← Фикх малики

Фикх малики · id 14552

تحرير الكلام في مسائل الإلتزام

الحطاب

Полный текст (378 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الخروج [في الحج (١)] ونص ما في سماع أصبغ من كتاب السلم. قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن المرأة تضع عن زوجها مهرها على أن يحجبها، قال هذا حرام لا يحل لأنه الدين بالدين: وقال (٢) أصبغ قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال أنه فسخ الدين في الدين لأنها فسخت مالها. عليه من المهر في شيء لم تنجزه من (٣) احجامه إياها من ماله، إما بالشراء وإما بالكراء والقيام بكل ما تحتاج إليه ذاهبة وراجعة، وقد وقع في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات معارضة لهذه في الظاهر، كان الشيوخ يحملونها على أنها بخلاف (٤) لها، ومثل هذا لا يصح أن يختلف فيه فالواجب (٥) أن يتأول على ما يوافق الأصول. ثم ذكر نص المسألة السابقة، ثم تأولها بما تقدم في كلامه. النوع السادس الإلتزام المعلق على الفعل الذي فيه منفعة للملتزم له بفتح الزاي كقولك لشخص إن بنيت بيتك، أو إن تزوجت فلك كذا وكذا، وحكمه حكم الإلتزام [المعلق (٦)] على غير فعل الملتزم والملتزم له، فهو لازم إذا وقع المعلق عليه. كما سيأتي إلا أنهم لاحظوا في هذا كونه في معنى العوض عن تلك المنفعة، فجعلوه لازماً لا يفتقر إلى حيازة كما تقدم في كلام ابن رشد في التنبيه الأول من النوع الرابع (٧)، وكما سيأتي في كلامه الآن. قال (٨) في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لابنه أصلح نفسك، وتعلم القرآن ولك قريتي (٩) فلانه، فيصلح نفسه

стр. 212

بإذن الله تعالى، ويتعلم القرآن ثم يموت أبوه وهو لم يبلغ الحوز، والمنزل (١) في يد أبيه هل ترى الصدقة له جائزة. قال لا إذا كان إنما هو قول هكذا إلا أن يعرف تحقيق ذلك بإشهاد ويشهد له على ذلك، أن يقول لقوم أشهدوا أنه إن قرأ القرآن، فقد وهبته أو تصدقت عليه بعبدي، أو قريتي (٢) فيكون ذلك جائزاً له إا كان صغيراً في ولاية أبيه ويكون ذلك حوزاً له، فأما إذا لم يكن الأمر على هذا فأخاف (٣) أن يكون ذلك منه على وجه التحريض فلا أرى ذلك للابن إلا على وجه قولي [التحريض (٤)] [مثل (٥)] ما وصفت لك من الإشهاد إن شاء الله تعالى. قال محمد بن رشد: فهم من قوله ولك قريتي فلانه تمليكه إياها بإصلاحه لنفسه وتعلمه القرآن، وليس بنص على ذلك ألا ترى أن أهل العلم، قد اختلفوا في العبد هل يملك أو لا يملك؟ مع إضافة النبي ﷺ المال لهذه (٦) اللام التي يسمونها لام الملك. فقال (من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) (٧)، وقال (وأنت (٨) ومالك لأبيك (٩)) فلم يكن هو وماله ملك لأبيه، فلما احتمل أن يريد، بقريتي (١٠) فلأنه

стр. 213

تسكنها (١)، أو ترتقق بمرافقها، أو تنفذ أمرك فيها، وما أشبه ذلك لم ير ابن القاسم أن ينقل (٢) ملكه عنها إلا بيقين (٣)، وهو أن يقول له (٤) إذا فعلت ذلك فقد تصدقت عليه بها، أو وهبتها له وما أشبه ذلك فيجوز (٥) له الهبة، وتصح (٦) له بحيازته إذا كان صغيراً في ولاية أبيه، ولم يجعل [له] (٧) ما أوجب له القرية به من اصلاحه نفسه، وتعلمه القرآن عوضاً لها فتمضي له دون حيازة، وفي ذلك اختلاف. ثم ذكر مسألة من أعطى زوجته النصرانية داره على أن تسلم، وقد تقدم كلامه فيها. ثم ذكر عن عبد العزيز بن أبي حازم في رجل قال لابنه إن تزوجت فلك جاريتي فلانه هل يلزمه ذلك قال نعم إذا تزوج [فهي] (٨) له فإذا (٩) مات الأب أخذها من رأس المال. قال ابن أبي حازم: وإن كان على الأب دين خاص الغرماء بذلك قال عيسى قال ابن القاسم: هي له دون الغرماء إن فلس، وإن مات (١٠) أخذها من رأس المال، ولم يكن لأهل الدين فيها شيء. قال ابن القاسم ولو قال لك مائة دينار إن تزوجت كان هو والغرماء سواء في الفلس والموت، لأنه ليس شيئاً بعينه وقول ابن القاسم أنه يكون أحق بالجارية من الغرماء، وأنه يحاصصهم (١١) بالدين هو الصحيح لا ما قاله ابن أبي حازم، ومعناه إذا وهبت له الهبة بالتزويج قبل أن يتداين الأب، وبالله التوفيق. فرع ومن هذا النوع أيضاً المسألة المتقدمة في أول الباب الأول فيما إذا قال

стр. 214

البائع للمشتري، بع السلعة التي اشتريتها مني ولا نقصان عليك، فكأنه قال إن بعتها بأقل مما اشتريتها [به] (١) مني فالنقصان علي، وهذه المسألة في رسم القضاء من سماع أصبغ من كتاب البيوع، وفي آخر سماع أشهب من كتاب العارية من (٢) سماع عيسى من كتاب العدة، وتحصيل كلام ابن رشد فيها أنه لا يخلو إما أن يبيع [الرجل] (٣) السلعة على ذلك، أو يقول ذلك بعد تمام البيع فأما إن باع السلعة على ذلك. فقال ابن رشد: في سماع عيسى من كتاب العدة اتفق مالك وأصحابه فيما علمت أنه لا يجوز أن يبيع الرجل سلعته، أو جاريته من الرجل بشيء (٤) يسميه له على أنه لا نقصان عليه، فإن وقع وعثر على ذلك قبل أن يفوت بوجه من وجوه الفوت (٥) فسخ، وإن لم يعثر [عليه] (٦) حتى فات ببيع أو حوالة سوق أو موت فإختلف هل يحكم في ذلك بحكم البيع الفاسد، أو بحكم الإجارة الفاسدة؟ فقيل أنه يحكم في ذلك بحكم البيع الفاسد، فيصح البيع في ذلك كله بالقيمة يوم القبض، وهو أحد قولي مالك، وأحد قولي عبد العزيز بن أبي مسلمة (٧) وقيل أنه يحكم في ذلك [كله] (٨) بحكم الإجارة الفاسدة، لأنه كأنه استأجره على بيعها بما كان [فيها] (٩) من ربح على الثمن الذي سماه له، فتكون المصيبة فيها من البائع إن كانت، وترد إليه إن فاتت بحوالة أسواق، أو عيب من العيوب المفسدة، ويكون له الثمن الذي بيعت به، فإن فاتت بالبيع كان أقل من الثمن الذي سماه له أو أكثر، ويكون للمبتاع أجرة مثله في بيعه إياها، وهذا قول مالك في هذه الرواية، وقوله في

стр. 215

الموطأ وقول عبد العزيز بن أبي مسلمة (١) في الواضحة، وأما إن لم يعثر على ذلك حتى فوتها المبتاع بهبة، أو صدقة، أو عتق إن كان عبداً، أو حمل إن كانت أمة فاختلف في ذلك على القول بأنها إجارة فاسدة، فقيل إنما يكون على المبتاع في ذلك القيمة يوم الهبة، أو الصدقة، أو العتق، أو الإحمال (٢) مراعاة لقول من يقول أنه بيع فاسد ويراها في ضمانه بالقبض وهو [قول] (٣) مالك في هذه الرواية وقيل أنها أي السلعة تفوت (٤) عليه بالثمن الذي اشتراها به لأن ذلك رضاً منه بالثمن وهو قول ابن القاسم من رواية أصبغ عنه في هذه الرواية، وأما على القول بأنه بيع فاسد [فتكون عليه القيمة في ذلك يوم القبض على حكم البيع الفاسد قولاً واحداً، واختلف في هذه المسألة أيضاً قول ابن القاسم لأن ابن حبيب حكى عنه أنه بيع فاسد] (٥) لا إجارة فاسدة، مثل قول مالك الذي رجع إليه خلاف قوله في هذه الرواية، وفي موطئه. أهـ وقبل الباجي قول مالك في الموطأ ولم يذكر في المسألة خلافاً، ويظهر من كلام ابن رشد ترجيح القول بأنه بيع فاسد، لأنه جعله القول الذي رجع إليه مالك فتأمله. فرع فإن وقع البيع [على صفة] (٦) فوجد المشتري المبيع على خلاف الصفة، فأراد رده فقال له البائع بع ولا وضيعة عليك، فهو بمنزلة ما إذا وقع على ذلك

стр. 216

قال في سماع عيسى من كتاب العدة: فيمن اشترى طعاماً بعينه فلما ذهب يقبضه (١) وجده سوساً فسخطه، فقال له البائع بع ولا وضيعة عليك، فحمله في سفينة فغرقت، قال ابن القاسم: مصيبته من البائع [لأن البيع الأول لم يكن شيئاً، وإنما هو بيع حادث فضمانه من البائع (٢)] ويعطي للمشتري أجرته فيما حمله وشخص به قال ابن رشد: هذا صحيح على القول بأن البيع على أن لا نقصان على المشتري يشترط (٣) في [أصل] (٤) العقد إجارة فاسدة تكون المصيبة فيها من البائع وللمبتاع أجرة مثله لأنه لما وجد الطعام مسوساً وجب نقض البيع فقوله [له] (٥) بعد وجوب البيع لما وجب رده بسبب الغش [به] (٦) بع ولا نقصان عليك بمنزلة قول ذلك [له] (٧) في أصل العقد، لأنه الآن بيع مبتدأ. أ. هـ قلت: وعلى القول بأنه بيع فاسد فيكون ضمانه من المشتري، ويلزمه مثله. والله تعالى أعلم. فرع وأما إذا قال له بعد البيع بع ولا نقصان عليك ، فقال مالك في سماع أشهب من كتاب العارية: أرى ذلك لازماً له قال ابن رشد: وهذا كما قال أنه يلزمه، لأن معنى قوله بع ولا نقصان عليك أب [بع] (٨) والنقصان علي فهو أمر قد أوجبه على نفسه، والمعروف على مذهب مالك وجميع أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه يحكم به عليه ما لم يمت أو يفلس، وسواء قال له ذلك قبل أن ينتقد أو بعدما انتقد إلا أن يقول له قبل أن ينتقد انقدني وبع ولا نقصان

стр. 217

عليك، فلا يجوز ذلك لأنه يدخله بيع وسلف. وقال في سماع عيسى من كتاب العدة أنه لا خير في ذلك لأنه يكون فيه عيوب (١) وخصومات (٢). أ. هـ ونحوه في رسم القضاء من سماع أصبغ في (٣) جامع البيوع. وكلام ابن رشد هذا صريح في أنه إذا قبض البائع الثمن جاز له أن يقول للمشتري بع ولا نقصان عليك، وقال في سماع عيسى من كتاب العدة مسألة قلت: في (٤) الرجل يشتري من الرجل طعاماً نقداً أو إلى أجل فاستغلاه، وقال للبائع [أقلني] (٥) فقال [له] (٦) بع ولا نقصان عليك، ثم قال له بع عشرة أرادب فما نقص لك منها وضعت لك من كل عشرة بحساب ذلك، وكان اشترى منه مائة أردب بثلاثين ديناراً فباع العشرة بدينارين فوضع عنه عشرة دنانير، فقال هذا لا بأس به وسواء كان نقداً أو إلى أجل قبض الثمن أو لم يقبضه. قال ابن رشد: قوله يشتري طعاماً نقداً أو إلى أجل معناه يشتري من الرجل طعاماً بثمن نقداً، أو بثمن إلى أجل، وقوله في آخر المسألة أنه لا بأس به، وسواء قبض الثمن أو لم يقبض كلام فيه نظر. أما إذا لم يقبض البائع الثمن فوضع عن المبتاع منه العشرة الذي (٧) انتقص في الطعام، فلا اشكال [في] (٨) أن ذلك جائز لأنه يصير له (٩) عليه ما بقي منه بعد الوضيعة، وأما إن كان قد قبض ثمن الطعام منه وغاب عليه، ثم رد إليه منه ما انتقص في ثمن الطعام فهذا لا يجوز، ودخله البيع والسلف (١٠) لأن ما رد إليه من الثمن يكون سلفاً، وما بقي منه

стр. 218

يكون ثمناً للطعام، فيتهمان على القصد إلى ذلك والعمل عليه. كانا من أهل العينة (١) أو لم يكونا إذا كان الثمن إلى أجل، وإذا كان الثمن نقداً فلا يتهمان في ذلك إلا أن يكونا من أهل العينة، وهذا فيما يوجبه الحكم بالمنع من الذرائع فغن طلب المبتاع الوضيعة لم يحكم له بها في الموضع الذي يتهمان فيه على أنهما قصداً إلى البيع والسلف، وإن لم يعثر على ذلك حتى قبض المبتاع العشرة، فيتخرج ذلك على قولين: أحدهما: أنه يرد العشرة ولا يفسخ البيع. والثاني: [أنه] (٢) يفسخ البيع ولا شيء عليهما في ذلك فيما بينهما وبين الله تعالى إن كانا لم يعملا على ذلك ولا قصداً إليه. أهـ فتحصل من كلام ابن رشد أنه إن كان البائع لم يقبض الثمن، فيجوز أن يقول للمبتاع بع ولا نقصان عليك إلا أن يقول [له] (٣) أفقدني الآن الثمن ثم بع، ومهما نقص أعطيك بدله فلا يجوز ذلك لأنه بيع وسلف، وأما إن كان البائع [قد] (٤) قبض الثمن فإن كان البيع [قد] (٥) وقع إلى أجل في قبض الثمن، قم قال للمبتاع بع ولا نقصان عليك، فلا يجوز ذلك لأنهما يتهمان أن يكونا قصداً [إلى] (٦) البيع والسلف، ويفهم من كلام ابن رشد أنه لا يحكم

стр. 219

بالوضعية لأجل التهمة، وأما فيما بينهما وبين الله تعالى فلا شيء عليهما إن كانا لم يقصدا البيع والسلف، وإن كان البيع وقع نقداً ثم قال البائع للمبتاع بع ولا نقصان عليك فيجوز ذلك ويحكم به، ولا يتهمان على البيع والسلف إلا أن يكونا من أهل العينة [فإنهما] (١) يتهمان على ذلك فيقيد كلامه بكلامه، وفهم من كلامه الثاني حكم ما إذا قال البائع للمشتري بعد البيع وقبل [قبض] (٢) الثمن أنقدني الثمن وبع /٢٧٧/ ولا نقصان عليك، وفعل ذلك ونقده ثم باع بنقصان وهو أنه لا رجوع له على البائع بالنقصان، لأن هذه المسألة (٣) بيع وسلف. فرع قال ابن رشد أثر الكلام السابق: فإن باع بنقصان لزمه أن يرد عليه النقصان إن كان انتقد وأن لا يأخذ منه أكثر مما باع به إن كان لم ينتقد، وهذا إذا لم يغبن في البيع غبناً بيناً أو باع (٤) [بالقرب] (٥)، ولم يؤخر حتى تحول الأسواق فإن أخر حتى حالت الأسواق فلا شيء له لأنه فرط. أهـ فرع قال أشهب في السماع المذكور: وسمعت مالكاً يسأل عن المبتاع يقال له بع ولا وضيعة عليك ، ثم يقول وضعت كذا وكذا يصدق؟ قال: إذا جاء بما يشبه قال ابن رشد: في شرحه القول: قوله مع يمينه في النقصان إذا أتى بما يشبه كما قال لأنه أئتمنه فوجب أن يصدق إلا أن يأتي بما يستنكر. فرع ثم قال في البيان: واختلف إذا كان عبداً فأبق، أو مات فقيل أنه لا شيء له، وقيل أنه موضوع عنه، وهو اختيار ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب العدة قال فيه، وأما إن كان ثوباً، أو يغاب عليه فلا يصدق في تلفه إلا ببينة،

стр. 220

ولا يحل للمشتري أن يطأها إذا (١) كانت أمة إذا رضي بالشرط وقبله. قاله ابن القاسم: فإن وطء لزمته الجارية بجميع الثمن ولا يتعدى على البائع بشيء لأنه لما وطء فقد ترك ما جعل له. النوع السابع الإلتزام المعلق [على الفعل] (٢) الذي فيه منفعة لغير الملتزم والملتزم له كقولك إن وهبت عبدك لفلان فلك عندي كذا أو إن أسكنته دارك سنة فلك عندي كذا، أو إن جئت لفلان بعبده فلك عندي كذا، وهو كالنوع (٣) الخامس فهو إما من باب هبة الثواب، أم من باب الإجارة، أو من باب الجعل فيشترط في كل نوع شروطه كما تقدم في النوع الخامس، ولذلك أجازوا أن يقول أن أعتقت عبدك فلك عندي كذا، أو خذ كذا وأعتق عبدك، وقالوا أنه لازم لأنه بيع بشرط العتق وهو جائز بخلاف خذ مائة ودبر عبدك (٤) أو اتخذ أمتك أم ولد أنه (٥) لا يجوز. فإن وقع لزمه التدبير ويرد المال كما سيأتي في الفصل الثاني من الخاتمة. [وقد يكون الإلتزام في هذا النوع من باب الضمان كما قال في كتاب الجعل واإجارة من المدونة: في الذي يقول لرجل اعمل لفلان عملاً، أو بعه سلعتك والثمن لك علي فالثمن في ذمة الضامن إن مات، ولا طلب على المبتاع ولا على من (٦) عمل له]. أهـ (٧) تنبيه من هذا الباب ما إذا بذل شخص لرجل على أن يطلق ذلك الرجل

стр. 221

زوجته وإلتزم (١) له بمال إن فعل ذلك فإنه يلزمه [بذلك] (٢) المال ويقع الطلاق بائناً كما صرح بذلك في باب الخلع، ولذلك شرطوا في جواز ذلك أن لا يكون القصد بذلك اضرار المرأة بإسقاط نفقة العدة. قال لبن عبد السلام: ينبغي أن يقيد المذهب بما إذا كان الغرض من إلتزام الأجنبي [للزوج حصول مصلحة، أو درء مفسدة ترجع إلى ذلك الأجنبي (٣)] مما لا يقصد به اضرار المرأة، أما ما يفعله أهل [هذا] (٤) الزمان في بلدنا من إلتزام أجنبي ذلك، وليس قصده إلا اسقاط النفقة الواجبة في العدة للمطلقة على مطلقها فلا ينبغي أن يختلف في المنع [منه] (٥) ابتداءوفي انتفاع المطلق به بعد وقوعه نظر. أهـ ونقله في التوضيح (٦) والشامل (٧)، وقال ابن عرفه باذل الخلع من صح معروفه والمذهب صحته من غير الزوجة مستغلاً. قلت: ما لم] يظهر] (٨) قصد ضررها بإسقاط نفقة فينبغي رده كشراء دين العدو، وفيها من قال لرجل طلق امرأتك ولك [علي] (٩) ألف درهم ففعل لزم ذلك الرجل (١٠). أهـ قلت: وقول ابن عبد السلام يرجع إلى [ذلك] (١١) الأجنبي ليس بشرط، بل القصد أن لا يكون (١٢) الإضرار بالزوجة سواء كان لمصلحة تعود إلى الزوجة

стр. 222

فتكون من هذا النوع، أو تعود للزوج (١) فيكون من النوع السادس، أو تعود للأجنبي (٢) الملتزم فتكون من النوع الخامس، وأما إن لم يقصد به إلا نفقة العدة فلا يجوز ذلك ابتداء فإن وقع فبمقتضى قول ابن عرفه ينبغي رده أن يبطل الإلتزام (٣)، ويقع الطلاق رجعياً وهذا هو الظاهر. والله أعلم.

стр. 223

((الباب الرابع)) في الإلتزام المعلق على [غير] (١) فعل الملتزم والملتزم له وحكمه حكم الإلتزام المطلق فيقضي به إذا وجد المعلق عليه، إذا (٢) كان الملتزم له معيناً، وإن لم يكن معيناً فلا يقضى به، وفروعه كثيرة، وأكثر مسائله من باب النذر المعلق، وباب الضمان، وقد تقدم في الباب الثاني في كلام أبي الحسن [أن نحو] (٣) إن شفاني (٤) الله من مرضي فلك ألف درهم يقضي بذلك على قائله. وقال في باب (٥) الكفالة من المدونة: ومن قال لرجل إن لم يوفك فلان حقك فهو علي، ولم يضرب لذلك أجلاً تلوم لذلك السلطان بقدر ما يرى ثم لزمه (٦) المال إلا أن يكون الغريم حاضراً ملياً، وإن قال إن لم يوفك حقك حتى يموت فهو علي فلا شيء على الكفيل حتى يموت الغريم لأنه أجل ضربه لنفسه (٧). وقال قبله ومن تكفل لرجل بما أدركه من درك في جارية ابتاعها من رجل أو دار أو غيرها جاز ذلك ولزمه الثمن حين الدرك في غيبة البائع أو عدمه (٨). أ. هـ

стр. 224

قلت: ومثل هذا ما يكتب اليوم في مستندات البيع، وإلتزم فلان [لفلان] (١) أنه إن قام عليه قائم [بمثله] (٢) في هذا البيع فعليه نظير ما يغرمه فلان ونحو ذلك. فرع من ذلك [ما] (٣) إذا قال شخص: إذا جاء الوقت الفلاني فلك عندي كذا وكذا، فإنه يلزمه إذا جاء الوقت وهو صحيح غير مفلس قال في رسم يد (٤) من سماع عيسى من كتاب الهبات: في رجل قال لامرأته خمسون دينار من مالي صدقة عليك إلى عشر سنين إلا أن تموتي قبل ذلك فلا شيء لك، وذلك لولدي قال ابن القاسم: هو على ما قال إن بقيت المرأة إلى عشر سنين أخذتها إن كان الزوج صحيحاً، وإن ماتت قبل العشر (٥) فلا شيء لورثتها وهي للولد إذا جاءت العشرة سنين، وهو حي صحيح، وإن مات قبل العشر فليس (٦) للمرأة ولا للولد وإن أتت العشرة وهو مريض والمرأة باقية ثم مات من مرضه فلا شيء لها في ثلث ولا رأس مال. قال ابن رشد: هذه المسألة بينة لا إشكال فيها لأنها صدقة تصدق بها في حال صحته أوجبها على نفسه في ذمته، لامرأته إن بقيت إلى العشر (٧) سنين، أو لولده إن ماتت قبل العشر سنين، [فإن أتت العشر سنين] (٨) وهو حي صحيح وجبت الخمسون لها كانت مريضة أو صحيحة، وإن ماتت قبل ذلك كانت لولده صحيحاً كان الولد أو مريضاً، وإن أتت العشر سنين وهو مريض [أو مات قبل ذلك] (٩) لم يكن لأحدهما (١٠) شيء ولا لورثته لأنها صدقة لم تحز حتى مرض أو مات. أهـ

стр. 225

قلت: يريد وكذلك (١) لو فلس حينئذ. والله تعالى أعلم. وقد ذكر في المسألة التي بعدها وهي من قال ثلاثون ديناراً من مالي ضدقة على فلان إلى عشر سنين، أو عبدي صدقة عليه إلى عشر سنين وأنه إن أتت العشر سنين والمتصدق حي أخذها كانت دنانير أو عبيداً، وإن مات المتصدق بها قبل العشر فلا شيء للمتصدق عليه ولا لورثته عاجلاً ولا لعشر سنين، وإن استحدث المتصدق بها [ديناً] (٢) قبل العشر سنين بيعت هذه الصدقة في دينه، وإن كانت شيئاً بعينه وبطلت الصدقة، وأما إن أراد المتصدق بها بيعها من غير دين يلحقه فإنه يمنع من ذلك ولم يكن له ذلك، وإن كانت جارية لم يطأها. قال وإن مات المتصدق عليه بها قبل العشر سنين فورثته بمنزلته. تنبيه علم من هذه المسألة أن الملتزم إذا علق الإلتزام على أجل معين كقوله بعد سنة، أو شهر، أو عشر سنين، وكان الشيء الذي إلتزم إعطاءه معيناً كالعبد، والدابة، والثوب فإنه يمنع من بيعه، وإخراجه عن ملكه وهذا بخلاف ما إذا علق الإلتزام على أجل مجهول كقوله إذا جاء أبي أو فلان الغائب فإنه لا يمنع من البيع قال في كتاب العتق (٣) من المدونة ومن قال لعبده أنت حر إذا قدم أبي فذلك يلزمه ولا يعتق عليه حتى يقدم أبوه. قال مالك: ويوقف لينظر أيقدم (٤) أبوه أم لا، وكان يعرض (٥) في بيعه، وأجاز ابن القاسم بيعه ووطأها إن كانت أمه، وقال هي في هذه (٦) كالحرة لقوله (٧) لها أنت طالق إذا قدم فلان فله وطؤها ولا تطلق حتى يقدم فلان، وأما إذا (٨) أعتق إلى أجل آت لابد منه

стр. 226

كقوله أنت حرة إلى سنة، أو شهر، أو إذا مات فلان، أو إن (١) حضرت (٢) فهو ممنوع من البيع والوطء، وله أن ينتفع بغير ذلك حتى يحل الأجل. قال ابن يونس قال محمد: إذا (٣) قال أنت حرة إن قدم أبي فكان مالك (٤) يصرح بإجازة بيعها، ويعرض في بيع التي يقول فيها إذا قدم أبي ثم جعلها (٥) سواء ونحوه في كتاب الطلاق. قال ابن يونس: إنما فرق بين أن وإذا في أحد قوليه لأن إذا كأنها تختص بأجل يكون وقد يمكن أن لا يكون [وقد] (٦) قال الله ﵎ "إذا الشمس كورت" (٧) وذلك كأين لابد، وإن أغلب موضوعها (٨) للشرط، وقد تكون بمعنى الأجل فحمل (٩) مالك كل لفظ على الغالب من أمره ثم رجع فساوى بينهما لأن العامة لا تكاد [أن] (١٠) تفرق بينهما. أهـ قال أبو الحسن قال عبد الحميد (١١) لا يخلو ذلك من ثلاثة أوجه: إن أراد أن أجل عتقه وقت مجيئه المعتاد المجيئ فيه، فيكون حراً إذا جاء الوقت لأنه

стр. 227

معتق إلى أجل كقوله أنت حر إلى الحصاد، أو إلى مجيئ الحاج وإن أراد به نفي القدوم كأنه (١) يقول جاءني كتابه أنه لا يقدم، أو أراد به الشكر لله تعالى على قدومه فلا شيء عليه حتى (٢) يقدم. أهـ وهو كلام حسن فتحصل من هذا أنه يجوز البيع سواء قال إن أو إذا على [القول] (٣) المرجوع إليه، وإذا جاز هذا في العتق فيجوز في الإلتزام بالصدقة والهبة من باب أحرى وهذا بين. والله تعالى أعلم. فرع [ومن هذا الباب] (٤) ما وقع في [آخر] (٥) رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات: في امرأة تركت زوجها وولداً، وبنتاً منه، وأباها، وتركت متاعاً، وحلياً، وصداقاً على زوجها، فقال أبوها للزوج إن تصدقت بمصابك (٦) منها من صداقها، وحليها ومتاع وغيره على ولديها فميراثي منها في جميع ما تركت صدقة عليهما، فقال الزوج قد تصدقت بجميع مصابي عليهما، وأشهد لهما بذلك فمات الجد وهو أبو الزوجة ومات أبو الولدين، والصبيان طفلان، والمتاع والحلي وجميع ما تركت بيد أبيهما والصداق عليه كما هو. قال ابن القاسم: أما ما تركت من المتاع والحلي فهو لهما لأن حوز أبيهما لهما حوز، وأما الصداق فليس لهما منه شيء لا من نصيب جدهما ولا من نصيب أبيهما لأن الجد إنما تصدق عليهما على أن يتصدق أبوهما عليهما، فإذا لم يتصدق أبوهما عليهما فليس لهما من صدقة جدهما شيء إذا لم يفرز (٧) ذلك لهما الأب،

стр. 228

ويجعله على يد غيره لأن الأب إذا تصدق على ولده بناض (١) لم تجز صدقته إلا أن يجعل ذلك على يد غيره، ولو كان الصداق عرضاً مضموناً لم يجز لهما منه شيء لأنه لو تصدق عليهما بعبد موصوف، أو سلعة موصوفة ليست بعينها ثم مات قبل أن يحوزها لهما لم يجز لهما منها (٢) شيء، ولو كان للأب على أجنبي عبد موصوف فتصدق به على ابنه جازت صدقته قبضها أو لم يقبضها حتى مات، وقبله ابن رشد، وقال أما تصدقه على ولده بحضه الذي يجب له بالميراث من الصداق الذي عليه [إذا مات الأب] (٣) عيناً كان، أو عرضاً فلا اختلاف أنه لا يجوز للابن إذا مات [الأب] (٤) وهو عليه كما هو إذ لا يكون الأب جائزاً لابنه ما هو في ذمته لو قال أشهدكم أني وهبت لابني كذا وكذا ديناراً، أوجبتها في ذمتي لم يجز ذلك وكانت باطلاً إذا مات، وهي عليه قبل أن يحضرها ثم ذكر الخلاف في كونه هل لابد من جعله على يد غيره، أو يكفي الطبع عليه. والله تعالى أعلم. ومثله ما في أول سماع أبي زيد من الكتاب المذكور: في رجل على رجل عشرة دنانير، فقال له إن تصدقت على ابنك بعشرة دنانير فعشرتي التي عليت صدقة عليه (٥) فقال الأب أشهدوا أني تصدقت على ابني بعشرة دنانير، وابنه صغير، ولم يخرجها حتى مات، قال ذلك باطل، وترجع أنت في عشرتك لأن الأب لم يفرز العشرة، ولم يخرجها ولو وضعها على يد عدل لم يكن لك أن ترجع، وكانت للابن وقبله ابن رشد أيضاً. والله تعالى أعلم. فرع من زوج ابنته بمائة دينار على أن يشورها الأب بمائة دينار فيكون النكاح

стр. 229

[صحيحاً] (١) وتلزمه المائة. قال البرزلي في مسائل الأنكحة عن أبي عمران فإن لم يكن عنده شيء أتبع بها ديناً، وذكر قبل عن أبي عمران قال أو عن ابن عبد الرحمن (٢) أنها إذا تزوجها الزوج بصداق وكانت العادة جارية بأن الأب مجهزها بنصف ذلك أو نحوه أنه يلزمه وللزوج القيام بذلك (٣) وتقدم لفظه في الباب الأول وفيه فوائد نبهنا عليها هناك. فرع ومن هذا الباب ما يترتب على عقدة البيع فيشترط فيه حينئذ أن لا يؤدي إلى غرر فيجوز البيع بشرط تنجيز العتق، أو بشرط أن يهب المشتري المبيع لفلان أو يتصدق به عليه ناجزاً إذ لا غرر في ذلك، ولا يجوزه البيع بشرط العتق إلى أجل، أو بشرط الكتابة أو بشرط التدبير، أو بشرط أن يتخذ الأمة أم ولد، أو بشرط أن يهب المبيع لفلان أو يتصدق عليه بعد أجل بعيد أو بشرط أن لا يخرج العبد، أو الجارية في البلد الفلاني أو نحو ذلك. وسيأتي بيان ذلك والكلام عليه مفصلاً في الخاتمة في الشروط المنافية لمقتضى البيع، وكذلك يبطل هذا الإلتزام إذا علق على شيء مجهول، وكان الإلتزام مقارناً لعقد شرعي من بيع أو إجارة أو سلم ونحوه كمن استأجر داراً بأجرة معلومة مدة وإلتزم أنه إن حصل فيها خلل كان عليه جميع ما يحتاج إليه أو بعضه وكما لو اشترى داراً

стр. 230

أو غيرها بثمن معلوم وإلتزم البائع أنه إن حصل خلل في دار له أخرى كان عليه عمارته، فهذا الإلتزام باطل، والعقد المقارن له فاسد بحكم له بحكم البيع الفاسد، والإجارة الفاسدة. والله تعالى أعلم. فرع قال البرزلي في مسائل الأيمان: من إلتزم الكفارة عن غيره إذا حنث فحنث لزم الملتزم الوفاء بها، ولا شيء على الحالف (١). أهـ قلت: قوله ولا شيء عليه ريد أن أخرجها الملتزم، وأما إن لم يخرجها وامتنع ولم يقدر على اجباره على إخراجها فيلزم الحالف أن يخرجها، ويرجع على الملتزم متى قدر عليه. والله تعالى أعلم. وإنما ذكرت هذه المسألة في هذا الباب لأن الحنث قد يكون من غير فعل الملتزم ولا الملتزم له وأما إن كان من فعل الحالف [فهو من باب الإلتزام المعلق على الفعل (٢)] الذي فيه منفعة للملتزم [له] (٣) بفتح الزاي وتقدمت في النوع الثاني من الباب الثالث مسألة ابن رشد: فيمن إلتزم العفو عمن سبه إذا شهد له الشهود بالسب فراجعها والله تعالى أعلم. فرع من إلتزم ضمان ما ضاع من شورة (٤) زوجته قال ابن رشد: أرى أن ينظر إلى الوجه الذي خرج عليه الضمان، فإن كان من أجل أنها خشيت عليه الزوجة فلا يلزمه ضمانها إن قامت البينة على تلفها من غير فعله وإن كان من

стр. 231

أجل أنه هو خشى عليها فلا ضمان عليه إن قامت البينة على تلفها من غير فعله، ويلزمه الضمان (١) على كل حال إن لم توجد، وإدعى تلفها ولم (٢) يعلم ذلك إلا بقوله (٣). أهـ من نوازله. فرع قال اللخمي في السلم الأول: في (٤) باب أجل السلم وأخلف إذا قال إن صار في ملكي فهو لك بكذا وكذا، ولم ينفد وأن يجوز (٥) أحسن لأنه لا غرر فيه. أهـ والله تعالى أعلم. تنبيه ليس من هذا الباب [ما] (٦) إذا علق شيئاً على [جهة] (٧) الإقرار ولم يرد به انشاء المعروف. قال في كتاب الإقرار من النوادر. قال ابن سحنون، وابن عبد الحكم إذا قال لفلان علي ألف درهم إن شاء فلان فهذا باطل شاء فلان أم لم يشأ لأنه خطر كم لو قال له على ألف درهم إن تكلم، أو إن دخل الدار، وقاله ابن المواز، وقال هو كمن قال فلان مصدق في شهادته فذلك لا يلزمه قال ابن سحنون: وكذلك إن قال إن أمطرت السماء أو هبت الريح، أو دخل فلان الدار فهو باطل في إجماعهم ولو قال له علي ألف. إن حمل متاعي إلى منزلي بالبصرة ففعل فهذه إجارة وهو جائز (٨). أهـ

стр. 232

فهذا كله إذا كان على جهة الإقرار لا يلزمه شيء ولو كان ذلك على وجه (١) الهبة والمعروف فالظاهر لزومه. والله تعالى أعلم.

стр. 233

الخاتمة وفيها فصلان: الفصل الأول: في إسقاط الحق قبل وجوبه. الفصل الثاني: في الشروط المنافية لمقتضى العقد.

стр. 234

(خاتمة) في التنبيه على مسائل حكم فيها بعدم اللزوم لكونها من باب اسقاط الحق قبل وجوبه، أو لكون الإلتزام فيها مخالفاً لمقتضى العقد وفيها فصلان: (الفصل الأول) في اسقاط الحق قبل وجوبه ونذكر في ذلك مسائل: المسألة الأولى إسقاط الشفعة (١) قبل بيع الشريك قال في كتاب الشفعة (٢) من المدونة، وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد البيع فلا قيام له، ولو قال للمبتاع قبل الشراء اشتري (٣) فقد سلمت لك الشفعة، وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء لأنه سلم ما لم يجب له، وإن سلم بعد

стр. 235

الشراء على مال أخذه جاز، وإن كان قبل الشراء بطل ورد المال وكان على شفعته (١). قال (٢) ابن يونس لأن من وهب مالاً يملك لم تصح هبته. قال أشهب، وعبد الملك كمن أذن له ورثته بأن يوصي بأكثر من ثلثه في صحته فلا يلزمهم ذلك، وقال اللخمي ويختلف إذا سلمها قبل الشراء وقال له اشتري فإذا اشتريت فلا شفعة لي عليك فقيل لا يلزمه ذلك وله أن يستشفع، ويجري فيها قول آخر أنه لا شفعة له قياساً على من قال إن اشتريت عبد فلان فهو حر أو (٣) إن تزوجت فلانة فهي طالق، ومن جعل لزوجته الخيار إن تزوج عليها فأسقطت ذلك الخيار قبل أن يتزوج عليها فقد قالوا أن ذلك لازم لها، وهو في الشفعة أبين لأنه أدخل المشتري في الشراء للإمكان الترك ولولا ذلك لم يشتري فأشبه هبة قارنت البيع، ولأنه لو قال له اشتري ذلك الشقص والثمن علي فإشتراه للزمه أن يغرم الثمن الذي اشتراه به، لأنه أدخله في الشراء وهذا قول مالك، وابن القاسم فهو في ترك الشفعة أبين، وإختلف فيمن قال لزوجته إن جئتني بمالي عليك فأنا أطلقك فجاءته به فقال (٤) مرة يلزمه إن طلقها. أ. هـ. ونقله ابن عرفه ثم قال بعده وفي أجوبة ابن رشد الفرق بين قوله إن تزوجت فلانة فهي طالق، وإن اشترى فلان شقص كذا فقد أسقطت عنه الشفعة أن الطلاق حق لله تعالى لا يملك المطلق رده إن وقع ولو رضيت المرأة برده فرده (٥) إذ ليس هو (٦) لها فلزم بعد النكاح [كما] (٧) ألزمه نفسه قبله، وإسقاط الشفعة إنما هو حق له لا لله تعالى يصح له الرجوع فيه برضاء المشتري فلا يلزم إلا بعد وجوبه. ابن عبد السلام هذا الفرق ليس بالقوى ويظهر

стр. 236

ببادئ الرأي صحة تخريج اللخمي، ثم ذكر عن شيخه ابن الحباب (١) فرقاً أطال فيه البحث والكلام فليراجعه [فيه] (٢) من أراده (٣). وقال أبو الحسن الصغير: قيل لابي عمران إذا قال له إذا وجبت لي الشفعة فقد سلمتها لك هل هي مثل مسألة الكتاب؟ قال ذلك سواء ولا يلزمه شيء بخلاف من قال إن اشتريتك فأنت حر أو (٤) قال لزوجته (٥) إن تزوجتك فأنت طالق أن ذلك يلزمه لأنه معلوم أن وجوب الشفعة إنما يكون بعد وجوب البيع الشيخ: ولعل الفرق بين الطلاق والعتق وبين الشفعة أن الطلاق والعتق من حق الله تعالى بخلاف الشفعة (٦). أ. هـ وسيأتي في كلام ابن رشد نحو ما ذكره أبو الحسن عن أبي عمران. فرع قال اللخمي: وإن ترك الشفعة بشرط فقال إن اشتريت ذلك الشقص فقد سلمت لك شفعتي على دينار تعطيه إياي، فإن لم يبعه منك فلا جعل لي عليك جاز ذلك، ولو اشترط النقد لم يجز (٧). أ. هـ

стр. 237

فرع قال ابن رشد في آخر الرسم [الأول] (١) من سماع أشهب من كتاب العيوب: إذا قال الرجل إن (٢) كان فلان قد اشترى هذا الشقص بكذا فقد سلمت له الشفعة فهذا يلزمه التسليم إن كان قد اشترى فلان وأما إن قال إن اشترى فلان الشقص فقد سلمت له الشفعة فهذا لا يلزمه التسلم إن اشترى (٣) لأنه [قد] (٤) أسقط حقه قبل أن يجب له (٥). أ. هـ المسألة الثانية إذا أجاز الورثة الوصية بأكثر من الثلث، أو لبعض الورثة . قال في التوضيح فلهم ثلاثة أحوال: الأول: أن يكون ذلك في الصحة من غير سبب فإجازتهم غير لازمة لهم، لأنهم كمن أعطى شيئاً قبل ملكه، أو جريان سبب ملكه بدار الكتب أشار إليه مالك في الموطأ (٦)، وروى عن مالك أن ذلك لازم لهم، ومثله في الموازية فيمن قال ما أرث من فلان صدقة عليك وفلان صحيح قال يلزمه ذلك إذا كان في غير يمين. اللخمي والأول أشهر، وهذا أقيس لأنه إلتزم ذلك بشرط حصول الملك فأشبه من أوجب الصدقة بما يملك إلى أجل أو بلد سماه، أو بعتق ذلك، أو بطلاق من (٧) يتزوج فيه (٨). أ. هـ

стр. 238

وقال ابن عرفه وفي الموطأ (١)، والعتبية قال مالك إذا (٢) أذن الورثة للصحيح أن يوصي بأكثر من ثلثه لم يلزمهم [ذلك] (٣) إن مات لأنهم أذنوا في وقت لا منع لهم فيه. أبو محمد (٤) هذا مشهور مذهبه، وعنه أنه يلزمهم. ابن زرقون في الموازية من قال ما أرث من فلان صدقة عليك وفلان صحيح لزمه ذلك إن كان في غير يمين فهذا مثل ذلك. قلت: وزاد اللخمي والأول أشهر وهذا أقيس كمن أوجب صدقة بما يملك إلى أجل، أو في بلد سماه، أو بعتق ذلك، أو بطلاق من يتزوج فيه (٥) أ. هـ حكاه الشيخ خليل، وابن عرفة من الخلاف في هذا الوجه تبعاً لأبي عمر بن عبد البر (٦) مخالفاً لما ذكره الباجي في المنتقى فإنه قال: إن كانت الإجازة بغير سبب فلا خلاف في المذهب إن (٧) ذلك لا يلزم المجيز من الورثة وله الرجوع لأنه حال لم يتعلق به (٨) حقوقهم بالتركة (٩). أ. هـ

стр. 239

وصرح الرجراجي [أيضاً] (١) بنفي الخلاف في ذلك، وهو ظاهر كلام ابن رشد في آخر شرح المسألة الثانية من رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الهبات قال ولا يلزم الوارث على [كل] (٢) حال ما أذن لمورثه فيه في صحته من الوصية، ولم يحك ابن يونس، وأبو الحسن في ذلك خلافاً ولفظ ابن يونس: ومن العتبية، والمجموعة، والموطأ قال مالك إذا أذن الورثة للصحيح أن يوصي بأكثر من ثلثه يلزمهم ذلك إن مات لأنهم أذنوا له في وقت لا منع لهم. أ. هـ. وظاهر كلام اللخمي أن القول الثاني مخرج من مسألة الموازية ونصه قال مالك في الموطأ إن أذن الورثة للصحيح أن يوصى بأكثر من ثلثه لم يلزمهم، لأنهم أذنوا في وقت لا منع لهم، وفي كتاب الصدقة من كتاب محمد فيمن قال ما أرثه من فلان صدقة عليك وفلان صحيح فلا يلزمه ذلك إذا كان في غير يمين، والأول أشهر وهذا أقيس. لأنه إلتزم ذلك بشرط الملك فأشبه من أوجب الصدقة بما يملك إلى أجل، أو في بلد سماه، أو بعتق ذلك، أو بطلاق من (٣) يتزوج فيه. أ. هـ قلت: كلام اللخمي يدل على أنه خرج (٤) القول باللزوم من مسألة الموازية، والظاهر أنه لا يتخرج لأن الوارث في مسألة الإجازة لم يهب شيئاً، وإنما أجاز فعل شخص لا يقدر على رد (٥) فعله الأن، كما قال في الموطأ أن الشخص إذا كان صحيحاً كان أحق بجميع ماله يصنع فيه ما يشاء (٦) وفي مسألة الموازية الوارث نفسه وهب ما يرثه إذا دخل في ملكه ويأتي الكلام عليها إن شاء الله مستوفي. الحال الثاني (٧): إذا أجاز الورثة الوصية في الصحة لسبب كالسفر والغزو

стр. 240

قال في التوضيح لبعض ورثته [أو] (١) بأكثر من ثلثه، فروى ابن القاسم في العتبية أن ذلك يلزمهم (٢)، وقاله ابن القاسم. وقال ابن وهب في العتبية كنت أقول بهذا ثم رجعت إلى أن ذلك لا يلزمهم، وقاله محمد وأصبغ وهو الصواب (٣). أ. هـ. قلت: والمسألة في رسم نذر من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا واقتصر الشيخ خليل في مختصره على القول بعدم اللزوم، والذي (٤) رجحه أصبغ وحكى في الشامل القولين من غير ترجيح. الحال الثالث (٥): إذا أجاز الورثة الوصية في المرض، فلا يخلو المرض إما أن يكون مخوفاً أو غير مخوف، فإن كان غير مخوف فحكمه حكم الإجازة في الصحة قاله عبد الوهاب (٦)، وقبله الشيخ خليل في التوضيح وجزم به في

стр. 241

الشامل، وإن كان المرض مخوفاً فلا يخلو أما أن يصح بعد ذلك المرض أو يموت فيه، فإن صح بعده لم تلزمهم الإجازة حتى يأذن له في المرض الثاني قاله ابن القاسم في آخر سماع يحيى من (١) كتاب الوصايا، وقبله ابن رشد، ونقل نحوه [عن] (٢) ابن كنانة (٣) [لكن] (٤) قال بعد بعد أن يحلفوا ما سكنوا إلا غير رضا ولا يلزمهم ذلك، قال ابن رشد وهو بعيد يعني ألزامهم اليمين، وجعل الرجراجي قول ابن كنانة مخالفاً لقول ابن القاسم، وعلى قول ابن القاسم اختصر ابن الحاجب، والشيخ خليل في مختصره، وإن لم يصح بعد ذلك المرض بل مات فيه فالورثة على ثلاثة أقسام، فمن كان منهم بالغاً رشيداً بائناً عن الموصي، ولا سلطان له عليه، ولا نفقة فلا رجوع له، ومن كان منهم سفيهاً فهذا لا يجوز إذنه ولا يلزمه، ولم يحكاه أبو الحسن في هذين القسمين خلافاً، وصرح الرجراجي بنفي الخلاف في الثاني، وحكى في الأول قولين قال والمشهور اللزوم. والقسم الثالث: من كان رشيداً وهو في نفقة الموصي كزوجته وأولاده، أو له عليه دين، أو في سلطانه فلا يخلو إما أن يسألهم في الإذن أو يتبرعوا له به، فإن تبرعوا باإذن ففي لزوم ذلك لهم قولان المشهور منهما عدم اللزوم، وهو مذهب المدونة. قال في أخر كتاب الوصايا الثاني من المدونة: ومن أوصى في مرضه بأكثر من ثلثه فأجاز ورثته ذلك قبل موته من غير أن يطلبهم [الميت] (٥)، أو طلبهم فأجازوا ثم رجعوا بعد موته قال مالك من كان منهم بائناً

стр. 242

من ولد قد احتلم، أو أخ أو ابن عم فليس ذلك لهم، ومن كان في عياله من ولد قد احتلم، وبناته وزوجاته فذلك لهم، وكذا ابن العم الوارث إن كان ذا حاجة إليه ويخاف إن منعه صح أضر به في منع رفده إلى أن يجيزوا بعد الموت فلا رجوع لهم بعد ذلك، ولا يجوز إذن البكر، والابن السفيه وإن لم يرجعا (١). أ. هـ وإن سألهم في ذلك لم يلزمهم قولاً واحداً. قال أبو الحسن الصغير وظاهر كلام غيره أن الخلاف يجري في ذلك أيضاً (٢). تنبيهات الأول: إذا قال الوارث بعد ان أجاز الورثة (٣) في الحال الذي يلزمه إجازتها لم أعلم أن لي رد الوصية، فإن كان مثله يجهل ذلك حلف ولم يلزمه. قاله في التوضيح، وظاهره سواء كانت إجازة الوارث في المرض أو بعد الموت، وهذا إذا لم ينفذوها فإن نفذوها ثم ادعوا الجهل فذكر ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الهبات ثلاثة أقوال أحدهما أنه يرجع فيما أنفذوا، وإن علم أنه جهل، قال وهو ظاهر قول ابن القاسم في أخر كتاب الوصايا من المدونة في الابن الذي في عيال الرجل فأذن له في مرضه في الوصية من ثلث ماله ثم نفذ ذلك بعد موته، أنه ليس له أن يرجع ظاهره وإن كان جاهلاً يظن به ذلك. والثاني [أنه] (٤) يرجع إذا كان يشبه ما ادعاه من الجهل مع يمينه وهو قوله في هذه الرواية. قال وهي يمين تهمة إلا أن يحقق عليه أنه أنفذها بعد العلم بأنه لا يلزمه، وقيل بغير يمين.

стр. 243

والثالث أنه ليس له أن يرجع إلا أن يعلم أنه جهل ذلك (١). أ. هـ وقال الشيخ خليل في مختصره ولزم (٢) إجازة الوارث بمرض لم يصح بعده إلا لتبين عذر بكونه في نفقته، أو دينه أو سلطانه إلا أن يحلف من يجهل مثله أنه جهل أن له الرد لا بصحة ولو لكسفر (٣) وهو بين مما تقدم. الثاني: إذا قلنا لا يلزم الإذن من في عياله ونحوه فهل يحلف؟ ذكر في التوضيح في الابن الكبير إذا كان في عيال أبيه أنه يحلف أنه إنما أجاز خيفة منه أن يصح فيقطع عنه معروفه (٤). وقال في الشامل وفي الابن الكبير في عياله قولان، وعلى الرجوع يحلف ما أجاز إلا خوفاً منه وحكم غير الابن كذلك والله تعالى أعلم. الثالث: إذا أجاز الورثة الوصية بعد موت الموصي، فلا خلاف أن ذلك لازم إذا كان المجيز مالكاً لأمره (٥). والله تعالى اعلم. المسألة الثالثة من ترك إرثه من شخص في حياة ذلك الشخص ، أو وهبه لشخص آخر فقد تقدم ما في الموازية فيمن قال ما أرث من فلان صدقة عليك وفلان صحيح، وأن ذلك يلزمه (٦)، وقال في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الهبات وسئل عن رجل حضرته الوفاة فاستوهب امرأتين له ميراثهما منه ففعلتا، ووهبتا [له] (٧) ذلك فلم يقض فيه بشيء ثم مات فلمن تراه؟ قال أراه للمرأتين مردوداً عليهما، ولا يعجبني أن يفعل الرجل مثل هذا يسأل امرأته أن

стр. 244

تهب له ميراثها. قال ابن رشد هذا مثل ما قاله في الموطأ وهو بين لأن الغرض إنما هو أن يصرفه إلى من يحب من ورثته سواهما أو غيرهم، إذ لا حاجة به (١) إلى ميراثهما منه سوى ذلك فإذا لم يقض فيه بشيء حتى مات كان مردوداً عليهما بمنزلة ما إذا (٢) إستأذن ورثته، أو (٣) يوص لبعض ورثته بشيء [أكثر] (٤) من ثلثه فأذنوا له بذلك فلم يفعل حتى مات لم يلزمهم فيما أذنوا بشيء (٥)، وقد مضى في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الشهادات القول مستوفى في هبة [الوارث] (٦) ميراثه في مرض الموروث أو في صحته (٧). أ. هـ ونص ما تقدم له في الرسم المذكور ولا أعرف نص خلاف في أن هبة الوارث لميراثه في مرض الموروث جائزة، وهو بين من قول ابن القاسم في هذه الرواية، ونص من قوله في رسم الأقضية والحبس من سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات لأنه قال فيه أن ذلك يلزمه إلا أن يقول كنت أظنه يسيراً لا أعلم أنه يبلغ هذا القدر وشبه ذلك من قوله، فيحلف على ذلك ولا يلزمه، ومثله لمالك في الموطأ لأنه قال فيه أن الميت إذا قال لبعض ورثته أن فلاناً لأحد من ورثته ضعيف وقد أحببت أن تهب لي ميراثك فأعطاه إياه أن ذلك جائز إذا سماه له الميت إذ لا فرق بين أن يهب أحد الورثة ميراثه لمن سواه من الورثة، أو لأجنبي من الناس، ولا بين أن يسميه له الميت، أو لا يسميه له، وما في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات محتمل للتأويل على ما سنذكره إذا مررنا به من الناس من ذهب إلى أن هبة الوارث لميراثه في مرض الموروث (٨) لا يجوز لأنه وهب مالا يملك بعد على ما في المدونة من أن المريض

стр. 245

إذا استأذن بعض ورثته في أن يوص لبعضهم فأذنوا له [لزمهم] (١) إذا لم يحكم لهم بحكم المالك للميراث في المرض، وإنما كان له التحجير على مورثه فإذا رفع عنه التحجير بالإذن له لزمه، وإن لم يكن مالكاً للمال، وقال أن ذلك يقوم أيضاً من قول مالك في الموطأ أن الوارث إذا وهب لمورثه في مرضه ميراثه منه فمات قبل أن يقضي فيه أنه يرجع إليه إذ لو أجاز هبته له لقال أنه لا يكون له منه إلا ميراثه منه، قال فكما (٢) لا تجوز هبته له من أجل أنه لم يتقرر له عليه ملك فكذلك لا يجوز لغيره ليس (٣) ذلك بصحيح، والفرق بينه وبين غيره أنه إذا وهبه لمورثه فقد علم أن القصد في ذلك إنما هو ليرفع التحجير عنه في أن يصرفه إلى من أحب من الورثة إذ لا يحتاج هو إلى هبة إن صح ولا ينتفع بها إن مات، فإذا لم يقض فيها بشيء حتى مات رجعت إلى الواهب، وإذا وهبه لغيره فقد ملكه بالهبة ما وهبه إياه ولا يقال أن ذلك لا يجوز من أجل أنه وهبه ما لم يملكه بعد لأنه لم يبتله له الأن، وإنما وهبه له بشرط ملكه له بموت مورثه كما لو قال إن ملكت فلاناً فهو حر، أو إن ملكته فهو لفلان فلا فرق في وجه القياس بين صحة الموروث ومرضه في هبة الوارث (٤) لميراثه منه، والتفرقة بين المرض والصحة في ذلك استحسان، وتحصل (٥) على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع في الحالين، والفرق بينهما. أ. هـ. وقال في أول رسم من سماع عيسى من كتاب الهبات قال عيسى وسئل ابن القاسم عن رجل صالح مالك أمره تصدق على آخر مثله بميراثه من أبيه إذا مات والأب باق أيجوز له؟ فقال لا أرى أن يجوز هذا ولا أقضي به عليه وهو أعلم لأنه أمر لا يدري قدره، ولا يعلمه، ولا يدري كم يكون ديناراً أو ألف دينار فلا يدري ما هو وهو أعلم. قال محمد بن رشد قوله لا أرى أن يجوز معناه لا أرى أن يجوز هذا عليه أي لا يلزمه

стр. 246

ذلك ولا أقض عليه به، وهو أعلم لأنه لا يدري قدره، ولا كم يكون [ديناراً أو ألفاً (١)] فإنما قال أن ذلك لا يلزمه [من أجل أنه لم يدر قدر ما وهب لا] (٢) من أجل أنه وهب ما لم يملكه [إذ لم يهبه اليوم فيكون قد وهب ما لم يملكه (٣)] بعد، وإنما أوجب ذلك على نفسه يوم يموت أبوه فيجب له ميراثه كمن قال إن ورث فلان أو اشتريته فهو حر يلزمه ذلك بخلاف قوله هذا اليوم حر، وقوله في هذه الرواية أن ذلك لا يلزمه خلاف ما يأتي من قوله في رسم الأقضية والحبس من سماع أصبغ أن ذلك يلزمه إلا أن يقول كنت ظننت أنه يسير ولو علمت أنه بهذا القدر ما وهبته وشبه ذلك من قوله فيحلف على ذلك، ولا يلزمه فاتفقت الروايات جميعاً على أن الواهب ميراثه في مرض الميت ليس بواهب لما لم يملكه بعد، وأنه إنما هو واهب له إذا ملكه بقوله المتقدم قبل أن يملكه، واختلف هل يلزمه إذا مات [قبل قوله (٤)] المتقدم، فقال في هذه الرواية لا يلزمه إذا لم يدر يوم أوجبه كم يكون يوم الموت، وفي (٥) رواية أصبغ يلزمه إلا أن يقول لم أظن أنه يكون هذا المقدار فيحلف على ذلك ولا يلزمه، ومن أهل النظر من ذهب إلى أن معنى رواية أصبغ أن الصدقة كانت بعد موت الأب فلذلك ألزمه بها بخلاف هذه الرواية التي قال فيها أن الصدقة والأب باق فإنها غير جائزة. قال وهو الذي على مذهبه في أخر الوصايا (٦) الثاني من المدونة، لأن الوارث لا يملك ميراثه في مرض الموت فتجوز فيه هبته، وإنما له في مرضه التحجير عليه في أن يوص بأكثر من ثلثه أو يوص لبعض ورثته فهذا الذي أذن [له] (٧) فيه لزمه على ما قاله في المدونة، وإما أن يهبه هو لأحد فلا قال وفي الموطأ ما يدل على أنه لا يجوز للوارث أن يهب له ميراثه في مرض موته قال ابن رشد:

стр. 247

وليس ذلك عندي بصحيح بل الذي في الموطأ أن هبة الوارث ميراثه في مرض الموروث (١) جائز لازم، وليس عندي في المدونة ما يخالف ذلك، ولا في هذه الرواية [أيضاً] (٢) ما يدل على خلاف ذلك، لإحتمال أن يريد أن الصدقة [قد] (٣) وقعت في صحة الموروث قبل مرضه، وهذا أولى ما حملت عليه حتى تتفق الروايات (٤)، لأن حمل بعضها على التفسير لبعض أولى من حملها على الخلاف، فنقول على هذا أنه إذا وهب ميراثه في صحة الموروث (٥) لم يجز (٦) عليه، وكان له أن يرجع عنه على معنى هذه الرواية ولا نص خلاف في ذلك، وإنما يدخل فيه الخلاف بالمعنى إذ لا فرق في حقيقة القياس في ذلك بين الصحة والمرض، وإذا وهب ميراثه في مرض الموروث (٧) [الذي مات فيه] (٨) لزمه، ولم يكن له أن يرجع عليه إلا أن يتصدق عليه وهو بظنه النصف أو الربع فيكون للتفرقة بين ذلك وبين الذي يجهل قدر المال [وجه] (٩) وهو أن الذي شك فيما بين الجزئين قد رضي بهبة أكترهما فيجب أن يلزمه وبالله التوفيق. وقال في رسم الأقضية والحبس (١٠) من سماع أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل تصدق على رجل بميراثه من أبيه بعد أن يموت أبوه، وأشهد له، وقبل ذلك منه ثم بدا للمتصدق، وقال أنني كنت حين فعلت ذلك لا أدري ما أرث نصفاً أو ربعاً، ولا أدري ما عدد ذلك من الدنانير، ولا من الرقيق، ولا ما سعة ذلك من الأرض، وعدد الأشجار فلما تبين لي مورثي من أبي وما أرث مما ترك

стр. 248

ذلك كثيراً وكنت ظننت بأنه دون ذلك وأنا لا أجيز الأن فقال ابن القاسم: أن تبين ما قال أنه لم يكن يعرف يسر أبيه ولا وفره لغيبة كانت عنه رأيت أن يحلف ما ظن ذلك، ويكون القول قوله وإن كان عارفاً بأبيه ويسره، وإن لم يعلم قدر ذلك جاز ذلك على ما أحب أو كره، وقال أصبغ. قال ابن رشد: قد سبق الكلام عليها [مستوفى] (١) في سماع عيسى قلت فتحصل من كلام ابن رشد أنه إذا وهب ميراثه بعد موت مورثه لزمه بلا خلاف، وإن وهبه في حال مرض موته (٢) الذي مات فيه لزمه أيضاً، ولا يعرف به نص خلاف إلا ما يؤخذ من سماع عيسى وليس الأخذ عنه بصحيح، وإن وهبه في صحة مورثه فالقياس أنه يلزمه ولكنه لا يعرف نصاً في عدم اللزوم، وحمل سماع عيسى بعدم اللزوم عليه أما ما ذكره من اللزوم إذا وهبه بعد الموت، أو في المرض فظاهر وكذا ما ذكر من أن اللزوم في حالة الصحة هو القياس، وأما كونه ليس بمنصوص فليس بظاهر، وقد تقدمت مسألة الموازية، وهي نص في اللزوم في حالة الصحة. وقال في كتاب الهبة من المدونة: وإن وهبه مورثه من فلان وهو لا يدري كم هو ربع أو سدس، أو وهبه نصيبه من دار، أو جدار ولا يدري كم ذلك فذلك جائز، والغرر في الهبة لغير الثواب يجوز (٣). أ. هـ فظاهرها سواء كان في الصحة أو في المرض، أو بعد الموت وقال المشذالي في حاشيته على المدونة: قال الوانوغي (٤) معنى المسألة أن فلاناً مات حين الهبة، أو مرض أما لو كان صحيحاً فلا يلزم الواهب ما وهبه قال ابن القاسم: فيمن تصدق بميراثه من أبيه إذا مات والأب باق لا أرى أن يجوز هذا ولا يقضى به.

стр. 249

ابن رشد قوله لا يجوز أي لا يلزمه، وله أن يرجع ولا نص خلاف فيه، ولو وهب ميراثه في مرض الموت الذي مات منه لزمه، ولم يكن له رجوع إلا إذا ظنه يسيراً ثم بان أنه كثير فيحلف على ذلك ولا يلزمه، ولا نصه خلاف في ذلك أنظر تمامه. قلت: وقد أومأ بقوله (١) ولا نص خلاف إلى أنه لا يبعد تخريج اللزوم، وإن كثر وما أحسن قولها ولو شاء لم يجعل، وقوله في العتبة إذ لو شاء لاستتبت [وهذا بالنسبة إلى ما يتعلق بوقت الهبة] (٢)، [وأما ما ذكره] (٣) بالنسبة إلى كونه يجهل قدره فالمعروف من المذهب أن الجهل بقدر الموروث لا يبطل الهبة، وكلام المدونة المتقدم صريح في ذلك. وقال في النوادر بعد ذكره كلام العتبية المتقدم من (٤) سماع أصبغ قال أبو محمد وأعرف لابن القاسم في غير موضع (٥) أن هبة المجهول جائزة. وقال ابن عبد الحكم: تجوز (٦) هبة المجهول وإن ظهر (٧) أنه كثير بعد ذلك. وقال ابن عرفة بعد ذكر كلام المدونة للخمي هبة المجهول والصدقة به (٨) ماضية ويستحب كونها بعد معرفة قدر العطية خوف الندم، ثم ذكر في لزوم هبة ما جهل قدره من أرث ناجز ثلاثة أقوال: الأول: اللزوم مطلقاً، وعزاه للمدونة مع ابن رشد، وابن عبد الحكم قائلاً ولو ظهرت كثرته. والثاني: عدم اللزوم مطلقاً، وعزاه لنقل اللخمي عن ابن القاسم والثالث: اللزوم إن عرف قدر جميع المال الموروث ولو جهل نصيبه من الميت، وعدم اللزوم إذا جهل قدر المال. ولو عرف قدر نصيبه، وعزاه لابن

стр. 250

فتوح عن بعضهم مع ابن رشد عن بعض المتأخرين، ثم قال حكى ابن العربي (١) في (٢) عارضته في باب القطائع في جواز هبة المجهول روايتين ثم قال وفي التنبيه لابن بشير في كتاب العرايا حكى محمد الإجماع على جواز هبة المجهول، وقال من لا تحقيق عنده من الملقبين بالفقهاء في هبة المجهول قولان وهو غلط منه لما رأى من الخلاف فيمن وهب مجهولاً وقال ما ظننت هذا المقدار هل له رده أم لا (٣). أ. هـ ويعني ابن بشير أنه لا خلاف في الجواز، وإنما الخلاف في اللزوم يبين ذلك بقيمة كلامه في التنبيه في المحل الذي ذكره ابن عرفه قال أثر كلامه المتقدم وهذا أصل ثاني لا يعود بالخلاف في صحة هبة المجهول وإنما هو خلاف في إلزامه كل ما ظهر لأنه خرج من يده ويمكن أن يكون فوق ما ظن، أو لا يلزمه إلا القدر الذي يظن أنه وهبه. أ. هـ تنبيهات الأول: يظهر من كلام ابن رشد المتقدم أن الخلاف إنما هو حيث يهب
следующие страницы →