ الوليدُ (٦: ٣١٨).
ثم دخلت سنة ثمان وسبعين
ذكر الخبر عن الكائن في هذه السنة من الأحداث الجليلة:
فمن ذلك عَزْلُ عبد الملك بن مروان أميَّة بن عبد الله عن خُراسان وضمّه خُراسان وسجستَانَ إلى الحجّاج بن يوسف. فلما ضمّ ذلك إليه فرّق فيه عمّاله.
ذكر الخبر عن العمّال الذين ولّاهم الحجّاج خُراسان وسجستان وذكر السّبب في توليته من ولَّاه ذلك وشيئًا منه.
ذكر أنّ الحجاج لما فرغ من شَبيب ومطرّف شخص من الكُوفة إلى البصرة، واستخلف على الكوفة المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل - وقد قيل: إنه استخلف عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر الحَضْرميّ، ثمّ عزَلَه، وجعل مكانَه المغيرة بن عبد الله - فقدِم عليه المهلَّب بها، وقد فرغ من [أمر] الأزارقة.
فقال هشام: حدّثني أبو مخنَف عن أبي المُخارق الراسبيّ، أنّ المهلّب بن أبي صُفْرة لما فرغ من الأزارقة قَدِم على الحجاج - وذلك سنة ثمان وسبعين - فأجلَسه معه، ودعا بأصحاب البلاء من أصحاب المهلّب، فأخذ الحجّاج لا يَذكر
стр. 1363
له المهلَّب رجلًا من أصحابه ببلاء حسن إلا صدّقة الحجّاج بذلك، فحملَهَم الحجّاج وأحسَنَ عطاياهم، وزاد في أعطياتهم، ثمّ قال: هؤلاء أصحاب الفِعال، وأحقّ بالأموال، هؤلاء حُماةُ الثغور، وغيظ الأعداء.
قال هشام عن أبي مخنَف: قال يونسُ بن أبي إسحاق: وقد كان الحجّاج ولّى المهلَّب سِجستان مع خُراسان، فقال له المهلّب: ألا أدلّك على رجل هو أعلَم بسجستان منّي، وقد كان ولي كابُل وزابُل، وجباهم وقاتَلَهم وصالحهَم؟ قال له: بلى، فمن هو؟ قال عبيد الله بن أبي بَكْرة.
ثمّ إنه بعث المهلّب على خُراسان وعبيد الله بن أبي بَكْرة على سجستان، وكان العامل هنالك أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وكان عاملًا لعبد الملك بن مَرْوان، لم يكن للحجاج شيءٌ من أمره حين بُعث على العراق حتى كانت تلك السنة، فعزلَه عبدُ الملك وجمع سلطانه للحجّاج، فمضى المهلب إلى خُراسان، وعبيد الله بن أبي بكرة إلى سجستان، فمكث عُبيد الله بن أبي بَكْرة بقية سنته.
فهذه رواية أبي مخنَف عن أبي المخارق، وأما عليّ بن محمد فإنه ذكر عن المفضل بن محمد أن خُراسان وسجستانَ جُمعتا للحجّاج مع العراق في أول سنة ثمان وسبعين بعد ما قتل الخوارج، فاستعمل عبيد الله بن أبي بَكْرة على خراسان، والمهلّب بن أبي صفرة على سجستان، فكره المهلب سجستان، فلقيَ عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العَبْشَميّ - وكان على شُرْطة الحجاج - فقال: إنَّ الأمير ولّاني سجستان، وولى ابنَ أبي بَكْرة خُراسان، وأنا أعرَف بخراسان منه، قد عرفتها أيام الحَكَم بن عمرو الغِفاريّ، وابنُ أبي بَكْرة أقوى على سجستان منّي، فكلِّم الأمير يحوّلني إلى خُراسان وابن أبي بَكْرة إلى سجستان؛ قال: نعم، وكلِّم زاذان فَرُّوخ يُعينُني؛ فكلمه، فقال: نعم، فقال عبد الرحمن بن عبيد للحجّاج: وليتَ المهلب سجستان وابن أبي بَكْرة أقوى عليها منه، فقال زاذان فَرّوخ: صَدَق، قال: إنّا قد كتبنا عهدَه؛ قال زاذان فروخ: ما أهْوَن تحويل عهدهِ! فحوّل ابن أبي بكرة إلى سجستانَ، والمهلّب إلى خُراسان، وأخذ المهلّب بألف ألف من خَراج الأهواز، وكان ولاها إيّاه خالد بن عبد الله، فقال المهلب لابنه المغيرة: إنّ خالدًا ولّاني الأهواز، وولّاك
стр. 1364
إصْطَخْر، وقد أخذني الحجاج بألف ألف، فنصفٌ عليّ ونصف عليك، ولم يكن عند المهلَّب مالٌ، كان إذا عزل استقرَض؛ قال: فكلم أبا ماويَّة مولى عبد الله بن عامر - وكان أبو ماوية على بيتِ مال عبد الله بن عامر - فأسلف المهلّب ثلثمئة ألف، فقالت خَيرَةُ القُشَيرية امرأة المهلب: هذا لا يفي بما عليك؛ فباعت حُليًّا لها ومتاعًا، فأكمَل خمسمئة ألف، وحمل المغيرة إلى أبيه خَمسمئة ألف فحملها إلى الحجّاج، ووجّه المهلب ابنه حبيبًا على مقدّمته، فأتى الحجّاج فودّعه، فأمر الحجّاج له بعشرة آلاف وبغلة خضراء، قال: فسار حبيبٌ على تلك البغلة حتّى قَدِم خُراسانَ هو وأصحابُه على البريد، فسار عشرين يومًا، فتلقاهم حين دخلوا حملُ حطب، فنفرَت البغلة فتعجّبوا منها ومن نفارها بعد ذلك التعب وشدة السير. فلم يعرض لأمية ولا لعمّاله، وأقام عشرةَ أشهر حتى قدم عليه المهلّب سنة تسع وسبعين (١). (٦/ ٣١٩ - ٣٢١).
وحجّ بالناس في هذه السنة الوليدُ بن عبد الملك، حدّثني بذلك أحمدُ بن ثابت عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر.
وكان أمير المدينة في هذه السنة أبانُ بن عثمان، وأميرَ الكوفة والبَصرة وخُراسان وسجستان وكرمان الحجّاجُ بن يوسف، وخليفتَه بخُراسان المهلّبُ، وبسجستان عُبيد الله بن أبي بَكْرة، وعلى قضاء الكوفة شُريح، وعلى قضاء
стр. 1365
البَصرة - فيما قيل - موسى بن أنَسَ (١). (٦: ٣٢١).
وأغزَى عبد الملك في هذه السنة يحيى بنَ الحَكَم. (٦: ٣٢١).
ثم دخلت سنة تسع وسبعين ذكر ما كان فيها من الأحداث الجليلة
فمن ذلك ما أصاب أهل الشأم في هذه السنة من الطّاعون حتى كادوا يفنَوْن من شدّته، فلم يغزُ في تلك السنة أحدٌ - فيما قيل - للطاعون الذي كان بها. وكثرة الموت.
وفيها - فيما قيل -: أصابت الرّوم أهلَ أنطاكية (٦: ٣٢٢).
وفي هذه السنة قدم المهلّب خُراسانَ أميرًا، وانصرف عنها أمية بن عبد الله، وقيل استعفى شُريح القاضي من القضاء في هذه السنة، وأشار بأبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ، فأعفاه الحجّاج وولّى أبا بُرْدة (٢).
وحَجَّ بالناس في هذه السنة - فيما حدّثني أحمدُ بن ثابت عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر - أبانُ بن عثمان، وكذلك قال الواقديّ وغيرُه من أهل السير.
وكان أبان هذه السنة أميرًا على المدينة من قِبَل عبد الملك بن مروان وعلى العراق والمشرق كلّه الحجّاج بن يوسف (٣).
وكان على خُراسانَ المهلب من قبَل الحجاج.
وقيل: إنّ المهلب كان على حربها، وابنه المغيرة على خَراجها، وعلى قضاء الكوفة أبو بُرْدة بن أبي موسى، وعلى قضاء البصرة موسى بن أنس (٤). (٣٢٤: ٦).
стр. 1366
ثم دخلت سنة ثمانين
ذكر الأحداث الجليلة التي كانت في هذه السنة.
وفي هذه السنة جاء - فيما حدّثت عن ابن سعد، عن محمد بن عمر الواقديّ - سيل بمكة ذهب بالحجّاج، فغَرِقت بيوتُ مكة فسمّي ذلك العامُ عامَ الجُحَاف، لأنّ ذلك السيل جَحَف كلّ شيء مَرّ به.
قال محمد بن عمر: حدّثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة، عن أبيه، عن جدّه قال: جاء السيلُ حتى ذهب بالحُجّاج ببطن مكة، فسمي لذلك عامَ الجُحاف، ولقد رأيتُ الإبل عليها الحمولة والرجال والنساء تَمرّ بهم ما لأحد فيهم حيلة، وإني لأنظر إلى الماء قد بلغ الركنَ وجاوَزَه (١). (٦: ٣٢٥).
وفي هذه السنة كان بالبَصرة طاعونُ الجارف، فيما زعم الواقديّ (٢). [٦: ٣٢٥].
ذكر خبر غزو المهلّب ما وراء النهر
وفي هذه السنة قطع المهلب نهرَ بَلْخ فنزل على كِسّ، فذكر عليّ بن محمد، عن المفضّل بن محمد وغيره أنه كان على مقدّمة المهلب حين نزل على كسّ أبو الأدهم زيادُ بن عمرو الزِّمّانيّ في ثلاثة آلاف وهم خمسةُ آلاف إلا أنّ أبا الأدهم كان يُغني غَناءَ ألفَين في البأس والتدبير والنصيحة قال: فأتى المهلب وهو نازل على كسّ ابن عمّ ملك الخُتَّل، فدعاه إلى غزو الخُتّل، فوجّه معه ابنه يزيد، فنزل في عسكره، ونزل ابن عمّ الملك - وكان الملك يومئذ اسمه السّبْل - في عسكره على ناحية، فبيّت السَّبْل ابن عمه، فكبر في عسكره، فظن ابن عمّ السبْل أنّ العرب قد غَدَرُوا به، وأنهم خافُوه على الغدر حين اعتزل عسكرَهم، فأسره السبلُ، فأتى به قلعتَه فقتله، قال: فأطاف يزيدُ بن المهلب بقلعة السَّبْل،
стр. 1367
فصالحوه على فدية حملوها إليه، ورجع إلى المهلب فأرسلت أمّ الذي قتله السبل إلى أمّ السبل: كيف تَرجين بقاء السبل بعد قتل ابن عمه، وله سبعة إخوة قد وترهم! وأتت أمّ واحد فأرسلت إليها: إن الأسد تقلّ أولادُها، والخنازير كثير أولادها.
ووجّه المهلب ابنه حبيبًا إلى رَبِنْجَن فوافى صاحب بُخارى في أربعين ألفًا، فدعا رجل من المشركين إلى المبارزة، فبرز له جبلة غلام حبيب، فقتل المشرك، وحمل على جمعهم، فقتل منهم ثلاثة نفر، ثمّ رجع ورجع العسكر، ورجع العدوّ إلى بلادهم، ونزلتْ جماعةٌ من العدوّ قرية، فسار إليهم حبيب في أربعة آلاف. فقاتلهم فظفر بهم، فأحرَقَها، ورجع إلى أبيه فسميت المحترقة، ويقال إن الذي أحرقها جَبَلة غلام حبيب.
قال: فمكث المهلب سنتين مقيمًا بكسّ، فقيل له: لو تقدّمتَ إلى السغْد وما وراء ذلك! قال: ليتَ حَظِّي من هذه الغَزْوة سلامة هذه الجُنْد، حتى يرجعوا إلى مَرْو سالمين.
قال: وخرج رجلٌ من العدو يومًا، فسأله البزار، فبرز إليه هريم بن عديّ، أبو خالد بن هريم وعليه عمامةٌ قد شَدّها فوق البَيضة، فانتهى إلى جَدْوَل، فجاوَلَه المشرك ساعة فقتله هُرَيم وأخذ سلَبه، فلامَه المهلب، وقال: لو أصبت ثم أمددتُ بألفِ فارس ما عَدَلوكَ عندي، واتهم المهلبُ وهو بكس قومًا من مضرَ فحبسهم بها، فلما قفل وصار صُلْحٌ خلّاهم، فكتب إليه الحجاج: إن كنت أصبتَ بحبسهم فقد أخطأت في تخليتهم؛ وإن كنتَ أصبت بتخليتهم فقد ظلمتهم إذ حبستهم. فقال المهلب: خفتُهم فحبستهم، فلما أمنتُ خلّيتهم.
وكان فيمن حبَس عبد الملك بن أبي شيخ القشيريّ. ثم صالح المهلبُ أهلَ كس على فدية، فأقام ليقبضها، وأتاه كتابُ ابن الأشعث بخَلْع الحجاج ويدعوه إلى مساعدته على خَلْعه، فبعث بكتاب ابن الأشعث إلى الحجَّاج (١). (٦: ٣٢٥ - ٣٢٦).
стр. 1368
[تسيير الجنود مع ابن الأشعث لحرب رُتبيل]
وفي هذه السنة وجّه الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى سجستان لحرب رتبيل صاحب الترك؛ وقد اختلف أهل السيرَ في سبب ذلك. (٦: ٣٢٦).
وحجّ بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت. عمّن ذكره عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، وكذلك قال محمّد بن عمر الواقديّ.
وقال بعضهم: الذي حجّ بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الملك وكان على المدينة في هذه السنة أبانُ بن عثمان، وعلى العراق والمشرق كلِّه الحجَّاجُ بن يوسف، وعلى خُراسان المهلّب بن أبي صُفرة من قِبَل الحجاج، وعلى قضاء الكوفة أبو بُرْدة بن أبي موسى، وعلى قضاء البَصْرة موسى بن أنس وأغزَى عبدُ الملك في هذه السنة ابنه الوليد. (٦: ٣٢٩ - ٣٣٠).
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ذكر ما كان فيها من الأحداث
ففي هذه السنة كان فتح قَاليقلا، حدّثني عمر بن شبّة، قال: حدَّثنا عليّ بن محمد، قال: أغزَى عبدُ الملك سنة إحدى وثمانين ابنه عُبيدَ الله بنَ عبد الملك، ففتَح قاليقَلا. (٦: ٣٣١).
ذكر الخبر عن خلاف ابن الأشعث على الحجّاج
قال أبو جعفر: وفي هذه السنة خالف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الحجّاجَ ومَن معه من جُند العراق، وأقبلوا إليه لحريه في قول أبي مخنَف، وروايته لذلك عن أبي المخارِق الراسبيّ، وأما الواقديّ فإنه زعم أنّ ذلك كان في سنة اثنين وثمانين.
ذكر الخبر عن السبب الذي دعا عبد الرحمن بن محمّد إلى ما فعل من ذلك
стр. 1369
وما كان من صنيعه بعد خلافه الحجّاج في هذه السنة: قد ذكرنا فيما مضى قبلُ ما كان من عبد الرحمن بن محمد في بلاد رُتْبيل، وكتابه إلى الحجّاج بما كان منه هناك، وبما عُرِض عليه من الرأي فيما يستقبل من أيامه في سنة ثمانين، ونذكر الآن ما كان من أمره في سنة إحدى وثمانين في رواية أبي مخنَف، عن أبي المخارق (١). (٦: ٣٣٤).
وحج بالناس في هذه السنة سليمانُ بن عبد الملك، كذا حدّثني أحمدُ بن ثابت عمن ذكره، عن إسحاقَ بن عيسى، عن أبي مَعَشر، وكذلك قال الواقديّ، وقال: في هذه السنة وُلد ابنُ أبي ذئب.
وكان العامل في هذه السنة على المدينة أبانُ بن عثمان، وعلى العراق والمشرق الحجاجُ بن يوسف، وعلى حرب خُراسانَ المهلَّب، وعلى خَراجها المغيرة بن مهلب من قبل الحجاج، وعلى قَضاء الكوفة أبو بُرْدة بن أبي موسى، وعلى قَضاء البصرة عبد الرحمن بن أذَينة (٢). (٦: ٣٤١).
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ذكر الخبر عن الكائن من الأحداث فيها
خبر الحرب بين الحجاج وابن الأَشعث بالزاوية (٣) (٣٤٢: ٦)
[وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث]
قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كانت وقعة دَير الجمَاجم بين الحجَّاج وابن
стр. 1370
الأشعث في قول بعضهم: قال الواقديّ: كانت وقعةُ دير الجماجم في شعبان من هذه السنة (١) (٦: ٣٤٦).
[خبر وفاة المهلَّب بن أبي صفرة]
قال أبو جعفر: وفي هذه السنة توفِّيَ المهلب بن أبي صُفْرة (٢) (٦: ٣٥٤).
[ذكر خبر بناء مدينة واسط]
وفي هذه السنة: بنى الحجّاج واسطًا (٣). (٦: ٣٨٣).