← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وفي هذه السنةَ فُتِحت مدينة الصّقالبة. وفيها غزا داود بن سليمانَ بن عبد الملك أرضَ الرّوم، ففَتح حِصْنَ المرأة مما يليَ مَلطيَة. وحجَّ بالناس في هذه السنة عبدُ العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد وهو يومئذ أميرٌ على مكة، حدّثني بذلك أحمدُ بن ثابت. عمن ذَكَره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وكان عمال الأمصار في هذه السنة هم العمال الذين كانوا عليها سنة سَبْع، وقد ذكرْناهم قبلُ، غير أنّ عامل يزيد بن المهلب على البَصْرة في هذه السنة كان - فيما قيل - سُفْيان بن عبد الله الكِنْديّ (١). (٦: ٥٤٥). ثم دخلت سنة تسع وتسعين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث وفاة سليمان بن عبد الملك فمن ذلك وفاةُ سليمانَ بن عبد الملك، تُوفِّيَ - فيما حُدثت عن هشام، عن أبي مخنَف - بدابِق من أرض قِنَّسْرين يوم الجمعة لعشر ليال بقينَ من صفر، فكانت ولايتُه سنتين وثمانية أشهر إلا خمسة أيام. وقد قيل: توفِّي لعشرِ ليال مضين من صفر. وقيل: كانت خلافتُه سَنَتين وسبعة أشهر وقيل: سنتين وثمانية أشهر وخمسة أيام. وقد حدّث الحسن بن حماد، عن طلحة أبي محمد، عن أشياخه، أنهم قالوا: استخلفَ سليمان بن عبد الملك بعد الوليد ثلاث سنين. وصلى عليه عمرُ بن عبد العزيز. وحدثني أحمدُ بن ثابت عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي مَعشَر، قال: توفِّي سليمانُ بن عبد الملك يومَ الجمعة لعشر خلوْنَ من صفر سنة تسع

стр. 1437

وتسعين، فكانت خلافتُه ثلاثَ سنين إلا أربعة أشهر (١). (٦: ٥٤٦). ذكر الخبر عن بعض سيره حدّثتُ عن عليّ بن محمد، قال: كان الناسُ يقولون: سليمانُ مفتاحُ الخَير، ذَهَب عنهم الحجاج، فولى سليمانُ، فأطلق الأسارى، وخَلَّى أهلَ السجون، وأحسنَ إلى الناس، واستخلف عمر بن عبد العزيز، فقال ابن بِيض: حاز الخلافة والداكَ كلاهُمَا ... من بَينِ سُخْطَةِ سَاخِطٍ أو طَائعِ أبَوَاكَ ثمّ أخُوكَ أَصْبَحَ ثالثًا ... وعلى جَبِينِكَ نورُ مُلكِ الرابعِ (٥٤٦: ٦). حدثني عبدُ الله بن أحمد، قال: حدّثني، أبي قال: حدّثني سليمان قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن عُيَينة، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز بن الضحاك بن قيس، قال: شهد سليمانُ بن عبد الملك جَنَازةً بدابِق، فدُفنتْ في حقل، فجعلَ سليمان يأخذ من تلك التربة فيقول: ما أحسنَ هذه التربة! ما أطيَبها! فما أتى عليه جمعةٌ -أو كما قال- حتى دُفن إلى جنب ذلك القبر (٢). (٥٤٩: ٦).

стр. 1438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1440

خلافة عمر بن عبد العزيز وفي هذه السنة استُخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم. ذكر الخبر عن سبب استخلاف سليمان إياه: حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، قال: حدَّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثني الهيثم بن واقد، قال: استُخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يومَ الجمعة لعشر مضَين من صفر سنة تسع وتسعين. قال محمد بن عمر: حدّثني داود بن خالد بن دينار، عن سهيل بن أبي سهيل قال: سمعت رجاء بن حَيوة، يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمانُ بن عبد الملك ثيابًا خُضرًا من خَزّ، ونظر في المرآة، فقال: أنا والله الملك الشابّ، فخرج إلى الصّلاة فصلى بالناس الجمعة. فلم يرجع حتى وعك، فلما ثقُل عهدَ في كتاب كتبَه لبعض بنيه وهو غلام ولم يبلُغ فقلت: ما تصنع يا أميرَ المؤمنين! إنه مما يحفظ الخليفة في قبره أن يستخلف على المسلمين الرجل الصالح. فقال سليمان: أنا أستخير الله وأنظُر فيه. ولم أعزم عليه، قال: فمكث يومًا أو يومين، ثمّ خرّقه، فدعاني، فقال: ما ترى في داودَ بن سليمان؟ فقلت: هو غائب عنك بقُسْطنطينية وأنت لا تدري أحَيٌّ هو أم ميت! فقال لي: فمن ترى؟ قلت: رأيَك يا أمير المؤمنين، وأنا أريد أنظر من يذكر، قال: كيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ فقلت: أعْلَمُه والله خيرًا فاضلًا مسلمًا؛ فقال: هو والله على ذلك، ثم قال: والله لئن وليته ولم أوَلّ أحدًا سواه لتكوننّ فتنة، ولا يتركونه أبدًا يلي عليهم إلا أن يجعل أحدهم بعدَه، ويزيد بن عبد الملك غائب على الموسم، قال: فيزيد بن عبد الملك أجعلُه بعدَه، فإن ذلك مما يسكنهم ويرضَوْن به؛ قلتُ: رأيك. قال: فكتب. بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا كتابٌ من عبد الله سليمان أمير المؤمنين

стр. 1441

لعُمَر بن عبد العزيز، إني قد ولّيتك الخلافةَ من بعدي، ومن بعده يزيد بن عبد الملك؛ فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيُطمَعَ فيكم. وختم الكتاب، وأرسل إلى كعب بن حامد العبسيّ صاحب شُرَطه فقال: مُرْ أهلَ بيتي فليجتمعوا؛ فأرسل كعب إليهم أن يجتمعوا فاجتمعوا، ثمّ قال سليمانُ لرجاء بعد اجتماعهم: اذهبْ بكتابي هذا إليهم فأخبرهم أنّ هذا كتابي، وأمرُهم فليبايعوا من وليت فيه؛ ففعل رجاء، فلما قال رجاء ذلك لهم قالوا: ندخل فنسلِّم على أمير المؤمنين؟ قال: نعم؛ فدخلوا فقال لهم سليمانُ في هذا الكتاب - وهو يشير لهم إليه وهم ينظرون إليه في يد رجاء بن حَيوة - عهدي، فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سمّيت في هذا الكتاب. فبايَعوه رجلًا رجلًا، ثمّ خرج بالكتاب مختومًا في يد رجاء بن حَيوة. قال رجاء: فلما تفرّقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال: أخشى أن يكون هذا أسندَ إليّ من هذا الأمر، فأنشدك الله وحُرْمتي ومَوَدّتي إلا أعلَمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن تأتيَ حال لا أقدر فيها على ما أقدر عليه الساعة! قال رجاء: لا والله ما أنا بمُخبرك حَرْفًا؛ قال: فذهب عمرُ غضبان. قال رجاء: لقيني هشام بن عبد الملك، فقال: يا رجاء، إنّ لي بك حُرمةً ومودّةً قديمةً، وعندي شكر، فأعْلِمْني هذا الأمر، فإن كان إليّ علمتُ، وإن كان إلى غيري تكلّمتُ، فليس مثلي قصّر به، فأعلمِني فلك اللهُ عليّ ألّا أذكر من ذلك شيئًا أبدًا. قال رجاء: فأبيت فقلت: والله لا أخبرك حرفًا واحدًا مما أسِرَّ إليّ. قال: فانصرف هشام وهو قد يئس، ويضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذًا نُحِّيَتْ عني؟ أتخرج من بني عبد الملك؟ قال رجاء: ودخلتُ على سليمان فإذا هو يموت، فجعلتُ إذا أخذَتْه السَّكْرة من سَكَرات الموت حرّفتُه إلى القبلة، فجعل يقول حين يُفيق: لم يأنِ لذلك بعدُ يا رجاء، ففعلت ذلك مرّتين، فلما كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئًا، أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. قال: فحرّفته ومات؛ فلما غمّضته سجَّيته بقطيفة خضراء، وأغلقتُ البابَ، وأرسلت إليّ زوجتُه تقول:

стр. 1442

كيف أصبَح؟ فقلتُ: نائم، وقد تَغطَّى، فنظر الرّسول إليه مغطًّى بالقطيفة، فرجع فأخبرَها فقبِلَتْ ذلك، وظنّتْ أنه نائم، قال رجاء: وأجلستُ على الباب من أثق به، وأوصيتُه ألّا يبرح حتى آتيَه، ولا يدخل على الخليفة أحد. قال: فخرجتُ فأرسلتُ إلى كعب بن حامد العبسيّ، فجمَعَ أهل بيت أمير المؤمنين، فاجتمعوا في مسجد دابق، فقلت: بايعوا، فقالوا: قد بايعنا مرّة ونبايع أخرى! قلتُ: هذا عهد أمير المؤمنين، فبايعوا على ما أمَرَ به ومن سمّى في هذا الكتاب المختوم، فبايَعوا الثانية؛ رجلًا رجلًا. قال رجاء: فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيتُ أني قد أحكمتُ الأمر، قلت: قوموا إلى صاحبكم فقد مات، قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون! وقرأتُ الكتاب عليهم، فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشامُ بن عبد الملك: لا نبايعه أبدًا، قلتُ: أضرب والله عنقَك، قُم فبايع، فقام يجرّ رجليه. قال رَجاء: وأخذتُ بضَبْعَي عمر بن عبد العزيز فأجلستُه لما وقع فيه وهشام يسترجع على المنبر وهو يسترجع لما أخطأه، فلما انتهى هشام إلى عمر قال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون! حين صارت إليّ لكراهته [إياها]، والآخَر يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، حيث نُحِّيَتْ عني. قال: وغُسل سليمانُ وكفّن وصلّى عليه عمرُ بن عبد العزيز؛ قال رجاء: فلما فُرغ من دفنه أتيَ بمراكب الخلافة: البَراذين والخيل والبغال ولكلّ دابة سائس، فقال: ما هذا! قالوا: مَركَب الخلافة، قال: دابتي أوفَق لي، وركب دابّته، قال: فصُرفت تلك الدوابّ، ثمّ أقبل سائرًا، فقيل: منزل الخلافة، فقال: فيه عيال أبي أيوب وفي فُسطاطي كفاية حتى يتحوّلوا، فأقام في منزله حتى فرّغوه بعدُ؛ قال رجاء: فلما كان المساء من ذلك اليوم قال: يا رجاء، ادعُ لي كاتبًا، فدعوتُه وقد رأيتُ منه كلَّ ما سَرَّني، صَنَع في المراكب ما صنَعَ، وفي منزل سليمان؛ فقلتُ: كيف يصنع الآن في الكتاب؟ أيصنع نُسخًا، أم ماذا؟ فلما جلس الكاتب أملَى عليه كتابًا واحدًا من فيه إلى يد الكاتب بغير نُسخة، فأملى أحسنَ إملاء وأبلغَه وأوجزَه، ثمّ أمر بذلك الكتاب أن يُنسخ إلى كلّ بلد. وبلغ عبدَ العزيز بن الوليد - وكان غائبًا - موتُ سليمان بن عبد الملك، ولم يعلم ببيعة الناس عُمَر بن عبد العزيز، وعهدِ سليمان إلى عمر، فعقد لواء ودعا

стр. 1443

إلى نفسه، فبلغته بيعة الناس عمر بعهد سليمان، فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: قد بلغني أنك كنتَ بايعتَ من قبلك، وأردتَ دخول دمشق، فقال: قد كان ذاك، وذلك أنه بلغني أنّ الخليفة سليمان لم يكن عقَد لأحد، فخفت على الأموال أن تنتهَب، فقال عمر: لو بويعتَ وقمتَ بالأمر ما نازعتُك ذلك، ولقعدتُ في بيتي، فقال عبد العزيز: ما أحبّ أنه ولى هذا الأمر غيرُك. وبايع عمر بن عبد العزيز، قال: فكان يُرجى لسليمان بتوليته عمرَ بن عبد العزيز وترك ولده (١). (٦: ٥٥٠ - ٥٥٣).

стр. 1444

وفي هذه السنة وجّه عمر بن عبد العزيز إلى مَسلَمة وهو بأرض الروم وأمَرَه بالقُفول منها بمن معه من المسلمين، ووجَّه إليه خيلًا عتاقًا وطعامًا كثيرًا، وحثّ الناس على معونتهم، وكان الذي وجّه إليه الخيل العِتاق - فيما قيل - خمسمئة فَرس (١). (٦: ٥٥٣). وفي هذه السنة أغارت الترك على أذْربيجان، فقتلوا من المسلمين جماعةً،

стр. 1445

ونالوا منهم، فوجّه إليهم عمر بن عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهليّ، فقتل أولئك الترك، فلم يُفلت منهم إلا اليسير، فقدم منهم على عمرَ بخناصرة بخمسين أسيرًا (١). (٦: ٥٥٣ - ٥٥٤). وفيها عزل عمرُ يزيد بن المهلَّب عن العراق، ووجّه على البصرة وأرضها عديّ بن أرطاة الفَزاريّ، وبعث على الكوفة وأرضها عبدَ الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الأعرج القرشيّ، من بني عديّ بن كعب، وضمّ إليه أبا الزّناد، فكان أبو الزّناد كاتب عبد الحميد بن عبد الرحمن، وبعث عديّ في أثر يزيد بن المهلب موسى بن الوجيه الحميريّ. وحجّ بالناس في هذه السنة أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم، وكان عامل عمر على المدينة. وكان عامل عمر على مكة في هذه السنة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وعلى الكوفة وأرضها عبد الحميد بن عبد الرّحمن، وعلى البَصرة وأرضها عديّ بن أرطاة، وعلى خُراسانَ الجرّاح بن عبد الله. وعلى قَضاء البصرة إياس بن معاوية بن قرّة المُزَنيّ، وقد ولي فيما ذكر قبلَه الحسن بن أبي الحسن، فشكا، فاستقصى إياس بن معاوية. وكان على قضاء الكوفة - في هذه السنة فيما قيل - عامر الشعبيّ، وكان الواقديّ يقول: كان الشعبيّ على قضاء الكوفة أيامَ عمر بن عبد العزيز من قبَل عبد الحميد بن عبد الرحمن، والحسن بن أبي الحسن البَصْريّ على قضاء البَصْرهَ من قبَل عديّ بن أرطاة، ثمّ إن الحسن استعفَى من القضاء عَدِيًّا، فأعفاه وولَّى إياسًا (٢). (٦: ٥٥٤).

стр. 1446

ثم دخلت سنة مئة ذكر الخبر عن الأحداث التي كانت فيها (١) (٦: ٥٥٥)

стр. 1447

خبر القبض على يزيد بن المهلّب وفي هذه السنة حُمل يزيد بن المهلب من العراق إلى عمرَ بن عبد العزيز. ذكر الخبر عن سبب ذلك، وكيف وصل إليه حتى استوثق منه: اختلَف أهلُ السيَر في ذلك (١). (٥: ٥٥٦). عزل الجراح بن عبد الله عن خراسان قال أبو جعفر: وفي هذه السنة عزل عمر بن عبد العزيز الجراح بن عبد الله عن خراسان، وولاها عبد الرحمن بن نعيم القشيري، فكانت ولاية الجراح بخراسان سنة وخمسة أشهر، قدمها سنة تسع وتسعين، وخرج منها لأيام بقيت من شهر رمضان سنة مئة (٢). (٦: ٥٥٨).

стр. 1448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1449

ذكر الخبر عن سبب تولية عمر بن عبد العزيز عبد الرحمن بن نعيم وعبد الرحمن بن عبد الله القشيريّ خُراسان وكان سبب ذلك - فيما ذُكر لي - أنّ الجرّاح بن عبد الله لما شُكيَ، واستقدمه عمر بن عبد العزيز، فقدم عليه عزَله عن خراسان لما قد ذكرت قبل. ثم إنّ عمر لما أراد استعمال عامل على خراسان، قال - فيما ذكر عليّ بن محمد عن خارجة بن مصعب الضبعيّ وعبد الله بن المبارك وغيرهما: ابغوني رجلًا صدوقًا أسأله عن خُراسان، فقيل له: أبو مجلز لاحق بن حميد. فكتب فيه، فقدم عليه - وكان رجلًا لا تأخذه العين - فدخل أبو مجلز على عمر في جفّة الناس فلم يُثْبتْهُ عمر وخرج مع الناس فسأل عنه فقيل: دخل مع الناس ثم خرج، فدعا به عمر فقال: يا أبا مجلز، لم أعرفك، قال: فهلا أنكرتني إذ لم تعرفني! قال: أخبرني عن عبد الرحمن بن عبد الله،

стр. 1450

قال: يكافئ الأكفاء، ويعادي الأعداء، وهو أمير يفعل ما يشاء، ويقدم إن وجد من يساعده. قال: عبد الرحمن بن نعيم، قال: ضعيف لين يحبّ العافية، وتأتي له، قال: الذي يحبّ العافية وتأتي له أحبّ إليّ، فولاه الصّلاة والحرب، وولّى عبد الرحمن القشيريّ، ثم أحد بني الأعور بن قشير الخراج، وكتب إلى أهل خراسان: إني استعملتُ عبد الرحمن على حربكم وعبد الرحمن بن عبد الله على خراجكم عن غير معرفة مني بهما ولا اختيار، إلا ما أخبرتُ عنهما؛ فإن كان على ما تحبّون فاحمدوا الله، وإن كانا على غير ذلك فاستعينوا بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله (١). (٦: ٥٦١). قال عليّ: وحدّثنا أبو السريّ الأزديّ، عن إبراهيم الصائغ، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الرحمن بن نعيم: أما بعدُ، فكن عبدًا ناصحًا لله في عباده، ولا يأخذك في الله لومة لائم؛ فإنّ الله أولى بك من الناس، وحقّه عليك أعظم، فلا تولِّين شيئًا من أمر المسلمين إلا المعروف بالنصيحة لهم والتوفير عليهم، وأداء الأمانة فيما استُرعِيَ، وإياك أن يكون ميلك ميلًا إلى غير الحقّ، فإنّ الله لا تخفى عليه خافية، ولا تذهبنّ عن الله مذهبًا؛ فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه. قال عليّ: عن محمد الباهليّ وأبي نهيك بن زياد وغيرهما: إن عمر بن عبد العزيز بعث بعهد عبد الرحمن بن نُعيم على حرب خراسان وسجستان مع عبد الله بن صخر القرشيّ، فلم يزل عبد الرحمن بن نعيم على خراسان حتى مات عمر بن عبد العزيز، وبعد ذلك حتى قُتل يزيد بن المهلّب، ووجّه مسلمة سعيدَ بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم، فكانت ولايته أكثر من سنة ونصف، وليها في شهر رمضان من سنة مئة، وعزل سنة اثنتين ومئة، بعد ما قتل يزيد بن المهلب. قال عليّ: كانت ولاية عبد الرحمن بن نعيم خراسان ستّة عشر شهرًا. (٦: ٥٦١ - ٥٦٢).

стр. 1451

أوّل الدّعوة قال أبو جعفر: وفي هذه السنة -أعني سنة مئة- وجّه محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس من أرض الشراة مَيْسرة إلى العراق، ووجّه محمد بن خُنَيس وأبا عكرمة السراج - وهو أبو محمد الصادق - وحيّان العطار خال إبراهيم بن سلمة إلى خراسان، وعليها يومئذ الجراح بن عبد الله الحكميّ من قِبَل عمر بن عبد العزيز، وأمرهم بالدّعاء إليه وإلى أهل بيته، فلقوا من لقوا، ثم انصرفوا بكُتبِ مَن استجاب لهم إلى محمد بن عليّ، فدفعوها إلى ميسرة، فبعث بها مَيسرة إلى محمد بن عليّ، واختار أبو محمد الصادق لمحمد بن عليّ اثني عشر رجلًا نُقباء، منهم سليمان بن كثير الخزاعيّ، ولاهز بن قريظ التميميّ، وقحطبة بن شبيب الطائيّ، وموسى بن كعب التميميّ، وخالد بن إبراهيم أبو داود من بني عمرو بن شيبان بن ذُهْل، والقاسم بن مجاشع التميميّ وعمران بن إسماعيل أبو النجم، مولى لآل أبي مُعيط ومالك بن الهيثم الخزاعيّ وطلحة بن رُزَيق الخزاعي وعمرو بن أعين أبو حمزة مولى لخزاعة. وشِبْل بن طهمان أبو عليّ الهرويّ؛ مولىً لبني حنيفة، وعيسى بن أعين مولى خزاعة؛ واختار سبعين رجلًا، فكتب إليهم محمد بن عليّ كتابًا ليكون لهم مثالًا وسيرة يسيرون بها (١). (٦: ٥٦٢). وحج بالناس في هذه السنة أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، حدّثني بذلك أحمد بن ثابت عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر. وكذلك قال الواقديّ (٢). (٦: ٥٦٣). وكان عمّال الأمصار في هذه السنة العمال في السنة التي قبلها، وقد ذكرناهم قبلُ ما خلا عامل خراسان؛ فإن عاملها كان في آخرها عبد الرحمن بن نُعيم على الصّلاة والحرب، وعبد الرحمن بن عبد الله على الخراج (٣). (٦: ٥٦٣).

стр. 1452

ثم دخلت سنة إحدى ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث خبر هرب يزيد بن المهلب من سجنه فمن ذلك ما كان من هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز (١) (٥٦٤: ٦). خبر وفاة عمر بن عبد العزيز وفي هذه السنة توفِّي عمر بن عبد العزيز، فحدّثني أحمد بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، قال: توفي عمر بن عبد العزيز لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومئة. وكذلك قال محمد بن عمر، حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عمرو بن عثمان. قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومئة. وقال هشام عن أبي مخنف: مات عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة لخمس بقين من رجب بدير سَمْعان في سنة إحدى ومئة، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ومات بدير سَمْعان. حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عمّي الهيثم بن واقد، قال: وُلدتُ سنة سبع وتسعين، واستخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين، فأصابني من قسمه ثلاثة دنانير، وتوفي بخُناصرة يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومئة، وكان شَكْوه عشرين يومًا، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، ومات وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر، ودفن بدير سَمْعان.

стр. 1453

وقد قال بعضهم: كان له يوم توفِّي تسع وثلاثون سنة، وخمسة أشهر (١). (٥٦٥: ٦). ذكر بعض سيَره ذكر عليّ بن محمد أن كليب بن خلف حدّثهم عن إدريس بن حنظلة، والمفضل، عن جدّه، وعليّ بن مجاهد عن خالد: أن عمر بن عبد العزيز كتب حين ولي الخلافة إلى يزيد بن المهلّب: أما بعد، فإن سليمان كان عبدًا من عبيد الله أنعم الله عليه، ثم قبضه واستخلَفني ويزيد بن عبد الملك من بعدي إن كان، وإنّ الذي ولّاني الله من ذلك وقدّر لي ليس عليّ بهيِّن، ولو كانت رغبتي في اتّخاذ أزواج واعتقاد أموال، كان في الذي أعطاني من ذلك ما قد بلغ بي أفضل ما بلغ بأحد من خلقه، وأنا أخاف فيما ابتليتُ به حسابًا شديدًا، ومسألة غليظة، إلا ما عافى الله ورحم، وقد بايع مَنْ قِبَلنا فبايع من قِبَلك. فلما قدم الكتاب على يزيد بن المهلب، ألقاه إلى أبي عيينة، فلما قرأه قال: لستُ من عمّاله، قال: ولم؟ قال: ليس هذا كلام مَنْ مضى من أهل بيته، وليس يريد أن يسلك مسلكهم. فدعا الناس إلى البيعة فبايعوا. قال: ثم كتب عمر إلى يزيد استخلف على خراسان، وأقبل، فاستخلف ابنه مخلدًا (٢). (٦: ٥٦٦ - ٣٦٧).

стр. 1454

قال عليّ: وحدثنا عليّ بن مجاهد، عن عبد الأعلى بن منصور، عن ميمون بن مهران، قال: كتب عمر إلى عبد الرحمن بن نعيم أنّ العَمَل والعلم قريبان، فكن عالمًا بالله عاملًا، فإنّ أقوامًا علموا ولم يعملوا، فكان علمُهم عليهم وبالًا. (٦: ٥٦٧). قال وأخبرنا مصعب بن حيّان، عن مقاتل بن حيّان، قال: كتب عمر إلى عبد الرحمن: أما بعد، فاعمل عمل رجل يعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين. (٦: ٥٦٧). قال عليّ: أخبرنا كليب بن خلف، عن طفيل بن مرداس، قال: كتب عمر إلى سليمان بن أبي السريّ، أن اعمل خانات في بلادك فمن مرّ بك من المسلمين فاقرُوهم يومًا وليلة، وتعهّدوا دوابّهم، فمن كانت به علة فاقرُوه يومين وليلتين، فإن كان منقطعًا به فقوّوه بما يصل به إلى بلده. فلما أتاه كتاب عمر قال أهل سمرقند لسليمان: إن قتيبة غَدَر بنا، وظلمنا وأخذ بلادنا، وقد أظهر الله العدل والإنصاف، فائذن لنا فليفد منّا وفد إلى أمير المؤمنين يشكون ظُلامنا، فإن كان لنا حق أعطيناه، فإنّ بنا إلى ذلك حاجة، فأذن لهم، فوجّهوا منهم قومًا، فقدموا على عمر، فكتب لهم عمر إلى سليمان بن أبي السريّ: إن أهل سمرقند قد شكَوا إليّ ظلمًا أصابهم، وتحاملًا من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم، فإذا أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي، فلينظر في أمرهم، فإن قضى لهم فأخرجهم إلى معسكرهم كما كانوا وكنتم قبل أن ظهر عليهم قتيبة. قال: فأجلس لهم سليمان جُمَيع بن حاضر القاضي الناجيّ، فقضى أن يخرج عرب سمرقند إلى معسكرهم وينابذوهم على سواء، فيكون صلحًا جديدًا أو ظفرًا عنوةً، فقال أهل السُّغْد: بل نرضى بما كان، ولا نجدِّد حربًا. وتراضوا بذلك،

стр. 1455

فقال أهل الرأي: قد خالطنا هؤلاء القوم وأقمنا معهم، وأمِنونا وأمنّاهم، فإن حُكم لنا عدنا إلى الحرب ولا ندري لمن يكون الظفر، وإن لم يكن لنا كنا قد اجتلبنا عداوة في المنازعة، فتركوا الأمر على ما كان، ورضوا ولم ينازعوا. قال: وكتب عمر إلى عبد الرحمن بن نعيم يأمره بإقفال مَنْ وراء النهر من المسلمين بذراريّهم. قال: فأبوا وقالوا: لا يسعنا مَرْو، فكتب إلى عمر بذلك، فكتب إليه عمرُ: اللهمّ إني قد قضيت الذي عليّ، فلا تغزُ بالمسلمين، فحسْبُهم الذي قد فتح الله عليهم. (٦: ٥٦٧ - ٥٦٨). قال: وكتب إلى عقبة بن زرعة الطائيّ - وكان قد ولّاه الخراج بعد القُشيري: إنّ للسلطان أركانًا لا يثبت إلا بها، فالوالي رُكنٌ، والقاضي ركنٌ، وصاحب بيت المال ركنٌ، والركن الرابع أنا، وليس من ثغور المسلمين ثغر أهمَّ إليّ، ولا أعظم عندي من ثغر خُراسان، فاستوعب الخراج وأحرِزة في غير ظلم، فإن يك كَفافًا لأعطياتهم فسبيل ذلك، وإلا فاكتب إليّ حتى أحمل إليك الأموال فتوفر لهم أعطياتهم. قال: فقدم عُقْبة فوجد خراجهم يفضُل عن أعطياتهم، فكتب إلى عمر فأعلمه، فكتب إليه عمر: أن اقسم الفضل في أهل الحاجة. وحدّثني عبد الله بن أحمد بن شبّوية، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سليمان، قال: سمعت عبد الله يقول عن محمد بن طلحة، عن داود بن سليمان الجُعفيّ، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الحميد، سلام عليك؛ أما بعد؛ فإنّ أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدّة وجَوْر في أحكام الله وسنّة خبيثة استنّها عليهم عمال السوء، وإن قَوام الدّين العدلُ والإحسان، فلا يكوننّ شيء أهمَّ إليك من نفسك؛ فإنه لا قليل من الإثم، ولا تحمل خرابًا على عامر، ولا عامرًا على خراب، انظر الخراب فخذ منه ما أطاق، وأصلحه حتى يعمر، ولا يؤخذ من العامر إلا وظيفة الخراج في رِفْق وتسكين لأهل الأرض، ولا تأخذنّ في الخراج إلا وزن سبعة ليس لها آيين ولا أجور الضرابين، ولا هديّة النيروز والمهرجان، ولا ثمن الصُّحُف، ولا أجور الفيوج، ولا أجور البيوت، ولا دراهم النكاح، ولا خراجَ على من أسلم من أهل الأرض؛ فاتّبع في ذلك أمري؛ فإني قد وليتك

стр. 1456

من ذلك ما ولّاني الله، ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب؛ حتى تراجعَني فيه. وانظر من أراد من الذرّية أن يحجّ، فعجل له مئة يحجّ بها، والسلام. حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن شبّوية، قال: حدثني أبي، قال: حدَّثنا سليمان، قال: حدّثني عبد الله عن شهاب بن شريعة المجاشعيّ، قال: ألحق عمر بن عبد العزيز ذراريَّ الرّجال الذين في العطايا أقرع بينهم، فمن أصابته القُرعة جعله في المئة، ومَنْ لم تُصبه القُرعة جعله في الأربعين، وقسم في فقراء أهل البصرة كلّ إنسان ثلاثة دراهم؛ فأعطى الزّمنى خمسين خمسين. قال: وأراه رزق الفَطْم. حدّثني عبد الله، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا الفُضيل، عن عبد الله قال: بلغني أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل الشأم: سلام عليكم ورحمة الله، أمّا بعد؛ فإنه مَنْ أكثر ذكر الموت قل كلامُه، ومن علم أن الموت حقّ رضي باليسير، والسلام. قال عليّ بن محمد: وقال أبو مجْلز لعمر: إنك وضعتنا بمنقطع التراب، فاحمل إلينا الأموال. قال: يا أبا مجلز: قلبتَ الأمر، قال: يا أمير المؤمنين أهو لنا أم لك؟ قال: بل هو لكم إذا قَصّر خراجكم عن أعطياتكم، قال: فلا أنت تحمله إلينا، ولا نحمله إليك، وقد وضعت بعضه على بعض. قال: أحمله إليكم إن شاء الله. ومرض من ليلته فمات من مرضه، وكانت ولاية عبد الرحمن بن نعيم خراسان ستة عشر شهرًا. قال أبو جعفر: وفي هذه السنة توفى عمارة بن أكيمة الليثيّ، ويكنى أبا الوليد، وهو ابن تسع وسبعين. زيادة في سيرة عمر بن عبد العزيز ليست من كتاب أبي جعفر إلى أول خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان روى عبد الله بن بكر بن حبيب السَّهْمي، قال: حدَّثنا رجل في مسجد الجُنابذ، أنّ عمر بن عبد العزيز خطب الناس بخُناصرة، فقال: أيّها الناس،

стр. 1457

إنكم لمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، ولن تُتركُوا سُدى؛ وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للحكم فيكم، والفصل بينكم، وقد خاب وخسر مَنْ خرج من رحمة الله التي وسعت كلّ شيء، وحُرِم الجنة التي عرضها السمواتُ والأرضُ، ألا واعلمُوا أنما الأمان غدًا لمن حذر الله وخافه، وباع نافذًا بباق، وقليلًا بكثير، وخوفًا بأمان. ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيخلّفها بعدكم الباقون كذلك حتى تردّ إلى خير الوارثين! وفي كلّ يوم تشيّعون غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نحبَهُ، وانقضى أجله، فتغيّبونه في صَدْع من الأرض، ثمّ تَدعونه غير موسَّد ولا ممهَّد، قد فارق الأحبّه، وخلع الأسبابَ، فسكن التراب وواجه الحساب، فهو مرتهَن بعمله، فقير إلى ما قدّم، غنيّ عمّا ترك، فاتقوا الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقعه. وايم الله إني لأقولُ لكم هذه المقالة، وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي؛ فأستغفر الله وأتوب إليه. وما منكم من أحد تبلغنا عنه حاجة إلا أحببت أن أسدّ من حاجته ما قدرتُ عليه، وما منكم أحد يسعه ما عندنا إلا وددتُ أنه سَدَاي ولحمتي، حتى يكون عيشنا وعيشه سواء. وايم الله أن لو أردت غير هذا من الغَضارة والعيش؛ لكان اللسان مني به ذلولًا عالمًا بأسبابه، ولكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنّة عادلة، يدلّ فيها على طاعته، وينهى عن معصيته. ثم رفع طرف ردائه فبكى حتى شهق وأبكى النَّاس حوله، ثم نزل فكانت إياها لم يخطب بعدها حتى مات ﵀. روى خلف بن تميم، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن سعد، قال: بلَغني أنّ عمر بن عبد العزيز مات ابنٌ له، فكتب عامل له يعزّيه عن ابنه، فقال لكاتبه: أجبه عني، قال: فأخذ الكاتب يبري القلم، قال: فقال للكاتب: أدقّ القَلم، فإنه أبقى للقرطاس، وأوجز للحروف، واكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإنَّ هذا الأمر أمرٌ قد كنا وطّنّا أنفسنا عليه، فلمّا نزل لم ننكره، والسلام. روى منصور بن مزاحم، قال: حدَّثنا شعيب -يعني ابن صفوان- عن ابن عبد الحميد، قال: قال عمر بن عبد العزيز: مَن وصل أخاه بنصيحة له في دينه، ونظر له في صلاح دنياه، فقد أحسن صلته، وأدّى واجب حقِّه؛ فاتقوا الله، فإنها نصيحة لكم في دينكم، فاقبلوها، وموعظة منجية في العواقب فالزموها.

стр. 1458

الرزق مقسوم فلن يغدر المؤمن ما قسم له، فأجملوا في الطلب، فإنّ في القنوع سَعة وبُلْغة وكَفافًا، إن أجل الدنيا في أعناقكم، وجهنم أمامكم، وما ترون ذاهب، وما مضى فكأن لم يكن، وكلٌّ أمواتٌ عن قريب، وقد رأيتم حالات الميت وهو يسوق؛ وبعد فراغه وقد ذاق الموت، والقوم حوله يقولون: قد فرغ ﵀! وعاينتم تعجيل إخراجه، وقسمة تُراثه ووجهه مفقود، وذكره منسيّ، وبابه مهجور، وكأن لم يخالط إخوان الحفاظ، ولم يعمر الديار، فاتّقوا هول يوم لا تُحْقر فيه مثقال ذرّة في الموازين. روى سهل بن محمود؛ قال: حدَّثنا حرملة بن عبد العزيز، قال: حدّثني أبي، عن ابن لعمر بن عبد العزيز، قال: أمرنا عمرُ أن نشتري موضع قبره، فاشتريناه من الراهب، قال: فقال بعض الشعراء: أَقولُ لما نَعى النَّاعُونَ لي عمَرا ... لا يَبعَدَنَّ قِوامُ العدْل والدِّين قَدْ غادَرَ القومُ باللحد الذي لحدوا ... بِدَير سَمْعَان قسطاسَ الموازِينِ (١) (٥٦٨: ٦ - ٥٧٢). روى عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، قال: قال عمر بن عبد العزيز: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومَنْ لم يعدّ كلامه من عمله كثرت ذنوبه، والرّضا قليل، ومُعَوَّل المؤمن الصبر، وما أنعم الله على عبد نعمةً ثم انتزعها منها فأعاضه مما انتزع منه الصبر إلا كان ما أعاضه خيرًا مما انتزع منه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيرِ حِسَابٍ﴾. وقدم كتابُه على عبد الرحمن بن نعيم: لا تهدموا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار صولحتم عليه، ولا تُحدثنّ كنيسة ولا بيت نار، ولا تجرّ الشاة إلى مذبحها، ولا تحدّوا الشَّفرة على رأس الذّبيحة، ولا تجمعوا بين الصلاتين إلا من عُذْر. (٥٧٢: ٦).

стр. 1459

روى عفّان بن مسلم، عن عثمان بن عبد الحميد، قال: حدّثنا أبي، قال: بلغنا أنّ فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز قالت: اشتدّ علزُه ليلةً، فسهر وسهرنا معه، فلما أصبحنا أمرت وصيفًا له يقال له مرثد، فقلتُ له: يا مرثد، كنْ عند أمير المؤمنين، فإن كانت له حاجة كنتَ قريبًا منه. ثم انطلقنا فضربنا برؤوسنا لطول سهرنا، فلما انفتح النهار استيقظت فتوجهت إليه، فوجدت مرثدًا خارجًا من البيت نائمًا، فأيقظته فقلت: يا مرثد، ما أخرجك؟ قال: هو أخرجني، قال: يا مرثد؛ اخرج عني! فوالله إني لأرى شيئًا ما هو بالإنس ولا جان، فخرجت فسمعته يتلو هذه الآية: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، قال: فدخلت عليه فوجدته قد وجّه نفسه، وأغمض عينيه (١). (٦: ٥٧٢ - ٥٧٣).

стр. 1460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1461

خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان وفيها ولي يزيد بن عبد الملك بن مروان، وكنيته أبو خالد، وهو ابن تسع وعشرين سنة في قول هشام بن محمد؛ ولما ولي الخلافة نزع عن المدينة أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وولّاها عبد الرحمن بن الضحّاك بن قيس الفهريّ، فقدمها - فيما زعم الواقديّ - يوم الأربعاء لليال بقين من شهر رمضان فاستقضى عبدُ الرحمن سلمةَ بن عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّ (١). بويع له بعهدٍ من أخيه سليمانَ بن عبد الملكِ، أن يكونَ وليَّ العهدِ من بعدِ عمرَ بن عبد العزيزِ، فلمّا توفِّي عمرُ في رجبٍ من هذه السنةِ -أعني سنةَ إحدى ومئةٍ- بايعه الناسُ البيعةَ العامَّةَ، وعمرُه إذ ذاك تسعٌ وعشرون سنةً، فعزَل في رمضانَ منها عن إمرةِ المدينةِ أبا بكرٍ بنَ محمدِ بن عمرٍو بن حزمٍ، وولَّى عليها عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس [البداية والنهاية ٧/ ١٨٠]. خبر خلع يزيد بن المهلّب يزيدَ بن عبد الملك قال أبو جعفر: وفي هذه السنة لحق يزيد بن المهلّب بالبصرة، فغلب عليها، وأخذ عامل يزيد بن عبد الملك عليها عديّ بن أرطاة الفَزاريّ، فحبسه وخلع يزيد بن عبد الملك. ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك وما كان من أمره وأمر يزيد في هذه السنة: قد مضى ذكر خبَر هرب يزيد بن المهلّب من محبسه الذي كان عمر بن

стр. 1462

عبد العزيز حبسه فيه، ونذكر الآن ما كان من صنيعه بعد هربه في هذه السنة- أعني سنة إحدى ومئة. ولما مات عمر بن عبد العزيز بويع يزيد بن عبد الملك في اليوم الذي مات فيه عمر، وبلغه هرب يزيد بن المهلب، فكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن يأمره أن يطلبه ويستقبله، وكتب إلى عديّ بن أرطأة يعلمه هربه، ويأمره أن يتهيأ لاستقباله، وأن يأخذ من كان بالبصرة من أهل بيته (١). قال أبو جعفر: وحجّ بالناس في هذه السنة عبد الرحمن بن الضّحاك بن قيس الفهريّ، حدّثني بذلك أحمد بن ثابت، عمَّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وكذلك قال محمد بن عمر. وكان عبد الرحمن عامل يزيد بن عبد الملك على المدينة، وعلى مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد. وكان على الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن، وعلى قضائها الشَّعبيّ، وكانت البصرة قد غلب عليها يزيد بن المهلّب، وكان على خُراسان عبد الرحمن بن نُعَيم (٢). ثم دخلت سنة اثنتين ومئة ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث فمن ذلك ما كان فيها من مَسير العباس بن الوليد بن عبد الملك ومسلمة بن عبد الملك إلى يزيد بن المهلب بتوجيه يزيد بن عبد الملك إيّاهما لحربه. * * * وفيها قتل يزيد بن المهلّب، في صَفر (٣).

стр. 1463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1464

ولاية مسلمة بن عبد الملك على العراق وخراسان فلما فرغ مسلمة بن عبد الملك من حَرْب يزيد بن المهلب، جمع له يزيد بن عبد الملك ولاية الكوفة والبصرة وخُراسان في هذه السنة، فلما ولّاه يزيد ذلك، ولّى مسلمة الكوفة ذا الشامة محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقام بأمر البصرة بعد أن خرج منها آل المهلب - فيما قيل - شبيبُ بن الحارث التميميّ، فضبطها، فلمّا ضُمّت إلى مسلمة بعث عاملًا سنة ١٠٢. عليها عبد الرحمن بن سليم الكلبيّ، وعلى شُرْطتها وأحداثها عمر بن يزيد التميميّ (١). ذكر استعمال مسلمة سعيد خذينة على خراسان قال أبو جعفر: وفي هذه السنة وجّه مسلمة بن عبد الملك سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، وهو الذي يقال له سعيد خُذينة (٢). عزل مسلمة عن العراق وخراسان وفي هذه السنة عُزِل مسلمة بن عبد الملك عن العراق وخراسان وانصرف إلى الشام (٣).

стр. 1465

ذكر خبر قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية وفيها -أعني سنة اثنتين ومئة- قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية وهو وال عليها (١). وفي هذه السنة استعمل عمر بن هبيرة بن مُعيَّة بن سكين بن خَديج بن مالك بن سعد بن عديّ بن فزارة على العراق وخراسان. وحجّ بالناس في هذه السنة عبد الرحمن بن الضحاك؛ كذلك قال أبو معشر والواقديّ (٢). وكان العامل على المدينة عبد الرحمن بن الضّحّاك، وعلى مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد. وعلى الكوفة محمد بن عمرو ذو الشامة، وعلى

стр. 1466

قضائها القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وعلى البصرة عبد الملك بن بشر بن مروان، وعلى خراسان سعيد خُذينة، وعلى مصر أسامة بن زيد (١). ثم دخلت سنة ثلاث ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث عزل سعيد خذينة عن خراسان (٢) قال الطبري: وفي هذه السنة غزا العباس بن الوليد الروم ففتح مدينة يقال لها رسلة (٣). وفيها ضمّت مكة إلى عبد الرحمن بن الضحاك الفهريّ، فجمعت له مع المدينة. وفيها ولى عبد الواحد بن عبد الله النضريّ الطائف، وعزل عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن مكة (٤). وحجّ بالناس في هذه السنة عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهريّ، كذلك قال أبو معشر والواقدي (٥). وكان عامل يزيد بن عاتكة في هذه السنة على مكة والمدينة عبد الرحمن بن الضحاك، وعلى الطائف عبد الواحد بن عبد الله النضْريّ، وعلى العراق وخراسان عمر بن هبيرة، وعلى خراسان سعيد بن عمرو الحرشيّ من قِبَل عمر بن هبيرة، وعلى قضاء الكوفة القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن

стр. 1467

مسعود، وعلى قضاء البصرة عبد الملك بن يعلى (١) * * * استعمال ابن هبيرة سعيدًا الحَرشيّ على خراسان وفيها استعمل عمر بن هبيرة سعيد بن عمرو الحَرشيّ على خراسان. ذكر الخبر عن سبب استعماله الحَرَشيّ على خراسان: ذكر عليّ بن محمد عن أصحابه أنّ ابن هبيرة لما ولي العراق، كتب إلى يزيد بن عبد الملك بأسماء من أبلَى يوم العَقْر، ولم يذكر الحَرشيّ، فقال يزيد بن عبد الملك: لِمَ لم يذكر الحرشيّ؟ فكتب إلى ابن هبيرة: وَلِّ الحرشيّ خراسان. فولّاه، فقدم الحرشيّ على مقدمته المجشّر بن مزاحم السلميّ سنة ثلاث ومئة، ثم قدم الحَرَشيّ خراسان، والناس بإزاء العدوّ، وقد كانوا نُكبوا، فخطبهم وحثَّهم على الجهاد، فقال: إنكم لا تقاتلون عدوّ الإسلام بكثرةٍ ولا بعُدّة، ولكن بنصر الله وعزّ الإسلام، فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله وقال: فلَسْتُ لعامر إنْ لم تَروني ... أمامَ الخَيلِ أطعَنُ بالعوالي فأَضرِبُ هامَةَ الجَبَّارِ منهُمْ ... بعَضْب الحدِّ حودِثَ بالصَّقالِ فما أنا في الحُرُوبِ بُمُستكينٍ ... ولا أخشى مُصاوَلَةَ الرِّجالِ أبَى لي والدِي من كلِّ ذَمٍّ ... وخالِي في الْحوادِثِ خَيرُ خال إذَا خَطَرتْ أَمامي حيُّ كَعْب ... وزَافَتْ كالجِبالِ بنُو هِلال (٢)

стр. 1468

ثم دخلت سنة أربع ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث وفي هذه السنة عزل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري عن المدينة ومكة وذلك للنصف من شهر ربيع الأول وكان عامله على المدينة ثلاث سنين. وفيها ولّى يزيد بن عبد الملك المدينة عبد الواحد النضري (١). وولي المدينة عبد الواحد بن عبد الله بن بشر فأقام بالمدينة لم يقدم عليهم والٍ أحبّ عليهم منه - وكان يذهب مذاهب الخير لا يقطع أمرًا إلا استشار فيه القاسم وسالمًا (٢). وفي هذه السنة غزا الجراح بن عبد الله الحكمي وهو أمير على أرمينية وأذربيجان أرض الترك ففتح على يديه بلنجر (٣).

стр. 1469

ولاية مسلم بن سعيد على خراسان وفي هذه السنة ولّى عمرُ بن هبيرة مسلم بن سعيد بن أسلم بن زُرعة بن عمرو بن خُوَيلد الصّعق خراسان بعد ما عزل سعيد بن عمرو الحَرَشيّ عنها. ذكر الخبر عن سبب توليته إياها: ذكر عليّ بن محمد أنّ أبا الذيَّال وعليّ بن مجاهد وغيرهما حدّثوه، قالوا: لما قتل سعيد بن أسلم ضمّ الحجّاج ابنَه مسلم بن سعيد مع ولده، فتأدّب ونبُل، فلما قدم عديّ بن أرطاة أراد أن يولِّيَه، فشاور كاتبه، فقال: ولّه ولايةً خفيفة ثم ترفعه، فولّاه ولاية، فقام بها وضبطها وأحسن؛ فلما وقعت فتنة يزيد بن المهلب حمل تلك الأموال إلى الشام، فلما قدم عمر بن هبيرة أجمع على أن يولّيَه ولاية، فدعاه ولم يكن شاب بعد، فنظر فرأى شيبةً في لحيته، فكبّر (١).

стр. 1470

وحجّ بالناس في هذه السنة عبد الواحد بن عبد الله النَّضْريُّ؛ كذلك حدثني أحمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وكذلك قال الواقديّ (١). وكان العامل على مكة والمدينة والطائف في هذه السنة عبدُ الواحد بن عبد الله النَّضْريّ، وعلى العراق والمشرق عمر بن هُبيرة، وعلى قضاء الكوفة حسين بن الحسن الكِنديّ، وعلى قضاء البصرة عبد الملك بن يَعْلَى (٢). ثم دخلت سنة خمس ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمما كان فيها من ذلك غزوة الجرّاح بن عبد الله الحَكَميّ اللّان؛ حتى جاز ذلك إلى مدائن وحصون من وراء بَلَنْجَر، ففتح بعض ذلك، وجلَّى عنه بعض أهله، وأصاب غنائم كثيرة (٣). ذكر موت يزيد بن عبد الملك وفي هذه السنة مات الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان، لخمس ليال

стр. 1471

بقين من شعبان منها؛ حدثني بذلك أحمد بن ثابت عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، وكذلك قال الواقديّ. وقال الواقديّ: كانت وفاته ببلقاء من أرض دمشق، وهو يوم مات ابن ثمان وثلاثين سنة: وقال بعضهم: كان ابنَ أربعين سنة. وقال بعضهم: ابن ست وثلاثين سنة؛ فكانت خلافته في قول أبي معشر وهشام بن محمد وعليّ بن محمد أربعَ سنين وشهرًا، وفي قول الواقديّ أربع سنين. وكان يزيد بن عبد الملك يكنَّى أبا خالد؛ كذلك قال أبو معشر وهشام بن محمد والواقديّ وغيرهم. وقال عليّ بن محمد: توفِّي يزيد بن عبد الملك وهو ابن خمس وثلاثين سنة أو أربع وثلاثين سنة في شعبان يوم الجمعة لخمس بقين منه سنة خمس ومئة. وقال: ومات بإربَد من أرض البلقاء، وصلّى عليه ابنه الوليد وهو ابن خمس عشرة سنة، وهشام بن عبد الملك يومئذ بحِمْص؛ حدثني بذلك عمر بن شبّة، عن عليّ. وقال هشام بن محمد: توفِّي يزيد بن عبد الملك، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة (١).

стр. 1472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →