← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ثم دخلت سنة أربع عشرة ومئة ذكر الإخبار عن الأحداث التي كانت فيها فمن ذلك غزوة معاوية بن هشام الصائفة اليسرى وسليمان بن هشام على الصّائفة اليمنى؛ فذُكر أنّ معاوية بن هشام أصاب رَبَض أقرن، وأن عبد الله البطال التقى وقسطنطين في جَمْعٍ فهزمهم؛ وأسر قسطنطين؛ وبلغ سليمان بن هشام قيساريّة (١). وفي هذه السنة عزلَ هشام بن عبد الملك إبراهيم بن هشام عن المدينة، وأمّر عليها خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم. قال الواقديّ: قدم خالد بن عبد الملك المدينة للنصف من شهر ربيع الأول؛ وكانت إمْرة إبراهيم بن هشام على المدينة ثماني سنين. وقال الواقديّ: في هذه السنة ولي محمد بن هشام المخزوميّ مكة. وقال بعضُهم: بل ولي محمد بن هشام مكة سنة ثلاث عشرة ومئة، فلما عزل إبراهيم أقرّ محمد بن هشام على مكة (٢). وفي هذه السنة وقع الطاعون - فيما قيل - بواسط وفيها قفل مسلمة بن عبد الملك عن الباب بعدما هزم خاقان وبنى الباب فأحكم ما هنالك (٨٣). وفي هذه السنة ولّى هشام مروان بن محمد أرمينية وأذربيجان. واختلف فيمَن حجّ بالناس في هذه السنة، فقال أبو معشر - فيما حدثني أحمد بن ثابت، عمّن حدثه، عن إسحاق بن عيسى، عنه: حجّ بالناس سنة أربع عشرة ومئة خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم؛ وهو على المدينة. وقال بعضهم حجّ بالناس في هذه السنة محمد بن هشام وهو أمير مكة فأقام

стр. 1507

خالد بن عبد الملك تلك السنة لم يشهد الحج. قال الواقدي: حدثني بهذا الحديث. عبد الله بن جعفر عن صالح بن كيسان. قال الواقدي: وقال لي أبو معشر: حجّ بالناس سنة أربع عشرة ومئة خالد بن عبد الملك ومحمد بن هشام على مكة. قال الواقدي: وهو الثبت عندنا (١). وكان عمّال الأمصار في هذه السنة هم العمال الذين كانوا في السنة التي قبلها غير أن عامل المدينة في هذه السنة كان خالد بن عبد الملك وعامل مكة والطائف محمد بن هشام وعامل أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد (٢). ثم دخلت سنة خمس عشرة ومئة ذكر الأخبار عما كان فيها من الأحداث فممّا كان فيها من ذلك غزوة معاوية بن هشام أرضَ الروم (٣). وفيها وقع الطاعون بالشام (٤). وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل؛ وهو أمير مكة والطائف كذلك قال أبو معشر، فيما حدثني أحمد بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عنه (٥). وكان عمّال الأمصار في هذه السنة عمّالها في سنة أربع عشرة ومئة، غير أنه اختُلف في عامل خراسان في هذه السنة، فقال المدائنيّ: كان عاملها الجنيد بن

стр. 1508

عبد الرحمن، وقال بعضهم. كان عاملها عمارة بن حُرَيم المرّيّ. وزعم الذي قال ذلك أنّ الجنيد مات في هذه السنة، واستُخلف عمارة بن حُرَيم، وأما المدائنيّ فإنه ذكر أن وفاة الجنيد كانت في سنة ست عشرة ومئة (١). ثم دخلت سنة ست عشرة ومئة ذكر ما كان فيها من الأحداث فمن ذلك ما كان من غزوة معاوية بن هشام أرض الروم الصائفة. وفيها كان طاعون شديد بالعراق والشأم وكان أشد ذلك - فيما ذكر - بواسط (٢). وفاة الجنيد بن عبد الرحمن وولاية عاصم بن عبد الله خراسان وفيها كانت وفاة الجنيد بن عبد الرحمن وولاية عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي خراسان (٣). ذكر خلع الحارث بن سريج وفي هذه السنة خلع الحارث بن سريج وكانت الحرب بينه وبين عاصم بن عبد الله (٤). وحجّ بالناس في هذه السنة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وهو وليّ العهد؛ كذلك حدثني أحمد بن ثابت، عمَّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وكذلك قال الواقديّ وغيره (٥). وكانت عمال الأمصار في هذه السَّنة عمالها في التي قبلها إلا ما كان من

стр. 1509

خُراسان فإن عاملها في هذه السنة عاصم بن عبد الله الهلاليّ (١). ثم دخلت سنة سبع عشرة ومئة ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث فممّا كان فيها غزوة معاوية بن هشام الصّائفة اليسرى وغزوة سليمان بن هشام بن عبد الملك الصّائفة اليمنى من نحو الجزيرة، وفرّق سراياه في أرض الروم (٢). وفيها بعث مروان بن محمد - وهو على أرمينية - بعثين، فافتتح أحدهما حصونًا ثلاثة من اللّان ونزل الآخر على تُومانشاه، فنزل أهلها على الصلح (٣). وفيها عزل هشام بن عبد الملك عاصم بن عبد الله عن خراسان، وضمها إلى خالد بن عبد الله، فولّاها خالد أخاه أسدَ بن عبد الله. وقال المدائنيّ: كان عزل هشام عاصمًا عن خراسان وضمّ خراسان إلى خالد بن عبد الله في سنة ستّ عشرة ومئة (٤). وحجّ بالناس في هذه السنة خالد بن عبد الملك (٥). وكان العامل فيها على المدينة وعلى مكة والطائف محمد بن هشام بن

стр. 1510

إسماعيل وعلى العراق والمشرق خالد بن عبد الله وعلى أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد (١). وفيها توفيت فاطمة بنت علي وسكينة ابنة الحسين بن علي (٢). ثم دخلت سنة ثمان عشرة ومئة ذكر الخبر عما كان في هذه السنة من الأحداث فمن ذلك غزوة معاوية وسليمان ابني هشام بن عبد الملك أرض الروم (٣). وفي هذه السنة عزل هشام خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم عن المدينة، واستعمل عليها محمد بن هشام بن إسماعيل. ذكر الواقديّ أن أبا بكر بن عمرو بن حَزْم يوم عزل خالد عن المدينة جاءه كتاب بإمْرته على المدينة؛ فصعد المنبر، وصلى بالنّاس ستة أيام، ثم قدم محمد بن هشام من مكة عاملًا على المدينة (٤). وفي هذه السنة مات عليّ بن عبد الله بن العباس؛ وكان يكنى أبا محمد، وكانت وفاته بالحُمَيمة من أرض الشأم؛ وهو ابن ثمان -أو سبع- وسبعين سنة (٥). وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن هشام وهو أمير مكة والمدينة والطائف. وقد قيل إنما كان عامل المدينة في هذه السنة خالد بن عبد الملك، وكان إلى

стр. 1511

محمد بن هشام فيها مكة والطائف؛ والقول الأول قول الواقديّ (١). وكان على العراق خالد بن عبد الله، وإليه المشرق كله، وعامله على خُراسان أخوه أسد بن عبد الله، وعامله على البصرة وأحداثها وقضائها والصّلاة بأهلها بلال بن أبي بُرْدة، وعلى أرمينية وأذْرَبيجان مَرْوان بن محمد بن مروان (٢). ثم دخلت سنة تسع عشرة ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث ذكر الخبر عن مقتل المغيرة بن سعيد ونفر معه وفي هذه السنة خرج المغيرة بن سعيد وبيان في نفر، فأخذهم خالد فقتلهم. ذكر الخبر عن مقتلهم: أما المغيرة بن سعيد، فإنه كان - فيما ذكر - ساحرًا. حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا جرير، عن الأعمش، قال: سمعت المغيرة بن سعيد، يقول: لو أردتُ أن أحيي عادًا أو ثمودًا وقرونًا بين ذلك كثيرًا لأحييتهم. قال الأعمش: وكان المغيرة يخرج إلى المقبرة فيتكلم، فيُرى مثل الجراد على القبور؛ أو نحو هذا من الكلام (٣).

стр. 1512

وذكر أبو نعيم، عن النّضر بن محمد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قدم علينا رجلٌ من أهل البَصْرة يطلب العلم؛ فكان عندنا، فأمرتُ جاريتي يومًا أن تشتري لي سمكًا بدرهمين، ثم انطلقت أنا والبصريّ إلى المغيرة بن سعيد، فقال لي: يا محمد، أتحب أن أخبرك، لم افترق حاجباك؟ قلت: لا، قال أفتحبّ أن أخبرك لم سماك أهلك محمدًا؟ قلت: لا، قال: أما إنك قد بعثت خادمك يشتري لك سمكًا بدرهمين. قال: فنهضنا عنه. قال أبو نعيم: وكان المغيرة قد نظر في السحر، فأخذه خالد القسريّ فقتله وصلبه (١). قال أبو جعفر: وحجّ في هذه السنة أبو شاكر مسلمة بن هشام بن عبد الملك وحجّ معه ابن شهاب الزهري في هذه السنة (٢). وكان العامل في هذه السنة على المدينة ومكة والطائف محمد بن هشام وعلى العراق والمشرق خالد بن عبد الله القسري وعامل خالد على خراسان أخوه أسد بن عبد الله - وقد قيل إن أخا خالد أسدًا هلك في هذه السنة واستخلف عليها جعفر بن حنظلة البهراني. وقيل: إن أسدًا أخا خالد بن عبد الله إنما هلك في سنة عشرين ومئة. وكان على أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد (٣).

стр. 1513

ثم دخلت سنة عشرين ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمن ذلك غزوة سليمان بن هشام بن عبد الملك الصّائفة وافتتاحه - فيما ذكر - سندرة، وغزوة إسحاق بن مسلم العُقيليّ وافتتاحه قلاع تومانشاه وتخريبه أرضه، وغزوة مَرْوان بن محمد أرض الترك (١). خبر وفاة أسد بن عبد الله القسريّ وفيها كانت وفاة أسد بن عبد الله في قول المدائنيّ (٢). وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الله عن أعماله التي كان ولاه إياها كلها (٣). ذكر الخبر عن عمل هشام في عزل خالد حين صحّ عزمه على عزله قال عمر قال علي عن بشر بن عيسى عن أبيه قال: قال حسان النبطي هيّأت لهشام طيبًا فإني لبين يديه وهو ينظر إلى ذلك الطيب إذ قال لي: يا حسان في كم يقدم القادم من العراق إلى اليمن؟ قال: قلت لا أدري فقال: أمرتك أمرًا حازمًا فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما

стр. 1514

قال فلم يلبث إلا قليلًا حتى جاء كتاب يوسف من العراق قد قدمها وذلك في جمادى الآخرة سنه عشرين ومئة (١). وذكر الهيثم بن عديّ، عن ابن عياش، أنّ هشامًا أزمع على عَزْل خالد، وكان سبب ذلك أنه اتخذ بالعراق أموالًا وحفر أنهارًا؛ حتى بلغت غَلته عشرين ألف ألف؛ منها نهر خالد، وكان يُغل خمسة آلاف ألف وباجَوّى وبارُمّانا والمبارك والجامع وكُورة سابور والصِّلح، وكان كثيرًا ما يقول: إنني والله مظلوم؛ ما تحت قدميّ من شيء إلا وهو لي -يعني أن عمر جعل لبجيلة ربع السواد (٢). وكان هشام حسودًا متيقظًا، فبلغه ذلك فأحفظه، وأصرّ عليه فكلّم خالدًا أخلاؤه وصنائعه العُريان بن الهيثم، وبلال بن أبي بُردة، وغيرهما. فقالوا: نشيرُ عليك برأي قد أصبناه ورأيناه صوابًا، فيه دوام نعمتك، وكبت أعاديك. قال: وما هو؟ قالوا: قد بلغنا عن أمير المؤمنين هشام ما غمّنا من سؤاله وقتًا بعد وقتٍ عن غلاتك وأموالك، فاكتب إليه فاعرض عليه أموالك. فقال: والله ما يعارضني شكٌّ في نصيحتكم، ولكني - والله - لا أعطي الدنيّة، ولا أخرج عن يدي درهمًا قسرًا فما فوقه أبدًا. قالوا: فإن هشامًا أعذر منك، ولّاك ولا تملك شيئًا، وقد عرفت شرهه وحرصك، فإن هو قبض ما تعرض عليه فعلينا جمعه لك ثانية، فلما كان في سنة تع عشرة ومئة كتب إليه هشام: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين عنك أمرٌ لم يحتمله منك إلا لِما أحبَّ

стр. 1515

من رب صنيعته قبلك، واستتمام معروفه عندك، وكان أمير المؤمنين أحق من استصلح ما فسد منك، فإن تعُدْ لمثل مقالتك وما بلغ أمير المؤمنين عنك، رأى في معاجلتك بالعقوبة رأيه، إنّ النعمة إذا طالت بالعبد ممتدة أبطرته، فأساء حمل الكرامة، واستغل النعمة، ونسب ما في يده إلى جبلته وبيته ورهطه وعشيرته، فإذا نزلت به الغير، وانكشط عنه عماية الغنى والسلطان، ذل منقادًا وندم قسرًا، وتمكّن منه عدوه قادرًا عليه، قاهرًا له، ولو أراد أمير المؤمنين إفسادك لجمع بينك وبين من شهد فلتات خطلك، وعظيم زللك، حيث تقول لجلسائك: والله ما زادني العراق رفعةً ولا شرفًا ولا ولّاني أمير المؤمنين شيئًا لم يكن مَنْ كان قبلي ممّن هو دوني يلي مثله. ولو ابتليت ببعض مقاوم الحَجّاج أهل العراق في تلك المضايق بمثل الجماعات التي لَقي، لعلمتَ أنك من بَجيلة، ولقد خرج عليك أربعون رجلًا فغلبوك على بيت مالك وخزائنك، فما استطعتم إلا بأمانٍ، ثم أخفرتَ ذِمّتك، فيهم رزين وأصحابه، ولعمري لو حاول أمير المؤمنين مكافأتك بلفظ في مجلسك، وجحودك فضله عليك في تصغير عظيم ما أنعمَ به عليك، فحلَّ العقدة، ونقض الصنيعة، وردَّك إلى منزلة أنت أهلها، لكنتَ له مستحقًّا، ولقد حشدَ جدُّك يزيد بن أسد مع معاوية يوم صفّين، وعرض دينه ودمه فما اصطنع إليه، ولا ولّاه ما اصطنع إليك أمير المؤمنين وولّاك، وقِبَلَه من أشراف أهل اليمن والبيوتات مَنْ قبيلتُه أكرم من قبيلتك من كندة وغسّان وآل ذي يَزن وذي كلاع وذي رُعَين في نظرائهم من بيوتات قومهم، كلُّهم أكرم أوليّة، وأشرف أسلافًا من آل عبد الله بن يزيد. ثم آثرك أمير المؤمنين بولاية العراق، بلا بيت عظيم، ولا شرف قديم ولَهذه البيوت تغمرك وتعلوك، وتُسكتك وتتقدمك في المحال والمجامع عند ابتداء الأمور وأبواب الخلفاء. ولولا ما أحبّ أمير المؤمنين من ردّ غربك لعاجلك بالتي كنتَ أهلها، وإنها لقريبٌ منك مأخذها، سريع مكروهها، فمنها - إن اتّقى الله أمير المؤمنين - زوال نعمة الله عليك، وحلول نقمته بك، فيما صنعت وارتكبت بالعراق من أهله، واستعانتك باليهود والنصارى والمجوس، تولِّيهم أموال المسلمين وخراجَهم، وتسلّطهم عليهم، نزعَ بك إلى ذلك عرق سوءٍ من التي قامت عنك، فبئس الجنين أنت عُديّ نفسه، وإن الله لما رأى إحسان أمير المؤمنين إليك وسوءَ قيامك بشكره، قلب قلبه لك فأسخطه عليك، حتى قبحت أمورك عنده، وآيسه

стр. 1516

مع شكرك ما ظهر له من كفرك النعمة عندك، فأصبحتَ تنتظر غير النعمة وزوال الكرامة، وحلول الخزي، فتأهب لنوازل عقوبة الله بك، فإن الله عليك أوجد، ولما عملت أكره، فقد أصبحت وذنوبك أعظم من أن يبكّتك بها أمير المؤمنين ذنبًا ذنبًا، ومن يرفع عليك عنده يُبكّتك منها بما نسيته وأحصاه اللهُ عليك، ولقد كان لأمير المؤمنين زاجر عنك بما عرفك من التسرع إلى حماقاتك في غير واحدة، منها القرشي الذي تناولته بالحجاز ظالمًا، فضربك الله بالسوط الذي ضربته به، مفتضحًا على رؤوس رعيتك، ولعلّ أمير المؤمنين أن يعود عليك بمثلها، فإن فعل فأنت أهلها، وإن صفح فأهلُه هو، والله لو لم يستدلّ أمير المؤمنين على ضعف نحائزك، وسوء تدبيرك إلا فسالة دخلائك وبطانتك وعمّالك، والغالبة عليك جاريتك الرائقة، بائعة العهود، ومُشغلة الرجال، مع ما أتلفتَ من مال الله بالمبارك اثني عشر ألف ألف درهم، والله أن لو كنت من ولد عبد الملك لما احتمل لك أمير المؤمنين ما أفسدت من أموال الله، وضيّعت من أمور المسلمين، وسلّطتَ من ولاة السوء على جميع كوَر الإسلام، تُحمَل إليك هدايا النيروز والمهرجان، خالسًا لأكثرها، رافعًا لأقلّها مع كثرة مساويك المتروك تقريرك بها، ومناصبتك أمير المؤمنين في موالاة حسّان ووكيله في ضياعه، وأحوازه في العراق، وسيكون لك ولأمير المؤمنين نبأ إن لم يعفُ عنك، ولكنه يظن الله طالبك بأمور، غير تارك لتكشيفك عنها، وحملك الأموال ناقصة عن وظائفها التي جباها عمر بن هبيرة، وترك رفع محاسبتك سنة كذا وكذا لما وليتَ من خراج العراق، وتوجيهك أخاك أسدًا إلى خراسان، مظهرًا بها العصبية، متحاملًا على هذا الحيّ من مضرَ، قد أتت أمير المؤمنين عيونه بتصغيره لهم، واحتقاره إياهم، ناسيًا لحديث زَرْنَب وقِصص الهجريّين كيف كانت في يزيد بن أسد، فإذا خلوتَ أو توسَّطتَ مَلأ فاعرف نفسَك، واحذر رواجع البغي عليك، وعاجلات العقوبة، فإنّ ما بعد كتاب أمير المؤمنين هذا أفسدُ لك، وأشدُّ عليك، فإن أمير المؤمنين قد تأنّى فيئك، وأمّلَ رجعتك، واستنظرَ توبتك، وقِبَل أمير المؤمنين خلف كثير في أحسابهم وبيوتاتهم وأديانهم، وفيهم عِوَضٌ منك، واللهُ من ورائك إن شاء الله، وكتب [عبد الله بن] سالم، مولى أمير المؤمنين سنة تسع عشرة ومئة.

стр. 1517

فلما دخلت سنة عشرين ومئة كتب هشام إلى يوسف بن عمر وهو عامل اليمن بولايته على العراق لما بلغه من شهامته ورجولته وخبثه، ..... الرواية وفي آخرها: وعذب يوسفُ خالدًا، من غير أن يبلغ نفسه، ثم أتاه كتاب هشام في استخلاصه إلى ما قبله، فوجّهه إليه، فخلّى سبيله، فكان مقيمًا بالشام إلى أن مات هشام في سنة خمس وعشرين ومئة، فردّه الوليد بن يزيد إلى يوسف بالعراق فعذّبه حتى قتله (١). [الأخبار الموفقيات / ٢٤٨]. وفي هذه السنة قدم يوسف بن عمر العراق واليًا عليها، وقد ذكرت سبب ولايته عليها. وفي هذه السنة ولَّى خراسان يوسف بن عمر جُديعَ بن عليّ الكرماني وعزل جعفر بن حنظلة (٢). وفي هذه السنة عزل الكرماني عن خراسان ووليها نصر بن سيَّار بن ليث بن رافع بن ربيعة بن جريّ بن عوف بن عامر بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وأمّه زينب بنت حسان من بني تغلب (٣). وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وقد قيل: إن الذي حجّ بهم فيها سليمان بن هشام وقيل: حجّ بهم يزيد بن هشام (٤). وكان العامل في هذه السنة على المدينة ومكة والطائف محمد بن هشام وعلى العراق والمشرق كله يوسف بن عمر. وعلى خراسان نصر بن سيار - وقلى جعفر بن حنظلة - وعلى البصرة كثير بن عبد الله السلمي من قبل يوسف بن عمر

стр. 1518

وعلى قضائها عامر بن عبيدة الباهلي وعلى أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد وعلى قضاء الكوفة ابن شبرمة (١). ذكر الخبر عن ظهور زيد بن عليّ وفيها قُتل زيد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب في قول الواقديّ في صفر؛ وأما هشام بن محمد فإنه زعم أنه قتل في سنة اثنتين وعشرين ومئة، في صفر منها (٢). ذكر الخبر عن سبب مقتله وأموره وسبب مخرجه وقد قيل: إن هشام بن عبد الملك إنما استقدم زيدًا من المدينة عن كتاب يوسف بن عمر؛ وكان السبب في ذلك - فيما زعم أبو عبيدة - أن يوسف بن عمر عَذّب خالد بن عبد الله. فادّعى خالد أنه استوح زيد بن عليّ وداود بن عليّ بن عبد الله بن عباس ورجلين من قريش: أحدهما مخزوميٌّ والآخر جُمَحيٌّ مالًا عظيمًا، فكتب بذلك يوسف إلى هشام، فكتب هشام إلى خاله إبراهيم بن هشام - وهو عامله على المدينة - يأمره بحملهم إليه فدعا إبراهيم بن هشام زيدًا وداود، فسألهما عما ذكر خالد، فحلفا ما أودعهما خالد شيئًا، فقال: إنكما عندي لصادقان؛ ولكن كتاب أمير المؤمنين قد جاء بما تريان، فلا بدّ من إنفاذه. فحملهما إلى الشأم، فحلفا بالأيمان الغلاظ ما أودعهما خالد شيئًا قطّ، وقال داود: كنت قدمت عليه العراق، فأمر لي بمئة ألف درهم، فقال هشام: أنتما

стр. 1519

عندي أصدق من ابن النصرانيّة، فاقدما على يوسف، حتى يجمع بينكما وبينه فتكذّباه في وجهه (١). ولرواية ضمرة بن ربيعة عن مهلب ما يؤيده (مختصرًا) فقد أخرج البلاذري بإسناده المركب (حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وقرأت على المدائني عن أشياخ ذكرهم وأخبرني عبد الله بن صالح ﵀ عن عبثر بن القاسم بن زبيد، وابن كناسة قالوا: كان زيد بن علي رضي الله تعالى عنه مع خالد بن عبد الله القسري في أصحابه في الكوفة، وخالد والي العراق. وكان داود بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله تعالى عنهم مع خالد أيضًا، فلما ولي يوسف بن عمر الثقفي العراق مكان خالد بلغه أن خالدًا أودع زيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم وداود بن علي بن عبد الله بن العباس مالًا، فَحَلَفا

стр. 1520

على ذلك فقبل يمينهما، وانصرفا إلى مكة فلقيهما نصر بن خزيمة العبسي فدعاهما إلى الخروج فأجابه زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما، فقال داود لزيد: يا بن عمر لا تفعل فإنهم يَغُرُّوْنَك ويُسلمونك. قال عبد الله بن صالح في حديثه عن ابن كناسة، وأنشد داود: أنا ابن بجدتهم عِلْمًا وتَجْربَةً ... فَاسْألْ بِسَعْدٍ تجِدْني أَعْلَم الناس (١) [كتاب جمل من أنساب الأشراف ٣/ ١٣٥٧]. وذكر عن زيد أنه حلف لهشام على أمر؛ فقال له: لا أصدّقك، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنّ الله لم يرفع قَدْر أحدٍ عن أن يرضى بالله، ولم يضع قَدرَ أحدٍ عن ألا يُرْضى بذلك منه، فقال له هشام: لقد بلغني يا زيدُ أنك تذكر الخلافة وتتمنّاها، ولستَ هناك وأنت ابن أمة! فقال زيد: إن لك يا أمير المؤمنين جوابًا، قال: تكلم، قال: ليس أحدٌ أولَى بالله، ولا أرفع عنده منزلة من نبيّ ابتعثه؛ وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء، وولد خيرهم محمدًا ﷺ ، وكان إسماعيل ابن أمَة وأخوه ابنَ صريحة مثلك؛ فاختاره الله عليه، وأخرج منه خير البشر؛ وما على أحد من ذلك جدَّه رسول الله ﷺ ما كانت أمه [أمَةً] فقال له هشام: اخرج، قال: أخرج ثم لا تراني إلا حيث تكره، فقال له سالم: يا أبا الحسين؛ لا يظهرنّ هذا منك (٢).

стр. 1521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1522

وأما غير أبي مخنف فإنه قال ما ذكر عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم أن زيد بن علي لما قدم على يوسف قال له يوسف: زعم خالد أنه قد أودعك مالًا قال: أنّى يودعني مالًا وهو يشتم آبائي على منبره فأرسل إلى خالد فأحضره في عباءة فقال له: هذا زيد زعمت أنك قد أودعته مالًا وقد أنكر فنظر خالد في وجههما ثم قال أتريد أن تجمع مع إثمك فيّ إثمًا في هذا؟ وكيف أودعه مالًا وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر قال فشتمه يوسف ثم رده (١). وقال عبيد بن جناد، عن عطاء بن مسلم الخفَّاف، قال: كتب هشام إلى

стр. 1523

يوسف أن أشخِصْ زيدًا إلى بلده، فإنه لا يقيم ببلد غيره فيدعُوَ أهله إلا أجابوه، فأشخصه، فلما كان بالثعلبيَّة -أو القادسية- لحقه المشائيم -يعني أهل الكوفة- فردُّوه وبايعوه، فأتاه سلمة بن كُهيل، فاستأذن عليه، فأذن له، فذكر قرابته من رسول الله ﷺ وحقه فأحسن. ثم تكلم زيد فأحسن، فقال له سلمة: اجعل لي الأمان، فقال: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي الأمان! وإنما أراد سلمة أن يسمع ذلك أصحابه، ثم قال: لك الأمان، فقال: نشدتُك بالله، كم بايعك؟ قال: أربعون ألفًا، قال: فكم بايع جدَّك؟ قال: ثمانون ألفًا، قال: فكم حصل معه؟ قال ثلثمئة، قال: نشدتُك الله أنت خير أم جدّك؟ قال: بل جدّي، قال: أفقَرْنُك الذي خرجتَ فيهم خير أم القَرْن الذي خرج فيهم جدُّك؟ قال: بل القَرْن الذي خرج فيهم جدّي، قال: أفتطمع أن يفيَ لك هؤلاء، وقد غدر أولئك بجدّك! قال: قد بايعوني، ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم، قال: أفتأذن لي أن أخرج من البلد؟ قال: لمَ؟ قال: لا آمن أن يحدث في أمر حدثٌ فلا أملك نفسي، قال: قد أذنتُ لك، فخرج إلى اليمامة، وخرج زيد فقتل وصلب. فكتب هشام إلى يوسف يلومه على تركه سلمة بن كُهيل يخرج من الكوفة، ويقول: مقامه كان خيرًا من كذا وكذا من الخيل تكون معك (١).

стр. 1524

وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي - كذلك قال أبو مَعْشر، حدّثني بذلك أحمد بن ثابت. عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عنه. وكذلك قال الواقديّ وغيره (١). وكان عامل هشام بن عبد الملك على المدينة ومكة والطائف في هذه السنة محمد بن هشام، وعامله على العراق كلّه يوسف بن عمر، وعامله على أذرَبيجان وأرمينية مَرْوان بن محمد، وعلى خراسان نصر بن سيّار، وعلى قضاء البصرة عامر بن عُبيدة، وعلى قضاء الكوفة ابن شُبُرمة (٢). ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من أحداث [خبر مقتل زيد بن علي] (٣) وفي هذه السنة قتل كلثوم بن عياض القُشيريّ الذي كان هشام بن عبد الملك

стр. 1525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1526

بعثه في خيول أهل الشأم إلى إفريقيّة؛ حيث وقعت الفتنة بالبربر (١). وفيها قتل عبد الله البطَّال في جماعة من المسلمين بأرض الروم (٢).

стр. 1527

وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن هشام المخزوميّ، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت عمّن ذكره عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر؛ وكذلك قال الواقديّ وغيره (١). وكانت عمال الأمصار في هذه السنة العمال في السنة التي قبلها، وقد ذكرناهم قبل؛ إلا أنّ قاضي الكوفة كان - فيما ذكر - في هذه السنة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢). ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث وحجّ بالناس في هذه السنة يزيد بن هشام بن عبد الملك كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي أيضًا (٣). وكان عمال الأمصار في هذه السنة هم العمال الذين كانوا في السنة التي قبلها وقد ذكرتهم قبل (٤).

стр. 1528

ثم دخلت سنة أربع وعشرين ومئة ذكر الأخبار عما كان فيها من الأحداث ابتداء أمر أبي مسلم الخُراساني (١) وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمّن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي (٢). وكان عمال الأمصار في هذه السنة هم العمال الذين كانوا عمالها في سنة اثنتين وعشرين ومئة وفي سنة ثلاث وعشرين ومئة وقد ذكرناهم قبل (٣). ثم دخلت سنة خمس وعشرين ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمن ذلك غزوة النعمان بن يزيد بن عبد الملك الصائفة.

стр. 1529

خبر وفاة هشام بن عبد الملك ومن ذلك وفاة هشام بن عبد الملك بن مروان فيها، وكانت وفاته - فيما ذكر أبو معشر - لستّ ليال خلوْن من شهر ربيع الآخر، كذلك حدثني أحمد بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى؛ عنه. وكذلك قال الواقديّ والمدائنيّ وغيرهما؛ غير أنهم قالوا: كانت وفاتُه يوم الأربعاء لستّ ليال خلوْن من شهر ربيع الآخر، فكانت خلافتُه في قول جميعهم تسعَ عشرة سنة، وسبعة أشهر وأحدًا وعشرين يومًا في قول المدائنيّ وابن الكلبيّ، وفي قول أبي معشر: وثمانية أشهر ونصفًا، وفي قول الواقديّ: وسبعة أشهر وعشر ليالٍ. واختلف في مبلغ سنه، فقال هشام بن محمد الكلبيّ: توفِّيَ وهو ابن خمس وخمسين سنة. وقال بعضهم توفِّيَ وله اثنتان وخمسون سنة. وقال محمد بن عمر: كان هشام يوم تُوفِّيَ ابن أربع وخمسين سنة. وكانت وفاته بالرُّصافة وبها قبره، وكان يكنى أبا الوليد (١). ذكر بعض سيَر هشام حدثني أحمد بن زهير، قال: حدّثني عليّ بن محمد، عن وَسْنان الأعرجيّ،

стр. 1530

قال: حدّثني ابن أبي نُحَيلة عن عقَّال بن شَبَّة قال: دخلتُ على هشام، وعليه قبَاء فنَك أخضر، فوجّهني إلى خُراسان، وجعل يوصيني وأنا أنظر إلى القباء، ففطن، فقال: ما لك؟ قلت: رأيت عليك قبل أن تلي الخلافة قَباء فَنَك أخضر، فجعلت أتأمّل هذا، أهو ذاك أم غيره؟ فقال: هو والله الذي لا إله إلا هو ذاك، ما لي قَباء غيره. وأما ما ترون من جمعي هذا المال وصونه فإنه لكم. قال: وكان عقَّال مع هشام. فأما شبّة أبو عَقّال؛ فكان مع عبد الملك بن مروان، وكان عقّال يقول: دخلت على هشام، فدخلت على رجل محشوّ عَقْلًا (١). حدّثني أحمد بن زهير، قال: حدّثني عليّ، قال: قال مروان بن شجاع؛ مولى لمروان بن الحكم: كنت مع محمد بن هشام بن عبد الملك، فأرسل إليّ يومًا، فدخلتُ عليه، وقد غضب وهو يتلهَّف، فقلتُ: ما لك؟ فقال: رجل نَصرانيٌّ شجَّ غلامي - وجعل يشتمه - فقلت له: على رِسْلك! قال: فما أصنع؟ قلت: ترفعه إلى القاضي، قال: وما غير هذا! قلت: لا، قال خصيّ له: أنا أكفيك، فذهب فضربه. وبلغ هشامًا فطلب الخصيّ، فعاذ بمحمد، فقال محمد بن هشام: لم آمرك، وقال الخصيّ: بلى والله لقد أمرتَني، فضرب هشام الخصي وشتم ابنَه (٢). حدّثني أحمد، قال: حدَّثنا عليّ، قال: قال جعفر بن سليمان: قال لي عبد الله بن عليّ: جمعتُ دواوين بني مروان، فلم أرَ ديوانًا أصحّ ولا أصلح للعامة والسلطان من ديوان هشام (٣).

стр. 1531

حدثنا أحمد، قال: قال عليّ: قال غسان بن عبد الحميد: لم يكن أحدٌ من بني مَرْوان أشدّ نظرًا في أمر أصحابي ودواوينه، ولا أشدّ مبالغة في الفَحْص عنهم من هشام (١). حدّثني أحمد، قال: حدَّثنا عليّ، عن عمير بن يزيد، (عن أبي خالد) قال: حدّثني الوليد بن خليد، قال: رآني هشام بن عبد الملك، وأنا على بِرْذون طُخَاريّ، فقال: يا وليد بن خليد، ما هذا البرذون؟ قلت: حملني عليه الجُنيد، فحسدني وقال: والله لقد كثرت الطُّخاريّة، لقد مات عبد الملك فما وجدنا في دوابه برذونًا طُخاريًّا غير واحد، فتنافسه بنو عبد الملك أيهم يأخذه؛ وما منهم أحدٌ إلا يرى أنه إن لم يأخذه لم يرث من عبد الملك شيئًا (٢). حدثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عليّ، قال: قال قحذم كاتب يوسف: بعثني يوسف بن عمر إلى هشام بياقوتة حمراء يخرج طرفاها من كفِّي، وحبّة لؤلؤ أعظم ما يكون من الحبّ، فدخلت عليه فدنوت منه، فلم أر وجْهه من طول السرير وكثرة الفُرش، فتناول الحَجَر والحبّه، فقال: أكتب معك بوزنهما؟ قلت: يا أمير المؤمنين؛ هما أجلّ عن أن يُكتب بوزنهما، ومن أين يوجد مثلهما! قال: صدقت، وكانت الياقوتة للرائقة جارية خالد بن عبد الله، اشترتها بثلاثة وسبعين ألف دينار (٣).

стр. 1532

وفي هذه السنة ولي الخلافة بعد موت هشام بن عبد الملك الوليدُ بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وليَها يوم السبت في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومئة في قول هشام بن محمد الكلبيّ. وأما محمد بن عمر فإنه قال: استُخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم الأربعاء لست خلْون من شهر ربيع الآخر من شهر خمس وعشرين ومئة. وقال في ذلك عليّ بن محمد مثل قول محمد بن عمر (١). * * *

стр. 1533

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1542

خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ذكر الخبر عن بعض أسباب ولايته الخلافة قال الطبري: قد مضى ذكر سبب عقد أبيه يزيد بن عبد الملك بن مروان له بالخلافة بعد أخيه هشام بن عبد الملك (١). [تولية الوليد نصر بن سيار على خراسان وأمره مع يوسف بن عمر] وفي هذه السنة ولّى الوليدُ نصرَ بن سيّار خراسان كلها وأفرده بها (٢). [تولية الوليد بن يزيد خاله يوسف الثقفي على المدينة ومكة] (٣).

стр. 1543

وفي هذه السنة عزل يوسف بن محمد سعد بن إبراهيم عن قضاء المدينة وولاهما يحيى بن سعيد الأنصاري (١). وتوفي محمد بن علي في مستهلّ ذي القعدة وهو ابن ثلاث وستين سنة وكان بين وفاته ووفاة أبيه علي سبع سنين (٢). ذكر الخبر عن مقتل يحيى بن زيد بن علي وفي هذه السنة قتل يحيى بن زيد بن علي بخراسان (٣). وكانت عمّال الأمصار في هذه السنة عمالها في السنة التي قبلها وقد ذكرناهم قبل (٤). ثم دخلت سنة ست وعشرين ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث الجليلة [ذكر بقية أخبار يزيد بن الوليد بن عبد الملك] فمن ذلك ما كان من قتل يزيد بن الوليد الذي يقال له الناقص الوليد بن يزيد. ذكر الخبر عن سبب قتله إياه وكيف قُتِل: قد ذكرنا بعض أمر الوليد بن يزيد وخلاعته ومجانته، وما ذكر عنه من تهاونه واستخفافه بأمر دينه قبل خلافته ولما وليَ الخلافة وأفضت إليه، لم يزدد في

стр. 1544

الذي كان فيه من اللهو واللذة والركوب للصيد وشرب النبيذ ومنادمة الفُسَّاق إلا تماديًا وحدًّا - تركت الأخبار الواردة عنه بذلك كراهة إطالة الكتاب بذكرها - فثقل ذلك من أمره على رعيته وجنده، فكرهوا أمرَه. وكان من أعظم ما جنى على نفسه حتى أورثه ذلك هلاكه إفساده على نفسه بني عفيه بني هشام وولد الوليد، ابني عبد الملك بن مروان، مع إفساده على نفسه اليمانية، وهم عُظْم جند أهل الشأم. ذكر بعض الخبر عن إفساده بني عمّيه هشام والوليد: حدثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عليّ، عن المنهال بن عبد الملك، قال: كان الوليد صاحبَ لهو وصيد ولذات؛ فلما ولي الأمر جعل يكره المواضع التي فيها الناس حتى قُتل؛ ولم يزل ينتقل ويتصيد، حتى ثقل على الناس وعلى جنده، واشتدّ علي بني هشام؛ فضرَب سليمان بن هشام مئة سوط وحلَق رأسه ولحيته، وغَرّبه إلى عَمّان فحبسه بها؛ فلم يزل بها محبوسًا حتى قتل الوليد. قال: وأخذ جارية كانت لآل الوليد، فكلّمه عمر بن الوليد، فيها فقال: لا أردّها، فقال: إذن تكثر الصّواهل حول عسكرك. قال: وحبس الأفقم يزيدَ بن هشام، وأراد البيعة لابنيه الحكَم وعثمان فشاور سعيد بن بَيهس بن صُهيب، فقال: لا تفعل؛ فإنهما غلامان لم يحتلما؛ ولكن بايع لعَتيق بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك، فغضب وحبسه حتى مات في الحبس. وأراد خالد بن عبد الله على البَيعة لابنيه فأبى، فقال له قوم من أهله: أرادك أمير المؤمنين على البَيعة لابنيه فأبيتَ، فقال: ويحكم! كيف أبايع مَنْ لا أصلّي خلفه، ولا أقبل شهادته! قالوا؛ فالوليد تُقبل شهادته مع مُجونه وفسقه! قال: أمْر الوليد أمر غائب عني ولا أعلمه يقينًا؛ إنما هي أخبار الناس؛ فغضب الوليد على خالد (١). حدّثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عليّ، عن يزيد بن مصَاد الكلبيّ، عن

стр. 1545

عمرو بن شَراحيل، قال: سيّرنا هشام بن عبد الملك إلى دَهْلك؛ فلم نزل بها حتى مات هشام، واستُخلف الوليد، فكُلِّم فينا فأبى، وقال: والله ما عمل هشام عملًا أرْجَى له عندي أن تناله المغفرة به من قَتْله القَدَريّة وتسييره إياهم. وكان الوالي علينا الحجاج بن بشر بن فيروز الديلمي، وكان يقول: لا يعيش الوليد إلا ثمانية عشر شهرًا حتى يقتل؛ ويكون قتلُه سبب هلاك أهل بيته. قال: فأجمع على قتل الوليد جماعة من قُضاعة واليمانيَة من أهل دمشق خاصة، فأتى حُرَيث وشبيب بن أبي مالك الغسانّي ومنصور بن جُمهُور ويعقوب بن عبد الرحمن وحِبال بن عمرو؛ ابن عمّ منصور، وحميد بن نصر اللخميّ والأصبغ بن ذؤالة وطُفيل بن حارثة والسَّريّ بن زياد بن عِلاقة خالدَ بن عبد الله، فدعوْه إلى أمرهم فلم يجبهم، فسألوه أن يكتم عليهم، فقال: لا أسمَي أحدًا منكم. وأراد الوليد الحجّ، فخاف خالد أن يفتكُوا به في الطريق. فأتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أخّر الحجّ العام، فقال: ولم؟ فلم يخبره، فأمر بحبسه وأن يُستأدَى ما عليه من أموال العراق (١).
следующие страницы →