← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1861

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1865

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1866

صَحِيحُ تَارِيخ الطَّبَرِيِّ قِصَصُ الأَنْبيَاء وَتَاريخُ مَا قَبْلَ البِعْثَةِ للإِمَامِ أبِي جَعْفَر بن جَرِير الطَّبَرِيِّ (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) حقَّقَه وَخرَّج رَوَايَاته وعَلَّقَ عليه محمد بن طاهر البرزنجي بإشرافِ ومُراجعَة المحقِّق محمد صبحي حسن حلّاق المجلّد السادس دَار ابْن كَثير دمشق- بَيروت

стр. 1867

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1868

ضعيفُ تَارِيخ الطَّبَرِيِّ قِصَصُ الأَنْبيَاء وَتَاريخُ مَا قَبْلَ البِعْثَةِ

стр. 1869

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م جميع الحقوق محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من دَار ابن كَثير للطباعة والنشر والتوزيع دمشق- بيروت الرقم الدولي: الموضوع: تاريخ العنوان: صحيح وضعيف تاريخ الطبري ١/ ١٠ التأليف: الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري نوع الورق: أبيض ألوان الطباعة: لونان عدد الصفحات: ٥٦١٦ القياس: ١٧×٢٤ نوع التجليد: فني- كعب لوحة الوزن: ١٥ كغ التنفيذ الطباعي: مطابع المستقبل التجليد: مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد دار ابن كثير دمشق- حلبونى- جادة ابن سينا- بناء الجابى ص. ب: ٣١١ - هاتف: ٢٢٢٥٨٧٧ - ٢٢٢٨٤٥٠ - فاكس: ٢٢٤٣٥٠٢ بيروت- برج أبي حيدر- خلف دبوس الأصلي- بناء الحديقة ص. ب: ٦٣١٨/ ١١٣ - تلفاكس: ٨١٧٨٥٧/ ٠١ - جوال: ٢٠٤٤٥٩/ ٠٣ www.ibn-katheer.com - info@ibn-katheer.com

стр. 1870

القول في كم قدر جميع الزمان من ابتدائه إلى انتهائه وأوله إلى آخره اختلف السلف قبلنا من أهل العلم في ذلك، فقال بعضهم: قدْر جميع ذلك سبعة آلاف سنة. ذكر من قال ذلك: ١ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا يحيى بن يعقوب عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة، سبعة آلاف سنة، فقد مضى ستة آلاف سنة ومئتي سنة، وليأتينّ عليها مئون [من] سنين، ليس عليها موحد (١). (١: ١٠). وقال آخرون: قدر جميع ذلك ستة آلاف سنة. ذكر من قال ذلك: ٢ - حدثنا أبو هشام، قال: حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: قال كعب: الدنيا ستة آلاف سنة (٢). (١: ١٠). ٣ - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهبًا يقول: قد خلا من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمئة سنة، وإني لأعرف كلّ زمان منها، ما كان فيه من الملوك والأنبياء. قلت لوهب بن منبِّه: كم الدنيا؟ قال: ستة آلاف سنة (٣). (١: ١٠).

стр. 1871

٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن عُيَينة عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال النبي عند غروب الشمس: "إنما مثلُ ما بقيَ من الدنيا فيما مضى منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه" (١). (١: ١٢). ٥ - حدثنا محمد بن يزيد الأدَمِي، قال: حدثنا أبو ضمرة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعديّ: أنّ رسول الله قال: "بُعثتُ والساعة كهاتين" - وضم بين إصبعيه الوسطى؛ والتي تلي الإبهام - وقال: "ما مثلي ومثل الساعة إلَّا كفرسَي رِهان"، ثم قال: "ما مثلي ومثل الساعة إلَّا كمثل رجل بعثه قوم طليعة، فلما خشِيَ أن يُسبق ألَاح بثوبه: أُتيتم، أُتِيتم، أنا ذاك أنا ذاك" (٢). (١: ١٤). ٦ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو نعيم عن بشير بن المهاجر، قال: حدثني عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: سمعتُ رسول الله يقول: "بعثت أنا والساعة جميعًا، إن كادت لَتسبِقني" (٣). (١: ١٥). ٧ - حدثني محمد بن عمر بن هياج، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبيدة بن الأسود عن مجالد، عن قيس بِن أبي حازم، عن المستورد بن شداد الفهريّ، عن النبي أنه قال: "بعثت في نَفس الساعة، سبقتُها كما سبقتْ هذه هذه"، لإصبعيه السبابة والوسطى، ووصف لنا أبو عبد الله، وجَمعهما (٤). (١: ١٥). ٨ - كان بينًا أن أوْلَى القولين - اللذين ذكرتُ في مبلغ قدر مدة جميع الزمان، اللذين أحدهما عن ابن عباس، والآخر منهما عن كعب - بالصواب، وأشبههما بما دلت عليه الأخبار الواردة عن رسول الله قولُ ابن عباس، الذي روينا عنه أنه قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة (٥).

стр. 1872

وإذا كان ذلك كذلك، وكان الخبرُ عن رسول الله ﷺ صحيحًا: أنه أخبر عن الباقي من ذلك في حياته أنه نصف يوم، وذلك خمسمئة عام؛ إذْ كان ذلك نصف يوم من الأيام التي قدر اليوم الواحد منها ألف عام كان معلومًا: أن الماضيَ من الدنيا إلى وقت قول النبي ما رويناه عن أبي ثعلبة الخشني عنه، كان قدر ستة آلاف سنة وخمسمئة سنة، أو نحوًا من ذلك وقريبًا منه. والله أعلم. فهذا الذي قلنا - في قدر مدة أزمان الدنيا، من مبدأ أوّلها إلى منتهى آخرها - مِنْ أثبتِ ما قيل في ذلك عندنا من القول، للشواهد الدالة التي بيناها على صحة ذلك. (١: ١٦/ ١٧). ٩ - وقد روي عن رسول الله خبرٌ يدلُّ على صحة قول من قال: إن الدنيا كلها ستة آلاف سنة، لو كان صحيحًا سنده لم نعدُ القولَ به إلى غيره؟ وذلك ما حدّثني به محمد بن سنان القزاز، قال: حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا زبّان، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال: "الحُقْب ثمانون عامًا، اليوم منها سدس الدنيا" (١). فبيّن في هذا الخبر أن الدنيا كلها ستة آلاف سنة، وذلك أن اليومَ الذي هو من أيام الآخرة إذا كان مقداره ألفَ سنة من سنِي الدنيا، وكان اليوم الواحد من ذلك سدس الدنيا، كان معلومًا بذلك أن جميعها ستة أيام من أيام الآخرة، وذلك ستة آلاف سنة. (١: ١٧). ١٠ - وقد زعم اليهود أن جميعَ ما ثبت عندهم - على ما في التوراة مما هو فيها من لدن خلق الله آدم إلى وقت الهجرة، وذلك في التوراة التي هي في أيديهم اليوم أربعةُ آلاف سنة وستمئة سنة واثنتان وأربعون سنة، وقد ذكروا تفصيل ذلك بولادة رجل رجل، ونبي نبي، وموته من عهد آدم إلى هجرة نبينا محمد. وسأذكر تفصيلهم ذلك إن شاء الله، وتفصيل غيرهم ممن فصّله من علماء أهل الكتب وغيرهم من أهل العلم بالسير وأخبار الناس إذا انتهيت إليه إن شاء الله. وأما اليونانية من النصارى فإنها تزعم أن الذي ادّعته اليهود من ذلك باطل، وأن الصحيحَ من القول في قدْر مدّة أيام الدنيا - من لدُنْ خلق الله آدم إلى وقت

стр. 1873

هجرة نبينا محمد على سياق ما عندهم في التوراة التي هي في أيديهم - خمسة آلاف سنة وتسعمئة سنة واثنتان وتسعون سنة وأشهر. وذكروا تفصيل ما ادّعوه من ذلك بولادة نبيّ نبيّ، وملك ملك، ووفاته من عهد آدم إلى وقت هجرة رسول الله، وزعموا أن اليهودَ إنما نقصُوا ما نقصُوا من عدد سني ما بين تاريخهم وتاريخ النصارى دفعًا منهم لنبوّة عيسى ابن مريم ﵇ إذ كانت صفته ووقت مبعثه مثبَتة في التوراة. وقالوا: لم يأت الوقت الذي وُقّت لنا في التوراة أن الذي صفته صفة عيسى يكون فيه، وهم ينتظرون - بزعمهم - خروجَه ووقته (١). (١: ١٧/ ١٨). ١١ - وأحسب أن الذي ينتظرونه ويدّعون أن صفته في التوراة مثبتة هو الدّجال الذي وصفه رسول الله لأمته، وذكر لهم أن عامة أتباعه اليهود؛ فإن كان ذلك هو عبد الله بن صياد، فهو من نسل اليهود. وأما المجوس فإنهم يزعمون أن قدْر مدة الزمان من لدن ملك جيُومَرت إلى وقت هجرة نبينا ثلاثة آلاف سنة ومئة سنة وتسع وثلاثون سنة، وهم لا يذكرون مع ذلك نسبًا يعرف فوق جيُومرْت، ويزعمون: أنه آدم أبو البشر. ﷺ وعلى جميع أنبياء الله ورسله. ثم أهلُ الأخبار بعدُ في أمره مختلفون؛ فمن قائل منهم فيه مثل قول المجوس، ومن قائل منهم إنه تَسمّى بآدم بعد أن ملك الأقاليم السبعة، وأنه إنما هو جامر بن يافِث بن نوح، كان بنوح ﵇ برًّا ولخدمته ملازمًا، وعليه حَدِبًا شفيقًا، فدعا اللهَ له ولذريته [نوح]- لذلك من بره به وخدمته له - بطول العمر، والتمكين في البلاد؟ والنصر على من ناوأه وإياهم، واتصال الملك له ولذريته، ودوامه له ولهم؟ فاستجيب له فيه، فأعطى جيُومَرت ذلك وولده، فهو أبو الفرس، ولم يزل الملك فيه وفي ولده إلى أن زال عنهم بدخول المسلمين مدائن كسرى، وغلَبة أهل الإسلام إياهم على ملكهم. ومن قائل غير ذلك؛ وسنذكر إن شاء الله ما انتهى إلينا من القول فيه إذا انتهينا

стр. 1874

إلى ذكرنا تأريخ الملوك ومبالغ أعمارهم، وأنسابهم وأسباب ملكهم (١). (١: ١٨/ ١٩). القول في هل كان الله خلق قبل خلقه الزمان والليل والنهار شيئًا غير ذلك من الخلق ١٢ - قد قلنا قبل: إنّ الزمان إنما هو ساعات الليل والنهار، وإنّ الساعات إنما هي قَطْع الشمس والقمر درجات الفلك. فإذا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا عن رسول الله ما حدَّثنا هَنّاد بن السريّ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعد البقَّال، عن عكرمة، عن ابن عباس - قال هناد: وقرأت سائر الحديث [على أبي بكر]- أن اليهود أتت النبيّ فسألته عن خلق السموات والأرض فقال: خَلَق الله الأرضَ يوم الأحد والإثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهنّ من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة [ثم] قال: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ - لمن سأل - قال: وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمَر والملائكة، إلى ثلاث ساعات بقيت منه، فخلق في أول ساعة من هذه الثلاث الساعات الآجال مَنْ يحيا ومن يموت، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة آدم وأسكنه الجنة، وأمَر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة، ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: ثم استوى على العرش، قالوا: قد أصبتَ لو أتممت: قالوا: ثم استراح، فغضب النبيّ غضبًا شديدًا، فنزل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ (٢). (١: ٢٢/ ٢٣). ١٣ - حدثني القاسم بن بشر بن معروف والحسين بن علي الصُّدَائيّ، قالا:

стр. 1875

حدثنا حجاج، قال: قال ابن جُرَيج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة، آخر خلْق خلَق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل" (١). (١: ٢٣).

стр. 1876

١٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، قال: حدثنا الفُضيل بن سليمان، حدثني محمد بن زيد، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: أخبرني ابن سلام وأبو هريرة، فذكرا عن النبي الساعة التي في يوم الجمعة، وذكرا: أنه قالها؛ قال عبد الله بن سلام: أنا أعلم أيّ ساعة هي؛ بدأ الله في خلق السموات والأرض يوم الأحد، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فهي في آخر ساعة من يوم الجمعة (١). (١: ٢٣). ١٥ - حدَّثني المثنّى، قال: حدَّثنا الحجَّاج، حدَّثنا حمَّاد عن عطاء بن السائب، عن عِكْرمة: أن اليهود قالوا للنبي: ما يوم الأحد؟ فقال رسول الله: خلق الله فيه الأرض وبسَطها، قالوا: فالإثنين؟ قال: خلق الله فيه آدم، قالوا: فالثلاثاء؟ قال: خلق فيه الجبال والماء وكذا وكذا وما شاء الله، قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: الأقوات، قالوا: فيوم الخميس؟ قال: خلق السموات، قالوا: فيوم الجمعة؟ قال: خلق الله في ساعتين الليل والنهار، ثم قالوا: السبت - وذكروا الراحة - قال: سبحان الله! فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ (٢). (١/ ٢٣ / ٢٤). ١٦ - فقد بيّن هذان الخبران اللذان رويناهما عن رسول الله: أن الشمس

стр. 1877

والقمر خُلِقا بعد خلق الله أشياء كثيرة من خلْقه؛ وذلك أن حديث ابن عباس عن رسول الله ورد بأن الله خلق الشمس والقمر يوم الجمعة فإن كان ذلك كذلك، فقد كانت الأرض والسماء وما فيهما - سوى الملائكة وآدم - مخلوقةً قبل خلق الله الشمسَ والقمر، وكان ذلك كله ولا ليلَ ولا نهار؛ إذْ كان الليل والنهار إنما هو اسم لساعات معلومة من قطع الشمس والقمر دَرَج الفلك. وإذا كان صحيحًا أنّ الأرض والسماء وما فيهما، سوى ما ذكرنا، قد كانت ولا شمس ولا قمر كان معلومًا أن ذلك كلَّه كان ولا ليل ولا نهار. وكذلك حديث أبي هريرة عن رسول الله، لأنه أخبر عنه أنه قال: "خلق الله النورَ يوم الأربعاء"، يعني بالنور الشمسَ إن شاء الله (١). (١: ٢٤). ١٧ - فإن قال لنا قائل: قد زعمتَ أن اليومَ إنما هو اسمٌ لميقات ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ثم زعمتَ الآن أن الله خلق الشمس والقمر بعد أيام من أول ابتدائه خلقَ الأشياء التي خلقها، فأثبتَ مواقيتَ، وسميتها بالأيام، ولا شمس ولا قمر، وهذا إن لم تأت ببرهان على صحته، فهو كلام ينقض بعضه بعضًا! قيل: إن الله سمّى ما ذكرته أيامًا، فسميتُه بالاسم الذي سماه به، وكان وجهُ تسمية ذلك أيامًا، ولا شمس ولا قمر؛ نظير قوله : ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾، ولا بكرةَ ولا عشيّ هنالك؛ إذ كان لا ليلَ في الآخرة ولا شمس ولا قمر؛ كما قال جلّ وعزّ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. فسمّى تعالى ذكره يوم القيامة يومًا عقيمًا، إذْ كان يومًا لا ليلَ بعد مجيئه؛ وإنما أريد بتسمية ما سمّى أيامًا قبل خلق الشمس والقمر قدرُ مدة ألف عام من أعوام الدنيا، التي العام منها اثنا عشر شهرًا من شهور أهل الدنيا، التي تُعدّ ساعاتها وأيامها بقطع الشمس والقمر دَرَج الفلك، كما سمّى بُكرةً وعشيًا لما يرْزَقه أهلُ الجنة في قدْر المدة التي كانوا يعرفون ذلك من الزمان في الدنيا بالشمس ومجراها في الفلك، ولا شمسَ عندهم ولا ليل (٢). (١: ٢٤/ ٢٥).

стр. 1878

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال السلف من أهل العلم. ذكر بعض من حضرنا ذكره ممن قال ذلك: ١٨ - حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني الحجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد أنه قال: يقضي الله أمرَ كل شيء ألف سنة إلى الملائكة؛ ثم كذلك حتى يمضيَ ألف سنة، ثم يقضي أمر كلّ شيء ألفًا، ثم كذلك أبدًا، قال: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: اليوم أن يقول لما يقضي إلى الملائكة ألف سنة: "كن فيكون"، ولكنْ سمّاه يومًا، سمّاهِ كما شاء. كلّ ذلك عن مجاهد، قال: وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ قال: هو هو سواء. وبنحو الذي ورد عن رسول الله من الخبر، بأن الله ﷻ خلق الشمس والقمر بعد خلقه السموات والأرض وأشياء غير ذلك، ورد الخبرُ عن جماعة من السلف أنهم قالوه (١). (١: ٢٥/ ٢٦). ذكر الخبر عمّن قال ذلك منهم: ١٩ - حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، حدثنا ابنُ يمان، حدثنا سفيان عن ابن جُريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فَقَال لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتَا أَتَينَا طَائِعِينَ﴾. قال: قال الله للسموات: أطلعي شمسي وقمري، وأطلعي نجومي. وقال للأرض: شقِّقي أنهارك، وأخرجي ثمارك، فقالتا: أتينا طائعين (٢). (١: ٢٦). ٢٠ - حدثنا بشر بن معاذ: قال حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قَتادة: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾، خلق فيها شمسَها وقمرها ونجومها وصلاحها (٣). (١: ٢٦). ٢١ - فقد بيَّنتْ هذه الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله وعمّن ذكرناها عنه أن الله خلق السموات والأرض قبل خلقه الزمان والأيام والليالي، وقبل

стр. 1879

الشمس والقمر. والله أعلم (١). (١: ٢٦). القول في ابتداء الخلق ما كان أوله وقال آخرون: بل أولُ شيء خلق الله من خلقه النورُ والظلمة. ذكر من قال ذلك: ٢٢ - حدثنا ابن حميد؛ قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: قال ابن إسحاق: كان أول ما خلق الله النور والظلمة، ثم ميّز بينهما، فجعل الظلمة ليلًا أسود مظلمًا، وجعل النور نهارًا مضيئًا مبصرًا (٢). (١: ٣٤). ٢٣ - فإن قال لنا قائل: فإنك قلتَ: أوْلى القولين - اللذين أحدهما أنّ أولَ شيء خلق الله من خلقه القلم، والآخر أنه النور والظلمة - قولُ من قال: إن أول شيء خلق الله من خلقه القلم، فما وجهُ الرواية عن ابن عباس التي حدثكموها ابن بشار قال: حدَّثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن أبي هاشم، عن مجاهد، قال: قلت لابن عباس: إن ناسًا يكذّبون بالقدَر، فقال: "إنهم يكذّبون بكتاب الله، لآخذَنّ بشعر أحدهم فلأنفضنّ به؛ إن الله تعالى ذِكْرهُ كان على عرْشه قبل أن يخلقَ شيئًا، فكان أوّل ما خلق الله القلم، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، وإنما يجري الناس على أمر قد فُرغ منه (٣)؟ . (١: ٣٤/ ٣٥). ٢٤ - وعن ابن إسحاق، التي حدّثكموها ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: يقول الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، فكان كما وصفَ نفسَه ، إذ ليس إلَّا الماء عليه العرش، وعلى العرش ذو الجلال والإكرام، فكان أولُ ما خلق الله النورَ والظلمة (٤)؟ (١: ٣٥). ذكر من قال ذلك: ٢٥ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثني عبد الصمد، قال: حدثنا شعبة،

стр. 1880

قال: حدثنا أبو هاشم، سمع مجاهدًا قال: سمعت عبد الله - لا يدري ابن عمر أو ابن عباس - قال: إن أوّلَ ما خلق الله القلم فقال له: اجرِ، فجرى القلم بما هو كائن؛ وإنما يعمل الناس اليوم فيما قد فُرغ منه (١). (١: ٣٥). القول في الذي ثني خلق القلم ثم إنّ الله ﷻ خلق بعد القلم - وبعد أن أمره فكتب ما هو كائن إلى قيام الساعة - سحابًا رقيقًا، وهو الغمام الذي ذكره جل وعز ذكره في محكَم كتابه فقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾، وذلك قبل أن يخلق عرْشه، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله (٢). (١: ٣٧). ٢٦ - حدثنا ابن وكيع ولمحمد بن هارون القطان، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن يعلَى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمه أبي رَزين، قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عَماء، لما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء (٣). (١: ٣٧). ٢٧ - حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا حماد، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمه أبي رَزِين العُقَيليّ، قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلُق السموات والأرض؟ قال: "في عَماء، فوقه هواء، وتحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء" (٤). (١: ٣٧/ ٣٨). ثم اختلف في الذي خلَق تعالى ذكره بعد العماء، فقال بعضهم: خلق بعد ذلك عرشه.

стр. 1881

ذكر من قال ذلك: ٢٨ - حدثني محمد بن سنان، حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا حيان بن عبيد الله، عن الضحاك بن مزاحم، قال، قال ابن عباس: إن الله خلق العرش أَوَّلَ ما خلق، فاستوى عليه (١) (١: ٣٩). وقال آخرون: خلق الله الماء قبل العرش، ثم خلق عرشه فوضعه على الماء. ذكر من قال ذلك: ٢٩ - حدثنا موسى بن هارون الهمْداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّديّ في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرّة الهمْدَانيّ عن عبد الله بن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله قالوا: إن الله كان عرشهُ على الماء، ولم يخلق شيئًا غيرَ ما خلق قبل الماء (٢). (١: ٣٩). ٣٠ - حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقِل، قال: سمعت وهب بن منبّه يقول: إن العرش كان قبل أن يخلق السموات والأرض على الماء، فلما أراد أن يخلق السموات والأرض قبض من صَفاة الماء قبضة، ثم فتح القبضة فارتفعت دخانًا، ثم قضاهنّ سبع سموات في يومين، وَدَحا الأرض في يومين، وفرغ من الخلق اليوم السابع. وقد قيل: إن الذي خلق ربُّنا بعد القلم الكرسيُّ، ثم خلق بعد الكرسيّ العرش، ثم بعد ذلك خلق الهواء والظلمات، ثم خلق الماء، فوضع عرشه عليه (٣). (١: ٣٩).

стр. 1882

٣١ - قال أبو جعفر: وأوْلى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ من قال: إن الله ﵎ خلق الماء قبل العرش؛ لصحة الخبر الذي ذكرتُ قبلُ عن أبي رَزين العُقَيلي عن رسول الله أنه قال حين سئل: أين كان ربنا قبل أن يخق خلقه؟ قال: "كان في عماء، ما تحته هواءٌ، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء"، فأخبر أن الله خلق عرشه على الماء. ومحال إذا كان خَلقه على الماء أن يكون خلقه عليه؛ والذي خلقه عليه غيرُ موجود، إما قبله أو معه؛ فإذا كان ذلك كذلك، فالعرش لا يخلُو من أحد أمرين؛ إما أن يكون خُلِق بعد خلق الله الماء، وإما أن يكون خُلِق هو والماء معًا. فأما أن يكونَ خلقه قبل خلق الماء؛ فذلك غيرُ جائز صحته على ما رُوِيَ عن أبي رَزين، عن النبيّ (١). (٤٠: ١). وقد قيل: إن الماء كان على متن الريح حين خلق عرشه عليه، فإن كان ذلك كذلك، فقد كان الماء والريح خُلِقا قبل العرش. ذكر من قال: كان الماء على متن الريح: ٣٢ - حدثني ابن وكيع، قال: حدثنا أبي عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس عن قوله : ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: على أيّ شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح (٢). (١: ٤٠). ٣٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدَّثنا محمد بن ثوْر عن معمّر، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابنُ عباس عن قوله : ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: على أيّ شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح (٣). (١: ٤٠). ٣٣ / أ - حدثنا القاسم بن الحسن، حدثنا الحسين بن داود، حدثني حجاج،

стр. 1883

عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله (١). (١: ٤١). قال: والسموات والأرض وكلّ ما فيهن من شيء يحيط بها البحار، ويحيط بذلك كله الهيكل، ويحيط بالهيكل - فيما قيل - الكرسيّ. ذكر من قال ذلك: ٣٤ - حدثني محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبًا يقول - وذكَر من عظمته - فقال: إن السموات والأرض والبحار لفي الهيكل، وإن الهيكل لفي الكرسيّ، وإن قدميه لَعَلى الكرسيّ، وهو يحمل الكرسي، و [قد] عاد الكرسيّ كالنعل في قدميه. وسئل وهب: ما الهيكل؟ قال: شيء من أطراف السموات محدِق بالأرضين والبحار كأطناب الفسطاط. وسئل وهب عن الأرضين: كيف هي؟ قال: هي سبع أرضين ممهّدة جزائر، بين كل أرضَين بحرٌ، والبحر محيط بذلك كله، والهيكل من وراء البحر (٢). (٤١: ١). وقد قيل: إنه كان بين خلقه القلم وخلقه سائر خلقه ألف عام. ذكر من قال ذلك: ٣٥ - حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثنا مبشر الحلبيّ عن أرْطاة بن المنذر، قال: سمعتُ ضَمرة يقول: إن اللهَ خلق القلم، فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من خلقه، ثم إنَّ ذلك الكتاب سبّح الله ومجّده ألف عام قبل أن يخلق شيئًا من الخلق، فلما أراد ﷻ خَلْق السموات والأرض خلق - فيما ذُكر - أيامًا ستة، فسمَّى كلّ يوم منهنّ باسمٍ غير الذي سمّى به الآخر (٣). (١: ٤١).

стр. 1884

وقيل: إن اسم أحد تلك الأيام الستة أبجد، واسم الآخر منهنّ هوّز، واسم الثالث منهنّ حُطّي، واسم الرابع [منهن] كلمنْ، واسم الخامس [منهنّ] سعفص، واسم السادس منهنّ قرشت. ذكر من قال ذلك: ٣٦ - حدثني الحضرميّ، قال: حدثنا مصرّف بن عمرو الياميّ، حدثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيّب، عن رجل من كندة، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، ليس منها يوم إلَّا له اسم: أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت (١). (١: ٤٢). ٣٧ - وقد حدّث به عن حفص غير مصرّف، وقال: عنه، عن العلاء بن المسيّب، قال: حدَّثني شيخ من كندة قال: لقيت الضحاك بن لمزاحم، فحدّثني قال: سمعت زيد بن أرقم قال: إنّ الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام؛ لكل يوم منها اسم: أبجد، هوّز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت (٢). (١: ٤٢). وقال آخرون: بل خلق الله واحدًا فسماه الأحد، وخلق ثانيًا فسماه الإثنين، وخلق ثالثًا فسماه الثلاثاء، ورابعًا فسماه الأربعاء، وخامسًا فسماه الخميس. ذكر من قال ذلك: ٣٨ - حدَّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن غالب بن غلَّاب، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عباس، قال: إن الله خلقَ يومًا واحدًا فسماه الأحد، ثم خلقَ ثانيًا فسماه الإثنين، ثم خلق ثالثًا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعًا فسماه الأربعاء، ثم خلق خامسًا فسماه الخميس (٣). (١: ٤٣). وهذان القولان غير مختلفين، إذْ كان جائزًا أن تكون أسماء ذلك بلسان العرب على ما قاله عطاء، وبلسان آخرين، على ما قاله الضحاك بن

стр. 1885

مزاحم (١). (١: ٤٣). واختلف السلف في اليوم الذي ابتدأ الله فيه في خلق السموات والأرض، فقال بعضهم: ابتدأ في ذلك يوم الأحد. ذكر من قال ذلك: ٣٩ - حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيبانيّ، عن عون بن عبد الله بن عُتْبة، عن أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال عبد الله بن سلَّام: إن الله ﵎ ابتدأ الخلق، فخلق الأرضَ يوم الأحد ويوم الإثنين (٢). (١: ٤٣). ٤٠ - حدثني المثنّى بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن صالح، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلَّام أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرَضين في الأحد، والإثنين (٣). (١: ٤٤). ٤١ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: بدأ الله خلق السموات والأرض يوم الأحد، والإثنين (٤). ٤٢ - حدثني محمد بن أبي منصور الآمُليّ، حدثنا علي بن الهيثم، عن المسيّب بن شريك، عن أبي رَوْق، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ قال: من أيام الآخرة، كلّ يوم مقداره ألف سنة، ابتدأ الخلق يوم الأحد (٥). (١: ٤٤). ٤٣ - حدثني المثنّى، حدثنا الحجاج، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن

стр. 1886

مجاهد، قال: بدأ الخلق يوم الأحد (١). (١: ٤٤). وقال آخرون: اليوم الذي ابتدأ الله فيه في ذلك يوم السبت. ذكر من قال ذلك: ٤٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد ابن أبي إسحاق، قال: يقول أهلُ التوراة: ابتدأ الله الخلق يوم الأحد: وقال أهلُ الإنجيل: ابتدأ الله الخلقَ يوم الإثنين، ونقول نحن المسلمون فيما انتهى إلينا من رسول الله ﷺ : ابتدأ الله الخلق يوم السبت (٢). (١: ٤٤). ٤٥ - وقد روي عن رسول الله ﷺ الذي قال كلّ فريق من هذين الفريقين اللذين قال أحدهما: ابتدأ الله الخلق في يوم الأحد، وقال الآخر منهما: ابتدأ في يوم السبت، وقد مضَى ذكرُنا الخبرين، غيرَ أنا نعيد من ذلك في هذا الموضع بعضَ ما فيه من الدلالة على صحة قول كل فريق منهما (٣). (١: ٤٤/ ٤٥). ٤٦ - فأما الخبر عنه بتحقيق ما قال القائلون: كان ابتداء الخلق يوم الأحد؛ فما حدثنا به هنّاد بن السّريّ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس - قال هناد: وقرأت سائرَ الحديث - أن اليهودَ أتت النبي فسألته عن خلق السموات والأرض فقال: "خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين" (٤). (١: ٤٥). ٤٧ - وأما الخبرُ عنه بتحقيق ما قاله القائلون من أن ابتداء الخلق كان يوم السبت؛ فما حدثني القاسم بن بشر بن معروف، والحسين بن علي الصّدَائيَ، قالا: حدثنا حجاج: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله - صلى الله تعالى عليه بيدي، فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق (٢)

стр. 1887

الجبال يوم الأحد" (١). (١: ٤٥). القول فيما خلق الله في كل يوم في كل يوم من الأيام الستة التي ذكر الله في كتابه أنه خلق فيهن السموات والأرض وما بينهما اختلف السلفُ من أهل العلم في ذلك: ٤٨ - فقال بعضهم ما حدثني به المثنّى بن إبراهيم، قال: حدَّثنا عبد الله بن صالح، حدَّثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلام، أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرَضين في الأحد والإثنين، وخلق الأقواتَ والرواسيَ في الثلاثاء والأربعاء، وخلقَ السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عَجَل، فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة (٢). (١: ٤٧). ٤٩ - حدثني موسى بن هارون، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط عن السدّي، في خبرٍ ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمْدَانيّ عن ابن لمسعود - وعن ناس من أصحاب النبي قالوا: جعل - يعنون: ربنا ﵎ سبع أرضين في يومين: الأحد والإثنين، وجعل فيها رواسي أنْ تميدَ بكم؛ وخلق الجبال فيها وأقواتَ أهلها، وشجرَها وما ينبغي لها في يومين: في الثلاثاء والأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فجعلها سماءً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين: الخميس والجمعة (٣). (١: ٤٧). ٥٠ - حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن غالب [بن غلاب]، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: خلق الله الأرض في يومين. الأحد والإثنين. ففي قول هؤلاء خُلِقت الأرض قبل السماء؛ لأنها خلقت عندهم في الأحد

стр. 1888

والإثنين (١). (١: ٤٧). ٥٠ / أ - قال أبو جعفر: والصوابُ من القول في ذلك عندنا ما قاله الذين قالوا: إنّ الله خلق الأرض يومَ الأحد، وخلق السماء يومَ الخميس، وخلق النجومَ والشمس والقمر يومَ الجمعة لصحةِ الخبر الذي ذكرنا قبلُ عن ابن عباس، عن رسول الله بذلك (٢). (١/ ٤٨). وقد قيل: إن الله خلق البيتَ العتيق على الماء على أربعة أركان، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دُحِيت الأرض من تحته. ذكر من قال ذلك: ٥١ - حدثنا ابن حميد، قال: حَدثنا يعقوب القُمِّي عن جعفر، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: وُضِع البيت على الماء على أربعة أركان، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دُحيت الأرضُ من تحت البيت (٣). (١: ٤٩). ٥٢ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا مهران، عن سُفيان، عن الأعمش، عن بُكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: خلق الله البيتَ قبل الأرض بألفي سنة، ومنه دحِيت الأرض (٤). (١: ٤٩). ٥٣ - وقد حدثنا ابنُ حميد، قال: حدثني مِهران عن أبي سنان، عن أبي بكر، قال: جاء اليهود إلى النبيّ فقالوا: يا محمد، أخبرْنا: ما خَلق الله من الخلْق في هذه الأيام الستة؟ فقال: خلَق الأرض يومَ الأحد والإثنين، وخلَق الجبال يومَ الثلاثاء، وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرَانها وخرابها يومَ الأربعاء، وخلق السموات والملائكة يوم الخميس، إلى ثلاث ساعات بَقِين من يوم الجمعة، وخلق في أول الثلاث ساعات الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم. قالوا: صدقت إن أتممت، فعرَف النبيّ ما يريدون، فغضب، (٢)

стр. 1889

فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ (١). (١: ٥٠). ٥٤ - فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفتَ من أن الله تعالى خلق الأرض قبل السماء، فما معنى قول ابن عباس الذي حدَّثكُموه واصل ابن عبد الأعلى الأسديّ، قال: حدثنا محمد بن فُضَيل عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال: أولُ سا خلق الله تعالى من شيء القلم، فقال له: اكتب، فقال: وما أكتب يا رب؟ قال: اكتب القَدَر، قال: فجرى القلم بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة، ثم رفع بخارَ الماء ففتَق منه السموات، ثم خلق النون، فدُحِيت الأرض على ظهره، فاضطرب النون، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، فإنها لَتفخر على الأرض (٢). (١: ٥٠). ٥٥ - حدثني واصل، قال: حدثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عباس نحوه (٣). (١: ٥١). ٥٦ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عديّ عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عباس، قال: أولُ ما خلق الله تعالى القلم فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخارَ الماء، فخلِقت منه السموات، ثم خلق النون، فبُسِطت الأرض على ظهر النون، فتحرّك النون، فمادَتِ الأرض فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لَتفخر على الأرض. قال: وقرأ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (٤). (١: ٥١). ٥٧ - حدثني تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن الأعمش، عن أبي ظَبيان -أو مجاهد- عن ابن عباس بنحوه، إلَّا أنه قال:

стр. 1890

ففتقت منه السموات (١). (١: ٥١). ٥٨ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني سليمان عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله تعالى القلم فقال: اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدَر، قال: فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة. ثم خلق النُّون، ورفع بخار الماء ففتقت منه السماء، وبسطِت الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض فأثبِتتْ بالجبال، قال: فإنها لَتفخر على الأرض (٢). (١: ٥١). ٥٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صُبَيح، عن ابن عباس قال: أولُ شيء خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبَس الأرض عليه. قيل: ذلك صحيح على ما رُوِيَ عنه وعن غيره من معنى ذلك مشروحًا مفسَّرًا غيرَ مخالف شيئًا مما رويناه عنه في ذلك (٣). (١: ٥٢). فإن قال: وما الذي رُوي عنه وعن غيره من شرح ذلك الدالّ على صحةِ كلِّ ما رويتَ لنا في هذا المعنى عنه؟ ٦٠ - قيل له: حدثني موسى بن هارون الهمْدانيّ وغيره، قالوا: حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط بن نصر عن السدّي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة الهمْدانيّ عن عبد الله بن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ قال: إن الله تعالى كان عرشُه على الماء ولم يخلق شيئًا غيرَ ما خلق قبل الماء، فلما أراد أن يخلُق الخلْق أخرج من الماء دخانًا فارتفع فوق الماء، فسما عليه، فسمَّاه سماءً، ثم أيبس الماء، فجعله أرضًا واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرَضين في يومين، في الأحد والإثنين،

стр. 1891

فخلق الأرض على حوت - والحوت هو النون الذي ذكر الله في القرآن: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ والحوت في الماء، والماء على ظهر صَفاة، والصَّفاة على ظهر مَلَك، والملك على صخرة، والصخرة على الريح - وهي الصخرة التي ذكر لقمان - ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرَّك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرضُ، فأرسى عليها الجبال فقرّت، فالجبال تفخر على الأرض؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (١). (١: ٥٢/ ٥٣). ٦٠ / أ - قال أبو جعفر: فقد أنبأ قولُ هؤلاء الذين ذكرتُ: أنّ الله تعالى أخرج من الماء دخانًا حين أراد أن يخلُق السموات والأرض، فسما عليه - يَعنون بقولهم: "فسما عليه" علا على الماء، وكلُّ شيء كان فوق شيء عاليًا عليه فهو له سَماءُ - ثم أيبس بعد ذلك الماء، فجعله أرضًا واحدة: أن الله خلق السماء غير مسوّاة قبل الأرض، ثم خلَق الأرض. وإن كانَ الأمر كما قال هؤلاء، فَغيرُ محال أن يكون الله تعالى أثارَ من الماء دخانًا فعلَّاه على الماء، فكان له سماء، ثم أيبس الماء فصار الدخان الذي سما عليه أرضًا، ولم يدحُها، ولم يقدِّر فيها أقواتها، ولم يُخرِج منها ماءها ومرعاها، حتى استوى إلى السماء؛ التي هي الدخان الثائر من الماء العالي عليه، فسوَّاهنّ سبع سموات، ثم دحا الأرض التي كانت ماءً فيبَّسه ففتقه، فَجعلها سبع أرضين، وقدَّر فيها أقواتها، ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَال أَرْسَاهَا﴾، كما قال . فيكون كلّ الذي روي عن ابن عباس في ذلك - على ما رويناه - صحيحًا معناه (٢). (١: ٥٣). ٦٠ / ب - وأما يومُ الإثنين فقد ذكرنا اختلافَ العلماء فيما خلق فيه، وما رُوي في ذلك عن رسول الله ﷺ قبلُ. وأما ما خلق في يوم الثلاثاء والأربعاء، فقد ذكرنا أيضًا بعضَ ما رُوي فيه،

стр. 1892

ونذكر في هذا الموضع بعضَ ما لم نذكر منه قبل (١). (١/ ٥٣). ٦١ - فالذي صحّ عندنا: أنه خلَق فيهما ما حدثني به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط عن السُّديّ، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمْدانيّ، عن عبد الله بن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ : وخلق الجبال فيها -يعني: في الأرض- وأقواتَ أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين: في الثلاثاء والأربعاء؛ وذلك حين يقول الله : ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾؛ يقول: مَنْ سأل؛ فهكذا الأمر، ثم استوى إلى السماء وهي دخان، وكان ذلك الدخان مِن تنفّس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة (٢). (١: ٥٣/ ٥٤). ٦٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلَام، قال: إن الله تعالى خلق الأقواتَ والرواسيَ في الثلاثاء والأربعاء (٣). (١: ٥٤). ٦٣ - حدثني تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن غالب بن غلّاب، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عباس، قال: إن الله تعالى خلقَ الجبال يوم الثلاثاء، فذلك قول الناس: هو يوم ثَقيل (٤). (١: ٥٤). ٦٤ - قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا ما رويناه عن النبي، قال: "إن الله تعالى خلق يوم الثلاثاء الجبال وما فيهنّ من المنافع، وخلَق يوم الأربعاء الشجرَ، والماء، والمدائن، والعمران، والخراب. حدثنا

стр. 1893

بذلك هنّاد، قال: حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي سعد البقّال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، عن النبي (١). (١: ٥٤). ٦٥ - وقد روي عن النبي أن الله خلق الجبال يوم الأحد، والشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، حدثني به القاسم بن بشر بن معروف، والحسين بن علي الصُّدائيّ، قالا: حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي. والخبرُ الأولُ أصحُّ مخرجًا، وأوْلَى بالحق، لأنه قول أكثر السلف (٢). (١: ٥٤/ ٥٥). ٦٦ - وأما يوم الخميس فإنه خلق فيه السموات، ففتقتْ بعد أن كانت رَتْقًا، كما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السُّديّ، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس - وعن مرّة الهمْدانيّ عن عبد اللهِ بن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾، وكان ذلك الدخان من تنفُّس الماء حين تنفس وجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة (٣). (٥٥: ١). ٦٦ / أ - وإنما سُمّي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ قال: خلق في كل سماء خلْقها من الملائكة، والخلْق الذي فيها من البحار وجبال البرَد وما لم يُعْلَم، ثم زيَّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة وحفظًا، تحفظ من الشياطين، فلما فرغ من خلْق ما أحبّ استوى على العرش. فذلك حين يقول: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، ويقول: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ (٤). (١: ٥٥).

стр. 1894

٦٧ - حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح، قال: حدثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلَام، قال: إن الله تعالى خلق السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عَجل، فتلك الساعةُ التي تقوم فيها الساعة (١). (١: ٥٥/ ٥٦). ٦٨ - حدثني تميم [بن المنتصر]، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن غالب بن غلَّاب، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عباس، قال: إن الله تعالى خلق مواضع الأنهار والشَّجر يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والهوامّ والسباع يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، ففرغ من خلْق كل شيء يوم الجمعة (٢). (٥٦: ١). ٦٩ - وهذا الذي قاله مَنْ ذكرنا قوله من أن الله خلق السموات والملائكة وآدم في يوم الخميس والجمعة هو الصحيح عندنا؛ للخبر الذي حدثنا به هنّاد [بن السريّ] قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، عن النبيّ - قال: هناد، وقرأتُ سائر الحديث - قال: وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوَم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه، فخلق في أوّل ساعة من هذه الثلاث ساعات الآجال؛ مَنْ يحيا ومن يموت، وفي الثانية ألقى الآفة على كلّ شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة آدم، وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود، وأخرجه منها في آخر ساعة (٣). (١: ٥٦). ٧٠ - حدثني القاسم بن بشر [بن معروف]، والحسين بن عليّ الصُّدائيّ، قالا: حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله بيدي فقال: "وبثّ فيها -يعني: في الأرض- الدوابّ يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر خلْق في آخر ساعة، من

стр. 1895

ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل" (١). (١: ٥٦). ٧٠ / أ - فإذا كان الله تعالى ذكره خلَق الخَلْق من لدن ابتداء خلق السموات والأرض إلى حين فراغه من خلْق جميعهم في ستة أيام، وكان كلُّ يوم من الأيام الستة التي خلقهم فيها مقدارُه ألف سنة من أيام الدنيا، وكان بين ابتدائه في خلق ذلك وخلق القلم الذي أمره بكتابة [كلّ] ما هو كائن إلى قيام الساعة ألف عام، وذلك يوم من أيام الآخرة التي قَدْر اليوم الواحد منها ألف عام من أيام الدنيا - كان معلومًا: أن قَدْر مدة ما بين أول ابتداء ربنا في خلق ما خلق من خلقه إلى الفراغ من آخرهم سبعة آلاف عام. يزيد إن شاء الله شيئًا أو ينقص شيئًا، على ما قد روينا من الآثار والأخبار التي ذكرناها، وتركنا ذكرَ كثير منها كراهة إطالة الكتاب بذكرها (٢). (١: ٥٦/ ٥٧). ٧٠ / ب - وإذا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا: أن مدّة ما بين فراغ ربّنا تعالى ذكره - من خلق جميع خلقه إلى وقت فناء جميعهم بما قد دللنا قبلُ، واستشهدنا من الشواهد، وبما سنشرح فيما بعد - سبعة آلاف سنة، تزيد قليا، أو تنقص قليلًا - كان معلومًا بذلك أن مدةَ ما بين أول خلق] خلقه الله تعالى إلى قيام الساعة وفناء جميع العالم، أربعة عشر ألف عام من أعوام الدنيا؛ وذلك أربعة عشر يومًا من آيام الآخرة، سبعةُ أيام من ذلك - وهي سبعة آلاف عام من أعوام الدنيا - مدة ما بين أول ابتداء الله جلَّ وتقدس في خلق أول خلقه إلى فراغه من خلق آخرهم - وهو آدم أبو البشر صلوات الله عليه، وسبعة أيام أخر، وهي سبعة آلاف عام من أعوام الدنيا، من ذلك مدّة ما بين فراغه جلّ ثناؤه من خلق آخر خلقه - وهو آدم - إلى فناء آخرهم وقيام الساعة، وَعوْد الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيء غير القديم الباريء الذي له الخلق والأمر الذي كان قبل كلِّ شيء، فلا شيء كان قبله، والكائن بعد كلّ شيء فلا شيء يبقى غير وجهه الكريم (٣). (٥٧: ١).
следующие страницы →