← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14544

إجابة الدعوة وشروطها

إبراهيم العبيد

Полный текст (152 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وجوب الجميع والله أعلم. وقال الطحاوي: قد يحتمل أن يكون ذلك من كلام النبي ﷺ ، وقد يحتمل أن يكون من كلام رواة هذين الخبرين. وقد روى حديث ابن عمر هذا جماعة عن نافع بغير ذكر هذا المعنى الذي هو خلاف العرس، ثم ساقه من طريق عمر بن محمد العمري عن نافع بلفظ «إذا دعيتم فأجيبوا». ومن طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ «أجيبوا الدعوة إذا دعيتم لها». ومن طريق أيوب السختياني عن نافع بلفظ «ائتوا الدعوة إذا دعيتم». ثم قال: فاحتمل أن تكون تلك الدعوة المرادة في هذه الآثار هي الدعوة المذكورة في الآثار الأول فتتفق هذه الآثار ولا تختلف، فنظرنا هل رُوي شيء يدل على أنها تلك الدعوة كما ذكرنا؟ فوجدنا يونس قد حدثنا قال أنبأنا ابن وهب أن مالكًا أخبره عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها» فبين هذا الحديث أن الذي يجب إتيانه من الأطعمة التي يدعى إليها في أحاديث ابن عمر هي هذه الوليمة ... (١). تنبيه: قال ابن عبد البر: قد رواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر فقال فيه «عرسًا كان أو غيره» ذكره عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه عرسًا كان أو غيره» وذكر أبو داود قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق بإسناده مثله وقال: «عرسًا كان أو دعوة» قال أبو داود: وكذلك رواه

стр. 37

الزبيدي عن نافع مثل حديث معمر عن أيوب ومعناه سواء ... (١). ففي هذه الرواية التي ذكرها ابن عبد البر وعزاها لأبي داود وكذا لعبد الرزاق يبطل التأويل السابق لقوله ﷺ : «عرسًا كان أو نحوه» فإن رواية أبي داود وعبد الرزاق تدل على العموم في العرس وغيره إلا أن هذه الرواية التي ذكرها ابن عبد البر وعزاها لأبي داود وعبد الرزاق لم أجدها عندهما بهذا اللفظ بل عندهما (٢) بلفظ «عرسًا كان أو نحوه» من نفس الطريق التي ذكرها ابن عبد البر فليتأمل ذلك لعله في نسخ أخرى غير هذه أو تكون تصحيفًا، إلا أن يقال لو صحت حملت على حديث البراء وغيره لأنه لم يرتب العصيان على من لم يجب في هذه الرواية والله أعلم. الوجه الثاني: حمل المطلق على المقيد وذلك أنه ورد في بعض روايات هذا الحديث إطلاق الوليمة وفي بعضها قال: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجيب» كما عند مسلم وغيره. قال النووي عقب هذه الرواية: قد يحتج به من يخصص وجوب الإجابة بوليمة العرس ويتعلق الآخرون بالروايات المطلقة ولقوله ﷺ في الرواية التي بعد هذه «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسًا كان أو نحوه» ويحملون هذا على الغالب أو نحوه من التأويل (٣). وقال العراقي: ويدل على عدم الوجوب في غير وليمة العرس التقييد في بعض الروايات بقوله «وليمة عرس» وقد تقدم ذكرها فيحمل المطلق على

стр. 38

المقيد (١). وقد تعقب الشوكاني هذا الوجه فقال: لا يقال ينبغي حمل مطلق الوليمة على الوليمة المقيدة بالعرس كما وقع في رواية حديث ابن عمر المذكورة بلفظ «إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب» لأنا نقول: ذلك غير ناتج للتقييد لما وقع في الرواية المتعقبة لهذه الرواية بلفظ «من دعي إلى عرس أو نحوه» وأيضًا قوله: «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» يدل على وجوب الإجابة إلى غير وليمة العرس (٢). لكن تقدم أن رواية «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» هذه مقيدة بالوليمة كما في الصحيحين. أما رواية أبي داود المطلقة فإنها ضعيفة. وأما رواية «إلى عرس أو نحوه» فتقدم الجواب عنها وأنها لا تدل على وجوب كل دعوة، والله أعلم. وأما الدليل الثالث حديث البراء: فقال ابن عبد البر: قال البراء: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع فذكر منها إجابة الداعي وذكر منها أشياء منها ما هو فرض على الكفاية ومنها ما هو واجب وجوب سنة، فكذلك إجابة الدعوة والله نسأل العصمة (٣). وأما الدليل الرابع حديث أبي هريرة: هذا الحديث لفظ الصحيحين «حق» لكن عند مسلم في لفظ «خمس تجب» وهذا اللفظ ظاهره الوجوب إلا أن الحافظ حمله على وجوب الكفاية فقال: وقد تبين أن معنى الحق هنا الوجوب خلافًا لقول ابن بطال: المراد حق

стр. 39

الحرمة والصحبة والظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية (١). ولعله أخذ هذا مما قرن معه من عيادة المريض واتباع الجنائز ورد السلام وتشميت العاطس مع ما في دلالة الاقتران من الكلام عند الأصوليين. وقال الطحاوي: عقب هذا الحديث: فقد تحتمل أيضًا أن يكون الحق الواجب في إجابة الدعوة يراد به الدعوة التي هي وليمة لا ما سواها، فلم يبين لنا في شيء مما روينا وجوب إتيانه من الطعام المدعى إليه غير طعام الوليمة التي هي الأعراس والله سبحانه نسأله التوفيق (٢). وقال أيضًا في الجواب عن حديث أبي أيوب: فقال قائل: ففي هذا الحديث من كلام أبي أيوب ما قد دل على أن الدعوة التي من حق المسلم على أخيه إجابته إليها هو مثل ما دعا إليه فأجاب إليه. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنه قد يحتمل أن يكون ذلك كما قد ذكر، ويكون الأحسن بالناس إذا دعوا إلى مثله أن لا يتخلفوا عنه، ويكون حضور بعضهم إياه مسقطًا لما على غيرهم منه ويكون من الأشياء التي يحملها العامة على الخاصة كحضور الجنائز وكدفن الموتى. ويحتمل أن يكون ذلك على ما يجب أن يكون الناس عليه في أسفارهم مع إخوانهم من الزيادة في مواصلتهم والانبساط إليهم والجود عليهم أكثر مما يكونون لهم عليه في خلاف السفر، فيكون ما كان من أبي أيوب لذلك والذي كان منه فلم يذكره عن النبي ﷺ . وإنما ذكر عن النبي ﷺ ما سوى ذلك مما في هذا الحديث. وقد يحتمل أن يكون النبي ﷺ أراد بما في هذا الحديث من إجابة الدعوة

стр. 40

الوليمة التي ذكرنا لا ما سواها (١). وأما الدليل الخامس حديث أبي أمامة والدليل الثامن حديث أبي هريرة والدليل التاسع حديث يعلى بن مرة فإنها ضعيفة وتقدم بيان ضعفها. أما الدليل السادس حديث ابن مسعود فيجاب عنه بمثل ما أجيب عن الدليل الثالث والرابع حديث البراء وأبي هريرة ﵄. وقال الطحاوي: في الجواب عن حديث ابن مسعود: ففي هذا الحديث الأمر بإجابة الداعي وبقبول الهدية والمنع من ردها فقد يحتمل أن تكون هذه الإجابة وهذا الممنوع من رده من جنس واحد، ويكون المدعى إليه هو خلاف الوليمة وقد يحتمل أن يكون كل واحد منهما جنسًا غير الجنس الآخر فيكون المدعى إليه هو الوليمة الواجب إتيانها والهدية بخلافها (٢). وأما الدليل السابع حديث جابر فيجاب عنه بمثل ما أجيب عن الدليل الثالث والرابع حديث البراء وأبي هريرة. وقال الطحاوي أيضًا في الجواب عن هذا الحديث: فكان ذلك محتملاً أن يكون أريد به الطعام المذكور في الآثار الأول (٣) لا ما سواه منها (٤). وقد يجاب عن هذه الأدلة كلها عدا الدليل الأول والثاني بأن المراد بها إما وليمة العرس كما أشار إليه الطحاوي، وإما أنها محمولة على الاستحباب والصارف لها عن الوجوب هو حديث أبي هريرة وابن عمر في رواية أبي يعلى حيث رتب العصيان على من لم يجب الوليمة، فهذا يدل على أن غير الوليمة لها حكم آخر غير الوجوب وهو الندب، وسيأتي مزيد بحث في ذلك عند مناقشة

стр. 41

أصحاب القول الثالث إن شاء الله تعالى. مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني: أدلة أصحاب هذا القول لا تخلو عن ثلاثة أحوال: الأول: بعضها ظاهر الدلالة على السنية مثل الدليل الأول والثاني والثالث والرابع مع ضعف في الثالث والرابع. والثاني: بعضها ظاهر الدلالة على الوجوب وذلك في مثل حديث أبي هريرة وابن عمر حيث أطلق العصيان على من لم يجب الدعوة والعصيان يكون بترك الواجب أو فعل المحرم وهذا ظاهر في وليمة العرس محتمل في غيرها. الثالث: بعضها محتملة للوجوب والسنية وذلك بحسب القرائن وهذا في مثل الأحاديث التي فيها الأمر بإجابة الدعوة كحديث البراء وغيره. فعلى هذا هذه الأدلة لا تسلم دلالتها على السنية مطلقًا لأن فيها أدلة تدل على الوجوب كما تقدم. مناقشة أصحاب القول الثالث: هذا القول وسط بين القولين السابقين الوجوب مطلقًا والسنية مطلقًا والأدلة التي استدلوا بها ظاهرة الدلالة على هذا القول بالجملة إلا أنه قد ينازع في بعضها وهي التي فيها الأمر بإجابة الدعوة مطلقًا من غير تقييد بالوليمة إذ الأصل في الأمر الوجوب إلا أن يصرفه صارف، إلا أن يقال إن الصارف لهذه الأدلة عن الوجوب - غير وليمة العرس - هو: ١ - ما أخرجه مسلم (١) والنسائي (٢) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁ أن جارًا لرسول الله ﷺ فارسيًا كان طيب المرق فصنع لرسول الله

стр. 42

- ﷺ ثم جاء يدعوه فقال: وهذه؟ لعائشة، فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ : لا، فعاد يدعوه فقال رسول الله ﷺ : وهذه؟ فقال: لا قال رسول الله ﷺ : لا، ثم عاد يدعوه فقال رسول الله ﷺ وهذه؟ قال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله. ووجه الدلالة هو أن النبي ﷺ لما دعاه قال: لا لما لم يوافق على مجيء عائشة ﵂ معه، ولو كان الأمر في الدعوة للوجوب لما قال لا، وهذه الدعوة ظاهرها أنها ليست دعوة عرس، فهذا قد يستأنس به على أنه مخصص لدعوة غير العرس فتحمل على الاستحباب. ٢ - حديث أبي هريرة ﵁ «شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله». وحديث ابن عمر ﵄ رواية أبي يعلى «إذا دُعي أحدكم إلى وليمة فليجبها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله». ووجه ذلك هو أنه أطلق العصيان على من لم يجب الدعوة إلى الوليمة ولم يرد هذا الحكم في غير الوليمة إلا في رواية عن أبي داود وغيره ومن حديث ابن عمر «من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله» لكنها ضعيفة كما تقدم. فهذا يفهم منه أن العصيان يختص بعدم إتيان الوليمة فقط دون غيرها من الدعوات فتحمل على الاستحباب، وتقدم أن الوليمة المراد بها وليمة العرس عند الإطلاق كما هو قول أكثر أهل اللغة وغيرهم. ٣ - ما أخرجه الطبراني (١) من حديث صهيب ﵁ قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعامًا فأتيته وهو في نفر جالس فقمت حياله فأومأت إليه فقال: وهؤلاء؟ فقلت: لا فسكت، فقمت مكاني فلما نظر إلي أومأت إليه فقال: وهؤلاء؟

стр. 43

فقلت: لا مرتين فعل ذلك أو ثلاثًا، فقلت: نعم وهؤلاء، وإنما كان شيئًا يسيرًا صنعته له فجاء وجاؤوا معه فأكلوا، وأحسبه قال: وفضل منه. ووجه الدلالة منه أنه لم يجب الدعوة حتى أذن لمن معه. لكن قال الهيثمي فيه: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن ضريب بن نفير لم يسمع من صهيب (١). ٤ - حديث أبي هريرة ﵁ الدليل الرابع من أدلة القول وهو نص في محل النزاع لكنه ضعيف. مناقشة أدلة أصحاب القول الرابع: أدلة أصحاب هذا القول هي عموم أدلة الأقوال السابقة وسبق مناقشتها إلا أن جعل الأدلة تدل على أنه فرض كفاية محل نظر لأمور هي: الأول: قلة القائلين به ولا يعرف أحد من الأئمة المشهورين قال به، بل حكي عن بعض الشافعية والحنابلة، وإن كان هذا لا يكفي في رد القول لكن يستأنس به. الثاني: أن فرض الكفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين فالمقصود في فروض الكفاية قيام هذا الفعل فليس معلقًا بالجميع بل بالبعض مثل الآذان، بخلاف إجابة الدعوة فإن الخطاب متوجه لكل من دعي وغالبًا يكون مقصودًا في الدعوة فإذا لم يحضر فإنه يؤثر على الداعي ولو حضر غيره. الثالث: أن في حديث أبي هريرة قال: من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله، وفي حديث ابن عمر قال: «ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله». الخطاب هنا ظاهره متوجه إلى كل من دعي، فإذا لم يجب يكون عاصيًا إلا

стр. 44

ما قام الدليل على تخصيصه بخلاف فرض الكفاية فإن الخطاب موجه إلى البعض وإنما يأثم الجميع إذا لم يمتثل الكل، نعم لو كان لفظ الحديث «من دعي فلم يُجب ...» لكان يدل على هذا القول والله أعلم. الرابع: قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: محل ذلك - أي فرض الكفاية - إذا عمت الدعوة أما لو خص كل واحد بالدعوة فإن الإجابة تتعين (١). مناقشة أصحاب القول الخامس: هذا القول لا أعلم لهم دليلاً على هذا التفصيل إلا إن كان القائل به لم يبلغه إلا حديث أبي هريرة «شر الطعام ...» فحمله على الندب وما عداه على الإباحة، وهذا القول أضعف الأقوال في هذه المسألة بل هو خلاف الأدلة الواردة وليس على هذا التفريق دليل يعتمد عليه، والله أعلم. الترجيح: من خلال تأمل الأحاديث الواردة في هذه المسألة نجدها ظاهرة الدلالة على القول الأول وهو القول بالوجوب مطلقًا، والقول الثالث وهو التفصيل، وأن الدعوة تجب إجابتها في العرس وتسن فيما عداه وهو قول جمهور أهل العلم، وهذا القول أقوى في نظري لقوة أدلته؛ ولأن فيه توسطًا بين القول الأول والثاني؛ ولأن حمل حديث أبي هريرة وابن عمر والذي فيهما إطلاق العصيان على من لم يجب الدعوة على وليمة العرس فيه قوة، ويكون كافيًا في تخصيص وليمة العرس بالوجوب دون غيرها، وذلك لأن حمل الوليمة على وليمة العرس هو قول أكثر أهل العلم وهو قول أكثر أهل اللغة فهذا يدل على أن هذا هو الغالب في استعمال هذا اللفظ، والأحكام إنما تعلق بالغالب لا بالنادر الذي لا يقع إلا قليلاً، والله أعلم.

стр. 45

قال الشافعي ﵀: إتيان دعوة الوليمة حق، والوليمة التي تعرف وليمة العرس، وكل دعوة دعا إليها رجل وليمة، فلا أرخص لأحد في تركها ولو تركها لم يتبين لي أنه عاص في تركها كما تبين لي في وليمة العرس (١). ورجح الطحاوي (٢) هذا القول وأطال في الجواب عن الأحاديث كما تقدم نقل غالب كلامه. والله أعلم.

стр. 46

مسألة: إجابة الدعوة لمن كان صائمًا ظاهر الأحاديث الواردة تدل على أن الصوم ليس بعذر يمنع من إجابة الدعوة كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم (١). ومن هذه الأحاديث: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائمًا فليصل وإن كان مفطرًا فليطعم» وفي لفظ «إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم». أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وتقدم (٢) وله شاهد من حديث جابر عند ابن ماجة ومن حديث ابن مسعود عند النسائي والطبراني ومن حديث ابن عمر عند أبي داود والبيهقي وتقدمت (٣). ٢ - عموم الأحاديث الواردة في إجابة الدعوة لم تستثن الصائم. ٣ - أن هذا فعل ابن عمر (٤) ﵄ يجيب الدعوة وهو صائم وكذا ورد عن يعلى بن مرة (٥) وأبي أيوب ﵄ (٦).

стр. 47

قال النووي عقب حديث ابن عمر «ويأتيها وهو صائم»: فيه أن الصوم ليس بعذر في الإجابة وكذا قاله أصحابنا قالوا: إذا دعي وهو صائم لزمه الإجابة كما يلزم المفطر ويحصل المقصود بحضوره وإن لم يأكل ... (١). وقال في الروضة: والصوم ليس عذرًا في ترك إجابة الدعوة (٢). وقال العراقي: إن الصوم ليس عذرًا في ترك الإجابة (٣). وقال الحافظ ابن حجر: ويؤخذ من فعل ابن عمر أن الصوم ليس عذرًا في ترك الإجابة، ولا سيما مع ورود الأمر للصائم بالحضور والدعاء، نعم لو اعتذر به المدعو فقبل الداعي عذره لكونه يشق عليه أن لا يأكل إذا حضر أو لغير ذلك - كان ذلك عذرًا له في التأخر (٤). وقال الشوكاني في حديث ابن عمر: وفي الحديث دليل على أنه يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه الأكل لكن هذا بعد أن يقول للداعي إني صائم كما في الرواية الأخرى، فإن عذره في الحضور بذلك وإلا حضر (٥). وقال الصنعاني في حديث أبي هريرة: فيه دليل على أنه يجب على من كان صائمًا أن لا يتعذر بالصوم (٦).

стр. 48

وقال الحسيني بعد قوله: «وإن كان صائمًا فليدع» أي فليدع أخذ به الشافعي فأسقط الإجابة على الصائم، وإنما يطلب منه أن يدعو لأهل البيت بالمغفرة والبركة. وقال أصبغ: ليست إجابة الصائم بالوكيد وإنه لخفيف. وقال مالك في كتاب محمد: أرى أن يجيب. قال الباجي: فقول مالك على أن الأكل ليس بواجب، وقول أصبغ على أنه واجب، فإذا أسقط الصوم فقد سقط وسيلته وهو الإجابة (١). والحاصل أن الصوم لا يعتبر عذرًا مسقطًا للإجابة.

стр. 49

المبحث الثاني: الأكل لمن دعي إذا حضر من دعي إلى وليمة أو غيرها فحضرها هل يلزمه الأكل أم لا؟ المدعو في هذه الحالة لا يخلو من أمرين: الأول: أن يكون المدعو مفطرًا. الثاني: أن يكون المدعو صائمًا. فأما الأمر الأول: وهو أن يكون المدعو مفطرًا: فاختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: ذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يجب الأكل. قال العراقي: والوجه الثاني لأصحابنا أنه يحب الأكل، واختاره النووي في تصحيح التنبيه وصححه في شرح مسلم في الصيام، وبه قال أهل الظاهر ومنهم ابن حزم وتوقف المالكية في ذلك وعبارة ابن الحاجب في مختصره: ووجوب أكل المفطر محتمل (١). واستدلوا على ذلك: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائمًا فليصل وإن كان مفطرًا فليطعم» وفي حديث ابن عمر «وإن كان مفطرًا فليطعم» وفي حديث ابن مسعود قال: «فإن كان مفطرًا فليأكل ...» وتقدمت (٢). ووجه الدلالة أن هذا أمر لمن كان مفطرًا أن يأكل والأصل في الأمر الوجوب. القول الثاني: أنه لا يجب على المفطر الأكل.

стр. 50

قال العراقي: وهو أصح الوجهين عند الشافعية وبه قال الحنابلة (١). وقال النووي: وأما المفطر ففي أكله وجهان أحدهما يجب وأقله لقمة وأصحها: أنه مستحب (٢). وقال ابن قدامة: وأما الأكل فغير واجب صائمًا كان أو مفطرًا نص عليه أحمد (٣). وقال الحافظ ابن حجر: ويؤخذ منه - يعني حديث جابر - أن المفطر لو حضر لا يجب عليه الأكل وهو أصح الوجهين عند الشافعية (٤). وذكر نحو هذا الشوكاني (٥). واستدلوا على ذلك: ١ - حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك». أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وتقدم (٦). قال ابن قدامة بعد حكاية القولين: ولنا قول النبي ﷺ «إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك» حديث صحيح ولأنه لو وجب الأكل لوجب على المتطوع بالصوم فلما لم يلزمه الأكل لم يلزمه إذا كان مفطرًا، وقولهم المقصود الأكل قلنا بل المقصود الإجابة ولذلك وجبت على الصائم

стр. 51

الذي لا يأكل (١). المناقشة: مناقشة أدلة أصحاب القول الأول: قال النووي: ومن لم يوجبه اعتمد التصريح بالتخيير في الرواية الأولى - يعني حديث جابر - وحمل الأمر في الثانية - يعني حديث أبي هريرة وغيره - على الندب (٢). وقال الصنعاني: وقال من لم يوجب الأكل: الأمر للندب والقرينة الصارفة إليه قوله «وله أي لمسلم» من حديث جابر ﵁ نحوه وقال: «فإن شاء طعم وإن شاء ترك» فإنه خيره والتخيير دل على عدم الوجوب للأكل، ولذلك أورده المصنف عقب حديث أبي هريرة (٣). مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني: ذكر العراقي عدة أجوبة عن حديث جابر هي: الجواب الأول: قال ابن حزم لم يذكر فيه أبو الزبير أنه سمعه من جابر ولا هو من رواية الليث عنه فإنه أعلم له ما سمعه منه، وليس هذا الحديث مما أعلم له عليه فبطل الاحتجاج به (٤). لكن يجاب عن هذا الجواب من وجهين: الوجه الأول: أن الحديث في صحيح مسلم وعنعنة المدلس في الصحيحين أو أحدهما محمولة على السماع.

стр. 52

الوجه الثاني: أن أبا الزبير صرح بالتحديث كما عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١). الجواب الثاني: قال ابن حزم أيضًا: ثم لو صح لكان الخبر الذي فيه إيجاب الأكل زائدًا على هذا وزيادة العدل لا يحل تركها. قلت (٢): ليس هذا صريحًا في إيجاب الأكل فإن صيغة الأمر ترد للاستحباب وأما التخيير الذي في حديث جابر فإنه صريح في عدم الوجوب فالأخذ به وتأويل الأمر متعين، والله أعلم (٣). الجواب الثالث: قال النووي: من أوجب تأول تلك الرواية على من كان صائمًا (٤). قال العراقي: وأشار والدي ﵀ في الرواية الكبرى من الأحكام إلى تأييد هذا التأويل بأن ابن ماجة (٥) روى حديث جابر هذا في الصوم من نسخته من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عنه بلفظ «من دعي إلى طعام وهو صائم فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك» والروايات يفسر بعضها بعضًا وقد أخرج مسلم رواية ابن جريج هذه ولم يسق لفظها بل قال إنها مثل الأولى، وقد عرفت زيادة هذه الفائدة فيها وهذا الجواب أقوى هذه الأجوبة (٦). وهذا الوجه يجاب عنه بأن هذه الزيادة «وهو صائم» أخرجها ابن ماجة، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا أبو عاصم أنبأنا ابن جريج عن أبي الزبير

стр. 53

عن جابر به، ورجال إسناده ثقات لكن أبا الزبير عنعنه. ورواه ابن نمير ويزيد بن سنان وعمرو بن علي بن بحر كلهم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير بدون هذه الزيادة وأبو الزبير صرح بالتحديث عند الطحاوي (١). أما الأمر الثاني: وهو أن يكون المدعو صائمًا: إذا حضر المدعو وكان صائمًا فقال النووي لا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل (٢). وهذا الأمر لا يخلو من أحوال (٣) هي: الأول: أن يكون الصوم فرضًا مضيقًا فيحرم الفطر كما قاله النووي (٤). وقال ابن قدامة: إن كان المدعو صائمًا صومًا واجبًا أجاب ولم يفطر؛ لأن الفطر غير جائز فإن الصوم واجب والأكل غير واجب (٥). الثانية: أن يكون الصوم فرضًا موسعًا كالنذر المطلق وقضاء رمضان فقد حكى غير واحد عدم الخلاف في منع الفطر إلا من عذر، وفي ذلك نظر، فقد حكى النووي الخلاف في ذلك، ورجح عدم الجواز (٦). الثالثة: أن يكون الصوم نفلاً: وهذه الحالة اختلف العلماء فيها فذهب بعض أهل العلم إلى استحباب الفطر. قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب استحباب الأكل لمن صومه نفل

стр. 54

أو هو مفطر قاله القاضي وصححه في النظم وقدمه في المحرر والفروع وتجريد العناية وغيرهم، وقيل: يستحب الأكل للصائم إن كان يجبر قلب داعيه وإلا كان إتمام الصوم أولى (١). واستدلوا على ذلك: ١ - حديث أبي سعيد ﵁ قال: «صنعت لرسول الله ﷺ طعامًا فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم فقال رسول الله ﷺ : «دعاكم أخوكم وتكلف لكم ثم قال: أفطر وصم يومًا مكانه إن شئت». أخرجه البيهقي (٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبو أويس عن محمد بن المنكدر عن أبي سعيد ﵁ به. وحسن سنده الحافظ (٣)، وفي هذا التحسين نظر من وجهين، هما: الأول: الكلام في إسماعيل بن أبي أويس وأبيه من قبل حفظهما فقد تكلم فيهما غير واحد. وقال الحافظ في إسماعيل: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، وقال في أبيه: صدوق يهم (٤). وقال لما ساقه من طريق إسماعيل عن أبيه عن ابن المنكدر: وفيه لين (٥). الوجه الثاني: قال الحافظ: وابن المنكدر لا يعرف له سماع من أبي سعيد وعدم السماع محتمل عند من قال: إن أبا سعيد توفى سنة ثلاث وستين أو

стр. 55

أربع أو خمس وستين كما قاله الحافظ، وقيل: مات سنة أربع وسبعين (١). وولادة ابن المنكدر قبل الستين بيسير فإنه توفى سنة (١٣٠هـ) وبلغ نيفًا وسبعين سنة كما قاله ابن عيينة، ولهذا قال الحافظ: فيكون مولده على هذا قبل سنة ستين بيسير. أما على القول بأن وفاة أبي سعيد سنة أربع وسبعين فإن السماع محتمل وممكن، ولا سيما أن ابن المنكدر مدني وأبا سعيد توفى بالمدينة (٢). وأخرجه الطبراني (٣) من طريق عطاف بن خالد المخزومي ثنا حماد بن أبي حميد حدثني محمد بن المنكدر به وقال: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد تفرد به حماد بن أبي حميد وهو محمد بن أبي حميد أهل المدينة يقولون حماد بن أبي حميد. وقال الهيثمي: وفيه حماد بن أبي حميد وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات (٤). ورواه الطيالسي (٥) ومن طريقه البيهقي (٦) والدارقطني (٧) عن حماد بن خالد كلاهما عن محمد بن أبي حميد عن إبراهيم بن عبيد قال: صنع أبو سعيد طعامًا ...» الحديث، ولم يذكرا «إن شئت».

стр. 56

فجعلاه - الطيالسي وحماد بن خالد - عن محمد بن أبي حميد عن إبراهيم لا عن ابن المنكدر كما في الطريق السابق. وقال: الدارقطني هذا مرسل. وقال ابن الملقن عقب قول الدارقطني هذا: لأن إبراهيم تابعي كما قاله الحافظ أبو موسى في كتابه معرفة الصحابة، وأبعد ابن حبان حيث ذكره فيهم وقال أحمد في حقه: ليس بمشهور بالعلم. قلت: ومع إرساله محمد بن أبي حميد واه، قال البخاري وغيره: منكر الحديث، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه لا جرم. قال البيهقي في خلافياته: إسناد هذا الحديث مظلم، ومحمد بن أبي حميد ضعيف الحديث، قلت وشيخ الدارقطني فيه هو أحمد بن محمد بن سوار قال هو فيه: يعتبر بحديثه ولا يحتج عليه. وقال الخطيب: ما رأيت أحاديثه إلا مستقيمة (١). اهـ. وقال الحافظ عقب رواية الدارقطني: وهو مرسل لأن إبراهيم تابعي ومع إرساله فهو ضعيف لأن محمد بن أبي حميد متروك. ورواه أبو داود الطيالسي من هذا الوجه فقال عن إبراهيم بن أبي حميد عن أبي سعيد وصححه ابن السكن وهو متعقب يضعف ابن أبي حميد (٢). والحاصل أن هذا الحديث له طريقان: الأول: عن ابن أبي أويس ولا تصل درجته إلى الحسن لما تقدم. والثاني: مداره على ابن أبي حميد وهو ضعيف بل قيل فيه: متروك كما تقدم، ولعل الاختلاف منه لضعفه فمرة يرويه عن ابن المنكدر، ومرة يرويه عن إبراهيم بن عبيد كلاهما عن أبي سعيد، ومرة عن إبراهيم مرسلاً، وتارة يذكر «إن شئت» وتارة لا يذكرها.

стр. 57

ثم إن هذا الحديث قد يقال إنه يعارض الأحاديث المتقدمة كحديث أبي هريرة وجابر وابن عمر وابن مسعود أن النبي ﷺ خير المدعو بين أن يطعم أو يترك، وفي بعضها أنه أمره إن كان صائمًا أن يدعو ولم يأمره بالفطر كما في حديث أبي سعيد إلا أن يحمل حديث أبي سعيد إن صح على أن هذا راجع إلى صاحب الدعوة، فإن كان يشق عليه عدم الفطر فإنه يفطر وإن كان صيامه لا يؤثر في نفس الداعي فيدعو له وينزل كل حديث موضعه، والله أعلم. ٢ - قالوا إن في الأكل إجابة لدعوة أخيه المسلم وإدخال السرور في قلبه (١). قال ابن قدامة: وإن كان صومًا تطوعًا استحب له الأكل لأنه له الخروج من الصوم فإذا كان في الأكل إجابة أخيه المسلم وإدخال السرور على قلبه كان أولى، وقد روى أن النبي ﷺ كان في دعوة ومعه جماعة فاعتزل رجل من القوم ... الحديث وإن أحب إتمام الصيام جاز لما روينا من الخبر المتقدم ولكن يدعو لهم ويبارك ويخبرهم بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الأكل، وقد روى أبو حفص بإسناده عن عثمان بن عفان ﵁ أنه أجاب عبدًا لمغيرة وهو صائم فقال: إني صائم ولكنني أحببت أن أجيب الداعي فأدعو بالبركة. وعن عبد الله قال: «إذا عرض على أحدكم طعام وهو صائم فليقل إني صائم وإن كان مفطرًا فالأولى له الأكل لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه». ولا يجب ذلك عليه. وقال أصحاب الشافعي فيه وجه آخر أنه يلزمه الأكل لقول النبي ﷺ

стр. 58

«وإن كان مفطرًا فليطعم» ولأن المقصود منه الأكل فكان واجبًا (١). القول الثاني: ذهب طائفة من أهل العلم إلى جواز الفطر وتركه (٢). وممن ذهب إلى هذا بعض الشافعية والحنابلة (٣). ودليل هذا القول: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائمًا فليصل وإن كان مفطرًا فليطعم» أخرجه مسلم، وشاهده من حديث ابن عمر وجابر وابن مسعود (٤). وفي لفظ لحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره «إذا دعي أحدكم وهو صائم فليقل إني صائم». ووجه الدلالة أنه لو كان الفطر مرغب فيه لحث عليه وقال «فليطعم». ٢ - حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك» أخرجه مسلم (٥). ووجه الدلالة أنه خير المدعو بين الأكل وعدمه سواء كان صائمًا أو مفطرًا ولم يرغب في أحدهما. ٣ - حديث عائشة ﵂ قال: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: «يا عائشة هل عندكم شيء؟» قالت فقلت: يا رسول الله ما عندنا شيء، قال: «فإني صائم»، قالت: فخرج رسول الله ﷺ فأهديت لنا هدية أو جاءنا زَوْر، قالت: فلما رجع رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زَوْر وقد

стр. 59

خبأت لك شيئًا قال: «ما هو؟» قلت: حيس، قال: «هاتيه» فجئت به فأكل ثم قال: «قد كنت أصبحت صائمًا». أخرجه مسلم (١) واللفظ له وأبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤) من طريق طلحة بن يحيى بن عبيد الله حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة. وعند النسائي أيضًا عن طلحة عن مجاهد عن عائشة وعن طلحة عن عائشة بنت طلحة ومجاهد عن عائشة به. وزاد النسائي (٥)، والدارقطني (٦)، والبيهقي (٧) من طريق سفيان بن عيينة: حدثنيه طلحة بن يحيى عن عمته عائشة عن عائشة: «وأصوم يومًا مكانه». قال النسائي عقبه: هذا خطأ قد روى هذا الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحدًا منهم «ولكن أصوم يومًا مكانه». وقال الدارقطني عقبه: لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي - محمد

стр. 60

بن عمرو بن العباس - ولم يتابع على قوله «وأصوم يومًا مكانه» ولعله شبه عليه والله أعلم لكثرة من خالفه عن ابن عينية. لكن لم ينفرد به الباهلي فقد رواه الشافعي ومحمد بن منصور كما عند النسائي عن سفيان فالتفرد من سفيان. وقال البيهقي عقب إخراجه بدون ذكر القضاء: هكذا رواه جماعة عن سفيان بن عيينة وكذلك رواه جماعة عن طلحة بن يحيى ولم يذكر واحد منهم القضاء في هذا الحديث. ثم ساقه من طريق سفيان بذكر القضاء فقال: وكان أبو الحسن الدارقطني يحمل في هذا اللفظ على محمد بن عمرو الباهلي هذا، ويزعم أنه لم يروه بهذا غيره ولم يتابع عليه، وليس كذلك فقد حدث به ابن عيينة في آخر عمره وهو عند أهل العلم بالحديث غير محفوظ. ثم ساقه من طريق الشافعي عن ابن عيينة به بذكر القضاء وقال: وروايته عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحد، منهم سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وعبد الواحد بن زياد ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان ويعلى بن عبيد وغيرهم، فدل على خطأ هذه اللفظة والله أعلم. وقد روى من وجه آخر عن عائشة ليس فيه هذه اللفظة. اهـ. وقال المزني: سمعت الشافعي سمعت سفيان عامة مجالسه لا يذكر فيه «سأصوم يومًا مكانه» ثم عرضته عليه قبل أن يموت بسنة فأجاب فيه «سأصوم يومًا مكانه» (١).

стр. 61

وقال الحافظ ابن حجر: وابن عيينة كان في آخر عمره تغير (١). ووجه الدلالة جواز الخروج من صوم النفل. ٤ - حديث أم هانئ ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر». أخرجه النسائي (٢) والحاكم (٣) والبيهقي (٤). كلهم من طريق سماك بن حرب عن أبي صالح عن أم هانئ به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتلك الأخبار المعارضة لهذا لم يصح منها شيء، ووافقه الذهبي. وهذا الطريق فيه أمران: الأول: ضعف أبي صالح مولى أم هاني. والثاني: الاختلاف على سماك فيه مع ما فيه من كلام، فمرة يرويه هكذا ومرة عن ابن أم هاني عن جدته أم هاني، ومرة يسميه ويقول عن هارون بن أم هاني، ومرة عن رجل عن يحيى بن جعدة عن أم هاني. أخرج ذلك النسائي (٥) والبيهقي (٦) بعضها وأخرجه أحمد (٧)

стр. 62

والترمذي (١) والسياق له، والنسائي (٢)، وابن عدي (٣)، والبيهقي (٤) من طريق شعبة قال: كنت أسمع سماك بن حرب يقول: حدثني أحد بني أم هاني فلقيت أفضلهم وكان اسمه جعدة، وكانت أم هاني جدته فحدثني عن جدته أن رسول الله ﷺ دخل عليها بشراب فشرب ثم ناولها فشربت فقالت: يا رسول الله أما إني كنت صائمة فقال رسول الله ﷺ : «الصائم المتطوع أمين نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر». قال شعبة فقلت له أأنت سمعت هذا من أم هاني؟ قال: لا أخبرني أبو صالح وأهلنا عن أم هاني، هذا لفظ الترمذي، وغيره قال «أمير نفسه». وهذا الطريق مداره على أبي صالح أو مجهول أو جعدة ولم يسمعه من أم هانئ كما في هذا الطريق. قال النسائي: وأما جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ (٥). وأخرجه أبو داود (٦) من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أم هانئ بنحوه. وحسنه العراقي (٧) ولكن في هذا التحسين نظر لضعف يزيد بن أبي زياد (٨). وقال الترمذي: وحديث أم هانئ في إسناده مقال والعمل عليه عند بعض

стр. 63

أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم ... وقال النسائي عقب سياق طرقه والاختلاف فيه: هذا الحديث مضطرب ... فقد اختلف على سماك بن حرب فيه فسماك بن حرب ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث، لأنه كان يقبل التلقين. وأما حديث جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ ذكره عن أبي صالح عن أم هانئ، وأبو صالح هذا اسمه باذان وقيل باذام وهو مولى أم هانئ، وهو الذي يروي عنه الكلبي. قال ابن عيينة عن محمد بن قيس عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا نسمي أبا صالح دُوزون وهو بالفارسية كذاب، وأبو صالح والد سهيل بن أبي صالح اسمه ذكوان ثقة مأمون. اهـ. والحاصل أن الحديث روى عن أم هانئ من طرق هي: الأول: عن أبي صالح عنها وأبو صالح ضعيف. الثاني: عن جعدة عنها وجعدة لم يسمع منها. الثالث: عن عبد الله بن الحارث عنها لكن في سنده يزيد بن أبي زياد. الرابع: عن يحيى بن جعدة عنها لكن الراوي عن يحيى رجل لم يسم. الخامس: عن هارون بن أم هانئ - المخزومي - عنها وهارون مجهول (١). السادس: عن سماك عن ابن أم هانئ عنها، ويحتمل أن يكون ابن أم هانئ هو هارون كما في الطريق الخامس، ويحتمل أن يكون جعدة ولم يسمع منها، ويحتمل أن يكون يحيى بن جعدة فإنه ابن ابنها وهو ثقة ويروي عنها، والأقرب أنه هارون لأن سماك يروي عن هارون وجعدة فبينه وبين يحيى بن جعدة واسطة لم يسم، والله أعلم.

стр. 64

وهذه الطرق كلها مدارها على سماك عدا الطريق الثاني والثالث وفيها ما فيها. وقال ابن التركماني: هذا الحديث مضطرب متنًا وسندًا ... (١) وأطال في بيان ذلك. ووجه الدلالة أنه جوَّز للصائم المتطوع الفطر والإمساك. ٥ - حديث أبي جحيفة ﵁ قال: «آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء، متبذله فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا فقال: كل، قال: إني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، قال: فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال: نم فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان في آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حق ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقًا فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ : «صدق سلمان». أخرجه البخاري (٢) والترمذي (٣). ووجه الدلالة: إفطار أبي الدرداء وهو صائم صوم تطوع، وأقر النبي ﷺ ذلك. وهذه الأدلة تدل على جواز الفطر إذا كان الصوم تطوعًا. الترجيح: والأظهر والله أعلم ما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال: وأعدل الأقوال أنه إذا حضر الوليمة وهو صائم إن كان ينكر قلب الداعي

стр. 65

بترك الأكل فالأكل أفضل، وإن لم ينكر قلبه فإتمام الصوم أفضل. ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في تناول الطعام للمدعو إذا امتنع فإن كلا الأمرين جائز فإذا ألزمه بما لا يلزمه كان من نوع المسألة المنهي عنها، ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه مفاسد أن يمتنع فإن فطره جائز، فإن كان ترك الجائز مستلزمًا لأمور محظورة ينبغي أن يفعل ذلك الجائز وربما يصير واجبًا (١). وقال الحافظ ابن حجر: وهل يستحب له الفطر إن كان صومه تطوعًا؟ قال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة: إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر وإلا فالصوم، وأطلق الروياني وابن الفراء استحباب الفطر وهذا على رأي من يجوز الخروج من صوم النفل، وأما من يوجبه فلا يجوز عنده الفطر كما في صوم الفرض ويبعد إطلاق استحباب الفطر مع وجود الخلاف ولا سيما إذا كان وقت الإفطار قد قرب (٢). وقال نحوه العراقي (٣). وقال الأبي: وإن كان في صوم تطوع جاز له الفطر إلا أن يشق على صاحب الوليمة فيكون له الفطر أفضل (٤). وقال النووي: وإن كان نفلاً - أي الصوم - جاز الفطر وتركه فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فإتمام الصوم، والله أعلم (٥).

стр. 66

الفصل الثاني: شروط إجابة الدعوة ويشتمل على ثلاثة مباحث هي: المبحث الأول: الشروط المتعلقة بالدعوة. المبحث الثاني: الشروط المتعلقة بالداعي. المبحث الثالث: الشروط المتعلقة بالمدعو.

стр. 67

المبحث الأول: الشروط المتعلقة بالدعوة في هذا المبحث سأذكر ما وقفت عليه مما ذكره أهل العلم من الشروط والموانع المتعلقة بالدعوة سواء كانت في مكانها أو ما يقدم فيها من طعام أو ما يصاحبها من أمور أخرى لا تتعلق بالطعام والمكان، وعددها أحد عشر شرطًا وهي: الشرط الأول: أن لا تشتمل الدعوة على منكر. الشرط الثاني: أن لا يكون في مجلس الوليمة من يهجر. الشرط الثالث: أن لا يكون الطعام حرامًا. الشرط الرابع: أن لا يكون هناك ما يتأذى بحضوره ولا تليق به مجالسته. الشرط الخامس: أن لا تكون الدعوة للخوف من شر المدعو أو لطمع في جاهه. الشرط السادس: أن تكون الدعوة في وقت الوليمة. الشرط السابع: أن لا تخص الدعوة بالأغنياء. الشرط الثامن: أن لا يكون فيه زحام. الشرط التاسع: أن لا يكون فيه إغلاق باب. الشرط العاشر: أن تكون الدعوة في اليوم الأول. الشرط الحادي: أن لا يكون في الدعوة من يكرهه المدعو أو هو يكره المدعو ... وإليك بيانها بالتفصيل:

стр. 68

- الشرط الأول: أن لا تشتمل الدعوة على منكر (١). من شروط إجابة الدعوة أن لا تشتمل على منكر كشرب خمر أو وجود مزامير أو صور أو أكل في آنية ذهب أو فضة، فإن اشتملت على منكر كان ذلك مانعًا من الإجابة وفي حكم الحضور تفصيل يأتي بعد. دليل هذا الشرط: ١ - حديث عائشة ﵂ أنها اشترت نمرقة (٢) فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهة فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسول الله ﷺ ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ ما بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله ﷺ : «إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة».

стр. 69

أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) وفي لفظ لهما (٣): قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام (٤) لي على سهوة (٥) فيها تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه وقال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله». قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين. وفي لفظ لمسلم (٦): «قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت على بابي درنوكًا (٧) فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته». وللحديث ألفاظ أخر في الصحيحين وعند أبي داود (٨) والنسائي (٩) وابن ماجة (١٠) وغيرهم. ٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في

стр. 70

أيديهما الأزلام (١) فقال ﷺ قاتلهم الله أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بهما قط فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه. أخرجه البخاري (٢) وأبو داود (٣). وفي لفظ للبخاري: «أن النبي ﷺ لما رأى الصورة في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام، فقال: قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط». وفي لفظ (٤) قال: «أما لهم فقد سمعوا الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم». وفي الباب عن جابر ﵁ قال: إن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب ﵁ يوم الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة منها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة.

стр. 71

أخرجه أحمد (١) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به وسنده صحيح وأبو الزبير صرح بالتحديث. وأخرجه أبو داود (٢) وابن سعد (٣) والبيهقي (٤) كلهم من طريق إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر به، وسنده حسن، ويشهد له ما قبله حديث ابن عباس ﵄. ٣ - عن ابن عمر ﵄ قال أتى النبي ﷺ بيت فاطمة فلم يدخل عليها، وجاء علي فذكرت له ذلك فذكره للنبي ﷺ قال: إني رأيت على بابها سترا موشيا (٥) فقال: ما لي وللدنيا، فأتاها علي فذكر ذلك لها فقالت: ليأمرني فيه بما شاء قال: ترسل به إلى فلان أهل بيت بهم حاجة. أخرجه البخاري (٦) وأبو داود (٧) وزاد «وما أنا والدنيا وما أنا والرقم».

стр. 72

وأخرجه أبو داود (١) وابن ماجة (٢) والبيهقي (٣) بلفظ: «أن رجلا أضاف علي بن أبي طالب فصنع له طعاما فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله ﷺ فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى القرام قد ضرب في ناحية البيت، فرجع فقالت فاطمة لعلي: الحقه فانظر ما رجعه، فتبعته فقلت: يا رسول الله، ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتًا مزوقا» (٤). من طريق حماد بن سلمة عن سعيد بن جُمهان عن سفينة أبي عبد الرحمن أن رجلا به، وسنده حسن كما قاله ابن قدامة (٥). وأخرجه النسائي (٦) وأبو يعلى (٧) بلفظ عن علي قال صنعت طعامًا فدعوت رسول الله ﷺ فجاء فدخل فرأى سترًا فيه تصاوير فخرج وقال: «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير».

стр. 73

وفي الباب عن أم سلمة لكنه مختصر أخرجه البيهقي (١). ٤ - حديث عمر ﵁ قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام». أخرجه أحمد (٢) وأبو يعلى (٣) والبيهقي (٤) كلهم من طريق ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أن القاسم بن أبي السبائي حدثه عن قاضي الأجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يحدث أن عمر بن الخطاب به، وسنده ضعيف لجهالة قاضي الأجناد هذا. قال المنذري: وقاضي الأجناد لا أعرفه (٥). وقال الهيثمي: وفيه رجل لم يسم (٦). وقال ابن الملقن: وفي إسناده هذا المجهول كما ترى (٧).

стр. 74

ولهذا الحديث شواهد يتقوى بها (١) من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وهي: الأول: حديث جابر. أخرجه أحمد (٢) والنسائي (٣) والحاكم (٤) من طريق أبي الزبير عن جابر به. قال الحافظ: أخرجه النسائي وإسناده جيد (٥). لكن فيه عنعنة أبي الزبير. وأخرجه الترمذي (٦) وأبو يعلى (٧) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن جابر به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلا من هذا الوجه.

стр. 75

قال محمد إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق ربما يهم في الشيء. قال محمد بن إسماعيل: وقال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره فلذلك ضعفوه. ا. هـ. الثاني: حديث ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه. أخرجه أبو داود (١) وابن ماجة (٢) والحاكم (٣) والبيهقي (٤). كلهم من طريق كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. لكن هذا الطريق منقطع بين جعفر والزهري فإنه لم يسمعه من الزهري. قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري وهو منكر ثم ساقه من طريق زيد بن أبي الزرقاء حدثنا جعفر أنه بلغه عن الزهري بهذا الحديث.
следующие страницы →