← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فلا يفتقر إلى نية لأنه مما يفعله الإنسان في غيره ذكره الباجي وابن رشد فانظره. فرع: خير ابن شاس بين غسله بالماء البارد والسخن وفي الجلاب لا بأس بالسخن يعني أنه خير من غيره قال بعضهم وكذا شأنه الإطلاق ولا بأس في مثل ذلك كثيراً والله أعلم، وقوله (وترا) يعني ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك بحسب ما يراه الغاسل كما ف يحديث أم عطية إذ قال لها ﵇ في غسل ابنته ((غسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك)). ابن حبيب يستجب الوتر وأدناه ثلاث ومثله لابن رشد وظاهر كلامهما ولو زاد على السبع اللخمي لا يقتصر في غسله على الثلاث فإن أنقى بأربع فخمس وبست فسبع وقال ابن عبد البر ذهب أصحاب مالك إلى أنه أكثره ثلاث. وقال المازري حكاية عن مالك إن المعتبر الإنقاء لا العدد تعلقا برواية ابن القاسم ليس فيه حد معلوم فتتحصل أربعة أقوال وقوله (بماء وسدر) يعني بماء وحده ثم بسدر وماء قال ابن حبيب يغسل أولاً بالماء وحده وثانيا بماء وغاسول وثالثة بماء وكافور وظاهر ما هنا خلط السدر بالماء وهو ظاهر المدونة فتأوله قوم بما ذكر فوقه وأخذ منه آخرون غسله بالماء المضاف كقول ابن شعبان وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء بالسدر ولكن يحكه عليه أولاً ثم يتبعه الماء واختاره بعض المتأخرين. فرع: لمالك في غسل من غسل ميتا ثلاث الوجوب والسقوط والاستحباب حكاها ابن عتاب وعزاها غيره لسماع ابن القاسم وقوله مع أشهب ورواية ابن حبيب فانظر ذلك والله أعلم. وقوله (ويجعل في الآخرة كافوراً) يعني لما في حديث أم عطية من ذلك والكافور نوع من الطيب بارد جداً يسد المسام فلا يسرع التغير وينفر الهوام فلا تضر الميت.

стр. 387

(وتستر عورته). يعني عند تجريده للغسل قال الباجي وهو ظاهر قول أصحابنا أشهب ولا يطلع على ما سوى عورته غير غاسله ومن يليه ابن حبيب يستر من السرة إلى الركبة المازري واستحب سحنون ستر صدره ابن العربي كله عورة فلا يجرد عياض واستحب العلماء غسله تحت ثوب إذا تغير بالمرض إذا كان يكره أن يطلع عليه وهو بتلك الصفة الباجي عن أشهب ستر وجهه وصدره واستحب سحنون في نحيل الجسم ستر صدره واختاره اللخمي بهذا القيد وتقدم نقل سحنون بالإطلاق والمرأة تستر المرأة من سرتها لركبتها كالرجل مع الرجل وقال اللخمي على قول سحنون سترد جميع جسدها مع مثلها في الحمام ستر هنا ابن عبد البر أجمعوا على تحريم النظر إلى فرج ميت أو ميتة غير صغيرة لا أرب فيها. وفي المدونة يجعل الغاسل على يده خرقة وإن احتاج إلى أن يباشر بيده فعل ومنع اللخمي وابن حبيب مباشرة فرج الميت لإزالة نجاسة ولو اضطر اللخمي وهو أحسن. (ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره). يعني أن خصال الفطرة التي يفعلها الحي لا تفعل به أشهب ويبقى وسخ أظفاره ابن حبيب وما سقط منه من شعر وغيره جعل معه في أكفانه ولا يختن اتفاقا وللنووي عن مذهبه المشهور أنه لا يختن وقيل يختن الكبير دون الصغير وعن ابن القاسم يلف شعر المرأة وعنه يفعلون به ما شاءوا إلا الضفر فلا وعن ابن حبيب لا بأس أن يضفر واختاره بعض المتأخرين لحديث أم عطية في غسل ابنته ﵇ إذ قالت: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها. (ويعصر بطنه عصرا رفيقا). يعني لئلا يخرج منه شيء فتلطخ أكفانه وما ذكره مثله في المدونة فإن خرجت منه فضلة غسل محلها وفي إعادة وضوئه قولان. فرع: فإن كان الجنين يضطرب في البطن ولم يمكن إخراجه إلا بالبقر ففي المدونة لا يبقر عليه وقال أشهب وسحنون يبقر عليه وفي غرائب ابن عبد الحكم رأيت رجلاً

стр. 388

مبقورا على فرس مبقورة يأخذ بمذهب أشهب دون ابن القاسم قائلاً لأن أشهب كان سبب حياتي قيل ويبقر من الجانب الأيسر؛ لأنه أقرب للخروج عياض ويتخرج عليهما أكل الميتة الآدمي للضرورة وفي الميت يبتلع المال ثلاثة ابن القاسم لا يبقر ابن حبيب يبقر وثالثها إن كان ذا فضيلة دينية كصالح أو فقيه فلا وإلا بقر عبد الحق وأفتى أبو عمر أن في ميت ادعى رجل أنه ابتلع له مالا ومات بفوره أقام على ذلك شاهدا قال يحلف ويبقر له وقد اختلف في القصاص في الجراح بالشاهد واليمين فتجرى هذه عليه. (وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن). يعني لا بأس به وقوله (وليس بواجب) مستغنى عنه بقوله (فحسن) وما ذكره هو المشهور ولأشهب نحوه وعنه في ترك وضوئه سعة والقولان حكاهما عنه المازري وفي تكريره بتكرير الغسلات قولان لأشهب وسحنون اللخمي ويبدأ الغاسل بالميامن ومواضع الوضوء للحديث في غسل ابنته ﵇ «ابدأن أن بميامنها ومواضع الوضوء منها» وفي الجلاب وغسله كالجنب وذكر صفته. وفي المدونة: يصب الماء على المجروح والمجدور الذي يخاف أن ينزلع ولا ييمم ابن عبد الحكم وينجس الثوب الذي ينشفه به أبو إسحاق ولا يصلي عله ولا به حتى يغسل وكذلك ما اصاب من مائه وهذا على الخلاف في نجاسته واختار الشيخ التقليب لما في الجلاب لأنه أيسر والله أعلم. (ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة). يعني ولو قبل البناء بشرط النكاح الصحيح ولا خيار ولا طلاق ولا نزاع مع من له حق في ذلك ولا تزويج بعد الولادة ولا عقد بعدها على من يحرم الجمع بينهما أن لو كانت حية فلو كان النكاح فاسدا مجمعا فساده فلا يغسل أحد الزوجين صاحبه. قال سحنون: وما فسد لصداقة ولم يدخل فكذلك وما دخل فكالصحيح. ابن يونس كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه فلا يتغاسلان، وما كان لأحد الزوجين أو الولي إجازته فإنهما يتغاسلان ابن القابسي الأصل الذي لا ينخرم هو إذا كان له النظر

стр. 389

إلى محاسنها والاستمتاع بها في حياتها تغاسلا بعد الموت وإن كان ممنوعا من ذلك فالغسل ممنوع وفي المدونة المطلقة رجعيا لا تغسل زوجها في العدة وفي كتاب أبي الفرج تغسله وهي رواية ابن نافع في المبسوط واختار اللخمي الأول لامتناع التلذذ بها في الحياة وظاهر كلام الشيخ ولو وضعت حملها منه وهو كذلك واختلف إذا نكح أختها بعد موتها على قولين بالكراهة والجواز وإن كان بينهما ما يقتضي خيار فله غسلها وخرج اللخمي قولا بالمنع وعلى القول ببقاء الخيار بعد الموت للوارث الحر يغسل زوجته إن نازعه أولياؤها فأما الأمة ينازعه سيدها. فقال سحنون: يقدم السيد اللخمي يقدم الزوج والعبد كالحر إن أذن له سيده وإلا سقط حقه إن نوزع. فرع: وفي القضاء لهما ثلاثة لابن القاسم وغيره وقال سحنون: يقضي للزوج دون الزوجة وفي المدونة يستر كل واحد منهما عورة صاحبة التونسي فظاهره ينظر كل واحد منهما عورة صاحبه إذ عورتهما في التحقيق كأجسامهما ولتقدم إباحة ذلك لهما في حال الحياة. (والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم من الرجال فليمم رجل وجهها وكفيها إلى الكوعين). يعني مباشرة لأن الوجه والكفين مما يباح نظره إليه منها وألزم اللخمي قول ابن شعبان غسله للنظافة أن لا يتيمم وأخذ من اقتصاره على الكوعين أن ما وراءهما ليس بواجب في التيمم وأجيب بأن هذا للضرورة والمحل محل الخلاف فروعي فانظر ذلك. فرع: اختلف إذا كانت معها امرأة كتابية فقال مالك تفسلها وقال أشهب: لا وقال سحنون: تغسلها وتيممها والله أعلم. (ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجلا يغسله ولا امرأة من محارمه).

стр. 390

يعني إن لم يكن رجل أصلا واختلف إذا كان ثم ذمي بالثلاثة الأقوال المتقدمة وظاهر ما هنا النفي المطلق وإنما يبلغ المرفق في تيممه لأن جسده أخف أمرا من جسد المرأة والله أعلم. (فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته). يعني وتغسله مجردا من سوى عورته وهو ظاهر المدونة عند التونسي الباجي وقال ابن القاسم وسحنون من فوق ثوب وتأولها اللخمي عليه سحنون تيممه أحب إلي وظاهر كلام الشيخ كانت من محارم النسب والصهر وهو المنصوص وخرج التفريق من غسل الرجل ذوات محارمه ونظر فيه ابن هارون فانظره. (وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها). يعني مطلقاً كانت محرميته من نسب أو صهر ونحوه في المدونة وقال أشهب بيممها أحب إلي وثالثها لابن نافع يغسلها إن كانت من نسب لا من غيره وروي أنه يصب عليها الماء لا يباشر جسدها إلا من فوق ثوب وقال ابن حبيب يغسلها وعليها ثوب يصب الماء بينه وبينها خوف لصوقه بجسمها وظاهره يباشر جسمها بيده. قال ابن رشد ومعناه عندي ويده ملفوفة بخرقة فيما بين سرتها وركبتيها وقيل

стр. 391

كذلك إلا أن يده ملفوفة في كل غسلها قاله اللخمي فيتحصل في المسألة خمسة أقوال بل سبعة والله سبحانه أعلم. (ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة). يعني أن الكفن وإن كان واجبا فالوترية فيه مطلوبة استحبابا فالاستحباب يرجع للإيتار لا للتكفين وقيل أعلاه في الاستحباب خمسة. وقال مالك في العتبية: ليس في الكفن حد ولا على الناس فيه ضيق اللخمي ولا يزاد على السبع لأنه سرف ولا خلاف في استحباب الزيادة على الثوب الواحد ابن

стр. 392

حبيب ثلاثة أحب إلي من أربعة قال غيره ويكفن مع الوجود في ثلاثة وإن تنازع الغرماء ككسوته التي لا نزاع فيها ويختلف الحال في ذلك كالحياة وإذا لم ينقص من الثلاثة للغرماء فمن الورثة أحرى. قال عيسى بن دينار ويقضي له عليهما بذلك ابن رشد ويقضي على الأولياء عند المشاحة بمثل ما يلبس في الجمعة والأعياد إلا أن يوصي بأقل ونحوه ومثله في كتاب ابن شعبان سحنون ولو أوصى بثوب وزاد بعض الورثة آخر لم يضمن لأن عليه في الواحد وصما ابن رشد لأنه أوصى بما لا قربة فيه فلا تنفذ وصيته ابن الحاجب وخشونته ورقته على قدر حال ابن هارون ظاهر ما يقتضيه لباسه في سائر الأيام وهو خلاف قول ابن رشد كثوب جمعته فانظره وفي التقييد والتقسيم لابن رشد الواجب منه ستر العورة وباقيه سنة ومثله لابن عبد البر. (وما جعل له من أزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر). يعني أنه يعمم وقاله في المدونة قال في الموطأ ويؤزر ويقمص ويلف في الثوب الثالث وهذا مثل ما ذكر الشيخ وأن ذلك مفعول محسوب ونقل غير واحد أن القميص والعمامة مباحان وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا يجعل في الكفن مئرز ولا عمامة ولا قميص ولكن يدرج في ثلاثة أثواب درجا. وقال ابن شعبان السنة ترك العمامة والقميص الباجي المستحب عند مالك على المشهور خمسة قميص وعمامة ومئرز وثوبان يدرج فيهما ويجعل للمرأة خمار عوض العمامة ولا بأس أن تزاد المرأة إلى السبع لحاجتها في الستر على قول مالك ويستحب إن كان له ثوب قد لبس في مواطن القرب كالحروب وغيرها أن يكفن فيه. فرع: ومن خلف كفنه مرهونا فالرهن أولى به لتعلق حق المرتهن والله أعلم. (وقد كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب أبيض سحولية أدرج فيها أدراجا ﷺ . يعني هذا الصحيح في تكفينه ﵇ وما قيل غير ذلك فضعيف والسحولية منسوب إلى سحولي قرية باليمن وفي الصحيحين أنها من كرسف أي قطن وسأل المرفق إسماعيل القاضي ما الذي يصح عندكم في كفن رسول الله ﷺ فإن عبد العزيز الهاشمي

стр. 393

يقول في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاثة أثواب؟. قال القاضي إسماعيل الذي صح عندنا ثلاثة أثواب سحولية وعلى هذا فقوله ليس فيها قميص ولا عمامة يعني موجودان وقيل هما موجودان لا معدودان أبو إسحاق واختلف هل نزع ثوبه الذي مات فيه أم لا فقال ابن عباس: كفن فيه وحلة نجرانية وقيل غير ذلك. فرع: البياض مطلوب استحبابا ومنع اللخمي الأزرق والأخضر والأسود وقيل يكره وفي المعصفر ثلاثة الكراهة والجواز لمالك معا وثالثها لابن حبيب جوازه للنساء وفي الحرير ثلاثة مثلها فأما المورس والمزعفر فجائز لأنهما طيب والله أعلم. (ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم). يعني للاحتمال في الحديث المذكور وكان الراجح عنده نفي وجودهما في تكفينه ﵇ فلذلك أتى بقوله (لا بأس) وقد استحب القميص في الموطأ والعمامة في المدونة ابن بشير لا خلاف في القميص والعمامة لأنهما لا يحرمان ولا يحيان واختلف في الأولية على قولين. (وينبغي أن يحنط). يعني أن الحنوط مستحب وليس بواجب وقيل سنة ومرجعه لتطييب الميت وقال في المدونة عن عطاء أحب الحنوط إلى الكافر عبد الوهاب يحنط بالمسك والعنبر وسائر الطيب الذي يجوز التطيب به ويحسن فقد حنط رسول الله ﷺ بالمسك وأوصى عمر ﵁ أن يجعل في حنوطه مسك وجعل له الكافر وقال هو أفضل حنوطه ﵇ نعم ولا يحنط حتى ينشف بخرقة طاهرة نظيفة فتزيل بقايا الماء ونحوه من الغسل والله أعلم. (ويجعل الحنوط بين أكفانه وجسده ومواضع السجود منه). يعني وصفة ذلك أن ينشر الثوب الأكمل ثم يضع عليه الثوب الثاني والثالث ويذر على كل لفافة من الحنوط شيء ثم يوضع الميت عليه ويجعل في منافذه كالمنخرين قطنة فيها كافور قال سحنون: ويسد الدبر بخرقة برفق ثم يجعل الحنوط في مواضع السجود تشريفا لها ثم الراس ثم مغابن البدن الإبطين والفخذين ومحل الأوساخ والأدران

стр. 394

كالأنف والفم والأذن وسائر البدن وبين الجسد والكفن ولا يجعل على ظاهر الأثواب لأنه سرف وفيه مباهاة ويربط عند رأسه ورجليه فإذا ألحد في قبره حل ذلك. قال ابن حبيب وقال ابن شعبان يخاط عليه الكفن وقد يختلف ذلك بالسعة والضيق والله أعلم. (ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلي عليه ويدفن بثيابه). سمى التشهد شهيدا لأن الملائكة تشهده عند موته ولأنه شهد القتال ولأن حاله شاهد بصحة إيمانه فلا يغسل لتبقى شواهده فيه من دم وغيره وكل ما لا يغسل لا يصلي عليه هذا أصل المذهب وحكى الجوزقي عن مالك يغسل ولا يصلي عليه وهو

стр. 395

وهم وهذا كله إن فاضت نفسه في وقته ولو بقي في المعركة حتى مات بمدبرة وهو في غمرات الموت. فقال مالك: هو كذلك وقال أشهب وسحنون إن كانت بحيث لا يقتل قاتله إلا بقسامة غسل وإلا فلا يريد إن أنفذت مقاتلة وإلا فكغيره وعن مالك إن أكل أو شرب أو عاش حياة بينة غسل وإلا فلا وسئل أبو عمران عن شهيد أنفذت مقاتلة فأكل أو شرب فقال اختلف: في ميراثه فمن قال يرث جعله كغيره ومن قال لا يرث قال لا يغسل ولا يصلي عليه ولو مات في بلد الإسلام فهو شهيد عند ابن وهب وأشهب وظاهر المدونة. وقال ابن القاسم هو كغيره والنائم يقتل في نومه قال ابن وهب وأصبغ وسحنون هو شهيد وقال مالك هو كغيره وعزي لأشهب أيضاً. فرع: ولو كان جنبا فلا يغسل عند عبد الملك وأشهب خلافا لسحنون وقال ابن بشير لم يختلف في دفنه بثيابه المعتادة قال في المدونمة ولا ينزع له شيء لا خف ولا موق إلا الدرع والسلاح وقاله مالك في المختصر اللخمي يريد وتنزع عنه آلة الحرب قال ويختلف في الخاتم كالمنطقة والمنصوص لابن القاسم إن كان له فص ثمين نزع وإلا فلا ابن حبيب لا ينزع عنه إلا السلاح مما كان من درع أو مغفر أو بيضة أو ساعد أو سيف وهو متقلد به أو منطقة أو مهاميز وما كان من الحديد كله فأما الثياب والعمامة والقباء والسراويل والمدرعة وشبهها فلا ينزع عنه شيء من ذلك وهو مما اجتمع عليه من علمت من أهل العلم. وظاهر كلام الشيخ أنه لا يزاد على ثيابه وقال أصبغ وأشهب لا بأس بالزيادة أما لو قصرت ثيابه فالزيادة إلى ستره مطلوب والله أعلم. (ويصلي على قاتل نفسه ويصلي على من قتله الإمام في حد أو قود ولا يصلي عليه الإمام). لأنه مؤمن عاص وأثمه على نفسه كقاتل غيره وما ورد من إحباط عمله فمؤول. وقد قال بعضهم لا يصلي عليه أهل الفضل زجرا لأمثاله كتارك الصلاة وكذلك

стр. 396

من قتله الإمام في حد أو قود يصلي عليه لأن ذلك كفارة له إذ قد صح من حديث عبادة بن الصامت قوله ﵇: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب شيئاً من ذلك ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه». أخرجه البخاري من حديث عبادة بن الصامت ﵁ وهو نص في أن الحدود كفارات لأهلها. وروي ما يدل أنها زيادة عقوبة وعليها مبني الخلاف في ذلك وعلى كل فحرمة الإسلام تقتضي الصلاة عليه وإن كان عاصيا وترك الصلاة عليه زجرا لأمثاله لا يقطع هذا الأصل والله أعلم. وأما كون الإمام لا يصلي عليه فلأنه معاقب له فلا يكون له شفيعا بالدعاء له بالصلاة عليه لأن القتل لا يكون إلا بالغلظة والشفاعة إنما مقدمتها الشفقة وهما متنافيان وقال ابن نافع وابن عبد الحكم يصلي الإمام على ذي الحد بالقود ونص أبو عمران على أنه يصلي على من قدم نفسه للقتل خوفا من القتل قبل إقامة الحد لأن ترك الصلاة من توابع الحد. فرع: في المدونة لا يصلي على المبتدعة ولا تعاد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم قال سحنون أدبا لهم فإن خيف عليهم الضياع غسلوا وصلي عليهم قال ابن عبد الحكم يصلي عليهم ابتداء. الثاني: في المدونة لا يصلي على المرتد المميز ولا يغسل ولا تؤكل ذبيحته وقال سحنون يصلي عليه لأنه يجبر على الإسلام من غير قتل والله أعلم. (ولا يتبع الميت بمجمر). يعني لقول أبي هريرة وعائشة لا تجعلوا آحر زاده من الدنيا نارا. ابن حبيب إنما ذلك للتفاؤل.

стр. 397

(والمشي أمام الجنازة أفضل). يعني على المشهور قال في المدونة وهو السنة وهل سنة أو فضيلة قولان أحدهما للرسالة والجلاب ويتأخر النساء قولاً واحدا قال ابن حبيب يكره خروجهن لقريب أو غيره قائلاً ينبغي للإمام أن يمنعهن عن ذلك وقد قال ﵇ لنساء رآهن في جنازة «أتحملنه؟» قلن لا قال: «أفتدخلنه قبره؟» قلن: لا قال: «أفتحثين عليه التراب» قلن: لا قال: «فارجعن مأزورات غير مأجورات». ورد اللخمي التعليل في المشي أمامها بالشفاعة مع أن الشأن في ذلك العكس

стр. 398

والله أعلم. (ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن). يعني موجها وجهه إلى القبلة ويده اليمنى تحت جنبه الأيمن واليسرى من أعلاه ويعدل رأسه بالتراب حتى يكون كالوسادة ويعدل رجليه في وطئ القبر ثم يحل عقد كفنه من عند رأسه ورجليه قال ابن حبيب وإدخاله القبر من ناحية القبلة أحب إلي وقال في المبسوط كيفما تيسر ويتولى ذلك الرجال وإن كانت امرأة فزوجها أو ذو محرم منها أو أحد صالحي المؤمنين إلا إن تيسر من له قدرة على ذلك من قواعد المؤمنات فهي أولى به وليس لعدد من يتولى ذلك حد. وقج تولى النبي ﷺ أربعة العباس وولده الفضل وعلي بن أبي طالب واختلف في الرابع. فروع: أولها: في الجلاب إن لم يمكن استقباله في قبره جعل على ظهره ورجلاه إلى القبلة وقال سحنون: إن جعلوا رأسه مكان رجليه أو استدبروا به القبلة لم يخرج من القبر ونزعوا عنه التراب ثم حولوه إلى القبلة وتركوه وقال ابن حبيب يخرج ما لم يخف تغيره. الثاني: قال ابن القاسم وغيره في ميت السفينة إن طمعوا بالبر لم يرم في البحر وأخروه إليه وإلا جهزوه وشدوا كفنه عليه ووضعوه في البحر كوضعه في قبره ولا يثقل بشيء وحق على من وجده في البر دفنه. وقال سحنون بثقل ونقل التادلي عنه إن كان قريبا من البر فلا يثقل وقال النووي إن كان أهل الساحل كفارا ثقل وإلا فلا التادلي وهو لا يختلف فيه. الثالث: قال ابن حبيب لا بأس بالدفن ليلا قال مطرف وابن أبي حازم وقد دفنت فاطمة ﵂ ليلا وكذلك الصديق وابنته عائشة ﵄ وعلي ﵁ في محراب الكوفة ليلا أيضاً وجاء حديث في النهي عن الدفن ليلا والله أعلم. (وينصب عليه اللبن).

стр. 399

يعني على الميت عند استوائه في قبره واللبن بفتح أوله وكسر ثانيه أو بالعكس جمع لبنة وهي ما عمل من الطين المعجون بالتبن ونحوه دون طبخ ابن حبيب أفضل ما يسد به على الميت باللبن ثم اللوح ثم القرمرد ثم الحجارة ثم القصب وكل ذلك أفضل من التراب والتراب أفضل من التابوت وسمع موسى بن معاوية أكره التابوت. وقال سحنون: لم يكره التابوت إلا ابن القاسم ولابن عات التابوت مكروه عند أهل العلم وقال بعض الصالحين ما جنبي الأيمن بالتراب بأولى من جنبي الأيسر وبالله التوفيق. (ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقة ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد ﷺ . يعني يقول ذلك واضعه في قبره ومن حضر من المسلمين والمطلوب الدعاء للميت ولا يتعين هذا الدعاء فيه ولا غيره ولابن عبدوس عن أشهب يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم تقبله بأحسن قبول وإن دعا بغيره فحسن والترك واسع والله أعلم. (ويكره البناء على القبور وتجصيصها). يعني ما يكون منه على نفس القبر إذا قصد به الظهور لا إن قصد به المباهاة فيحرم قاله ابن بشير إلا إن قصد به التمييز فيجوز بشرط أن لا يضيق به على أحد ولا يكون المدفن حبسا فيمنع. وفي الجلاب يسطح القبر ولا يسنم ويرفع عن الأرض قليلا بقدر ما يعرف عياض والمعروف من مذهبنا جواز تسنيمه وهو السنة لأنه صفة قبره ﵇ وقبور الصحابة من بعده. فرع: ابن عبد الحكم لا تنفذ وصية من أوصى بالبناء على قبره اللخمي يريد بناء البيوت ولا بأس ببناء حاجز بين القبور يعرف به فأفتى ابن رشد بهدم بناء عشرة أشبار

стр. 400

على القبر ويوجب هدم ما بني عليها من القباب والسقائف والروضات ولا يترك من ذلك إلا ما يميز به خيفة الدفن عليه وذلك قدر ما يمكن دخوله من كل ناحية دون باب قال وإن كان بناؤها في ملك بانيها فحكمها حكم الدور (ع) إن كانت بحيث لا يأوى إليها أهل الفسق. ابن بشير المباهاة حرام وفي البناء لقصد التمييز قولان بالكراهة والجواز وكره ابن القاسم الحجر المكتوب أو بالعود ولم ير به بأسا ما لم يكتب ليعرف به قبر صاحبه. فرع: وسمع ابن القاسم لا بأس بالمسجد على القبور العافية وكراهتها على غير العافية وقال البلالي من الشافعية (ويحرم بناء مسجد بقبر وصلاة به تبركا) يعني لحديث «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» وقوله ﵇: «أولئك شرار الخلق كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا عليه مسجدا». الحديث رواه مسلم وفي الحديث النهي عن الجلوس على المقابر وحمله مالك على التخلي وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يجلس على المقابر ويتوسدها والله أعلم. (ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره). يعني لأن ذلك من حقوق الآدمية وقد قال ﵇: «لعلي كرم الله وجهه قم فوار أباك فواراه» وقد قيل لمالك أيغسل المسلم أباه الكافر فقال أيغسله للنار أهل دينه أولى بذلك قيل له أيمشي معه قال يمشي معه لا يضيع ابن رشد إن لم يخش عليه الضيعة لم يمش معه وإلا مشى معتزلا عن أهل دينه الحاملين له ولابن حبيب في الأخ والابن ونحوه وقال ثلاثة يوفون للبر والفاجر الأمانة والعهد والملة. وعن مالك يعزى المسلم بأبيه الكافر ابن رشد وليس بالبين لأن التعزية تجمع ثلاثة أشياء، أولها تهوين المصيبة وتسلية صاحبها وتخضيضه على الصبر واحتساب الأجر فيه والرضا بقدر الله، الثاني: الدعاء بجزيل الثواب، والثالث: الدعاء للميت والاستغفار

стр. 401

فسقط الثالث ولا مصيبة على الرجل أعظم من أن يموت ولا يمنع أن يؤجر بموت أبيه الكافر إذا شكر الله وفوض إليه أمره انتهى. (واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك إن كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع). دفن الميت في حفرة تستر الميت وتقيه الضرر وتكتم الرائحة واجب وكيفية الإقبار باللحد وبالشق فالشق أن تجعل حفرة مستوية كشق في الأرض فيه ما يضع عليه اللحد من أعلاه على استواء الحفرة اللحد كما فسره الشيخ. وقد كان بالمدينة عند موته ﵇ لحاد وشقاق فبعثوا لكل منهما وقالوا يختار الله لنبيه ﷺ فجاء اللحاد قبل الشقاق فدفنوه ﵇ باللحد فاستحبه العلماء لكل ميت لأنه مختار الله لنبيه ﵇ وفي الخبر اللحد لنا والشق لغيرنا ولم يصح والله سبحانه أعلم.

стр. 402

باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت يعني الدعاء الخاص بالجنائز والجنازة بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان وقيل بفتح الجيم اسم للمجهول وبالكسر اسم لما يحمل عليه الميت من نعش ونحوه واشتقاقه من جنزت الشيء إذا سترته والله أعلم. (والتكبير على الجنائز أربع تكبيرات يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس). صلاة الجنازة إحرام وسلام بينهما أربع تكبيرات يدعو إثر كل واحدة بشرط الصلاة من الطهارتين والاستقبال وترك المنافي من كلام وغيره مع القيام في كلها وذكر لنا بعض شيوخنا أن في التكبيرة الأولى منها اختلافا هل هي مقام الركعة كغيرها أو هي للإحرام قولان نقلهما ابن محرز وبنى عليهما أما إذا أتي بجنازة في أثنائها فعلى أن لها إحراماً يستأنف بعد سلامه وعلى الآخر يزيد في التكبير ما فاته قبلها وقد صحت، ولا قراءة فيها خلافا لأشهب والمشهور لا قراءة وحكى القرافي قولا بوجوب الفاتحة كالشافعي والعمل به ورع للخروج من الخلاف. وقال أشهب إن صلى عليها جالسا أعاد إلا من ضرورة ويستأنف إن قهقه أو تكلم عمداً فيتأخر مؤتما ويستأنف وفي استحباب إعادته إذا تبين أنه لغير القبلة أو تجب أو لا تعاد أقوال وإن ذكر فائتة تمادى وإن أحدث أو رعف استخلف وإن سها عن تكبيرة أتى بها في القرب وإلا استأنف فإن والى التكبير اختياراً أو تعمداً لنقص وإن دفن فكمن لم يصل عليه وإن زاد الإمام ففي انتظاره وتسليمه روايتان لابن القاسم والمسبوق يصبر بالتكبير إلى ما يليه قال ويدعو في انتظاره وأخذ به عبد الملك وأصبغ

стр. 403

ورواه ابن القاسم وروى أشهب يدخل بينهما واختاره ابن حبيب وروي يدخل بالنية فإذا كبر كبر معه ولو لم يدرك شيئاً معه صبر وإلا كبر وهل يحتسب بما كبر معه إن زاد أو لا قولان لأصبغ وأشهب وعلى النفي يقضي بعد سلام إمامه ما فاته ويدعو إن تركت وإلا والى التكبير نسقا وقيل يواليه مطلقا وقيل يدعو فانظر ذلك. فرع: سمع ابن القاسم يباح لمن شهد الجنازة أن ينصرف قبل الصلاة عليها وسمع أشهب كراهة ذلك والمشهور في رفع اليدين أولا فقط كالصلوات وروى ابن وهب يرفع في الأربع وكلاهما في المدونة وفي الأسدية ومختصر ابن شعبان لا يرفع أصلا ورابعها يخير في الأولى والله أعلم. (وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه). يعني هو مخير في ذلك ولا يوجد التخيير هنا لغير الشيخ وفي المذهب قولان بالدعاء لسحنون وعدمه لابن حبيب (خ) والتخيير في الرسالة ثالث ابن ناجي ولم أقف عليه لغيره. (ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند منكبيها). يعني على المشهور ونحوه في المدونة عن ابن مسعود ﵁. وقال ابن شعبان يقف حيث شاء وروى ابن غانم الوسط في الجميع وقال اللخمي الأحسن التيامن في صدر الرجل مطلقا والمرأة إن كانت عليها قبة أو كفنها قطن وإلا فوسطها والمطلوب كون رأس الميت على يمين المصلي ولو عكس. فقال ابن القاسم وسحنون لا تعاد الصلاة عليهم والصواب أن لا يصلي عليه إلا عند القبر أو خارج المسجد ويصلي أهل المسجد بصلاة الإمام فيه إذا ضاق خارجه بأهله قاله في المدونة ابن رشد النداء بها في المسجد لا يجوز باتفاق وكراهة رفع الصوت فيه ولو بالعلم وعند بابه مكروه وأجازه ابن وهب والإعلام بغير نداء جائز إجماعاً. فرع: في المدونة أكره أن توضع الجنائز في المسجد ابن حبيب: يجوز ابن شعبان: يمنع، عياض: يقوم من قوله فيها يكره أن الميت ليس بنجس يعني أن الكراهة على بابها ولو

стр. 404

كان نجسا لم يقله وعليها لما يتوقع من تفجيره قال وفي كتاب الرضاع أن لبن الميتة نجس والقولان معلومان في المذهب وبنجاسته قال ابن القاسم وابن عبد الحكم وابن شعبان وبطهارته قال سحنون وشهره ابن القصار وجماعة من البغداديين واستظهره ابن رشد وخرج الحاكم من حديث ابن عباس ﵁ «لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً» قال صحيح على شرط مسلم وشواهده كثيرة. (والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفيفة للإمام والمأموم). يعني على المشهور وهو مذهب المدونة في كونها واحدة وقال أشهب تسليمتين وقيل للمأموم تسليمتان بخلاف الإمام وكونها خفيفة في حق المأموم وفي إسرار الإمام به قولان ولا خلاف في إسرار المأموم وفي بعض النسخ خفية فانظر ذلك. (وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه). هما قيراطان وزاد بعضهم في إتباعها قيراطا ثالثا وفي البقاء معها حتى يفرغ من الدفن قيراطا رابعا قال التادلي ظاهر كلام الشيخ حصول قيراط الدفن وإن لم يتبعها وهو ظاهر المدونة في قوله لا بأس أن تسبق وتنتظر وفي الجواهر الأفضل أن يتبع الجنازة ولا ينصرف إلا بإذن أهلها ما لم يطل لحد يتضرر به. فرع: والتعزية بالميت المسلم سنة وهي الدعاء للميت والتذكير بالصبر ونحوه ويعزى في الصغير والكبير والذكر والأنثى وصح في الصغير لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب وفي المرأة بزوجها اللهم اؤجرني في مصيبتي وعوضني خيراً منها إلى غير ذلك. وقوله: وذلك في التمثيل (مثل جبل أحد) ثوابا يعني قدر القيراط وأحد جبل بالمدينة معلوم وقع التمثيل به تقريبا للأذهان في عظم الثواب وقيل إن لو كان طعام أو ذهبا يتصدق به وقيل غير ذلك. (ويقال في الدعاء على الميت غير شيء). يعني أن الدعاء لا يتقيد بوجه ولا ينحصر فيه ولا يتعين إلا على وجه الاستحباب (خ) إن قلت قول ابن الحاجب: لا يستحب دعاء معين اتفاقا يعارضه قول

стр. 405

الرسالة ومن مستحسن ما قيل في ذلك وقوله المدونة أحب ما سمعت إلي في ذلك فالجواب: أن في الرسالة إنما قال ومن مستحسن ما قيل والاستحسان لا يلزم منه الاستحباب والمدونة رجح فيها ولم يعين والمشهور الابتداء بحمد الله والصلاة على رسوله والدعاء. وعن مالك لا يبتدأ فيها بذلك وظاهر المذهب كراهة قراءة الفاتحة فيها قال عبد الحق والميت لا ينتفع بالقرآن فلا معنى للعمل بها (خ) قال ابن رشد كان شيخنا القرافي يحكي عن أشهب قراءة الفاتحة فيها واجبة وقال أبو عمران لا يقال لولد الزنا وابن عبدك إنما يقال وابن أمتك فقط ولابن القاسم يصلى على ولد الزنى وإثمه على والديه. وقوله: (فشفعنا فيه) قال ابن العربي رب ميت يقال فشفعه فينا وفي الإرشاد يثني على الله إثر التكبيرة الأولى ويصلي على النبي ﷺ أثر الثانية ويدعو إثر الثالثة وهو مذهب الشافعي وفي قول الشيخ تقول ذلك إثر كل تكبير فيه حرج لطوله وحكى عبد الحق عن القاضي إسماعيل إن قدر الدعاء بين كل تكبيرتين قدر الفاتحة وسورة وقال ابن رشد أقله اللهم اغفر له وسمع زياد أن كبر الإمام دون دعاء أعاد الصلاة، وقوله: (وإن كانت امرأة قلت: اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث) يعني في بقية الدعاء فإن كان معها ذكر غلب التذكير ولو نوى الإمام الصلاة على رجل فإذا هي امرأة أو العكس أجزأت قاله ابن نافع قال وذلك صواب لأنه نوع بالصلاة الشخص الذي يصلي عليه ولا يضر الجهل به قال وقد يصلي على الجنازة من لا يعرف أنها رجل ولا امرأة في الليل وآخر الناس وذلك واسع. (ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا والرجل يكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج). يعني وقصرهن اختيار لأنه لا قهر في الآخرة والمرأة في الآخرة إذا كان لها أزواج قيل تخير فيهم وقيل هي لمن افتضها وقيل لأرفقهم بها وقيل لأعلاهم درجة. (ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة وبلي الإمام الرجال إن كان فيهم نساء وإن كانوا رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونهم النساء والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة).

стр. 406

يعني أن الجنائز ترتب على ما يليق بها فيقدم الأفضل في الدين كالإمامة ابن رشد وفي تقديم العالم على الصالح أو العكس قولان وعن ابن القاسم يقدم ذكور الأرقاء على صغار الأحرار لأنهم يؤمرون بالفرض والمشهور خلافه وحكى الباجي عن ابن حبيب عن من لقي من أصحاب مالك تقدم الحرة البالغة على صغار الرقيق والمشهور العكس. ابن ناجي وعلى نقل ابن حبيب هو اعتماد الشيخ والرسالة لا تتقيد بالمشهور وعدم نقله في النوادر لا يدل على عدم وقوفه عليه، وقول ابن العربي أخذ عليه في تقديم النساء على الصبيان ويجاب بأن الواو لا ترتب ويقدم من الأولياء للصلاة على الجنازة أفضل على العصبة فإن استووا فالقرعة وفي تقديم ولي الذكر إذا كان مفضولا اختلاف قال مالك ولي المرأة إذا كان أفضل أولى وقال عبد الملك ولي الذكر وإن كان مفضولا أولى فانظر ذلك فإن الكلام فيه متسع جدا والله أعلم. (ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب للإمام أفضلهم وأما في دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة). يعني أنه يخير في جعلهم صفا واحدا أو مرتبين وهذا قول مالك في رواية أشهب وثالثها لابن كنانة إن قلوا كالاثنين فالمطلوب جعلهما واحدا بعد واحد وإن جعلوا سطرا فواسع بخلاف إن كثروا وقال الإخوان يرتبون في العشرين فما دونها وفيما فوقها التخيير.

стр. 407

وأما الدفن في القبر الواحد فلا يجوز إلا من ضرورة قال أصبغ وعيسى بن دينار فأما لغير الضرورة فلا يجوز وفي الغضب من التهذيب أن دفن الرجل وامرأة في قبر واحد جعل الرجل مما يلي القبلة فيل أيجعل بينهما حاجز من الصعيد ويدفنان في قبره من غير ضرورة قال: ما سمعت منه فيه شيئاً ابن رشد وفي سماع موسى إن جعلوا في قبر للضرورة فالرجل مما يلي القبلة والصبي مما يلي الرجل والمرأة خلفهما. قال غيره: وتعتبر هذه الأولية في ترتيب قبورهم فيجعل قبر الأفضل مما يلي القبلة (ع) ويؤخذ منه تقديم الأفضل في الإقبار قال: ونزلت هذه النازلة في شيخنا ابن هارون وزوجه وحضر السلطان أبو الحسن المريني فسأل شيخنا أبا عبد الله السطي في تعيين من يقدم فقال الأمر واسع وذكر نص المدونة المذكور فوقه والله أعلم. (ومن دفن ولم يصل عليه ووري فإنه يصلي على قبره). يعني على قول ابن القاسم وابن وهب لأن الفراغ من دفنه فوت للصلاة عليه. وقال أشهب وسحنون: لا يفوت إلا بخوف التغيير وحكى ابن بشير إخراجه ما لم يخف تغيره وما لم يطل وكأنه راجع للذي قبله واللخمي نحوه مطلقا وأقصى ما قيل في الطول شهر وعن مالك في المبسوط لا يصلي على قبره وإنما يدعون وينصرفون. (ولا يصلي على من قد صلي عليه).

стр. 408

يعني على المشهور والمنع والجواز مطلقا ذكر اللخمي من رواية ابن القصار وابن عمر عن ابن عبد الحكم وثالثها ما لم يطل وهو نقل ابن رشد عنه واللخمي نحوه مطلقا. فرع: جعل ابن رشد كون الصلاة على الميت بإمام شرط إجزاء فيجب التلافي ما لم يفت وفي إعادة الصلاة على من صلى عليه رجل واحد قولان. (ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل). يعني والصلاة على الأكثر باتفاق ومنع مالك في مثل اليد والرجل وأجازه ابن حبيب وابن مسلمة وقال ابن حبيب في النصف أيضاً وقال ابن رشد إنما منع مالك لأنها صلاة على الغائب وحكى ابن القصار في الصلاة على الغائب الجواز عن مالك وقاله ابن وهب وغيره واحتجوا بصلاته ﵇ على النجاشي وتؤول بأنه رفع إليه حتى صلى إليه معاينة كما أخبر به تحقيقا والأمر خارق فلا يقاس به والمعتاد والله أعلم وقد حصل بعض الشيوخ في الصلاة على البعض خمسة أقوال فانظرها وبالله التوفيق.

стр. 409

باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله يعني ذكر ذلك وكيفية العمل فيه وهو باب من معنى الذي قبله وإنما أفرد بالذكر جبرا للقلوب في موت الأولاد ولكن كيفية العمل فيهم ليست كغيرهم بزيادة بعض الأحكام التي قد يستهين بها كثير من الناس والله أعلم. (تثني على الله ﵎ وتصلي على نبيه محمد ﷺ . يعني كما فعلت في التي قبلها من قولك الحمد لله الذي أمات وأحيا إلى آخره والصلاة على النبي ﷺ كما تقدمت لكن قال ابن العربي في العارضة حذار من قول ابن

стр. 410

أبي زيد وارحم محمد فإنه قريب من بدعة وتقدم الكلام على ذلك في الصلاة فانظره. (ثم تقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا إلى آخره). (سلفا) متقدمة نافعة (والذخر) ما يرجع إليه عند الحاجة والمهمات وقد قيل لأبي عمران ميف يدعي لولد الزنى قال يذكر والدته قيل أيقال اجعله سلفا وذخرا قال: نعم قيل أيكون لها ذخرا ويشفع لها قال لا يريد لها حكم الولادة ألا ترى أنه ينفق عليها ويرثها وثرثه؟ وللمازري أجمعوا على أن أولاد الأنبياء في الجنة والجمهور أن أولاد المؤمنين كذلك وفي أولاد الكفار اختلاف وذكر ابن تامسريت في ذلك اختلافا وهو بعيد وإليه أشار ﵇ إلى الوقف في أولاد المشركين لما سئل عنهم إذ قال «الله أعلم بما كانوا عاملين». وقوله (وعافه من فتنة القبر) فيه دليل أن فتنة القبر تعرض حتى للأطفال وروي أنه ﵇ قال في الصلاة على جنازة صبي «وقه من فتنة القبر». (ولا يصلي على من لم يستهل صارخا ولا يرث ولا يورث). (الاستهلال) الظهور (الصراخ) الصياح قال ابن حبيب ولو كان خفيا ابن يونس وليس العطاس باستهلال ولا الحركة ولا الرضاع وإن قام يوما يتحرك ويتنفس ويفتح عينيه ابن وهب الرضاع كالاستهلال صارخا وصوبه اللخمي قال وكذلك الحركة البينة والعطاس أضعفها وصوب عبد الحق أن طول المكث علامة. وقال يحيى بن عمر لو بقى عشرين يوما أو أكثر يصرح ثم مات لم يغسل والرضاع الكثير كالصراخ باتفاق. (ويكره أن يدفن السقط في الدور). (السقط) هو الولد الخارج قبل تمام خلقه ابن بشير في دفن السقط في الدور قولان وفي كونه عيبا قولان. وقال ابن حبيب: أحب إلي دفن السقط ومن لم يستهل صارخا في المقبرة وإن دفن في المنزل فجائز واختلف في علة الكراهة فقال ابن القابسي لئلا ينبش وقيل خوف بيعه مع الدار والقبر لا يباع وفي كراهة الانتفاع بموضعه من الدار قولان والقبر الكبير

стр. 411

عيب في الدار فقيل عيب يوجب الرد وقال عبد الحق عيب قيمة ورد لابن بشير وقال ابن بشير لا تمكن إزالته وهو كالكبير. فرع: قال ابن حبيب يسمى السقط لأنه يشفع لوالديه كما ورد في الحديث وقيل لا يسمى لأنه غير معتب ويسمى المستهل صارخا وهل وجوب أو ندبا وقال (ع) لا نص والظاهر الوجوب. (ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجال الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهي والأول أحب إلينا). يعني القول بأنهم لا يغسلونها أحب ابن الحاجب وغيره إن كانت رضيعة جاز اتفاقا وعكسه إن كانت مطيقة للوطء وفيما بينهمات قولان وحكى ابن هارون فيها ثلاثة الجواز مطلقا لأشهب والمنع مطلقا ولو كانت صغيرة لابن القاسم وثالثها لمالك الجواز للصغيرة جدا لا في غيرها. فرع: قال اللخمي ويجوز غسلها مجردة والستر أفضل وقال غيره لا بد من سترها. خاتمة تحتوي على خمس مسائل: أولها: زيارة المقابر جائزة للاعتبار والتذكر لقوله ﵇: «كنت نهيتكم عن زيارة المقابر فزوروها ولا تقولوا هجرا». والهجر: - بضم الهاء وسكون الجيم ثم الراء – الكلام الخلف وهذا في حق الرجال وإلا فقد قال ﵇ «لعن الله زوارات القبور» وهذا في حق الشابة فأما المتجالة فكالرجال. الثانية: زيارة المقبرة لنفعها من القراءة ونحوها والانتفاع بها من الدعاء عندها وشبهه قال به جماعة من العلماء ونفاه آخرون فممن نفاه القاضي أبو بكر بن العربي قائلا لا يزار لينتفع به إلا واحد وهو النبي ﷺ وغاية النفع بغيره الاعتبار به.

стр. 412

وقال الغزالي كل من يتبرك به في حياته يجوز التبرك بغيره بعد موته أصله قبره ﵇ الجائز إجماعا خلافا لابن تيمية وأظن به قد حاد عن الحق. قال الغزالي ويجوز شد الرحال لهذا الغرض بحديث الثلاثة مساجد لتفاوت الصالحين في الفضل بخلاف المساجد وقد جربت الإجابة عند قبور كثير من أهل الخير حتى قال الشافعي قبر موسى الكاظم الترياق المجرب. وقد أجمع العلماء على انتفاع الميت بالدعاء والصدقة واختلف في القراءة ولكن قال بعض المتأخرين تضافرت مرائي الصالحين على أصولها فلا وجه لإنكارها. وقال أحمد ينتفع بسماعها فتقرأ عند القبر. وقال ابن الحاج إن جعلت دعاء بوصول ثوابها وصل اتفاقا لأن الدعاء متفق عليه فانظر ذلك. الثالثة: من البدع اتخاذ المساجد على مقبرة الصالحين ووقد القناديل عليه دائما أو في زمان بعينه والتمسح بالقبر عند الزيارة وهو من فعل النصارى وحمل تراب القبر تبركا به وكل ذلك ممنوع بل يحرم كادعاء تحديث أهل المقابر ورؤية أحوالهم ولو تحققت إلا بما لا يضر ضعفاء المسلمين. الرابعة اصطناع الطعام لأهل الميت أو وليه وردت به السنة لقوله ﵇: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» فأما تكليف أهل الميت وعمل المبائت والمحازن والصدقات ونحوها فبدعة لا أصل لها والله أعلم. الخامسة: قال مالك بلغني أن الأرواح بفناء المقابر فلا تختص زيارتها بيوم بعينه وإنما يختص يوم الجمعة لفضله والفراغ فيه والله أعلم.

стр. 413

باب في الصيام يعني ذكر أحكامه وفروعه ولوازمه ومدار الكلام فيه على أربعة أطراف في حقيقته وحكمه وفروعه وتوابعه وقد أتى الشيخ بكل منها بطرف إلا الأول وهو حقيقته وله حقيقة لغوية هي مطلق الإمساك وحقيقة شرعية قال ابن رشد الإمساك عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية ورده (ع) بوجوه يطول ذكرها ثم عرفة بأنه إمساك بنية عن إنزال يقظة ووطء وإنعاظ ومذي ووصول غذاء غير غالب وذباب وفلقة بين أسنانه لحلق أو جوف في زمان الفجر حتى الغروب دون إغماء أكثر نهاره وأما حكمه فيختلف باختلاف متعلقاته وتفاصيلها يطول لكن الواجب لذاته لا لعلة تقتضيه هو صوم رمضان بإجماع الأمة. (وصوم شهر رمضان فريضة). هو مما لا خلاف فيه ابن يونس صيام شهر رمضان فريضة واجب على الأعيان المكلفين المطيقين لقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥] وقال ﵇: «بني الإسلام على خمس». ثم قال: «وصوم رمضان» الحديث.

стр. 414

واختلف في كراهة إطلاق رمضان دون إضافة الشهر وإجازته فكره ذلك أصحاب مالك بناء على أن رمضان اسم من أسمائه تعالى وفيه حديث ضعيف وأجازه جماعة من العلماء لحديث «إذا دخل رمضان» قال غير واحد وهو الصحيح وأكثر الشافعية مع القاضي الباقلاني من أهل المذهب إن كانت قرينة تصرفه إلى الشهر كصمنا وقمنا جاز وإن كان بنحو دخل وخرج كره ابن الفاكهاني وقد استوعبت الكلام على هذا في رياض الإبهام في شرح عمدة الأحكام وبالله التوفيق. وذكر جحوده وتركه في باب أحكام الدماء والحدود فلينظر هناك. (يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في الفطر). ذكر في هذه الجملة أحد شروط وجوبه وهي ثبوت دخول الشهر ويعرف ذلك بثلاثة أسباب رؤية الهلال وإكمال العدة وحساب المنجمين فأما الأول والثاني فلا خلاف في أعمالها وسواء كانت الرؤية مستفيضة أو بشاهد مع الغيم في مصر صغيرا أو كبير اتفاقا أو مع الصحو في الصغير كذلك وفي الكبير على المشهور وعزاه ابن رشد للمدونة والتونسي ليحيى بن عمرو مقابله لسحنون. وثالثها: إن نظروا إلى صوب واحد لم يعمل عليها وإن اختلفت الجهة عمل عليها ومال التونسي إلى توفيق القولين بالأخير (خ) لم أر من صرح بالثالث ولم يذكره ابن رشد على أنه خلاف بل قال إنه خلاف في حال وكان نحا نحو التونسي فانظره (ج) ذكره اللخمي إلى أن كلامه يقتضي أنه متفق عليه وعده (ع) ثالثا وفسر به التونسي للمدونة. فرع: ابن الحاجب والشاهد الواحد كالعدم سحنون ولو كان مثل عمر بن عبد العزيز ابن الحارث اتفاقا وأجازه ابن مسلمة برجل وامرأتين ولأشهب في المبسوط قبول رجل وامرأة حكاه (خ) والعدالة شرط فلا يقبل مسخوط ولا عبد وكذا النصاب فالواحد لا يكفي ومن رأى الهلال وحده لزمه الصوم ولزم أهله من الاعتناء لهم بشأنه (خ) وعلى

стр. 415

عدل ومرجو رفع شهادته ولزم إن نقل بشاهدين عن ثبوته بشاهدين. وقال ابن ميسر إن أخبر عدل بثبوته عند الإمام قبله آخر لزم الشيخ كما يخبر الرجل أهله وابنته البكر فيلزم الصوم بقوله. فرع: المشهور لا يفطر منفرد بشوال وإن أمن الظهور إبقاء على عرضه قاله في الموطأ وقيل يفطر بالنية وقيل غير ذلك وأما حساب المنجمين. فقال ابن بشير: ركن إليه بعض البغداديين وهو باطل وشنع ابن العربي على القائل به من الشافعية وحكى ابن رشد العمل به مطرف – يعني ابن عبد الله بن الشخير – وهو شافعي وحكى ابن بريزة رواية البغداديين عن مالك (خ) ونقل مثله عن الداودي فلا يصح قول ابن الحاجب اتفاقا سواء أراد مطلقا أو في المذهب فانظر ذلك. (ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيان في بقيته). يعني على المشهور في الوجهين لأن عبد الملك وصاحبه أحمد بن المعدل يقولان في من أصبح ولم يعلم أن اليوم من رمضان يصومه ويجزئه وقال ذلك في كل صوم معين ووافقهما ابن حبيب في يوم عاشوراء وروى ابن عبد الحكم يلزم البيات في كل ليلة والمشهور في كل صيام متتابع أن أول ليلة كافية. وفي حديث حفصة ﵂ «لا صيام لمن لم يبيت الصيام قبل الفجر». صححه ابن خزيمة وابن حبان ورواه أصحاب السنن ومال الترمذي والنسائي إلى وقفه وهو محتمل لتجديدها كل أول ليلة ومبنى الخلاف هل هي عبادة واحدة فتكفي نية واحدة أو عبادات فيكون لكل نية والله أعلم واعترضوا قول الشيخ وليس عليه البيات بأن الصواب التبييت وهي مسألة لغوية فانظرها وبالله التوفيق. فرع: اللخمي اختلف في تعيين النية لرمضان كالخلاف في تعيين اليوم للصلاة انتهى فانظره. (ويتم الصيام إلى الليل). يعني وجوبا فلا يقطعه بنية ولا فعل فلو قطعه بنية رفضه فالمشهور بطلانه الباجي

стр. 416

وجوب الإمساك إلى الليل يقتضي وجوبه إلى أول جزء منه غير أنه لا بد من إمساك جزء منه ليتيقن إكمال النهار أشهب تأخير الفطر عن الغروب لحاجة واسع ويكره تنطعا ابن حبيب لا ينبغي لرؤية النجوم وقال التادلي اختلف في أخذ جزء من الليل عند الإفطار وعند السحور (خ) الخلاف في الثاني شهير قال عبد الوهاب وابن القصار بوجوبه. وقال اللخمي: لا يجب. فرع: قال عياض في الإكمال اختلف العلماء في الإمساك بعد الغروب هل يحرم كما يحرم صومه يوم الفطر والأضحى أو هو جائز وله أجر الصائم ولا يصح الإتمام إلا بتحقق العروب فالشك في الغروب كتيقن العدم لوجوب الاستصحاب فإن أكل قضاه اتفاقا وفي الكفارة قولان ويفرق بينه وبين الشك في الفجر بأن هذا شك في المقتضى والشك في الفجر شك في المانع فانظر ذلك متأملاً وبالله التوفيق. (ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور).

стр. 417

قال الباجي تعجيل الفطر أن لا يؤخر بعد غروب الشمس على وجه التشديد والمبالغة واعتقاد أنه لا يجوز الفطر عند الغروب على حسب ما يفعله اليهود وأما من أخره لأمر عارض واختيار مع اعتقاد أن صومه كمل بغروب الشمس فلا يكره له ذلك. ابن نافع في المجموعة عياض واختلف إذا حضر الطعام والصلاة فذهب الشافعي

стр. 418

إلى البداءة بالطعام للأحاديث وحكى ابن المنذر عن مالك بداءته بالصلاة إلا أن يكون شيئاً خفيفاً وذكر ابن العربي في القبس وغيره فيمن حلف أن لا يفطر على حار ولا على بارد فأفتى ابن الصباغ من الشافعية بحنثه وأبو إسحاق الشيرازي بأنه لا يحنث لقوله ﵇: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم» فحكم بفطره. قالوا وفتيا ابن الصباغ أشبه بالمذهب لأنه يعتبر المقاصد وفتيا أبي إسحاق كالشافعي لأنه يعتبر الألفاظ. فرع: في كراهة الوصال لغيره ﵇ قولان المشهور الأول وفي الحديث إن كان ولا بد فإلى السحر واختاره اللخمي وفي الصحيح «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» وفي حديث عمرو بن العاص ﵁: «فرق ما بيننا وبين أهل الكتاب أكلة السحور فتسحروا يا أمة محمد» رواه مسلم عياض والرواية بضم الهمزة ومعناه اللقمة الواحدة وصوابه فتحها واعترضه التادلي بأن تقليل الأكل مطلوب والسحور بالفتح اسم لما يتسحر به وبالضم اسم للفعل وهو ههنا بالضم والله أعلم. (وإن شك في الفجر فلا يأكل). يعني أن استحباب التأخير إنما هو ما يدخل الشك في الفجر قاله أشهب في المجموعة قائلاً ومن عجله فواسع يرجى له من الأجر ما يرجى لمن أخر إلى آخر أوقاته وهل نهى الشيخ عن الأكل مع الشك على الكراهة أو على التحريم محتمل وقد صرح في المدونة بالكراهة فحملها اللخمي على التترية وحمله أبو عمران على التحريم وهو المشهور (خ) وهو مقتضى فهم البرادعي لأنه اختصرها بلفظ النهي وفي المسألة أربعة أقوال ذكرها اللخمي فانظرها واختار إمساكه في الغيم وجوبا وفي الصحو استحبابا ولابن حبيب جواز الأكل مطلقا. فرع: فلو أكل مع الشك في الفجر فلم يتبين أنه قبله ولا بعده فلا كفارة وفي القضاء

стр. 419

اختلاف ولو آكل مع الشك في الغروب فقال القاضيان عبد الوهاب وابن القصار يقضي ولا يكفر وقال بعض الأندلسيين يكفر والمشهور الأول وفي المدونة شكه بعد أكله كشكه قبله وقال ابن حبيب يجوز تقليد المؤذن العدل العارف بالأوقات وإن الفجر لم يطلع فإن سمع الأذان ولم يكف سأله عن الوقت ولو اختلف عليه فقال رجل أكلت قبله وقال الآخر بعده فقال: ابن عبدوس يقضي يومه اللخمي لشكه ولو تيقن شيئاً عمل عليه ولو طلع الفجر وهو أكل أو شارب كف ولا قضاء على المنصوص وإن كان يجامع ففي القضاء قولان لعبد الملك وابن القاسم وهو المشهور وإن لم يخضخض فاه بعده ابن القصار وإن لبث قليلا عمدا كفر والله أعلم وعلى قول عبد الملك فلا كفارة عنده قائلا لأنه لم ينتهك حرمة رمضان والله أعلم. (ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان).

стр. 420

يوم الشك هو صبيحة ليلة التماس هلال رمضان إذا لم يرا لغيم في الآفق لاحتمال أن الحاجب له غيم لا غيره، وقال الشافعي ما منع الجزم بثبوته كالتوقف في شهود رؤيته ومثله لابن عبد الحكم قوله ((إن تأخر قبول الشهود للكشف عنهم لم يصم حتى يثبت) وكونه لا يصام احتياطا. قال ابن عطاء الله الكافة مجمعون على ذلك وفي المدونة لا ينبغي صوم يوم الشك وحمله أبو إسحاق على المنع وفي الجلاب يكره صيام يوم الشك وخرج اللخمي صيامه

стр. 421

من صيام من شك في الفجر ونحوه ابن الحاجب تخريجه غلط لثبوت النهي (س) وهو قول عمر ﵁ من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ قال: ولم يبين من حكمه سوى النهي. والظاهر أنه على التحريم وكذلك قاله (خ) وقال وهو ظاهر ما نسبه اللخمي لمالك إذ قال ومنعه مالك لابن بشير هو من موافقة أهل البدع والعمل على المنجمين والله أعلم. (ومن صامه كذلك لم يجزه وإن وافقه من رمضان). لأنه بمثابة من صلى الظهر ونحوه شاكا في الوقت ثم تبين وقوعها فيه فلا يجزئه قاله أشهب وقيل هو بمثابة من شك في الطهارة ثم تبين صحتها أنه يجزئه وهو مقتضى قول اللخمي والمذهب الأول. وفي المدونة من صامه تطوعا فإذا هو من رمضان لم يجزه وخرج عياض الأجزاء من الأسير تلتبس عليه الشهور فيتحرى فيصادفه أنه يجزئه وهو قول سحنون، وقال ابن القاسم لا يجزئه ونظيرتها من سلم شاكا في صلاته ثم تبين الكمال ففي صحتها قولان وصحح ابن رشد البطلان والله أعلم. (ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل). ظاهر كلامه التخيير مطلقا وهو قول مالك وعبد الملك وكره ابن مسلمة مطلقا وله قول مثل مالك نقله عنه اللخمي وثالثها للباجي عنه يكره إلا لمن شأنه سرد الصوم ولا خلاف في جواز صومه قضاء ونذرا صادف لا بعينه (س) لأن نذره من حيث إنه يوم شك يتضمن معصية فسقط ورده (ع) بعدم كراهة صومه تطوعا أي على المشهور. وفي الحديث النهي عن صوم آخر شعبان لمن لم يصم من أوله وبالله التوفيق. (ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه وليمسك عن الأكل في بقية يومه ويقضيه). إنما لم يجزه لفقد النية وهو خلاف قول عبد الملك وصاحبه أحمد بن المعدل أن النية في كل صوم معين لا تلزم لأنه منوي قبل ذلك وإذا كان لا يجزئه مع عدم الأكل والشرب فأحرى إن أكل أو شرب.

стр. 422

ولابن بشير وغيره ما معناه أنه ينبغي الإمساك يوم الشك عن المفطرات حتى يأتي المسافرون من أحواز البلد وينتشر الناس وتسمع أخبار الرؤية فإذا ارتفع النهار ولم يظهر موجب جاز الفطر وإن ثبت وجب الإمساك لحرمة الشهر وإن كان قد أكل يلزمه القضاء التادلي عبادتان يجب الإمساك في فسادهما وهما الصوم في رمضان لحرمته والنسكان لخوف التمادي في إفسادهما انتهى بمعناه. فرع: إن أكل بعد علمه بأن اليوم من رمضان متعمداً ففي المدونة لا كفارة عليه إلا أن يتهاون بفطره لعلمه ما على متعمد الفطر وحكى غير واحد فيه قولين والمشهور مذهب المدونة والله أعلم. (وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية يومهما). يعني أن من زال عذره ممن يباح له الفطر لعذر لا يلزمه إمساك بقية يوم زوال عذره ولو قدم في يوم طهرها وهو مفطر لسفره فله مجامعتها وفي حلية الكتابية ثالثها إن كان طهرها في يومها وفي استحباب إمساك الصبي بقية يوم احتلامه خلاف وفي الموطأ يمسك الكافر إذا أسلم بقية يومه ولأشهب في المجموعة لا يمسك وفي وجوب كف المفطر لعطش ونحوه أزاله قولان لابن حبيب قائلا ولا كفارة إن لم يكف ولسحنون في كتاب ابنه يتمادى على الفطر ويطأ. وبه قال جمهور أهل العلم القاضي وكل مباح له الفطر مع العلم برمضان فله التمادي عند زوال عذره في أثناء اليوم والله أعلم. (ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فيه فأفطر في سفره فعليه القضاء).

стр. 423

الوفاء بالعقد مع الله واجب وحله حرام في كل عبادة يتوقف أولها على آخرها عند مالك إلا لوجه ففطر الصائم المتطوع حرام ابن يونس قال مالك لا ينبغي أن يفطر من صام متطوعا إلا من ضرورة وبلغني أن ابن عمر قال: «من صام متطوعا ثم أفطر من غير ضرورة فذلك الذي يلعب بدينه». قال مطرف وإن حلف عليه رجل بالطلاق أو بالعتاق فليحنثه ولا يفطر إلا أن يكون لذلك وجه فليفطر وقد أساء ثم يقضي وإن عزم عليه أبواه فأحب إلي أن يطيعهما إن كان رقة منهما لإدامة صومه وظاهر كلام غير واحد الإطلاق وكذا في الشيخ (خ) قال ابن عات المسراتي وذلك لأن عقده مع شيخه أن لا يعصيه سبق عقده على صومه (خ) وظاهر المذهب أن شيخه الذي يتعلم عليه العلم لا يتنزل منزلته قال وكان بعض من لاقيته يفتي بأنه كهو قلت بل هو نص مختصر (خ) وعليه مشى في توضيحه. وذهب الشافعي لجواز الإفطار مطلقا للأحاديث الواردة في ذلك ومال إليه (س) ونقل نحوه عن عيسى بن مسكين إذا أمر صاحبا له بالإفطار في تطوعه وقال: ثوابك في سرور أخيك بفطرك أفضل من صومك ولم يأمره بالقضاء، عياض: قضاؤه واجب وإنما لم يأمره عيسى به اكتفاء بعلمه بوجوبه (ع) هذا خلاف المذهب وقد ألف الشيخ أبو العباس بن البناء العددي في هذه المسألة جزءاً حسنا ومال لترجيح القول بالجواز وقال التادلي: يفيد وجوب القضاء بالعمد الحرام كما قال ابن الحاجب ويجب في النفل بالعمد الحرام واحترز بذلك من تفطير الأبوين والزوج لزوجته والعبد مع سيده ونحو ذلك. إذ لا قضاء فيه وفطره للسفر في تطوعه لا يسقط قضاءه على المشهور وهو في

стр. 424

المدونة خلافا لابن حبيب والله أعلم. (وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة). قال ابن رشد في ((بداية المجتهد ونهاية المقتصد)) أجمعوا على عدم القضاء في فطر التطوع لعذر أو نسيان وخالف ابن علية في النسيان واختلفوا إن كان لغير عذر فأوجب مالك وأبو جنيفة عليه القضاء وقال الشافعي وجماعة: لا قضاء عليه، ومعروف المذهب المفطر ساهيا في الفطر يقضي وإن كان في رمضان وجب عليه إمساك بقية يومه لحرمته. قال عياض: مشهور مذهب مالك قضاء من أفطر في رمضان ناسيا وذلك مشعر بوجود الخلاف في المذهب (خ) وهو غريب والمشهور لا قضاء عليه في النذر المعين إذا أفطر فيه لعذر وثالثها يقضي الناسي فقط واعترضه ابن هارون بأن نص المدونة قضاؤه ورده بأن المشهور لا يتقيد بها وإن كان الغالب عليها، ورابعها: لعبد الملك إن كان لليومن فضيلة كعاشوراء أو يوم عرفة وإلا قضى والله أعلم. فرع: لا كفارة على من أفطر في تطوع وإن كان متأكداً وروى ابن القاسم من أفطر في تطوعه لغير عذر قضى يومين قال ابن عطاء الله ولا أدري ما وجهه وسيأتي قضاء القضاء إن شاء الله. (ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره). ما ذكر هو نص المدونة ولا بأس هنا لمطلق الإباحة وذلك في أول النهار بلا خلاف وفيما بعد الزوال إلى آخره على المشهور.

стр. 425

وقال الشافعي يكره وروى البرقي نحوه عن أشهب لحديث «لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك» ورد بأن الخلوف من الجوف فلا يزيله السواك وجهل ابن العربي فاهم الحديث على الأمر بإبقائه والخلوف بالضم ففتح خائه لحن وحيث أبيح فبسواك لا يصل منه شيء إلى الحلق. وفي المدونة كراهة ما يتحلل وفي استياكه بالأخضر ثلاثة الجواز لأبي مصعب والكراهة للمدونة وثالثها لابن حبيب: لا يكره إلا لمن لا يعرف المج أو لا يقدر عليه. ابن يونس: وإنما يكره الرطب لأن له رائحة وطعما وحرافة ولا ينقطع ذلك بعد فراغه فيتقي أن يبتلع ريقه وطعمه في فيه ولو مج ما يجتمع له فلا شيء عليه وإن وصل منه شيء إلى حلقه فعليه القضاء ولا كفارة. قال الباجي: والقياس وجوبها عن ابن لبابة إن استاك بالجوز نهارا قضى وكفر وإن فعله ليلا فأصبح على فيه قضي فأقسام السواك في رمضان ثلاثة جائز ومكروه وحرام وقد عرفت بما ذكر فوقه وبالله التوفيق. (ولا تكره له الحجامة إلا خشية التغرير). يعني أن الحجامة للصائم جائزة إلا أنها تكره لمن خاف أن يغر بصومه بحيث يؤديه احتجامه إلى فطره لضعفه فهي إذا على ثلاثة أوجه جائزة باتفاق لمن تحقق سلامته وغير جائزة لمن تحقق عكسها ومكروهة لمجهول حاله (ج) وهذا التفصيل هو المشهور وقيل تكره وإن علمت السلامة، الباجي: وهذه رواية ابن نافع بقوله: لا يحتجم قوي ولا ضعيف لأنه ربما يضعف القوي وهو نحو رواية عيسى عن ابن القاسم. وقال أحمد: يبطل به الصوم ولا كفارة وقد خرج البخاري عن ابن عباس ﵁ أنه ﵇ احتجم وهو صائم، وعن أنس بن مالك ﵁ أنه ﵇ رخص في الحجامة للصائم بعد نهيه عن ذلك وحديثه معلوم فحمل على النسخ وغيره فانظر ذلك. (ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه القضاء). يعني أن القيء الضروري كالعدم لا قضاء فإن رجع منه شيء إلى جوفه غلبة أو نسيانا فروى ابن أبي أويس يقضي في الغلبة وروى ابن شعبان لا يقضي وإن كان نسيانا فخرج اللخمي قول أحدهما في الآخر ولو رده مختارا فكالآكل وإن رد القلس متمكنا من طرحه فرجع مالك إلى أنه يقضي (م) ابن حبيب ويكفر في العمد والجهل
следующие страницы →