← Фикх малики

Фикх малики · id 14552

تحرير الكلام في مسائل الإلتزام

الحطاب

Полный текст (378 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الذي (١) أعتقه حتى يبلغ الكسب عن (٢) نفسه فتسقط عنه نفقته، أ. هـ. ومن أعتق زمناً فيجري على الخلاف في سقوط نفقته عنه ووجوبها عليه والله تعالى أعلم. فرع ومن الإلتزام ما يكون بمقتضى العادة قال في مسائل النكحة من البرزلي: سئل أبو عمران، وابن عبد الرحمن (٣) عمن تزوج بكراً من أبيها بمائتي دينار والعادة الجارية أنه إذا بذل الزوج هذا العدد أن يعطيه الأب مائة وخمسين، ثم مات الأب ولم يدفع للزوج شيئاً قبل البناء ثم دخل بها ثم فارقها فطلبت منه المائتين فطلب المائة والخمسين لأجل العادة وعليها انعقد النكاح فهل يجب على الزوج المائتان، وهل يتبع تركة الب بالمائة والخمسين؟ جوابها: إذا كانت سنة البلد لا يكتب الزوج المائتين إلا على إعطاء الأب مائة وخمسين تكون ملكاً للزوج يدفعها إليه عيناً أو عروضاً بها فهو فاسد يفسخ قبل [البناء] (٤) ويثبت بعده (٥) بصداق المثل، وإن كان إنما يعطيه الأب لتجهيز ابنته فالنكاح جائز وللزوج القيام بذلك، وأما مسألتك فقد مات أبو الزوجة ورضي الزوج بالبناء بها فلا قيام له بعد، وتلزمه المائتان جميع صداقها (٦).أ. هـ. فعلم منه أن بموت أبي الزوجة بطل إلتزامه ويبقى الخيار للزوج أن يستمر على النكاح بالصداق المذكور، أو يرجع عنه إلا أن يدخل بعد علمه بذلك فيلزمه الصداق، ولا كلام له والله تعالى أعلم. فرع ومن ذلك من تزوجت وهي ساكنة في بيت لها أو بالكراء فسكن الزوج

стр. 107

معها فلا كراء عليه إلا أن تبين [له] (١) أنها ساكنة بالكراء فتقول (٢) له أما أديت أو خرجت. قال اللخمي بأن العادة جارية أن ذلك على وجه المكارمة، وإن سكن بها في مسكن لأبيها أو أمها كان كمسكنها لا شيء لها عن مدة كانت في العصمة، وأما الأخ والعم فالأمر فيهما مشكل فيحلف ويستحق إلا أن تطول المدة والسنون وهو لا يتكلم على شيء فلا شيء له، ومثله إذا سكن عند أبويه ثم طلبا الكراء فلا شيء لهما، وكذلك لأخيه وعمه أن لم يقم دليل على المكارمة، واختلف إذا طلقها الزوج فطلبته بالكراء في مدة العدة فقال ابن القطان (٣)، والأصيلي (٤)،لا يلزمه ذلك وذهب ابن عتاب (٥)، واللخمي إلى اللزوم لأن المكارمة قد زالت بالطلاق، وذكر الشيخ خليل في مختصره القولين. قلت: والظاهر اللزوم لأنها لو كانت باقية في العصمة وطلبت منه الكراء في المستقبل لكان لها ذلك، ونقل المتيطي أنه الأقيس فتأمله والله أعلم.

стр. 108

فرع وقد يكون الإلتزام النفسي . قال ابن رشد في نوازله: فيمن عزل لمسكين معيناً شيئاً وبتله له بقول أو نية فلا يجوز له أن يصرفه إلى غيره وهو ضامن له إن فعل، وسواء كان المال من عنده أو جعل له تفرقته. قال ولو نوى أن يعطيه ولم يبتله له بقول ولا نية كره له أن يصرفه إلى غيره (١).أ. هـ والله تعالى أعلم. قلت: ومعنى بتله (٢) له أي جعله له من الآن. (فصل) وتقدم أن الملتزم له من يصح أن يملك . فيصح الإلتزام للحمل، ولمن سيولد (٣) كما تصح الصدقة عليه والهبة. فمن إلتزم لحمل بشيء لزمه وقف (٤) ذلك الشيء فإن ولد حياً وعاش كان ذلك له، وإن استهل صارخاً ثم مات كان لورثته، وإن خرج ميتاً أو انفش الحمل بقي الشيء على ملك صاحبه كما قال المتيطي في مسائل الحبس: وتجوز الصدقة على الحمل فإن ولد حياً نفذ له وإن مات بعد ولادته حياً وإستهل صارخاً ورثت الصدقة عن الحمل وإن خرج ميتاً أو انفش الحمل بقي المال المتصدق على ما كان بيده (٥).أ. هـ. فرع ومن إلتزم لمن سيوجد بشيء صح الإلتزام إذا وجد الملتزم له والملتزم حياً لم يفلس، وكان الشيء الملتزم به بيده لم يفوته كما لو قال شخص إن ظهر لفلان ولد فهذه الدار له، [أو هذا العبد (٦)]، أو [هذا (٧)] الثوب ونحو ذلك فإن أراد

стр. 109

الملتزم تفويته ببيع أو غيره قبل وجود الملتزم له فالظاهر من قول مالك أن ذلك له. قال مالك من حبس على ولده ولا ولد له ثم هو في سبيل الله فله بيع ما حبسه ما لم يولد له، وقال ابن القاسم ليس له أن يبيع حتى ييأس من الولد. قال ولو أجزت له أن يبيع لا جزت له إن كان له ولد وماتوا أن يبيع ولا ينتظر أن يولد له. قال وإن مات قبل أن يولد له صار ميراثاً، وقال ابن الماجشون يحكم بحبسه ويخرج إلى يد ثقة ليصح الحوز، وتوقف ثمرته فإن ولد له فلهم، وإن لا فلأقرب الناس إليه. قال الباجي (١) متمماً لقول ابن الماجشون: وإن ولد له رد الحبس إليه لأنه هو الحائز لولده. ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن الحاجب في كتاب الوقف (٢)، وقبلها (٣) الشيخ خليل في التوضيح، وذكرها ابن عرفة (٤)، وعلى الأول منها اقتصر الشيخ خليل في مختصره (٥). فرع قال في كتاب العتق من المدونة: ومن قال لأمته في صحته كل ولد تلدينه فهو حر لزمه عتق ما ولدت ، وإستثقل مالك بيعها، وقال كيف بوعده، وأنا أرى بيعها جائز إلا أن تكون حاملاً حين قال ذلك أو حملت بعد قوله، أو يقول ما في بطنك حراً، وإذا وضعته فهو حر فإن الأمة لا تباع حتى تضع إلا أن يرهقه دين فتباع فيه، ويرق الجنين قال أبو الحسن الإستثقال بمعنى الكراهة، وإباحة ابن القاسم من غير كراهة، ولو قال ما في بطنك حر وليس في بطنها شيء فلم يبيعها حتى حملت فله بيعها ولا عتق عليه، فإن تبين بعد قوله بها حمل

стр. 110

ولا يدري كان (١) بها يوم القول أو حدث فلا عتق [عليه] (٢) إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم القول (٣).أ. هـ. وسيأتي في الباب الرابع شيء من هذا. تنبيه قال المشذالي في حاشية (٤) المدونة قلت لشيخنا ظاهر المدونة وغيرها فيمن علق العتق على الوضع أنه يعتق ولو من سفاح، قال الذي عندي أنه مخصوص بوطء جائز، وأما وضعها من زنا فلا يعتق. قال المشذالي قلت: له هذا منقوض بقول المشاور (٥) وغيره فيمن شرط لزوجته طلاقها إن تزوج عليها فزنى أن لها الأخذ بشرطها فهذا يؤيد ما قلته من العموم. أ. هـ. بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى. وما قاله من ان ظاهر المدونة وغيرها العموم ظاهر، وما قاله شيخنا (٦) بعيد وما ذكره عن المشاور في مسألة من شرط لزوجته طلاقها إن تزوج عليها فلم اقف عليه لغيرهن وانظر إذا أراد السيد الرجوع عما إلتزمه قبل حمل الجارية فهل له ذلك كما له التصرف بالبيع وغيره، أو ليس له ذلك وهذا هو الظاهر، ولا يأخذ جواز ذلك مما سيأتي في الخاتمة عن اللخمي إن شاء الله تعالى في الكلام على ما إذا زوج أمته وشرط للزوج أن أولادها أحراراً، [وسننبه عليه إن شاء الله تعالى هناك] (٧) والله تعالى أعلم. (فصل) وإن (٨) كان الملتزم له بفتح الزاي غير معين كالمساكين والفقراء ونحو ذلك

стр. 111

فالمشهور من المذهب أنه يأمر بالوفاء لما إلتزمه ولا يقض به. قال في المدونة في كتاب الهبات: ومن قال داري صدقة على المساكين أو رجل (١) في يمين فحنث لم يقض عليه بشيء وإن قال ذلك في غير يمين فينقضي عليه إن كان لرجل بعينه قال أبو الحسن على هذا اختصرها أكثر المختصرين (٢) وفي كتاب ابن سهل فليخرجه السلطان إذا كان للمسلمين (٣) أو لرجل بعينه، وعلى هذا اختصرها ابن ابي زيد، وابن أبي زمنين، ثم قال الشيخ أبو الحسن وحيث قال يؤمر به ولا يجبر ليس لأنه لا يجب عليه بل هو واجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى، وذكر عن ابن رشد أنه قال إنما لم يقضي عليه وإن كان آثماً في الإمتناع من الإخراج لأنه لا أجر له في الحكم عليه [بها] (٤) وهو كاره، وسيأتي كلام ابن رشد في الباب الثاني، ثم ذكر فيما إذا جعل ذلك لمسجد معين قولين، وإلى هذه المسألة أشار الشيخ خليل بقوله في آخر كتاب الهبة من مختصره: وإن قال داري صدقة بيمين مطلقاً أو بغيرها ولم يعين لم يقضي عليه بخلاف المعين، وفي مسجد معين قولان (٥). وقال ابن عرفة في كتاب القراض بعد ذكر مسألة المدونة المتفي اشتراط ثلث الربح للمساكين قال ابن رشد في آخر مسألة من رسم الشجرة من سماع ابن القاسم في كتاب الحبس إن كانت الصدقة والهبة لغير معين ففي لزومها والحكم عليه بها إختلاف، والقولان في المدونة على إختلاف الرواية فيها. قلت: والمشهور عدم الحكم (٦) به. أ. هـ. كلام ابن عرفة. [وسيلأتي في الباب الثاني إن شاء الله تعالى شيء من الكلام على هذا] (٧).

стр. 112

فرع (١) من هذا الباب المسألة التي في رسم إغتسل على غير نية من سماع ابن القاسم من جامع البيوع فيمن اشترى طعاماً ثم غلا السعر فجاء الناس يخبرونه بذلك فقال أبي جزع (٢) الناس تغبطونني أشهدكم أنه للناس بما أخذته قال ابن رشد: الأظهر أن قوله هو للناس بما أخذته دليل على أنه اشتراه للحكرة، ولم يصبه من حرثه، ومعنى ذلك أنه اشتراه في وقت [لا] (٣) يضر شراؤه بالناس (٤) إذا لو كان في وقت يضر شراؤه بالناس لكان ما فعل من إعطائه لهم بما اشتراه به هو الواجب عليه إذ لا خلاف (٥) في أنه لا يجوز إحتكار شيء من الأطعمة في وقت يضر إحتكاره بالناس، فأما (٦) إحتكارها في وقت لا يضر إحتكارها فيه بالناس ففيه أقوال: أحدهما إجازة إحتكارها كلها كالقمح والشعير وسائر الأطعمة وهو مذهب ابن القاسم [في المدونة (٧)] والثاني المنع من إحتكارها كلها جملة من غير تفصيل للأثار الواردة في ذلك عن النبي ﷺ فقد روى عن النبي ﷺ أنه قال (لا يحتكر إلا خاطئ) (٨) وهو مذهب مطرف، وابن الماجشون. والثالث إجازة إحتكارها كلها ماعدا القمح والشعير وهو دليل رواية أشهب عن مالك في رسم البيوع الأول من كتاب جامع البيوع. والرابع المنع من إحتكارها كلها ماعدا الإدام والفواكه والعسل والسمن، والتين والزبيب وشبه ذلك، وقد قال ابن أبي زيد

стр. 113

فيما ذهب إليه مطرف وابن الماجشون من أنه لا يجوز إحتكار شيء من الأطعمة معناه في المدينة إذ لا يكون الإحتكار فيها أبداً إلا مضراً بأهلها لقلة الطعام بها فعلى قوله فهم متفقون على أن علة المنع من الإحتكار تغلية الأسعار، وإنما إختلفوا في جوازه لإختلاف في إجتهادهم في وجود العلة وعدمها، ولا خلاف بينهم في أن ماعدا الأطعمة من العصفر والكتان، والحناء وشبهها من السلع يجوز إحتكارها إذا لم يضر ذلك بالناس وبالله التوفيق. تنبيه (١) وهكذا حكم النذر المطلق فإن كان لمعين قضى به، وإن كان لغير معين لم يقض به على المشهور. قال في المقدمات النذر أن يقول الرجل لله علي كذا وكذا نذراً أو لا يلفظ بذكر النذر فيقول لله علي كذا وكذا الحكم في ذلك كله سواء على مذهب مالك، ومن اهل العلم من ذهب إلى أنه إن قال لله علي كذا وكذا ولم يقل نذراً أن ذلك لا يلزمه لأنه إخبار بكذب، وما ذهب إليه مالك هو الصحيح، وذلك أن الذي يقول لله علي كذا وكذا لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدهما أن يريد بذلك النذر. والثاني أن يريد بذلك الإخبار. والثالث ألا يكون له نية فإن أراد بلك الإخبار فلا إختلاف أن ذلك لا يلزمه، وإن أراد بذلك النذر فلا يصح أن يحمل علي الإخبار، ولو جاز ذلك لجاز أن يحمل قوله على نذر كذا وكذا على الإخبار، وإن لم تكن له نية كان حمله على النذر الذي له فائدة وفيه طاعة أولى من حمله على الكذب الذي لا فائدة فيه بل هو معصية (٢). (فصل) وهذا (٣) حكم النذر المطلق فإن كان لمعين قضى به وإن كان لغير معين لم يقض به على المشهور. وقال (٤) في المدونة إثر المسألة المتقدمة ولو قال كل مال (٥) أملكه صدقة على المساكين لم أجبره على صدقة ثلث ماله وأمر بصدقة (٦)

стр. 114

ثلثه من عين وعرض ودين، ولا شيء عليه في أم ولده ومدبرته، وأما المكاتبون فيخرج الثلث قيمة كتابتهم فإن رقوا يوماً ما نظروا لقيمة رقابهم فإن كان ذلك أكثر من قيمة كتابتهم يوم أخرج ذلك فليخرج ثلث الفضل، وإن لم يخرج ثلث ماله [حتى ضاع ماله (١)] كله فلا شيء عليه فرط أو لم يفرط، وكذلك إن قال ذلك في يمين فحنث فلم يخرج ثلثه حتى تلف جل ماله فليس عليه إلا إخراج ثلث ما بقي في يديه (٢) قال أبو الحسن في شرح قوله لم أجبره على صدقة ثلث ماله عبد الحق عن بعض شيوخه، ولو كان ذلك على رجل بعينه لزمه إخراج جميع ماله يريد أن تعيينه للصدقة به على رجل كما لو عين شيئاً فجعله صدقة أنه يخرجه كله ولو كان جميع ماله، قال ويترك له منه شيئاً [كما] (٣) يترك لمن فلس ما يعيش به هو وأهله الأيام ابن المواز كالشهر. ذكره في غير هذا الموضع. أ. هـ. ونحوه في التوضيح في باب النذور، وقال ابن عرفة في أواخر كتاب النذور الباجي عن محمد عن ابن القاسم وأشهب لو امتنع من جعل ماله في سبيل الله من إخراج ثلثه إن كان لمعين أجبر عليه، ولغير معين في جبره عليه قولا ابن القاسم، وأشهب بأنه لا يستحق طلبه معين ويلزمه في الزكاة، وأجاب ابن عرفة بأن لها طلب معين وهو الأيام (٤).أ. هـ. فرع يجب الوفاء بنذر العتق ولا يقضي به ولو كان المنذور عتقه معيناً كقوله لله علي أن أعتق عبدي فلاناً قال ابن الحاجب ويجب بالنذر ولا يقضى [به] (٥) إلا بالبت قال في التوضيح يعني يجب العتق بالنذر سواء كان معلقاً كقوله إن فعلت كذا فعلي عتق رقبة أو كقوله علي لله عتق رقبة لقوله تعالى (أوفوا

стр. 115

بالعقود) (١)، ولقوله ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه (٢) ...) ولا يقضى إلا بالبت أي إذا بتل العتق وفي بعض النسخ يعني نسخ ابن الحاجب ولا يقضى إلا بالبينة والحنث فيفيد كلامه بالمعين، وقوله بقيام البينة أي في النذر المعلق لأنه الذي يتصور فيه الحنث، وهذه (٣) المسألة (٤) وقعت في أول عتق المدونة فقيهاً على إختصار ابن يونس ومن قال لله علي عتق رقيقي هؤلاء فليفي بما وعدهم، وإن شاء حبسهم ولا يجبر على عتقهم لأن هذه عدة جعلها لله من عمل البر فيؤمر بها ولا يجبر عليها، وإنما يعتقهم عليه عليه السلطان أن لو حلف بعتقهم فحنث أو أبت عتقهم بغير نذر، وأما إذا كان نذراً أو موعداً (٥) فإنه يؤمر أن يوفى به ولا يجبر عليه (٦)، وقال أشهب إذا قال لله علي عتق رقيقي فأمر بعتقهم وإن قال (٧) لا أفعل قضى عليه بعتقهم، وإن قال أفعل يترك (٨) فإن مات قبل أن يفعل لم يعتقوا عليه في ثلث ولا غيره قال ابن عبد السلام وهو أقرب لتعلق حق الآدمي بذلك وهو معين لاسيما (٩) وذلك الحق عتق والشرع متشوف (١٠) إليه. أ. هـ. كلام [صاحب (١١)] التوضيح.

стр. 116

قال (١) في مختصره ووجب بالنذر ولم يقض إلا ببت معين قال (٢) في أول كتاب العتق من المدونة والإيمان بالعتق من العقود التي يجب الوفاء بها والوصية بالعتق عدة (٣) إن شاء رجع فيها فمن أبت عتق عبده أوحنث بذلك في اليمين أعتق عليه بالقضاء، ولو وعده بالعتق أو نذر عتقه لم يقض عليه بذلك، وأمر بعتقه (٤).أ. هـ. وقال في أخر سماع يحيى من كتاب النذور في الرجل يقول علي نذر إن أعتق عبدي فلاناً ماذا عليه؟ قال أحب إلي الوفاء بما جعله (٥) لله ولا أرى ذلك لازماً كالحنث فيه، وإنما هو رجل نذر ليفعلن خيراً قال ابن رشد ليس قوله أحب إلي على ظاهره من أن ذلك مستحب فهو تجوز في العبارة لأن من نذر طاعة فالوفاء عليه بها واجب، وقوله لا أرى ذلك لازماً معناه لا يحكم به عليه إلا أن ذلك ليس بلازم له فيما بينه وبين خالفه بل هو واجب عليه [ولازم له (٦)] فيما بينه وبين ربه من الحنث إذ لم يختلف أهل العلم في وجوب ما لله فيه طاعة بالنذر، وإختلفوا في وجوب ذلك باليمين، وأشهب يرى [أن (٧)] الحكم بالعتق على من نذره وهو أظهر (٨).أ. هـ. [بالمعنى (٩)]. وقال ابن يونس في أوائل كتاب العتق الأول قال مالك ومن قال لعبده لأعتقنك إن قدمت من سفري فهو موعد فأرى (١٠) أن يعتقه ابن يونس لما نهى

стр. 117

عن ذلك من خلف الموعد قال ابن المواز ولا يقضي عليه به. قال أبو محمد ولو أراد النذر لسلامته وقدومه لزمه أن يعتقه بالفتوى في قول ابن القاسم، وبالقضاء في قول أشهب إن إمتنع وأما إن قال أنت حر إن قدمت من سفري فهذا يعتق بالقضاء في قوليهما قال مالك ولو قال لزوجته إن قدمت من سفري [هذا] (١) لأطلقنك فلا شيء عليه إذ طلاقها ليس طاعة (٢) لله فيؤمر بها وأما العتق فهو طاعة لله (٣) أ - هـ. قلت: فتحصل من هذا أن من قال لله علي عتق عبدي فلان أو عبيدي، أو إن قدمت من سفري فلله [علي] (٤) عتق عبدي أو عبيدي أنه يجب عليه الوفاء به ولا يقضي عليه به عند مالك وابن القاسم خلافاً لأشهب (٥) وهذا بخلاف ما إذا قال إن فعلت كذا فعبدي فلان حر، أو فعبيدي أحرار فهذا يلزمه ويقضى عليه به إذا حنث وعلى هذا إذا قال السيد لعبده إلتزمت إن أعتقك الآن، أو بعد شهر أو إن فعلت كذا فقد إلتزمت عتق عبدي أو عبيدي ثم حنث فيجب عليه الوفاء بذلك ولا يقضي عليه بذلك على مذهب مالك وابن القاسم، ويقض عليه [بذلك] (٦) على قول أشهب لأن الإلتزام كالنذر، ولا إشكال أنه إذا قال أعتقك بعد شهر، أو إن فعلت كذا فأنا أعتقك أن ذلك عدة بالعتق لا يقضي عليه بذلك إلا على القول بالقضاء بالعدة مطلقاً وهو ضعيف كما سيأتين وأما إذا نذر عتقه فحمله مالك وابن القاسم على أنه من باب العدة كما تقدم في كلامه وحمله أشهب على الإلتزام. وقال (٧) في

стр. 118

التنبيهات (١) في توجيه عدم جبره عند مالك وابن القاسم لأنه إذا أجبره فهو بخلاف نذره لأن القصد بالنذر نية القربة، وإذا أجبر لم يكن فيه نية ولا ثواب، وكان ذلك تفويتاً لنذره فيترك وما قصد فلعله يفعله، وأشهب يرى جبره (٢) إذا قال لا أفعل، وإن قال أفعل ترك وهو إلتفات إلى تعليلنا لقول ابن القاسم. أ. هـ. ونقله أبو الحسن فتأمله. تنبيه يجب الوفاء بنذر العتق وإن لم يكن في ملك الناذر حينئذ ما يعتقه قال في كتاب النذور من المدونة [قال مالك] (٣) فيمن نذر عتق رقبة فلم يستطيعها أن الصوم لا يجزئه (٤) فهذا يدل على أنه يلزمه الوفاء به، وإن لم يكن في ملكه ما يعتقه. وقال في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب العتق في رجل جعل على نفسه رقية من ولد إسماعيل (٥) قال مالك ليعتق رقبة قيل له أتجزئه رقبة من الزنج قال ليعتق رقبة أقرب الرقاب إلى ولد إسماعيل، قال ابن رشد وهذا كما قال لأن للشريف في النسب حرمة توجب التنافس في العتق من أجلها، والزيادة في ثمنها (٦)، والأجر على قدر ذلك. أ. هـ. (فصل) وأما العدة فليس في (٧) إلزام الشخص نفسه شيئاً الآن، وإنما هي كما قال ابن عرفة: إخبار عن إنشاء المخير معروفاً في المستقبل (٨). ولا خلاف في إستحباب الوفاء بالوعد، وقد قال مالك في رسم باع غلاماً من سماع ابن

стр. 119

القاسم من كتاب الحج، ومن كتاب العدة بتخفيف الذال فيمن هلك وعليه مشى إلى بيت الله فسأل ابنه أن يمشي عنه فوعده بذلك فقال (١) مالك: أما إذا وعده فأنا (٢) أحب له أن لو فعل ذلك ولكن ما ذلك رأى أن يمشي أحد عن أحد، ولكني أحب له إذا وعده أن يفعل ذلك قال ابن رشد: المعنى في هذه المسألة أن مالك استحب له أن يفي لأبيه بما وعده به من المشي عنه، وإن كان ذلك عنده لا قربة فيه من ناحية [إستحباب] (٣) الوفاء بالوعد في الجائزات التي لا قربة فيها. فالوفاء بالعدة مطلوب بلا خلاف، وإختلف في وجوب القضاء بها على أربعة أقوال حكاها ابن رشد في كتاب جامع البيوع، [وفي كتاب العارية (٤)] وفي كتاب العدة، ونقلها عنه غير واحد فقيل يقض بها مطلقاً، وقيل لا يقض بها مطلقاً، وقيل يقض بها إن كانت على سبب وإن لم يدخل الموعود بسبب العدة في شيء كقولك أريد أن أتزوج، أو أن أشتري كذا أو أن أقض غرمائي فأسلفني كذا، أو أريد أن أركب غداً إلى مكان كذا فأعرني دابتك أو أن أحرث أرضي فأعرني بقرتك فقال نعم ثم بدا له قبل أن يتزوج، أو أن يشتري، أو ان يسافر فإن ذلك يلزمه ويقضي عليه به ما لم تترك الأمر الذي وعدك عليه، وكذا لو لم تسأله وقال لك هو من نفسه أنا أسلفك كذا، أو أهب لك كذا لتتزوج، أو لتقضي دينك أو نحو ذلك فإن ذلك يلزمه ويقضي عليه (٥) به ولا يقضي بها إن كانت على غير سبب كما إذا قلت أسلفني كذا ولم تذكر سبباً، أو اعرني دابتك، أو بقرتك ولم تذكر [سبباً (٦)] سفراً ولا حاجة فقال نعم ثم بدا له أو قال هو من نفسه أنا أسلفك كذا، أو أهب لك كذا ولم يذكر سبباً ثم بدا (٧) له.

стр. 120

والرابع يقي بها إن كانت على سبب ودخل الموعود بسبب العدة في شيء، وهذا هو المشهور من الأقوال. قال في أخر الرسم الأول من سماع أصبغ من جامع البيوع قال أصبغ سمعت أشهب وسئل عن رجل إشترى من رجل كرماً فخاف الوضيعة فأتى ليستوضعه فقال له بع وأنا أرضيك، قال فإن باع برأس ماله أو بربح فلا شيء عليه، وإن باع بوضيعة كان عليه أن يرضيه فإن زعم أنه أراد شيئاً سماه فهو ما أراد، وإن لم يكن أراد شيئاً أرضاه بما شاء وحلف بالله [الذي لا إله إلا هو (١)] ما أراد أكثر من ذلك، وإن لم يكن أراد شيئاً يوم قال ذلك. قال أصبغ: وسألت عنها ابن وهب فقال عليه رضاه بما يشبه ثمن تلك السلعة والوضعية فيها. قال أصبغ وقول ابن وهب هو أحسن عندي، وهو أحب إلي إذا وضع فيها قال محمد بن رشد: قوله بعه (٢) وأنا أرضيك عدة إلا أنها عدة علي سبب وهو البيع، والعدة إذا كانت على سبب لزمت لحصول السبب في المشهور من الأقوال وقد قيل أنها لا تلزمه بحال، وقيل أنها تلزمه على كل حال وقيل أنها تلزم إذا كانت على سبب وإن لم يحصل السبب وقول أشهب إن زعم أنه أراد شيئاً فهو ما أراد يريد مع يمينه، ومعناه إذا لم يسمى شيئاً يسيراً لا يشبه أن يكون أرضاه والدليل على أنه يحلف على مذهبه إذا قال أردت كذا وكذا لما يشبه قوله أنه إن لم يكن أراد شيئاً أرضاه بما شاء، وحلف أنه ما أراد أكثر من ذلك، وجوابه هذا على أصله في كثير من مسائله إذ لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه واليمين في هذا يمين تهمة إذ لا يمكن المستوضع أن يدعي بينة فيحقق الدعوى عليه بخلاف ما ذكر أنه أراده فيدخ فيه (٣) من الخلاف ما يدخل في يمين التهمة وأما ابن وهب فأخذه بمقتضى ظاهر لفظه وألزمه إرضاؤه إلا أن لا يرضى بما يقول الناس فيه أنه أرضاه فلا (٤) يصدق أنه لم يرض ويؤخذ بما يقول الناس فيه أنه أرضاه، هذا معنى قوله ولو حلف ليرضينه لم يبر إلا بإجتماع الوجهين وهما أن يضما عنه

стр. 121

ما يرضى به، وما يقول (١) الناس فيه أنه أرضاه، وقد مضى ما يدل على هذا في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النذور في الحالف ليرضين غريمه من حقه. أ. هـ. [قلت] (٢): وهذا القول (٣) الذي شهره ابن رشد قال الشيخ أبو الحسن في أول كتاب العتق الأول، وفي كتاب الغرر أنه مذهب المدونة لقولها في آخر كتاب الغرر وإن قال إشترى عبد فلان وأنا أعينك بألف درهم فإشتراه لزمه ذلك الوعد (٤) أ. هـ. وهو قول ابن القاسم في سماعه من كتاب العارية وقول سحنون في كتاب العدة ونصه في سماع عيسى قلت لسحنون ما الذي يلزم من العدة في السلف والعارية قال ذلك أن يقول الرجل للرجل إهدم دارك وأنا أسلفك، أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو تزوج امرأة وأنا أسلفك، وعزاه له ابن رشد في رسم طلق ابن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب العارية، وقال القرافي (٥) في الفرق الرابع عشر بعد المائتين قال سحنون الذي يلزم من الوعد

стр. 122

مثل إهدم دارك وأنا أسلفك ما تبني به، أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو أشتري سلعة، أو تزوج امرأة وأنا أسلفك [وعزاه له ابن رشد] (١) لأنك أدخلته بوعدك في ذلك ومجرد (٢) الوعد فلا يلزم الوفاء به بل الوفاء به من مكارم الأخلاق (٣).أ. هـ. وقال اللخمي في كتاب الشفعة لما ذكر حجة مقابل المشهور والقائل (٤) بلزوم إسقاط الشفعة قبل الشراء ما نصه ولو قال اشترى هذا الشخص والثمن علي فإشتراه للزمهللزمه أن يغرم الثمن الذي إشتراه به لأنه أدخله في الشراء وهذا قول مالك وابن القاسم والقول بأنه يقضي بها إذا كانت على سبب وإن لم يدخل بسببها في شيء هو قول أصبغ في كتاب العدة، وقول مالك في رسم طلق (٥) ابن حبيب من سماع ابن القاسم وهو قوي أيضاً والقول بعدم القضاء بها مطلقاً في سماع أشهب من كتاب العارية، والقول بالقضاء بها مطلق لم يعزه ابن رشد، وهذان القولان ضعيفان [جداً] (٦) والله تعالى أعلم. فرع إذا قال له [أن] (٧) غرمائي يلزمونني بدين فأسلفني أقضيهم فقال نعم ثم بدا له فقال أصبغ في سماع عيسى من كتاب العدة يلزمه ذلك ويحكم (٨) به عليه وهو جار على قوله بلزوم العدة إذا كانت على سبب وإن لم يدخل بسببها في شيء، وقال ابن القاسم إنما يلزمه إذا اعتقد (٩) الغرماء منه على وعد أو أشهد

стр. 123

به (١) على نفسه وذلك على أصله في أنه لا يقضي بالعدة إلا إذا دخل بسببها في شيء، ولو قال أشهدكم أني فاعل أو أفعل فظاهر كلام مالك في سماع ابن القاسم من العارية أنه تردد في الحكم عليه بذلك، وأن الظاهر اللزوم، وقال (٢) ابن رشد ولو قال أشهدكم أني قد فعلت لما وقف في إيجابه عليه ولزوم القضاء (٣) به. فرع قال في سماع أشهب من كتاب العارية فيمن حلف ليوفين غريمه إلى أجل فلما خشى الحنث ذكر ذلك لرجل فقال لا تخف ائتني هذه العشية أعطيكها، فلما كان العشي (٤) جاءه فأبى أن يعطيه فقال [له] (٥) غررتني حتى خفت أن يدخل على الطلاق أتراه له لازماً (٦)؟ فقال لا والله ما ارى ذلك لازماً له، ولا (٧) هو من مكارم الأخلاق ولا محاسنها. قال محمد بن رشد: قد قيل أنه يلزمه وهو الأظهر لأنه غره ومنعه أن يحتال لنفسه بما يبر به من سلف أو غيره (٨).أ. هـ قلت: فالقول الأول مبني على أن العدة لا يقضي بها ولو كانت على سبب ودخل في السبب وقد تقدم أنه في سماع أشهب من العارية والثاني مبني على انه يقضي بها إذا كانت على سبب، وعلى المشهور أيضاً لأنه قد أدخله بسبب العدة في عدم الإحتيال لنفسه حتى خشى الحنث والله تعالى أعلم.

стр. 124

تنبيه وأما الفرق بين ما يدل على الإلتزام وما يدل على العدة فالمرجع فيه إنما هو على ما يفهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال فحيث دل الكلام على الإلتزام، أو على العدة حمل على ذلك ولهذا قال الشيخ خليل في مختصره في باب الخلع، وألزمت البينونة إذا قال أن أعطيتني ألفاً فارقتك أو [قال] (١) أفارقك أن فهم الإلتزام أو الوعد إن ورطها (٢) فالشرط فالشرط في قوله إن ورطها راجع إلى الوعد. قال في التوضيح كما لو باعت قماشها، أو كسرت حليها والله تعالى أعلم. ولا يفرق بين العدة والإلتزام بصيغة الماضي والمضارع كما يتبادر للفهم من كلام ابن رشد في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق وسيأتي في الباب الثالث إن شاء الله تعالى ذكره بتمامه فإن الإلتزام قد يكون بصيغة المضارع إذا دلت القرائن عليه كما يفهم من كلام الشيخ خليل الماضي في مسألة الخلع، ومن كلام ابن رشد المتقدم قريباً، ومن كلام أصبغ الأتي في الفرع [الذي] (٣) بعد هذا نعم صيغة (٤) الماضي دالة على الإلتزام وإنفاذ العطية، والظاهر في صيغة المضارع الوعد إلا أن تدل قرينة على الإلتزام كما يفهم من كلام ابن رشد المتقدم والأتي قريباً (٥) فتأمله والله تعالى أعلم. فرع قال أصبغ في سماع عيسى من كتاب العدة لو سألك مديانك أن تأخره إلى أجل كذا وكذا فقلت أنا أؤخرك لزمك تأخيره إلى الأجل قلت: سواء قلت أنا أؤخرك أو قد أخرتك، قال نعم سواء في الحكم عليك غير ان قولك أنا أؤخرك عدة تلزمك وقولك قد أخرتك شيء واجب عليك كأنه في أصل حقك لم تبتدئه الساعة وكلاهما يلزمك الحكم به غير أن قولك قد أخرتك أوجبهما وأوكدهما. أ. هـ.

стр. 125

ونقل هذا في الذخيرة واقتصر عليه وهو جار على قول أصبغ في القضاء بالعدد إذا كانت على سبب وإن لم يدخل بسببها في شيء. وأما على المشهور [فلا] (١) فإنما يلزمه في قوله أنا أؤخرك إذا أورطه بذلك في يمين أو حنث أو ما اشبه ذلك، أو دلت قرينته على أنه أراد اشتراط (٢) التأخير لا الوعد به فتأمله وهو يبين لك ما ذكرته من ان صيغة الماضي دالة على الإلتزام، وصيغة المضارع إنما تدل على مع قرينة ولم يتكلم ابن رشد على هذه المسألة بشيء بل قال مضى تحصيل القول فيها في سماع ابن القاسم من كتاب العارية، ويشير إلى ما تقدم من ذكر القوال الأربعة في القضاء بالعدة. فرع قال في رسم حلف ليرفعن من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح: سئل مالك عن رجل كانت تحته امرأة فخطب أختها إلى (٣) ابنه فقالت له عمتها على صداق أختها فقال لن أقصر بها إن شاء الله فزوجوه ثم أن الابن طلقها قال أيقر هو بذلك؟ قال نعم قد قلت هذا القول ووعدتهم، ولم اوجب على نفس صداق فرأيته يراه عليه قال [مالك (٤)] مرة فيصطلح وكأنه يراه عليه تشبيهاً بالإيجاب ولم يبينه قال (٥) ابن القاسم أرى ذلك عليه إذا زوجوه على ذلك، وكذلك لأنه إنما تزوج على المكافأة قال سحنون مثله. قال محمد بن رشد أما (٦) إذا كان قولهم قد زوجناك جواباً لقوله لن اقصر بها عن صداق أختها [فبين أن ذلك يلزمه (٧)]، وأما إن قطع ما بين الكلامين فالأمر محتمل، والأظهر إيجاب ذلك عليه كما ذهب إليه مالك، وإن كان لم يبينه لأن ذلك أقوى من العدة

стр. 126

الخارجة على سبب، وفي التفسير ليحيى عن ابن القاسم أنه يحلف ما أراد إيجاب ذلك على نفسه ولا يلزمه شيء فإن نكل غرم نصف الصداق، ووجه ذلك أنه رأى قوله لم أقصر بها إن شاء الله عدة لا تلزم فلم يلزمه شيء إذا حلف أنه لم يرد إيجاب ذلك على نفسه، وحلف بالتهمة دون تحقيق الدعوى ولذلك لم يرد اليمين في ذلك فقوله على القول بلحوق يمين التهمة وأنها لا ترجع، وقد اختلف في الوجهين (١).أ. هـ. والله أعلم.

стр. 127

((الباب الثاني)) في الإلتزام المعلق على فعل الملتزم بكسر الزاي وهو على نوعين [لأنه] (١) لا يخلو إما أن يكون القصد بالإلتزام الامتناع من ذلك الفعل المعلق عليه كقوله لزوجته إن تزوجت عليك فلك [ألف] (٢) دينار، وإما أن يكون القصد حصول ذلك الفعل ويكون الشيء الذي إلتزمه شكراً لله تعالى على حصوله كقوله إن قدمت من هذا السفر فلفلان علي ألف درهم، أو إن أتممت هذه الدار أو هذا الكتاب فعلى كذا وهذا الثاني من باب النذور، وقد تقدم حكم النذر وقد ذكروا في باب النذر أن من علق العتق، أو الهدى، أو الصدقة على الملك يلزمه مثل أن يقول إن ملكت عبد فلان فهو حر فإنه يلزمه العتق إذا ملكه وذكر ابن عبد السلام وغيره في باب التفليس [أن المفلس (٣)] إذا إلتزم عطية شيء أن ملكه أنه يلزمه إذا ملكه بعد ذلك ولم يكن عليه دين قلت: وهذا في العتق لازم ويقضي به، واما الهدى فإنه لازم، ولا يقضي به لأن الكفارات والهدايات واجبة على التراخي، وأما الصدقة فإن كانت على وجه اليمين فهي النوع الأول المعقود له هذا الباب (٤). والذي سيأتي للكلام عليه، وإن لم يكن [ذلك] (٥) على وجه اليمين، وإنما القصد بها القربة فهي لازمة ويقضي بها إن كانت لمعين، ولا يقضي بها إن كانت لغير

стр. 128

معين على المشهور وسيأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الثانية (١) من الفصل الأول من الخاتمة شيء من هذا، والنوع الأول هو المعقود له هذا الباب ويسمى يميناً، واختلف في القضاء به، والمشهور من المذهب أنه لا يقضي به سواء كان الملتزم له بفتح الزاي معيناً أم لا. قال في كتاب الهيبات من المدونة: ومن قال داري صدقة على المساكين، أو على رجل بعينه في يمين فحنث لم يقض عليه بشيء (٢).أهـ وتقدمت المسألة بتمامها في الباب الأول في فصل الإلتزام لغير معين وقال في كتاب النكاح الثاني (٣) من المدونة: ومن نكح امرأة بالف درهم على أنه إن كانت له امرأة أخرى فصداقها ألفان لم يجز كالبعير الشارد، وإن نكح بألفين فوضعت عنه في عقد النكاح ألفا على ألا يخرجها من يلدها أو نكحها بألف على أنه إن أخرجها من بلدها فمهرها ألفان فله أن يخرجها، وليس لها إلا الألف، وهو كالقائل لزوجته أن أخرجتك من الدار فلك ألف فله أن يخرجها بغير (٤) شيء. أهـ قال الشيخ أبو الحسن الصغير: قوله فله أن يخرجها بغير شيء. قال أبو عمران: لأن هذه ليست على وجه البر وإنما قصد بها اليمين وما كان من الهبة (٥) لمعين على وجه اليمين فإنه لا يقضي به لأن الهبة التي يقضي بها لمعين إنما هي التي يقصد بها وجه البر والصلة (٦) لامعنى اليمين، وكل شيء إذا خرج عن حكمه يبطل (٧) حكمه وقد علم أنه لم يقصد نفس العطية والهبة وإنما حرم على نفي ما أحل الله [له] (٨) وأما الذي يقول إن شفاني (٩) الله من مرضي فلك

стр. 129

ألف درهم فهذا يقضي عليه فيها لأنها بر وما كان على هذا الوجه يقضي به على قائله، وكذلك الذي يقول أن قدمت فلك ألف درهم لأن هذه عطية محضة غير متعلقة بيمين ولا معارضة ونحوه في التنبيه (١).أهـ تنبيه وظاهر (٢) ما تقدم عن المدونة أنه فرق بين ما إذا أتزوجها بألف، وإن كانت له زوجة فألفان فجعله من النكاح الفاسد وأما (٣) إذا تزوجها بألف وإن أخرجها من بلدها فمهرها ألفان فلم يجعله فاسداً وعلى ذلك حملها بعضهم، واستطهره أبو الحسن: قال وفرق بعضهم بين المسألتين بأنهما قادران على رفع الغرر في الأول بالبحث هل له زوجة أم لا. وأما الثانية فالأمر فيها مستقبل لا يدري ما يكون منه، وعلى هذا مشى الشيخ خليل في مختصره. ونظر في ذلك الشيخ بهرام (٤) وحملها بعضهم على أن المسألتين سواء، وأن ذلك يرجع (٥) إلى الغرر وهو الذي يؤخذ من المسألة الآتية من سماع يحيى من رسم المكاتب [من البيان فتأمله (٦).] فرع قال في رسم الأقضية: من سماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات قال

стр. 130

يحيى عن ابن وهب سمعت عن مالك يقول وهو الذي أخذ به أن الصدقة إذا كان أصلها على وجه الصلة وطلب البر والمكافأة، وما أشبه ذلك من الوجوه المعروفة بين الناس في احتسابهم أو حسن معاشرتهم فإن صاحبها لا يرجع فيها، وإن خاصمه المتصدق بها عليه قضى له عليه بها. قال وأما كل صدقة تكون في يمين الحالف أو لفظ منازع، أو وجواب يكذب صاحبه فهي باطلة لا يقضي بها للمتصدق بها عليه في بعض هذه الوجوه وما شابهها إلا أن المتصدق بها يوعظ ويؤتم فإن تطوع بإمضائها كان ذلك الذي يستحب له، وإن شح لم يحكم عليه فيها بشيء. قال ابن رشد: مثل هذا في كتاب الهبات من المدونة أن ما كان من الصدقة على وجه اليمين للمساكين أو لرجل بعينه فلا يجبره السلطان على إخراجها وهو المشهور في المذهب، وذلك لأن الحالف إنما قصد الإمتناع بما (١) حلف أن لا يفعله لا [إخراج (٢)] الصدقة (والأعمال بالنيات (٣)) لكنه إذا فعل الذي حلف [عليه (٤)] بالصدقة [وإن كان إثماً (٥)] فقد اختار إخراجها (٦) [على ترك الفعل (٧) ] فلذلك قال يوعظ ويؤتم، وإنما كان (٨) لا يقضي عليه بالصدقة وإن كان آثماً في الامتناع من الإخراج (٩) لأنه لا أجر له في الحكم عليه وهو كاره فيذهب ملكه في غير منفعة تصير إليه، ولهذا [المعنى (١٠)] لا يحكم على من نذر

стр. 131

نذراً بالوفاء به. وفي المدينة لابن دينار (١) فيمن شرط لامرأته أن تسرر عليها فالسرية صدقة عليها أن الصدقة بالشرط تلزمه، وأنه إن أعتقها بعد أن اتخذها لم ينفذ عتقه وكانت لها صدقة بالشرط، ولابن نافع في المدينة أيضاً فيمن باع من رجل سلعة (٢)، وقال إن خاصمتك فهي صدقة عليك فخاصمه فيها أن الصدقة تلزمه فإن كان يريد بقوله أن الصدقة تلزمه أنه يحكم بها عليه فهو مثل قول ابن دينار خلاف المشهور في المذهب، وأما ما كان من الصدقات المبتلة لله تعالى على غير يمين فيحكم بها إن كانت لمعين بإتفاق وإن كانت للمساكين أو في سبيل الله على اختلاف الرواية في ذلك في المدونة أهـ قلت: قوله في النوادر لا يحكم به يريد إذا كان لغير معين، وأما إذا كان لمعين فقد تقدم في فصل النذر في الباب الأول أنه يقضي به وتقدم أيضاً أن المشهور فيما كان لغير معين كالمساكين أنه لا يقضي به والله تعالى أعلم. وقال في كتاب الهبات من النوادر قال محمد بن عبد الحكم (٣) ومن حلف

стр. 132

بصدقة مال بعينه أو بغير عينه على رجل بعينه، أو على المساكين أو في سبيل الله أو حلف بحبس داره، أو بحملان خيله في سبيل الله، أو بأبله بدنا (١) أو بقرة، أو غنمه هدايا ثم حنث أقر بذلك أو قامت عليه بينة فلا يقضي عليه بشيء من ذلك إنما نأمره بذلك أمراً فإن لم يفعل لم يكره على ذلك. أهـ وقال الباجي: بعد أن ذكر أن الهبة تلزم بالقول ما نصه: إذا ثبت ذلك فإنه على ضربين: ضرب لا يقضى به وضرب يقضى به. فأما ما لا يقضى به فما كان من صدقة، أو هبة، أو حبس على وجه اليمين على معنيين أو غير معينين انفق أصحابنا ابن القاسم وأشهب وغيرهما على أنه لا يقضى عليه بذلك، ولكنه يؤمر به، ووجه ذلك أنه لم يقصد [به] (٢) البر وإنما قصد به اللجاج (٣) وتحقيق ما نازع فيه فيؤمر به ولا يقضى عليه [به] (٤) ومثله ماروى ابن المواز عن ابن القاسم فيمن قال لأمرأته كل جارية أتسرر بها (٥) عليك فهي صدقة عليك، وإن وطأت جاريتي هذه فهي صدقة عليك فتسرر أنه لا شيء عليه.

стр. 133

[قال محمد بن زيد لا يقضي عليه بها، وأما ما كان من ذلك بغير يمين فإنه يجبر على إخراجها إذا كانت لمعين وإن كانت لغير معين (١)] قال ابن القاسم يجبر [على إخراجها (٢)] وحكى محمد عن أشهب لا يجبر على إخراجها إلا إذا كانت على معين بلا خصومة لا للمساكين، ووجه قول ابن القاسم أن هذه صدقة على وجه البر فوجب أن يقضى عليه بإخراجها كالأحباس، ووجه قول أشهب ما إحتج به من أنه إذا كانوا غير معينين لم يستحق أحد المطالبة بها فيقضى له (٣).أهـ قلت: وما حكاه (٤) عن ابن القاسم هو أحد القولين اللذين في المدونة على اختلاف الرواية فيها. كما تقدم في الباب الأول في فصل الإلتزام لغير معين. وذكر الشيخ خليل هذا القول في أول كتاب الهبات (٥) من التوضيح (٦) واقتصر عليه، وهو خلاف ما شهره في مختصره، وشهره ابن عرفة كما تقدم في الفصل المذكور وحكاية الباجي الإتفاق على عدم اللزوم فيما إذا كان على وجه اليمن غير مسلمة لوجود الخلاف في ذلك. كما تقدم. وكما سيأتي، ونقل صاحب الذخيرة كلام الباجي في آخر كتاب الهبة باختصار مخل ولعل الإسقاط من الناسخ. وقال ابن عرفة في باب الهبة وهي لمعين دون يمين ولا تعليق يقضي بها ابن رشد اتفاقاً، وعلى غير معين كذلك فيها لا يقضي [بها] (٧) ابن رشد في القضاء بها قولان على إختلاف الرواية فيها، وعلى معين في يمين أو تعليق فيها

стр. 134

لا يقضي بها ابن رشد هذا هو المشهور، ولمحمد بن دينار من تسرر على امرأته وذكر كلام ابن رشد المتقدم عن بن دينار، وابن نافع [ثم (١)] قال وفي القضاء بالمعلق (٢) بيمين لغير معين نقل ابن زرقون (٣) عن أصبغ والمعروف (٤). أهـ فرع قال في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب النكاح وسألته عن الرجل تشترط عليه امرأته عند عقده النكاح أن تسرر عليها فالسرية صدقة على امرأته قال إن علم قبل البناء فسخ، وإن [كان (٥)] بنى بها فالشرط باطل ولا صدقة لها قال محمد بن رشد: قوله أن الشرط باطل ولا صدقة لها صحيح على ما في المدونة وهو المشور في المذهب من أن الصدقة بيمين لا يحكم بها، وإن كانت لرجل بعينه وحكم للنكاح بحكم ما فسد لصداقه من أجل أن للشرط تأثيراً فيه فيفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل، وهذا إن كانت التسمية في العقد على الشرط، وأما إن كان تزوجها نكاح تفويض دون تسمية صداق ثم سمى لها بعد ذلك صداقاً فالنكاح ثابت، والشرط باطل،

стр. 135

والصداق المسمى [لها] (١) لازم وفي المدينة لمحمد بن دينار (٢) أن الصدقة بالشرط تلزمه، وأنه إن أعتقها بعد إن اتخذها لم ينفذ عتقه وكانت لها (٣) صدقة بالشرط، وإن شرط أن اتخذها فهي عليها أو حرة فاتخذها كان مخيراً بين عتقها والصدقة بها. ولابن نافع أيضاً (٤) من باع سلعة من رجل وقال إن خاصمتك فيها فهي صدقة عليك فخاصمه فيها أن الصدقة تلزمه. فعلى قولهما في لزوم الصدقة بالشرط ينبغي أن يكون النكاح جائزاً والشرط لازماً كسائر الشروط اللازمة، واستدل بعض الشيوخ من هذه المسألة على أن من إلتزم لامرأته إن تسرر عليها فأمر السرية بيدها إن شاءت باعتها عليه، وإن شاءت أمسكتها له أن البيع لا يلزمه فيها خلاف ما ذهب إليه ابن العطار، ووجه هذا الاستدلال أن الصدقة إذا كانت لا تلزمه فأحرى أن لا يلزمه البيع، وليس ذلك يبين لأن المعنى في الصدقة والبيع مفترق، وإنما الوجه في أن البيع لا يلزمه أنها وكالة منه لها وللموكل أن يعزل الوكيل عن الوكالة متى شاء، وهذا الذي حفظناه عن الشيوخ في ذلك، ولا يبعد عندي أنه لا يكون له أن يعزلها عن هذه الوكالة لأنه لما نكحته على ذلك فقد أخذ عليه عوضاً فيلزمه كالمبايعة (٥).أهـ ونقل ابن عرفة في (٦) هذه المسالة في الكلام على الشروط في النكاح (٧) وعزاها لسماع أصبغ ولم أراها فيه والله تعالى أعلم.

стр. 136

وما ذكره في الرواية من فساد النكاح مخالف لظاهر ما تقدم عن المدونة وما مشى عليه الشيخ خليل في مختصره كما تقدم التنبيه على ذلك قلت: ومثل مسألة ابن نافع التي ذكرها ابن رشد ما يكتب الآن في مستندات البيع أن البائع إلتزم للمشتري متى قام وادعى في الشيء المبيع أو خاصمه فيه كان عليه للمشتري، أو [عليه (١)] للفقراء كذا وكذا فلا يحكم عليه بذلك على المشهور، ويحكم بذلك (٢) على قول ابن نافع [فتأمله (٣)] والله تعالى أعلم. تنبيه قد تقدم في الباب الأول في فصل الإلتزام لغير المعين في كلام أبي الحسن أنه حيث يؤمر ولا يجبر (٤) ليس ذلك لأنه لا يجب عليه بل هو واجب فيما بينه وبين الله تعالى، وتقدم عن ابن رشد في هذا الباب أنه آثم بعدم الإخراج، وقال في كتاب الهبات من النوادر قال محمد: وما لم يجبر عليه (٥) فيخرجه كما أوجبه قال محمد: قال مالك: لا رخصة له في تركه، وقال البرزلي: في مسائل الأيمان وفي أحكام ابن الحاج إذا قال في عقد (٦) متى قام بجائحة فعليه كذا لمرضى قرطبة، وقام بها أمر بإعطاء ذلك، ولا يحكم عليه بذلك ويأثم. قال البرزلي ظاهر نقل ابن يونس في أوائل كتاب العتق أن الوفاء على جهة الإستحباب (٧).أهـ قلت: ولعلهم فهموا الإستحباب من ظاهر سماع يحيى من كتاب الهبات المتقدم. ثم قال البرزلي: وفي أحكام ابن الحاج ومثله دليل إلتزم أن زاد شيئاً على نصف دينار (٨) فعليه للمرضى كذا فثبتت عليه الزيادة رجاء معه وكيل

стр. 137

المرضى فأفتى ابن رشد بعدم لزومه ويؤمر بذلك وهي كالصدقة على وجه اللجاج كالتي في سماع يحيى (١).أهـ ومراده بما في سماع يحيى المسألة المتقدمة. فرع وهذا كله فيما عدا العتق فإنه يقضى به ولو كان في يمين . قال في [كتاب (٢)] العتق الأول من المدونة، ومن أبت عتق عبده أو حنث بذلك في يمين أعتق عليه بالقضاء، ولو وعده بالعتق أو نذر عتقه لم يقض عليه بذلك وأمر بعتقه (٣).أهـ وقد تقدم ذلك في فصل النذر. فرع ثم قال فيها ومن قال لعبد إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فإشتراه أو بعضه عتق عليه جميعه ويقوم عليه نصيب شريكه، وإن اشتراه بيعاً فاسداً أعتق عليه، ولزمته قيمته ورد الثمن كمن ابتاع عبداً يتوب فأعتقه ثم استحق التوب فعليه قيمة العبد (٤).أهـ ومن قال لعبده إن بعتك فأنت حر ثم باعه عتق على البائع ورد الثمن. قال عبد الحق في النكت ومال العبد هنا للبائع لأن العتق وجب، وقد صح المال للبائع قال عبد الحق ولو كان المشتري استثنى ماله كان المال تبعاً للعبد لأن شراء المشتري قد انتقض من أجل العتق فلم يصح له المال والبائع لم يبقه لنفسه فكان تبعاً للعبد. أهـ

стр. 138

فرع (١) [قال] (٢) في المدونة بعد قوله ومن قال لعبده إن بعتك فأنت حر ولو قال رجل مع ذلك إن ابتعتك فأنت حر فابتاعه فعلى البائع يعتق لأنه مرتهن بيمينه (٣).أهـ فرع قال في النكت: قال بعض شيوخنا ولو قال إن بعت هذا الشيء فهو صدقة فباعه فإنه لا ينتقض (٤) البيع بخلاف اليمين بالعتق لأن الصدقة لا يجبر على إخراجها كانت على رجل بعينه أو على المساكين لأنها يمين، وإنما يفترق هذا فيما كان يتله بغير يمين وتستحب له الصدقة بالثمن الذي قبض، وأما العتق فهو محكوم عليه به فهذا مختلف. أهـ ونحوه لابن يونس: وهو الذي تقدم في كلام البرزلي عنه أن الوفاء بذلك على جهة الاستحباب (٥) وتقدم ابن رشد، وأبي الحسن الصغير أن ذلك واجب وهو الظاهر. والله تعالى أعلم. فرع قال في كتاب الكفالة من المدونة: ومن ادعى قبل رجل حقاً فقال له رجل أنا كفيل لك به إلى غد فإن لم آتك به غداً فأنا ضامن للمال. قال ابن يونس ويسمى وعداً فإن لم يأت به في غد فلا يلزم الكفيل شيء حتى يثبت الحق ببينة فيكون حميلاً بذلك وإن أنكر المدعى عليه ثم قال للطالب أجلني اليوم فإن لم أوافيك غداً فالذي تتدعيه قبلي حق فهذه مخاطرة ولا شيء عليه (٦).أهـ

стр. 139

فرع (١) قال في مفيد الحكام لابن هشام (٢): وسئل عيسى عن الخصمين يشترط أحدهما لصاحبه [أنه (٣)] إن لم يوافه عند القاضي إلى أجل سمياه (٤) فدعواه باطلة إن كان مدعياً، أو دعوى خصمه حق إن كان مدعى عليه فيتخلف هل يلزمه هذا الشرط فقال لا يوجب هذا الشرط حقاً لم يجب، ولا يسقط حقاً قد وجب (٥).أهـ وقال أبو الحسن: في أواخر كتاب الخيار في شرح قوله ولو شرط أنه إن لم يأت بالثوب قبل غروب الشمس بعد أن تكلم على مسألة الشيخ ومن ذلك ما يقول الناس اليوم من لم يحضر مجلس القاضي وقت كذا فالحق عليه لا يلزم من إلتزمه. أهـ قلت: ولم أقف في هذا والفرع الذي قبله على قول باللزوم، والظاهر أنه لا يدخلهما (٦) الخلاف المتقدم الذي في اليمين بالصدقة فلا يأتي فيهما قول ابن دينار المتقدم ويؤخذ ما تقدم لأنها صدقة ولهذا كان يؤمر بها بإتفاق، وإنما الخلاف في القضاء بها، ومثل ذلك قول أحد الخصمين إن لم آت بالبينة أو بمستندي في

стр. 140

وقت كذا فدعواي باطلة، أو دعوى خصمي حق فهذا [كله (١)] لا يلزم ولا أعلم فيه خلافاً فينبغي أن يحكم ببطلانه، ولو حكم به حاكم إلا ان يوجد قول باللزوم فيه، وقد كثر الحكم به من جهلة قضاء المالكية فينبغي التنبيه له، وأما إذا إلتزم المدعي عليه [للمدعي] (٢) أنه إن ام يوفه حقه في وقت كذا فله عليه كذا وكذا فهذا لا يختلف في بطلانه لأنه صريح الربا وسواء كان الشيء الملتزم به من جنس الدين أو غيره وسواء كان شيئاً معيناً أو منفعة وقد رأيت مستنداً بهذه الصفة وحكم به (٣) بعض قضاة المالكية الفضلاء بموجب الإلتزام وما أظن ذلك إلا غفلة [منه (٤)] وأما إذا إلتزم أنه إن لم يوفه حقه في وقت كذا فعليه كذا وكذا لفلان أو صدقة للمساكين فهذا [هو محل الخلاف (٥)] المعقود له هذا الباب فالمشهور أنه لا يقضى به كما تقدم وقال ابن دينار: يقضى به، وأما مسألة المدونة المتقدمة أعني قوله لزوجته إن أخرجتك من الدار فلك ألف فالظاهر أنها من صور هذا الباب ويدخلها الخلاف المذكور وإن لم أر من صرح به فيها [فتأمله] (٦) والله تعالى أعلم. فرع قال في المفيد أيضاً وسئل عن الخصمين يتواعدان إلى الموافاة عند السلطان وهو على بعد منهما فيقول أحدهما أخاف أن تخلفني فيقول إن أخلفتك فكراء الدابة علي ثم يخلفه. قال (٧) لا أرى لك يلزمه (٨). أهـ

стр. 141

وقال أبو الحسن: في آخر كتاب الصلح في كتاب ابن حبيب إذا قال أحد الخصمين للآخر إن لم أوافيك عند السلطان فكراء دابتك علي وكان الإمام في بعد فذلك يلزمه. قاله مطرف (١)، وابن الماجشون، وأصبغ والشيخ كأنه يقول أمشي للقاضي وأنا ألحقك فإن لم ألحقك فتلك الدابة أنا أعطي كراؤها. ابن يونس صواب لأنه أدخله في غرم ماله بوعده فإذا أخلف لزمه ما أوجبه [له (٢)] على نفسه كمن قال الشتر عبد فلان وأنا أعينك فيه بكذا فإشتراه أن ذلك يلزمه لأنه أدخله فيه بوعدع. أهـ ولم أقف على كلام ابن يونس هذا الذي ذكره عنه [هنا (٣)] أبو الحسن [أعني (٤)] في آخر كتاب الصلح، ولعله ذكره في غير هذا الموضع بل هو ساقط من (٥) بعض نسخ أبي الحسن قلت: وهذا الفرع مخالف لما قبله لأنه في هذا أدخله في عزم كراء الدابة بخلاف ما قبله فإنه لم يدخله في غرم شيء فلذلك اختلف في الحكم بالإلتزام [في هذا الفرع] (٦) والظاهر ما نقله الشيخ أبو الحسن والله تعالى أعلم. تنبيه قال البرزلي: في مسائل الدعوى والأيمان وسئل بعض الفقهاء عن رجل إلتزم النفقة على حفيديه مدة أربع سنين وسكناهما مع أمهما وشرط عليها (٧) ألا تتزوج ورضيت بذلك، وإلتزمت أنها (٨) متى تتزوج (٩) قبل الأربع سنين كان

стр. 142

لحماها (١) عليها مائة دينار صدقة من مال نفسها تؤمر بذلك وتجبر عليه، ثم تزوجت قبل تمام المدة فوجبت المائة للحما فأشهد أنه تصدق بها على حفيديه ثم توفي قبل رشد الولدين فقام ورثته يطلبونها إذ لم تحز عنه، وقال الحفيدان لم نزل في كفالته ولا نفتقر لحوزه، وقالت الزوجة إلتزمت شيئاً لا يلزمني فأنا متعلقة بواجب الشرع؟ فأجاب وقفت على المكتوب وجميعه غير مفيد وقصارى ما فيه الكلام على يمين المرأة وإلتزامها لحماها وتزويجها قبل المدة، وقولها تؤمر وتجبر غير لازم لها بلا خلاف علمته إذا كان بيمين كما ذكر (٢) ولا تجبر، وإذا ثبت هذا سقط جميع ما في البطن قال البرزلي قلت: تقدم معارضتها إذا كانت بيمين لما في الأيمان والنذور إذا قال لله علي هدى فالشاة تجزئة، وإن قال [إن] (٣) فعلت كذا فعلى هدى فحنث فإنه يخرج بدنه إلى آخرها. ويعارضه أيضاً إذا إلتزم في مسألة معينة مذهب أمام معين أنه لا يجوز له مخالفته على الكثر (٤) ومنهم من لم يحك فيه خلافاً وانظر مسائل الشروط في النكاح وما في بعضها من الخلاف فلا يبعد جرى هذا عليه (٥). أهـ قلت: أما ما أجاب به المفتي فهو جار على المشهور في المذهب غير أن ما ذكره من عدم الخلاف لعله تبع فيه كلام الباجي المتقدم، وقد تقدم التنبيه على ذلك. وذكر في (٦) نوازل ابن الحاج مسألة نحو هذه، وذكر أنه أفتى فيها هو وابن رشد بعدم اللزوم ونصها امرأة خالعت زوجها على أن حطت عنه جميع كالئها (٧) وغير ذلك مما تضمنه عقد الخلع، وعلى أنها إن تزوجت قبل

стр. 143

إنقضاء عام من تاريخ الخلع فعليها مائة مثقال فنفذت الفتوى فيها بأن الخلع جائز، والشرط باطل، ولها أن تتزوج قبل العام ولا شيء عليها بذلك أفتيت أنا وابن رشد. أهـ قلت: والظاهر أنها تؤمر بالوفاء بذلك ولكن لا يقضى عليها به وهو مراده بقوله لا شيء عليها (١) فتأمله والله أعلم، وأما ما ذكره البرزلي رحمه الله تعالى فليس فيه شيء يعارض المسألة المذكورة. وأما النذر فقد تقدم حكمه، وأن القضاء به جار على هذا الحكم، وأما مسألة إلتزام مذهب معين فليست من مسائل الإلتزام المعلق في شيء إلا أن يريد أن الحالفة علمت أن الإلتزام المذكور يلزمها على قول، وقلدت ذلك القول وإلتزمته. ففي ذلك إختلاف تقدم في الباب الأول في فصل إلتزام عدم الرجوع عن الوصية، وتقدم أن الظاهر أن تقليد أحد القولين لا يوجب القضاء به لكن هذا المعنى بعيد من لفظه، وأما الشروط في النكاح إذا لم تعلق بطلاق أو عتق معين، أو تمليك للعصمة فقد تقدم أن المشهور عدم القضاء بها. والله تعالى أعلم. [ثم] (٢) قال البرزلي: وسئل ابن الضابط (٣) عن امرأة إلتزمت لزوجها (٤)

стр. 144

[أنها (١)] متى ردت زوجها الأول مدة عشرين سنة فمائة دينار عليها وقبلها وفي ذمتها للزوج الثاني ففارقها الزوج المذكور فتزوجت الأول قبل تمام المدة [فهل يلزمها ذلك؟ فأجاب إذا تزوجها قبل تمام المدة (٢)] لزمها ما إلتزمته: قال البرزلي: قلت: هذه تعارض التي قبلها إلا أن يقال الإلتزام للزوج أشد من غيره لحديث أن أحق الشروط إلى آخره فلهذا وجه (٣). أهـ قلت: أما معارضتها للتي قبلها فظاهرة وتقدم أن التي قبلها جارية على المشهور، وأما هذه جارية (٤) على مقابله، ولا فرق بين الزوج وغيره والحديث الذي ذكره على عكس المسألة أعني إنما هو في اشتراط المرأة على الزوج شروطاً. ونص الحديث (أن أحق الشروط أن توفق به ما استحللتم به الفروج (٥)) وهو في الصحيحين، ووقع في كلام ابن رشد في شرح المسألة الرابعة من كتاب التخيير والتمليك نحو المسألة الأولى، وذكر أن الحكم فيها باللزوم وإنما (٦) يتمشى على القول بأن من حلف بصدقة شيء بعينه على رجل بعينه فحنث أنه يجبر، وقد تقدم [في] (٧) كلامه الذي ذكرناه عن سماع يحيى أنه لا خلاف المشهور، ونص المسألة وشحر بها قال مالك: من خالع امرأته على أن تخرج إلى بلد غير بلده (٨) أخذ منها على ذلك شيئاً أو لم يأخذ ثم أبت أن تخرج فهي على خلعها، ولا تجبر على الخروج قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن الخلع عقد

стр. 145

يشبه عقد النكاح إذ تملك المرأة به نفسها كما يملك المرأة (١) زوجها بالنكاح. فوجب أن لا تلزم الشروط فيه بالخرج من البلد والإقامة فيه، أو يترك النكاح وما أشبه ذلك من تحجير المباح، كما لا يلزم شيء من ذلك في النكاح إلا أن يكون بعقد يمين مثل أن تقول فإن فعلت فعبدها حر، أو مالها صدقة على المساكين فيلزمها إن فعلت حرية العبد أو الصدقة بثلث مالها، ولو خالعها على أن تخرج من البلد فإن لم تفعل فعليها لغير زوجها كذا وكذا يحكم عليها بذلك على القول بأن من حلف بصدقة شيء بعينه على رجل بعينه فحنث أنه يجبر على ذلك والقولان في المدونة ولو قالت فإن لم تفعل فعليها لزوجها كذا وكذا لبطل ببطلان الشرط ولم يكن له من ذلك شيء على قياس أول مسألة من رسم سعد بعد هذا، ولو شرط عليها أن تخرج من المسكن الذي كانت تسكن فيه [معه (٢)] لم يجز الشرط لأنه شرط حرام، ولزمها أن تسكن فيه طول عدتها ولا شيء عليها إلا أن يشترط عليها كراءة فيجوز ذلك. قاله في كتاب ارخاء الستور من المدونة (٣).أهـ ومسألة رسم سعد تقدمت في الباب الأول، والظاهر أنه لا يصح قياس هذه عليها لأن مسألة رسم سعد صورتها أن زوجته خالعته على ان أعطته شيئاً من مالها على ألا ينكح عليها فإن فعل رد إليها مالها فقال مالك: له ما أخذ، والشرط باطل قال ابن رشد: لأنه إذا لم يلزمه بالشرط أن ألا يتزوج عليها فأحرى ألا يلزمه أن يرد إليها ما اخذ منها لأن الخلع يؤل بذلك إلى فساد إذ لا تدري هل يرجع إليها فيكون سلفاً أو لا يرجع وهذه المسألة ليس فيها ما يؤل إلى فساد فالظاهر أنه لا فرق [بين] (٤) أن تلتزم الصدقة لزوجها أو لغيره، وأنها تؤمر بذلك ولا تجبر [بذلك] (٥) على المشهور. وقول ابن رشد أن القولين في مسألة اليمين بالصدقة إذا كانت على معين في المدونة فيه نظر لأنه قد قدم في
следующие страницы →