← Фикх малики

Фикх малики · id 14552

تحرير الكلام في مسائل الإلتزام

الحطاب

Полный текст (378 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

عيسى، وأعاد ابن رشد ذكر القولين وتوجيههما (١) بأنهما مبنيان على أنه هل وقع الإسقاط مقدماً على العتق أو بعده. قال والأظهر من جهة القياس أن ذلك لا يلزمها لأنهما وقعا معاً فوقع كل واحد قبل كمال صاحبه، وعلى هذا الأصل وقع الإختلاف في الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه، والأظهر من جهة المعنى أن ذلك يلزمها لأنها اختارت عتقها على حضانة ولدها، كما اختارت الزوجة نفسها على ذلك فوجب أن يستويا (٢). أ. هـ فظهر أن القول بعدم اللزوم أرجح لكونه الموافق لمذهب (٣) المدونة في مسألة اشتراط النكاح. والله أعلم. [قال في المدونة بعد الكلام السابق ما نصه: ابن أبي زيد من كتاب العتق، وقال أن ذلك لا يلزمه كما نص عليها ابن رشد خلاف ما نقله عنه الباجي ثم ذكر ابن رشد في شرحها القولين، واستظهر عدم اللزوم من جهة القياس ثم قال والأظهر من جهة المعنى أن ذلك يلزمها لأنها اختارت عتقها على حضانة ولدها كما اختارت الحرة نفسها على ذلك والله أعلم (٤).] وكذلك إن قال رجل لرجل لك علي ألف درهم على أن تعتق أمتك وتزوجنيها فأعتقها فهي حرة، ولها ألا تنكحه والألف لازمة للرجل قال أبو الحسن: ظاهره أن الألف لازمة كلها، وقال ابن المواز إلا أن يتبين أنه زاد على قيمتها لموضع النكاح فيرد عليه مازاد على قيمتها وقاله أصبغ واستحسنه. قال الشيخ أبو الحسن وظاهر كلام ابن يونس أنه ساق كلام محمد مساق التفسير، وحمله عبد الحق على الخلاف فقال بعد ذكره كلام محمد، واستحسان أصبغ، ووقف محمد عن قوله فيها استحسان قول أصبغ، ورأى (٥) أن قول

стр. 282

مالك أصوب، وأن ذلك المال في الحرية قليلاً كان أو كثيراً ولا يدخل الإستثناء في شيء من الثمن (١). أ. هـ كلام الشيخ أبو الحسن. قلت: زاد عبد الحق في النكت بعد قوله ولا يدخل الإستثناء في شيء من الثمن ما نصه: مثلما لو قال [له] (٢) رجل أعتقها ولك علي ثلاثون دينار أدفعها إليك، واستثنى لي عليها خدمة عشر سنين فأعتقها على ذلك لم يكن عليها من الخدمة شيء، ولا يرجع على السيد بما دفع عن الخدمة بشيء ألا ترى أن من اشترى نخلاً وفيها ثمر قد أبر قبل أن يطيب بمائة دينار فطاب عنده، فأصابته جائحة انه ليس على البائع في ذلك جائحة، وإن كان ثمن أصل النخل قليلاً أربعين ديناراً أو أقل فأتمه مائة دينار للثمرة لم ينظر في شيء من الثمرة، ولم يحكم فيهبجائحة لأن الثمن كله إنما يقع للأصل، والثمرة تبع. أ. هـ قلت: وحمل اللخمي ما في كتاب محمد على الخلاف، وجعل في المسألة ثلاثة أقوال ونصه: إذا قال أعتق جاريتك وزوجنيها، ولك علي ألف درهم ففعل، وأبت الجارية أن تتزوجه، فقال مالك الألف لازمة للرجل وللأمة ألا تتزوجه، وقيل للسيد من الألف قيمة الأمة، وقال أصبغ تفيض [الألف] (٣) على قيمة الأمة، وصداق المثل فيكون للسيد ما قابل الأمة، والقول الأول أحسن لأن قوله لك ألف يقتضي أن تكون الألف للسيد فإن رضيت الأمة بالنكاح كان لها صداقها غير ما أخذ السيد إلا ان يكون القابل يجهل، ويظن أن الصداق يكون للسيد فتفيض الألف على قيمة الرقبة، وصداق المثل، وينظر إلى قيمتها إذا بيعت بشرط، وليس قيمتها إذا بيعت على البائع للملك (٤)، ولو قال أعتقها وزوجنيها علي الألف لفظت الألف على حساب ما تقدم، وذلك بخلاف قوله ولك ألف درهم. أ. هـ بلفظه. وما قاله اللخمي ظاهر والله أعلم.

стр. 283

المسألة الثالثة عشرة من أسقط يميناً قبل وجوبها كما إذا اشترط المسلف على المتسلف أنه مصدق دون يمين إذا ادعى أنه قضاه، وقد تقدم الكلام على ذلك في الباب الأول. المسألة الرابعة عشرة من أسقط حقه على (١) القيام بالعيب قبل أن يعلم به لا يلزمه قال ابن سلمون في أول البيوع: وإن إلتزم أن لا يقوم بعيب فلا يلزمه ذلك وله القيام إذا وجد عيباً إلا أن يسمى له كما تقدم (٢). أ. هـ وسنذكر هذه المسألة في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى. المسألة الخامسة عشرة إذا أخر صاحب الدين الضامن بعد حلول الحق فهو تأخير للغريب كما تقدم في المسألة السابعة في كلام ابن عرفة عن المدونة في كتاب الحمالة. المسألة السادسة عشرة من أسقط القيام بالجائحة بعد عقد البيع، وقبل حصول الجائحة لم يلزمه ذلك (٣). قاله في المقدمات في الكلام على الشروط في البيع من كتاب البيوع الفاسدة، وسيأتي لفظه إن شاء الله تعالى في الفصل الثاني. المسألة السابعة عشرة إذا أسقط العهدة قبل عقد البيع إذا كانت العادة جارية بها فقيل يوفى بذلك، وقيل لا يوفى. وسيأتي هذه المسألة في الفصل الثاني [أيضاً] (٤).

стр. 284

تنبيهات الأول نظم بعضهم [غالب] (١) هذه المسائل [المذكورة] (٢) فقال: وإسقاط حق المرأة قبل وجوبه ... حكى فيه خلفا أهل مذهب مالك ويجرى على هذا الخلاف مسائل ... يحققها أهل النهى والمدارك شريك سخى طوعاً بإسقاط شفعة ... وذلك منه قبل بيع المشارك وتارك إرث مجيز وصية ... بصحة موروث له غير هالك كذلك من أمضى وصية منفق ... عليه مريض قد غدا في المهالك وراضية بالهجر ليلة وصلها ... ومن بعد أمسى سنها غير ضاحك ومختارة من قبل عتق لنفسها ... تروم فكاكاً من فتى متماسك وتاركة للشرط من قبل عقدها ... تشكت بحال بعد ذلك حالك ومسقط حق للحضانة لم يجب ... كذا حكمه فاحذر مقالة أفك وعاف صحيح قبل قتل يناله ... تجاوز عن جان عليه وفاتك وقد كملت تسعاً واحكم نظمها ... فجاء بحمد الله سهل المالك (٣) على أنني أن ألف بعد زيادة ... فلست لها يا صاح يوماً بتارك [وذكر بعضهم فيها هذا البيت: على أن مشهور المسائل كلها ... سقوط لزوم فاعتمد قول مالك (٤)]

стр. 285

ونسب الشيخ شمس الدين التاتائي (١) في شرح الإرشاد هذه الأبيات [للعلامة] (٢) الدماميني (٣) وزاد (٤) بعدها ثلاثة أبيات فقال: ومسقطة الأنفاق قبل وجوبه ... ومنكحة التفويض يا خير ناسك إذا أبرأت من قبل فرض لها ومن ... عفا من مآل الجرح عند (٥) المهالك وربة شرط واحد أو معدد ... إذا أبرأت قبل الوقوع لماسك الثاني: هذا الخلاف في إسقاط الحق قبل وجوبه، وليس لأحد أن يأخذ الحق قبل وجوبه بلا خوف. قال في الرسم الأول من سماع أشهب من

стр. 286

[كتاب] (١) طلاق السنة في الذي يقول إن طلقت امرأتي يوماً من الدهر فقد ارتجعتها ثم طلقها قال لا أرى ذلك من قوله حتى يرتجعها بعد الطلاق. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن الرجعة لا تكون إلا بنية بعد الطلاق لقوله تعالى (لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) (٢) والفرق من جهة المعنى بين الطلاق قبل النكاح والرجعة قبل الطلاق أن الطلاق حق على الرجل والرجعة حق له فالحق الذي عليه يلزمه متى (٣) إلتزمه، والحق الذي له ليس له أن يأخذه قبل أن يجب له ولا اختلاف في أنه ليس لأحد أن يأخذ حقاً قبل أن يجب، وإنما اختلفوا في اسقاطه قبل وجوبه كالشفعة له أن يسقطها قبل وجوبها على اختلاف، وليس له أن يأخذها قبل وجوبها بإتفاق (٤). أ. هـ وقد تقدم الخلاف في الأمة إذا اختارت نفسها لتقدير عتقها وفي (٥) اختيارذات الشرط نفسها بتقدير فعل زوجها ذلك الشرط إلا أن يقال هذا كله من إسقاط الحق بتقدير فعل زوجها ذلك الشرط إلا أن يقال هذا كله من إسقاط الحق قبل وجوبه لأن الحق الواجب لهما الخيار بعد [حصول] (٦) العتق والشرط، وبإلتزام أحد الأمرين يسقط الخيار فتأمله. تنبيه ذكر في التوضيح عن سحنون فيمن قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت

стр. 287

طالق، ثم أراد سفراً وخاف أن تحنثه في غيبته فأشهد إن دخلت الدار فقد إرتجعتها أنه لا ينتفع بذلك، ولا تكون [له] (١) رجعة (٢). أ. هـ ومشى على ذلك في مختصره فقال: ولا إن قال من يغيب إن دخلت فقد ارتجعتها. والله أعلم.

стр. 288

((الفصل الثاني)) في الشروط المنافية (١) لمقتضى العقد وفيه مسائل: المسألة الأولى في الشروط المتعلقة بالنكاح والشروط في النكاح على ثلاثة أقسام: القسم الأول ما يقتضيه العقد كشرطه أن ينفق على الزوجة، أو يكسوها، أو يبيت عندها، أو يقسم لها أو لا يؤثر عليها، أو لا يضر بها في نفقة ولا كسوة، ولا في عشرة، وذلك جائز لا يوقع ذكره في العقد خالاً ولا يكره اشتراطه ويحكم به سواء شرط أو ترك فوجوده وعدمه سواء. القسم الثاني ما يكون مناقضاً لمقتضى العقد كشرطه على المرأة ألا يقسم لها، أو أن يؤثر عليها، أو ألا ينفق عليها، أو لا يكسوها، أو لا يعطيها ولدها، أو لا يأتيها إلا ليلاً، أو لا يطأها نهاراً، أو لا أرث بينهما، أو على أن أحد الزوجين بالخيار، أو على أن الخيار لغيرهما، أو على أنه إن لم يأت بالصداق [إلى أجل (٢)] كذا فلا نكاح بينهما، أو على أن

стр. 289

أمرها بيدها متى شاءت، أو على أن الطلاق بيد غير الزوج فهذا [القسم] (١) لا يجوز اشتراطه في عقد النكاح ويفسد به النكاح أن شرطه فيه. ثم اختلف في ذلك فقيل يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وقيل يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده، ويسقط الشرط، وهذا هو المشهور، وقيل إن أسقط مشترط الشرط شرطه صح النكاح، وإن تمسك به فسد (٢). تنبيه من هذا القسم ما يقتضي الفسخ مطلقاً قبل البناء وبعده. قال في كتاب النكاح الثاني من المدونة: من زوج أمته، وشرط أن ما ولدت فهو حر لم يقر [على] (٣) هذا النكاح، ويكون لها إن دخل بها المسمى (٤) قال ابن يونس: قال بعض الفقهاء وقيل لها صداق المثل وهو أبين لأن الصداق وقع للبضع (٥)، ولحرية الولد وما يخص كل [واحد] (٦) من ذلك جهول فوجب لذلك صداق المثل. قال ابن يونس: ووجه القول الأول: أن الصداق إنما وقع للبضع المتبين (٧)، والولد قد يكون وقد لا يكون. قال ابن المواز عن مالك: [إن] (٨) نكاحها يفسخ قبل البناء وبعده سواء زوجها من حر أو عبد له أو لغيره، ويكون الولد حراً وولائه لسيد الأمة الذي أعتقه (٩) أ. هـ.

стр. 290

ونقل ابن عرفة المسألة بلفظ: وفي ثاني نكاحها من زوج أمته على أن ما ولدته حر لا يقر نكاحها بحال، ولو دخل ولها المسمى. ثم قال وقول ابن عبد السلام لم ينص على فسخه (١) في المدونة بعد البناء إنما قال فيها لا يقر هذا النكاح يرد لسابق نصها، ولعله اغتر بلفظ أبي سعيد (٢) المنتقد بترك أمرهم، وقال ابن رشد لا خلاف في فسخه أبداً إلا أن يدخله الخلاف (٣). أ. هـ قلت: يعني أن الخلاف يدخله تخريجاً من الخلاف في (٤) النكاح المقترن بشرط لا يخل، وما ذكره ابن عرفة هو نص الأم قبل ترجمة نكاح التفويض، وهذا الموضع لم ينبه عليه عبد الحق في التعقيب على التهذيب. والله أعلم. فرع ثم قال ابن عرفة واللخمي روى محمد من زوج أمته على أن ولدها أحراراً فسخ نكاحه ولو بنى، وولده أحراراً وولائهم لسيدهم، ولا قيمة على أبيهم فيهم. محمد: إن باعها بعد ذلك وهي غير حامل فولدها رقيق، وكذلك إن لم يبعها، وفسخ الشرط، أو تفاسخا، أو رجعا فيه قبل حملها لأنه رضا بفاسد رد قبل وقوعه (٥). أ. هـ قلت: ظاهر كلام ابن عرفة أن هذا جميعه لمحمد، والذي نقله اللخمي

стр. 291

عن محمد إنما هو قوله إن باعها السيد بعد ذلك، وهي غير حامل كان ما ولدت عند المشتري رقيقاً، وهو المنقول عنه في النوادر (١)، ثم قال اللخمي بعده وكذلك [أرى] (٢) إن لم يبعها ... إلخ. [وفسخ الشرط أو تفاسخاه أو رجع السيد فيه، وكل ذلك قبل أن تحمل فإنه رقيق لأنه رضا بفاسد رد قبل وقوعه فلم يلزم. فقوله فكذلك إن لم يبعها (٣)] إنما هو من كلام اللخمي وهو ظاهر إن كان مراده أنهما تفاسخا النكاح وأما إن كان مراده أن السيد فسخ الشرط ورجع عنه مع بقاء الزوجين على النكاح كما يظهر من [آخر] (٤) كلامه ففيه نظر فتأمله، وعلى تقدير أن ذلك له فلا يؤخذ منه أن للسيد الرجوع عن ذلك فيما إذا تبرع بذلك لأمته، ولم يشترط عليه في نكاحها كما نبهت على ذلك في الباب الأول لأنه علل ذلك (٥) بأن الشرط فاسد. أ. هـ. فرع قال اللخمي وإن استحقت الأمة أخذها المستحق وجميع ولدها، ورد عتق ما كانت ولدت قبل رد السيد لأن العتق من السيد ليس من الأب الواطئ، فإن استحق الولد كان للمستحق أن يرد العتق. أ. هـ فرع فإن زوجها على أن أول ولد تلده حر. فقال ابن القاسم في رسم الجواب من سماع عيسى: وفي رسم الكبش (٦) من سماع يحيى من كتاب النكاح أنه يفسخ النكاح أيضاً أبداً على كل حال، وإن طال، وقال ابن الماجشون في الواضحة: أنه يفسخ قبل البناء وبعده ما لم تلد أول ولد، فإن لم يفسخ حتى ولدت كان حراً وثبت النكاح لأن الشرط قد ذهب. قال ابن رشد في الجواب

стр. 292

المذكور: وقوله يأتي على رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة في نكاح المريض والمريضة أنهما إذا صحا قبل الفسخ ثبتا على نكاحهما (١). أ. هـ وحكمهما كما تقدم فيجوز عند ابن القاسم ولسيدها أن يبيعها، وأن (٢) يصدقها ما لم تحمل بأول ولد، ويكون الولد رقيقاً بعد ذلك، وأما إن حملت فلا يجوز له ذلك إلا أن يرهقه دين فتباع عليه في دينه وقيل لإتباع في الدين، وقد أطال ابن رشد الكلام في ذلك، وفي جواز قسمتها إذا مات سيدها وهي حامل، وفي الكلام على ما إذا باعها سيدها وهي حامل، أو أصدقها لزوجته فراجع ذلك إن أردته (٣) في الجواب المذكور. فرع إذا زوج (٤) أمته عبد غيره على أن ما تلده الأمة بين السيدين. فروى محمد عن مالك أن النكاح يفسد (٥). قبل البناء وبعده، ويكون الولد لسيد الأمة وحكى أبو الفرج أن الولد بينهما نقله ابن عرفة وغيره، قالوا ويجب لها بالدخول مهر المثل. قال بعض القرويين: إن زاد مهر المثل على المسمى فعلى رواية محمد يسقط الزائد، وعلى رواية (٦) أبي الفرج لا يسقط لحصول غرض الزوج (٧). أ. هـ والله تعالى أعلم. القسم الثالث ما لا (٨) يقتضيه العقد ولا ينافيه وللزوجة فيه غرض كشرطه ألا يتزوج عليها، وألا (٩) يتضرر، وألا يخرجها من بلدها أو من

стр. 293

بيتها، وألا يغيب عنها فهذا النوع لا يفسد به النكاح ولا يقتضي فسخه (١) لا قبل الدخول ولا بعده، فإن شرط الزوج شيئاً من ذلك في العقد، أو بعدهفلا يخلو إما أن يعلقه (٢) بطلاق أو عتق، أو تمليك أو لا. فإن علقه بطلاق، أو عتق، أو تمليك لزمه ذلك كقوله إن تزوجت عليها فهي طالق، أو فالزوجة طالق، أو فأمرها بيدها، أو بيد أبيها، أو غيره، [أو أمر الداخلة بيد الزوجة الأولى، أو بيد أبيها (٣)] أو إن (٤) تسريت فالسرية حرة، أو نحو ذلك، وسواء كانت أسقطت من صداقها لذلك شيئاً أو لم تسقط، وسواء شرطت ذلك في عقد النكاح أو تطوع به الزوج فإن فعل شيئاً من ذلك لزمه ما شرط ولا ترجع عليه بما أسقطته من صداقها لذلك لأن مقصودها قد حصل كما لو قالت [له] (٥) أسقطت عنك مائة من صداقي على أنك إن تزوجت علي فأنا طالق، أو فالزوجة طالق فإن تزوج عليها لزمه الطلاق، ولا رجوع لها بما أسقطت، واختلف في جواز النكاح على ذلك ابتداء ففي الموازية [قال] (٦) لا يحل الشرط ابتداء فإن وقع جاز النكاح ولزم الشرط، وقال ابن القاسم يكره العقد على [ذلك (٧)] وقال اللخمي أجاز ذلك سحنون ابتداء وزوج غلامه أمته على أنه أن يسرق (٨) زيتونه كان أمر امرأته بيده، وأنكر ابن بشير على اللخمي وجود هذا القول وقال فعل سحنون (٩) لا يدل على أن مذهبه الجواز لأنه قد يستخف مثل هذا للضرورة، وأيضاً فإن فعل أحد لا يدل على الجواز إلا من وجبت له العصمة. قال الشيخ خليل في التوضيح: وفيما قاله ابن بشير نظر لأن العلماء لم تزل تستدل على مذهب العلماء بأفعالهم لا سيما مثل سحنون

стр. 294

الذي هو [من] (١) أشد الناس ورعاً، بل فعل أهل الورع أقوى في الجواز من قولهم لأنه قد يفتى لغيره بالجواز ويتورع هو عن فعله وقول ابن بشير إن فعل أحد لا يدل على الجواز أن أراد به (٢) لا يكون حجة [فصحيح] (٣) فذلك قوله، وإن أراد أنه لا يدل على أن مذهبه الجواز فممنوع كما ذكرنا (٤). أ. هـ وهو كلام حسن، وأصله لابن عبد السلام، وقبله ابن عرفة وقال بعده وكذلك تلقى غير واحد من الشيوخ قول اللخمي بالقبول (٥). أ. هـ يعني قوله عن سحنون، وقال ابن عرفة لما ذكر ابن عبد السلام تعقيب ابن بشير على اللخمي، قال الذي وجدته في التبصرة هو مانصه قال سحنون فيمن زوج أمته (٦) عبده ... إلخ. وإذا كان هكذا فهو فتوى بالجواز، ودعوى أن ذلك للضرورة لا يلتفت إليها إلا بدليل. قال ابن عرفة: الذي وجدته في التبصرة في غير نسخو واحدة منها نسخة عتيقة مشهورة بالصحة أثار المقابلة عليها واضحة ما نصه وأجازه سحنون ابتداء وزوج غلامه أمته ... إلخ وهذا ما ذكره ابن بشير نصاً سواء. أ. هـ كلام ابن عرفة. قلت: وقد رأيت [في] (٧) نسخة من التبصرة (٨) فيها مثل ما ذكره ابن

стр. 295

عبد السلام، وإن لم يعلق ذلك بطلاق، ولا عتق، ولا تمليك فالشرط مكروه ولا يلزم، ويستحب له الوفاء بذلك وسواء وضعت لذلك شيئاً من صداقها أم لا، ولا رجوع لها عليه بما وضعته إلا أن تكون شرطت عليه هذه الشروط بعد العقد ووضعت عنه لأجل ذلك بعض صداقها فإنه إن خالف رجعت عليه بما وضعته. قال في كتاب النكاح الأول (١) من المدونة: ومن نكح امرأة على ألا يتزوج عليها ولا يتسرر، ولا يخرجها من بلدها جاز النكاح وبطل الشرط، وإن وضعت عنه لذلك من صداقها في العقد لم ترجع به، وبطل الشرط إلا أن يكون عنه طلاق أو عتق، ولو شرطت [عليه] (٢) هذه الشروط بعد العقد ووضعت لذلك بعض صداقها لزمه ذلك، فإن أتى (٣) شيئاً من ذلك رجعت عليه بما وضعته، وإن أعطته مالاً على ألا يتزوج عليها فإن فعل [ذلك] (٤) فهي طالق ثلاثاً فإن تزوج وقع الطلاق، وبانت منه، ولم ترجع [عليه] (٥) بشيء إذا تم لها شرطها (٦). أ. هـ تنبيهات الأول: إذا أعطته شيئاً على ألا يتزوج عليها، أو لا يتسرر ثم فعل فلها الرجوع عليه بما أعطته كما ترجع بما أسقطته من صداقها، وإنما ذكر في المدونة إسقاط الصداق لأنه قد يتوهم أن أمره خفيف فنبه بالأخف على الأشد كما أشار إلى ذلك في التوضيح (٧). أ. هـ الثاني: ظاهر كلامه في المدونة أن العقد على ذلك جائز. قال في التوضيح: وهو ظاهر كلام ابن الحاجب قال ومنعه في السليمانية وكتاب المدنيين

стр. 296

لأن له أن يوفى وأن لا يوفى فصار ما يعطيه (١) تارة ثمناً وتارة سلفاً. قال ووجه الأول أنهما دخلاً على الوفاء بالشرط، وإن خالف بعد ذلك فأمر طارئ (٢). أ. هـ الثالث: قال في التوضيح: ظاهر كلام ابن الحاجب وكلام غيره أن لها أن ترجع سواء خالف عن قرب أو بعد تحقيقاً للعوضية، وقاله ابن عبد السلام، وأشار ابن عبد السلام إلى أنه ينبغي أن يفرق في ذلك بين القرب والبعد، كما فرقوا إذا أراد طلاقها فوضعت عنه من صداقها، أو سألها الحطيطة فقالت أخاف أن تطلقني فقال لا أفعل فحطت عنه ثم طلقها، أو أعطت زوجها مالاً على أن يطلق ضرتها فطلقها ثم أراد مراجعتها وكما قالوا إذا سئل البائع المشتري الإقالة فقال له المشتري إنما مرادك البيع لغيري لأني اشتريتها برخص فقال (٣) البائع متى بعتها فهي لك بالثمن الأول، أنه إذا باع عقب الإقالة، أو قريباً منها فللبائع شرطه، وإن باع بعد الطول، أو بحدوث سبب اقتضاه فالبيع ماض (٤). قلت: كأنه ﵀ لم يقف على نص في رجوعها عليه إذا تزوج عليها بعد البعد، وقد تقدم في النوع الخامس من الباب الثالث عن اللخمي أنه إذا أعطته مالاً على ألا يتزوج عليها فتزوج عليها أنها ترجع عليه قرب تزويجه أو بعد، وتقدم أيضاً ظاهر المدونة، وظاهر كلام المتيطي، وابن فتحون وغيرهما، وهذا بخلاف (٥) ما إذا أعطته مالاً على ألا يتزوج عليها فقبل (٦) ذلك ثم طلقها فيفصل في ذلك بين القرب والبعد كما إذا سألها وضع صداقها فوضعته، ثم طلقها فيفصل فيه أيضاً كما تقدم ببانه في النوع الخامس، وكما

стр. 297

سيأتي في المسألة الثانية في الكلام على الشروط في البيع، ويأتي أيضاً الكلام على مسألة الإقالة وذكر الخلاف فيها، وأن هذا يشبه أن يكون من باب الجعل، وإذا كان كذلك فالمجعول عليه في هذه المسائل عدم الزواج عليها، أو التسرر أو عدم إخراجها من بلدها أو دارها فمتى فعل شيئاً من ذلك لم يحصل المجعول عليه، لأن المتبادر أنها أرادت أنه لا يفعل ذلك مطلقاً مادامت في عصمته، والمجعول عليه في مسألة الطلاق هو ترك الطلاق والمتبادر أن مرادها عدم الطلاق الأن، أو فيما قارب ذلك كما يظهر من كلام اللخمي المتقدم في النوع الخامس من الباب الثالث فتأمله. اللهم إلا أن تدل قرينة في الصورة الأولى على عدم الزواج عليها الان أو قريباً من ذلك، أو تدل قرينة في الصورة الثانية على أرادتها عدم الطلاق مطلقاً فيتساويان، وكلامه في التوضيح المتقدم هنا في مسألة اعطائها على ألا يطلقها فيه إجمال، وقد استوفى (١) الكلام عليها في باب الخلع وذكرنا ذلك في النوع الخامس من الباب الثالث. الرابع: ما ذكره في المدونة (٢) فيما إذا وضعت للشرط شيئاً من صداقها [في العقد هو المشهور، ومثاله إذا تقرر أن صداقها (٣)] ألف ثم قالت له أنا أسقطت لك مائتين على ألا تتزوج علي، أو لا تتسرر (٤) أو نحو ذلك فالمشهور أنها لا ترجع عليه بشيء إن خالف، ومقابله رواه أشهب عن مالك أنها ترجع بما وضعت وصوبه ابن يونس، وقيل ترجع بالأقل ما وضعت، أو من تمام صداق المثل (٥). ذكر هذه الأقوال (٦) في التوضيح، ووجه الشيخ أبو الحسن

стр. 298

المشهور بأن النكاح مبنى على المكارمة (١) يعني فكل ما سقط (٢) قبل العقد كأنه لا وجود له. فتأمله الخامس: إذا كان لا رجوع لها بما وضعته قبل (٣) العقد [فمن باب أحرى إذا لم يتعين في العقد (٤)] ما وضعت، وإنما خففت عنه الصداق لما شرطته كما لو قالت أتزوجك مثلاً بمائة على هذه الشروط، وعلم ان صداق مثلها مائتان فخالف فالمشهور أنها لا ترجع عليه بما خففت، وقيل لها أن ترجع بتمام صداق مثلها. المسألة الثانية في الشروط في الخلع كما إذا خالعها على ان تخرج من المسكن التي هي فيه فإن الخلع يلزمه، وتبين منه ولا تخرج من الممكن لأن خروج المعتدة من مسكنها حرام، والخلع على الحرام لا يلزم كما لو (٥) خالعها بخمر، أو خنزير فيقع الطلاق بائناً، ولا شيء له في الخمر والخنزير، وبكسر الخمر وبقتل الخنزير سواء كان في يده أو في يدها إلا أن يتخلل الخمر فيكون حلالاً للزوج وكذلك لو خالعها على أن تسلفه، أو على أن تؤخره بدين في ذمته [حالاً] (٦) لأن ذلك سلف جر نفعاً، وهو حرام فيلزمه الطلاق بائناً، ولا يلزمها أن تسلفه، ولا أن تؤخره، وكذلك إذا خالعها على أن يعجل لها (٧) ما لا يجب قبوله من السلف لأنه من باب حط الضمان وأزيدك، وأما إن خالعها على أنه لا سكنى لها فإن أراد إلزامها كراء

стр. 299

المسكن وهو لغيره أو له، وسمى الكراء لزمها ذلك، وإن أراد على أن تخرج من مسكنه تم الخلع ولا تخرج، ولا كراء له عليها (١). قاله في كتاب إرخاء الستور من المدونة. قال اللخمي أرى عليها الأقل من كراء المسكن، أو ما كانت تكتري به إلا أن يكون انتقالها لمسكن لها أو لأبيها [ولا كراء له] (٢) وهو خلاف المشهور ومذهب المدونة، [وتقدم الكلام] (٣) في الباب الأول على ما إذا خالعها على [أن عليها] (٤) نفقة نفسه، أو نفقة غيره، أو نفقة ولدها الصغير أكثر من حولين، ومن ذلك أيضاً ما ذكره في كتاب إرخاء الستور من المدونة ونصه: وإن (٥) أعطته شيئاً على أن (٦) يطلق ويشترط الرجعة، أو خالعها وشرط أنها إن طلبت منه شيئاً عادت زوجة، أو شرط رجعتها فشرطه باطل، والخلع يلزمه ولا رجعة له إلا بنكاح مبتدأ. قال ابن يونس: لأن شرطه لا يحل سنة الخلع قاله مالك (٧). أ. هـ فرع ومن ذلك أيضاً ما وقع في سماع عيسى من كتاب ترجمته فيمن خالع امرأته على أن تخرج لبلد غير بلده أخذ منها على ذلك شيئاً أم لا، فأبت أن تخرج فهي على خلعها، ولا تجبر على الخروج. قال ابن رشد: لأن الخلع عقد يشبه عقد البيع تملك المرأة به نفسها كملكها زوجها بالنكاح، فوجب ألا يلزم الشرط فيه بالخروج من البلد، والإقامة فيه أو ترك النكاح وشبهه من تحجير النكاح كما هو كذلك. أ. هـ

стр. 300

المسألة الثالثة في الشروط المتعلقة بالبيع وقد جعلها ابن رشد في كتاب البيوع (١) الفاسدة من المقدمات على أربعة أقسام. القسم الأول من أقسام الشروط المتعلقة بالبيع: شرط ما يقتضيه العقد كتسليم المبيع، والقيام بالعيب، ورد العوض عند انتقاض البيع أو ما لا يقتضيه ولا ينافيه لكونه (٢) لا يؤل إلى غرر، وفساد في الثمن والمثمون (٣) ولا إلى الإخلال بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع، وفيه مصلحة لأحد المتبايعين كالأجل، والخيار، والرهن، والحميل، وبيع الدار واستثناء سكناها أشهراً معلومة أو سنة، وكبيع الدابة واستثناء ركوبها ثلاثة أيام أو نحو ذلك، أو إلى مكان قريب. فهذا القسم من الشروط صحيح لازم به مع الشرط، ولا يقضى [به] (٤) بدون شرط إلا ما كان [مما] (٥) يقتضيه العقد فإنه يقضى به ولو لم يشترط، ويتأكد مع الشرط فرع (٦) قال البرزلي في مسائل الضرر عن ابن رشد: فيمن له داران باع إحداهما وشرط على المشتري ألا يرفع على الحائط الفاصل بين الدارين شيئاً مخافة أن يظلم عليه داره، ويمنعه من دخول الشمس فيها فإلتزمه أن البيع جائز والشرط لازم (٧). أ. هـ

стр. 301

وانظر كلام ابن سهل فإنه ذكر في ذلك خلافاً (١)، وذكرها المتيطي قبل باب بيع الأرض بزرعها (٢). فرع ومن ذلك بيع الجارية، واشتراط رضاع ولدها، ونفقته على المشتري سنة على أنه إن مات الولد أرضع له آخره وإن ماتت الجارية جاء المشتري بأخرى توضع الولد. قال ابن رشد: في شرح المسألة السادسة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع إن وقع البيع على الشرطين إن ماتت أتوا بأخرى، وإن مات الرضيع أرضعوا له آخر، وأرادوا بقولهم إن ماتت أتوا بأخرى كون الرضاع مضمون على المشتري جاز البيع اتفاقاً، وإن أرادوا بذلك كون الرضاع في عين الأمة ما لم تمت وإن ماتت أتوا بخلفها (٣) لم يجز كما لو شرطوا أن الرضاع يبطل بموتها، أو يرجع عليه البائع بقدره لأنه إن كان في عين الأمة دخله التحجير على المشتري في الأمة إذ لا يجوز التصرف فيها بما يجوز لذي الملك في ملكه من أجل الشرط وإن شرطوه في عين الصبي ومضموناً على المشتري دخله الغرر

стр. 302

لأنه يبطل (١) بموت الصبي، وأختلف إذا لم يكن لهم في الشرط نية فحمله هنا على أنه مضمون على المشتري لا في عين الأمة فأجازه وحمله بعده في أخر رسم [من سماع] (٢) أشهب بعد هذا على أنه في عين الأمة فلم يجزه، واختلف إذا وقع البيع على [أنه] (٣) إن مات الصبي أرضعوا له آخر، ولم ينصوا على أن الرضاع مضمون على المشتري بأن يقولوا إن ماتت أتوا بأخرى بل سكنوا على ذلك فحمله ابن القاسم في المدونة على المضمون فأجازه وحمله سحنون على أنه في عين الأمة فلم يجزه إلا على (٤) وجه الضرورة مثل أن يرهقه دين فتباع فيه عليه، وتأول على أن القاسم أنه أجازه مع كون الرضاع في عين الأمة فإعترض عليه، وقال كيف يجيز هذا ولا يجيز الإجارة على ذلك، ولا يلزم ابن القاسم اعتراضه لأنه لم يجزه، بأن حمل الأمر في المسكوت عليه (٥) على أن الرضاع مضمون على المشتري لا في عين الأمة. أ. هـ وقول (٦) ابن رشد إذا اشترط الرضاع في عين الأمة بمعنى أنها ترضعه (٧) مادامت حية فإذا ماتت أتى المشتري بخلفها (٨) لم يجز لأن فيه تحجيراً على المشتري. أصله للشيخ أبي إسحاق التونسي في آخر كتاب البيوع الفاسدة، وذكره ابن يونس بلفظ قيل ثم قال بعده رداً له انه يقدر على بيعها بأن يشترط على المبتاع الرضاع. أ. هـ وما ذكره ابن يونس هو الظاهر أعني أنه لا يمنع من البيع بشرط أن يشترط على المشتري الثاني رضاع الصبي، ولو شرط الرضاع مضموناً على

стр. 303

المشتري كما قال (١) أبو إسحاق، وابن رشد لم يجز للمشتري أن يبيعها ويأتي بأخرى ترضع الصبي، لما في ذلك من التفرقة بين الأم وولدها فتأمله. وفي كلام ابن عرفة في الكلام على التفرقة بين الأم وولدها ما يقتضي أن ذلك حق في عين الأمة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في الباب الأول. تنبيهات الأول: وقعت هذه المسألة في السماع المذكور من غير بيان كون الصبي حراً أو رقيقاً. فقال ابن القاسم (٢): هذه وهم من مالك، أوامر رجع عنه لما فيه من التفرقة. قال ابن رشد: المعنى في هذه [المسألة (٣)] أن الولد حر، وكذلك قال فيها في آخر البيوع (٤) الفاسدة من المدونة وعلى ذلك أجاب مالك ﵀ فالوهم (٥) من ابن القاسم فيما حمل عليه المسألة، ونسب مالك إلى الوهم فيه، ومعنى المسألة أن رب الأمة أعتق ولدها ثم باعها ولم يبق من أمد رضاعه إلا سنة فاجاز له أن يشترط [بقية رضاعه على المشتري (٦)]. [الثاني: قال سحنون لا أدري لم جوز مالك هذه المسألة، وهو لا يجيز أن يشترط (٧)] على المرضعة إن مات الولد أن تأتي بغيره، ولكنها مسألة ضرورة (٨) يعني مسألة الأمة. قال ابن يونس: الفرق عندي بين المسألتين أن الغرر في مسألة بيع الأمة تابع أنه انضاف إلى أصل جائز وهو بيع الأم، والغرر في مسألة الضئر (٩) منفرد فلم يجز كقول مالك في بيع لبن شاة شهراً أو أشهراً أنه لا يجوز،

стр. 304

وأجاز كراء ناقة شهراً، واستثناء حلبها فالغرر إذا إنفرد يمنع بخلاف [ما] (١) إذا كان تبعاً والأصل فيه أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها وقال (من باع نخلاً وفيها ثمر مؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع (٢)) فكان للمشتري اشتراطه إذا إنضاف إلى أصل، ومنع من بيعه إذا انفرد وقد أجمعت الأمة على [جواز] (٣) بيع الجبة محشوة [قطناً] (٤) وإن لم ير قطنها ولا يجوز بيع قطنها منفرداً أو (٥) وهو محشواً فيها. الثالث (٦): تقدم في الباب الأول أن ابن رشد جعل نفقة هذا الصغير كالدين لا تبطل بالفلس، وتقدم على (٧) الوصايا، ويحاص الغرماء بمبلغ نفقته الواجبة له عليه بعتقه إياه وهو صغير. فرع قال مالك في رسم سلعة سماها من سماع (٨) ابن القاسم من جامع البيوع لا بأس ببيع نصف الأمة، أو الدابة على أن على المشتري نفقتها سنة، وأنه إن مات أو باعها فذلك له ثابت على المشتري. قال ابن رشد وقعت هذه المسألة على نصها في هذا السماع من كتاب السلطان ووصل بها إلى (٩) سحنون

стр. 305

وأنكرها، والمعنى عندي في مخالفة سحنون لمالك أن مالكاً حمل قوله إن ماتت الدابة فذلك له ثابت على أنه يأتيه في كل يوم من الطعام بما كان ينفق عليها إلى أن تنقضي السنة، فأجاز ذلك إذ لا وجه للكراهة فيها على هذا الوجه، لأنه باع نصف المة أو الدابة بثمن مسمى، ونفقة معلومة يستوفيها (١) كانت الأمة أو الدابة باقية، ى أو لم تكن فبعض ثمن نصفها نفقتها المعلومة لإنقضاء السنة، وحمل سحنون ذلك على أنه إن ماتت المة أو الدابة يأخذ ما بقي من النفقة حالاً، أو قيمة ذلك فأنكر جوازه لما فيه من الغرر، وعلى هذا لو وقع الأمر على أحد الوجهين بنص لا احتمال فيه لأرتفع الخلاف، ولو باع نصف الأمة أو نصف الدابة بشرط أن نفقتها على المشتري سنة، ولم يزد على النفقة شيئاً لجاز [ذلك] (٢) على معنى قوله في المدونة يجوز بيع نصف الثوب أو الدابة على أن يبيع له المشتري النصف الآخر إلى شهر، وعلى ما في رسم البراءة من سماع عيسى فإن ماتت الأمة، أو الدابة قبل السنة رجع البائع على المشتري في قيمة النصف الذي باعه منها يوم باعه لفواته بالموت بقدر ما يقع بما بقي من النفقة من جميع الثمن لأن البائع باع نصف الوصيفة بما سمى من الثمن، وبالنفقة على نصفها الذي لم يبعه سنة، فإن كان باعه بعشرة دنانير وقيمة النفقة على نصفها الذي لم يبعه ديناران فأنفق عليه نصف السنة ثم مات وجب أن يرجع البائع على المبتاع بنصف سدس قيمة النصف الذي باعه منها يوم باعه لفواته بالموت كان أقل من دينار أو أكثر، كما لو كان باع منه نصف الجارية بعشرة دنانير، وعرض قيمته ديناران فإستحق نصفه لأن ما بطل من النفقة بموت الوصيفة كإستحقاق بعض الثمن وهو عوض، وقد قيل أنه لا يرجع عليه بشيء، وهو الذي يأتي على ما في العشرة لابن القاسم في الذي يبيع الأمة وقد أعتق ولداً لها صغيراً واشترط نفقته على المشتري حتى يثغر، ويستغني عن أمه فيموت قبل ذلك أن المشتري لا يتبع يشيء لأنه إنما أريد بهذا الشرط كفاية مؤنة الصبي، ولم يطلب به التزايد في الثمن وهو بعيد. وبالله التوفيق.

стр. 306

القسم الثاني ما يؤل إلى الإخلال بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع كشرط ما يؤدي إلى جهل، غرر في العقد، أو في الثمن، أو في المثمون أو إلى الوقوع (١) في ربا الفضل، أو في ربا النساء كشرط مشورة شخص بعيد، أو شرط الخيار إلى مدة مجهولة، أو إلى مدة زائدة عما قرره الشرع في السلعة المبيعة، أو شرط تأجيل الثمن إلى أجل مجهول أو شرط زيادة شيء مجهول في الثمن أو في المثمون. فهذا النوع يوجب فسخ البيع على كل حال فاتت السلعة أو لم تفت، ولا خيار لأحد المتبايعين في امضائه فإن كانت السلعة المبيعة قائمة ردت بعينها وإن فاتت ردت قيمتها بالغة ما بلغت، ويستثنى من هذا النوع مسألة، وهي البيع بشرط أن يسلف المشتري البائع، أو بالعكس فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى الجهل بالثمن، فإن وقع ذلك فالمشهور أنه يفسخ مادام مشترط السلف متمسكاً به فإن أسقط مشترط السلف شرطه صح البيع، وسواء أخذ مشترط السلف سلفه وغاب عليه أم لا على المشهور. وقال سحنون إنما يصح إسقاط الشرط إذا لم يأخذ مشترط السلف ما اشترطه من السلف [ويغيب عليه (٢)]، وأما إن أخذه وغاب عليه فلابد من فسخ ذلك ورد السلعة (٣) لأنه قد تم ما أراده من السلف، وهذا إذا كانت السلعة قائمة بيد المشتري، فأما إن فاتت فلا يفيد الإسقاط لأن القيمة قد وجبت عليه حينئذ فلابد من فسخه، فغن كان السلف من البائع فله الأقل من الثمن أو القيمة يوم القبض، ويرد عليه السلف هذا مذهب المدونة وهو المشهور، وقاله المازري، وظاهر اطلاق ابن الحاجب وغيره أنه لا فرق بين أن يكون الإسقاط قبل فوات السلعة أو بعد فواتها. فرع قال في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: سمعت

стр. 307

مالكاً يقول لا أحب البيع على أنه إذا وجد ثمناً قضاه، وإن هلك ولا شيء عنده فلا شيء عليه. قال ابن القاسم: فإن وقع هذا الشرط وفات لزم المشتري قيمتها يوم قبضها. قال محمد بن رشد: هذا الشرط من الشروط التي يفسد بها البيع لأنه غرر فالحكم فيه الفسخ مع قيام السلعة شاء أو أبيا، ويصح في فواتها بالقيمة بالغة ما بلغت، وهو ظاهر قول ابن القاسم وتفسير لقول مالك إذ قد يقول كثيراً فيما يجب فيه الفسخ لا أحب هذا، أو أكرهه وشبهه من الألفاظ فيكتفى بذلك من قوله. أ. هـ ونقله في النوادر وزاد فيه قال ابن القاسم: هذا حرام، ويرد فإن فات فعليه قيمتها يوم قبضها (١). أ. هـ وهو صريح (٢) فيما قاله ابن رشد فقوله هو ظاهر قول ابن القاسم يقتضي أنه لم يقف عليه صريحاً من قوله، وقول ابن رشد فيصح في فواتها بالقيمة [فيه (٣)] مسامحة وصوابه ويفسخ في فواتها بالقيمة لأن ذلك حكم البيع الفاسد، ولا يقال فيه صح بالقيمة لأنه لو صح مضى بالثمن. والله أعلم. تنبيه (٤) قال ابن عرفة بعد أن ذكر ما تقدم قلت: الأظهر حمل قول مالك على الكراهة خلاف قول ابن القاسم، لأن حقيقة هذا الشرط هو مقتضى الحكم في عدم الطلب في الدنيا لقوله تعالى (فنضرة إلى ميسرة) [البقرة: ٢٨٠] فإذا مات عديماً فلا ميسرة، وأما في الآخرة فهو خلاف مقتضى الحكم على ما قاله عز الدين بن

стр. 308

عبد السلام (١) أنه يؤخذ من حسنات المدين (٢) بقدر الدين وهذا عندي غرر يسير لأن أحكام المبيعات إنما هي مبنية على المقصود منها، وقصد (٣) الناس بها إنما هي في الأمور الدنيوية (٤). أ. هـ مختصراً قلت (٥): ما قاله ابن عرفة غير ظاهر لأن الحكم بإنظار المعسر إنما هو بعد الوقوع والنزول، وأما الدخول على ذلك ابتداء فهو غير جائز لأنه من بيع الغرر، وهذا فتأمله. وقال الشيخ خليل في التوضيح في باب الصداق لما تكلم على تأجيله إلى

стр. 309

الموت، أو فراق قال شيخنا يعني الشيخ عبد الله المنوفي (١) يقوم منها منع من يشتري [سلعة (٢)] إلى الميسرة كقول [بعض] (٣) الفقراء إلى أن يفتح الله علي بالثمن، وهذا إذا صرح بذلك ابتداء، وأما إن اشتراها ولم يذكر ذلك ابتداء فهو جائز، وهو محمول على الحلول (٤). أ. هـ وكأنه ﵀ لم يقف على النص المتقدم وكلامه يدل على ما قلناه من الفرق والله تعالى أعلم. فرع ومثل ذلك ما إذا اشترى سلعة بثمن إلى أجل فإن مات قبله فالثمن عليه صدقة. قال في النوادر: فهو غرر لا يحل (٥). أ. هـ والحكم فيه كما تقدم يفسخ البيع وترد السلعة إن كانت قائمة وإن (٦) فاتت فالقيمة يوم قبضها. فرع ومن ذلك من ابتاع سلعة بثمن إلى أجل على أنه إن سافر قبل الأجل فالثمن عليه حال، فإنه يفسخ إن كانت السلعة قائمة فإن فاتت ففيها القيمة يوم

стр. 310

قبضها. قاله في النوادر أيضاً قال ولا بأس أن يشترط عليه حميلاً إن سافر قبل الأجل. قال وإن باع عبداً إلى أجل، وشرط إن لم يقبضه الثمن في الأجل فالعبد حر، فإنه يلزمه ذلك، وليس للمشتري بيع العبد حتى يحل الأجل، فإن قضاه وإلا عتق، وإن حل وعليه دين محيط رق والبائع أحق به من الغرباء. والله تعالى أعلم. فرع ومن ذلك أيضاً ما وقع في أول سماع أشهب من جامع البيوع فيمن اشترى سلعة، وشرط على البائع عند عقد البيع أنه إن (١) ادعاها مدع فثمنها رد علي بغير خصومة، فقال (٢) لا يعجبني هذا لأنه اشترط ما ليس في كتاب الله تعالى. قال ابن رشد قوله لا يعجبني يدل على أنه رأه بيعاً فاسداً لما اقترن به من الشرط وذلك بين لأنه غرر، وقوله اشترط ما ليس في كتاب الله تعالى أي خلاف ما أوجبه الكتاب وقرره الشرع المبين عن الله تعالى، وأنزله (٣) في كتابه من أنه لا يأخذ أحد بمجرد الدعوى دون بينة. أ. هـ مختصراً. قلت: والحكم فيه كما تقدم أن ترد السلعة إن كانت قائمة فإن فاتت فالقيمة. والله تعالى أعلم. فرع ومن ذلك بيع الأرض الموظفة أي التي عليها خراج يسلمه المشتري [في] (٤) كل سنة، وقد أطال الموثقون الكلام فيها، ولخص ابن عرفة الكلام في ذلك في آخر الكلام على الشروط في البيع، وفرق بين أن يكون ما قرر (٥) عليها عند إحيائها، أو قرر عليها بعد الإحياء، وقال أن الذي استقر عليه العمل عندهم أنه يجوز شراء الأرض التي قرر عليها شيء عند إحيائها، قال وهي

стр. 311

المسماة بأرض الخراج. قال ولا ينبغي أن يختلف في ذلك. قال وأما التي قرر عليها شيء بعد إحيائها فهي التي يسميها (١) الموثقون أرض الوظيف، وأرض الطبل وفيه خلاف، وقول ابن القاسم أنه لا يجوز بيعها للجهل بالثمن، وأطال في ذلك فاليراجعه من أراد ذلك (٢). وبالله التوفيق. القسم الثالث من أقسام الشروط المتعلقة بالبيع: ما يكون منافياً لمقتضى عقد البيع لأن فيه تحجيراً على المشتري في السلعة التي اشتراها. قال في المقدمات: وهي بيوع الشروط المسماة عند العلماء [ببيوع] (٣) الثنايا قال مثل أن يبيع السلعة على أن المشتري لا يبيعها ولا يهبها، أو على أن [يتخذ (٤)] الجارية أم ولد، أو على ألا يخرج بها من البلد، أو على ألا يعزل عنها، أو على ألا يركبها البحر، أو على أنه إن باع المشتري السلعة فالبائع أحق بها بالثمن الذي يبيعها به، أو على أنه فيها بالخيار إلى أجل بعيد لا يجوز الخيار إليه، أو ما أبه ذلك من الشروط التي تقتضي التحجير على المشتري في السلعة التي اشتراها. قال فهذا النوع اختلف فيه إذا وقع شيء منه على قولين: أحدهما أنه يفسخ ما دام البائع متمسكاً بشرطه، فإن ترك الشرط صح البيع هذا إن (٥) كانت السلعة قائمة، فغن فاتت كان فيه (٦) الأكثر من الثمن أو القيمة يوم قبضه المشتري، وهذا هو المشهور في المذهب، وقيل يرجع البائع على المشتري إذا فاتت السلعة بمقدار ما نقصه من الثمن بسبب الشرط، وذلك

стр. 312

بأن تقوم السلعة بالشرط وبغير الشرط، فما كان بين القيمتين من الأجزاء يرجع البائع بذلك الجزء من الثمن. والقول الثاني: أن حكم هذه [البيوع] (١) حكم البيع الفاسد يفسخ على كل حال في قيام السلعة، وتكون فيه القيمة بالغة ما بلغت في (٢) الفوات (٣) قال في المقدمات ويستثنى من هذا الباب على القول المشهور مسألة واحدة، وهي شراء السلعة على الخيار إلى أجل بعيد لا يجوز الخيار إليه، فإنه يفسخ فيها البيع على كل حال، ولا يمض [البيع] (٤) إن رضى مشترط الخيار بترك الشرط، لأن رضاه بذلك ليس بترك منه للشرط، وإنما من اختيار للبيع على الخيار الفاسد (٥). أ. هـ قلت: ولهذا ذكرنا هذه المسألة في القسم الثاني، وجعلناها (٦) مما يؤدي إلى خلل في عقد البيع، ولم يستثنى في المقدمات إلا هذه المسألة. وقال في البيان (٧) لما تكلم على هذه الشروط في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: هذا حكم هذا الباب إلا في مسألتين: أحدهما إذا باع الأمة وشرط على المشتري أنه لا يطأها فإن وطأها فهي حرة أو فعبده حر، أو عليه صدقة أو صيام، أو ما أشبه ذلك فهذا يفسخ على كل حال على حكم البيع الفاسد، ولا يكون للبائع أن يترك الشرط من أجل أنها يمين قد لزمت المشتري، وليس له أن يسقطها عنه على ما يأتي في رسم العشور من سماع عيسى. والثانية أن يشترط أحد المتبايعين الخيار إلى أجل بعيد ثم ذكر نحو ما تقدم في كلامه في المقدمات، وذكر ابن عرفة المسألتين (٨) وعزا الأولى للمقدمات والثانية لرسم

стр. 313

العشور، وقد استثناهما جميعاً في رسم القبلة كما ذكرنا كلامه فيه أحسن من كلامه في المقدمات وأبين. والله تعالى أعلم. (تكميل) يستثنى من هذا القسم بيع العبد والأمة بشرط تنجيز العتق فإن ذلك جائز. قال اللخمي في كتاب البيوع الفاسدة: وذلك على أربعة أوجه لأنه إما أن يشتريه على انه حر بالشراء، أو على أنه يعتق بعد الشراء وأوجب ذلك على نفسه، أو على أن المشتري بالخيار في العتق أو يشترط العتق ولا يقيده بإيجاب ولا خيار. قال وأي ذلك كان فالبيع جائز وإنما يفترق الجوا في صفة وقوع العتق وفي شرط النقد (١) فأما الوجه الأول وهو ما إذا باعه على أنه حر فإنه يكون حراً بنفس البيع قال الرجراجي: ولا خيار في ذلك للمشتري، ولا يحتاج إلى تجديد عتق وإن مات بفور العقد (٢) صار حراً يرث ويورث، ولا خلاف في ذلك في المذهب. وأما الوجه الثاني وهو ما إذا باعه على أن يعتقه المشتري وأوجب ذلك على نفسه فقال اللخمي: إذا كان الشرط على ان يعتقه المشتري وإلتزم ذلك أجبر على أن يوقع العتق، وإن ألد (٣) أعتقه الحاكم عليه، وقال الرجراجي (٤) إذا باعه على أن يعتقه المشتري فلا يعتق بنفس الشراء، وإنما يعتق بعتق جديد لكن يجبر المشتري على العتق لأنه على إيجاب العتق اشترى، فإما أعتقه وإلا أعتقه عليه السلطان، والنقد (٥) في هذين الوجهين جائز بشرط أو بغير شرط. أ. هـ. وأما الوجه الثالث ما إذا باعه على أن المشتري بالخيار في العتق فإن اشترط البائع النقد فالبيع مفسوخ للغرر لأنه تارة بيع وتارة سلف، وإن لم يشترط البائع النقد فالبيع جائز وللمشتري الخيار قدر ما يستخير [فيه] (٦)

стр. 314

ويستشير، كما لو اشتراه من غير شرط [العتق] (١) فإن أعتقه فلا كلام، وإن لم يعتقه فللبائع الخيار في ان يرد عبده وينقض البيع، أو يترك الشرط ويلزمه البيع. وأما الوجه الرابع وهو ما إذا باعه يشرط العتق ولم يقيده بأيجاب ولا خيار اختلف في ذلك على قولين: أحدهما أن الخيار في ذلك للمشتري فإن شاء أعتق وإن ترك، وهذا قول ابن القاسم في المدونة (٢)، وهو المشهور. والثاني أنه يجبر على العتق ويحكم عليه به كما لو اشتراه على إيجاب العتق وهو قول أشهب وبه أخذ سحنون، واختاره [اللخمي (٣)]، واستظهره ابن رشد أيضاً فعلى هذا القول يجبر المشتري على العتق إذا امتنع [منه] (٤) فإن لد أعتقه الحاكم كما تقدم في الوجه الثاني ويجوز النقد بشرط أو بغير شرط، وعلى (٥) القول الأول فإن أعتق المشتري العبد أو الأمة بعد العقد أو بقرب ذلك فلا كلام للبائع، وسواء كان أعتق المشتري من نفسه، أو بعد قيام البائع عليه بذلك وطلبه منه وسواء كان العتق قبل أن يحصل في العبد أو الأمة [عيب، أو بعد حصول العيب فيهما، بل ولو مات العبد أو الأمة] (٦) قبل عتقهما بقرب العقد فلا شيء على المشتري [ولا له] (٧)، وإن امتنع المشتري من عتق العبد أو الأمة فإن قام البائع بعد العقد أو قربه بشهر ونحوه فليس له إلا أخذ عبده، أو أمته ونقض البيع أو ترك الشرط من غير شيء إلا أن يتفق هو والمشتري على أن يعطيه شيئاً لأجل ترك الشرط فذلك لهما، هذا إذا كان كان العبد أو الأمة صحيحين لم يدخلهما عيب، وإن دخلهما عيب فالمشتري بالخيار بين أن يعتقهما معيبين ولا شيء عليه، أو يغرم للبائع ما نقصه لأجل الشرط ويصير (٨) العبد أو الأمة ملكاً له هذا إذا كان البائع عالماً بتأخير العتق إلى شهر ونحوه، وإن كان البائع غير عالم كان الخيار له بين أن

стр. 315

يرضى بعتقهما معيبين ولا شيء له، أو يرجع بما نقصه من الثمن لأجل الشرط وليس للبائع أن يسترجعهما إلا أن يرضى المشتري بذلك، وإن لم يقم البائع بقرب العقد بل سكت حتى طال الأمد كثيراً كالسنة. قال ابن يونس: فإن كان عالماً بعدم عتق المشتري فلا قيام له على المشتري ولا شيء له عليه، لأن تركه المطالبة بمقتضى شرطه يؤذن بإسقاطه على المشتري (١) قال ابن رشد: ولا يدخل في هذا عندي الخلاف (٢) الذي في المسكوت هل هو أذن أم لا؟ وسواء كان العبد أو الأمة صحيحين، أو دخلهما عيب، أو ماتا وإن لم يعلم البائع بذلك حتى طال الأمد فإن كان العبد والأمد صحيحين لم يدخلهما عيب فله الخيار بين أن يسترجع عبده أو أمته، أو يدعهما ويرجع بما نقصه لأجل الشرط من ثمنها، ولو رضى المشتري بعتقها بعد الطول لم يسقط ذلك عنه الرجوع بما قبضه البائع من الثمن لأجل الشرط. قال في البيان: لأنه لم يتم للبائع ما قصده بشرطه من تعجيل العتق إذ إنما أعتق المشتري لنفسه بعد أن قضى وطره من وطء الأمة، واستخدام العبد إلا أن يرضى البائع بعتق المشتري حينئذ فذلك جائز، ولا يجوز للمشتري الوطء حتى يفصل أمره مع البائع، ولو أعتق المشتري العبد أو الأمة عن ظهار أو عتق واجب عليه بعد أن حصل فيهما عيب مفيت، أو بعد طول أجزاء هذا ملخص كلام صاحب النوادر واللخمي، وابن رشد في رسم القبلة من سماع ابن القاسم. وفي رسم (٣) العتق من سماع أصبغ من جامع البيوع، وكلام الرجراجي، ونقل ابن عرفة غالب ذلك باختصار، ويجرى ما ذكرناه من التفصيل في الوجه الثالث وهو ما إذا باع العبد أو الأمة على أن المشتري بالخيار كما صرح بذلك اللخمي، وينزل ورثة كل من المشتري والبائع منزلته، وإن دخلها عيب مفيت فليس للبائع أن يسترجعها، وإنما له الرجوع بما نقصه لأجل الشرط من ثمنها، إلا أن يتفق وهو والمشتري على عتقهما على تلك الحال، وإن لم يقم البائع إلا بعد موتهما، وقد طالت إقامتهما

стр. 316

بيد المشتري (١) ولم يعتهما فللبائع الرجوع بما نقصه لأجل الشرط كما تقدم. قال ابن رشد: ولا يفوت العبد أو الأمة إلا بالعيوب المفسدة (٢) كما في رواية أصبغ وقيل يحصل الفوات بحوالة الأسواق وهو بعيد لأنه ليس بيعاً فاسداً (٣). قلت: وهذا القول الثاني عزاه اللخمي لرواية محمد بن المواز. تنبيهات الأول: قال ابن رشد في رسم القبلة المذكور: وجه العمل في التوصل إلى معرفة ما نقص الشرط من ثمن العبد أو الأمة أن يقوم المبيع بالشرط وبغير الشرط، وينظر ما نقصه الشرط [فيؤخذ بمثله من الثمن وقال أصبغ يرجع بما نقصه الشرط] (٤) من قيمته يوم الشراء إلا أن يقارب ذلك الثمن الذي بيع به فعلى هذه الرواية إذا كانت قيمته يوم الشراء بغير شرط قريبة من الثمن الذي بيع به لم يكن للبائع على المشتري شيء، وإن كانت أكثر من الثمن بكثير رجع عليه لما زادت القيمة على الثمن الذي اشتراه به، وقول مالك أصح في المعنى من رواية أصبغ لأن البيع قد يكون بمثل القيمة أو أقل أو أكثر. أ. هـ. قلت: ما عزاه ابن رشد لمالك خلاف ظاهر المدونة. قال فيها في كتاب البيوع (٥) الفاسدة: ومن ابتاع أمة على تعجيل العتق جاز لأن البائع تعجل الشرط بما وضع من الثمن فلم يقع به غرر، فإن أبى أن يعتق فإن اشترى على إيجاب العتق لزمه [العتق] (٦)، وإن لم يكن على الإيجاب لم يلزمه عتق، وكان للبائع ترك العتق وتمام البيع أو يرد البيع، فإن رد البيع بعد أن فاتت فله القيمة. وقال أشهب لا يرد البيع ويلزمه العتق بما شرط. قال ابن يونس يريد له الأكثر من الثمن والقيمة يعني على قول ابن القاسم ونقله أبو الحسن،

стр. 317

وقبله، وقال بعده الشيخ (١) وإنما قال ذلك ليكمل للبائع ما وضع من الثمن لمكان العتق، وقوله له القيمة يريد يوم البيع لأنه بيع صحيح قاله ابن عمران (٢). أ. هـ قلت: وما ذكره ابن رشد أبين، ويفسر به كلام المدونة والله تعالى أعلم. الثاني: لا يجوز اشتراط النقد في هذا الوجه على قول ابن القاسم لأنه يصير تارة ثمناً وتارة سلفاً، وما ذكرناه من تأخير العتق إلى الأمد القريب والبعيد إنما هو بعد الوقوع، ولا يجوز الدخول ابتداء على تأخير العتق، وإنما يجوز هذا البيع على تعجيل العتق فإن وقع التراض من المشتري فيفصل فيه كما تقدم وكما أشار لذلك (٣) ابن يونس ونقله أبو الحسن. الثالث: سوى في رسم القبلة المذكور بين الشراء بشرط العتق والشراء والعدة بالعتق. قال ابن رشد: ومساواته صحيحة لتساويهما في المعنى لأن الشرط (٤) هو أن يقول البائع للمبتاع أبيعها منك بكذا وكذا على أن تعتقها، والعدة أن يقول المشتري للبائع بعها مني وأنا أعتقها، أو بعها مني بكذا وكذا وأنا أعتقها، وإذا قال ذلك المبتاع [للبائع] (٥) فباعه البائع على ما وعده فكأنه قد (٦) اشترطه إذ لم يبعه إلا على ما وعده فوجب أن يلزم، وقد قيل أن العدة بخلاف الشرط فلا يلزم المشتري لا (٧) يكون للبائع في ذلك كلام. الرابع: هذا كله إذا باعه بشرط العتق [الناجز، وأما إذا باعه بشرط العتق] (٨) المؤجل، أو الكتابة، أو التدبير أو اتخاذ

стр. 318

الأمة أم ولد فذلك لا يجوز للتحجير على المشتري، وللغرر والجهل لأن البائع وضع من الثمن لأمر قد يكون وقد لا يكون، والحكم في ذلك ما (١) تقدم فعلى المشهور يفسخ البيع مادام البائع متمسكاً بشرطه فإن ترك شرطه صح البيع وهذا ما لم يفت المبيع فإن فات كان فيه الأكثر من الثمن أو القيمة يوم القبض، وهذا قول ابن القاسم، وعلى القول الثاني لابد من فسخه وهو قول أشهب. تنبيه ما ذكرناه من عدم جواز اشتراط العتق المؤجل (٢) قاله في كتاب البيوع الفاسدة من المدونة وأطلق، وكذا أطلق غير واحد، وقيده المشذالي في حاشية (٣) المدونة فقال: إلى أجل بعيد وأما القريب جداً فحكمه حكم العتق الناجز. قلت: وهو (٤) تقييد ظاهر لأنه إنما منع من ذلك للغرر وإذا كان الأجل قريباً جداً كان من الغرر الخفيف المغتفر في البيع وقد أجازوا بيع العبد واستثناء خدمته الأيام اليسيرة كالعشرة أو أقل، فكذلك هنا إذا شرط العتق إلى عشرة أيام، أو أقل جاز والله تعالى أعلم. الخامس: قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز قال مالك لا أحب أن يأخذ الرجل من الرجل مالاً على تدبير عبده فإن نزل (٥) مضى التدبير ويرد إلى القيمة يوم قبضه. قال محمد: جواب مالك على أنه باع عبده ممن يدبره ولو أخذ مالاً من رجل على أن يدبر عبده فدبره فاليرد المال وينفذ التدبير، وكذلك ما أخذ على اتخاذ الأمة أم ولد ثم اتخذها كما يرجع لو باعها على ذلك يرجع بما وضعه (٦) له. أ. هـ مختصراً بالمعنى السادس: قال اللخمي والصدقة والهبة كالعتق فإن باعه على أنه صدقة

стр. 319

لفلان أو على أنه يتصدق به على فلان، وإلتزم المشتري ذلك جاز العقد والنقد، وإن كان على أن المشتري بالخيار في انفاذ الصدقة جاز العقد دون النقد، ويختلف إذا أطلق ذلك ولم يقيده بإلتزام ولا بخيار. فقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن باع من امرأته خادماً بشرط أن تتصدق (١) بها على ولده ذلك جائز ولا تلزمها الصدقة بالحكم والبائع بالخيار إن لم تتصدق بها إن شاء أجاز البيع على ذلك وإن شاء رده، وعلى قول أشهب، وسحنون تلزمها الصدقة من غير خيار. أ. هـ ونقله (٢) ابن عرفة عن اللخمي في الكلام على بيع وشرط. قلت: وهذا إذا كانت الهبة أو الصدقة منجزة أو مؤجلة إلى أجل قريب كما تقدم في العتق وأما إن كانت مؤجلة إلى أجل بعيد فلا يجوز للغرر، ولو كان الشيء الملتزم صدقة أو هبة مما يوقن (٣) بقاؤه كالدور والأرض، لأنه يدخله الغرر من جهة موت المشتري قبل الصدقة والهبة فيبطلان فتأمله. والله أعلم. السابع: تقدم أن من هذا القسم إذا باع السلعة على ألا يبيعها وذكر اللخمي في ذلك تفصيلاً فقال: إن باعه على ألا يبيعها جملة أو على ألا يبيعها إلا من فلان فالحكم كما تقدم، وإن كان على ألا يبيعها من فلان وحده أو من هؤلاء النفر جاز، وإن كان على ألا يبيعها (٤) من فلان كان بيعاً فاسداً، وليس على المشتري إلا الثمن باعها به من فلان لأنه بيع ليس فيه تمكين فلا يضمنه المشتري. أ. هـ قلت: ما ذكره اللخمي من جواز البيع إذا باع السلعة على ألا يبيعها من فلان، أو من هؤلاء النفر ظاهر كلامه أنه المذهب، وعزاه ابن رشد لابن القاسم، وذكر فيه خلافاً، فإنه قال في المسألة الثالثة من رسم القبلة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع بعد أن قرر حكم البيع على ألا يبيع ما نصه: وإذا باع على ألا يبيع إلا من فلان فهو بمنزلة إذا باع على ألا يبيع، وأجاز ابن القاسم

стр. 320

البيع على ألا يبيع إلا من فلان في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، وكرهه أصبغ في الواضحة وإتفقاً على كراهة البيع على ألا يبيع لمن يضر بالبائع. أ. هـ. قلت: فإذا باع سلعة من شخص على ألا يبيعها من فلان أو من هؤلاء النفر ثم باعها المشتري من فلان، أو من واحد من النفر المذكورين فإن بيعه يرد على ما يظهر من كلام اللخمي، وابن رشد. قال ابن رشد غاية ما نقل في الكراهة فقط وما ذكره ابن رشد من أنه إذا باع على أن لا يبيع إلا من فلان فهو بمنزلة [ما] (١) إذا باع على ألا يبيع ليس بخلاف لما ذكره اللخمي فيما إذا باع على ألا يبيع من فلان لأن الذي يظهر من كلام اللخمي أن البائع شرط (٢) على المشتري أن يبيع السلعة من فلان، وأنه لا يبقيها (٣) في ملكه، وأما إذا كان معناه أنه إذا أراد البيع باعها من فلان فهي مثل ما قاله ابن رشد فتأمله والله تعالى أعلم. الثامن: قال اللخمي قال في كتاب محمد: فيمن باع جارية على ألا يخرجها من بلدها، أو على أن يخرجها إلى (٤) الشام يفسخ البيع إلا أن يضع البائع شرطه. وقال في مختصر ما ليس في المختصر: فيمن باع عبداً على أن يخرجه مبتاعه إلى بلد آخر لا بأس به وهو أبين لأن الشأن أن البائع إنما يشترط ذلك لضرورة (٥) يتقيها من العبد إن هو بقى، فقد يكون شريراً، وقد يكون إطلع على أسراره، أو موضع ماله أو غير ذلك [من العذر] (٦)، أو يتقي مثل ذلك من المة، وإن كان المشتري طارئاً كان أبين في [الجواز] (٧) لأنه يفعل ذلك من غير شرط. أ. هـ
следующие страницы →