ثم دخلت سنة ثمانين
ذكر الأحداث الجليلة التي كانت في هذه السنة.
وفي هذه السنة جاء - فيما حدّثت عن ابن سعد، عن محمد بن عمر الواقديّ - سيل بمكة ذهب بالحجّاج، فغَرِقت بيوتُ مكة فسمّي ذلك العامُ عامَ الجُحَاف، لأنّ ذلك السيل جَحَف كلّ شيء مَرّ به.
قال محمد بن عمر: حدّثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة، عن أبيه، عن جدّه قال: جاء السيلُ حتى ذهب بالحُجّاج ببطن مكة، فسمي لذلك عامَ الجُحاف، ولقد رأيتُ الإبل عليها الحمولة والرجال والنساء تَمرّ بهم ما لأحد فيهم حيلة، وإني لأنظر إلى الماء قد بلغ الركنَ وجاوَزَه (١). (٦: ٣٢٥).
وفي هذه السنة كان بالبَصرة طاعونُ الجارف، فيما زعم الواقديّ (٢). [٦: ٣٢٥].
ذكر خبر غزو المهلّب ما وراء النهر
وفي هذه السنة قطع المهلب نهرَ بَلْخ فنزل على كِسّ، فذكر عليّ بن محمد، عن المفضّل بن محمد وغيره أنه كان على مقدّمة المهلب حين نزل على كسّ أبو الأدهم زيادُ بن عمرو الزِّمّانيّ في ثلاثة آلاف وهم خمسةُ آلاف إلا أنّ أبا الأدهم كان يُغني غَناءَ ألفَين في البأس والتدبير والنصيحة قال: فأتى المهلب وهو نازل على كسّ ابن عمّ ملك الخُتَّل، فدعاه إلى غزو الخُتّل، فوجّه معه ابنه يزيد، فنزل في عسكره، ونزل ابن عمّ الملك - وكان الملك يومئذ اسمه السّبْل - في عسكره على ناحية، فبيّت السَّبْل ابن عمه، فكبر في عسكره، فظن ابن عمّ السبْل أنّ العرب قد غَدَرُوا به، وأنهم خافُوه على الغدر حين اعتزل عسكرَهم، فأسره السبلُ، فأتى به قلعتَه فقتله، قال: فأطاف يزيدُ بن المهلب بقلعة السَّبْل،
стр. 1367
فصالحوه على فدية حملوها إليه، ورجع إلى المهلب فأرسلت أمّ الذي قتله السبل إلى أمّ السبل: كيف تَرجين بقاء السبل بعد قتل ابن عمه، وله سبعة إخوة قد وترهم! وأتت أمّ واحد فأرسلت إليها: إن الأسد تقلّ أولادُها، والخنازير كثير أولادها.
ووجّه المهلب ابنه حبيبًا إلى رَبِنْجَن فوافى صاحب بُخارى في أربعين ألفًا، فدعا رجل من المشركين إلى المبارزة، فبرز له جبلة غلام حبيب، فقتل المشرك، وحمل على جمعهم، فقتل منهم ثلاثة نفر، ثمّ رجع ورجع العسكر، ورجع العدوّ إلى بلادهم، ونزلتْ جماعةٌ من العدوّ قرية، فسار إليهم حبيب في أربعة آلاف. فقاتلهم فظفر بهم، فأحرَقَها، ورجع إلى أبيه فسميت المحترقة، ويقال إن الذي أحرقها جَبَلة غلام حبيب.
قال: فمكث المهلب سنتين مقيمًا بكسّ، فقيل له: لو تقدّمتَ إلى السغْد وما وراء ذلك! قال: ليتَ حَظِّي من هذه الغَزْوة سلامة هذه الجُنْد، حتى يرجعوا إلى مَرْو سالمين.
قال: وخرج رجلٌ من العدو يومًا، فسأله البزار، فبرز إليه هريم بن عديّ، أبو خالد بن هريم وعليه عمامةٌ قد شَدّها فوق البَيضة، فانتهى إلى جَدْوَل، فجاوَلَه المشرك ساعة فقتله هُرَيم وأخذ سلَبه، فلامَه المهلب، وقال: لو أصبت ثم أمددتُ بألفِ فارس ما عَدَلوكَ عندي، واتهم المهلبُ وهو بكس قومًا من مضرَ فحبسهم بها، فلما قفل وصار صُلْحٌ خلّاهم، فكتب إليه الحجاج: إن كنت أصبتَ بحبسهم فقد أخطأت في تخليتهم؛ وإن كنتَ أصبت بتخليتهم فقد ظلمتهم إذ حبستهم. فقال المهلب: خفتُهم فحبستهم، فلما أمنتُ خلّيتهم.
وكان فيمن حبَس عبد الملك بن أبي شيخ القشيريّ. ثم صالح المهلبُ أهلَ كس على فدية، فأقام ليقبضها، وأتاه كتابُ ابن الأشعث بخَلْع الحجاج ويدعوه إلى مساعدته على خَلْعه، فبعث بكتاب ابن الأشعث إلى الحجَّاج (١). (٦: ٣٢٥ - ٣٢٦).
стр. 1368
[تسيير الجنود مع ابن الأشعث لحرب رُتبيل]
وفي هذه السنة وجّه الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى سجستان لحرب رتبيل صاحب الترك؛ وقد اختلف أهل السيرَ في سبب ذلك. (٦: ٣٢٦).
وحجّ بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت. عمّن ذكره عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، وكذلك قال محمّد بن عمر الواقديّ.
وقال بعضهم: الذي حجّ بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الملك وكان على المدينة في هذه السنة أبانُ بن عثمان، وعلى العراق والمشرق كلِّه الحجَّاجُ بن يوسف، وعلى خُراسان المهلّب بن أبي صُفرة من قِبَل الحجاج، وعلى قضاء الكوفة أبو بُرْدة بن أبي موسى، وعلى قضاء البَصْرة موسى بن أنس وأغزَى عبدُ الملك في هذه السنة ابنه الوليد. (٦: ٣٢٩ - ٣٣٠).
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ذكر ما كان فيها من الأحداث
ففي هذه السنة كان فتح قَاليقلا، حدّثني عمر بن شبّة، قال: حدَّثنا عليّ بن محمد، قال: أغزَى عبدُ الملك سنة إحدى وثمانين ابنه عُبيدَ الله بنَ عبد الملك، ففتَح قاليقَلا. (٦: ٣٣١).
ذكر الخبر عن خلاف ابن الأشعث على الحجّاج
قال أبو جعفر: وفي هذه السنة خالف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الحجّاجَ ومَن معه من جُند العراق، وأقبلوا إليه لحريه في قول أبي مخنَف، وروايته لذلك عن أبي المخارِق الراسبيّ، وأما الواقديّ فإنه زعم أنّ ذلك كان في سنة اثنين وثمانين.
ذكر الخبر عن السبب الذي دعا عبد الرحمن بن محمّد إلى ما فعل من ذلك
стр. 1369
وما كان من صنيعه بعد خلافه الحجّاج في هذه السنة: قد ذكرنا فيما مضى قبلُ ما كان من عبد الرحمن بن محمد في بلاد رُتْبيل، وكتابه إلى الحجّاج بما كان منه هناك، وبما عُرِض عليه من الرأي فيما يستقبل من أيامه في سنة ثمانين، ونذكر الآن ما كان من أمره في سنة إحدى وثمانين في رواية أبي مخنَف، عن أبي المخارق (١). (٦: ٣٣٤).
وحج بالناس في هذه السنة سليمانُ بن عبد الملك، كذا حدّثني أحمدُ بن ثابت عمن ذكره، عن إسحاقَ بن عيسى، عن أبي مَعَشر، وكذلك قال الواقديّ، وقال: في هذه السنة وُلد ابنُ أبي ذئب.
وكان العامل في هذه السنة على المدينة أبانُ بن عثمان، وعلى العراق والمشرق الحجاجُ بن يوسف، وعلى حرب خُراسانَ المهلَّب، وعلى خَراجها المغيرة بن مهلب من قبل الحجاج، وعلى قَضاء الكوفة أبو بُرْدة بن أبي موسى، وعلى قَضاء البصرة عبد الرحمن بن أذَينة (٢). (٦: ٣٤١).
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ذكر الخبر عن الكائن من الأحداث فيها
خبر الحرب بين الحجاج وابن الأَشعث بالزاوية (٣) (٣٤٢: ٦)
[وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث]
قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كانت وقعة دَير الجمَاجم بين الحجَّاج وابن
стр. 1370
الأشعث في قول بعضهم: قال الواقديّ: كانت وقعةُ دير الجماجم في شعبان من هذه السنة (١) (٦: ٣٤٦).
[خبر وفاة المهلَّب بن أبي صفرة]
قال أبو جعفر: وفي هذه السنة توفِّيَ المهلب بن أبي صُفْرة (٢) (٦: ٣٥٤).
[ذكر خبر بناء مدينة واسط]
وفي هذه السنة: بنى الحجّاج واسطًا (٣). (٦: ٣٨٣).
стр. 1371
وفي هذه السنة عزَل عبدُ الملك - فيما قال الواقديّ - عن المدينة أبان بنَ عثمان، واستعمَل عليها هشام بن إسماعيل المخزوميّ.
وحجّ بالناس في هذه السنة هشامُ بن إسماعيلَ، حدّثني بذلك أحمدُ بن ثابت، عمن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر.
وكان العمّال في هذه السنة على الأمصار سوى المدينة هم العمّال الذين كانوا عليها في السنة التي قبلها، وأمّا المدينة فقد ذكرنا من كان عليها فيها (١). (٦: ٣٨٤).
ثم دخلت سنة أربع وثمانين ذكر ما كان فيها من الأحداث
ففيها كانت غزوةُ عبد الله بن عبد الملك بن مَرْوان الرّوم، ففتَحَ فيها المَصّيصَة، كذلك ذكرَ الواقديّ (٢). (٦: ٣٨٥).
стр. 1372
[فتح يزيد بن المهلب قلعة نيزك بباذغيس]
وفي هذه السنة فَتحَ يزيدُ بن المهلّب قلعةَ نيزك بباذغيس. [٦: ٣٨٦].
وحجّ بالناس في هذه السنة هشامُ بن إسماعيلَ المخزوميّ، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت، عمّن ذَكَره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر.
وكانت عمّال الأمصار في هذه السنة عمّالها الذين سمّيتُ قبلُ في سنة ثلاث وثمانين (١). (٦: ٣٨٨).
ثم دخلت سنة خمس وثمانين ذكر ما كان فيها من الأحداث
غزو المفضّل باذغيس وأخْرون
وفي هذه السنة غزا المفضّل باذَغيس ففتَحها.
ذكر الخبر عن ذلك:
ذكَر عليّ بن محمد، عن المفضّل بن محمد، قال: عزل الحجَّاج يزيد، وكتَبَ إلى المفضّل بولايته على خُراسان سنة خصس وثمانين، فوليها تسعة أشهر، فغزا باذغيس ففتَحَها وأصاب مغنمًا، فقسَمه بين الناس، فأصاب كلّ رجل منهم ثمانمئة درهم، ثمّ غزا أخْرون وشُومان، فظفِر وغَنِم، وقَسمَ ما أصاب بين الناس، ولم يكن للمفضّل بيت مال، كان يُعطي الناس كلّما جاءه شيء، وإن غنم شيئًا قسَمَه بينهم، فقال كعبٌ الأشقريّ يمدح المفضّلِ:
ترى ذا الغِنَى والفَقر من كلّ مَعشَرٍ ... عصائبَ شتَّى ينْتَوُون المفضَّلا
стр. 1373
فمن زائرٍ يرجُو فَواضِلَ سَيْبِه ... وآخَرَ تقضِي حاجَة قد ترحَّلا
إذا ما انتَوَينا غير أرضكَ لم نَجِد ... بها منتوًى خَيرًا ولا مُتَعَلَّلا
إذا ما عَدَدنا الأكرَمين ذَوي النُّهى ... وقد قدّموا من صالحٍ كنت أوَّلا
لعَمْري لقد صال المفضَّلُ صَوْلَةً ... أباحَتْ بشُومَانَ المناهل والكلا
ويوم ابن عبَّاس تناولتَ مثلها ... فكانت لنا بين الفَريقين فَيصَلا
صَفتْ لك أخلاقُ المُهَلَّبِ كُلُّها ... وسُرْبِلْتَ من مَسْعاتِه ما تَسَرْبَلا
أَبُوك الذي لم يسْع ساعٍ كسعيِه ... فأَوْرَثَ مَجْدًا لم يكن مُتنَحَّلا (١)
(٦: ٣٩٧ - ٣٩٨).
[بيعة عبد الملك لابنيه: الوليد ثم سليمان]
وفي هذه السنة بايع عبدُ الملك لابنيه: الوليد، ثمّ من بعده لسليمان، وجعلهما وليَّي عهد المسلمين، وكتب ببيعته لهما إلى البُلدان، فبايع الناس، وامتنع من ذلك سعيد بن المسيَّب، فضربه هشام بن إسماعيل -وهو عامل عبد الملك على المدينة- وطافَ به وحَبَسه، فكتب عبدُ الملك إلى هشام يلومُه على ما فَعل من ذلك. وكان ضربه ستّين سَوْطًا، وطاف به في تبان (٢).
وحدّثني الحارث، عن ابن سعد، أنّ محمد بنَ عمر أخبَره، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن جعفر وغيره من أصحابنا أن عبد العزيز بن مروانَ تُوفِّيَ بمصر في جمادى سنة أربع وثمانين، فعقد عبدُ الملك لابنيه الوليد وسليمان العهد، وكتب بالبَيعة لهما إلى البُلْدان، وعامِلُه يومئذ هشامُ بن إسماعيل المخزوميّ، فدعا الناسَ إلى البَيعة، فبايعَ الناسُ، ودعا سعيد بن المسيّب أن يبايع لهما، فأبى وقال: لا حتى أنظَر، فضرَبه هشام بن إسماعيل ستين سَوْطًا، وطاف به في تُبان شَعر حتى بلغ به رأسَ الثنيّة، فلما كرّوا به قال: أين تكُرّون بي؟ قالوا: إلى السجْن؛ قال: والله لولا أني، ظننتُ أنه الصَّلْب لما لَبِست هذا التُّبّان أبدًا فردّه إلى السجن، وحَبَسه، وكتَب إلى عبد الملك يُخبِره بخلافه، وما كَان من أمره.
стр. 1374
فكتب إليه عبدُ الملك يلومُه فيما صَنَع ويقول: سعيدٌ واللهِ كان أحوَجَ أن تصل رحمَه من أن تضربَه، وإنا لنعلم ما عندَه من شِقاق ولا خلاف (١). (٤١٦: ٦ - ٤١٧).
وحجّ بالناس في هذه السنة هشامُ بن إسماعيل المخزوميّ، كذلك حدَّثنا أحمدُ بن ثابت عمن ذكره. عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وكذلك قال الواقديّ.
وكان العامل على المشرق في هذه السنة مع العراق الحجّاج بن يوسف. (٤١٧: ٦).
стр. 1375
ثمّ دخلت سنة ستّ وثمانين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
خبر وفاة عبد الملك بن مروان
فممّا كان فيها من ذلك هلاكُ عبد الملك بن مروان، وكانَ مهلَكه في النصف من شوّال منها. حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، قال: توفي عبد الملك بن مروان يوم الخميس للنصف من شوال سنة ستٍّ وثمانين، فكانت خلافتُه ثلاثَ عشرة سنة وخمسة أشهر.
وأما الحارث فإنه حدّثني عن ابن سعد، عن محمد بن عمر، قال: حدّثني شُرَحبيل بن أبي عَوْن، عن أبيه، قال: أجمَعَ الناسُ على عبد الملكِ بن مَرْوان سنة ثلاث وسبعين.
قال ابنُ عمر: وحدّثني أبو معشر نجيح، قال: مات عبدُ الملك بن مروانَ بدمشقَ يومَ الخميس للنصف من شوال سنة ست وثمانين، فكانت ولايتُه منذ يوم بُويع إلى يوم تُوفِّيَ إحدى وعشرين سنةً وشهرًا ونصفًا، كان تسع سنين منها يقاتل فيها عبد الله بن الزبير، ويسلَّم عليه بالخلافة بالشأم، ثمّ بالعراق بعد مَقتَلٍ مصعب، وبقيَ بعد مقتَل عبد الله بن الزبير واجتماع الناسِ عليه ثلاثَ عشرةَ سنة وأربعة أشهر إلا سبعَ ليال.
وأما عليّ بن محمد المدائنيّ، فإنه - فيما حدَّثنا أبو زيد عنه - قال: مات عبد الملك سنة ست وثمانين بدمشق، وكانت ولايتُه ثلاثَ عشرَة سنةً وثلاثة أشهُر وخمسةَ عشَر يومًا (١). (٦: ٤١٨).
стр. 1376
ذكر الخبر عن مبلغ سنِّه يومَ تُوفِّي
اختَلَفَ أهلُ السِّيَر في ذلك، فقال أبو معشر فيه - ما حدّثني الحارثُ عن ابن سعد، قال: أخَبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو معشر نَجيح. قال: مات عبدُ الملك بن مروانَ وله ستّون سنةً.
قال الواقديّ: وقد رُوي لنا أنه مات وهو ابن ثمان وخمسين سنةً قال: والأوّل أثبت. وهو على مولده، قال: وولد سنة ست وعشرين في خلافة عثمان بن عَفّان ﵁، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابنُ عشر سنين وقال المدائنيّ عليّ بن محمد - فيما ذكر، أبو زيد عنه: ماتَ عبدُ الملك وهو ابنُ ثلاثٍ وستّين سنة.
ذكر نسبه وكنيته
أمّا نسبُه، فإنه عبدُ الملك بن مروانَ بن الحكَم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمّا كنيَتُه فأبو الوليد. وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة، وله يقول ابن قيس الرُّقيّات:
أَنْتَ ابْن عائِشَةَ الَّتي ... فضَلَتْ أُرُومَ نسَائِها
لم تَلتَفِتْ للدَاتَها ... ومَضَتْ على غُلَوائِها (١)
(٤١٩: ٦).
خلافة الوليد بن عبد الملك
وفي هذه السنة بُويع للوليد بن عبد الملك بالخلافة، فَذُكر أنه لما دَفَن أباه وانصرف عن قَبره، دخل المسجدَ فصعد المنبرَ، واجتَمَع إليه الناس، فخطَب فقال: إنّا لله وإنا إليه راجعون! واللهُ المستعان على مصيبتنا بموتِ أميرِ المؤمنين، والحمدُ لله على ما أنعَم به علينا من الخلافة. قومُوا فبايعوا (١). (٦: ٤٢٣).
ولاية قتيبة بن مسلم على خُراسان من قِبَل الحجاج
وفي هذه السنة قَدِم قتيبةُ بن مسلمِ خُراسان واليًا عليِها من قبَل الحجّاج، فذكر عليّ بن محمد أنّ كُليب بن خَلف، أخبَره عن طُفيل بن مِرداس العميّ والحسنَ بن رُشيد، عن سليمانِ بن كثير العميّ، قال: أخبرَني عمّي قال: رأيت قُتيبَة بنَ مُسلم حين قَدِم خُراسان في سنة ست وثمانين، فقدَم والمفضّلُ يَعرِض الجُندَ، وهو يريد أن يَغْزُوَ أخْرون وشُومان، فَخَطَب الناس قتيبة، وحثّهم على الجهاد، وقال:
إنّ الله أحلّكم هذا المَحلّ ليُعزَّ دينَه، ويذبَّ بكم عن الحُرُمات، ويزيد بكم المال استفاضة، والعدوّ وقَمًا، ووعد نبيه ﷺ النصر بحديث صادق، وكتاب ناطق، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. ووعَدَ المجاهدين في سبيله أحسنَ الثواب، وأعظمَ الذُّخْر عندَه فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثم أخَبر عمن قُتل في سبيله أنه حيّ مرزوق، فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
стр. 1384
يُرْزَقُونَ﴾. فتنجَّزوا موعودَ ربكم ووطِّنوا أنفسكم على أقصى أثر وأمضى ألم، وإيّاي والهُوَيني (١). (٦: ٤٢٤).
وفي هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك أرضَ الرّوم.
وفيها حَبس الحجّاج بن يوسفَ يزيدَ بنَ المهلَّب، وعَزَل حبيبَ بن المهلَّب عن كرمان، وعبد الملك بن المهلب عن شُرْطته.
وحَجّ بالناس في هذه السنة هشامُ بن إسماعيلَ المخزوميّ، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وكذلك قال الواقديّ.
كان الأمير على العراق كله والمشرق كلّه الحجاج بن يُوسف، وعلى الصّلاة بالكوفة المغيرة بن عبد الله بن أبي عقَيل، وعلى الحرب بها من قبل الحجّاج زيادُ بن جرير بن عبد الله. وعلى البَصْرة أيوب بن الحَكَم، وعلى خُراسان قُتيبة بن مُسلِم (٢). (٤٢٦: ٦).
ثم دخلت سنة سبع وثمانين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
ففي هذه السنة عَزَل الوليدُ بن عبد الملك هشامَ بنَ إسماعيل عن المدينة، وورَدَ عزلُه عنها - فيما ذُكر - ليلةَ الأحد لسبعِ ليال خلَوْن من شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين. وكانت إمرته عليها أربعَ سنين غيرَ شهر أو نحوه (٣). (٦: ٤٢٧).
стр. 1385
خبر إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة
وفي هذه السنة ولّى الوليدُ عمرَ بنَ عبد العزيز المدينة، قال الواقديّ: قدمها واليًا في شهر ربيع الأوّل؛ وهو ابن خمس وعشرين سنة، وُلد سنة اثنتين وستين (١). (٦: ٤٢٧).
خبر صلح قتيبة ونيزك
وفي هذه السنة قَدِم نَيزَك على قُتيبة، وصالح قتيبةُ أهلَ باذَغيس على ألّا يَدخُلها قتيبة.
ذكر الخبر عن ذلك:
ذَكَر عليّ بن محمد أن أبا الحَسَن الجُشميّ أخبَرَه عن أشياخ من أهل خُراسان، وجبلة بن فرّوخ عن محمد بن المثنّى، أنّ نيزك طَرْخان كان في يديه أسراءُ من المسلمين، وكتب إليه قُتيبة حينَ صالح مَلِكَ شُومان فيمن في يدَيه من أسرَى المسلمين أن يُطلِقهم، ويهدّده في كتابه، فخافَه نيزك، فأطلق الأسرى، وبَعث بهم إلى قتيبة، فوجّه إليه قتيبة سُليمًا الناصح مولَى عُبيد الله بن أبي بَكرة يدعوه إلى الصّلح وإلى أن يؤمِّنه، وكتب إليه كتابًا يحلِف فيه بالله: لئن لم يقدم عليه ليغزونّه، ثمّ ليطلبنّه حيث كان، لا يُقلع منه حتى يَظفَر به أو يموتَ قبل ذلك. فقَدم سُلَيم على نَيزَك بكتاب قتيبة - وكان يستنصحه - فقال له: يا سليم، ما أظنّ عند صاحبك خيرًا، كتَبَ إليّ كتابًا لا يُكتَب إلى مثلي! قال له سليم: يا أبا الهَيّاج، إنّ هذا رجل شديد في سلطانه، سَهْل إذا سُوهل، صعب إذا عُوسِر، فلا يمنعْك منه غلظة كتابه إليك، فما أحسن حالكَ عندَه وعندَ جميع مُضَر! فقَدِم نيزك مع سُلَيم على قُتيبة، فصالحه أهلُ باذَغيس في سنة سبع وثمانين على ألّا يَدخُل باذَغيس (٢). (٦: ٤٢٨ - ٤٢٩).
стр. 1386
خبر غزو مسلمة بن عبد الملك أرض الروم
وفي هذه السنة غزا مَسلَمة بن عبد الملك أرض الرّوم ومعه يزيدُ بن جُبَير، فلقي الرّوم في عدد كثير بسوسَنة من ناحية المَصيصَة.
قال الواقديّ: فيها لاقَى مسلمةُ مَيمونًا الجُرْجمانيّ ومع مَسلمة نحو من ألفِ مُقاتِل من أهل أنطاكية عند طُوانة، فقَتَل منهم بَشَرًا كثيرًا، وفَتَح الله على يديه حُصونًا (١). (٤٢٩: ٦).
وقيل: إن الذي غَزَا الرّوم في هذه السنة هشام بن عبد الملك، ففتح الله على يديه حصنَ بولق وحصن الأخرم وحصن بولس وقمقم، وقتل من المستعربة نحوًا من ألف مقاتل. وسبى ذراريَّهم ونساءهم. (٦: ٤٢٩).
خبر غزو قتيبة بِيكَنْد
وفي هذه السنة غزا قتيبة بيكَنْد.
ذكر الخبر عن غَزْوَتِه هذه:
ذكَر عليّ بن محمّد أن أبا الذّيال أخبَره عن المهلّب بن إياسو، عن أبيه، عن حسين بن مُجاهد الرّازيّ وهارون بن عيسى، عن يونس بن أبي إسحاق وغيرهم، أن قتيبة لما صالحَ نيزك أقام إلى وَقْت الغَزو، ثمّ غزا في تلك السنة -سنة سبع وثمانين- بيكند، فسار من مَرْوَ وأتى مَرْوَ الرُّوذ، ثمّ أتى آمُلَ! ثمّ مضى إلى زَمّ فقَطَع النهر، وسار إلى بيكَنْد -وهي أدنى مدائنِ بُخارى إلى النهر، يقال لها مدينة التجّار على رأس المَفازة من بُخارى- فلما نزل بعَقْوَتهم استنصَروا الصُّغْد، واستمدّوا من حولهم، فأتَوْهم في جمع كثير، وأخذوا بالطريق، فلم ينفذ لقتيبة رسولٌ، ولم يصل إليه رسول، ولم يجر له خبرٌ شَهْرَين، وأبطأ خبرُه على الحجّاج، فأشفَق الحجّاج على الجند، فأمر الناس بالدّعاء لهم في المساجد، وكتب بذلك إلى الأمصار وهم يَقتتلون في كلّ يوم.
стр. 1387
قال: وكان لقُتيبة عينٌ يقال له تنذر من العجم، فأعطاه أهل البخاري الأعلى مالًا على أن يفثأ عنهم قتيبة؛ فأتاه، فقال: أخْلني، فنَهَض الناسُ واحتَبَس قتيبةُ ضرارَ بنَ حصين الضّبيّ، فقال تنذر: هذا عاملٌ يَقدُم عليك، وقد عُزل الحجاج، فلو انصرفتَ بالناس إلى مروَ! فدعا قتيبة سيَاه مولاه، فقال: اضرب عُنُقَ تنذر، فقتَلَه، ثم قال لضرار: لم يبق أحدٌ يَعلَم هذا الخبر غَيري وغيرك، وإنّي أعطي اللهَ عَهْدًا إن ظَهَر هذا الحديثُ من أحد حتى تَنْقَضيَ حربُنا هذه لألحقنّك به؛ فأملك لسانَك، فإنّ انتشار هذا الحديث يَفُتّ في أعضاد الناس. ثمّ أذن للناس.
قال: فدخلوا، فَراعَهم قَتلُ تنذر، فوَجَموا وأطرَقوا، فقال قتيبة: ما يَروعُكم من قتل عبد أحانه الله! قالوا: إنا كنا نظنّه ناصحًا للمسلمين، قال: بل كان غاشًّا فأحانَه الله بذنْبه، فقد مضى لسبيله، فاغدُوا على قتال عدوّكم، والقوهم بغير ما كنتم تلقَونهم به، فغدا الناس متأهِّبين، وأخذوا مصافَّهم، ومَشَى قتيبة فحضّ أهل الرايات، فكانت بين الناس مُشاوَلة، ثم تزاحَفوا والتقَوا، وأخذت السيوفُ مأخذَها، وأنزَل اللهُ على المسلمين الصبرَ، فقاتلوهم حتى زالت الشمس، ثمّ مَنَح اللهُ المسلمين أكتافَهم، فانهزَموا يريدون المدينة، وأتبعهم المسلمون فشَغَلوهم عن الدخول فتفرّقوا، وركبهم المسلمون قَتلًا وأسرًا كيف شاؤوا، واعتصم من دخَل المدينة بالمدينة، وهم قليل، فوَضَع قتيبةُ الفَعَلة في أصلها ليَهدِمها، فسألوه الصلحَ فصالحهم، واستعمل عليهم رجلًا من بني قُتيبة.
وارتحل عنهم يريدُ الرّجوع، فلما سار مرحلةً أو ثنتين، وكان منهم على خَمسة فراسخ نَقَضوا وكَفَروا، فقتلوا العاملَ وأصحابَه، وجدّعوا أنُوفَهم وآذانَهم، وبلغ قتيبة فرجع إليهم، وقد تحصّنوا، فقاتَلَهم شهرًا، ثمّ وضع الفعلة في أصل المدينة فعلّقوها بالخشب، وهو يريد إذا فرغ من تعليقها أن يحرق الخشب فتنهدِم، فسقط الحائط وهم يعلّقونه، فقتل أربعين من الفَعَلة، فطلبوا الصّلح، فأبى وقاتَلَهم، فظفِر بهم عَنْوة، فقتل من كان فيها من المُقاتلة، وكان فيمن أخذُوا في المدينة رَجُل أعوَر كان هو الذي استجاش التُّرْك على المسلمين، فقال لقتيبة: أنا أفدي نفسي، فقال له سُلَيم الناصح: ما تَبذُل؟ قال: خمسة آلاف
стр. 1388
حريرة صينية قيمتُها ألف ألف، فقال قتيبة: ما تَرَون؟ قالوا: نرى أنّ فداءه زيادة في غنائم المسلمين، وما عسى أن يبلغ من كَيد هذا! قال: لا والله لا تُروَّع بك مسلمةٌ أبدًا، وأمَرَ به فقُتِل (١). (٦: ٤٢٩ - ٤٣١).
قال عليّ: قال أبو الذّيال، عن المهلّب بن إياس، عن أبيه والحسن بن رُشيد، عن طُفَيل بن مِرْداس، أنّ قتيبة لما فتح بيكنْد أصابوا فيها من آنية الذهب والفضّة ما لا يُحصَى، فولى الغنائم والقَسْم عبد الله بن وَألان العدويّ أحد بني ملكان - وكان قتيبة يسمِّيه الأمينَ ابنَ الأمين - وإياس بن بَيهَس الباهليّ، فأذابا الآنيَة والأصنام فرَفَعاه إلى قتيبة، ورَفعا إليه خَبَث ما أذابا، فوهبه لهما، فأعطيا به أربعين ألفًا، فأعلماه فرَجع فيه وأمَرَهما أن يُذيباه فأذاباه، فخرج منه خمسون ومئة ألف مثقال -أو خمسون ألف مثقال- وأصابوا في بيكَنْد شيئًا كثيرًا، وصار في أيدي المسلمين من بيكَنْد شيء لم يُصيبوا مثلَه بخُراسان. ورجع قتيبة إلى مرو، وقَوى المسلمون، فاشترَوا السلاح والخيلَ، وجُلبتْ إليهم الدّوابّ، وتَنافَسوا في حُسن الهيئَة والعُدّة، وغالوا بالسلاح حتى بَلَغ الرّمح سبعين؛ وقال الكُمَيت:
ويومَ بيكَنْدَ لا تُحصَى عجائبهُ ... وما بُخارَاءُ ممّا أخطأ العَدَدُ
وكان في الخزائن سلاحٌ وآلةٌ من آلة الحرب كثيرة، فكَتَب قتيبةُ إلى الحجّاج يستأذنه في دَفْع ذلك السلاح إلى الجُنْد، فأذن له، فأخرجوا ما كان في الخزائن من عُدَّة الحرب وآلة السَّفَر. فقَسَمه في الناس، فاستعدّوا، فلما كان أيامُ الربيع ندب الناسَ وقال: إنّي أغزيكم قبل أن تحتاجوا إلى حَمْل لزاد، وأنتقلكم قبل أن تحتاجوا إلى الإدفاء؛ فسار في عدّة حَسَنة من الدّوابّ والسلاح، فأتى آمُلَ، ثم عبرَ من زَمّ إلى بُخارَى، فأتى نُومشكَث - وهي من بُخارى - فصالحوه (٢). (٦: ٤٣١ - ٤٣٢).
стр. 1389
وحجّ بالناس في هذه السنة - فيما حدّثني أحمد بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر - عمر بن عبد العزيز، وهو أميرٌ على المدينة.
وكان على قضاء المدينة في هذه السنة أبو بكر بن عمرو بن حَزْم من قبَل عُمَر بن عبد العزيز.
وكان على العراق والمشرق كلِّه الحجّاج بن يوسف. وخليفته على البَصْرة في هذه السنة - فيما قيل - الجَرَّاح بن عبد الله الحكَميّ. وعلى قضائها عبد الله بن أذَينة، وعامله على الحرب بالكوفة زياد بن جرير بن عبد الله، وعلى قضائها أبو بكر بن أبي موسى الأشعريّ. وعلى خراسان قتيبة بن مسلم (١). (٦: ٤٣٣).
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ذكر ما كان فيها من الأحداث
خبر فتح حصن طُوانة من بلاد الرّوم
فمن ذلك ما كان من فَتْح الله على المسلمين حِصنًا من حصون الرّوم يُدعَى طُوانة في جُمادَى الآخرة، وشتَوا بها، وكان على الجيش مسْلمة بن عبد الملك، والعبّاس بن الوليد بن عبد الملك (٢). (٦: ٤٣٤).
[ذكر غزو قتيبة نومشَكث ورامِيثَنه]
وفي هذه السنة غزا قتيبة نومشكث وراميثَنه.
ذكر الخبر عما كان من خبر غزوته هذه:
стр. 1390
ذكَر عليّ بن محمد، أنّ المفضّل بن محمد أخبَرَه عن أبيه ومصعب بن حيّان، عن مولى لهم أدرك ذلك، أن قتيبة غزا نومشَكَث في سنة ثمان وثمانين، واستخلَف على مرْو بشّار بن مُسلم، فتلقّاه أهلُها، فصالحهم، ثم صار إلى راميثنه فصالحه أهلُها، فانصرف عنهم وزحَفَ إليه الترك، معهم السُّغد وأهل فَرْغانة، فاعتَرَضوا المسلمين في طريقهم، فلَحقوا عبد الرحمن بن مسلم الباهليّ وهو على الساقة، بينه وبين قُتيبة وأوائل العسكر ميلٌ، فلما قربوا منه أرسل رسولًا إلى قتيبة بخبره، وغشيه الترك فقاتلُوه، وأتى الرسول قتيبة فرجع بالناس، فانتهى إلى عبد الرحمن وهو يقاتلُهم، وقد كاد الترك يستعملونهم، فلما رأى الناس قتيبة طابت أنفسهم فصَبَروا، وقاتلوهم إلى الظهر، وأبلَى يومئذ نيزكَ وهو مع قتيبة، فهَزَم اللهُ الترك، وفض جمعهم، ورجع قتيبةُ يُريدُ مَرْوَ وقطع النهر من الترمذ يريد بلخ، ثم أتى مَرْو. وقال الباهليّون: لقي الترك المسلمين عليهم كُورمغانون التركي ابن أخت ملك الصّين في مئتي ألف، فأظهر اللهُ المسلمين عليهم (١). (٦: ٤٣٦ - ٤٣٧).
ذكر ما عمل الوليد من المعروف
وفي هذه السنة كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمرَ بن عبد العزيز في تسهيل الثنايا وحفر الآبار في البلدان.
стр. 1391
قال محمد بن عمر: حدّثني ابنُ أبي سَبْرة، قال: حدّثني صالح بن كيسان، قال: كتب الوليدُ إلى عمَر في تسهيل الثنايا وحفر الآبار بالمدينة، وخرجت كتبه إلى البلدان بذلك، وكتب الوليدُ إلى خالد بن عبد الله بذلك. قال: وحَبَس المجذَّمين عن أن يخرجوا على الناس، وأجرى عليهم أرزاقًا، وكانت تجرى عليهم.
وقال ابن سبرة، عن صالح بن كيسان؛ قال: كتب الوليدُ إلى عمر بن عبد العزيز أن يعمل الفوّارة التي عند دار يزيدَ بن عبد الملك اليومَ، فعملها عمر وأجرى ماءها، فلما حجّ الوليد وقَف عليها، فنظر إلى بيت الماء والفوّارة فأعجبته، وأمر لها بقُوّام تقومون عليها، وأن يُسقى أهلُ المسجد منها، ففُعل ذلك (١). (٦: ٤٣٧).
وحجّ بالناس في هذه السنة عمرُ بن عبد العزيز في رواية محمّد بن عمر. ذكرَ أنّ محمد بن عبد الله بن جُبير -مولى لبني العباس- حدّثه عن صالح بن كَيسان، قال: خرج عمر بن عبد العزيز تلك السنة -يعني سنة ثمان وثمانين- بعدّة من قريش، أرسل إليهم بصلات وظَهْر للحُمولةِ، وأحرموا معه من ذي الحُلَيفة، وساق معه بُدْنًا، فلما كان بالتّنعيم لقيَهم نَفر من قريش، منهم ابن أبي مُلَيكة وغيره، فأخبروه أنّ مكّة قليلة الماء، وأنهم يخافون على الحاجّ العطش، وذلك أن المطر قلَّ، فقال عمر: فالمَطْلب ها هنا بيِّن، تعالوا نَدْع الله. قال: فرأيتُهم دَعَوا ودعا معهم، فألحّوا في الدعاء. قال صالح: فلا والله إن وصلنا إلى البيت ذلك اليوم إلا مع المطر حتى كان مع الليل، وسَكَبت السماء، وجاء سَيلُ الوادي، فجاء أمرٌ خافَه أهلُ مكة، ومُطرت عرفةُ ومنى وجُمْعٌ، فما كانت إلا عُبْرًا، قال: ونبتت مكة تلك السنة للخِصْب (٢). (٦: ٤٣٧ - ٤٣٨).
وأمّا أبو مَعشر فإنه قال: حجّ بالناس سنة ثمان وثمانين عمرُ بن الوليد بن
стр. 1392
عبد الملك، حدّثني بذلك أحمدُ بن ثابت عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى عنه (١). (٤٣٨: ٦).
وكانت العمّال على الأمصار في هذه السنة العمّال الذين ذكرْنا أنهم كانوا عمّالها في سنة سبع وثمانين (٢). (٦: ٤٣٨).
ثمّ دخلت سنة تسع وثمانين ذكر الخبر عن الأحداث التي كانت فيها
خبر غزو مسلمة أرض الرُّوم
فمن ذلك افتتاحُ المسلمين في هذه السنة حصنَ سُورية، وعلى الجيش مسلمة بن عبد الملك، زعم الواقديّ أن مَسلمَة غزا في هذه السنة أرض الرّوم، ومعه العبّاس بن الوليد ودخلاها جميعًا ثمّ تفرّقا، فافتتح مسلمة حصنَ سُورية، وافتتح العبّاس أذروليّة، ووافق من الرّوم جَمْعًا فهزَمهم.
وأما غيرُ الواقديّ فإنه قال: قصد مسلمة عموريّة فوافق بها للرّوم جَمعًا كثيرًا، فهَزَمهم الله، وافتتح هِرَقْلةَ وقمودية.
وغزا العبّاس الصائفة من ناحية البُدَنْدُون (٣). (٦: ٤٣٩).
خبر غزو قتيبة بخارى
قال عليّ: أخبَرَنا أبو الذّيّال عنِ المهلّب بن إياس، وأبو العلاء عن إدريس بن حنظلة، أنّ قتيبة غزا وَرْدان خُذَاه ملك بُخارى سنة تسع وثمانين فلم
стр. 1393
يُطِقْه، ولم يظفر من البلد بشيء، فرجع إلى مرو، وكتب إلى الحجاج بذلك، فكَتَب إليه الحجاج: أنْ صَوّرها لي، فبعث إليه بصُورتها، فكتَبَ إليه الحجّاج: أن ارجع إلى مراغتك فتُبْ إلى الله مما كان منك، وائْتها من مكانِ كذا وكذا (١). (٤٣٩: ٦ - ٤٤٠).
وفيها غَزَا مسلمة بن عبد الملك التُّرك حتى بلغ الباب من ناحية أذْربيجان، ففتح حُصونًا ومدائنَ هنالك.
وحَجَّ بالناس في هذه السنة عمر بن عبد العزيز، حدّثني بذلك أحمدُ بن ثابت عمّن ذَكَره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي مَعشَر.
وكان العمّال في هذه السنة على الأمصار العمال في السنة التي قَبْلَها، وقد ذكرناهم قَبْل (٢). (٦: ٤٤١).
ثم دخلت سنة تسعين ذكر الخبر عن الأحداث التي كانت فيها
ففي هذه السنة غزا مَسْلمةُ أرضَ الرّوم - فيما ذكر محمد بن عمَر - من ناحية سُورية، ففتَحَ الحُصونَ الخمسةَ التي بسُورية.
وغزا فيها العباس بن الوليد؛ قال بعضهم: حتى بَلَغ الأرزَن؛ وقال بعضُهم: حتى بَلَغ سُورية. وقال محمد بن عمر: قولُ من قال: حتى بَلَغ سُورية أصحّ.
وفيها قَتَل محمّدُ بن القاسم الثقفيّ داهرَ بن صصّة مَلِك السِّند، وهو على جيش من قِبَل الحجّاج بن يوسف (٣). (٦: ٤٤٢).
стр. 1394
وفيها استَعملَ الوليد قُرَّةَ بن شريك على مصرَ موضع عبد الله بن عبد الملك.
وفيها أسرت الرّومُ خالد بن كَيسان صاحبا البحر، فذهبوا به إلى مَلِكهم، فأهداه ملك الروم إلى الوَليد بن عبد الملك. (٦: ٤٤٢).
[خبر فتح بخارى]
وفيها فَتَح قُتيبةُ بُخارَى، وهَزَم جُموعَ العدوّ بها.
ذكر الخبر عن ذلك:
ذكر عليّ بن محمد أن أبا الذّيال أخبَرَه عن المهلّب بن إياس؛ وأبا العلاء عن إدريس بن حَنْظلة؛ أنّ كِتَاب الحجّاج لمّا ورد على قتيبة يأمره بالتوبة مما كان، من انصرافه عن وَرْدان خُذاه ملك بُخارى قبل الظفر به والمصير إليه. ويعزفه الموضَع الذي ينبغي له أن يأتي بلده منه، خرج قُتيبة إلى بُخارى في سنة تسعين غازيًا، فأرسل وردان خذاه إلى السُّغد والتُّرك ومن حملهم يستنصرونهم، فأتوْهم وقد سَبَق إليها قتيبةُ فحَصرهم، فلمّا جاءتهم أمدادهم خرجوا إليهم ليقاتلوهم، فقالت الأزْد: اجعَلونا على حدة، وخَلُّوا بيننا وبين قتالهم. فقال قتيبة: تقدَّموا؛ فتقدّموا يقاتلونهم وقتيبةُ جالسٌ. عليه رداءٌ أصفر فوق سلاحه، فصبَروا جميعًا مليًّا، ثمّ جال المسلمون، وركبهم المشركون فحطموهم حتى دخلوا في عسكر قتيبة وجازوه حتى ضرب النساءُ وجوه الخيل وبكين، فكرّوا راجعين، وانطوت مُجنّبتَا المسلمين على الترك، فقاتلوهم حتى ردّوهم إلى مواقفهم، فوقف الترك على نَشَز، فقال قتيبة: من يويلُهم لنا عن هذا الموضع؟ فلم يقدم عليهم أحد، والأحياء كلّها وقوفٌ.
فمشى قتيبة إلى بني تميم، فقال: يا بني تميم، إنكم أنتم بمنزلة الحطميّة، فيولم كأيّامكم، أبي لكم الفداء! قال: فأخذ وكيع اللواءَ بيَده، وقال: يا بني تميم، أتسلمونني اليوم؟ قالوا: لا يا أبا مطرّف - وهريم بن أبي طَلْحة المُجاشعيّ على خيل بني تميم ووكيع رأسُهم، والناس وقوف - فأحجَموا جميعًا، فقال
стр. 1395
وكيع: يا هُريمُ، قَدِّم، ودفع إليه الرّاية، وقال: قدّم خيلَك فتقدّم هُرَيم، ودبّ وكيع في الرجال، فانتهى هُريم إلى نهر بينه وبين العدوّ فوقف، فقال له وكيع: اقحم يا هُرَيم، قال: فنظر هُرَيم إلى وكيع نظرَ الجَمَل الصَّؤول وقال: أنا أقحم خيلي هذا النهرَ، فإن انكشفت كان هلاكُها! والله إنك لأحمق؛ قال: يا بن اللَّخناء، ألا أراك تردّ أمري وحَذَفه بعمود كان معه، فضَرَب هريم فرسَه فأقحمه، وقال: ما بعد هذا أشدّ من هذا، وعبر هُريم في الخَيل، وانتهى وكيع إلى النهر، فدعا بخَشَب، فقَنْطر النهر وقال لأصحابه: من وطّن منكم نفسه على الموت فليعبُر، ومن لا فلْيثبت مكانَه؛ فما عبَر معه إلا ثمانمئة راجل، فدبّ فيهم حتى إذا أعيوا أقعدهم فأراحوا حتى دنا من العدوّ، فجعل الخيل مجنّبتين، وقال لهريم: إني مُطاعن القوم، فاشغلهم عنّا بالخيل، وقال للناس: شُدّوا، فحملوا فما انثنوا حتى خالطوهم، وحمل هريم خيله عليهم فطاعنوهم بالرّماح فما كفّوا عنهم حتى حَدّروهم عن موقفهم، ونادى قتيبة: أما تَرَون العدوّ منهزمين! فما عبرَ أحدٌ ذلك النهر حتى ولَّى العدوُ منهزمين، فأتبعهم الناسُ، ونادى قتيبة: من جاء برأس فله مئة.
قال: فزعم موسى بن المتوكّل القُريعيّ، قال: جاء يومئذ أحدَ عشرَ رجلًا من بني قُرَيع، كلّ رجل يجيء برأس، فيقال له: من أنت؟ فيقول: قُريعيّ. قال: فجاء رجل من الأزْد برأس فألقاه، فقالوا له: من أنت؟ قال: قُريعيّ؛ قال: وجَهم ابن زحر قاعد، فقال: كَذَب والله أصلحك الله! إنه لابن عمي؛ فقال له قُتيبة: ويحك! ما دعاك إلى هذا؟ قال: رأيتُ كلَّ من جاء قُريعيّ: فظننتُ أنه ينبغي لكلّ من جاء برأس أن يقول قُريعي قال: فضحك قُتيبة.
قال: وجُرح يومئذ خاقان وابنُه، ورجع قتيبةُ إلى مَرْوَ، وكتب إلى الحجّاج: إني بعثتُ عبدَ الرحمن بنَ مسلم، ففتح الله على يديه.
قال: وقد كان شهد الفتحَ مولى للحجّاج، فقَدم فأخبرَه الخبر، فغَضب الحجّاج على قتيبة، فاغتمّ لذلك. فقال له الناس. ابعثْ وَفْدًا من بني تميم وأعطهم وأرضهم يُخبروا الأميرَ أنّ الأمرَ على ما كتبْتَ، فبعثَ رجالًا فيهم عُرام بن شُتير الضّبيّ، فلمّا قدموا على الحجّاج صاح بهم وعاتبهم ودعا بالحجّام بيَده مقراض فقال: لأقطِّعنّ ألسنتكم أو لتصدقُنَّني، قالوا: الأميرُ قتيبة، وبعث
стр. 1396
عليهم عبدَ الرحمن، فالفتحُ للأمير والرأسِ الذي يكون على الناس، وكلّمه بهذا عُرام بن شُتير، فسَكن الحجّاج (١). (٦: ٤٤٢ - ٤٤٤).
غدر نِيزَك
وفي هذه السنة غَدَرَ نيزَك، فنقض الصّلح الذي كان بينه وبين المسلمين وامتنع بقلعته، وعاد حَرْبًا، فغَزاه قُتيبة.
ذكر الخبر عن سبب غدره وسبب الظَّفَر به:
قال علي: ذَكَر أبو الذّيال، عن المهلّب بن اياس والمفضَّل الضّبيّ، عن أبيه، وعليّ بن مجاهد وكُليب بن خَلَف العميّ؛ كلّ قد ذكر شيئًا فألّفته؛ وذَكَر الباهليّون شيئًا فألحقتُه في خَبَر هؤلاء وألفتُه؛ أن قتيبة فَصَل من بخارَى ومعه نيزَك وقد ذعَره ما قد رأى من الفُتوح، وخاف قتيبة: فقال لأصحابه وخاصّته؛ مُتَّهم أنا مع هذا، ولستُ آمَنُه؛ وذلك أنّ العربيّ بمنزلة الكَلْب؛ إذا ضربتَه نَبَح، وإذا أطعَمْته بَصْبَص واتّبعك، وإذا غَزوْته ثمّ أعطيته شيئًا رضيَ، ونسيَ ما صنعتَ به، وقد قاتَلَه طرْخونُ مرارًا، فلما أعطاه فدية قبلها ووضيَ، وهو شديد السَّطْوة فاجر فلو استأذنت ورجعتُ كان الرأي، قالوا: استأذنه. فلما كان قتيبة بآمُل استأذَنَه في الرّجوع إلى تُخارِسْتان، فأذن له، فلما فارق عسكرَه متوجِّهًا إلى بَلْخَ قال لأصحابه: أغذُّوا السَّيرَ؛ فساروا سيرًا شديدًا حتى أتَوا النّوبهار فنَزَل يصلّي فيه وتبرّك به. وقال لأصحابه: إني لا أشك أنّ قتيبة قد نَدِم حين فارقنَا عسكرَهُ على إذنه لي، وسيُقدم الساعةَ رسوله على المغيرة بن عبد الله يأمره بحبْسي، فأقيموا ربيئةً تنظر، فإذا رأيتم الرسولَ قد جاوَز المدينةَ وخرج من الباب فإنه لا يبلغ
стр. 1397
البُروقان حتى نبلغ تخارِستان، فيبعث المغيرة رجلًا فلا يُدرِكنا حتى ندخلَ شعب خُلم؛ ففعلوا.
قال: وأقبل رسولٌ من قِبَل قتيبة إلى المغيرة يأمُرُه بحبس نيزَك. فلما مرّ الرّسول إلى المغيرة وهو بالبُروقان - ومدينة بَلْخ يومئذ خَراب - ركب نيزَك وأصحابه فمضَوا، وقَدم الرسولُ على المغيرة فركب بنفسه في طلبه، فوَجَدَه قد دَخَل شعب خُلم، فانصرف المغيرة، وأظهَر نيزَك الخلع، وكتب إلى أصبهبذ بَلْخ وإلى باذام ملِك مَرْوَروذ، وإلى سهرب ملك الطالقان، وإلى ترسُل ملك الفارياب. وإلى الجوزجانيّ ملك الجُوزجان يدعوهم إلى خَلْع قتيبة، فأجابوه، وواعَدَهم الرّبيع أن يجتمعوا ويغزُوا قتيبة. وكتب إلى كابل شاه يستظهِر به، وبعث إليه بثَقَله ومالِه، وسأله أن يأذَن له إن اضطر إليه أن يأتيَه ويؤمِّنَه في بلاده، فأجابه إلى ذلك وضَمَّ ثَقَله.
قال: وكان جبْغويه مَلِك تخارستان ضعيفًا، واسمه الشذّ، فأخذه نيزَك فقيَّده بقَيد من ذَهَب مخافة أن يشغَب عليه - وجبغويه ملك تخارستان ونيزَك من عبيده - فلما استوثق منه وضَعَ عليه الرّقبَاء، وأخرج عامل قُتيبَةَ من بلاد جبْغويه، وكان العامل محمد بن سُليم الناصح، وبلغ قتيبة خلعَه قبل الشتاء، وقد تفرّق الجند فلم يَبقَ مع قتيبة إلا أهل مَرْو، فبعث عبد الرّحمن أخاه إلى بَلْخ في اثني عشر ألفًا إلى البروقان، وقال: أقم بها، ولا تُحدث شيئًا، فإذا حَسَر الشتاء فعَسْكِرْ وسِرْ نحو تخارستان، واعلم أني قريب منك، فسار عبدُ الرّحمن فنزل البروقان، وأمهَل قتيبة حتى إذا كان في آخر الشتاء كتَبَ إلى أبرشهر وبيوَرْد وسَرَخْس وأهل هَراة ليقدَموا قبل أوانِهم الّذي كانوا تقدَمون عليه فيه [٦: ٤٤٥ - ٤٧٧).
وحَجّ بالنّاس في هذه السنة عمرُ بن عبد العزيز، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشَر. وكذلك قال محمد بن عمر.
كان عمرُ بن عبد العزيز في هذه السنة عامل الوليد بن عبد الملك على مكّة والمدينة والطائف. وعلى العراق والمشرق الحجّاج بن يوسف، وعامل الحجّاج على البَصْرة الجرّاح بن عبد الله. وعلى قضائها عبد الرحمن بن أذينة، وعلى الكوفة زياد بن جَرير بن عبد الله. وعلى قضائها أبو بكر بن أبي موسى. وعلى خُراسان قتيبة بن مُسلم، وعلى مصر قُرّة بن قُرّة بن شَريك. (٦: ٤٤٧).
стр. 1398
هرب يزيد بن المهلب وإخوته من سجن الحجاج
وفي هذه السنة هَرَب يزيدُ بن المهلّب وإخوته الذين كانوا معه في السجن مع آخرين غيرهم، فلَحقوا بسُليمان بن عبد الملك مستجيرين به من الحجّاج بن يوسف، والوليد بن عبد الملك (١). (٦: ٤٤٨).
ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ذكر ما كان فيها من الأحداث
ففيها غزا - فيما ذَكَر محمّد بن عمَر وغيرُه - الصائفةَ عبدُ العزيز بن الوليد، وكان على الجيش مسلَمة بن عبد الملك.
وفيها غزا أيضًا مسلَمة الترْك؛ حتى بلغ البابَ من ناحية أذْرَبيجان، ففُتح على يديه مدائنُ وحُصون.
وفيها غزا موسى بن نُصير الأندلس، ففتُح على يديه أيضًا مدائنُ وحصون (٢). (٦: ٤٥٤).
وفي هذه السنة قَتَل قتيبةُ بن مسلم نيزَكَ طَرْخان.
تتمَّة خبر قتيبة مع نِيزك
قال الطبري: رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمد وقصّة نيزَك وظَفَر قُتيبة به حتى قتله (٣).
يقول الطبري: ولما قدم مَنْ كان قتيبةُ كتب إليه يأمره بالقُدوم عليه من أهل
стр. 1399
أبْرَشَهْر وبيورْد وسرْخس وهرَاةَ على قتيبة، سار بالناس إلى مَرْوَروذ واستَخلَف على الحرب حمّاد بن مسلم، وعلى الخَراج عبد الله بن الأهتم. وبلغ مَرزُبان مَرْوَروذ إقبالُه إلى بلاده، فَهَرَب إلى بلاد الفُرْس. وقَدِم قتيبة مَرْوَروذ فأخذ ابنين له فقَتَلهما وصلَبهما، ثمّ سار إلى الطالقان فقام صاحبُها ولم يحاربْه، فكفّ عنه، وفيها لصوص، فقتلهم قتيبة وصلبهم، واستعمل على الطالقان عمرو بن مسلم، ومضى إلى الفارياب، فخرج إليه ملك الفارياب مُذْعنًا مقرًّا بطاعته، فرضيَ عنه، ولم يقتل بها أحدًا، واستعمَل عليها رجلًا من باهلة، وبلغ صاحبُ الجُوزجان خبرُهم، فترك أرضَه وخَرَج إلى الجبال هاربًا، وسار قتيبةُ إلى الجُوزجان فلقيه أهلها سامعين مطيعين، فقَبل منهم، فلم يَقتُل فيها أحدًا، واستعمل عليها عامرَ بنَ مالك الحمّانيّ، ثمّ أتى بَلْخ فلقيَه الأصبهبَذ في أهلِ بَلْخ، فدخلها فلم يُقِم بها إلّا يومًا واحدًا.
ثم مضى يَتبع عبدَ الرحمن حتى أتى شعب خُلْم، وقد مضى نيزَك فعسكَر ببَغْلان، وخلف مُقاتلةً على فم الشّعب ومَضايقِه يمنعونه، ووضع مقاتِلَةً في قَلْعة حصينة من وراء الشِّعب، فأقام قتيبة أيّامًا يقاتلهم على مَضِيق الشِّعب لا يقدر منهم على شيء، ولا تقدِر على دخوله، وهو مَضيقٌ، الوادي يجري وسَطه، ولا يَعرف طريقًا يُفضي به إلى نِيزَك إلا الشِّعب أو مفازة لا تحتَمل العساكر، فبقي متلدِّدًا يلتمس الحيَل.
قال: فهو في ذلك إذْ قَدِم عليه الرّوب خان مَلِك الرّوب وسمنْجان، فاستأمَنَه على أن يدلّه على مَدخَل القَلْعة التي وراءَ هذا الشِّعب، فآمنه قتيبة، وأعطاه ما سأله، وبعث معه رجالًا ليلًا، فانتهى بهم إلى القَلْعة التي من وراء شِعْب خُلْم، فطرَقُوهم وهم آمنون فقتَلوهم، وهرب مَنْ بقيَ منهم ومن كان في الشِّعب، فدخل قتيبة والناسُ الشِّعب، فأتى القلعة ثمّ مضى إلى سِمنْجان ونيزَك ببغْلان بعين تدعى فَنْج جاه، وبين سِمنْجان وبَغْلان مفازة ليست بالشديدة.
قال: فأقام قتيبة بسمنْجانَ أيامًا، ثمّ سار نيزَك، وقدّم أخاه عبد الرحمن، وبلغ نيزَك فارتحَل من منزله حتى قطع وادي فَزغانة، ووجّه ثقلَه وأمواله إلى كابُل شاه، ومضى حتى نَزلَ الكرْز وعبد الرّحمن بن مسلم يَتبعه، فنزل عبدُ الرحمن وأخذ بمضايق الكرز، ونزل قُتيبة أسكيمشت بينه وبين عبد الرحمن فَرْسخان،
стр. 1400
فتحرّز نيزَك في الكرز وليس إليه مسلَك إلا من وجه واحد، وذلك الوجه صَعْب لا تُطيقه الدّوابّ، فحصَرَه قتيبة شهرَين حتى قلّ ما في يد نيزَك من الطعام، وأصابهم الجُدَرِيّ وجُدِّر جبغويه، وخاف قتيبة الشتاء، فدعا سُليمًا الناصح، فقال: انطلِق إلى نيزَك واحتَلْ لأنْ تأتيَني به بغيرِ أمان، فإنْ أعياك وأبَى فآمنه، واعلم أني إن عاينتُك وليس هو معك صلبتُك؛ فاعمل لنفسك. قال: فاكتب لي إلى عبد الرحمن لا يُخالفني؛ قال: نعم. فكتب له إلى عبد الرحمن فقَدم عليه، فقال له: ابعثْ رجالًا فليكونوا على فمِ الشِّعب. فإذا خرجت أنا ونيزَك فلْيَعطفوا من ورائنا فيَحُولوا بينَنا وبين الشِّعب. قال: فبعث عبدُ الرحمن خَيلًا فكانوا حيث أمَرَهم سُلَيم، ومضَى سُليم وقد حمل معه من الأطعمة التي تبقي أيامًا والأخْبِصة أوقارًا، حتى أتى نيزَك، فقال له نيزَك: خذلْتني يا سليم، قال: ما خذلْتُك، ولكنك عصيتني وأسأت بنفسك، خلعتَ وغدرتَ، قال: فما الرأي؟ قال: الرأيُ أن تأتيَه فقد أمحكته. وليس ببارح موضعَه هذا. قد اعتزم على أن يشتُوَ بمكانه؛ هلك أو سلم، قال: آتيه على غيرِ أمان! قال: ما أظنه يؤمنك: لما في قلبه عليك، فإنك قد ملأتَه غيظًا، ولكن أرى ألّا يعلم بك حتى تَضَع يدَك في يده، فإني أرجو إن فعلتَ ذاك أن يستحييَ ويعفوَ عنك، قال: أترى ذلك؟ قال: نعم، قال: إنّ نفسي لتأبَى هذا، وهو إنْ رآني قتَلني، فقال له سليم: ما أتَيتُك إلا لأشيرَ عليك بهذا، ولو فعلتَ لرجوتُ أن تَسلَم وأن تعودَ حالُك عندَه إلى ما كانت؛ فأما إذْ أبيتَ فإني منصرف. قال: فنغدّيك إذًا، قال: إني لأظنكم في شُغل عن تَهيئة الطعام، ومعنا طعامٌ كثير.
قال: ودعا سليم بالغَداء فجاؤوا بطَعام كثير لا عَهدَ لهم بمثله منذ حصروا، فانتهبه الأتراك، فغمّ ذلك نيزَك، وقال سليم: يا أبا الهيّاج، أنا لك من الناصحين، أرى أصحابَك قد جُهِدوا، وإن طال بهم الحصار وأقمتَ على حالك لم آمَنْهم أن يستأمنوا بك، فانطَلق وائْتِ قُتيبة، قال: ما كنتُ لآمنَه على نفسي، ولا آتيه على غير أمان؛ فإنّ ظنّي به أنه قاتلي وإن آمنني، ولكنّ الأمان أعذَر لي وأرجَى، قال: فقد آمنك أفتتّهمني! قال: لا، قال: فانطلق معي، قال له أصحابه: اقبل قولَ سليم، فلم يكن ليقولَ إلا حقًّا، فدعا بدوابّه وخرج مع سليم، فلما انتهَى إلى الدرجة التي يُهبط منها إلى قرار الأرض قال: يا سليم،
стр. 1401
من كان لا يعلم متى يَموت فإني أعلَم متى أمُوت، أموتُ إذا عاينْتُ قُتيبة؛ قال: كلّا أيقتلُك مع الأمان! فركب ومضَى معه جبغويه - وقد بَرَأ من الجُدَريّ - وصُولُ وعثمانُ ابنا أخي نيزَك - وصول طَرْخان خليفة جبْغويه، وخنس طرخان صاحب شرطه - قال: فلما خرج من الشِّعب عطفت الخيلُ التي خلفها سليم على فوّهة الشعب؛ فحالوا بين الأتراك وبين الخروج، فقال نيزَك لسُلَيم: هذا أوّل الشرّ؛ لا تفعل، تخلُّف هؤلاء عنك خيرٌ لك.
وأقبَل سليم ونيزَك ومن خرج معه حتى دخلوا على عبد الرحمن بن مُسلم، فأرسل رسولًا إلى قتيبة يُعلِمه، فأرسَل قتيبةُ عمرو بن أبي مهزَم إلى عبد الرحمن؛ أن اقدم بهم عليّ، فقَدِم بهم عبدُ الرحمن عليه، فحبَس أصحابَ نيزَك، ودفع نيزَك إلى ابن بسّام اللّيثي، وكتب إلى الحجّاج يستأذنه في قتل نيزَك، فجعل ابن بسام نيزَك في قُبّته، وحفر حول القبة خَنْدقًا، ووَضَع عليه حَرَسًا، ووجّه قتيبةُ معاويةَ بن عامر بن علقمة العُلَيميّ، فاستخرج ما كان في الكُرز مَنْ مَتاع ومن كان فيه، وقَدِم به على قتيبة، فحبسهم ينتظر كتابَ الحجاج فيما كتب إليه، فأتاه كتابُ الحجاج بعد أربعين يومًا يأمُره بقَتْل نيزَك. قال: فدعا به فقال: هل لك عندي عَقْد أو عند عبد الرحمن أو عند سليم؟ قال: لي عند سليم؛ قال: كذبتَ، وقام فدَخَل ورَدَّ نيزَك إلى حَبْسه، فمكث ثلاثة أيام لا يَظهرَ للناس. قال: فقام المهلب بن إياس العدويّ، وتكلّمِ في أمْر نيزَك، فقال بعضهم: ما يحِلّ له أن يقتله، وقال بعضهم: ما يحلّ له تركُه، وكثرت الأقاويلُ فيه.
وخرج قتيبة اليومَ الرابع فجلس وأذن للناس، فقال: ما تَروْن في قَتْل نيزَك؟ فاختَلَفوا، فقال قائلٌ: اقتله، وقال قائل: أعطيتَهُ عَهْدًا فلا تَقتُله؛ وقال قائل: ما نأمنه على المسلمين. ودخل ضرار بن حصين الضبيّ فقال: ما تقول يا ضرار؟ قال: أقول: إنّي سمعتك تقول: أعطيتُ اللهَ عَهْدًا إنْ أمكتَك منه أن تقتُلَه، فإن لم تفعل لا ينصرنك الله عليه أبدًا، فأطرَق قُتيبةُ طويلًا، ثمّ قال: والله لو لم يبق من أجلي إلا ثلاث كلمات لقلتُ: اقتُلُوه، اقتُلُوه، اقتُلوه؛ وأرسَل إلى نيزَك فأمر
стр. 1402
بقتله وأصحابه فقتِل مع سبعمئة (١). (٦: ٤٥٤ - ٤٥٨).
قال عليّ: أخبَرَنا مصعَب بن حيّان، عن أبيه، قال: بعث قتيبة برأس نيزك مع محفَن بن جَزْء الكلابيّ، وسوّار بن زَهْدم الجَرْميّ، فقال الحجاج: إن كان قُتيبة لحقيقًا أن يَبعَث برأسِ نيزَك مع وَلَدِ مُسْلم، فقال سَوَّار:
أقولُ لمحفَنٍ وجَرى سنيحٌ ... وآخَرُ بارح مِنْ عَنْ يَمِيني
وَقَدْ جَعلَتْ بوائقُ من أمورٍ ... ترفَّع حولَه وتكفّ دوني
نشدْتُكَ هَلْ يسُرّك أن سَرْجي ... وسَرْجك فوق أبغُل باذيينِ
قال: فقال محْفَن: نعم وبالصّين. (٦: ٤٥٨ - ٤٥٩).
قال عليّ: أخَبَرنا حمزة بن إبراهيم وعليّ بن مجاهد، عن حَنْبل بن أبي حريرة؛ عن مَرْزبان قهستان وغيرهما، أن قتيبة دعا يومًا بنيزَك وهو محبوس، فقال: ما رأيُك في السَّبَل والشذّ؟ أتراهما يأتيان إن أرسلتُ إليهما؟ قال: لا؛ قال: فأرسَل إليهما قتيبة فقَدما عليه، ودعا نيزَك وجبغويه فَدخَلا، فإذا السَّبَل والشذّ بين يديه على كرسيّين، فجلسا بإزائهما، فقال الشذّ لقتيبة: إن جبغويه - وإن كان لي عدوًّا - فهو أسَنّ منّي، وهو المَلِك وأنا كَعَبْده، فائْذن لي أدنُ منه، فأذن له، فدنا منه. فقبّل يده وسجَد له، قال: ثم استأذَنَه في السَّبَل، فأذن له فَدنَا منه فمبّل يده، فقال نيزك لقتيبة: ائذن لي أن من الشذّ، فإني عَبْدُه، فأذن له، فدنا منه فقبّل يَده، ثم أذن قتيبة للسَّبَل والشذّ فانصرَفَا إلى بلادهما، وضم إلى الشذّ الحجَّاج القينيّ، وكان من وُجوه أهلِ خُراسان. وقتل قتيبةُ نيزَك، فأخذ الزبيرُ مولَى عابس الباهليّ خُفًّا لنيزَك فيه جوهر، وكان أكثرَ من في بلاده مالًا وعقارًا؛ من ذلك الجوهر الذي أصابه في خُفّة، فسَوّغه إياه قُتَيبة، فلم يَزَل مُوسرًا حتى هَلَك بكابُل في ولاية أبي داود. (٦: ٤٥٩).
стр. 1403
ولاية خَالِد بن عبد الله القسْريّ على مكة
وفي هذه السنة ولَّى الوليدُ بن عبد الملك مكةَ خالدَ بنَ عبد الله القَسْريّ فلَم يزل واليًا عليها إلى أن مات الوليد (١). (٦: ٤٦٤).
وحجّ بالناس في هذه السنة الوليدُ بن عبد الملك، حدّثني أحمدُ بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاقَ بن عيسى، عن أبي مَعشر، قال: حجّ الوليد بن عبد الملك سنة إحدى وتسعين (٢). (٦: ٤٦٥).
قال: وأقام الحجّ الوليد بن عبد الملك.
وكانت عمّال الأمصار في هذه السنة هم العمّال الذين كانوا عمالها في سنة تسعين، غير مكة فإنّ عاملَها كان في هذه السنة خالد بن عبد الله القَسْريّ في قول الواقديّ.
وقال غيرُه: كانت ولايَة مكّة في هذه السنة أيضًا إلى عمر بن عبد العزيز (٣). (٦: ٤٦٧).
ثمّ دخلت سنة اثنتين وتسعين ذكر الأحداث التي كانت فيها
فمن ذلك غَزْوة مَسلمةَ بن عبد الملك وعمر بن الوليد أرضَ الرّوم، ففُتح على يَدي مسلمةَ حُصون ثلاثة، وجَلا أهلُ سُوسَنَة إلى جَوْف أرض الرّوم.
стр. 1404
فتح الأندلس
وفيها غزا طارِقُ بن زياد مولَى موسى بن نصير الأندلسَ في اثني عشرَ ألفًا، فلقي مَلك الأندلس (١). (٦: ٤٦٨)
وفيها غَزَا - فيما زَعَم بعضُ أهل السيَر - قتيبةُ سجسْتانَ يريد رُتبيل الأعظم والزّابل، فلما نزَل سجسْتانَ تلقته رُسُلُ رُتبِيل بالصُّلح، فَقبل ذلك وانصرف، واستَعمَل عليهم عبد ربّه بن عبد الله بن عُمَير اللَّيثيّ (٢). (٦: ٤٦٨)
وحَجّ بالناس في هذه السنة عمرُ بن عبد العزيز وهو على المدينة، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي مَعشَر. وكذلك قال الواقديّ وغيرُه.
وكان عُمّال الأمصار في هذه السنة عمّالها في السنة التي قَبْلَها (٣). (٤٦٨: ٦)
ثمّ دخلت سنة ثلاث وتسعين ذكر الأحداث التي كانت فيها
فممّا كان فيها من ذلك غَزْوة العبّاس بن الوليد أرضَ الرّوم، فتَح الله على يديه سَمَسْطِيَّة (٤). (٤٦٩: ٦).
وفيها كانت أيضًا غَزْوة مَرْوان بن الوليد الرّومَ، فبَلَغ خَنْجَرة وفيها كانت غزوة مَسلَمة بن عبد الملك أرضَ الرّوم، فافتَتح ماسا وحصن الحديد وغَزالةَ
стр. 1405
وبرجمة من ناحيةِ ملطية (١). (٦: ٤٦٩)
صلح قتيبة ملك خوارزم شاه وفتح خام جرد
وفيها قتل قتيبة ملك خام جرد، وصالحَ ملك خُوارَزْم صُلْحًا مجدّدًا (٢). (٤٦٩: ٦)
فتح سمرقند
قال أبو جعفر: وفي هذه السنة غزا قُتيبة بن مُسلم منصرفَه من خُوارزم سَمَرقْند، فافتَتَحها (٣). (٦: ٤٧٢)
فتح طليطلة
وفي هذه السنة عَزَل موسى بن نُصير طارقَ بنَ زياد عن الأندلس ووجهه إلى مدينة طليطلة (٤). (٦: ٤٨١)
خبر عزل عمر بن عبد العزيز عن الحجاز
وفيها عُزِل عمر بن عبد العزيز عن المدينة. (٦: ٤٨١)