← Фикх малики

Фикх малики · id 14552

تحرير الكلام في مسائل الإلتزام

الحطاب

Полный текст (378 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

شاء فلان فهذا باطل شاء فلان أو لم يشأ، لأنه خطر كما لو قال له على ألف درهم إن تكلم، أو دخل الدار، وقاله ابن المواز قال سحنون: وكذلك إن قال إن أمطرت السماء، أو هبت الريح، او دخل فلان الدار فهو باطل في إجماعنا، ولو قال إن حصل متاعي هذا إلى البصرة ففعل فهذه إجازة (١). أهـ ولنذكر مسألة كتاب الإقرار وما فيها من الكلام تتميماً للفائدة، قال في ترجمة الإقرار بشرط اليمين من كتاب الإقرار من النوادر، ومن كتاب سحنون (٢)، ومن قال لفلان على مائة درهم أن حلف، أو إذا حلف او متى حلف، او حين حلف، أو مع يمينه، أو في يمينه، أو بعد يمينه فحلف فلان على ذلك، ونكل المقر وما ظننت أنه يحلف، فلا يؤخذ بذلك المقر في إجماعنا. قال محمد بن عبد الحكم: إذا قال لفلان على مائة أن حلف فيها أو إدعاها، أو متى حلف [فلان (٣)] بالعتق أو بالطلاق، أو بالصدقة أو [قال (٤)] إن حلف مطلقاً فلا شئ على المقر بهذا، وإن حلف الطالب وكذلك إن قال أن استحل ذلك، أو إن كان يعلم أنها له، أو إن أعارني دابته، أو رداءه فأعاره ذلك، أو قال إن شهد بها على فلان فشهد [فلان (٥)] فلا شئ على المقر في هذا كله،

стр. 177

وأما إذا قال إن حكم بها فلان لرجل سماه فتحاكما إليه فحكم بها عليه لزمه ذلك، قم قال ابن سحنون: ولكن لو ادعى ذلك عليه فجحد، فقال له احلف وأنت برئ، او قال إذا حلفت، أو متة حلفت أو كلما [حلفت (١)] أو انت برئ مع يمينك أو بعد يمينك، أو في يمينك فحلف فهذا يلزمه ويبرأ [به (٢)] المطلوب ولو رجع الطالب قفال لا يحلف فليس له ذلك، وكذلك إذا قال المطلوب للمدعي احلف وأنا أغرم ذلك فحلف فذلك يلزمه ولو رجع فقال لا يحلف فليس له ذلك وللمدعي أن يحلف ويثبت حقه (٣). أهـ. فظاهر كلامه الثاني أنه معارض للأول، وفرق [بينهما (٤)] في التوضيح (٥) بأن الأول فيما إذا قال ذلك المقر ابتداء، ولم يتقدم من فلان دعوى [قال (٦)] أما إذا ادعى عليه آنفاً فقال [له (٧)] احلف وخذها فهذا يلزمه ولا رجوع له نص عليه ابن يونس قلت: وهذا ظاهر من كلام سحنون المتقدم، وعلى هذا الفرق اعتمد في مختصره [فقال (٨)] فيما لا يلزم من الإقرار أو إن حلف (٩) من (١٠) غير الدعوى، وذكر ابن عرفة المناقضة التي في كلام سحنون، وأجاب عنها ونصه: ونوقض قول سحنون بعدم (١١) اللزوم في قوله إن حلف فحلف، بقوله أحلف وأنا أغرم أنه يلزمه، ومثله قول حمالتها أحلف أن الحق الذي تدعيه قبل

стр. 178

أخي حمق، وأنا ضامن أنه يلزمه، ولا رجوع [له (١)] ويلزمه ذلك إن حلف المطلوب، وإن مات كان ذلك في ماله، ويجاب بأن شرط لزوم الشيء إمكانه وهو غير ثابت في قوله إن حلفت وأخوانه لما علم أن ملزومية الشيء للشيء لا تدل على امكانه، فلم يلزمه الإقرار لعدم إقراره (٢) في لفظه بشرطه وهو الإمكان ولزومه ذلك في قوله أحلف لإتيانه بما دل على ثبوت شرط اللزوم وهو الإمكان لدلالة صيغة أفعل عليه لأن كل مطلوب يمكن (٣). أهـ فتأمله، وما ذكره الشيخ خليل في الجمع بين كلامي سحنون أظهر. (٢) الثاني مفهوم قول الشيخ خليل في غير الدعوى، أنه إذا قال له بعد الدعوى أحلف وأنا أغرم أنه يلزمه، سواء كان ذلك عند الحكم أم لا، وهو كذلك قال في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب المديان وسئل ابن القاسم عن الذي يدعي قبل رجل حقاً فيقول له أحلف لي على أن ما ادعيته عليك ليس (٤) حقاً وأبرأ، فيقول المدعي عليه بل أحلف أنت وخذ، فإذا هم المدعي أن يحلف للمدعى عليه [ثم بدا للمدعى عليه] (٥) قال (٦) لا أرضى بيمين، ولم أظنك تجتري على اليمين، وما أشبه ذلك، وهل ذلك عند السلطان أو غيره سواء؟ قال ابن القاسم ليس للمدعى عليه أن يرجع، ولكن يحلف المدعي ويحق حقه على ما أحب الآخر أو كره، وقد (٧) رد اليمين فليس له الرجوع فيها، وسواء كان ذلك عند السلطان أو غيره. إذا شهد عليه بذلك وأقره. قال ابن رشد هذه المسألة متكررة في هذا السماع من كتاب الدعوى والصلح، ومثله في كتاب الهيبات، ولا اختلاف أعلمه في أنه ليس له

стр. 179

أن يرجع إلى اليمين بعد أن يردها على المدعين واختلف هل له أن يرجع إليها بعد أنه نكل عنها ما لم يردها على المدعي؟ فقيل له ذلك، وهو ظاهر ما في الروايات (١) من المدونة، ورواية عيسى عن ابن القاسم في المدونة (٢) وقيل ذلك له وهو قول ابن نافع في المدينة (٣) والقولان محتملان (٤) أهـ. وقوله أنها متكررة في هذا السماع من كتاب الدعوى يقتضي أنها في سماع عيسى ولم أقف عليها فيه، وإنما هي في آخر سماع أصبغ عن ابن القاسم باللفظ المذكور. وتكلم ابن رشد عليها بنحو كلامه المذكور حرفاً بحرف، وقال أنها ذكرت في رسم الجواب من سماع عيسى، وعلى القول بأنه لا يمكن منها أن نكل اقتصر الشيخ خليل في مختصره [فقال ولا يمكن منها أن نكل بخلاف مدعي إلتزمها ثم رجع وإن ردت على مدع وسكت زمن فله الحلف في آخر باب الشهادة] (٥)، وقال مالك في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الديات، في الذين تعرض عليهم الأيمان في القسامة فينكلون، ثم يقولون بعد نحن نحلف قال كل من عرضت عليه يمين فأباها فقد أبطل حقه بتركه اليمين إلا أن يكون له في تركها عذر بين. قال سحنون: يريد بالعذر مثل أن يزعموا أن الميت عليه دين، أو يكون أوصى بوصايا، وقبله ابن رشد والله تعالى أعلم. فرع من هذا النوع [ما (٦)] قال ابن فرحون في الباب الثالث عشر من القسم الثاني من تبصرته قال المتيطي ومن (٧) الحزم للمدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه

стр. 180

أن يلتزم المدعي أنه قد أسقط بينته ما علم منها وما لم يعلم، فإن أعقد على نفسه هذا لم يكن له أن يقوم [عليه (١)] بعد يمينه بالبينة (٢). أهـ فهذا إلتزام من المدعي معلق على حلف المدعى عليه، ولا يلزم المدعي إلتزام ذلك إلا أن يشاء. فرع ومنه أيضاً من ادعى على رجل بحقوق عددها، وزعم أنه لا بينة له على بعضها، وله على بعضها بينة غائبة، وطلب حلفه على ما لا بينة له عليه، وبقاءه على ماله عليه البينة لم يكن له أن يحلفه على مالا بينة له عليه، إلا أن يلتزم أنه إن عجز عن إقامة البينة فيما زعم أن له [فيه (٣)] بينة لم يكن [له (٤)] عليه فيه يمين، فإن إلتزم ذلك حلفه الآن على ما زعم أنه لا بينة له عليه فيه، فإن أقام بعد ذلك بينة، وإلا فلا يمين له عليه، وإن لم يلتزم ذلك لم يستعجل بيمينه حتى يقيم البينة فإن أقامها وإلا جمع دعاويه وحلف له على الجميع نقله لابن عرفه عن ابن فتوح (٥) في كتاب الأقضية لما تكلم على مسألة من حلف خصمه ثم جاء ببينة (٦)، ونقله ابن فرحون في تبصرته في فصل مسائل تتعلق باليمين (٧). فرع (٨) ومما ذكر المتيطي وابن فرحون فيما إذا وجبت على امرأته يمين لرجل وهي

стр. 181

من أهل الستر والحجاب، ووجبت لها على الرجل يمين فذهبت إلى أن تحلفه، وإلى أن تحلف هي ليلاً فقال الرجل أخاف إن حلفت لها نهاراً أن تنكل عن اليمينوتردها على فاحلف مرتين مرة بالنهار ومرة بالليل فإن إلتزمت أنها لا ترد اليمين على الرجل حلف لها نهاراً أو حلفت هي ليلاً. أهـ فرع قال في أول رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب النكاح وسألت (١) ابن القاسم عن الرجل يقول للرجل: ولني نكاح وليتك ولك كذا وكذا، أو يجعل إليه ولم (٢) يأخذ شيئاً ثم يريد أن يعزله عما جعل إليه من ذلك قال ابن القاسم: في الذي جعل ذلك يجعل لا يحل ذلك ولا يصح، ويرد الجعل على كل حال، وله عزله في الوجهين جميعاً إن شاء فإن وقع النكاح رد الجعل على كل حال، ثم إن كانت المرأة مالكة أمر نفسها ورضيت بالزوج قبل العقد، أو كانت بكراً في ولاية أبيها ثبت النكاح وإن كانت مالكة أمر نفسها (٣) ولم يسم لها الزوج، ولم تعرفه فسخ النكاح إن كان لم يدخل وإن دخل بها رأيت أن يثبت لأن ذلك رضاً منها، وقال سحنون إذا فوضت إليه نكاحها ليزوجها ممن يشاء، فزوجها كفؤاً فالنكاح جائز سمى لها أم لا بكراً [كانت (٤)] أو ثيباً، وقال محمد ابن رشد: إنما لم يجز الجعل في هذا، وقال أنه لا يحل ولا يصح (٥) من أجل أن للجاعل أن يعزله عما جعل إليه من ذلك، ولو لم يكن له أن يعزله عما جعل إليه من أجل الجعل الذي جعل له فيه لجاز ذلك على مذهب سحنون في البكر والثيب، وإن لم يسم لها الزوج إذا رضيت بالأمر، وعلى مذهب مالك في البكر ذات الأب، والثيب إن كان سمى لها الزوج، وعرفته لأن غره الذي أعطى عليه المال من تزويج ولية الرجل لمن يحب (٦) تم له فيرتفع الغرر

стр. 182

والخطر. وقد أجاز ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع، أن يقول الرجل للرجل: ولني بيع دارك [بكذا وكذا (١)]، ولك كذا وكذا، والوجه في إجازة ذلك أنه لم ير للمجعول له رجوعاً فيما جعل إليه بما أعطاه، إذ لم يتعلق في ذلك حق لغيره بخلاف النكاح الذي تعلق به حق للولية المتزوجة، وقد كان بعض الشيوخ يذكر في الفرق بين المسألتين فرقاً يزهو باستنباطه إياه واهتدائه إليه، وهو أنه في النكاح جعل لا منفعة فيه للجاعل، وفي البيع جعل على ما فيه منفعة إذ قد يشترط على المشتري في البيع أكثر من الجعل، فيكون قد انتفع بالزيادة التي صارت (٢) إليه، وإن اشترط في النكاح على الزوج شيئاً لم يكن له، وكان للزوجة لأن كل ما اشترطه الولي من حباً (٣). أو كرامة فهو للزوجة، فصار قد أعطى الجعل على مالا منفعة له فيه، وهو وهم من قائله إذ لا فرق [في هذا (٤)] بين النكاح والبيع، لأن من وكل رجلاً على أن يبيع له سلعة فباعها، واشترط لنفسه على المشتري شيئاً يأخذه منه فلا حق له فيه، وهو لرب السلعة كما شرط الولي على الزوج فالفرق بين المسألتين هو ما ذكرناه لا سواه. ثم تكلم [عيسى (٥)] على النكاح إذا لم تعلم (٦) المرأة بالزوج إلا بعد العقد، وكانت مالكة أمر نفسها، وذكر أنه لا خلاف أن النكاح لا يلزمها إذا لم ترض به، واختلف إذا رضيت، والمشهور أن ذلك يجوز في القرب، ولا يجوز في البعد (٧). أهـ والله تعالى أعلم.

стр. 183

فرع قال في رسم إن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع قال ابن القاسم: من قال [لرجل (١)] ولني بيع دارك ولك عندي عشرة دنانير، قال إذا فعل وسمى للدار ثمناً فالعشرة لازمة له فلا بأس بهذا، قال محمد بن رشد: قوله وسمى للدار ثمناً يريد، أو فوض إليه الاجتهاد في بيعها بما يراه من الثمن لأنه إنما بذل له العشرة على أن يتم له ما أراد من بيعها لما له من الغرض في ذلك، فلو كان لم يسم له ثمناً، ولا فوض إليه الاجتهاد فيما يبيعها به لما جاز له ذلك إذ لعله لا يرضى أبداً ببيعها بما يعطي فيها فتذهب العشرة التي أعطى باطلاً، أو يرد فيكون سلفاً رجاء منفعة فإذا ولى له بيع الدار على ما بذل فليس له أن يعزله عن ذلك قبل أن يبيع إذ لا يتعلق بذلك حق لغيره، بخلاف النكاح الذي يتعلق به حق للولية المزوجة على ما مضى في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب النكاح. فرع قال في رسم البز (٢) من سماع البن القاسم من كتاب الجعل والإجازة: قال ابن القاسم: قال مالك: من قال دل (٣) على من يشتري مني جاريتي ولك كذا وكذا فدل عليه فذلك لازم، ومن قال دل على من أؤاجراه نفسي ولك كذا وكذا [فدله] (٤) فذلك له ومن قال دلني على امرأة أتزوجها ولك كذا وكذا فلا شيء له [عليه] (٥) قال سحنون: كل ذلك عندي واحد ليس بينهما فرق، وأرى أن يلزمه في البيع والإجارة (٦)، وقال أصبغ في كتاب البيع والصرف من

стр. 184

سماعه مثل قول سحنون قال محمد بن رشد: [لهما] (١) إنما فرق مالك بين ذلك من أجل أنه لا يلزمه أن يدل عليه من يشتري منه ولا من يبيع منه، ولا من يؤاجره نفسه، ولا شيئاً من الشياء، ويلزمه أن يدله على امرأة تصلح له لأن معنى قوله دلني على امرأة أتزوجها أي أشر علي بامرأة تعلم أنها تصلح لي، وهذا لو سأله إياه دون جعل للزمه أن يفعله لقول النبي ﷺ "الدين النصيحة" (٢) الحديث ألا ترى أنه لو قال رجل لرجل دلني على امرأة أتزوجها فأنا (٣) محتاج إلى النكاح فقال [له] (٤) أنا أعلمها، ولكني لا أعلمك بها، وأدلك عليها إلا أن تعطيني كذا وكذا لما حل ذلك له، ولو قال ولك كذا وكذا [فدل عليه] (٥) لكان له الجعل فالأصل في هذا أن الجعل لا يجوز فيما يلزم الرجل أن يفعله، وإنما يجوز فيما لا يلزمه أن يفعله مثل أن يقول: دلني على امرأة أتزوجها أو أسع لي في نكاحها على ما يأتي في رسم البراءة من سماع عيسى، وإنما قال سحنون وأصبغ أن الجعل يلزم في قوله دلني على امرأة أتزوجها لأنهما فهما من قوله دلني على امرأة أتزوجها، أنه أراد بذلك البحث لي على امرأة تصلح لي ودلني عليها ولك كذا وكذا فأوجب له الجعل إذ لا يلزم الرجل أن يبحث للرجل على من يصلح له من النساء فيدله عليها، ويلزمه إذا استرشده في أمر قد علمه أن يدله وينصح له ولا يكتمه، ولو قال دلني على من أبيع منه سلعتي، أو أزاجره نفسي ولك كذا وكذا لكان له الجعل بخلاف قوله دلني على امرأة أتزوجها ففي هذا يفترق البيع من النكاح إذ لا يلزم الرجل أن يدل الرجل على من يشتري منه سلعته إذا سأله ذلك، وإن كان عالماً بمن يصلح له، ويمكن أن يشتريها منه، ويلزم (٦) الرجل أن يدله على امرأة يتزوجها إذا سأله

стр. 185

ذلك، وكان عالماً بامرأة تصلح له ويمكن أن تتزوجه، والفرق في هذا بين النكاح والبيع أن البيع مباح، والنكاح مندوب إليه، وقد يكون واجباً ولو اضطر الرجل الغريب في موضع لا سوق فيه، إلى بيع سلعته في أمر لا بد [له] (١) منه فقال [لرجل] (٢) دلني على من يشتري مني سلعتي وهو يعلم من يمكن أن يشتريها منه لما حل له أن يقول لا أدلك إلا أن تعطيني كذا وكذا لوجوب ذلك [عليه (٣)] فهذا وجه القول في هذه المسألة وعلى هذا تتفق الروايات، ولا يكون بين النكاح والبيع [فرق] (٤)، وإن كان ابن حبيب قد حكى من قول (٥) ابن القاسم وروايته عن مالك أن الجعل في الدلالة على النكاح لا يلزم، وحكى [عن] (٦) غير واحد من أصحاب مالك إجازته، وأنه سمع ابن الماجشون إجازته (٧) عن مالك، فهذا (٨) تأويل منه في أن ذلك اختلاف من القول، وتأويلنا أظهر (٩). أهـ فرع قال في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب الجعل والإجارة قال عيسى، قلت لابن القاسم فإن قال اسع لي في نكاح بنت فلان، أو أشخص (١٠) لي في ذلك ولك كذا وكذا. قال إذا سعى في ذلك، وكان حيث هو في حاضرته، ولم يشخص فيها إلى بلد فلا بأس به إن شاء الله تعالى، وذلك يلزمه، قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال أن الجعل في ذلك جائز ولازم

стр. 186

لأنه في أمر مباح لا يلزم المجعول له فعله، وقد مضى بيان هذا المعنى في رسم البز (١) من سماع ابن القاسم، ومضى في رسم إن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع، ورسم الجواب من سماع عيسى من كتاب النكاح، والقول على قوله دلني إنكاح (٢) وليتك ولك (٣) كذا وكذا، أو ولني بيد دارك ولك كذا وكذا، وبينت المعنى في الفرق بين النكاح والبيع، فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. وأما شرطه في هذه المسألة أن يكون ذلك في حاضرته، ولا يشخص فيه إلى بلد آخر فلا وجه له إذ لا منفعة للجاعل في شخوصه إلى بلد آخر إن لم يتم النكاح وهو يشخص (٤) في ذلك رجاء أن يصح له الجعل بتمامه كما يشخص في طلب الآبق [فيها] (٥) من بلد إلى بلد رجاء أن يجده فيجب له الجعل الذي جعل له فيه وذلك بخلاف الرجل يجاعل [الرجل] (٦) على أن يبيع له ثوبه ببلد آخر لأنه إن لم يقدر على بيعه بذلك البلد انتفع [الجاعل (٧)] بحمل سلعته إلى ذلك البلد، فهذه هي العلة في أن ذلك لا يجوز حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم، وهي معدومة في مسألة النكاح هذه فوجب أن يجوز (٨) أهـ. وبالله التوفيق. قلت: هذا كلام ابن رشد الموعود به في الدلالة على جواز الجعل والمجعول له بموضع الآبق. والله تعالى أعلم.

стр. 187

فرع قال في نوازل ابن الحاج في رجل أراد السفر [إلى الحج (١)] مع أمه فقال له عمه أترك السفر مع أمك وأزوجك ابنتي، وأعطيك عشرة مثاقيل فترك السفر مع أمه ثم قام على عمه بعد سبعة أشهر يطلبه العدة، فأجاب بأنه يحكم على عمه بدفع العشرة مثاقيل إليه وينكحه ابنته إلا أن يكون قد عقد نكاحها مع أحد فلا يحل النكاح، وذلك لأنها عدة قارنها السبب (٢) وهو ترك السفر مع أمه، وبذلك انتهى ابن رشد [أيضاً] (٣) أهـ. وفهم من هذه المسألة أن من إلتزم لشخص أن يزوجه (٤) ابنته، أو من له ولاية الجبر عليها فإنه يقضى عليه بذلك إلا أن يعقد نكاحها لغيره فإنه لا يفسخ فتأمله. والله تعالى أعلم. فرع قال ابن رشد في رسم مسائل البيوع والكراء من سماع أشهب من كتاب الرد بالعيوب: في شرح مسألة جواز سؤال الواحد أن يكف عن الزيادة في البيع، وعدم [جواز (٥)] سؤال الجميع، فلو قال لواحد مف عني ولك دينار جاز ذلك ولزمه اشترى أو لم يشتر ولو قال كف عني ولك نصفها على سبيل الشركة لجاز أيضاً، وإنما لم يجز ذلك في (٦) الرواية إذا أعطاه النصف على طريق العطية فكأنه أعطاه على أن لا يزيد عليه ويكف [عنه (٧)] مالاً يملك، فلذلك لم يجز والله تعالى أعلم. قاله ابن فرحون وهو صحيح (٨) أهـ

стр. 188

ونقله ابن عرفه في الكلام على النجش، وقال في اإجازته في مسألة الدينار نظر لأن اعطاءه ليس للكف (١) لذاته بل لرجاء حصول السلعة [له (٢)] وهي قد لا تحصل، وظاهر قول المازري إنما يجوز في سؤال الواحد إذا كان الترك تفضلاً، ولو كان على أن له نصفها لم يجز لأنه دلسه ومنعه (٣) بالدينار خلاف نقل ابن رشد (٤). أهـ قلت: والرواية التي أشار إليها ابن رشد هي ما ذكره في النوادر في ترجمة النجش عن (٥) كتاب محمد. قال ومن كتاب محمد، ولا بأس أن يقول المبتاع لرجل حاضر كف عني لا تزيد (٦) علي في هذه السلعة، فأما الأمر العام فلا وكره له أن يقول كف عني ولك نصفها وتدخله الدلسة (٧). أهـ تنبيهات (١) الأول لا يشترط ظهور المنفعة بل تكفي مظنتها لأن العاقل لا يفعل إلا ما يتوقع فيه مصلحة، ولذلك أجازوا الخلع من الأجنبي وجعلوه لازماً، بل قالوا أنه لا يفتقر إلى حيازة، ولا يبطل بالموت والفلس فإذا قال الشخص لرجل طلق زوجتك ولك عندي كذا وكذا، أو علي كذا وكذا وطلقها لزمه ذلك قال في رسم باع غلاماً من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح: وسئل عن الرجل الحر يتزوج الأمة، ثم أن الرجل من أهله يأنف (٨) من ذلك فقال له طلقها، وأنا أكتب لك كتاباً بمائة دينار في نكاح امرأة إذا بدا لك أن

стр. 189

تتزوج فطلقها وكتب عليه كتاباً، وأقام نحواً من ثلاثة أعوام لا يتزوج، ثم إن الجارية أعتقت وتزوجت رجلاً فطلقها زوجها فراجعها (١) الزوج الأول، وقد مات الذي ضمن [له (٢)] المال أيكون ذلك في ماله؟ فقال [مالك (٣)] قد تقادم ذلك (٤) فلا أرى له حقاً في ماله، ولا أرى لك أن تدخل في مثل هذا قال محمد بن رشد: في قوله قد تقادم هذا فلا أرى له حقاً دليل على أنه لو لم يتقادم لوجب له ذلك في ماله، وإنما وجب له ذلك في ماله إذا تزوج بالقرب، ولم ير ذلك هبة تبطل بالموت لأنه أعطاه ذلك على شرط الطلاق، فصار ثمناً للطلاق، ويجب له بعد الموت ويحاصص الغرماء به في الموت والفلس وفي العشرة ليحيى عن ابن القاسم أنه لا شيء له في ماله بعد الوفاة فرآه كالعطية على غير عوض، وعلى هذا اختلفوا في الرجل يعطي امرأته النصرانية داره على أن تسلم هل هي ثمن لإسلامها فلا تحتاج فيها إلى حيازة، أو عطية تفتقر إلى حيازة؟ حكى ابن حبيب في ذلك قولين ومن هذا المعنى المسألة الواقعة في رسم أخذ يشرب خمراً من سماع ابن القاسم في الصدقات والهبات أحلف لي أنك لم تشتمني ولك كذا وكذا، فيدخل فيه القولان، ثم قال: وكان الأظهر في (٥) مسألة الكتاب أن تجب له المائة تقادم الأمر أم لم يقادم لقوله فيها إذا بدا لك لأن إذا ظرف لما يأتي من الزمان، ولو علق العطية بالتزويج دون الطلاق فقال له، إن تزوجت فلك داري الفلانية، أو فلك قبلي كذا وكذا لكان ذلك أمراً لازماً له في الحياة والموت لا يحتاج فيه إلى حيازة بإتفاق، وإن تزوج بالقرب على هذه الرواية، ولو قال [له] (٦) إن تزوجت فأنا أعطيك كذا وكذا [كانت عدة (٧)] على سبب تجري على الإختلاف في ذلك (٨). أهـ

стр. 190

وقوله ولو علق العطية بالتزويج إلى قوله لا يحتاج فيه إى حيازة، معناه إذا تزوج قبل أن يموت أو يفلس (١). وهذا [من] (٢) الإلتزام المعلق على الفعل الذي فيه منفعة للملتزم له وسيأتي في النوع السادس. (٢) الثاني الإلتزام الذي من باب هبة الثواب ومن (٣) باب الجعل لغيره لأنه من باب المعاوضة فيطلب في الشيء الملتزم به أن يكون معلوماً لا غرر فيه. قال في كتاب الجعل والإجارة من المدونة: وإن قال من جاءني به يعني العبد الآبق فله نصفه لم يجز لأنه لا يجوز بيعه لأنه لا يدري ما دخله ومالا يجوز بيعه فلا يجوز أن يكون ثمناً لإجارة، أو جعل، وإن جاء به على هذا [فله أجر مثله، وإن لم يأت به (٤)] فلا شيء له (٥). أهـ وقال ابن رشد: في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجعل رأيت في مسائل منتخبة لابن لبابة قال ابن القاسم كل ما جاز بيعه جاز الإستئجار به، وأن يجعل جعلاً، وما لم يجز بيعه لم يجز الإستئجار به، ولا جعله جعلاً إلا خصلتين فيمن يجعل لرجل على أن يغرس [له (٦)] أصولاً حتى تبلغ حد كذا ثم هي (٧) والأصل بينهما، فإن نصف هذا لا يجوز بيعه، وفيمن يقول ألقط (٨) زيتوني فما ألقطت من شيء فلك نصفه فهذا يجوز يريد، وبيعه لا يجوزن وقد (٩) روى عن مالك أنه لا يجوز ولم يختلف قوله في جواز اقتض لي مائة على فلان، وما اقتضيت فلك نصفه وهما سواء. قال محمد بن رشد: الفرق

стр. 191

أن [في] (١) لقط الزيتون غرراً لأن أوله أهون من آخره ألا ترى أنه إذا كان كثيراً لقط على العشر وأقل، وإن كان خفيفاً لقط على النصف وأكثر، ولا يدري الجاعل هل يتم العامل العمل أم لا فالأظهر منع الجعل فيه، وأما المجاعلة على اقتضاء الدين بالجزء مما (٢) يقتضي فأشهب لا يجيزه، والأظهر أنه جائز إذ لا فرق بين أوله وآخره في العناء. وأما الحصاد والجذاذ فلا خلاف بينهم في جواز المجاعلة فيه على الجزء منه، بأن يقول جذ من نخلي ما شئت، أو أحصد من زرعي ما شئت على أن لك من كل ما تجذ أو تحصد جزء كذا الجزء يسميه (٣). أهـ ونقله ابن عرفه في كتاب الجعل (٤). قلت: مذهب المدونة في لقط الزيتون الجواز. وحكى ابن الحاجب في مسألة الحصاد قولين وهو خلاف ما نقل ابن رشد من الإنفاق. فرع وعلى جواز الجعل في اقتضاء الدين بجزء منه: قال ابن عرفة: لو قال اقتضي لي مائة من فلان ولك نصفها، [وما اقتضيت من شيء فلك نصفه جاز ولو لم يزد] (٥) وما اقتضيت من شيء فلك نصفه ففي جوازه قولاً ابن القاسم، وابن وهب، وابن رشد بناء على حمله على الإجارة أو الجعل (٦) والله أعلم.

стр. 192

فرع لو قال إن جئتني بعبدي الآبق فلك خدمته شهراً أو عمله كذا كان جعلاً فاسدا الجهل عوضه (١). أ. هـ قاله ابن عرفه في الكلام على حد الجعل. فرع قال عبد الحق من جعل جعلاً لمن جائه بعبده الآبق نصفه فجاء به شخص وهلك بيده قبل أن يدفعه إلى ربه، فهو جعل فاسد وللمجعول له على الجاعل قيمة عنائه [في ذهابه في طلبه ونصف قيمة عنائه] (٢) في رجوعه إلى وقت هلاكه، وللجاعل على المجعول له قيمة نصف عبده يوم قبضه، ونقله ابن عرفه وقبله، وذلك [لأنه (٣)] بقبضه دخل في ضمانه (٤). أهـ مسألة سئلت عنها وهي رجل أسكن شخصاً داراً له على أن أسكنه الآخر داراً له ورضي كل واحد بسكناه في دار صاحبه عوضاً عن سكنتي داره وإلتزم كل [واحد (٥)] منهما الرضا بذلك مدة حياته، فأجبت بأن ذلك غير لازم لأنه إجارة فاسدة، لكونها إلى مدة غير معلومة والله تعالى أعلم. (٣) الثالث الإلتزام هنا لغيره أيضاً في أنه لا يبطل بالموت والفلس لأنه معاوضة، وينظر في ذلك العمل، فإن مات الملتزم قبل أن يشرع والفلس لأنه معاوضة، وينظر في ذلك العمل، فإن مات الملتزم قبل أن يشرع الملتزم له في العمل فلا يلزم الورثة التمادي [وإن مات بعد أن تم العمل لزم

стр. 193

الجعل للملتزم] (١)، وإن مات في أثناء العمل فلا يخلو إما أن يكون مما لا يتبعض كطلب الآبق، وحفر الآبار فهذا ليس للورثة أن يمنعوه من تمامه وإما أن يكون مما يتبعض كالحصد واللقط، واقتضاء الدين فهذا لا يلزم ورثته الملتزم أن يبقوه على ذلك إلا أن يكون الإقتضاء يحتاج إلى شخوص من البلد، ومات الملتزم بعد أن شرع الملتزم له في الطلب والشخوص، قال ابن رشد: فهذا يجب أن يكون [له (٢)] القيام في اقتضاء ما كان قام فيه، ولورثته إن مات يعني الملتزم له القيام مقامه والله تعالى أعلم. وهذه المسألة في سماع أصبغ من كتاب الجعل والإجارة (٣). أهـ تنبيه قد تقدم في كلام ابن رشد الخلاف في مسألة الخلع، وفي مسألة من قال أحلف لي ولك كذا وكذا هل يفتقر للحوز قبل الموت والفلس أم لا والظاهر من كلامه ترجيح القول بأنه لا يفتقر إلى ذلك (٤) والله تعالى أعلم. فرع قال في آخر كتاب الصلح من المدونة: وإن كان لك عليه ألف درهم حالة فأشهدت له انه إن أعطاك مائة من الألف الحالة إلى شهر فباقيها ساقط عنه، وإن لم يفعل فالألف كلها لازمة له فذلك جائز ولكما لازم (٥). أهـ قال أبو الحسن: أي إن أتى بالحق كله للوقت فذلك لازم، وإن مضى الأجل ولم يأت به، أو بقي منه ماله بال رجع عليه بجميع حقه، وإن أتى به للوقت إلا درهماً، أو بعد الوقت بيوم فهل يلزمه أم لا في ذلك اختلاف. قال ابن يونس قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك فيمن قال لغريمه إن عجلت لي حقي أوالي شهر فلك وضيعة كذا فيعجله للوقت إلا درهماً، أو الشيء

стр. 194

التافه، أو بعد الوقت بيوم أو أمد قريب (١)، أن الوضعية لازمة. قال مطرف كقول مالك في السلم في ضحايا يأتي بها بعد أيام الأضحى بيوم أنها لازمة له، وإن تباعد ذلك بالأيام فهو مخير في قبولها أو يردها، ويأخذ رأس ماله، وقال أصبغ في الوضيعة لا تلزمه (٢) إذا جاء بالحق بعد الوقت بيوم، أو ناقص درهم قال ابن حبيب: وقول مطرف أحب إلي وقال عيسى في العتبيه: كقول أصبغ إن له شرطه (٣) ابن يونس جيد لقوله ﷺ (المؤمنون (٤) عند شروطهم (٥) قال ابن يونس: ويدخل هذا الاختلاف في مسألة الأضاحي. أهـ وما ذكره عن عيسى هو نوازله من كتاب المديان والتفليس ونصه: وسئل عن الرجل يقول لغريمه وقد حل حقه إن عجلت لي كذا وكذا من حقي فبقيته عنك موضوع إن عجلته لي نقداً الساعة، أو إلى أجل يسمسه [فعجل له نقداً أو إلى الأجل إلا الدرهم أو النصف أو أكثر من ذلك (٦)] هل تكون الوضيعة لازمة؟ فقال ما أرى الوضيعة تلزمه إذا لم يعجل له جميع ذلك، وأرى الذي له الحق على شرطه، قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها أربعة أقوال: أحدهما: قوله في هذه الرواية وهو قول أصبغ في الواضحة، ومثله في آخر كتاب الصلح من المدونة أن الوضيعة لا تلزمه إلا أن يعجل له جميع ما شرط إلى الأجل الذي سمى (٧)، وهو أصح الأقوال.

стр. 195

والثاني: أن الوضيعة لازمة له بكل حال لا ينتفع (١) صاحب الدين بشرطه وهو قول ابن الماجشون. ونحوه [ما] (٢) في سماع أشهب من كتاب الضحايا في (٣) الذي [يسلم (٤)] في الضحايا ليأتي بها في الأضحى فلا يأتيه بها المسلم إليه إلا بعد ذلك [أنه يلزمه أخذها ولا خيار له في تركها (٥)] وما في السلم (٦) من المدونة في السلم ينعقد على تعجيل رأس المال فيتأخر النقد إلى حلول الأجل بهروب من السلم وهو عرض أن السلم لازم للمسلم إليه، ولا خيار له فيه. والثالث: أن الوضيعة [لا] (٧) تلزمه إلا أن ينتقص (٨) الشيء اليسير من شرطه، وهو على ما روى مطرف عن مالك: في الذي يسلم في الضحايا على أن يأتي بها في الأضحى، فلا يأتيه بها في الأضحى، أنه لا يلزمه [إلا (٩)] أن يأتيه بها بقرب الأضحى بعد اليوم واليومين. والرابع: أنه يلزمه من الوضيعة بقدر ما عجل له من حقه، وهذا يأتي على ما في سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات (١٠). أهـ واقتصر في مفيد (١١) الحكام على قول عيسى الذي صححه [ابن رشد (١٢)] والله تعالى أعلم.

стр. 196

تنبيه وهذا كله إذا كان الحق حالاً أو حل أجله، وأما إن (١) كان مؤجلاً ولم يحل الأجل، فلا يجوز أن يضع له بعض الحق على أن يعجله لأنه يدخله ضع وتعجل، فإن وقع ذلك فالحق باق إلى أجله، وله أن يأخذ ما عجله. والله تعالى أعلم. مسألة [أل] (٢) في معين الحكام لا يجوز بيع الثنايا، وهو أن يقول أبيعك هذا الملك، أو هذه السلعة على أن أتيك بالثمن إلى مدة كذا، أو متى آتيك به فالبيع مصروف عني (٣) ويفسخ ما لم يفت في يد (٤) المبتاع فتلزمه القيمة يوم قبضه، وفوت الأصول لا يكون إلا بالبناء، والهدم، والغرس، ونحو ذلك هذا هو المشهور من المذهب (٥). أهـ. وأصل [هذه (٦)] المسألة في كتاب بيوع الآجال (٧) من المدونة. قال فيه ومن ابتاع سلعة على أن البائع متى رد الثمن فالسلعة له لم يجز لأنه بيع وسلف. قال سحنون بل سلف جر منفعة قال أبو الحسن: معنى قوله في المدونة بيع وسلف أنه تارة يكون بيعاً وتارة يكون سلفاً، لا أنه يكون له حكم البيع والسلف في الفوات، بل فيه القيمة ما بلغت إذا فاتت [السلعة (٨)]. أهـ.

стр. 197

فرع قال الرجراجي (١) واختلف إذا أسقط مشترط الثنايا شرطه هل يجوز البيع أم لا على قولين: أحداهما: أن البيع باطل والشرط باطل وهو المشهور. والثاني: أن البيع جائز إذا أسقط شرطه وهو قوله في كتاب محمد، وقال محمد يريد إذا رضي المشتري: وقال الشيخ أبو محمد: وقد فسخا الأول. أهـ [وقال الشيخ] (٢) أبو الحسن: اختلف إذا نزل هل يتلافى بالصحة كالببيع الفاسد أم لا على قولين. أهـ ويعني بقوله يتلافى أن يسقط الشرط كما تقدم، وقال في سماع أشهب من جامع البيوع، وسئل مالك (٣) عمن باع أصل حائطه (٤) من رجل على أنه متى جاءته بالثمن كان أحق بحائطه، وكان إليه رداً فأقام بيد (٥) المشتري ست سنين

стр. 198

يستغله فجاءته بالثمن فرده إليه (١)، وأخذ حائطه وطلب المشتري [رب] (٢) الحائط ما أنفق في الحائط. قال مالك: أصل هذا البيع لم يكن جائزاً ولا حسناً، وأرى للمشتري ما أكل من الثمرة بالضمان، وأرى له على رب الحائط ما أنفق في بنيان جدار أوحفر بئر قال محمد بن رشد: هذا البيع يسمونه بيع الثنايا، واختلف فيه فقيل، أنه بيع فاسد لما شرط البائع على المبتاع من أنه أحق به [من] (٣) متى جاءه بالثمن، لأنه يصير كأنه بيع وسلف وهو قول مالك [هنا] (٤) وفي بيوع الآجال من المدونة، فإن وقع فسخ ما لم يفت بما يفوت [به] (٥) البيع الفاسد، وكانت الغلة للمبتاع بالضمان فإن فات صح بالقيمة، والحائط لا يفوت في البيع (٦) الفاسد بالبناء اليسير، فلذلك قال: أنه يقوم على رب الحائط إذا رد عليه ما أنفق المبتاع في بنيان جدار، أي حفر بئر، وقد قبل قيمة ما أنفق، وليس ذلك بإختلاف قول، وإنما المعنى أنه إن كانت نفقته بالسداد رجع بما أنفق، وإن كانت بغير سداد رجع بقيمة ذلك على السداد، وقيل (٧) فيه أنه ليس ببيع، وإنما هو سلف جر منفعة. قال ذلك سحنون في المدونة، وهو قول ابن الماجشون وغيره، لأنه كأن المبتاع أسلف البائع الثمن على أن يغتل حائطه حتى رد (٨) إليه سلفه، فعلى هذا القول يرد الغلة للبائع لأنه (٩) ثمن السلف فهي عليه حرام. أهـ

стр. 199

تنبيه الأكثر على أن بيع الثنيا هو ما تقدم، وقال ابن رشد في المقدمات: أن بيوع الشروط كلها تسمى بيوع الثنيا (١). [وقال ابن عرفه عم ابن رشد لفظ بيع الثنايا] (٢) في بياعات الشروط، وخصصه الأكثر بمعنى قولها في بيوع الآجال من ابتاع سلعة على أن البائع متى رد الثمن فالسلعة له لم يجز (٣) أهـ. والله تعالى أعلم. فرع قال في معين الحكام: والبناء والغرس في ذلك على ثلاثة أوجه: إن كان في وجه الربع ومعظمه فذلك فوت، وإن كان في أقله وأتفهه (٤) فليس بفوت، ويرد الجميع، وإن كان في ناحية منه ولها قدر فاتت الناحية بقيمتها ويرد الباقي (٥). أهـ وقوله الربع بفتح الراء وسكون الباء أي العقار، وقد بين ابن رشد قدر الناحية التي تفوت بالغرس في نوازل أصبغ من جامع البيوع، وأنها الربع أو الثلث. والله تعالى أعلم. فرع قال في معين الحكام وللمبتاع ما اغتل في الملك (٦) قبل الفسخ إلا أن يكون في الأصل (٧) ثمر مأبور واشترطه المبتاع، فإنه يرد [مع] (٨) الأصول إن

стр. 200

كان حاضراً، أو مكيلته إن عملها وجده يابساً، والقيمة إن جهلت المكيلة أوجده رطباً (١). أهـ وقال الرجراجي: اختلف في بيع الثنيا هل هو بيع، أو رهن على قولين وفائدة الخلاف في [ذلك (٢)] الغلة فمن رأى أنه بيع قال لا يرد (٣) الغلة، وقد قال مالك في العتبية الغلة للمشتري بالضمان فجعله بيعاً، وأنه ضامن والغلة له، ومن رأى أنه رهن قال يرد الغلة وأنه في ضمان البائع في كل عيب ونقص يطرأ عليه من غير سبب المشنري [وما كان من سبب المشتري] (٤) فهو ضامن له، وحكمه حكم الرهان في [سائر] (٥) أحكامها فيما يغاب عليه. أهـ ونقله ابن سلمون قال ابن عبد الغفور (٦) قد قيل أن بيعالثنيا فاسد مردود أبداً فات أو لم يفت لأنه حرام محرم، وهو باب من أبواب الربا ترد فيه البياعات، والصدقات، والأحباس فإن وقع إلى أجل كان فيه الكراء لأنه كالرهن، وإن وقع إلى غير أجل فلا كراء فيه، والذي عليه أكثر العلماء وهو مذهب مالك، وابن القاسم أنه لا كراء فيه كان إلى أجل أو إلى غير أجل، لأنه بيع فاسد عندهم وبذلك العمل (٧). أهـ فرع قال في المتيطية وإن علم أن أصل الشراء كان رهناً وإنما عقدا فيه البيع لتسقط الحيازة فيه ، وثبت ذلك اقرارهما عند الشهود حين الصفقة، أو بعدها

стр. 201

وقبض المبتاع الملك وأغتله، ثم عثر على فساده، فإنه يفسخ ويرد الأصل مع الغلة إلى صاحبه، ويسترجع المبتاع ثمنه (١). أهـ قلت: ومثله بل أحرى منه إذا علم أن قصد المتبايعين إنما هو السلف بزيادة وتحيلا ببيع الثنيا على ذلك من غير قصد إلى البيع، ويثبت ذلك بإقرارهما كما قال حين الصفقة، أو بعدها وهذا ظاهر وهذا كله إذا قبض المشتري المبيع، واستغله إما بكراء أو كسنى، وأما ما يقع في عصرنا هذا وهو مما عمت به البلوى، وذلت أن الشخص يبيع الدار مثلاً بألف دينار وهي تساوي أربعة ألآف أو خمسة، ويشترط على المشتري أنه متى جاءه بالثمن ردها إليه، ثم يؤجرها المشتري لبائعها بمائة دينار في كل سنة قبل أن يقبضها المشتري، وقبل أن يخليها البائع من أمتعته بل يستمر البائع على سكناها إن كانت محل سكناه، أو على وضع يده عليها وإجارتها، وأخذ منه المشتري الأجرة [المسماة (٢)] في كل سنة فهذا لا يجوز بلا خلاف لأن هذا صريح الربا، ولا عبرة بالعقد الذي عقداه في الظاهر، لأنه إنما حكم بالغلة للمشتري في البيع الفاسد الانتقال الضمان إليه. "والخراج بالضمان" (٣) وهنا لم ينتقل الضمان لبقاء المبيع تحت يد بائعه فلا يحكم له بالغلة، بل لو قبض المشتري المبيع وتسلمه بعد أن أخلاه البائع، ثم أجره (٤) المشتري للبائع على الوجه المتقدم لم يجز، لأن ما خرج من اليد وعاد إليها لغو كما هو (٥) مقرر في بيوع الآجال، وآل الحال إلى صريح الربا، وهذا واضح لمن تدبره. والله تعالى أعلم. وقد قال البرزلي: لما تكلم على بيع الثنيا وفي المجالس إذا لم يقبضه المبتاع، وتركه عند البائع فهو كالرهن إذا لم يقبض فهو أسوة الغرماء، وإذا

стр. 202

قبض وأقر بذلك فسخ وبيع في الحق إن لم يكن معه ما يؤدى إليه، وهو قول شيوخ الفتوى عندهم (١). أهـ [بل] (٢) سمعت من (٣) والدي رحمه الله تعالى يحكي عن بعض من عاصروه من المفتين أنه لا يحكم للمشتري بالغلة في البيع الفاسد إلا إذا كان جاهلاً بفساده حين (٤) العقد، وأما إذا كان عالماً بذلك وتعمده فلا غلة له، ولم أقف على ذلك منصوصاً، وظاهر أطلاقاتهم أنه لا فرق بين العلالم والجاهل بل قال ابن سلمون في أحكامه، والبيوع الفاسدة حكم الجاهل فيها حكم العامد في جميع الوجوه، ذكره فيما لا يعذر فيه بالجهل، وذكره في التوضيح أيضاً في باب النكاح في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل (٥) وهو وإن كان المقصود منه عكس مسألتنا، وأنه لا يعذر الجاهل فيها بسبب جهله فيفهم منه أنهما سواء، وإلا لقال حكم الجاهل فيها حكم العامد إلا في كذا وكذا فتأمله والله تعالى أعلم. مسألة قال في معين الحكام: ويجوز للمشتري أن يتطوع للبائع بعد العقد بأنه إن جاء بالثمن إلى أجل كذا فالمبيع له، ويلزم المشتري متى جاءه بالثمن في خلال الأجل، أو عند انقضاءه، أو بعده على القرب منه، ولا يكون للمشتري تفويت (٦) في خلال الأجل فإن فعل ببيع أو هبة أو شبه ذلك نقض أن أراده البائع ورد إليه، وإن لم يأت بالثمن إلا على بعد (٧) من انقضاء الأجل فلا سبيل له إليه، وإن لم يضربا لذلك أجلاً فللبائع أخذه متى جاءه بالثمن في قرب

стр. 203

الزمان أو بعده ما لم يفوته المبتاع فإن فوته (١) فلا سبيل له إليه، فإن قام عليه حين أراد التفويت فله منعه بالسلطان إذا كان ماله حاضراً، فإن باعه بعد منع السلطان له رد البيع، وإن باعه قبل أن يمنعه السلطان نفذ بيعه (٢) أهـ. وهو مختصر من كلام المتيطية، ونحوه لابن سلمون (٣) وزاد بعد قوله في المدونة (٤) إن جاءه بالثمن في الأجل، أو ما قرب منه والقرب في ذلك اليوم ونحوه، وأصل (٥) المسألة في نوازل أصبغ من جامع البيوع، ونقلها ابن عرفة باختصار فقال الطوع بها أي بالثنيا بعد تمام العقد وقبض عوضيه دون توطئة، ولا مواعدة (٦) ولا مراوضة (٧) مؤقتة ومطلقة حلال في كل شيء سوى الفروج، إلا أن يجعله في الجارية إلى استبرائها (٨). أهـ لفظ ونوازل أصبغ فذلك جائز حلال لا بأس به لازم في كل شيء من السلع والحيوان ماعدا الفروج فلا يجوز فيها الشرط الذي جعل له إلا أن يجعل ذلك في الجارية إلى استبرائها، ونحوه مما لا سبيل له فيه إلى الوطء فيجوز وما كان على غير ذلك فأرى أن يبطل إلا أن يدركها بحرارتها على نحو هذا من الأمور التي لم يخل (٩) عليها المشتري ولم يمكن فينفذ (١٠) له أيضاً وإلا فلا، وأما

стр. 204

إهمالهم في السلع غير الفروج هذا الفرط بلا وقت فذلك لازم ما أدركها في يده، فإن خرجت سقط، وإن وقتها فليس له أن يخرجها ولا يحدث فيها شيئاً يقطع ذلك ما بينه وبين الوقت الذي جعله على نفسه ابن رشد: هذا بين على ما قال: أن العقد إذا سلم من الشرط، وكان أمر أطاع به بعده على غير رأي (١) ولا مواطأة فلك جائز لأنه معروف أوجبه على نفسه، والمعروف عند مالك واجب (٢) لمن أوجبه على نفسه ماعدا جارية الوطء إذ لا يجوز للرجل أن يطأ جارية قد أوجب على نفسه فيها شرطاً لغيره وماعدا جواري الوطء فذلك جائز، وإن (٣) كان له أجل لزم إليه، ولم يكن للمشتري أن يفوت (٤) قبل الأجل وإن لم يكن له أجل فذلك لازم ما لم يفوته يريد إلا أن يفوته بفور ذلك، مما يرى أنه أراد به قطع ما أوجبه على نفسه (٥). أهـ فرع قال ابن عرفه عن ابن فتحون (٦): إذا (٧) ادعى أحدهما في الثنيا المنعقدة بالطوع أنها كانت شرطاً في العقد حلف الآخر على نفسيه لما عرف بين الناس من العقد في الظاهر بخلاف الباطن، ولا يسقط حلفه إلا ببينة حضرت ابتياعه على الصحة. ابن عرفه ظاهر قوله حضرت البينة ابتياعها: أن مجرد ذكره في وثيقة التبايع (٨) لا يسقط هذه اليمين، وظاهر قول المتيطي أن ذكره في الوثيقة

стр. 205

يسقطها، والصواب الأول، ونحوه حكاه في مسألة دعوى الرهن (١). أهـ ونحوه في معين الحكام وقال ابن سلمون فإن ادعى أحدهما أن ذلك كان شرطاً في نفس البيع، والآخر أنه كان طوعاً (٢) ففي وثائق ابن العطار القول قول مدعي الطوع مع يمينه، وقيل لا يمين عليه مع البينة التي قامت له بالطوع. وقال سحنون: إن كان متهماً بمثل هذا فعليه اليمين وإلا فلا. وفي كتاب الإستغناء قال المشاور (٣): ومن ادعى منهما أن ذلك كان شرطاً في نفس الصفقة حلف وفسخ البيع لما جرى من عرف الناس، وبذلك الفتوى عندنا (٤). أهـ فرع قال ابن عرفه: ولو ادعى البائع فيما تطوع بعد عقده بالثنيا أن المبيع رهن ، تحيل بطوع (٥) الثنيا الإسقاط حوزه ففي وجوب حلف المبتاع، فإن نكل حلف البائع وثبت قوله وسقوطه ببينة العقد، ثالثهما إن كان متهماً بذلك، ورابعها إن كان من أهل العينة والعمل بمثل فالقول قول البائع مع يمينه، وإلا حلف المبتاع. القول الأول للمتيطي عن ابن لبابة (٦) قائلاً هو قول العلماء الماضين مع يحيى (٧) بن إسحاق قائلاً: هو قول مالك وأصحابه، والقول الثاني

стр. 206

حكاه المتيطي عن غير واحد من الموثقين والعمل به. والثالث قول يحيى بن عبد العزيز (١) مع عبيد الله (٢) بن يحيى وحسين ابن محمد بن أصبغ (٣)، والرابع قول ابن أيمن (٤) مع أيوب بن سليمان، وعزى

стр. 207

ابن غازي (١). الثالث (٢) لسحنون وغيره. قال ابن عرفه: وتقع في بلدنا هذه الدعوى فيما عقد دون طوع بعده بالثنيا وهي أضعف مما تقدم، فيجري فيه (٣) غير الرابع (٤). أهـ فرع قال في التوضيح لما تكلم على بيع الخيار، وأنه يورث أقام أبو محمد صالح على ما نقله [عنه] (٥) أبو الحسن: مين قوله في المدونة أن الخيار يورث، أن الثنيا أي الجائزة تورث إن مات المتطوع [له] (٦) بها، واختلف إذا مات المشتري الذي تطوع بالثنيا هل يلزم ذلك ورثته وهو قول أبي إبراهيم (٧) أولاً يلزم ورثته، وهو قول أبي الفضل راشد (٨)، واختاره أبو الحسن، واحتج أبو إبراهيم بما نقله ابن يونس عن الموازية في الذي يقول لجاريته، إن جئتيني، بألف درهم فأنت حرة فمات أن العتق يلزم ورثته إن جاءتهم بالألف. أبو الحسن، ولا حجة فيه لأن

стр. 208

هذه قطاعة (١) وهي من ناحية الكتابة، وهي لازمة، وفي المستخرجة أن العتق لا يلزمهم. وذكر ابن الهندي فيمن باع سلعة إلى أجل على أن يبقى الدين إلى أجله، وإن فلس المطلوب، [أو مات فمات المطلوب (٢)] ثم مات الطالب بعده أن ورثة الطالب لا يلزمهم التأخير، وهو دليل على أن الثنيا لا تلزم ورثة المشتري (٣). أهـ وقال ابن عرفه: ابن عاث (٤) عن ابن (٥) تليد (٦) من مات وقد قال بعد وجوبه أي البيع متى جئتني بالثمن فهو مردود عليك لزم ذلك ورثته أذا أعطوا الثمن، ومن الإستغناء إن كان هذا الطوع يجري مجرى الهبة فهي هبة لم تجز (٧) فتأمل قول ابن تليد، وقد يكون من باب العدة (٨). أهـ قال (٩) ولم يحك غير كلام ابن رشد (١٠) وما قاله أبو الفضل راشد ورجحه أبو الحسن وهو (١١) الظاهر، وقد صرح ابن رشد بأن الثنيا إذا كانت [على

стр. 209

الطوع] (١) فهي من المعروف، والمعروف يبطل بالموت والفلس فتأمله. تنبيه قال ابن عرفه: لما تكلم على بيع الثنيا في الكلام على البيوع المنهي عنها وذكر النهي عن بيع وشرط (٢). قلت: لا أعلم مستند الأقوال الشيوخ بصحة الطوع بالثنيا بعد العقد إلا ما في نوازل أصبغ، وفيه لمن أنصف نظراً لأن إلتزامها إن عد من جهة المبتاع عقداً [بتا] (٣)، فهو من جهة البائع خيار فيجب تأجيله لقولهما من اشترى سلعة من رجل، ثم جعل أحدهما لصاحبه الخيار بعد تمام البيع لزمها إذا كان يجوز في مثله الخيار، وهو بيع مؤتنف لبيع (٤) المشترى لها من غير البائع مع قولها من ابتاع شيئاً بالخيار، ولم يضرب له أمداً جاز وضرب له من الأجل (٥) ما ينبغي في [مثل] (٦) تلك السلعة (٧). أهـ

стр. 210

قلت: الظاهر [أنه] (١) ليس عنا عقد بيع، وإنما هذا معروف أوجبه على نفسه. والله تعالى أعلم. فرع قال في رسم إن خرجت من سماع ابن القاسم من كتاب الهبات في امرأة قالت لزوجها: إن حملتني إلى أختي فمهري عليك (٢) صدقة، فبدا له أن يحملها فخرجت إلى أختها من غير إذنه إن كانت خرجت مبادرة لقطع ما جعلت له فلا شيء عليه من المهر، وإن كان امتنع عن الخروج بها ثم بدا له فترجع عليه بما وضعت له قال ابن رشد: مان الشيوخ يحملون هذه المسألة على الخلاف لما في أول رسم من سماع أصبغ في التي وضعت مهرها لزوجها على أن يحججها أن ذلك حرام لأنه الدين بالدين [والصواب أنها ليست بخلاف وأنها إن وضعت له صداقها على أن يحججها من ماله فذلك لا يجوز للدين بالدين] (٣)، وكذلك إن تصدقت عليه بمهرها، على أن يحملها إلى أختها من ماله، فالمعنى في (٤) هذه المسألة أنها وضعت له الصداق على أن يخرج معها، لا تسير (٥) مفردة لا على أن يحملها من ماله، أو ينفق [من ماله (٦)] عليها في شيء من سفرها سوى النفقة الواجهة عليه في مقامها، فإذا (٧) حملت المسألة على هذا صحت، وكانت موافقة للأصول، ولعلها لم يكن لها ذون محرم يخرج معها، فكأنها إنما بذلت له الصداق على دفع الحرج عنها لخروجه معها، وتقدم من (٨) سماع عيسى من كتاب الحج (٩) القول على وضعها الصداق على أن يأذن لها في

стр. 211

الخروج [في الحج (١)] ونص ما في سماع أصبغ من كتاب السلم. قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن المرأة تضع عن زوجها مهرها على أن يحجبها، قال هذا حرام لا يحل لأنه الدين بالدين: وقال (٢) أصبغ قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال أنه فسخ الدين في الدين لأنها فسخت مالها. عليه من المهر في شيء لم تنجزه من (٣) احجامه إياها من ماله، إما بالشراء وإما بالكراء والقيام بكل ما تحتاج إليه ذاهبة وراجعة، وقد وقع في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات معارضة لهذه في الظاهر، كان الشيوخ يحملونها على أنها بخلاف (٤) لها، ومثل هذا لا يصح أن يختلف فيه فالواجب (٥) أن يتأول على ما يوافق الأصول. ثم ذكر نص المسألة السابقة، ثم تأولها بما تقدم في كلامه. النوع السادس الإلتزام المعلق على الفعل الذي فيه منفعة للملتزم له بفتح الزاي كقولك لشخص إن بنيت بيتك، أو إن تزوجت فلك كذا وكذا، وحكمه حكم الإلتزام [المعلق (٦)] على غير فعل الملتزم والملتزم له، فهو لازم إذا وقع المعلق عليه. كما سيأتي إلا أنهم لاحظوا في هذا كونه في معنى العوض عن تلك المنفعة، فجعلوه لازماً لا يفتقر إلى حيازة كما تقدم في كلام ابن رشد في التنبيه الأول من النوع الرابع (٧)، وكما سيأتي في كلامه الآن. قال (٨) في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لابنه أصلح نفسك، وتعلم القرآن ولك قريتي (٩) فلانه، فيصلح نفسه

стр. 212

بإذن الله تعالى، ويتعلم القرآن ثم يموت أبوه وهو لم يبلغ الحوز، والمنزل (١) في يد أبيه هل ترى الصدقة له جائزة. قال لا إذا كان إنما هو قول هكذا إلا أن يعرف تحقيق ذلك بإشهاد ويشهد له على ذلك، أن يقول لقوم أشهدوا أنه إن قرأ القرآن، فقد وهبته أو تصدقت عليه بعبدي، أو قريتي (٢) فيكون ذلك جائزاً له إا كان صغيراً في ولاية أبيه ويكون ذلك حوزاً له، فأما إذا لم يكن الأمر على هذا فأخاف (٣) أن يكون ذلك منه على وجه التحريض فلا أرى ذلك للابن إلا على وجه قولي [التحريض (٤)] [مثل (٥)] ما وصفت لك من الإشهاد إن شاء الله تعالى. قال محمد بن رشد: فهم من قوله ولك قريتي فلانه تمليكه إياها بإصلاحه لنفسه وتعلمه القرآن، وليس بنص على ذلك ألا ترى أن أهل العلم، قد اختلفوا في العبد هل يملك أو لا يملك؟ مع إضافة النبي ﷺ المال لهذه (٦) اللام التي يسمونها لام الملك. فقال (من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) (٧)، وقال (وأنت (٨) ومالك لأبيك (٩)) فلم يكن هو وماله ملك لأبيه، فلما احتمل أن يريد، بقريتي (١٠) فلأنه

стр. 213

تسكنها (١)، أو ترتقق بمرافقها، أو تنفذ أمرك فيها، وما أشبه ذلك لم ير ابن القاسم أن ينقل (٢) ملكه عنها إلا بيقين (٣)، وهو أن يقول له (٤) إذا فعلت ذلك فقد تصدقت عليه بها، أو وهبتها له وما أشبه ذلك فيجوز (٥) له الهبة، وتصح (٦) له بحيازته إذا كان صغيراً في ولاية أبيه، ولم يجعل [له] (٧) ما أوجب له القرية به من اصلاحه نفسه، وتعلمه القرآن عوضاً لها فتمضي له دون حيازة، وفي ذلك اختلاف. ثم ذكر مسألة من أعطى زوجته النصرانية داره على أن تسلم، وقد تقدم كلامه فيها. ثم ذكر عن عبد العزيز بن أبي حازم في رجل قال لابنه إن تزوجت فلك جاريتي فلانه هل يلزمه ذلك قال نعم إذا تزوج [فهي] (٨) له فإذا (٩) مات الأب أخذها من رأس المال. قال ابن أبي حازم: وإن كان على الأب دين خاص الغرماء بذلك قال عيسى قال ابن القاسم: هي له دون الغرماء إن فلس، وإن مات (١٠) أخذها من رأس المال، ولم يكن لأهل الدين فيها شيء. قال ابن القاسم ولو قال لك مائة دينار إن تزوجت كان هو والغرماء سواء في الفلس والموت، لأنه ليس شيئاً بعينه وقول ابن القاسم أنه يكون أحق بالجارية من الغرماء، وأنه يحاصصهم (١١) بالدين هو الصحيح لا ما قاله ابن أبي حازم، ومعناه إذا وهبت له الهبة بالتزويج قبل أن يتداين الأب، وبالله التوفيق. فرع ومن هذا النوع أيضاً المسألة المتقدمة في أول الباب الأول فيما إذا قال

стр. 214

البائع للمشتري، بع السلعة التي اشتريتها مني ولا نقصان عليك، فكأنه قال إن بعتها بأقل مما اشتريتها [به] (١) مني فالنقصان علي، وهذه المسألة في رسم القضاء من سماع أصبغ من كتاب البيوع، وفي آخر سماع أشهب من كتاب العارية من (٢) سماع عيسى من كتاب العدة، وتحصيل كلام ابن رشد فيها أنه لا يخلو إما أن يبيع [الرجل] (٣) السلعة على ذلك، أو يقول ذلك بعد تمام البيع فأما إن باع السلعة على ذلك. فقال ابن رشد: في سماع عيسى من كتاب العدة اتفق مالك وأصحابه فيما علمت أنه لا يجوز أن يبيع الرجل سلعته، أو جاريته من الرجل بشيء (٤) يسميه له على أنه لا نقصان عليه، فإن وقع وعثر على ذلك قبل أن يفوت بوجه من وجوه الفوت (٥) فسخ، وإن لم يعثر [عليه] (٦) حتى فات ببيع أو حوالة سوق أو موت فإختلف هل يحكم في ذلك بحكم البيع الفاسد، أو بحكم الإجارة الفاسدة؟ فقيل أنه يحكم في ذلك بحكم البيع الفاسد، فيصح البيع في ذلك كله بالقيمة يوم القبض، وهو أحد قولي مالك، وأحد قولي عبد العزيز بن أبي مسلمة (٧) وقيل أنه يحكم في ذلك [كله] (٨) بحكم الإجارة الفاسدة، لأنه كأنه استأجره على بيعها بما كان [فيها] (٩) من ربح على الثمن الذي سماه له، فتكون المصيبة فيها من البائع إن كانت، وترد إليه إن فاتت بحوالة أسواق، أو عيب من العيوب المفسدة، ويكون له الثمن الذي بيعت به، فإن فاتت بالبيع كان أقل من الثمن الذي سماه له أو أكثر، ويكون للمبتاع أجرة مثله في بيعه إياها، وهذا قول مالك في هذه الرواية، وقوله في

стр. 215

الموطأ وقول عبد العزيز بن أبي مسلمة (١) في الواضحة، وأما إن لم يعثر على ذلك حتى فوتها المبتاع بهبة، أو صدقة، أو عتق إن كان عبداً، أو حمل إن كانت أمة فاختلف في ذلك على القول بأنها إجارة فاسدة، فقيل إنما يكون على المبتاع في ذلك القيمة يوم الهبة، أو الصدقة، أو العتق، أو الإحمال (٢) مراعاة لقول من يقول أنه بيع فاسد ويراها في ضمانه بالقبض وهو [قول] (٣) مالك في هذه الرواية وقيل أنها أي السلعة تفوت (٤) عليه بالثمن الذي اشتراها به لأن ذلك رضاً منه بالثمن وهو قول ابن القاسم من رواية أصبغ عنه في هذه الرواية، وأما على القول بأنه بيع فاسد [فتكون عليه القيمة في ذلك يوم القبض على حكم البيع الفاسد قولاً واحداً، واختلف في هذه المسألة أيضاً قول ابن القاسم لأن ابن حبيب حكى عنه أنه بيع فاسد] (٥) لا إجارة فاسدة، مثل قول مالك الذي رجع إليه خلاف قوله في هذه الرواية، وفي موطئه. أهـ وقبل الباجي قول مالك في الموطأ ولم يذكر في المسألة خلافاً، ويظهر من كلام ابن رشد ترجيح القول بأنه بيع فاسد، لأنه جعله القول الذي رجع إليه مالك فتأمله. فرع فإن وقع البيع [على صفة] (٦) فوجد المشتري المبيع على خلاف الصفة، فأراد رده فقال له البائع بع ولا وضيعة عليك، فهو بمنزلة ما إذا وقع على ذلك
следующие страницы →