← Фикх малики

Фикх малики · id 14555

شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة

ابن ناجي التنوخي

Полный текст (890 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وقيل: إن الطول يرجع فيه إلى العرف قاله ابن رشد فالحاصل خمسة أقوال، وجعل خليل المشهور مقيد بعدم الطول وليس على عمومه. وقال بعض شيوخنا: المعروف من المذهب عدم قبوله مطلقا، وهو مذهب المدونة في وصاياها وفي تضمين الصناع نص شيخنا على ما ذكر في آخر مسألة من الوصايا من تأليفه وما نسبه للمدونة إنما هو ظاهرها وليس ذلك بنص فيها. وما ذكر الشيخ أنه لا يقبل قوله مقدار النفقة إذا لم يكونوا في حضانته هو المشهور مطلقا. وقال اللخمي: إن كانت الأم فقيرة وهي حاضنتهم وهي في عافية يصدق الوصي للقرينة. وفي ترجمة دفع الوصي النفقة إلى الحاضنة في الربع الأخر من الطرر لابن عات ما نصه قاله الأبهري: الوصي مصدق فيما دفع من النفقة؛ لأنه لو كلف البينة لشق ذلك عليه إذا كان يحتاج على أن يشهدهم على درهم ودانق وحبة وهذا من الأمر الموضوع عن الناس، ولذا قال مالك: إن اللقطة لمن جاء بعلامتها، وقوله ﷺ "البينة على المدعى واليمين على من أنكر" إنما ذلك إذا ادعى شيئا في يد غيره. وقال أحمد بن ناصر: قوله مقبول فيما دفع من النفقة إذا أشبه نفقة الأيتام في حضانته كانوا أو عند حاضنتهم من غير بينة عن الحاضن لهم أو عليهم أنفسهم البينة أنه لم ينفق، وإلا فالقول قوله من غير يمين تلزمه في دعوى الأيتام وللحاضن اليمين عليه بدعواه. (وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما يشبه): يريد الشيخ بقوله صدق مع يمينه لنص مالك وابن القاسم وأشهب قال عياض: وهو مالا يختلف فيه لأن ما يشبه قد يكون وقد لا يكون واختلف إذا أراد أن يحسب أقل ما يمكن ويسقط الزائد فقال أبو عمران: لا يمين عليه، وقال عياض: تلزمه إذ قد يكون أقل منه لاحتمال استغناء اليتيم عن تلك النفقة التي لا شك فيها أياما مفترقة أو متوالية لمرض أو صلة من أحد وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم في الموازنة من قوله: ويحلف ما لم يأت بأمر مستنكر وإذا زاد على مقدار العادة زيادة يسيرة صدق مع يمينه رواه ابن المواز، وقال ابن القاسم حكاه ابن يونس في سماع أشهب وربما قال: وله أن يشتري ما يلهو به. وفي المجموعة لابن كنانة: وينفق في عرسه بقدر حاله وحال من تزوج وقدر ماله

стр. 772

فإن خشى أن يتهم رفع إلى الإمام. (والصلح جائز إلا ما جر إلى حرام): قال عياض: الصلح معاوضة عن دعوى واعترضه بعض شيوخنا بأنه غير جامع؛ لأنه يخرج عنه صلح الإقرار قال: وقول ابن شاس، وابن الحاجب، الصلح معاوضة كالبيع وإبراء وإسقاط تقسيم وتفسير له لا تعريف قال والصلح انتقاله عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو لخوف وقوعه وهو مندوب إليه ويعرض له الوجوب حيث تتعين مصلحته وحرمته وكراهته لاستلزامه مفسدة واجبة المدار وأرجحيته ومعنى قول الشيخ: إلا ما جر إلى حرام كالصلح على دعوى عشرة دنانير أقر بخمسة منها فقط على دراهم مؤجلة ولا خلاف في تحريم هذه الصورة؛ لأنه حرام في حق كل واحد منهما وأما ما حرم في حق أحدهما فقط كصلحه عن عشرة دنانير أنكرها بدراهم مؤجلة فالمشهور أنه يفسخ. وقال أصبغ: يمضي وأماما ظاهره الفساد وهو غير محقق ككونه في جهة معينة كدعوى كل واحد منهما على صاحبه دنانير أو دراهم فيصطلحان على تأخير كل واحد منهما صاحبه لأجل فإنه مكروه فإن وقع مضى. وقال ابن الماجشون: يفسخ ما لم يطل. (ويجوز على الإقرار والإنكار): أما الصلح على الإقرار فبالاتفاق وأما الإنكار فالمشهور كذلك وقيل: إنه لا يجوز حكاه عياض عن ابن الجهم عن بعض أصحابه وأخذه شيخنا من قول سحنون إلا طلب السلابة شيئا خفيفا لم يجز أن يعطوه قال: والتخريج أحروي؛ لأن العادة في المحارب القتال المعروض للقتل وهو أشد من عداء الخصومة المعروضة للحلف ويرد بأن القافلة قد يتحقق أنها تغلب السلابة لكثرة عدد القافلة أو لشجاعتهم فيحرم عليهم إعطاء مال وإن قل؛ لأن فيه الإعانة على المعصية؛ لأنهم إذا وجدوا من يقدر عليه أخذوه أو قتلوه فيكون عليهم بعض إثم من ذلك لأنهم إذن غير مضطرين إلى الدفع من مالهم وقد ينكره خصمه ولا تكون عنده بينة وهومضطر إلى الصلح. وأيضا فإن اللص معترف بأنه ظالم في أخذ المال والمنكر في الصلح يزعم أن ما يؤخذ منه فهو مظلوم فيه فافترقا والله أعلم. وعلى المشهور أن الصلح على الإنكار جائز قال بعض شيوخنا: إنما ذلك باعتبار عقده، وأما ما في باطن الأمر فإن كان الصدق هو المنكر فالمأخوذ منه حرام

стр. 773

وإلا فحلال فإن وفى بالحق برئ وإلا فهو غاضب فيما بقي والصلح مع السكوت كالإقرار قاله عياض، ولم يحك فيه خلافا. قال الفاكهاني: هو كالإقرار على المشهور ولم يحك خلافا في الإنكار كالمازري وابن القصار وغيرهما وما ذكر من الخلاف لا أعرفه لكنه جار على قواعد المذهب في السكوت هل هو كالإقرار أم لا؟ والمعروف أن الافتداء من اليمين جائز، قال في المدونة في كتاب الأيمان والنذور: من لزمته يمين فافتدى منها بمال جاز ذلك، وقال ابن هشام: إن علم المدعى عليه براءته وطلبت منه اليمين فليحلف ولا يصالح على شيء من ماله وإن صالح أثم من أربعة أوجه: الأول: أنه أذل نفسه، وقال النبي ﷺ : "أذل الله من أذل نفسه". والثاني: أنه أطعمه ما لا يحل. والثالث: أنه أضاع ماله وقد نهى ﵇ عن ذلك. والرابع: جرأه على غيره كما جرأه على نفسه. وقبله خليل ورده شيخنا أبو مهدي نقلا ومعنى. أما نقلا فلأن عثمان صالح عن يمينه، وأبا بكر وعمر حلفا فالأمران جائزان. وأما معنى فلأن ما استدل به لا ينهض؛ لأن في صلحه إحرار نفسه لأن الخصومات مرجوحة ولاسيما كثرتها ولم يضيع ماله بل ادخره عنده وكونه أطعمه مالا حراما أو جرأه على الغير ليس باختياره وإنما هو مضطر لذلك وظلم هو نفسه قال الله تعالى: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق) [الشورى: ٤٢]. (والأمة الغارة تتزوج على أنها حرة فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له): ما ذكر الشيخ من أن للسيد أخذ الأمة فهو كذلك على المشهور. وروي عن مالك وفي الجلاب رواية أخرى يأخذ قيمتها ولا شيء له في الولد، وما ذكر من أن له أخذ قيمة الولد هو كذلك بلا خلاف. قال ابن رشد: القياس أن الولد رق لمالك أمه لإجماعهم على أن ولد الأمة من

стр. 774

غير سيدها ملك له، وترك هذا القياس لإجماع الصحابة على حرمته خلافا لأبي ثور وداود في قولهما: إنه رقيق. قلت: قال بعض شيوخنا: إن ثبت إجماع الصحابة رضوان الله عليهم فقول أبي ثور وداود باطل؛ لأن خلاف إجماع تقرر، وهذا الذي ذكرنا هو الذي أعرفه في المذهب. وقول الفاكهاني قيل: يدخلها الأقوال الثلاثة الآتية في الأمة المستحقة لا أعرفه وظاهر كلام الشيخ أن الولد حر ولو كان الزوج عبدا وهو كذلك في قول حكاه ابن شاس ومذهب المدونة أنه رقيق قائلا: إذ لا بد من رقه مع أحد أبويه. وقال التونسي: كان يجب حرية ولده لشرط ذلك وما الفرق بينه وبين الحر والفرق لعجزه عن غرم قيمته يبطل بالحر العديم وتوقع اليسر كتوقع العتق والفرق بأن لربه إبطاله من ذمته غير بين. قلت: واعترضه بعض شيوخنا بأن الحر العديم إنما يطلب يسره فقط وفي العبد يطلب عتقه ويسره والموقوف على أمر أقر من الموقوف على أمرين وما ذكر من أن القيمة يوم الحكم هو المشهور. وقال المغيرة: يوم الولادة وبه قال أشهب، وقيل: يوم القيامة ذكره ابن بشير تخريجا من المستحقة بملك وكذلك القول بيوم الحكم قال: والمنصوص يوم الولادة واشتد نكير شيخنا أبي مهدي عليه فقال: هذا منه ﵀ قصور لنص المدونة في النكاح الأول أن قيمته يوم الحكم. قلت: وقول ابن الحاجب وانفرد المغيرة بيوم الولادة قصور أيضا إذ هو قول أشهب ذكره ابن رشد عنهما في أول مسألة من رسم الكراء من سماع أصبغ من كتاب النكاح. واختلف هل يقوم بماله فذكر عن مالك أنه يقوم بماله وقيل: بدونه قاله غير واحد. وأخذه المازري وعياض من قول المدونة إذا كان الأب عديما أنها تؤخذ من الولد؛ لأنه لا يستحيل أن يكون في ماله خاصة مقدار قيمة نفسه مع ماله وإلا لزم أن يكون الجزء مساويا للكل. قلت: ورده بعض شيوخنا باحتمال أن يكون طرأ له مال بعد العتق وقبل الدفع أو قوماه تقويما إجماليا على أن له مالا؛ لأن مال العبد تبع له فلا تشترط معرفته حقيقة،

стр. 775

ونقلت هذين الوجهين من درس شيخنا أبي مهدي رحمه الله تعالى فاعترض الوجه الثاني بأن تقويمه على طريق الإجمال دون بيان جهل ويفسخ إن وقع إذ فيه الضرر على المستحق وأجبته بأن أصول المذهب تدل على ما قال، وذلك أن العبد إذا كان بيده مال عين يصح أن يشتري بها ولولا أنه تبع لما جاز. وقد قال في كتاب الخيار في المدونة ولو تلف مال العبد في عهدة الثلاث، وقد بيع به لم يكن للمبتاع رد العبد فلم يقبله واشتهر الخلاف في مقدار صداقها هل هو صداق المثل أو المسمى أو الأكثر منها أو الأقل منهما أو ربع دينار خاصة قاله ابن أبي حازم. (ومن استحق أمة قد ولدت قيمتها وقيمة الولد يوم الحكم وقيل: يأخذها وقيمة الولد وقيل: له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن فيأخذ من الغاصب الذي باعها، ولو كانت بيد غاصب فعليه الحد وولده رقيق معها لربها): اعلم ان هذه المسألة إحدى المسائل التي ذكر في الرسالة أن فيها ثلاثة أقوال وثانيتها: من ترك الفاتحة من ركعة وثالثتها: هل يتيمم لكل صلاة أم لا؟ رابعها: في تغليظ الدية على الأب إذا ضرب ابنه بحديدة وخامستها: في كفن الزوجة هل هو على الزوجة أم لا؟ وسادستها: في تقديم الظهر وتأخيرها والقول الأول قاله مالك وبه أخذ المصريون من أصحابه مع مطرف قاله ابن حبيب في واضحته. والقول الثاني أيضا قاله مالك من رواية ابن القاسم في الموازية قال أشهب: وعليه جماعة الناس وهو قول علي ﵁ قاله في المجموعة والقول الثالث قاله ابن دينار وابن الماجشون وابن كنانة وابن أبي حازم وعبد العزيز وغيرهم قاله اللخمي، والمازري، وبه أفتى مالك لما استحقت أم ولده إبراهيم وقال عياض: في الغصب لما استحقت أم ولده محمد ومثله لابن رشد. قال خليل: والصواب قول ابن القاسم في كتاب القسم من المدونة بعد أن ذكر القولين الأولين عن مالك ولو رضي المستحق بأخذ قيمتها وقيمة ولدها لم يكن للذي أولدها أن يأبى ذلك ويجبر حينئذ في قولي مالك جميعا على غرم قيمتها وقيمة ولدها يوم الاستحقاق. وقال المازري: أشار أشهب إلى بقاء قول مالك مع رضا المستحق بأخذ القيمة ولو لم تحمل لكان له أخذها وليس له ما نقصها بسبب الوطء قاله مالك في المدونة خلافا لسحنون في قوله له ما نقصها الوطء محتجا باستحقاق الثوب بعد لبسه وإذا رد

стр. 776

الأمة فإنه يرد النقص وجواب ذلك معلوم ومحله المدونة وفي المدونة: من ابتاع أمة فوطئها وهي بكر أو ثيب ثم استحقت بحرية فلا شيء عليه لوطئه لا صداق ولا ما نقصها. وقال المغيرة: لها صداق مثلها قال اللخمي وهو أبين. وعزا ابن عبد السلام القولين للمدونة اعترضه بعض شيوخنا بأن قول المغيرة ليس فيها وأقام ابن سهل من قولها أن من ورث شيئا واغتله ثم استحق بحبس أنه لا يرد شيئا وبمثل هذه الإقامة. قال ابن القاسم في العتبية: لأن المستحق منخ كان ضامنا للثمن الذي دفع عند عدم البائع. وقيل: إنه يرد الغلة؛ لأن ما اشتراه لو تلف رجع بالثمن وهو ظاهر مذهب ابن القاسم في المدونة؛ لأنه على الغلة بالضمان وبالأول جرى العمل. (ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع قيمة العمارة قائمة فإن أبى دفع إليه المشتري قيمة البقعة براحا وإن أبيا كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد): ما ذكر أنه يرجع على المستحق بقيمة العمارة هو قول ابن نافع ولا يتلفت إلى ما أنفق سواء كان البناء قليلا أو كثيرا جيدا أو رديئا، وقيل: يرجع بما أنفق فيهما فيما عمل من عمل البناء فأما بنيان الأمراء فلا أدري ما هو قاله مالك. قال ابن رشد: تضعيفه أن يكون له رجوع فيما بنى من بنيان الأمراء صحيح؛ لأنه أتلف ماله فيما لا يسوغ له من السرف المنهي عنه. وفي كون المعتبر من القيمة يوم بنائه، وهو الأقرب أو يوم الحكم قولان، وما ذكر الشيخ من أنهما إذا أبيا كانا شريكين هو المشهور، وروي عن مالك إن أبى المستحق من دفع قيمة العمارة جبر الباني والغرس على دفع قيمة الأرض؛ لأنه قد فوتها به حكاه المازري قال أبو محمد صالح: ولو استحقت هذه الأرض بعد أن عمرت فإنها حبس على المساكين فإنه يأخذ قيمة بنائه وشجره مقلوعا كما يفعل بالغاصب؛ لأنه يقال له: اقلع متاعك وليس للمساكين مال يعطونه لك وتأخذ قيمته قائما، ولا يجري بينكما من التخيير ما جرى فيمن استحق أرضا بعد أن عمرت لأنا إنا أجريناه بينكما أدى ذلك إلى بيع الحبس وما ذكره قبله غير واحد كالفاكهاني. (والغاصب يؤمر بقلع بنائه وشجره وزرعه، وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض والشجر ملقى بعد قيمة أجر من يقلع ذلك): قد تقدم حد ابن الحاجب للغصب حيث ترجم عليه الشيخ، وما ذكر من أن

стр. 777

الغاصب إنما يعطي قيمته منقوضا هو كذلك باتفاق إذ لا شبهة له وعكسه المشتري وهو إذا استحق من يده ربع بعد أن بنى فيه له قيمته قائما اتفاقا؛ لأنه دخل على التأبيد بوجه جائز. واختلف في المكتري والمستعير ومن بنى في أرض زوجته فألحقهم ابن القاسم بالغصب وألحقهم ابن الماجشون ومطرف وابن حبيب بالمشتري ونص في المدونة على أن المشتري إذا أخذ بالشفعة من يده فإنه يأخذه قيمة ما بنى قائما فأخذ بعض شيوخنا بعمومه، وأفتى به، وكذلك شيخنا أبو مهدي وأكثر فتواه على حملها إذا لم يعلم المشتري بالشفيع فأما إن علم فله قيمته منقوضا. وما ذكر الشيخ من إسقاط مقدار القلع من القيمة مثله لابن المواز وابن شعبان وقيده ابن رشد بما إذا كان الغاصب ممن لا يتولى ذلك بنفسه ولا بعبده وقيل: إنه لا يحط منه أجر القلع وتؤول على المدونة وإليه ذهب ابن دحون واعتل بذلك بأن الغاصب لو هدمه لم يكن للمغصوب منه أن يأخذه بالقيمة بعد هدمه وكذلك أنكر ابن سهل كلام ابن المواز وأعتقد أن قيمة البناء مقلوعا تستلزم طرح أجرة القلع فلا ينبغي أن يسقط مرة أخرى. قال خليل: وليس بالبين فإن تقويم البناء مقلوعا أعم من كل واحد من وجهين طرح أجرة القعل وعدم طرحه والأعم لا يستلزم الأخص. قال ابن الجلاب: ومن غصب أرضا وزرعه ثم أدركها ربها في إبان الزراعة كان بالخيار بين ترك الزرع فيها وأخذ كراء مثله من غاصبها وبين قلع الزرع منها. وأما إن أدركها وقد فات وقت إبان زراعتها ففيها روايتان أحدهما كما ذكرناه آنفا والرواية الأخرى أنه ليس له قلع الزرع منها وله أجرة مثلها. قال المغربي في كتاب كراء الدور والأرضين انظر قول الشيخ في الرسالة والغاصب يؤمر بقلع بنائه وسكت عن الزرع فاختلف الشيوخ ولم يسكت هل لقلعه على القول بالقلع أو للتفصيل فيه بين قبل الإبان وبعده وهل فيه نفع لزارع أم لا؟ وهو إنما قصد الاختصار أو لأنه لم يبينه في المدونة فأعرض عنه الشيخ وهذا التأويل الأخير بعيد والأول أولى. (ولا شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم): مثل هذا في المدونة قال فيها: وكل ما لا منفعة فيه للغصب بعد قلعه كالجص والنقش فلا شيء له فيه يريد وإذا أزاله فإنه يغرم قيمته. وقال غير واحد ممن لقيناهم: وهو جلي واضح، قال المغربي: وأقاموا منها أن من استحق أرضا بعد أن زرعها للغاصب ولا منفعة له في الزرع أنه لربها فلا شيء عليه. قلت ونقله الفاكهاني نصا عن ابن القاسم في المدونة بأثر ما ذكرناه وكذلك ما حفره من بئر أو مطمرة فلا شيء له في ذلك وقيدها غير واحد من الشيوخ بما إذا لم يطوها بالأجر، وأما لو طواها به لكانت كالبناء. وقال سحنون في كتاب ابنه متمما للمدونة ولرب الأرض أن يكلفه بردها. (ويرد الغاصب الغلة ولا يردها غير الغاصب والول في الحيوان وفي الأمة إذا كانت الولد من غير السيد يأخذه المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره): قد تقدم ما في غلة الغاصب من الخلاف وإنما كان غير الغاصب لا يرد الغلة؛ لأنه إنما وضع يده بوجه شبهة. (ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد): قال الفاكهاني: وهذه المسألة ثابتة في روايتنا وهي ساقطة من بعض النسخ. قلت: وإنما كان ولده رقيقا؛ لأنه لا شبهة له، ولذا يحد وهذا إذا قامت البينة أو

стр. 778

كان إقرار بغصبها قبل الوطء وأما إن لم يكن إلا مجرد إقراره الآن بأن وطئ عالما فإنه يحد لأجل إقراره على نفسه بالزنا ويلحق به الولد لحق الله تعالى وحق الولد في ثبوت النسب، وهي إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد، وثبوت النسب وإليه النظر في نظائرها والقانون المذكور فيها. قال ابن رشد: ويجب على الغاصب رد المغصوب بعينه إن كان قائما وإلا فمثله إن كان مثليا وظاهره ولو كان عينا، وفي الجلاب ولو امتنع غاصب عين من ردها وأراد أن يرد مثلها فقال ابن القاسم: يجبر ربها على ذلك وقال الأبهري: لا يجبر لخبث كسب الغاصب، وقيل: وقول ابن القاسم إنما أخذه له من البيع. قلت: وقول الأبهري هو الصواب وأقام بعض شيوخنا من قول ابن القاسم: لو خلط زيتا بمثله وأراد أن يدفع مثله من غير أن ذلك له وعزاه المازري للشافعي ونقل ﵀ عن أشهب أن لربه الأخذ منه وإن كره الغاصب ومن غصب غزلا ونسجه فإنه تلزمه القيمة. وقيل: المثل والأول لابن القاسم والثاني لغيره وهما في أول المسألة من تضمين الصناع من المدونة والمراد بالغير أشهب إذ هو معزوله في الموازنة نقله الباجي إلا أنه لما ذكر القولين وعزاهما لابن القاسم، وأشهب، أخبر أن عزوه لهما نقله من الموازية وهو قصور إذ هما في المدونة كما سبق وتقدم اختلاف المذهب إذ مر على المغصوب وقت قيمته أرفع هل يلزم ذلك أم لا؟ واحتج عبد الملك بن الماجشون بقوله بأرفع القيم بأن على الغاصب أن يرد ما غصب في كل وقت فالوقت الذي كانت فيه أرفع القيم بقدر كأنه غصبه حينئذ وقبله غير واحد كاللخمي ويرد بأن لابن القاسم أن يمنع أن الدوام كالإنشاء، وأجرى اللخمي على القول بأرفع القيم إذ غصبه طعاما في شدة ثم قدر عليه في زمان الرخاء أنه يلزمه مقدار قيمته في زمان الغلاء؛ لأنه عطل عليه أسواقه، وفي العتبية عن مالك فيمن انتهب صرة وناس ينظرون إليه فطرحها في متلفة وادعى كذا وأكذبه ربها أن القول قول الغاصب وإن لم يفتحها. وقال ابن كنانة وغيره: إن القول قول ربها إذا أشبه، ونص في المدونة والعتبية على وجوب اليمين على الغاصب إذا اختلفا في العدد. قال خليل: ولم أر في الأمهات وجوبه إذا ادعى تلفا لكن نص فيها في الشيء المستحق إذا كان مما يغاب عليه إنه يحلف إذا ادعى المشتري تلفه وكذلك في رهن ما يغاب عليه ولا يمكن أن يكون الغاصب أسوأ حالا منها.

стр. 779

وقد نص ابن عبد السلام على وجوب اليمين هنا في التلف. (وإصلاح السفل على صاحب السفل والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا وهي السفل وهدم حتى يصلح): ما ذكر الشيخ من أن على صاحب السفل الخشب للسقف مثله في المدونة وهو سماع ابن القاسم. قال ابن رشد: ولا خلاف فيه وما ذكر من أن التعليق عليه هو أحد قولي أبي عمران وعن ابن القاسم أنه على صاحب الأعلى. وقال ابن شعبان: إلا أن يهدمه من غير حاجة فيكون على صاحب الأسفل نقله عنه ابن يونس فقال بعض شيوخنا ظاهره جواز هدمه من غير حاجة. وفي كتاب ابن سحنون عن أشهب وسحنون ليس له هدمه إلا من ضرورة وإن كانت فيه فضلة لصاحب العلو تسقط في مرحاض صاحب السفل فقيل: على السفل قاله أشهب وقيل: عليهما على عدد الجماجم قاله ابن وهب، وأصبغ، وكذلك اختلف المذهب في كنس كنيف الدار المكتراه هل هوعلى رب الدار أو على المكتري. وفي المدونة: ومن اكترى دارا أو حماما واشترط كنيس المراحيض وغسالة الحمام على المكتري جاز؛ لأنه معروف وجهه وفيه أيضا من اكترى دارا فعلى ربها مرمتها، وكنس المراحيض، فظاهر لفظها الأول أن الكنس على المكتري وظاهر لفظها الثاني أنه على المكري فحمل ابن رشد ذلك على التناقض وحمله ابن يونس وعبد الحق عن بعض القرويين على أنهما يرجعان إلى قول واحد ومعنى اللفظ الأول أراد به الحادث في المستقبل ومعنى الثان أراد به ما كان قديما. ومعنى قول الشيخ وهي ضعف وقوله وهدم قال بعض شيوخنا: قارب أن يهدم وهو الأقرب. وقال الفاكهاني: يحمل أن يكون على بابه وهو ظاهر المدونة. (ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح): ما ذكر الشيخ مثله في المدونة وزاد فيها فإن باعه ممن يبنيه فامتنع أجبر المبتاع على أن يبنيه أو يبيع ممن يبني، وقيل: إنما يجوز البيع بشرط الإصلاح إن كان البائع لا مال له وإلا لم يجز على الإصلاح نقله ابن سحنون عن سحنون. قال ابن القصار: ويجبر مطلقا إلا أن يختار رب العلو بناءه من ماله ويمنع رب السفل من النفع به حتى يعطيه ما أنفق، نقله اللخمي عنه واختار أن يجبر رب السفل

стр. 780

في بنائه أو بيعه ممن يبني أو يمكن رب العلو من بنائه إن رضي على أن يشتركا فيه بقيمة كراء القاعة وقيمة كراء البناء إلا أن يعطيه بعد ذلك قيمة البناء قائما يوم يأخذه. وسمع ابن القاسم في كتاب الأقضية من له حائط وهو سترة على جاره ليس له هدمه إلا لوجه يعلم أنه لم يقصد به الضرر، واختلف إذا انهدم على أربعة أقوال: فقيل: إن سقط بسماوي أو بهدم لخوف سقوطه لم يلزمه بناؤه وإن هدمه ليجدده أو لمنفعته أجبر عل بنائه إن كان له مال وإلا فلا وإن هدمه ضرر ألزمه بناؤه إن كان له مال، وإن لم يكن له مال بيع ممن يبنيه قاله ابن القاسم. وقيل: يجبر مطلقا كالحائط بين الشريكين قاله مطرف وابن الماجشون وهو ظاهر قول سحنون، وقيل: كذلك إلا أنه إن لم يكن له مال بيع من داره ما يبني به فإن كانت بيده صدقة أو عمرى فلصاحبه بناؤه وأتبع به دينا في ذمته قاله ابن الماجشون، وقيل: لا يلزمه شيء بكل حال وهو قول أصبغ وروايته وكل هذه الأقوال ذكرها ابن رشد، ومن أراد أن ينظر حائطه من دار جاره ليس له منعه أن يدخل داره فلينظره، وكذلك لو قلعت الريح ثوب رجل فألقته في دار لم يكن لصاحب الدار منعه أن يدخل فيأخذه أو يخرجه له قاله سحنون. (ولا ضرر ولا ضرار): هذا حديث ورد عن النبي ﷺ . قال عياض: واختلف في معناه، فقيل: هما بمعنى واحد على طريق التأكيد، وقيل: بمعنيين أي لا يلزم لا ضرر من لم يقصد فاعله ولا ضرار الذي قصده وأتاه عمدا. وقال الفاكهاني: قيل: هو على التأكيد وقيل: هي ألفاظ مترادفة والذي عندي فيه أن معنى لا ضرر استبداد أحدهما بالضرر ومعنى لا ضرار اشتراكهما في الضرر لأن الضرار مصدر ضارر على وزن فاعل مثل قاتل وخاصم، وهو لا يكون إلا من اثنين فيكون المعنى على النهي على أن لا يضر أحدهما نفسه دون صاحبه أو يضر كل واحد منهما الآخر، هذا أولى من التاكيد والترادف الذي الأصل عدمه فأشار بقوله آخرا أن ذكر الخلاف أولا إنما هو اختلاف عبارة لا حقيقة والله أعلم. وذكر هذا الحديث ليبني عليه ما يقوله يليه، وقد احتج به في المدونة في النكاح حيث قال: ولا يكون الأب عاضلا لابنته البكرالبالغ في رده أول خاطب أو خاطبين

стр. 781

حتى يتبين ضرره فإذا تبين قال له الإمام: إما أن تزوج وإلا زوجناها عليك؛ لأن النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار". وفي القسمة أيضا في قوله: وأنا أرى أن ما لا ينقسم إلا بضرر، ولا يكون فيما يقسم منه منتفع من دار أو أرض أو حمام فإنه لا ينقسم ويباع فيقسم ثمنه لقوله النبي ﷺ : "لا ضرر، ولا ضرار". (فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها أو فتح باب قبالة بابه أو حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه): ما ذكر من أنه لا يفتح كوة تضر بجاره هو المشهور. وقال ابن رشد وسند قول أشهب وابن الماجشون ومحمد بن مسلمة ومحمد بن صدقة من أصحاب مالك أنه لا يمنع ويقال لجاره استر على نفسك إن شئت. قلت: وقوله إن شئت فيه تجوز بل هو الواجب ونبه عليه بعض شيوخنا وظاهر كلام الشيخ: وإن كان يشرف منها على بستان جاره أنه يمنع وهو أحد نقلي ابن الحاج في نوازله، قال: ولا خلاف أن له أن يطلع على المزارع. وظاهر كلام الشيخ أن فتح الباب الذي لم يقابل جائز وإن كانت السكة غير نافذة ولا يفتقر إلى إذن وهو كذلك عن ابن القاسم في المدونة وعند ابن وهب في العتبية إلا أنهما جعلا ما يقارب كالمقابل. وقال ابن زرب يمنع مطلقا إلا بإذن جميع أهل الزقاق وبه جرى العمل بقرطبة وعليه العمل عندنا بإفريقية أيضا. وقيل: له تحويل بابه بحيث لا يضر لقربه سد الأول، وأما فتح باب آخر فلا وهو ظاهر قول أشهب، وأما السكة النافذة، فقيل: يفتح بابا أو حانوتا قبالة باب جاره قاله ابن القاسم في المدونة في كتاب القسمة، وبه قال أشهب. وقيل: يمنع إلا أن ينكب عن ذلك قاله سحنون. وقيل: إن كانت السكة واسعة جاز وإلا فلا قاله ابن وهب والسكة الواسعة سبعة أذرع فاكثر وما ذكر الشيخ في الحفر هو قول المدونة. وقيل: إنه جائز قاله ابن كنانة، وقيل: إن استفرغ ماء بئر جاره منع وإلا فلا، وهو في سماع أشهب وابن نافع، وقيل: إن وجد بدا من احتفاره ولم يضطر إليه منع وإلا فلا قاله أشهب، وهذه الفروع الثلاثة من كلام ابن رشد.

стр. 782

(ويقضي بالحائط لمن إليه القمط والعقود): يريد وكذلك الطاقات إذا لم تكن نافذة وكانت من جهة أحدهما خاصة قضي بالحائظ لمن تلك الطاقات في جانبه، وروي أن حذيفة اليماني بعثه رسول الله ﷺ لينظر في معاقد الحيطان فقضى به وفي سنده وهم قال عبد الحق: وهو متروك الحديث، والقمط هو الخشب الذي يكون بين البنيان وهل يلزم اليمين صاحب القمط أم لا؟ في هذا الأصل خلاف وتقدمت نظائرها في اللقطة فأغنى عن إعادتها. (ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ): هو في الصحيح عن النبي ﷺ ومعنى الحديث لا يمنع أحدكم فضل مائة ليسلم له الكلأ لأن الدواب إذا لم تشرب لم تأكل شيئا قال بعضهم: فهو من سد الذرائع قال ابن القاسم في حريم البئر من المدونة وذلك في الصحاري، وأما الفلاة والأرض المحروثة فللرجل منع كلائه عند مالك إن احتاج إليه وإلا فليخل بين الناس وبينه، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل يحلف على سلعته لقد أعطى فيها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل حلف يمينا بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، ورجل منع فضل ماء فيقول الله يوم القيامة: أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمله يداك". قال الفاكهاني: قال أهل اللغة: الكلأ: العشب، قال في الصحاح: وسواء كانت رطبة أو يابسة ورأيت لبعض الفقهاء أن الكلأ يختص بالرطب من الربيع، ولم أدر من أين يأخذه والكلأ رويناه بالقصر ولا أعلم فيه خلافا. (وأهل آبار الماشية أحق بها حتى يسقوا ثم الناس فيها سواء): واختلف هل تورث بئر الماشية أم لا؟ فالأكثر على أن ورثة من حفرها تتنزل منزلته في الانتفاع. وقال ابن الماجشون: لا حظ فيها للزوجين وفي المجموعة لا تورث ولا توهب ولا تباع وإن احتاج قال الباجي: يريد بقوله: لا تورث على ملك المالك. وقال ابن الماجشون: إن كانت لهم سنة يعني الورثة من تقديم ذي المال الكثير أو قوم على قوم أو كبير على صغير حملوا عليه وإلا اقترعوا عليه.

стр. 783

قال ابن رشد: وهذا عندي إذا استوى تعددهم من حافرها وأما إن كان بعضهم أقرب من بعض فهو أحق بالتبدئة قلت ماشيته أو كثرت. واعلم أن المسافرين أحق بالماء من المقيمين إن كانت حاجتهم أشد فإن استوت حاجتهم، ولم يكن في الماء فضل فإنه يبدأ بمن جهده أكثر فإن استووا فيه فأهل آبار الماشية أحق أو يستوون؟ اختلف في ذلك على قولين لابن لبابة وأشهب وللمسافرين عارية الدلو والرشا والحوض. وظاهر كلام الشيخ سواء كان المسافرون أملياء أم لا، وهو كذلك. قال ابن عبد السلام: ولعل ذلك لأن مالكها لم يتخذها للكراء، وإنما اتخذها لتحصيل المنفعة المقصودة منها لا لغير ذلك وإلا فالأصل أنه لا يخرجه ملك الإنسان عنه ولا الانتفاع به إلا بعوض. (ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا؟): ما ذكر من أن له المنع هو المذهب واختلف هل له بيع ذلك أم لا؟ فقيل: جائز وهو المعروف، وكأنه ظاهر كلام الشيخ؛ لأن الأصل أن من له منع ملكه من التصرف فيه فله الإذن بالبيع وغيره إلا لعارض. قال ابن عبد السلام: وظاهر قول يحيى بن يحيى أنه منع منه؛ لأنه قال: أربع لا أرى أن يمنعن الماء والنار والحطب والكلأ، وأظنه اعتمد في ذلك على الحديث المروي في هذا الباب عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "المسلمون شركاء في الماء والكلأ والنار، وثمنه حرام" وهو حديث ضعيف السند. والقول بأنه يأخذ الماء بغير ثمن هو قول المدونة في حريم البئر منها، والقول بأنه بالثمن روي عن مالك حكاه ابن يونس وعن أشهب مثله إن كان مليا وإن لم يكن مليا فالأول. وكذلك اختلف المذهب إذا اضطر إلى أكل مال غيره هل عليه في ذلك ثمن عند يسره أم لا والذي به الفتوى أنه يلزمه لخلاف الماء ليسره؛ لأنه مما يبتذل بخلاف الطعام. وذكر الشيخ في إعطاء فضل الماء شرطين. الأول: أن يحرث على أصل ماء ولهذا أشار بقوله: إلا أن تنهدم بئر جاره. والثاني: أن يخاف على زرعه وبقي عليه شرط ثالث: وهو أن يشرع في

стр. 784

الإصلاح ولا يؤخر. (وينبغي أن يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره ولا يقضي عليه بذلك): يعني: يندب إلى إعارةا الجدار لغرز الخشب عليه، وقوله ولا يقضي عليه تأكيد لقوله وينبغي، وهذا هو المعروف ونص المدونة في الجعل والإجارة ونقل ابن رشد وابن زرقون عن ابن كنانة أنه تجب إعارته إن لم تكن في ذلك مضرة بينة على رب الجدار وزاد أبو إبراهيم يقضي به وعلى الأول فهل يلزم بمجرد الإذن فلو بدأ لربه قبل الغرز عليه فليس له ذلك أو له ذلك. واختلف في ذلك على قولين، وأفتى ابن عات مع نقله عن الشيوخ بجواز الغرز بجدار المسجد أو الجامع لجاره كغير المسجد، وذهب مالك إلى المنع منه، والنفس إليه أميل؛ لأن محبسه لم يحبسه على شيء خاص. واختلف في التعليق على جدار المسجد كما اختلف في الغرز فإن أعاد جداره ثم أراد الرجوع بعد الغرز فليس له ذلك إذا قصد الضرر فإن احتاج لجدار لهدمه أو لينتفع به فهو أولى، وهذا القول هو سماع ابن القاسم، وأشهب. وقال في المدونة: فيمن أذن في بناء بأرضه أو غرس له أن يخرجه إذا أعطاه قيمة ما أنفق فقيل: هو اختلاف في قول قوله ابن لبابة، وابن أيمن وغيرهما، وقال سحنون: إنما الفرق بينهما لقوله ﷺ : "لا يمنع أحدكم جاره .... " الحديث يريد لقول من حمله على الوجوب وبقي في المسألة أقوال لم نذكرها خشية الإطالة. (وما أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم في إفساد النهار): ما ذكر من التفصيل هو قول مالك ﵀ وحجته ما خرجه في الموطأ: أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى فيه رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضمانه من أهلها. قال أبو عمر بن عبد البر: هو من مراسيل الثقات وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من أهل العراق بالقبول وقيل: بالضمان مطلقا قاله يحيى بن يحيى من أصحابنا وهو قول الليث وعطاء وعزاه الباجي لرواية ابن القاسم وكذلك لم يحكه عياض في الإكمال إلا عن سحنون فقط وخارج المذهب قول بعدمه مطلقا لأبي حنيفة واحتج بقوله ﷺ : "فعل العجماء جبار" ويرد بأنه مخصوص بما سبق، وقيد قول مالك

стр. 785

بالضمان في الليل إذا كان الزرع مهملا لا حائط له. وقال ابن عبد البر: يسقط الضمان نهارا عن أرباب الماشية إذا طلعت دون راع، وأما إن كان معها راع فلم يمنعها وهو يقدر على دفعها فهو كالقائد والراكب. وقال ابن شعبان عن محمد بن حارث: هذا محمول على أن أهل الماشية لا يهملون مواشيهم بالنهار وعلى أنهم يجعلون معها حافظا، وراعيا وإن أهملوها فهم ضامنون، وهذا عكس ما قدمناه عن أبي عمر، وقيل: إذا كانت المزارع ممتدة لا يقدر أربابها على حراستها لم يكن على أهل المواشي شيء. وقال بعض الشيوخ: العكس أولى؛ لأنه إذا كان الأمر هكذا كان على أربابها أن لا يخرجوها إلا براع، وهذا كله إذا لم تكن من المواشي التي شأنها العداء على الزرع، فإن كانت كذلك وتقدم إلى أربابها ضمنوا ما أصابته ليلا كان أو نهارا كالكلب العقور حكاه الباجي في رواية عيسى عن ابن القاسم في المدونة. واختلف فيما لا يستطاع التحرز منه كالنحل والدجاج والحمام فقيل: لا يمنع من اتخاذها وإن أضرت، وعلى أهل القرية حفظ زرعهم وشجرهم، قاله أصبغ وابن القاسم، وابن كنانة. وقيل: يمنع من اتخاذها؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه قاله مطرف وابن حبيب والقولان ذكرهما الباجي ويقوم من كلام الشيخ أن الثور إذا حصل قرناه في شجرة ولم يمكن خروجهما إلا بنشر قرنيه أو بقطع أفراع الشجرة فإنه يفصل في ذلك بين الليل والنهار وسمعت في درس شيخنا أبي محمد الشبيبي ﵀ من نقل بعض الطلبة الحفاظ قولا بمثله وطلبت عليه حثيثا فلم أجده، والذي وقفت عليه الآن لأبي عمران الصنهاجي في نظائره ارتكاب أخف الضررين بالبيع وكذلك وقفت على ما وجدت بخط ابن سهل بالبيع ونصه في ذلك ثور وقع بين غصنين أو دينار وقع في محبرة أو دجاجة لقطت فصا فيجبر صاحب القليل منهما على البيع من صاحب الكثير لرفع الضرر. وكذلك وقفت على ما وجدت بخط ابن سهل عن ابن أبي زمنين أن الغصن يقطع ويؤدي صاحب الثور قيمته، ويحمل على أن قطع الغصن هو أخف ضررا؛ لأنه الأعم الأغلب فيرجع إلى وفاق وحيث يثبت الضمان فإنه يضمن قيمته على الرجاء والخوف لو حل بيعه ونص على ذلك في المدونة في كتاب المدبر على طريق التشبيه ولم ينص عليه في غيره قاله المغربي واختلف هل يستأني بذلك لعله ينبت كما يستأنى بسن الصبي أو تعجيل القيمة في ذلك قولان.

стр. 786

واختلف إذا عاد الزرع بعد أخذ قيمته فهل هو حكم مضى أو ترد القيمة في ذلك قولان لمطرف وغيره. قال ابن رشد وهما مخرجان من كتاب الدية من المدونة فيمن ضرب رجلا فنزل الماء في عينه فغرم دية العين ثم برئت فقال أشهب: لا يرد الدية، وقال ابن القاسم: يرد قال في البيوع الفاسدة من المدونة وإذا كانت المواشي تعدو في زرع الناس فأرى أن تغرب وتباع في بلد لا زرع فيها إلا يحبسها أربابها عن الناس ويريد بعد البيان في البيع فإن لم يفعل فهو عيب قاله ابن يونس. قال بعض فضلاء أصحابنا، وأخذ منها نفي من يضرب الخطوط، ونفي من يأخذ الحيوان بالعين، وفي الآدمي يسجن لأنه بالنفي تقل مفسداته ولأنه يغرب من ذلك الموضع إذا اتصف بذلك. قلت: ولا يخفى ضعف ما ذكر من الأخذ والحق عندي سجن من ذكر لأن به تؤمن غائلته، وأما من يؤدي الناس بالغيبة فإن أدبه كاف في زجره قاله شيخنا أبو مهدي، وأفتى أبو عمر الأشبيلي، وأحمد بن عبدالملك بأنه يخرج من المسجد. قال ابن عبد البر في الاستذكار فقلت له: ما هذا؟ وفي ضربه بالسوط كفاية فقال: الاقتداء بحديث النبي ﷺ أولى وهو قوله "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا بريح الثوم". (ومن وجد سلعته في التفليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها وهو في الموت أسوة الغرماء): ما ذكر الشيخ من الفرق بين الملفلس هو مذهبنا، وقال الشافعي: وهو أحق مطلقا، وهو قول عثمان وعلي وغيرهما ﵄، وقال أبو حنيفة: لا مقال له مطلقا، وبه قال الحسن وغيره، وإنما يكون أحق في الفلس إلا لم يرض الغرماء بتقدمته في مال المفلس، فأم إن رضوا فلا مقال له. واختلف هل لهم دفع الثمن من حيث شاءوا أم لا؟ على أربعة أقوال: فقيل: لهم ذلك قاله ابن القاسم في المدونة وقيل: يتعين كونه من مالهم وقيل: يتعين كونه من مال المفلس قاله ابن كنانة، وهذه الأقوال الثلاثة حكاها ابن حارث، وقيل: ليس لهم شيء من ذلك إلا أن يشترط زيادة على ثمنها يحطونه من دينهم على الملفس نقلها المازري عن أشهب وإذا فلس المكتري فإن أسلم المبتاع إلى الجمال ليحمله على جماله فهو أحق بالمتاع إن كان بيده، وكذلك إن مات باتفاق. قال ابن رشد: لأنه كرهن بيده وتعليله في المدونة بأنه إنما بلغ على إبله علة غير

стр. 787

صحيحة. وإن أسلم الجمال إليه الإبل يحمل عليها ففلس قبل حوزه متاعه ورده الإبل للجمال فالمشهور أن الجمال أولى قال: ويتخرج أنه أسوة الغرماء في الفلس والموت، ويتخرج أيضا أنه أسوة في الفلس خاصة وأخذ أحمد بن خالد من قول المدونة؛ لأنه على دوابه وصل إلى المكتري أحق وإن قبضه ربه ابن رشد وهو بعيد، قال خليل: لعل أحمد فهم قوله في المدونة كالرهن، ولأنه على دوابه وصل أنهما علتان على البدل وفهمه غيره على أنه علة واحدة والله أعلم. ونص ابن القاسم في العتبية على أن السفن كالدواب وأخذ ذلك جماعة من تعليله في المدونة المسألة السابقة. قال في التفليس من المدونة: أرباب الدور والحوانيت فيما فيها من أمتعة أسوة الغرماء في التفليس والموت. وزعم ابن رشد الاتفاق عليه وهو قصور لنقل ابن يونس والمازري وعن عبد الملك بن الماجشون أنه جعل الدور والحوانيت كالدواب، وأما أجير رعاية الإبل أو راحلتها فإنه أسوة الغرماء في الفلس والموت قاله في المدونة وقيدها عبد الجبار بن خالد بما إذا كان يردها لبيتها عند ربها، وأما إن كانت باقية في يديه فهو كالصانع نقله ابن حارث عن لقمان بن يوسف عنه. قلت: ونقلت هذه المسألة في درس شيخنا أبي مهدي فلم يرتضه، واختار إبقاء المدونة على ظاهرها من العموم والصواب تقييدها به كما قال عبدالجبار. (والضامن غارم لما ضمن): يعني إذا قال الرجل أنا ضامن لك يا فلان فإنه غارم ولا خصوصية لهذه اللفظة بل، وكذلك أنا حميل أو غريم أو كفيل أو قبيل وهو لك عندي أو علي أوإلي أو قبلي نص على جميع ذلك في المدونة قائلا: هي حمالة لازمة إن أراد المال لزمه، وإن أراد الوجه لزمه. واختلف إذا كان اللفظ مبهما، وقال أردت الوجه ففي قبوله قولان، قال ابن رشد في المقدمات: والأصح عدم قبوله لقوله ﷺ : "الحميل غارم" قلت: وقبله بعض شيوخنا قال المازري: اختار بعض أشياخي أنها حمالة بالوجه لكونها أقل الأمرين والأصل براءة الذمة ورد الاستدلال بالحديث بأنه إنما قصد بالحديث بيان

стр. 788

حكم وجوب المطالبة للكفيل بما ضمنه، ولم يقصد بيان إطلاق هذه اللفظة قال: ولأن الغرامة إنما تكون في الأموال لا في الأبدان إذ البدن لا يصح أن يغرم فكأنه قال: الزعيم غارم لما ضمن والضامن الذي تتصور فيه الغرامة إنما يكون في المال. (وحميل الوجه إن لم يأت به غرم حتى يشترط أن لا يغرم): ما ذكر الشيخ أنه إن لم يأت به غرم هو المشهور، ونقل اللخمي عن ابن عبد الحكم أنه لا يغرم، وظاهر كلامه لو أحضره عديما أنه لا يضمن وهو كذلك خلافا لابن الجهم وقول أبي بكر بن اللباد اختار اللخمي الأول إن كان معسرا وقت حلول الأجل وإما إن كان مليا، وأتى به معسرا فإنه يلزمه المال إلا أن تكون بمال حل، ولم يتحمل ليؤخره فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال، والأول منها نص المدونة ولا يعارض قولها بقولها في النذور من حلف لا يتكفل بمال فتكفل بنفس حنث لأنها كفالة بالمال؛ لأن الحنث يقع ناقل الأشياء. واختلف إذا حكم القاضي على الضامن بالغرم فأحضره قبل الغرم فمذهب المدونة، وهو المشهورأنه يغرم خلافا لسحنون وهذه طريقة اللخمي، وابن يونس وغيرهما، ونص المدونة: ولو حكم عليه بالمال بعد التلوم لزمه المال ومضى الحكم فقال بعضهم بإشهاد الحاكم، وإن لم يغرم وهو قول عبدالملك، وقال بعضهم: المراد إذا دفع بعد الحكم وكلا التأويلين حكاه عياض. قال خليل: وما ذكره خلاف الطريقة الأولى، ولو شرط رب المال على الضامن الوجه أن يحضر له الغريم ببلد سماه فأحضره ببلده تناله الأحكام فيه فنقل ابن عبد الحكم في إبرائه قولين وأجراهما المازري على الخلاف في شرط ما لا يفيد ورده ابن عبد السلام بأنه قد تكون البلد المشترط فيها فائدة لرب المال ككونها سكنى البينة التي ثبت بها الحق أو يكون الحق غير الدنانير والدراهم مما يقصد به موضع خاص. (ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا إلا أن يغره منه): قال ابن الحاجب: الحوالة: نقل الدين من ذمة إلى ذمة لتبرأ بها الأولى وتعقب من وجهين: أحدهما: أن النقل حقيقة في الأجسام مجاز في المعاني والدين لا ينتقل وإنما يؤخذ مثله من ذمة أخرى. الثاني: أن قوله لتبرأ بها الأولى حشو لعدم إفادته مدخلا ومخرجا، وإنما هو علة والعلة غير المعلول وكلاهما ذكره ابن رشد رحمه الله تعالى. وقال ابن عبدالسلام في قوله لتبرأ بها الأولى: هو على طريق البيان.

стр. 789

وقال الشيخ خليل: لعله احترز به من الحمالة فإن فيها شغل ذمة أخرى بالحق، ولا تبرأ بها الأولى وما ذكره ضعيف؛ لأن قوله نقل الدين يقتضي خروج الحمالة وحكمها الندب، وقيل: إنها مباحة. قال بعضهم: وما ذكر الشيخ أنه يرجع عليه إذا غره هو نص المدونة وعارضها غير واحد كالشيخ أبي اسحاق التونسي بقوله في المساقاة: من باع سلعة بثمن إلى أجل ممن ظن ملاءه فبان عدمه أنه لا مقال له، وفرق ابن يونس بأن الحوالة بيع دين بدين وأجيزت للرخصة وشراء الدين لا يجوز حتى يعلم ملاء الغريم من عدمه؛ لأن شراء لما في ذمته فوجود ذمته معيبة كوجود السلعة معيبة والذي باع السلعة لم يقصد شراء ما في ذمته. وفرق التونسي بأن البياعات تتكرر كثيرا لشدة الحاجة إليها فالكشف مما يشق فلو لم يجز البيع للبائع إلا بعد الكشف عن ذمة المشتري، والبحث عنها لتعذرت أكثر البياعات بخلاف الحوالة لعدم تكررها، وذكر المازري أيضا وزاد فرقا آخر، وهو أن البائع يدفع للمشتري سلعة تقارب الثمن الذي يحل في ذمته فاستغنى بذلك عن الكشف بخلاف الحوالة. قال ابن عبد السلام: وحكى غير واحد من الشيوخ الموثق بنقلهم عن مالك أنه لا يلزم المحال الكشف عن ذمة المحال عليه هل غني أو فقير بخلاف شراء الدين، وفرق بعضهم بأن الحمالة طريقتها المعروف بخلاف البيع فإن مبناه على المكايسة. قلت: ما ذكر عن الشيخ صحيح نقله اللخمي المازري وهو خلاف ما تقدم لابن يونس، قاله بعض شيوخنا، ولو شرط المحال على المحيل إن أفلس المحال عليه فإنه يرجع عليه فإن شرطه نافع قاله المغيرة، ونقله الباجي كأنه المذهب. وقال ابن رشد: هذا صحيح لا أعرف فيه خلافا. قلت: استشكله بعض شيوخنا لأنه شرط مناقض لمقتضى الحوالة وقد علمت قول ابن القاسم ذا شرط في العارية التي لا يغبب عليها الضمان إنه لا أثر له. (وإنما الحوالة على أصل دين إلا فهي حمالة): يعني: أنه يشترط أن يكون على المحال عليه دين للمحيل فمهما لم يكن فهي حمالة وسواء كانت بلفظ الحمالة أو الحوالة وهذا الذي قاله هو المشهور. وقال ابن الماجشون: إذا كان بلفظ الحوالة فلها حكم الحوالة نقلها الباجي، ويشترط أن يكون الدين المحال به حالا من غير خلاف ووقع في السلم الثاني من المدونة ما يوهم خلافه في قوله ولو استقرض الذي عليه السلم مثل طعامك من أجنبي أو سأله أن يوفيك أو أحالك به، ولم تسأل أن الأجنبي جاز ذلك قبل الأجل أو بعده فأورد

стр. 790

بعضهم في درس ابن عبدالسلام عليه حين إقرائها أنه خلاف المذهب في اشتراط حلول المحال به فلم يحضره، ولا غيره جواب ثم بان لبعض شيوخنا يسره بأن شرط الحلول إنما هو في الحوالة الحقيقية التي هي على أصل دين، وهذا مجاز لأنها على غير أصل دين فهي حمالة قال ويؤيده قولها في الحوالة إن أحالك مكاتبك على من لا دين له قبله لم يجز لأنها حمالة بكتابة وتجوز الحوالة ولا تجوز الحمالة بها على أصل دين. ويشترط أن يحضر المحال عليه ويقر بالدين عند ابن القاسم خلافا لابن الماجشون وللأندلسيين القولان ولابد من رضا المحيل والمحال. وصرح ابن رشد وابن الحاجب بأنهما من شروطهما، ولم يعدهما اللخمي، وابن رشد منها. قال بعض شيوخنا: وهو أحسن والأظهر أنهما جزآن لها لأنهما كلما وجدا وجدت ونصر شيخنا أبو مهدي الأول بأن حدها يدل على أنهما من الشروط إذا لم يذكر ذلك في الحد، وأما رضا المحال عليه فإنه لا يشترط ونقل ابن زرقون عن زاهي ابن شعبان اعتباره. (ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته): ما ذكر هو القول الذي رجع إليه مالك وبه أفتى ابن القاسم وكان يقول: يتبع أيهما شاء، والقولان في المدونة، وقال ابن الحاجب: وللمضمون له مطالبة من شاء منهما وفيها لا يطالب والأصل حاضر مليء لكن إذا غاب أو فلس ورآه كالرهن. وقيل: أو كان ملطاطا، قلت: وهو معترض من وجهين: الأول: أن كلامه يقتضي أن المشهور من المذهب أن يتبع أيهما شاء وليس كذلك بل الذي أخذ به ابن القاسم هو الذي يعول إليه أهل المذهب وصرح بن ابن رشد أنها الرواية المشهورة، وقوله: وفيها لعله نسبها لها ليبين أن ما فيها هو المشهور بعيد. الثاني: أن كلامه يوهم أن المدونة إنما فيها قول مالك وليس كذاك ومعنى قوله أو كان ملطاطا أي جاحد الحق. قال بعض شيوخنا: ولا أعرف هذا القول في هذا المسألة بل في غيرها. وسلمه ابن عبدالسلام بل قال في عده خلافا نظر. وقال ابن راشد: لا ينبغي عده خلافا بل قال: وهو جار على المشهور وكذلك ذكره غيره. (ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له على غيره): قال عبد الحق عن بعض البغداديين: إنما وجب ذلك لأن الميت انقطعت ذمته،

стр. 791

ولأن الوارث وجب له المال، ولا إرث إلا بعد أداء الدين والفلس عيب في ذمته فلرب الدين أن يأخذ دينه؛ لم يدخل على ذمة خربت معينة. وما ذكر الشيخ هو المشهور ونحا الشيخ أبو القاسم السيوري إلى عدم حلول الدين في الموت قيل: وأحرى أن يقال ذلك في الفلس واستقراه من المدونة من قولها في القراض إذا مات العامل بقي المال في يد وارثه يعمل فيه إن كان أمينا أو أتى بأمين، وقبله غير واحد كابن عبدالسلام. ورده بعض شيوخنا بأن مال القراض ليس دينا في الذمة على العامل إجماعا وإنما هو أجبر فيه ووجه عمل وارثه فيه مذكور في القراض. وقال اللخمي: القياس إذا أتى المفلس بحميل أن يبقى عليه لأجله لأن تعجيله إنما هو خوف أن لا يكون له عند الأجل شيء ويدخل في كلام الشيخ إذا فلس المكتري لدار اكتراها سنة مثلا فإنه يحمل ما عليه وهو ظاهر المدونة، قال فيها وإذا فلس المكتري فصاحب الدابة أولى بالمبتاع من الغرماء فإنه يقتضي تعجيل حقه ولا يصح أن يبيع الغرماء منافع دابته ويبقى هو مطالبا بالكراء ومن له فيها أيضا إذا اكترى أرضا فزرعها ثم فلس أنه يحاصص الغرماء بالكراء قال المازري، وذكر لي بعض الشيوخ أن عبدالوهاب نص عليه في شرح الرسالة وكذلك ذكر لي عن المبسوط ولم أو قدر علي النقل في هذين الكتابين ولكن عندي أن المسألة كالمنصوص فيها على القولين لأنه اختلف فيمن أكرى داره خمس سنين وقبض كراءه ومر عليه حول هل يزكي الجميع أو العام الأول فقط قلت: والذي به الفتوى عندنا أنه لا يزكي وهو الجاري عمى قول ابن القاسم أن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر خلافا لأشهب وقاله ابن رشد في مقدمته في كتاب التفليس. (ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به سيده): ما ذكر هو المشهور وقال سحنون: تباع رقبته نقله الفاكهاني ويعني الشيخ أنه تتبع به ذمته سواء بقي في ملك سيده أو أعتقه، قال في أول مسألة من كتاب المأذون من المدونة ومن خلا بين عبده وبين التجارة يتجر فيما شاء ولزم ذمته ما يداين به ثم قال بعد وإن أعتق يوما ما بقي الدين في ذمته وأما الذي لم يؤذن له في التجارة فلا يتبع بشيء إلا أن يعتقه يوما ما فيتبع بذلك إلا ان يفسخه عنه سيده أو السلطان لأن ذلك يعيبه ومعنى فسخ السلطان إذا كان السيد غائبا قاله المغرب في النكاح الأول. وقاله ابن عبدالسلام هناك أيضا يدفع السيد له وطالبه ذلك فإن قلت كيف يعيبه مع أنه لا يتبع به إلا إذا أعتق فهو لا يحط شيئا من ثمنه قلت لاحتمال أن يتهم عليه أنه

стр. 792

استأذنه في فساد هو يبخس من ثمنه ولو استهلك المأذون وديعته فإنه لا يبا فيه عند ابن القاسم وقال يحيى بن عمر هي جناية في رقبته، وعلى الأول فالمعروف من المذهب في ذمته فهما أمكن أخذها ولو قبل العتق أخذت ونقل ابن عبدالسلام عن أشهب أنها تتعلق بذمته لا تؤخذ من ماله الآن. (ويحبس المديان ليستبرأ): أعلم أن المديان إذا امتنع من أداء عليه فهو على ثلاثة أقسام: الأول: إن كان موسرا به، قال مالك يسجن ويضرب بالسوط مرة بعد مرة حتى يؤدي ما عليه أو يموت أو يتبين أن لا شيء معه وبه قضى سحنون على أحمد بن أبي الجواد ولم يزل يضربه ضربا بعد ضرب حتى مات حسبما هو مذكور في المدارك وغيرها، الثاني إذا طلب التأخير لأداء ما عليه فقال سحنون يؤخر اليوم وشبهه. وقال مالك: يختلف حال الملأ والمعدوم وقلة المال وكثرته وحيث يؤخر فلابد من حميل قاله قاله سحنون وفي المبسوط عن مالك لا يلزمه ذلك الثالث: مجهول الحال في المقدمات يحبس بقدر ما يستبرأ أمره ويختلف باختلاف الدين فيحبس في يسير الدريهمات نصف شهر، وفي كثير المال أربعة أشهر وفي الوسط شهرين قاله ابن الماجشون، قلت: وهذا الوجه هو الذي تكلم عليه الشيخ، وظاهر كلامه أنه محمول على املأ وهو المعروف إذ لو كان عنده محمول على العدم لما سجنه، ولكلف الطالب إثبات ملائه إذ ذاك يسجنه وقيل أنه محمول على العدم وقيل: إن كان عن عوض على الملأ وإن كان على غير عوض كنفقة الأبوين فعلى العدم ولو سأل الطالب أن يفتش دار المديان فقال ابن سهل: شاهدت الفتوى والحكم بطليطل أنه يفتش عليه مسكنه فما ألقى من متاع الرجل بيع عليه وأنصف الطالب منه، ولا يختلف فقهاؤنا فيه وأنكر ذلك على أكثرهم فلم يرجعوا عنه. وسألت ابن عات عند ذكره، وكذلك أنكره أيضا ابن مالك. وقال: أرأيت الذي يلقي في بيته إن كان ودائع قلت هو محمول على أنه ملك له حتى يثبت خلافه قال فيلزم إذا الاستيناء به حتى يعلم هل له طالب أم لا؟ وأعلمت ابن القطان بفعل أهل طليلطة فقال لي: ما هو ببعيد قال ابن رشد: وأراه حسنا فيمن ظاهر اللدد والمطل، وحيث يسجن الغريم فإنه لا يخرج ولو لصلاة الجمعة أو العيدين، وإن اشتد مرض أبويه أو ولده أو إخوته أو من يقرب من قرابتهوخيف موتهفإنه يخرج بكفيل بوجهه، قاله ابن عبد الحكم نقله أبو محمد ونقله ابن يونس عن ابن المواز قال المازري: وأخذ بعض أشياخي يريد به اللخمي أن الجمعة فرض كفاية ويرد لها بدلا فتسقط بالمطر على قول وأبيح التيمم إذا كثر ثمن الماء فكذلك الخوف على تلف مال الغرماء

стр. 793

بخروجه للجمعة. قال والأولى لا يمنع منها إن أمكن خروجه له مع عدم ضرر الغرماء. (ولا حبس على معدم): مثله قال في المدونة، قال في المقدمات: ويحلف ما له باطن ولا ظاهر فإن وجدها مالا ليؤدين إليه حقه وعن ابن سهل هذه اليمين لابن لبابة وغيره، قال ابن فتوح وزاد بعض المفتين في اليمين وليعجلن الأداء لأنه قد يؤديه بعد طول، وزاد بعضهم لئن رزقه الله مالا في سفره ليعجلن الأوبة والأداء، ونقل ابن عبدالسلام عن مالك أنه لم ير زيادة قوله وإن وجد قضاء ليقضين، قال خليل ولم أر من نقله عن مالك فإن ثبت فإنه يحمل على أنه قول شاذ ولو شهدت بينة بعدمه وأخرى بملائه ففيها اضطراب شهير في المذهب والعمل بتونس على تقديم بينة الملأ وهذا ما لم تقل بينه الملأ له مال باطن أخفاه فإن قالت ذلك قدمت اتفاقا. (وما انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار): قال ابن رشد: لا خلاف أن المكيل والموزون إذا كان صبرة واحدة أنه يقسم على الاعتدال بالكيل والوزن وعلى تبيين الفضل ولو حرم فيه التفاضل ويجوز بالمكيال والصنجة المجهولين، ونقل ابن زرقون عن ابن الماجشون يقسم التمر والرطب العنب على أكثر شأنه في البلد من كيل أو وزن وقال محمد بن عبد الحكم لا بأس أن يقسم القاضي الزبيب كيلا، أو وزنا على أي ذلك شاء وقال أشهب: في المدونة يبيع الزيت بالكيل، فأما الوزن فإن عرف ما فيه من الكيل فلا بأس به، وإن اختلف فلا خير فيه فجعل الأصل الكيل قال المتيطي عن أصبغ: لا يأمر القاضي بقيم بين ورثة طلبوه منه حتى يثبت عنده ملك موروثهم ما طلبوا قسمه إلى أن هلك ولا يحكم إلا بما ثبت عنده وإن أحبوا قسم ذلك لم يعرض لهم وهو الشأن وعليه العمل، قال بعض الأندلسيين: هذا قول مالك وأصحابه قال أبو عمر في كافيه وإن قسم القاضي بينهم دون أن يثبتوا عند الملك ذكر في كتاب قسمهم أن ذلك بإقرارهم دون بينة. (وما لم ينقسم بغير ضرر فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه): ما ذكر مثله في المدونة قال فيها: إن لم ينقسم ما بينهم من ربع أو حيوان أو عرض وشركته بإرث أو غيره، فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه ثم للآبي أخذ الجميع بما يعطي فيه فأخذ غير واحد أن ليس لطالب البيع أخذه إلا بزيادة ما وقف عليه من الثمن وهو أحد القولين، وقيل لكل من الشريكين أخذه بذلك الثمن قيل: وبه

стр. 794

أفتى القاضي أبو الوليد وظاهر المدونة والرسالة ولو دخل أحد الشريكين على الآخر، وليس كذلك إذ لا حجة في بخس الثمن في حظه منفردا لأنه كذلك اشترى قاله عياض قال وقول شيخنا القاضي أبي الوليد لمثل قول الداودي في رباع الغلة وما لا يحتاج إلى السكني والانفراد إنه لا يجبر عليه من أباه مطلقا لأنه رباع الغلة إنما تراد للغلة وقيل ما يحط ثمن بعضها منفردا عن ثمنه في بيعه جملة بل ربما كان الراغب في شراء بعضه أكثر من الراغب في شراء جميعها بخلاف دار السكنى، قلت: ورده بعض شيوخنا بأن العيان خلافه إلا أن تكون عادتهم بالأندلس فواضح، وحيث حكمنا لمريد البيع بالتمكين منه فهل تخلي الدور والحوانيت وغيرها أم لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال، فقيل بما ذكر، وقيل يكفي التزام الساكن أن لا يمنع من أراد التقليب من الدخول. وقيل: لا يحكم بالإخلاء في الحوانيت وشبهها ويحكم في الدور وشبهها بالإخلاء نقله ابن عبدالسلام عن بعض قضاة بلده واختلف قول مالك فيما يبطل القسم صفته المقصودة كالبيت الصغير، والحمام والماجل وللقول قسم ما ذكر ذهب إليه ابن كنانة من أصحاب مالك وحده، قاله ابن حبيب وعزاه اللخمي وعياض، لابن القاسم في أحد قوليه واختار اللخمي المنع ولو رضوا فإن الحاكم يمنعم للنهي عن إضاعة المال ولا يقسم الباب ولا المصراعان ولا الخفان ولا النعلان قاله في المدونة وعدد أشياء أخر، واختلف في الغرارتين على ثلاثة أقوال فقال ابن وهب: لا تقسم قياسا على الخروج، وعكسه لأشهب وقيل: إن لم يكن في قسمتها فساد قسمت وإلا فلا قاله في المدونة وكلها ذكرها الباجي. (وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم يجزالقسم إلا بتراض): قال ابن حارث: اتفقوا على ان كل صنف من الثياب أو إذا احتمل القسم وحده فإنه يقسم ولا يجمع وإن لم يحتمل القسم ففي ذلك ثلاثة أقوال، قال ابن القاسم: يجمع البز والحرير والديباج والقطن والكتان صنف، والمزعفر صنف لا يجمع شيء إلى الآخر، وقال ابن عبدوس أنكر سحنون مذهب ابن القاسم وصوب قول أشهب نما جاز فيه واحد باثنين لأجللم يجمع قلت وقول ابن القاسم أطلقه في المدونة مرة وقال في موضع آخر لم يحمل كل صنف منه القسم وحمل ذلك اللخمي وغيره على الخلاف واختلف في المعتبر في الدور فقيل المعتبر تقارب المواضع ولا يعتبر تساوي نفاقها قاله أشهب، وعكسه لابن القاسم في المجموعة. وقال سحنون باشتراط التقارب وتساوي النفاق وكلها حكاها الباجي وجعل

стр. 795

غير واحد مذهب المدونة هو الثالث وجعل صاحب البيان أن مذهب المدونة هو الأول قال ويقوم منها قول آخر فأشار على ما تقدم عنها، واختلف في دار سكنى لميت إذا حملت القسمة على ثلاثة أقوال: فقيل: القول قول من أراد فرادها قاله ابن حبيب ونحوه في المدونة، وقيل: هي كغيرها قاله أبو عمران وغيره وقيل: إن كان للميت شرف بها فالأول وإلا فالثاني. (ووصي الوصي كالوصي): وإن بعد وعارض المغربي قول المدونة هذا بقولها في القذف إن مات المقذوف ولا وارث له فأوصى بالقيام في قذفه فلوصيه القيام به ولو كان له وارث فإن الحق له وأجاب بأن قوله لا وارث له إنما هو السؤال فلا يعول عليه هذا الذي قلناه في القذف والصواب في الفراق بينها إنما هو لما في القذف من العار فالعار الحاصل في أبي الوارث مثلا كأنه متعلق به ولما كان نظر الوصي في تزويجه البكر خارجا عن ذلك ناسب أن يقوم عليهم والله أعلم. وفي بيع الخيار من المدونة ومن تزوج امرأة وشرطت عليه إن نكح أو تسري فأمرها بيد أمها فماتت الأم، فإن أوصت بذلك إلى أحد فذلك له، فجعل لها أن توصي وهو خلاف قول رهونها إذا مات العدل، وبيده رهن فليس له أن يوصي قبل موته بوضعه في يد غيره وذلك إلى المتراهنين. قال المغربي: والفرق أن العدل إنما جعل له الحفظ لا غير ولم يجعل له النظر وفي بيع الخيار وجعل للأم النظر فأشبهت الوصي، وقال شيخنا أبو مهدي أيده الله الصواب في الفرق بأن في صلة الأم لو لم يكن الأمر كما ذكر لسقط حق الزوجة بخلاف مسألة الرهن، فإن الحكم إلى المتراهنين فلم يسقط الحق وليس لمقدم القاضي أن يوصي قال ابن عبدالسلام: هكذا قالوا والذي عندي أن أصول المذهب تقتضي تحريم خلاف فيه قلت: الأصل الذي أشار إليه والله أعلم هو اختلافهم في مقدم القاضي هل هو أولى بالإنكاح من الولي لأن القاضي أقامه مقام الأب. وقد قال في المدونة: إنه كان كالوصي في جميع أموره وهو قول ابن حارث وابن لبابة وغيرهما والولي أولى لأنه مقدم على القاضي والمقدم على المقدم مقدم، قاله ابن حبيب وموسى بن أحمد الوتر وغيرهما حسبما ذكرنا ذلك في أوائل الأنكحة قال في المدونة: ولا وصية لجد. وقال الشافعي: للجد في عدم الأب ما للأب من النظر ولما نقل ابن الحاجب أنه لا وصية للأم قال فيها: وتصح في اليسير كستين دينارا فأشار إلى أن القدس لا تصح في اليسير

стр. 796

كالكثير وكذلك صرح به ابن القاسم في المدونة، وقال استحسنه مالك وليس بقياس. (وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم): ظاهر كلامه يقتضي أنه مخير ولا يجبر عليه ببر أو بحر وهو كذلك رواه ابن وهب وقيده غير واحد بزمان الأمن واعلم أن عطاء ماله قراضا من معنى التجر لأنه للولد فهو شيء مأذون فيه لا يعارض بقولهم لا يودع إلا من ضرورة واختلف هل يعمل هو به قراضا أم لا؟ والقائل بمنعه هو أشهب، وفي رهون المدونة: ولا يعجبني أن يعمل به الوصي لنفسه، قال اللخمي: ولا يسلف ماله لأنه معروف إلا أن يكون كثير التجر ويسلف اليسير مما يصلح وجهه للناس ولا بأس أن يتسلف له، والمذهب على أنه لا يشتري لنفسه من مال المحجور شيئا، ولا يتخرج فيه الجوازمن قول عبدالوهاب يجوز للوكيل احتياطا لليتيم لعجزه عن الذب عن نفسه والله أعلم. فإن وقع تعقبه الحاكم فإن رآه سدادا أمضاه وإلا فلا، واختلف هل يراعي يوم الشراء قاله ابن كنانة أو يوم الحكم قالهابن الماجشون أو الأحوط على ثلاثة أقوال والثالث هو ظاهر المدونة في آخر كتاب الدور والأرضين في قوله: ولا أحب للوصي أن يشتري من مال يتيمه شيء أو يكري أرضا له من نفسه فإن نزل أعيد ما اشترى إلى السوق فإن زيد عليه بيع وإلا لزم الوصي ما اشترى قال شيخنا أبو مهدي الغبريني أيده الله تعالى. قلت: وعليه يحمل ما في الوصايا الأول من المدونة ونحوه في الإجازة في قوله: ينظر السلطان فإن كان فيه فضل كان لليتامى وإلا ترك واختلف المذهب إذا قيل الوصي الوصية ثم بدا له على ثلاثة أقوال: فقيل له ذلك مطلقا، واسشكله بعض الشيوخ لأنه غر الموصي، إلا أن يقال التزم ما لا غاية له، وقيل لا رجوع له مطلقا على ظاهر قول القاضي عبدالوهاب في معونته إذا قيل الوصي الوصية ثم أراد تركها لم يجز له ذلك إلا أن يعجز أو يظهر له عذر لأنه قربة وفعل خير ألزمه لنفسه كالصوم الحج. قال ابن شاس وهو ظاهر قول شيخنا أبي القاسم قال غيره وهو ظاهر قول التونسي عن أشهب، وقيل له ذلك في حياة الموصي وليس له ذلك بعد مماته وهو قول أشهب وظاهر قول المدونة وهذا كله ما لم يقبل بعد الموت فإن قبل فلا كلام له عند الأكثر باتفاق وقال ابن الحاجب: لا رجوع بعد الموت والقبول على الأصح، قال ابن هارون: ولا نعلم فيه خلاف، وقال ابن عبدالسلام قال بعضهم: ولا فرق بين قبوله بعد الموت أو قبله أن له الرجوع وقد أطرد تعليل أشهب بأن ما قبله في حياته لهالرجوع عنه في حياته لأنه لم يغره قلت قال بعض شيوخنا وما ذكره لا أعرفه لعير أبي إبراهيم في قوله لا فرق بين رجوعه قبل ولا بعد لأنه لم يغره.

стр. 797

وفرق بين قبوله بعد الموت قيل لما ثبت بالفعل بخلاف قبوله في الحياة قال أصبغ: فالرجل يوكله السلطان بالنظر لليتيم فيقبل ذلك منه فليس له أن يعتزل عن ذلك السلطانأو لم يعزل إلا أن يزيله السلطان على وجه النظر فهو في غير لحسن نظره فرأي بعض الشيوخ أنه مخالف للمدونة، وقال ابن عبدالسلام يحتمل أن يكون وفاقا لأن السلطان مستدرك لما أخل به الوصي وأهمله قبل الوصي من السلطان صار قبوله كأنه من الأب فلا رجوع له عنه قال: وهذا الكلام نبه عليه بعض الشيوخ في غير هذه المسألة وخالف فيه غير واحد لكنه مناسب هنا، قلت: المسألة التي أشار إليها هي مسألة الوتد السابقة ويقوم من قول أصبغ أن الرجل إذا التزم إمامة مسجد بتقديم القاضي فليس له أن يعزل نفسه لا أن يكون عرفا فإما بالإطلاق وإما بإرادة تبديله بغيره لكثرة مرتبة الثاني فله ذلك والعمل جرى عندنا بأن له ذلك مطلقا فصار مدخولا عليه. (ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل): ظاهره وإن علم الموصي بعيبه وهو كذلك عند سحنون، وهو ظاهر أول قسمة المدونة وإذا أسند مسلم وصيته إلى ذمي أو مسخوط لم يجز ذلك ولا يكون وصيا وهو ظاهر ما في وصاياها أيضا، وقال المغيرة: لا يعزل ويقوم مع عدل وقال أصبغ ومصرف وابن الماجشون بالأول إلا أن يكون مثل القريب والمولى والزوجة، ومن يرى حسن النظر لقرابته أو لولايته وشبه ذلك فالثاني وقيل: إن لم يعلم الذي أوصاه بحاله فالأول وإلا فالثاني نقله ابن الحارث، وظاهر كلام الشيخ أن المأمون الوصية إليه صحيحة وإن كان أعمى واعلم أنه يشترط في الوصية خمسة شروط ذكرها ابن شاس أن يكون مسلما، مكلفا، عدلا، ذا كفاءة، وذا هداية في التصرف. وإن أوصى ذمي إلى مسلم، فقال في المدونة: إنلم تكن تركته خمرا أو خنازير ولم يخف أن يؤخذ بالجزية فلا بأس بذلك، واختلف في عكسها على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم: كره مالك الوصية لليهودي والنصراني وكان قبل يجيزه وأن أرى أنه لا بأس به إن كان على وجه الصلة مثل أن يكون أبوه يهوديا أو نصرانيا أو أخوه أو إخوته فليصلهم وأراه حسنا وأما غير هؤلاء فلا، وأما وصية الذمي للذمي فلا يمنعون منها وإن كان في الوصي خمر قاله ابن الماجشون وقال أشهب: ولو أوصى ذمي إلى حربي لم يجز وإن كان مستأمنا وإن أوصى الحربي المستأمن إلى ذمي جاز وتجوز وصية الحربي للمسلم. (ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث):

стр. 798

الأمر كما قال لأن الكفن مقدم على الدين ونص على ذلك من رواية ابن القاسم ووجهه أن الغرماء عاملوه على ذلك ألا ترى أنه إذا فلس لا يباع لباسه المعتاد ما عدا ثوبي جمعته إذا كانت لهما قيمة لأنهما في حقه سرف، وقال ابن كنانة: لا يترك للمفلس إلا ما يستر به عورته خاصة فيجري على قوله هذا لا يلزم الغرماء في الموت إلا ستر العورة خاصة والباقي عل المسلمين من باب أخرى لخراب ذمته بالموت والله أعلم. ولم يرتض شخينا أبو مهدي ﵀ ما ذكرنا عن التخريج لقدرة المفلس على السعاية ويريد الشيخ أن مؤنة الدفن كالكفن مقدمة وخشونة كفنه ورقته على قدر حاله. (ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبه حاضر عالم لا يدعي شيء فلا قيام له):

стр. 799

ما ذكر الشيخ أن الحرز مقداره عشر سنين قال به جميع أصحاب مالك وقيل: لا حد في ذلك والمرجع إلى العرف وهو قول مالك في المدونة قال فيها: ولم يحك مالك في الحيازة عشر سنين ولا غير ذلك، وقيل: تسع سنين قاله ابن القاسم في أحد قوليه، ويريد الشيخ ما لم يحدث فيها من هي بيده بناء أو هدما فإن أحدث فيها شيء من ذلك سقط قول المدعي إذا علم بنفس الفعل واختلف المذهب، هل يلزم الحائز الكشف من أين صارت له أم لا؟ فأفتى ابن أبي زمنين بأنه لا يلزمه قائلا: لأنه يقول ملكتها بوجه لا يريد إظهاره وخالفه غيره والقولان ذكرهما عياض، واختار شخينا أبو مهدي حفظه الله الأول قاله وبه القضاء واعلم أن الخلاف السابق إنما هو الحاضر وأما الغائب فلا حيازة عليه قاله في المدونة، وأطلق الكلام في هذا ولا شك أن الغيبة على قسمين تارة تكون بعيدة فالأمر كما ذكرنا وتارة تكون قريبة كأربعة أيام ثبت عجزه وضعف عن الإتيان بذاته أو بالنيابة عنه بالتوكيل فكالأزل وعكسه حكمه حكم الحاضر، وإن أشكل أمره فهل يسقط حقه أم لا؟ في ذلك قولان لابن حبيب وابن القاسم وهذا كله في غير حق الله، وأما حق الله تعالى فلا ينتفع فيه بالحيازة وإن طالت أحدث ضررا على المسلمين في طريقهم باقطاع شيء منها. وظاهر كلام الشيخ أن الحاضر محمول على عدم العلم حتى يثبت وهو كذلك عند ابن سهل، كذا عزاه بعض من لقيناه وهو ظاهر التهذيب قال فيه كان هذا المدعي يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له. وقيل إنه محمول على العلم حتى يثبت خلافه وهو قول ابن رشد ﵀. وقيل بالأول إن كان وارثا وبالثاني إن لم يكن، قاله في وثائق المجموعة إنما هو التشبيه على فرع آخر متفق عليه، وهو إذا ادعى الوارث الجهل بملك موروثه الشيء المتنازع فيه فإنه يقبل قوله مع يمينه قاله المغربي. انظر إذا قال علمته ولم أجد ما أقوم به ووجدته الآن هل يعذر أم لا؟ قلت واختار شخينا أبو مهدي حفظه الله أنه يقبل منه لأنه كالمعترف بأنه لا حق له مدع رفعه وقول المدونة في الذي يقول علمت العيب ونسبته مشكل قال الفاكهاني: واقتصر الشيخ على حيازة الرباع وأما الثياب فالسنة والحيوان والأمة والسنتين إلا أن يطأ فتكون أم ولد قاله أصبغ. (ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة): يعني وإنما المعتبر في ذلك أكثر من عشر سنين كخمسين سنة، وبه قال مطرف

стр. 800

في كتاب ابن حبيب قال: لا حيازة بين الورثة فيما يزرع أو يسكن إلا في مثل خمسين سنة، وقيل إن الأقرباء كغيرهم قاله أشهب وابن وهب وهو ظاهر المدونة قال فيها قلت لابن القاسم، أرأيت لو أن دارا لي ورثتها عن أبي وأقام ابن عمي بينة أنها دارجده وطلب موروثه قال هذا من وجه الحيازة التي أخبرتك، فإن قلت لأي شيء اختصرها البراذعي بلفظه سؤالا وجوابا، وقد قدمتم غير ما مرة أن لا يفعل ذلك إلا لمعنى من المعاني فما هذا المعنى. قلت استشكالا للحكم لما علم من الحنانة والشفقة التي بين الأقرباء فلا يكون حكمهم بحكم الأجانب على الظاهر ببادئ الرأي فجعل حكمهم حكم الأجانب مشكل والله أعلم. وقال بعض القرويين: إن كانت بين الأقرباء مشاحنة فهم كالأجانب يعتبر فيهم العشر سنين، وظاهر كلام الشيخ أن الولد كغيره من الأقارب وهو كذلك وروى أصبغ عن ابن القاسم ليس بين الولد وأبيه حيازة وإن طالت وما ذكر الشيخ من أن الصهر كالأقرباء وكذلك نص عليه سحنون في المدونة. (ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه): يعني بالمرض المخوف عليه، وإنما كان ذلك كما قال لأنه يتهم أن يكون كاذبا، والحامل كالصحيح حتى تدخل في الشهر السادس فهي كالمريض في أحكامه حكاه المتيطي وقيل حتى تدخل في السابع قاله في الموطأ به فسر عياض المذهب في كتاب الخيار. ونقهل المازري عنابن الماجشون فقط وقيل هي كالصحيح حتى يأخذها الطلق نقله المتيطي عن الداودي وابن شهاب. قلت: قال بعض من لقيناه ممن يظن به حفظ المذهب بنقل غير ما مرة عن السيوري أن حكمها حكم الصحيح وإن أخذها المطلق لأن الأعم الأغلب عدم موتها ولم أقف عليه له بل حكى بعضهم الإجماع على أنها حينئذ كالمريض. قال المازري: فإن صح الإجماع فواضح وإلا فمقتضى النظر أنه لا يحكم لها بذلك لأنه لو كان الموت على هذا المرض غالبا للزم أن لا تلد المرأة إلا مرة واحدة، والمعلوم خلافه وخارج المذهب قول عن المسيب هي بمنزلة المريض من أول حملها وهو بعيد، وطاهر كلام الشيخ أن إقرار أحد الزوجين لصاحبه في مرضه لا يجوز وهو كذلك إن علم الميل والمحبة له دون غيره وعكسه عكسه وإن أشكل الأمر ففيه تفصيل ذكره ابن رشد في المقدمات، ولولا الإطالة لذكرناه قال في البيوع الفاسدة من المدونة

стр. 801

وبيع المريض من ولده بغير محاياة جائز. قال التونسي: إن حاباه بغير البيع كبيعه منه خيار ماله فلورثته نقض ذلك ولو زاد ثمنه على قيمته وإن حاباه في ثمنه فقط ولو أتم بقية الثمن ما كان ذلك له لأن البيع وقع على التأجيل وقيل إن أتم بقية المحاباة فلا قول للورثة. (ومن أوصى يحج أنقذ عنه): ما ذكر هو المشهور وقال ابي كنانة لا ينفذ لأنه عمل بدن وقول الشيخ أوصى يقتضي أن ذلك من الثلث وهو المذهب وقال الشافعي من رأس المال. (والوصية بالصدفة أحب إلينا): إنما كانت الوصية بالصدقة أحسن لأن الميت ينتفع بها باتفاق بخلاف الحج ففيه اختلاف وما يتفق عليه أولى ويقوم من كلام الشيخ أن الوصية بالمال أفضل من أن يوقف مالا برسم أن يقرأ عليه القرأن به لأنه مختلف بين أهل العلم وأنه للميت أم لا، ومذهب مالك أنه لا ينتفع به الميت، قال عبد الحق ولذلك لا تقرأ الفاتحة في صلاة الجنائز. (وإذا مات أجير قبل أن يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك بيده فهو منه إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين واجروه ويرد ما فضل إن فضل شيء): باب في الفرائض خرج أبو داود عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "العلم ثلاثة وما سوى ذلك باطل آية محكمة أو سنة ماضية أو فريضة عادلة" وأراد بقوله ماضية قائمة، وكذلك رواه غيره، قال عبد الحق في إسناده عن عبد الرحمن الإفريقي قاضيها ضعفه. قلت: قال المازري: في البحاري وما هو مقارب الحديث، وقال أبو عمر بن عبدالبر ضعفه بعضهم، وأما أهل المغرب ومصر وإفريقية فيثنون عليه بالفضل والدين وروي عنه جماعة من الأئمة الثوري وغيره، وقال أبو سليمان الخاطبي ﵁: الآية المحكمة هي كتاب الله، واشترط فيه الإحكام لأن من الآي ما هو منسوخ ولا

стр. 802

يعمل به وإنما يعمل بناسخه. والسنة القائمة هي الثابتة بما جاء عنه ﷺ . وقوله أو فريضة عادلة يحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون من العدل في نفسه فتكون معدل على الانصباء والسهام المذكورة في الكتاب والسنة. والوجه الثاني: أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة. وحض ﷺ على الفرائض بقوله "تعلموا الفرائض وعلموها للناس فإنها تنسي وإنها أول ما يرفع". قال الفاكهاني: وعلم الفرائض أجل العلوم خطرا وأعظمها قدرا وأعظمها أجرا وهي من العلوم القرآنية والصناعة الربانية وقد خض ﷺ على ذلك ورغب فيه. (ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب وإن علا والأخ وابن الأخ وإن بعد والعم وابن العم وإن بعد، والزوج ومولى النعمة): ما ذكر الشيخ صحيح يريد بالجد الجد للأب، وابن الأخ إذا كان شقيقا أو الأب وإن كان للأم فلا يرث شيء وصرح به الشيخ ببعد وكذلك العم وابن العم للأم لا يرث، وهذا قال الفاكهاني: ولو قال الأب وأبوه لكان أحسن ليخرج به الجد للأم، وكذلك لو قال والأخ العاصب لكان أحسن ليخرج ابن الأخ للأم وكذلك في العم، وقوله وولي النعمة إضافة مجازية لأن المنعم في الحقيقة هو الله ، واعلم أن الذكور كلهم يرثون بالتعصب إلا الزوج والأخ وكلهم يرثون بالنسب إلا الزوج ومولى النعمة. (ولا يرث من النساء غير سبع البنت وابنة الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة): واعلم ان كلهن يرثن بالفرض إلا الأخت ترث مع البنت بالتعصيب ومولاة النعمة وكلهن يرثن بالنسب إلا ابن الزوجة ومولاة النعمة. (وميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولد ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن منه أو من غيره فله الربع وترث هي منه الربع): لقوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) [النساء: ١٢] ولا خلاف أن ابن الابن وإن سفل كالابن سواء كان الابن أو ابن الابن ذكر أو أنثى، واعلم أن أصحاب النصف خمسة بنت الصلب وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت

стр. 803

للأب، والزوج مع عدم الولد أو ولد الولد. (وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا ابن فإن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن):

стр. 804

واعلم أن أصحاب الربع اثنان: الزوج مع الولد أو ولد الولد أو الزوجة والزوجات مع عدمه، وأصحاب الثمن صنف واحد الزوجة والزوجات مع وجود الولد أو ولد الولد. (وميراث الأم من ابنها الثلث إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من الإخوة ما كانوا فصاعدا): اعلم أن أصحاب الثلث اثنان: الأم والإخوة للأم فترث الأم الثلث كما قال إن لم يكن ولدا ولا ولد ابن ولا أخوان فاكثر ما كانا شقيقين أو لأب أو لأم سواء كانا ذكرين أو انثيين أو ذكر أو أنثى، وذهب ابن عباس إلى أن لها مع الأخوين الثلث ومع الثلاثة فأكثر السدس مستدلا بقوله تعالى (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) [النساء:١١] وتابعه على قوله جماعة، وخلافهم في هذه المسألة يجري على الخلاف في أقل الجمع هل هو اثنان أو ثلاثة قاله ابن عبد السلام، وفيه نظر لأن عثمان يسلم له فهمه في الآية في أن الأخوين ليسا بأخوة، وإنما أشار به بالرد عليه؛ لأن الإجماع أن الاثنين كالثلاثة. ووافق ابن عباس في زوج وأم وأخ وأخت لأم أن للزوج النصف، وللأم السدس، ولكل واحد من الأخ والأخت وللأم السدس ولو كان للأم الثلث لعالت المسألة. قال بعض الناس: والإجماع على أن هذه الفريضة لا تعول قال ابن عبد السلام بعد أن ذكر ما قلناه وفي الاحتجاج عليه بهذه المسألة نظر لاحتمال أن يقول فيها ابن عباس بسقوط الأخوين للأم على أصله في العول إذا أدى الأمر إليه، قلت: وهذا كما ترى ضعيف؛ لأن ابن عباس قد نقل عنه بأن الأخوين لكل واحد منهما السدس فكيف يتوهم أنهما يسقطان، ومرض الفاكهاني قول ابن عباس بأن اتفاق الجماعة ومعظمهم غير معاذ بن جبل ﵁ على أن الثلاث أخوات يحجبن الأم من الثلث إلى السدس مع أنه لا يطلق عليهم إخوة، فقيل له إذا وقفت مع ظاهر اللفظ فينبغي أن تقول بقول معاذ بن جبل ﵁. (إلا في فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم الثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم الثلث ما بقي وما بقي للأب ولها في غير ذلك

стр. 805

الثلث إلا ما نقصها العول): ما ذكر هو مذهب الجمهور وخالف ابن عباس في ذلك فأعطى للأم الثلث من رأس المال، وأعطى الزوج أو الزوجة كذلك النصف أو الربع وسبب الخلاف بينهم قوله تعالى (وورثه أبواه فلأمه الثلث) [النساء: ١١] فابن عباس رأى الآية منطبقة على هذين اللفظين والجمهور حملوا الآية على ما إذا كان جميع ما خلف الميت الأبوين لا غيرهما بدليل قوله تعالى (فإن كان إخوة فلأمه السدس) [النساء:١١] ورأوا أن ما أخذه الزوج والزوجة كمستحق على التركة وكان التركة ما بقي بعد نصيب الزوجين قال ابن عبد السلام وهذا الأخير أشبه بمرادهم، وذهب ابن سيرين إلى قول الجمهور لأن نصيب الأم على مذهبهم ثلث ما بقي وهو السدس وذلك معهود في نصيب الأم مع ولد أو إخوة وفي زوجة وأبوين إلى قول ابن عباس لأن الواجب لها على مذهب الجمهور ثلث ما بقي وهو الربع، وذلك غير معهود في فرضها. (إلا أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ): اعلم أن أصحاب السدس سبعة: الأب والأم والجد والجدة وبنت الابن مع بنت الصلب والأخت للأب مع الأخت الشقيقة والأخ الواحد من قبل الأم. (وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده أو يأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة): لا خلاف أن الابن إذا انفرد أنه يأخذ المال أجمع قال ابن عبد السلام: وكنت أوقفت في كتاب ابن ثابت المؤلف في الفرائض على خلاف في الابن هل هو عاصب أم لا ولا أدري ما معنى ذلك الخلاف ولعله خلاف في التسمية. قلت: قال بعض شيوخنا: ويرد بأن معناه واضح وقد ذكرناه في كتاب الولاء من قولنا وقال اللخمي: وميراث مولى المرأة لعصبتها وعقلها على قومها إن لم يكن لها ولد فإن كانلها ولد فقال مالك: ميراثهم لولدها وجريرتهم على قومها وقال ابن بكير النظر أن ميراث لولدها منه وهو قول عمر ﵁. وقال عبد الوهاب: قيل: يحمل ولدها مع العاقلة لأن البنوة عاصبة بنفسها قال شيخنا فقول ابن بكير ظاهر في أن ولد المرأة ليس من العصبة والخلاف إذا معنوي لا لفظي فتأمله منصفا قال الفاكهاني: وإنما حاز الولد الذكر إذا انفرد المال أجمع لأربعة أوجه: الأول: الإجماع على ذلك.

стр. 806

الثاني: أن الله تعالى لما نص على حيازة الأخ جميع المال إذا انفرد بقوله (وهو يرثها) [النساء: ١٧٦] وهي في حال اجتماعها مع الذكر تأخذ نصف ما يأخذ فليكن للابن إذا انفرد مثلا مالها وذلك في جميع المال قياسا على حال الاجتماع. الرابع: أن الابن أقوى تعصيبا من كل العصبات بدليل أن سائرهم معه على ضربين إما أن يسقطوا جملة كالإخوة وإما أن يصبروا من أهل السهام كالأب. (وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن): قال الفاكهاني: ليس هذا على عمومه وبيان أن الابن لا يسقط بحال البتة وابن الابن يسقط في ثلاث مسائل أحدها أبوان وابنتان وابن ابن وكذلك إن كان زوج إو زوجة فكان حقه أن يقول يريد غالبا كما قلناه في منهاج الفرائض في علم الفرائض. (فإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ الانثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام): ما ذكر لا خلاف فيه، وقد اختلف في سبب نزول آية الوصية حسبما هو مذكور في محله. (وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب): قد تقدم للشيخ ما يغني عن هذا وخالف مجاهد في الحجب يجعله الزوج ولا الزوجة مستدلا بقوله تعالى (إن كان له ولد) [النساء: ١١] وهذا ليس بولد. قال الفاكهاني: واختلف هل يطلق عليه ولد حقيقة أو مجازا والذي اختاره السهيلي حقيقة. (وميراث البنت الواحدة النصف وللأنثتين فصاعدا الثلثان فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا): قد قدمنا أن أصحاب النصف خمسة إحداها: بنت الصلب وبنت الابن والأختان الشقيقتان والأختان للأب، والأصل فيما ذكر الشيخ قوله تعالى (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) [النساء: ١١] ، ومعنى قوله تعالى (فإن كن نساء فوق اثنتين) [النساء: ١١] أي اثنتين فأعلى ومنه قوله تعالى (فاضربوا فوق الأعناق) [الأنفال: ١٢]. وروي عن ابن عباس ﵄ أن للبنتين النصف قال بعض المحدثين وهي رواية ضعيفة والصحيح عنه مثل قول الجمهور ولما رواه الترمذي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبدالله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد

стр. 807

إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك وإن عمهما أخذ مالهما، ولا ينكحن إلا ولهم مال قال "يقضي الله في ذلك" فنزلت آية المواريث فبعت رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال "اعط ابنتي سعد الثلثين واعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك" قال هذا حديث حسن صحيح. وقال أبو عمر بن عبدالبر قد روي من أخبار العدل فذكر هذا الحديث وابن عقيل هذا وإن كان مختلف فيه ولكن هذان الإمامان قد ذكرا ما تقدم وإنما احتجا بالحديث المذكور لأن الآية ليست بنص في الذي ذكروا. (فإن كانت ابنة وابنة فللبنت النصف ولبنت الابن السدس تمام الثلثين): ما ذكره هو مذهب الجمهور وقال ابن مسعود يكون الباقي للذكر وحده ووافقه على ذلك علقمة وأبو ثور واحتج أبو ثور بقوله ﷺ "ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام فلأولى عصبة ذكر". (وميراث الشقيقة النصف وللاثنين فصاعدا الثلثان فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا): الأصل في ذلك قوله تعالى "يستفتونك" [النساء: ١٧٦] الآية. (والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربي لهن معهن ولا ميراث للأخوات والإخوة مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة وأخت وأخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من الأخوات للأب السدس ولو كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات للأب بشيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما بقي للذكر مثل حظ الانثيين): فهذا تعقب على ابن الحاجب بقوله: ولا يكون التعصب إلا في ذكر يدلي بنفسه أو بذكر وأجاب ابن عبد السلام بأنه إنما يلزم هذا إن عطف قوله أو ذكر على نفسه وهو محتمل أن يكون معطوفا على ذكر وهو الذي يكون بسبب ذكر فكأنه يقول لا يكون إلا في ذكر موصوف بكذا أو بسبب ذكر وهذا الذي يكون بسبب ذكر قد يكون في ذكر كالأخ، وقد يكون أنثى كالأخت مع البنت. قلت: قال بعض شيوخنا فيما ذكره بعد لأنه قاصد لاختصار كلام ابن شاس

стр. 808

وهو لا يقبل هذا الاحتمال لأن لفظه ويرث بالتعصيب كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر ويلزم على قوله في الاحتمال الذي ذكره أن تكون الباء في بنفسه للتعدية وفي بذكر للسببية ويلزم عليه أن تكون بنت الأخ عاصبة للبنت عملا بالسببية لقولهم حجة الأشقاء على الإخوة للأم في الحمارية بمشاركتهم إياهم في سبب إرثهم. (وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء): الأصل في ذلك قوله تعالى (وإن كان رجل يوث كلالة أو امرأة) [النساء: ١٢] وأجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت في هذه الآية من قبل الأم خاصة وعلى أن الشركة بينهم في ذلك سواء الأنثى كالذكر لقوله شركاء. (ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد للأب والأخ يرث المال إذا انفرد إن كان شقيقا أو لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن كان الأخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين): يعني: عمودي النسب سفلي وعلوي. (وإن كان مع الأخ ذو سهم بدئ بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم): قيل: هذا لا يختص الأخ بل كان عاصب كذلك حكمه. (إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شقيق أوإخوة ذكورأو ذكور وإناث شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم لخروجهم عن ولادة الأم وإن كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكورا وإناثا وإن كن إناث لأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة): صورتها امرأة ماتت وتركت زوجا وأما أو جدة وأخوين لأم فصاعدا وأختا شقيقة وأخا شقيقا وحده أو مع غيره يشتركون في الثلث الذكر والأنثى سواء وهذا قول مالك والشافعي وغيرهما، وقيل إن الأشقاء لا يشاركون الإخوة للأم، قاله أبو حنيفة وغيره. واختلف رأي الصحابة رضوان الله عليهم حتى إن كل من تكلم فيها اختلف

стр. 809

قوله بهذين القولين ومال بعض من ألف في الفرائض عن مذهب مالك إلى مذهب أبي حنيفة وهو أبو عمر بن عبد البر ﵁ وتسمى هذه المسألة بالحمارية لأنها رفعت إلى عمر ﵁ فأراد أن يحكم فيها بإسقاط الإخوة الأشقاء فقال واحد منهم: هب أبانا حمارا أليست أمنا واحدة، فحكم بالثلث لجميعهم بالسواء قال ابن خروف فإن كان مع ذلك جد فلا نص فيها ومذهب زيد بن ثابت ﵁ أن للزوج النصف وللأم أو الجدة السدس أو للجد السدس وللإخوة الأشقاء كذلك، واختلف أصحاب مالك فيها فمنهم من قال بما تقدم عن زيد ومنهم من جعل الثلث كله للجد. وأما الفريضة المسماة بالمالكية وهي زوج وأم وجد وأخ لأب وأخ لأم قيل: للأخ السدس قاله ابن خروف وهو اختيار ابن يونس وظاهر نقل ابن شعبان في زاهيه عن ابن وهب، وذكره ابن العربي عن مالك في غاية الوصية من أحكامه، وقال بعض شيوخنا: لا أعرفه لغيره ولم يذكره في قبسه ولا عارضته، وقيل: يسقط الأخ والثلث أجمع للجد نقله الباجي عن مالك، وقال ابن خروف: سميت مالكية لأن مالكا خالف فيها زيد بن ثابت زاد غيره مع شدة اتباعه لزيد في الفرائض. قال ابن رشد: سميت بذلك لقول مالك فيها وصحة اعتبار فيها وظاهر كلامه أن مالكا لم يختلف قوله فيها وهذه المسألة منهم من فرعها على المشتركة كالحوفي وأبي النجار ومنهم من فرعها على الأكدرية كابن شاس وابن الحاجب. (وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب ولا يرث ابن الأخ للأم، والأخ لأبوين يحجب الأخ للأب، والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب. وابن أخ يحجب عما لأبوين وعم لأبوين يحجب عما لأب، وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين، وابن عم لأبوين يحجب ابن لأب، وهكذا يكون الأقرب أولى ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنوا البنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه): قال الفاكهاني: يريد في التعصب خاصة لأنه لا يتنزل منزلته من كل وجه لأن ابن الأخ لا يعصب أخته ولا يحجب الأم اثنان من بني الإخوة وأن الجد يحجب ابن الأخ وأنه إذا كان في التركة مكان أبيه لم تكن مشتركة وابن الأخ للأم لا يرث. (ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق): اختلف العلماء في الذي بعضه حر فقال مالك كما قال الشيخ: هو كالقن لا يرث ولا

стр. 810

يورث، وماله لمن يملك الرق منه، وبه قال أبو حنيفة والزهري، وقالت طائفة: يرث المعتق بعضه ويورث وقيل ميراثه بين من يملك بعضه وبين من كان يرثه لو كان حرا قاله عطاء وعمرو بن دينار وإياس بن معاوية وغيرهم قال بعض التابعين ميراثه كله للذي أعتق بعضه وتقدم الخلاف في المكاتب إذا مات من يرثه على أربعة أقوال. (ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم): ما ذكر هو مذهبنا وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وغيرهم وكان معاذ ومعاوية يورثان المسلم من الكافر وروي مثله عن ابن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسن، وغيرهما وحجتنا ما في الصحيح عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "لا توارث بين ملتين" وعنه ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" فهذا الرد من جهة النقل، ومن جهة المعنى أن الكافر قطع بينه وبين الله تعالى، فيقطع ما بينه وبين أوليائه وهم المؤمنون قال الله سبحانه "إنما المؤمنون إخوة" [الحجرات: ١٠] ولا إخوة مسلم وكافر أيضا فإن الكافر أبيح دمه للمؤمنين والمال تبع للنفس فلما استبيح دمه لجميع المسملين، فكذلك ماله لبيت مالهم وليس بعضهم أولى من بعض لأنهم قدموا على من سواهم قاله السهيلي. قال ابن عبد البر: واحتج الآخرون بحديث ليس بالقوي واختلف المذهب فيمن يظهر الإسلام ثم يطلع على زندقته فقتل بها أو مات، فروي ابن القاسم: يره ورثته المسلمون، وروى ابن نافع: كالمرتد وعليه الأكثرون، وقال ابن عبدالسلام وهو الأظهر لأن المقتضى حقيقة لقتله إنما هو كفره فيدخل تحت حكم المرتد والله أعلم. (ولا ابن الأخ للأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم): قال الفاكهاني: حقه أن يكون مع ماتقدم وهو ساقط من بعض النسخ. (ولا ترث أم أبي الأب مع ولده أبي الميت): هو قولنا وقول أكثر العلماء وحكي عن ابن مسعود وغيره أنها ترث مع الأب السدس. (ولا يرث إخوة الأم مع الجد للأب ولا مع الولد ولد الولد ذكرا كان الولد أو أنثى ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث مع الجد ولا ابن الأخ مع الجد): هذا منه ﵀ تكرار إذ سبق له ذلك ولعله إنما كرره لزيادة قوله ذكرا كان
следующие страницы →