← Указатели

Указатели · id 1455

الفهرست - ت أيمن السيد

ابن النديم

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

اقْتِصَاصُ ما يَحْتَوِي عليه الكِتَابُ وهو عَشْرُ مَقَالَات (¬a) المَقَالَةُ الأُولى وهي ثَلَاثَةُ فُنُونٍ (¬b) الفَنُّ الأَوَّل - في وَصْفِ لُغَاتِ الأُمَمِ من العَرَبِ والعَجَمِ، ونُعُوتِ أَقْلامِهَا، وأَنْوَاعِ خُطُوطِهَا، وأَشْكَالِ كِتَابَاتِها. الفَنُّ الثَّاني - في أَسْمَاءِ كُتُبِ الشَّرَائِعِ المُنَزَّلَة على مَذَاهِبِ المُسْلِمِين ومَذَاهِبِ أهْلِهَا (¬c). الفَنُّ الثَّالِث - في نَعْتِ الكِتَابِ الذي لا يَأْتِيه البَاطِلُ من بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِه تنْزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وأَسْمَاءِ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ في عُلُومِه، وأَخْبَارِ القُرَّاءِ وأَسْمَاءِ رُوَاتِهِم، والشَّوَاذِّ من قِرَاءَتِهِم. المَقَالَةُ الثَّانِيَة وهي ثَلاثَةُ فُنُونٍ في النَّحْوِيين واللُّغَوِيين الفَنُّ الأوَّل - في ابْتِدَاءِ النَّحْوِ وأَخْبَارِ النَّحْوِيين البَصْرِيين وفُصَحَاءِ الأَعْرَابِ وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.

стр. 142

الفَنُّ الثَّاني - في أخْبَارِ النَّحْوِيين واللُّغَوِيين من الكُوفِيين وَأَسْمَاءِ كُتُبِهم. الفَنُّ الثَّالِث - في ذِكْرِ قَوْمٍ من النَّحْوِيين خَلَطُوا المَذْهَبَينُ وَأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. المَقَالَةُ الثَّالِثَة وهي ثَلاثَةُ فُنُونٍ في الأَخْبَارِ والآدَابِ والسِّيرِ والأَنْسَاب الفَنُّ الأَوَّل - في أَخْبَارِ الأَخْبَارِيين والرُّوَاةِ والنَّسَّابِين وَأَصْحَابِ السِّيرِ وَالأَحْدَاثِ وَأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الثَّاني - في أَخْبَارِ المُلُوكِ والكُتَّاب والمُتَرَسِّلين وعُمَّالِ الخَرَاجِ وأَصْحَابِ الدَّوَاوِينِ، وأسْمَاءِ كُتبهم. الفَنُّ الثَّالِث - في أَخْبَارِ النُّدَمَاءِ والجُلَسَاءِ والأدَبَاءِ والمُغَنِّين والصَّفَادِمَة والصَّفَاعِنَةِ (١) والمُضْحِكِين، وَأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. المَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وهي فَنَّانِ في الشِّعْر والشُّعَرَاء الفَنُّ الأَوَّل - في طَبَقَاتِ الشُّعَرَاء الجَاهِليين والإسْلاميين ممَّن لَحِقَ الجَاهِلِيَّة، وصُنَّاعِ دَوَاوِينهم، وأَسْمَاءِ رُوَاتِهِم. الفَنُّ الثاني - في طَبَقَاتِ شُعَرَاءِ الإِسْلامِيين وشُعَرَاءِ الْمُحْدِثِين إلى عَصْرِنَا هَذَا.

стр. 143

المَقَالَةُ الخَامِسَة وهي خَمْسَةُ فُنُونٍ في الكَلَام والمُتَكَلِّمِين الفَنُّ الأَوَّل - في ابْتِدَاءِ أَمْرِ الكَلَام والمُتَكَلِّمِين من المُعْتَزِلَةِ والمُرْجِئَةِ، وأسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الثَّاني - في أَخْبَارِ مُتَكَلِّمي الشِّيعَةِ الإِمَامِيَّة والزَّيْدِيَّةِ وغَيْرِهم من الغُلَاةِ والإِسْمَاعِيلِيَّة، وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الثَّالِث - في أَخْبَارِ مُتَكَلِّمِي المُجْبِرَةِ والحَشَوِيَّةِ، وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الرَّابع - في أَخْبَارِ مُتَكَلِّمِي الخَوَارِج وأصْنَافِهِم وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الخَامِس - في أَخْبَارِ السُّيَّاحِ والزُّهَّادِ والعُبَّادِ والمُتَصَوِّفَةِ المُتَكَلِّمِين على الوَسَاوِس والخَطَرَات وأسْمَاءِ كُتُبِهِم. المَقَالَةُ السَّادِسَة وهي ثَمَانِيَةُ فُنُونٍ فِي الفِقْهِ والفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِين الفَنُّ الأوّل - في أَخْبَارِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِه وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الثَّاني - في أَخْبَارِ أَبي حَنِيفَة [النُّعْمَان] وأَصْحَابِه وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الثَّالِث - في أَخْبَارِ [الإِمَام] الشَّافِعِيّ وأَصْحَابِه وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الرَّابع - في أَخْبَارِ دَاوُد وأصْحَابِه وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الخَامِس - في أَخْبَارِ فُقَهَاء الشِّيعَة وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ السَّادِس - في أَخْبَارِ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ والمُحَدِّثِين وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ السَّابِع - في أخْبَار أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ وأصْحَابِه وَأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الثَّامِن - في أخْبَارِ فُقَهَاءِ الشُّرَاةِ وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم.

стр. 144

المَقَالَةُ السَّابِعَة ثَلاثَةُ فُنُونٍ فِي الفَلْسَفَةِ والعُلُومِ القَدِيمَة الفَنُّ الأوَّل - في أخْبَارِ الفَلَاسِفَة الطَّبِيعِيين والمَنْطِقِيِّين، وأسْمَاءِ كُتُبِهِم ونُقُولِها وشُرُوحِها، والمَوْجُودِ مِنْها، وما ذُكِرَ ولم يُوجَد، ومَا وُجِدَ ثم عُدِمَ. الفَنُّ الثاني - في أَخْبَارِ أَصْحَاب التَّعالِيم: المُهَنْدِسِين والأرِثْمَاطِيقِيِّين والمُوسِيقِيِّين والحُسَّاب المُنَجِّمين، وصُنَّاعِ الآلاتِ وأَصْحَابِ الحِيَل والحَرَكَات. الفَنُّ الثَّالِث - في ابْتِدَاءِ الطِّبِّ وأَخْبَارِ المُتطَبِّبِين من القُدَمَاءِ والمُحْدَثين وأسْمَاءِ كُتُبِهم ونُقُولِها وتَفَاسِيرِها. المَقَالَةُ الثَّامِنَة وهي ثَلاثَةُ فُنُونٍ في الأَسْمَارِ والخُرَافَاتِ والعَزَائِم والسِّحْرِ والشَّعْبَذَةِ الفَنُّ الأوَّل - في أَخْبَارِ المُسَامِرِين والمُخَرِّفِين والمُصَوِّرين، وأَسْمَاءِ الكُتُبِ المُصَنَّفَة في الأسْمَار والخُرَافَات. الفَنُّ الثَّاني - في أخْبَارِ المُعَزِّمِين والمُشَعْبِذِين والسَّحَرَة، وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنُّ الثَّالِث - في أسْمَاءِ الكُتُبِ المُصَنَّفَة في مَعَانٍ شَتَّى لا يُعْرَفُ مُصَنِّفُوهَا ولا مُؤَلِّفُوهَا.

стр. 145

المَقَالَةُ التَّاسِعَة وهي فَنَّان في المَذَاهِب والاعْتِقَادَات الفَنُّ الأَوَّل - في وَصْفِ مَذَاهِبِ الحَرَّانِيَّةِ الكَلْدَانِيِّين المَعْرُوفِين في عَصْرِنَا بِالصَّابِئَة ومَذَاهِب الثَّنَوِيَّة من المَنَّانِيَّة والدَّيْصَانِيَّة والخُرَّمِيَّة والمَرْقيُونِيَّة والمَزْدَكِيَّة وغَيْرِهم، وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم. الفَنَّ الثَّاني - في وَصْفِ المَذَاهِبِ الغَرِيبَة الطَّرِيفَة كَمَذَاهِبِ الهِنْدِ والصِّينِ وغَيْرِهم من أجْنَاسِ الأُمَم. المَقَالَةُ العَاشِرَة وتَحْتَوي على أخْبَارِ الكِيمائِيِّين والصَّنْعَوِيِّين مِنَ الفَلاسِفَةِ القُدَمَاءِ والمُحْدَثين، <وأَسْمَاءِ كُتُبِهم> (¬a).

стр. 146

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وهو حَسْبُنَا وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ وبِهِ نَسْتَعِين الفَنُّ الأَوَّل من المَقَالَةِ الأُولى في وَصْفِ لُغَاتِ الأُمَم من العَرَبِ والعَجَمِ ونُعُوتِ أَقْلامِهَا وأَنْوَاعِ خُطُوطِهَا وَأَشْكَالِ كِتَابَاتِهَا الكَلامُ على القَلَمِ العَرَبِيّ (¬a) اخْتَلَفَ النَّاسُ في أَوَّلِ مَنْ وَضَعَ أَوَّلِ مَنْ وَضَعَ الخَطَّ العَرَبِيّ، فقال هِشَامٌ الكَلْبِيُّ (١): أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ (¬b) ذلك قَوْمٌ من العَرَبِ العَارِبَة نَزَلُوا في عَدْنَان بن أدَد (¬c)، وأَسْمَاؤُهم: أبُو جَادْ، هَوَّازْ، حُطِّي، كَلَمُون، صَعْفَض، قَريسَات. هذا من خَطِّ ابن الكُوفِيّ (٢) بهذا الشَّكْلِ والإِعْرَاب (٣).

стр. 147

وَضَعُوا الكِتَابَ على أسْمَائهم، ثم وَجَدُوا بعد ذلك حُرُوفًا لَيْسَت من أَسْمَائهم وهي: الثَّاء والخَاء والذَّال والظَّاء والشِّين والغَينُ، فَسَمَّوْها الرَّوادِف (١). قال: وهؤلاء مُلُوكُ مَدْيَن، وكان مَهْلَكُهُم يَوْمَ الظُّلَّة في زَمَنِ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ، ﵇ (٢). وأنْشَدَ لأُخْتِ كَلَمُون تَرْثِيه: كَلَمُونٌ هَدَّ رُكْني … هُلْكُهُ وَسْطَ المَحَلَّهْ سَيِّدُ القَوْمِ أَتَاهُ الْـ … ـحَتْفُ نارًا (¬a) وَسْطَ ظُلَّهْ جُعِلَتْ نارًا عَلَيْهِم … دَارُهُم كَالْمُضْمَحِلَّهْ (٣) قَرَأْتُ بخَطِّ ابن أبي سَعْدٍ (٤) على هذه الصُّورَة وبهذا الإعْرَاب: أَبْجَادْ. هَاوَزْ. حَاطِي. كَلَمَّان. صَاعْ فَض (¬b). قَرَشَت. قالوا هم الجِبِلَّة الآخِرَة. وكانُوا نُزُولًا في عَدْنَانِ بن أَدَد وأَشْبَاهِه (¬c)، فلمَّا اسْتَعْرَبُوا وَضَعُوا الكِتَابَ العَرَبِيّ. والله أعْلَم.

стр. 148

وقال كَعْبٌ (١)، وأنا أبْرَأُ (¬a) [إلى الله] من قَوْلِه: إنَّ أوَّلَ مَنْ وَضَعَ الكِتَابَةَ العَرَبِية والفَارِسِيَّة وغَيْرَها من الكِتَابَات، آدَمُ ﵇ وَضَعَ ذلك قَبْلَ مَوْته بثلاث مِائَة سَنَة، وكَتَبَهُ في الطِّين وطَبَخَه. فلمَّا أَصَابَ الأَرْضَ الطُّوفَانُ سَلِمَ، فَوَجَدَ كُلُّ قَوْمٍ كِتَابَتَهم فَكَتَبُوا بها (٢). وقال ابْنُ عَبَّاس (٣): أَوَّلُ من كَتَبَ بالعَرَبِيَّة، ثَلاثَةُ رِجَالٍ (¬b) من بَوْلان - وهي قَبيلَةٌ سَكَنُوا الأَنْبَار - وإنَّهم اجْتَمَعُوا فَوَضَعُوا حُرُوفًا مُقَطَّعَةً ومَوْصُولَةً، وهم: مُرَامِرُ بن مَرْوَة (¬c) وأَسْلَمُ بن سِدْرَة وعَامِرُ بن حِدْرَة (٤)، ويُقالُ مُرَّة وجِذْلَة. فأَمَّا مُرَامِرُ فَوَضَعَ الصُّوَر، وأمَّا أَسْلَمُ ففَصَلَ ووَصَلَ، وأَمَّا عَامِرُ فَوَضَعَ الإعْجَام (٥). وسُئِلَ أهْلُ الحِيرَة: ممَّن أَخَذْتُم العَرَبِيَّ؟ فقالوا: من أَهْلِ الأَنْبَار. ويُقالُ: إنَّ الله ﵎ انْطَقَ إسْماعِيلَ ﵇ (¬d) بالعَرَبية المُبِينَة وهو ابن أرْبَعٍ وعِشْرين سَنَةً.

стр. 149

قال محمَّدُ بن إسْحَاق (¬a): فأَمَّا الذي يُقَارِبُ الحَقَّ وَتَكَادُ النَّفْسُ تَقْبَلُه، فَذَكَرَ الثِّقَةُ، أَنَّ الكَلَامَ العَرَبِيَّ بلُغَةِ حِمْيَر وطَسْم وجَدِيس وإِرَم وحَوْيَل، وهؤلاء (¬b) هم العَرَبُ العَارِبَة. وأنَّ إِسْمَاعِيلَ ﵇ (¬c) لمَّا حَصَلَ في الحَرَم ونَشَأ وكَبِرَ، تَزَوَّج في جُرْهُم إلى (¬d) مُعاوِيَة بن مُضَاض الجُرْهُمِيّ، فهم أَخْوَالُ وَلَدِه، فتَعَلَّمَ كلامَهُم. ولم يَزَل وَلَدُ إسْماعيل على مَرِّ الزَّمَانِ يَشْتَقُّونَ الكَلَامَ بَعْضَه من بَعْضٍ ويَضَعُون للأشْيَاء أَسْمَاءَ كثيرَة بحَسَبِ حُدُوثِ الأَشْيَاءِ المَوْجُودَات وظُهُورِها. فلمَّا اتَّسَعَ الكَلامُ ظَهَرَ الشِّعْرُ الجَيِّدُ الفَصِيحُ في العَدْنانِيَّة، وكَثُرَ هذا بعد مَعَدّ بن عَدْنَان. ولكُلِّ قَبِيلَةٍ من قَبائِل العَرَبِ لُغَةٌ تَنْفَرِدُ بها وتُؤْخَذُ عنها، وقد اشْتَرَكُوا في الأصْل. قالَ: وإِنَّ الزِّيَادَةَ في اللُّغَةِ امْتَنَعَ العَرَب منها [مُذْ بَعَثَ اللَّه نَبِيَّه ﷺ ] (¬e) لأجْلِ القُرْآن. ومِمَّا يُصَدِّقُ ذلك <ما> رَوَى مَكْحُولٌ (١) عن رِجَالِه أَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ الْكِتَابَ العَرَبي نَفِيسُ ونَصْرُ وتَيْمُ ودَوْمَة، هؤلاء وَلَدُ إسْماعيل وَضَعُوه مُفَصَّلًا، وفَرَّقَه قادُور ونَبْت بن هَمَيْسع بن قادُور. قال: وإِنَّ نَفَرًا من أَهْلِ الْأَنْبَارِ من إِيَادٍ القَدِيمَة وَضَعُوا حُروفَ: ألف. ب. ت. ث. وعنه أَخَذَتْهُ العَرَبُ (٢).

стр. 150

قَرَأْتُ في "كِتَابِ مَكَّة" لعُمَر بن شَبَّة وبخَطِّه (١): أَخْبَرَنِي قَوْمٌ من عُلَمَاءِ مُضَر قالُوا: الذي كَتَبَ هذا العَرَبِيّ الجَزْم رَجُلٌ من بني يَخْلَد بن النَّضْر بن كِنَانَه، فكَتَبَتْ حِينئذٍ العَرَبُ. وعن غَيْرِه: الذي حَمَلَ الكِتَابَة إلى قُرَيْشٍ بمكَّة أبو قَيْس بن عَبْد مَنَاف بن زُهْرَة، وقد قِيلَ حَرْبُ بن أُمَيَّة. وقيل إنَّه لمَّا هَدَمَت الكَعْبَةَ قُرَيْشٌ وَجَدُوا فِي رُكْنٍ من أرْكانها حَجَرًا مَكْتُوبًا فيه: "السِّلْف بن عَبْقر يَقْرَأ على رَبِّهِ السَّلامَ من رَأْسِ ثَلاثَة آلاف سَنَة". وكان في خِزَانَةِ المأمُونِ (٢) كِتَابٌ بخَطِّ عبد المُطَّلِب بن هَاشِم، في جِلْدِ أدْمٍ فيه: "ذِكْرُ حَقّ عبد المُطَّلِب بن هَاشِم من أهْلِ مَكَّة على فُلانٍ بن فُلانٍ الحِمْيَريّ من أهْلِ زَوْل صَنْعاء، عليه ألْفُ دِرْهَم فِضَّة كَيْلًا بالحَدِيدَة ومَتَى دَعَاهُ بها أجَابَه، شَهِدَ الله والمَلَكان". قال: وكان الخَطُّ يُشْبِه خَطَّ النِّسَاء (٣). ومن كُتَّابِ العَرَبِ أَسِيدُ بن أبي العِيص (٤)، أُصِيبَ في حَجَرٍ بَمَسْجِد السُّرَر عند قَبْرِ المَرَتَيْن، وقد حَسَمَ السَّيْلُ عن الأرْض، فيه: "أنا أَسِيدُ بن أبي العِيص، تَرَحَّمَ الله على بَنِي عَبْد مَنَاف" (٥).

стр. 151

لِمَ سُمِّيَت العَرَبُ بهذا الاسْم من خَطِّ ابن أبي سَعْد: ذَكَرُوا أَنَّ إبراهيم [﵇] نَظَرَ إلى وَلَدِ إِسْمَاعِيل مع أخْوَالِهم من جُرْهُم، فقال له: "يا إسْمَاعِيلُ ما هَؤُلاء؟ "، فقال: "بَنِيّ وأَخْوَالُهم جُرْهُم"، فقال له إبْرَاهِيمُ باللِّسَانِ الذي كان يَتَكلَّم به - وهو السُّرْيانِيَّة القَديمَة -: "أعْرِب له"، يقول اخْلِطْهُم بهم. والله أعْلَم. الكَلامُ على القَلَمِ الحِمْيَري زَعَم الثِّقَةُ أنَّه سَمِعَ مَشَايخَ من أهْلِ اليَمَنِ يَقُولُونَ: إِنَّ حِمْيَرَ كَانت تَكْتُبُ بـ "المُسْنَد" على خلافِ أَشْكالِ أَلِفٍ وبَاءٍ وتَاء. ورَأَيْتُ أَنا جُزْءًا من خِزَانَةِ المَأْمُونِ تَرْجَمَتُه: "ما أَمَرَ بنَسْخه أميرُ المُؤْمِنين المأمُون عبد الله - أَكْرَمَهُ الله - من التَّراجِم"، وكان في جُمْلَته "القَلَمُ الحِمْيَرِيُّ"، فأَثْبَتُّ مِثَالَه على ما كان في النُّسْخَة: [نُسْخَةُ القَلَم] قال محَّمدُ بن إسْحَاق، فأوَّلُ الخُطُوطِ العَرَبِيَّة: الخَطُّ المَكِّيُّ وبَعْدَهُ المَدَنِيُّ ثم البَصْرِيُّ ثم الكُوفيُّ. فأمَّا المَكِّيُّ والمَدَنِيُّ ففي أَلِفَاتِهِ تَعْوِيجٌ إلى يَمنَة اليَدِ وأَعْلَى الأصَابِع وفي شَكْلِه انْضِجَاعٌ يَسِيرٌ، وهذا مِثَالُه: بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 152

خُطُوطُ المَصَاحِف المَكِّيُّ. خُطُوطُ (¬a) المَدَنَييِّن: التَّيْم، والمُثَلَّث. والمُدَوَّر. الكُوفِيُّ. البَصْرِيّ. المَشْق. التَّجَاوِيد. السَّطَوَاطِيّ (¬b). المَصْنُوع. المُنَابِذ. المُرَاصَف (¬c). الأصْبَهَانيّ. السِّجِلِّي. الفِيرَآمُوز، ومنه يَسْتَخْرِجُ العَجَمُ وبه يَقْرَءُون، حَدَثَ قَرِيبًا، وهو نَوْعَان: النَّاصِرِيّ والمُدَوَّر (١). قال محمَّدُ بن إِسْحَاق: أوَّلُ من كَتَبَ المَصَاحِفَ في الصَّدْرِ الأَوَّلِ ويُوصَفُ بحُسْنِ الخَطِّ: خَالِدُ بن أبي الهَيَّاج، رَأَيْتُ مُصْحَفًا بخَطِّه (٢). وكان سَعْدُ حُضْنَه يَكْتُبُ (¬d) المَصَاحِفَ والشِّعْرَ والأَخْبَارَ للوَلِيدِ بن عبد الملك (٣)، وهو الذي كَتَبَ الكِتَابَ الذي في قِبْلَةِ مَسْجِدِ النَّبيّ ﷺ بالذَّهَبِ من ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ إلى

стр. 153

آخر القرآن، فيُقالُ: إِنَّ عُمَرَ بن عبد العزيز قال له: "أُرِيدُ أَنْ تَكْتُبَ لي مُصْحَفًا على هذا المَثَالِ"، فَكَتَبَ له مُصْحَفًا تَنَوَّقَ فيه، فأَقْبَلَ عُمَرُ يُقَلِّبُهُ ويَسْتَحْسِنُهُ، واسْتَكْثَرَ ثَمَنَهُ فرَدَّهُ عليه. ومَالِكُ بن دِينَار (١)، مَوْلى <لامْرَأَةٍ من بني> (¬a) سَامَة بن لُؤيّ بن غَالِب، ويُكْنَى أبا يحيى، وكان يَكْتُبُ المَصَاحِفَ بأَجْرَةٍ. ومَاتَ سَنَة ثَلاثِين ومائة. (وقيل مَالِكُ بن دِينَار بن دَادْبَهَار بن جَشْنَس بن دَاذْبه) (¬b). ومَن كُتَّابِ المَصَاحِف خُشْنَامُ البَصْرِيّ ومَهْدِي الكُوفِيّ، وكانَا في أَيَّامِ الرَّشِيدِ، ولم يُرَ مِثْلهما إلى حَيث انْتَهَيْنا، فإِنَّ خُشْنَامَ كانت ألِفَاتُه ذِرَاعًا شَقًّا بالقَلَم. ومنهم أبو حُرَيّ، وكان يَكْتُبُ المَصَاحِفَ اللِّطَاف في أيام المُعْتَصِم، من كِبَارِ الكُوفيين وحُذَّاقِهم. وبَعْدَ هؤلاء من الكُوفِيِّين: ابْنُ أُمِّ شَيْبَان والمَسْحُور وأبو خُمَيْرَة وابن خُمَيْرَة، وأبو الفَرَج في زَمَانِنا. فأَمَّا الوَرَّاقُون الذين يَكْتُبُونَ المَصَاحِفَ بالخَطِّ المُحَقَّقِ والمَشْقِ ومَا شَاكَلَ ذلك (٢)،

стр. 154

فمنهم: ابْنُ أبي حَسَّان وابْنُ الحَضْرَمِيّ وابْنُ زَيْد والفِيرْيَانِيّ (¬a) وابنُ أَبي فَاطِمَة وَابْنُ مُجَالِد وشَرَاسْيُو (¬b) المصريّ وابْنُ سَيْر وابْنُ حَسَن المَلِيح والحَسَنُ بن النِّعَالِيّ وَابْنُ حَدِيدَة وأبو عَقِيل وأبو محمَّد الأصْبَهَانِيّ وأبو بَكْر أحمد بن نَصْر وابْنُه أبو الحُسَيْن، ورَأَيْتُهُما جَمِيعًا. نُسْخَةُ ما نُسِخَ من خَطِّ أبي العَبَّاس بن ثَوَابَة (١) أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ في أيَّام بني أُمَيَّة: قُطْبَةُ، وهو <الذي> اسْتَخْرَجَ الأَقْلَامَ الأَرْبَعَة واشْتَقَّ بَعْضَها من بَعْضٍ، فكان قُطْبَةُ أَكتَبَ النَّاسِ على الأَرْضِ بالعَرَبية. ثم كان بَعْدَهُ الضَّحَّاكُ بن عَجْلان الكاتِب في أَوَّلِ خِلافَةِ بني العَبَّاس، فزَادَ على قُطْبَة فكان بَعْدَهُ أَكْتَبَ الخَلْق. ثم كان بَعْدَهُ إِسْحَاقُ بن حَمَّاد الكاتِب في خِلافَةِ المَنْصُور والمَهْديّ، فزَادَ على الضَّحَّاك (٢). ثم كان لإسْحَاقٍ بن حَمَّاد عِدَّةُ تَلامِذَةٍ، منهم: يُوسُفُ الكاتب المُلَقَّب بلَقْوَة الشَّاعِر (٣)،

стр. 155

وكان أكْتَبَ النَّاسِ. ومنهم إبْراهيم بن المُجَشِّر (١) زَادَ على يُوسُف. ومنهم شُقَيْرُ الخَادِم وكان مَمْلُوكَ بن قَيُومَا مُؤَدِّب القَاسِم بن المَنْصُور. ومنهم ثَنَاءُ الكاتِبَة جَارِيَة ابن قَيُومَا. ومنهم عبدُ الجَبَّار الرُّومِيُّ. ومنهم الشَّعْرَانيُّ والأبْرَشُ وسُلَيْمُ الخَادِم الكاتِب، خَادِم جَعْفَر بن يحيى. وعَمْرو بن مَسْعَدة وأحمدُ بن أبي خَالِد وأحمدُ الكَلْبي كاتِب المأمُون، وعبدُ الله بن شَدَّاد وعُثْمَانُ بن زِيَاد العابِد ومحمَّدُ بن عبيد الله المُلَقَّب بالمَدَنِيّ وأبو الفَضْل صَالِحُ بن عبد الملك التَّمِيمِيّ الخُرَاسَانِيّ. هؤلاء كَتَبُوا الخُطُوطَ الأصْلِيَّة المَوْزُونَة التي لا يَقْوَى عليها أحَدٌ. تَسْمِيَةُ الأقْلام المَوْزُونَة وصِفَةُ ما يُكتَبُ بكلِّ قَلَمٍ منها مِمَّا لا يَقْوَى عليه أحَدٌ، فمِنْ ذلك: قَلَمُ الجَلِيل وهو أبو الأقْلَام كُلِّها (¬a)، لا يَقْوَى عليه أحَدٌ إلا بالتَّعْليم الشَّدِيد، وفيه يَقُولُ يُوسُف لَقْوَةُ: "قَلَمُ الجَلِيلِ يَدُقُّ صُلْبَ "الكاتِب"، يُكْتَبُ به عن الخُلَفَاءِ إلى مُلُوكِ الأرْضِ في "الطَّوَامِيرِ الصِّحَاحَ"، يَخْرُجُ منه قَلَمَان: "السِّجِلَّات" و "الدِّيبَاج".

стр. 156

"قَلَمُ السِّجِلَّات الأوْسَط" يَخْرُج منه قَلَمَان: "السَّمِيعِيّ" و "قَلَمُ الأشْرِيَة". و"قَلَمُ الدِّيبَاج" يُكتَبُ به في الطَّوَامِير، يَخْرُجُ منه: "قَلَمُ الطُّومَار الكبير" الذي يُعْمَلُ به في الطُّوامِير المُسْتَخْرَج من الدِّيبَاج ويَخْرُجُ منه "الخِرْفَاج". "قَلَمُ الثُّلُثَيْن الصَّغِير الثَّقِيل" المُسْتَخْرج من الطُّومَار، يُكتبُ به عن الخُلَفَاءِ إلى العُمَّال والأمَرَاءِ في الآفاق، يَخْرُجُ ثَلاثَةُ أَقْلام: "قَلَمُ الزُّنْبُور"، يُسْتَخْرَجُ من الثُّلُثَيْن ويُكتَبُ به في الأَنْصَاف، لا يَخْرُجُ منه شَيءٌ. و "قَلَمُ المُفَتَّح" يَخْرُجُ منه و "قَلَمُ الجَزْم"، يُكْتَبُ به في الأَنْصَافِ بين المُلُوكِ، مُسْتَخْرجٌ من الثَّقِيل. و "قَلَمُ المُؤَامَرَات" المُسْتَخْرَجُ من الثُّلُثَيْن، يُكْتَبُ به في الأَنْصَاف بين المُلُوك. ويَخْرُجُ من هذين القَلَمَيْن أَرْبَعَةُ أقْلام وهي: "قَلَمُ الجَزْم"، "قَلَمُ المُؤَامَرَات"، "قَلَمُ العُهُود" المُسْتَخْرَج من الجَزْم يُكْتَبُ به في ثُلُثَي طُوَمَار لا يَخْرُجُ منه شيء. و "قَلَمُ أمْثَالَ النِّصْف" يَخْرُج منه قَلَمَان: خَفِيفٌ ومُفَتَّحٌ. و "قَلَمُ القِصَص" المُسْتَخْرَج من الجَزْم، و"قَلَمُ المُؤَامَرَات" يُكْتَبُ به في النِّصْف لا يَخْرُج منه شَيء. و "قَلَمُ الأجْوِبَة" المُسْتَخْرَج من الجَزْم، و "قَلَمُ المُؤَمَرَات" يُكْتَبُ به في الأثْلاث لا يَخْرُجُ منه شيءٌ. فذلك اثْنَا عَشْر فَلَمَّا يَخْرُجُ منها اثْنَا عَشَر قَلَمًا منها: "قَلَمُ الخِرْفَاجِ الثَّقِيل": وهو خَفِيفُ الطُّومَار الكبير، ومَخْرَجُه منه يُكْتَبُ به في الطَّوَامِير، ويَخْرُجُ منه "قَلَمُ الخرْفَاج الخَفِيف". ومنها "قَلَمُ السُّمِيعِيّ" وهو شَبَه خَطِّ السِّجِلَّات، مَخْرَجُه من السِّجِلَّات الأوْسَط، يُكْتَبُ به في الطَّوَامِير وغَيْرِها. ومنها قلَمٌ يُقالُ له "قَلمُ الأُشْرِيَة" مَخْرجه من خَطِّ السِّجِلَّات الأوْسَط، يُكتَبُ به عِتْقُ العبيد وأشْرِيَة الأرَضِين والدُّور وغير ذلك. ومنها قَلَمٌ يُقالُ له "المُفتَّح"، مَخْرَجُه من قَلَم الثَّقِيل النِّصْف المُمْسَك، يُكْتَبُ به في الأَنْصَاف مَخْرَجُه منه. ويَخْرُجُ منه ثَلاثَةُ أقْلام: قَلَمٌ يُقالُ له "المُدَوَّر الكَبير"، مَخْرَجُه من خَفِيفِ النِّصْف

стр. 157

الثَّقِيل، ويُسَمِّيه كُتَّابُ هذا الزَّمَان "الرِّيَاسِيّ"، يُكْتَبُ به في الأَنْصَاف، يَخْرُجُ منه قَلَمٌ يُقالُ له "المُدَوَّر الصَّغير" وهو قَلَمٌ جَامِعٌ يُكْتَبُ به في الدَّفَاتِرِ والحَدِيث والأشْعَار. ومنها قَلَمٌ يُقالُ له "خَفِيفُ الثُّلُث الكَبِير"، يُكْتَبُ به في الأَنْصَاف، مَخْرَجُهُ من خَفِيفِ النِّصْفِ الثَّقِيل، يَخْرُجُ منه فَلَمْ يُسَمَّى "خَطَّ الرِّقَاعِ"، مَخْرَجُهُ من خَفِيفِ الثُّلُث الكبير يُكْتَبُ به التَّوْقِيعَات وما أشْبَه ذلك. ومنها قَلَمٌ يُقَالُ له "مُفَتَّح النِّصْف" مَخْرَجُهُ من النِّصْفِ التَّقِيل. ومنها "قَلَمُ النَّرْجِس"، يُكْتَبُ به في الأثْلَاث، مَخْرَجُهُ مِن خَفِيفِ النِّصْف "فذلك أرْبَعَةٌ وعِشْرون قَلَمّا مَخْرَجُها كُلُّها من أَرْبَعَة أَقْلَام: "قَلَم الجَلِيل" و"قَلَم الطُّومَار الكَبِير" و "قَلَم النِّصْف الثَّقِيل"، و "قَلَمِ الثُّلُثِ الكَبِيرِ الثَّقِيل"، ومَخْرَجُ هذه الأَرْبَعَة الأقلام من "القَلَمِ الجَليل"، وهو أبو الأقْلام. ومن غَيْر خَطِّ ابْن ثَوَابَة لم يَزَل النَّاسُ يَكْتُبُون على مِثَالِ الخَطِّ القَدِيم الذي ذَكَرْنَاهُ إِلى أَوَّلِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّة، فحين ظَهَرَ الهاشِمِيُّون اخْتَصَّت المَصَاحِفُ بهذه الخُطُوط، وحَدَثَ خَطٌّ يُسَمَّى "العِرَاقي" وهو "المُحَقَّقُ" الذي يُسَمَّى "وَرَّاقي"، ولم يَزَل يَزِيدُ ويَحْسُنُ حتى انْتَهَى الأَمْرُ إلى المأمُونِ فَأَخَذَ أَصْحَابَه وكُتَّابَه بِتَجْوِيدِ خُطُوطِهِم فَتَفَاخَرَ النَّاسُ في ذلك (١).

стр. 158

< الأحْوَلُ المُحَرِّر > وظَهَرَ رَجُلٌ يُعْرَفُ بالأَحْوَلِ المُحَرِّر من صَنَائِعِ البَرَامِكَة، عَارِفٌ بَمَعَانِي الخَطِّ وأَشْكَالِه، فتَكَلَّم على رُسُومِه وقَوانِينِه وجَعَلَه أَنْوَاعًا، وكان هَذَا الرَّجُلُ يُحَرِّرُ الكُتُبَ النَّافِذَة من السُّلْطانِ إلى مُلُوكِ الأَطْرَافِ في الطَّوَامِير، وكان في نِهايَةِ الحُرْفَة والوَسَخ، ومع ذلك سَمْحًا لا يَليقُ على شيءٍ (١). فلمَّا رَتَّبَ الأَقْلَامَ جَعَلَ أَوَّلَهَا الأَقْلامَ الثِّقَال، فمنها: "قَلَمُ الطُّومَار"، وهو أجَلُّها، يُكْتَبُ به في طُومَارٍ تَامّ بسَعَفَةٍ، وربما كُتِبَ بقَلَمٍ. وكانت تُنْفَذُ الكُتُبُ إلى المُلُوكِ به. ومن الأقْلَام: "قَلَمُ الثُّلْثَيْن". "قَلَمُ السِّجِلَّات". "قَلَمُ العُهُود". "قَلَمُ المُؤَامَرَات". و "قَلَمُ الأمَانَات". "قَلَمُ الدِّيَبَاج". "قَلَمُ المُدَبَّج". "قَلَمُ المُرَصَّع". "قَلَمُ التَّشَاجِي". فلمَّا أَنْشَأ (¬a) ذو الرِّئَاسَتَيْن الفَضْلُ بن سَهْل اخْتَرَعَ قَلَمًا، وهو أَحْسَنُ الأقْلام، ويُعْرَفُ بـ "الرِّيَاسِيّ" ويَتَفَرَّعُ إلى عِدَّةِ أقْلام، فمن ذلك: "قَلَمُ الرِّيَاسي الكَبير". "قَلَمُ النِّصْفِ من الرِّيَاسي". "قَلَمُ الثُّلُث"، "قَلَمُ صَغيرِ النِّصْف". "قَلَمُ خَفِيفِ الثُّلُث". "قَلَمُ المُحَقَّق". "قَلَمُ المَنْثُور". "قَلَمُ الوَشْي". "قَلَمُ الرِّقَاع". "قَلَمُ المُكَاتَبَات". "قَلَمُ غُبارِ الحَلْبَة" (¬b). " قَلَمُ النَّرْجِس". "قَلَمُ البَياض" (٢).

стр. 159

أَخْبَارُ البَرْبَرِيّ المُحَرِّر ووَلَدِه اقْتَضَاهُ هذا المَوْضِع من الكِتَابِ فَذَكَرْنَاهُ وهو إسْحَاقُ بن إبْراهيم بن عبد الله بن الصَّبَّاح بن بِشْر بن سُوَيْد بن الأَسْوَد التَّمِيمِيّ (¬a) ثم السَّعْدِيّ، وكان إبراهيمُ <أبُوه> أحْوَل <وكان مُحَرِّرًا أيضًا> (¬b)، وكان إسْحَاقُ يُعَلِّم المُقْتَدِرَ وأوْلادَه <وهو أسْتَاذُ ابن مُقْلة> (¬b)، ويُكنى بأبي الحُسَيْن. ولأبي الحُسَيْن رِسَالةٌ في الخَطِّ والكِتَابَة سَمَّاهَا "تُحفَة الوَامِق"، لم يُرَ في زَمَانِه أحْسَنُ خَطًّا منه ولا أعْرَفُ بالكِتَابَة (١). وأخُوهُ أبو الحَسَن نَظِيرُهُ ويَسْلُكُ طَريقَتَهُ. وابْنُه أبو القَاسِم إسْمَاعيل بن إسْحَاق بن إبْراهيم. وابْنُه أبو محمَّد القَاسِمُ بن إسْماعيل بن إسْحَاق، ومِنْ وَلَدِه أيضًا أبو العَبَّاس عبدُ الله بن أبي إسْحَاق. وهؤلاء القَوْمُ فِي نِهَايَةِ حُسْنِ الْخَطِّ والمَعْرِفَة بالكِتَابَة (٢). وكان قَبْل إِسْحَاقَ رَجُلٌ يُعْرَفُ بابن مَعْدَان (٣) وعنه أَخَذَ إِسْحَاقُ. ومن غِلْمَانِ بن مَعْدَان: أبو إسْحَاق إبراهيم النِّمْس. ومن المُحَرِّرين: بنو وَجْه النَّعْجَة وابنُ مُنير والزَّنْفَلَطِيّ (¬c) والزَّوَائِدِيّ (¬d).

стр. 160

< ابْنُ مُقْلة وآله > قال محمَّدُ بن إِسْحَاق: وممَّن كَتَبَ بالمَدَادِ من الوُزَرَاءِ والكُتَّابِ: أبو أحمد العَبَّاسُ بن الحَسَن (١)، وأبو الحَسَن عليُّ بن عيسى (٢)، وأبو عليّ محمَّدُ بن عليّ بن مُقْلَة (٣). ومَوْلِدُه بعد العَصْرِ من يوم الخَميس لتِسْعٍ بَقِين من شَوَّال سَنَةِ اثْنَتَيْن وسَبْعِين ومائتين، وتُوفِّي يوم الأحَد لعَشْرٍ خَلَوْن من شَوَّال سَنَة ثَمَانٍ وعِشْرِين وثلاث مائة.

стр. 161

وممن كَتَبَ بالحَبْرِ، أخوه أبو عبد الله الحَسَنُ بن عليّ، وُلِدَ مع الفَجْرِ من يوم الأربعاء سَلْخَ شَهْر رَمَضَان سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين ومائتين، وتُوفي في شهر ربيع الآخر سَنَة ثَمانٍ وثَلاثين وثلاث مائة (١). وهَذَان رَجُلان لم يُرَ مِثْلُهما في الماضي إلى وَقْتِنَا هذا، وعلى خَطِّ أبيهما مُقْلَة كتبا. واسم مُقْلة: علي بن الحسن بن عبد الله، ومُقْلَة لَقَبٌ. وقد كَتَبَ في زَمَانِهِما جَمَاعَةٌ وبَعْدهما من أهلهما وأولادهما فلم يُقَارِبُوهُما، وإِنما يَنْدُرُ للوَاحِدِ منهم الحَرْفُ بعد الحَرْفِ والكَلِمَةُ بعد الكَلِمَة، وإنما الكَمَالُ كان لأبي علي وأبي عبد الله. فممَّن كَتَبَ من أولادهما: أبو محمد عبد الله وأبو الحسن بن أبي علي وأبو أحْمَد سُلَيْمَانُ بن أبي الحَسَن وأبو الحُسَيْن بن أبي عليّ. ورَأَيْتُ مُصْحَفًا بخَطِّ جَدِّهم مُقْلَة (٢). أسْمَاءُ المُذَهِّبِين للمَصَاحِف المذكورين اليقطيني. إبراهيم الصَّغِير. أبو مُوسَى بن عَمَّار. ابن السقطي. محمد وابن محمد. أبو عبد الله الخزيمي وابْنُه فِي زَمَانِنا. أَسْمَاءُ المجلدين المذكورين ابن أبي الحريش، وكان يُجَلِّدُ في خِزَانَة الحِكْمَة للمأمون. شِفَّة المقْرَاض

стр. 162

العُجَيْفِيّ. أبو عيسى. ابن شَيْرَان (¬a). دِمْيَانَة الأغسَر. ابن الحجام. إبراهيم. ابنه محمد. الحُسَيْنُ بن الصَّفَّار. كَلامٌ فِي فَضْلِ القَلَم قال العتابي (١): "الأقلامُ مَطَايا الفِطَن". وقال ابن أَبي دُوَّاد (¬b) (٢) : " القَلَمُ سَفِيرُ العقل ورَسُولُه ولِسانُه الأطول وتُرْجُمَانُه الأَفْضَلُ". وقال طريح بن إسْمَاعِيل الثَّقَفِيُّ: "عُقُولُ الرِّجَالِ تحت أسْنَانِ أَقلامها". وقال أرسطاطاليس: "القَلَمُ العِلَّة الفَاعِلَة والمدَادُ العِلَّة الهَيولانية والخط العِلَّةُ الصُّورِيَّة والبَلاغَةُ العِلَّةُ المتممة". وقال العتابي: "ببكاء الأقلام تبتسمُ الكُتب". وقال الكندي (٣): "القَلَمُ على وَزْنِ نَفَاع، لأنَّ الفَاءَ ثَمانُون والنُّون خَمْسُون والألفَ وَاحِد والعَيْنَ سَبْعُون، فذلك مائتان ووَاحِد. والقَلَمُ، الألف وَاحِد واللَّامُ ثلاثون والقَافُ مائة واللَّامُ ثَلاثون والميم أربعون، فذلك مائتان وواحد". وقال عبد الحميد (٤): "القَلَمُ شَجَرَةٌ ثَمَرَتُها الأَلْفَاظُ، والفِكْرُ بَحْرٌ لُؤْلُؤُهُ الحِكْمَة وفيه رَيُّ العُقُولِ الظَّمِيئَة". كَلامٌ فِي فَضَائِل الخَطِّ وَمَدْحِ الكَلامِ العَرَبِي قال سَهْلُ بن هَارُون صَاحِبُ بَيْتِ الحِكْمَة (¬c)، ويُعْرَفُ بابن رَاهَيُون الكاتب (٥):

стр. 163

عَدَدُ حُرُوفِ العَرَبِيَّة ثَمانِيَة وعِشْرُون حَرْفًا على عَدَدِ مَنَازِلِ القَمَر - وغَايَةُ ما تَبْلُغ الكَلِمَةُ منها مع زِيَادِتِها سَبْعة أحْرُف على عَدَدِ النُّجُومِ السَّبْعَة. قال: وحُرُوفُ الزَّوَائِدِ اثْنَا عَشَر حَرْفًا على عَدَدِ البُرُوج الاثْنَا عَشَر. قال: ومن الحروفِ ما يَنْدَغِم مع لام التعريف، وهي أَرْبَعَةُ عَشَر حَرْفًا مِثْل مَنَازِل القَمَرِ المُسْتَتِرَة تحت الأَرْضِ، وأَرْبَعَةُ عَشَر حَرْفًا ظَاهِرَة ولا تَنْدَغِم مثل بَقِيَّة المَنَازِلَ الظَّاهِرَة (١). وجُعِلَ الإعْرَابُ ثَلاثَ حَرَكات: الرَّفْعُ والنَّصْبُ والخَفْضُ، لأنَّ الحَركات الطَّبيعية ثَلاثُ حَرَكات: حَرَكَةٌ من الوَسَط كحَرَكَةِ النَّارِ، وحَرَكَةٌ إلى الوَسَط كحَرَكَةِ الأرض، وحَرَكَةٌ على الوسط كحَرَكَةِ الفَلك. وهذا اتفاق طَرِيفٌ وتأول ظريف. وقال الكندي: لا أَعْلَمُ كِتَابَةً تَحْتَمِلُ من تَجْليل حُرُوفِها وتدقيقها ما تَحْتَملُ الكِتَابَةُ العَرَبية، ويُمكن فيها من السُّرْعَة ما لا يُمكن في غَيْرها من الكِتابات. وقال فلاطون (٢): "الخَطُّ عِقَالُ العَقْل". وقال أُقلِيدِس (٣): "الخَطُّ هَنْدَسَة رُوحانية وإِنْ ظَهَرَت بآلَةٍ جِسْمَانِيَّة". وقال أبو دلف <العِجْلي> (٤): "الخَطُّ رِيَاضُ العُلُوم". وقال النَّظَّامُ (٥): "الخَطُّ أصِيلٌ في الرُّوح وإِنْ ظَهَرَ بحَوَاسُ البَدَن". كَلامٌ فِي قُبْحِ الْخَطِّ يُقالُ رَدَاءَةُ الخَطِّ أَحَدُ الزَّمَانَتَيْن، وقيل رَدَاءَةُ الخَطِّ زَمَانَةُ الأدب، وقيل الخَطُّ الرديء جَدْبُ الأدب.

стр. 164

كَلامٌ فِي فَضَائِلِ الكُتُب قِيلَ لسُقراط: "أَمَا تَخَافُ على عَيْنِكَ من إدَامَة النَّظَرِ في الكُتُبِ؟ "، فقال: "إذا سَلِمَت البَصِيرَةُ لم أحْفِل بسَقَام البَصَر". وقال مَهْبُوذ: "لَوْلا ما عَقَدَتْهُ الكُتُبُ من تجارب الأولين، لانْحَلَّ مع النِّسْيَانِ عُقُودُ الآخرين". وقال بزرجمهر: "الكُتُبُ أصْدَافُ الحِكَم تَنْشَقُّ عن جَوَاهِر الشِّيَم". وقال آخَرُ: "هذه العُلُومُ فَوارِدُ فاجْعَلُوا الكُتُب لها نظامًا، وهذه الأبياتُ شَوَارِد فاجْعَلُوا الكُتُبَ لها زِمَامًا". ولكُلْثُوم بن عَمْرو العتابي (١): [الطويل] لَنَا نُدَمَاءُ ما يُمَلُّ حَدِيثُهُم … أمينُونَ مَأْمُونُونَ غَيْبًا وَمَشْهَدا يُفيدونَنَا مِنْ عِلْمِهِمْ عَلِمَ مَا مَضَى … وَرَأيَا وَتَأدِيبًا وَأَمْرًا مُسَدَّدًا بلا علةٍ تُخْشَى ولا خَوْفٍ رِيبَةٍ … وَلا نَتَّقِي مِنْهُم بَنَانًا ولا يَدًا فَإِنْ قُلْتَ هُم أَحْياءُ لَسْتَ بِكَاذِب … وَإنْ قُلْتَ هُم مَوْتَى فَلَسْتَ مُفَنَّدًا وقال نَطَّاحَةُ، واسْمُهُ أَحْمَدُ إسْمَاعِيلَ ويُكنى أبا علي، وسيمُرُّ ذِكْرُه مُسْتَقْصًى (٢)، في صِفَةِ الكِتاب: "الكِتَابُ هو المُسَامِرُ الذي لا يبتدئك في حَالِ شُغْلِك، ولا يَدْعُوك في وَقْتِ نَشَاطِك، ولا يُحْوِجُك إلى التجمُّل له، والكِتَابُ هو الجليس الذي لا يُطْرِيكَ والصَّدِيقُ الذي لا يُغْرِيكَ والرَّفِيقُ الذي لا يملك والنَّاصِحُ الذي لا يَسْتَزيدُك" (٣). وأَنْشَدَني السَّرِيُّ بن أحمد الكِنْدِي (٤) لنفسه، قال: كَتَبْتُ على ظَهْرِ جُزْءٍ

стр. 165

أهْدَيْتُهُ إلى صَدِيقٍ لي وجَلَّدتُه بِجِلْدٍ أَسْوَد: [المتقارب] وأَدْهَمُ يُسْفِرُ عَنْ ضِدِّه … كما سَفَرَ اللَّيْلُ إِذْ وَدَّعَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِهِ أَخْرَسَا … يناجي العُيُونَ بِمَا اسْتُودِعا صَمُوتٌ إِذا زَرّ جِلْبَابَهُ … لَبِيبٌ فَإِنْ حَلَّه أَمْتَعَا فحَيِّزُ أَنْوَارِه جامِعٌ … يَرُوحُ ويَغَدُو له مَجْمَعَا تلاقي النُّفُوسُ سُرُورًا به … وتَلْقَى الهُمُومُ بِه مَصْرَعًا فَلا تَعْدِلَنَّ بِه نُزْهَةً … فَقَدْ حَازَ مَا تَبْتَغِي أَجْمَعَا وأَنْشَدَني أبو بَكْر الزُّهَيْري، لابْن طَبَاطَبَا (١) في الدَّفَاتِر: [الكامل] لله إخْوَانٌ أَفَادُوا مَفْخَرًا … فَبِوَصْلِهِمْ وَوَفَائِهِمْ أَتَكَثَّرُ هم ناطِقُونَ بِغَيْرِ ألسِنَةٍ تُرَى … هُم فَاحِصُونَ عَن السَّرَائِرِ تُضْمَرُ إِنْ أَبَغِ مِنْ عَرَبٍ وَمِنْ عَجَمٍ مَعًا … عِلْمًا مَضى فيه الدفاتِرُ تُخْبِرُ حَتَّى كَأَنِّي شَاهِدٌ لزَمَانِها … ولَقَدْ مَضَتْ مِن دُونِ ذلِكَ أَعْصُرُ خُطَبَاءُ إِنْ أبغِ الخطابةَ يَرتَقوا … كَفِّي وكَفِّيَ للدَّفاتر مِنْبَرُ كُمْ قَدْ بَلَوْتُ بِهِ الرِّجالَ وإِنَّما … عَقْلُ الفَتَى بِكتابِ عِلْمٍ يُسْبَرُ كُمْ قَدْ هَزَمْتُ بِهِ جَليسًا مُبْرِمًا … لا يَستَطيعُ لَهُ الهَزِيمَة عَسْكَرُ

стр. 166

قال محمد <بن إسْحَاق >: قدِ اسْتَقْصَيْتُ هذا المَعْنَى وغَيْرَهُ ممَّا يُجَانِسُه، في مَقَالَةِ الكِتابة وأدَوَاتِها من الكتاب الذي ألَّفْتُهُ في "الأَوْصَافِ والتَّشْبِيهَات" (١). الكَلامُ على القَلَمِ السُّرْيَانِي (¬a) ذَكَرَ تِبادُورُس المفَسِّر (٢)، في تَفْسِيرِه للسِّفْرِ الأَوَّل من التَّوْرَاةِ: أَنَّ الله ﵎ خَاطَبَ آدَمَ باللِّسَانِ النَّبَطِي، وهو أَفْصَحُ اللِّسَانِ السُّرْيَانِي، وبه كان يَتَكَلَّمُ أَهْلُ بَابِل. فلمَّا بَلْبَلَ الله الأَلْسِنَةِ تَفَرَّقَت الأم إلى الأَصْقَاعِ والمَوَاضِعِ وتَبَقَّى لِسَانُ أَهْلِ بَابِل على حَالِهِ. فأَمَّا النَّبَطِيُّ، الذي يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ القُرَى، فهو سُرْيَانِي مَكْسُور غير مُسْتَقيم اللَّفْظ. وقال غَيْرُه: اللِّسَانُ الذي يُسْتَعْمَلُ في الكُتُبِ والقِرَاءَة - وهو الفَصِيحُ - فلِسَانُ أهْلِ سُوريا وحَرَّان. والخَطُّ السُّرْيانِي، اسْتَخْرَجَهُ العُلَمَاءُ واصْطَلَحُوا عليه وكذلك سائر الكتابات. وقال آخَرُ: إِنَّ في أحَدِ الأَنَاجِيلِ، أو في غيره من كُتُبِ النَّصَارَى، أَنَّ مَلَكًا يُقالُ له سيمُورَس عَلَّمَ آدَمَ الكِتَابَة السُّرْيَانية على ما في أَيْدِي النَّصَارَى في وَقْتِنا هذا. وللسُّريانيين (¬a) ثَلاثَةُ أقلام وهي: المَفْتُوح، ويُسَمَّى أَسْطَرَنْجالا، وهو أَجَلُّها وأحْسَنُها ويُقالُ له الخط الثَّقيل. ونَظِيرُه "قَلَمُ المَصَاحِف والتَّحْرِيرُ".

стр. 167

المُحَقَّق، ويُسَمَّى اسْكُولُثْيَا، ويُقالُ له الشكل المُدَوَّر، ونَظِيرُه "قَلَمُ الوَرَّاقِين". والسَّرْطَا، وبه يَكْتُبُون التَّرَسُّل، ونَظيرُهُ في العَرَبية "قَلَمُ الرِّقاع". وهذا مِثَالُ الخطِّ الشرياني (¬a) الكَلامُ على القَلَمِ الفَارِسِي يُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ من تَكَلَّمَ بالفَارِسِيَّة، جيومَرْت ويُسَمِّيه الفُرْسُ: الكل شَاه ومَعْنَاه مَلِك الطِّين (١)، وهو عندهم آدم أبو البَشَر. وقيل أَوَّلُ من كَتَبَ بالفَارِسِيَّة، بيورأسْب بن وَنْدَاسْب (¬b) المعروف بالضَّحَّاك صَاحِب الأجْدِهَاق. وقيل أفريدون بن أَثْفَيَان لما قَسَمَ الأَرْضَ بين وَلَدِهِ: سَلْم وطُوج وإيرج، خَصَّ كُلَّ واحِدٍ منهم بثُلُثِ المَعْمُورِ وكَتَبَ كِتَابًا بينهم (٢). قال لي أمَادُ المُوبَذ: إِن الكِتَابَ عند مَلِكِ الصِّين، حُمِلَ مع الذَّخَائِر الفارِسِيَّة أَيَّامٍ يَزْدَجِرْد، والله أَعْلَم. ويُقالُ إِنَّ أَوَّلَ من كَتَبَ: جَمْ الشِّيد بن أونجَهَان (¬c) وكان يَنْزِلُ آسان من طَسَاسيج تُستَر، فزَعَمَت الفُرْسُ أَنَّه لما مَلَكَ الأرْضَ ودَانَت له الجن والإنسُ وسُخِّرَ له إبْلِيسُ، أَمَرَه أَنْ يُخْرِجَ ما في الضَّمِير إلى العيان، فعَلَّمه الكتابة. قَرَأْتُ بخَطِّ أبي عبد الله محمَّد بن عَبْدوس الجَهْشِياري (٣) في "كِتَابِ الوُزَرَاء" تأليفه قال (٤): كانت الكُتُبُ والرَّسَائِلُ قَبْل مُلْكِ يُشْتاسْب بن لُهْرَاسْب قَلِيلَةً ولم

стр. 168

يكن لهم اقْتِدَارٌ على بَسْطِ الكلام وإخْرَاجِ المَعَانِي بِفَصِيحِ الْأَلْفَاظِ من النُّفُوسِ. فممَّا حُفِظَ ودُوِّنَ من كَلام جَمْ الشِّيد: "مِنْ جَمْ الشِّيد بن أونجَهَان (¬a) إلى أَدْرَبَاذَ: إنِّي قد أمَرْتُك بسياسة الأقاليم السَّبْعَة فانْفُذ لذلك وسُسْ ما أَمَرْتُكَ بسِيَاسَتِه". ومنها: "من أفريدُون بن بُزكا وأَثْفَيَان من أَفْرِيدُون بن أَثْفَيان إلى: إنِّي قد حَبَوْتُك بيَرْمَعَة (¬b) دُبَاوَنْد، فَاقْبَلْ ذلك واتَّخِذ سَرِيرًا (¬c) من فِضَّة مُموَّها بالذَّهَب". ومنها من كيقاوس: "من كيقاوس بن كيْقَبَاذ إلى رُسْتُم: إِنِّي قد أعْتَقْتُكَ من رِقِّ العُبُودِيَّة ومَلَّكْتُكَ على سجِسْتان، فلا تُقِرَّنَّ لأَحَدٍ بِعُبُودِيَّة، واملك سجسْتان كما أمَرْتُك". فلمَّا مَلَكَ يُشْتَاسْب، اتَّسَعْت الكِتَابَة وظَهَرَ زَرَادُشْت بن إِسْبِتْمَان (¬d) صَاحِب شَرِيعَة المَجوس - وأَظْهَرَ كِتَابَه العَجِيب بجميع اللغات (١)، أَخَذَ النَّاسُ نُفُوسَهم بتَعْلِيم الخطِّ والكِتَابَة فَزَادُوا ومَهَرُوا. وقال عبد الله بن المقفع (٢)، لُغَاتُ الفَارِسِيَّة: الفَهْلَوِيَّة والدُّرِّيَّة والفَارِسِيَّة

стр. 169

والخُوزِيَّة [والسُّرْيَانِيَّة. فأَمَّا الفَهْلَوِيَّةُ، فَمَنْسُوبةٌ (¬b) إلى فَهْلَه، اسْمٌ يَقَعُ على خَمْسَة بُلْدَان وهي: أَصْبَهَان والرَّيّ وهَمَذَان ومَاهْ نَهَاوَنْد وأَذَرْبَيْجان. وأمَّا الدُّرِّيَّةُ: فلُغَةُ مُدُنِ المَدَائِن وبها كان يَتَكَلَّمُ مَنْ بِبَابِ الملك، وهي مَنْسُوبَة إلى حَاضِرَة البَاب، والغَالِبُ عليها من لُغَةِ أَهْلِ خُرَاسَان والمَشْرِق، لُغَة أَهْل بَلْخ. وأمَّا الفَارِسِيَّةُ، فيَتَكَلَّم بها الموابِذَةُ والعلماء وأشباههم، وهي لُغَةُ أهْلِ فَارس. وأما الخوزية] (¬a)، فبها كان يَتَكَلَّمُ المُلُوكُ والأَشْرَافُ في الخَلْوَةِ ومَوَاضِع اللَّعِب واللَّذَّة ومع الحَاشِيَة. وأما السُّرْيَانِيةُ، فكان يَتَكَلَّم بها أهْلُ السَّواد. والمكاتبة في نَوْعٍ من اللغة بالسُّرياني فارسي. وقال ابن المقفع: للفُرْسِ سَبْعَةُ (¬c) أَنْوَاع من الخطوطِ منها: كِتابَةُ الدَّيْن ويُسَمَّى "دَيْن دَفْيَرِيَّه" يَكتُبُون بها "الوستاق" (١). وهذا مثالها (¬d): وكِتَابَةٌ أُخْرَى يُقَالُ لها "ويش دبيرِيَّه" وهي ثلاث مائة وخَمْسَة وسِتُّون حَرْفًا يَكْتُبُون بها الفَرَاسَة والزَّجْر وخَرير الماء وطَنين الآذان وإشارات العُيون والإيماء والغَمْز وما شاكل ذلك، ولم تَقَعْ لأحَدٍ نَعْلَمُه (¬e) ولا في أَبْنَاءِ الفُرْسِ مَن يَكْتُبُ بها اليوم. سَأَلْتُ أمَاد الموبَذ عنها، فقال: "نَعَم، هي تجري مَجْرَى التَّرْجَمَة كما في كِتَابَةِ العَرَبِيَّة تَرَاجِم". وكتابة أخرى ويُقالُ لها "الكَشْتَج" وهي ثَمانية وعِشْرُون حَرْفًا يُكْتَبُ بها العُهُودُ والمَرْزَبَة والقَطَائِع، وبهذه الكتابة كانت نُقُوشُ خَوَاتِيم الفُرْس وطُرُزُ ثِيَابِهم وفرشهم وسِكَّةُ دَرَاهِيهم. ومِثَالُها):

стр. 170

وكِتابَةٌ أُخْرَى يُقالُ لها "نيم كَشْتَج"، وهي ثَمَانِيَةٌ وعِشْرُون حَرْفًا يُكْتَبُ بها الطّبُ والفَلْسَفَة. وهذا مِثَالُها: وكِتابَةٌ أُخْرَى يُقَالُ لها الـ "شاه دَبِيرِيَّه"، وكانت مُلُوكُ الأعَاجِم يتكاتَبُون بها فيما بَيْنَهُم دُون العوام، ويُمنع منها سَائِرُ أهْلِ المَمْلَكَة حَذَرًا من أَنْ يَطَّلِعَ على أَسْرَارِ الملوكِ مَنْ ليس بملك، ولم تقع إلينا. وكِتابَةُ الرَّسَائِل على ما يَجْرِي (¬a) به اللِّسَانُ، وليس فيها نَقْط، ويُكتبُ بَعْضُها بلُغَة السُّريانية الأولى التي يَتَكَلَّمُ بها أهْلُ بابل، وتُقرأ بالفارسية، وعَدَدُ حُرُوفِها ثَلاثَةٌ وثَلاثُون حَوْفًا، يُقالُ لها "نَامَه دَبِيرِيَّه" و "هَام دَبِيرِيَّه"، وهي لسائر أصْنَافِ المملكة خَلا المُلُوكَ فَقَط. وهذا مِثَالُها: وكِتابَةٌ أُخْرَى يُقَالُ لها "رَازْسَهْرِيَّه"، كانت الملُوكُ تَكْتُبُ بها الأَسْرَار مع مَنْ يُريدُون من سائر الأمم. وعَدَدُ حُرُوفِها وأصْوَاتِها (¬b) أَرْبَعُون حَرْفًا، ولكلِّ وَاحِدٍ من الحُرُوفِ والأَصْوَاتِ صُورَةٌ مَعْروفَةٌ، وليس فيها شيء من اللُّغَة النبطية. وهذا مِثَالُها (¬c):

стр. 171

ولهم كِتَابَةٌ أَخْرَى يُقَالُ لها "رَاسُ سَهْرِيَّه، يُكْتَبُ بها المنطِقُ والفَلْسَفَةُ، وهي أَرْبَعَةٌ وعِشْرُون حَرْفًا وفيها نَقْط ولم تَقْع إلينا. ولَهُم هِجَاءٌ يُقالُ لَهُ "زِوَارْشِن"، يَكْتُبُون به (¬a) الحُرُوف مَوْصُولٌ ومَفْصُولٌ، وهو نَحْو ألْف كَلِمَةِ، ليَفْصِلُوا بها بين المُتَشَابِهَات. مِثَالُ ذلك: أَنَّه مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُب كُوشْت، وهو اللَّحْمُ بالعَرَبيَّة، كَتَبَ بسرا، ويَقْرأَه كُوشْت. على هذا المثال: وإِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُب نَان، وهو الخُبْزُ بالعَرَبِيَّة، كَتَبَ لَهُما، ويَقْرَأه نَان على هذا المثال ................ وعلى هذا كلُّ شيء أرَادُوا أَنْ يَكْتُبُوه إلَّا أَشْيَاءَ لا يُحْتَاجُ إلى قَلْبِها تُكْتَبُ على اللَّفْظ. الكَلامُ على القَلَمِ العِبْرَانِيّ قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ القَدِيمَة أَنَّ أَوَّلَ من كَتَبَ بِالعِبْرَانِيَّة: عَابِرُ بن شَالِخ، وَضَعَ ذلك بين قَوْمِهِ فَكَتَبُوا به. وذَكَرَ تِيادُورُس أَنَّ العِبْرَانِي مُشْتَقٌّ من السُّرْيَانِيّ وإِنَّما لُقِّبَ بذلك حَيْثُ عَبَرَ إبْراهيمُ الفُرَاتَ يُريدُ الشَّامَ هَارِبًا من نَمْرُود كُوش كَنْعَان: فأَمَّا الكِتابَةُ فزَعَمَت اليَهُودُ (¬b) (١) والنَّصَارَى - لا خلاف بينهما أنَّ الكِتابَة العِبْرَانِيَّة في

стр. 172

لَوْحَيْن من حِجَارَة، وأنَّ الله - جَلَّ اسْمُهُ - دَفَع ذلك إليه، فلمَّا نَزَلَ إِلى الشَّعْبِ من الجَبَل وَجَدَهم قد عَبدُوا الوَثَن اغْتَاظَ عليهم - وكان حَدِيدًا فكَسَرَ اللَّوْحَيْن. قال: ونَدِمَ بعد ذلك فأمَرَهُ الله - جَلَّ اسْمُهُ (¬a)- أَنْ يَكْتُبَ على لَوْحَيْن يَعْمَلُهُما الكتابة الأولى (¬b). وذَكَرَ رَجُلٌ من أفَاضِل اليَهُود، أنَّ تيك الكِتابة العِبْرَانِيَّة غير هذه وأنَّها صُحِّفَت وغُيِّرَت. وقال بَعْضُ أَهْل العِلْم من اليَهُود: إِنَّ يُوسُفَ ﵇ لمَّا كان وَزِيرَ العَزِيزِ بمصر، كان ما يَضْبِطُه من أُمُورِ المملكة بالحِسَابِ والعَلامات. وهذه صُورَةُ الحُرُوفِ العِبْرَانِيَّة: الكَلامُ على القَلَمِ الرُّومِيّ قَرَأْتُ في بَعْضِ التَّوَاريخ القَدِيمَة: لم يَكُن اليُونَانِيُّون يَعْرِفُونَ الخَطَّ في القَدِيم حتى وَرَدَ رَجُلان من مِصْر يُسَمَّى أَحَدُهُما قَدْمُس (¬c) والآخر أغْنُور، ومعهُما سِتَّة عَشَر حَرْفًا فَكَتَبَ بها اليونانيون، ثم اسْتَنْبَطَ أَحَدُهُما أَرْبَعَة أَحْرُفٍ فَكَتَبَ بها، ثم

стр. 173

اسْتَنْبَطَ آخَرُ، يُسَمَّى سِيمونِيلِس، أَرْبَعَةً أُخَر فصَارَت أَرْبَعًا وعِشْرين. وفي هذه الأيَّام نَجَمَ سُقْرَاطيس، على ما ذَكَرَ إِسْحَاقُ الرَّاهِب في "تَارِيخِه". وسَأَلْتُ رَجُلًا من الرُّوم مُرَاطِنًا بلُغَتِهم، وكان يَذْكُر أَنَّه قد وَصَلَ إلى المَرْتَبَة (¬a) التي تُسَمَّى الإيطُومُولُوجيا، وهو النَّحْو الرُّومي، فقال: المتُعَارَفُ الذي يَسْتَعْمِلُهُ الرُّومُ في مَدِينَة السَّلام ثَلاثَةُ أقْلام، منها: القَلَمُ الأوَّل ويُقالُ له ليطون، ونَظيرُه من أقلَامِ العَرَب قَلَمُ الوَرَّاقين الذي تُكْتَبُ به المَصَاحِفُ، وبه يَكْتُبُونَ مَصَاحِفَهم ويُعْرَفُ بين نَافِلَة الرُّوم بالمَقْدِسِي. وهذا مِثَالُه (¬b): ولهم قَلَمٌ يُسَمَّى "أفُوسْفِيبادون"، ونَظِيرُه من أَقْلامِ العَرَبِ قَلَمُ الثُّلُثِ الذي يَشْتَرِك فيه المُحَقَّقُ والمُسَهَّلُ، وهذا مِثَالُه (¬b). ولهم قَلَمٌ يُسَمَّى "سوريطون" وهو قَلَمُ الكُتَّاب المُخَفَّف، ومِثْلُه عِنْدَنا قَلمُ التَّرَسُّل الدِّيوَاني، فتُدْغَمُ فيه الحُرُوفُ. وهذا مِثَالُه (¬b): ولهم قَلَمٌ يُعْرَف بـ "السَّامْيَا" ولا نَظِيرَ له عندنا فإنَّ الحَرْفَ الوَاحِدَ منه يُحيطُ بالمَعَانِي الكَثِيرَة ويَجْمَعُ عِدَّة كلمات. وقد ذَكَرَه جَالِينُوس (١) في "فِينَكِس" كُتُبِه، ومَعْنى هذه اللَّفْظَة "ثَبَتُ الكُتُبِ" (٢).

стр. 174

قال جَالِينُوس: كُنْتُ في مَجْلِسٍ عَامٍ فتَكَلَّمْتُ فِي التَّشْرِيحِ كَلامًا عَامًّا، فَلَّما كان بَعْدَ أَيَّامٍ لَقِيَني صَدِيقٌ لي فقال: إِنَّ فُلانًا يَحْفَظُ عليك في مَجْلِسِكَ العَام أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ بكَذَا وكَذَا (¬a)، وأعَادَ عليَّ ألْفَاظِي بعَيْنها، فقُلْت: من أَيْنَ لَكَ هذا؟ فقال لي: إنِّي الْتَقَيْتُ (¬b) بكَاتِبِ مَاهِرٍ بالسَّامْيَا فكان يَسْبِقُك بالكِتَابَة في كَلَامِك. وهذا القَلَمُ يَتَعَلَّمُه المُلُوكُ وجِلَّةُ الكُتَّاب ويُمْنَعُ منه سَائِرُ النَّاس لجَلالَتِه. جاءَنا من بَعْلَبَك في سَنَة ثَمَانٍ وأَرْبَعِين <وثَلاث مائة> رَجُلٌ مُتَطَبِّبٌ زَعَمَ أَنَّه يَكْتُب بالسَّامْيَا فجَرَّبْنَا عليه ما قال فأصَبْنَاه، إذا تَكَلَّمْنَا بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ أَصْغَى إليها ثم كَتَبَ كَلِمَةً، فَاسْتَعَدْنَاهَا فَأَعَادَهَا بِأَلْفاظِنَا. قال جَعْفَرُ بن المُكْتَفِي (١): السَّبَبُ الذي من أَجْلِه تَكْتُبُ الرُّومُ من اليَسَار إلى اليَمِين، أنَّهمُ يَعْتَقِدُون أَنَّ سَبِيلَ الجَالِسِ أنْ يَسْتَقْبِلَ المَشْرِقَ فِي كُلِّ حَالَاتِه، فإِنَّه إذا

стр. 175

تَوَجَّه إلى المَشْرِق يكونُ الشَّمَالُ على يَسَارِه، فإذا كان كذلك فاليَسَارُ تُعْطي اليَمِين، فسَبِيلُ الكاتِب أنْ يَبْتَدِيء من الشَّمَالِ إِلى الجَنُوب. قال: وللرُّومِ قَوانِينٌ في الخَطِّ ورُسُومٌ، منها الحُرُوفُ المُتَعَاقِبَة من الأرْبَعَة والعِشْرِين الحَرْف (¬a) وهي: الغَمَا والدِّلْطا والقبا والسِّغْمَا والطاو والخِي. ولهم حُرُوفٌ تُسَمَّى المُصَوِّتَات وهي: الألْفا والإي والإيطا واليُوطا والهو والواو الكُبْرَى وهي الأوطُوسِيغْمَا. والحُرُوفُ المُؤنَّثَة أرْبَعَة (١): الألْفا والوَاو الصغرى والواو الكُبْرَى. والحُرُوفُ المذكَّرَات: الإيى. الإيطا (¬b). اليوطا. الهْو. والإِعْرَابُ لا يَقع على شَيءٍ من الحُرُوفِ اليُونَانِيَّة إلَّا على السَّبْعَة الأحْرُف المُصَوِّتَات، وتُعْرَفُ باللَّحْن والتَّلْحِين (٢). واللِّسَانُ اليُونَانِي مُسْتَغْنٍ عن اسْتِعْمَالِ سِتَّة أَحْرُفٍ من اللُّغَة العَرَبيَّة وهي: الحَاء والذَّال والضَّاد والعَيْن والهَاءِ ولامْ ألف. قَلَمُ لَنَكُبَرْدَه ولَشَاكْسَه (٣) هؤلاء أمَّةٌ (¬c) بين رُومِيَّة والإفْرِنْجَه يُقَارِبُهُم صَاحِبُ الأنْدَلُس. وعَدَدُ حُرُوفِ كِتَابَتهم اثْنَان وعِشْرُون حَرْفًا ويُسَمَّى الخَطُّ أفيسْطُلِيقِي (٤). يَبْتَدِءون بالكِتَابَة من اليَسَار إلى اليَمِين، وعِلَّتُهم في ذلك غَيْر عِلَّة الرُّوم، قالوا: ليَكُونَ الاسْتِمْدَادُ عن حَرَكَةِ (القَلْبِ لا عَلَيْه، وإنما الكِتَابَةُ عن اليَمِين إنَّما هي عن) (¬d) الكَبِد على القَلْبِ.

стр. 176

وهذا مِثَالُها (¬a) قَلَمُ الصِّين الكِتَابَةُ الصِّينِيَّة تَجْري مَجْرَى النَّقْشِ، يَتْعَبُ كاتِبُها الحَاذِق الماهِر فيها، وقيل إنَّه لا يُمكن الخَفِيفَ اليَد أَنْ يَكْتُبَ بها (¬b) في اليوم أكْثَر من وَرَقَتَيْن أو ثَلاثَة. وبها يَكْتُبُون كُتُبَ دِيَانَتِهم وعُلُومِهم في المَرَاوِح، وقد رَأَيْتُ منها (¬c) عِدَّةً. وأَكْثَرُهُم ثَنَوِيَّة سُمَنِيَّة (¬d). وأنا أَسْتَقْصِي أَخْبَارَهُم فيما بَعْد (١). وللصِّين كِتابَةٌ يُقَالُ لها "كِتَابَةُ المَجْمُوع"، وهو أَنَّ لكُلِّ كَلِمَةٍ تُكْتَبُ بِثَلاثَة أحْرُف وأكثر، صُورَةً واحِدة. ولكلِّ كَلام يطول، شَكلٌ من الحُرُوفِ يأتي على المَعَاني الكَثيرَة، فإذا أَرَادُوا أَنْ يَكْتُبُوا ما يُكتبُ في مَائَة وَرَقَة كَتَبُوه في صَفْحٍ وَاحِد بهذا القَلَم. قال محمَّدُ بن زَكريا الرَّازِيّ (٢): قَصَدَني رَجُلٌ من الصِّين فأَقَامَ بحَضْرَتي نحو سَنَةٍ تَعَلَّمَ فيها العَرَبيَّة كلامًا وخَطَّا في مُدَّةِ خَمْسَة أَشْهُرٍ، حتى صَارَ فَصِيحًا حَاذِقًا سَرِيعَ اليَد. فلمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ إِلى بَلَدِه قال لي قَبْلَ ذلك بشَهْرٍ: "إِنِّي على الخُرُوجِ: فأُحِبُّ أن تُمِلَّ عليَّ كُتُبَ جَالِينُوس السِّتَّة عشر (٣) لأكْتُبَها". فَقُلْتُ: "لقد ضَاقَ عليك الوَقْتُ ولا يفي زَمَانُ مُقامِك لنَسْخِ قَليلٍ منها"، فقال الفَتَى: "أَسْأَلُكَ أَنْ تَهَبَ لِي نَفْسَكَ مُدَّةَ مُقَامِي وتُمِلَّ عليَّ بِأَسْرَعِ ما يُمْكِنك فإِنِّي أَسْبِقُكَ

стр. 177

بالكِتَابَة". فتَقَدَّمْت إلى بَعْضِ تَلامِيذِي بالاجْتِمَاعِ مَعَنَا على ذلك، فكُنَّا نُملّ عليه بأَسْرَعِ ما يُمْكِنَّا فكان يَسْبِقُنَا، فلم نُصَدِّقْه إلَّا في وَقْتِ الْمُعَارَضَة فَإِنَّه عَارَضَ بِجَمِيعِ ما كَتَبَه. وسَأَلْتُه عن ذلك فقال: "إِنَّ لنا كِتَابَةٌ تُعْرَفُ بـ "المَجْمُوع" وهو الذي رَأَيْتُم، إذا أَرَدْنَا أَنْ نَكْتُبَ الشيءَ الكَثيرَ في المُدَّةِ اليَسيرَة كَتَبْنَاه بهذا الخَطِّ، ثم إِنْ شِئنَا نَقَلْنَاهُ إلى القَلَم المُتَعَارفِ والمَبْسُوط". وزَعَمَ أَنَّ الإِنْسَانَ الذَّكِيَّ السَّرِيعَ الأَخْذِ والتَّلْقين لا يُمْكِنه أن يَتَعَلَّم ذلك في أقَلّ من عِشْرِين سَنَة. وللصِّين مِدَادٌ يُرَكِّبُونه من أخْلاطٍ يُشْبِه الدُّهْن الصِّيني، رَأَيْتُ منه شَيْئًا على مِثَالِ الأَلْوَاحَ مَختُومًا عليه صُورَةُ المَلِك، تَكْفِي القِطْعَةُ الزَّمَانَ الطَّوِيل مع مُداوَمَة الكِتَابَة. وهذا مِثَالُ قَلَمِهم: الكَلامُ على القَلَمِ المَنَّاني الخَطُّ المَنَّاني مُسْتَخْرَجٌ من الفَارِسِيّ والسُّرْيَانِي، اسْتَخْرَجَه مَاني. كما أَنَّ المَذْهَبَ مُرَكَّبٌ من المَجُوسِيَّة والنَّصْرَانِيَّة، وحُرُوفُه زَائِدَة على حُرُوفِ العَرَبِيَّة. وبهذا القَلَم يَكْتُبُون أنَاجِيلَهُم وكُتُبَ شَرَائِعِهم. وأَهْلُ ما وَرَاءَ النَّهْر وسَمَرْقَنْد بهذا القَلَم يَكْتُبُون كُتُبَ الدِّين، ويُسَمَّى ثُمَّ "قَلَم الدِّين" (١).

стр. 178

وللمَرْقِيونِيَّة (١) قَلَمٌ يَخْتَصُّون به، أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أنَّه رَآهُ قَالَ: وَيُشْبِه المَنَّانِيّ إِلَّا أَنَّه غَيْرُه. وهذه أحْرُفُ المَنَّانِيّ: ولهم صُورَةٌ والحُرُوفُ تَخْتلِف، منها أنَّهم يَكْتُبُون الصَّاد ل والميم الكَلامُ على قَلَمِ الصُّغْد قال الثِّقَةُ: دَخَلْتُ بَلَدَ الصُّغْدِ (٢)، وهي بنَاحِيَة ما وَرَاءَ النَّهْرِ ويُسَمَّى صُغْد إيرَان الأعْلَى، ولهم حَاضِرَةُ التُّرْك، وقَصَبَتُها تُسَمَّى تُونْكَث (٣). قال: وأَهْلُها ثَنَوِيَّةٌ ونَصَارَى ويُسَمُّون الثَّنَوِيَّة بلُغَتِهم احار كف. وهذا مِثَالُ خَطِّهم:

стр. 179

الكَلامُ على السِّند (¬a) هَؤُلاء القَوْمُ مُخْتَلِفو (¬b) اللُّغَاتِ مُخْتَلِفُو (¬b) المَذَاهِب ولهم أقْلَامٌ عِدَّة. قال لي بَعْضُ من يَجُولُ بِلادَهم: إنَّ لهم نَحْو مائتي قَلَم؛ والذي رَأَيْتُ صَنَمًا صُفْرًا في دَارِ السُّلْطانِ، قيل إنَّه صُورَةُ البُدّ (١)، وهو شَخْصٌ على كُرْسي قد عَقَدَ بِإِحْدَى يَدَيْه ثُلُثَيْن، وعلى الكُرْسِي كِتَابَةٌ هذا مِثَالُها: وذَكَرَ هذا الرَّجُلُ المُقَدَّم ذِكْرُه، أنَّهم في الأكْثَر يَكْتُبُون بالتِّسْعَة الأَحْرُف على هذا المِثَال: وابْتِدَاؤُه ا. ب. ج. د. هـ. و. ز. ح. ط. ي. فإذا بَلَغَ إلى ط أَعَادَ الحَرْفَ الأوّل ونَقَطَه تَحْتَهُ علَى هذا المِثَال:

стр. 180

فيَكُون: ى. ك. ل. م. ن. س. ع. ف. ص؛ يُزَادُ عَشَرَة عَشَرَة، فإذا بَلَغَ إلى صَادٍ يَكْتُبُ على هذا المِثَال ويَنْقطُ تَحْتَ كلِّ حَرْفٍ نُقْطَتَيْن هكذا: فيكون: ق. ر. ش. ت. ث. خ. ذ. ظ. فإذا بَلَغَ ظ كَتَبَ الحَرْفَ الأَوَّل من الأصل وهو هذا … ونَقَطَ تَحْتَه ثلاث نُقط هكذا فيكون قد أتَى على جَميعِ حُرُوفِ المُعْجَم ويَكْتُب ما شَاءَ. الكَلامُ على السُّودان فأَمَّا أَجْنَاسُ السُّودَان، مِثْل: النُّوبَة والبُجّة والزَّغَاوَة والمَرَاوَة والإسْتان والبَرْبَر وأصْنَاف الزَّنْج، سِوى السِّند؛ فإنَّهم يَكْتُبُون بالهِنْدِيَّة للمُجَاوَرَة، فلا قَلَمَ لَهُم ولا كتابة. والذي ذَكَرَهُ الجاحظ في كتاب "البيان": للزَّنْجِ خَطَابَةٌ وبَلاغةٌ على مَذْهَبهم وبلُغَتِهم (١). وقال لي مَنْ رَأى ذلك وشَاهَدَه قال: إذا حَزَبَتْهُم الأُمُورُ ولَزَتْهم الشَّدَائِدُ جَلَسَ خَطِيبُهُم على ما عَلَا من الأَرْضِ وأَطْرَقَ وتَكَلَّمَ بما يُشْبِه الدَّمْدَمَة والهَمْهَمَة فيَفْهَمُ عنه البَاقُون. قال: وإِنما يَظْهَر لهم في تلك الخَطَابَة الرَّأيُ الذي يُريدُونَه فيَعْمَلُون عليه، والله أَعْلَم. وخَبَّرَني بعضُ من يَجُولُ في الأَرْضِ، أَنَّ للبُجَةِ قَلَمًا وكِتَابَةً ولم تَصِل إلينا. وذكره ممن يَجْري مَجْراه أنَّ النُّوبَة تَكْتُبُ بالسُّرْيانِيَّة والرُّومِيَّة والقِبْطِيَّة من أجْلِ الدِّين. فأمَّا الحَبَشَةُ، فَلَهُم قَلَمٌ حُرُوفُهُ مُتَّصِلَةٌ كحُرُوفِ الحِمْيَري يَبْتَدئ من
следующие страницы →