← Фикх малики

Фикх малики · id 14552

تحرير الكلام في مسائل الإلتزام

الحطاب

Полный текст (378 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

بيد المشتري (١) ولم يعتهما فللبائع الرجوع بما نقصه لأجل الشرط كما تقدم. قال ابن رشد: ولا يفوت العبد أو الأمة إلا بالعيوب المفسدة (٢) كما في رواية أصبغ وقيل يحصل الفوات بحوالة الأسواق وهو بعيد لأنه ليس بيعاً فاسداً (٣). قلت: وهذا القول الثاني عزاه اللخمي لرواية محمد بن المواز. تنبيهات الأول: قال ابن رشد في رسم القبلة المذكور: وجه العمل في التوصل إلى معرفة ما نقص الشرط من ثمن العبد أو الأمة أن يقوم المبيع بالشرط وبغير الشرط، وينظر ما نقصه الشرط [فيؤخذ بمثله من الثمن وقال أصبغ يرجع بما نقصه الشرط] (٤) من قيمته يوم الشراء إلا أن يقارب ذلك الثمن الذي بيع به فعلى هذه الرواية إذا كانت قيمته يوم الشراء بغير شرط قريبة من الثمن الذي بيع به لم يكن للبائع على المشتري شيء، وإن كانت أكثر من الثمن بكثير رجع عليه لما زادت القيمة على الثمن الذي اشتراه به، وقول مالك أصح في المعنى من رواية أصبغ لأن البيع قد يكون بمثل القيمة أو أقل أو أكثر. أ. هـ. قلت: ما عزاه ابن رشد لمالك خلاف ظاهر المدونة. قال فيها في كتاب البيوع (٥) الفاسدة: ومن ابتاع أمة على تعجيل العتق جاز لأن البائع تعجل الشرط بما وضع من الثمن فلم يقع به غرر، فإن أبى أن يعتق فإن اشترى على إيجاب العتق لزمه [العتق] (٦)، وإن لم يكن على الإيجاب لم يلزمه عتق، وكان للبائع ترك العتق وتمام البيع أو يرد البيع، فإن رد البيع بعد أن فاتت فله القيمة. وقال أشهب لا يرد البيع ويلزمه العتق بما شرط. قال ابن يونس يريد له الأكثر من الثمن والقيمة يعني على قول ابن القاسم ونقله أبو الحسن،

стр. 317

وقبله، وقال بعده الشيخ (١) وإنما قال ذلك ليكمل للبائع ما وضع من الثمن لمكان العتق، وقوله له القيمة يريد يوم البيع لأنه بيع صحيح قاله ابن عمران (٢). أ. هـ قلت: وما ذكره ابن رشد أبين، ويفسر به كلام المدونة والله تعالى أعلم. الثاني: لا يجوز اشتراط النقد في هذا الوجه على قول ابن القاسم لأنه يصير تارة ثمناً وتارة سلفاً، وما ذكرناه من تأخير العتق إلى الأمد القريب والبعيد إنما هو بعد الوقوع، ولا يجوز الدخول ابتداء على تأخير العتق، وإنما يجوز هذا البيع على تعجيل العتق فإن وقع التراض من المشتري فيفصل فيه كما تقدم وكما أشار لذلك (٣) ابن يونس ونقله أبو الحسن. الثالث: سوى في رسم القبلة المذكور بين الشراء بشرط العتق والشراء والعدة بالعتق. قال ابن رشد: ومساواته صحيحة لتساويهما في المعنى لأن الشرط (٤) هو أن يقول البائع للمبتاع أبيعها منك بكذا وكذا على أن تعتقها، والعدة أن يقول المشتري للبائع بعها مني وأنا أعتقها، أو بعها مني بكذا وكذا وأنا أعتقها، وإذا قال ذلك المبتاع [للبائع] (٥) فباعه البائع على ما وعده فكأنه قد (٦) اشترطه إذ لم يبعه إلا على ما وعده فوجب أن يلزم، وقد قيل أن العدة بخلاف الشرط فلا يلزم المشتري لا (٧) يكون للبائع في ذلك كلام. الرابع: هذا كله إذا باعه بشرط العتق [الناجز، وأما إذا باعه بشرط العتق] (٨) المؤجل، أو الكتابة، أو التدبير أو اتخاذ

стр. 318

الأمة أم ولد فذلك لا يجوز للتحجير على المشتري، وللغرر والجهل لأن البائع وضع من الثمن لأمر قد يكون وقد لا يكون، والحكم في ذلك ما (١) تقدم فعلى المشهور يفسخ البيع مادام البائع متمسكاً بشرطه فإن ترك شرطه صح البيع وهذا ما لم يفت المبيع فإن فات كان فيه الأكثر من الثمن أو القيمة يوم القبض، وهذا قول ابن القاسم، وعلى القول الثاني لابد من فسخه وهو قول أشهب. تنبيه ما ذكرناه من عدم جواز اشتراط العتق المؤجل (٢) قاله في كتاب البيوع الفاسدة من المدونة وأطلق، وكذا أطلق غير واحد، وقيده المشذالي في حاشية (٣) المدونة فقال: إلى أجل بعيد وأما القريب جداً فحكمه حكم العتق الناجز. قلت: وهو (٤) تقييد ظاهر لأنه إنما منع من ذلك للغرر وإذا كان الأجل قريباً جداً كان من الغرر الخفيف المغتفر في البيع وقد أجازوا بيع العبد واستثناء خدمته الأيام اليسيرة كالعشرة أو أقل، فكذلك هنا إذا شرط العتق إلى عشرة أيام، أو أقل جاز والله تعالى أعلم. الخامس: قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز قال مالك لا أحب أن يأخذ الرجل من الرجل مالاً على تدبير عبده فإن نزل (٥) مضى التدبير ويرد إلى القيمة يوم قبضه. قال محمد: جواب مالك على أنه باع عبده ممن يدبره ولو أخذ مالاً من رجل على أن يدبر عبده فدبره فاليرد المال وينفذ التدبير، وكذلك ما أخذ على اتخاذ الأمة أم ولد ثم اتخذها كما يرجع لو باعها على ذلك يرجع بما وضعه (٦) له. أ. هـ مختصراً بالمعنى السادس: قال اللخمي والصدقة والهبة كالعتق فإن باعه على أنه صدقة

стр. 319

لفلان أو على أنه يتصدق به على فلان، وإلتزم المشتري ذلك جاز العقد والنقد، وإن كان على أن المشتري بالخيار في انفاذ الصدقة جاز العقد دون النقد، ويختلف إذا أطلق ذلك ولم يقيده بإلتزام ولا بخيار. فقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن باع من امرأته خادماً بشرط أن تتصدق (١) بها على ولده ذلك جائز ولا تلزمها الصدقة بالحكم والبائع بالخيار إن لم تتصدق بها إن شاء أجاز البيع على ذلك وإن شاء رده، وعلى قول أشهب، وسحنون تلزمها الصدقة من غير خيار. أ. هـ ونقله (٢) ابن عرفة عن اللخمي في الكلام على بيع وشرط. قلت: وهذا إذا كانت الهبة أو الصدقة منجزة أو مؤجلة إلى أجل قريب كما تقدم في العتق وأما إن كانت مؤجلة إلى أجل بعيد فلا يجوز للغرر، ولو كان الشيء الملتزم صدقة أو هبة مما يوقن (٣) بقاؤه كالدور والأرض، لأنه يدخله الغرر من جهة موت المشتري قبل الصدقة والهبة فيبطلان فتأمله. والله أعلم. السابع: تقدم أن من هذا القسم إذا باع السلعة على ألا يبيعها وذكر اللخمي في ذلك تفصيلاً فقال: إن باعه على ألا يبيعها جملة أو على ألا يبيعها إلا من فلان فالحكم كما تقدم، وإن كان على ألا يبيعها من فلان وحده أو من هؤلاء النفر جاز، وإن كان على ألا يبيعها (٤) من فلان كان بيعاً فاسداً، وليس على المشتري إلا الثمن باعها به من فلان لأنه بيع ليس فيه تمكين فلا يضمنه المشتري. أ. هـ قلت: ما ذكره اللخمي من جواز البيع إذا باع السلعة على ألا يبيعها من فلان، أو من هؤلاء النفر ظاهر كلامه أنه المذهب، وعزاه ابن رشد لابن القاسم، وذكر فيه خلافاً، فإنه قال في المسألة الثالثة من رسم القبلة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع بعد أن قرر حكم البيع على ألا يبيع ما نصه: وإذا باع على ألا يبيع إلا من فلان فهو بمنزلة إذا باع على ألا يبيع، وأجاز ابن القاسم

стр. 320

البيع على ألا يبيع إلا من فلان في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، وكرهه أصبغ في الواضحة وإتفقاً على كراهة البيع على ألا يبيع لمن يضر بالبائع. أ. هـ. قلت: فإذا باع سلعة من شخص على ألا يبيعها من فلان أو من هؤلاء النفر ثم باعها المشتري من فلان، أو من واحد من النفر المذكورين فإن بيعه يرد على ما يظهر من كلام اللخمي، وابن رشد. قال ابن رشد غاية ما نقل في الكراهة فقط وما ذكره ابن رشد من أنه إذا باع على أن لا يبيع إلا من فلان فهو بمنزلة [ما] (١) إذا باع على ألا يبيع ليس بخلاف لما ذكره اللخمي فيما إذا باع على ألا يبيع من فلان لأن الذي يظهر من كلام اللخمي أن البائع شرط (٢) على المشتري أن يبيع السلعة من فلان، وأنه لا يبقيها (٣) في ملكه، وأما إذا كان معناه أنه إذا أراد البيع باعها من فلان فهي مثل ما قاله ابن رشد فتأمله والله تعالى أعلم. الثامن: قال اللخمي قال في كتاب محمد: فيمن باع جارية على ألا يخرجها من بلدها، أو على أن يخرجها إلى (٤) الشام يفسخ البيع إلا أن يضع البائع شرطه. وقال في مختصر ما ليس في المختصر: فيمن باع عبداً على أن يخرجه مبتاعه إلى بلد آخر لا بأس به وهو أبين لأن الشأن أن البائع إنما يشترط ذلك لضرورة (٥) يتقيها من العبد إن هو بقى، فقد يكون شريراً، وقد يكون إطلع على أسراره، أو موضع ماله أو غير ذلك [من العذر] (٦)، أو يتقي مثل ذلك من المة، وإن كان المشتري طارئاً كان أبين في [الجواز] (٧) لأنه يفعل ذلك من غير شرط. أ. هـ

стр. 321

قلت: ظاهره أن ما ذكره عن مختصر ما ليس في المختصر خلاف لما في كتاب ابن المواز لقوله [بعده] (١) وهذا أبين، والظاهر أنه ليس بخلاف لأن الذي في الموازية شرط عليه أن يخرجه إلى بلد معين وهو الشام مثلاً ففيه تحجير، وأما الذي في مختصر ما ليس في المختصر فلم يشترط إلا إخراجه من البلد الذي بيع فيها فقط، ولا شك أنه خفيف فالجواز فيه كما قال اللخمي ظاهر، بل نقول (٢) أنه ليس بمخالف لما في الموازية فتأمله. وعلى هذا فيلزم (٣) الشرط، وللبائع أن يرد البيع إن أقام به المشتري في البلد وهو ظاهر من كلام اللخمي. والله تعالى أعلم. وقال ابن رشد في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: أجاز ابن وهب أن يبيع العبد على أن يخرجه إلى الشام، ولم يجز أن يبيعه على ألا يبيعه إلا بالشام، والوجهان على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك [سواء] (٤) أ. هـ وهو موافق لكلام اللخمي إلا أنه زاد حكاية قول ابن وهب. التاسع: تقدم أن من الشروط التي لا تجوز إذا شرط (٥) ألا يركبها البحر، وبذلك صرح ابن رشد في المقدمات (٦)، وفي رسم القبلة المتقدم ذكره على أنه المذهب، ولم يذكر خلافه، ونقله (٧) ابن عرفة وغيره أيضاً وقبلوه. وقال اللخمي: وإن شرط ألا يجيزها البحر جاز لأنه أبقى ما سوى ذلك من البلدان، ويختلف إذا شرط أن يجيزها قياساً على من شرط أن يخرجها من بلدها. أ. هـ

стр. 322

قلت: ما ذكره في الفرع الأول خلاف ما نقل غيره أنه المذهب، وما ذكره في الفرع الثاني من القياس غير ظاهر، والظاهر فيه المنع. والله تعالى أعلم. العاشر: تقدم أن مذهب ابن القاسم أن بيع الرجل السلعة على أن المشتري إذا باعها فبائعها أحق بها بالثمن الذي يبيعها به، وبذلك صرح ابن رشد في المقدمات (١)، وفي رسم القبلة المتقدم ذكره، وذكر فيه إذا وقع القولين المتقدمين في هذا القسم من الشروط، وزاد في رسم القبلة قولاً ثالثاً فقال بعد ذكره القولين وروى عن ابن القاسم أنه فرق بين أن يبيع الرجل السلعة على ألا يبيعها ولا يهب وما أشبهه من الشروط وبين أن يبيعه إياها على أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن فجعل هذا بيعاً فاسداً يفسخ على كل حال، وإن رضى البائع بترك الشرط بخلاف الأول. أ. هـ فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال، ولابن رشد اختيار نذكره قريباً يكون رابعاً. تنبيه والإقالة في هذا بخلاف البيع. قال مالك في أول رسم من سماع أشهب من جامع البيوع: فيمن أقال من حائط على أنه متى باعه [بائعة (٢)] المستقيل فالمشتري أحق به بالثمن الذي يبيعه به، ثم باعه بعد زمان أن للمشتري أن يأخذه (٣) بالثمن الذي باعه به آخراً، وله أن يتركه قال ابن رشد: أوجب مالك للمقيل أخذ الحائط بشرطه، وإن باعه المستقيل بعد زمان بقوله في الشرط متى باعه لأن متى لا تقتضي قرب الزمان بخلاف ما في سماع محمد بن خالد لابن القاسم، وابن كنانة من التفرقة بين القرب والبعد على أنه إن باعه من غيره فهو له بالثمن وكأن المقيل تخوف من المستقيل أنه إنما استقاله ليبيعه من غيره بزيادة أعطيها، وإنما جاز هذا الشرط في الإقالة لأنها (٤) معروف فعله معه

стр. 323

واشترط أن يكافئه عليه بمعروف فلزم ذلك فيها بخلاف البيع، ولمحمد بن خالد (١) في سماعه أن الإقالة على هذا الشرط لا تجوز كالبيع والذي يوجبه القياس والنظر عندي أنه لا فرق في هذا بين الإقالة والبيع، وأنه إذا أقاله أو باعه على أنه متى باعه من غيره فهو أحق به أن ذلك لايجوز، لأن فيه إبطالاً لحق المشتري وظلماً (٢) له في أن يؤخذ منه ما ابتاعه دون حق وأنه إن هو استقاله أو سأله البيع ابتداء فقال له أخشى أنك إنما سألتني الإقالة أو البيع لربح أعطيت في ذلك لا لرغبة فيه، فقال لا أريد إلا الرغبة فيه فأقاله، أو باعه على أنه أحق به بالثمن إن باعه أن يكون أحق به إن باعه بالقرب لأنه تيقن أنه إنما استقاله أو سأله البيع لذلك. قال ابن رشد: ولو أقاله أو باعه على أنه إن أراد بيعه فهو أحق به بالثمن الذي يعطى فيه لم يجز ذلك في البيع، ويختلف في الإقالة لأن بابها المعروف لا المكايسة (٣). أ. هـ مختصراً وفي سماع سحنون من جامع البيوع عن ابن القاسم فيمن استقال مبتاعه فقال له أخاف أنك تريد بيعها لربح، فقال البائع إنما أردتها لنفسي فأقاله على ذلك ثم باع تلك السلعة أنه إن علم أنه استقاله ليبيعها فبيعه منتقض غير جائز، وإن باعها لغير ذلك بدا له في بيعها فطال (٤) زمانها فبيعه جائز كقول (٥) مالك في من طلب من امرأته أن تضع له مهرها، فقالت أخاف إن وضعته طلقتني، فقال ما (٦) أفعل فوضعته ثم

стр. 324

طلقها لها الرجوع عليه بما وضعت إلا أن يطول الزمان، ويتبين صحة ذلك فلا رجوع لها. قال ابن رشد: قوله أن البيع منتقض إذا علم أنه إنما استقاله ليبيعها صحيح لأنه إنما أقاله على أن لا يبيعها فإن باعها نقض البيع وردت إليه سلعته، ويستدل على ذلك ببيعه إياها بقرب ذلك، وإذا نقض البيع فيها انتقضت الإقالة وردت إلى المقيل، ولو أقاله على أنه إن باعها كان أحق بها بالثمن الذي يبيعها به فباعها بقرب ذلك لرد البيع فيها، وأخذها المقيل على ما مضى في سماع أشهب وتنظير ابن القاسم بمسألة الطلاق صحيح لأن قول المرأة لزوجها أخاف مثل قول المبتاع أخاف أن أقيلك ... إلخ ولو لم يجري بينهما هذا الكلام وإنما سأل الرجل زوجته أن تضع عنه الصداق فوضعته ثم طلقها بالقرب لرجعت عليه إذا علم أنها إنما وضعته رجاء استدامة صحبته، ولو سأل البائع المبتاع الإقالة فأقاله دون كلام ثم باعها البائع بالقرب لم يكن للمبتاع في ذلك قول فهنا تفترق المسألتان، ففي وضع المرأة صداقها إذا سألها الزوج ذلك لا فرق بين أن تضعه وتسكت، أو تقول أخشى إن وضعته [أن] (١) تطلقني فيقول لا أفعل، أو تقول إنما أضعه عنك على أنك إن طلقتني رجعت به عليك أنه لا يكون لها أن ترجع عليه إن طلقها بقرب ذلك إلا أن تقول له إنما أضعه لك على ألا تطلقني أبداً، أو على أنك متى طلقتني رجعت عليك به فيكون لها أن ترجع متى [طلقها] (٢) كان ذلك بالقرب أو بعد طول من الزمان (٣). أ. هـ ومسألة سحنون هذه هي التي تقدمت في كلام الشيخ خليل في المسألة السابقة في شروط النكاح لكنه ذكرها على وجه أخص (٤)، وهو أن البائع قال للمشتري متى بعتها فهي لك بالثمن الأول، والذي في كلام سحنون أنه سأله الإقالة فقال إني أخاف أنك تريد بيعها [لربح] (٥) فقال البائع إنما أردتها لنفسي

стр. 325

فأقاله على ذلك، ولم يذكر فيه أنه قال له متى بعتها فهي لك بالثمن الأول، وذكر المسألة في سماع محمد بن خالد عن ابن القاسم من جامع البيوع على نحو ما ذكر صاحب (١) التوضيح وقال بعدها قال محمد بن خالد وكان ابن نافع يقول لا تجوز الإقالة في هذا، وهو بمنزلة البيع. قال ابن لبابة: هذا جيد من فتواه وإستحسنه قال ابن رشد: هذه مسألة قد مضى القول في شرحها في أول رسم من سماع أشهب، وفي سماع سحنون، ونقل ابن عرفة في كلامه على الشروط ما تقدم عن مالك في سماع أشهب، وما تقدم عن ابن القاسم في سماع سحنون، [وسماع] (٢) محمد بن خالد ثم قال قلت: لما ذكر الصقلي قول ابن القاسم بالجواز. قال قال الشيخ هذا خلاف ما في الموطأ عن عمر (٣) لا تقر (٤) بها وفيها شرط لأحد، وفي المختصر أن ذلك في البيع لا خير فيه، والإقالة بيع. أ. هـ والحاصل أن هذا الشرط لا يجوز في البيع ويفسده كما تقدم وليس في ذلك خلاف، وأما في الإقالة فإختلف فيه فقال (٥) مالك وابن القاسم بجوازه، ولذلك اقتصر عليه الشيخ خليل في كلامه السابق في (٦) شروط النكاح، واقتصر عليه غير واحد من الموثقين [فإن وقعت الإقالة على ذلك ثم باعها المشتري نقض بيعه، وكانت للمقيل بالثمن الأول سواء باعها بالقرب أو بعد طول إن كان قال في شرطه متى بعتها، وأما إذا قال إن بعتها فينتقض بيعه إذا باعها بالقرب ولا ينتقض إذا باعها بعد البعد كما تقدم في كلام ابن رشد، واقتصر المتيطي على هذا التفصيل لكنه فرض المسألة فإن] (٧)، والخلاف جار في الإقالة

стр. 326

ولو كانت في الأمة فإن (١) المسألة مفروضة في سماع محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن يبيع أرضه أو جاريته ثم يستقيل، ومقتضى كلامهم أن ذلك لا يوجب منع البائع من وطئها بعد الإقالة وهو ظاهر فتأمله. [وقال المتيطي بعد أن ذكر المسألة وفرضها في دار وحكم العروض والحيوان في ذلك كالعقار (٢).] (٣) القسم الرابع من أقسام الشروط المتعلقة بالبيع: ما يكون الشرط فيه غير صحيح إلا أنه خفيف فلم تقع له حصة من الثمن فيصح البيع ويبطل الشرط. قال في المقدمات: وذلك مثل أن يبيعه السلعة ويشترط أنه لم يأت بالثمن إلى ثلاثة أيام أو نحوها فلا بيع بينهما، ومثل الذي يبتاع الحائط بشرط البراءة من الجائحة لأن الجائحة لو أسقطها بعد وجوب البيع لم يلزمه ذلك لأنه أسقط حقاً قبل وجوبه، فلما اشترط إسقاطها في عقد البيع لم يؤثر ذلك في صحته، لأن الجائحة أمر نادر فلم يقع لشرطه حصة من الثمن، ولم يلزم الشرط إذ حكمه أن يكون غير لازم إلا بعد وجوب الرجوع للجائحة وما أشبه ذلك (٤). أ. هـ ولنذكر من هذا النوع فروعاً: الفرع الأول الذي ذكره في المقدمات وهو أن يبيع السلعة، ويشترط له إن لم يأت بالثمن إلى أجل [كذا] (٥) فلا بيع بينهما وفيه اضطراب كثير يظهر ذلك لمن راجع كلام أهل المذهب فيه، والذي تحصل لي من كلام المدونة وشروحها كالشيخ

стр. 327

أبي إسحاق التونسي، وابن يونس، واللخمي، وأبو الحسن الصغير، والرجراجي، ومن (١) كلام ابن بشير وصاحب التوضيح، وابن عرفة وغيرهم أن في المسألة سبعة (٢) أقوال: الأول كراهة هذا البيع ابتداء فإن وقع صح البيع ويبطل الشرط (٣)، وهذا مذهب المدونة، وعليه اقتصر الشيخ خليل في مختصره. قال في كتاب البيوع الفاسدة منها قال مالك: ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينعقد ثمنها إلى ثلاثة أيام وقال أصبغ في موضع آخر إلى عشرة أيام فلا بيع بينهما فلا يعجبني أن يعقد (٤) البيع على هذا، وكأنه زاده في الثمن على أنه إن إنقده إلى ذلك الأجل فهي له، وإلا فلا شيء له فهذا من الغرر والمخاطرة فإن نزل (٥) ذلك جاز البيع وبطل الشرط، وغرم الثمن الذي اشترى به، ولكني أجعل هلاك السلعة ولو (٦) كانت حيواناً من البائع حتى يقبضها المبتاع بخلاف البيع الصحيح يحبسها البائع بالثمن (٧) تلك هلاكها من المبتاع بعد عقده البيه (٨). أ. هـ القول الثاني أن مفسوخ. والقول الثالث أن البيع جائز والشرط جائز. حكى هذه الأقوال القاضي عياض في التنبيهات. القول الرابع التفصيل بين قوله إن جئتني بالثمن، [قوله إن لم تأتين بالثمن فإن قال أبيعك على إن جئتني بالثمن] (٩) فالبيع بيني وبينك فالثمن حال كأنه رأه بيعاً ثانياً، وإنما يريد فسخه بتأخير النقد فيفسخ الشرط ويعجل النقد وأما (١٠) إذا قال إن لم تأتين بالثمن فكأنه لم ينعقد بينهما بيع إلا أن يأتيه بالثمن فلا يجبر على النقد إلا إلى

стр. 328

أجل. حكاه في التنبيهات عن الدمياطي، وحكى الأقوال الأربعة (١) صاحب التوضيح، والرجراجي في شرح المدونة. القول الخامس أنه يوقف المشتري فإن نقد مضى البيع، وإلا رد حكاه في التنبيهات [أيضاً] (٢)، وحكاه ابن عرفة. القول السادس أن ذلك جائز فيما لا يسرع إليه التغيير كالربع (٣) وما أشبهه، ويكره فيما يسرع إليه التغيير حكاه ابن بشير في كتاب التنبيه. القول السابع أنه إن كان الأجل بعيد كشهر فحكمه حكم البيع الفاسد حكاه في التنبيهات عن أبي لبابة عن ابن القاسم، ومفهومه أنه إذا كان الأجل أقل من ذلك لايكون كالبيع الفاسد، وسيأتي لفظ التنبيهات، وقال اللخمي إن دخلا على أن المبيع على ملك البائع فإن أتى بالثمن إلى ذلك الأجل أخذها كان كبيع الخيار يجوز فيه [عند الأجل] (٤) ما يجوز في بيع الخيار، ويفترق فيه أمد السلعة من أمد الدار، ومصيبته قبل القبض وبعده من البائع، وإن دخلا على أنه مشتري فإن لم يأت بالثمن أخذ المبيع عن الثمن كان شرطاً فاسداً، واختلف في الشرط الفاسد فقيل البيع فاسد، وقيل جائز والشرط باطل، وقيل إن أسقطه جاز وإن تمسك به فسخ وهو أحسنها. أ. هـ تنبيهات الأول: فإذا (٥) فرعنا على مذهب المدونة من جواز البيع بعد الوقوع وبطلان الشرط، فاختلف هل يجبر المشتري على نقد الثمن في الحال، أو لا شيء عليه حتى يحل الأجل. قال في التنبيهات والأول (٦) ظاهر المدونة وحملها أكثرهم على الثاني، وحكى القولين الرجراجي في شرح المدونة وابن

стр. 329

عرفة وزاد ابن عرفة ثالثاً بالفرق بين قوله إن ججئتني بالثمن وإلا فلا بيع بيننا فيجبر على التعجيل، وقوله أم لم تأتين فيؤخر للأجل، وعزاه للدمياطية وهو (١) القول الرابع الذي ذكرناه في أصل المسألة جعله ابن عرفة مفرعاً على مذهب المدونة، وحكاه الرجراجي في أصل المسألة، وكلام التنبيهات محتمل للأمرين، والظاهر ما قاله ابن عرفة، قال اللخمي: واختلف بعد القول ان الشرط باطل هل يبقى البيع إلى أجله لأن الفساد ليس في الأج، أو يوقف الآن فإن أمضيا (٢) البيع ودفع الثمن وإلا أفسخ (٣)، وأرى أن يبقى البيع إلى أجله لأن الفساد ليس في الأجل، وإنما الفساد في قوله إن لم تأتين بالثمن آخذ السلعة. أ. هـ قلت: وهذا القول الثاني في كلام اللخمي هو القول الخامس الذي حكيناه في أصل المسألة، وكذلك حكاه ابن عرفة في أصل المسألة وهو الظاهر، وعلى ما قاله اللخمي فيتحصل في التفريع على مذهب المدونة أربعة أقوال أكثر الشيوخ على القول الثاني. أنه لا يجبر على النقد حتى يحل الأجل، وهو اختيار اللخمي، وعلى القول بفساد البيع فحكمه حكم البيع الفاسد، وعلى القول بأن البيع جائز والشرط جائز فحكمه حكم بيع الخيار، ويجوز فيه من الأجل ما يجوز في بيع الخيار في مثل تلك السلعة قاله الرجراجي. الثاني: وقع في عبارة الشيخ خليل في مختصره، وفي عبارة غيره في فرض المسألة أن البيع وقع على أنه إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا من غير بيان للأجل، وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الأجل القريب والبعيد، وتقدم في كلام المدونة أن ذلك إلى ثلاثة أيام. قال وفي [موضع آخر] (٤) إلى عشرة أيام، وقال في التنبيهات في الكتاب إلى يوم أو يومين أو عشرة أيام. قال كذا عندي،

стр. 330

وكذا في أصل شيوخه رواية يحيى بن عمر (١) ذكرها عنه ابن لبابة، وسقطت لفظة عشرة أيام من رواية غير يحيى وعند بعضهم أو أيام يسيرة مكانها، وفي كتاب محمد إن لم يأت بالثمن إلى شهر فلا بيع بينهما قال أما الدور والرباع فلا بأس به، وأما الحيوان فأكرهه لأنه يحول، وشرط ذلك في العروض باطل والبيع نافذ، وسوى ابن القاسم بين العروض وغيرها وأبطل الشرط وكرهه (٢) مالك في الجميع قال ابن لبابة: وجدت لابن القاسم إذا كان إلى شهر أن سبيله سبيل البيع الفاسد. أ. هـ والظاهر على مذهب المدونة أنه لا فرق بين طول الأجل وقصره. والله تعالى أعلم. الثالث: تقدم في كلام المدونة أن ضمان المبيع في هذه المسألة من البائع، ولو كان مما [لا] (٣) يغاب عليه كالحيوان حتى يقبضه المشتري. قال الشيخ أبو الحسن: قال الشيوخ هذه المسألة من مغربات المسائل جعل حمه قبل القبض حكم البيع الفاسد، وبعد القبض حكم البيع الصحيح لأنه أمضاه بالثمن، والصحيح أن هذا البيع عنده مكروه. أ. هـ وقال المشذالي في حاشيته على المدونة قال الشيخ أبو الحسن: وقوله لأن ذلك من الغرر والمخاطرة إنما يرجع لما علله به، وهو قوله كأنه زاده في الثمن إن لو كان ذلك حقيقة. أ. هـ

стр. 331

الفرع الثاني إذا باع الحائط وشرط في عقد البيع أن الجائحة على المشتري فالبيع جائز والشرط باطل، وتلزم الجائحة البائع إذا نزلت وهذا الفرع هو المسألة الثانية في كلام المقدمات السابق، وأصل المسألة في رسم باع [غلاما] (١) من سماع ابن القاسم من كتاب المساقاة والجوائح، وتكلم عليها ابن رشد بنحو ما تقدم في كلامه في المقدمات ولم يزد، وذكر اللخمي المسألة في كتاب الجوائح، وعزا هذا القول لرواية محمد، وزاد بعده وفي السليمانية البيع فاسد قال وقال ابن شهاب (٢) البيع جائز والشرط جائز ورأى أن يخير البائع بين أن يسقط شرطه وتكون المصيبة منه، أو يرد البيع ويكون له بعد الفوات الأكثر من القيمة أو الثمن، وإنما لم يصح الشرط لأن ما تنتقل إليه الثمرة من حلاوة ونضج مشتري، وإنما اشترى الثمرة على أنها على تلك الصفة فإشتراط الجائحة بمنزلة من اشترط أن يأخذ ثمن ما لم يكن بعد. أ. هـ. ونقل ابن عرفة ما في سماع ابن القاسم من الكلام على الجوائح (٣) وكلام اللخمي، وذكر في التوضيح هذه المسألة والتي قبلها والخمس التي بعدها لما تكلم على أن لفظ العبد يتناول ثياب مهنته، وذكر أن المتيطي وغيره ذكر ستة مسائل قال مالك فيها بصحة البيع وبطلان الشرط، وذكر الستة الأولى ثم

стр. 332

أضاف إليها السابعة، لكنه لما ذكر في مسألة الجائحة القول الأول قال بعده خلافاً لما في السليمانية أنه يوفى له بالشرط هكذا نقل ابن عبد السلام، ونقل اللخمي عن السليمانية أن البيع فاسد قال وقال ابن شهاب [أن] (١) البيع جائز والشرط جائز (٢). أ. هـ ولم يذكر ابن عبد السلام النظائر، وإنما استطرد مسألة الجائحة في شرح (٣) قول ابن الحاجب، ويلزم البائع ما بقي فيتحصل في هذه المسألة أربعة أقوال: الأول: صحة البيع وبطلان الشرط، وهو قول مالك في كتاب المواز وفي سماع ابن القاسم، وعليه اقتصر ابن رشد في البيان والمقدمات، وعليه اقتصر الشيخ خليل في مختصره. الثاني: ما في السليمانية أن البيع فاسد على ما نقله اللخمي. والثالث: أن البيع جائز والشرط جائز، وهو الذي في السليمانية على ما نقله ابن عبد السلام، وهو قول ابن شهاب. والرابع اختيار اللخمي فيكون هذا الشرط من القسم [الثاني] (٤) من أقسام الشروط في البيع وظاهر كلام المتيطي أن القول الأول لمالك في المدونة [فإنه] (٥) لما تكلم على بيع الجارية بشرط أنها عريانة في آخر الكلام على المواضعة. قال وهذه المسألة من الست مسائل التي ذكر فيها مالك في المدونة أن البيع جائزوالشرط باطل ثم ذكرها، وأما المسألة [الأولى] (٦) فقد تقدم كلام (٧) المدونة فيها، وأما هذه المسألة فلم أر من عزاها للمدونة، ولعل لفظ المدونة زائد في النسخة التي وقفت عليها المتيطية فاني لم أراه في مختصرها لأبن هارون (٨) ولم يذكره الشيخ خليل عنه في التوضيح والله تعالي أعلم.

стр. 333

الفرع الثالث من إشترى أرضاً وفيها زرع أخضر على أن الزكاة على البائع (١) هكذا ذكر المسألة في التوضيح لما ذكر النظائر التي ذكر عن المتيطي وغيره أن مالكاً قال فيها بصحة البيع وبطلان الشرط، والذي في المتيطية ومختصرها لابن هارون مانصه: الثانية من باع علي أن لازكاة عليه (٢).وهو مشكل كما سيأتي بيانه. قال في كتاب الزكاة من المدونة: ومن باع أرضه بزرعها وقد طاب [زرعها] (٣) فزكاته على البائع، وإن كان الزرع أخضر فاشترطه المبتاع فزكاته على المشتري (٤). قال ابن يونس قال في المستخرجة: فإن اشترطالمشترى زكاته على البئع لم يجز لأنه غرر إذ لا يعلم مقداره. أ. هـ. ونقله أبو الحسن، وما نقله عن المستخرجة هو في رسم القرية من سملع عيسى من كتاب زكاة الحبوب. قال ابن القاسم: في رجل باع أرضاً وفيها زرع لم يطب فاشترط المشترى لبزكاة على البائع قبل أن يطيب الزرع أو قد طاب. قال مالك هو على المشتري، ولا يجوز أن يشترط الزكاة قبل [أن يطيب الزرع فإذا طاب الزرع فهى على البائع إلا (٥)] أن يشترطها على المشتري. قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة، إما إذا إشترى الأرض وفيها

стр. 334

زرع لم يطب فاشترطه فالبيع جائز والزكاة عليه، فإن اشترط الزكاة على البائع فسد البيع لأنه اشترط عليه مجهول لايعلم قدره ولا مبلغه، واما إذا طاب الزرع فاشترى الأرض بزرعها فالزكاة على البائع فإن إشترطها على المشترى فذلك أجوز للبيع إذ قد قيل أنه إذا باع جميع الزرع، ولم يشترط جزء الزكاة فسد البيع لأنه باع ما ليس له وهو مذهب الشافعي (١). (٢) أ. هـ واقتصر صاحب النوادر وصاحب الطراز على نقل مافي المتبية، وظاهر كلامهم، وكلام ابن يونس، وأبي الحسن أن البيع يفسد بذلك كما صرح ابن رشد بذلك، ولم أر من صرح بصحة البيع وبطلان الشرط إلا المصنف في التوضيح، وأما كلام المتيطية ومختصرها فمشكل لأنه يقتضي أن البائع هو المشترط (٣) الزكاة على المشتري، واشتراط البائع لذلك على المشترى صحيح على كل حال، لأنه إذا كان الزرع قد طاب فالزكاة على البائع وقد تقدم نص ابن القاسم على أنه يجوز أن يشترطها على المشترى وقال ابن رشد أن ذلك

стр. 335

أجوز للبيع، وصرح بالجواز إشتراط ذلك غير واحد، وإن (١) كان الزرع لم يطب فالزكاة على المشتري، ولو لم يشترطها البائع فاشتراطها [عليه] (٢) صحيح لأنه من الشروط التى يقتضيها العقد فتأمله وقد مشي الشيخ خليل في مختصره على ما قاله في توضيحه، وتقدمت النصوص بخلاف ذلك والله تعالي أعلم: الفرع الرابع إذا شرط في عقدة البيع في الأمة التى تجب فيها المواضعة (٣) أن لا مواضعة فيها فمذهب المدونة أن البيع صحيح ويبطل الشرط. قال في كتاب الإستبراء (٤) من المدونة: وأكره ترك المواضعة وأئتمان البائع (٥) على الإستبراء فأن فعلاً أجزأهما أن قبضها على الأمانة، وهى من البائع حتى تدخلا في أول دمها فإن قبضها على شرط الحيازة وسقوط المواضعة كالوخش (٦) أو لم يشترط إستبراء في المواضعة، وجهلا وجه المواضعة فقبضها كالوخش، ولم يتبرأ البائع من الحمل لم يفسد البيع وألزمتها حكم المواضعة. قال الشيخ أبو الحسن الصغير إذا اشترطا إسقاط المواضعة، أو وقع الأمر مبهماً، ولم يشترطا إسقاطهما ولا وجوبها عمداً أو جهلاً، ولم يتبرأ البائع من الحمل فالبيع صحيح على مذهب الكتاب (٧)، ويلزمهما حكم المواضعة. وفي كتاب محمد أن البيع فاسد إذا

стр. 336

إشترطا ترك المواضعة الشيخ فعلى هذا إذا أبهما يكون (١) البيع صحيحاً فيتفقان في هذا (٢). أ. هـ وحكى ابن عرفة فيما إذا شرطا ترك المواضعة خمسة أقوال فذكر القولين السابقين مذهب المدونة، وما في كتاب محمد، والقول الثالث صحة البيع ولزوم الشرط، وعزاه لإبن عبد الحكم، وهكذا ذكره ابن رشد في المقدمات، والقول الرابع إذا (٣) شرط مع ذلك نقد الثمن بطل البيع وإلا فلا، وعزاه لابن حبيب (٤)، والخامس أن تمسك البائع يشرطه بطل البيع وإلا فلا وعزاه للخص ,وهذا الخلاف إذا ترك شرط المواضعة، وإما إذا وقع الأمر مبهماً، ولم يشترطا إسقاط المواضعة ولا وجوبها، فالبيع صحيح بإتفاق ويلزمها حكم المواضعة (٥) ٦٠. هـ تنبيهات الأول: إذا وقع البيع بشرط ترك المواضعة أو مبهماً فلا يضر فيه إشتراط النقد، ويقضي بالمواضعة، وينزع الثمن من البئع على مذهب المدونة، كما يفهم من كلام ابن عرفة حيث جعل القول بالتفصيل بين إشتراط نقد الثمن وعدم نقده (٦) مقابلاً لمذهب المدونة، وعزاه لابن حبيب وهذا بخلاف ما إذا وقع البيع بشرط المواضعة فإن إشتراط النقد يفسده حينئذ، والفرق بينهما أنهما إذا شرطا المواضعة، شرطا البائع النقد فقد دخلا على الغرر لأنه تارة يصير ثمناً وتارة [يصير] (٧) سلفاً بخلاف ما إذا شرطا ترك المواضعة فلم يدخلا على الغرر بل على أنه ثمن. قال ابن يونس: قال أصبغ ما بيع على المواضعة، أو على

стр. 337

معرفة المواضعة والإستبراء فإن شرط النقد يفسد البيع إلا أن يتطوع به بعد العقد فيجوز مايقع على البت ممن لايعرف المواضعة مثل بيع أهل مصر (١) ومن لايعرفها من البلدان يتبايعون على النقد، ولا يشترطون نقداً ولا مواضعة فهو بيع لازم ولا يفسخ، ويقضى عليهما بالمواضعة. قال مالك في العتبية ولوأنصرف بها المبتاع، وغاب عليها رد (٢) على المواضعة ولا حجة للمبتاع بغيبته عليها وهو قد أئتمنه عليها (٣). أ. هـ وقال ابن عرفة: وشرط نقد المواضعة في عقد بيعها [فيها] (٤) يفسده وطوعه بعد جائز في بيعه بتاً وبخيار مذكور في كتاب الخيار، وروى محمد بيسع من لا يعرف المواضعة كمصر (٥) يبيعون على النقد ولا يشترطون نقداً ولا مواضعة صحيح ويقضى بها، وينزع الثمن من البائع أن طلبه المبتاع قال ابن عرفة: قلت وأن لم يطلبه لقول محمد لا يوقف بيد البائع ولو طبع عليه، وفرق بينه وبين رهن ما لا يعرف بعينه مطبوعاً عليه بأنه في المواضعة عين حقه. أ. هـ ... قلت: وقوله في الرواية ولا يشترطون نقداً ولا مواضعة معناه لا يدخلون على المواضعة، ويشترطون تعجيل النقد، وقول ابن عرفة ينزع الثمن وإن لن يطلبه المبتاع ليس بظاهر لجواز التطوع بالنقد في بيع المواضعة. ... الثانى: قوله في المدونة ولم يتبرأ البائع من الحمل يريد وإما أن تبرأ من الحمل فإن كان الحمل ظاهراً فلا مواضعة، وإما أن [كان] (٦) خفيفاً (٧) فشرط

стр. 338

البراءة منه يفسد البيع في العلية التي تحتاج للمواضعة (١) على المشهور للغرر، وقيل يصح البيع ويبطل الشرط قاله في كتاب ابن المواز، وقيل البيع والشرط جائزان حكاه (٢) ابن عبد الحكم. نقل هذه الأقوال الثلاثة ابن رشد، وأبو الحسن وغيرهما في كتاب الإستبراء. ... الثالث: إذا أسقط المشترى المواضعة بعد العقد صحذلك ولو كره البائع على مذهب المدونة خلافاً لسحنون. قال في كتاب الإستبراء من المدونة: وللمبتاع قبولها في المواضعة قبل محيضها على الرضا بالحمل أن كان بها، ولا يجوز ذلك في أصل التبايع، وله أن يزوجها مكانه قبل أن يستبرأها كما كان للبائع، ويحل للزوج وطأها مكانها (٣). أ. هـ وقال في المقدمات إذا أراد المبتاع بعد أن إشترى على المواضعة وصح عقد البيع ترك المواضعة، ويرضي بالأمة وإن كانت حاملاً كان ذلك له عند ابن القاسم، وإن كره البائع، وقال سحنون لا يجوز ووجه قوله أنه أسقط الضمان على (٤) البائع على أن يتعجل خدمة الجارية ويدخله سلف جر نفعاً لأنه عجل له النقد بما تعجل من خدمة الجارية (٥). ... وقال ابن عرفة: وفي صحة غسقاطها بعد العقد قولان لها وللشيخ عن ابن عبدوس قائلاً [حتى] (٦) كأنه أسقط ضمانها عن البائع لما تعجل من خدمتها وكذا أن طاعما مما بذلك كأنه عجعل له الثمن لما (٧) تعجل من نفعها فهو سلف

стр. 339

ينفع، وذكره ابن رشد كأنه من عنده قال ويدخله (١) أبتياع الضمان (٢). أ. هـ الفرع الخامس إذا باع الأمة العلية (٣) بشرط البراءة من الحمل الخفي، وقد تقدم الكلام عليها في المسألة الرابعة، وأن المشهور أن البيع يفسد بذلك، والله تعالى أعلم. الفرع السادس إذا كانت المادة جارية بالبيع على المهدة (٤) فاشترط البائع في عقده البيع إسقاطها عنه فقيل يصح البيع ويوفي [له] (٥) بالشرط، ولا عهدة عليه وقيل يسقط [الشرط] (٦) ولا يوفي [له] (٧) به حكي القولين اللخمي في تبصرتة واختار الأول، وخرج ثالثاً بفساد البيع لفساد الشرط، ورد المازري التخريج بأن ذلك في الشرط المتفق على فساده، وأما المختلف فيه إختلافاً مشهوراً فلا يوجب فساداً لأن الخلاف المشهور تحسن (٨) مراعاته، وأما أن شد وضعف فتسقط مراعاته. وحكي ابن عرفة الأقوال الثلاثة عن اللخمي لكنه لم ينبه على إختياره للقول

стр. 340

الأول، وذكر الشيخ خليل في التوضيح في الكلام على العهدة أنه وقع في بعض النسخ ابن الحاجب بعد قوله وللمشتري إسقاطها بعد العقد مانصه: وللبائع قبله كعيب غيره قال وعليهما تكلم ابن رشد فقال يعني وللبائع إسقاط المهدة قبل العقد كما له أن يتبرأ من عيوب سائر الرقيق (١). أ. هـ. ولم يذكر هنا [غير هذا الكلام] (٢) ثم ثم ذكر في شرح قول ابن الحاجب والعبد يشمل ثياب مهنته النظائر التى يصح فيها البيع ولا يوفي بالشرط عن المتيطي وغيره، وذكر من جملتها هذه المسألة، ولم يذكر فيها خلافاً أيضاً، ولا نبه على أن هذا مخالف لما تقدم، واختصر على هذا القول في مختصره وقد ذكر المتيطي في الكلام على العهدة الخلاف الذي ذكره اللخمي، واقتصر في آخر كلامه على المواضعة لما ذكر النظائر على القول بصحة البيع وسقوط الشرط، وذكر صاحب الشامل في الكلام على العهدة القولين وصدر بالقول الأول، وأنه يوفي بالشرط، وعطف الثاني بقيل ثم لما ذكر النظائر إقتصر على القول الثاني الذي إقتصر عليه الشيخ خليل في مختصره، والحاصل إن كلاً من القولين قوي جداً مرجح، وأما الثالث فضعيف بل أنما هو تخريج فقط، وإلا ظهر من القولين الأولين ما إقتصر عليه الشيخ خليل في مختصره لأنه من باب إسقاط الحق قبل وجوبه. الفرع السابع إذا بيع العبد أو الأمة فإن ثياب المهنة تدخل تبعاً، ولا يدخل معها ما كان للزينة فإن اشترط البائع ثياب المهنة، وأنه يبيع العبد عرياناً والأمة (٣) عريانة فهل يوفي له بالشرط، وهو قول عيسي ورواية عن ابن القاسم في المدونة وصححه ابن رشد في سماع أشهب من كتاب العتق (٤) من العتبية، وفي (٥) أول

стр. 341

رسم من سماع ابن القاسم من جامع البيوع، وذكر أنه مضت به الفتوي، أو يصح البيع ويبطل الشرط وهكذا الذي رواه أشهب عن مالك في كتاب العيوب من العتبية. [قال ابن مغيث (١) في وثائقه وبه مضت الفتوي (٢)] عن الشيوخ (٣) وذكر القولين الشيخ خليل في توضيحه ومختصره، وابن عرفة. فرع إذا باع الجارية وعليها ثياب للزينة، وأخذها فهي للبائع. قال ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع: ويلزم البائع أن يكسوها كسوة تصلح لمثلها للبدلة (٤)، وقيل لايجب (٥) ذلك عليه إذا لم يشترطه المبتاع فإن اشترطه المبتاع لزم البائع (٦). أ. هـ ... ونقله ابن عرفة وقبله. فرع ... قال في سماع أشهب المتقدم لو باع الجارية على أن ينزع ما عليها ولا يكون لها إلا ثوبان خلقان (٧) في المنزل فجاء بهما فإذا هما لا يواريانها فليس

стр. 342

له ذلك ولو إشترطه، والبيع (١) لازم، ويلزمه (٢) أن يعطيها ثوباً يواريها فأما ثوبان لا يواريانها فلا. وأرى أن يعطيها أزاراً قيل فالقميص قال لا بل أزاراً أو ثوباً قال ابن رشد النظر وقياس المذهب فساد هذا البيع لأن اخلاق الثياب يختلف ولو وصفها له لم يجز إلا على إختلاف لأنهما حاضران بالبلد (٣). أ- هـ باختصار ابن عرفة. الفرع الثامن إذا اشترط المشتري ما لا غرض فيه ولا مالية كما لو شرط (٤) أنه أمى فيجده كاتباً، أو أنه جاهلاً فيجده عالماً ولا غرض له في ذلك فالعروف من المذهب أن الشرط يلغى، ومقابله أنه يوفي به. قال في التوضيح ومقابل المعروف ذكره صاحب البيان، وإن زرقون فلا إلتفات على قول ابن بشير لا أعلم فيه خلافاً، وقد يجرى الخلاف فيه على وجوب الوفاء بشرط ما لا يفيد (٥). أ. هـ ذكره في أول الكلام على خيار النقيصة. قال ابن عرفة ما لا ينقص (٦) ولا غرض فيه بوجه لغو، وتخريج ابن بشير إيجابة الخيار من الخلاف في لزوم الوفاء به تخريج للشئ على نفسه والخلاف فيه منصوص (٧). أ. هـ والمسالة في رسم الجواب من سماع عيسى من جامع البيوع.

стр. 343

الفرع التاسع إذا اشترط البائع على المشترى في عقده البيع أنه لايرد البيع (١) بما يظهر فيه من العيوب القديمة، فإن البيع يصح ويبطل الشرط إلا أن يشترط البائع البراءة من العيوب التى يجهلها في الرقيق خاصة فله ذلك إذا طالت إقامته عنده. تنبيه إذا أسقط المشتري العهدة (٢) بعد العقد لزمه ذلك كما صرح به ابن شاس، وتبعه ابن الحاجب، وابن عبد السلام والشيخ خليل في توضيحه (٣) ومختصره، وابن عرفة، وكذلك إذا أسقط حقه في المواضعة كما تقدم عن المدونة بخلاف ماذا أسقط حقه من الجائحة بعد العقد وقبل وجودها كما تقدم في كلام ابن رشد، والفرق بينهما أن العهدة والمواضعة حقان يجبان للمشترى بالعقد فإسقاطهما بعد العقد إسقاط للحق بعد (٤) وجوبه، بخلاف الجائحة لأنها أنما يجب الرجوع بها إذا وجد [سببها (٥)] وهو غير محقق الوجود، وإما إذا أسقطه حقه من القيام باعيب بعد العقد وقبل ظهور العيب فقال الشيخ أبو الحسن: في كتاب الإستبراء في شرح مسألة إسقاط المواضعة بعد العقد يقوم من هنا أن من تطوع بعد عقد البيع أن لاقيام له بعيب يظهر في المبيع أنه يلزمه سواء كان مما تجوز منه البراءة أم لاتجوز منه البراءة أم لاتجوز منه البراءة، وفي كتاب ابن المواز في آخر باب البراءة من كتاب العيوب: فرق بين ما تجوز منه البراءة وما لا تجوز (٦) ونحوه في كتاب الصلح من المدونة في مسألة الدابة إذا تبرأ من مشتريها، وقال أبو محمد

стр. 344

صالح (١): الفرق بينهما أن مسألة الإستبراء بغير عوض، وما في الروايات في كتاب (٢) الصلح، وكتاب ابن المواز بعوض. قال الشيخ أبو الحسن: ولا معنى لهذا الفرق لأنه لا يفرق به إلا حيث يقر بالفساد على العقد (٣). أ. هـ ... قلت: أما مسألة كتاب الصلح فهي في أواخره، ونصها: قيل لابن القاسم فيمن باع من رجل عبداً ثم صالحه بعد العقد من كل عيب به على دارهم دفعها إليه. قال قول مالك أن المتبرئ في العقد من كل عيب بالعبد، أو مشش بالدابة لا يبرأ حتى يريه ذلك أو يبينه، وإلا لم تنفعه في ذلك البراءة ويجب للمبتاع القيام بما ظهر من العيب (٤). أ. هـ. وأما مسالة كتاب ابن المواز فذكرها في النوادر في ترجمة بيع البراءة ونصها: ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن باع دابة ثم وضع له بعد البيع ديناراً على عيوبها فوجد عيباً فله الرد. قال أصبغ: كما لو باعها /٤١٤/ بالبراءة لم ينفعه ثم ذكر عن ابن حبيب نحو ذلك، وإنه يرد الدينار (٥). وأما قول الشيخ أبو الحسن لامعنى للفرق الذي ذكر الشيخ أبو محمد صالح فغير ظاهر لأنه إذا أسقط حقه من القيام بالعيب بعوض فهي معاوضة مجهولة، لأن المشتري لا يدري ما الذي يظهر في السلعة المبيعة من العيوب فقد أخذ الدينار على شيء مجهول، وأما إذا أسقط ذلك بغير عوض فلا محظور في ذلك نعم إنما ينظر فيه هل هو من باب إسقاط الحق قبل وجوبه فيكون كالجائحة لا يسقط، أو إنما هو من [باب] (٦) اسقاط الحق بعد وجوبه فيلزم، وهذا هو الظاهر فإنه (٧) إن

стр. 345

كان هناك عيب يوجب الرد فهو موجود غاية الأمر أن المشتري تحمله (١) بخلاف الجائحة فإن سببها غير موجود إلا فتأمله. فالإقالة صحيحة ويحمل كلام ابن سلمون المتقدم في المسألة الرابعة عشر من الفصل الأول على ما إذا إلتزم عدم القيام بالعيب في عقدة البيع كما يظهر ذلك من كلامه لمن تأمله، ونصه: وإذا إلتزم المشتري أن لا يقوم بعيب فلا يلزمه ذلك وله القيام به إذا وجد عيباً إلا أن يسمى له كما تقدم (٢). أ. هـ قلت: وفي مسألة كتاب الصلح أشكال من وجه آخر حيث سوى فيها بين العبد والدابة ينظر ذلك في شرح المدونة، والمشش بميم مفتوحة ثم شينين معجمتين أولاهما مفتوحة شيء يرتفع في وظيف الدابة حتى يكون له حجم [وليس] (٣) له صلابة العظم الصحيح، والوظيف مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل. الفرع العاشر إذا كان لشخص على آخر دين ثم اشترى صاحب الدين من المدين سلعة بثمن من صنف الدين وبصفته فأراد صاحب الدين أن يقاصه من (٤) ثمن سلعته بالدين الذي له فالمشهور من المذهب وجوب الحكم بالمقاصة وروى زياد (٥) عن مالك أنه لا يحكم بها. قال ابن رشد: ومثله في كتاب الصرف من المدونة خلاف ما في النكاح الثاني، والسلم والوكالات منها، واختلف على القول المشهور بوجوب الحكم بالمقاصة إذا اشترى منه بشرط أن لا يقاصه على ثلاثة أقوال: أحدهما أن الشرط باطل ويحكم بالمقاصة، وهو قول مالك في سماع

стр. 346

أشهب من كتاب المديان (١)، وقيل الشرط عامل، وهو قول ابن كنانة، وابن القاسم في المدينة (٢)، وقد تؤولت مسألة كتاب الصرف على هذا لأن الصرف لما كان على المناجزة فكأنهما شرطاً ترك المقاصة، وتعليله (٣) يرد هذا التأويل. وقيل أن البيع فاسد إذا كان الدين حالاً لأنه إذا شرط ترك المقاصة فكأنه شرط أن يؤخره بالدين فيدخله البيع والسلف، وروى ذلك عن ابن القاسم، وقال أصبغ هو خفيف إذا لم يضرب للدين أجلاً، ولم يشترط أن لا يقتضيه (٤) ذلك اليوم (٥). ذكر هذا الخلاف ابن رشد في رسم العشور من سماع عيسى من كتاب النذور، ويشبه أن يكون قول أصبغ رابعاً فتأمله. ويظهر من كلام ابن رشد ترجيح القول [الأول] (٦) بصحة البيع وإبطال الشرط، وكرر الكلام أيضاً في سماع أشهب من كتاب المديان والتفليس، وزاد فيه مفرعاً على القول الثاني فقال: وإذا قلنا أن البيع جائز والشرط عامل فيلزمه أن يؤخره قد ما يرى، لأن قوله لا أقاصك بمنزلة قوله أؤخرك إذ لا يكون له أن يترك مقاصته ثم يطالبه برده إليه في المجلس، كالذي يسلف الرجل سلفاً حالاً ثم يطالبه بأدائه إليه في الوقت (٧). وذكر ابن عرفة في فصل المقاسة كلام ابن رشد في رسم العشور المذكور والله تعالى أعلم. فرع ومن هذا الباب ما إذا ابتعت سلعة بدراهم ودفعتها للبائع ثم أقالك قبل التفرق ودراهمك بيده، وشرطت عليه استرجاعها بعينها قال (٨) الشرط

стр. 347

لا يلزم (١). قاله في كتاب السلم الثاني من المدونة، ونقله في التوضيح في كتاب الصرف (٢)، ونقل ابن يونس فيه خلافاً فانظره. المسألة الرابعة وهي على ثلاثة أقسام: ١ - قسم يفسد به القرض. ٢ - وقسم لا يفسد [به] (٣) القرض، ويلزم الوفاء به. ٣ - وقسم اختلف فيه. القسم الأول كل ما جر نفعاً لغير المقترض سواء جره للمقترض، أو لغير المقرض والمقترض. قال في سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال فيمن له على رجل عشرة دنانير حل أجلها فيعسر (٤) بها فيقول [له] (٥) رجل آخر أنا أيلفك عشرة دنانير. قال مالك إن كان الذي يعطي يكون له على الذي له الحق فلا خير فيه، وإن كان قضاء على (٦) الذي عليه الحق وسلفاً له فلا بأس به. قال محمد بن رشد: لأنه لا يحل [له] (٧) السلف ألا أن يريد به المسلف منفعة المتسلف لا منفعة نفسه ولا منفعة من سواه. أ. هـ بمعنى فكل شرط أدى إلى منفعة غير المتسلف فإنه يفسد به القرض كشرط

стр. 348

أن يعطيه سالماً بدل عفن أو سوس، أو شرط أن يقبضه (١) في بلد آخر إذا كان فيه نفع للمقرض بحمل أو غيره فيفسد القرض بذلك، ويلزمه رده إن كان قائماً فإن فات رد مثل المثلى وقيمة المقوم على المشهور. القسم الثاني مالا يفسد به القرض، ويلزم الوفاء به كشرط المقرض (٢) الرهن والحميل وكشرط المستقرض الأجل فإن اقترض إلى أجل سماه لزم بلا خلاف في المذهب وإن لم يشترط أجلاً إلى التحديد بالعادة، وليس للمقرض الرجوع قبلها على ظاهر المذهب، وعليه اقتصر ابن الحاجب، والشيخ خليل في مختصره، ولو كان الدين مؤجلاً وحل أجله، أو حالا وقال رب الدين للذي عليه أؤخرك من غير تعيين مدة التأخير لزمه التأخير قدر العادة في ذلك كما تقدم في كلام ابن رشد في الفرع العاشر إذا شرط ترك المقاصة. القسم الثالث المختلف فيه، وهو ما إذا شرط فيه ما يوجبه الحكم كما إذا شرط رد المثل. قال في الذخيرة قال سند (٣) ومنع ابن القاسم أن يقول الرجل للرجل أقرضك هذه الحنطة على أن تعطيني مثلها، وإن كان القرض يقتضي إعطاء المثل لإظهار صورة المكايسة. قال أشهب: إن قصد بالمثل عدم الزيادة فغير مكروه، وكذلك إن لم يقصد شيئاً فإن قصد المكايسة كره ولا يفسد العقد لعدم

стр. 349

النفع للمقرض، ونقله ابن فرحون (١) وقال ابن ناجي في شرح قوله في الرسالة إلا أن يقرضه قرضاً شيئاً في مثله صفة ومقداراً يؤخذ من كلامه جواز اشتراط ما يوجبه الحكم لأن الصفة والمقدار [مما] (٢) يوجبهما الحكم وإن لم يقع الحكم (٣) عليهما في القرض، واختلف في فساد العقد به أن وقع وشرط على ثلاثة أقوال ثالثهما المنع في الطعام فإن وقع فسخ (٤). أ. هـ والله تعالى أعلم. ومن ذلك ما إذا إلتزم المتسلف تصديق المسلف في عدم القضاء دون يمين، وقد تقدم الكلام على ذلك في الباب الأول والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة في الشروط المتعلقة بالرهن والوديعة والعارية أما الشروط المتعلقة بالرهن فهي أيضاً على ثلاثة أقسام: قسم يبطل به الرهن، وقسم لا يبطل به ويلزم الوفاء به، وقسم لا يبطل به الرهن ولا يلزم الوفاء به.

стр. 350

فأما القسم الأول: فكل (١) شرط مناف لمقتضى العقد (٢) كشرط الراهن [أن] (٣) الرهن يبقى بيده، أو أنه يعاد إليه، أو أنه لا يباع في الدين المرهون فيه، أو [أنه] (٤) إن مضت مدة خرج من الرهن فأن الرهن يبطل بذلك كله فإن مات الراهن أو فلس دخل الغرماء كلهم في الرهن. القسم الثاني: وهو مالا يبطل الرهن به، ويلزم الوفاء به كشرط كون الرهن تحت يد المرتهن، أو تحت يد عدل فإن أنعقد (٥) مبهماً فالقول قول من دعا إلى وضعه على يد عدل فإن اختلف الراهن [والمرتهن] (٦) في الدلين فإن الحاكم ينظر في ذلك، وكذلك إن شرط المرتهن الإنتفاع بالرهن مدة معينة إذا كان الرهن في ثمن مبيع، وشرط ذلك في عقد البيع وكان الرهن مما يصح مراؤه كالدور والدواب والعبيد فإن ذلك لازم، لأنه بيع وإجارة، واجتماع البيع والإجارة جائز على المشهور، ولا (٧) يجوزاشتراط ذلك في [عقد] (٨) القرض ولا بعد عقد البيع لأنه إن كان ذلك بغير عوض فهو هدية مديان، وإن كان بعوض جرى ذلك على الكلام على (٩) مبايعة المديان، وكذلك لا يجوز اشتراط منفعة الأشجار إذ لا يجوز كراؤها لأخذ ثمارها إلا أن تكون ثمرتها قد طابت فيجوز اشتراطها في ذلك العام فقط وكذلك لا يجوز اشتراط المنفعة مدة غير معينة كما لو قال له انتفع به (١٠) حتى أعطيك حقك فإن ذلك لا يجوز. [ومن الشروط اللازمة أن يشترط المرتهن أخذ غلة الرهن من دينه فيجوز ذلك في القرض ويلزم الراهن ولا يجوز ذلك في البيع إذا شرطه عقدة البيع للجهل

стр. 351

إذ لا يدري ما يقتضي يقل أو يكثر نص عليه في حريم البئر من المدونة] (١). ومن الشروط اللازمة أن يشترط المرتهن على الراهن أن الأمين يبيع الرهن عند الأجل ويوفيه حقه دون مشاورة القاضي، وسواء أذن في ذلك في عقدة الرهن أو بعده، وأما إذا اشترط المرتهن على الراهن أن يبيع الرهن وكان تحت يده فإن كان ذلك في عقد الرهن فلا يجوز، وإن كان بعده جاز القسم الثالث: وهو ما لا يبطل به الرهن، ولا يلزم الوفاء به كما إذا شرط المرتهن عدم الضمان فيما يغاب عليه، أو شرط المرتهن (٢) على الراهن ضمان الرهن الذي لا يغاب عليه. أما الصورة الأولى وهي ما إذا شرط المرتهن عدم الضمان فيما يغاب عليه فاختلف في ذلك. فقال اللخمي قال مالك، وابن القاسم: أن شرط المرتهن أنه مصدق من غير (٣) بينة لم ينفعه شرطه، وقال أشهب الضمان ساقط بالشرط. قال اللخمي وأرى أن يسقط الضمان مع الشرط لأنه شرط صحيح لافساد فيه فوجب الوفاء به، وهذا إذا كان الرهن شرط (٤) في عقد البيع، وإن كان بعد تقرر الدين في الذمة كان له شرطه على كل حال لأن تطوعه بالرهن معروف منه، واسقاط الرهن (٥) معروف ثان فأشبه العارية إذا شرط أن لا ضمان على المستعير، فإتفق ابن القاسم وأشهب أن لا ضمان عليه لأن العارية معروف، وإسقاط الضمان معروف ثان. أ. هـ ونقله ابن عرفة، ولفظه وفي لغو شرط المرتهن سقوط ضمانه، وأعماله نقل اللخمي عن ابن القاسم مع مالك وأشهب، وصوبه ثم قال وهذا إن (٦) كان في عقد البيع والقرض، وإن كان بعدهما اعتبر (٧) ... إلخ، ونقل في

стр. 352

التوضيح نحو هذا عن المازري (١) ونصه: وقول ابن القاسم وأشهب يحسن إذا كان الرهن في عقد بيع أو سلف لأن الرهن [يكون له] (٢) هناك حصة من الثمن في البيع، أو معناها في السلف، وأما لو كان الإشتراط في رهن تطوع به الراهن بعد عقد البيع والسلف من غير شرط فإنه هاهنا لا يحسن الخلاف لأن التطوع ها هنا بالرهن كالهبة، فإذا أضاف إلى هذا التطوع إسقاط الضمان فهو إحسان على (٣) إحسان فلا وجه للمنع فيه ويؤكد هذا أن ابن القاسم وأشهب اتفقا على أنه يوفى له بالشرط في العارية وما ذاك إلا لأن العارية لا عوض فيها وإنما هي هبة ومعروف ونحوه للخمي (٤) أ. هـ كلام التوضيح. وعلى قول ابن القاسم ومالك اقتصر الشيخ خليل في مختصره، ولم يذكر ما قيده به اللخمي والمازري مع أنه نقله في التوضيح، وقبله ابن عرفة [أيضاً] (٥) كما تقدم. قلت: وظاهر المدونة خلافه قال في كتاب الرهون من المدونة (٦): ومن ارتهن ما يغاب عليه

стр. 353

وشرط أن لا ضمان عليه فيه وأنه (١) مصدق لم ينفعه شرطه وضمن أن ادعى أنه ضاع (٢). قال ابن يونس: لأن ذلك خلاف السنة. قال بعض البغداديين (٣) لأنه شرط ينافي حكم أصل العقد فلم يصح أصله إذا شرط في الوديعة أن يضمن، وقال في النوادر ولو شرط فيما يغاب عليه أن لا يضمنه، وأن يقبل قوله فيه فقال ابن القاسم شرطه باطل وهو ضامن لأن ذلك خلاف السنة. وقال البرقي عن أشهب شرطه جائز وهو مصدق وكذلك في العارية (٤). أ. هـ. فلم يعلل ابن القاسم بطلان الشرط إلا بأنه خلاف السنة فظاهره سواء كان الرهن في العقد أو تطوعاً كما قال الشيخ خليل، وابن الحاجب وغيرهم والله تعالى أعلم. وأما الصورة الثانية وهو (٥) ما إذا شرط الراهن الضمان فيما لا يغاب عليه. قال في التوضيح قال في المدونة، والموازية لا يلزمه وضمانه من ربه، وقال مطرف وإن اشترط ذلك لخوف طريق ونحوه فهلكت الدابة بسبب ذلك الخوف فإنه ضامن (٦). أ. هـ وقال ابن عرفة ولابن رشد في سماع القريتين (٧) في تضمين الصناع: لو اشترط المعير أو الراهن ضمان مالا يغاب عليه من الحيوان فشرطه باطل من غير تفصيل قاله مالك وكل أصحابه حاشا مطرف [فإنه] (٨) قال إن شرط لأمر

стр. 354

خافه من نهر، أو لص، أو شبه ذلك فشرطه لازم إن عطب فيما خافه، وقال أصبغ لا شيء عليه في الوجهين كقول مالك وأصحابه (١). أ. هـ وقال اللخمي في كتاب الرهن قال ابن القاسم إذا شرط ضمان الحيوان فإن شرطه باطل، ويجرى فيها قول آخر أنه ضامن لأن الحيوان مختلف في ضمانه فالشرط هاهنا أخذ بأحد القولين. أ. هـ فرع حكم العارية حكم العارية في الضمان حكم الرهن يضمن المستعير ما يغاب عليه، ولا يضمن ما لا يغاب عليه فإن شرط المستعير على المعير نفي الضمان فيما يغاب عليه ففي ذلك طريقان: الأولى لابن الجلاب وابن رشد وغيرهما أن شرطه باطل والضمان له لازم، وقال ابن الجلاب في كتابه العارية ومن استعار ما يغاب عليه على أنه لا ضمان عليه فالشرط باطل وهو ضامن (٢). أ. هـ قال ابن رشد في كتاب العارية من المقدمات فإن اشترط المستعير أن لا ضمان عليه فيما يغاب عليه فشرطه باطل، وعليه الضمان قاله ابن القاسم في بعض روايات المدونة، وهو أيضاً في العتبية لأشهب وابن القاسم من رواية أصبغ عنهما في بعض الروايات من كتاب العارية وعلى ما حكى ابن أبي زيد في المختصر عن أشهب في الصائغ يشترط أن لا ضمان عليه أن شرطه جائز ولا ضمان عليه ينفعه الشرط في العارية، لأنه إذا لزم في الصانع فأحرى أن يلزم في المستعير لأن المعير إذا أعاره على أن لا ضمان عليه، فقد فعل المعروف معه من وجهين، فالأظهر إعمال الشرط وما لا لإسقاطه وجه إلا أن يكون ذلك من باب إسقاط الحق قبل وجوبه فلا يلزم على أحد القولين. أ. هـ

стр. 355

وقال في سماع أشهب من كتاب تضمين الصناع ولابن القاسم وأشهب في سماع أصبغ من كتاب العارية أن الشرط غير عامل في الرهن والعارية ومثلة لابن القاسم أيضاً في بعض روايات المدونة في العارية، وفي كتاب الرهن منها ثم قال ولا وجه لإسقاط الشرط في العارية لأنه فعل معه معروفاً من جهتين، والرهن قريب من العارية وما لإسقاطه فيهما وجه إلا أنه من باب إسقاط حق قبل وجوبه فيجرى ذلك على اختلافهم في هذا الأصل. أ. هـ قلت: وله نحو ذلك في سماع أصبغ من كتاب العارية. الطريقة الثانية: اللخمي والمازري، وقد تقدم في كلام اللخمي في مسألة الرهن أن ابن القاسم وأشهب اتفقا على أنه لا ضمان على المستعير إذا شرط نفي الضمان، وتقدم في كلام التوضيح عن المازري نحوه وقال اللخمي في كتاب العارية واختلف إذا شرط المستعير أنه مصدق في تلف الثياب، وما أشبهها فقال ابن القاسم، وأشهب له شرطه ولا شيء عليه وقال سحنون فيمن أعطى لرجل مالاً ليكون له ربحه، ولا ضمان عليه أنه ضامن فعلى هذا يسقط شرطه الأول أحسن لأن العارية معروف، وإسقاط الضمان معروف ثان، وليس بمنزلة ما كان أصلاً (١) لمكايسة، أو عن معاوضة كالرهان والصناع. أ. هـ ونقل ابن عرفة كلام ابن الجلاب وابن رشد، وعبر عن كلام ابن الجلاب بقوله نقل الجلاب عن المذهب. ثم قال: وفي غير نسخة من اللخمي قال ابن القاسم وأشهب، وذكر ما تقدم ثم قال ابن عرفة قلت ما نقله عن ابن القاسم، وأشهب خلاف ما نقله (٢) غير واحد منهما، والعجب من ابن رشد وشارحي ابن الحاجب من عدم التنبيه عليه (٣). أ. هـ
следующие страницы →