← Фикх малики

Фикх малики · id 14552

تحرير الكلام في مسائل الإلتزام

الحطاب

Полный текст (378 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ذلك ولا أقض عليه به، وهو أعلم لأنه لا يدري قدره، ولا كم يكون [ديناراً أو ألفاً (١)] فإنما قال أن ذلك لا يلزمه [من أجل أنه لم يدر قدر ما وهب لا] (٢) من أجل أنه وهب ما لم يملكه [إذ لم يهبه اليوم فيكون قد وهب ما لم يملكه (٣)] بعد، وإنما أوجب ذلك على نفسه يوم يموت أبوه فيجب له ميراثه كمن قال إن ورث فلان أو اشتريته فهو حر يلزمه ذلك بخلاف قوله هذا اليوم حر، وقوله في هذه الرواية أن ذلك لا يلزمه خلاف ما يأتي من قوله في رسم الأقضية والحبس من سماع أصبغ أن ذلك يلزمه إلا أن يقول كنت ظننت أنه يسير ولو علمت أنه بهذا القدر ما وهبته وشبه ذلك من قوله فيحلف على ذلك، ولا يلزمه فاتفقت الروايات جميعاً على أن الواهب ميراثه في مرض الميت ليس بواهب لما لم يملكه بعد، وأنه إنما هو واهب له إذا ملكه بقوله المتقدم قبل أن يملكه، واختلف هل يلزمه إذا مات [قبل قوله (٤)] المتقدم، فقال في هذه الرواية لا يلزمه إذا لم يدر يوم أوجبه كم يكون يوم الموت، وفي (٥) رواية أصبغ يلزمه إلا أن يقول لم أظن أنه يكون هذا المقدار فيحلف على ذلك ولا يلزمه، ومن أهل النظر من ذهب إلى أن معنى رواية أصبغ أن الصدقة كانت بعد موت الأب فلذلك ألزمه بها بخلاف هذه الرواية التي قال فيها أن الصدقة والأب باق فإنها غير جائزة. قال وهو الذي على مذهبه في أخر الوصايا (٦) الثاني من المدونة، لأن الوارث لا يملك ميراثه في مرض الموت فتجوز فيه هبته، وإنما له في مرضه التحجير عليه في أن يوص بأكثر من ثلثه أو يوص لبعض ورثته فهذا الذي أذن [له] (٧) فيه لزمه على ما قاله في المدونة، وإما أن يهبه هو لأحد فلا قال وفي الموطأ ما يدل على أنه لا يجوز للوارث أن يهب له ميراثه في مرض موته قال ابن رشد:

стр. 247

وليس ذلك عندي بصحيح بل الذي في الموطأ أن هبة الوارث ميراثه في مرض الموروث (١) جائز لازم، وليس عندي في المدونة ما يخالف ذلك، ولا في هذه الرواية [أيضاً] (٢) ما يدل على خلاف ذلك، لإحتمال أن يريد أن الصدقة [قد] (٣) وقعت في صحة الموروث قبل مرضه، وهذا أولى ما حملت عليه حتى تتفق الروايات (٤)، لأن حمل بعضها على التفسير لبعض أولى من حملها على الخلاف، فنقول على هذا أنه إذا وهب ميراثه في صحة الموروث (٥) لم يجز (٦) عليه، وكان له أن يرجع عنه على معنى هذه الرواية ولا نص خلاف في ذلك، وإنما يدخل فيه الخلاف بالمعنى إذ لا فرق في حقيقة القياس في ذلك بين الصحة والمرض، وإذا وهب ميراثه في مرض الموروث (٧) [الذي مات فيه] (٨) لزمه، ولم يكن له أن يرجع عليه إلا أن يتصدق عليه وهو بظنه النصف أو الربع فيكون للتفرقة بين ذلك وبين الذي يجهل قدر المال [وجه] (٩) وهو أن الذي شك فيما بين الجزئين قد رضي بهبة أكترهما فيجب أن يلزمه وبالله التوفيق. وقال في رسم الأقضية والحبس (١٠) من سماع أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل تصدق على رجل بميراثه من أبيه بعد أن يموت أبوه، وأشهد له، وقبل ذلك منه ثم بدا للمتصدق، وقال أنني كنت حين فعلت ذلك لا أدري ما أرث نصفاً أو ربعاً، ولا أدري ما عدد ذلك من الدنانير، ولا من الرقيق، ولا ما سعة ذلك من الأرض، وعدد الأشجار فلما تبين لي مورثي من أبي وما أرث مما ترك

стр. 248

ذلك كثيراً وكنت ظننت بأنه دون ذلك وأنا لا أجيز الأن فقال ابن القاسم: أن تبين ما قال أنه لم يكن يعرف يسر أبيه ولا وفره لغيبة كانت عنه رأيت أن يحلف ما ظن ذلك، ويكون القول قوله وإن كان عارفاً بأبيه ويسره، وإن لم يعلم قدر ذلك جاز ذلك على ما أحب أو كره، وقال أصبغ. قال ابن رشد: قد سبق الكلام عليها [مستوفى] (١) في سماع عيسى قلت فتحصل من كلام ابن رشد أنه إذا وهب ميراثه بعد موت مورثه لزمه بلا خلاف، وإن وهبه في حال مرض موته (٢) الذي مات فيه لزمه أيضاً، ولا يعرف به نص خلاف إلا ما يؤخذ من سماع عيسى وليس الأخذ عنه بصحيح، وإن وهبه في صحة مورثه فالقياس أنه يلزمه ولكنه لا يعرف نصاً في عدم اللزوم، وحمل سماع عيسى بعدم اللزوم عليه أما ما ذكره من اللزوم إذا وهبه بعد الموت، أو في المرض فظاهر وكذا ما ذكر من أن اللزوم في حالة الصحة هو القياس، وأما كونه ليس بمنصوص فليس بظاهر، وقد تقدمت مسألة الموازية، وهي نص في اللزوم في حالة الصحة. وقال في كتاب الهبة من المدونة: وإن وهبه مورثه من فلان وهو لا يدري كم هو ربع أو سدس، أو وهبه نصيبه من دار، أو جدار ولا يدري كم ذلك فذلك جائز، والغرر في الهبة لغير الثواب يجوز (٣). أ. هـ فظاهرها سواء كان في الصحة أو في المرض، أو بعد الموت وقال المشذالي في حاشيته على المدونة: قال الوانوغي (٤) معنى المسألة أن فلاناً مات حين الهبة، أو مرض أما لو كان صحيحاً فلا يلزم الواهب ما وهبه قال ابن القاسم: فيمن تصدق بميراثه من أبيه إذا مات والأب باق لا أرى أن يجوز هذا ولا يقضى به.

стр. 249

ابن رشد قوله لا يجوز أي لا يلزمه، وله أن يرجع ولا نص خلاف فيه، ولو وهب ميراثه في مرض الموت الذي مات منه لزمه، ولم يكن له رجوع إلا إذا ظنه يسيراً ثم بان أنه كثير فيحلف على ذلك ولا يلزمه، ولا نصه خلاف في ذلك أنظر تمامه. قلت: وقد أومأ بقوله (١) ولا نص خلاف إلى أنه لا يبعد تخريج اللزوم، وإن كثر وما أحسن قولها ولو شاء لم يجعل، وقوله في العتبة إذ لو شاء لاستتبت [وهذا بالنسبة إلى ما يتعلق بوقت الهبة] (٢)، [وأما ما ذكره] (٣) بالنسبة إلى كونه يجهل قدره فالمعروف من المذهب أن الجهل بقدر الموروث لا يبطل الهبة، وكلام المدونة المتقدم صريح في ذلك. وقال في النوادر بعد ذكره كلام العتبية المتقدم من (٤) سماع أصبغ قال أبو محمد وأعرف لابن القاسم في غير موضع (٥) أن هبة المجهول جائزة. وقال ابن عبد الحكم: تجوز (٦) هبة المجهول وإن ظهر (٧) أنه كثير بعد ذلك. وقال ابن عرفة بعد ذكر كلام المدونة للخمي هبة المجهول والصدقة به (٨) ماضية ويستحب كونها بعد معرفة قدر العطية خوف الندم، ثم ذكر في لزوم هبة ما جهل قدره من أرث ناجز ثلاثة أقوال: الأول: اللزوم مطلقاً، وعزاه للمدونة مع ابن رشد، وابن عبد الحكم قائلاً ولو ظهرت كثرته. والثاني: عدم اللزوم مطلقاً، وعزاه لنقل اللخمي عن ابن القاسم والثالث: اللزوم إن عرف قدر جميع المال الموروث ولو جهل نصيبه من الميت، وعدم اللزوم إذا جهل قدر المال. ولو عرف قدر نصيبه، وعزاه لابن

стр. 250

فتوح عن بعضهم مع ابن رشد عن بعض المتأخرين، ثم قال حكى ابن العربي (١) في (٢) عارضته في باب القطائع في جواز هبة المجهول روايتين ثم قال وفي التنبيه لابن بشير في كتاب العرايا حكى محمد الإجماع على جواز هبة المجهول، وقال من لا تحقيق عنده من الملقبين بالفقهاء في هبة المجهول قولان وهو غلط منه لما رأى من الخلاف فيمن وهب مجهولاً وقال ما ظننت هذا المقدار هل له رده أم لا (٣). أ. هـ ويعني ابن بشير أنه لا خلاف في الجواز، وإنما الخلاف في اللزوم يبين ذلك بقيمة كلامه في التنبيه في المحل الذي ذكره ابن عرفه قال أثر كلامه المتقدم وهذا أصل ثاني لا يعود بالخلاف في صحة هبة المجهول وإنما هو خلاف في إلزامه كل ما ظهر لأنه خرج من يده ويمكن أن يكون فوق ما ظن، أو لا يلزمه إلا القدر الذي يظن أنه وهبه. أ. هـ تنبيهات الأول: يظهر من كلام ابن رشد المتقدم أن الخلاف إنما هو حيث يهب

стр. 251

ما يرثه من قريبه على الجزم من الأن، وأما لو صرح بالتعليق وقال (١) إن ملكت الشيء الفلاني فهو صدقة على فلان أنه يلزمه، وهو ظاهر إذا كان في غير يمين كما تقدم. الثاني: إذا وهب ميراثه لمورثه فلم يقض فيه بشيء فإنه يرجع للواهب كما تقدم في سماع ابن القاسم عن مالك. قال في المنتقى: ورواه ابن وهب أيضاً إلا أن ابن وهب روى عنه أنه قال إلا أن يكون سمى له من يهبه [له] (٢) من ورثته فذلك له. قال الباجي: [لأنه] (٣) قد يبين [له] (٤) الوجه الذي سأله (٥) إنفاذه فيه، وقد وجد الإنفاذ من الواهب الوارث ولو قال أعطيته [ما] (٦) أوصى به لفلان فقد روى ابن عبد الحكم عن مالك في الموازية أنه [إذا] (٧) أذن له أن يوصي به لوارث آخر فإن أنفذه مضى وإن لم ينفذه فهو رد، ثم قال في الموطأ ولو وهب له ميراثاً فأنفذ لمالك بعضه وبقي بعضه فهو رد على الواهب (٨). أ. هـ الثالث: هبة الوارث [غير] (٩) ميراثه لمورثه إنما يلزمه إذا لم يكن في سلطانه، كما تقدم في إجازة الوصية. قال في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات وسئلته عن الرجل يسأل امرأته في مرضه أن تضع (١٠) عنه مهرها (١١) وتتصدق عليه بشيء من مالها فتفعل، ثم أرادت بعد موته أو بعد أن صح الرجوع فيه هل ترى لها ذلك بمنزله الميراث قال ابن القاسم: ليس لها

стр. 252

ذلك، ولا يعجبني ذلك لها صح أو مات قضى فيه بشيء أو لم يقض، وليست الصدقات والديون في هذه بمنزلة المواريث، وهذا وجه الشأن فيه وهو قول مالك. قال محمد بن رشد لا اختلاف أن ما وهبت المرأة لزوجها من مالها أو من صداقها عليه فيه مرضه أو في صحته لازم لها، وليس لها الرجوع في شيء منه في حياته ولا بعد موته إلا أن يكون أكرهها على ذلك بالإخافة والتهديد مثل أن يسألها ذلك فتأبى فيقول والله لئن لم تفعلي ذلك للأضيقن عليك، ولا أدعك تأتي أهلك على ما قاله [ابن القاسم] (١) في رسم أخذ يشرب خمراً من سماع ابن القاسم من كتاب الدعوى والصلح، وما أشبه ذلك فلا يلزمها لأن إكراه الرجل امرأته إكراه على ما قاله في المدونة، وقوله لا يعجبني ذلك لفظ فيه تجوز ولا يسوغ له (٢) ذلك فقد يعبرون بالمكروه عن الحرام، وأما إذا سألها في مرضه [أن تهب] (٣) له ميراثها مما يخلفه، أو بعضه فلا يلزمها ذلك ولها أن ترجع فيه إذا مات قضى فيه بشيء أم لم يقض بخلاف الابن البائن عن أبيه يسأله أبوه في [مرضه] (٤) أن يهب له ميراثه مما يخلفه، أو من بعضه فهذا إن قضى فيه بشيء له لزمه، ولم يكن له أن يرجع عنه. المسألة الرابعة إذا وهبت الزوجة يومها لضرتها، أو لزوجها، أو أسقطت حقها من القسم فلها الرجوع متى شاءت . قال في أخر [كتاب] (٥) النكاح الثاني (٦) من المدونةوإذا رضيت امرأة بترك أيامها وبالأثرة عليها على أن لا يطلقها جاز، ولها الرجوع متى شاءت فإما عدل أو طلق (٧). أ. هـ

стр. 253

قال اللخمي: وسواء كانت الهبة مقيدة بوقت أو للأبد لأن ذلك مما يدركها فيه الغيرة، ولا تقدر على الوفاء بما وهبت إلا أن يكون اليوم واليومين (١). تنبيهات الأول ظاهر كلام أبي الحسن الصغير أن ما ذكره اللخمي من استثناء اليوم واليومين تقييد للمدونة وهو (٢) ظاهر كلام ابن عبد السلام، والشيخ خليل في التوضيح قال ابن الحاجب بعد أن ذكر هبتها لضرتها، وللزوج ولها الرجوع متى شاءت (٣). قال ابن عبد السلام يعني في القسمين معاً سواء وهبت ذلك لضرتها أو لزوجها قالوا لأن ذلك مما لا تصبر عليه عادة، ولهذا لو وهبت اليوم واليومين لما كان لها الرجوع (٤). ا. هـ ونحوه في التوضيح فإنه ذكر كلام اللخمي وسكت (٥) عنه وظاهر كلامه في مختصره الإطلاق فإنه قال ولها الرجوع متى شاءت. قال ابن عرفة: بعد أن ذكر كلام اللخمي قلت ظاهرها الإطلاق (٦). أ. هـ قلت: وهذا هو الجاري على تعليل المسألة بكونها من باب إسقاط الحق قبل وجوبه، وبذلك وجهها أبو إسحاق التونسي قال الشيخ أبو الحسن ذكر

стр. 254

عبد الحميد عن أبي إسحاق قال جعل لها الرجوع لأنه شيء لم يجب لها فوهبت ما لم يتقرر [لها] (١) ملكه لكنه قال قال عبد الحق وفي هذه العلة نظر لأنها لو تركت المطالبة بنفقة جملها أو بنفقتها [هي (٢)] لزمها ذلك، وإن كانت النفقة للمستقبل (٣) فأنظره. أ. هـ قلت: ما ذكره من سقوط النفقة هو أحد القولين وسيأتي أنه الراجح منهما فلم يبقى بين هذه المسألة ومسألة اسقاط النفقة فرق إلا من جهة قوة الضرر هنا، وأنه لا يمكن الصبر عليه فيجئ ما قاله اللخمي وأنظر ما ذكره المشذالي في حاشيته على المدونة عن ابن عرفة ونصه قوله ولها الرجوع متى شاءت قال ابن عرفة: عندي أنه إذا كان ما وهبته الزمن اليسير كاليوم واليومين لا رجوع لها لقول عاريتها إذا رجع فإنه يقضى عليه بما يعار إلى مثله، وقولهم في السلف إذا طلب في الحال لجامع المعروف، قال المشذالي وهذا غير بين لأن مدرك مسألتنا راجع لضرر بدني، ولا يقاومه ما يرجع إلى أمر (٤) مالي. أ. هـ فجعل التقييد باليومين (٥) من عند ابن عرفة مع أنه حكاه في مختصره عن اللخمي، وإعترضه بأنه خلاف ظاهر إطلاق المدونة. الثاني: قال في التوضيح [وأنظر] (٦) هل يقيد رجوعها في هذه المسألة بما إذا لم تدخل ضرتها الأخرى (٧) في شيء كما قال في إعتصار الأب مال ولده (٨). أ. هـ قلت: الذي يظهر من كلامهم عدم التقييد سواء عللنا المسألة بالضرر،

стр. 255

أو بإسقاط الحق قبل وجوبه كما في الشفعة حيث لم يعتروا إدخال المشتري في الشراء وكلفته مع أنها في الغالب أعظم من كلفة الزوجة فتأمله والله تعالى أعلم. فرع إذا قلنا للمرأة الرجوع فرجعت ولم يبلغ ذلك الزوج فليس عليه قضاء ما فات قبل أن يبلغه الرجوع. قال في الجواهر وما فات قبل بلوغ خبر الرجوع فلا يقضى (١). أ. هـ. الثالث: قال ابن الحاجب: وإذا وهبت واحدة يومها لضرتها فللزوج الإمتناع لا للموهوبة. قال ابن عبد السلام: أن هبة الضرة (٢) لضرتها يومها جائز، ثم للزوج الإمتناع من قبول تلك الهبة وليس للموهوبة الإمتناع منه لأن الحق في الإستمتاع بالواهبة بيد الرجل، فلو جاز للموهوبة قبول هذه الهبة بغير رضى الزوج لسقط الزوج في المتعة بالواهبة بغير رضاها وهو باطل، وكذلك لو قبل الزوج الهبة لم يكن (٣) للموهوبة الإمتناع من القبول (٤). أ. هـ قلت: لأن له الإستمتاع بها في كل وقت، وإنما غمتنع عليه لحق الزوجات الأخرى فلما أسقطت إحداهن يومها للأخرى، ورضي الزوج بذلك جاز ولم يكن للموهوبة في ذلك مقال (٥). ولم ينبه في التوضيح على قول ابن الحاجب لا للموهوبة. والله تعالى أعلم. ثم قال ابن الحاجب فإن (٦) وهبت للزوج قدرت كالعدم ولا يخصص هو [قال ابن عبد السلام، والشيخ خليل يعني إذا وهبت لضرتها بقيت أيام القسم على حالها، ويكون للموهوبة يومان، وأما إذا وهبت الزوج فإنها تكون كالعدم، ولا يخصص هو (٧)] بذلك اليوم غيرها. زاد ابن عبد السلام فقال لأن معنى هبتها للزوج إسقاط حقها لا أنها جعلت ما كان لها بيده هكذا قالوا، وقال بعض أهل العلم إذا وهبت يومها للزوج كان مخيراً بين إسقاط يومها وبين أن يخصص به واحدة قال ابن عبد السلام قلت والأقرب سؤالها عن مرادها بالهبة هل الإسقاط أو تمليك الزوج، فإن أرادت تمليك الزوج فيكون مخيراً في جعله لمن شاء، ونقله عمن جعله إليها إذا شاء (٨). أ. هـ. ونقل في التوضيح هذا الأخير فقال وينبغي إذا وهبت الزوج أن تسأل هل أرادت الإسقاط أو تمليك الزوج، فإن أرادت الثاني فله أن يخصص ليومها من يشاء (٩). أ. هـ [قلت] (١٠): وهذا التفصيل هو الذي يفهم من كلام اللخمي فإنه هبة المرأة يومها جائزة، إلا أن يأبى الزوج لأن له حقاً في الإستمتاع بها وهبتها على ثلاثة أوجه فإن اسقطت يومها ولم تخص أحداً عاد القسم لثلاثاً، وإن خصت به واحدة كان لها وبقى القسم أرباعاً وقد وهبت سودة (١١) يومها

стр. 256

لعائشة (١) رضي الله تعالى عنها فكان لها يومان. وقال بعض أهل العلم إن وهبته للزوج كان بالخيار بين أن يسقط [حقه] (٢) فيه ويكون القسم لثلاثاً، أو يخص به واحداً ويكون القسم أرباعاً. أ. هـ. نقل (٣) ابن عرفة كلام اللخمي فأجحف في اختصاره ونصه للخمي: إن أسقطت الحرة (٤) يومها، أو وهبته لضرتها فللزوج منعها لحقه في المتعة بها فإن وافقها فالمسقطة كالعدم، واختص القسم بمن سواها، وللموهوبة يومها. وقال بعض العلماء أن وهبته له فله أن يخص به واحدة أو يخص القسم بمن سواها، ثم قال وظاهر قوله قال بعض العلماء أن المذهب خلافه وهو مقتضى قول ابن الحاجب وابن شاس (٥) وفيه نظر إحتمال كونه كهبة أحد الشفعاء حقه

стр. 257

للمبتاع، وأحد غرماء المفلس حقه له يستغرقه من سواه، أو كهبة أحد أولياء القتيل حقه للقاتل، والأول أظهر، والثاني أجرى على شرائه ذلك (١). أ. هـ قلت: أما قوله أن ظاهر قول اللخمي قال بعض العلماء أن المذهب خلافه فغير (٢) ظاهر لأنه جعل المسألة على ثلاثة أوجه، وهذا هو الوجه الثالث ولم (٣) يذكر فيه إلا ما نقله عن بعض العلماء فالذي يظهر من كلامه أنه ارتضاه، وإلا لنبه على ذلك. وأما قوله أن مقتضى كلام ابن شاس وابن الحاجب أن ما نقله اللخمي عن بعض العلماء خلاف المذهب فصحيح، بل ذلك صريح في كلامهما، ولذلك لم يذكر ابن عبد السلام والشيخ خليل خلاف ذلك إلا على سبيل البحث، وجزم الشيخ خليل في مختصره بما قاله ابن شاس، وابن الحاجب على ما في النسخ الصحيحة منه، وبذلك جزم صاحب الشامل فقال: وقدرت عدماً إن وهبت يومها له، أو أسقطته ولا يخصص هو لضرتها فله الإمتناع لا للضرة إن رضي. أ. هـ وهذا هو الذي استظهره ابن عرفة حيث قال: والأول أظهر فإنه يعني بالأول أن يكون ذلك كهبة أحد الشفعاء حقه للمبتاع، وكهبة أحد غرماء المفلس حقه للمفلس، ومسألة الشفعة ذكر ابن رشد فيها في أول كتاب الشفعة قولين أرجحهما أن نصيب الواهب يرجع لبقية الشركاء، ومسألة التفليس لا شك أن الغرماء يقسمون (٤) حصة الواهب كما ذكر ذلك ابن عرفة، فتحصل من هذا أن الراجح من المذهب أنها إذا وهبت يومها للزوج، أو أسقطت حقها تصير كالعدم، وليس للزوج أن يخص بيومها واحدة من البواقي والله تعالى أعلم.

стр. 258

الرابع: قال اللخمي [واختلف] (١) في بيعها اليوم وشبهه فقال مالك في كتاب محمد: لا أحب أن تشتري من صاحبتها يوماً ولا شهراً، وأرجو أن يكون في ليلة خفيفاً، قيل له فإن أرضى أحدى امرأتيه بشيء لحالها ليومها ليكون فيه عند الأخرى، فقال أن الناس لا يفعلون ذلك، وغيره أحب إلي. ومحل قوله في التفرقة بين القليل والكثير لما كانت لا تقدر على الوفاء فيما طالت مدته. أ. هـ وأنظر الخلاف الذي حكاه اللخمي ما هو فإن الذي تحصل من هذا الكلام أن مالكاً كره للضرة أن تشتري من ضرتها يوماً أو شهراً وخفف شراء الليلة، وقال في كتاب محمد في ارضاء الرجل زوجته في يومها تركه أحب إلي، والظاهر أنه أراد أن الخلاف في شراء اليوم فقال أولاً لا أحب لها أن تشتري يومها، ثم قال في الرجل يرضى امرأته بشيء ليكون في يومها عند الأخرى فقال غيره أحب إلي فظاهره أنه خفف ذلك، ولا فرق بين شراء الزوجة يوم صاحبتها، أو شراء الزوج ذلك، وقال في سماع أشهب من كتاب النكاح سأل سأل عمن يرضي إحدى امرأتيه بعطية في يومها ليكون فيه عند الأخرى قال الناس يفعلونه، قيل له أتكرهه قال غيره أحب إلي. قال ابن رشد سئل في هذا الرسم بعينه من هذا السماع من طلاق السنة عن المرأة تشتري من صاحبتها يومها فقال لا يعجبني، وإني لأكرهه أرأيت لو اشترت شهراً أو سنة، وأني لأرجو أن تكون الليلة خفيفة، فظاهر قوله أنه فرق في الليلة الواحدة بين أن يكون الرجل هو المشتري لها من امرأته، أو تمون صاحبتها هي التي اشترتها منها فجعل شراء المرأة الليلة من صاحبتها أشد في الكراهة، فيتحمل أن يكون الفرق بينهما عنده أن المرأة لا تدري ما يحصل لها بما أعطت من الإستمتاع بزوجها إذ قد يصيبها في تلك الليلة، وقد لا يصيبها والرجل يدري ما يحصل له من الإستمتاع إذ هو المالك للإصابة، وأما شراء المدة الطويلة فالكراهة فيها بينة من كل واحد منهما لأنه غرر، إذ لا يدري هل يعيش إلى تلك المدة هو، أو الذي اشترى الإستمتاع به (٢). أ. هـ

стр. 259

فالذي تحصل من كلام ابن رشد أن شراء الليلة الواحدة مكروه سواء اشتراها الزوج، أو صاحبتها لكن شراء صاحبتها أشد كراهة، وأما شراء أكثر من ذلك فمكروه سواء كان المشتري هو الزوج أو الضرة، وأنظر هذا الذي ذكره ابن رشد (١)، والشيخ خليل في الجائزات، وشراء يومها منها (٢) وكذا قول صاحب الشامل، وشراء ليلتها منها فجعل (٣) ذلك جائز من غير كراهة وظاهرهما سواء كان الزوج هو المشتري أو الضرة، وكأنهما إعتمدا على ما (٤) قاله ابن عبد السلام ونصه: واختلف في بيعها اليوم واليومين من ضرتها، أو من زوجها. قلت: والأقرب الجواز إذ لا مانع [منه] (٥) سواء جعل العوض المأخوذ في ذلك عن الإستمتاع، أو عن إسقاط الحق وهو الأقرب. أ. هـ وإقتصر ابن عرفة على حكاية كلام ابن رشد ثم كلام اللخمي، ثم قال بعده قلت: هذا خلاف تفرقة ابن رشد (٦). أ. هـ فكأنه يشير إلى ما ذكرنا، وهو أن اللخمي سوى بين شراء الرجل والضرة الليلة الواحدة فتأمله والله تعالى أعلم. الخامس: قال ابن عرفة عن اللخمي وليس للأمة إسقاط حقها في قسمها إلا بإذن سيدها كالعزل لحقه في الولد، إلا أن تكون غير بالغ أو يائسة، أو حاملاً، واستحسن أن أصابها مرة وأنزل أن لها أن تسقط حقها في القسم ما بينها وبين الطهر ابن عرفة يرد بإحتمال خيبتها فيها، ورجائه في تكرره (٧).

стр. 260

المسألة الخامسة الأمة إذا كانت تحت العبد، وقالت أشهد أني متى أعتقت فقد اخترت زوجي، أو اخترت نفسي فقال مالك في أول رسم (١) من سماع أشهب من كتاب الإيلاء لا أرى ذلك لازماً [لها] (٢)، وحكى ابن حارث (٣) عن أصبغ أن ذلك يلزمها قال ورواه ابن نافع، وسيأتي في المسألة التي بعدها بيان الراجح من القولين. المسألة السادسة فيمن شرط لزوجته إن تزوج عليها أو تسرر ، أو أخرجها من بلدها فأمرها بيدها فتقول أشهد أني متى فعل زوجي ذلك فقد اخترت نفسي أو اخترت زوجي. فقال مالك في كتاب ابن سحنون ذلك لازم لها، وحكى (٤) الباجي، وابن يونس عن المغيرة أنه لا يلزمها (٥)، وقال ابن عرفة في الكلام على خيار المعتقة تحت العبد حصل ابن زرقون في التسوية بين هذه المسألة، والتي

стр. 261

قبلها في لزوم ما أوقعناه قبل حصول سبب خيارهما وعدمه، ثالثها التفرقة المذكورة لابن الحارث عن أصبغ مع رواية ابن نافع والباجي عن المغيرة مع فضل عن ابن حازم، ومعروف قول مالك (١). أ. هـ فعلم أن التفرقة بينهما هي المعروف من قول مال، وعلى ذلك مشى الشيخ خليل ﵀ في مختصرهفي فصل الرجعة قال ابن رشد في السماع المتقدم هذه المسألة هي التي تحكى عن ابن الماجشون أنه سئل مالك رحمه الله تعالى فيها عن الفرق بين الحرة والمة فقال له أتعرف دار قدامة (٢)، وكانت داراً يلعب فيها بالحمام معرضاً له لقلة التحصيل فيما سئل عنه، وتوبيخاً له على ترك أعمال نظره في ذلك حتى يسأل إلا في أمر مشكل، وهذا من نحو قوله لابن القاسم في شيء سئلة عنه أنت حتى الساعة هاهنا تسأل عن مثل هذا، ولعمري أن مثل الماجشون (٣) في فهمه وجلالة قدره لحرى أن يوبخ على مثل هذا السؤال، لأن مالكاً لم يفرق بين الحرة والأمة كما قال، وإنما فرق بي خيار أوجبه الله تعالى بالشرع على لسان نبيه ﷺ للزوجات الإيماء على أزواجهن بشرط عتقهن بغير اختيار أزواجهن وبين خيار شرطه الزوج باختيار لزوجته حرة كانت أو امة، والفرق بينهما أن ما خير الله عباده فيه على شرط، وجعله شرعاً مشروعاً فليس لأحد أن يسقط ما أوجبه الله له من الخيار في ذلك قبل أن يجب له بحصول الشرط، ويوجب على نفسه أحد الأمرين من الأخذ أو الترك لأنه إذا فعل ذلك صار مبطلاً للشرع (٤) الذي شرعه الله تعالى لعباده في حقه، وذلك مما لا يجوز، ولا يلزم (٥) ألا ترى لو أن رجلاً غنياً قال أشهدكم أني إن افترقت فلا آخذ من الصدقات التي أباحها الله

стр. 262

للفقراء شيئاً، أو إن افتقرت فأنا آخذ ما أوجب الله لي من الحق فيها ثم افتقر لم يحرم عليه الأخذ إن أراد أن يأخذ، ولا يلزمه الأخذ إن أراد ألا يأخذ، وكان مخيراً بين الأخذ والترك على حكم الله تعالى في الشرع وما أوجبه الزوج لزوجته على نفسه من الخيار في نفسها بشرط (١) بخلاف ذلك يجب إذا اختارت نفسها أو زوجها قبل حصول الشرط بشرط حصوله أن يلزمها ذلك، لأنها إن اختارت زوجها فهو حق لها تركته إذ لا يلزمها قبول ما أعطاها زوجها، وإن (٢) اختارت نفسها جاز ذلك عليها وعلى زوجها، ولم يكن لواحد منهما في ذلك رجوع لأنه [طلاق] (٣) قد وقع على صفة يلزم بحصولها إذ [لا يلزم] (٤) فرق بين أن يقول الرجل امرأتي طالق إن كان (٥) كذا وكذا، أو تقول هي إذا تملكت الطلاق بشرط أنا طالق إن كان كذا وكذا لذلك الشرط، وهذا بين ولله الحمد. أ. هـ من أول سماع أشهب من (٦) كتاب الإيلاء، وقد تكرر سماع أشهب في هذا الكتاب مرتين في النسخة التي وقفت عليها من البيان، وهذه المسألة في أول سماع أشهب الثاني، وذكر ابن عرفه أول كلام ابن رشد وقال بعده: سمعت في صغري والدي (٧) رحمه الله تعالى يحكى عن بعض الشيوخ، وأظن شيخه الشيخ الفقيه أبي يحيى بن جماعة (٨) أو الشيخ الخليب أبا محمد البرجيني

стр. 263

أن قوله أتعرف دار قدامة تعريض له بتقدم دخول كان لابن الماجشون لدار قدامة، فاته به علم ما سأل عنه من الفرق، ونحو هذين الأمرين قول عياض قال ابن حارث كانت لابن الماجشون نفس أبية كلمه مالك يوماً بكلمة خشنة فهجره عاماً كاملاً استقضى عليه الفرق بين المسألتين، فقال له أتعرف دار قدامة؟ وكانت داراً يلعب فيها الأحداث بالحمام، وقيل بل عرض له بالعجز. أ. هـ وقال البرزلي: قيل أن مالك رمى عبد الملك بن الماجشون بدار قدامة لأنه نسبه للصغر واللعب، وقيل نسبه للبله لأنها معروفة بينة (١). أ. هـ ثم قال ابن عرفة [ثم] (٢) قال ابن رشد الفرق بينهما فذكر ما تقريره تخيير العتق موجب له شرعاً [فلو لزم سابق قولها على العتق بطل التخيير به ضرورة مناقضة التخيير للزوم، وكلما بطل التخيير بطل ما أوجبه الشرع (٣)] فلو لزم سابق قولها بطل ما أوجبه الشرع، واللازم باطل قطعاً واختيار ذات الشرط قبل حصوله لما لم يكن ملزوماً لإبطال ما أوجبه الشرع لزم لأنه إلتزام على تقدير وقوع أمر قبل وقوعه، ولو إلتزم بعده لزمه فكذلك قبله كقول الزوج امرأته طالق إن كان كذا ثم استشهد على لغو إلتزام الأمة لعتق بقوله ألا ترى لو أن غنياً قال إن افتقرت فلا أخذ الزكاة التي أباح الله للفقراء، أو إن افتقرت فأنا آخذ ثم افتقر لم يحرم أخذه، ولا يلزمه لأن الشرع خيره فيهما قال ابن عرفة قلت: فيما فرق به نظر من وجهين

стр. 264

الأول: أنه يلزمه لغو الطلاق المعلق على العصمة قبل حصولها كقوله إن تزوجت فلانة فهي على حرام بيان الملازمة أن الشرع جعل النكاح سبب حلية الزوجة لزوجها، فإلزامه تحريمها قبله مناقض لموجب [النكاح] (١) الواجب بالشرع. الثاني: منع مناقضة إلزامها ما إلتزمت لما أوجبه الشرع من خيارها وسنده أن اللزوم الاحق لا يناقض التخيير الأصلي كعدم مناقضة الوجوب العارض الإمكان (٢) الذاتي، واستشهاده بقوله لو أن غنياً ... إلخ يرد بأن الكلام في إلتزام ما يلزم غير معلق إن إلتزم معلقاً، وما جاء به لا يلزم غير معلق بحال، ومن أنصف علم أن سؤال ابن الماجشون ليس عن أمر جلي، ولذا سوى بينهما مالك مرة، وبعض أصحابه ثم قال، وفرق الصقلي أيضاً بأن خيار الأمة أنما يجب لعتقها فاختيارها قبله ساقط كالشفعة وإسقاطها قبل الشراء، والمملكة جعل لها الزوج ما كان له إيقاعه معلقاً على أمر فكذلك الزوجة. قال ابن عرفة ينتج [من] (٣) هذا لزوم ما أوقعته من طلاق لا ما أوقعته من اختيار زوجها فتأمله. وقول ابن رشد لحري يقع بياء بعد الراء ودونها، وكلاهما صحيح. أ. هـ وإقتصر الشيخ خليل في التوضيح على الفرق الذي ذكره ابن يونس وقال في أخر باب الرجعة عن ابن يونس والفرق عندي بينهما أن الأمة إنما يجب لها أن تختار إذا أعتقت، والعتق لم يحصل بعد فقد سلمت أو أوجبت شيئاً قبل وجوبه لها فلم يلزم كتارك الشفعة قبل أن يستوجبها والحرة قد أوجب لها زوجها الشرط إن فعل وملكها منه ما كان له أن يلزمه نفسه قبل أن يفعله (٤). أ. هـ

стр. 265

وعليه اقتصر البرزلي، وقال بعده فكأنه قال هذا جرى سبب وجوبه وإن لم يجب، والأمة لم يجب ولا جرى سبب وجوبه فهو أبعد (١). أ. هـ وذكر [عن] (٢) ابن رشد أنه سئل عن الفرق بين قول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق، وبين إن شاترى فلان شقص كذا فقد أسقطت الشفعة؟ فأجاب بأن الطلاق فيه حق لله من الجانبين فليس لواحد منهما إسقاطه إذا حصل موجبه، والشفعة حق لأدمي له (٣) الرضا والرجوع ما لم يلزم بعد الوجوب (٤). أ. هـ فتأمله. المسألة السابعة إذا أبرأت الزوجة زوجها من الصداق في نكاح التفويض قبل البناء وقبل أن يفرض لها فقال ابن شاس، وابن الحاجب يتخرج ذلك على الإبراء مما جرى سبب وجوبه قبل [حصول] (٥) [الوجوب (٦)] (٧). أ. هـ [قال في التوضيح هل يلزم نظراً] (٨) لتقدم سبب الوجوب، وهو ها هنا العقد، أو لا يلزم لأنها أسقطت حقاً قبل وجوبه (٩). وإقتصر الشيخ خليل في مختصره وصاحب الشامل [على القول] (١٠) بأن ذلك لا يلزمها، وذكر ابن عرفة كلام ابن شاس، وقال بعده قلت: في ثاني وصاياها إن أجاز وارث في مرض مورثه وصيته بأكثر من ثلثه لزمه إن كان بائناً عنه ليس في عياله، وفي

стр. 266

حمالتها أن أخر الطالب الحميل بعد محل الحق فهو تأخير للغريب. قلت فهو اسقاط للحق، قبل وجوبه بعد سببه على المشهور في شرط طلب الحميل بتعذر الأصل (١). أ. هـ المسألة الثامنة إذا أسقطت المرأة عن زوجها نفقة المستقبل فحكى في التوضيح في لزوم ذلك قولين فإنه لما وجه الخلاف في المسألة السابقة، قال كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل الشراء، وفي ذلك قولان وكالمرأة إذا أسقطت نفقة المستقبل عن زوجها هل يلزمها [ذلك] (٢) لأن سبب وجوبها قد وجد أو لا يلزمها لأنها لم تجب بعد قولان حكاهما ابن راشد يعني القفصي وكعفو المجروح عما يأول إليه الجرح، وكأجازة الورثة الوصية للوارث أو بأكثر من الثلث لأجنبي في مرض الموصي (٣)، وأمثلة هذا كثيرة. أما إن لم يجز سبب الوجوب لم يجز (٤) بالإتفاق حكاه القرافي (٥). أ. هـ وذكر ابن عبد السلام هذه النظائر، وذكر معها [مسألة] (٦) ذات الشرط والمعتقة تحت العبد ثم قال وبعض هذه المسائل أقوى من بعض (٧). أ. هـ قلت: وإقتصر القرافي في الفرق الثالث والثلاثين على عدم اللزوم وحكاه عن الأصحاب، ونصه المسألة السابعة إذا أسقطت المرأة نفقتها قال الأصحاب رحمهم الله تعالى أن لها المطالبة [بها] (٨) بعد ذلك مع أنها إسقاط بعد

стр. 267

السبب الذي هو النكاح، وقبل الشرط الذي هو التمكن (١) أو يقال التمكن هو السبب خاصة، ولم يوجب فقد أسقطت قبل السبب والأول عندي أظهر، وإسقاط إعتبار العصمة بالكلية لا يتجه فإن التمكين بدون العصمة موجود في الأجنبية (٢) ولا يوجب النفقة، والأحسن أن يقال هو من ملكه غير أنه يشق على الطباع ترك النفقات فلم يعتبر صاحب الشرع الإسقاط لطفاً بالنساء، لا سيما مع ضعف عقولهن، وعلى التعليلين يشكل بما إذا تزوجته وهي تعلم بفقره (٣) قال مالك ليس لها طلب فراقه بعد ذلك مع أنه قبل العقد وقبل التمكين، والفرق أن المرأة إذا تزوجت من تعلم فقره فقد سكنت نفسها سكوناً كلياً فلا ضرر عليها في الصبر عن (٤) ذلك، كما لو (٥) تزوجت مجنوناً (٦)، أو عنينا فلا مطالبة لها لفرط سكون النفس (٧). أ. هـ وقبله ابن الشاط (٨)، وقال ما قاله في هذه المسألة ظاهر، وما اختاره هو المختار، وما اعتذر به عن المذهب ظاهر، وما فرق به بين هذه المسألة ومسألة ما إذا تزوجته عالمة بفقره ظاهر. أ. هـ

стр. 268

وعلى ذلك حمل ابن غازي ما وقع في بعض نسخ مختصر الشيخ خليل في فصل الصداق أعني قوله لا أن أبرأت قبل الفرض، أو أسقطت فرضاً قبل وجوبه (١) قلت: وهذا الذي اقتصر عليه القرافي، وقبله ابن الشاط وحمل عليه ابن غازي كلام الشيخ خليل في فصل الصداق مخالفاً (٢) لما نقله (٣) المتيطي وغيره من الموثقين، ونقله ابن عرفة عن المتيطي أن المرأة إذا أرادت التطليق على زوجها الغائب بعدم (٤) النفقة فلابد من حلفها على أنها لم تسقطها عنه، ومخالفاً أيضاً لما ذكره الشيخ خليل في توضيحه في الكلام على مسألة ذات الوليين لما ذكر النظائر التي لا يفيتها الدخول قال الرابعة التي تطلق بعدم النفقة ثم يكشف الغيب أنها أسقطتها عنه (٥). ونص على ذلك أبو عمران الجوراني (٦) في نظائره فقال: ومن طلقت عليه بعدم النفقة ثم أثبت أنها أسقطت عنه النفقة فهو أحق بها، وإن دخل بها الثاني، وذكر ذلك أيضاً غيره ممن (٧) صنف في النظائر، وعلى ذلك اختصر الشيخ خليل في مختصره لما ذكر النظائر المذكورة في فصل المفقود وكذلك صاحب الشامل، وقال عبد الحق في تهذيبه في أواخر النكاح الثاني: ومن الواضحة إذا رفعت امرأة الغائب أمرها إلى الإمام في النفقة وله مال حاضر حلفها ما ترك لها نفقة، ولا بعث إليها نفقة، ولا وضعتها عنه ثم فرض لها ثم قال بعده بيسير لما تكلم عن هبة المرأة يومها بضرتها، وأن لها الرجوع، وأن (٨) بعضهم علل ذلك بكونها أسقطت شيئاً قبل وجوبه فلم يلزمها كتارك الشفعة

стр. 269

قبل وجوبها ما نصه: في هذه العلة نظر ألا ترى أنها لو تركت له المطالبة بنفقة حملها أو بنفقتها هي في (١) نفسها فيلزمها ذلك، وإن كانت النفقة المستقبلة لم تجب بعد وإنما يجب عليه ما احتاجت للوقت والحال (٢). أ. هـ ونقله أبو الحسن وقبله، وقد تقدم ذكره في المسألة الرابعة فالذي تحصل من هذا أن المرأة إذا أسقطت هن زوجها نفقة المستقبل لزمها ذلك على القول الراجح والله تعالى أعلم. وقال البرزلي في أواخر مسائل الأنكحة: وسأل أبو زكريا البرقي عمن إلتزمت له زوجته أنها لا تطلبه بنفقة ما دام غائباً عنها، ولم يخرجها من بلدها وهي صفاقس (٣) فغاب عنها ومستقره تونس فطول الغيبة، ولم تعلم أين هو فرفعت أمرها، وشكت الضرورة بعدم النفقة، وطول الغيبة هل لها قيام للضرورة وتطلق أم لا؟ فأجاب إسقاط النفقة بشرط عدم الخروج بها من بلدها لها الرجوع في الإسقاط، وله إخراجها هذا ظاهر المذهب. وأجاب البرجيني بأنه يسأل الشهود بينهما فإن فهموا الغيبة طالت أو قصرت، أو يعلم الغيبة المعتادة إلى الموضع المعتاد له، وإقامته فيه، أو موضع قريب منه لاسيما إذا كانت غيبة معتادة مستمرة معروفة فهذه قرينته تدل على صدق قول المرأة، ويعضده فهم الشهود لذلك فما يفهم منهما يعمل عليه (٤). أ. هـ

стр. 270

المسألة التاسعة إذا أسقطت الحاضنة حقها في الحضانة . قال المشذالي في كتاب الشفعة في تسليم الشفعة قبل الشراء قال [لي] (١) ابن عرفة الفتوى عندنا فيمن خالع زوجته على أن تسقط هي وأمها الحضانة أنها لا تسقط في الجدة لأنها أسقطت ما لم يجب لها، ثم قال المشذالي قال المتيطي ذكر ابن العطار في وثائقه عقد تسليم الأم ابنها إلى أبيه، وعلى إن أسلمت إليه ابنها منه، وأسقطت حضانتها فيه، وقطعت أمها فلانة، وأختها فلانة حجتها (٢) فيما كان راجعاً إليها من الحضانة، وانتقد [ذلك] (٣) [عليه] (٤) ابن الفخار (٥)، وقال الصواب أن يقال ثم قطعت حجتها فيما كان إليها من حضانة فدل بهذا اللفظ على أن الجدة قطعت حجتها بعد أن وجب لها ذلك، وإما بالواو التي لا تفيد ترتبه فلا لأنها قطعت حجتها قبل وجوب الحضانة لها فلا يلزمها والله تعالى أعلم. قال المشذالي: وتفرقة ابن الفخار بين العاطفين ضعيفة في المعنى فتأمله. ثم قال المتيطي وهذا أصل مختلف فيه على ما وقع في المدونة في غر كتاب منها. فعلم من هذا أن الراجح الذي عليه الفتوى في إسقاط الحضانة قبل وجوبها عدم اللزوم. تنبيهات الأول: ليس من ذلك (٦) إسقاط الأم حقها في الحضانة في حال العصمة كما يفهم من الكلام السابق، وقد قال في المدونة وغيرها أنه يجوز الخلع على

стр. 271

إسقاط حضانتها، وإلا كان حكمها في ذلك حكم الجدة والخالة، وأيضاً فالحضانة واجبة للأم في حال العصمة. قال ابن عرفة في باب الحضانة ومستحقها وأبو الولد زوجان هما، وفي افتراقهما أصناف (١) الأول الأم (٢) ... إلخ. وعد اللخمي من الشروط المناقضة لمقتضى العقد أن يتزوج المرأة على ألا يكون الولد عندها: وأنه إن تزوجها على ذلك فسخ النكاح قبل الدخول، وصح بعده ويسقط الشرط وليس المراد ولدها من غيره لأن شرط ذلك لازم إذا كان للولد حاضن غيرها كما ذكره الشيخ خليلي في مختصره. الثاني: إذا خالع الزوج زوجته على إسقاط حضانتها وهي حامل فالظاهر أن ذلك لازم لها كما يأخذ ذلك مما وقع في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من طلاق السنة ونصه: وسئل مالك عمن صالح امرأته وهي حامل، وشرط عليها أن لا نفقة عليه حتى تضع فإن وضعت حملها أسلمته إلى أبيه فإن طلبته بنفقتها [هي] (٣) ورضاعه عليها حتى تفطمه فإن لم تستقم له بذلك فهي امرأته قال مالك: الصلح جائز وكل ما شرط عليها جائز إلا ما اشترط أنها ترجع إليه فليست ترجع إليه فقد بانت منه قال ابن رشد هذا كله كما قال لأن ما شرط عليها حق لها فجائز أن يشترطه عليها حاشا الرجعة (٤). والظاهر أن هذه المسألة ليست من باب اسقاط الحضانة قبل وجوبها لقول ابن رشد أن ذلك حق لها والله تعالى أعلم. الثالث: قال المشذالي في كتاب الشفعة قال المتيطي الذي عليه العمل، وقاله غير واحد أن الأم إذا أسقطت حقها في الحضانة بشرط في عقد المبارأة أن

стр. 272

ذلك يرجع إلى الجدة والخالة، [وقاله أبو عمران، وقال غيره من القرويين (١) يسقط بذلط حق الجدة والخالة (٢)] ولا كلام لهما في ذلك. الرابع: إذا قلنا لا يلزمها إسقاط الحضانة قبل وجوبها فلا فرق بين أن تسقط ذلك بعوض أو بغير عوض، وأما إذا أسقطت الحضانة بعد وجوبها فذلك لازم (٣) لها، وسواء أسقطت ذلك بعوض أو بغير عوض كما تقدم في كلام ابن رشد في النوع الخامس من الباب الثالث. الخامس إذا أعتقت الأمة على ان أسقطت حضانتها فروى عيسى عن ابن القاسم أن ذلك لا يلزمها، وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم، وروى ابن المواز عن ابن القاسم أن ذلك يلزمها. وسيأتي الكلام في ذلك في المسألة الثانية عشر. المسألة العاشرة إذا قال شخص لآخر إن قتلتني فقد وهبت لك دمي، أو فقد أبرأتك . فحكى ابن الحاجب في ذلك قولين قال قال ابن القاسم: وأحسنهما أن يقتل بخلاف عفوه بعد علمه. قال في التوضيح: هذا الذي نسبه المصنف لابن القاسم، وذكر في الجواهر أن أبا زيد رواه عن ابن القاسم هو في العتبية لسحنون ونصها: سئل سحنون عن الرجل يقول يا ليتني أجد من يقتلني، فقال له رجل أشهد على نفسك أنك وهبتني دمك وعفوت عني، وأنا أقتلك، فأشهد علي ذلك وقتله. فقال لي قد اختلف في ذلك أصحابنا والأحسن في ذلك أن يقتل القاتل لأن المقتول عفا عن شيء لم يجب له وإنما يجب لأوليائه، ولا يشبه من قتل فأدرك حياً فقال أشهدكم أني [قد] (٤) عفوت عنه فقيل له فلو قال أقطع

стр. 273

يدي فقطعه فقال لا شيء عليه لأن هذا ليس بنفس، وإنما هو جرح (١). (٢) أ. هـ. والمسألة في أواخر نوازل سحنون من كتاب الديات قال في البيان: وفيها ثلاثة أقوال أحدها قول سحنون، والثاني أنه لا شيء على القاتل لأن المقتول قد عفى له عن دمه، فسقطت عنه تباعته على القول بجواز إسقاط الحق قبل وجوبه. والثالث أنه لا يقتص منه (٣) لشبهة عفو المقتول له عن دمه وتكون عليه الدية في ماله، وهذا القول أظهر الأقوال (٤). أ. هـ [وذكر ابن عرفة] (٥) الأقوال الثلاثة التي ذكرها ابن رشد ثم قال قلت في النوادر عن ابن زيد عن ابن القاسم مثل [لفظ] (٦) سحنون، وقال الصقلي في كتاب الجعل والإجارة وروى سحنون عنه من قال لرجل اقتلني ولك ألف درهم (٧) فقتله لا قود عليه، ويضرب مائة ويحبس عاماً، ولا جعل له وقال يحيى بن عمر للأولياء قتله وعلله بما تقدم قال ولو قال اقتل عبدي ولك كذا وكذا أو بغير شيء فقتله ضرب مائة وحبس عاماً، وكذلك السيد يضرب ويحبس، واختلف هل يكون له على القاتل قيمة العبد أم لا والصواب أن لا قيمة عليه، كما لو قال احرق ثوبي ففعل فلا غرم عليه. قال ابن عرفة: قلت ما نقله الصقلي عن سحنون خلاف ما تقدم عنه في العتبية ولم يحك ابن رشد عنه خلاف الشيخ. وروى ابن عبدوس (٨) قال لرجل أقطع يدي أو يد

стр. 274

عبدي عوقب المأمور إن فعل، ولا غرم عليه في الحر ولا في العبد ابن حبيب عن أصبغ يغرم قيمة العبد لحرمة القتل كما يلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه (١). أ. هـ قلت (٢): وفي الكلام الأخير سقط ونص ما في التوادر ومن المجموعة [لمالك] (٣)، ومن قال لرجل إقطع يدي أو يد عبدي أو أفقأ عينيهما عوقب المأمور إن فعل، ولا غرم عليه في الحر، ولا في عبده قال ابن حبيب عن أصبغ من أمر رجلاً بقتل عبده ففعل فإنه يغرم (٤) قيمته لحرمة القتل كما تلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه فعفا عنه، ويلزم الآمر والمأمور ضرب مائة وحبس سنة (٥). أ. هـ من كتاب الديات. تنببيهات الأول: تعليله القول الأول في مسألة إن قتلتني فقد أبرأتك بأنه إسقاط للحق قبل وجوبه لا يتم [ذلك] (٦) لأنهم ألزموه بالعفو في مسألة قطع اليد،

стр. 275

وفيها أيضاً إسقاط الحق قبل وجوبه ولم أر فيها خلافاً، ويمكن أن يفرق بينهما بأن الحق في مسألة القتل للأولياء فهو إسقاط لحق الغير، بخلاف مسألة قطع اليد فإن الحق له وأما مسألة قتل العبد فقد تقدم الخلاف فيها، وأن الصواب أنه لا قيمة للسيد لشبهها بمسألة قطع اليد، وروعي في القول الأخير حرمة القتل كما تقدم، وقال ابن رشد في سماع سحنون من كتاب الجنايات قول أصبغ إغرامه لحرمة القتل ليس بجيد لأن إغرامه القيمة إنما هو من باب العقوبة بالمال، وإذا عوقب القاتل بغرم مالا يجب عليه فالسيد أحق، ولا يعطى القيمة لجرمه في الأمر بقتل عبده، ولو قال أصبغ إنما أغرمه القيمة لإسقاطها السيد قبل وجوبها له، إذ لا يجب عليه إلا بعد قتل العبد لكان له وجه، لأن لزوم إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه. أ. هـ. الثاني: قال في النوادر أثر كلامه السابق: قال علي (١) عن مالك فيمن أنكح عبده حرة على ألا تبعة لها فيما شجها به إن شجها فلا يجوز هذا، ولها طلب حقها (٢). أ. هـ. قلت: وهذه المسألة قد يقال أنها معارضة لمسألة قطاع اليد لكن إنما يسري ذلك من ظاهر قول الشيخ خليل في مختصره إن قتلتني فقد أبرأتك، فيتوهم أن مسألة قطع اليد هي أيضاً أن يقول له إن قطعت يدي فقد أبرأتك، وأما (٣) على ما في العتبية، والنوادر فيمكن أن يفرق بينهما بأنه في مسألة قطع اليد قال

стр. 276

قال (١) إقطع يدي وإذن له في ذلك وأما في هذه المسألة فلم تأذن المرأة لزوجها في أن يشجها، وإنما أشهدت أنه إن فعل بها ذلك فلا تبعة لها عليه، ولا شك أن هذا أضعف من الأول والله تعالى أعلم. المسألة الحادية عشرة إذا عفا المجروح عما يؤل (٢) إليه جرحه تقدم في المسألة الثامنة (٣) في إسقاط المرأة نفقتها قبل وجوبها عن التوضيح أن الخلاف جار في ذلك، والذي في المدونة وغيرها أن ذلك لازم [كما] (٤) قال في كتاب الديات (٥) من المدونة، وإن قطع يده عمداً فعفا عنه ثم مات منها فلأوليائه القصاص في النفس بقسامة إن كان عفوه عن اليد لا عن النفس، وللمقتول إن يعفو عن قاتله عمداً، وكذلك في الخطأ إن حمل ذلك الثلث. قال الشيخ أبو الحسن: إن قال عفوت عن اليد فلا أشكال، وإن قال عفوت عن اليد وما ترامى إليه من نفس أو غيره فلا إشكال، وإن قال عفوت فقط (٦) فهو محمول على انه عفا عما وجبت له في الحال وهو قطع اليد (٧). أ. هـ وقال في النوادر في أول (٨) كتاب الديات: ومن المجموعة قال ابن القاسم، وأشهب ومن قطع يد رجل عمداً أو خطأ فعفا عنه ثم مات من القطع، فإن عفا [عن الجرح] (٩) لا عن النفس ففيه القود من النفس في العمد والدية في الخطأ، وذلك بقسامة قال أشهب ولو قال في عفوه عفوت عن الجرح

стр. 277

وما ترامى إليه، أو عن كل ما ترامى إليه فذلك لازم، ولا قود فيه ولا دية إذا خرجت الدية من ثلثه، وقال بعده في الجزء الثالث من الديات (١)، ومن كتاب ابن المواز وإذا عفا المجروح عن جرحه العمد ثم ترامى فيه فمات فلأوليائه أن يقسموا أو يقتلوا، لأنه لم يعف عن النفس قال أشهب إلا أن يقول عفوت عن الجرح وما (٢) ترامى إليه فيكون عفواً عن النفس (٣). أ. هـ وقال قبله ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز. قال ابن القاسم، وابن وهب: وغيره عن مالك في المقتول يعفو عن قاتله عمداً في وصيته فذلك له دون أوليائه. قال عنه ابن نافع: إلا في قتل الغيلة. قال في كتاب ابن المواز: ويجوز عفو المقتول عن دمه العمد وإن كره ذلك وليه، وكذلك لا قول لغرمائه، وإن أحاط الدين بماله (٤) ولم يحكوا في ذلك خلافاً، وقال القرافي في الفرق الثالث والثلاثين القصاص له سبب وهو إنفاذ المقاتل، وشرط وهو زهوق الروح فإن عفا عن القصاص قبلهما لم يعتبر عفوه، وبعدهما متعذر لعدم الحياة المانع من التصرف فلم يبق إلا بينهما فينفذ إجماعاً فيما علمت (٥). أ. هـ قلت: ولم أقف على القول الثاني بعدم اللزوم إلا ما حكاه في التوضيح كما تقدم. نعم وقع الخلاف فيما إذا صالح عن الجرح وما ترامى إليه، وكان الجرح من جراح العمد التي فيها القصاص فظاهر المدونة الجواز، ونص عليه ابن حبيب في الواضحة ونص ابن القاسم في العتبية على المنع قال في البيان: والجواز أظهر لأنه إذا كان للمقتول أن يعفو عن دمه قبل موته جاز أن يصالح عنه بما شاء، وأما (٦) جراح العمد التي لا قصاص فيها فلا يجوز [فيها] (٧)

стр. 278

الصلح على ذلك. قال في البيان: لا أعلم فيها نص خلاف. قال في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الديات ونقله في التوضيح في آخر كتاب الجراح قبل الكلام عن الديات بيسير (١) ويأخذ من كلامه إن عفوه لازم بلا خلاف لإحتجاجه به. تنبيهات الأول كلام القرافي يقتضي أن العفو إنما يلزم إذا وقع بعد إنفاذ المقاتل، ولم أر ذلك في كلام غيره بل كلام المدونة والنوادر المتقدم يدل على أن ذلك ليس بشرط، لأن فرض المسألة فيها فيمن قطعت يده، وقطع اليد ليس من المقاتل، وكذلك قوله في النوادر، وإذا عفا المجروح عن جرحه ظاهره سواء أنفذ المقاتل أو لم ينفذ، وكذلك عبارة غيرهما من كتب المذهب بل عبارة القرافي في الذخيرة كعبارة النوادر. الثاني: لو عفا [عن] (٢) قاتله على الدية لزم ورثته كما يفهم من كلام ابن القاسم في رسم أول (٣) من سماع أصبغ من كتاب الوصايا. الثالث: عكس هذه المسألة إذا أوصى أن لا يعفى عن قاتله، وأن يقتل فهل للورثة أن يخالفوه ويعفوا، ويأخذوا الدية. قال الشيخ أبو الحسن: توقف في ذلك أبو عمران. وقال اللخمي قال أصبغ في كتاب ابن حبيب أن ثبت القتل ببينة لم يكن للأولياء أن يعفوا، وإن ثبت بقسامة منهم كان لهم العفو لإمكان أن يكون عفوهم لشبهة دخلت عليهم في أيمانهم (٤) قلت: المسألة منصوصة في النوادر ذكر فيها قولين. قال أشهب فيمن قال

стр. 279

دمى عند فلان فاقتلوه، ولا تقبلوا منه دية فأراد الورثة أخذ الدية فليس لهم ذلك، وأن أقسموا ثم عفا بعضهم لم يجز عفوه، وإن نكل بعضهم فلا قسامة فيه حتى يقسموا (١) جميعاً. ثم قال بعد ذلك عن أصبغ ما ذكره [اللخمي] (٢) عن أصبغ. الرابع: قال في النوادر عن ابن حبيب قال أصبغ من قتل عمداً فوكل رجلاً فوض إليه أمر دمه، وأقامه فيه مقام نفسه فعفا عن الدم وأبلى الأولياء أو عفواً، وأبي الوكيل فإن ثبت الدم ببينة فالأمر للوكيل في العفو والقتل، وإن استحق بقسامة فالعفو والقتل للأولياء (٣). قلت: هذا هو الجاري على قول أصبغ السابق، والجاري على قول أشهب أن الأمر فيه للوكيل لأن الوكيل قائم مقامه، وقد ذكر في الفرع السابق أنه لا كلام للأولياء إذا أوصى بالقتل ولو ثبت بقسامة فتأمله والله أعلم. وإقتصر في الذخيرة على قول أصبغ في الفرعين. المسألة الثانية عشرة إذا أعتق أمته على أن تتزوجه لزمه العتق ولا يلزمها النكاح. قال في كتاب العتق الثاني من المدونة: ومن اعتق أمته على أن ينكحها أو تنكح فلاناً فإمتنعت فهي حرة ولا يلزمها النكاح إلا أن تشاء (٤). قال أبو الحسن قال ابن يونس: إنما قال ذلك لأن الأمة إذا أعتقت سقط إجبار السيد إياها فقد أسقطت بذلك حقها من الخيار قبل ثبوت ذلك الحق بها، فأسقطت الحق قبل وجوبه فلا يصح كالشفيع إذا أسقط حقه من الشفعة قبل

стр. 280

بيع الشقص (١)، وقوله ولا (٢) يلزمها النكاح إلا أن تشاء يريد بعقد (٣) ثان لأن (٤) العقد الأول فيه خيار (٥). أ. هـ كلام الشيخ تنبيهات الأول: قال في الوثائق المجموعة ولا يجوز هذا النكاح إلا بعد تمام العتق، وملك المرأة نفسها فإن شرط عليها النكاح قبل العتق ثم نكحها ودخل عليها فسخ وكان [لها] (٦) الصداق المسمى، وله بعد [ذلك] (٧) نكاحها إن شاء بعد الإستبراء من النكاح الأول. أ. هـ الثاني: قال الباجي إذا اعتقت الأمة على إن تركت حضانة ولدها فروى [عيسى] (٨) عن ابن القاسم أنه يرد إليها بخلاف الحرة تصالح الزوج على تسليم الولد إليه لأنه يلزمها، وروى عنه أبو زيد أن الشرط لازم كالحرة (٩). أ. هـ من كتاب الأقضية. من ترجمة القضاء بالحضانة وما ذكره عن سماع عيسى هو في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب التخيير وفرضها في أم الولد، وذكر ابن رشد القولين لكنه عزاه لسماع أبي زيد مثل سماع عيسى واستظهره، وعزا القول الثاني لرواية ابن المواز عن ابن القاسم، ثم ذكر المسألة أيضاً في سماع أبي زيد من كتاب العتق وفيه أن الولد يرد إليها مثلما في سماع

стр. 281

عيسى، وأعاد ابن رشد ذكر القولين وتوجيههما (١) بأنهما مبنيان على أنه هل وقع الإسقاط مقدماً على العتق أو بعده. قال والأظهر من جهة القياس أن ذلك لا يلزمها لأنهما وقعا معاً فوقع كل واحد قبل كمال صاحبه، وعلى هذا الأصل وقع الإختلاف في الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه، والأظهر من جهة المعنى أن ذلك يلزمها لأنها اختارت عتقها على حضانة ولدها، كما اختارت الزوجة نفسها على ذلك فوجب أن يستويا (٢). أ. هـ فظهر أن القول بعدم اللزوم أرجح لكونه الموافق لمذهب (٣) المدونة في مسألة اشتراط النكاح. والله أعلم. [قال في المدونة بعد الكلام السابق ما نصه: ابن أبي زيد من كتاب العتق، وقال أن ذلك لا يلزمه كما نص عليها ابن رشد خلاف ما نقله عنه الباجي ثم ذكر ابن رشد في شرحها القولين، واستظهر عدم اللزوم من جهة القياس ثم قال والأظهر من جهة المعنى أن ذلك يلزمها لأنها اختارت عتقها على حضانة ولدها كما اختارت الحرة نفسها على ذلك والله أعلم (٤).] وكذلك إن قال رجل لرجل لك علي ألف درهم على أن تعتق أمتك وتزوجنيها فأعتقها فهي حرة، ولها ألا تنكحه والألف لازمة للرجل قال أبو الحسن: ظاهره أن الألف لازمة كلها، وقال ابن المواز إلا أن يتبين أنه زاد على قيمتها لموضع النكاح فيرد عليه مازاد على قيمتها وقاله أصبغ واستحسنه. قال الشيخ أبو الحسن وظاهر كلام ابن يونس أنه ساق كلام محمد مساق التفسير، وحمله عبد الحق على الخلاف فقال بعد ذكره كلام محمد، واستحسان أصبغ، ووقف محمد عن قوله فيها استحسان قول أصبغ، ورأى (٥) أن قول

стр. 282

مالك أصوب، وأن ذلك المال في الحرية قليلاً كان أو كثيراً ولا يدخل الإستثناء في شيء من الثمن (١). أ. هـ كلام الشيخ أبو الحسن. قلت: زاد عبد الحق في النكت بعد قوله ولا يدخل الإستثناء في شيء من الثمن ما نصه: مثلما لو قال [له] (٢) رجل أعتقها ولك علي ثلاثون دينار أدفعها إليك، واستثنى لي عليها خدمة عشر سنين فأعتقها على ذلك لم يكن عليها من الخدمة شيء، ولا يرجع على السيد بما دفع عن الخدمة بشيء ألا ترى أن من اشترى نخلاً وفيها ثمر قد أبر قبل أن يطيب بمائة دينار فطاب عنده، فأصابته جائحة انه ليس على البائع في ذلك جائحة، وإن كان ثمن أصل النخل قليلاً أربعين ديناراً أو أقل فأتمه مائة دينار للثمرة لم ينظر في شيء من الثمرة، ولم يحكم فيهبجائحة لأن الثمن كله إنما يقع للأصل، والثمرة تبع. أ. هـ قلت: وحمل اللخمي ما في كتاب محمد على الخلاف، وجعل في المسألة ثلاثة أقوال ونصه: إذا قال أعتق جاريتك وزوجنيها، ولك علي ألف درهم ففعل، وأبت الجارية أن تتزوجه، فقال مالك الألف لازمة للرجل وللأمة ألا تتزوجه، وقيل للسيد من الألف قيمة الأمة، وقال أصبغ تفيض [الألف] (٣) على قيمة الأمة، وصداق المثل فيكون للسيد ما قابل الأمة، والقول الأول أحسن لأن قوله لك ألف يقتضي أن تكون الألف للسيد فإن رضيت الأمة بالنكاح كان لها صداقها غير ما أخذ السيد إلا ان يكون القابل يجهل، ويظن أن الصداق يكون للسيد فتفيض الألف على قيمة الرقبة، وصداق المثل، وينظر إلى قيمتها إذا بيعت بشرط، وليس قيمتها إذا بيعت على البائع للملك (٤)، ولو قال أعتقها وزوجنيها علي الألف لفظت الألف على حساب ما تقدم، وذلك بخلاف قوله ولك ألف درهم. أ. هـ بلفظه. وما قاله اللخمي ظاهر والله أعلم.

стр. 283

المسألة الثالثة عشرة من أسقط يميناً قبل وجوبها كما إذا اشترط المسلف على المتسلف أنه مصدق دون يمين إذا ادعى أنه قضاه، وقد تقدم الكلام على ذلك في الباب الأول. المسألة الرابعة عشرة من أسقط حقه على (١) القيام بالعيب قبل أن يعلم به لا يلزمه قال ابن سلمون في أول البيوع: وإن إلتزم أن لا يقوم بعيب فلا يلزمه ذلك وله القيام إذا وجد عيباً إلا أن يسمى له كما تقدم (٢). أ. هـ وسنذكر هذه المسألة في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى. المسألة الخامسة عشرة إذا أخر صاحب الدين الضامن بعد حلول الحق فهو تأخير للغريب كما تقدم في المسألة السابعة في كلام ابن عرفة عن المدونة في كتاب الحمالة. المسألة السادسة عشرة من أسقط القيام بالجائحة بعد عقد البيع، وقبل حصول الجائحة لم يلزمه ذلك (٣). قاله في المقدمات في الكلام على الشروط في البيع من كتاب البيوع الفاسدة، وسيأتي لفظه إن شاء الله تعالى في الفصل الثاني. المسألة السابعة عشرة إذا أسقط العهدة قبل عقد البيع إذا كانت العادة جارية بها فقيل يوفى بذلك، وقيل لا يوفى. وسيأتي هذه المسألة في الفصل الثاني [أيضاً] (٤).

стр. 284

تنبيهات الأول نظم بعضهم [غالب] (١) هذه المسائل [المذكورة] (٢) فقال: وإسقاط حق المرأة قبل وجوبه ... حكى فيه خلفا أهل مذهب مالك ويجرى على هذا الخلاف مسائل ... يحققها أهل النهى والمدارك شريك سخى طوعاً بإسقاط شفعة ... وذلك منه قبل بيع المشارك وتارك إرث مجيز وصية ... بصحة موروث له غير هالك كذلك من أمضى وصية منفق ... عليه مريض قد غدا في المهالك وراضية بالهجر ليلة وصلها ... ومن بعد أمسى سنها غير ضاحك ومختارة من قبل عتق لنفسها ... تروم فكاكاً من فتى متماسك وتاركة للشرط من قبل عقدها ... تشكت بحال بعد ذلك حالك ومسقط حق للحضانة لم يجب ... كذا حكمه فاحذر مقالة أفك وعاف صحيح قبل قتل يناله ... تجاوز عن جان عليه وفاتك وقد كملت تسعاً واحكم نظمها ... فجاء بحمد الله سهل المالك (٣) على أنني أن ألف بعد زيادة ... فلست لها يا صاح يوماً بتارك [وذكر بعضهم فيها هذا البيت: على أن مشهور المسائل كلها ... سقوط لزوم فاعتمد قول مالك (٤)]

стр. 285

ونسب الشيخ شمس الدين التاتائي (١) في شرح الإرشاد هذه الأبيات [للعلامة] (٢) الدماميني (٣) وزاد (٤) بعدها ثلاثة أبيات فقال: ومسقطة الأنفاق قبل وجوبه ... ومنكحة التفويض يا خير ناسك إذا أبرأت من قبل فرض لها ومن ... عفا من مآل الجرح عند (٥) المهالك وربة شرط واحد أو معدد ... إذا أبرأت قبل الوقوع لماسك الثاني: هذا الخلاف في إسقاط الحق قبل وجوبه، وليس لأحد أن يأخذ الحق قبل وجوبه بلا خوف. قال في الرسم الأول من سماع أشهب من
следующие страницы →