← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٢٣٧ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُرْوة بن الزُّبير وغيره من عُلمائنا،

стр. 667

قالوا: لما أجمَع رسولُ الله ﷺ المسير إلي مكة، كتب حاطب بن أبي بَلْتَعة كتابًا إلي قُريش، يخبرهم بالذي أجمع عليه رسولُ الله من الأمر في السَّير إليهم؛ ثمّ أعطاه امرأة -يزعمُ محمد بن جعفر أنها من مُزَينة؛ وزعم غيرُه أنها سارة، مولاة لبعض بني عبد المطلب- وجعل لها جُعْلًا علي أن تُبلِّغه قريشًا. فجعلَتْه في رأسها، ثم فتلتْ عليه قُرونها، ثم خرجتْ به. وأتي رسول الله ﷺ الخبرُ من السماء بما صنع حاطبٌ؛ فبعث عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام، فقال: أدْركا امرأةً قد كتب معها حاطب بكتاب إلي قريش، يحذّرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم؛ فخرجا حتى أدركاها بالحُليفة، حُليفة ابن أبي أحمد؛ فاستنزلاها، فالتمسا في رَحْلها، فلم يجدا شيئًا، فقال لها عليُّ بن أبي طالب: إنّي أحلِفُ ما كذب رسول الله ولا كذبنا؛ ولتُخْرِجنَّ إليّ هذا الكتاب أو لنكشفنَّك؛ فلما رأت الجدّ منه، قالت: أعرض عنِّي، فأعرض عنها، فحلّتْ قرونَ رأسِها، فاستخرجت الكتاب منه، فدفعته إليه، فجاء به إلي رسول الله ﷺ ، فدعا رسول الله حاطبًا؛ فقال: يا حاطب، ما حملك علي هذا؟ فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمنٌ بالله ورسوله، ما غيَّرْتُ ولا بَدَّلْتُ، ولكنّي كنتُ امرأ ليس لي في القوم أصلٌ ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم أهلٌ وولَد، فصانعتهم عليهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دَعْني فلأضرب عنقه، فإنّ الرجل قد نافق، فقال رسول الله ﷺ : وما يدريك يا عمر، لعلّ الله قد اطّلع إلي أصحاب بدر يوم بدر؛ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم! فأنزل الله في حاطب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ إلي قوله ﴿وَإِلَيكَ أَنَبْنَا﴾ إلي آخر القصة (١). (٣: ٤٨/ ٤٩).

стр. 668

٢٣٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: ثم مضي رسولُ الله ﷺ لسفره؛ واستخلف علي المدينة أبا رُهْم كُلْثوم بن حُصين بن خلَف الغفَاريّ، وخرج لعشر مضين من شهر رمضان، فصام رسولُ الله ﷺ ، وصام الناس معه؛ حتى إذا كان بالكَديد ما بين عُسَفان وأمج، أفطر رسولُ الله ﷺ ، ثم مضي حتى نزل مَرَّ الظَّهْران في عشرة آلاف من المسلمين، فسبَّعَتْ سليم؛ وألَّفَتْ مُزَينة وفي كلّ القبائل عدد وإسلام؛ وأوعَبَ مع رسول الله المهاجرون والأنصار، فلم يتخلّف عنه منهم أحد، فلما نزل رسول الله ﷺ مَرّ الظهران، وقد عُمّيَت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم خبرٌ عن رسول الله؛ ولا يدرون ما هو فاعلٌ؛ فخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحَكيم بن حزام، وبُدَيل بن ورْقاء، يتحسسون الأخبار، هل يجدون خبرًا أو يسمعون به (١)! (٣: ٤٩/ ٥٠).

стр. 669

٢٣٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: وقد كان فيما حدّثني محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبَد بن العباس بن عبد المطلب؛ عن ابن عباس: وقد كان العباس بن عبد المطلب تلقَّى رسول الله ﷺ ببعض الطريق؛ وقد كان أبو سُفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمتة بن المغيرة قد لَقيا رسولَ الله ﷺ بنيق العُقاب؛ فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخولَ علي رسول الله، فكلّمته أم سلَمة فيهما، فقالت: يا رسولَ الله، ابن عمك وابن عمّتك وصهرُك، قال: لا حاجةَ لي بهما، أما ابنُ عمّي فهتَك عِرْضي؛ وأما ابنُ عمّتي وصهري فهو الذي قال بمكة ما قال: فلمّا خرج الخبر إليهما بذلك؛ ومع أبي سفيان بُنيٌّ له فقال: والله ليأذَننّ لي أو لآخُذَنَّ بيد بُنيّ هذا؛ ثم لنذهبنّ في الأرض؛ حتى نموت عطشًا وجوعَّا. فلما بلغ ذلك رسولَ الله ﷺ رقَّ لهما؛ ثم أذن لهما، فدخلا عليه؛ فأسلما وأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مَضَي منه: لَعَمْرِيَ إنِّي يومَ أحملُ رايةً ... لتَغْلِبَ خَيلُ اللَّاتِ خَيلَ محمدِ لَكَالْمُدْلِج الحيرَان أظْلم ليلُه ... فهذَا أوَانِي حينَ أُهْدَي وأَهْتَدِي وَهادٍ هَدَانِي غَيرَ نفْسي وَنالني ... معَ اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كلَّ مُطَرَّدِ أَصُدُّ وَأَنأَي جَاهِدًا عن محمدٍ ... وأُدْعي ولِولم أنتسِبْ من مِحمّدِ هُمُ ما هُمُ منْ لم يقل بهوَاهُمُ ... وإنْ كَان ذا رَأْيٍ يُلَمْ ويُفنَّدِ أُرِيد لأُرْضِيهمْ ولسْتُ بلائِطٍ ... معَ القَوم ما لم أُهْدَ فِي كلِّ مَقْعَد فقل لثَقِيفٍ لا أُريد قتَالها ... وقل لثَقيفٍ تلك غَيرِيَ أوْعِدِي وما كنتُ فِي الجيشِ الَّذي نال عامِرًا ... وَما كَان عن جَرَّي لساني ولا يدي قبائل جَاءتْ مِنْ بَلادٍ بعِيدَةٍ ... نَزَائعُ جَاءتْ مِنْ سُهَامٍ وسُرْدَدِ قال: فزعموا أنه حين أنشد رسولَ الله ﷺ قوله: "ونالني مع الله من طرّدتُ كلّ مُطَرَّدِ"؛ ضَرَبَ النبي ﷺ في صدره. ثم قال: أنت طرّدتَني كل مطرّد! (١). (٣: ٥٠/ ٥١).

стр. 670

٢٤٠ - فلما نزل مَرّ الظهران خرج أبُو سفيان بن حرب ومعه حَكيم بن حزام. فحدّثنا أبو كريب، قال: أخبرَنا يُونس بن بكَير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني حُسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكْرمة عن ابن

стр. 671

عباس، قال: لما نزلَ رسول الله ﷺ مرّ الظهران، قال العباس بن عبد المطلب، وقد خرج رسول الله ﷺ من المدينة: يا صباح قريش! والله لئن بَغَتها رسولُ الله في بلادها؛ فدخل مكة عَنْوة؛ إنه لهلاكُ قريش آخر الدهر! فجلس علي بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وقال: أَخرُج إلي الأراك لعلّي أري حَطّابًا أو صاحب لَبَن؛ أو داخلًا يدخل مكة؛ فيخبِرهم بمكان رسول الله؛ فيأتونه فيستأمنونه. فخرجت؛ فوالله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له؛ إذ سمعت صوت أبي سفيان بن حَرْب وحكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء، وقد خرجوا يتحسسون الخبر عن رسول الله ﷺ ، فسمعتُ أبا سفيان وهو يقول: والله ما رأيت كاليوم قطّ نيرانًا! فقال بُديل: هذه والله نِيرانُ خُزاعة، حَمَشَتْها الحرب! فقال أبو سفيان: خُزاعة ألأم من ذلك وأذلُّ! فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة! فقال: أبو الفضل! فقلت: نعم، فقال: لبّيك فِداك أبي وأمي! فما وراءك؟ فقلت: هذا رسول الله ورائي قد دَلَفَ إليكم بما لا قِبَلَ لكم به بعشرة آلاف من المسلمين. قال: فما تأمرني؟ فقلت: تركب عَجُز هذه البغلة، فأستأمن لك رسولَ الله؛ فوالله لئن ظفِر بك ليضربَنَّ عنقك، فردفني فخرجت به أركُض بغلةَ رسول الله ﷺ نحو رسولِ الله ﷺ ، فكلّما مررت بنارٍ من نيران المسلمين ونظروا إليّ، قالوا: عمُّ رسول الله علي بَغْلةِ رسول الله؛ حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال أبو سفيان! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عَقْدٍ ولا عهد! ثم اشتدّ نحو النبيّ ﷺ ، وركضت البغلة، وقد أردفتُ أبا سفيان؛ حتى اقتحمتُ علي باب القبّة، وسبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجلَ البطيءَ؛ فدخل عمر علي رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان عدوّ الله؛ قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد؛ فدعْنِي أضرب عنقه؛ فقلت: يا رسولَ الله، إنّي قد أجرْتُه! ثم جلست إلي رسول الله ﷺ فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه اليومَ أحدٌ دوني! فلمّا أكثر فيه عُمَر، قلت: مهلًا يا عمر! فوالله ما تصنع هذا إلّا لأنه رجل من بني عبد مناف؛ ولو كان من بني عَدِيّ بن كدب ما قلت هذا. فقال: مهلًا يا عباس! فوالله لإسلامُك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم! وذلك لأني أعلمُ أن إسلامَك كان أحبَّ إلي رسول الله من إسلام الخطاب لو أسلم؛ فقال رسولُ الله: اذهب فقد آمنّاه حتى تغدوَ به عليّ بالغداة. فرجع به إلي منزله؛ فلمّا أصبح غدا به علي رسول الله ﷺ ، فلمّا رآه قال: ويحك

стр. 672

يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلَم أن لا إله إلا الله! فقال: بأبي أنت وأمّي، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك! والله لقد ظننتُ أن لو كان مع الله غيره لقد أغني عنّي شيئًا، فقال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأنِ لك أن تعلم أنّي رسول الله! فقال؛ بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك! أمّا هذه ففي النفس منها شيء! فقال العباس: فقلت له: ويلك! تشهّدْ شهادة الحق قبل والله أن تُضرب عنقك؛ قال: فتشهد. قال: فقال رسولُ الله ﷺ للعباس حين تشهّد أبو سفيان: انصرف يا عباس فاحبسه عند خَطْم الجبل بمضيق الوادي، حتى تمرّ عليه جنود الله، فقلت له: يا رسولَ الله، إنّ أبا سفيان رجلٌ يحبّ الفخر، فاجعل له شيئًا يكون في قومه. فقال: نَعمْ؛ مَنْ دخل دارَ أبي سفيان فهو آمِنٌ، ومَنْ دخلَ المسجد فهو آمنٌ، ومَنْ أغلق عليه بابه فهو آمنٌ فخرجت حتى حبستُه عند خَطْم الجبل بمضيق الوادي؛ فمرَّت عليه القبائل، فيقول: مَنْ هؤلاء يا عباس؟ فأقول: سليم، فيقول: ما لي ولسليم! فتمرّ به قبيلة، فيقول: مَنْ هؤلاء؛ فأقول: أسلم، فيقولْ ما لي ولأسلم! وتمرّ جُهينة، فيقول: ما لي ولجهينة! حتى مَرّ رسول الله ﷺ في الخضراء؛ كتيبة رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار في الحديد؛ لا يُري منهم إلا الحَدَق، فقال: مَنْ هؤلاء يا أبا الفضل؟ فقلت: هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار؛ فقال: يا أبا الفضل، لقد أصبح مُلكُ ابن أخيك عظيمًا. فقلت: ويحك إنها النبوّة! فقال: نعم إذًا، فقلتُ: الحق الآن بقومك فحذِّرهم؛ فخرج سريعًا حتى أتي مكة، فصرخ في المسجد: يا معشرَ قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به! قالوا: فمَهْ! فقال: مَنْ دخل داري فهو آمن، فقالوا: ويحك! وما تُغني عَنّا دارك! فقال: ومَنْ دخل المسجد فهو آمن، ومَنْ أغلق عليه بابه فهو آمن (١). (٣: ٥٢/ ٥٣ / ٥٤).

стр. 673

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 676

٢٤١ / أ- حدّثني عبدُ الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدّثني أبي، قال: حدَّثنا أبان العطّار قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن عُروة، أنه كتب إلي عبد الملك بن مروان: أمّا بعد، فإنك كتبت إليّ تسألني عن خالد بن الوليد، هل أغار يوم الفتح؟ وبأمر مَنْ أغار؟ وإنه كان من شأن خالد يوم الفتح أنه كان مع النبيّ ﷺ ، فلما ركب النبيّ بطنَ مَرّ عامِدًا إلي مكة، وقد كانت قريش بعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام يتلقّيان رسولَ الله ﷺ ؛ وهم حين بعثوهما لا يدرون أين يتوجّه النبيّ ﷺ إليهم أو إلي الطائف! وذاك أيام الفتح؛ واستتبع أبو سفيان وحكيم بن حزام بُدَيلَ بن ورقاء، وأحبّا أن يصحَبهما، ولم يكن غير أبي سفيان وحكيم بن حزام وبُديل؛ وقالوا لهم حين بعثوهم إلي رسول الله ﷺ : لا نؤتَيَنَّ من ورائكم، فإنا لا ندري مَنْ يريد محمد! إيّانا يريد، أو هوازن يريد، أو ثقيفًا! وكان بين النبيّ ﷺ وبين قريش صلْح يوم الحديبية وعَهْد ومدّة، فكانت بنو بكر في ذلك الصلح مع قريش، فاقتتلتْ طائفة من بني كعب وطائفة من بني بكْر؛ وكان بين رسول الله ﷺ وبين قريش في ذلك الصّلح الذي اصطلحوا عليه: "لا إغلال

стр. 677

ولا إسلال"، فأعانت قريش بني بكر بالسلاح، فاتّهمت بنو كعب قريشًا، فمنها غزا رسول الله ﷺ أهلَ مكة؛ وفي غزوته تلك لقي أبا سفيان وحكيمًا وبُدَيلًا بمَرّ الظهران؛ ولم يشعروا أنّ رسولَ الله ﷺ نزل مَرّ، حتى طلعوا عليه، فلما رأوْه بمَرّ، دخل عليه أبو سفيان وبُدَيل وحكيم بمنزله بمَرّ الظَّهران فبايعوه، فلمّا بايعوه بعثَهم بين يديه إلي قريش، يدعوهم إلي الإسلام، فأخبرتُ أنه قال: مَنْ دخل دار أبي سفيان فهو آمن -وهي بأعلي مكة- ومن دخلَ دارَ حكيم -وهي بأسفل مكة- فهو آمن، ومن أغلق بابه وكَفّ يده فهو آمن (١). (٣: ٥٤/ ٥٥).

стр. 678

٢٤١ / ب- وإنّه لما خرج أبو سفيان وحكيم من عند النبيّ ﷺ عامدين إلى مكة، بعث في أثرهما الزُّبير وأعطاه رايته، وأمَّره علي خيل المهاجرين والأنصار وأمَره أن يغرز رايته بأعلي مكة بالحجُون؛ وقال للزُّبير: لا تبرحْ حيث أمرتُك أن تغرِز رايتي حتى آتِيَك؛ ومن ثمّ دخل رسولُ الله ﷺ ، وأمر خالد بن الوليد -فيمن كان أسلم من قُضاعة وبني سليم وأناس، إنما أسلموا قُبَيل ذلك- أن يدخل من أسفَل مكة، وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش. وبنو الحارث بن عبد مناة ومَنْ كان من الأحابيش أمرتْهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، فدخل عليهم خالد بن الوليد من أسفل مكة (١). (٣: ٥٥/ ٥٦). ٢٤٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح في حديثه، أن رسول الله ﷺ أمر خالد بن الوليد، فدخل علي الليط أسفل مكة، في بعض الناس، وكان خالد علي المجنبة اليمنى وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب، وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله ﷺ ودخل رسول الله ﷺ من أذاخر حتى نزل بأعلي مكة وضربت هنالك قبته (٢). (٣: ٥٧).

стр. 679

٢٤٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، قال: وكانَ رسولُ الله ﷺ قد عهِد إلي أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة؛ ألّا يقتلوا أحدًا إلّا من قاتلهم؛ إلا أنه قد عهد في نَفر سمّاهم؛ أمر بقتلهم وإن وُجدوا تحت أستار الكعبة؛ منهم عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح بن حُبَيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ- وإنما أمر رسولُ الله ﷺ بقتله، لأنه كان قد أسلم فارتدّ مشركًا، ففرّ إلي عُثْمان، وكان أخاه من الرضاعة، فغيّبه حتى أتي به رسول الله ﷺ بعد أن اطمأنّ أهلُ مكة، فاستأمن له رسول الله، فذُكِر أن رسولَ الله ﷺ صَمَتَ طويلًا، ثم قال: نعم، فلمّا انصرفَ به عثمان، قال رسول الله لمن حولَه من أصحابه: أما والله لقد صمتّ ليقومَ إليه بعضُكم فيضرب

стр. 680

عنقه! فقال رجلٌ من الأنصار: فهلّا أومأتَ إليَّ يا رسول الله! قال: إن النبيّ لا يقتلُ بالإشارة -وعبد الله بن خَطَل، رجلٌ من بني تيم بن غالب- وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلمًا، فبعثه رسول الله ﷺ مصدّقًا، وبعث معه رجلًا من الأنصار؛ وكان معه موليً له يخدُمُه، وكان مسلمًا، فنزل منزلًا، وأمر المولي أن يذبح لَه تيسًا، ويصنع له طعامًا، ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدَا عليه فقتله، ثم ارتدَّ مشركًا؛ وكانت له قينتان: فرتني وأخري معها، وكانتا تغنّيان بهجاء رسول الله ﷺ ، فأمر بقتلهما معه والحويرث بن نُقَيذ بن وهب بن عبد بن قصيّ، وكان ممن يؤذيه بمكة، ومقيس بن صُبابة -وإنما أمر بقتله لقتله الأنصاريّ الذي كان قتل أخاه خطأ، ورجوعه إلي قريش مرتدًّا- وعكرمة بن أبي جهل، وسارة مولاة كانت لبعض بني عبد المطلب؛ وكانت ممن يُؤذيه بمكة. فأما عِكْرمة بن أبي جهل فهرَب إلي اليمن؛ وأسلمت امرأته أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام، فاستأمنت له رسولَ الله فأمّنه؛ فخرجت في طلبه حتى أتتْ به رسولَ الله ﷺ ، فكان عِكْرمة يحدّث -فيما يذكرون- أنّ الّذي ردّه إلي الإسلام بعد خروجه إلي اليمن أنه كان يقول: أردت ركوبَ البحر لألحقَ بالحبشة، فلما أتيتُ السفينة لأركبها قال صاحبها: يا عبد الله، لا تركب سفينتي حتى تُوَحّدَ اللهَ، وتخلع ما دونه من الأنداد، فإني أخشي إن لم تفعل أن نهلِك فيها، فقلت: وما يركبه أحدٌ حتى يوحّد الله ويخلع ما دونه! قال: نعم؛ لا يركبه أحدٌ إلّا أخلص. قال: فقلت: ففيم أفارق محمدًا! فهذا الذي جاءنا به، فوالله إنّ إلهنا في البحر لإلهُنا في البرّ، فعرفت الإسلام عند ذلك، ودخل في قلبي. وأما عبد الله بن خَطَل، فقتله سعيد بن حريث المخزوميّ وأبو برزة الأسلميّ، اشتركا في دمه، وأما مقيس بن صُبابة فقتله نُمَيلَةُ بن عبد الله؛ رجل من قومه، فقالت أخت مِقيَس: لَعَمْرِي لَقَدْ أخزى نُمَيلةُ رهْطَهُ ... وفَجَّعَ أضيافَ الشتَاءِ بمقيسِ فللَّهِ عَيْنًا مَن رأي مثلَ مِقْيَسٍ ... إذَا النُّفَسَاءُ أصبَحَتْ لم تُخَرَّسِ! وأما قينتَا ابن خَطَل فقتلت إحداهما، وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسولُ الله ﷺ بعد، فأمّنها. وأما سارَة، فاستؤمنَ لها فأمنها، ثم بقيت حتى أوطأها رجلٌ من الناس فرسًا له في زمن من عمر بن الخطاب بالأبطح، فقتلها. وأما

стр. 681

الحويرث بن نُقَيْذ، فقتله عليّ بن أبي طالب ﵁ (١). (٣: ٥٨/ ٥٩ / ٦٠).

стр. 682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 684

٢٤٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عمر بن موسى بن الوجيه، عن قتادة السَّدوسيّ؛ أن رسولَ الله ﷺ قام قائمًا حين وقف علي باب الكعبة، ثم قال: لا إله إلا الله وحدَه، لا شريك له، صَدَقَ وعدَه، ونصر عبدَه، وهزم الأحزاب وحدَه. ألا كلّ مَأثرة، أو دم، أو مال يُدَّعي؛ فهو تحت قَدَمَيَّ هاتَين إلّا سِدانة البيت وسِقاية الحاجّ. ألَا وقتيلُ الخطأ مثل العَمْد؛ بالسوط والعصا، فيهما الديَة مغلّظة [مئة من الإبل]، منها أربعون في بطونها أولادها (١). (٣: ٦٠/ ٦١).

стр. 685

٢٤٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: وكان جميعُ مَنْ شهد فتح مكّة من المسلمين عشرة آلاف؛ من بني غفار أربعمئة، ومن أسلم أربعمئة، ومِن مُزينة ألف وثلاثة نَفر، ومن بني سُلَيم سبعمئة، ومن جُهينة ألف وأربعمئة رجل؛ وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم وطوائف العرب من بني تميم وقيس وأسد (١). (٣: ٦٤/ ٦٥). ٢٤٦ - قال: وفيها هدم خالد بن الوليد العُزّى ببطن نَخْلة، لخمس ليال بقينَ من رمضان؛ وهو صنمٌ لبني شيبان؛ بطن من سليم حلفاء بني هاشم، وبنو أسد بن عبد العزّي، يقولون: هذا صَنمنا، فخرج إليه خالد، فقال: قد هدمته، قال: أرأيتَ شيئًا؟ قال: لا، قال: فارجع فاهدمْه، فرجع خالد إلي الصنم فهدم بيتَه، وكسر الصنم، فجعل السادنُ يقول: أعُزَّي اغضَبي بعض غضباتك! فخرجت عليه امرأة حبشيّة عريانةٌ مُوَلْولَة، فقتلها وأخذ ما فيها من حلية، ثم أتي رسولَ الله ﷺ ، فأخبره بذلك، فقال: تلك العزّي، ولا تُعبدُ العُزّي أبدًا (٢). (٣: ٦٥).

стр. 686

٢٤٧ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، قال: بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد إلى العُزّى -وكانت بنخلة، وكانت بيتًا يعظّمه هذا الحيّ من قريش وكنانة ومُضر كلها؛ وكانت سَدَنَتُها من بني شيبان، من بني سُلَيم حلفاء بني هاشم- فلما سمع صاحبها بمسير خالد إليها، علّق عليها سيفه، وأسند في الجبل الذي هي إليه فأصعد فيه، وهو يقول: أَيا عَزَّ شُدِّي شَدَّةً لا شَوَى لها ... على خَالِدٍ ألْقِي القِناعَ وشَمِّرِي ويا عُزَّ إن لم تَقْتُلي اليومَ خَالدًا ... فَبوئي بإثم عَاجل أو تنصَّري فلما انتهي إليها خالد هَدمها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ (١). (٣: ٦٥). ٢٤٨ - حدَّثنا سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدَّثنا أبي. وحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة؛ جميعًا عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عُتْبة بن المغيرة بن الأخنس بن شَرِيق، عن ابن شهاب الزهريّ، عن ابن عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميّ، عن أبيه عبد الله بن أبي حَدْرد، قال: كنتُ يومئذ في خَيل خالد،

стр. 687

فقال لي فتي منهم- وهو في السبي؛ وقد جُمِعت يداه إلي عنقِه برُمَّةٍ ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: يا فتي! قلت: نعم؛ قال: هل أنتَ آخذٌ بهذه الرُّمة فقائدي بها إلى هؤلاء النسوة، حتى أقضيَ إليهنّ حاجة، ثم تَرُدّني بعد، فتصنعوا بي ما بدا لكم؟ قال: قلت: والله ليَسيرٌ ما سألت، فأخذت برُمّتِه فقدْتُه بها حتى أوقفته عليهنّ، فقال: اسلمي حُبَيش، علي نَفَد العيش: أرَيتَكِ إذْ طالبْتكم فوَجَدْتُكُم ... بحَلْيَةَ أو ألْفيتكمْ بالخَوَانِقِ! ألم يَكُ حَقًّا أن يُنَوَّلَ عاشِقٌ ... تكَلَّفَ إدْلَاجَ السُّري والوَدَائِقِ! فلا ذَنْبَ لي قد قُلْتُ إذْ أَهْلُنا معًا ... أثيبي بوُدٍّ قَبْلَ إحْدَي الصَّفَائِقِ! أثيبي بوُدٍّ قبل أن تَشْحَط النَّوَي ... ويَنْأَي الأمِيرُ بالحبيب المفارِقِ فإنِّيَ لا سِرًّا لَدَيَّ أضَعْتُه ... ولا راق عَيني بعد وَجهِك رائِق عَلَى أنَّ ما نابَ العَشِيرَةَ شَاغِلٌ ... ولا ذِكْرَ إلَّا أن يكون لوامِقِ قالت: وأنت فحُيّيتَ عشرًا، وسبْعًا وتْرًا، وثمانيًا تَتري! ثم انصرفتُ به، فقدِّم فضُرِبت عنقه (١). (٣: ٦٨/ ٦٩).

стр. 688

٢٤٩ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن أبي فراس بن أبي سُنْبُلة الأسلميّ؛ عن أشياخ منهم، عمّن كان حضرها، قالوا: قامت إليه حين ضُربت عنقه، فأكبَّتْ عليه، فما زالت تُقبِّلُهُ حتى ماتت عنده (١). (٣/ ٦٩). ٢٥٠ - حدَّثنا ابنُ حميد؛ قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود، قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصُر الصلاة (٢). (٣/ ٦٩). ٢٥١ - قال ابنُ إسحاق: وكان فتح مكة لعشر ليال بقينَ من شهر رمضان سنة ثمانٍ (٣). (٣: ٦٩).

стр. 689

ذكر الخبر عن غزوة رسول الله ﷺ هوازن بحنين ٢٥٢ - وكان من أمر رسولِ الله ﷺ وأمْر المسلمين وأمْرِ هوازن ما حدَّثنا عليّ بن نصر بن عليّ الجَهضميّ وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث -قال عليّ: حدَّثنا عبد الصّمد، وقال عبد الوارث: حدثنا أبي- قال: حدَّثنا أبان العطار، قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن عُروة، قال: أقام النبيّ ﷺ بمكّة عام الفتح نصف شهر، لم يزد علي ذلك؛ حتى جاءت هوازن وثَقيف، فنزلوا بحُنين -وحنين واد إلي جنب ذي المجاز- وهم يومئذ عامدون يريدون قتال النبيّ ﷺ ، وكانوا قد جمعوا قبل ذلك حين سمعوا بمخرَج رسول الله من المدينة، وهم يظنُّون أنه إنما يريدهم حيث خرج من المدينة، فلمّا أتاهم أنه قد نزل مكة، أقبلتْ هَوازِن عامدين إلي النبيّ ﷺ وأقبلوا معهم بالنساء والصبيان والأموال -ورئيس هَوازن يومئذ مالك بن عوف أحد بني نصر- وأقبلت معهم ثَقيف؛ حتى نزلوا حُنَينًا يريدون النبيّ ﷺ ، فلما حُدِّث النبيّ وهو بمكّة أنْ قد نزلت هوازن وثقيف بحنين، يسوقهم مالك بن عوف أحد بني نصر -وهو رئيسهم يومئذ- عمَد النبيّ ﷺ حتى قدِم عليهم، فوافاهم بحُنَين، فهزمهم الله ، وكان فيها ما ذكر الله في الكتاب؛ وكان الذي ساقوا من النساء والصبيان والماشية غنيمة غنّمها الله رسولَه، فقسّم أموالهم فيمن كان أسلم معه من قريش (١). (٧٠: ٣). ٢٥٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما سمعتْ هوازِنْ برسول الله ﷺ وما فتح الله عليه من مكة؛ جمعها مالك بن عوف

стр. 690

النَّصرِيّ؛ واجتمعت إليه مع هَوازن ثَقيف كلّها، فجُمعت نصر وجُشَم كلّها وسعد بن بكر وناس من بني هلال؛ وهم قليل، ولم يشهدها من قَيس عَيلان إلّا هؤلاء، وغابت عنها فلم يحضرها من هَوازن كعب ولا كلاب؛ ولم يشهدها منهم أحدٌ له اسمٌ، وفي جُشم دُرَيد بن الصّمَّة شيخ كبير؛ ليس فيه شيء إلا التيمّن برأيه ومعرفته بالحرْب، وكان شيخًا كبيرًا مجرّبًا؛ وفي ثقيف سيّدان لهم في الأحلاف: قارب بن الأسود بن مسعود، وفي بني مالك ذو الخمار سُبيع بن الحارث وأخوه الأحمر بن الحارث في بني هلال، وجِمَاع أمرِ الناس إلي مالك بن عوف النصريّ. فلمّا أجمَع مالك المسيرَ إلي رسول الله ﷺ حطّ مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم؛ فلمّا نزل بأوْطاس، اجتمع إليه الناس؛ وفيهم دُرَيد بن الصمّة في شِجَار له يُقادُ به؛ فلما نزَل قال: بأيّ واد أنتم؟ قالوا: بأوْطاس، قال: نعم مجالُ الخيل! لا حَزْن ضَرِس، ولا سَهْل دهس؛ ما لي أسمع رُغاء البعير، ونُهاق الحمير، ويُعار الشاء، وبكاء الصغير! قالوا: ساقَ مالك بن عوف مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فقال: أين مالك؟ فقيل: هذا مالك، فدُعِي له، فقال: يا مالك، إنَّك قد أصبحتَ رئيس قومك؛ وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام؛ ما لي أسمع رُغاء البعير، ونهاق الحمير، ويعار الشاء، وبكاء الصغير! قال: سُقْتُ مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم، قال: ولِمَ؟ قال: أردتُ أن أجعل خَلْف كلّ رجل أهلَه وماله ليقاتل عنهم. قال: فانقضَّ به ثم قال: راعي ضأنٍ والله! هل يردّ المنهزمَ شيءٌ! أنها إن كانت لك لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فُضِحتَ في أهلك ومالك. ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهد منهم أحد، قال: غاب الجدُّ والحدُّ؛ لو كان يوم عَلاء ورفعة لم تَغِب عنه كعب وكلاب؛ ولوددت أنكم فعلتم ما فعلتْ كعب وكلاب؛ فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر؛ قال: ذانك الجَذعان من بني عامر! لا ينفعان ولا يضرّان، يا مالك إنّك لم تصنع بتقديم البَيضة؛ بيضة هوازن، إلي نُحور الخيل شيئًا، ارفعهم إلي متمنّع بلادهم وعُلْيا قومهم؛ ثم الق الصبَّاء علي مُتُون الخيل، فإن كانت لك لحِق بك مَنْ وراءك، وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحْرزتَ أهلك ومالك. قال: والله لا أفعل، إنك قد كبرتَ وكَبِرَ

стр. 691

عقلك؛ والله لتطيعُنّني يا معشر هوازن أو لأتَّكئنَّ علي هذا السيف حتى يخرج من ظهري! وكره أن يكون لدُرَيد فيها ذكرٌ أو رأيٌ. قال دُريد بن الصمّة: هذا يوم لم أشهده؛ ولم يَفُتْني: يا ليتَني فيها جذَعْ ... أخُبّ فيها وأضَعْ أقُودُ وَطْفَاءَ الزَّمَعْ ... كَأَنّها شَاةٌ صَدَعْ وكان دُريد رئيسَ بني جُشَم وسيّدهم وأوسطهم؛ ولكن السنَّ أدركته حتى فَنِيَ -وهو دُريد بن الصّمة بن بكر بن عَلْقمة بن جُدَاعة بن غَزيّة بن جُشَم بن معاوية بن بكْر بن هوازن- ثم قال مالك للناس: إذا أنتم رأيتم القومَ فاكسِرُوا جفون سيوفكم، وشُدُّوا شَدَّةَ رجل واحد عليهم (١). (٣: ٧٠/ ٧١ / ٧٢). ٢٥٤ - قال ابن إسحاق: ولما سمع بهم رسولُ الله ﷺ بعث إليهم عبدَ الله بن أبي حَدْرد الأسلميّ، وأمره أن يدخلَ في الناس فيُقيم فيهم حتى يأتيَه بخبر منهم؛ ويعلم مِنْ علمهم. فانطلق ابن أبي حَدْرد، فدخل فيهم، فأقام معهم حتى سمع

стр. 692

وعلم ما قد أجمعوا له من حَرْب رسولِ الله ﷺ ، وعلم أمر مالك وأمرَ هوازن وما هم عليه. ثم أتى رسولَ الله، فأخبره الخبر؛ فدعا رسولُ الله ﷺ عمرَ بن الخطاب، فأخبره خبرَ ابن أبي حَدْرد، فقال عمرُ: كذب! فقال ابن أبي حَدْرد: إنْ تكذّبْني فطالما كذّبْتَ بالحقّ يا عمر! فقال عمر: ألا تسمعُ يا رسول الله إلي ما يقول ابن أبي حَدْرد! فقال رسولُ الله ﷺ : قد كنتَ ضالًّا فهداك الله يا عمر (١). (٣: ٧٢/ ٧٣). ٢٥٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن علي بن حسين، قال: لما أجمع رسولُ الله ﷺ السَّيرَ إلى هَوازن ليلقاهم، ذكر له أنّ عند صفوان بن أميّة أدراعًا وسلاحًا، فأرسل إليه، فقال: يا أبا أميّة -وهو يومئذ مشرك-: أعِرْنا سلاحك هذا نلْق فيه عدوَّنا غدًا. فقال له صفوان: أغَصْبًا يا محمد! قال: بل عارِية مضمونة حتى نؤدّيَها إليك، قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مئة دِرْع بما يصلحُها من السلاح؛ فزعموا أنّ رسولَ الله ﷺ سأله أن يكفيَه حَمْلها ففعل. قال أبو جعفر محمد بن عليّ: فمضت السنّة أن العاريّة مضمونة مؤدّاة (٢). (٣: ٧٣).

стр. 693

٢٥٦ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكْر، قال: ثمّ خرجَ رسولُ الله ﷺ ؛ ومعه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفًا، واستعمل رسولُ الله ﷺ عَتّابَ بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة بن عبد شمس علي مكّة أميرًا على مَنْ غاب عنه من الناس، ثم مضى على وجهه يريد لقاء هوازن (١). (٣: ٧٣). ٢٥٧ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، قال: لمّا استقبلنا وادي حُنين، انحدَرْنا في واد من أودية تهامة أجوف حَطُوط، إنما ننحدر فيه انحدارًا

стр. 694

- قال: وفي عماية الصبح، وكان القوم قد سبقوا إلى الوادي، فكَمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، قد أجمعوا وتهيَّؤوا وأعدّوا- فوالله ما راعنا ونحن منحطّون إلّا الكتائب قد شدّتْ علينا شَدّة رجل واحد؛ وانهزم الناس أجمعون، فانشمروا لا يلوي أحدٌ على أحد؛ وانحاز رسولُ الله ﷺ ذاتَ اليمين، ثم قال: أين أيها الناس! هلمّ إليَّ! أنا رسولُ الله، أنا محمد بن عبد الله! قال: فلا شيء، احتملت الإبل بعضها بعضًا، فانطلق الناس؛ إلّا أنه قد بقيَ مع رسولِ الله ﷺ نفرٌ من المهاجرين والأنصار وأهل بيته. وممّن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر، وعمر، ومن أهل بيته عليٌّ بن أبي طالب، والعبّاس بن عبد المطلب، وابنُه الفضل، وأبو سفيان بن الحارث، وربيعة بن الحارث، وأيمَن بن عُبيد -وهو أيمن ابن أمّ أيمن- وأسامة بن زيد بن حارثة. قال: ورجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية سوداء في رأس رمح طويل، أمام الناس وهوازن خلْفه، إذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه؛ فاتبعوه (١). (٣: ٧٤). ٢٥٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزّهريّ، عن كثير بن العباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب، قال: إنّي لمعَ رسولِ الله ﷺ آخذٌ بحَكمَة بغلته البيضاء، قد شجرتُها بها، قال: وكنت امرأ جسيمًا شديد الصوت، قال: ورسولُ الله ﷺ يقول حين رأي من الناس ما رأي: أينَ أيّها الناس! فلمّا رأى الناس لا يَلْوُون على شيء قال: يا عباس، اصرخ: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السَّمُرَة! فناديت: يا معشرَ الأنصار، يا معشر أصحاب السَّمُرة! قال: فأجابوا: أنْ لبَّيك لبّيك! قال: فيذهبُ الرّجُل منهم يريد ليَثني بعيرَه؛ فلا يقدر علي ذلك، فيأخذ دِرْعه فيقذِفها في عُنقه، ويأخذ سيفه وتُرسه، ثم يقتحم عن بعيره فيخلِّي سبيلَه في الناس، ثم يَؤمّ الصوت، حتى ينتهيَ إلى رسول الله ﷺ ؛ حتى إذا اجتمع إليه منهم مئة رجل استقبلوا الناس،

стр. 695

فاقتتلوا، فكانت الدَّعوى أوّلَ ما كانت: يا للأنصار! ثم جُعلت أخيرًا: يا للخزرج! وكانوا صُبُرًا عند الحرب؛ فأشرف رسول الله ﷺ في ركابه، فنظر مُجْتلدَ القوم وهم يجتلدون، فقال: الآن حَمِيَ الوَطِيس (١)! (٣: ٧٥). ٢٥٩ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاق، قال: حدَّثنا مُصعب بن المقدام، قال: حدَّثنا إسرائيل، قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن البَرَاء، قال: كان أبو سفيان بن الحارث يقودُ بالنبيّ ﷺ بغلته يوم حُنين، فلمّا غَشِيَ النبيَّ ﷺ المشركون، نزل فجعل يرتجز، ويقول: أنا النبيُّ لا كَذِبْ ... أنا ابنُ عبد المطَّلِبْ فما رُئيَ من الناس أشدّ منه (٢). (٣: ٧٥/ ٧٦). ٢٦٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله، قال: بينَا ذلك الرجل من هَوازن صاحب الراية على جملِه يصنع ما يصنع؛ إذ هَوَى له

стр. 696

عليّ بن أبي طالب ورجل من الأنصار؛ يريدانه، فيأتيه عليٌّ من خلْفه، فيضرب عُرْقُوبيَ الجمل، فوقع على عَجُزه، ووثب الأنصاريّ على الرّجل فضربه ضربة أطَنَّ قدَمه بنصف ساقه، فانجعف عن رحْله. قال: واجتلد الناس، فوالله ما رجعتْ راجعةُ الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارَى مكتّفين؛ وقد التفت رسولُ الله ﷺ إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب -وكان مِمّن صَبر يومئذ مع رسول الله ﷺ ، وكان حسنَ الإسلام حين أسلم، وهو آخذ بثَفَر بغلته- فقال: من هذا؟ قال: أنا ابن أمّك يا رسول الله (١)! (٣: ٧٦). ٢٦١ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكْر، أنّ رسول الله ﷺ التَفَت، فرأى أمّ سُليم بنت مِلْحان - وكانت مع زوجها أبي طلحة - حازمة وسطها ببُرْد لها؛ وإنّها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة، ومعها جمل أبي طلحة، وقد خشيتْ أن يَعُزّها الجمل، فأدنت رأسه منها، فأدخلت يدها في خِزَامته مع الخطام، فقال رسولُ الله ﷺ : أمّ سليم! قالت: نعم؛ بأبي أنت وأمّي يا رسول الله! اقتُلْ هؤلاء الذين يفرُّون عنك كما تقتل هؤلاء الذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهلٌ، فقال رسولُ الله ﷺ : أوْ يكفي اللهُ يا أمّ سُليم! ومعها خنجر في يدها، فقال لها أبو طلحة: ما هذا معك يا أمّ سليم؟ قالت: خنجر أخذتْه معي؛ إن دنا منّي أحدٌ من المشركين بعجتُه به. قال: يقول أبو طلحة: - ألا تسمع ما تقولُ أمّ سليم يا رسول الله! (٢). (٣: ٧٦/ ٧٧). ٢٦٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني حمّاد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك،

стр. 697

قال: لقد استلبَ أبو طلحة يوم حنين عشرين رجلًا وحْدَه هو قتلهم (١). (٣: ٧٧). ٢٦٣ - قال أبو جعفر: وبعث رسولُ الله ﷺ في آثار مَنْ توجّه قِبَلَ أوطاس؛ فحدّثني موسى بن عبد الرحمن الكنديّ، قال: حدَّثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بُرْدة، عن أبيه، قال: لما قدِم النبيّ ﷺ من حُنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوْطاس، فلقيَ دُرَيد بن الصّمّة، فقتل دريدًا، وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: فبعثني مع أبي عامر، قال: فرُمِيَ أبو عامر في ركْبته، رماه رجلٌ من بني جُشَم بسهم فأثبتَه في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت: يا عمّ، مَنْ رماك؟ فأشار أبو عامر لأبي موسى، فقال: إنّ ذاك قاتلي، تراه ذلك الذي رماني! قال أبو موسى: فقصدت له فاعتمدتُه، فلحقْتُه، فلما رآني ولَّى عني ذاهبًا، فاتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحي! ألستَ عربيًّا! ألا تثبت! فكرَّ، فالتقيت أنا وهو، فاختلفنا ضربتين، فضربته بالسيف، ثم رجعت إلى أبي عامر، فقلت: قد قتل الله صاحبَك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعتُه فنزَا منه الماء، فقال: يا بن أخي، انطلق إلى رسول الله، فأقرِئْه مني السلام، وقل له: إنه يقوله لك: استغفر لي. قال: واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرًا. ثمّ إنه مات (٢). (٣: ٧٩/ ٨٠).

стр. 698

[غزوة الطائف] ٢٦٤ - فحدّثنا عليّ بن نصر بن عليّ، قال: حدَّثنا عبدُ الصمد بن

стр. 699

عبد الوارث، وحدّثنا عبدُ الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدَّثنا أبي، قال: أخبرَنا أبان العطار، قال: حدَّثنا هشام بن عُرْوة، عن عروة، قال: سارَ رسولُ الله ﷺ يوم حُنين من فوره ذلك -يعني منصرَفه من حنين- حتى نزلَ الطائف، فأقام نصف شهر يقاتلهم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، وقاتلتهم ثقيف من وراء الحِصْن؛ لم يخرج إليه في ذلك أحدٌ منهم؛ وأسلم مَنْ حولهم من الناس كلّهم؛ وجاءت رسول الله ﷺ وفودُهم؛ ثم رجع النبيّ ﷺ ولم يحاصرهم إلّا نصفَ شهر حتى نزل الجِعْرانة؛ وبها السبْي الذي سَبَى رسولُ الله من حُنين من نسائهم وأبنائهم- ويزعمون أنّ ذلك السَّبْيَ الذي أصاب يومئذ من هوازن كانت عدّته ستّة آلاف من نسائهم وأبنائهم- فلمّا رجَع النبيّ ﷺ إلى الجِعْرانة، قدمتْ عليه وفود هَوازِن مُسْلِمين، فأعتق أبناءهم ونساءهم كلّهم، وأهلّ بعُمْرةٍ من الجِعْرانة؛ وذلك في ذي القعدة. ثم إنّ رسولَ الله ﷺ رجع إلى المدينة، واستخلف أبا بكر رضي الله تعالى عنه على أهل مكة، وأمره أن يقيم للناس الحجّ، ويعلِّم الناس الإسلام، وأمره أن يؤمّن مَنْ حجّ من الناس؛ ورجع إلى المدينة؛ فلما قَدِمها قَدِم عليه وفود ثَقيف، فقاضوه على القضيّة التي ذكرت؛ فبايعوه، وهو الكتاب الذي عندهم كاتبوه عليه (١). (٣: ٨٢/ ٨٣).

стр. 700

[أمر أموال هوازن وعطايا المؤلفة قلوبهم منها] ٢٦٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدّثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أتى وفدُ هوازِن رسولَ الله ﷺ وهو بالجِعْرانة، وقد أسلموا، فقالوا: يارسولَ الله، إنَّا أصلٌ وعشيرة؛ وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فامننْ علينا مَنّ الله عليك! فقام رجل من هوازن -أحدُ بني سعد بن بكر، وكان بنو سعد هم الذين أرضعوا رسول الله ﷺ يقال له زهير بن صُرَد، وكان يكنى بأبي صُرَد، فقال: يا رسولَ الله؛ إنّما في الحظائر عمّاتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفُلْنك! ولو أننا ملَحْنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منّا بمثل ما نزلتَ به، رجوْنا عطْفه وعائدته، وأنت خير المكفولين! ثم قال: امنُن عَلينا رسولَ اللهِ في كَرَمٍ ... فإنَّكَ المرْءُ نرْجُوه ونَدَّخِرُ امننْ علَى بَيضةٍ قد عاقَها قدرٌ ... مُمَزَّقٌ شَمْلُهَا، في دهرِهَا غِيَرُ في أبيات قالها، فقال رسولُ الله ﷺ : أبناؤكم ونساؤكم أحبُّ إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسولَ الله؟ خيَّرتنَا بين أحسابنا وأموالنا، بل تردّ علينا نساءنا وأبناءَنا فهم أحبّ إلينا، فقال: أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم؛ فإذا أنا صلّيت بالناس، فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين

стр. 701

إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا؛ فسأعطيكم عند ذلك، وأسأل لكم؛ فلمّا صلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر، قاموا فتكلّموا بالذي أمرهم به، فقال رسول الله: أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله. قال الأقرع بن حابس: أمّا أنا وبنو تميم فلا، وقال عُيينة بن حصن: أمّا أنا وبنو فَزارة فلا، [و] قال عباس بن مرداس: أمّا أنا وبنو سليم فلا، قالت بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول الله. قال: يقول العباس لبني سليم: . وهّنتموني! فقال رسولُ الله ﷺ : أمّا مَنْ تمسّك بحقه من هذا السبي منكم فله بكلّ إنسان ستّ فرائض من أوّل شيء نُصيبه، فرَدّوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم (١). (٣: ٨٦/ ٨٧).

стр. 702

٢٦٥ / أ - ثم رجع الحديث إلى حديث عمرو بن شعيب، قال: فلما فرغَ رسولُ الله ﷺ من ردّ سبايا حُنين إلى أهلها، ركب واتّبعه الناس يقولون: يا رسولَ الله، اقسمْ علينا فيئَنا الإبل والغنم، حتى ألجؤوه إلى شجرة، فاختطفت الشجرة عنه رداءه، فقال: رُدُّوا عليَّ ردائي أيها الناس؛ فوالله لو كان لي عدد شجر تهامة نَعَمًا لقسمتها عليكم، ثم ما لقيتموني بخيلًا ولا جَبَانًا ولا كَذّابًا. ثم قام إلى جنب بعير، فأخذ وَبَرَةً من سَنامه فجعلها بين أصبعيه، ثم رفعها فقال: أيّها الناس، إنه والله ليس لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلّا الخُمس، والخُمس مردودٌ عليكم، فأدُّوا الخِياطَ والمخيط؛ فإن الغُلول يكون على أهله عارًا ونارًا وشَنَارًا يوم القيامة. فجاءَه رجلٌ من الأنصار بكُبَّة من خيوط شَعَر فقال: يا رسولَ الله أخذتُ هذه الكُبّة أعملُ بها برذعة بعير لي دَبِر، قال: أمّا نصيبي منها فلَكَ، فقال: إنه إذا بلغت هذه فلا حاجةَ لي بها، ثم طرحها من يده. إلى ها هنا حديث عمرو بن شعَيب (١). (٣: ٨٩/ ٩٠).

стр. 703

٢٦٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: أعطى رسولُ الله ﷺ عمرَ بن الخطاب جاريةً من سبي هوازن، فوهبها لي، فبعثت بها إلى أخوالي من بني جُمَح ليُصلِحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم؛ وأنا أريد أن أصيبَها إذا رجعت إليها، قال: فخرجتُ من المسجد حين فرغت؛ فإذا الناس يشتدّون، فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: ردّ علينا رسولُ الله نساءَنا وأبناءَنا، قال: قلت: تِلْكمُ صاحبتكم في بني جُمح؛ اذهبوا فخذوها، فذهبوا إليها فأخذوها (١). (٣: ٨٨). ٢٦٧ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني أبو عبيدة بن محمد، عن مِقْسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثيّ حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلّقًا نعْلَيه بيده، فقلنا له: هل حضرتَ رسولَ الله ﷺ حين كلّمه التميميُّ يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رَجُلٌ من بني تميم يقال له ذو الخُوَيصِرة، فوقف على رسول الله ﷺ وهو يعطي الناس، فقال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم! فقال رسول الله: أجل؛ فكيف رأيت؟ قال: لم أركَ عدلْتَ! فغضِب رسولُ الله ﷺ ، ثم قال: ويحك! إذا لم يكن العدل عندي، فعند

стр. 704

مَنْ يكون! فقال عمر بن الخطاب: يا رسولَ الله، ألا نقتله! فقال: لا، دعوه؛ فإنه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرميّة، يُنْظَرُ في النصل فلا يوجد شيء، [ثم في القِدْح فلا يوجد شيءٌ]؛ ثم في الفُوق، فلا يوجد شيء؛ سَبَقَ الفَرْثَ والدّمَ (١). (٣: ٩٢). ٢٦٨ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي مثل ذلك؛ وسمّاه ذا الخويصرة التميمي (٢) (٣: ٩٢).

стр. 705

٢٦٩ - قال أبو جعفر: وقد روي عن أبي سعيد الخُدْرِيّ أنّ الذي كلّم رسول الله ﷺ بهذا الكلام؛ إنما كلّمه به في مالٍ كان عليٌّ ﵇ بعثه من اليمن إلى رسول الله، فقسّمه بين جماعة؛ منهم عُيَينة بن حِصْن، والأقرع، وزيد الخيل؛ فقال حينئذ ما ذُكر عن ذي الخُوَيصرة أنه قاله رجل حضره (١). (٣: ٩٢). ٢٧٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخُدرِيّ، قال: لما أعطَى رسولُ الله ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجَدَ هذا الحيّ من الأنصار في أنفسهم، حتى كثُرَتْ منهم القالة؛ حتى قال قائلهم: لقيَ والله رسولُ الله قومَه! فدخل عليه سعد بن عُبادة فقال: يا رسولَ الله؛ إن هذا الحيّ من الأنصار قد وجَدوا عليك في أنفسهم لما صنعتَ في هذا الفيء الذي أصبت؛ قَسَمت في قومك وأعطيمت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحيّ من الأنصار شيء، قال: فأين أنت من ذلك يا سعد! قال: يا رسول الله ما أنا إلّا من قومي! قال: فاجمَعْ لي قومَك في الحظيرة. قال: فخرج سعدٌ فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، قال: فجاءَه رجالٌ من المهاجرين، فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردّهم، فلما اجتمعوا إليه أتاه سعدٌ فقال: قد اجتمع لك هذا الحيُّ من الأنصار، فأتاهم رسولُ الله ﷺ ، فحمد
следующие страницы →