٢٩٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نَجيح، قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عليّ بن أبي طالب إلى نَجْران، فلقيَه بمكّة؛ وقد أحرم؛ فدخل عليٌّ على فاطمة ابنة رسول الله، فوجدَها قد حلّتْ وتهيّأت، فقال: ما لك يابنة رسول الله؟ قالت: أمَرَنا رسولُ الله أن نحِلّ بعمرة؛ فأحللنا، قال: ثم أتى رسول الله ﷺ ، فلما فرغ من الخبر عن سفره، قال له رسولُ الله: انطلق فطُفْ بالبيت، وحلّ كما حلّ أصحابك، فقال: يا رسول الله، إنّي قد أهللتُ بما أهللتَ به؛ قال: ارجع فاحلل كما حلّ أصحابك، قال: قلت: يا رسولَ الله، إني قلت حين أحرمت: اللهمّ إني أهللت بما أهل به عبدك ورسولك؛ قال: فهلْ معك من هَدْي؟ قال: قلت: لا، قال: فأشركه رسول الله ﷺ في هديه وثبت على إحرامه مع رسول الله؛ حتى فرغا من الحجّ، ونحر رسول الله الهدْيَ عنهما (١). (٣: ١٤٨/ ١٤٩).
стр. 737
٣٠٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمَر بن حزْم، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عُجْرة، عن عمّته زينب بنت كعب بن عُجْرة - وكانت عند أبي سعيد الخدريّ - عن أبي سعيد، قال: شكا الناس عليّ بن أبي طالب، فقام رسول الله فينا خطيبًا، فسمعته يقول: يا أيُّها الناس؛ لا تشكُوا عليًّا، فوالله إنه لأخشى في ذات الله -أو في سبيل الله-[من أن يُشكَى] (١). (٣: ١٤٩).
٣٠١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، قال: ثمّ مضى رسولُ الله ﷺ على حجّه؛ فأرى الناس
стр. 738
مناسكَهم، وأعلمهم سننَ حجّهم؛ وخطب الناس خطبته التي بيّن للناس فيها ما بيّن، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أيّها الناس، اسمعوا قولي؛ فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا، بهذا الموقف أبدًا، أيّها الناس؛ إنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقَوْا ربّكم كحرْمة يومكم هذا، وحرْمة شهركم هذا، وستلقوْن ربّكم، فيسألكم عن أعمالكم. وقد بَلّغْتُ، فمن كانت عنده أمانة فليُؤدِّها إلى من ائتمنه عليها. وإنّ كلّ ربًا موضوع، ولكم رؤوس أموالكم، لا تَظلمون ولا تُظلمون. قضى الله أنه لا رِبا. وإنّ ربا العباس بن عبد المطلب موضوعٌ كلّه، وأنّ كلّ دم كان في الجاهلية موضوع. وإنّ أوّل دم أضَعُ دمَ ابن رِبيعة بن الحارث بن عبد المطلب -وكان مستوضَعًا في بني ليث، فقتلتْه بنو هُذيل- فهو أوّل ما أبدأ به من دماء الجاهليّة.
أيّها الناس؛ إنّ الشيطان قد يئس من أن يُعْبَد بأرضكم هذه أبدًا؛ ولكنه رضِيَ أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم.
أيّها الناس: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾، ويُحَرّمُوا ما أحَلّ اللهُ؛ وإنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلَق الله السموات والأرض؛ و ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾، ثلاثة متوالية؛ ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان.
أمّا بعد أيها الناس؛ فإنّ لكم على نسائكم حقًّا ولهنّ عليكم حقًّا، لكم عليهنّ ألا يوطئن فرشَكم أحدًا تكرهونه، وعليهنّ ألا يأتينَ بفاحشة مُبَيِّنَة؛ فإن فعلن فإنّ الله أذِن لكم أن تهجروهنّ في المضاجع، وتضربوهنّ ضربًا غير مُبَرِّح، فإن انتهينَ فلهن رزقهنّ وكِسْوَتهن بالمعروف. واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهنّ عندكم عَوَان لا يملكن لأنفسهنّ شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله؛ فاعقلوا أيها الناس واسمعوا قولي؛ فإنّي قد بلّغت وتركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلنْ تضلُّوا أبدًا؛ كتاب الله وسنة نبيّه.
أيها الناس، اسمعوا قولي فإني قد بلّغت، واعقلوه. تعلَمُنَّ أن كلّ مسلم أخو المسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحلّ لامرئ من أخيه إلّا ما أعطاه عن
стр. 739
طيب نفس؛ فلا تظلموا أنفسكم. اللهمّ هل بلغتُ! قال: فذكر أنهم قالوا: اللهمّ نعم، فقال رسول الله: اللهمّ اشهد (١). (٣: ١٥٠/ ١٥١).
٣٠٢ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه عبّاد، قال: كان الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله وهو على عَرَفَة، ربيعة بن أميّة بن خلف، قال: يقول له رسول الله: قل: أيُّها الناس؛ إنّ رسول الله يقول: هل تدرون أيّ شهر هذا! فيقولون: الشهر الحرام، فيقول: قل لهم: إنّ الله قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرْمة شهركم هذا. ثمّ قال: قلْ: إنّ رسولَ الله، يقول: أيّها الناس؛ فهل تدرُون أيّ بلد هذا؟ قال: فيصرخُ به، فيقولون: البلد
стр. 740
الحرام، قال: فيقول: قل: إنّ الله حَرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أنْ تلقوْا ربّكم، كحرمة بلدكم هذا. ثم قال: قل: أيها الناس، هل تدرون أيّ يوم هذا؟ فقال لهم، فقالوا: يوم الحجّ الأكبر، فقال: قل: إنّ الله حرّم عليكم أموالكم ودماءكم إلى أن تلقوْا ربّكم كحرمة يومكم هذا (١). (٣: ١٥١/ ١٥٢).
٣٠٣ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، أنّ رسولَ الله حين وقف بعَرفة، قال: هذا الموقف - للجبل الذي هو عليه - وكلّ عرفة موقف. وقال حين وقف على قُزَح صبيحة المزدلفة: هذا الموقف، وكلّ المزدلفة موقف. ثم لما نحر بالمَنحر، قال: هذا المنحر، وكلّ مِنى منحرٌ؛ فقضى رسولُ الله ﷺ الحجّ وقد أراهم مناسكَهم، وعلّمهم ما افترض عليهم في حجّهم في المواقف ورمي الجمار والطواف بالبيت، وما أحلّ لهم في حجّهم وما حرّم عليهم؛ فكانت حجّة الوداع وحجّة البلاغ؛ وذلك أن رسول الله لم يحجّ بعدها (٢). (٣: ١٥٢).
стр. 741
[ذكر جملة السرايا والبعوث]
٣٠٤ - قال أبو جعفر: وقد خالف في ذلك عبد الله بن أبي بكر مَن قال: كانت مغازي رسول الله ﷺ ستًّا وعشرين غزوة مَنْ أنا ذاكره:
حدَّثنا أبو كُرَيب محمد بن العَلاء، قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا زُهير عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: سمعتُ منه أن رسول الله غزا تسع عشرة غزوة، وحجّ بعد ما هاجر حجةً، لم يحجّ غير حجّة الوداع. وذكر ابن إسحاق حجّة بمكة.
قال أبو إسحاق: فسألتُ زيدَ بن أرقم: كم غزوتَ مع رسول الله؟ قال: سبع عشرة (١). (٣: ١٥٨).
٣٠٥ - حدَّثنا ابن المثنّى، قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق؛ أن عبد الله بن يزيد الأنصاريّ خرج يستسقي بالناس، قال: فصلّى ركعتين ثم استسقى. قال: فلقيتُ يومئذ زيدَ بن أرقم، قال: ليس بيني وبينه غيرُ رجل -أو بيني وبينه رجل- قال: فقلت: كم غزَا رسولُ الله ﷺ ؟ قال: تسع عشرة غزوة، فقلت: كم غزوتَ معه؟ قال: سبع عشرة غزوة، فقلت: فما أوّلُ غزوة غزا؟ قال: ذات العُسير -أو العُشير (٢). (٣: ١٥٨/ ١٥٩).
[ذكر الخبر عن حجّ رسول الله ﷺ -]
٣٠٦ - حدَّثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: اعتمرَ رسولُ الله ﷺ عُمْرتين قبل أن يحجّ، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: اعتمر رسولُ الله أربعَ عُمَر؛ قد علم ذلك عبد الله بن عمر، منهنّ عُمرةٌ مع حجّته (١). (٣: ١٦٠).
٣٠٧ - حدَّثنا محمد بن علي بن الحسن بن شَقِيق، قال: سمعت أبي، قال: حدَّثنا أبو حمزة عن مُطَرّف، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال: سمعت ابنَ عمر يقول: اعتمر رسولُ الله ﷺ ثلاث عُمَر. فبلغ عائشة، فقالت: لقد علم ابن عمر أنه اعتمر أربع عُمَر، منها عمرته التي قرن معها الحجّة (٢). (٣: ١٦٠).
٣٠٨ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: دخلتُ أنا وعروة بن الزُّبير المسجد؛ فإذا ابن عمر جالسٌ عند حجرة عائشة، فقلنا: كم اعتمر النبيّ ﷺ ؟ فقال: أربعًا؛ إحداهنّ في رَجب، فكرهنا أن نكذّبه ونردّ عليه، فسمعنا استنان عائشة في الحُجْرة، فقال عروة بن الزبير: يا أمَّهْ، يا أمَّ المؤمنين، أما تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن! فقالت: وما يقول؟ قال: يقول: إنّ النبيّ ﷺ اعتمر أربع عُمَر: إحداهنّ في رجب، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن! ما اعتمر النبيّ عمرةً إلَّا وهو شاهد، وما اعتمر في رجب (٣). (٣: ١٦٠).
стр. 744
ذكر الخبر عن أزواج رسول الله ﷺ ومَنْ منهنّ عاش بعده ومن منهنّ
فارقه في حياته، والسبب الذي فارقه من أجله، ومن منهنّ مات قبله (١). (٣: ١٦٠)
٣٠٩ - قال أبو جعفر: ولم يتزوّج رسولُ الله ﷺ في حياتها على خديجة حتى مضتْ لسبيلها؛ فلمّا توفِّيت خديجة تزوّج رسول الله بعدها؛ فاختلف فيمن بدأ بنكاحها منهنّ بعد خديجة، فقال بعضهم: كانت التي بدأ بنكاحها بعد خديجة قبل غيرها عائشة بنت أبي بكر الصديق. وقال بعضهم: بل كانت سوْدة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر. فأما عائشة فكانت يوم تزوّجها صغيرة لا تصلح للجِماع؛ وأما سَوْدة فإنها كانت امرأة ثيّبًا، قد كان لها قبل النبيّ ﷺ زوْج؛ وكان زوجُها قبل النبيّ السّكْران بن عمرو بن عبد شمس، وكان السَّكْران من مهاجرة الحبشة فتنصّر ومات بها؛ فخلف عليها رسول الله ﷺ وهو بمكة.
قال أبو جعفر: ولا خلاف بين جميع أهل العلم بسيرة رسول الله ﷺ أنّ رسول الله ﷺ بني بسوْدة قبل عائشة (٢). (٣: ١٦١).
ذكر السبب الذي كان في خطبة رسول الله ﷺ عائشة وسودة والرواية الواردة بأولاهما كان عقد عليها رسول الله عقدة النكاح
٣١٠ - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدَّثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، قالت: لمَّا توفّيت خديجة، قالت خولة بنت حكيم بن أميّة بن الأوقص، امرأة عثمان بن مَظْعون وذلك بمكّة: أي رسولَ الله، ألا تزوَّج؟ فقال: ومَنْ؟ فقالت: إن شئت بكرًا وإن شئتَ ثيّبًا، قال: فمَن البِكْر؟ قالت: ابنة
стр. 745
أحبّ خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: ومَن الثيّب؟ قالت: سودة بنت زمعة بن قيس، قد آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه. قال: فاذهبي فاذكريهما عليّ. فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدتْ أمّ رُومان؛ أمّ عائشة، فقالت: أي أمّ رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله أخطب عليه عائشة، قالت: وددتُ! انتظري أبا بكر، فإنه آتٍ، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة! أرسلني رسولُ الله أخطب عليه عائشة، قال: وهل تصلح له، إنما هي ابنة أخيه! فرجعتْ إلى رسول الله ﷺ ، فقالت له ذلك، فقال: ارجعي إليه، فقولي له: أنت أخي في الإسلام، وأنا أخوك، وابنتك تصلح لي. فأتت أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال: انتظريني حتى أرجع، فقالت أم رُومان: إن المطعم بن عديّ كان ذكرها على ابنِه، ولا والله ما وعد شيئًا قطّ فأخلف. فدخل أبو بكر على مطعم، وعنده امرأته أمّ ابنه الذي كان ذكرها عليه، فقالت العجوز: يا بن أبي قُحافة، لعلنا إن زوّجنا ابننا ابنتك أن تصبِئَه وتدخله في دينك الذي أنت عليه! فأقبل على زوجها المطعِم فقال: ما تقول هذه؟ فقال: إنها تقول ذاك. قال: فخرج أبو بكر، وقد أذهب الله العِدَة التي كانت في نفسه من عِدَته التي وعدها إياه، وقال لخولة: ادعي لي رسول الله، فدعتْه فجاء فأنكحه؛ وهي يومئذ ابنة ستّ سنين. قالت: ثم خرجتُ فدخلت على سَوْدة فقلت: أي سَوْدة، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسولُ الله يخْطبك عليه، قالت: فقالت: وددت! ادخلي على أبي فاذكري له ذلك، قالت: وهو شيخ كبير قد تخلّف عن الحجّ، فدخلت عليه، فحيّيته بتحجّة أهل الجاهليّة، ثم قلت: إن محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسلني أخطب عليه سَوْدة، قال: كفءٌ كريمٌ؛ فماذا تقول صاحبته؟ قالت: تحبّ ذلك، قال: ادعيها إليّ، فدعيت له، فقال: أي سودة، زعمتْ هذه أنّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسل يخطبك وهو كفءٌ كريم، أفتحبّين أن أزوِّجكه؟ قالت: نعم، قال: فادعيه لي، فدعتْه، فجاء فزوّجه، فجاء أخوها من الحجّ؛ عبد بن زمعة، فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: إنّي لسفيةٌ يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوّج رسول الله سودة بنت زمعة! قال: قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزل أبو بكر السُّنْح في بني الحارث بن الخزرج، قالت: فجاء رسولُ الله فدخل بيتنا، فاجتمع
стр. 746
إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءتني أمّي وأنا في أرجوحة بين عَذْقين يرجَّح بي، فأنزلتني ثم وفّتْ جُميمة كانت لي، ومسحت وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني، حتى إذا كنت عند الباب وقفت بي حتى ذهب بعض نفسي، ثم أدخلت ورسول الله جالسٌ على سرير في بيتنا. قالت: فأجلستني في حجره، فقالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهنّ وبارك لهنّ فيك! ووثب القوم والنساء فخرجوا، فبنى بي رسول الله في بيتي، ما نحرت جَزورٌ ولا ذُبحت عليّ شاة، وأنا يومئذ ابنة تسع سنين، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجَفنة كان يرسل بها إلى رسول الله ﷺ (١) (٣/ ١٦٢ / ١٦٣).
٣١١ - حدَّثنا عليّ بن نَصْر، قال: حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث -وحدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدّثني أبي- قال: حدَّثنا أبان العطار، قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن عُروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: إنك كتبت إليّ في خديجة بنت خويلد تسألني: متى توفّيت؟ وإنها توفيت قبل مُخرَج رسول الله ﷺ من مكة بثلاث سنين أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة متوفَّى خديجة، كان رسول الله رأى عائشة مرّتين، يقال له: هذه امرأتك، وعائشة يومئذ ابنة ستّ سنين.
ثم إن رسول الله ﷺ بني بعائشة بعد ما قدم المدينة وهي يوم بني بها ابنة تسع سنين (٢). (٣: ١٦٣).
٣١٢ - قال أبو جعفر: وممن لم يذكر هشام في خبره هذا ممّن روى عن رسول الله ﷺ أنه تزوّجه من النساء: زَينَب بنت خزيمة - وهي التي يقال لها أمّ المساكين - من بني عامر بن صعصعة، وهي زينب بنت خُزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبدمناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت قبل رسول الله عند الطّفيل بن الحارث بن المطلب، أخي عبيدة بن الحارث، توفّيت عند رسولِ الله ﷺ بالمدينة (١) (١٦٧: ٣).
стр. 749
ذكر مَنْ خطب النبيّ ﷺ من النساء ثم لم ينكحهنّ
٣١٢ / أ- منهنّ أم هانئ بنت أبي طالب، واسمها هِنْد، خطبها رسولُ الله ﷺ ولم يتزوّجها؛ لأنها ذكرتْ أنها ذات ولَد (١). (٣: ١٦٩).
ذكر سراري رسول الله ﷺ -
٣١٣ - وهي مارية بنت شمعون القِبْطيَّة، وريحانة بنت زيد القُرَظيَّة. وقيل: هي من بني النَّضِير. وقد مضى ذكر أخبارهما قبل (٢). (٣: ١٦٩).
ذكر موالي رسول الله ﷺ -
٣١٤ - فمنهم زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد، وقد ذكرنا خبره فيما مضى.
стр. 750
وثوْبان -مولى رسول الله، فأعتقه، ولم يزل معه حتى قُبض، ثم نزل حِمْص وله بها دار وقْف؛ ذكر أنه توفي سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية وقال بعضُهم: بل كان سكن الرّمْلة، ولا عقب له.
وشُقْرَان - وكان من الحبشة، اسمه صالح بن عديّ؛ اختلف في أمرِه. قد ذكر عن عبد الله بن داود الخُرَيبيّ أنه قال: شُقْران ورثه رسولُ الله ﷺ عن أبيه. وقال بعضهم: شُقْران من الفرس، ونسبه فقال: هو صالح بن حول بن مهر بوذ.
نسب شُقران مولَى رسول الله ﷺ في قول مَنْ نسبه إلى عجم الفرس. زعم أنه صالح بن حول بن مهربوذ بن آذر جُشْنَس بن مهربان بن فيران بن رستَم بن فيروز بن ماي بن بهرام بن رشتهري، وزعم أنهم كانوا من دَهاقين الرّيّ.
وذكر عن مصعب الزبيريّ أنه قال: كان شُقران لعبد الرحمن بن عوف. فوهبه للنبيّ ﷺ وأنه أعقب؛ وأن آخرهم موتًا رجلٌ كان بالمدينة من ولده، كان له بالبصرة بقيّة.
ورُوَيفع - وهو أبو رافع مولَى رسول الله ﷺ ، اسمه أسلم. وقال بعضهم: اسمه إبراهيم. واختلفوا في أمره؛ فقال بعضُهم: كان للعباس بن عبد المطلب، فوهبه لرسول الله ﷺ ، فأعتقه رسول الله. وقال بعضهم: كان أبو رافع لأبي أحَيحة سعيد بن العاص الأكبر فورثه بنوه، فأعتق ثلاثةٌ منهم أنصباءهم منه، وقُتِلوا يوم بدر جميعًا؛ وشهد أبو رافع معهم بدرًا، ووهب خالد بن سعيد نصيبَه منه لرسول الله ﷺ فأعتقه رسولُ الله.
وابنه البهيّ - اسمه رافع. وأخو البهيّ عُبيدة الله بن أبي رافع - وكان يكتُب لعليّ بن أبي طالب، فلما وَلِيَ عمرو بن سعيد المدينةَ دعا البهيّ، فقال: مَنْ مولاك؟ فقال: رسولُ الله، فضربه مئةَ سوط، وقال: مولى مَنْ أنت! قال: مولى رسول الله، فضربه مئة سوط؛ فلم يزل يفعل به ذلك كلّما سأله: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول الله؛ حتى ضربه خمسمئة سوط، ثم قال: مَوْلَى مَنْ أنت؟ قال: مولاكم، فلمّا قتل عبدُ الملك عمرَو بن سعيد قال البهيّ بن أبي رافع:
صحَّتْ ولا شَلَّتْ وَضَرَّتْ عَدُوَّهَا ... يمِينٌ هَرَاقَتْ مُهْجَةَ ابْنِ سَعِيدِ
هُوَ ابْنُ أبي العاصِي مِرَارًا ويَنْتَمِي ... إلى أُسْرَةٍ طابتْ له وجُدُودِ
وسَلْمان الفارسيّ - وكنيته أبو عبد الله من أهل قرية أصبهان؛ ويقال: إنه من
стр. 751
قرية رامَهُرْمُز؛ فأصابه أسرٌ من بعض كَلْب، فبيع من بعض اليهود بناحية وادي القُرى؛ فكاتب اليهوديّ، فأعانه رسولُ الله ﷺ والمسلمون حتى عَتَق. وقال بعضُ نسّابة الفُرس: سلْمان من كورسابور، واسمه مابه بن بوذخشان بن ده ديره.
وسَفِينة - مولَى رسول الله ﷺ ، وكان لأمّ سلمة فأعتقته؛ واشترطت عليه خِدْمة رسول الله ﷺ حياتَه، قيل: إنه أسوَد؛ واختلف في اسمه، فقال بعضهم: اسمه مِهران، وقال بعضهم: اسمه رَبَاح، وقال بعضهم: هو من عجم الفرس؛ واسمه سبيه بن مارقيه.
وأنسة. يكنى أبا مُسَرَّح، وقيل: أبا مَسْرُوح. كان من مولَّدي السراة؛ وكان يأذن على رسولِ الله ﷺ إذا جلس، وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ . وقال بعضهم: أصلُه من عَجَم الفرس؛ كانت أمّه حبشيّةً وأبوه فارسيًّا. قال: واسم أبيه بالفارسية كردوي بن أشرنيده بن أدوهر بن مهرادر بن كحنكان من بني مهجوار بن يوماست.
وأبو كَبْشَة -واسمه سُليم، قيل: إنه كان من مولّدي مكة، وقيل: من مولّدي أرض دَوْس، ابتاعه رسولُ الله ﷺ فأعتقه، فشهِد مع رسولِ الله بدْرًا وأحُدًا والمشاهدَ. تُوفيَ في أوّل يوم استُخلف فيه عمر بن الخطاب، سنة ثلاث عشرة من الهجرة.
وأبو مُوَيهِبَة - قيل: إنه كان من مولَّدي مُزَينة، فاشتراه رسولُ الله ﷺ فأعتقه.
ورَبَاح الأسود - كان يأذن لرسولِ الله ﷺ .
وفَضالة -مولى رسول الله ﷺ نزَلَ -فيما ذكر- الشأم.
ومِدْعَم - مولَى رسولِ الله ﷺ ، كان عبدًا لرفاعة بن زيد الجُذَاميّ، فوهبه لرسول الله، فقتل بوادي القُرى، يوم نزل بهم رسول الله، أتاه سهم غَرَب فقتله.
وأبو ضُمَيرة - كان بعضُ نسّابة الفرس زعم أنه من عَجم الفرس، من ولَدِ كشتاسب الملك، وأنّ اسمه واح بن شيرز بن بيرويس بن تاريشمه بن ماهوش بن باكمهير ... وذكر بعضهم أنه كان ممن صار في قَسْم رسول الله في بعض
стр. 752
وقائعه، فأعتقه، وكتب له كتابًا بالوصيّة، وهو جَدُّ حسين بن عبد الله بن أبي ضُميرة، وأن ذلك الكتاب في أيدي ولد ولده وأهل بيته، وأنّ حسين بن عبد الله هذا قدم على المهديّ ومعه ذلك الكتاب، فأخذه المهديّ فوضعه على عينيه، ووصله بثلاثمئة دينار.
ويَسَار -وكان فيما ذكر نوبيًّا؛ كان فيما وقع في سهم رسول الله ﷺ في بعض غزواته فأعتقه؛ وهو الذي قتله العُرَنيُّون الذين أغاروا على لِقاح رسول الله.
ومِهْران - حدّث عن رسول الله ﷺ (١). (٣: ١٦٩/ ١٧٠ / ١٧١/ ١٧٢).
ذكر من كان يكتب لرسول الله ﷺ -
٣١٥ - ذُكِر أنّ عُثمان بن عفّان كان يكتب له أحيانًا، وأحيانًا عليّ بن أبي طالب، وخالد بن سعيد، وأبان بن سعيد، والعَلاء بن الحضرميّ.
стр. 753
قيل: أوّل مَنْ كتب له أبيّ بن كعب؛ وكان إذا غاب أبيّ كتب له زيد بن ثابت.
وكتب له عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، ثم ارتدّ عن الإسلام، ثم راجع الإسلام يوم فتح مكة.
وكتب له معاوية بن أبي سفيان، وحنظلة الأسَيِّديّ (١). (٣: ١٧٣).
[ذكر أسماء خيل رسول الله ﷺ -]
٣١٦ - حدّثني الحارث، قال: أخبرنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سألت محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حَثْمة عن المرتجزِ، فقال: هو الفرس الذي اشتراه من الأعرابيّ الذي شهد له فيه خُزَيمَة بن ثابت؛ وكان الأعرابيّ من بني مرّة (١). (٣: ١٧٣).
стр. 756
(ذكر أسماء بغال رسول الله ﷺ -)
٣١٧ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، قال: حدَّثنا محمد بن عمر، قال: حدَّثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كانت دُلْدُل بغلَة النبيّ ﷺ أوّل بغلة رُئيت في الإسلام، أهداها له المقوقِس وأهدى له معها حمارًا يقال له عُفير؛ فكانت البغلة قد بقيَتْ حتى كان زمن معاوية (١). (٣: ١٧٤).
[ذكر أسماء رسول الله ﷺ -]
٣١٨ - حدّثني ابن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرَنا إبراهيم -يعني ابن سعد- عن الزهريّ، قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : إن لي أسماء؛ أنا محمد، وأحمد، والعاقب، والماحي. قال الزهري: العاقب: الذي ليس بعده أحد، والماحي: الذي يمحو الله به الكفر (١). (٣: ١٧٨).
٣١٩ - حدَّثنا ابن المثنّى، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون، قال، أخبرنا سفيان بن حسين، قال: حدّئني الزهريّ، عن محمد بن جُبير بن مطعم، عن أبيه؛ قال: قال رسولُ الله ﷺ : أنا محمد، وأحمد، والماحي، والعاقب، والحاشر؛ الذي يحشر الناس على قدمَيّ. قال يزيد: فسألت سفيان: ما العاقب؟ قال: آخر الأنبياء (٢). (٣: ١٧٨/ ١٧٩).
[ذكر صفة النبيّ ﷺ -]
٣٢٠ - حدّثني ابنُ المثنَّى، قال: حدّثني ابن أبي عديّ، عن المسعوديّ، عن عثمان بن عبد الله بن هُرمز، قال: حدّثني نافع بن جُبير، عن عليّ بن
стр. 760
أبي طالب، قال: كان رسولُ الله ﷺ ليس بالطويل ولا بالقصير، ضَخْم الرأس واللحية، شثن الكفّين والقدمَين، ضَخْم الكراديس، مُشْرَبًا وجهه الحُمْرَةَ، طويل المَسْربَة إذا مشى تكفأ تَكَفّؤًا كأنما ينحطُّ من صَبَب، لم أر قبله ولا بعده مثلَه ﷺ (١). (١٧٩: ٣).
٣٢١ - حدثنا ابن المثنّى، قال: حدَّثنا أبو أحمد الزبيريّ، قال: حدَّثنا مجمَّع بن يحيى، قال: حدَّثنا عبد الله بن عمران عن رجل من الأنصار -لم يسمّه- أنه سأل عليّ بن أبي طالب وهو في مسجد الكوفة مُحْتَبٍ بحمَالة سيفه، فقال: انعَتْ لي نعتَ رسولِ الله ﷺ ، فقال له عليّ: كان رسولُ الله أبيضَ اللون مُشْرَبًا حُمْرَةً، أدعج سَبْط الشعر، دقيق المَسْرُبة، سَهْل الخَدَّين، كَثَّ اللحية وذَا وفْرَةٍ؛ كأن عنقه إبريق فِضَّة؛ كان له شعر من لَبَّته إلى سرّته يجري كالقضيب" لم يكن في إبطه ولا صدره شعر غيره، شَثْن الكفّ والقدَم؛ إذا مشى كأنما ينحدِر من صَبَب؛ وإذا مشى كأنما ينقلع من صَخْر، وإذا التفت التفت جميعًا، ليس بالقصير ولا بالطويل، ولا العاجز ولا اللئيم، كأنّ العَرَق في وجهه اللؤلؤ؛
стр. 761
ولَريحُ عَرَقه أطيب من المسك؛ لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ (١). (٣/ ١٧٩).
٣٢٢ - حدَّثنا ابنُ المقدمي، قال: حدَّثنا يحيى بن محمد بن قيس الذي يقال له أبو زُكير. قال: سمعتُ ربيعة بن أبي عبد الرحمن يذكر عن أنس بن مالك أنّ رسولَ الله ﷺ بُعث على رأس أربعين؛ فأقام بمكة عشرًا وبالمدينة عشرًا، وتوفِّيَ على رأسِ ستين؛ ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء؛ ولم يكن رسولُ الله ﷺ بالطويل البائن، ولا القصير؛ ولم يكن بالأبيض الأمْهَق؛ ولا الآدم، ولم يكن بالجَعْد القَطَط ولا السَّبط (٢). (٣: ١٨٠).
стр. 762
٣٢٣ - حدثني ابن المثنَّى قال: حدَّثنا يزيد بن هارون، عن الجُرَيريّ، قال: كنت مع أبي الطُّفيل نطوف بالبيت؛ فقال: ما بقيَ أحدٌ رأى رسولَ الله ﷺ غيري؛ قال: وقلت: أرأيتَه؟ قال: نعم، قلت: كيف كان صفتُه؟ قال: كان أبيضَ مليحًا مقصَّدًا (١). (١٨٠: ٣).
(ذكر خاتم النبوة التي كانت به ﷺ -)
٣٢٤ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدَّثنا الضّحاك بن مخلد، قال: حدَّثنا عَزْرَة بن ثابت، قال: حدَّثنا علباء، قال: حدَّثنا أبو زيد، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : يا أبا زيد، ادْنُ مني امسَحْ ظهري - وكشف عن ظهره - قال: فمسسْتُ ظهره، ثم وضعتُ أصبعي على الخاتم فغَمَزْتُها، قال: قلت: وما الخاتم؟ قال: شعرٌ مجمعٌ كان على كتفيه (٢). (٣: ١٨٠).
٣٢٥ - حدَّثنا ابن المثنى، قال: حدَّثنا بشر بن الوضّاح أبو الهيثم، قال: حدَّثنا أبو عقيل الدَّوْرَقيّ عن أبي نَضْرة، قال: سألت أبا سعيد الخدريّ عن الخاتم التي كانت للنبيّ ﷺ ، قال كانت بضعةً ناشزة (٣). (٣: ١٨٠).
стр. 763
ذكر شجاعته وجوده ﷺ -
٣٢٦ - حدثنا ابنُ المثنّى، قال: حدَّثنا حمَّاد بن واقد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان نبيّ الله ﷺ من أحسن الناس، وأسمح الناس، وأشجع الناس؛ لقد كان فزعٌ بالمدينة، فانطلق أهلُ المدينة نحو الصوت، فإذا هم قد تلقّوْا رسولَ الله ﷺ على فرس عُرْي لأبي طلحة، ما عليه سَرْج، وعليه السّيف. قال: وقد كان سبقهم إلى الصَّوْت، قال: فجعل يقول: يا أيها الناس، لم تُراعوا، لم تُراعوا! مرّتين، ثم قال: يا أبا طلحة، وجدناه بحرًا؛ وقد كان الفرس يبطّأ، فما سبقه فرسٌ بعد ذلك (١). (٣: ١٨١).
стр. 764
٣٢٧ - حدَّثنا ابنُ المثنّى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهديّ، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسولُ الله ﷺ أشجع الناس، وأجودَ الناس؛ كان فزعٌ بالمدينة فخرج الناس قبل الصوت، فاستبرأ الفزعَ على فرس لأبي طلحة عُرْي، ما عليه سَرْج، في عنقه السيف. قال: وجدناه بحْرًا -أو قال: وإنه لبَحْرٌ (١). (٣: ١٨١).
ذكر صفة شعره ﷺ وهل كان يخضب أم لا
٣٢٨ - حدّثني ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا مُعاذ بن معاذ، قال: حدَّثنا حَرِيز بن عثمان، قال أبو موسى: قال مُعاذ: وما رأيتُ من رجل قطّ من أهل الشأم أفضِّلُه عليه، قال: دخلنا على عبد الله بن بُسْر، فقلت له من بين أصحابي: أرأيتَ رسولَ الله ﷺ ؟ أشَيخًا كان؟ قال: فوضع يده على عَنْفقته، وقال: كان في عَنْفقته شعر أبيض (٢). (٣: ١٨١).
٣٢٩ - حدَّثنا ابن المثنّى، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحَيفة، قال: رأيت رسولَ الله ﷺ عنفقتُه بيضاء، قيل: مثلُ مَنْ أنت يومئذ يا أبا جُحيفة؟ قال: أبرِي النَّبل وأريشها (٣). (٣: ١٨١).
٣٣٠ - حدّثني ابنُ المثنّى، قال: حدَّثنا خالد بن الحارث، قال: حدَّثنا حُمَيد، قال: سئل أنس: أخضَب رسول الله؟ قال: فقال أنس: لم يشتدّ
стр. 765
برسول الله الشَّيب، ولكن خضب أبو بكر بالحنّاء والكَتَم، وخضب عمر بالحنّاء (١). (٣: ١٨٢).
٣٣١ - حدَّثنا ابن المثنى، قال: حدَّثنا ابن أبي عديّ، عن حُميد، قال: سئل أنسٌ: هل خَضَب رسولُ الله ﷺ ؟ قال: لم يُرَ من الشّيب إلّا نحوٌ من تسع عشرة أو عشرين شعرة بيضاء في مقدّم لحيته. قال: إنه لم يُشَنْ بالشَّيب، فقيل لأنس: وشَيْنٌ هو! قال: كلُّكم يكرهه؛ ولكن خضب أبو بكر بالحنّاء والكَتَم، وخضَب عمر بالحناء (٢). (٣: ١٨٢).
٣٣٢ - حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا مُعاذ بن معاذ، قال: حدَّثنا حُميد، عن أنس، قال: لم يكن الشيبُ الذي بالنبيّ ﷺ عشرين شعرة (٣). (٣: ١٨٢).
٣٣٣ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن، قال: حدَّثنا حمّاد ابن سلَمة، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرة، قال: ما كان في رأس رسول الله ﷺ من
стр. 766
الشيْب إلَّا شعرات في مفرِق رأسه؛ وكان إذا دهنه غَطّاهنّ (١). (٣: ١٨٢).
٣٣٤ - حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهديّ، قال: حدَّثنا سلّام بن أبي مطيع، عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، قال: دخلتْ زوجُ النبيّ ﷺ فأخرجتْ إلينا شعرًا من شعر رسول الله مخضوبًا بالحنّاء والكتَم (٢). (٣: ١٨٢).
٣٣٥ - حدَّثنا ابنُ جابر بن الكرديّ الواسطي، قال: حدَّثنا أبو سفيان قال: حدَّثنا الضّحاك بن حُمْرَة عن غَيلان بن جامع، عن إياد بن لَقيط، عن أبي رِمْشَة، قال: كان رسولُ الله ﷺ يخضب بالحنّاء والكَتَم؛ وكان يبلغ شعره كَتِفيه أو منكبيه - الشكّ من أبي سفيان (٣). (٣: ١٨٢).
стр. 767
٣٣٦ - حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهديّ، عن إبراهيم -يعني ابن نافع- عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أمّ هانئ، قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وله ضفائر أربع (١). (٣: ١٨٣).
ذكر الخبر عن بدء مرض رسول الله الذي توفي فيه وما كان منه قبيل ذلك لما نعيت إليه نفسه ﷺ -
٣٣٦ / أ- قال أبو جعفر: يقول الله : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ قد مضى ذكرُنا قبلُ ما كان من تعليم رسول الله ﷺ أصحابه - في حجّته التي حجّها المسمّاة حجّة الوداع، وحجّة التمام، وحجة البلاع - مناسكَهم ووصيّته إياهم، بما قد ذكرت قبل في خطبته التي خَطَبها بهم فيها.
ثم إن رسول الله ﷺ انصرف من سَفَره ذلك بعد فراغه من حجّه إلى منزله بالمدينة في بقيّة ذي الحجّة، فأقام بها ما بقيَ من ذي الحجّة والمحرّم والصّفَر (٢). (٣: ١٨٣).
(ثم دخلت سنة إحدى عشرة) - ذكر الأحداث التي كانت فيها -
٣٣٧ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمَة وعليّ بن مجاهد، عن محمد
стр. 768
ابن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن عليّ، عن عبيد بن جُبَير، مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مُوَيهبة مولى رسول الله، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ من جوف الليل، فقال لي: يا أبا مويهبة، إني قد أمرْتُ أن أستغفرَ لأهل البقيع؛ فانطلق معي، فانطلقت معه، فلمّا وقف بين أظهرهم، قال: السّلام عليكم أهلَ المقابر؛ ليَهْنِ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه! أقبلت الفِتَن كقِطَع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شرٌّ من الأولى. ثم أقبل عليّ فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيحَ خزائن الدنيا والخلْد فيها، ثم الجنة، خترت بين ذلك وبين لقاء ربّي والجنة، فاخترتُ لقاء ربّي والجنّة، قال: قلت: بأبي أنت وأمّي! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلْد فيها، ثم الجنّة. فقال: لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربّي والجنة، ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف فبدئ رسول الله ﷺ بوجعه الذي قُبِض فيه (١). (٣: ١٨٨).
стр. 769
٣٣٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق.
وحدّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا عليّ بن مجاهد، قال: حدَّثنا ابنُ إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: رجح رسول ﷺ من البقيع، فوجدني وأنا أجدُ صُداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه! قال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه! ثمّ قال: ما ضرّكِ لو متِّ قبلي فقمتُ عليك وكفّنْتك، وصلَّيت عليك، ودفنتك! فقلت: والله لكأنّي بك لو فعلت ذلك رجعتَ إلى بيتي فأعْرستَ ببعض نسائك، قالت: فتبسّم رسولُ الله ﷺ ، وتتامّ به وجعه؛ وهو يدور على نسائه حتى استُعِزّ به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه فاستأذنهنّ أن يُمرّض في بيتي، فأذِنَّ له.
فخرج رسولُ الله ﷺ بين رجُلين من أهله: أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر تخطّ قَدماه الأرض، عاصبًا رأسه حتى دخل بيتي.
قال عبيد الله: فحدّثت هذا الحديث عنها عبدَ الله بن عباس، فقال: هل تدري من الرجل؟ قلت: لا، قال: عليّ بن أبي طالب. ولكنها كانت لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع.
ثم غُمِر رسول الله ﷺ وإشتدّ به الوجع؛ فقال: أهريقوا عليّ من سبع قِرَب من آبار شتّى؛ حتى أخرج إلى الناس فأعهدَ إليهم، قالت: فأقعَدْناه في مخضَب لحفصة بنت عمر، ثم صبَبْنا عليه الماء حتى طَفِق يقول: حَسْبُكم، حسبكم! (١). (٣: ١٨٨/ ١٨٩).
стр. 770
٣٣٩ - حدَّثنا ابنُ حُميد قال: حدَّثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق، عن الزّهريّ، عن أيوب بن بشير، أنّ رسولَ الله ﷺ خرجَ عاصبًا رأسه؛ حتى جلس على المنبر؛ ثم كان أوّل ما تكلّم به أنْ صلّى على أصحاب أحُد، واستغفر لهم؛ وأكثر الصلاة عليهم، ثم قال: إنّ عبدًا من عباد الله خيّره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله. قال: ففهمها أبو بكر، وعلم أنّ نفسه يُريد، فبكى، وقال: بل نفديك بأنفسنا وأبنائنا، فقال: على رسْلك يا أبا بكر! انظروا هذه الأبواب الشوارع اللافظة في المسجد فسُدُّوها؛ إلَّا ما كان من بيت أبي بكر؛ فإنّي لا أعلم أحدًا كان أفضل عندي في الصحبة يدًا منه (١). (٣: ١٩٠/ ١٩١).
٣٤٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن بعض آل أبي سعيد بن المُعَلّى، أن رسولَ الله قال
стр. 771
يومئذ في كلامه هذا: فإنّي لو كنت متّخذًا من العباد خليلًا لاتَّخذت أبا بكر خليلًا؛ ولكن صحبة وإخاءُ إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده (١). (٣: ١٩١).
٣٤١ - وحدّثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدّثني عمّي عبد الله بن وهب، قال: حدَّثنا مالك، عن أبي النَّضْر، عن عُبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخُدريّ أن رسولَ الله ﷺ جلس يومًا على المنبر، فقال: إنّ عبدًا خيّره الله بين أن يؤتيه من زَهْرة الدنيا ما شاء، وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله؛ فبكى أبو بكر ثم قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله! قال: فتعجّبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله عن عبد يخيّر، ويقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا! قال: فكان رسول الله هو المخيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا به؛ فقال رسولُ الله ﷺ : إنّ أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ متّخذًا خليلًا لاتَّخذت أبا بكر خليلًا؛ ولكن أخوّة الإسلام، لا تبق خَوْخة في المسجد إلّا خَوْخة أبي بكر (٢). (٣: ١٩١).
٣٤٢ - حدَّثنا أحمد بن حمّاد الدُّولابيّ، قال: حدَّثنا سُفيانَ، عن سليمان بن أبي مسلم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: اشتدَّ برسول الله ﷺ وجعُه، فقال: ائتوني أكتب كتابًا لا تضلّوا بعدي أبدًا. فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبيّ أن يُتنازع - فقالوا: ما شأنه؟ أهَجَرَ! استفهموه؛ فذهبوا يعيدون عليه، فقال: دعوني فما أنا فيه خيرٌ مما تدعونني إليه؛ وأوصى بثلاث؛ قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفدَ بنحوٍ مما كنت أجيزهم؛ وسكت عن الثالثة عمدًا أو قال: فنسيتها (٣). (٣: ١٩٢/ ١٩٣).
стр. 772
٣٤٣ - حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا ابنُ عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: يوم الخميس! ثم ذكر نحو حديث أحمد بن حماد، غير أنه قال: ولا ينبغي عند نبيّ أن ينازَع (١). (٣: ١٩٣).
٣٤٤ - حدَّثنا أبو كُريب وصالح بن سَمّال، قال: حدَّثنا وكيع، عن مالك ابن مِغْوَل، عن طلحة بن مصرَّف، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: ثم نظرتُ إلى دموعه تسيل على خدَّيه كأنها نظام اللؤلؤ. قال: قال رسولُ الله ﷺ : ائتوني باللَّوح والدّواة -أو بالكَتِف والدّواة- أكتب لكم كتابًا لا تضلّون بعده. قال: فقالوا: إن رسول الله يَهْجُر (٢). (٣: ١٩٣).
٣٤٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدّثني عَمِّي عبد الله بن وهب، قال: أخبرَني يونس، عن الزُّهريّ، قال: أخبرَني عبد الله بن كعب بن مالك؛ أنّ ابنَ عباس أخبره أنّ عليّ بن أبي طالب خرَج من عند
стр. 773
رسول الله ﷺ في وجعه الذي تُوفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن. كيف أصبَح رسولُ الله؟ قال: أصبح بحمد الله بارئًا، فأخذ بيده عبّاس بن عبد المطلب، فقال: ألا تَرَى أنك بعد ثلاث عَبْدُ العصا! وإني أرَى رسول الله سيُتَوفَّى في وجعه هذا؛ وإنّي لأعرفَ وجوه بني عبد المطلب عند الموت؛ فاذهب إلى رسول الله فسلْه فيمَنْ يكون هذا الأمر؟ فإن كان فينا علِمْنَا ذلك، وإن كان في غيرنا أمر به فأوصَى بنا. قال عليٌّ: والله لئن سألناها رسولَ الله فمنَعنَاها لا يعطيناها النّاس أبدًا؛ والله لا أسألها رسولَ الله أبدًا (١). (٣: ١٩٣).
٣٤٦ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن عبّاس، قال: خرج يومئذ عليّ بن أبي طالب على الناس من عند رسولِ الله ﷺ ، ثم ذكر نحوه؛ غير أنه قال في حديثه: أحلف بالله لقد عرفت الموتَ في وجه رسول الله كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب؛ فانطلقْ بنا إلى رسول الله؛ فإن كان هذا الأمر فينا علمنا، وإن كان في غيرنا أمَرنا فأوصى بنا الناس؛ وزاد فيه أيضًا: فتوفّى رسولُ الله حين اشتدّ الضُّحَى من ذلك اليوم (٢). (٣: ١٩٣).
٣٤٧ - حدَّثنا سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدَّثنا أبي، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال لنا رسولُ الله ﷺ : أفرغوا عليّ من سبع قِرَب من سبع آبار شتّى، لعلّي أخرج إلى الناس فأعهَدَ إليهم (٣). (٣: ١٩٣).
٣٤٨ - قال محمد، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة، قالت: فصببنا عليه من سبع قرَب، فوجد راحةً، فخرج فصلّى بالناس، وخطَبهم،
стр. 774
واستغفر للشهداء من أصحاب أحُد، ثم أوصى بالأنصار خيرًا، فقال: أمّا بعد يا معشر المهاجرين، إنكم قد أصبحتم تزيدون. وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم، والأنصار عيبَتي التي أويت إليها، فأكرِموا كريمهم، وتجاوزوا عن مُسِيئهم. ثم قال: إنّ عبدًامن عباد الله قد خُيّر بين ما عند الله وبين الدنيا فاختار ما عند الله؛ فلم يفقهها إلّا أبو بكر، ظنّ أنه يريد نفسَه، فبكى، فقال له النبيّ ﷺ : على رِسْلك يا أبا بكر! سدُّوا هذه الأبوابَ الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر؛ فإني لا أعلم امرأ أفضلَ يدًا في الصحابة من أبي بكر (١). (٣: ١٩٤).
٣٤٩ - حدَّثنا عمرو بن عليّ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القطّان، قال: حدَّثنا سُفيان، قال: حدَّثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن عائشة، قالت: لَددْنَا رسولَ الله ﷺ في مرضه، فقال: لا تلُدُّوني! فقلنا: كراهيَةُ المريض الدواء. فلمّا أفاق قال: لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدّ؛ غير العبّاس فإنه لم يشهدْكم (٢). (٣: ١٩٥).
٣٥٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق في حديثه الذي ذكرناه عنه، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة قالت: ثم نزلَ رسولُ الله ﷺ ، فدخل بيته، وتتامّ به وجعُه حتىْ غُمِر، واجتمع عنده نساء من نسائه: أمّ سلَمة، وميمونة، ونساء من نساء المؤمنين؛ منهنّ أسماء بنت عُميس، وعنده عمُّه العباس بن عبد المطلب، وأجمعوا على أن يلُدُّوه، فقال العباس: لألُدّنه، قال: فلُدّ، فلما أفاقَ رسولُ الله ﷺ ، قال: مَنْ صنع بي هذا؟ قالوا: يا رسول الله، عمّك العباس، قال: هذا دواء أتى به نساء من نحو هذه الأرض - وأشار نحو أرض الحبشة - قال: ولم فعلتم ذلك؟ فقال العباس: خشينا يا رسولَ الله أن يكون بك وجع ذات الجَنْب، فقال: إن ذلك لداء ما كان الله ليعذِّبَني به، لا يبقى في البيت أحدٌ إلا لُدّ إلّا عمّي. قال: فلقد لدّت ميمونة وإنها
стр. 775
لصائمة لقسم رسولِ الله ﷺ ؛ عقوبةً لهم بما صنعوا (١). (٣: ١٩٥).
٣٥١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، أدنّ عائشة حدّثته أدنّ رسولَ الله ﷺ حين قالوا: خشينا أن يكون بك ذات الجَنْب، قال: إنّها من الشيطان، ولم يكن الله ليسلّطها علي (٢). (٣: ١٩٥).
٣٥٢ - حُدّثتُ عن هشام بن محمد، عن أبي مخنف، قال: حدّثني الصّقْعب بن زهير، عن فقهاء أهل الحجاز، أنّ رسول الله ﷺ ثَقُل في وجعه الذي تُوُفَيَ فيه حتى أغْمِيَ عليه؛ فاجتمع إليه نساؤه وابنته وأهلُ بيته والعبّاس بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب وجميعهم؛ وإن أسماءَ بنت عُميس قالت: ما وجعه هذا إلّا ذات الجنْب، فلُدّوه، فلددناه، فلما أفاق، قال: مَنْ فعل بي هذا؟ قالوا: لَدَّتْك أسماء بنت عُميس؛ ظنّتْ أنّ بك ذات الجنْب. قال: أعوذ بالله أن يُبليَني بذات الجنْب؛ أنا أكرم على الله من ذلك (٣). (٣/ ١٩٥ / ١٩٦).