← Фикх малики

Фикх малики · id 14552

تحرير الكلام في مسائل الإلتزام

الحطاب

Полный текст (378 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقال أبو الحسن: في آخر كتاب الصلح في كتاب ابن حبيب إذا قال أحد الخصمين للآخر إن لم أوافيك عند السلطان فكراء دابتك علي وكان الإمام في بعد فذلك يلزمه. قاله مطرف (١)، وابن الماجشون، وأصبغ والشيخ كأنه يقول أمشي للقاضي وأنا ألحقك فإن لم ألحقك فتلك الدابة أنا أعطي كراؤها. ابن يونس صواب لأنه أدخله في غرم ماله بوعده فإذا أخلف لزمه ما أوجبه [له (٢)] على نفسه كمن قال الشتر عبد فلان وأنا أعينك فيه بكذا فإشتراه أن ذلك يلزمه لأنه أدخله فيه بوعدع. أهـ ولم أقف على كلام ابن يونس هذا الذي ذكره عنه [هنا (٣)] أبو الحسن [أعني (٤)] في آخر كتاب الصلح، ولعله ذكره في غير هذا الموضع بل هو ساقط من (٥) بعض نسخ أبي الحسن قلت: وهذا الفرع مخالف لما قبله لأنه في هذا أدخله في عزم كراء الدابة بخلاف ما قبله فإنه لم يدخله في غرم شيء فلذلك اختلف في الحكم بالإلتزام [في هذا الفرع] (٦) والظاهر ما نقله الشيخ أبو الحسن والله تعالى أعلم. تنبيه قال البرزلي: في مسائل الدعوى والأيمان وسئل بعض الفقهاء عن رجل إلتزم النفقة على حفيديه مدة أربع سنين وسكناهما مع أمهما وشرط عليها (٧) ألا تتزوج ورضيت بذلك، وإلتزمت أنها (٨) متى تتزوج (٩) قبل الأربع سنين كان

стр. 142

لحماها (١) عليها مائة دينار صدقة من مال نفسها تؤمر بذلك وتجبر عليه، ثم تزوجت قبل تمام المدة فوجبت المائة للحما فأشهد أنه تصدق بها على حفيديه ثم توفي قبل رشد الولدين فقام ورثته يطلبونها إذ لم تحز عنه، وقال الحفيدان لم نزل في كفالته ولا نفتقر لحوزه، وقالت الزوجة إلتزمت شيئاً لا يلزمني فأنا متعلقة بواجب الشرع؟ فأجاب وقفت على المكتوب وجميعه غير مفيد وقصارى ما فيه الكلام على يمين المرأة وإلتزامها لحماها وتزويجها قبل المدة، وقولها تؤمر وتجبر غير لازم لها بلا خلاف علمته إذا كان بيمين كما ذكر (٢) ولا تجبر، وإذا ثبت هذا سقط جميع ما في البطن قال البرزلي قلت: تقدم معارضتها إذا كانت بيمين لما في الأيمان والنذور إذا قال لله علي هدى فالشاة تجزئة، وإن قال [إن] (٣) فعلت كذا فعلى هدى فحنث فإنه يخرج بدنه إلى آخرها. ويعارضه أيضاً إذا إلتزم في مسألة معينة مذهب أمام معين أنه لا يجوز له مخالفته على الكثر (٤) ومنهم من لم يحك فيه خلافاً وانظر مسائل الشروط في النكاح وما في بعضها من الخلاف فلا يبعد جرى هذا عليه (٥). أهـ قلت: أما ما أجاب به المفتي فهو جار على المشهور في المذهب غير أن ما ذكره من عدم الخلاف لعله تبع فيه كلام الباجي المتقدم، وقد تقدم التنبيه على ذلك. وذكر في (٦) نوازل ابن الحاج مسألة نحو هذه، وذكر أنه أفتى فيها هو وابن رشد بعدم اللزوم ونصها امرأة خالعت زوجها على أن حطت عنه جميع كالئها (٧) وغير ذلك مما تضمنه عقد الخلع، وعلى أنها إن تزوجت قبل

стр. 143

إنقضاء عام من تاريخ الخلع فعليها مائة مثقال فنفذت الفتوى فيها بأن الخلع جائز، والشرط باطل، ولها أن تتزوج قبل العام ولا شيء عليها بذلك أفتيت أنا وابن رشد. أهـ قلت: والظاهر أنها تؤمر بالوفاء بذلك ولكن لا يقضى عليها به وهو مراده بقوله لا شيء عليها (١) فتأمله والله أعلم، وأما ما ذكره البرزلي رحمه الله تعالى فليس فيه شيء يعارض المسألة المذكورة. وأما النذر فقد تقدم حكمه، وأن القضاء به جار على هذا الحكم، وأما مسألة إلتزام مذهب معين فليست من مسائل الإلتزام المعلق في شيء إلا أن يريد أن الحالفة علمت أن الإلتزام المذكور يلزمها على قول، وقلدت ذلك القول وإلتزمته. ففي ذلك إختلاف تقدم في الباب الأول في فصل إلتزام عدم الرجوع عن الوصية، وتقدم أن الظاهر أن تقليد أحد القولين لا يوجب القضاء به لكن هذا المعنى بعيد من لفظه، وأما الشروط في النكاح إذا لم تعلق بطلاق أو عتق معين، أو تمليك للعصمة فقد تقدم أن المشهور عدم القضاء بها. والله تعالى أعلم. [ثم] (٢) قال البرزلي: وسئل ابن الضابط (٣) عن امرأة إلتزمت لزوجها (٤)

стр. 144

[أنها (١)] متى ردت زوجها الأول مدة عشرين سنة فمائة دينار عليها وقبلها وفي ذمتها للزوج الثاني ففارقها الزوج المذكور فتزوجت الأول قبل تمام المدة [فهل يلزمها ذلك؟ فأجاب إذا تزوجها قبل تمام المدة (٢)] لزمها ما إلتزمته: قال البرزلي: قلت: هذه تعارض التي قبلها إلا أن يقال الإلتزام للزوج أشد من غيره لحديث أن أحق الشروط إلى آخره فلهذا وجه (٣). أهـ قلت: أما معارضتها للتي قبلها فظاهرة وتقدم أن التي قبلها جارية على المشهور، وأما هذه جارية (٤) على مقابله، ولا فرق بين الزوج وغيره والحديث الذي ذكره على عكس المسألة أعني إنما هو في اشتراط المرأة على الزوج شروطاً. ونص الحديث (أن أحق الشروط أن توفق به ما استحللتم به الفروج (٥)) وهو في الصحيحين، ووقع في كلام ابن رشد في شرح المسألة الرابعة من كتاب التخيير والتمليك نحو المسألة الأولى، وذكر أن الحكم فيها باللزوم وإنما (٦) يتمشى على القول بأن من حلف بصدقة شيء بعينه على رجل بعينه فحنث أنه يجبر، وقد تقدم [في] (٧) كلامه الذي ذكرناه عن سماع يحيى أنه لا خلاف المشهور، ونص المسألة وشحر بها قال مالك: من خالع امرأته على أن تخرج إلى بلد غير بلده (٨) أخذ منها على ذلك شيئاً أو لم يأخذ ثم أبت أن تخرج فهي على خلعها، ولا تجبر على الخروج قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن الخلع عقد

стр. 145

يشبه عقد النكاح إذ تملك المرأة به نفسها كما يملك المرأة (١) زوجها بالنكاح. فوجب أن لا تلزم الشروط فيه بالخرج من البلد والإقامة فيه، أو يترك النكاح وما أشبه ذلك من تحجير المباح، كما لا يلزم شيء من ذلك في النكاح إلا أن يكون بعقد يمين مثل أن تقول فإن فعلت فعبدها حر، أو مالها صدقة على المساكين فيلزمها إن فعلت حرية العبد أو الصدقة بثلث مالها، ولو خالعها على أن تخرج من البلد فإن لم تفعل فعليها لغير زوجها كذا وكذا يحكم عليها بذلك على القول بأن من حلف بصدقة شيء بعينه على رجل بعينه فحنث أنه يجبر على ذلك والقولان في المدونة ولو قالت فإن لم تفعل فعليها لزوجها كذا وكذا لبطل ببطلان الشرط ولم يكن له من ذلك شيء على قياس أول مسألة من رسم سعد بعد هذا، ولو شرط عليها أن تخرج من المسكن الذي كانت تسكن فيه [معه (٢)] لم يجز الشرط لأنه شرط حرام، ولزمها أن تسكن فيه طول عدتها ولا شيء عليها إلا أن يشترط عليها كراءة فيجوز ذلك. قاله في كتاب ارخاء الستور من المدونة (٣).أهـ ومسألة رسم سعد تقدمت في الباب الأول، والظاهر أنه لا يصح قياس هذه عليها لأن مسألة رسم سعد صورتها أن زوجته خالعته على ان أعطته شيئاً من مالها على ألا ينكح عليها فإن فعل رد إليها مالها فقال مالك: له ما أخذ، والشرط باطل قال ابن رشد: لأنه إذا لم يلزمه بالشرط أن ألا يتزوج عليها فأحرى ألا يلزمه أن يرد إليها ما اخذ منها لأن الخلع يؤل بذلك إلى فساد إذ لا تدري هل يرجع إليها فيكون سلفاً أو لا يرجع وهذه المسألة ليس فيها ما يؤل إلى فساد فالظاهر أنه لا فرق [بين] (٤) أن تلتزم الصدقة لزوجها أو لغيره، وأنها تؤمر بذلك ولا تجبر [بذلك] (٥) على المشهور. وقول ابن رشد أن القولين في مسألة اليمين بالصدقة إذا كانت على معين في المدونة فيه نظر لأنه قد قدم في

стр. 146

كلامه وفي كلام غيره أن مذهب المدونة عدم اللزوم وأن القول باللزوم لابن دينار في المدونة، والقولان اللذان في المدونة إنما هما إذا كانت الصدقة على غير معين بغير يمين كما تقدم [ذلك (١)] فتأمله. والظاهر ما ذكره في أول المسألة أنه إذا خالعها على ان تخرج من البلد أن الطلاق يقع بائناً ويسقط الشرط، وهو كذلك كما إذا خالعها على أن تخرج من مسكنها ونحوه (٢). والله أعلم. فرع قال في مسائل الهبات من نوازل ابن رشد فيمن وهبت زوجها هبة صحيحة وملكها أعواماً ثم أعمرها للزوجة طول حياتها (٣)، وملكها لها وبقيت في ملكها ثم تشاجرا فظن أن الزوجة منت عليه بالهبة فأقسم بالهبة صدقة على المساكين إن قبلها طول حياة الزوجة فأقسمت الزوجة أنها ما منت عليه ولا عرضت له فهل تتعلق (٤) اليمين بالهبة؟ وهل على الزوج فيها شيء إن أمسكها؟ فأجاب تلزمه اليمين وتتعلق بالهبة، وتجب عليه الصدقة بها على المساكين إن ردتها إليه فقبلها منها إلا أنه لا يقضي عليه بذلك (٥). أهـ فرع قال في التوضيح في كتاب الحضانة: لو طلبت الحاضنة الانتقال بالأولاد إلى موضع بعيد فشرط الأب عليها نفقتهم وكسوتهم جاز ذلك، وكذلك إن خاف أن تخرج بهم بغير إذنه فشرط عليها إن فعلت ذلك فنفقتهم وكسوتهم عليها لزمها ذلك قاله بعض الأندلسيين (٦). قلت: لا يقال أن هذا جار على

стр. 147

القول بالقضاء بالإلتزام المعلق على فعل الملتزم أعني الإلتزام على وجه اليمين لأن خروجها بهم إلى المكان البعيد ليس فعلاً مباحاً لها قصدت الإمتناع منه بالإلتزام فإنه لا يجوز لها أن تخرج بهم إلا بإذن والدهم. فهو من [باب] (١) الإلتزام المعلق على فعل الملتزم به (٢) الذي فيه منفعة للملتزم وذلك لأن للأب منعها من الخروج بهم إلى مكان بعيد فإلزمت الأم نفقتهم على أن أسقط (٣) الأب حقه من منعها من الخروج بهم بل الظاهر أن خروجها بهم إلى المكان البعيد بغير إذنه يوجب نفقتهم عليها لا سيما إن تعذر على الب ردهم كما قالوا في الزوجة إذا هربت وتعذر ردها سقطت نفقتها عن زوجها، بل قد اختلف في سقوط النفقة عن الأب إذا خرجت بهم إلى المكان القريب الذي يجوز لها الخروج بهم إليه ولا تسقط حضانتها فقال في التوضيح: قال ابن راشد القفصي (٤): حيث قلنا تخرج بهم فحقهم في النفقة باق على أبيهم في ظاهر المذهب: وحكى في الطراز (٥) عن ابن جماهر (٦) الطليطلي: أن الأم إذا خرجت

стр. 148

ببنيها إلى الصائفة (١) يسقط الفرض عن أبيهم مدة مقامهم (٢). أهـ واقتصر ابن عرفة على ما حكاه صاحب الطراز (٣)، ورجع في الشامل الأول، وحكى الثاني بقيل. والله تعالى أعلم. مسألة من إلتزم لإنسان أنه إن سافر من هذه البلدة فله عليه كذا وكذا فالمشهور أنه لا يقضي عليه بهذا الإلتزام، وعلى القول بالقضاء به فإذا أراد الملتزم السفر وشرع في أسبابه فهل للملتزم له مطالبته بما إلتزمه أو بتوكيل وكيل يدفعه عنه إذا سافر، أو ليس له ذلك لأنه لا يتحقق وجوب الشيء الملتزم به إلا بعد سفره لإحتمال موته قبل خروجه من البلد، أو حدوث عائق له عن السفر لم أر فيه نصاً، وقال سيدي الوالد (٤) رحمه الله تعالى الظاهر أن له المطالبة بالوكيل كما في مسألة المديان إذا أراد السفر، وكان الدين يحل في غيبته، ومسألة الزوجة إذا أراد زوجها السفر وطالبته بالنفقة.

стр. 149

فرع إذا قلنا أن الإلتزام المعلق على فعل الملتزم الذي على وجه اليمين لا يقضى به على المشهور فإعلم أن هذا ما لم يحكم بصحة الإلتزام المذكور حاكم، وأما (١) إذا حكم حاكم بصحته أو بلزومه فقد تعين الحكم به لأن الحاكم إذا حكم يقول لزم العمل به وإرتفع الخلاف، ويبقى النظر فيما إذا حكم الحاكم المالكي بموجب الإلتزام المذكور فهل يحمل على أن مراده الحكم بلزومه، وهو المتبادر من حكم الحاكم أو يحمل على أنه حكم بموجبه على المشهور وهو عدم اللزوم، والذي يظهر لي [أنه] (٢) وإن كان القاضي الحاكم من أهل العلم والدين فيحمل على أنه أراد اللزوم لموجب رجح عنده القول الذي حكم به وإن كان القاضي جاهلاً أو ليس من أهل الدين فلا يلتفت إلى حكمه ويطرح، وإن كان القاضي حياً سئل عن مراده ويعمل على قوله وهذا أيضاً فيما عدا ما تقدم ذكره مما هو على وجه المخاطرة فإني لم أقف على خلاف في عدم لزومه فلا يصح الحكم به كما تقدم. والله تعالى أعلم.

стр. 150

((الباب الثالث)) في الإلتزام المعلق على فعل الملتزم له بفتح الزاي وهو على سبعة أنواع لأن [ذلك] (١) الفعل إما أن يكون اختيارياً أو غير اختياري، والاختياري إما أن يكون واجباً أو حراماً أو جائزاً، والجائز إما أن يكون لا منفعة فيه أو فيه منفعة والذي فيه منفعة [لا يخلو] (٢) أما أن تكون المنفعة فيه للملتزم بكسر الزاي، أو للملتزم له بفتح الزاي، أو لغيرها. النوع الأول الإلتزام المعلق على الفعل الذي ليس باختياري ، كقوله لزوجته إن ولدت غلاماً فلك كذا وكذا وحكمه إذا وجد المعلق حكم الإلتزام المطلق في اللزوم والقضاء به، قال في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق في رجل قال لامرأته: إن ولدت غلاماً فلك مائة دينار، وإن ولدت جارية فأنت طالق قد وقع عليه الطلاق، وأما المائة دينار فلا ارى أن يقضى بها لأنها ليست ههنا بصدقة ولا هبة ولا على وجه ذلك قال محمد بن رشد: قوله أن الطلاق قد وقع يريد أن الحكم يوجب أن يعجل عليه لأنه وقع بنفس اللفظ حتى انه لو مات أحدهما بعد ذلك لم يتوارثا. هذا (٣) قول مالك في المدونة. وقال ابن الماجشون وسحنون يتأنى به وأما قوله في مائة دينار ص ١٩٧/ [أنه] (٤) لا يقضى بها

стр. 151

فحمله محمل العدة لما لم يقل في مالي ولا ذكر أنها هبة ولا صدقة ولا عطية فلذلك قال [أنه] (١) لا يقض بها إذ ليست على سبب [هو] (٢) من فعل الموعود، والأظهر من هذا اللفظ التبتيل، وأن يحمل على أنه أراد بذلك في مالي مائة دينار عطية فيحكم لها عليه بها ما لم يذهب، أو يمت، أو يفلس كما قال غير ابن القاسم في كتاب الشركة في الذي يقول لك ما أربح في هذه السلعة وإنما العدة أن يقول الرجل أنا أفعل، وأما إذا قال قد فعلت فهي عطية، وقوله لك كذا وكذا أشبه بقوله قد فعلت منه بأنا أفعل. وبالله التوفيق أهـ. وقوله ما لم يذهب لعله يريد مالم يذهب ماله، وعلم منه أنه لو فهم من كلامه أنه أراد أن ولدت غلاماً فلك مائة دينار في مالي أو صرح بذلك لزمه بلا كلام، وأن حكمه حكم الإلتزام المطلق في القضاء به ما لم يفلس [الملتزم] (٣) أو يمت. والله تعالى أعلم. النوع الثاني الإلتزام المعلق على الفعل الواجب على الملتزم له بفتح الزاي: كقوله إن جئتني بعبدي الآبق، أو بعيري الشارد، أو بمتاعي الضائع فلك عندي كذا وكذان وكان العبد أو البعير أو المتاع عنده أو يعلم مكانه فإن ذلك غير لازم للملتزم ولا يحكم به عليه، ورد ذلك واجب عليه، وكذلك الإعلام بموضعه، ولا يجوز له أن يأخذ على ذلك شيئاً لأن ذلك من باب الجعل، وقد قالوا أن من شروط الجعل ألا (٤) يكون الفعل مما يلزم المجعول له عمله أما ما كان واجباً على الكفاية فيلزم الإلتزام المعلق عليه كقوله إن غسلت هذا [الميت] (٥) فلك كذا وكذا، والله تعالى أعلم.

стр. 152

قال (١) في أول رسم من سماع عيسى من كتاب الحج: قال ابن القاسم في رجل قالت له امرأته، وكانت صرورة أئذن لي أن أحج، وأنا أعطيك مهري الذي عليك فقبلها وتركها تحج قال: يلزمه المهر لأنه كان يلزمه أن يأذن لها أن تحج وقد بلغني ذلك عن ربيعة (٢) قال محمد ابن رشد: قال ابن القاسم في رواية بن جعفر (٣) الدمياطي [عنه] (٤) وذلك إذا لم تعلم أنه كان يلزمه أن يأذن لها، وأما إذا علمت فذلك لازم لها لأنها أعطته مالها طيبة بذلك نفسها وقوله هذا مفسر لهذه الرواية لأنها إذا علمت أنه يلزمه الإذن لها فإنما أعطته مالها على أن يأذن لها بطيب نفس راضياً بذلك غير معاقب لها على ذلك، وقد قال في الحج الثالث من المدونة أنها إذا أحرمت بغير إذن زوجها وهي صرورة (٥) فحللها زوجها من حجتها ثم أذن لها فحجت أجزأها ذلك عن حجة الفريضة، وعن التي حللها منها زوجها فدل ذلك على أنه لا يلزمه أن يأذن لها، إذ لو لزمه ذلك لما كان له ان يحللها إلا أن معنى ذلك عندهم إذا أحرمت دون الميقات،

стр. 153

أو قبل أشهر الحج فعلى هذا لو أعطته مهرها على أن يأذن لها بالخروج إلى الحج قبل أشهر الحج أي قبل وقت خروج الحجاج من ذلك البلد للزمها ذلك، ولم يكن لها أن ترجعه فيه إذ لا يلزمه الإذن بالخروج في ذلك الوقت (١). (٢) أهـ تنبيه فعلى ما قاله ابن رشد: إذا كان الملتزم يعلم أن ذلك الفعل يجب على الملتزم له ثم علق الإلتزام عليه فإنه يلزمه، ويحمل على أنه أراد أن يرغبه في الإتيان بذلك الفعل كقوله إن صليت الظهر اليوم فلك عندي كذا وكذا. والله تعالى أعلم. وقال في الذخيرة من وجد آبقاً أو ضالاً بغير عمل فلا يجعل له وكذلك من عرف مكانه فدل عليه لأن ذلك واجب عليه، [وقال أيضاً من طلب من يعلم موضعه فلا شيء له لأن ذلك واجب عليه (٣)] وقال في اللباب (٤) في شروط الجعل الأول أن يكون مما لا يلزم المجعول له عمله، فإن كان مما يلزمه عمله لم يجز له أخذ الجعل عليه مثل أن يجد آبقاً من غير عمل لأن رده واجب عليه. وكذلك مالا يجوز له فعله لا يجوز له أخذ الجعل عليه كالجعل على فعل الحرام سواء كان فعلاً أو قولاً كما إذا قال له إن اشتريت هذا الإناء من الخمر فلك كذا، أو إن سبيت فلاناً فلك كذا. أهـ وقال ابن سلمون من رد آبقاً أو ضالة من غير عمل فلا جعل له على رده ولا على دلالته لوجوب ذلك عليه. (٥) أهـ

стр. 154

وقال في كتاب الجعل والإجازة من النوادر (١): وإنما يجوز الجعل على طلب عبد يجهل مكانه فأما من وجد آبقاً أو ضالاً أو ثياباً فلا يجوز له أخذ الجعل على رده ولا على أن يدله (٢) على مكانه بل ذلك واجب عليه، فأما من وجد ذلك بعد أن جعل ربه فيه جعلاً فله الجعل علم بما جعل فيه أو لم يعلم تكلف طلب هذه الأشياء أو لم يتكلفها، وإن وجده قبل أن يجعل فيه ربه شيئاً فأنظر فإن كان ممن يطلب الآباق فقد عرف بذلك فله جعل مثله، وإن لم يكن ممن نصب نفسه لذلك فليس له إلا نفقته، وكذلك بدل أو لم يبذل ربه فيه جعلا وكذلك قال ابن الماجشون وأصبغ وكله قول مالك، وقال ابن الماجشون إذا كان ليس من شأنه طلب الآباق فلا جعل له ولا نفقة قولاً مجملاً. أهـ قلت: ما ذكره أولاً من أنه إذا جعل ربه فيه جعلاً فمن جاء به استحقه علم بالجعل أو لم يعلم تكلفه أو لم يتكلفه هو قول ابن الماجشون وأصبغ وغيرهما، وحكاه ابن حبيب عن مالك كما ذكر، وعليه اقتصر ابن الحاجب، وصدر به صاحب (٣) الشامل. قال في التوضيح وقال ابن القاسم في العتبية (٤) من سمعه فله الجعل سواء كان شأنه أولاً، وإن جاء به من لم يسمعه لم يكن له شيء إلا أن يكون شأنه أي فيكون له جعل مثله قال في البيان (٥) بعد أن ذكر

стр. 155

القولين قول (١) ابن القاسم أظهر أهـ (٢). وعليه اقتصر الشيخ خليل في مختصره خليل في مختصره وقوله في النوادر وإن وجده قبل أن يجعل ربه فيه شيئاً إلى آخره هو كقول ابن الحاجب فلو احضره قبل القول، وعادته التكسب بذلك فله أجر مثله بقدر تعبهن وإن شاء ربه تركه ولا شيء له، وإن لم تكن عادته فله نفقته فقط، قال في التوضيح: قوله فله أجر مثله يريد إذا كان ربه لا يتولى ذلك بنفسه (٣). أهـ مسألة قال في نوازل ابن رشد: في مسائل الدعوى والخصومات في رجلين لأحدهما دين على الآخر فتنازعا فسب الذين عليه الدين صاحب الدين فطلب حقه في ذلك وأراد أخذ شهادة من حضر فرغب إليه بعض الحاضرين في العفو فقال: للرلغبيب له في العفو أعقدوا لي عقداً وتشهدون فيه بما عنكم ولكم عندي ما تريدونه ففعل ذلك وشهدوا له، ثم اقتضوه ما وعدهم به من العفو فأنكر ذلك، وقال إنما أردت بقولي لكم عندي كل ما تريدونه من وجه الصلح في الدين الذي وقع فيه الطلب لا في إسقاط ما وجب عليه في سبي (٤) فأجاب ابن رشد يلزمه العفو إن سألوه إياه بعد أن شهدوا له لأنه هو الذي سألوه أولاً فهو الذي أوجبه لهم على نفسه بقوله لكم عندي كل ما تريدونه إن شهدتم لي في ظاهر أمره فلا يصدق فيما ادعاه من أنه بذلك ما سواه (٥). أهـ. وبالله التوفيق. فإن قيل هذا من الإلتزام المعلق على الفعل الواجب على الملتزم له لأن شهادتهم له بما سمعوه واجبة؟ فالجواب والله تعالى أعلم أن يقال:

стр. 156

لعل الملتزم كان يعلم بوجوب الفعل على الملتزم لهم فلذلك ألزمه ابن رشد الإلتزام كما قال في مسألة المهر المتقدمةن أو يقال لما سألهم كتابة الشهادة، وأن يقعدوا له بذلك عقداً لم تكن المسألة من هذا الباب لأن الواجب عليهم أداء الشهادة إذا طلبها منهم لا أن يكتبوا له بها عقداً، أو لعل الشهادة لم تتعين على الجماعة الراغبين له في العفو لوجود غيرهمن ويمكن [أن يقال] (١) أن المنفعة المقصودة التي هي العفو لما كانت لغير الملتزم والملتزم له صارت المسألة من الإلتزام المعلق على فعل غير الملتزم والملتزم له، والحكم في ذلك اللزوم كما سيأتي في الباب الرابع فتأمله والله تعالى أعلم. تنبيهات (١) الأول قال في معين الحكام: ومن شرط جواز الجعل على الآبق وما في معناه أن يكون الجاعل والمجعول له جاهلين بموضعه فإن علما بموضعه لم يجز الجعل، وإن علمه الجاعل وحده كان عليه الأكثر من الجعل أو أجرة المثل، وإن علمه المجعول له وحده فلا شيء على الجاعل، وقال (٢) ابن القاسم يعطي قدر عنائه (٣). أهـ وقال [في] (٤) المتيطية، وفي قوله أنهما إذا علما بموضعه لم يجز (٥) نظر لاسيما إن كان الموضع بعيداً فالظاهر أنه جائز لأن الجعل حينئذ على الإتيان به، وسيأتي في كلام ابن رشد في رسم البراءة (٦) من سماع عيسى من كتاب الجعل ما يدل على جواز ذلك فتأمله، والله تعالى أعلم.

стр. 157

وأما إذا جهله أحدهما، وعلمه الآخر فما ذكره ظاهر، وذكر ذلك في رسم العشور (١) من سماع عيسى من كتاب الجعل، ولم يتكلم على ما إذا علما موضعه. (٢) الثاني من قال لكلفر إن أسلمت فلك عندي كذا لازم له ويحكم به عليه ولم يحكوا في ذلك خلافاً، وإنما اختلفوا هل ذلك من باب العطية فيفتقر [ذلك] (٢) إلى الحيازة أو هو من باب المعاوضة فلا يفتقرا إلى الحيازة؟ قال ابن رشد في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهيبات حكى ابن حبيب عن مطرف أنه قال من أعطى زوجته النصرانية داره التي هو فيها ساكن على ان تسلم فأسلمت فلا أراها بمنزله العطية، لأنه ثمن أسلامها والإشهاد يجزئها عن الحيازة، وإن مات الزوج فيها قال ابن حبيب: وبه أقول وقال [أصبغ (٣)] لا أرها إلا من العطية ولابد فيها من الحيازة، وإلا فلا صدقة لها. وفي المدينة (٤) لابن أبي حازم (٥) ولابن القاسم من سماع عيسى (٦) مثل قول مطرف واختصار ابن حبيب. أهـ

стр. 158

وذكر ابن رشد [أيضاً] (١) القولين في رسم (٢) باع غلاماً من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح قلت: والظاهر أنه لا فرق بين الزوجة وغيرها، وفي كلام ابن رشد ترجيح القول بأن ذلك لا يفتقر للحوز وبذلك أفتى ابن الحاج. قال في نوازله: من تصدق بداره على زوجته على ان تسلم وماتت قبل أن تقبض الدار فهي حائزة (٣) لها ولورثتها لأن الإسلام الدار، ولعلهم [إنما] (٤) حكموا في هذه المسألة بلزوم الإلتزام لأن الملتزم لما كان يعلم بوجوب ذلك الفعل على الملتزم له حمل على أنه أراد الترغيب في الإتيان بذلك الفعل، ولعلهم إنما قالوا [أنه (٥)] لا يفتقر إلى حيازة في أحد القولين لأنهم لاحظوا في هذه المسألة أنه لما كان الكافر لا يجبر على الإسلام، وأقره الشرع على دينه صار [ذلك (٦)] شبيهاً بالفعل الجائز فتأمله. والله تعالى أعلم. (٣) الثالث من قال لعبده إن تركت شرب الخمر أو الزنا فأنت حر فإن ذلك لازم له لأن من علق العتق على وجود فعل لزمه العتق إذا وجد ذلك الفعل. لكن لا يصدق العبد في قوله نركت كذا حتى يظهر صدقه قال في نوازل سحنون من كتاب الولاء في رجل قال لعبده إن تركت شرب الخمر فأنت حر فقال له بعد أيام قد (٧) تركت شرب الخمر أن ذلك ليس له حتى يعرف (٨) للعبد توبة عن شرب الخمر في (٩) حالة حسنة. قال ابن رشد: هذا بين لأن العبد مدع لما يوجب الحرية فلا يصدق في ذلك حتى يعرف (١٠) صدقه بظهور صلاح حاله (١١). أهـ. والله تعالى أعلم.

стр. 159

النوع الثالث الإلتزام المعلق على فعل محرم على الملتزم له كقوله إن قتلت فلاناً أو شربت الخمر فلك كذا وكذا، وحكمه أن ذلك غير لازم وسيأتي في المسألة العاشرة إن شاء الله من الفصل الأول من الخاتمة أن من قال لرجل إن قتلتني فلك كذا أو إن قتلت عبدي فلك كذا أنه لا جعل له، واختلف هل يقتل به أو يسقط عنه القصاصن وسيأتي بيان ذلك ويشبه أن يكون من هذا النوع ما وقع في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب التخيير [والتمليك (١)] في نصراني أسلمت امرأته فأراد أن يسلم فقالت أفتدي منك بمالي على ان لا تسلم حتى املك أمري، أو على أن لا تكون لك علي رجعة ففعل ثم أسلم قال إن افتديت منه قبل أن يسلم لم يثبت ذلك عليه ورد ما أخذ منها وكان له عليها الرجعة إن أسلم في عدتها لأنه لو طلقها وهو كافر لم يلزمه من طلاقه شيء فجعله بمنزلة طلاقه. قال فلو كانت افتدت منه على ذلك فلم يسلم، أو أسلم بعد إنقضاء عدتها أكان يكون له الذي افتدت به منه؟ قال لا أرى له شيئاً وأرى أن تأخذه منه قال ابن رشد: هذا بين لأن الخلع طلاق فلما كان طلاقه باطلاً غير لازم كان خلعه مردوداً غير ثابت (٢). أهـ والله تعالى أعلم. قلت: إنما قلنا أنه يشبه أن يكون من هذا النوع لأن ابن رشد إنما علل ذلك ببطلان الطلاق. تنبيه ولا يتأتى [هنا (٣)] ما ذكرناه في النوع الثاني أخذاً من كلام ابن رشد أن الملتزم بكسر الزاي إذا كان يعلم أن ذلك الفعل واجب على الملتزم له [أو مندوب (٤)] ثم علق الإلتزام عليه أنه يلزمه، ويحمل على أنه قصد الترغيب

стр. 160

في إتيانه (١) بذلك الفعل لأن ذلك قربة ومعروف والمعروف يلزم من إلتزمه، وهذا معصية لأنه أعانه على معصية وترغيب في فعل المعصية فلا يلزم ذلك من إلتزمه، ولو قبض الملتزم له الشيء الملتزم به فهل يرده على ربه أو يتصدق به؟ يأتي فيه الخلاف الذي في حلوان الكاهن (٢). وما تأخذه الزانية، والقواد، والمخنث ونحوهم هل يلزمهم أن يردوا ما أخذوه على من أعطاهم أو يتصدقوا به؟ ذكر البرزلي، وابن ناجي، والشيخ زروق (٣) وغيرهم في ذلك قولين، وقد ذكرت كلامهم في شرح مناسك الشيخ خليل. قلت: والظاهر لي من القولين التصدق بذلك وعدم رده إلى من أخذ منه لأنه دفعه في غير حق فلا يرد له أدباً [له (٤)] ولذلك قالوا أنه لا ينفع التحليل في هذه المسائل والله تعالى أعلم. النوع الرابع الإلتزام المعلق على الفعل الجائز الذي لا منفعة فيه لأحد كقولك (٥) إن

стр. 161

صعدت هذا الجبل كذا وهو أيضاً من باب الجعل، وقد اختلف فيه هل يشترط أن يكون في العمل المجعول عليه منفعة أو لا يشترط ذلك على قولين؟ ذكرهما ابن الحاجب، والشيخ خليل وغيرهما قال ابن غازي (١): والظاهر كلام عياض في التنبيهات أن المشهور واشتراط المنفعة للجاعل لأنه قال في تعريف الجعل: هو أن يجعل الرجل للرجل أجراً معلوماً ولا ينقده إياه على عمل يعمله له معلوم أو مجهول مما [فيه منفعة للجاعل على خلاف ما في هذا الأصل على أنه إذا عمله كان له الجعل وإن لم يتم فلا شيء له مما (٢)] لا منفعة فيه للجاعل إلا بعد تمامه، وعلى القول بإشتراط المنفعة اقتصر ابن يونس قال عبد الملك (٣): من

стр. 162

جعل لرجل جعلاً على أن يرقى إلى موضع (١) من الجبل سماه أنه لا يجوز ولا يجوز الجعل إلا فيما ينتفع به الجاعل يريد أنه من أكل أموال الناس بالباطل (٢). (٣) أهـ كلام ابن غازي. تنبيه وقع في كلام القاضي عياض، وكلام ابن يونس المتقدمين، وفي كلام غيرهما أن تكون فيه منفعة للجاعل، والظاهر أن قولهم للجاعل خرج مخرج الغالب فإنه (٤) لا مفهوم له بل القصد أن يكون في ذلك الفعل منفعة سواء كانت للجاعل أو لغيره ألا ترى [أنه] (٥) لو قال شخص لآخر إن جئت بعبد فلان الآبق فلك كذا لكان جعلاً صحيحاً وإلتزاماً لازماً. وفي الحقيقة [أنه (٦)] لابد في ذلك من منفعة للجاعل أما عاجلاً أو آجلاً أو عاجلاً وآجلاً، ولذلك لم يمثلوا للفعل الذي لا منفعة فيه للجاعل إلا بنحو قولهم أصعد هذا الجبل وهذا ظاهر. والله تعالى أعلم. النوع الخامس الإلتزام المعلق الذي فيه منفعة للملتزم بكسر الزاي وهو على أربعة أوجه:

стр. 163

(١) الوجه الأول: أن يكون الفعل المعلق عليه إعطاء الملتزم له للملتزم أو لغيره شيئاً وتمليكه إياه نحو أن أعطيتني عبدك، أو دارك أو فرسك فقد إلتزمت لك بكذا أو فلك على كذا أو فلك عندي كذا الشيء يسميه، أو فقد أسقطت عنك الدين الذي لي عليك، أو إن أعطيت ذلك لفلان أو إن أسقطت الدين الذي لك على فلان فلك عبدي الفلاني أو داري ونحو ذلك فهذا من باب هبة التواب وقد صرحوا بأنه إذا سمى فيها الثواب أنها جائزة ولم يحك في ذلك خلافاً، وأنها حينئذ بيع من البيوع فيشترط في كل من الملتزم به والملتزمعليه ما يشترط في الثمن والمثمون من انتفاء الجهل والغرر إلا ما يجوز في هبة الثواب مما سيأتي ذكره في التنبيه الرابع، ويشترط فيها أيضاً كون كل منهما طاهراً منتفعاً به مقدوراً على تسليمه فلا يجوز أن يكون أحدهما آبقاً ولا بعيراً شارداً أو جنيناً ولا ثمرة لم يبد صلاحها، ولا يجوز أن يكون طعامين كقوله إن أعطيتني أردباً من القمر فلك عندي قنطاران من السمن إلا أن يكون ذلك في مجلس واحد والطعامان حاضران. ولا يجوز أن يكونا دينين (١) كقوله إن إلتزمت [لي (٢)] بثوب صفته كذا وكذا فلك في ذمتي عشرة دنانير، أو إن أسقطت عني الدين الذي لك علي فلك في ذمتي كذا وكذان ولا يجوز أن يؤجل أحدهما بأجل مجهول، ويشترط في صحة ذلك أن يكون كل من الملتزم والملتزم له مميزاً، ويشترط في لزوم ذلك أن يكون طائعاً رشيداً. تنبيهات (١) الأول لا فرق بين أن يقول إن أعطيتني أو إن ملكتني أو إن وهبتني أو إن تصدقت علي مما يقضي تمليك الرقبة حتى لفظ الصدقة فإن الصدقة وإن كانت لا يقضى فيها بالثواب إذا اشترط (٣) فيها الثواب لزم كما صرح به في كتاب الهبات (٤) من المدونة وصرح به ابن رشد في أول رسم من

стр. 164

سماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات في المرأة تضع عن زوجها مهرها على أن يهب لها منزله، أو يتصدق عليها أن ذلك لازم. (٢) الثاني: إذا قال الملتزم بكسر الزاي إن أعطيتني عبدك فلاناً فلك عندي كذا وكذا فقال له الآخر قد أعطيتك ذلك، أو قد فعلت أو نحو ذلك مما يدل على العطاء فإن أجابه الآخر بما يدل على قبول ذلك فقد لزم كل واحد منهما ما إلتزمه بالقول الصادر منه وإن لم يحصل قبض قال ابن الحاجب: وليس له الرجوع في الثواب يعد تعيينه وإن لم يقبض. أهـ. وإن قال الأول لا ارض وإنما أردت اختبارك هل ترض أم لا؟ فإن كان ذلك في مجلس واحد فالظاهر أنه يحلف بالله ما اراد إلا اختباره ولم يرد إيجاب الإلتزام فإن حلف وإلا لزمه، كما قال في كتاب الغرر من المدونة فيمن أوقف سلعته للسوم فقال له رجل بكم؟ فقال بعشرة فقال قد وجبت فقال لا أرض أنه يحلف ما ساوم على إيجاب البيع ويبرأ، فإن لم يحلف لزمه (١) البيع. أهـ. وكما قال ابن أبي زمنين (٢) فيما إذا قال البائع أنا أبيعك هذه السلعة بكذا فقال المشتري اشتريتها بذلك، فقال البائع لا أرضى، أو قال المشتري أنا أشتري سلعتك بكذا فقال البائع قد بعتك، فقال المشتري لا أرضى أنه يحلف

стр. 165

ولا يلزمه البيع، وإن انقضى المجلس ثم جاء الملتزم له إلى الملتزم وقال قد رضيت فالظاهر أنه لا يلزم الملتزم ما إلتزمه، وأنه لا يمين عليه إلا أن يكون [أتى] (١) في إلتزامه بلفظ يقتضي اللزوم، ولو انقضى المجلس كقوله متى اعطيتني هذا فلك كذا وكذا، أو أي وقت، أو نحو ذلك، ولم أقف في جميع هذا على نص فليتأمل والله أعلم. (٣) الثالث: إذا قلنا إن ذلك لازم بالقول فللملتزم له الامتناع من التسليم حتى يسلم له الملتزم ما إلتزمه كالبيع، ولا ينبغي أن يدخل في ذلك الإختلاف الذي في هبة الثواب لأنه حيث صرح بالعوض صار حكمه حكم البيعن على ان مذهب المدونة أن للواهب المنع من قبض الهبة حتى يقبض الثواب خلافاً لابن المواز. (٤) الرابع: إذا قال إن أعطيتني عبدك، أو سلعتك فلك علي أن أرضيك فذلك جائز لأنه يجوز في هبة الثواب اشتراط الثواب دون تعينه كقوله أهبك هذا على أن تثيبني، فإن أعطاه مارض به فلا إشكال، وإن قال لا أرض بهذا فالظاهر أنه ينظر في ذلك الشيء الذي أعطاه، فإن كان دون قيمة سلعته فلا يلزمه قبوله، وإن كان قدر قيمة سلعته أو اكثر مما يقول الناس أن فيه إرضاء له فيلزمه قبوله، وقد تقدم في فصل العدة شيء من هذا فراجعه، وتأمله والله أعلم. (٥) الخامس: إذا قال له إن بعتني سلعتك بكذا فلك عندي كذا وكذا، أو فقد إلتزمت لك بكذا وكذا فالشيء الملتزم به داخل في جملة الثمن، فيشترط فيه ما يشترط في الثمن، وكذلك إن قال إن اشتريت مني سلعة بكذا فلك عندي كذا وكذا فالشيء الملتزم به داخل في جملة البيع، فيشترط فيه شروطه، وهذا [هو] (٢) الظاهر، والله أعلم. (٢) الوجه الثاني: أن يكون الفعل المعلق عليه إعطاء الملتزم له

стр. 166

للملتزم، أو لغيره منفعة شيء من عبد أو دار، أو دابة، أو غير ذلك نحو إن أسكنتني دارك سنة، أو سنتين مسماة، أو اسكنت فلاناً فيها سنة، أو سنين مسماة فلك كذا وكذا، أو إن أخذتني عبدك، أو إن أعطيتني ثوبك ألبسه مدة معينة، أو إن حملتني على دابتك إلى موضع كذا فلك كذا وكذا، فهذا من باب الإجازة فيشترط فيه شروط الإجازة، وهي أن تكون المدة معلومة، والمنفعة معلومة، والشيء الملتزم به مما يصح أن يكون أجرة، فلا يجوز أسكني دارك مدة حياتي، أو حياتك، أو حياة زيد، أو إلى أن يقدم فلان، وقدومه غير معلوم ولك عندي كذا وكذا، أو إن أسكنتني دارك فلك عبدي الآبق، أو بعيري الشارد ونحو ذلك، ولا يجوز أن يقول أسكنتك داري على أن أسكن دارك، ولا أسكنتك داري بعشرة دنانير في كل سنة على أن أسكن دارك بعشرة دنانير، أو بخمسة في كل سنة حتى يبين مدة السنين. (٣) الثالث: أن يكون الفعل المعلق عليه عملاً يعمله الملتزم له للملتزم، أو لغيره نحو إن جئتني بعبدي الآبق، أو بعيري الشارد، أو أن حضرت لي بئراً في أرض، أو إن جئت (١) بعبد فلان، أو بعيره فلك كذا وكذا فهذا من باب الجعل، فيشترط (٢) فيه أن لا تحصل فيه منفعة للملتزم بكسر الزاي، أو لمن اشترط العمل له إلا بتمام العمل، وأن لا يضرب في ذلك أجل، وأن يكون الشيء الملتزم به معلوماً ما يجوز كونه جعلاً، وغير ذلك من شروط (٣) الجعل. (٤) الوجه الرابع: أن يكون الفعل المعلق عليه أن يترك الملتزم له حقاً من حقوقه لأجل ما إلتزمه له الملتزم، نحوقول الشخص للحاضنة إن أسقطت حقك من الحضانة، فلك كذا وكذا، وكمسألة إعطاء الزوجة زوجها شيئاً على ألا يتزوج عليها، وهذا يشبه أن يكون من باب الجعل كما تقدم. ولنذكر فروعاً من كل وجه من هذه الوجوه الأربعة.

стр. 167

فرع قال اللخمي في كتاب: إرخاء المستور وإن أعطته زوجته مالاً على أن يمسكها ثم فارقها ، فإن كان فراقها يقرب العطية كان لها أن ترجع وإن كان فارقها بعد أن طال الأجل، وما يرى أنها بلغت الغرض في مقامها لم ترجع، وإن طال ولم تبلغ ما يرى أنها دفعت المال لمثله كان لها من المال بقدر ذلك على التقريب فيما يرى، وهكذا قال مالك فيمن أسقطت عن زوجها صداقها على ألا يتزوج عليها فطلقها بحضرة ذلك، فلها أن ترجع عليه، وإن طلقها بعد ذلك فيما يرى أنه لم يطلقها لمكان ذلك لم ترجع عليه، قال أصبغ: إلا أن يكون الطلاق بحدثان لإسقاط يمين نزلتن ولم يتعمد، ولم يستأنف اليمين فلا شيء عليه أيضاً قال اللخمي: وأرى [لها] (١) أن ترجع في عطيتها وإن كان الطلاق بيمين حنث فيها لأنها إنما أسقطت صداقها لمعنى، ولتبقى زوجة في عصمته، فإذا لم يصح ذلك لها لم يلزمها ما أعطته، ولو أعطته على ألا يتزوج عليها فتزوج عليها رجعت عليه قرب تزوجيه، أو بعد. أهـ ونقله الشيخ خليل في التوضيح في باب الخلع (٢)، ونقله ابن عرفة في الكلام على (٣) هبة المرأة صداقها (٤) لزوجها وقبلاه، فأما ما ذكره في مسألة ما إذا أعطته شيئاً على أن يمسكها، فقد نص عليه في سماع أشهب من جامع البيوع في الذي يسأل امرأته أن تضع عنه صداقها، فقالت أخاف أن تطلقني فقال ما افعل فضع عنه صداقها فقال مالك: أرى [لها] (٥) أن عليه بما وضعت، إلا أن يكون طال الزمان، وتبين صحة ذلك ثم طلق، فلا أرى لها شيئاً قال ابن رشد: إذا سألها الزوج ان تضع عنه صداقها فلا فرق بين أن تضعه عنه وتسكت، أو تقول أخشى إن وضعته عنك أن تطلقني، فيقول

стр. 168

لا أفعل أو تقول إنما أضعه عنك على أنك إن طلقتني رجعت عليكن فإن لها أن ترجع عليه إن طلقها بقرب ذلك إلا أن تقول له إنما اضعه [عنك] (١) على أنك لا تطلقني أبداً، أو على أنك متى طلقتني رجعت عليك بصداقي، فيكون لها أن ترجع عليه بصداقها متى طلقها كان ذلك بالقرب، أو بعد طول من الزمان، ومثل هذه المسألة [ما] (٢) في سماع أصبغ من طلاق السنة في التي تقول لزوجها إن لم تتزوج علي فصداقي عليك صدقة، فيقبل ذلك منها ثم يطلقها بالقرب أن لها أن ترجع بصداقها، بخلاف الذي يقول لزوجته أنت طالق إن لم تضع لي صداقك فتضعه ثم يطلقها، وقد مضى الفرق بينهما هناك (٣). أهـ. ومسألة أصبغ التي قال ابن شد أنها طلاق السنة هي التي تقدمت في كلام اللخمي، واختيار اللخمي فيها مخالف لقول مالك وأصبغ، وأما قول أصبغ إلا أن يكون الطلاق بيمين ... ألخ فظاهره أنه تقييد لقول مالك، وهو الذي يظهر من كلام ابن رشد، والشيخ خليل، وابن عرفه، ولم يزد ابن رشد في شرحها على أن ذكر الفرق بينها وبين المسألة التي معها، وهي مسألة الذي يقول لزوجته أنت طالق إن لم تضع لي صداقك، فقال الفرق بينهما أنها في المسألة الأولى تصدقت عليه بالصداق على أن يمسكها، ولا يتزوج عليها لأن هذا هو المعنى في اشتراط ألا يتزوج عليها، فإذا لم يوف لها بذلك، وطلقها بالقرب وجب لها أن ترجع عليه، كالذي يسأل زوجته أن تضع عنه صداقها فتضعه [ثم يطلقها (٤)]. وأما المسألة الثانية فإنما هي يمين بالطلاق [قد] (٥) لزمته لابد أن يقع عليه الطلاق إن لم تترك له الصداق، فتركها إنما هو فرار من وقوع تلك اليمين التي

стр. 169

حلف [بها] (١) فلا شيء لها إذا طلقها بعد ذلك إلا أن تنظر لنفسها فتقول لا أترك لك الصداق إلا على أن لا تطلقني بعد ذلك وهذا بين (٢). أهـ وأما إذا أعطته شيئاً على ألا يتزوج عليها أو لا يتسرر، أو وضعت له شيئاً من صداقها على ذلك فظاهر كلامه في المدونة، أنه إن تزوج عليها أو تسرر فلها أن ترجع عليه سواء كان ذلك بالقرب، أو بعد بعد، وسيأتي لفظها في الفصل الثاني من الخاتمة. وصرح بذلك اللخمي كما تقدم، وهو ظاهر كلام المتيطي، وابن فتحون كما نقل ابن عرفه عنهما في فصل الصداق في الكلام على هبة المرأة صداقها لزوجها، ونصه قال المتيطي، وابن فتحون إن كانت الهبة بعد العقد على ألا يتزوج عليها أو لا يتسرر، أو لا يخرجها من بلدها تمت له ما أقام على شرطه، وله مخالفة شرطه فترجع عليه بما وضعته (٣). أهـ ولم أقف على خلاف في ذلك إلا ما أشار إليه الشيخ خليل في التوضيح في الشروط، ونقله عن ابن عبد السلام أنه ينبغي أن يفرق في ذلك بين القرب والبعد، كما فرقوا في المسألة السابقة، وظاهر كلامه، وكلام ابن عبد السلام أنهما لم يقفا على نص في ذلك، وسيأتي كلام [صاحب (٤)] التوضيح في الفصل الثاني من الخاتمة في الكلام على شروط النكاح، والحاصل أن المنصوص في المسألة أنها ترجع عليه مطلقاً سواء تزوج عليها بالقرب أو بعد البعد، وهو ظاهر المدونة وغيرها. فرع وأما إذا أعطته الزوجة شيئاً على أن يطلق ضرتها فطلقها ، ثم أراد أن يراجعها فنص في التوضيح في الكلام على الشروط على أنه يفصل في ذلك بين

стр. 170

القرب والبعد، كما في المسألة (١) المتقدمة، ولم أقف على ما يخالفه. والله تعالى أعلم. فرع ومن ذلك من أعطى لزوجته شيئاً على أن أسقطت حضانتها ، [وقد سئل عنها ابن رشد، وقيل له أن فقهاء تلك الجهة اختلفوا فيها، فمنهم من أجاز بيع الحضانة] (٢) قياساً على بيع الشفعة، ومنهم من منع قياساً على [من] (٣) منعها زوجها من الحج فبدلت له مالاً على أن أباح لها ذلك، [وعلى من نذرت صوم أيام فمنعها زوجها فبذلت له مالاً على أن أباح لها ذلك] (٤) وكيف إن تعلق بالعوض (٥) غرر هل يجوز ويجري مجرى الخلع؟ فأجاب الذي أراه على منهاج قول مالك الذي يعتقد صحته (٦) أن ذلك جائز، للأن الحضانة حق للأم فيلزمها تركها للأب تركتها (٧) له على عوض، أو على غير عوض، ولا يكون لها أن ترجع فيها، وعلى القول بأنها حق للولد لا يلزمها تركها، وترجع فيها تركتها [له] (٨) بعوض، أو بغير عوض، ويرجع الزوج في العوض إن كانت تركتها على عوض، ومن قاس ذلك على جواز تسليم الشفعة بعد وجوبها على عوض فما أبعد القياس، وأما من منع ذلك قياساً على [مسألة] (٩) منع الزوج من الحج

стр. 171

فقد أخطأ في القياس، لأنه إنما لم يسقط عنه المهر، فذلك من أجل أنه يلزمه أن يأذن [لها] (١) في ذلك، وذلك إذا لم تعلم أن الإذن لها في ذلك يلزمه، فإن علمت ذلك فيجوز عليها الوضيعة، والرواية بذلك منصوصة عن البن القاسم، ولو وضعت [عنه] (٢) على أن يأذن لها بالحج قبل وقت الحج، أو في أن الحج تطوعاً سقط (٣) عنه المهر إذ لا يلزمه أن يأذن لها في ذلك فكذلك ما أعطاها على أن تركت حضانة ولدها منه فيجوز لها، إذ لا يلزمها ذلك، وكذلك التي بذلت لزوجها مالاً على أن يبيح لها صيام الأيام التي نذرت إذا كانت أياماً يسيرة ليس له أن يمنعها من صيامها إذ لا ضرر عليه في ذلك فلا يجوز [له] (٤) أن يأخذ منها شيئاً على ألا يمنعها، وإن كانت أياماً كثيرة للزوج أن يمنعها من صيامها لما عليه في ذلك من الضرر، وجاز له أن يأخذ منها ما أعطته على ألا يمنعها على قياس الحج. ويجوز أن تترك الحضانة على تمرة لم يبد صلاحها، وما اشبه ذلك من الغرر إذ ليس بمبايعة، وإنما هو صلح في غير مال فيشبه الخلع (٥). أهـ قلت: وما قاله ابن رشد ظاهر، ويشهد له ما تقدم في الباب الأول عن (٦) المدونة أنه يجوز للزوج أن يخالعها على أن تسقط حضانتها، وعلم من كلام ابن رشد: أن ذلك إذا أسقطت الحضانة بعد وجوبها لها، وأما إذا أسقطت [الحاضنة (٧)] حقها من الحضانة قبل وجوبها ففي ذلك خلاف، وسيأتي الكلام على ذلك في الفصل الأول من الخاتمة. تنبيه ما ذكره ابن رشد من جواز الخلع (٨) في ذلك ظاهر، ويقاس عليه

стр. 172

ما أشبهه مثل مسألة إذن الزوج لزوجته في الحج اتطوعن والصوم، واعطاء الزوجة شيئاً لزوجها على أن يمسكها، ونحو ذلك من مسائل هذا النوع. فرع وعكس هذه المسألة إذا سقطت حضانة الحاضنة بزواجها (١) [أو غير ذلك (٢)] ووجب للأب أخذ الولد منها [فأعطته شيئاً على ان يتركه عندها فهو جائز لازم، كما تقدم في الباب الأول في مسألة المخالعة على أن عليها نفقة ولدها] (٣) وقال البرزلي في أوائل (٤) مسائل الأنكحة: قال الرماح (٥): إذا إلتزمت الأم نفقة البنات على ألا ينزعن منها، وإن تزوجت لم يجز ذلك، وعلى أن يكون الأمر إليها في تزويجهن، ويكون العاقد غيرها فيجوز قال البرزلي قلت في الأول نظر على القول بجواز الخلع بالغرر، وأن النفقة تلزم بعد الحولين وعلى الجواز عمل الناس اليوم في شرطها، وإن تزوجت وبدلت الأزواج مسافره كانت أو حاضرة، وإما على أن تزوجهن بنفسها ففاسد، وبغيرها فقال يجوز وهل هو من قبيل اللزوم وليس له عزلها؟ وهو ظاهر هذه الفتيا، أو يجوز له أن يعزلها؟ وترجع عليه بما أسقطت لذلك، كما إذا أسقطت له من صداقها بعد البناء على ألا يخرجها من بلدها، أو على أن يبقيها في عصمته، أو يعطيها على الأثره عليها فيه نظر، وعلى الأول ظاهر العمل في هذا الزمان أهـ. (٦)

стр. 173

قلت أما إذا إلتزمت الأم نفقة الولد على ألا ينزع منها فلا يخلو إما أن يكون ذلك في عقد الخلع أو بعده، فإن كان في عقد الخلع، فيجري الكلام في لزومه على ما ذكره البرزلي من جواز الخلع على الغرر، وعلى إلتزام النفقة بعد الحولين، وعلى اللزوم العمل كما ذكره البرزلي، وكما تقدم في الباب الأول وتقدم عن المتيطية أنه إذا أريد صحة الخلع على إلتزام النفقة أكثر من الحولين على القولين أعني على القول بجواز الخلع على إلتزام نفقة الولد أكثر من حولين، وعلى المشور من منع ذلك فإنه يخالع الزوجة على ان تسقط حضانتها وتسلم الولد للأب، فإن أرادت أخذه، فلا يكون لها لذلك غلا بأن تلتزم نفقته، وتسقط عن الأب مؤنته، وأن (١) ذلك خلع صحيح لازم، وأما إن كان ذلك بعد الخلع كما إذا أسقطت حضانة الزوجة بزواج، أو غير ذلك ثم إلتزمت نفقة الأولاد على أن يكونوا عندها ولو تزوجت إلى البلوغ ونحو ذلك، فلا إشكال في لزوم ذلك وصحته. والله أعلم. ولعل كلام الرماح في الوجه الأول، وأما إذا إلتزمت نفقة البنات على أن يكون الأمر في تزويجهن إليها فإن كان على ان تلي ذلك بنفسها فلا إشكال في فساده كما قال، وإن كان على معنى أن النظر لها في أمرهن وتوكل من يعقد عليهن فستأتي هذه المسألة في كلام ابن رشد إن شاء الله تعالى، ومن ذلك أيضاً مسألة اشتراط الأب على الحاضنة أنها إن خرجت بالأولاد إلى موضع بعيد كانت نفقتهم عليها [وقد] (٢) تقدم الكلام عليها في آخر الباب الثاني. فرع قال في رسم أخذ يشرب خمراً من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات، في رجل قال لرجل بلغني أنك تشتمني فقال ما قلت: فقال أحلف لي ولك كذا وكذا هبة مني [فحلف (٣)] أترى أن له الهبة؟ قال نعم ذلك يلزمه قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ، أنه ترك قول ابن القاسم في إجازة الجعل فيما لا منفعة فيه للجاعل، وقال يقول ابن الماجشون أن

стр. 174

ذلك لا يجوز، وقد أجازه ابن عمر (١) روى عنه أنه سئل عن رجل جعل لرجل جعلاً على أن يرقى الجبل فأجازه (٢). قال أصبغ ومن الدليل على جوازه أن مالكاً أجاز الجعل في الرجل يقول للرجل أحلف على أنك لم تشتمني، ولك كذا وكذا فحلف فألزمه مالك (٣) غرم ما جعل له، وليس ذلك عندي ببين لأن له [فيه] (٤) منفعة وهو تطيب نفسه من جهته وتحسين ظنه [به (٥)] حتى لا يعتقد شراً ولا مكرهاً فيأثم في اعتقاده (٦) ذلك فيه، وكذلك قوله في رسم أن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع، ولنا بيع دارك ولك كذا وكذا له فيه منفعة، وهو أن يشتري الدار من أحب، وأما قوله في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب النكاح في الذي يقول للرجل، ولني نكاح ابنتك ولك كذا

стр. 175

وكذا أنه لا يجوز، فإنما لم يجز ذلك لأن لصاحب الولية أن يعزله عما جعل إليه من ذلك، فيدخله (١) الغرر وقد بسطنا (٢) القول هناك (٣).أهـ. تنبيهات (١) الأول ليست هذه المسألة اعني قو لالرجل احلف لي ولك كذا وكذا، معارضة لمسألة كتاب الإقرار وهي ما إذا قال فللان على مائة دينار ان حلف قال سحنون لا يلزمه (٤) لأن الملتزم في هذه المسألة طالب ليمين الحالف، وما التزمه هبة منه له معلقة على الحلف، وأما مسألة كتاب الإقرار فإنما قصده التنكيت بالمدعى، وأنه لا يتبغي أن يحلف وليس قصده الهبة والعطية، وإنما هو إقرار له بشيئ في ذمته معلق على أمر لا يدري هل يقع أم لا، فهو من نوع الإلتزام الذي يقصد به الإمتناع من الفعل، وقد تقدم أن من قال لخصمه إن لم أوفك غداً فاالذي تعدعيه [على (٥)] حق، ان ذلك لا يلزم، وأنه مخاطرة وغرر. وقال في ترجمة الإقرار يقول فيه لإن شاء الله ونحوه من كتاب الإقرار من النوادر قال ابن سحنون (٦)،وابن عبد الحكم إذا قال لفلان على ألف درهم إن

стр. 176

شاء فلان فهذا باطل شاء فلان أو لم يشأ، لأنه خطر كما لو قال له على ألف درهم إن تكلم، أو دخل الدار، وقاله ابن المواز قال سحنون: وكذلك إن قال إن أمطرت السماء، أو هبت الريح، او دخل فلان الدار فهو باطل في إجماعنا، ولو قال إن حصل متاعي هذا إلى البصرة ففعل فهذه إجازة (١). أهـ ولنذكر مسألة كتاب الإقرار وما فيها من الكلام تتميماً للفائدة، قال في ترجمة الإقرار بشرط اليمين من كتاب الإقرار من النوادر، ومن كتاب سحنون (٢)، ومن قال لفلان على مائة درهم أن حلف، أو إذا حلف او متى حلف، او حين حلف، أو مع يمينه، أو في يمينه، أو بعد يمينه فحلف فلان على ذلك، ونكل المقر وما ظننت أنه يحلف، فلا يؤخذ بذلك المقر في إجماعنا. قال محمد بن عبد الحكم: إذا قال لفلان على مائة أن حلف فيها أو إدعاها، أو متى حلف [فلان (٣)] بالعتق أو بالطلاق، أو بالصدقة أو [قال (٤)] إن حلف مطلقاً فلا شئ على المقر بهذا، وإن حلف الطالب وكذلك إن قال أن استحل ذلك، أو إن كان يعلم أنها له، أو إن أعارني دابته، أو رداءه فأعاره ذلك، أو قال إن شهد بها على فلان فشهد [فلان (٥)] فلا شئ على المقر في هذا كله،

стр. 177

وأما إذا قال إن حكم بها فلان لرجل سماه فتحاكما إليه فحكم بها عليه لزمه ذلك، قم قال ابن سحنون: ولكن لو ادعى ذلك عليه فجحد، فقال له احلف وأنت برئ، او قال إذا حلفت، أو متة حلفت أو كلما [حلفت (١)] أو انت برئ مع يمينك أو بعد يمينك، أو في يمينك فحلف فهذا يلزمه ويبرأ [به (٢)] المطلوب ولو رجع الطالب قفال لا يحلف فليس له ذلك، وكذلك إذا قال المطلوب للمدعي احلف وأنا أغرم ذلك فحلف فذلك يلزمه ولو رجع فقال لا يحلف فليس له ذلك وللمدعي أن يحلف ويثبت حقه (٣). أهـ. فظاهر كلامه الثاني أنه معارض للأول، وفرق [بينهما (٤)] في التوضيح (٥) بأن الأول فيما إذا قال ذلك المقر ابتداء، ولم يتقدم من فلان دعوى [قال (٦)] أما إذا ادعى عليه آنفاً فقال [له (٧)] احلف وخذها فهذا يلزمه ولا رجوع له نص عليه ابن يونس قلت: وهذا ظاهر من كلام سحنون المتقدم، وعلى هذا الفرق اعتمد في مختصره [فقال (٨)] فيما لا يلزم من الإقرار أو إن حلف (٩) من (١٠) غير الدعوى، وذكر ابن عرفة المناقضة التي في كلام سحنون، وأجاب عنها ونصه: ونوقض قول سحنون بعدم (١١) اللزوم في قوله إن حلف فحلف، بقوله أحلف وأنا أغرم أنه يلزمه، ومثله قول حمالتها أحلف أن الحق الذي تدعيه قبل

стр. 178

أخي حمق، وأنا ضامن أنه يلزمه، ولا رجوع [له (١)] ويلزمه ذلك إن حلف المطلوب، وإن مات كان ذلك في ماله، ويجاب بأن شرط لزوم الشيء إمكانه وهو غير ثابت في قوله إن حلفت وأخوانه لما علم أن ملزومية الشيء للشيء لا تدل على امكانه، فلم يلزمه الإقرار لعدم إقراره (٢) في لفظه بشرطه وهو الإمكان ولزومه ذلك في قوله أحلف لإتيانه بما دل على ثبوت شرط اللزوم وهو الإمكان لدلالة صيغة أفعل عليه لأن كل مطلوب يمكن (٣). أهـ فتأمله، وما ذكره الشيخ خليل في الجمع بين كلامي سحنون أظهر. (٢) الثاني مفهوم قول الشيخ خليل في غير الدعوى، أنه إذا قال له بعد الدعوى أحلف وأنا أغرم أنه يلزمه، سواء كان ذلك عند الحكم أم لا، وهو كذلك قال في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب المديان وسئل ابن القاسم عن الذي يدعي قبل رجل حقاً فيقول له أحلف لي على أن ما ادعيته عليك ليس (٤) حقاً وأبرأ، فيقول المدعي عليه بل أحلف أنت وخذ، فإذا هم المدعي أن يحلف للمدعى عليه [ثم بدا للمدعى عليه] (٥) قال (٦) لا أرضى بيمين، ولم أظنك تجتري على اليمين، وما أشبه ذلك، وهل ذلك عند السلطان أو غيره سواء؟ قال ابن القاسم ليس للمدعى عليه أن يرجع، ولكن يحلف المدعي ويحق حقه على ما أحب الآخر أو كره، وقد (٧) رد اليمين فليس له الرجوع فيها، وسواء كان ذلك عند السلطان أو غيره. إذا شهد عليه بذلك وأقره. قال ابن رشد هذه المسألة متكررة في هذا السماع من كتاب الدعوى والصلح، ومثله في كتاب الهيبات، ولا اختلاف أعلمه في أنه ليس له

стр. 179

أن يرجع إلى اليمين بعد أن يردها على المدعين واختلف هل له أن يرجع إليها بعد أنه نكل عنها ما لم يردها على المدعي؟ فقيل له ذلك، وهو ظاهر ما في الروايات (١) من المدونة، ورواية عيسى عن ابن القاسم في المدونة (٢) وقيل ذلك له وهو قول ابن نافع في المدينة (٣) والقولان محتملان (٤) أهـ. وقوله أنها متكررة في هذا السماع من كتاب الدعوى يقتضي أنها في سماع عيسى ولم أقف عليها فيه، وإنما هي في آخر سماع أصبغ عن ابن القاسم باللفظ المذكور. وتكلم ابن رشد عليها بنحو كلامه المذكور حرفاً بحرف، وقال أنها ذكرت في رسم الجواب من سماع عيسى، وعلى القول بأنه لا يمكن منها أن نكل اقتصر الشيخ خليل في مختصره [فقال ولا يمكن منها أن نكل بخلاف مدعي إلتزمها ثم رجع وإن ردت على مدع وسكت زمن فله الحلف في آخر باب الشهادة] (٥)، وقال مالك في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الديات، في الذين تعرض عليهم الأيمان في القسامة فينكلون، ثم يقولون بعد نحن نحلف قال كل من عرضت عليه يمين فأباها فقد أبطل حقه بتركه اليمين إلا أن يكون له في تركها عذر بين. قال سحنون: يريد بالعذر مثل أن يزعموا أن الميت عليه دين، أو يكون أوصى بوصايا، وقبله ابن رشد والله تعالى أعلم. فرع من هذا النوع [ما (٦)] قال ابن فرحون في الباب الثالث عشر من القسم الثاني من تبصرته قال المتيطي ومن (٧) الحزم للمدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه

стр. 180

أن يلتزم المدعي أنه قد أسقط بينته ما علم منها وما لم يعلم، فإن أعقد على نفسه هذا لم يكن له أن يقوم [عليه (١)] بعد يمينه بالبينة (٢). أهـ فهذا إلتزام من المدعي معلق على حلف المدعى عليه، ولا يلزم المدعي إلتزام ذلك إلا أن يشاء. فرع ومنه أيضاً من ادعى على رجل بحقوق عددها، وزعم أنه لا بينة له على بعضها، وله على بعضها بينة غائبة، وطلب حلفه على ما لا بينة له عليه، وبقاءه على ماله عليه البينة لم يكن له أن يحلفه على مالا بينة له عليه، إلا أن يلتزم أنه إن عجز عن إقامة البينة فيما زعم أن له [فيه (٣)] بينة لم يكن [له (٤)] عليه فيه يمين، فإن إلتزم ذلك حلفه الآن على ما زعم أنه لا بينة له عليه فيه، فإن أقام بعد ذلك بينة، وإلا فلا يمين له عليه، وإن لم يلتزم ذلك لم يستعجل بيمينه حتى يقيم البينة فإن أقامها وإلا جمع دعاويه وحلف له على الجميع نقله لابن عرفه عن ابن فتوح (٥) في كتاب الأقضية لما تكلم على مسألة من حلف خصمه ثم جاء ببينة (٦)، ونقله ابن فرحون في تبصرته في فصل مسائل تتعلق باليمين (٧). فرع (٨) ومما ذكر المتيطي وابن فرحون فيما إذا وجبت على امرأته يمين لرجل وهي
следующие страницы →