← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الرجوع والذمَّة، وعرضوا عليهم الجِزاء فقبلوه ومنعوهم (١). (٣: ٥٨٧). ١٥٢ - وعن سيف عن عمرو بن محمد، عن الشعبي، قال: قلت له: إنّ أناسًا يزعُمون أن أهل السّواد عبيد، فقال: فعلام يؤخذ الجِزاء من العبيد؟ أخِذ السَّواد عَنْوة، وكلّ أرض علمتَها إلّا حصنًا في جبل أو نحوه. فدُعوا إلى الرجوع فرجعوا، وقبل منهم الجِزاء، وصاروا ذمَّة؛ وإنَّما يُقْسَم من الغنائم ما تُغنِّم؛ فأمَّا ما لم يُغْنَم وأجاب أهله إلى الجِزاء من قبل أن يُتغنَّم، فلهم جرت السنَّة بذلك (٢). (٣: ٥٨٧). ١٥٣ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي ضَمْرة, عن عبد الله بن المستورِد، عن محمد بن سيرين، قال: البلدان كلّها أخذت عَنْوة إلّا حصون قليلة، عاهدوا قبل أن يُنزَلوا، ثم دُعوا -يعني الذين أخذوا عَنْوة- إلى الرّجوع والجِزاء، فصاروا ذمَّة أهل السَّواد، والجبَل كلّه أمر لم يزل يُصنع في أهل الفيء، وإنما عمل عمر والمسلمون في هذا الجِزاء والذمَّة على إجريًّا ما عمل به رسول الله ﷺ في ذلك، وقد كان بعث خالد بن الوليد من تَبُوك إلى دُومة الجنْدل، فأخذها عَنْوة، وأخذ ملِكها أكَيدِرَ بن عبد الملك أسيرًا، فدعاه إلى الذمَّة والجزاء، وقد أخذت بلاده عَنْوة، وأخذ أسيرًا؛ وكذلك فعل بابني عريض، وقد أَخذا فادّعيا أنهما أودّاؤه، فعقد لهما على الجِزاء والذمَّة، وكذلك كان أمر يُحنَّه بن رُؤية صاحب أيلة. وليس المعمول به من الأشياء كرواية الخاصّة، مَن روى غير ما عمل به الأئمة العدول المسلمون، فقد كذب وطعن عليهم (٣). (٣: ٥٨٧/ ٥٨٨).

стр. 982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 983

ذكر بناء البَصْرة ١٥٤ - قال أبو جعفر: وفي سنة أربع عشرة أمر عمر بن الخطّاب ﵀ فيما زعم الواقديّ - الناس بالقيام في المساجد في شهر رمضان بالمدينة، وكتب إلى الأمصار يأمر المسلمين بذلك. وفي هذه السنة -أعني: سنة أربع عشرة- وجَّه عمر بن الخطاب عُتْبة بن غَزْوان إلى البصرة، وأمره بنزولها بمَن معه، وقطع مادّة أهلِ فارس عن الذين بالمدائن ونواحيها منهم في قول المدائنيّ وروايته. وزعم سيف أن البصرة مُصّرت في ربيع سنة ست عشرة، وأنّ عُتبة بن غَزْوان إنَّما خرج إلى البصرة من المدائن بعد فراغ سعد من جَلولاء وتَكْرِيت والحِصْنين؛ وجَّهه إليها سعد بأمر عمر (١). (٣: ٥٩٠). ١٥٤ / أ - وأمَّا محمد بن بَشَار، فإنَّه حدَّثنا، قال: حدَّثنا صفوان بن عيسى الزُّهريّ، قال: حدَّثنا عمرو بن عيسى أبو نَعامة العَدَويّ، قال: سمعت خالد بن عُمَير وشُوَيسًا أبا الرُّقاد، قالا: بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان، فقال له: انطلق أنت ومَن معك؛ حتَّى إذا كنتم في أقصى أرض العرب وأدنى أرض العجم، فأقيموا، فأقبلوا حتى إذا كانوا بالمِرْبَد وجدوا هذا الكذّان. قالوا: ما هذه البَصرةُ؟ فساروا حتى بلغوا حيال الجِسْر الصغير، فإذا فيه حَلْفاء وقصبٌ نابتة، فقالوا: هاهنا أمرتم، فنزلوا دون صاحب الفُرات، فأتوه فقالوا: إنّ هاهنا قومًا معهم راية، وهم يريدونك، فأقبل في أربعة آلاف أسوار، فقال: ما هم إلا ما أرى؛ اجعلوا في أعناقهم الحبال، وائْتُوني بهم، فجعل عتبة يَزْجَل، وقال: إني شهدت الحرب مع النبيّ ﷺ ؛ حتى إذا زالت الشمس، قال: احملوا؛ فحملوا عليهم فقتلوهم أجمعين، فلم يبق منهم أحد إلّا صاحب الفرات، أخذوه

стр. 984

أسيرًا، فقال عتبة بن غَزْوان: ابغوا لنا منزلًا هو أنزه من هذا - وكان يوم عِكاك وَومَد - فرفعوا له منبرًا، فقام يخطب، فقال: إنَّ الدنيا قد تصرّمت وولَّت حَذّاء، ولم يبق منها إلا صُبابة كصُبابة الإناء، ألا وإنَّكم منتقلون منها إلى دار القرار، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، وقد ذكر لي: لو أنّ صخرة ألقيت من شفير جهنم هوت سبعين خريفًا، ولتُملأنّها؛ أوعجِبتم! ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنَّة مسيرة أربعين عامَّا، وليأتينّ عليه يوم وهو كظيظ بزحام، ولقد رأيتُني وأنا سابع سبعة مع النبيّ ﷺ ، ما لنا طعام إلا ورق السَّمُر، حتى تقرّحت أشداقنا؛ والتقطت بُردة فشققتها بيني وبين سعد، فما منَّا من أولئك السبعة من أحدٍ إلا وهو أمير مِصْر من الأمصار، وسيُجرِّبون الناس بعدنا (١). (٣: ٥٩١/ ٥٩٢). ١٥٥ - فيما حدّثني عمر، قال: حدَّثنا المدائنيّ عن النّضر بن إسحاق السُّلَمي، عن قطبة بن قتادة السّدُوسيّ - يُغير بناحية الخُرَيبة من البصرة، كما كان

стр. 985

المثنّى بن حارثة الشيبانيّ يُغير بناحية الحبيرة، فكتب إلى عمر يُعلمه مكانه، وأنه لو كان معه عدد يسير ظفر بمن قِبَله من العجم، فنفاهم من بلادهم. وكانت الأعاجم بتلك الناحية قد هابوه بعد وقعة خالد بنهو المرأة، فكتب إليه عمر: إنَّه أتاني كتابك أنَّك تغيرُ على مَنْ قِبَلك من الأعاجم، وقد أصبت ووُفِّقت؛ أقم مكانك، واحذر على مَن معلى من أصحابك حتى يأتيَك أمري. فوجَّه عمر شريح بن عامر، أحد بني سعد بن بَكْر إلى البصرة؛ فقال له: كن ردءًا للمسلمين بهذه الجيزة، فأقبلَ إلى البصرة، فترك بها قطبة، ومضى إلى الأهواز حتى انتهى إلى دارس، وفيها مسلحة للأعاجم، فقتلوه، وبعث عمر عُتْبة بن غزوان (١). (٣: ٥٩٣). ١٥٦ - حدَّثنا عمر، قال: حدّثني عليّ عن عيسى بن يزيد، عن عبد المَلِك بن حذيفة ومحمد بن الحجّاج، عن عبد الملك بن عُمَير، قال: إن عمر قال لعتبة بن غزوان إذ وجَّهه إلى البصرة: يا عتبة! إنّي قد استعملتك على أرض الهند، وهي حوْمة من حوْمة العدوّ، وأرجو أن يكفيَك الله ما حولها، وأن يُعينك عليها، وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرميّ أن يُمدّك بعَرْفجة بن هرثمة؛ وهو ذو مجاهدة العدوّ ومكايدته؛ فإذا قدم عليك فاستشره وقرّبه، وادع إلى الله؛ فمن أجابك فاقبل منه، ومَنْ أبي فالجزية عن صَغَار وذلّة، وإلّا فالسيف في غير هوادة. واتّق الله فيما وُلِّيت، وإيّاك أن تنازعك نفسك إلى كِبْر يفسد عليك إخوتك، وقد صحبتَ رسول الله ﷺ فعززتَ به بعد الذِّلَّة، وقوي به بعد الضعف، حتى صرتَ أميرًا مسلّطًا ومَلِكًا مطاعًا، تقول فيُسمع منك، وتأمر فيطاع أمرُك، فيالها نعمة؛ إن لم ترفعك فوق قدرك وتُبطرك على مَنْ دونك! احتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية؛ ولَهِيَ أخوَفُهما عندي عليك أن تستدرجك وتخدعك، فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنّم، أعيذك بالله ونفسي من ذلك، إنّ الناس أسرعوا إلى الله حين رفعت لهم الدنيا فأرادوها، فأرد الله ولا ترد الدنيا، واتّق مصارع الظالمين (٢). (٣: ٥٩٣/ ٥٩٤). ١٥٧ - حدّثني عمر بن شبّة، قال: حدَّثنا عليّ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيل

стр. 986

الهمدانيّ وأبو مخنف، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبيّ، قال: قدم عتبة بن غزوان البصرة في ثلاثمئة، فلما رأى منبت القصب، وسمع نقيق الضفادع قال: إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أنزل أقصى البَرّ من أرض العرب، وأدنى أرض الرّيف من أرض العجم؛ فهذا حيث واجب علينا فيه طاعة إمامنا. فنزل الخُرَيبة وبالأبلّة خمسمئة من الأساورة يحمونها. وكانت مرفأ السفن من الصين وما دونها، فسار عُتْبة فنزل دون الإجّانة، فأقام نحوًا من شهر، ثم خرج إليه أهل الأبلَّة فناهضهم عُتْبة، وجعل قطبة بن قتادة السدوسيّ وقسامة بن زهير المازنيّ في عشرة فوارس، وقال لهما: كونا في ظهرنا، فتردّا المنهزم، وتمنعا مَن أرادنا من ورائنا. ثم التقوْا فما اقتتلوا مقدار جَزْر جَزور وقسمِها؛ حتى منحهم الله أكتافهم، وولّوا منهزمين؛ حتى دخلوا المدينة، ورجع عتبة إلى عسكره، فأقاموا أيامًا، وألقى الله في قلوبهم الرّعب، فخرجوا عن المدينة، وحملوا ما خفّ لهم، وعَبَروا إلى الفُرات، وخلَّوا المدينة، فدخلها المسلمون فأصابوا متاعًا وسلاحًا وسبيًا وعينًا، فاقتسموا العين، فأصاب كلَّ رجل منهم درهمان، وولَّى عُتْبة نافعَ بن الحارث أقباضَ الأبُلَّة؛ فأخرج خُمسه، ثم قسّم الباقي مَنْ أفاءه الله عليه؛ وكتب بذلك مع نافع بن الحارث (١). (٣: ٥٩٤). ١٥٨ - وعن حارثة بن مُضرّب، قال: فُتحت الأبُلَّة عَنوة، فقسم بينهم عتبة كَكَّة -يعني: خبزًا أبيض-. وعن محمَّد بن سيرين مثله. قال الطَّبريّ: وكان ممَّن سُبِيَ من مَيسان يَسار أبو الحسن البصريّ، وأرطَبان جدّ عبد الله بن عون بن أرطَبان (٢). (٣: ٥٩٦).

стр. 987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 988

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 989

- ثم دخلت سنة خمس عشرة - قال ابن جرير: قال بعضهم: فيها مصَّر سعد بن أبي وقّاص الكُوفة؛ دلّهم عليها ابن بُقَيلة؛ قال لسعد: أدلُّك على أرض ارتفعت عن البقّ، وانحدرت عن

стр. 990

الفلاة! فدلّهم على موضع الكوفة اليوم (١). (٣: ٥٩٨). ذكر فتح حمْص ١٥٩ - حكى الطبريّ عن سيف في كتابه، عن أبي عثمان، قال: ولما بلغ هرقل الخبر بمقتل أهل المرْج أمر أمير حمص بالسَّير والمضيّ إلى حِمْص، وقال: إنّه بلغني أنّ طعامهم لحوم الإبل، وشرابهم ألبانها، وهذا الشتاء فلا تقاتلوهم إلّا في كلّ يوم بارد، فإنه لا يبقى إلى الصيف منهم أحد، هذا جُلّ طعامهم وشرابهم. وارتحل من عسكره ذلك، فأتى الرُّهاء، وأخذه عامله بحمص، وأقبل أبو عبيدة حتى نزل على حِمْص، وأقبل خالد بعده حتى ينزل

стр. 991

عليها، فكانوا يُغادون المسلمين ويراوحونهم في كلّ يوم بارد؛ ولقيَ المسلمون بها بردًا شديدًا، والرّوم حصارًا طويلًا، فأمّا المسلمون فصبروا ورابطوا، وأفرغ الله عليهم الصَّبْر، وأعقبهم النصر، حتى اضطرب الشتاء، وإنّما تمسَّك القوم بالمدينة رجاء أن يهلكهم الشتاء (١). (٣: ٥٩٩).

стр. 992

حديث قِنَّسرين ١٦٠ - وعن أبي عثمان وجارية، قالا: وبعث أبو عبيدة بعد فتح حِمْص خالدَ بن الوليد إلى قِنَّسْرين، فلمّا نزل بالحاضر زحف إليهم الرّوم، وعليهم مِيناس، وهو رأس الرّوم وأعظمُهم فيهم بعد هرَقل، فالتقوْا بالحاضر، فقتِل مِيناس ومَن معه مقتلةً لم يُقتَلوا مثلها، فأما الرّوم فماتوا على دمه حتى لم يبق منهم أحد، وأمّا أهل الحاضر فأرسلوا إلى خالد أنهم عرب، وأنّهم إنما حُشروا ولم يكن من رأيهم حربُه، فقبل منهم وتركهم. ولمّا بلغ عمَر ذلك قال: أمّر خالد نفسَه؛ يرحم الله أبا بكر؛ هو كان أعلمَ بالرّجال منِّي، وقد كان عزله والمثنَّى مع قيامه، وقال: إنّي لم أعزلهما عن ريبة؛ ولكن الناس عظّموهما، فخشيت أن يوكّلوا إليهما. فلمّا كان من أمره وأمر قِنَّسرين ما كان، رجع عن رأيه. وسار خالد حتى نزل قِنّسرين، فتحصّنوا منه، فقال: إنكم لو كنتم في السحاب لحمَلنا الله إليكم أو لأنزلكم الله إلينا. قال: فنظروا في أمرهم، وذكروا ما لقيَ أهلُ حمص؛ فصالحوه على صُلْح حمص، فأبى إلَّا على إخراب المدينة فأخربها، واتّطأت حمْص وقنّسرين؛ فعند ذلك خَنس هرَقل؛ وإنّما كان سبب خنوسه أنّ خالدًا حين قتل مِيناس ومات الرّوم على دمه، وعقد لأهل الحاضر وترك قِنَّسرين، طلع من قبَل الكوفة عمر بن مالك من قبل قَرْقيسيَا، وعبد الله بن المُعتمّ من قِبَل الموْصل، والوليد بن عقبة من بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة، وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرَقل، وأهل الجزيرة في حرّان والرّقة ونَصِيبين وذواتَها لم يُغرِضوا غرضهم؛ حتى يرجعوا إليهم؛ إلَّا أنهم خلّفوا في الجزيرة الوليدَ لئلّا يؤتَوْا من خلفهم؛ فأدرب خالد وعياض ممّا يلي الشأم، وأدرب عمر وعبد الله مما يلِي الجزيرة؛ ولم يكونوا أدربوا قبله؛ ثم رجعوا، فهي أوّل مُدرِبة كانت في الإسلام سنة ست عشرة. فرجع خالد إلى قِنّسرين فنزلها، وأتته امرأته، فلمّا عزله قال: إنّ عمر ولّاني الشأم حتى إذا صارت بثنيّةً وعَسَلًا عَزلني. قال أبو جعفر الطبريّ: ثم خرج هِرقل نحو القسطنطينية، فاختُلِف في حين شخوصه إليها وتركه بلاد الشأم، فقال ابن إسحاق: كان ذلك سنة خمس عشرة؛

стр. 993

وقال سيف: كان سنة ستّ عشرة (١). (٣: ٦٠١/ ٦٠٢).

стр. 994

ذكر فتح بيت المقدس ١٦١ - وعن أبي عثمان وأبي حارثة، قالا: افتتحت إيلياء وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة ستّ عشرة (١). (٣: ٦١٠). ١٦٢ - وعن رجاء بن حيوَة، عمّن شهد؛ قال: لما شخص عمر من الجابية إلى إيلياء، فدنا من باب المسجد، قال: ارقبُوا لي كعبًا، فلمّا انفرق به الباب، قال: لبَّيك، اللهم لبّيك، بما هو أحبُّ إليك! ثم قصد المحراب؛ محراب داود ﵇، وذلك ليلًا، فصلى فيه، ولم يلبث أن طلع الفجر، فأمر المؤذّن بالإقامة، فتقدّم فصلّى بالناس، وقرأ بهم "ص"، وسجد فيها، ثم قام، وقرأ بهم في الثانية صدْرَ "بني إسرائيل"، ثم ركع ثم انصرف، فقال: عليّ بكعب، فأتِي به، فقال: أين ترى أن نجعل المصلّى؟ فقال: إلى الصخرة، فقال: ضاهيتَ والله اليهوديّة يا كعب، وقد رأيتك وخلعَك نعليك، فقال: أحببتُ أن أباشره بقدميّ، فقال: قد رأيتُك، بل نجعل قبلته صدره، كما جعل رسول الله ﷺ قبلة مساجدنا صدورَها، اذهب إليك، فإنا لم نؤمر بالصّخرة، ولكنّا أمِرنا بالكعبة، فجعل قبلته صدَره، ثم قام من مُصلّاه إلى كُناسة قد كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس في زمان بني إسرائيل، فلمّا صار إليهم أبرزوا بعضها، وتركوا سائرها، وقال: يا أيّها الناس! اصنعوا كما أصنع، وجثا في أصلها، وجثا في فَرْج من فروج قبائله، وسمع التكبير من خلْفه، وكان يكره سُوء الرِّعةَ في كلّ شيء، فقال: ما هذا؟ فقالوا: كبّر كعب وكبّر الناس بتكبيره فقال: عليّ به فأتِيَ به، فقال: يا أميرَ المؤمنين! إنه قد تنبّأ على ما صنعت اليوم نبيّ منذ خمسمئة سنة، فقال: وكيف؟ فقال: إنّ الرّوم أغاروا علي بني إسرائيل فأدِيلوا

стр. 995

عليهم، فدفنوه، ثم أدِيلوا فلم يفرغوا له حتى أغارت عليهم فارس فبَغوا علي بني إسرائيل، ثم أديلت الرّوم عليهم إلى أن وَلِيتَ، فبعث الله نبيًّا على الكُناسة، فقال: أبشرِي أورى شَلَم! عليكِ الفاروق ينقِّيك مما فيك، وبعث إلى القسطنطينيّة نبيّ؛ فقام على تلّها، فقال: يا قُسطنطينيّة، ما فعل أهلك ببيتي! أخربوه وشبّهوك كعرشي؛ وتأوّلوا عليّ، فقد قضيت عليك أن أجعلك جَلْحاء يومًا ما، لا يأوي إليك أحد، ولا يستظلّ فيك على أيدي بني القاذر سَبَأ وودّان؛ فما أمسوْا حتى ما بقي منه شيء. وعن ربيعة الشاميّ بمثله؛ وزاد: أتاك الفاروق في جندي المُطيع، ويُدركون لأهلك بثأرك في الرّوم، وقال في قسطنطينيّة: أدعُك جَلْحاء بارزة للشمس، لا يأوي إليك أحد، ولا تظلِّينه (١) (٣: ٦١١/ ٦١٢).

стр. 996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 997

ذكر فرض العطاء وعمل الديوان ١٦٣ - وفي هذه السنة فرض عمر للمسلمين الفروض، ودوّن الدّواوين، وأعطى العطايا على السابقة، وأعطى صفوان بن أميّة، والحارث بن هشام،

стр. 998

وسُهيل بن عمرو في أهل الفتح أقلّ ما أخذ مَن قبلهم، فامتنعوا من أخذه وقالوا: لا نعترف أن يكون أحد أكرم مِنّا، فقال: إنّي إنّما أعطيتكم على السابقة في الإسلام لا على الأحساب؛ قالوا: فنعم إذًا، وأخذوا، وخرج الحارث وسُهَيل بأهليهما نحو الشأم، فلم يزالا مجاهدين حتى أصِيبا في بعض تلك الدّروب؛ وقيل: ماتا في طاعون عَمْواس (١). (٣: ٦١٣). ١٦٣ / أ - ولما أراد عمر وضعَ الديوان؛ قال له عليّ، وعبد الرحمن بن عوف: ابدأ بنفسك، قال: لا، بل أبدأ بعمّ رسول الله ﷺ ، ثم الأقرب فالأقرب؛ ففرض للعبّاس وبدأ به، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف، ثم فرض لمَن بعد بدر إلى الحُديبية أربعة آلاف أربعة آلاف، ثم فرض لمن بعد الحُديبِية إلى أن أقلع أبو بكر عن أهل الردة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف؛ في ذلك مَن شهد الفتح، وقاتل عن أبي بكر، ومَن ولي الأيام قبل القادسيّة، كلُّ هؤلاء ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، ثم فرض لأهل القادسية وأهل الشأم ألفين ألفين؛ وفرض لأهل البَلاء البارع منهم ألفين وخمسمئة، ألفين وخمسمئة، فقيل له: لو ألحقت أهلَ القادسيّة بأهل الأيّام! فقال: لم أكَن لألحقهم بدرجة مَن لم يدركوا، وقيل له: قد سوّيت من بَعُدتْ داره بمَن قربت داره وقاتلهم عن فناف، فقال: مَن قربت داره أحقّ بالزيادة، لأنهم كانوا ردءًا للُّحوق وشجىً للعدوّ، فهلّا قال المهاجرون مثل قولكم حين سوّينا بين السابقين منهم والأنصار! فقد كانت نُصرة الأنصار بفنائهم؛ وهاجر إليهم المهاجرون من بعد؛ وفرض لمن بعد القادسيّة واليرموك ألفًا ألفًا، ثم فرض للروادف: المثنّى خمسمئة خمسمئة، ثم للروادف الثّلِيث بعدهم ثلاثمئة ثلاثمئة، سوَّى كلَّ طبقة في العطاء، قويَّهم وضعيفهم، عربَهم وعَجمهم، وفرض للرّوادف الرّبيع على مئتين وخمسين، وفرض لمن بعدهم وهم أهل هَجَر والعباد على مئتين، وألحق بأهل بدر أربعة من غير أهلها: الحسن، والحسين، وأبا ذَرٍّ، وسلمان. وكان فرض للعبّاس خمسة وعشرين

стр. 999

ألفًا - وقيل: اثني عشر ألفًا - وأعطى نساء النبيّ ﷺ عشرة آلاف عشرة آلاف؛ إلَّا من جرى عليها الملك، فقال نسوة رسول الله ﷺ : ما كان رسول الله ﷺ يفضّلنا عليهنّ في القِسمة؛ فسوِّ بيننا، ففعل وفضَّل عائشة بألفين لمحبّة رسول الله ﷺ إيّاها فلم تأخذ؛ وجعل نساء أهل بدر في خمسمئة خمسمئة، ونساءَ مَن بعدهم إلى الحديبيَة على أربعمئة أربعمئة؛ ونساء من بعد ذلك إلى الأيّام ثلاثمئة ثلاثمئة، ونساء أهل القادسيّة مئتين مئتين، ثم سوّى بين النساء بعد ذلك؛ وجعل الصبيان سواء على مئة مئة، ثم جمع ستين مسكينًا، وأطعمهم الخبز، فأحصوْا ما أكلوا، فوجدوه يخرج من جَريبتين، ففرض لكلّ إنسان منهم ولعياله جريبتين في الشهر. وقال عمر قبل موته: لقد هممتُ أن أجعلَ العطاء أربعة آلاف أربعة آلاف، ألفًا يجعلها الرجل في أهله، وألفًا يزوّدها معه، وألفًا يتجهّز بها، وألفًا يترفّق بها، فمات قبل أن يفعل (١). (٣: ٦١٤/ ٦١٥).

стр. 1000

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1001

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1003

- ثم دخلت سنة ست عشرة - قال أبو جعفر: ففيها دخل المسلمون مدينة بهُرسير، وافتتحوا المدائن وهرب منها يزدجرد بن شهربار. ذكر بقية خبر دخول المسلمين مدينة بَهُرَسير ١٦٤ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت، عن عَمْرة بنة عبد الرحمن بن أسعد، عن عائشة أمّ المؤمنين، قال: لما فتح الله وقتل رُستم وأصحابه بالقادسيَّة وفُضّت جموعهم، اتّبعهم

стр. 1004

المسلمون حتى نزلوا المدائن، وقد ارفضّت جموعُ فارس، ولحقوا بجبالهم، وتفرّقت جماعتهم وفرسانهم، إلَّا أنّ الملك مقيم في مدينتهم، معه مَن بقيَ من أهل فارس على أمره (١). (٤: ٦/ ٧). ١٦٥ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن رجل، عن أبي عثمان النّهديّ في قيام سعد في الناس في دعائهم إلى العُبور بمثله، وقال: طبّقنا دجلة خَيلًا ورَجْلًا ودوابّ حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد، فخرجتْ بنا خيلنا إليهم تنفض أعرافها، لها صهيل، فلما رأى القوم ذلك انطلقوا لا يلْوُون على شيء، فانتهينا إلى القصر الأبيض، وفيه قوم قد تحصّنوا، فأشرف بعضهم فكَلّمنا، فدعوناهم وعرضنا عليهم، ففلنا: ئلاث تختارون منهنّ أيَّتَهنّ شئتم، قالوا: ما هنّ؟ قلنا: الإسلام فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فمناجزتكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم، فأجابنا مجيبُهُم: لا حاجة لنا في الأولى ولا في الآخرة، ولكن الوُسطى (٢). (٤: ١٠/ ١١). ١٦٦ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عطيّة بمثله. قال: والسفير سلمان (٣). (٤: ١١). ١٦٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الأعمش، عن حبيب بن صُهبان أبي مالك، قال: لما دخل سعد المدينة الدنيا، وقطع القوم الجسر، وضموا السفن، قال المسلمون: ما تنظرون بهذه النطفة! فاقتحم رجل، فخاض الناس فما غرق منهم إنسان ولا ذهب لهم متاع، غير أنّ رجلًا من المسلمين فقد قَدَحًا له انقطعت عِلاقته، فرأيته يطفح على الماء (٤). (٤: ١٣). ١٦٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلّب وعمرو وسعيد، قالوا: لما رأى المشركون المسلمين وما يهُمُّون به بعثوا مَن يمنعهم من العبور، وتحمّلوا فخرجوا هُرّابًا، وقد أخرج يَزْدَجِرد - قبل ذلك

стр. 1005

وبعدما فُتِحت بَهُرسير - عياله إلى حُلوان، فخرج يَزْدَجِرد بعدُ حتى ينزل حُلوان، فلحق بعياله، وخلّف مِهران الرازيّ والنّخيرجان - وكان على بيت المال - بالنّهروان، وخرجوا معهم بما قدروا عليه من حُرّ متاعهم وخفيفه، وما قدروا عليه من بيت المال، وبالنساء والذّراريّ، وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفضول والألطاف والأدهان ما لا يُدرَى ما قيمته، وخلّفوا ما كانوا أعدّوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة والأشربة، فكان أوّل مَن دخل المدائن كتيبة الأهوال، ثم الخَرْسَاء، فأخذوا في سككها لا يلقْون فيها أحدًا ولا يُحسُّونه إلَّا من كان في القصر الأبيض، فأحاطوا بهم ودعوْهم، فاستجابوا لسعد على الجِزاء والذمّة، وتراجع إليهم أهلّ المدائن على مثل عهدهم! ليس في ذلك ما كان لآل كسرى ومن خرج معهم، ونزل سعد القصر الأبيض، وسرّح زهرةَ في المقدّمات في آثار القوم إلى النَّهروان، فخرج حتى انتهى إلى النّهروان، وسرّح مقدار ذلك في طلبهم من كلّ ناحية (١). (٤: ١٣/ ١٤). ١٦٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الأعمش، عن حبيب بن صُهبان أبي مالك، قال: لما عَبَر المسلمون يوم المدائن دِجْلة، فنظروا إليها يعبُرون، جعلوا يقولون بالفارسيّة: "ديوان آمد". وقال بعضهم لبعض: والله ما تقاتلون الإنس وما تقاتلون إلَّا الجنّ. فانهزموا (٢). (٤: ١٤). ذكر ما جُمع من فيء أهل المدائن ١٧٠ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، والمهلب، وعُقبة، وعمرو، وأبي عمر، وسعيد، قالوا: نزل سعد إيوان كسرى، وقدّم زُهرة، وأمره أن يبلغ النّهروان، فبعث في كلّ وجه مقدار ذلك لنفي المشركين وجمع الفُيوء، ثمّ تحوّل إلى القصر إلى ثالثة، ووكّل بالأقباض عمرو بن عمرو بن مقرّن، وأمره بجمْع ما في القصر والإيوان والدّور وإحصاء ما يأتيه به الطلب؛ وقد كان أهلُ المدائن تناهبوا عند الهزيمة غارةً، ثم طاروا في كلّ وجه،

стр. 1006

فما أفلت أحدٌ منهم بشيء لم يكن في عسكر مِهْران بالنّهروان ولا بخيط، وألحّ عليهم الطلب فتنقّذوا ما في أيديهم، ورجعوا بما أصابوا من الأقباض، فضمُّوه إلى ما قد جُمع؛ وكان أوّل شيء جمِع يومئذ ما في القصر الأبيض ومنازل كسرى وسائر دور المدائن (١). (٤: ١٦/ ١٧). ١٧١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن مخلد بن قيس العجليّ، عن أبيه، قال: لما قُدم بسيف كسرى على عمر ومِنْطقته وزِبْرجه، قال: إنْ أقوامًا أدّوْا هذا لَذَوُو أمانة! فقال عليّ: إنّكَ عففت فعفّت الرعيّة (٢). (٤: ٢٠). ١٧٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو والمجالد، عن الشعبيّ، قال: قال عمر حين نظر إلى سلاح كسرى: إن أقوامًا أدَّوْا هذا لذوو أمَانة (٣). (٤: ٢٠). ١٧٣ - كتب إليّ السريّ: عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبيّ، قال: لما نزل سعد المدائن، وقسم المنازل، بعث إلى العيالات، فأنزلهم الدُّور وفيها المرافق، فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جَلولاء وتَكريت والمَوصِل، ثم تحوّلوا إلى الكوفة (٤). (٤: ٢١). ذكر صفة قسم الفيء الذي أصيب بالمدائن بين أهله وكانوا - فيما زعم لسيف - ستين ألفًا ١٧٤ - كتب إليّ السّريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن كُرَيب، عن نافع بن جُبَير، قال: قال عمر مَقْدَم الأخماس عليه حين نظر إلى سلاح كسرى وثيابه وحُليه، مع ذلك سيف النعمان بن المنذر، فقال لجُبير: إنّ أقوامًا أَدُّوْا هذا لَذوو أمانة! إلى مَنْ كنتم تنسبون النعمان؟ فقال جُبير: كانت العرب تنسبُه إلى الأشلاء، أشلاء قَنص، وكان أحد بني عجم بن قَنص، فقال: خذ سيفه فنفّله

стр. 1007

إياه، فجهل الناس "عجم"، وقالوا "لَخْم". وقالوا جميعًا: وولّى عمر سعدَ بن مالك صلاة ما غلب عليه وحَرْبه، فولي ذلك؛ وولّى الخراجَ النعمان وسويدًا ابني عمرو بن مقرّن: سويدًا على ما سَقى الفرات، والنعمان على ما سقت دِجْلة، وعقدوا الجسور، ثم ولّى عملهما، واستعفيا حُذيفة بن أسِيد، وجابر بن عَمرو المزنيّ، ثم ولّى عملهما بعدُ حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حُنَيف (١). (٤: ٢٣). * * * قال: وفي هذه السنة -أعني سنة ستّ عشرة- كانت وقعة جَلُولاء، كذلك حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة عن ابن إسحاق. وكتب إليّ السريّ يذكر: أن شعيبًا حدّثه عن سيف بذلك. * * * ذكر الخبر عن وقعة جلولاء الوقيعة ١٧٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: لما أقمنا بالمدائن حين هبطناها واقتسمنا ما فيها، وبعثنا إلى عمر بالأخماس، وأوطنَّاها؛ أتانا الخبر بأنّ مِهْران قد عسكر بجلُولاء، وخندق عليه؛ وأنّ أهل الموصل قد عسكروا بتَكريت (٢). (٤: ٢٣/ ٢٤). ١٧٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الوليد بن عبد الله بن أبي طيبة البَجَليّ، عن أبيه بمثله؛ وزاد فيه: فكتب سعد بذلك إلى عمر، فكتب إلى سعد: أن سرّح هاشم بن عتبة إلى جَلُولاء في اثني عشر ألفًا، واجعل على مقدّمته القعقاع بن عمرو، وعلى ميمنته سِعْر بن مالك، وعلى ميسرته عمرو بن مالك بن عتبة، واجعل على ساقته عَمْرو بن مُرّة الجهنيّ (٣). (٤: ٢٤).

стр. 1008

١٧٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلّب وعمرو وسعيد والوليد بن عبد الله والمجالد وعُقْبة بن مكرَم، قالوا: وأمر هاشم القعقاع بن عمرو بالطلب، فطلبهم حتى بلغ خانِقين، ولما بلغت الهزيمة يزدجرد سار من حُلوان نحو الجبال، وقدم القعقاع حُلوان، وذلك أنّ عمر كان كتب إلى سعد: إن هزم الله السَّواد الجندين، جند مهران وجند الأنطاق؛ فقدّم القعقاع؛ حتى يكون بين السَّواد والجبل، على حدّ سوادكم، فنزل القعقاع بحُلوان في جند من الأفناء ومن الحمْراء، فلم يزل بها إلى أن تحوَّل الناس من المدائن إلى الكوفة، فلما خرج سعد من المدائن إلى الكوفة لحق به القعقاع؛ واستعمل على الثغر قُبَاذ - وكان من الحمراء، وأصله من خُراسان - ونفّل منها من شهدها، وبعض من كان بالمدائن نائيًا (١) (٤: ٢٨). ١٧٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وسعيد، وعمرو، قالوا: وجمع سعد مَن وراء المدائن، وأمر بالإحصاء فوجدهم بضعة وثلاثين ومئة ألف، ووجدهم بضعة وثلاثين ألف أهل بيت، ووجد قِسْمتَهم ثلاثة لكلّ رجل منهم بأهلهم؛ فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن أقِرّ الفلاحين على حالهم؛ إلَّا مَن حارب أو هرب منك إلى عدوّك فأدركتَه، وأجْرِ لهم ما أجريت للفلاحين قبلهم؛ وإذا كتبتُ إليك في قوم فأجْرُوا أمثالهم مُجراهم، فكتب إليه سعد فيمن لم يكن فلاحًا فأجابه: أما مَن سوى الفلّاحين فذاك إليكم ما لم تَغنموه -يعني تقتسموه- ومَن ترك أرضه من أهل الحرب فخلّاها فهي لكم؛ فإن دعوتموهم وقبلتم منهم الجِزاء ورددتموهم قبل قسمتها فذمّة، وإن لم تدعوهم ففيء لكم لمن أفاء الله ذلك عليه. وكان أحظَى بفيء الأرض أهل جَلُولاء، استأثروا بفيء ما وراء النّهروان، وشاركوا الناس فيما كان قبل ذلك، فأقرّوا الفلاحين ودعوا مَن لجّ، ووضعوا الخراج على الفلاحين وعلى من رجع وقبِل الذّمة، واستصفوْا ما كان لآل كسرى ومَن لجّ معهم فيئًا لمن أفاء الله عليه، لا يُجاز بيع شيء من ذلك فيما بين الجبل إلى الجبل من أرض العرب إلَّا من أهله الذين أفاء الله عليهم، ولم يجيزوا بيعَ ذلك فيما بين الناس -

стр. 1009

يعني: فيمن لم يُفئه الله تعالى عليه ممن يعاملهم ممن لم يفئه الله عليه - فأقرّه المسلمون؛ لم يقتسموه؛ لأن قسمته لم تتأتّ لهم؛ فمن ذلك الآجام ومَغيض المياه وما كان لبيوت النار ولسكك البُرُد، وماكان لكسرى ومن جامعه، وما كان لمن قُتل، والأرحاء، فكان بعضُ من يُرِقّ يسأل الولاة قسْم ذلك؛ فيمنعهم من ذلك الجمهور، أبَوْا ذلك، فانتهوا إلى رأيهم ولم يجيبوا، وقالوا: لولا أن يضرب بعضكم وجوهَ بعض لفعلنا؛ ولو كان طلبُ ذلك منهم عن ملأ لقسمها بينهم (١). (٤: ٣٠/ ٣١). ١٧٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد العزيز، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: ليس لأحد من أهل السواد عَقْد إلَّا بني صَلوبا، وأهل الحيرة، وأهل كَلواذَى، وقُرى من قرى الفُرات، ثم غدروا، ثم دُعوا إلى الذمّة بعدما غدروا. وقال هاشم بن عُتبة في يوم جَلُولاء: يومُ جَلولاءَ ويومُ رُستَمْ ... ويومُ زَحْفِ الكوفةِ المُقَدَّمْ ويومُ عَرْضِ النَّهَرِ المحرَّمْ ... من بين أيّامٍ خَلوْنَ صُرَّمْ شَيَّبْنَ أصْداغي فَهنَّ هُرَّمْ ... مِثْلُ ثَغامِ البَلدِ المحرَّمْ وقال أبو بُجيذ في ذلك: ويومَ جَلُولاء الوَقيعةِ أَصْبَحَتْ ... كتائبُنا تَرْدِي بأسْدٍ عَوَابِسِ ففضَّتْ جموعَ الفرْسِ ثُمَّ أنَمْتُهم ... فتبًّا لَأَجْسادِ المجوسِ النَّجائسِ! وأفَلَتهنَّ الفيرزانُ بجرْعَةٍ ومِهْرَانَ ... أرْدَتْ يومَ حَزِّ القَوَانسِ أقاموا بِدارٍ لِلَمنِيَّة مَوْعِد ... وللتُّرْبِ تحْثوها خَجوجُ الرَّوامِسِ (٢) (٤: ٣٣/ ٣٤)

стр. 1010

١٨٠ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وعمرو، وسعيد، قالوا: وقد كان عمر ﵁ كتب إلى سعد: إنْ فتح الله عليكم جَلولاء، فسرّح القعقاع بن عمرو في آثار القوم حتى ينزل بحُلوان، فيكون ردءًا للمسلمين ويحرز الله لكم سوادكم. فلما هزم الله أهلَ جلولاء؛ أقام هاشم بن عتبة بجلولاء، وخرج القعقاع بن عمرو في آثار القوم إلى خانِقين في جند من أفْناء الناس ومن الحمراء، فأدرك سبْيًا من سبيِهم، وقتل مقاتِلة مَنْ أدرك، وقتل مِهْران وأفلت الفيرزان؛ فلما بلغ يَزْدجرد هزيمةُ أهل جلولاء ومصاب مِهران، خرج من حلوان سائرًا نحو الرّيّ، وخلف بحُلوان خيلًا عليها خسْرَوْشُنُوم، وأقبل القعقاع حتى إذا كان بقصر شيرين على رأس فرسخ من حلوان خرج إليه خُسْرَوْشنوم، وقدم الزّينبي دِهْقان حُلوان، فلقيه القعقاع فاقتتلوا فقتل الزينبيّ، واحتقّ فيه عميرة بن طارق وعبد الله، فجعله وسلبه بينهما، فعدّ عميرة ذلك حُقْرة وهرب خُسْرَوْشنوم، واستولى المسلمون على حُلوان، وأنزلها القعقاع الحمراء، وولّى عليهم قُباذ، ولم يزل القعقاع هنالك على الثغر، والجِزاء بعدما دعاهم، فتراجعوا، وأقرّوا بالجزاء إلى أن تحوّل سعد من المدائن إلى الكوفة، فلحق به، واستخلف قُباذ على الثغر، وكان أصلُه خراسانيًّا (١). (٤/ ٣٤ - ٣٥).

стр. 1011

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1012

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1014

(ذكر فتح تَكْرِيت) ١٨٠ / أ - وكان في هذه السنة -أعني سنة ست عشرة في رواية سيف- فتحُ تَكريت، وذلك في جُمادى منها (١) (٤: ٣٥). ذكر وقعة قرقيسياء ١٨٠ / ب - قال: وفيها ماتت مارية أمّ ولد رسول الله ﷺ ، أمّ إبراهيم،

стр. 1015

وصلّى عليها عمر، وقبرها بالبَقِيع، في المحرّم (١) (٤: ٣٨). ١٨٠ / جـ - قال: وفيها كتب التأريخ في شهر ربيع الأول (٢). (٤: ٣٨). ١٨١ - حدثني عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا نُعيم بن حمّاد، قال: حدَّثنا الدراورديّ عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: جمع عمرُ بن الخطاب الناسَ، فسألهم من أيّ يوم نكتب؟ فقال عليّ: من يوم هاجر رسول الله ﷺ ، وترك أرضَ الشرك. ففعله عمر (٣). (٤: ٣٨/ ٣٩). ١٨٢ - وحدثني عبد الرحمن، قال: حدّثني يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، قال: حدَّثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كان التأريخ في السنة التي قدِم فيها رسول الله ﷺ المدينة، وفيها وُلد عبد الله بن الزبير (٤). (٤: ٣٩). - ثم دخلت سنة سبع عشرة - ففيها اختُطت الكوفة، وتحوّل سعد بالناس من المدائن إليها في قول سيف بن عمرو وروايته (٥). (٤: ٤٠).

стр. 1016

ذكر سبب تحول من تحول من المسلمين من المدائن إلى الكوفة وسبب اختطاطهم الكوفة في رواية سيف ١٨٣ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وأصحابهما، قالوا: كتب عمر إلى سعد: أنبئني ما الذي غيّر ألوان العرب ولحومَهم؟ فكتب إليه: إن العرب خدَّدهم وكفى ألوانهم وخُومة المدائن ودِجلة؛ فكتب إليه: إن العرب لا يوافقها إلَّا ما وافق إبلَها من البلدان، فابعث سلمان رائدًا وحذيفة - وكانا رائدي الجيش - فليرْتادا منزلًا برّيًّا بحريًّا، ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جِسر، ولم يكن بقي من أمر الجيش شيء إلَّا وقد أسنده إلى رجل، فبعث سعد حذيفة وسلمان، فخرج سلمان حتى يأتيَ الأنبار، فسار في غربيّ الفرات لا يرضى شيئًا، حتى أتى الكوفة. وخرج حذيفة في شرقيّ الفُرات لا يرضى شيئًا حتى أتى الكوفة، والكوفة على حَصْباء - وكلّ رملة حمراء يقال لها: سِهْلة، وكلّ حصباء ورمل هكذا مختلطين فهو كوفة - فأتيا عليها، وفيها دِيرات ثلاثة: دير حُرقة، ودير أم عمرو، ودير سِلسلة، وخِصاصٌ خلال ذلك، فأعجبتهما البقعة، فنزلا فصلَّيا، وقال كلّ واحد منهما: اللهمّ ربّ السماء وما أظلَّت، وربّ الأرض وما أقلتْ، والريح وما ذَرَتْ، والنجوم وما هوَتْ، والبحار وما جَرَتْ، والشياطين وما أضلّت، والخِصاص وما أجنّتْ؛ باركْ لنا في هذه الكوفة، واجعله منزل ثبات، وكتب إلى سعد بالخبر (١). (٤: ٤١). ١٨٤ - حدّثني محمد بن عبد الله بن صفوان، قال: حدَّثنا أميّة بن خالد، قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن حُصَين بن عبد الرحمن، قال: لما هزِم الناس يوم جَلُولاء؛ رجع سعد بالناس، فلمّا قدم عمار خرج بالناس إلى المدائن فاجتووْها؛

стр. 1017

قال عمَّار: هل تصلح بها الإبل؟ قالوا: لا؛ إنّ بها البعوض، قال: قال عمر: إنّ العرب لا تصلح بأرض لا تصلح بها الإبل .. قال: فخرج عمار بالناس حتى نزل الكوفة (١). (٤: ٤١). ١٨٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن مخلَد بن قيس، عن أبيه، عن النُّسَير بن ثور، قال: ولما اجتوى المسلمون المدائن بعد ما نزلناها وآذاهم الغبار والذّباب، وكتِب إلى سعد في بعثه رُوَّادًا يرتادون منزلًا بريًّا بحريًّا، فإن العرب لا يصلحها من البلدان إلَّا ما أصلح البعير والشاة؛ سأل من قِبَله عن هذه الصفة فيما بينهم، فأشار عليه مَن رأى العراق من وجوه العرب باللّسان - وظهْر الكوفة يقال له: اللسان، وهو فيما بين النهرين إلى العين، عين بني الحذاء، كانت العرب تقول: أدلع البرّ لسانَه في الريف، فما كان يلي الفرات منه فهو المِلطاط، وما كان يلي الطين منه فهو النِّجاف - فكتب إلى سعد يأمره به (٢). فتوح المدائن قبل الكوفة ١٨٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلّب وعمرو وسعيد، قالوا: فتوح المدائن السّواد وحُلوان وماسَبذان وقَرْقِيسِياء؛ فكانت الثغور ثغور الكوفة أربعةَ: حُلْوان عليها القعقاع بن عمرو، وماسَبَذَان عليها ضِرار بن الخطاب الفِهريّ، وقَرْقِيسياء عليها عمر بن مالك أو عمرو بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف، والموصل عليها عبد الله بن المعتمّ، فكانوا بذلك، والناس مقيمون بالمدائن بعدما تحوّل سعد إلى تمصير الكوفة، وانضمام هؤلاء النفر إلى الكوفة واستخلافهم على الثغور مَن يمسك بها ويقوم عليها؟ فكان خليفة القعقاع على حُلوان قُباذ بن عبد الله، وخليفة عبد الله على الموصل مسلم بن عبد الله، وخليفة ضرار رافع بن عبد الله، وخليفة عمر عشنّق بن عبد الله، وكتب إليهم عمر أن يستعينوا بمن احتاجوا إليه من الأساورة، ويرفعوا عنهم

стр. 1018

الجزاء، ففعلوا. فلما اختطّت الكوفة وأذِن للناس بالبناء، نقل الناس أبوابَهُم من المدائن إلى الكوفة فعققوها على ما بينوا وأوطنوا الكوفة. وهذه ثغورهم، وليس في أيديهم من الرّيف إلَّا ذلك (١). (٤: ٤٩). ١٨٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن مجالد عن عامر، قال: كانت الكوفة وسوادها والفروج: حُلوان، والموصل، وماسَبَذان وقَرْقِيسياء. ثم وافقهم في الحديث عمرو بن الريان عن موسى بن عيسى الهمْدانيّ بمثل حديثهم، ونهاهم عمّا وراء ذلك، وليأذن لهم في الانسياح. وقالوا جميعًا: وَلِيَ سعد بن مالك على الكوفة بعدما اختُطَّت ثلاث سنين ونصفً سَوى ما كان بالمدائن قبلها، وعمالته ما بين الكوفة وحلوان والموصل وماسَبَذان وقَرْقيسياء إلى البصرة، ومات عتبة بن غزوان وهو على البصرة فَظِع بعمله، وسعد على الكوفة فوَلّى عمر أبا سبْرة مكان عتبة بن غزوان، ثم عزل أبا سَبْرة عن البصرة، واستعمل المغيرة، ثم عزل المغيرة، واستعمل أبا موسى الأشعريّ (٢) (٤: ٥٠).

стр. 1019

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1020

ذكر خبر حمص حين قصد من فيها من المسلمين صاحبُ الروم ١٨٧ / أ - وفي هذه السنة قصدت الرّوم أبا عبيدة بن الجرَّاح ومَن معه من جند المسلمين بحمْص لحربهم؛ فكان من أمرهم وأمر المسلمين ما ذكر أبو عبيدة، وهو فيما كتب به إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، وعمرو، وسعيد - قالوا: أوّلُ ما أذِن عمر للجند بالانسياج: أن الرّوم خرجوا، وقد تكاتبوا هم وأهلُ الجزيرة يريدون أبا عبيدة والمسلمين بحمْص، فضَمّ أبو عبيدة إليه مسالحه، وعسكروا بفناء مدينة حِمْص، وأقبل خالد من قِنَّسرين حتى انضمّ إليهم فيمن انضمّ من أمراء المسالح، فاستشارهم أبو عبيدة في المناجزة أو التحصّن إلى مجيء الغِياث، فكان خالد يأمره أن يناجزَهم، وكان سائرهم يأمرونه بأن يتحصّن، ويكتب إلى عمر، فأطاعهم وعصَى خالدًا، وكتب إلى عمر [يخبره] بخروجهم عليه، وشغلِهم أجنادَ أهل الشأم عنه، وقد كان عمر اتّخذ في كلّ مِصْر على قدره خيولًا مِن فضول أموال المسلمين عُدّة لكون إن كان، فكان بالكوفة من ذلك أربعة آلاف فرس. فلمّا وقع الخبر لعمر كتب إلى سعد بن مالك: أن اندب الناس مع القعقاع بن عمرو وسرّحهم من يومهم الذي يأتيك فيه كتابي إلى حِمْص، فإنّ أبا عبيدة قد أحِيط به، وتقدّمْ إليهم في الجدّ والحثّ. وكتب أيضًا إليه أن سرّح سُهيل بن عديّ إلى الجزيرة في الجند وليأتِ الرَّقة فإنّ أهل الجزيرة هم الذين استثاروا الرّوم على أهلِ حمص؛ وإن أهل قرقيساء لهم سَلَف، وسرّحْ عبد الله بن عبد الله بن عِتْبان إلى نصِيبين، فإن أهل قَرْقِيسياء لهم
следующие страницы →