كتاب "الأعلام" للعلامة خَيْر الدِّين الزركلي، فيما عَدَا اسْتِثْنَاءَات قليلة أحَالُوا فيها إلى الترجمة العربية لـ "تاريخ الأدب العربي" لكارل بروكلمان، ولـ "تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزجين و "مُعْجَم المطبوعات العَرَبيَّة والمعرَّبَة" ليُوسُف إِلْيَان سركيس، وأحيانا كانا يُضِيفَان أرقام بعض مخطوطات نُسَخ الكتاب أو يُشِيران إلى طَبَعاته المختلفة بين مَعْقُوفَتَيْن في نَص الكتاب، دون اسْتِقْصَاءٍ أو تتبع وإِنما كيفما اتَّفَق.
وقاما كذلك بتَرْقِيم مُصَنَّفَات كلِّ مُؤلِّف دون سَبَبٍ وَاضِحٍ لذلك، ولا يُوجَدُ بالنَّشْرَة أَي ضَبْط للأغلام أو المُصْطَلَحَات أو عَنَاوِين الكُتُب. وأَوْرَدَا [بين صفحتي ٤٠٨ - ٤١٣] التَّرَاجِم السَّاقِطَة من طَبْعَة فليجل من أوَّلِ المَقَالة الخَامِسَة نَقْلًا عن طَبْعَة القاهرة - رغم أنَّه أصْبَحَ مَعْرُوفًا الآن أنَّها ليست للنديم، وسَبَقَ أَنْ شَكَكَ في أصَالَتِها فليجل نَاشِر النَّشْرَة الأولى للكتاب - واحْتَفَظَا بالنَّصِّ الوَارِد فيها هكذا: "ونَقَلَها العَلَّامَة أحمد تيمور باشا إلى نُسْخَتِه وتكرَّم سَعَادَته فَسَمَحَ لنا بنقلها عن نُسْخَته فَجَعَلْنَاها تكملةً لطَبْعَتِنا هذه"! علما بأنَّ هذا السَّماح كان لناشري طبعة القاهرة سنة ١٣٤٨ هـ، وهو المأخَذُ نفسه الذي أخَذَهُ الدكتور شَعْبَان خَلِيفَة على ناشِر طَبْعَة دار المعرفة سنة ١٩٧٨ م حيث قال في المقدِّمة [صفحة ٢٩]: "ويبدو أنَّ النَّاشِرَ الذي كَتَبَ هذا التنويه سنة ١٩٧٨ م لا يَعْرِفُ أَنَّ أَحمد باشا تَيْمُور قد تُوفي منذ سنة ١٩٣٠ م، أي قبل نِصْف قَرْنٍ تَقريبا من ظُهُورٍ طَبْعَته، فكيف سَمَحَ له بنقلها، كما لا يَعْرِفُ أنَّ الجامعة المصرية في سنة ١٩٧٨ م أَصْبَحَ اسْمُها جامعة القاهرة!! إنَّه سُوق النَّشْر في بيروت لبنان"، فكيف يقع هو نفسه في هذا الخطأ، إلَّا أن يكون قد قامَ هو فَقَط بكتابة مُقَدِّمَة النَّشْرَة وقامَ زميله بإعْدَاد نَصَ "الفهرست"!
ومن نَاحِيَة تحقيق النَّص وتَحْرِيره وقراءته قِرَاءَةً صَحِيحَة، لم يتحقق هذا الغَرَضُ في هذه النَّشْرَة التي لم تتبع أبْسَطَ قَوَاعِد تحقيق النُّصوص. كما أنَّ كشَّافاتها التي اشْتَمَلَت على ثلاثة أنواع من الكشافات: للمُؤلِّفين وقُسِمَت إلى قِسْمَين: مؤلِّفين
стр. 107
سَجِّل "الفِهْرِسْتُ" لهم كتبًا، ومؤلِّفين لم يُسَجِّل لهم كتبا، وللعناوين وأتْبَعًا كلَّ عُنوان باسم مؤلِّفه، وللمؤضوعات حيث وَضَعَا كلَّ الكتب التي تُعالج هذا الموضوع مُرَتَّبَةً تَرْتِيبًا هجائيًّا، واتَّبَعَا في هذا الترتيب القَوَاعِدَ الوَارِدَة في "مَوْسُوعَة الفَهْرَسَة الوَصْفِيَّة للمكتبات ومراكز المعلومات" وهي - في رأيي - لا تُسَاعِدُ على البحث وتيسيره، وجَاءَت الإحَالَةُ في هذه الكشافات بطريقة غريبة، حيث اكتفت بالإشارة إلى رقم المَقَالَة ورقم الفَنّ دون رقم الصَّفْحَة، الأمر الذي يَجْعَل الإفادة منها بغير طَائِل.
أَمْرُ آخَر مهم هو أنَّ البُنْطُ والحَرْفَ الذي مُجمع به الكتابُ وشَكْلَ إِخْرَاجِ الصفحة (mis en page) لا يَصْلُحُ في الأساس لطَبْع النُّصوص التراثية (١).
وتَبْقَى المِيزَةُ الوَحِيدَةُ لهذه النَّشْرَة في الدراسة البيوجرافية الببليوجرافية والدِّرَاسَة الببليومترية التي قَدَّمَ بها الدكتور شَعْبَان خَلِيفَة للنَّشْرَة والتي أبَانَ فيها عن عِلْمِه ومَعْرِفَتِه كأستاذ متخصص في عِلْم المكتبات.
نَشْرَةُ يُوسُف علي طَوِيل
أصْدَرَت هذه النَّشْرَةَ دَارُ الكُتب العلمية ببيروت سنتي ١٩٩٦ م و ٢٠٠٢ م، بتحقيق الدكتور يوسف علي طويل. وهي لا تُقَدِّمُ جَديدًا إلى نَصِّ كتاب "الفهرست"، ولم تَعْتَمِد على أيَّة أصُولٍ خَطِّيَّة للكتاب، وإِنما قَامَ مُحَقِّقُها وهو أستاذ للأدب الأندلسي بالجامعة اللبنانية - بمقابلة نَشْرَة الأستاذ رضا تجدد بطهران
_________
(١) راجع كذلك عبد المحسن العباس: "الفهرست لابن النديم تح. د. شعبان خليفة ووليد محمد العوزة"، مجلة معهد المخطوطات العربية ٤١ نوفمبر (١٩٩٧)، ١٩ - ١٧٢؛ CHRISTOPHER MELCHERT، al - 'Usur al - Wustâ Bulletin of Middle East Medievalists IX/١: (April ١٩٩٧)، p.٢٣.
стр. 108
سنة ١٩٧١ م بالنَّشْرَة التي أصْدَرَتها دارُ المَعْرِفَة ببيروت، سنة ١٩٧٨ م، إعَادَة لنَشْرَة القاهرة سنة ١٩٢٩ م، وأَثْبَتَ في هَامِش نَشْرَته اخْتِلافُ القِرَاءَات بين النَّشْرَتَين، وقامَ بالتعريف ببعض المؤلِّفين في أَضْيَقِ الحُدُود. ورغم أَنَّه جَاءَ عَلَى صَفْحَة عُنْوان النَّشْرَة: "ضَبَطَهُ وشَرَحَهُ"، فهي نَشْرَةٌ غير مَضْبُوطَة ولا مَشْرُوحَة، وتَمَيَّزَت فقط بذكر بُحُور الأبيات الشعرية الوَارِدَة في الكتاب واشتمالها على كشاف لأسْمَاءِ الكُتب، وآخر للأَعْلامِ لَيْسَا من وَضْعِ المُحَقِّق وإِنما من وَضْع شَخْصٍ يُدْعَى أحمد شَمْسِ الدِّين.
نَشْرَةُ محمَّد عَوْني عبد الرءوف وإيمان السَّعِيد جلال
صَدَرَت هذه النَّشْرَةُ في جزءين في سلسلة الذخائر (١٤٩ - ١٥٠) التي تُصْدِرُها الهَيْئَة العامَّة لقُصُور الثقافة بالقاهرة سنة ٢٠٠٦ م، بتحقيق محمَّد عَوْني عبد الرَّءوف وإيمان السَّعيد جلال، وهي كما جَاءَ في مُقَدِّمتها التي كتبها الدكتور محمد عَوْني عبد الرَّءوف - إعَادَةٌ لنَشْرَة فليجل مقارَنَةً بنَشْرَة رِضَا تجدد التي صَدَرَت في طهران سنة ١٩٧١ م، ونَشْرَة يوسف علي طويل التي صَدَرَت في بيروت سنة ١٩٩٦ م، وهما - كما يقولُ المُحَقِّق -: "الطَّبْعَتان اللتان وَجَدتُ فيهما بعض الاختلاف عن طَبْعَة فليجل"، وتَبَيَّنَ له "عند مُقَابَلَتهما بالنَّص الأصلي عند فليجل أنَّهما رَجَعَتا إلى مخطوطات لم يَرْجِع إليها فليجل، ونَقَلَتا عن طَبَعَاتٍ أَفَادَت بغير ما هو مَوْجُودٌ لَدَيْه". وهو كلام غير دقيق لأَنَّ نَشْرَة رضا تجدد هي التي اعْتَمَدَت فقط ولأوَّلِ مَرَّة على الأصْلِ المَنقُول من دُسْتُور المؤلف، بينما لم تعتمد نَشْرَةُ يُوسُف علي طويل على أي أصُولٍ خَطِّيَّة، وإِنما هي إعادَةٌ للنَّشْرَة المصرية سنة ١٩٢٩ م (أي نَص نَشْرَة فليجل) مقارنةً بنَشْرَة رضا تجدد.
وحَرَصَ المُحَقِّقُ على "تقديم نَصِّ الفِهْرِسْت كما جَاءَ في طَبْعَة فليجل، وفقًا لعَدَدِ صَفَحاته [٣٦٠ صفحة] وألَّا يُغَيّر في هذا العَدَدِ شيئًا حتى يفيد الدَّارِسُ
стр. 109
المتخصص عند الرُّجوع إلى دراسات قديمة يَرِدُ فيها ذكرُ الفِهْرِسْت أو تَنْقُلُ نُصُوصًا منه تذكر أرْقامَ الصَّفَحات التي تَنْقُل عنها، وذلك - كما يقول - لأهمية كتاب الفهرست وكَثْرَة رُجُوع المتخصصين إليه"، وقد اضطره ذلك إلى إلْحَاقِ الصَّفَحات السَّاقِطَة طَبْعَة فليجل (الفَنّ الأوَّل المقالة الخامسة المتعلقة بالمُعْتَزِلَة) بآخر الكتاب بعد تمام نَصه "حتى لا يُغَيِّر إِدْراجها دَاخِل النَّص من عَدَدِ صَفَحاته وأرقامها". ولم يُضِف إلى ما كَتَبَ فليجل في كلِّ صَفْحَة إِلَّا هَوَامش القراءات المختلفة التي أثْبَتَها بمقابلة النَّصّ على طبعتي طَهْرَان وبيروت، ورَمَز لطَبْعَة طَهْرَان بالرَّمز (ر) ولطبعة بيروت بالرمز (ت).
وكان يمكن للمُحَقِّق أنْ يَسْتَغْني عن هذه الطَّريقة المُقيّدة بوضع أرقام صَفَحَات نَشْرَة فليجل في الهامش الداخلي للصَّفَحات كما فَعَلْتُ أنا في هذه النَّشْرَة مع صَفَحات نَشْرَتي فليجل ورِضَا تَجدد.
ولم يَسْتَفِد المُحَقِّقُ من التّصْويبات التي قَدَّمَتْها النُّسْخَةُ المَنقُولة من دُسْتُور المؤلف، والتي اعتمدها رضا تجدد، إِلَّا في الزيادات التي أضَافَتْها فقط، واسْتَبْقَى في الأصل القراءات الخاطِئَة الموجودة في نَشْرَة فليجل وجَعَلَ القِرَاءَة الصَّحيحَة في الهامش!
وتَبْقَى القِيمَةُ الوَحِيدَةُ لهذه النَّشْرَة في ترجمتها للمُقدمات التي كتبها فليجل وريدجر وميللر باللغة الألمانية، (وهو ما قام به الدكتور محسن الدمرداش)، وترجمة القِرَاءَات والتعليقات التي كتبها فليجل على الكتاب من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية، وهو ما قام به المُحَقِّقُ الدكتور عَوْني عبد الرَّءوف بنفسه.
وبذلك فقد أَتَاحَت هذه الترجمة لأوَّلِ مَرَّة للقارئ العَرَبي الاطِّلاع على عَمَلِ فليجل في كتاب "الفِهْرِست" وتقييمه، لأنَّ من يُجيد اللغة الألمانية بين المتخصصين في الدراسات الإسلامية قِلَّة. وامْتَازَت هذه النَّشْرَةُ كذلك بصِنَاعَة
стр. 110
كشَّافات تحليلية للأغلام، والطَّوائف والأمم والجماعات والفرق، والأماكن والمدن والبُلْدَان، والقوافي. ولكنَّها خَلَت، مثل نَشْرَة فليجل، من كشاف بأَسْمَاءِ الكُتُب، عِلمًا بأنه الموضوع الأساسي للكتاب.
ترجمات الكتاب
الترْجَمَةُ الفارسية
وهي تَرْجَمَةٌ قَامَ بها رضا تَجَدُّد بن علي بن زَيْن العَابِدِين مازَانْدَراني، مُحَقِّقُ النَّشْرَة الصَّادِرَة في طهران سنة ١٩٧١ م، صَدَرَت عن جابخانه بانك باركاني إيران سنة ١٣٣٣/ ١٩٦٤ م، وهي تَرْجَمَةٌ للنَّص أصْدَرَها قَبْل نَشْره النَّص العربي.
التَّرْجَمَةُ الإنجليزية
قَامَ بها المُسْتَشْرقُ الأمريكي بايرد دودج BAYARD DODGE الذي كان مديرًا للجامعة الأمريكية في بيروت في سِتِّينِيَّات القَرْنِ العِشْرين - وأَصْدَرَتْها جَامِعَةُ كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية سنة ١٩٧٠ م بعنوان: - The Fihrist of al Nadîm. A Tenth - Century Survey of Muslim Culture، (Edited and Translated ٢ Press - N.Y.، ١٩٧٠،by BAYARD DODGE). New York، Columbia University .Volumes، وهي أوَّلُ نَشْرَةٍ تعتمدُ على النُّسْخَة المَنْقُولَة من دُسْتُورِ المُؤلّف (نُسْخَة الأصل)، وهي مُزَوَّدَة بتعليقات علمية ومُقَدِّمَة مُهِمَّة، ومُذَيَّلَة بـ "شَرْح للمُصْطَلَحَات" (٢٧ - ٩٠٥. GLOSSARY(pp، وبكشافات بأسْمَاء المؤلفين BIOGRAPHICAL INDEX (pp.٩٣١ - ١١٣٥).
стр. 111
وكان بايرد دودج قد نَشَرَ مَقَالَيْن بالعربيَّة، اشْتَمَلَت عليهما المقدمة الإنجليزية بعد ذلك هما:
بايرد دودج: "حَيَاةُ النَّديم"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ٤٥ (١٩٧٠)، ٥٤٥ - ٥٥٥.
: "كتاب الفهرست لابن النديم - المخطوطات"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ٤٥ (١٩٧٠)، ٨١٠ - ٨٢٣
راجع كذلك (١٩٧١) F.E. PETERS، The American Historical Review pp.١٥٣١ - ٣٣).
* * *
يتَّضِحُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ نَشَرَات كِتَاب "الفِهْرِسْت" التي الْتَرَمَت بالقَوَاعِد المتعارف عليها لتحقيق النصوص، من الاعتماد على النسخ الصَّحِيحَة للكتاب وتحرير النَّص والتعليق عليه، بين هذه النَّشَرَات المتعدّدة للكتاب، هي: نَشْرَة فليجل FLUGEL (ليبتسج ١٨٧١ - ١٨٧٢)، ونَشْرَةُ رِضَا تَجَدُّد (طهران ١٩٧١)، والجزء الأول من الكتاب (المقالات الأرْبَع الأولى) التي نَشَرَها مصطفى الشويمي (تونس - الجزائر ١٩٨٦)، إضَافَةً إلى التَّرْجَمَة الإنجليزية التي قام بها بايرد دودج BAYARD DODGE (كولومبيا ١٩٧٠ م).
стр. 112
النسخ المعتمدة في هذه النشرة
اعْتَمَدْتُ في إخْرَاج هذه النَّشْرَة لكتاب "الفهرست" لأبي الفرج محمد بن إسْحَاق النديم على ستّ نُسَخ، ليس من بينها للأسف نُسْخَةٌ كامِلَةٌ واحِدَةٌ للكتاب. وهذه النُّسَخُ هي:
نُسْخَةُ الأصْل
النُّسْحَةُ المَنقُولَةُ من دُسْتُورِ المُؤَلّف الذي كَتَبَهُ بخَطه، وهي مُوَزَّعَةٌ الآن بين مكتبتين: المقالاتُ الأَرْبَعُ الأولى وبداية الفنّ الأوَّل من المقالة الخامسة حتى تَرْجَمَة النَّاشِئ الكبير [١: ٣ - ٦٠٥] في مكتبة شيستر بيتي بديلن برقم ٣٣١٥. وبَقِيَّةُ الفَنِّ الأوَّل من المَقَالَة الخامسة ابتداءً من ترجمة الواسطي [٦٢٠:١] وحتى نهاية الكتاب في مكتبة شَهِيد علي باشا بالسليمانية بإستانبول برقم ١٩٣٤.
وهذه النُّسْحَةُ مُكَوَّنَةٌ في الأساس من ثَلاثِ وثَلاثِين كُرَّاسَةٌ خُماسِيَّةٌ (ذات عَشْر وَرَقَات)، كُتبت أرْقَامُ الكُراسات بالحروف على الطرف الداخلي الأعلى، لصَفْحَة الوَرَقَة الأولى من الكُرَّاسَة، أي إنَّ عَدَدَ أوْرَاقها يجب أن يكون ٣٣٠ وَرَقَة، وَصَلَ إلينا منه ٣٠٨ ورقة فقط. يَشْتَمِلُ القِسمُ المحفوظ في مكتبة شيستربيتي على ثَلاثَ عَشْرَة كرَّاسَة تَنْقُصُ الكُرَّاسَة الثانية الواقعة بين ورقتي ٨ ظ و ٩ وفي ترقيم المكتبة لأوراق النُّسْخَة، لأنَّ الوَرَقَة الأولى بالكراسة الأولَى تُرِكَت بدون كتابة. وضاعت من آخِرِهَا جَمِيعُ الكُرَّاسَة رقم أَرْبَع عَشْرَة، وهي الكُرَّاسَةُ الوَاقِعَةُ بين هذا القسم والقِسْم المَحْفُوظ في مكتبة شَهِيد علي باشا بإستانبول، الذي يبدأ بالكُرَّاسَة رقم خَمْس عَشْرَة ويَسْتَمِرّ إلى الكُرَّاسَة الأخيرة رقم ثلاثة وثلاثين التي
стр. 113
سَقَطَت منها الوَرَقَتَان الأخيرتان ٣٢٨ و - ظ، و ٣٢٩ و - ظ، اللتان كان بهما حَرْدُ المتن، واسْتُعِيضَ عنهما بوَرَقَتَين كُتِبَتَا بِخَطٍّ حَدِيث نُقِلَتا - في أَغْلَبِ الظَّنِّ - عن نُسخة مكتبة كوبريلي رقم ١١٣٥.
وكان العالم الإيراني مجتبي مينوي M. MINOVI ، وهو أَوَّلُ من اكْتَشَفَ نُسْخَة شيستربيتي وفَحَصَها قَبْل تَرْمِيمها، يَظُنُّ أنَّ هذه النُّسْخَة أَقْدَمُ من القِسْم المَحْفُوظ في إستانبول بسبب سوء حَالَة نُسْخَة شيستربيتي، قِيَاسًا بالحالة الجيدة للقسم الآخر المحفوظ في إستانبول. غَيْر أَنَّ تَسَلْسُل الكراسات إضافة إلى أسْلُوبِ الخَطِّ والتنسيق ونَوْعِ الوَرَق، يُؤكِّدُ أَنَّهما نُسْخَةٌ وَاحِدَةٌ، كما أَنَّ خَطَّ المقريزي الموجود على ظَهْرِيَّة القِسْم المَحْفُوظ في شيستربيتي وعلى مَقَالَة الإِسْمَاعيلية المَحْفُوظَة في القسم الآخر يُؤكِّدُ أَنَّهما قِسْمَان لنُسْخَةٍ وَاحِدَة.
ولم تُتَحْ لي الفُرْصَةُ لفَحْصِ قِسْمِ النُّسْخَة المَحْفُوظ في شيستربيتي، ولكني فَحَصْتُ قِسْمَها الثَّانِي المَحْفُوظَ في مكتبة شَهِيد علي باشا بالسُّليمانية بإستانبول في أثناء زيارتي للمكتبة في أبريل عام ٢٠٠٧ م. ووَصَفَ آربري ARBERRY، في مَقَالِه المنشور سنة ١٩٤٨ م، القِسْم الأوَّل المَحْفُوظ في شيستربيتي، وهو يقع في ١١٩ وَرَقة، [وكان يجب أن يكون في ١٢٩ وَرَقة لسُقُوطِ الكَرَّاسَة الثانية من النُّسْخَة] من الكواغيد القديمة شبه المَصْقُولة يميلُ لَوْنُها إلى الأصْفَر الداكن ومقاس الوَرَقَة ٢٢× ١٦.٥ سم والمسَاحَةُ المكتوبة قياسها ١٧.٥ × ١٢.١ سم، ومسطرتها ٢٥ سطرًا، وأصَابَت أَطْرَافَها آثَارُ ماءٍ، وبعض حَوَافِّها مَمْحُوَّة، وكانت بدون تجليد. وخَطُ النُّسْخَة نَسْخٌ قَديمٌ مُكْتَبَرٌ ووَاضِح كَتَبَتْهُ يَدٌ مُتَمَرِّسَة، وكُتِبَت العَنَاوِينُ بخَطٍّ سَمِيك أسْوَد، ووُضِعَت عَلامات الشكل والإعجامُ بوُضُوح في العُمُوم، والمداد المكتوب به النُّسْخَة مِدَادٌ أسْوَد جَلِي لم يتأثر بالرُّطُوبَة.
ويَنْطَبِقُ هذا الوَصْفُ بالطَّبْع على قسم النُّسْخَة الثاني المَحْفُوظ في مكتبة شَهِيد علي باشا، من حيث نَوْع الوَرَق وقياس المساحة المكتوبة وعَدَد الأسْطُر بالصَّفْحَة
стр. 114
ونَوع الخط، سوى أنَّ حَالَة حِفْظِ هذا القِسْم أَفَضَلُ بكثير من حَالَة القِسْم الأوّل ولا تُوجَدُ به آثارُ رُطُوبَة في الأطْرَاف مثله، كما أنَّ القِسْمَ الأَوَّل تَعَرَّضَت أَطْرَافُه للقص، فقِيَاسُ وَرَقَة القِسْم الثاني ٢٢.٥ × ١٧.٣ سم.
ونَظَرًا لفَقْدِ الوَرَقَتين الأخيرتين من النُّسْخَة فلا يُوجَدُ بها حَرْدُ مَتن، وبالتالي لا نَعْرِفُ اسْمَ ناسخها أو السَّنَة التي كُتبت فيها، وإن كنت أظُنُّ أنَّ هذه النُّسْخَة هي النُّسْخَة التي كتبها مُظَفَّرُ الفارقي نقلا من خط المؤلّف والتي اعتمد عليها ابن العديم في كتاب "بُغْيَة الطَّلَب" [فيما تقدم ٧٣ - ٧٤] فقد أوضَحَ النَّاسِخُ فِي مُقَدِّمَة المَقَالات الأَرْبَعِ الأولى أنَّه نَقَلَ الكتاب من دُسْتُور المؤلف الذي كَتَبَهُ بخَطِّه، وكان حَرِيصًا على مُحاكاة خَطّ المُؤَلِّف وسَجَّلَ في أَوَّلِ كلِّ مَقَالَةٍ عِبَارَة: "حِكَايَة خَطّ المصنف عبده محمد بن إسْحَاق"، ولم يكتف بذلك بل سَجَّل في نِهَايَة كُلِّ كُرَّاسَة عبارة: "عُورِض"، أي عُورِضَ بأصْلِ المُصَنِّف، وفي بَعْض الأحْيَان كان أكثر تفصيلًا فكتب [ورقة ٦٩ ظ (٧٨ ظ)]: "عُورِضَ بالدُّسْتُور المُصَنَّف المَنْقُول عنه، وصَحَّ، والحَمْدُ لله رَبِّ العالمين"، و [وَرَقَة ١٨٨ ظ]: (عُورِضَ بالدُّسْتُور المُصَنَّف، وصَحّ" و [وَرَقَة ٢٠٨ ظ]: "عُورِض بالدُّسْتُور المنقول منه، وصح، ولله الحمد".
وعندما كان النَّديمُ يَذْكُر أَنَّه سيُورِدُ مِثَالَ نَوْعِ من الخط في المقالة الأولى ويُبيِّض له ولا يُثْبِتُه، كَتَبَ النَّاسِحُ بجوار ذلك [ورقة ٧ ظ]: "أَخْلَلْنَا كما وَجَدْنا في الدُّسْتُور وكذلك في جميع الكتاب"، ويَقْصِد بذلك جَمِيعَ الفَرَاغَات ومَوَاضِع البياض المَوْجُودَة في دُسْتُورِ المُصَنِّف بعد ذلك والتي تتراوح ما بين كلمةٍ وَاحِدَةٍ أو عِبَارَة إلى صَفْحَة كاملة، كما هو واضح - على الأخص - في القسم الثاني المَحْفُوظ في مكتبة شَهِيد علي باشا باستانبول، وقد أشَرْتُ بدَوْرِي إلى مَوَاضِع كلِّ ذلك في أماكنه. فقد حَرَصَ النَّاسِخُ ليس فقط على مُحاكاة خَطّ المُصَنِّف بل أيضًا على مُحاكاة الشَّكل المادي لنُسْحَة المُصَنِّف بما فيها من فَرَاغَات مَوْجُودَة خِلال التَّرَاجِم أو بَيْن التَّرَاحِم بعضها وبَعْض.
стр. 115
وأَظُنُّ أنَّ حِرْصَ نَاسِخ هذه النُّسْخَة على مُحَاكَاةِ خَطِّ المُصَنِّفِ رَاجِعْ إِلى طَبِيعَة الكتاب والذي لم يَسْبِقه كتاب في مَوْضُوعه وطريقة إخراجه. فالكتاب يقوم في الأساس على ذكر عناوين الكُتب، وحتى يستطيع المطالِعُ أنْ يتعرَّف عليها بشهولَة لجأ المؤلف إلى الطريقة التي أثبتها ناسخ النسخة (انظر النماذج الملحقة) والتي تُوَضِّحُ لماذا لم يسْتَخدِم حَرْفَ العَطْف في رَبط عناوين الكُتُب بعضها ببعض كما تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ اللغة، وكنت أسألُ نَفْسِي عن عِلَّةٍ ذلك حتى رَأَيْتُ نُسْخَة "الفِهْرِسْت" وشَاهَدْتُ الطَّرِيقَة التي أَثْبَتَ بها قَوَائِمَ الكُتُب وحتى أسْمَاءِ الشُّعَرَاء، كما في المَقَالَة الرَّابعة.
ويَرْجِعُ تأريخ هذه النُّسْخَة إلى نِهَايَة القَرْنِ الرَّابع الهجري أو بِدَايَة القَرْن الخامس الهجري على أقْصَى تَقْدِير، من شَوَاهِد الخَطِّ ونَوْعِ الوَرَقِ، أَي قَبْلَ أَنْ تَقَع النُّسْخَةُ في يَدِ الوَزِير المَغْرِبي ويُجْري فيها قَلَمَهُ بالإضافات والزِّيَادَات. ويَرَى آربري - الذي فَحَصَ القِسْمَ الأَوَّل من النُّسْخَة - أنَّ عَدَمَ اسْتِخْدام النَّاسِخ لصِيغَة التّرحُّم على المؤلّف ﵀ التي يَسْتَخدِمها النُّسَاخُ عادَةٌ في صَفَحَات عناوين المخطوطات التي تحمل كُتُبًا لمؤلفين رَاحِلِين، جَعَلَهُ يَقْتَرِحُ - دون إثْبَات - أن تكون هذه النُّسْخَة قد كُتبت في حَيَاة المؤلِّف نفسه. وهو افْتِرَاضٌ لا يُوجَدُ عليه دَلِيلٌ، فالنَّاسِخُ يُشِيرُ في وَرَقَة ٨٧ (٧٧ ظ) إلى وُجُودِ إضَافَةٍ مُطَوَّلَةٍ فِي نُسْخَةِ الدُّسْتُور ذَكَرَت تأرِيخَ وَفَاة أبي عبيد الله المَرْزُبَانِي سَنَة ٣٨٤ هـ، مُضَافَةٌ بغير خط المُصَنِّف. فتكون نُسْخَةُ الأصْل قد كُتِبَت - دُون شَكّ - بعد هذا التأريخ، أي بعد وفاة النديم.
ولكن الذي لا شَكَّ فيه أنَّ هذه النُّسْخَة كُتبت في بَغْدَاد، حيث ألَّفَ النَّديمُ كِتَابَه، ونَجَت من الدَّمَارِ الذي ألْحَقَهُ التَّتَارُ ببَغْدَاد والعِراق في أَعْقَابِ سُقُوطِ الخلافة الإسلامية وما تَعَرَّضَت له خَزَائِنُ كُتُبِ بَغْدَاد من تدمير سنة ٦٥٦ هـ / ١٢٥٨ م، ثم انتقلت إلى مصر، في تأريخ نَجْهَلُهُ، وطَالَعَها واسْتَفَادَ منها في مَطْلَعِ مطلع القَرْنِ التَّاسع الهجري شَيْخُ مُؤرّخي مصر الإسلامية تقيُّ الدين أحمد بن
стр. 116
علي المقريزي في ثَلاثَةٍ من كُتُبِه: "المَوَاعِظ والاعتبار" و "اتِّعاظ الحُنَفَا"، و "المقفّى الكبير"، وسَجَّلَ على ظَهْرِيَّتِها بخَطِّه المعروف ترجمةً مُوجَزَةً للنديم، اقْتَبَسَها من "ذَيْل تاريخ بغداد" لابن النجار [انظر فيما يلي ١٣٩ وَصْفَ نُسخة ليدن]، كما سَجَّلَ عليها بخَطِّه في مَوَاضِع مختلفة من قِسْمَيْها اخْتِلافَهُ مع النَّديم في بَعْضِ ما دَوَّنَه [١: ١٠، ٦٦٨].
ونَصُّ ما سَجَّلَهُ المَقريزي على ظَهْرية النُّسْخَة بطول الهَامِش الدَّاخِلِي:
"مُؤلِّفُ هذا الكتاب أبو الفَرَج محمَّد بن أبي يَعْقُوب إِسْحَاق بن محمد بن إسْحَاق الوَرَّاق المعروف بالنَّدِيم. رَوَى عن أبي سَعِيدٍ السِّيرَافي وأبي الفَرَج الأصْفَهاني وأبي عُبَيْد الله المَرَّزُبانِيّ في آخَرِين، ولم يَرْو عنه أحد. وتُوفي يوم يوم الأربعاء لعَشْرِ بقين من شَعْبان سَنَة ثَمانين وثلاث مائة ببَغْدَاد، وقد اتُّهم بالتَّشَيُّع، عَفَا الله عنه".
"انتقاه داعيًا له أحمد بن علي المقريزي سنة ٨٢٤"
وتَعَرَّفَ المَقْريزي على كِتَابِ "الفِهْرِست"، وعلى هذه النُّسْخَة بعينها، بَعْدَ أنْ قَطَعَ شَوْطًا طويلًا في تأليف كتابه "اتِّعاظ الحُنَفَا". فيَذْكُر في الورقة ٦ و من نُسخة هذا الكتاب التي وصلت إلينا بخَطِّه، والمَحْفُوظة الآن في مكتبة غوطا بألمانيا برقم ١٦٢٥، عِنْدَ حَدِيثه عن ما قيل في أنْسَابِ الخُلَفَاء الفاطميين أَنَّه "وَقَفَ على مُجَلَّدٍ يَشْتَمِلُ على بِضْعِ وعِشرين كُرَّاسَة في الطَّعْنِ على أَنْسَابِ الخُلَفَاء الفاطميين تأليف الشَّرِيف العابد المعروف بأخي مُحْسِن"، ووَصَفَهُ بِأَنَّهُ كِتَابٌ مُفيد. ثم أضَافَ بخَطِّه على هامش النُّسْخَة في تأريخ لاحق: "وقد غَبَرْتُ زَمَانًا وأَنا أَظُنُّ أَنَّه قائل ما أنا حاكيه حتى رَأَيْتُ محمَّد بن إِسْحَاقَ النَّدِيم في كتاب "الفِهْرِست" ذكر هذا الكلام بنصه وعَزَاهُ إلى أبي عبد الله بن رِزَام، وأنه ذكره في كتابه الذي رَدَّ فيه على الإِسْمَاعِيلية" (انظر الصُّورَة).
стр. 117
وخَرَجَت هذه النُّسْخَةُ من مصر إلى الشَّام فعليها عَلامَةُ تَمَلُّكٍ نَصُّها: "من كُتُب أحمد بن عليّ" وبجوارها: "بدمشق سنة ٨٣٥"، وهو ليس خط أحمد بن علي المقريزي وإِنما خَطُّ شَخْص آخر يحمل الاسْمَ نَفْسَه، وعَلامَة تملك أخرى تأريخها سنة ٨٨٥. ثم قُسِمَت النَّسْخَةُ إِلى قِسْمَين فُقِدَ خلالها الكُرَّاسَةُ الثَّانِيَةُ والكُرَّاسَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ التي تَقَعُ بين القِسْمَيْن، ذَهَبَ القِسْمُ الثَّاني منها إلى إستانبول قَبْل سَنَة ١٠٩٣ هـ /١٦٨٢ م (تأريخ نَسخ نُسخة مكتبة عارف حكمت المَنْقُولَة عنها [فيما تقدم (١٧٩)]، ودَخَلَ في مِلْكِ شَخص كتب على الصَّفْحَة الأولى: "تَمَلَّكَهُ العَبْدُ الفَقِيرُ إِلى عَوْنِ الغَفُور الوَدُود: مَسْعُود بن إبراهيم … غَفَرَ الله له ولأسلافه ورضي عنهم، بالشِّرَاءِ الشَّرْعِي بمدينة قُسْطَنْطِينية". ثم اقْتَنَاهُ وَلِيُّ الدِّين جَارُ الله أَفَنْدي (١٠٧٠ - ١١٥١ هـ / ١٦٥٩ - ١٧٣٨ م) (١) صاحب المكتبة المعروفة باسمه في إستانبول، حيث سَجَّل على الطَّرَفِ الأَعْلَى لأوَّل النُّسْخَة بخَطِّه: "من أَلْطَفِ نِعَم الله على عَبْدِه وَلِي الدِّين جَارِ الله سنة ١١٣١ هـ = ١٧١٨ م)، فعلى الوَرَقَة الأولى والوَرَقَة الأَخِيرَة خَاتَمٌ، نَصُّ ما كُتِبَ عليه: "وَقَفَ هذا الكتاب الله أبو عبد الله ولي الدِّين جَارُ الله، بِشَرْطِ أَنْ لا يَخْرُج من خِزَانَة بناها بجنب جَامِع سلطان محمد بقسطنطينية سنة ١١٣٧". ثم أُضِيفَت بعد ذلك إلى خِزَانَة كُتُب الوزير الشَّهيد علي باشا، المتوفَّى سَنَة ١١٢٨ هـ/١٧١٦ م، وسُجِّلت بها تحت رقم ١٩٣٤!
أمَّا القِسْمُ الأَوَّل فقد انْتَقَلَ إلى مَدِينَة عَكَّا بِفَلَسْطِين، لا نَدْري في أي تأريخ، حَيْثُ وَقَفَهُ أحمد باشا الجزار والي عَكَّا، المتوفى سنة ١٢١٩ هـ/١٨٠٤ م، على جامع نُور أَحْمَدِيَّة الذي أَنْشَأَهُ بالمَدِينَة. ونَصُّ الوَقْفِيَّة المَدَوَّنَة على ظهرِيَّة الكتاب:
_________
(١) راجع عنه أحمد عبد المجيد هريدي. "وليّ الدِّين جَارُ الله وبرنامج قراءاته"، حوليات إسلامية An.Isl. ١٦ (١٩٨٠)، ١ - ٥٧.
стр. 118
وَقْفٌ لله تعالى
وَقَفٌ وحَبَّسَ وتَصَدَّقَ بهذا الكِتاب لا …
أحمد باشا الجزَّار في جَامِعِه الذي بعَكَّا النور
الأَحْمَدِيَّة، على طَالب العِلْم، وأنْ لا يُطَالع ولا …
بمحلِّه وَقْفًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا لا يُبَاعُ
ولا يُبَدَّلُ. ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ "
وعلى النُّسْخَةِ خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ عليه:
"بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم
وما توفيقي إلا بالله، هذا ما أوْقَفَ
الحاج أحمد باشا الجزار
[على مَدْرَسَتِه] النُّورِ أَحْمَدِيَّة"
ثم انتقل هذا القِسْمُ، بَعْد تَنَقُّلات غير مَعْرُوفَة، إلى مجموعة شيستربيتي، وهي المَجْمُوعَة التي جَمَعَها السير ألفريد شيستربيتي SIR ALFRED CHESTER ، BEATTY ، أَحَدُ هُوَاة جَمْع المخطوطات الشَّرْقِيَّة في القَرْنِ العِشْرِين، الذي نَجَحَ فِي جَمْعِ ٣٥١٠ مَخْطُوطَة شَرْقِيَّة، بينه ٣١١٨ مَخْطُوطَة عَرَبِيَّة، و ٢٩٨ مَخْطُوطَة فَارِسِيَّة، و ٩٤ مَخْطُوطَة تُرْكِيَّة، إضَافَةً إلى ٢٤٤ مُصْحَفًا شَرِيفًا، بينها المُصْحَفُ الوَحِيدُ الذي وَصَلَ إلينا بخط علي بن هلال بن البَوَّاب، والمؤرخ في سنة ٣٩١ هـ / ١٠٠١ م.
وكانت هذه المجموعة التي جَمَعَ أَغْلَبَها من مصر والشام، ابْتِدَاءً من عام ١٩١٤ م، مَوْجُودَةً في عام ١٩٣٠ م في بارُودَا هاوس BARODA HOUSE بلندن وعُدَّت حينئذٍ من أشْهَرِ مجموعات المخطوطات الشرقية في العالم، ثم نُقِلَت إلى دِبْلن DUBLIN بإيرلندا في سنة ١٩٥٠ م ووُقفَ لها هناك مبنى خَاصٌّ، ووَضَعَ لها، بين عامي ١٩٥٥ - ١٩٦٤ م، المُسْتَشْرِقُ الإنجليزي آرثر آربري. ARTHUR J
стр. 119
ARBERRY فِهْرِسًا لمُقْتَنَيَاتها في سَبْعَة أجْزَاء صَنَعَتَ له أورسولا ليونز URSULA LYONS كشافا، هو الجزء الثَّامِن، صَدَرَ عام ١٩٦٦ م. وقام آربري كذلك بعمل فِهْرِس لمجموعة المَصَاحِف المزيَّنَة الموجودة في المكتبة صَدَرَ عام ١٩٦٧ م (١).
* * *
جَاءَ في صَفْحَة عُنْوَان الأجْزَاء (المَقَالات) الثانية والثالثة والرابعة من نُسْخَة الأصْل عِبَارَة: "المَنْقُول من دُسْتُورِه وبخَطّه"، فما مَعْنَى الدُّسْتُور هنا؟
اسْتَخْدَمَ النَّديمُ نفسه لفظ "دُسْتُور" في غَير مَوْضِع من كِتَابِه بالصِّيَغِ التَّالِيَة:
"أَمْلاهُ ارْتِجَالًا من غَيْرِ كِتاب ولا دُسْتُور" [٢٣١:١].
"ورَأَيْتُ الدُّسْتُورَ بخَطّ المَرْثَدِي" [١: ٤٠١، ٤٦٥].
"ورَأَيْتُ بخَطِّه شَيْئًا كثيرًا في عُلُومِ كثيرة "مُسَوَّدَات" و "دَسَاتِير"، لم يَخْرُجُ منها إلى النَّاسِ كتاب تام" [١٧٩:٢].
قَرَأْتُ بخَطِّ رَجُل من أهْل خُرَاسَان قد أَلَّفَ "أَخْبَارَ خُرَاسَان في القديم وما آلت إليه في الحديث"، وكان هذا الجُزْءُ يُشْبِه الدُّسْتُور" [٤٢٢:٢].
واسْتَخْدَمَ النَّدِيمُ في الوقت نفسه كذلك لَفْظ "مُسَوَّدَة" بالصيغ التالية:
"ورأيتُ المُسَوَّدَة بخطه نحو ألف ورقة" [٤٢١:١].
"وهو على مِثَالِ كتاب ابن قُتَيْبَة ولم يُجَرِّدُهُ عن المُسَوَّدَة، فلم يُخْرج منه شَيْئًا يُعَوَّلُ عليه" [١٨٠:١].
_________
(١) أيمن فؤاد. الكتاب العربي المخطوط ٥١٩ - ٥٢٠.
стр. 120
ووَصَلَت إلينا نُسْخَةٌ من كتاب "آلات السَّاعَات التي تُسَمَّى رُخَامَات"، لأبي الحُسَيْن ثَابِت بن قُرَّة"، مُؤرَّخَة سنة ٣٧٠ هـ / ٩٨١ م، جَاءَ بِحَرْدِ مَتْنِها:
واسْتَخْدَمَ ابْنُ أبي أصَيْبِعَة، في القَرْن السَّابع الهجري، لَفْظَ "دُسْتُور" بالصيغة التالية:
"نَقَلْتُ ذلك من الدُّسْتُور من خطّ الحَسَن بن سَوَّار" [عيون الأنباء ٣٢٣:١].
وتُفِيدُ هذه النُّصُوصُ أَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا بين الدُّسْتُور والمُسَوَّدَة، وأنَّ المُسَوَدَّة عَمَلٌ غير مُكتمَل يَحْتَاجُ من مُؤَلِّفِه إعَادَة نَظَرِ ليُخْرجه من مُسَوَّدَته حتى يمكن أنْ يُعَوَّلَ عليه، ويكون عادَةً مَلِيئًا بالمَحْو والشَّطب والإلحاقات والطَّيَّارات (١). بينما "الدُّسْتُور" هو الأصْلُ الذي كَتَبَهُ مُؤَلّفه بخَطّه واعْتَمَدَهُ وأَصْبَحَ المَرْجِعَ المُعَوَّلَ عليه، كما في حَالَة ما ذَكَرَهُ ابن أبي أصَيْعَة وإبراهيم بن هلال الصابئ.
وعَرَّفَ مُحْسن مَهْدي في دراسته المُهمَّة عن "ألف لَيْلَة ولَيْلَة"، "النُّسْخَة الدستور" بأنَّها "هي الأصْلُ الوَحِيدُ الذي تَعُودُ إليه آخر الأمر كل النسخ الخطية" (٢).
_________
(١) راجع، أيمن فؤاد سيد. الكتاب العربي المخطوط ٣٣١.
(٢) محسن مهدي. كتاب ألف ليلة وليلة من أصوله العربية الأولى، ليدن - بريل ١٩٨٤، ٢٩.
стр. 121
وعلى ذلك فإنَّ نُسْخَة "الفِهْرِسْت" المُوَزَّعَة الآن بين مكتبتي شيستربيتي بدبلِن وشَهِيد علي باشا بإستانبول تُمثِّلُ دُسْتُورَ المؤلِّف الذي كتبه بخَطِّه والأصْلَ الذي اعْتَمَدَهُ محمد بن إِسْحَاقَ النَّديم لكتابه، والذي يَجب الاعْتِمادُ عليه في نَشْرِ الكِتَاب، خاصَّةً أنَّه أشَارَ مَرَّةً واحدةً في أَثْنَاء كِتابه إلى أنَّ ما نحن بصَدَدِه هو مُبَيَّضَة للكتابِ، يَقُولُ في تَرْجَمَة علي بن عيسى الرُّمَّاني:
"ويَحْيَا إلى الوَقْتِ الذي بُيِّضَ هذا الكتابُ فيه" [١: ١٨٧].
نُسْخَةُ المكتبة الوَطَنِيَّة الفَرَنْسِيَّة BnF (ب)
هذه النُّسْخَةُ مَحْفُوظَةٌ في المكتبة الوَطَنِيَّة الفرنسية برقم ٤٤٥٧. BnF ar، وتَشْتَمِلُ فقط على الجزء الأوَّل من الكتاب وبه المَقَالاتُ الأَرْبَعُ الأولى بتَمَامِهَا [١: ٣ - ٥٥١]. وتَقَعُ في ٢٣٧ وَرَقَة، كُتِبَت بخَطٍّ مُعْتَاد وكُتِبَت عَنَاوِينُ الفُصُول، ومَدَاخِلُ المُتَرْجَمين بقَلَمٍ سَمِيك، ومَسْطَرَتُها ١٦ سطرًا، وقياسها ٢٠× ١٣.٥ سم. وتنتهي بحَرْدِ مَتْنٍ نَصُّه:
"تَمَّت المَقَالَةُ الرَّابِعَةُ من كتاب الفِهْرِسْت، وتَمَّ بتمامها الجزءُ الأَوَّل، يَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ الله تعالى المَقَالَةُ الخامِسَةُ من الكِتَابِ في أَخْبَارِ العُلَمَاءِ وأَصْنَافِ ما صَنَّفُوه من الكُتُبِ وهي خَمْسَةُ فُنُون. والحَمْدُ لله كما هُوَ أَهْلُهُ ومُسْتَحِقُّهُ ومُسْتَوْجِبُهُ، والصَّلاةُ
والسَّلامُ على سِيِّدنا محمَّد وآلِه الطَّاهِرِين وأصْحَابه الأكْرَمين".
وعلى هَامِش حَرْد المَتْن الخارجي بالخَطِّ نَفْسِه:
"بَلَغَ مُقَابَلَةً بالأصْلِ فصَحَّ ولله الحَمْدُ، في جُمَادَى سَنَة سَبْعٍ وعِشْرين وسِتمائة".
стр. 122
نسخة المكتبة الوطنية الفرنسية
ومن الممكن أن يكون تأريخُ المُقَابَلَة هو تأريخَ نَسْخِ النُّسْخَة أو بعده بقَليل.
وانْفَرَدَت هذه النُّسْخَةُ بكثيرٍ من الزِّيَادَات والإضَافَات التي مَلأت مَوَاضِع الفَرَاغَات التي بَيَّضَ لها النَّديمُ في دُسْتُورِه، كما أضَافَت تَرَاجِمَ لم يكتبها النَّديمُ لأَفْرَادٍ عَاشُوا أَو كَتَبُوا بعد التَّاريخ الذي انتهى فيه النَّديمُ من تَحْرِير كتابه، وبَعْضُها تَكَرَّر في أكثر من مَوْضِع أَثْبَتُّها جَمِيعًا بين مَعْقُوفَتَيْن [. . . .]. وقد رَجَّحْتُ أَنَّ هذه النُّسْخَة تَضَمَّنَت الإضَافَات والزِّيَادَات التي قَامَ بها الوَزِيرُ أبو القاسم المَغْربي [فيما تقدم ٥، ٧١]، وهي الإضَافَاتُ التي فَتَحَت البَابَ أَمَامَ البَاحِثين لطَرْح افْتِرَاضَاتٍ حَوْلَ تأريخ وَفَاة النَّديم، وأن يكون قد أضَافَ بنفسه إلى نُسْخَتِه هذه الإضافات التي يَتَرَاوَحُ تأريخُ بعضها بين سنتي ٣٨٤ هـ / ٩٩٤ م و ٤١٢ هـ / ١٠٢١ م.
ولم يَعْتَمِد الأصْلُ الذي نُقِلَت منه هذه النُّسْخَة على دُسْتُور المُؤَلِّف، حَيْثُ أَخَلَّ بالكثير من العِبَارَات المَوْجُودَة فيه والتي لم أرَ ضَرُورَةً للإِشَارَة إليها، مُكْتَفِيًا فقط بِإِثْبَات الزِّيَادَات والإضَافَات التي زَادَتها هذه النُّسْخَة على دُسْتُور المُؤَلِّف بين مَعْقُوفتين [].
وتَتَّفِقُ النُّقُولُ المَوْجَودَةُ عند كلٍّ من ياقُوتٍ الحَمَوِي وابن خَلِّكان مع نَصٍّ هذه النُّسْخَة.
وكانت هذه النُّسْخَةُ، قَبْلَ اسْتِقْرَارها في المكتبة الوَطَنِيَّة الفرنسية، في مِصْر، فقد جَاءَ على الهَامِش الأيْسَر لظَهْرِيَّتِها: "مَلَكَهُ من فَضْل الله تعالى محمدُ بن أحمد بن الفُرَات، ثم بِعْتُه للشَّيْخ شَمْسِ الدِّين المَجْدِ الأَقْفَهْسي وقَبَضْتُ ثَمَنَهُ منه … وكَتَبَ محمد بن أحمد بن الفُرَات". وأسْفَل هذه العِبَارَة عِبَارَةٌ أُخْرَى نَصُّها: "من نِعَم الله على عَبْدِهِ أحمد بن الفَخَّار الحَنْبَلي" وأَسْفَلها: "طالَعَهُ محمَّد بن علي الدَّاوُدي"، وهو صاحِبُ كتاب "طبقات المُفَسِّرين".
وجَاءَ على الهَامِش الدَّاخِلي الأسْفَل لظَهْرِيَّة الكتاب بطُوله: "طالَعَهُ العَبْدُ الفَقِيرُ إلى الله تعالى إبراهيم بن محمد بن دُقْمَاق، عَفَا الله عنه ورَحِمَهُ آمين".
стр. 123
وإبراهيمُ بن محمَّد بن دُقْمَاق هو صَارِمُ الدِّين إبراهيمُ بن محمَّد بن أَيْدَمُر العَلائي المعروف بابن دُقْمَاق المُؤَرِّخُ المِصْري المعروف، المتوفَّى سنة ٨٠٩ هـ / ١٤٠٧ م. أمَّا مَالِكُ النُّسْخَة فليس مُعَاصِره المُؤرِّخ المعروف ناصِر الدين محمد بن عبد الرَّحيم بن الفُرَات، المتوفَّى سنة ٨٠٧ هـ / ١٤٠٥ م، إِنَّما أَحَدُ أَفْرَاد أَسْرَته الذين تَرْجَمَ لهم السَّخَاوِي واسْمُهُ محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن علي المعروف بابن الفُرَات، وُلِدَ في القاهرة في سنة ٧٧٠ هـ / ١٣٦٨ م تَقْريبًا وتُوفي بها سنة ٨٤٨ هـ / ١٤٤٤ م (١). والشَّخْصُ الذي باعَ له النُّسْخَة يمكن أن يكون الشَّمْس أبا الفَتْح محمد بن أحمد بن عِمَاد بن يُوسُف بن عبد النَّبِيِّ الأَقْفَهْسِي المعروف بابن العِمَاد، وُلِدَ في القاهرة سنة ٧٨٠ هـ / ١٣٧٨ م، قال السَّخَاوي: "كان حَرِيصًا على الاشْتِغَال والجَمْع والمُطَالَعَة والكتابة، عَجَبًا في ذلك وقد أَقْرَأ في الفِقْه وغيره بالقاهرة وبمكة حين مُجاوَرته بها، ووَلِي بعد أبيه التَّدْرِيسَ ببَعْض مَدَارِس مُنْيَة ابن خَصِيب" (٢).
أمَّا محمَّد بن عليّ الدَّاوُدِيّ فهو الحافِظُ شَمْسُ الدِّين محمَّد بن علي بن أحمد الدَّاوُدِي، المتوفَّى سنة ٩٤٥ هـ / ١٥٣٨ م، صَاحِبُ كتاب "طَبَقَات المُفَسِّرين"، و "الفِهْرِست" أحَدُ مَصادره، ولكنه نَقَلَ عنه على الأخص من المقالتين الخَامِسَة والسَّادِسَة، اللتين وَرَدَتَا دون شَكّ في الجُزْء الثَّاني من النُّسْخَة.
نُسْخَةُ مكتبة جَامِعَة لَيْدِن
تَشْتَمِلُ هذه النُّسْخَة على الجزء الثَّالِث والأخير من كتاب "الفِهْرِسْت" وفيه المَقَالاتُ الأَرْبَعُ الأخيرة (المَقَالَة السَّابِعَة إلى العَاشِرَة) من نُسْخَة ثُلاثِيَّة التَّقْسيم.
_________
(١) السخاوي. الضوء اللامع ٧: ٧٨.
(٢) نفسه ٧: ٢٤ - ٢٥.
стр. 124
نُسْخَةُ مكتبة جَامِعَة لَيْدِن
وهي نُسْخَةٌ قديمةٌ لا يُوجَدُ بها حَرْدُ مَتْن، وإنْ كان تأريخُ كتابَتِها يَرْجِع إلى القَرْن السَّابع الهجري الثَّالِث عَشْر الميلادي على أقصى تَقْدير. وقد تَفَضَّل صديقي عَالِمُ المَخْطُوطات المعروف يان ياسْت ويتْكام JAN JUST WITKAM، أسْتاذ عِلْم المَخْطُوطَات بجامعة لَيْدِن، بإمْدَادِي مَشْكورًا بمُصَوَّرَةٍ رَقَمِيَّةٍ لهذه النُّسْخَة وكذلك بالوَصْفِ المادي لها. وتَقَعُ النُّسْخَةُ في ٢١١ وَرَقَة ورُقِّمَت كُرَّاسَاتُها بالحُرُوف في الطَّرَفِ الأَعْلَى الأَيْسَر لأوَّل وَرَقَة الكُرَّاسَة، وسَقَطَت منها الوَرَقَةُ الأَخِيرَةُ من الكُرَّاسة الأُولى بين ورقتي ٨ ظ، ٩ و، وكذلك الكُرَّاسةُ الأخيرةُ رقم ٢٢ (الأَوْرَاق ٢٠٩ و - ٢١١ ظ)، واسْتَعِيضَ عنها بأوْرَاقٍ أخرى مُشَابِهَة وبخَطٍّ مُشَابِه نَقْلًا عن نُسْخَةٍ غير معروفة!
والنُّسْخَةُ مكتوبةٌ بخَط نَسْخٍ قَديِم وَاضِح ومَشْكُول في أَغْلَبِ مَوَاضِعه، ومَسْطَرَتُها ١١ سَطْرًا في صَفْحَةٌ الوَرَقَة التي لا يُوجَد بها عَنَاوِينُ كُتُب، و ١٧ سَطْرًا في صَفْحَة الوَرَقَة التي يَرِدُ بها عَنَاوِينُ كُتُب. وعلى ظَهْرِيَّتها مُطَالَعَاتٌ وتَمَلُّكاتٌ وتَقَاييد، أهمّها مُطَالَعَةٌ للمُؤَرِّخ المصري المعروف الأَوْحَدِي نَصُّها: "أحمد بن عبد الله بن الحَسَن الأَوْحَدِيّ سنة ٨٠١"، وأخرى باسم "أحمد بن عليّ الأبري (؟) لَطَفَ الله به"، إِضَافَة إِلى تَرْجَمَةٍ للنَّديم مُلَخَّصَةٍ من "ذَيْل تاريخ بَغْدَاد" لابن النَّجَّار مُحِيَ أَوَّلُها، وأَوَّلُ ما يَتَّضِحُ منها:
"… أبو الفَرَج بن أبي يَعْقُوب الوَرَّاق … كتاب "فِهْرِسْت العُلَمَاء"، رَوَى فيه عن أبي سعيد السِّيرَافي وأبي الحُسَيْن محمَّد بن يُوسُف النَّاقِط وأبي الفَرَج الأَصْبَهَاني وأبي الحَسَن بن المُنَجِّم وأبي عُبَيْد الله محمد المَرْزُباني، ورَوَى عن أبي إسْمَاعيل الصَّفَّار بالإجَازَة. ولم أر لأحَدٍ عنه رِوَايَة، وصَنَّفَ كتاب الفِهْرِسْت في شَعْبَان سنة ٣٧٧ (كذا) ومَاتَ يوم الأربعاء لعَشْرٍ بقين من شَعْبَان سنة ٣٨٠ (كذا). لَخَصْتُه من ذَيْل ابن النَّجَّار".
ووَاضِحٌ أَنَّ التَّرْجَمَة التي خَصَّصَها ابن النَّجَّار للنَّديم هي مَصْدَرُ كُلِّ المَعْلُومَات
стр. 125
المُوَثَّقَة عن تأريخ وَفَاة النَّديم، وهي التي اعْتَمَدَ عليها أيضًا المَقْريزي في التَّرْجَمَة التي سَجَّلَها على ظَهْرِيَّة نُسْخَة الأصْل (مَخْطُوطَة شيستربيتي) [فيما تقدم ١٢ - ١٣، ١٠٧]، ونَقَلَ عنها ابن حَجَر العَسْقلاني المَعْلُومَات التي سَجَّلَها في ترجمته للنَّديم في "لِسان الميزان"، ومن قَبْلهما الصَّفَدِيُّ في التَّرْجَمَة التي خَصَّصَها للنَّديم في "الوَافي بالوَفَيَات".
ويُوجَدُ بالنُّسْخَة أَسْقاطٌ في مَوَاضِع كَثِيرَة، ممَّا يَدُلّ على أنَّها لم تُقَابَل أو تُعَارَض على الأصْل المنقول منه، كما تُوجَدُ بها تَعْليقاتٌ هامِشِيَّة بخَطٍّ قديم تُعَلِّق غالبًا على ما ذكره النَّديمُ، وعلى الأخَص في المَقَالَة التَّاسِعَة، وعَدَدٌ آخر من التَّعْليقات بالقلم الرَّصاص يَعْتَقِد ويتكام WITKAM أنَّها بخَط JACOBUS GOLIUS (١٥٩٦ - ١٦٦٧ م)، أوَّل مَالِك غَرْبي للنُّسْخَة، الذي جَمَعَ العَدِيدَ من المَخْطوطات من إستانبول وحَلَب والمَغْرِب اشْتَرَاها لصالِح مكتبة جامعة ليدن وأُضِيفَت إلى رَصِيد المكتبة في سنة ١٦٢٩ م.
نُسْخَةُ المكتبة السَّعِيدِيَّة - تُونْك بالهِنْد
هذه النُّسْخَةُ قِطْعَةٌ من الكتاب تَقَعُ في ٤٤ وَرَقَة، مكتوبةٌ بِخَطِّ نَسْخٍ دَقيق وَاضِح من خَطُوط القرن الثَّامِن الهجري، مَحْفُوظة الآن بالمكتبة السَّعِيدية العَامَّة - تُونك بإقليم رَاجَسْتَان بوَسَطِ الهِنْد، برقم ٢١ تاريخ، ومَسْطَرَتُها ٣١ سطرًا، وقِيَاسُها ٢٦.٥ × ١٨.٢ سم. ولم تُمَيِّز عَنَاوِينَ الكُتُب بالطَّريقة التي اتَّبَعَها النَّديمُ في دُسْتُوره أو كما وَرَدَت في سَائر النُّسَخ التي وَصَلَت إلينا. وكُتِبَ عُنْوانُ النُّسْخَة بِخَطٍّ حَديث: "فهرست أخْبَار العُلَمَاء وأسْمَاء تَصَانِيفهم، وهو لمحمَّد بن إسْحَاق النَّديم المعروف إسْحَاق بابن أبي يَعْقُوب الوَرَّاق". وأوَّلها:
"بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم، اللَّهم صَلِّي على سَيِّدنا محمَّد وآلِه وصَحْبِه وسلِّم
إِذَا مَا ظَمِئْتُ إِلى رِيقِه … جَعَلْتُ المُدَامَة عنه بَدِيلا"
وهو في أَثْنَاء تَرْجَمَة جَحْظَة البَرْمَكِيّ [١: ٤٤٩]. وآخِرُها:
стр. 126
نُسْخَةُ مكتبة تُونْك بالهِنْد - نُسْخَةُ مكتبة كوبريلي (ك ١)
"تَمَّ الجُزْء الثَّاني من كتاب الفِهْرِسْت بعَوْنِ الله ولُطْفِه، ويَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ الله تعالى في الجُزْء الثَّالِث أَخْبَارُ يحيى النَّحْوي. وكَتَبَهُ خِضْرُ بن عبد الله سِبْط يحيى الجَوْهَرِيّ، والحَمْدُ لله رَبِّ العالمين".
أي إنَّها تحتوي على ما يُعَادل [من نهاية ١: ٤٤٩ إلى ٢: ١٧٨]، وهي ذَات تَقْسيم غَرِيب فبدايَتُها لَيْسَت بَدايَة فَنّ أو بِدَايَة تَرْجَمَة، كما أنَّها تَنْتَهي بترجمة فلوطرخس (آخر) في أَثْنَاء الفَنِّ الأوَّل من المَقَالَة السَّابِعَة.
وتَرْجِعُ أَهَمِّيَّةُ هذه النُّسْخَة إلى أنَّها نُقِلَت عن أَصْلٍ يَتَّفِقُ مع دُسْتُورِ المُؤلِّف الذي كَتَبَه بخَطِّه، (فهي تَتَّفِقُ مع نُسْخَة الأصْل وتَخْتَلِفُ مع نُسْخَة المكتبة الوطنية الفرنسية [نِهَايَة المَقَالَة الثَّالِثَة وكلّ المَقَالَة الرَّابِعَة حتى صفحة ١: ٥٤٨])، ولاحْتِفَاظِهَا ببَعْض التَّرَاجم التي سَقَطَت من الفَنِّ الأوَّل من المَقَالَة الخَامِسَة نتيجةً لضَيَاع الكُرَّاسَة الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ من نُسْخَة الأصْل [١: ٦١٠ - ٦٢٠].
وكان يمكن لهذه النُّسْخَة أَنْ تَعَوِّضَنا عن هذه الكُرَّاسة بتمامها لَوْلا أَنْ فُقِدَت منها هي الأخرى كُرَّاسَةٌ كاملةٌ بين ورقتي ١٢ ظ و ١٣ و، أخَلَّت بنهاية المَقَالَة الرَّابِعَة وبدَايَة المَقَالَة الخَامِسَة حتى أثْنَاء ترجمة أبي الحُسَيْن الخَيَّاط [١: ٥٤٨ - ٦١٠]. وانْفَرَدَت هذه النُّسْخَة كذلك بذِكْر قائَمةٍ بمؤلَّفات ابن المُعَلِّم، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النُّعْمَان المعروف بالشَّيْخ المُفيد [١: ٦٩٢ - ٦٩٣]، أخَلَّت بها جَمِيعُ نُسَخ الكتاب!
نُسْخَةُ مكتبة كوبريلي (ك ١)
تَشْتَمِلُ هذه النُّسْخَةُ المَحْفُوظَةُ بمكتبة كوبريلي بإستانبول برقم ١١٣٥، مثل نُسْخَة مكتبة جَامِعَة لَيْدن، على المَقَالات الأرْبَع الأخِيرَة من الكتاب إضَافَةً إلى الفَنّ الأوَّل من المَقَالَة الأولى. وهي نُسْخَةٌ قائمةٌ بذاتها ولكنَّها أطْلَقَت على هذه
стр. 127
المَقَالات: المَقَالَة الأولى والثَّانية والثَّالِثَة والرَّابِعَة بَدَلًا من السَّابِعَة والثَّامِنَةِ والتَّاسِعَة والعَاشِرَة، ففَتَحَت بذلك بابًا أَمَامَ الدَّارِسين للذَّهَابِ إِلى أَنَّ النَّدِيمَ أَلَّفَ كِتَابَه أَوَّلًا للحَدِيث عن الفَلْسَفَة والعُلُوم القَدِيمَة والكُتُب المُتَرْجَمَة، ثم أَضَافَ إليها بعد ذلك العُلُوم الإسْلامية التي اشْتَمَلَت عليها المَقَالَاتُ السِّتّ الأولى الآن، وجَعَلَ كِتَابَه في عَشْرِ مَقَالات [انظر مُنَاقَشَة ذلك فيما تقدم ٣٥ - ٣٧].
وهي نُسْخَةٌ قَدِيمَةٌ كُتِبَت بخَطٍّ مُعْتَاد تَقَعُ في ١١٨ وَرَقَة، ومَسْطَرَتُها ١٩ سطرًا، وقِياسُها ٢٥ × ١٩ سم، "كَتَبَها الفَقِيرُ إِلى رَحْمَةِ الله يُوسُف بن مُهَنَّا بن مَنْصُور في العِشْرين من رَبيعٍ الآخر سنة سِتّ مائة للهجرة الحَنِيفِيَّة، حَامِدًا لله ومُصَلِّيًا على نَبِيِّه وآلِه ومُسَلِّمًا".
نُسْخَةُ مكتبة كوبريلي (ك ٢)
هذه النُّسْخَةُ مَحْفُوظَةٌ بمكتبة كوبريلي بإستانبول برقم ١١٣٤، وتَقَعُ في ١٧٩ وَرَقَة ومَسْطَرَتها ١٩ سطرًا، وقياسُها ٢٠.٥ × ١٥.٥ سم، ولا يُوجَدُ بها حَرْدُ مَتْن، ويَرْجِعُ تأريخُ كتابتها إلى القَرْن الحادي عَشَر أو الثَّانِي عَشَر للهجرة (؟) وهي مَنْقُولَةٌ عن النُّسْخَة المَحْفُوظَة الآن في مكتبة شَهِيد علي باشا بإستانبول برقم ١٩٣٤ (القِسْم الثَّاني من نُسْخَة الأصْل)، أي إنَّها تَبْدأ من تَرْجَمَة الوَاسِطيّ (في الفَنِّ الأوَّل من المَقَالَة الخَامِسَة) وتَنْتَهِي بنهاية الكتاب، وأضَافَ لها النَّاسِخُ في أوَّل النُّسْخَة الفَنَّ الأوَّل من المَقَالَة الأولى نَقْلًا عن نُسْخَة مكتبة كوبريلي السَّابِقَة، كما أَنَّه كَتب عُنْوَانَ النُّسْخَتَيْنِ بِخَطِّه. والْتَزَمَ النَّاسِخُ مُحَاكاة نُسْخَة الأصْل المَنْقُولة من دُسْتُور الْمُصَنِّف في طَريقَة إِخْرَاجها فيما عَدَا الفَرَاغَات الطَّويلة الموجُودَة في الأصْلِ المَنْقُول منه فقد تَجَاوَزَ عنها.
стр. 128
طريقتي في إخراج الكِتَاب
إنَّ النَّصَّ المُثْبَت في هذه النَّشْرَة هو النَّصُ الوَارِدُ في دُسْتُورِ المُؤَلِّفِ الذي كَتَبَهُ بخَطِّه وتُمَثِّلُهُ الآن نُسْخَةُ مكتبة شيستربيتي بدَبْلِن من أوَّلِ الكتاب إلى نهاية تَرْجَمَة النَّاشئ الكبير [١: ٣ - ٦٠٥]؛ باسْتِثْنَاء مَا وَرَدَ في الصَّفَحات من ٣٤ إلى ٧٥ عِوَضًا عن الخَرْم المَوْجُود في هذه النُّسْخَة بين ورقتي ٨ ظ - ٩ و - وهو مِقْدَارُ كُرَّاسَةٍ - فمُثْبَتٌ من نُسْخَة المكتبة الوطنية الفرنسية (ب). أمَّا النَّصُّ المُثْبَتُ ابْتِداءً من تَرْجَمَة أبي الحُسَينْ الخَيَّاط حتى نهاية تَرْجَمَة أبي عَفَّان الفَارِقِيّ [١: ٦١٠ - ٦٢٠] فانْفَرَدَت به نُسْخَةُ المكتبة السَّعِيديَّة - تُونْك بالهند، وهي قِطْعَةٌ من نُسْخَةٍ مَنْقُولَةٍ عن أصْلٍ يتَّفِقُ مع دُسْتُورِ المُؤلِّف. ويُمَثِّلُ نَصُّ الصَّفَحَات من بِدَايَة تَرْجَمَة الوَاسِطيّ [١: ٦٢٠] وحتى نهاية الكتاب بَقِيَّة ما وَرَدَ في دُسْتُورِ المُؤَلِّف والمَحْفُوظ الآن في مكتبة شَهِيد علي باشا باسْتَانْبُول. وهذا النَّصُّ هو الذي أَشَرْتُ إليه في هَوَامِش الكتاب بـ "الأصْل"، وتَضَمَّنَ قِسْمُه الأوَّل كلمات وعِبَارَات أَخَلَّت بها نُسْخَةُ المكتبة الوَطَنِيَّة الفرنسية (ب) لم أرَ ضَرُورَةً للإشارَة إليها.
ومَا جَاءَ خلال ذلك بين مَعْقُوفَتَيْن [] في الصَّفَحات [١: ١ - ٥٥١] فهو الزِّيَادَاتُ أو الإضَافَاتُ التي وَرَدَت في نُسْخَة المكتبة الوَطَنِيَّة الفرنسية (ب) والتي رَجَّحْتُ أَنَّها من عَمَلِ الوَزِير أبي القاسم الحُسَيْن بن علي المغربي، المتوفَّى سنة ٤١٨ هـ / ١٠٢٧ م. أمَّا مَا وَرَدَ خِلال ذلك بين العلامتين < > فهو إضَافَةٌ من مَصَادِر التَّحْقِيق أو إضَافَةٌ اقْتَضَاها السِّيَاق.
فإذَا قَرَأ القارئُ نَصَّ الكتاب بدون ما وَرَدَ بين المَعْقُوفَتَيْن [] وبين العَلامَتين < >، فهذا نَصُّ ما وَرَدَ في دُسْتُورِ المُؤلِّف الذي كَتَبَه بخَطِّه وتُمَثِّله نُسْخَةُ الأصْل المُوَزَّعَة الآن بين مكتبتي شيستربيتي بدِبْلِن وشَهِيد علي باشا بإستانبول.
стр. 129
ووَضَعْتُ في الهَامِش الدَّاخِلِيّ للكِتَابِ أَرْقَامَ صَفَحَات نَشْرَة فليجل FLUGEL بالأرْقَام الإفرنجية، لأنَّ هذه النَّشْرَةَ بَقِيَت لأكثر من مائة وثلاثين عَامًا في أيْدي العُلَمَاءِ وأحَالُوا إليها في حَوَاشِيهم، ووَضَعْتُ كذلك بالأرْقَام العَرَبِيَّة الهِنْدِيَّة أَرْقَامَ صَفَحَات نَشْرَة رِضَا تَجَدُّد، لأنَّها أصَحُ النَّشَرَات الكاملة التي صَدَرَت منذ نَشْرَة فليجل FLUGEL وبَدَأ العُلَمَاءُ في الإحَالَة إليها في بعض حَوَاشِيهم.
وقُمْتُ كذلك بتَرْقِيم سُطُورِ النَّصِّ في الهَامِش الخارجي، حيث ستُحِيلُ الكَشَّافَاتُ، إِضَافَةً إِلى أَرْقَامِ الصَّفَحَات، إلى أرْقَام السُّطُور.
ووَضَعْتُ خَطًّا فَوْقَ أَسْمَاءِ مُؤلِّفي مَصَادِر النَّديم التي رَجَعَ إِليها ليَسْتَدِلُّ عليها القارئُ بوُضُوحٍ، كما وَضَعْتُ خَطًّا أَسْفَلَ العِبَارَات التي تَحَدَّثَ فِيهَا النَّدِيمُ بصِيغَة المُتَكَلِّم والتي تُمَثِّلُ شَهَادَات له، كرَأيه في بَعْضِ الكُتُب أو رُؤْيَتِه لها أو ذِكْر أَفْرَادٍ اتَّصَلَ بهم.
واحْتَفَظَت نُسْخَةُ الأصْل المُعْتَمَدَة ببَعْض الضَّبْطِ الذي كان مَوْجُودًا - دون شَكّ - في الدُّسْتُور الذي نُقِلَت منه، ولكِنِّي أَثَرْتُ ضَبْطَ النَّصِّ كُلِّه بِالشَّكْلِ بَعْدِ أَنْ وَجَدْتُ تَرْحِيبًا بالطَّريقة التي أَخْرَجْتُ بها "المَوَاعِظ والاعْتِبَار" للمَقْرِيزي، وضَبَطْتُ فيها أَغْلَبَ النَّص.
وجَاءَ بالنَّصِّ الكَثِيرُ من الأخْطَاء الإمْلائِيَّة والنَّحْوِيَّة التي صَوَّبْتُها في بَعْضِ المَوَاضِع دُونَ الإِشَارَة إليها. كما سَمَحْتُ لنَفْسِي أَنْ أَسْتَبْدِلَ صِيغَة ﵇ التي ألْحَقَها المُؤَلِّفُ باسْم النَّبِيِّ (الرَّسُول) محمَّد بصِيغَة التَّصْلِيَّة ﷺ .
ووَاجَهَتْني في أثْنَاء إثْبَاتِ عَنَاوِين الكُتُب التي ذكرها النَّدِيمُ ومُحَاوَلَة تَمْييزها كما فَعَل هو في دُسْتُورِه الذي كَتَبَه بخَطِّه (انْظُر النَّمَاذِجَ المُلْحَقَة)، مُشْكِلَةُ ضَبْطِ هذه العَنَاوِين - وقد وَضَعْتُها بين علامَتَيْ تَنْصِيص " " - وهل تُضْبَط على الإضَافَة إلى كلمة "كِتَاب" التي سَبَقَت كُلَّ العَنَاوِين الوَارِدَة في الكتاب، أمْ تُرْفَع باعْتِبَارِ أَنَّ إِثْبَاتها بين علامَتَيْ تَنْصِيص قد فَصَلَها عن ما قَبْلَها، ومثلما هو الحَالُ في إثْبَاتِ عَنَاوِين سُورِ القُرْآن [سُورَةُ المُؤْمِنُون، سُورَةُ المُنَافِقُون، سُورَةُ الكافِرُون] أو
стр. 130
على الحِكَايَة مثلما هو الحالُ في سُورَة المُطَفِّفِين؟ كما أنَّه لا تُوجَدُ قَاعِدَةٌ ثَابِتَةٌ للتَّمْييز بين عَنَاوين الكُتُبِ التي تكون كلمةُ كتابٍ جزءًا لا يَنْفصِلُ عنها وبين تلك التي يمكن الاسْتِغْنَاء عنها. ورأيتُ خُرُوجًا من المُشْكِلَة أَنْ لا أَضْبِطَ آخِرَ الكلمة الوَارِدَة بعد كلمة "كتاب" مثل" [كِتَابُ "أَحْكَام القُرْآن"] وعَدَم الاعْتِدَاد بكلمة "كتاب" في الكَشَّافَات إلَّا إذا كان ما بَعْدَها مُضَافًا إليها [كِتَابُ الطُّنْبُوريين] أو اصْطُلِحَ على أنَّه قِسْمٌ من العُنْوان [كِتَابُ النَّبَات].
وقَسَمْتُ هَوَامِشَ الكِتَابِ إلى قِسْمَينُ: قِسمٍ للجِهَاز النَّقْدِي للنَشْرَة المُشْتَمِل على المُقابَلات واخْتِلافِ القِرَاءَات apparatus criticus، وقِسْمٍ للتَّعْليقات والتَّخْرِيجات والشُّرُوح. واقْتَصَرْتُ في المُقَابَلات واخْتِلافِ القِرَاءَات على ذِكْرِ مَا خَالَفَ نَصَّ نُسْخَة الأصْلِ في المَصَادِر التي نَقَلَ عنها النَّديم أو في النُّقُول التي نَقَلَها عنه اللَّاحِقُون. ولم أُشِر إلى الاخْتِلافِ بين نُسْحَة الأصْل وما جَاءَ مِن قِرَاءَات مُخَالِفَةٍ في نَشْرَتي فليجل FLUGEL ورضا تَجَدُّد؛ لأنَّها في الحالتين قِرَاءَاتٌ خاطِئَة.
أمَّا التَّعْلِيقَاتُ والتَّخْرِيجَاتُ والشُّرُوحُ فقد الْتَزَمْتُ فيها بالإحَالَة إِلى مَصَادِر ترجمة المُؤَلِّف الذي يذكره النَّدِيمُ مُحِيلًا فَقَط إلى كُتُبِ التَّرَاجِم دون كُتب الحَوْلِيَّات، مع تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الذي اسْتَمَدَّ منه النَّديمُ التَّرْجَمَة، إِنْ صَرَّحَ به أو تَمَكَّنْتُ من التَّعَرُّفِ عليه، وعَيَّنْتُ كذلك المَصَادِرَ التي اعْتَمَدَت على ما أَثْبَتَهُ النَّديمُ: ياقُوت الحَمَوي وابنُ النَّجَّار والقِفْطي وابن العَدِيم وابنُ أنْجَب السَّاعِي وابن خَلِّكان والصَّفَدِيّ فيما يَخُص المَقَالات الأرْبَع الأولى؛ والطُّوسِي والذَّهَبِيّ والقُرَشِي وابن حَجَر العَسْقَلاني والدَّاوُدِي فيما يَخُصُّ المَقَالَتين الخَامِسَة والسَّادِسَة؛ والقِفْطِي وابن أبي أُصَيْبِعَة وغريغُورْيُوس بن العِبْري والشَّهْرَزُورِي وأبو عبد الله الشِّبْلِي فيما يَخُصّ المَقَالات الأرْبَع الأخيرة. وتَبَيَّنَ لي أنَّ أغْلَبَ ما أَثْبَتَه هؤلاء المُؤلِّفون المتأخِّرُون كان النَّديمُ مَصْدَرَهُم الرَّئيس فيه، ولم يتمكَّنُوا في أحْيانٍ كثيرة من الإضَافَة إليه.
стр. 131
ولمَّا كان البروفيسير فؤاد سزجين FUAT SEZGIN - مَتَّعَهُ الله بالصِّحَّة - قد اسْتَوْعَبَ تَقْرِيبًا مَا جَاءَ في كتاب "الفِهْرِسْت" للنَّديم في الأجزاء التي أصْدَرَها من كتابه الرَّائِد "تاريخ التُّرَاث العَرَبي" ١ - ٩، Geschichte des arabischen - I - IX Schriftums لأنَّها تَنْتَهي عند سنة ٤٣٠ هـ / ١٠٣٩ م، أي تَشْتَمِل على كلِّ ما ذَكَرَهُ النَّديمُ، فيما عَدَا باب الأدَب (المَقَالَةَ الثَّامِنَةِ) الذي لم يَصْدُر حتى الآن. فقد أحَلْتُ إليه دَوْمًا فيما يَخُصُّ قَوَائِم المُؤَلَّفَات وأمَاكِنَ وُجُودِ نُسَخها في المكتبات العالمية. أمَّا ما نُشِرَ من هذه المُؤَلَّفَات فقد أحَلْتُ القارئ فيها على كِتَابِ محمَّد عيسى صالحية: "المُعْجَم الشَّامِل للتُّرَاث العَرَبي المَطْبُوع"، الأجزاء ١ - ٣، ٥، والجزءُ الرابع الذي أصْدَره مؤخَّرًا محمود المَعْصَراوي، إضافَةً إلى كِتَابِ العَلامَة الرَّاحِل الدكتور صَلاح الدِّين المُنَجِّد ﵀: "مُعْجَم المَخطُوطَات المَطْبُوعَة"، ١ - ٥، من سنة ١٩٥٤ - ١٩٨٠ م. وفي كِلْتَا الحالتين أشَرْتُ مُبَاشَرَةً إلى أماكن صُدُورِ نَشَرَات جَدِيدَة للكُتب بعد سنة ١٩٩٠، تأريخ إقْفَالِ كتابِ محمد عيسى صالحية.
واشْتَمَلَت الكشَّافاتُ التَّحْلِيلِيَّة للكتاب على عِشْرين كشَّافًا: لعَنَاوين الكُتُب المَنْسُوبة إلى مُؤلِّفيها، والكُتُب السَّمَاوية، والمَجْهُولَة المُؤَلِّف، ولأسْمَاءِ المُصَنِّفين، (العَرَب واليُونَان)، وللنَّقَلَةِ والمُتَرْجِمين، وللشُّعَرَاء، وللأعْلام غير المُصَنِّفين، وللأماكِن والمَوَاضِع والبُلْدَان، وللمُصْطَلَحَات والوَظَائِف والألْقَاب، وللفِرَقِ والقَبَائِل والطَّوائِف والجَمَاعَات، وللآيات القُرْآنية، وللقَوَافي، ولمَصَادِر الكِتَاب، وللأوَائِل عند النَّديم، وللكُتُب التي رآها النَّدِيم (بخُطُوط مُؤلِّفيها، وبخُطُوط العُلَمَاء)، ولخُطُوطِ العُلَمَاء التي وَقَف عليها النَّديم، وللعُلَمَاءِ المَشْهُورين بحُسْن الخَطّ، وللرِّجالِ الذين الْتَقَاهُم النَّديم، وللوَرَّاقِين، وخَزَائِن الكُتُب والحِكْمَة، ولهُوَاةِ جَمْع الكُتُب.
стр. 132
نُسَخُ كُتُب لمُؤلِّفِين ذَكَرَهُم النَّديمُ تَعُودُ إلى عَصْرِه
стр. 133
من المُهِمّ أَنْ يَتَعَرَّفَ القارئُ الكريم على شَكْلِ الكُتُبِ التي كانت مُتَدَاوَلَةً في بَغْدَاد ومَشْرِق العَالَم الإسْلامي في الوَقْتِ الذي دَوَّنَ فيه النَّديمُ كِتَابَه "الفِهْرِسْت" في الرُّبْع الثالِث للقَرْن الرَّابِع الهجري العَاشِر الميلادي. لذلك فقد جَمَعْتُ في ما يلي نَمَاذِجَ لنُسَخٍ من الكُتُبِ التي ذَكَرَها النَّديمُ، والتي كانت مُتَدَاوَلَةً في عَصْرِه أو قَبْلَه بقَلِيل، حتى يَتَعَرَّفَ القارئُ على شَكْلِ هذه الكُتُب وعلى الخَطِّ المكتوبة به في مَرْحَلَةٍ مُهِمَّةٍ من مَرَاحِل حَرَكَة إِصْلاحِ الكِتابَة، وكذلك شَكْل إخْرَاجِ الصَّفْحَة. ورُبَّما يكونُ النَّديمُ قد وَقَفَ بنفسه على هذه النُّسَخ عند تَسْجِيله قَوَائِم كُتُبِ المُؤَلِّفين الذين تَرْجَمَ لهم في "الفِهْرِسْت". فمن أقْدَم هذه النُّسَخ التي وَصَلَتْ إلينا:
* نُسْخَةٌ من كِتَابِ "غَرِيب الحَديث" لأبي عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، المتوفَّى سنة ٢٢٣ هـ / ٨٣٢ م [١١٦:١]، تَمَّ الفَرَاغُ من كتابتها "في ذي من سَنَة ثنتين وخمسين ومئتين"، أي بَعْد ثمانٍ وعشرين سَنَةً من وَفَاةِ مُؤَلِّفها، وهي بذلك أَقْدَمُ المَخْطُوطات المُؤرَّخَة التي وَصَلَت إلينا. وتَقَعُ النُّسْخَةُ في ٢٤١ ورقة، ومَسْطَرَتُها ٢٧ سَطْرًا.
[مكتبة جامعة ليدن رقم ٢٩٨ or]
* ونُسَخَةُ كِتاب "المأثُور عن أبي العَمَيْثَل الأَعْرَابِيّ الشَّاعِر صَاحِب عبد الله بن طَاهِر"، المتوفَّى سنة ٢٤٠ هـ / ٨٥٤ م، الذي ذكره النَّديمُ [١٣٥:١] باسْم "ما اتَّفَق لَفْظُهُ واخْتَلَفَ مَعْنَاهُ". كتبها على الرَّقِّ شَخْصٌ يُعْرَفُ بأَبي الجَهم، في شَهْر رَبيعٍ الآخِر من سَنَة ثمانين ومائتين"، وتَقَعُ في ٣٣ وَرَقَة، وقِيَاسُها ٢٥ × ١٥ سم (٢٢.٥ × ١٣.٧ سم)، ومَسْطَرَتُها ٢٤ سطرًا.
[مكتبة وَلِيّ الدِين بالسُّلَيْمانية بإستانبول برقم ٣١٣٩]
стр. 134
* ونُسْخَةٌ من كتاب "اخْتِلاف عُلَمَاءِ الأَمْصَار" لأبي جَعْفَر محمَّد بن جَرِير الطَّبَرِيّ، المتوفِّي سنة ٣١٠ هـ / ٩٢٣ م، [١٢٠:٢]، تَشْتَمِلُ على بَابِ النِّكاح، وهي نُسْخَةٌ عَتِيقَةٌ كُتِبَت في حَيَاةِ الطَّبَرِيّ وعليها قِرَاءَةٌ عليه مُؤَرَّخَةٌ سَنَة ٢٩٤ هـ / ٩٠٧ م، ممَّا يعني أنَّها كُتِبَت قَبْلَ هذا التَّأريخ، فتكونُ بذلك من أقْدَمِ النُّسَخِ التي وَصَلَت إلينا. ويُمَثِّلُ خَطَّ النُّسْخَة مَرْحَلَةً مُهِمَّةً في تَطَوُّر الخَطِّ العَرَبي قَبْل حركة إصْلاح الكتابَة التي بَدَأها ابن مُقْلَة. والنُّسْخَةُ فِي جُزْءَيْن: الأوَّل والثَّالِث، الأوَّل في ٢٢ وَرَقَة والثَّالِث في ٤٩ وَرَقَة قياسها ٢٧× ١٧ سم ومَسْطرتُها ٢١ سطرًا، وفُقِدَ جُزؤها الثَّاني. ولم يَطَّلِع على هذه النُّسْخَة. F KERN ولا J. SCHACHT اللذين نَشَرَا أَقَشامًا من الكتاب في القاهرة سَنَة ١٣٢٠ هـ وفي ليدن سَنَة ١٩٣٣ م.
[مكتبة الأوقاف المركزية للمخطوطات - القاهرة]
* ونُسْخَةٌ من كِتابِ "المَدْخَل في عِلْم أَحْكام النُّجُوم وعِلَلِها" لأبي مَعْشَر البَلْخِيّ، المتوفَّى سَنَة ٢٧٢ هـ / ٨٨٦ م [٢٤٢:٢]، كَتَبَها إِسْحَاقُ بن محمد بن يَعْقُوب بن إسْحَاق بن رَاهُوَيْهِ الحَنْظَلِي، حَفيد المُحَدِّث الشَّهير ابن رَاهُوَيْه، وفَرَغَ من كتابتها في شهر صَفَر سَنَة سَبْعٍ وعشرين وثلاث مائة. وفي آخرها: "قُوبِلَ مع أصْلٍ صَحِيح". وتَقَعُ في ٢٤٤ ورقة، قياسها ٣٢×١٨ سم (٢٧×١٥ سم)، ومسطرتها ٢٠ سطرًا، وكانت النُّسْخَة بين كُتُب مكتبة هَاوي الكُتُب العُثماني المعروف أبي بكر بن رُسْتُم بن أحمد الشِّرْواني، المتوفِّي سنة ١١٣٥ هـ /١٣٢٣ م.
[مكتبة جارِ الله بالسُّلَيمانية بإستانبول برقم ١٥٠٨]
стр. 135
* ونُسْخَةٌ من كتاب "حَذْفَ مِنْ نَسَب قُرَيْش" عن مُؤرِّج بن عَمْرٍو السَّدُوسِيّ [١٣٠:١ - ١٣٢]، كَتَبَها أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمَّد النَّجَيْرَمي، وهو نحويٌّ أديبٌ شَاعِرٌ وَرَّاقٌ من أصْحَاب الزَّجَاجِ النَّحْوِي، المتوفى سنة ٣١٦ هـ / ٩٢٨ م، أصْلُهُ من البَصْرَة ثم انْتَقَلَ إلى مصر فولي الكتابة فيها لكافُور الإخْشيدي، وتُوفِّي سنة ٣٤٣ هـ/ ٩٥٤ م. وأَلَّفَ النَّجَيْرَمِي تَوَالِيفَ عِدَّة منها كتاب "الفَوَائِد" الذي نَقَلَ عنه السُّيُوطي في "المُزْهِر" عن نُسْخَة بخَط النَّجَيْرَمي نفسه.
والنُّسْخَةُ غير مُؤرَّخَة ولكنه كتبها - دون شَكّ - قَبْل أَنْ يَنْتَقِل إلى مصر، أي قبل سنة ٣٣٥ هـ / ٩٤٦ م، العام الذي تَوَلَّى فيه كافُور. وهي مكتوبةٌ بالخَطّ الكوفي المَشْرِقي أو الشَّبِيه بالكوفي semi coufique الذي ظَهَرَ في القرن الرَّابع الهجري كمرحلة تطَوُّر نحو النَّسْخ الذي أتمَّه كلٌّ من ابن مُقْلَة وابن البَوَّاب. وتَقَعْ في ٩٦ وَرَقَة، وقياسها ٢٣×١٦ سم، ومسطرتها ١٥ سطرًا.
وقَرَأ هذه النُّسْخَة في بغداد سنة ٣٦٥ هـ / ٩٧٥ م الحافِظُ محمَّدُ بن العبَّاس بن أحمد بن الفُرَات، المتوفَّى سنة ٣٨١ هـ/ ٩٩١ م، على الشَّيْخ أبي القاسم عُمَر بن محمد بن سَيْف في مَنْزل الشَّيْخ بالجانِب الغَرْبي من بَغْدَاد.
ثم انْتَقَلَت هذه النُّسْخَةُ إلى مصر حيث نَجِدُ عليها مُنَاوَلَةً للكتاب مُثْبَتَة على ظَهْرِيَّتها، نَصُّها: " [وكتَبَ] الحسينُ بن محمد بن الفَرَّاء البَغْدَادي بمصر في شهر رَبيعٍ لأوَّل سَنَة خَمْسٍ وعشرين وأرْبَع مائة".
ثم دَخَلَت هذه النُّسْخَة في خِزَانَة كُتب الفاطميين بالقاهرة، وفُهْرسَت بها في زَمَانِ الخَلِيفَة الظَّافِر بأعْدَاء الله (٥٤٤ - ٥٤٩ هـ/١١٤٩ - ١١٥٤ م)، فنجدُ في رأس صَفْحَة العُنْوَان:
"للخِزَانَة السَّعِيدَة الظَّافِرِيَّة عَمَّرَهَا الله بدَائِمِ العِزّ والبَقَاءِ"
стр. 136
وَنَجَت هذه النُّسْخةُ مِمَّا تَعَرَّضَت له خزانَةُ كُتب الفاطِميين على يد صَلاح الدِّين يُوسُف بن أيُّوب، وانْتَقَلَت في تأريخ نَجهَلُه إلى المغرب الأقْصَى فأوقِفَت على زَاوِيَة النَّاصِري بتامَكْرود في جَنُوب المغرب ثم نَقَلَها العالمُ الرَّاحِل إبراهيم الكِتَّاني إلى الخزانَة العَامَّة بالرباط.
[الخِزَانَة العامة بالرباط ٩٩ ق]
* ونُسْخَةٌ من كتاب "المُقْتَضَب في النَّحْو"، صَنْعَةُ أَبي العَبَّاس محمَّد بن يَزِيد المُبَرِّد، المتوفى سنة ٢٨٥ هـ / ٨٩٨ م، [١٧١:١] أَرْبَعَة أَجْزَاء فِي مُجَلَّدين، كَتَبَها مُهَلْهِلُ بن أحمد، صَاحِبُ الخَطِّ المَنسُوب وأحَدُ الذين رَبَطُوا بين خَطَّيْ ابن مُقْلَة وابن البَوَّاب، ببغْدَاد سَنَة سَبْعٍ وأربعين وثَلاث مائة لشَخْصٍ يُدْعى أبي الحسين محمد بن الحُسَيْن العَلَوي. وتَرْجِعُ أَهَمِّيَّةُ هذه النُّسْخَة، إِضَافَةً إِلى شَخْصِيَّة نَاسِخِها وكونه أحَدَ تلاميذ ابن مُقْلَة وأنَّها تُمَثِّلُ مَرْحَلَةً مُهِمَّةً في حَرَكَة إِصْلَاح الكِتابَة - إلى أنَّ يَاقُوتًا الحَمَوِيّ رَوَى عن أبي حَيَّان التَّوْحِيدي أنَّ ابن الخَرَّازَ الوَرَّاق ببَغْدَاد وأبا بكر القَنْطَرِيّ وأبا الحُسَيْن الخُرَاسَاني، حَدَّثُوه أَنَّ أَبا سَعِيدٍ السِّيرَافيّ إذا أَرَادَ بَيْعَ كِتابٍ - اسْتَكْتَبَه بَعْضَ تَلامِذَته - حِرْصًا على النَّفْع منه ونَظَرًا فِي رِقِّ المَعِيشَة - كَتَبَ في آخِره وإِنْ لم يَنْظُرُ في حَرْفٍ منه:
"قال الحَسَنُ بن عبد الله: قد قرئ هذا الكِتَابُ عليَّ وصَحَّ".
ليُشْتَرَى بأَكْثَرَ من ثَمَن مِثْله. قال ياقُوت: وهذا ضِدُّ ما وَصَفَهُ به الخَطِيبُ من مَتَانَة الدِّين وتَأبِّيهِ من أخْذِ رِزْقٍ على القَضَاءِ وقَنَاعَتِه بما يُحَصِّل من نَسْخِه (١).
وتُؤكِّدُ لنا هذه النُّسْخَةُ كلامَ أبي حَيَّان، فقَد جَاءَ عَلى صَفْحَة عُنْوَان أَجْزَاء الكتاب الأرْبَعَة بخَطِّ أبي سَعِيد السِّيرَافيّ:
"قَرَأْتُ هذا الجُزْء من أوَّلِه إلى آخِره وأَصْلَحْتُ ما فيه
_________
(١) ياقوت الحموي: معجم الأدباء ٨: ١٩٠.
стр. 137
وصحَّحْتُهُ، فما كان فيه من إصْلاحٍ وتَخْريجٍ بغَيْر خَطّ
الكِتَابِ فهو بخَطِّي. وكَتَبَ الحَسَنُ بن عبد الله السِّيرَافيّ".
وهو ما يَعْني أنَّ هذه النُّسْخَةَ وَاحِدَةٌ من النُّسَخ التي أعْطَى عليها أبو سعيد السِّيرَافِيّ خَطَّه. ولكن هل قَرَأ أبو سَعِيد السِّيرافيّ الكتابَ حَقًّا وصَوَّبَهُ؟ يَقُولُ الشَّيْخ محمد عبد الخَالِق عُضَيْمَة مُحَقِّق الكِتَاب، ﵀، عَنْ هذه النُّسْخَة: إنَّ تَصْحيحَ السِّيرَافي كان أكثرُه مُوَجَّهًا إلى ذكر ما سَقَطَ إلى ذكر ما سَقَطَ من ألْفَاظِها ممَّا يَتَوَقَّف عليه اسْتِقَامَةُ الكلام، وقد بَلَغَ هذا السَّقْطُ في بعض المَوَاضِع ثَلاثَة سُطُور، ولم يُعَلِّق شَيْئًا له صِلَة بالنَّاحية الموضوعية ولو كان كلامُ المُبَرِّد مُنَاقِضًا لما قَدَّمَهُ.
وتقعُ هذه النُّسْخَةُ في ٣١١، ٣٣٩ وَرَقَة، وقياسها ٣٣.٥ × ١٨.٨ سم (٢٦.٥ × ١٤.٥ سم)، ومسطرتها ١٤ سطرًا.
[مكتبة كوبريلي بإستانبول برقم ١٥٠٧ - ١٥٠٨]
* ونُسْخَةٌ من مجموعٍ نَفِيسٍ في عِلْم النُّجُوم يشتملُ على ثَلَاثِ رَسَائِل لأبي الحَسَن ثَابت بن قُرَّة، المتوفى سنة ٢٨٨ هـ / ٩٠١ م [٢٢٧:٢ - ٢٢٨]، كتبها بخَطِّه حَفِيدُ ثَابِت، أبو إسْحَاق إبراهيم بن هِلال بن إبراهيم بن زَهْرُونَ الصَّابئ، المتوفَّى سنة ٣٨٣ هـ / ٩٩٤ م [٤١٦:١]. وجَاءَ في حَرْدِ مَتْنِ الرِّسَالَة الأولى:
"نَسَخت جميع ذلك من دُسْتُور أبي الحَسَن ثَابِت بن قُرَّة، ﵁، الذي بخَطِّه. وكَتَبَ إبراهيم بن هِلال بن إبراهيم بن زَهْرُون في ذي الحِجَّة سَنَة سَبْعِين وثلاث مائة.
قابَلْتُ به هذا الدُّسْتُور، وصَحّ والله الشُّكْر".
وجَاءَ في نهاية الرِّسَالَة الثَّالِثَة:
"تَمّ والحَمْدُ لله رَبِّ العالمين
وكَتَبَ إبراهيم بن هِلال بن إبراهيم بن زَهْرُونَ الصَّابِئ الحَرَّاني الكاتِب
стр. 138
في ذي الحِجَّة سَنَة سبعين وثلاث مائة
نَسْخْتُهُ من دُسْتُور جَدنا أبي الحُسَيْن
ثَابِت بن قُرَّة ﵀ الذي بخَطِّه".
والنُّسْخَةُ مكتوبةٌ على الرَّقِّ تَقَعُ في ٥٤ وَرَقَة، وقياسها ٢١×١٨ سم
(١٦ × ١٤ سم)، ومسطرتها عَشَرَة أَسْطُر.
[مكتبة كوبريلي بإستانبول برقم ٩٤٨]
* ونُسْخَةٌ من كتاب "مَرَاثٍ وأَشْعَارٍ في غَيْر ذلك وأخْبار ولُغَة"، عن أبي عبد الله محمد بن العَبَّاس اليزيدي [١٤١:١]. وهي نُسْخَةٌ بخَطّ محمد بن أسَد بن عليّ القارئ شَيْخ ابن البَوَّاب، جَاءَ في آخرها:
"نَقَلْتُهُ جَمِيعَه من أَصْلِ أبي عبد الله بن مُقْلَة بِخَطِّه في شهرٍ رَمَضَان سَنَة سبعين وثلاث مائة وقابَلْتُ به، وصَحّ".
وهي تُمَثِّلُ لنا مَرْحَلَةً متطوِّرَةً في حَرَكَة إِصْلاح الكِتابَة بين ابن مُقْلة، ناسِخ الأَصْل الذي نُسِخت عنه هذه النُّسْخَة، ومحمد بن أسَد شَيْخ ابن البَوَّاب. وقد ذكر المؤلِّفُ المَجهول صَاحب "الرِّسالة في الكتابة المَنْسُوبَة"، أنَّ محمدا بن أسَد كان "يَنْسَخ الدواوين ومَجاميع الشِّعْر بنَسْخٍ قريب من المُحقَّق" (١).
وتَقَعُ النُّسْخَةُ في ٩٧ ورقة ومسطرتها ١٢ سطرًا، وهي مَضْبُوطة جميعها بالشَّكْل. وامْتَلَكَ هذه النُّسْخَة عبد القادر البَغْدَادي صَاحِب "خِزَانَة الأَدَب" سنة ١٠٨٠ هـ، ثم دَخَلَت بين مُقْتنيات هاوي الكُتُب العُثْمَاني المعروف أبي بكر بن رُسْتم بن أحمد بن محمود الشَّرْواني، المتوفى سنة ١١٣٥ هـ /١٧٢٣ م.
[مكتبة عاشر أفندي بالسليمانية بإستانبول برقم ٩٠٤]
_________
(١) خليل محمود عساكر: "رسالة في الكتابة المنسوبة"، مجلة معهد المخطوطات العربية ١ (١٩٥٥)، ١٢٦.
стр. 139
* والنُّسْخَةُ الأَخِيرَةُ نُسْخَةٌ من كتاب "أخْبار النَّحْويين البَصْرِيين ومَرَاتبهم وأخْذ بَعْضِهم عن بَعْض"، صَنْعَة أبي سعيد الحَسَن بن عبد الله السِّيرَافي، المتوفى سنة ٣٦٨ هـ / ٩٧٩ م، [١٨٤:١].
وهي نُسْخَةٌ نَادِرَةٌ كَتَبَها بالخَطِّ الكوفي المَشْرقي أو الشَّبِيه بالكوفي semi coufique " عليُّ بن شَاذَان الرَّازِي في شَهْرٍ جُمَادَى الأَوَّل سَنَة سِتٍّ وسَبْعين وثلاث مائة"، وهو النَّاسِخُ نَفْسُه الذي كَتَبَ أيضًا بالخطّ الكوفي المَشْرِقي، في سنة ٣٦١ هـ، نُسْخَة المُصْحَف المحفُوظَة في مكتبة جامعة إستانبول برقم A ٦٧٧٨.
وتَرْجِعُ أَهَمِّيَّةُ هذه النُّسْخَة، إضَافَةً إلى أسْلُوبِ كتابتها، إلى أنَّ مُؤلِّفَهَا هو شَيْخُ مُؤلّفنا محمد بن إسْحاق النَّديم وأنَّ الكتابَ من مَصَادر النَّديم في الفَنِّ الأَوَّل من المَقَالَة الثَّانِيَة، وأنَّ النُّسْخَة كُتِبَت في السَّنَة السَّابقة على تأليف النَّديم لكتابه، وهي النُّسْخَة الوَحِيدَةُ للكتاب التي وَصَلَت إلينا.
وتَقَعُ النُّسْخَة في ٩٦ وَرَقَة ومَسْطَرَتُها عَشْرَة أَسْطُر، وهي مشكولَة شَكلًا تامًّا وكُتبت الأَشْعَارُ الوَارِدَة فيها بالمِدَاد الأَحْمَر.
[مكتبة شهيد علي باشا بالسليمانية بإستانبول ١٨٤٢]
стр. 140
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اسْتَعَنْتُ بالله الوَاحِدِ القَهَّار (¬a)
النُّفُوسُ - أطَالَ الله بَقَاءَ السَّيِّدِ الفَاضِل (١) - تَشْرَئِبُّ إِلى النَّتَائِجِ دُونَ المُقَدِّمَات، وتَرْتَاحُ إلى الغَرَضِ المَقْصُودِ دُونَ التَّطويلِ في العِبَارَات. فلذلك اقْتَصَرْنَا على هذه الكَلِمَات في صَدْرِ كَتِابِنَا هذا، إذْ كانَت دالَّةً على ما قَصَدْنَاهُ في تَألِيفِه إِنْ شَاءَ الله. فنَقُولُ - وبالله نَسْتَعِينُ وإِيَّاهُ نَسْأَلُ الصَّلاةَ على جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ وعِبَادِهِ المُخْلِصِين في طَاعَتِه، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بالله العَليّ العَظِيم -:
"هذا فِهْرِسْتُ كُتُبِ جَمِيعِ الأُمَمِ من العَرَبِ والعَجَمِ (¬b) ، المَوْجُودِ منها بلُغَةِ العَرَبِ وقَلَمِها في أصْنَافِ العُلُوم وأَخْبَارِ مُصَنِّفِيها وطَبَقَاتِ مُؤَلِّفِيها وَأَنْسَابِهم وتأرِيخِ مَوَالِيدِهِم ومَبْلَغ أَعْمَارِهِم وأَوْقَاتِ وَفَاتِهم وأمَاكِنِ بُلْدَانِهِم ومناقبهم ومَثَالِيهم، منذ ابْتِدَاءِ كُلٍّ عِلْمٍ اخْتُرِعَ إِلى عَصْرِنَا هذا، وهو سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين وثلاث مائة للهِجْرَة".
стр. 141
اقْتِصَاصُ ما يَحْتَوِي عليه الكِتَابُ وهو عَشْرُ مَقَالَات (¬a)
المَقَالَةُ الأُولى وهي ثَلَاثَةُ فُنُونٍ (¬b)
الفَنُّ الأَوَّل - في وَصْفِ لُغَاتِ الأُمَمِ من العَرَبِ والعَجَمِ، ونُعُوتِ أَقْلامِهَا، وأَنْوَاعِ خُطُوطِهَا، وأَشْكَالِ كِتَابَاتِها.
الفَنُّ الثَّاني - في أَسْمَاءِ كُتُبِ الشَّرَائِعِ المُنَزَّلَة على مَذَاهِبِ المُسْلِمِين ومَذَاهِبِ أهْلِهَا (¬c).
الفَنُّ الثَّالِث - في نَعْتِ الكِتَابِ الذي لا يَأْتِيه البَاطِلُ من بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِه تنْزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وأَسْمَاءِ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ في عُلُومِه، وأَخْبَارِ القُرَّاءِ وأَسْمَاءِ رُوَاتِهِم، والشَّوَاذِّ من قِرَاءَتِهِم.
المَقَالَةُ الثَّانِيَة وهي ثَلاثَةُ فُنُونٍ في النَّحْوِيين واللُّغَوِيين
الفَنُّ الأوَّل - في ابْتِدَاءِ النَّحْوِ وأَخْبَارِ النَّحْوِيين البَصْرِيين وفُصَحَاءِ الأَعْرَابِ وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
стр. 142
الفَنُّ الثَّاني - في أخْبَارِ النَّحْوِيين واللُّغَوِيين من الكُوفِيين وَأَسْمَاءِ كُتُبِهم.
الفَنُّ الثَّالِث - في ذِكْرِ قَوْمٍ من النَّحْوِيين خَلَطُوا المَذْهَبَينُ وَأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
المَقَالَةُ الثَّالِثَة وهي ثَلاثَةُ فُنُونٍ في الأَخْبَارِ والآدَابِ والسِّيرِ والأَنْسَاب
الفَنُّ الأَوَّل - في أَخْبَارِ الأَخْبَارِيين والرُّوَاةِ والنَّسَّابِين وَأَصْحَابِ السِّيرِ وَالأَحْدَاثِ وَأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الثَّاني - في أَخْبَارِ المُلُوكِ والكُتَّاب والمُتَرَسِّلين وعُمَّالِ الخَرَاجِ وأَصْحَابِ الدَّوَاوِينِ، وأسْمَاءِ كُتبهم.
الفَنُّ الثَّالِث - في أَخْبَارِ النُّدَمَاءِ والجُلَسَاءِ والأدَبَاءِ والمُغَنِّين والصَّفَادِمَة والصَّفَاعِنَةِ (١) والمُضْحِكِين، وَأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
المَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وهي فَنَّانِ في الشِّعْر والشُّعَرَاء
الفَنُّ الأَوَّل - في طَبَقَاتِ الشُّعَرَاء الجَاهِليين والإسْلاميين ممَّن لَحِقَ الجَاهِلِيَّة، وصُنَّاعِ دَوَاوِينهم، وأَسْمَاءِ رُوَاتِهِم.
الفَنُّ الثاني - في طَبَقَاتِ شُعَرَاءِ الإِسْلامِيين وشُعَرَاءِ الْمُحْدِثِين إلى عَصْرِنَا هَذَا.
стр. 143
المَقَالَةُ الخَامِسَة وهي خَمْسَةُ فُنُونٍ في الكَلَام والمُتَكَلِّمِين
الفَنُّ الأَوَّل - في ابْتِدَاءِ أَمْرِ الكَلَام والمُتَكَلِّمِين من المُعْتَزِلَةِ والمُرْجِئَةِ، وأسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الثَّاني - في أَخْبَارِ مُتَكَلِّمي الشِّيعَةِ الإِمَامِيَّة والزَّيْدِيَّةِ وغَيْرِهم من الغُلَاةِ والإِسْمَاعِيلِيَّة، وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الثَّالِث - في أَخْبَارِ مُتَكَلِّمِي المُجْبِرَةِ والحَشَوِيَّةِ، وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الرَّابع - في أَخْبَارِ مُتَكَلِّمِي الخَوَارِج وأصْنَافِهِم وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الخَامِس - في أَخْبَارِ السُّيَّاحِ والزُّهَّادِ والعُبَّادِ والمُتَصَوِّفَةِ المُتَكَلِّمِين على الوَسَاوِس والخَطَرَات وأسْمَاءِ كُتُبِهِم.
المَقَالَةُ السَّادِسَة وهي ثَمَانِيَةُ فُنُونٍ فِي الفِقْهِ والفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِين
الفَنُّ الأوّل - في أَخْبَارِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِه وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الثَّاني - في أَخْبَارِ أَبي حَنِيفَة [النُّعْمَان] وأَصْحَابِه وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الثَّالِث - في أَخْبَارِ [الإِمَام] الشَّافِعِيّ وأَصْحَابِه وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الرَّابع - في أَخْبَارِ دَاوُد وأصْحَابِه وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الخَامِس - في أَخْبَارِ فُقَهَاء الشِّيعَة وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ السَّادِس - في أَخْبَارِ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ والمُحَدِّثِين وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ السَّابِع - في أخْبَار أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ وأصْحَابِه وَأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الثَّامِن - في أخْبَارِ فُقَهَاءِ الشُّرَاةِ وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
стр. 144
المَقَالَةُ السَّابِعَة ثَلاثَةُ فُنُونٍ فِي الفَلْسَفَةِ والعُلُومِ القَدِيمَة
الفَنُّ الأوَّل - في أخْبَارِ الفَلَاسِفَة الطَّبِيعِيين والمَنْطِقِيِّين، وأسْمَاءِ كُتُبِهِم ونُقُولِها وشُرُوحِها، والمَوْجُودِ مِنْها، وما ذُكِرَ ولم يُوجَد، ومَا وُجِدَ ثم عُدِمَ.
الفَنُّ الثاني - في أَخْبَارِ أَصْحَاب التَّعالِيم: المُهَنْدِسِين والأرِثْمَاطِيقِيِّين والمُوسِيقِيِّين والحُسَّاب المُنَجِّمين، وصُنَّاعِ الآلاتِ وأَصْحَابِ الحِيَل والحَرَكَات.
الفَنُّ الثَّالِث - في ابْتِدَاءِ الطِّبِّ وأَخْبَارِ المُتطَبِّبِين من القُدَمَاءِ والمُحْدَثين وأسْمَاءِ كُتُبِهم ونُقُولِها وتَفَاسِيرِها.
المَقَالَةُ الثَّامِنَة وهي ثَلاثَةُ فُنُونٍ في الأَسْمَارِ والخُرَافَاتِ والعَزَائِم والسِّحْرِ والشَّعْبَذَةِ
الفَنُّ الأوَّل - في أَخْبَارِ المُسَامِرِين والمُخَرِّفِين والمُصَوِّرين، وأَسْمَاءِ الكُتُبِ المُصَنَّفَة في الأسْمَار والخُرَافَات.
الفَنُّ الثَّاني - في أخْبَارِ المُعَزِّمِين والمُشَعْبِذِين والسَّحَرَة، وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنُّ الثَّالِث - في أسْمَاءِ الكُتُبِ المُصَنَّفَة في مَعَانٍ شَتَّى لا يُعْرَفُ مُصَنِّفُوهَا ولا مُؤَلِّفُوهَا.
стр. 145
المَقَالَةُ التَّاسِعَة وهي فَنَّان في المَذَاهِب والاعْتِقَادَات
الفَنُّ الأَوَّل - في وَصْفِ مَذَاهِبِ الحَرَّانِيَّةِ الكَلْدَانِيِّين المَعْرُوفِين في عَصْرِنَا بِالصَّابِئَة ومَذَاهِب الثَّنَوِيَّة من المَنَّانِيَّة والدَّيْصَانِيَّة والخُرَّمِيَّة والمَرْقيُونِيَّة والمَزْدَكِيَّة وغَيْرِهم، وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.
الفَنَّ الثَّاني - في وَصْفِ المَذَاهِبِ الغَرِيبَة الطَّرِيفَة كَمَذَاهِبِ الهِنْدِ والصِّينِ وغَيْرِهم من أجْنَاسِ الأُمَم.
المَقَالَةُ العَاشِرَة وتَحْتَوي على أخْبَارِ الكِيمائِيِّين والصَّنْعَوِيِّين مِنَ الفَلاسِفَةِ القُدَمَاءِ والمُحْدَثين، <وأَسْمَاءِ كُتُبِهم> (¬a).