وقال غيرُه: كان على المدينة في هذه السنة عبد الصمد بن عليّ، وكان على مكة والطائف محمد بن إبراهيم، وعلى الأهواز وفارس عُمارة بن حمزة، وعلى كَرْمان والسِّنْد معبد بن الخليل، وعَلى مصر مَطر مولى المنصور (١).
* * *
стр. 1752
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
وفي هذه السنة نزل المنصور قصره الذي يعرف بالخلد (١) وفيها غزا الصائفة معيوف بن يحيى من درب الحدث فلقي العدو فاقتتلوا ثم تحاجزوا (٢).
[ذكر الخبر عن وفاة أبي جعفر المنصور] (٣)
وفيها شخص أبو جعفر من مدينة السلام، متوجهًا إلى مكة؛ وذلك في شوّال، فنزل - فيما ذكر- عند قصر عبْدوَيَهْ، فانقضّ في مقامه هنالك كوكب، لثلاث بقين من شوّال بعد إضاءة الفجر، فبقى أثرُه بَيِّنًا إلى طلوع الشمس، ثم مضى إلى الكوفة، فنزل الرُّصافة، ثم أهلّ منها بالحجّ والعُمرة، وساق معه الهدي وأشعرَه وقلَّده؛ لأيامٍ خلت من ذي القعدة. فلما سار منازل من الكوفة عرضَ له وجعه الذي توفِّيَ منه (٣).
واختلف في مبلغ سِنِّه يوم توفِّي، فقال بعضهم: كان يوم توفِّي ابن أربع وستين سنة.
وقال بعضهم: كان يومئذ ابن خمس وستين سنة.
стр. 1753
وقال بعضهم: كان يوم توفِّيَ ابن ثلاث وستين سنة.
وقال هشام بن الكلبيّ: هلك المنصور وهو ابن ثمان وستين سنة.
وقال هشام: ملك المنصور اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة وعشرين يومًا.
واختُلف عن أبي معشر في ذلك، فحدثني أحمد بن ثابت الرازيّ عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى عنه أنه قال: توفِّيَ أبو جعفر قبل يوم التروية بيوم يوم السبت، فكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا ثلاثة أيام (١).
стр. 1754
وروى عن ابن بكَّار عنه أنه قال: إلا سبع ليال.
وقال الواقديّ: كانت ولاية أبي جعفر اثنتين وعشرين سنة إلا ستة أيام.
وقال عمر بن شبَّة: كانت خلافته اثنتين وعشرين سنة غير يومين.
حجّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عليّ (١).
وذكر عن أحمد بن خالد، قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم الفهريّ، قال: خطب المنصور ببغداد في يوم عَرَفة - وقال قوم: بل خطب في أيام منى - فقال في خطبته: أيها الناس؛ إنما أنا سلطان الله في أرضه؛ أسوسكم بتوفيقه وتسديده، وأنا خازنه على فيئه؛ أعمل بمشيئته، وأقسمه بإرادته، وأعطيه بإذنه؛ قد جعلني الله عليه قُفلا، إذا شاء أن يفتحني لأعطياتكم وقَسْم فيئكم وأرزاقكم فتحني، وإذا شاء أن يُقفلني أقفلني؛ فارغبوا إلى الله أيها الناس، وسلوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم به في كتابه؛ إذ يقول ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١) أن
стр. 1760
يوفقني للصواب ويسددني للرشاد، ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم، ويفتحني لأعطياتكم، وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم، إنه سميع قريب.
وذكر عن داود بن رشيد عن أبيه، أنّ المنصور خطب فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له .. فاعترضه معترض عن يمينه، فقال: أيّها الإنسان، أذكّرك مَنْ ذكرت به ... فقطع الخطبة ثم قال: سمعًا سمعًا؛ لمن حفظ عن الله وذكّر به، وأعوذ بالله أن أكون جبّارًا عنيدًا، وأن تأخذَنِي العزّة بالإثم، لقد ضللتُ إذًا وما أنا من المهتدين. وأنتَ أيها القائل؛ فوالله ما أردتَ بها وجه الله؛ ولكنّك حاولتَ أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر، وأهوْن بها! ويلك لو هممتُ! فاهتبلها إذ غفرت، وإياك وإياكم معشر الناس أختها؛ فإنّ الحكمة علينا نزلتْ، ومن عندنا فصلت، فردُّوا الأمر إلى أهله، تورِدوه مواردَه، وتُصدروه مصادرَه ... ثم عاد في خطبته، فكأنه يقرؤها من كفه فقال: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (١).
* * *
خلافة المهدي
وفي هذه السنة بُويع للمهدي بالخلافة، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس بمكة؛ صَبِيحة الليلة التي تُوفِّيَ فيها أبو جعفر المنصور.
وذلك يوم السبت لستّ ليال خلونَ من ذي الحجّة سنة ثمان وخمسين، كذلك قال هشام بن محمد ومحمد بن عمر وغيرهما (١).
وقال الواقديّ: وبويع له ببغداد يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة من هذه السنة (٢).
وأمّ المهديّ أم موسى بنت منصور بن عبد الله بن يزيد بن شَمَّر الحِميريّ (٣).
стр. 1771
خلافة المهدي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس (١)
وحجّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي وكان المنصور -فيما ذكر- أوصى بذلك (٢).
وكان العامل في هذه السنة على مكة والطائف إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وعلى المدينة عبد الصمد بن علي، وعلى الكوفة عمرو بن زهير الضبي أخو المسيب بن زهير - وقيل: كان العامل عليها إسماعيل بن أبي إسماعيل الثقفي. وقيل إنه مولى لبني نصر من قيس - وعلى قضائها شريك بن عبد الله النخعي وعلى ديوان خراجها ثابت بن موسى وعلى خراسان حميد بن قحطبة، وعلى قضاء بغداد مع قضاء الكوفة شريك بن عبد الله.
وقيل كان القاضي على بغداد يوم مات المنصور عبيد الله محمد بن صفوان
стр. 1772
الجمحي وشريك بن عبد الله على قضاء الكوفة خاصة، وقيل إن شريكًا كان إليه قضاء الكوفة، والصلاة بأهلها.
وكان على الشرط ببغداد يوم مات المنصور -فيما ذكر- عمر بن عبد الرحمن أخو عبد الجبار بن عبد الرحمن، وقيل كان موسى بن كعب.
وعلى ديوان خراج البصرة وأرضها عمارة بن حمزة. وعلى قضائها والصلاة عبيد الله بن الحسن العنبري، وعلى أحداثها سعيد بن دعلج (١).
وأصاب الناس -فيما ذكر محمد بن عمر- في هذه السنة وباء شديد.
* * *
стр. 1773
ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائة ذكر ما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك غزوة العباس بن محمد الصّائفة فيها حتى بلغ أنقرة؛ وكان على مقدّمة العباس الحسنُ الوصيف في الموالي، وكان المهديّ ضمّ إليه جماعة من قُوّاد أهل خُراسان وغيرهم. وخرج المهديّ فعسكر بالبَرَدان وأقام فيه حتى أنفذ العباس بن محمد، ومن قطع عليه البعث معه، ولم يجعل للعباس على الحسن الوصيف ولاية في عَزْل ولا غيره، قفتح في غزاته هذه مدينة للرّوم ومطمورة معها، وانصرفوا سالمين لم يُصبْ من المسلمين أحد (١).
وهلك في هذه السنة حُميد بن قحطبة، وهو عامل المهديّ على خُراسان، فولّى المهديّ مكانه أبا عون عبد الملك بن يزيد.
وفيها ولِّيَ حمزة بن مالك سِجسْتان، وولِّيَ جبرئيل بن يحيى سَمَرْقَنْد (٢).
وفيها بنى المهديّ مسجد الرّصافة (٣).
وفيها بنى حائطها، وحفر خندقها.
وفيها عزل المهديّ عبدَ الصمد بن عليّ عن المدينة؛ مدينة الرسول ﷺ عن مَوْجدة، واستعمل عليها مكانه محمد بن عبد الله الكَثيريّ ثم عزله، واستعمل عليها مكانه عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن صفوان الجُمَحِيّ (٤).
стр. 1774
وحجّ بالناس في هذه السنة يزيد بن منصور -خال المهديّ- عند قدومه من اليمن؛ فحدّثني بذلك أحمد بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى؛ عن أبي معشر. كذلك قال محمد بن عمر الواقديّ وغيره وكان انصراف يزيد بن منصور من اليمن بكتاب المهديّ إليه يأمره بالانصراف إليه وتوليته إياه الموسمَ وإعلامه اشتياقه إليه وإلى قربه (١).
وكان أمير المدينة في هذه السنة عبيد الله بن صفوان الجُمحيّ، وعلى صلاة الكوفة وأحداثها إسحاق بن الصباح الكنديّ، وعلى خراجها ثابت بن موسى، وعلى قضائها شريك بن عبد الله، وعلى صلاة البصرة عبد الملك بن أيوب بن ظَبْيان النميريّ، وعلى أحداثها عُمارة بن حمزة؛ وخليفته على ذلك المسورَ بن عبد الله بن مسلم الباهليّ؛ وعلى قضائها عبيد الله بن الحسن. وعلى كُور دِجْلة وكُور الأهواز وكُور فارس عُمارة بن حمزة. وعلى السِّند بِسطام بن عمرو، وعلى اليمن رجاء بن روْح، وعلى اليمامة بشر بن المنذر، وعلى خراسان أبو عون عبد الملك بن يزيد، وعلى الجزيرة الفضل بن صالح، وعلى إفريقيّة يزيد بن حاتم، وعلى مصر محمد بن سليمان أبو ضمرة (٢).
стр. 1775
ثم دخلت سنة ستين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
[ذكر خروج يوسف البرم]
فمن ذلك ما كان من خروج يوسف بن إبراهيم، وهو الذي يقال له يوسف البَرْم بخُراسان منكرًا هو ومَن تبعه ممن كان على رأيه على المهديّ -فيما زُعم- الحال التي هو بها وسيرته التي يسير بها، واجتمع معه -فيما ذكر- بَشر من الناس كثير، فتوجّه إليه يزيد بن مزيد فلقيه، واقتتلا حتى صارا إلى المعانقة فأسره يزيد، وبعث به إلى المهديّ، وبعث معه من وجوه أصحابه بعدّة؛ فلما انتهى بهم إلى النّهروان حُمِل يوسف البَرْم على بعير قد حُوِّل وجهه إلى ذَنب البعير وأصحابه على بعير، فأدخلوهم الرّصافة على تلك الحال، فأدخلوه على المهديّ، فأمر هَرْثمة بن أعين فقطع يَدَي يوسف ورجْليه، وضرب عنقه وعنق أصحابه، وصلبَهم على جِسْر دِجلة الأعلى، مما يلي عسكر المهديّ، وإنما أمر هرثمة بقتله؛ لأنه كان قتل أَخًا لهرثمة بخراسان (١).
[ذكر خبر خلع عيسى بن موسى وبيعة موسى الهادي] (٢).
وفيها كانت وفاة عبيد الله بن صفوان الجمحي وهو والٍ على المدينة فولى
стр. 1776
مكانه محمد بن عبد الله الكثيري فلم يلبث إلَّا يسيرًا حتى عزل وولّى مكانه زفر بن عاصم الهلالي وولى المهدي قضاء المدينة فيها عبد الله بن محمد بن عمران الطلحي (١).
وفيها خرج عبد السلام الخارجي فقتل.
وفيها عزل بسطام بن عمرو عن السند واستعمل عليها روح بن حاتم (٢). وحجّ بالناس في هذه السنة واستخلف على مدينته حين شخص عنها ابنه موسى وخلَّف معه يزيد بن منصور خال المهدي وزيرًا له ومدبرًا لأمره (٣).
وكان على صلاة الكوفة وأحداثها في هذه السنة إسحاق بن الصباح الكندي وعلى قضائها شريك وعلى البصرة وأحداثها وأعمالها المفردة وكور دجلة
стр. 1777
والبحرين وعمان وكور الأهواز وفارس محمد بن سليمان وكان على قضاء البصرة فيها عبيد الله بن الحسن، وعلى خراسان معاذ بن مسلم، وعلى الجزيرة الفضل بن صالح وعلى السند روح بن حاتم وعلى إفريقية يزيد بن حاتم وعلى مصر محمد بن سليمان أبو ضمرة (١).
* * *
стр. 1778
ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فممّا كان من ذلك خروج حكيم المقنّع بخُراسان من قرية من قرى مَرْو، وكان -فيما ذكر- يقول بتناسخ الأرواح، يعود ذلك إلى نفسه، فاستغوى بشرًا كثيرًا، وقوى وصار إلى ما وراء النهر، فوجّه المهديّ لقتاله عدّة من قُوّاده؛ فيهم مُعاذ بن مسلم، وهو يومئذ على خُراسان، ومعه عُقْبة بن مسلم وجبرئيل بن يحيى وليث مولى المهديّ، ثم أفرد المهديّ لمحاربته سعيدًا الحرَشيّ، وضمّ إليه القوّاد؛ وابتدأ المقنّع بجمع الطعام عُدّةً للحصار في قلعة بكشّ (١).
وفيها غزا الصَّائفة ثمامة بن الوليد، فنزل دابق، وجاشت الرّوم وهو مغترّ، فأتت طلائعه وعيونه بذلك، فلم يحفل بما جاءوا به، وخرج إلى الرّوم، وعليها ميخائيل بسرعَان الناس، فأصيب من المسلمين عِدّة، وكان عيسى بن عليّ مرابطًا بحصن مَرْعش يومئذ، فلم يكن للمسلمين في ذلك العام صائفة من أجل ذلك (٢).
стр. 1779
وفيها أمر المهديّ ببناء القصور في طريق مكة أوسع من القصور التي كان أبو العباس بناها من القادسيَّة إلى زُبالة وأمر بالزيادة في قصور أبي العباس، وترك منازل أبي جعفر التي كان بناها على حالها، وأمر باتّخاذ المصانع في كلّ منهل، وبتجديد الأميال والبرَك، وحفر الرّكايا مع المصانع، وولّى ذلك يقطين بن موسى، فلم يزل ذلك إليه إلى سنة إحدى وسبعين ومائة، وكان خليفة يقطين في ذلك أخوه أبو موسى.
وفيها أمر المهديّ بالزيادة في مسجد الجامع بالبصرة، فزيد فيه من مقدّمه ممَّا يلي القبلة، وعن يمينه مما يلي رحبة بني سُليم، وولّى بناء ذلك محمد بن سليمان وهو يومئذ والي البصرة (١).
وفيها أمر المهديّ بنزع المقاصير من مساجد الجماعات وتقصير المنابر وتصييرها إلى المقدار الذي عليه منبر رسول الله ﷺ ، وكتب بذلك إلى الآفاق فعُمل به (٢).
وفيها ولّى نصر بن محمد بن الأشعث السند مكان روح بن حاتم وشخص إليها حتى قدمها ثم عزل (٣) وفيها استقضى المهدي عافية بن يزيد الأزدي فكان هو وابن علاثة يقضيان في عسكر المهدي في الرصافة، وكان القاضي بمدينة الشرقية عمر بن حبيب العدوي (٤).
стр. 1780
وفيها عزل الفضل بن صالح عن الجزيرة واستعمل عليها عبد الصمد بن علي (١).
وفيها عزل محمد بن سليمان أبا ضمرة عن مصر في ذي الحجة المهديُّ وولاها سلمة بن رجاء (٢).
وحجّ بالناس في هذه السنة موسى بن محمد بن عبد الله الهادي، وهو وليّ عهد أبيه (٣).
وكان عامل الطائف ومكة واليمامة فيها جعفر بن سليمان وعلى صلاة الكوفة وأحداثها إسحاق بن الصباح الكندي وعلى سوادها يزيد بن منصور (٤).
* * *
стр. 1781
ثم دخلت سنة اثنتين وستين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
وفيها ولّى ثمامة بن الوليد العبسي الصائفة فلم يتم ذلك وفيها خرجت الروم إلى الحدث فهدموا سورها (١).
وغزا الصائفة الحسن بن قحطبة في ثلاثين ألف مرتزق سوى المطوعة.
فبلغ حَمّة أذرولية فأكثر التخريب والتحريق في بلاد الروم من غير أن يفتح حصنًا ويلقى جمعًا وسمّته الروم التنين (٢).
وفيها عُزل عليّ بن سليمان عن اليمن، وولِّيَ مكانه عبد الله بن سليمان (٣).
وفيها عُزِل سلمة بن رجاء عن مصر، ووليها عيسى بن لقمان، في المحرّم، ثم عزل في جُمادى الآخرة، ووليَها واضح مولى المهديّ، ثم عزل في ذي القَعْدة ووليَها يحيى الحَرَشيّ (٤).
وفيها ظهرت المحمّرة بجُرْجان، عليهم رجل يقال له عبد القهار، فغلب
стр. 1782
على جُرجان، وقتل بشرًا كثيرًا، فغزاه عمر بن العلاء من طَبَرِسْتان، فقتل عبد القهار وأصحابه (١).
وحجّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن جعفر بن المنصور (٢)، وكان العباس بن محمد استأذن المهديّ في الحجّ بعد ذلك، فعاتبه على ألّا يكون استأذنه قبل أن يولِّي الموسم أحدًا فيوليه إياه، فقال: يا أمير المؤمنين، عمدًا أخّرْتُ ذلك لأني لم أرِد الولاية.
وكانت عمال الأمصار عمالها في السنة التي قبلها. ثم إن الجزيرة كانت في هذه السنة إلى عبد الصمد بن عليّ وطَبَرِستان والرُّويان إلى سعيد بن دَعْلَج، وجُرجان إلى مهلهل بن صفوان (٣).
* * *
стр. 1783
ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة ذكر الخبر عن الأحداث التي كانت فيها
فمن ذلك ما كان فيها من هلاك المقنع، وذلك أن سعيدًا الحرشي حصر بكش فاشتد عليه الحصار فلما أحسّ بالهلكة شرب سمًّا وسقاه نساءه وأهله فمات وماتوا -فيما ذكر- جميعًا ودخل المسلمون قلعته، واحتزوا رأسه ووجّهوا به إلى المهدي وهو بحلب (١).
[ذكر خبر غزو الروم] (٢)
وفي هذه السنة وفي سفرته هذه صار المهدي إلى بيت المقدس فصلى فيه ومعه العباس بن محمد والفضل بن صالح وعلي بن سليمان وخاله يزيد بن منصور (٣).
وفيها عزل المهدي إبراهيم بن صالح عن فلسطين فسأله يزيد بن منصور حتى ردّه عليها (٤).
وفيها ولّى المهدي ابنه هارون المغرب كله وأذربيجان وإرمينية، وجعل كاتبه
стр. 1784
على الخراج ثابت بن موسى وعلى رسائله يحيى بن خالد بن برمك (١).
وفيها عَزل زُفَر بن عاصم عن الجزيرة، وولَّى مكانه عبد الله بن صالح بن عليّ، وكان المهديّ نزل عليه في مسيره إلى بيت المقدس، فأعجِب بما رأى من منزله بسَلَمية (٢).
وفيها عزل معاذ بن مسلم عن خُراسان وولاها المسيّب بن زهير (٣).
وعزل فيها يحيى الحَرشيّ عن أصبهان، وولّى مكانه الحكم بن سعيد (٤).
وعزل فيها سعيد بن دَعْلج عن طَبَرستان والزُويان، وولّاهما عمر بن العلاء (٥).
وفيها عزل مُهلهل بن صفوان عن جُرجان، وولّاها هشام بن سعيد (٦).
وحجّ بالناس في هذه السنة عليّ بن المهديّ (٧).
وكان على اليمامة والمدينة ومكة والطائف فيها جعفر بن سليمان، وعلى الصلاة والأحداث بالكُوفة إسحاق بن الصباح، وعلى قضائها شريك، وعلى البصرة وأعمالها وكور دِجْلة والبحرين وعُمان والفُرَض وكور الأهواز وكُور فارس
стр. 1785
محمد بن سليمان، وعلى خُراسان المسّيب بن زهير، وعلى السِّند نصر بن محمد بن الأشعث (١).
* * *
стр. 1786
ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك غزوة عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب من دَرب الحدَث، فأقبل إليه ميخائيل البِطْريق -فيما ذكر- في نحو من تسعين ألفًا، فيهم طازاذ الأرمني البطريق، ففشل عنه عبد الكبير ومنع المسلمين من القتال وانصرف، فأراد المهديّ ضرب عنقِه، فكُلِّم فيه فحبسه في المطبق (١).
وفيها عزل المهديّ محمد بن سليمان عن أعماله، ووجّه صالح بن داود على ما كان إلى محمد بن سليمان، ووجّه معه عاصم بن موسى الخراسانيّ الكاتب على الخراج، وأمره بأخذ حمّاد بن موسى كاتب محمد بن سليمان وعبيد الله بن عمر خليفته وعماله وتكشيفهم (٢).
وفيها وجّه المهدي صالح بن أبي جعفر المنصور من العَقَبة عند انصرافه عنها إلى مكة ليحجّ بالناس، فأقام صالح للناس الحجّ في هذه السنة (٣).
وكان العامل على المدينة ومكة والطائف واليمامة فيها جعفر بن سليمان وعلى اليمن منصور بن يزيد بن منصور، وعلى صلاة الكوفة وأحداثها هاشم بن
стр. 1787
سعيد بن منصور، وعلى قضائها شريك بن عبد الله، وعلى صلاة البصرة وأحداثها وكُور دِجْلة والبحرين وعُمان والفرض وكُور الأهواز وفارس صالح بن داود بن عليّ، وعلى السِّند، سطيح بن عمر، وعلى خُراسان المسيّب بن زهير، وعلى الموصِل محمد بن الفضل. وعلى قضاء البصرة عبيد الله بن الحسن، وعلى مصر إبراهيم بن صالح، وعلى إفريقيّة يزيد بن حاتم، وعلى طَبَرِسْتان والرّويان وجُرجان يحيى الحَرَشِيّ، وعلى دَنْبَاوَنْد وقُومِس فراشة مولى أمير المؤمنين، وعلى الرّيّ خلَف بن عبد الله، وعلى سِجسْتَان سعيد بن دعلج (١).
* * *
стр. 1788
ثم دخلت سنة خمس وستين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
غزوة هارون بن المهدي الصائفة ببلاد الروم
فمن ذلك غزوة هارون بن محمد المهدي الصائفة، ووجّهه أبوه -فيما ذكر- يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة غازيًا إلى بلاد الروم وضمّ إليه الربيع مولاه. فوغل هارون في بلاد الروم فافتتح ماجدة ولقيته خيول نقيطا، قومس القوامسة، فبارزه يزيد بن مزيد، فأرجل يزيد، ثم سقط نقيطا فضربه يزيد حتى أثخنه وانهزمت الروم وغلب يزيد على عسكرهم (١).
وفيها عزل خلف بن عبد الله عن الرّي وولاها عيسى مولى جعفر (٢).
وحجّ بالناس في هذه السنة صالح بن أبي جعفر المنصور (٣).
وكانت عمّال الأمصار في هذه السنة هم عمالها في السنة الماضية غير أن العامل على أحداث البصرة والصلاة بأهلها كان روح بن حاتم وعلى كُور دجلة والبحرين وعمان وكسكر وكور الأهواز وفارس وكرمان كان المعلى مولى أمير المؤمنين المهدي، وعلى السند الليث مولى المهدي (٤).
* * *
стр. 1789
ثم دخلت سنة ست وستين ومائة ذكر الخبر عمّا كانَ فيها من الأحداث
فمن ذلك قفول هارون بن المهدي ومن كان معه من خليج قسطنطينية في المحرم لثلاث عشرة ليلة بقيت منه وقدمت الروم بالجزية معهم وذلك فيما قيل- أربعة وستون ألف دينار عدد الرومية وألفان وخمسمائة دينار عربية وثلاثون ألف رطل مرعزي (١).
وفيها أخذ المهدي البيعة على قوّاده لهارون بعد موسى بن المهدي وسمّاه الرشيد (٢).
وفيها عزل عبيد الله بن الحسن عن قضاء البصرة وولّى مكانه خالد بن طليق بن عمران بن حصين الخزاعي فلم تحمد ولايته فاستعفى أهل البصرة منه (٣).
وفيها عزل جعفر بن سليمان عن مكة والمدينة، وما كان إليه من العمل (٤).
وفيها خرج موسى الهادي إلى جرجان وجعل على قضائه أبا يوسف سنة ١٦٦ هـ يعقوب بن إبراهيم (٥).
стр. 1790
وفيها تحوّل المهدي إلى عيساباذ فنزلها، وهي قصر السلامة، ونزل الناس بها معه، وضرب بها الدنانير والدراهم (١).
وفيها اضطربت خراسان على المسيب بن زهير فولاها الفضل بن سليمان الطوسي أبا العباس وضمّ إليه معها سجستان فاستخلف على سجستان تميم بن سعيد بن دعلج بأمر المهدي (٢).
وفيها ولّى إبراهيم بن يحيى بن محمد على المدينة؛ مدينة رسول الله ﷺ ، وعلى الطائف ومكة عبيد الله بن قُثَم.
وفيها عزل منصور بن يزيد بن منصور عن اليَمنَ، واستعمل مكانه عبد الله بن سليمان الربَعيّ (٣).
وفيها خَلّى المهديّ عبد الصمد بن عليّ من حبسه الذي كان فيه (٤).
وحجّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد (٥).
وكان عامل الكوفة في هذه السنة على الصلاة وأحداثها هاشم بن سعيد، وعلى صلاة البصرة وأحداثها رَوْح بن حاتم، وعلى قضائها خالد بن طَليق، وعلى كور دجلة وكَسْكَر وأعمال البصرة والبَحرين وكور الأهواز وفارس وكرمان