← Указатели

Указатели · id 1455

الفهرست - ت أيمن السيد

ابن النديم

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بقوله: "وقد اسْتَقْصَى البَلْخِيُّ أَخْبَارَ الخُرَّمِيَّة ومَذَاهِبَهم وأَفْعَالَهم في شُرْبهم ولَذَّاتهم وعِبَادَاتهم في كتاب "عُيُون المَسَائل والجَوَابَات"، ولا حَاجَة بنا إلى ذِكْر ما قد سَبَقَنا إليه غَيْرُنا" [٤١٦:٢]. واسْتَمَدَّ النَّديمُ ما ذكره عن السَّبَبِ في بَدْءِ أَمْرِ بَابَكَ الخُرَّمِيّ وخُرُوجِه وحُرُوبِه ومَقْتَله من كتاب "أَخْبَار بَابَك" لوَاقِد بن عَمْرو التَّمِيميّ [٤١٧:٢ - ٤٢٠]، وهو كتابٌ مَفْقُودٌ، ورَغْم مَعْرِفَة النَّديم به وبمُؤَلِّفه فلم يُفْرد لهذا المُؤَلِّف مَدْخَلًا في مَقَالَة الأخْباريين والكُتَّاب. وكان "كِتَابُ الدَّوْلَة العَبَّاسِيَّة" لإبراهيم بن العَبَّاس الصُّولِيّ مَصْدَرَ ما ذَكَرَهُ النَّديمُ عن المَذَاهِب التي حَدَثَت بخُرَاسَان في الإسلام، مثل مَذْهَب بَهَافْريد بن فَرْوَرْدِين [٤٢٠:٢ - ٤٢١]. وكان كتابُ "أَخْبَار مَا وَرَاءِ النَّهْر من خُرَاسَان" لمُؤلِّفٍ مجهولٍ لم يُحَدِّد اسْمَه هو مَصْدَر ما ذَكَرَه عن المُسْلِمِيَّة أَصْحَاب أبي مُسْلِم الخُرَاسَانيّ الذي رُبَّما كان مَصْدَرَ أبي القاسم البَلْخيّ في كتاب "مَحَاسِن خُرَاسَان" أو "عُيُون المَسَائل والجَوَابَات" الذي خَتَم به ما ذكره حَوْل هذه الفِرْقَة. أَمَّا مَا أَوْرَدَهُ عن مَذَاهِب السُّمَّنيَّة - وهو يَعْني بذلك البُوذِيَّة - فقد نَقَلَهُ من خَطِّ رَجُلٍ من أَهْلِ خُرَاسَان أَلَّفَ "أَخْبَارَ خُرَاسَان في القديم وما آلَت إليه في الحَدِيث"، قال: "وكان هذا الجزء يُشْبِه الدُّسْتُور". وللأسَف فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ عَن مَذَاهِبهم يَنْتَهِي في نُسْخَةِ الأصْل بوَقْفَة قلمٍ ولم يَسْتَكْمل النَّقْل [٤٢٢:٢]. وتَعَرَّفَ النَّديمُ على مَذَاهِب الهِنْد من "كِتابٍ فيه مِلَلُ الهِنْد وأَدْيَانُها" كُتِبَ يوم الجُمُعَة لثلاثٍ خَلَوْن من المحرَّم سَنة تسعٍ وأَرْبَعِين ومائتين رآه بخَطِّ يَعْقُوب بن إسْحَاقَ الكِنْدِيّ، ولا يَدْري الحكاية التي فيه لمن هي [٤٢٣:٢ - ٤٢٥]، ثم أكَّدَ ما ذَكَرَهُ بما حَدَّثَه به مَنْ شَاهَد المَوَاضِع المَذْكُورَة في الكِتاب الذي بخطّ الكِنْدِيّ

стр. 72

ومنهم رَجُلٌ يُدْعى أبو دُلَف اليَنْبُرُغي وَصَفَه بأنَّه كان جَوَّالَةً وأمَدَّهُ بالكثير من المَعْلُومات ما كان يجري في أماكن عِبَادَات الهُنُود في مُكْرَان وقَنْدَهَارٍ وقِمَار والصَّنْف [٤٢٦:٢ - ٤٢٧]. أمَّا ما سَجَّلَهُ عن مَذَاهب أهْل الصِّين فهو من أَوَاخِر ما كتبه في "الفِهْرِسْت" قد حكاهُ له الرَّاهِبُ النَّجْرَانِي الوَارِدُ من بَلَدِ الصِّين في سَنَة سَبْعٍ وسبعين وثلاث مائة، وهو رَجُلٌ رَجُلٌ من أهْل نَجْرَان أَنْفَذَهُ الجاثَليق إلى بَلَدِ الصِّين سَنَة ٣٧١ هـ / ٩٨٢ م وأَنْفَذَ. معه خمسة أُنَاسٍ من النَّصَارَى ممن يَقُومُ بأمْر الدِّين، لم يعد منهم سوى هذا الرَّاهِب وآخَر بعد أنْ أمْضَيَا هناك سِتّ سَنَوات، الْتَقَى به النَّديمُ بدَار الرُّومِ وَرَاء البَيْعَة، الوَاقِعَة بالجَانِب الغَرْبي من بَغْدَاد الشَّارِعَة على نهر كرْخَايَا الذي عليه القَنْطَرَةُ المعروفة بالرُّوميين. ووَصَفَه بأنَّه رَجُلٌ شابٌّ حَسَن الهَيْئَة قليل الكلام إِلَّا أَنْ يُسْأل [٤٣٣:٢]، فسأله عن سَبَب تأخُّره في هذه البلاد وما شاهَدَه فيها وأحْوَال ملوكها، وعن مَذَاهِبهم، وأكَّدَ ما ذكره له أنَّ اسْمَ مَلِكِ الصِّين: بَغْبُور، ومَعْنَاهُ بلُغَتهم "ابن السَّمَاء" كما سَبَقَ وقاله له شَخْصٌ يُدْعَى جَيْكى الصِّينِي سَنَة سِتٍّ وخمسين وثلاث مائة [٤٣٥:٢]. وممَّن أفَادَه كذلك بأخْبَار الصِّين أبو دُلَف اليَنْبُرُغي الجَوَّالَة الذِي أَفَادَهُ من قَبْل بأخْبَار الهِنْد [٤٣٦:٢]. وبَدَأَ النَّديمُ المَقَالَة العَاشِرَة والأخِيرَة من الكِتَابِ بتَعْرِيف صِنَاعة الكيمياء وأوَّل من تكلَّم على عِلْم الصَّنْعَة، رُبَّما نَقْلًا عن محمد بن زكريَّا الرَّازي [٤٤٢:٢]. ثم تَحَدَّثَ عن هِرْمِس البابِليّ وأَوْرَدَ حِكَايَةً عن الهَرَمين المَوْجُودَيْن بمصر نَقْلًا عن كتابٍ وَقَعَ إلَيْه يحتوي على قِطْعَةٍ من "أخْبَار الأرْض وعَجَائب ما عليها وما

стр. 73

فيها من الأبْنِيَة والممالِك وأجْنَاسِ الأُمَم" مَنْسُوبٍ إلى بَعْض آل ثَوَابَة [٤٤٤:٢]، نَقَلَها عنه فيما بَعْد المَقْريزيّ في "المَوَاعِظ والاعْتِبَار". وتَكْتَسِبُ التَّرْجَمَةُ التي أَفْرَدَها لخَالِد بن يَزِيد بن مُعَاوِيَة أَهَمِّيَّةً خاصَّةً لأَنَّ الكُتُبَ التي ذَكَرَها من تأليفه رآها بنفسه، كما رأى من شِعْرِه الذي عَمِلَه في الصِّنَاعَة نحو خمس مائة وَرَقَة. أَمَّا أَسْمَاءُ الكُتُب التي ألَّفَها الحُكَمَاءُ والتي أَوْرَدَ قائِمةً بها فقد رأى بَعْضَها وعَرَّفَه الثِّقَةُ - الذي لم يُصَرِّح باسْمِه - أنَّه رَآها، وذكر بَعْضَها الآخر عُلَمَاءُ هذه الصَّنْعَة في كُتُبهم [فيما يلي ٤٤٩:٢ - ٤٥٠]. وأهَمُّ ما ذكره في هذه المَقالَة التَّرْجَمة المُطَوَّلة التي أَوْرَدَها لجَابِر بن حَيَّان، واعْتَمَدَ فيها على ما حَدَّثَه به بعضُ الثِّقَات [٤٥١:٢]، ورَدَّ فيها كذلك على تَشَكُّك جَمَاعَةٍ من أهْلِ العِلْم وأكابر الوَرَّاقِين في الوُجُود التَّاريخي لجَابِر بن حَيَّان، وتأكيده أنَّ الرَّجُلَ له حَقِيقَة، وأمْرُهُ أَظْهَرُ وأَشْهَرُ وتَصْنيفاتهُ أعْظَمُ وأكثرُ، واسْتَشْهد بذِكر الرَّازِي له في كُتُبه المُؤَلَّفَة في الصَّنْعَة. أَمَّا قَائِمَةُ مؤلَّفَات جَابِرٍ فَذَكَر أَنَّ لجابِر "فِهْرِسْتًا كبيرًا يحتوي على جَميع ما أَلَّفَ في الصَّنْعَة وغيرها" و "فِهْرِسْتًا صَغِيرًا يحتوي على ما أَلَّفَ في الصَّنْعَة فقط" ثم أضَافَ أنَّه يذكر من كُتُبه جُمَلًا رآها وشَاهَدَها الثِّقَاتُ فَذَكَرُوها [٢: ٤٥٢ - ٤٥٨]. وقد أثْبَتَت الدِّراسَاتُ الحَديثَةُ أنَّ "فِهْرِسْتَ كُتُبِ جَابِرٍ" الذي نَقَلَ عنه النَّديمُ، مَوْثُوقٌ، وتَوَثَّقَ وُجُود عَدَدٍ كبير من العَنَاوِين الوَارِدَة فيه عن طَريق نُسَخ الكُتُب التي وَصَلَت إلينا ويُحيلُ بَعْضُها على بَعْض، إضافةً إلى ذلك فقد أكَّدَت نَتَائِجُ الدِّراسات الحَدِيثَة ذلك التَّتَابُع الزَّمَني الذي بَيَّنَه النَّديمُ على ضَوء "فِهْرِسْت" جَابِر نفسه، حيث تَشْتَرِك هذه الرَّسائل والأفْكار المُهَيْمنَةُ عليها في سِمَاتٍ لُغَوِيَّة وتعبيرية مُعيَّنة، بحيث - كما يقول كراوس KRAUS - لا يُمْكن

стр. 74

انْتِرَاعُ أي كتابٍ من هذا المَجْمُوع واعْتِبَاره مُزَيَّفًا دون أنْ تَتَعَرَّض أصَالَةُ المجموعة كلّها للشُّكُوك. وأَشَارَ في تَرْجَمَة ابن وَحْشِيَّة إلى أنَّ نُسْخَة الأقْلام التي تُكْتَب بها كُتُبُ الصَّنْعَة والسِّحْر ذكرها ابن وَحْشِيَّة وقَرَأها بخَطِّه، وأضَافَ أنَّه قَرَأَ نُسْخَة هذه الأقْلام بعَيْنها في جُمْلَة أَجْزَاءٍ بخَطِّ أبي الحَسَن بن الكُوفيّ، مَصْدَر النَّديم الرَّئيس في سَائِر مَقَالات كتابه، وأنَّ هذا من أظْرَف ما رأه بخطِّ ابن الكُوفي بعد كتاب "مَسَاوئ العَوَامّ" لأبي العَنْبَس الصَّيْمَري [٤٦٠:٢ - ٤٦١].

стр. 75

نقول المتأخرين من الكتاب من الغَرِيبِ أنْ يَظَلَّ كِتَابُ "الفِهْرِسْت" للنَّدِيم غَيْرَ مُتَدَاوَلٍ بين العُلَمَاءِ إِلَى أَنْ أَعِيدَ اكْتِشَافُه في الرُّبْعِ الأوَّلِ من القَرْنِ السَّابع الهجريّ الثَّالِث عَشْر الميلادي، الذي يُعَدُّ بِدَايَة عَصْرِ اكْتِشَاف العُلَمَاءِ العَرَبِ الحقيقي لكتاب "الفِهْرِسْت"، باسْتِثْنَاء الإضَافَات التي أدْخَلَهَا عليه الوزيرُ المَغْرِبيّ (المتوفّى سنة ٤١٨ هـ/١٠٢٧ م) ونُقُولٍ قَلِيلَةٍ عن مُؤلَّفَاتِ مُصَنِّفي الشِّيعَة نَقَلَها عنه أبو جَعْفَر محمَّد بن الحَسَن الطُّوسِيّ، المتوفَّى سَنَة ٤٦٠ هـ / ١٠٦٧ م، في كِتَابِ "فَهْرِسْت كُتُبِ الشِّيعَة". فأَوَّلُ مَنْ نَقَلَ نُقُولًا مُطَوَّلَةً من كِتَابِ "الفِهْرِسْت" الوَرَّاقُ الشَّهِيرِ يَاقُوتُ بن عبد الله الرُّوميّ الحَمَويّ، المتوفَّى سَنَة ٦٢٦ هـ/١٢٢٩ م، في كتابه "إِرْشَادِ الأريب إلى مَعْرِفَةِ الأدِيب" المَعْرُوف بـ "مُعْجَم الأُدَبَاء"، وكانت مَعَهُ منه نُسْخَةٌ تَتَّفِقُ في مُحْتَوَياتها مع ما جَاءَ في نُسْخَة المكتبة الوَطَنِيَّة الفرنسية (ب)، وهي النُّسْخَةُ التي اشْتَمَلَت على الزِّيَادَات والإضافات التي رَبَّحْتُ أنَّها من عَمَلِ الوَزِيرِ المَغْرِبي، المتوفَّى سَنَة ٤١٨ هـ / ١٠٢٧ م، فجَميعُ قَوَائِم مُؤَلَّفَات الأدَبَاءِ والنُّحَاةَ واللُّغَوِيين الذين عَاشُوا في الحِقْبَة التي أرَّخَ لها النَّدِيمُ، نَقَلَها ياقُوتٌ من كِتَابِ "الفِهْرِسْت". وفَعَلَ الوَزِيرُ جَمَالُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ بن يُوسُف القِفْطي، المتوفَّى سَنَة ٦٤٦ هـ / ١٢٢٧ م، الشَّيءَ نَفْسَه، فأَغْلَبُ المادَّة التي خَصَّصَها في كتابه "إِنْباه الرُّوَاة"، للنَّحْوِيين الذين عَاشُوا في القُرُونِ الأرْبَعَة الأولى للإِسْلام نَقَلَها كذلك من "الفِهْرِسْتِ" للنَّدِيم، وقد حَدَّدْتُ ذلك وأشَرْتُ إليه في مَوَاضِعه. وإِنْ تَمَيَّزَت نُقُولُ القِفْطَيِّ على نُقُولِ يَاقُوت بأنَّه اعْتَمَدَ فيها على نُسْخَةٍ تَتَّفِقُ مع ما جَاءَ في دُسْتُور المُؤَلِّف كما يُمَثِّله الأَصْلُ المُعْتَمَدُ في إخْراج هذه النَّشْرَة النَّقْدِيَّة. وهي بالطَّبْع النُّسْخَةُ نَفْسُها التي نَقَلَ عنها تَرَاجِمَ الفلاسفة والرِّيَاضِيِّين الذين ذَكَرَهُم في كتابه "تاريخ الحُكَمَاء"، واعْتَمَدَ فيها، فيما يَخُصُّ الفلاسفة والرِّياضِيِّين الإغْرِيق على ما أَوْرَدَهُ النَّديمُ في "الفِهْرِسْت".

стр. 76

وتَتَّفِقُ كذلك النُّقُولُ القَلِيلَةُ التي اقْتبَسها أبو عبد الله محمد بن محمود البَغْدَادِيّ المعروف بابن النَّجَّار، المتوفَّى سنة ٦٤٣ هـ / ١٢٤٥ م، في "ذَيْل تاريخ بَغْدَاد" مع نَصِّ دُسْتُور المُؤَلِّف. وأَفَادَ من "الفِهْرِسْت" كذلك شَمْسُ الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن محمَّد بن خَلِّكان، المتوفَّى سَنَة ٦١ هـ/١٢٨٢ م، في كتاب "وَفَيات الأعْيَان" [١: ٥٣؛ ٤٨٦:٢، ٢٩٢:٤؛ ١٦٧:٥ - ١٦٨، ٣٠٦؛ ٢٠١:٦، ٣٦٤]، ومع ذلك لم يُتَرْجِم له رَغْم مَعْرِفَته بكتابه. وبَنَى عليُّ بن أنْجَبَ السَّاعِي، المتوفَّى سَنَة ٦٧٤ هـ / ١٢٧٥ م، كِتَابَه "الدُّرّ الثَّمين في أسْمَاء المُصَنِّفين" على ما وَرَدَ في كتابيْ "الفِهْرِسْت" للنَّديم و "مُعْجَمِ الأدَباء" لياقُوت الحَمَوي. وكانت معه نُسْخَةٌ كامِلَةٌ من "الفِهْرِسْت" تَشْتَمِلُ على المَقَالَة الخَامِسَة بتمامها ونَقَلَ منها بَعْضَ تَرَاحِم مُصَنِّفي المُعْتَزِلَة المَفْقُودَة من نُسْخَة الأصْل (ترجمة أبي عليّ الجُبَّائي). وللأسف فإنَّ ما وَصَلَ إلينا من كِتَابِ ابن السَّاعِي يَنْتَهي بترجَمَة أبي القاسم البَلْخِيّ، عبد الله بن أحمد بن محمود الكَعْبِيّ، من أَثْنَاء حَرْف العَيْن، ولو وَصَلَ إلينا الكِتَابُ كامِلًا رُبَّما أطْلَعَنا على بعض التَّرَاجِم النَّاقِصَة الأخرى. وكانت المَقَالَةُ السَّابِعَةُ الخاصَّةُ بأخْبَار الفَلاسِفَة والعُلُوم القَدِيمَة مَصْدَرًا رئيسًا للقِفْطِي في "تاريخ الحُكَمَاء"، كما سَبَقَ أنْ ذكَرْت؛ وكذلك لكلٍّ من ابن أبي أُصَبْيعَة، أحمد بن القَاسِم بن يُونُس السَّعْدِيّ، المتوفَّى سَنَة ٦٦٨ هـ / ١٢٦٩ م، في كتاب "عُيُون الأنْبَاء في طَبَقَات الأطِبَّاء"؛ ولأبي الفَرَج غريغُورْيُوس بن أَهَرُون المعروف بابن العِبْرِيّ، المتوفَّى سَنَة ٦٨٥ هـ/١٢٨٦ م، في كتاب "تاريخ مُخْتَصَر الدُّوَل" رَغْم أنَّه لم يُصَرِّح بالنَّقْل عنه سوى في مَوْضِعٍ وَاحِد؛ ولشَّمْسِ الدِّين محمَّد بن محمود الشَّهْرَزُورِيّ، المتوفَّى بعد سنة ٦٨٧ هـ /١٢٨٨ م، في كتاب "نُزْهَة الأرْوَاح ورَوْضَة الأفْرَاح".

стр. 77

وكان أكثرُ اعْتِمَاد مُؤَلِّفي القَرْنِ الثَّامِن الهجري الرَّابع عَشَر الميلادي على ما وَرَدَ على الأخصِّ في المَقَالَتَيْن الخَامِسَة والسَّادِسَة، مثل ما فَعَلَ شَمْسُ الدِّين محمد بن أحمد بن قايْمَاز الذَّهَبِيّ، المتوفَّى سَنَة ٧٤٨ هـ/١٣٤٨ م، في "سِيَر أعلام النُّبَلاء" و "مِيزَان الاعْتِدَال"؛ وعبدُ القَادِر بن محمَّد القُرَشِي، المتوفَّى سَنَة ٧٧٥ هـ / ١٣٧٤ م، في "الجَوَاهِر المُضِيَّة في طَبَقَات الحَنَفِيَّة"؛ وكذلك ابن حَجَر العَسْقَلاني، المتوفَّى سنة ٨٥٢ هـ/١٤٤٨ م، في "لِسَان الميزَان" و "الإصَابَة" و "تَهْذِيب التَّهْذِيب" وكذلك "رَفْعِ الإِصْر"؛ وبَعْدَه قاسِمُ بن قُطُلُوبُغَا السُّودُوني، المتوفَّى سَنَة ٨٧٩ هـ/١٣٧٧ م، في "تَاجِ التَّرَاجِم"؛ وأخيرًا محمد بن عليّ الدَّاوُدِي، المتوفَّى سَنَة ٩٤٥ هـ /١٥٣٨ م، في "طَبَقَات المُفَسِّرِين". ونَقَلَ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشِّبْلِيّ، المتوفَّى سنة ٧٦٩ هـ / ١٣٦٧ م، في كتاب "آكام المَرْجَان في أَحْكام الجَان" ما ذَكَرَهُ النَّدِيمُ فِي المَقَالَة الثَّامِنَة عن المُعَزِّمِين والسَّحَرَة، وعن السِّحْرِ الأبْيَض والسِّحْر الأسْوَد. ولا أسْتطيعُ أنْ أحَدِّدَ إِذَا كان خَلِيلُ بن أيْبَك الصَّفَدِيّ، المتوفَّى سَنَة ٧٦٤ هـ / ١٣٦٣ م، قد نَقَلَ مُبَاشَرَةً من كتاب "الفِهْرِسْت" للنَّديم أو اعْتَمَدَ في ذلك على مَصْدَرِه الرَّئيس ياقوت الحَمَوي في كتاب "مُعْجَم الأدَبَاء"، وأَحْيَانًا ابن النَّجَّار في "ذَيْل تاريخ بَغْدَاد"! أمَّا شَيْخُ مُؤَرِّخي مصر الإسلامية تَقِيُّ الدِّين أحمد بن عليّ المَقْريزي، المتوفَّى سَنَة ٨٤٥ هـ / ١٤٤٢ م، فقد اعْتَمَدَ على نُسْخَة الأصْل قَبْل انْقِسامها إلى قِسْمين، ونَجِدُ خَطَّهُ على ظَهْرِيَّة النُّسْخَة، وكذلك في القِسْم الثَّاني في أَثْنَاء حَدِيث النَّدِيم على الفِرْقَة الإسْمَاعيليَّة. وتَنَوَّعَت نُقُولُ المَقْريزي من "الفِهْرِسْت" في "المَوَاعِظ والاعْتِبَار" و "اتِّعَاظ الحُنَفَا" و "المُقَفَّى الكَبِير"، وقد أَشَرْتُ إلى مَوَاضِع هذه النُّقُول في أماكنها.

стр. 78

نسخ الكتاب ١ - النُّسَخُ القَديمَةُ للكتَاب لَعَلَّ أَقْدَمَ نُسَخِ كِتَابِ "الفِهْرِسْت" للنَّدِيم، بعد دُسْتُورِ المُؤَلِّف الذي كَتَبَهُ بخَطِّه - والذي لم يَصِل إلينا للأسَف - هي النُّسْخَةُ التي وَصَلَت إلينا نَقْلًا عن هذا الدُّسْتُورِ وحاكى فيها نَاسِحُهَا - الذي لا نَعْرِفُ اسْمَهُ - خَطَّ المُؤَلِّف، ويُوجَدُ قِسْمُها الأوَّل في مكتبة شيستربيتي بدِبْلِن وقِسْمُها الثَّاني في مكتبة شَهِيد علي باشَا باستانبول [انظر فيما يلي ٧٤، ١٠٣ - ١١٠]. ووُجِدَت منذ كتابة هذه النُّسْخَة نُسَخٌ متعدِّدَةٌ لكتاب "الفِهْرِسْت" اعْتَمَدَ عليها كثيرٌ من المُؤلِّفين القُدَمَاء الذين اسْتَفَادوا من كتاب "الفِهْرِسْت"، يَتَّفِقُ بعضُها مع نَصِّ النُّسْخَة المَنْقولة من دُسْتُورِ المُؤلِّف، ويُخَالِفُ بعضُها هذا الدُّسْتُور بالإضَافَةِ والنَّقْص، ممَّا دَعَا بعض الدَّارسِين للذَّهَاب إلى وُجُودِ تَحرِيرَيْن أو تَنْقِيحَيْن لكتابِ "الفِهْرِسْت" يَرْجِعَان جَمِيعًا إلى سنة ٣٧٧ هـ / ٩٨٧ م (١). وتَرْجِعُ أَقْدَمُ الإِشَارَات المُطَوَّلَة إلى كتابِ "الفِهْرِسْت" للنَّدِيم - كما سَبَقَ وأَوْضَحْت - إلى مَطْلَعِ القَرْنِ السَّابِع الهجريّ الثَّالِث عَشَر الميلادي - أي بَعْدَ أكثر من مئتي سَنَةٍ من تأليفِ الكِتَاب - ونَجِدُها عند ياقُوتٍ الحَمَوِيّ، المتوفَّى سنة ٦٢٦ هـ / ١٢٢٩ م؛ وأبي عبد الله محمَّد بن محمود ابن النَّجَّار، المتوفَّى سنة ١٤٣ هـ / ١٢٤٥ م؛ وعليّ بن يُوسُف القِفْطِيّ، المتوفَّى سنة ٦٤٦ هـ / ١٢٤٧ م؛ والحَسَن بن محمد الصَّغَانيّ، المتوفَّى سنة ٦٥٠ هـ / ١٢٥٢ م؛ وكمال الدِّين بن _________ (١) J. W. FUCK، El ٢ art. Ibn al - Nadîm III، p.٩١٩.

стр. 79

العَدِيم، المتوفَّى سنة ٦٦٠ هـ/١٢١٦ م؛ وأحمد بن القاسِم بن أبي أُصَيْبِعَة، المتوفَّى سنة ٦٦٨ هـ / ١٢٦٩ م؛ وعليّ بن أنْجَب السَّاعِي، المتوفَّى سنة ٦٧٤ هـ / ١٢٧٥ م؛ وشَمْس الدِّين أحمد بن خَلِّكان، المتوفَّى سنة ٦٨١ هـ / ١٢٨٢ م؛ وغريغُورْيُوس بن العِبْرِي، المتوفَّى سنة ٦٨٥ هـ/١٢٨٦ م؛ باسْتِثْنَاء نقُولٍ قليلةٍ خاصَّةٍ بمُؤلِّفي الشِّيعَة نَقَلَها أبو جَعْفَر محمد بن الحَسَن بن عليّ الطُّوسِيّ، المتوفَّى سنة ٤٦٠ هـ /١٠٦٧ م، في "فِهْرِسْت كُتُبِ الشِّيعَة". وأهَمُّ النُّقُول التي وَصَلَت إلينا من كِتَابِ "الفِهْرِسْت" عند هؤلاء المُؤَلِّفين، هي النُّقُولُ التي نَقَلها ياقُوتٌ الحَمَوِيّ، وابنُ النَّجَّارِ البَغْدَادِيّ، وجَمَالُ الدِّين القِفْطيّ، وابنُ أنْجَبَ السَّاعِي. وتَتَمَيَّرُ نُقُولُ القِفْطيّ وابنِ أنْجَبَ على نُقُولِ يَاقُوت وابن النَّجَّار بأنَّها غَطَّت تَقْرِيبًا جَمِيعَ مَقَالاتِ كِتَابِ "الفِهْرِسْت"، حَيْثُ اعْتَمَدَ القِفْطِيُّ على المَقَالات الأرْبَع الأُولى في كِتَابِ "إِنْبَاهِ الرُّوَاة" وعلى المَقَالَةِ السَّابِعَة بوَجْهٍ خاصّ في كِتَابِ "تاريخ الحُكَمَاء". بينما اعْتَمَدَ ياقُوتٌ فِي كِتَابٍ "مُعْجَم الأُدَبَاء" على المَقَالات الأرْبَع الأُولى فَقَط من الكِتَاب، مثلما فَعَلَ بَعْدَهُ ابن خلِّكان. وجَاءَت نُقُولُ ابن أبي أُصَيْبِعَة وغريغُورْيُوس بن العِبْرِي جَمِيعُها من المَقَالَة السَّابِعَة من الكِتَاب. ويُوهِمُ نَصٌّ عند ياقُوتِ الحَمَويّ - أوَّل من أفَادَ من كتاب "الفِهْرِسْت" بتَوَسُّع - رَغْم دِقَّة هذا المُؤَلِّف ومعرفته بخُطُوطِ العُلَمَاء (١)، أنَّه كانت معه نُسْخَةٌ من "الفِهْرِسْت" بخَطِّ مُؤَلِّفه، يقولُ في ترجمة القَاسِم بن محمَّد الأَنْبَارِيِّ: "قَرَأْتُ في كِتاب "الفِهْرِسْت" الذي تَمَّمَهُ الوَزيرُ الكامِلُ أبو القاسِم المغربيّ، ولم أجِد هذا _________ (١) ياقوت الحموي: معجم الأدباء ٣: ٢٧؛ ٥: ١٠٨؛ ٦: ٦٤؛ ٧: ٢٥٣؛ ٨: ١٥٠؛ ٩: ٧٧؛ ١٦: ٧٨، ٩٥، ١٠١.

стр. 80

في النُّسْخَة التي بخَطِّ المُصَنِّف أو ذَهَبَ عن ذكري" [معجم الأدباء ٣١٧:١٦ - ٣١٨]، ويَقُولُ كذلك في ترجمة الأخْفَش الصَّغِير، عليّ بن سُلَيْمَان [٢٤٧:١٣]: "ووَجَدْتُ في كِتَابِ "فِهْرِسْت" ابن النَّديم بخَطِّ مُؤلِّفه - وذكر الأخْفَش هذا - فقال: له من التَّصَانِيف" وذكر له ثَلاثَة كُتُبٍ، بينما بَيَّضَ نَاسِخُ نُسْخَةِ الأَصْلِ لها! [فيما يلي ٢٥٤:١]. وجَاءَت جَميعُ إِشَارَاتِهِ المُتَعَدِّدَة إلى كِتَابِ "الفِهْرِسْت" في سائِر كِتَابِه بَعْدَ ذلك دون تَحديد النُّسْخَة التي نَقَلَ منها أو بالإِشَارَة إلى الزِّيَادَات التي عَمِلَها الوَزيرٌ أبو القاسم الحُسَيْنُ بن عليّ المَغْرِبيّ، المتوفَّى سنة ٤١٨ هـ/ ١٠٢٧ م، مثل قَوْلِه في ترجمة محمد بن جَعْفَر بن محمد بن هَارُون: "ونَقَلْتُ من زِيَادَات الوَزِير المَغْربيّ في "فِهْرِست" ابن النَّديم" [معجم الأدباء ١٠٤:١٨ (غير مَوْجُودَة في نُسْخَة ب)، وكذلك:٢: ٢٣٨، ٣: ٢٥٧، ١٢: ٦٦]. وجَاءَت إشارَةُ ياقوت الحَمَويّ إلى "زِيَادَات الوَزِير المغربِيّ في "فِهْرِسْت" ابن النَّديم"، وعلى الأخَصِّ إِشَارَتُه الوَاضِحَة إِلى نُسْخَة "كِتَابِ الفِهْرِسْت الذي تَمَّمَهُ الوزيرٌ الكاملُ أبو القاسِم المغربيّ" لتُفَسِّرَ لنا سَبَبَ وُجُودِ تَوَارِيخ لاحِقَة على سَنَةِ تأليف الكِتَاب في النَّشْرَة التي أخْرَجَها جوستاف فليجل في سنة ١٨٧٢ - ١٨٧١ م، أو وُجُود أَسْمَاء مُؤَلّفين وعَنَاوين كُتُبٍ لم تَرِدْ في النُّسْخَة المَنْقُولَة من دُسْتُورِ المُؤلِّف الذي كَتَبَهُ بخَطِّه. فقد اعْتَمَدَ فليجل في نَشْرَته، فيما يَخُصّ المَقَالَات الأرْبَعَ الأُولى من الكِتَاب، على نُسْخَةِ المكتبة الوَطَنِيَّة الفِرِنْسِيَّة رقم ٤٤٥٧. Bn ar والتي أطْلَقَ عليها "نُسْخَة باريس القديمة". وهي نُسْخَةٌ تَتَّفِقُ تَمَامًا مع النُّقُول التي نَقَلَها يَاقُوتٌ وابنُ خَلِّكان من "الفِهْرِسْت" ولا تُوجَدُ في النُّسْحَة المَنْقولة من دُسْتُورِ المُؤَلِّف، وهي - دون شَكّ - زِيادَاتُ الوَزِير المَغْرِبيّ التي تَمَّمَ بها بعضَ البَيَاضَات التي تَرَكَها النَّدِيمُ في دُسْتُورِه أَو أَسْمَاء اسْتَدْرَكَها عليه. والدَّليلُ على ذلك هو أنَّ نُقُولَ مُعَاصِرِه القِفْطيّ للتَّرَاجِم نفسها في كِتَاب "إِنْبَاه الرُّواة" عن كِتَاب "الفِهْرِسْت"، خَلَت من هذه الزِّيادَات وتَتَّفِقُ تمامًا مع نَصٍّ

стр. 81

النُّسْخَة المنقولة من دُسْتُورِ المُؤَلِّف، بما يُفيدُ أنَّ النُّسْخَة التي كانت بحَوزَة القِفْطيّ، والتي اعتمد عليها كذلك في "تاريخ الحُكَمَاء"، تَتَّفِقُ مع دُسْتُورِ المُؤَلِّف ونُقِلَت عنه. وتَخْتَلِفُ عن النُّسَخ التي نُقِلَت عن "الفهرست" الذي تمَّمَه الوزيرُ أبو القاسم المَغْرِبيّ. كما أنَّ نُقُول ابن النَّجَّار في "ذَيْل تاريخ بغداد" - والتي أشَارَ إِلَى أَنَّه نَقَلَها من خَطِّ النَّديم - تَتَّفِقُ تمامًا مع نَصِّ نُسْخَة الأصل المَنقُولَة من دُسْتُور المُؤلِّف الذي كَتَبَهُ بخَطِّه. والمُؤَلِّفُ الوَحِيدُ، بين هؤلاء المؤلِّفين، الذي نَقَلَ بالفِعْلِ من أَصْلِ النَّديم الذي كَتَبَهُ بخَطِّه هو الحافِظُ مُحِبُّ الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن مَحَاسِن المعروف بابن النَّجَّار البَغْدَادِي، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ / ١٢٤٥ م، فقد أَشَارَ في أكثر من مَوْضِع من كتابه "ذَيْل تَارِيخ بَغْدَاد" (١) إِلى أَنَّه كانت معه نُسْخَةُ "الفِهْرِسْت" التي كتبها النَّديمُ بخَطِّه، يَقُولُ: - "قَرَأْتُ في كِتابِ "فِهْرِست العُلَمَاء" لمحمَّد بن إِسْحَاق النَّدِيم بخَطِّه، قال" [ذيل تاريخ بغداد ٢٤:٢]. - "هكذا رَأَيْتُ نَسَبَهُ بخَطِّ محمَّد بن إِسْحَاق النَّديم في كتاب "الفهرست" من جَمْعِه" [ذيل تاريخ بغداد ١٧:٢]. - "قَرَأْتُ في كِتَابِ "الفِهْرِست" لمحمَّد بن إِسْحَاق النَّديم بخطِّه قال" [ذيل تاريخ بغداد ٩٣:٤ - ٩٤]. - قَرَأْتُ في كِتَابِ محمَّد بن إِسْحَاقِ النَّدِيم بخطِّه قال" [ذيل تاريخ بغداد ٢٠٤:٤، ١٢٦:٥]. _________ (١) لم يصل إلينا النَّصُّ الأصلي لكتاب "ذيل تاريخ بغداد" لابن النَّجَّار وإنَّما انتقاء بعنوان "المُسْتَفَاد من ذَيْل تاريخ بغداد لابن النَّجَّار" لابن الدمياطى، حقَّقه وعلَّق عليه وقدَّم له الدكتور قيصر أبو فرح، ١ - ٤، حيدرآباد ١٩٧٩، وراجع CAESARE FARAH، Ibn al - Najjar: A Neglected Arabic Historian"، JAOS ٨٤ (١٩٦٤)، pp.٢٢٠ - ٣٠; El ٢ art. Ibn al - Nadjdjâr III، pp.٩٢٠ - ٢١.ID.

стр. 82

وتتَّفقُ هذه النُّقُولُ تمامًا مع ما وَرَدَ في نُسْخَة الأصْلِ المَنقُولَة من دُسْتُورِ المُؤلِّف. ووَاضِحٌ مما ذكرهُ ابن النَّجَّار أنَّ نُسْخَة دُسْتُورِ الكتاب التي كَتَبَها النَّديمُ بخَطِّه ظَلَّت في بَغدَاد حتى رآها ابن النَّجَّار ونَقَلَ منها قَبْلَ سَنَة ٦٤٣ هـ / ١٢٤٥ م، وكذلك اللُّغويُّ الكبيرُ الحَسَنُ بن محمد الصَّغَاني، المتوفَّى سنة ٦٥٠ هـ/ ١٢٥٢ م، حَيْثُ نَقَلَ عنه عبد القادر البغداديّ صَاحِب "خِزَانَة الأَدَب" قَوْلَهُ في كتاب "العُبَاب": "وقَرَأت في كتاب الفِهْرِست" لمحمَّد بن إسحاق النَّديم بخَطِّه (١). ثم فُقِدَت هذه النُّسْخَة بعد ذلك مع ما فُقِدَ من خَزَائِن كُتُبِ العِرَاق مع اجْتِياحِ المَغُول له وسُقُوطِ الخِلافَة العَبَّاسِيَّة سَنَة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م. وابنُ النَّجَّار هو المُؤَلِّفُ الوَحِيدُ كذلك الذي تَرْجَمَ تَرْجَمَةٌ مهمَّةٌ للنَّديم ذَكَرَ فيها شُيُوخَه وأَشَارَ إلى مَذْهَبِه واعْتِقادِه، والأهم من ذلك إلى تأريخ وَفَاته، كانت مَصْدَرَ المَعْلُومَات التي نَقَلَها عنه كلٌّ من الصَّفَدِيّ والمَقريزيّ وابن حَجَرٍ العَسْقَلاني. أَمَّا مُؤرِّخُ حَلَب كمال الدِّين بن العديم، المُتوفَّى سنة ٦٦٠ هـ/١٢٦٢ م، فكانت معه نُسْخَةٌ مَنْقُولَةٌ من خَطِّ المُؤَلِّف لا أَبْعِدُ أَنْ تكونَ هي نُسْخَة الأصل المُوَزَّعَة الآن بين مكتبتي شيستربيتي وشَهِيد علي باشا. وتَوَزَّعَت نُقُولُ ابن العَدِيم منها على أغْلَب مَقَالات الكتاب وهي تَتَّفِقُ مع مَا وَرَدَ فِي نُسْخَةِ الأصْل المَنْقُولَة من دُسْتُورِ المُؤَلِّف. وجَاءَت في خَمْسَة مَوَاضِع بالصِّيَغ التالية: "نَقَلْتُ من كتاب "الفهرست" لمحمد بن إسحَاق النَّديم، من خَطِّ مُظَفِّر الفَارِقيّ، وذكر أنَّه نَقَلَهُ من خَطِّ محمد بن إسْحَاق النَّديم، قال: " [بغية الطلب ١١٧٦]. قَرَأْتُ في كِتَابِ "الفِهْرِست" تأليف أبي الفرج محمد بن إسْحَاق النَّدِيم بخَطِّ مُظَفَّر الفَارِقِيّ وذَكَرَ أَنَّه نَقَلَهُ من خَطِّ مُؤلِّفه أَبي الفَرَج" [بغية الطلب ٢٩٨٥]. _________ (١) عبد القادر البغدادي. خزانة الأدب ٣٧٣:٦.

стр. 83

قَرَأْتُ بخَطِّ مُظفِّرِ الفَارِقِيّ ممَّا ذَكَرَ أَنَّه نَقَلَهُ من خَطِّ أبي إِسْحَاقَ النَّدِيم في كتابه "الفِهْرِست" [بغية الطلب ٣٧٣٦]. "قَرَأْتُ بخَطِّ مُظَفَّر الفَارِقِيّ في كِتَابِ محمَّد بن إِسْحَاقَ النَّدِيم الذي وَسَمَهُ بـ "الفِهْرِسْت"، وذكر أنَّه نَقَلَهُ من خطِّه قال … " [بغية الطلب ٤٢٠٨]. "نَقَلْتُ من خَطِّ مُظَفَّرِ الفَارِقيّ قال: نَقَلْتُ من خطّ محمد بن إسْحَاق النَّديم في كتاب "الفِهْرِست"" [بغية الطلب ٤٧٤٢]. ولا أُبْعِدُ أَنْ تكونَ نُسْخَةُ مُظَفَّر الفَارِقيّ، التي نَقَلَها من خَطِّ محمَّد بن بن إسْحَاق النَّديم، هي كذلك النُّسْخَةَ المذكورة في كتاب "المُنتخَب مِمَّا فِي خَزَائِنِ الكُتُب بحَلَب" الذي فُرِغَ من كتابته في العاشر من شهر رَمَضَان المبارك سنة ٦٩٤ هـ / ١٢٩٥ م (١). وإذا انتَقَلنَا إلى القُرُونِ التَّالِيَة فسنجد أهَمَّ المُؤَلِّفين الذين اعْتَمَدُوا على "فهرست" النَّديم هم: شَمْسُ الدِّين محمد بن أحمد بن عُثمان الذَّهَبِيّ، المتوفَّى سنة ٧٤٨ هـ/١٣٤٧ م؛ وخَلِيل بن أيْبَك الصَّفَدِيّ، المتوفَّى سنة ٧٦٤ هـ / ١٣٦٣ م؛ وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الشِّبليّ، المتوفَّى سنة ٧٦٩ هـ / ١٣٦٧ م؛ وعبد القادر بن محمد القُرَشِيّ، المتوفَّى سنة ٧٧٥ هـ / ١٣٧٤ م؛ وتقيّ الدِّين أحمد بن عليّ المقريزي، المتوفَّى سنة ٨٤٥ هـ/١٤٤٢ م؛ وشهاب الدِّين أحمد بن عليّ بن حَجَر العَسْقَلانيّ، المتوفَّى سنة ٨٥٢ هـ /١٤٤٨ م؛ وزين الدِّين قاسم بن قُطلُوبُغا، المتوفَّى سنة ٨٧٩ هـ / ١٤٧٤ م وأخيرًا محمد بن عليّ بن أحمد الدَّاوُدِي، المتوفَّى سنة ٩٤٥ هـ/١٥٣٨ م. _________ (١) P. SBATH، Choix de livres qui se trouvaient dans les bibliothèques d'Alep (au XIII siècle)، Le Caire MIE ٤٩ (١٩٤٦)، p. ٤٠ no ٧١٢، وتشتملُ هذه القائمة على العديد من العَنَاوين التي ذكرها النديم ولم تصل إلينا

стр. 84

واعْتَمَدَ جَمِيعُ هؤلاء المؤلِّفين - باسْتِثْنَاء خَلِيل بن أيْبَك الصَّفَدِيّ - على الأخصِّ، على المقالَتَيْن الخَامِسَة والسَّادِسَة، بينما اعْتَمَدَ أبو عبد الله الشِّبْلِيّ على الفَنِّ الثَّاني من المَقَالَة الثَّامِنَة، وكانت بحَوْزَة الذَّهَبِيّ وابن حَجَر ومن قَبْلِهما ابن أَنْجَب السَّاعِي نُسَخٌ تَشْتَمِلُ على المَقَالَةِ الخَامِسَة بَتَمَامِها. واحْتَفَظَت خَزَائِنُ كُتُب مَدَارس القاهرة، في القرنين الثَّامن والتاسع للهجرة/ الرَّابع عشر والخامس عشر للميلاد، على الأقلِّ بثَلاثِ من نُسَخ "الفِهْرِست" التي وَصَلَت إلينا: النُّسْخة المنقُولَة من دُسْتُور المؤلِّف والمُوزَّعة الآن بين مكتبتي شيستربيتي بدِبْلِن وشَهِيد علي باشا باستانبول، ونُسْخَة المكتبة الوطنية الفرنسية رقم ٤٤٥٧. Bn ar، ونُسْخَة مكتبة جامعة ليدن رقم XXII [انظر فيما يلي ١٠٣ - ١٤٠] إضافةً إلى نُسَخ أخرى لم تصل إلينا، فابنُ حَجَرٍ العَسْقَلاني - وهو يُشيرُ إلى أنَّ النَّديم ذكر أنَّه صَنَّفَ "الفِهْرِست" سَنَة سَبْع وسبعين وثلاث مائة - يقول: "ورَأَيْتُ في "الفِهْرِسْت" مَوْضِعًا ذَكَرَ أَنَّه كُتِبَ في سَنَة اثنتي عَشْرَة وأربع مائة، فهذا يَدُلُّ على تأخيره إلى ذلك الزَّمَان" (١). أقول: لا يُوجَدُ هذا التَّأريخ في أيٍّ من النُّسَخِ التي وَصَلَت إلينا. ٢ - نسخُ الكتابِ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْنَا أعْرَبَ الْمُسْتَشْرِقُ الألمانيُّ جوستاف فليجل GUSTAVE FLUGEL (١٨٠٢ - ٤٨٧٠ م) في مُقَدِّمَة تَحقِيقِه لنَشْرَة كتاب "الفهرست" الأولى التي صَدَرَت بَعْدَ وَفَاتِه، في سنتي ١٨٧١ - ١٨٧٢ م، عن أسفه من أن ما وَصَل إلينا من _________ (١) ابن حجر: لسان الميزان ٧٢:٥.

стр. 85

نُسَخ هذا الكتاب لا يُحَقِّقُ ما يَصْبُو إليه كَمًّا وكَيْفًا. وكانت جَمِيعُ النُّسَخِ التي اطَّلَعَ عليها حينئذٍ تُوجَدُ في مكتبات أوروبا ولا تُوجَدُ بينها نُسْخَةٌ كامِلَةٌ للكتاب بل مُجَرَّد قِطَعٍ مُنْفَصِلة من نُسَخ مختلفة. ولم يختلف الأمْرُ كثيرًا بعد مُرُورٍ أكثر من قَرْنِ ورُبْعِ القَرْنِ على صُدُورِ هذه النَّشْرَة، فيما عَدَا ظُهُور نُسْخَةٍ شِبْه تَامَّة للكتاب مَنْقُولَةٍ من دُسْتُورِ المُؤَلِّف الذي كَتَبَهُ بخَطِّه تُقَدِّمُ لنا نَصًّا أَقْرَبُ ما يكون إلى ما أَرَادَهُ المُؤَلِّفُ، سأشِيرُ إليها فيما يلي. النُّسَخُ التي اعْتَمَدَ عليها فليجل FLUGEL كان جوستاف فليجل أوَّلَ تَعَرَّفَ من المُحْدَثين على نُسَخِ كِتَابِ "الفِهْرِست" للنَّديم، وقَدَّمَ لنا في مُقَدِّمَةِ نَشْرَته للكِتَابِ وَصْفًا للنُّسخ التي تَوَافَرَت له في النِّصْفِ الثَّاني من القَرْن التَّاسِعَ عَشْر. وهذه النُّسَخُ هي، تَبَعًا لترتيبه لها: - نُسْخَةُ المكتبة الوَطَنيَّة الفرنسية رقم ٤٤٥٧. ar BnF، وهي نُسْخَةٌ تَشْتَمِلُ على الجزء الأول فقط وبه المَقَالات الأرْبَعُ الأولى للكتاب [فيما يلي ٣:١ - ٥٥٢]، بَلَغَت مُقابَلَة بالأصْلِ المنقولة منه في جمَادَى سنة سَبْعٍ وعشرين وست مائة (٦٢٧ هـ). ورَمَزَ فليجل لهذه النُّسْخَة بالرَّمز P. - نُسْخَةُ المكتبة الوَطَنِيَّة الفرنسية رقم ٤٤٥٨. Bnfar، وهي تبدأ بالفَنِّ الخامس من المقالة الخامِسَة [فيما يلي ٦٥٥:١]، وتستمرُ إلى نهاية الكتاب. وهي نُسْخَةٌ حَدِيثَةٌ نُسِخَت سنة ١٢٨١ هـ / ١٨٦٤ م نقلًا عن نُسْخَة مكتبة كوبريلي بإستانبول رقم ١١٣٤ تحت إشراف المستشرق الفرنسي دي سلان DE SLANE. ورَمَزَ فليجل لهذه النُّسْخَة بالرَّمز C.

стр. 86

- نُسْخَةُ مكتبة الدَّوْلَة بفيينا رقم ٣٣، وتَشْتَمِلُ على النِّصف الثَّاني من الكتاب ابتداءً من ترجمة الوَاسِطِيّ في الفَنِّ الأوَّل من المَقَالَة الخامسة [فيما يلي ٦٢٠:١]، وتسْتَمِرُّ حتى نهاية الكتاب. وهي مَنْسُوخَةٌ كذلك عن نُسخَة مكتبة كوبريلي بإستانبول رقم ١١٣٤، وكانت في حَوْزَة المستشرق هَمَر - بورجشتال HAMMAR .PURGESTALL ورَمَزَ فليجل لهذه النُّسْخَة بالرمز H. - نُسخةُ مكتبة الدَّوْلَة بفيينا رقم ٣٤، وهي تحتوي على الفَنِّ الأوَّل من المَقَالَة الأولى وجزء من المَقَالَة السَّابعة والمَقَالات من الثَّامِنَة إِلى العَاشِرَة، وهي مَنْسُوخَةٌ عن نُسْخَة مكتبة كوبريلي بإستانبول رقم ١١٣٥. ورَمَز فليجل لهذه النُّسْخَة بالرمز V. - نُسْخَةُ مكتبة الجامعة بلَيْدِن رقم ٢٠، وتشتملُ على الجزء الثَّالث من الكتاب وفيه المَقَالَاتُ الأَرْبَعُ الأخيرةُ. وهي نُسْخَةٌ قديمةٌ تُماثِلُ في مُحْتَوَاهَا نُسْخَة مكتبة كوبريلي بإستانبول رقم ١١٣٥. ورمز فليجل لهذه النُّسْخَة بالرَّمز L. - أقسامٌ من المَقَالَة السَّابِعَة والمَقَالَة التَّاسِعَة والمَقَالَة العَاشِرَة، نُقلت عن نُسخَة ليدن رقم ٢٠ كُتِبَت بناءً على طلب JACOBUS GOLIUS (١٥٩٦ - ١٦٦٧ م) وأجرى عليها قَلَمَهُ بالتَّصْويب في مَوَاضِع مُتَعَدِّدَة. محفوظة في مكتبة الجامعة برقم (١٦) ١٤. Or. ورَمَزَ فليجل لهذه النُّسْخَة بالرَّمز G. وجَمِيعُ هذه النُّسخ، فيما عَدَا "نُسْخَة باريس رقم ٤٤٥٧. BnF ar" ونُسخَة ليدن رقم ٢٠ نُسَخٌ من الدَّرَجَة الثَّالِثَة لا تَصْلُحُ أَسَاسًا لأيِّ نَشْرٍ عِلْمِيّ.

стр. 87

نُسَخُ مَكْتَبَات اسْتَانبول كَتَبَ المُسْتَشْرِقُ الألماني هلموت ريتَّر HELLUT RITTER (١٨٩٢ - ١٩٧١ م)، الذي أقامَ زَمَنًا طويلًا - بَدْءًا من سَنَة ١٩٢٦ م - يَتَجَوَّل بين مكتبات إستانبول والأناضول الوَقْفِيَّة، العَدِيد من الدِّراسات والمقالات المُهمَّة يَصِفُ فيها أهَمَّ مخطوطات هذه المكتبات (جَمَعَها فؤاد سزجين في كتاب Beitr?ge zur Erschlissung der arabischen Handschriften in Istanbul und Anatolien، I - III ١٩٨٦ Frankfurt) - بينها مَقَالٌ مُطَوَّلٌ، نَشَرَهُ سنة ١٩٢٨ م، عن نُسَخِ كِتَابِ "الفِهْرِسْت" المَحْفوظة في مكتبات إستانبول H. RITTER، Zur Uberlieferung ١٥ - ٢٣ .des Fihrist، Der Islam ١٧ (١٩٢٨) ، pp، وهي حَسَبَ تَرْتِيبِه لَهَا: - نُسْخَةُ مكتبة كُوبريلي رقم ١٣٥ (١٧ - ١٦. pp). - نُسْخَةُ مكتبة كُوبريلي رقم ١١٣٤ (٢٠ - ١٧. pp). - نُسْخَةُ مكتبة شَهيد علي باشا رقم ١٩٣٤ (pp. ٢٠ - ٢٣) نُسْخَةُ مكتبة شيستربيتي CHESTER BEATTY وفي سنة ١٩٣٨ م نَبَّه العالم الإيراني مجتبي مينوي M. MINOVI لأوَّل مَرَّةٍ إلى وُجُودِ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ من كتاب "الفِهْرِست" للنَّديم في المجموعة الخاصَّة للسير CHESTER BEATTY اقتبس منها "البسملة" بالخَطِّ المكِّي [فيما يلي ١٤:١] ونَشَرَها في مَقَالٍ له عن الخطّ Calligraphy - An Outline History (١) _________ (١) في كتاب A Survey of Persian Art from Prehistoric Times to the Present، Edited by A. U. POPE & ACKERMANN، Oxford University Press ١٩٣٩، p.١٧١٠.

стр. 88

نُسْخَةُ المكتبة السَّعيديَّة - تُونك بالهند وهي قطعةٌ من الكتاب في ٤٤ ورقة، من مُقتَنَيات المكتبة السَّعيدية في مَدِينَة تُونك في إقليم رَاجَسْتان في الهند (على بُعْدِ ١٢٥ ميلًا جَنُوب غَرْبي عليكرة) مكتوبة بخطٍّ دقيق. نُسْخَةُ مَكْتَبَةِ عَارِف حِكْمَت بالمَدِينَةِ المُنَوَّرَة محفوظة تحت رقم ٤٨٨، وهي نُسْخَةٌ حَدِيثَةٌ مُلَفَّقَةٌ نُسِخَت في القُسْطَنْطِينِيَّة في سَادِسَ عَشْرَ شَهْرِ رَجَب سنة ١٠٩٣ هـ / ١٦٨٢ م بخَطّ نَسْخٍ وَاضِحِ يَتَّضِحُ فيه أَثَرُ المَدرسَة العثمانيَّة، تَشْتَمِلُ على عَشْرِ مَقَالات بينها أرْبَعُ مَقَالات مُكرَّرة. فالمقالاتُ الأَرْبَع الأولى مَنْقُولَةٌ من نُسْخَة كوبريلي (١) [أي تُمثِّلُ المَقَالات من السَّابِعَة إلى العَاشِرَة إضَافَةٌ إلى الفَنِّ الأول من المَقَالَة الأولى]، ثم أُضيف إليها ما وَرَدَ في نُسخَة شهيد علي باشا ابتداءً من ترجمة الوَاسطي في أثْنَاء الفَنِّ الأَوَّل من المَقَالَة الخَامِسَة إلى آخر الكتاب بما أُثْبِتَ في هَوَامِش هذه النُّسْخَة من تعلِيقَات، وهي تَنْقُصُ بذلك المَقَالات الأربع الأولى من أصلِ الكِتَاب التي لا تُوجَدُ في أيٍّ من نُسخ إستانبول. نُسْخَةُ طَنْجَة وهي نُسْخَةٌ حَدِيثَةٌ أَيْضًا، أَشَارَ إلى وُجُودِها العالِمُ المَغْرِبي الأستاذ عبد الله كنون في مَقَالٍ له عن "المخطوطات العربية في تَطْوَان"، كُتِبَت بِخَطٍّ مَشْرِقيّ جَيِّد كتبها مصطفى بن عليّ سنة ١٣٢٧ هـ / ١٩٠٩ م، رُبَّما نقلًا عن نَشْرَة فليجل (١). _________ (١) مجلة معهد المخطوطات العربية (١) نوفمبر ١٩٥٥)، ١٧٩؛ وانظر كذلك عن نُسَخ كتاب "الفِهْرِست"، مقال بايرد دودج. "كتاب الفهرست لابن النَّديم - المخطوطات"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ٤٥ (١٩٧٠)، ٨١٠ - ٨٢٣.

стр. 89

ونَرَى من خِلَالِ هذا العَرْضِ أَنَّ المَقَالات الأرْبَع الأولى من الكِتَاب وَصَلَت إِلَيْنَا فِي نُسْخَتين فَقَط (شيستربيتي والمكتبة الوَطَنيَّة الفرنسية ١)، وأنَّ المقالات الأرْبَع الأخِيرَة وَصَلَت إلينا في ثمان نُسَخٍ: ثَلاثِ نُسَخٍ أَصْلِيَّة (شَهيد علي باشا وكوبريلي ١ ومكتبة جَامِعَة لَيْدِن) وخَمْسِ نُسَخِ فَرْعِيَّة: (كوبريلي (٢) (عن شهيد علي باشا)، وفيينا ١ (عن كوبريلي ٢)، وفيينا ٢ (عن كوبريلي ١)، والمكتبة الوطنية الفرنسية ٢ (عن كوبريلي ٢)، وعارف حكمت (عن كوبريلي (١) وشهيد علي باشا). ويُوجَدُ الفَنُّ الأوَّلُ من المقالة الأولى في ثَلاثِ نُسَخٍ أصْلِيَّة (شيستربيتي ويَنْقُص آخِرُهُ، والمكتبة الوَطَنِيَّة الفرنسية ١، وكوبريلي ١) وأربع نُسَخٍ فَرْعِيَّة (كوبريلي ٢ وفيينا ١ وفيينا ٢ وعارف حكمت). ولا يُوجَدُ الفَنُّ الأَوَّلُ من المقالة الخَامِسَة سوى في نُسْخَة شيستريتي، ويَنْقُصُ عَشْرِ وَرَقَات (مِقْدَارٍ كُرَّاسَة) في أثنائه، احْتَفَظَت نُسْخَةُ المكتبة السَّعِيدية - تونك بالهند بأوراقٍ تُكمل بَعْضًا منه وإن لم تُغَطّه كلَّه. أمَّا بَقِيَّةُ المَقَالَة الخَامِسَة وكُلُّ المَقَالَة السَّادِسَة فتُوجَدُ في نُسْخَة شَهِيد علي باشا (وعنها النُّسخ المحفوظة في كوبريلي ٢ وفيينا ١ والمكتبة الوطنية الفرنسية ٢ وعارف حكمت)، وفي نُسْخَة المكتبة السَّعيدية - تونك التي احتفظت كذلك بأوَّل المَقَالَة السَّابِعَة حتى صفحة ١٧٨ من الجزء الثَّاني.

стр. 90

نَشَرَاتُ الكِتَاب نَشْرَةُ فليجل FLUGEL كانت أَوَّلَ نَشْرَةٍ صَدَرَت لكِتَابِ "الفِهْرِست" للنَّدِيم النَّشْرَةُ التي أَعَدَّهَا المُسْتَشْرِقُ الألماني جوستاف فليجل GUSTAVE FLUGEL (١٨٠٢ - ١٨٧٠ م). وأتَمَّها تِلْمِيذَاه يوهانس رُيديجر THANNES RODIGER (١٨٤٥ - ١٩٣٠ م) وأوجست ميللر AUGUST MULLER (١٨٤٨ - ١٨٩٢ م)، وصَدَرَت في جُزْءيْن في ليبتسج بعد وَفَاة فليجل؛ الجُزء الأوَّل صَدَرَ سَنَة ١٨٧١ م، ويَشْمَلُ نَصَّ الكتاب واخْتِلاف القراءات وتتصَدَّرُه المُقَدِّمَةُ التي أعَدَّها فليجل للكتاب ومُقَدِّمَةُ ريديجر. والثَّاني سنة ١٨٧٢ م، ويَتَضَمَّن التَّعْلِيقات والكَشَّافات، وأَشْرَفَ عليه ميللر بمُعاوَنَة رُيديجر. وقد أمضى فليجل الخَمْسَةَ والعشرين عامًا الأخيرة من حياته في إعدَادِ هذه النَّشْرَة، اعتمادًا على النُّسخ التي تَوَافَرَت له في مكتبات أوروبا حينئذٍ، وهي - كما سَبَقَ وقَرَّرَ ريتّر RITTER - نُسَخٌ من الدَّرَجَة الثَّالِثَة لا تَصْلُحُ أَسَاسًا لنَشْرَةٍ نَقْدِيَّة، ولكنَّها أَتَاحَت لنا - دون شَكّ - الإفادة من المَعلُومات الغَنِيَّة التي انْفَرَدَ بها كِتَابُ "الفهرست". وقد أقرَّ فليجل نفسه في مُقَدِّمَتِه بذلك، وشَكَا من "أَنَّ مخطوطات "الفِهْرِست" التي وَصَلَت إلينا لا تُحَقِّقُ مَا نَصْبُو إليه كمًّا وكَيْفًا. فعَلَى الرَّغْم من المَجْهُودَات المُتَعَدِّدَة الجادَّة التي اسْتَغْرَقَت عَشَرَات السِّنين، لم نتمكَّن من الحُصُولِ على نُسْخَةٍ من العَمَل في الشَّرْق. فليس لَدَيْنَا نُسْخةٌ كامِلَةٌ من الكتاب، بل مُجَرَّد قِطَعٍ مُنْفَصِلة من مَخطُوطات مختلفة". واعتَرَفَ فليجل كذلك بعَدَمِ رِضَاه عن عَمَلِهِ بِسَبَبِ صُعُوبَة بعض مقالات الكتاب، خاصةً تلك التي تناوَلَت القَصَص العَرَبيّ والهِنْدِيّ والفارِسِيّ وقَصَص

стр. 91

الأبْطال وقَصَص المُحِبِّين والعُشَّاق (الفنّ الأوَّل من المَقَالَةَ الثَّامِنَةِ) التي حَشَدَت - كما يَقُولُ - كمًّا من عَنَاوِين الكُتُب لا يمكن أنْ نَتَعَرَّفَ عليها ولم يَذْكُرْها أَحَدٌ بخلافِ النَّدِيم. كما أنَّ ما أَوْرَدَهُ عن أَسْمَاءِ الفِرَقِ التي كانت بين عيسى ﵇ والنبِيّ محمد ﷺ [فيما يلي ٤١٤:٢ - ٤١٥] يكتَنِفُه الكثيرُ من الغُمُوض. وأضَافَ إلى ذلك أنَّه يأسَف لأنَّه لم يكن مَحْظُوظًا مثل بعض زُمَلائه الذين كان بإمْكانِهم الرَّجُوعُ إلى رَصِيدٍ ضَحْمٍ من كُنُوز المخطوطات. فإلى جَانِبِ أسْمَاء الأعْلام المحرَّفَة، كانت عَنَاوِينُ الكُتُب مُحَيِّرَةً أيضًا وكان تَصْوِيبُها يحتاجُ إلى جُهْدٍ مُرْهِقٍ، لافْتِقادِ المَصَادِر المُبَكِّرة اللَّازِمَة، وأَشَارَ - بحَقٍّ - إلى أنَّ تَصْحِيحَ كثيرٍ من العَنَاوين المُلْغِزَة يعتمد في أحْيانٍ كثيرةٍ على مُصَادَفَةٍ سَعِيدَةٍ تُقَدِّمُ قِرَاءَةً صَحِيحَةً له. وعَابَ يوهان فيك JOHANNE W. FUCK - الذي كان يضطلع بإعْدَادِ نَشْرَةٍ جديدة لـ "الفِهْرِسْت" - على طَبْعَة فليجل عَدَم اكْتِمَال جِهَازِهَا النَّقْدي apparatus criticus، وإنِ اسْتَدْرَكَ بأَنَّ عَمَلَ فليجل FLUGEL - مع ذلك - يُعَدُّ جُهْدًا مُمَيَّزًا بالنِّسْبَة لعَصْرِه، فقد اسْتَعَانَ بِكُلِّ المَصَادِر التي تمكَّن من الوُصُولِ إليها في تَصْويب الأعْلام المذكورة في "الفِهْرِسْت" وعَنَاوين الكتب، ومن ثَمَّ وَضَعَ أساسًا رَاسِخًا لتَقْديم تَفْسيرٍ مَوْضُوعي للكتاب. وأشَارَ فيك Fucx إلى وُجُودِ مَصَادِرَ أخرى أهَمّ من تلك التي رَجَعَ إليها فليجل تُفيدُ في تَوْثيق نُصُوصِ "الفِهْرِسْت" في نَشْرَةٍ جَدِيدَةٍ تتمثَّلُ في العَدِيد من كُتُب التَّراجم التي نُشِرَت بعد صُدُور طَبْعَة فليجل، إضَافَةً إلى اكْتِشَافِ نُسَخٍ جديدة لـ "الفِهْرِسْت" تُقَدِّمُ نَصًّا أصَحّ وأَكْمَل للكتاب (١). _________ (١) JOHANNE FUCK، "Eine arabische Literaturgeschichte aus dem ١٠. Jahrhundert n. Chr."، ZDMG ٨ (١٩٣٠)، p.١١٢.

стр. 92

ورَغْم كلِّ ذلك تَظَلُّ نَشْرَةُ فليجل أكثر نَشَرَات النَّصِّ العَرَبي الكامِل للكتاب اكتمالًا من حيث اعْتِمَاد النُّسَخ - التي تَوَافَرَت له حينئذٍ - وتَعَرُّفه على المَصَادِر المُتَاحَة، وتَتَبُّع اسْتِفَادَة المتأخِّرين من الكتاب، والتَّعلِيق على الكَثِير من الأمُور التي أَثَارَها النَّصُّ والتي قَصَدَ بها أنْ يُصْبِحَ الكتابُ مَفْهُومًا قَدْرَ المُسْتَطاع. ونَظَرًا لوَفَاةِ فليجل بعد طَبْع المَلَازِم السِّتَّة الأولى من الكتاب، وقيام تِلْمِيذَيْه رُيْديجر وميللر بتَقَاسُم إتْمَام العَمَل، فإنَّ النَّقْدَ الذي يمكن أنْ يُقَدَّمَ إِلى النَّشْرَة فيما يَخُصّ الكشَّافات يتحمَّل عِبئه ميللر، الذي اكتفى فقط بعَمَلِ كشَّافٍ للأعْلام والأُسَر والقَبَائِل، مُسْتَبْعِدًا كلَّ شيءٍ عَدَا ذلك، تجَنُّبًا لتَضَخُّم الكتاب، كما حَذَفَ من الكَشَّافات كلَّ ما عَدَّهُ غير مَقْرُوءٍ في النَّصِّ مثل الأسْمَاء المختلفة للجنّ وعَنَاوِين القِصَص (المَقَالة الثَّامِنَة) (١). - وأعَادَت مكتبةُ لبنان إصْدَارَ نَشْرَة فليجل بالتَّصْوير في بيروت سنة ١٩٦٤ م، في مُجَلَّدٍ واحِد بدايةً لسلسلة بعنوان "رَوَائع التُّرَاث العربي". النَّشْرَةُ المِصْرِيَّة صَدَرَت هذه النَّشْرَةُ في مصر عن المكتبة التِّجَارية الكبرى بأوَّل شارع محمد علي بمصر لصاحبها مصطفى محمد، وطُبِعَت بالمَطْبَعَة الرَّحْمانية سنة ١٣٨٤ هـ / ١٩٢٩ م بعُنْوان: "الفِهْرِسْت لابن النَّديم وقد أُضِيفَت إلى هذا الكتاب تكملةٌ قَيِّمَةٌ لم تُنْشَر قَبْل اليوم وكانت بين الذَّخَائِر المَصُونَة في المكتبة التَّيْمورية؛ مع _________ (١) انظر كذلك محمد عوني عبد الرؤوف: "جوستاف فليجل وتحقيق كتاب الفهرست لابن النديم" في كتاب جُهُود المستشرقين في التراث العربي بين التحقيق والترجمة، القاهرة - المجلس الأعلى للثقافة ٢٠٠٤، ٢٠١ - ٢٦٦.

стр. 93

مُقَدِّمَةٍ شَائِقَةٍ عن حَيَاةِ ابن النَّديم وفَضْل "الفِهْرِسْت" بقلم أحَد أسَاتِذَة الجامعة المصرية". وهذه النَّشْرَةُ هي إعَادَةُ نَشْرٍ للنَّصِّ العَرَبي الذي قَدَّمَه فليجل FLUGEL وحَذَفَت القِرَاءَات والتَّعْليقات التي سَجَّلَها باللُّغَة الألمانية، وأضَافَت فقط تَرَاجِم مُصَنِّفي المُعْتَزِلَة (الفَنّ الأوَّل من المَقَالة الخَامِسَة) السَّاقِطة من طَبْعَة فليجل FLUGEL والتي نَشَرَها المستشرقُ هوتسما HOUTSMA نَقْلًا عن نُسْخَة مكتبة جامعة ليدن رقم (١٦) ١٤ or. سنة ١٨٩٠ م H. TH، HOUTSMA، "Zum Kitab al -) WZKM IV (١٨٩٠)، pp.٢١٧ - ٣٥ ،"Fihrist) أضَافَتْها في نِهَايَة النَّصّ، وهي تَرَاجِمُ مُقْحَمَة وتَخْتَلِفُ صِياغَتُها عن أسْلُوبِ النَّديم، وهذا سَبَبُ اسْتِبْعَاد فليجل لها، إذِ اسْتَشْعَر أَنَّ قَلَمًا مُغَايرًا قد حَرَّرَها. وكان العَلَّامَةُ أحمد تيمور باشا قد نَقَلَ هذه التَّرَاجم عن مجلة WZKM إلى نُسْخَتِه الخاصَّة وسَمَحَ لهم بنَقْلِها عن نُسْخَته ليجعلوا منها تكملةً لهذه الطَّبْعَة. أمَّا مُقَدِّمَةُ هذه النَّشْرَة التي كتبها أحَدُ أساتذة الجامعة المصرية دون تحديد شخصيته، فهو الأستاذ أحمد أمين، حيث تَحَدَّثَ في كتابه "ظُهْر الإسْلام" - الذي أصْدَرَهُ سنة ١٩٤٥ م - في صفحتين (٢٤٤ - ٢٤٥) عن كتاب "الفِهْرِسْت" للنَّدِيم، وكَتَبَ في هامش صفحة ٢٤٥ ما يَدُلُّ على أنَّه صَاحِبُ مُقَدِّمَة الطَّبْعَة المصرية: يقول: "انظر ما كتبته عنه في مُقَدِّمَة فِهْرِسْت ابن النَّديم، الطَّبْعَة المصرية: (٨٥ - ٢٨٣. GEORGE SARTON، ISIS XX (١٩٣٣) p). وأعَادَت المكتبةُ التِّجَارية الكبرى طَبْعَ هذه النَّشْرَة بمطبعة الاسْتِقَامَة بالقاهرة (د. ت)، محتفظةً بمُقَدِّمتها، ووَضَعَت تَرَاجِم مُصَنِّفي المُعْتَزِلَة التي سَبَقَ أَنْ نَشَرَها هوتسما ونَقَلَها تيمور باشا إلى نُسْخَته في هذه النَّشْرَة في موضعها الصَّحيح في أوَّلِ المَقَالَة الخامِسَة. وأضافَت هذه النَّشْرَة فقط - في طَبْعَتَيْها - كشَّافًا للأعَلام الذين ذُكِرُوا في الكتاب.

стр. 94

- وفي سنة ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م أعادَت دارُ المعرفة للطِّبَاعَة والنَّشْر في بيروت إصْدَارَ طَبْعَة المكتبة التجارية الكبرى كما هي بمقدِّمتها بقلم أحَد أساتذة الجامعة المصرية، وكشَّاف أعْلامها. مَشْرُوعُ نَشْرَة يوهان فيك JOHANNE W. FUCK في عام ١٩٣٩ م عَلِمَ المُسْتَشْرِقُ الإنجليزي آرْثَر آربري ARTHUR J. ARBERRY من البروفيسير بأول كاله PAUL E. KAHLE (الذي كان في هذا الوَقْت مُديرًا للسِّمِنَار الشَّرْقي في بُون ثم اضْطُرّ لمُغَادَرَة ألمانيا إلى إنجلترا مع نهاية عام ١٩٣٩ م)، أن المُسْتَشْرِقَ الألماني يوهان فيك JOHANNE W. FUCK (١٨٩٤ - ١٩٧٤ م) يُعِدُّ نَشْرَةً جَدِيدَةً لكتابِ "الفِهْرِسْت" للنَّديم تُصْدِرُها سِلْسِلَةُ النَّشَرَاتِ الإسْلامية BIBLIOTHECA ISLAMICA، فأَجَابَهُ على الفَوْر مُسْتَفْسرًا منه عمَّا إذَا كان الدكتور فيك FUCK على عِلْمٍ بِوُجُودِ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ لقسْمٍ كَبِيرٍ من هذا الكتاب رآهَا وفَحَصَها بنفسه في المجموعة الخاصَّة للسَّيِّد شيستربيتي CHESTER BEATTY، فكانت الإجَابَةُ بالنَّفْي. فنَسَّقَ آربري - بتَصْريحٍ كريمِ من صَاحِبِ المجموعة - إمكانية وَضْعِ ميكروفلم لهذه النُّسْخَة تحت تَصَرُّفِ الدكتور FUCK ، وعَزَمَ في الوَقْتِ نفسه على التَّخَلِّي عن نِيَّتِه في العَمَلِ على هذه النُّسْخَة مُخْلِيًا المَجَالَ لعَمَلِ الدكتور Fuck (١) . كَتَبَ آربري ARBERRY ذلك سنة ١٩٤٨ م، وأضَافَ أنَّه في خِلالِ هذا الوَقْت انْدَلَعَت الحَرْبُ العالمية الثَّانية بتداعياتها الكارِثِيَّة على كُلِّ مظاهر الحَيَاة الألمانية، _________ (١) كان يوهان فيك قد كتب، في عام ١٩٣٠ م. مَقَالًا مهمًّا عن كتاب "الفِهْرِسْت" للنَّديم نَقَدَ فيه نَشْرَة فليجل وأشارَ إلى أهمِّية الكتاب كتاريخ للأدَب العربي، ثم سَافَر إلى الهند في ثلاثينيات القرن العشرين وعمل أستاذًا في جامعة دَكّا، وخلال إقامته هناك تَعرَّف على نُسْخَة مكتبة تُونك التي نَشَرَ ما انفردت به عن المعتزلة سنة ١٩٣٦ م.

стр. 95

ولم تَظْهَر حتى ذلك التأريخ النَّشْرَةُ التي خَطَّطَ لها الدكتور فيك FUCK، كما أنَّ سلسلة "النَّشَرَات الإسلامية" - كما أَخْبَرَهُ رَئيسُ تحريرها البروفيسير هلموت ريتر HELLMUT RITTER - تَوَقَّفت مُؤَقَّتًا عن الصُّدُور. وإزَاء هذه الظُّرُوفِ غير السَّعِيدَة وغير المُتَوَقَّعَة، وَجَدَ آربري نَفْسَهُ في حِلٍّ ومُضْطَرًّا - إلى حَدٍّ ما - أَنْ يَضَعَ تحت تَصَرُّفِ الباحثين مَعْلُومات حَوْلَ نُسْخَة شيستربيتي احْتَفَظَ بها لنفسه حتى الآن، مُقَيَّدًا هذا الإفْشَاء مع ذلك بأقَلِّ نِسْبَةٍ ممكنةٍ حتى يُفْسِح للدكتور فيك FUCK مَجَالَ التَّوَسُّع حَوْلَ هذه المَلْحُوظات. وقَدَّمَ أربري في مَقَاله الجَدِيد وَصْفًا للنُّسْخَة ومُقَابَلَةً بينها وبين أوَّل أَرْبَعَ عَشْرَةَ صَفْحَة من نَشْرَة فليجل ليُوضِّحَ أَوْجُهَ الخِلاف بينهما، ونَشَرَ في الوَقْت نفسه افْتِتَاحِيَّة المَقَالَة الخامِسَة [٥٥٥:١ - ٥٥٨] والتَّرْجَمَة التي خَصَّصَها فيها النَّدِيمُ للجَاحِظ [٥٧٨:١ - ٥٨٨]، وهي المَقَالَةُ التي انْفَرَدَت بها نُسْخَةُ شيستربيتي (١). وفي سنة ١٩٥٥ م كَتَبَ يوهان فيك JOHANNE W. FUCK مَقَالًا نَشَرَ فِيهِ بَعْضَ النُّصُوص التي لم تُنْشَر من قَبْل عن حَرَكَة المُعْتَزِلَة انْفَرَدَت به المَقَالَةُ الخَامِسَةُ من كتاب "الفِهْرِسْت" للنَّديم [٥٥٨:١ - ٦٠٥]، اعْتِمَادًا على ميكروفلم نُسْخَة مكتبة شيستربيتي الذي سَبَقَ أنْ أمَدَّهُ به آربري عن طريق البروفيسير بول كاله. واتَّضَحَ لفيك FUCK، بمُقَارَنَة هذه النُّسْخَة بنُسْخَة مكتبة شَهِيد علي باشا بإستانبول رقم ١٩٣٤، والتي سَبَقَ وأَمَدَّهُ البروفيسير ريتر RITTER بمُصَوَّرَةٍ لها، أنَّ المَخْطُوطتين كتبهما ناسِخٌ واحِدٌ ذكر في بِدَايَة كُلِّ مَقَالَةٍ منها أنَّه نَقَلَ النَّصَّ من دُسْتُورِ المُؤَلِّف الذي كَتَبَهُ بخَطِّه، والتي رَجَّحَ آربري - في مَقَالِه السَّابِق الإشَارَة إليه [٢١. op.cit. p] _________ (١) A.J. ARBERY، "New Material on the Kitâb: al - Fihrist of Ibn al - Nadîm"، Islamic ،(١٩٤٨) Research Association Miscellany، I pp.١٩ - ٤٥ ..

стр. 96

- أنَّها كُتِبَت بالتأكيد في السَّنَوات الأولى للقَرْنِ الخَامِس الهجري الحادي عشر الميلادي إنْ لم تكن قد كُتِبَت في حَيَاة المُؤَلِّف! واطْمَأَنَّ فيك Fuck إلى أنَّ مَخْطُوطَتيْ شيستربيتي وشَهِيد عليّ باشا هما قِسْمَان يُكَوِّنَان نُسْخَةً شِبْه تامَّة للعَمَلِ الأصْلي. وأشَارَ إلى أنَّ النَّشْرَةَ الجَدِيدَة لكتاب "الفِهْرِسْت" التي يضْطَلِعُ بها منذ زَمَنٍ ستَعْتَمِدُ هذه النُّسْخَة أَسَاسًا للنَّشْر. وأكَّدَ ذَلِك المُسْتَشْرقُ الألماني ألْبِرْت دِيتْريش ALBERT DIETRICH في مُحَاضَرَةٍ له عن "الدِّرَاسَات العربية في ألمانيا - تَطَوُّرها التَّاريخي ووَضْعها الحالي" نَشَرَها سنة ١٩٦٢ م، يقولُ عند حديثه عن فليجل: و "فلوجل هو الذي نَشَرَ كتاب "كَشْف الظُّنُون عن أسْمَاء الكُتُب والفُنُون" لحاجِّي خَلِيفَة وكتاب "الفِهْرِسْت" لابن النَّديم، الذي يُعِدّ له الآن المُسْتَشْرِقُ فوك طَبْعَةً جَدِيدَةً" [صفحة ١١] (١). ولكن مَشْرُوعَ فيك FUCK الذي وَعَدَ به، وأشَارَ إليه كُلُّ من آربري وديتريش، لم يَر النُّورَ أَبَدًا، فقد تُوفِّي فيك FUCK في ٢٤ يناير سنة ١٩٧٤ م عن ثمانين عامًا مُخَلِّفًا الكثِيرَ من المَوَادّ عن عَمَلِه في إِعْدَادِ الكتاب للنَّشْر أشَارَ إليها فلايشهمر في مقاله MANFRED FLEISCHHAMMER، "Johann Fücks Materialien zum Fihrist" in Wissenschaftliche Zeitshrift der Martin - Luther Universitat Halle XXV، H. ٦ (١٩٧٦) ، ٧٥ - ٨٤ .pp [انظر فيما يلي ٢٠٧ - ٢١٦]. وبعد أنْ كَتَبَ العَدِيدَ من الدِّرَاسات عن النَّدِيم وكِتَابِه" الفِهْرِسْت" هي: JOHANNE W. FUCK، "Eine arabische Literaturgeschichte aus dem ١٠. Jahrhundert n. Chr. (Der Fihrist des Ibn an - Nadim)"، ZDMG ٨٤ (١٩٣٠) ، pp. ١١١ - ٢٤. "تاريخ للأدب العربي من القرن العَاشر الميلادي (الفهرست لابن النَّديم) ". _________ (١) رُبَّما كان سَبَبُ تأخُّر فيك FUCK عن إصْدَار نَشْرَته هو انْشِغَاله بإنجاز كتاب عن" تاريخ الاسْتِشْراق الألماني منذ العُصُور الوُسْطَى وحتى القرن التاسع عشر" صَدَرَ سنة ١٩٤٣ م، ولأنَّه كان مُقيمًا بعد الحرب العالمية الثانية فيما عُرِفَ بألمانيا الشَّرْقية!

стр. 97

Neue Materialien zum Fihrist"، ZDMG ٩٠ (١٩٣٦)، pp. ٢٩٨ - ٣٢١."، "مَوَاد جديدة للفِهْرِست". ، The Arabic Literature on Alchemy according to an - Nadîm (A.D. ٩٨٧). A Translation of the Tenth Discourse of the Book of the Catalogue (AL - FIHRIST) with Introduction and Commentary"، Ambix IV (February ١٩٥١)، pp. ١٤٤. - ٨١ "مُؤلَّفَاتُ الكِيمْياء العَرَبيَّة التي ذَكَرَها ابن النَّديم. تَرْجَمَة للمَقَالَة العَاشِرَة من كِتَابِ "الفِهْرِسْت" مع مُقَدِّمَة وتَعْليق". Some Hitherto unpublished Texts on the Mu'tazilite Movement from Ibn"، al - Nadîm's Kitâb al - Fïhrist>، in S.M. ABDALLAH (ed.)، Professor Muhammad Shâfî' presentation Volume، Lahore ١٩٥٥، pp. ٥١ - ٧٦ .. "بَعْضُ نُصُوص لم تُنْشَر من قَبْل عن حركة المُعْتَزِلَة من كِتَابِ "الفِهْرِسْت" لابن النَّديم". ، El (٢) art. Ibn al - Nadîm III، pp. ٩١٩ - ٢٠. وتَقْديرًا للجُهْد الذي قَامَ به فيك FUCK في دِرَاسَة محمَّد بن إسْحَاق النَّديم وكِتَابِه "الفِهْرِسْت"، كان مَوْضُوعُ نَدْوَة يوهان قلهلم فيك الأولى التي عُقِدَت في هالَه بألمانيا سنة ١٩٨٧ م عن "ابن النَّديم والأدب العربي القَدِيم". Ibn an - Nadîm und die Mittelalerliche arabische Literatur (Beitrage zum ١. Johann Wilhelm Fack - Kolloquium (Halle ١٩٨٧)، Harrassowitz Verlag ١٩٩٦. وأخْبَرني البروفيسير يوسف فان إسّ JOSEPH VAN ESS أنَّ المستشرق الألماني الكبير هلموت ريتر HELLMUT RITTER كان يَنْتَوي هو الآخَر إصْدَارَ نَشْرَةٍ لـ "الفِهْرِسْت" منذ دِرَاسَتِه لنُسَخ الكتاب المختلفة المحفوظة في مكتبات إستانبول، وأنَّه أرْجأ عَمَلَهُ انْتِظَارًا لنَشْرَة فيك FUCK التي لم تَصْدُر أبدًا. وتُوجَدُ في مكتبة جامعة فرانكفورت الآن نُسْخَةُ ريتر RITTER الخاصَّة نَشْرَة فليجل FLUGEL وعليها مُقَابَلَاته وتَعْليقاته بأقْلام مختلفة الألْوَان.

стр. 98

مَشْرُوعُ نَشْرَة محمَّد بن تَاوِيت الطَّنْجِي وفي الوَقْتِ نفسه كان هُنَاكَ مَشْرُوعٌ آخَر لإخْرَاجِ نَشْرَةٍ نَقْدِيَّةٍ لكتابِ "الفِهْرِسْت" يَقُومُ بها في تركيا العالم المغربي الرَّاحِل محمد بن تاويت الطَّنْجِي، المتوفَّى سَنَة ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م (١)، الذي أمْضَى شَطْرًا كبيرًا من حَيَاتِهِ العِلْمِيَّة في دِرَاسَة ابن خَلْدُون والنَّديم، على النَّمَطِ الصَّعْبِ من العَمَلِ، وحَاوَلَ أَنْ يُثْرِي كتاب "الفِهْرِسْت" - كما يقول الأستاذ إبراهيم شَبُّوح - بالبَيَانَات التي تَجْعَلُ منه بحَقٍّ مَصْدَرًا لا يُدَانَى فِي التَّعْريف بأصُولِ الثَّقَافَة العَرَبيَّة. ففي أوَائِل سِتِّينيات القَرْنِ العِشْرِين - وكان الطَّنْجي في زِيَارَة لِدِمَشْق - أطْلَعَ صَدِيقَه وأَسْتَاذِي العَالِم التُّونُسي الكَبِير إبراهيم شَبُّوح - حَفِظَه الله (وكان مُقِيمًا بها وَقْتَها خَبِيرًا بالمُدِيرِيَّة العَامَّة للآثَار والمَتَاحِف) على عَمَلِه في "الفِهْرِسْت"؛ الذي كَتَبَ يقول: "وأطْلَعَني على قِطْعَةٍ منه بخَطِّه أفْرَدَ فيها النَّصَّ مَضْبُوطًا بدِقَّة بعد أنْ قَابَلَ نُسْخَة شيستربيتي على نُسْخَة إستانبول (؟) وأثْبَتَ الفُرُوقَ في حَيِّزٍ خاصّ، ثم عَرَّفَ بالمؤلِّفين والكُتُبِ وبالمُصْطَلَحِ تَعْرِيفًا مُرَكَّزًا شَامِلًا، وفيه إشَارَاتٌ لأرْقَام الرَّسَائل والكُتُب المَخْطُوطة بمكتبات تركيا. وذَكَر لي أنَّه اسْتَفَادَ كثيرًا من الكِتاب الذي صَنَّفَهُ الشَّيْخُ محمَّدُ الصَّفَائِحيّ التُّونُسِيّ ورَتَّبَ فيه كُلَّ مَخْطُوطات تركيا على المُؤَلِّفِين. وأعْتَبِرُ عَمَلَهُ في "الفِهْرِسْت" - بالجِدِّيَّة والعِلْم اللَّذَيْن عُرِفَ بهما الطَّنْجِيّ - من أجْرأ مَوَاقِف المُحَقِّقين العَامِلين في التُّرَاث، فقد اقْتَحَمَ العَمَلَ فيه، تَحَدِّيًا لتأكِيدِ مَعْرِفَتِه الوَاسِعَة وقُدْرَتِه على إنْجَازٍ كان يمكن أنْ يَصْرفَه للأسْهَل المُيَسَّر. وكان _________ (١) الزركلي: الأعلام ٦٢:٦.

стр. 99

مُلْتَزِمًا بنَشْرِه في مَجْمَع دِمَشْق الذي يَعُدُّ النَّشْرَ فيه تَشْرِيفًا لا يُثَابُ عليه". وللأسَفِ فقد دَثَرَ هذا العَمَلُ فيما دَثَرَ بَعْدَه (١)! [انظر فيما تقدم مقدمة الطَّبْعَة الثانية]. نَشْرَةُ رِضَا تَجَدُّد اعْتَمَدَت هذه النَّشْرَةُ على النُّسْخَةِ المَنقُولَة من دُسْتُورِ المُؤَلِّف الذي كَتَبَهُ بخَطِّه، فاشْتَمَلَت بذلك لأوَّلِ مَرَّةٍ على أوَّلِ المَقَالَة الخَامِسَة الذي سَقَطَ من جَمِيعِ النُّسَخ الخَطِّيَّة التي اعْتَمَدَ عليها فليجل. وقَامَ بتحقيق هذه النَّشْرَة العالمُ الإيرانيّ رضا تَجَدُّد المعروف بـ "شَيْخ العراقين زَادَه" (١٨٨٦ - ١٢ مارس ١٩٧٣ م). وكان يَهْدِفُ في البِدَايَة إلى عَمَلِ ترجمةٍ فارسية للـ "فِهْرِسْت" [فيما يلي ١٠١]، ولم يكن بين يديه آنَذَاك إلَّا الطَّبْعَة المصرية للكتاب، فلمَّا باشَرَ التَّرْجَمَة ضَاقَ ذَرْعًا بكثرة الأخْطَاء المُتَفَشِّيَة فيها، وعندئذٍ رأى ضَرُورَة الرُّجُوع إلى نَشْرَة فليجل. وعندما وَصَلَتْهُ هذه النَّشْرَةُ وَجَدَ أَنَّ الطَّبْعَة المصرية صُورَةٌ طِبْق الأصْل عنها، غير أنَّ الطَّبْعَة المصرية أهْمَلَت إثْباتَ الهَوَامِش والحَوَاشِي والتَّوْضِيحات المَوْجُودَة في نَشْرَة فليجل، وإنْ زَادَت عليها تكملةً صغيرةً غير موجودة في نَشْرَة فليجل. عندئذٍ عَزَمَ المرحوم رضا تجَدُّد على البَحْث عن نُسَخٍ خَطِّيَّة للكتاب، لكونها الأوْلَى بالاعْتِمَاد، فدَلَّه الأستاذ مجتبي مينوي والدكتور بايرد دودج على النُّسْخَة المنقولة من دُسْتُور المُؤَلِّف والمُوَزَّعَة بين مكتبتي شيستربيتي بدِبْلِن وشَهِيد علي باشا بإستانبول فاتَّخَذَها أصْلًا للنَّشْر وعَارَضَ بها نَشْرَة فليجل ليُبَيِّن أخْطاءَها، ورَمَزَ إلى ما فيها مخالِفًا للنُّسْخَة الخَطِّيَّة بالرمز (ف)، ووَضَعَ ما تَفَرَّدَت به النُّسْخَةُ _________ (١) إبراهيم شبوح: "الطَّنْجي، الطَّائر المحكي" في كتاب محمد بن تاويت الطنجي المُحَقِّق المغربي الموسوعي، القاهرة - مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية ٢٠٠٥، ٩ - ١٠، ومُقدِّمَة كتاب العِبَر لابن خلدون، تونس ٢٠٠٦، ٢٨ هـ ١.

стр. 100

الخَطِّيَّة بين هلالين ()، وما زَادَتْهُ نَشْرَةُ فليجل ولا يُوجَدُ في النُّسْخَة الخَطِّيَّة بين علامتي تَنْصِيص بحروفٍ سوداء "". وحَصَلَ رِضَا تَجَدُّد كذلك على نُسْخَةِ المكتبة السَّعيدية - تونك بالهند، وأَوْرَدَ ما انْفَرَدَت به في مقالة المتكلِّمين في محلِّه ولكن بهامِش النَّصّ [٢١٨ - ٢٢٠]، كما أثْبَتَ بالهامِش أيضًا التَّكْمِلَة التي وَجَدَها في الطَّبْعَة المصرية [٢١٧ - ٢١٨، ٢٢٤]! وصَدَرَت هذه النَّشْرَةُ، في عام ١٩٧١ م، وطُبِعَت في مَطْبَعَة المَصْرَف التِّجاري بطَهْرَان، بمناسَبَة الاحْتِفَال بمرور ألفين وخَمْس مائة عَام على تأسِيسِ الشَّاهِنْشَاهِيَّة الإيرانية. واعْتَرَفَ رِضَا تَجَدُّد ﵀ في نهاية مُقَدِّمَته صَرَاحَةً "بأنَّ الكتابَ ما يَزَالُ بحاجَةٍ إلى النَّظَر والتَّدْقِيق والدِّرَاسَة والتَّحْقِيق، ولا يُسْتَوفَى حَقُّه إلَّا بقيام لَجْنَةٍ من فَطاحِل العُلَمَاء الأخْصَائِيين في الأدَبِ والشَّرَائِع والعُلُومِ العَقْلِيَّة لاسْتِكْشَافِ المُتَباقِيَة (كذا) فيه من المُبْهَمَات والمُعْضِلَات وتَهْذِيبه كما كان مُتَدَاوَلًا في سُوقِ الوَرَّاقِين ببَغْدَاد على عَهْدِ مُؤلِّفه العَبْقَرِيِّ، ﵀". وقَدَّمَت هذه النَّشْرَةُ لأوَّلِ مَرَّة نَصًّا شِبْه تامٍّ لكتاب "الفِهْرِسْت"، اعتمادًا على أصُولٍ خَطِّيَّة، وإنْ جَاءَت خاليةً من أي تَعْليقٍ أو تَخْريجٍ أو شَرْحٍ لما وَرَد في الكتاب، واكتفى المُحَقِّقُ فقط بمعارَضَة النُّسْخَة الخَطِّيَّة بنشْرَة فليجل وإثْبَات الخِلافِ بينهما، وإنِ امْتَازَت بوُجُود عَدَدٍ من الكَشَّافات للأعْلام، وللأسْمَاء اليُونانية واللَّاتينية الوَارِدَة في الكتاب مع مُقَابِلها بالعربية، وللقَبَائل والطَّوَائِف، وللأمَاكِن والبُلْدان، ولأسْمَاء الكُتُب (١). _________ (١) انظر كذلك محمد جواد مشكور. "كتاب الفهرست للنديم المعروف خطأ بابن النديم وطبعته الجديدة في طهران"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ٥٢ (١٩٧٧)، ٣٣٦ - ٣٥٩؛ يوسف حسين بكار. "نظرات في فهرست ابن النَّديم، تحقيق محمد رضا تجدد"، المورد ٩/ ٣ (١٩٨٠)، ٣٧٠ - ٣٨٦.

стр. 101

نَشْرَةُ مُصْطَفَى الشُّويمِي تَضَمَّنَت هذه النَّشْرَةُ التي قام بها الدكتور مصطفى الشُّويمي الأستاذ بالمعهد الوَطَني الفِرنسي للأبحاث العِلْمِيَّة بباريس (CNRS) (١) ، والتي صدرت عام ١٩٨٥ م، عن الدار التونسية للنشر والمُؤَسَّسَة الوَطَنِيَّة للكتاب بالجزائر، المقالات الأربع الأولى من الكتاب فقط [٣:١ - ٥٥٢]. وهي نَشْرَةٌ غير مَحْظُوظَةٍ شَاهَدْتُها أَوَّلَ مَرَّةٍ في مَعْرَض القاهرة الدولي للكتاب عام ١٩٨٧ م ولم أقتنها للأسف في ذلك الوقت. وعندما اهْتَمَمْتُ بإخراج نَشْرَةٍ جَديدَةٍ لكتاب "الفِهْرِسْت" بَحَثْتُ عنها في مكتبات القاهرة وفي تونس فلم أجدها، ولم أجد أحَدًا أحَالَ عليها في هوامش كتبه، حتى تَفَضَّلَ أخي وصديقي العالم اللبناني الدكتور رضوان السيد فأَمَدَّني مَشْكُورًا بصُورةٍ وَرَقِيَّةٍ لها وَصَلَت إليَّ في أثناء عملي في الكتاب. فوَجَدْتُ تَحقِيقَها أَفْضَلَ تَحْقِيقٍ صَدَرَ لهذه المقالات الأرْبَع حتى ذلك التأريخ، ولا أدري لماذا لم يُصْدِر المُحَقِّقُ بَقِيَّة الكتاب؟ ولماذا لم يَتَعَرَّف عليها الباحثون؟ اعْتَمَدَ الأستاذ الشُّويمي في إخراجها - كما يقولُ في مُقَدِّمته على ثَلَاثِ مخطوطات رئيسة هي: مَخْطُوطَة شيستربيتي ومَخْطُوطَة شَهيد علي باشا ومَخطُوطَة كوبريلي رقم ١١٣٤ (وليست لها أهَمِّيَّة سابقتيها، ولكنه رَجَعَ إليها قَصْدَ المُقَابَلَة). وهو ما يَدُلُّ على أنَّ المُحَقِّق كان يَنْتَوِي إِخْرَاجَ النَّصِّ الكامل للكتاب، لأنَّ الجزء الذي أَخْرَجَهُ يُوجَدُ في مَخْطُوطَة شيستربيتي فقط، بينما مَخطُوطَة شَهِيد علي باشا ومَخْطُوطَة كوبريلي (المنقولة عنها) تبدأ بترجمة _________ (١) أشار يوهان فيك في آخِر مَقَالِه عن ابن النَّدِيم في دَائِرَة المعارف الإسلامية EI ٢ (١٩٧١) إلى قيام مصطفى الشويمي ياعداد هذه النَّشْرَة بقوله. "هناك نَشْرَةٌ جَدِيدَة لـ "فهرست" يُعدُّها حاليا (١٩٦٩) في باريس مصطفى شويمي". (art . J. W.FOCK، EI ٢ Ibn al - Nadîm III، p.٩٢٠).

стр. 102

الواسطي في الفَنِّ الأوَّل من المَقَالَة الخَامِسَة. ورَجَعَ كذلك إلى طبعة فليجل بوَصْفِها ممثلةً لِعِدَّةِ مَخطوطات لم يجد دَاعِيًا للرجوع إليها مُبَاشَرَةً. ونَظَرًا لأنَّ طَبْعَة فليجل كانت الطَّبْعَة العِلْمِيَّة المعول عليها، فقد أشَارَ في الهامش الدَّاخِلي لطَبْعَتِه إلى أرقام صَفَحاتها لتشهِيل المقابلة على الباحثين. ورَجَعَ إلى طَبْعَةِ طَهْرَان بتحقيق رضا تجدد للإفَادَة من الزيادات التي اقتبسها من مخطوطة تونك بالهند؛ لأنَّه تَعَذَّرَ عليه الرَّجوع إليها مباشرةً، ورَجَعَ إلى طَبْعَة القاهرة للإفادة من الزيادات التي ذُيِّلَت بها، أخذا عن العلامة أحمد تيمور باشا. وكُلُّها دلائل على أنَّ المُحَقِّقَ كان ينوي إخْرَاجَ النَّص كاملا، لأنَّ هذه الزِّيَادَات الموجودة في طَبْعَتِي طهران والقاهرة تَخُصُّ المَقَالَة الخَامِسَة من الكتاب، بينما تَوَقَّفَ عَمَلُ المحقق عند نهاية المقالة الرَّابِعَة. وهذه النَّشْرَةُ هي النَّشْرَةُ الوَحِيدَةُ - منذ صُدُور نَشْرَة فليجل - التي الْتَزَمَت بالقَوَاعِد المعروفة لنشر النُّصوص القديمة، لَوْلا أَنَّ مُحَقِّقَها قام بملء الفَرَاغَات الخاصة بأسْمَاء المؤلِّفين وسِنِي الوَفَاة وقَوَائِم الكُتب، التي بَيَّضَ لها النديم، بالرجوع إلى كُتُبِ التَّرَاجِم، وعلى الأخصِّ "إرْشَاد الأريب" (مُعْجَم الأدباء) لياقوت الحموي و "وَفَيَّات" ابن خلِّكان و "إنْبَاه" القِفْطي، وغير ذلك من الكُتب التي اسْتَقَت مُعْظَمَ مادَّتها من "فِهْرِسْت" النَّديم، والتي يَبْدُو له أَنَّها أَخَذَت عن نُسَخٍ أفْضَل وأكْمَل من المخطوطات التي وقعت إلينا. وأدْرَكَ المُحَقِّقُ أنَّه بهذا التَّدَخُّل قد يكون حَرَّفَ الكتابَ وأَدْخَلَ فيه ما لَيْسَ منه، ولكنَّه وَجَدَ أَنَّه حَقَّقَ بذلك إرَادَة النديم نفسه وعَمِل بوَصِيَّته واسْتَشْهَد على ذلك بما ذكره النديم بخصوص كُتب الدَّاعي إلى الله النَّاصر للحَقِّ الزَّيْدي [فيما يلي ١: ٦٨٢]، ثم أضَافَ: "ولَسْنَا أَوَّلَ من أَقْدَمَ على هذا العَمَل، فقد سَبَقَ أَنْ زِيدَت في مخطوطات الكتاب زِيَادَاتٌ وأُضِيفَت إليه إضَافَاتٌ قَصْد الإفَادَة،

стр. 103

والمهمّ في مثل هذه الأحوال - عَمَلًا بالأمانة العلمية هو الإشارة إلى هذه الزِّيَادَات وذكر مراجعها ليُفَرِّقَ القارئ بين النَّص الأصلي وبين ما أُدْخِلُ عليه" [المقدمة صفحة ٣٣ - ٣٥]. وهي المآخِذُ نَفْسُهَا التي عِبْنَاهَا على هذه النسخ. وأضاف كذلك أنَّه لاحَظَ أَنَّ النَّديمَ لم يُراجع كِتَابَه مُرَاجَعَةً دَقِيقَةً، حيث نَرَاهُ يذكر كتبا مؤلَّفَةً في مَوْضُوعٍ من الموضوعات ثم يُهمل ذكرها في قَوَائِم كُتب أصْحَابها، أو يَذْكُر مُؤَلِّفا في أكثر من مَوْضِع فقام "بمهمَّة التَّوحِيد والترتيب" وعلى الأخصِّ عند ذكر النديم لرُوَاة الشِّعْر في المقالة الرابعة، وعَدَّ ذلك "تحسينا للنَّصِّ وتَوْضِيحًا له"! لقد قامَ المُحَقِّقُ بِجُهْدٍ مُهِمٍّ في إخْرَاجِ نَصٍّ المقالات الأربع الأولى للكتاب يُحْمَدُ له، لَوْلا كلَّ هذه الإضافات والتَّعديلات التي سَمَحَ لنفسه بالقيام بها وكان يَجب أن يكون مَكانُها في هَوَامِش الكتاب لا في صُلْبِ النَّص نفسه، حتى وإن أشار إليها، "ليكون الباحِثُ على بَيِّنَةٍ" على حَدِّ قَوْله. وهو نَفْسُ عَيْب النُّسَخِ المُخَالِفَة لنُسْخَة شيستربيتي وشَهِيد علي باشا المنقولة من دُسْتُور المؤلف، حيث أضافت هذه النُّسَخُ زيادات وإضافات لم تكن في دُسْتُور المؤلّف. وذَيَّلَ المُحَقِّقُ نَشْرَتَهُ للجزء الأول من الكتاب بكشافات تفصيلية: للأعلام، وللكتب الوَارِدَة في الكتاب، وللبلدان والمدن والأماكن، وكشَّاف للأبيات الشِّعرية، حيث قَامَ المُحَقِّقُ لأوَّلِ مَرَّة بِاثْبَات بُحُورِ الأبيات الوَارِدَة في النَّص. نَشْرَةُ نَاهِد عَبَّاس ظَهَرَت هذه النَّشْرَةُ كذلك عام ١٩٨٥ م عن دار قَطَرِي بن الفُجَاءَة بالدوحة، وهي في الأساس عَمَلٌ تَقَدَّمَت به مُحَقِّقَتُه الدكتوره ناهد عباس عُثْمَان للحصول على دَرَجَة

стр. 104

الدكتوراه من جامعة إكستر ببريطانيا، هَدَفَت فيه كما قالت في مُقَدِّمَتِها - إلى "صِيَاغَة الفهرست صِيَاغَةً بِبليوجرافيةً حَدِيثَةً، كي يَسْهُلَ على الباحثين والدارسين استعمال الفهرست كمرجعٍ قيِّم لا غِنَى عنه لكُلِّ بَاحِثٍ أو دَارِس". ولم تعتمد هذه النَّشْرَةُ على أيَّة أصُولٍ خَطِّيَّة، وإِنما اعْتَمَدَت على النَّشَرَات السَّابِقَة، وأعَادَت المُحَقِّقَةُ تَرْتِيبَ كُتُبِ كلِّ مُؤلِّف على حُرُوفِ الهِجَاء، دون مُسَوِّغ، وخَلَت النَّشْرَةُ من أَي نَوْعٍ من الكشافات. ومن الغريب أنْ تَمنَحَ جامعةٌ مثل جامعة إكْستر، دَرَجَة الدكتوراه لعملٍ كهذا لم يُقَدِّم أيَّ جَدِيدٍ لنَصِّ كتاب "الفِهْرِسْت" للنَّديم! نَشْرَةُ شَعْبَان خَلِيفَة ووَلِيد العُوزَة عُنوان هذه النَّشْرَة: "الفِهْرِست لابن النديم - دراسة بَيُوجرافية ببليوجرافية ببليومترية وتحقيق ونشر"، قام بها الدكتور شَعْبان خليفة والأستاذ وليد محمد العُوزَة، وصَدَرَت عن مكتبة العربي للنشر والتوزيع بالقاهرة في مجلدين عام ١٩٩١ م، اشْتَمَلَ المجلَّدُ الأوَّلُ على النَّص ومُقَدِّمَة تَنَاوَلَت: "ابن النديم وكتابه - دِرَاسَة بَيُوجْرَافية ببليوجرافية" [٣ - ٣٥]، "الفِهْرِسْت - دِرَاسَة ببليومترية" [٣٧ - ١١٤ وانظر فيما تقدم ٢٤]، واشتمل المجلد الثاني على الكشافات. ورَغْمَ وُجُود فَصْل في مُقَدِّمَة التَّحْقيق عُنْوَانُه "مَخْطُوطَات كتاب الفهرست"، فَأَرَجُحُ أنَّ المحققين لم يَرْجِعا إلى أي أصْل مخطوط عند نَشْرِ هذه الطَّبْعَة، وأنَّ هذا الوَصْفَ المقدَّم لمخطوطات "الفِهْرِست" مسْتَمَدٌّ من المُقَدِّمَة الإنجليزية التي قَدَّمَ بها المُسْتَشْرِقُ الأمريكي بايرد دودج BAYARD DODGE للترجمة الإنجليزية التي قام بها لكتاب "الفِهْرِست" وصَدَرَت عن جامعة كولومبيا عام ١٩٧٠ م [فيما يلي ١٠١ - ١٠٢]. فعند إشارتهما إلى وجود عبارة في الهامش السُّفْلي

стр. 105

لورقة ٦٩ ظ [٧٨ ظ] من نُسْخَة شيستربيتي تُفيدُ مُقَابَلَةَ النُّسْخَة على الأصْلِ الذي كتبه النديم بنفسه، كَتَبا العِبَارَة هكذا: "عُورِضَت على نُسْخَة المؤلّف الأصْلِيَّة وانتُسِخت منها". وهي ترجمة لما أَوْرَدَهُ بايرد دودج، أمَّا العِبَارَةُ التي وَرَدَت في الأصْلِ المَخْطُوط فنَصها: "عُورِضَ بالدُّسْتُور المصَنَّف المنقُول منه وصَحْ، والحَمْدُ لله رَبِّ العالمين". وعِنْدَ وَصْف نُسْخَة المكتبة السعيدية - تُونك بالهند اعتمدا كذلك ترجمة ما كتبه بايرد دُودْج، فجاء بعيدا عن الصَّوَاب، فقد ذكرا حَرْدَ مَتن النُّسْخَة هكذا: "انتهى (الفَنّ الثَّاني) من كتاب الفِهْرِسْت بعون الله (ومَنِّه)، ويَتْلُوه إِنْ شَاءَ الله في (الفَنِّ الثَّالث اسْتِقْصَاء) يحيى النَّحْوي. (كَتَبَهُ بخَطّه) حُنَين بن عبد الله (ابن أخ) يحيى الجوهري والحمد لله (العليم) ". بينما مَا جَاء في حَرْدِ مَتْن النُّسْخَة بالفعل ما نصه: "تَمَّ (الجزء الثاني) من كتاب الفهرست بعَوْنِ الله (ولُطْفه) ويَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ الله تعالى في (الجزء الثَّالِث أخبار) يحيى النحوي. وكتبه خِضر [لا حنين] بن عبد الله (سِبْط) يحيى الجوهري، والحَمْدُ لله (رَبِّ العالمين) ". ويُتابع المحققان خطأ بايرد دودج في تسمية المكتبة المحفوظ بها القِسْمُ الثاني من نُسخة الأصل: مَخطُوطَة (شَدِيد) علي باشا، وخطَّآ رِضَا تَجدد عندما سَمَّى المكتبة باسْمِها الصَّحِيح: (شَهِيد) علي باشا، ولو طَالَعَا صُورَة النُّسْخَة لوَجَدًا مكتوبًا عليها اسم المكتبة Shehitalipasa. ولم يُحَدِّد المُحَقِّقان في أي مَوْضِع من المُقَدِّمَة دَلَالَة الرموز والاخْتِصَارات التي أشارا إليها في الهوامش: م، ت، ف، وإن كان المتتبع للعمل يستطيعُ أَنْ يُدرك أنَّ النَّصَّ المُثبت هو نَصُّ نَشْرَة رضا تَجدُّد الصَّادِرَة في طهران سنة ١٩٧١ م. ولم يُقابل المُحَقِّقَان النَّصَّ على أيٍّ من المصادر القديمة، سواء التي نَقَلَ منها النَّديمُ أو التي نَقَلَت عن النديم، واكتفيا فقط بتخريج أَسْمَاء المؤلِّفين بالإحالة إلى

стр. 106

كتاب "الأعلام" للعلامة خَيْر الدِّين الزركلي، فيما عَدَا اسْتِثْنَاءَات قليلة أحَالُوا فيها إلى الترجمة العربية لـ "تاريخ الأدب العربي" لكارل بروكلمان، ولـ "تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزجين و "مُعْجَم المطبوعات العَرَبيَّة والمعرَّبَة" ليُوسُف إِلْيَان سركيس، وأحيانا كانا يُضِيفَان أرقام بعض مخطوطات نُسَخ الكتاب أو يُشِيران إلى طَبَعاته المختلفة بين مَعْقُوفَتَيْن في نَص الكتاب، دون اسْتِقْصَاءٍ أو تتبع وإِنما كيفما اتَّفَق. وقاما كذلك بتَرْقِيم مُصَنَّفَات كلِّ مُؤلِّف دون سَبَبٍ وَاضِحٍ لذلك، ولا يُوجَدُ بالنَّشْرَة أَي ضَبْط للأغلام أو المُصْطَلَحَات أو عَنَاوِين الكُتُب. وأَوْرَدَا [بين صفحتي ٤٠٨ - ٤١٣] التَّرَاجِم السَّاقِطَة من طَبْعَة فليجل من أوَّلِ المَقَالة الخَامِسَة نَقْلًا عن طَبْعَة القاهرة - رغم أنَّه أصْبَحَ مَعْرُوفًا الآن أنَّها ليست للنديم، وسَبَقَ أَنْ شَكَكَ في أصَالَتِها فليجل نَاشِر النَّشْرَة الأولى للكتاب - واحْتَفَظَا بالنَّصِّ الوَارِد فيها هكذا: "ونَقَلَها العَلَّامَة أحمد تيمور باشا إلى نُسْخَتِه وتكرَّم سَعَادَته فَسَمَحَ لنا بنقلها عن نُسْخَته فَجَعَلْنَاها تكملةً لطَبْعَتِنا هذه"! علما بأنَّ هذا السَّماح كان لناشري طبعة القاهرة سنة ١٣٤٨ هـ، وهو المأخَذُ نفسه الذي أخَذَهُ الدكتور شَعْبَان خَلِيفَة على ناشِر طَبْعَة دار المعرفة سنة ١٩٧٨ م حيث قال في المقدِّمة [صفحة ٢٩]: "ويبدو أنَّ النَّاشِرَ الذي كَتَبَ هذا التنويه سنة ١٩٧٨ م لا يَعْرِفُ أَنَّ أَحمد باشا تَيْمُور قد تُوفي منذ سنة ١٩٣٠ م، أي قبل نِصْف قَرْنٍ تَقريبا من ظُهُورٍ طَبْعَته، فكيف سَمَحَ له بنقلها، كما لا يَعْرِفُ أنَّ الجامعة المصرية في سنة ١٩٧٨ م أَصْبَحَ اسْمُها جامعة القاهرة!! إنَّه سُوق النَّشْر في بيروت لبنان"، فكيف يقع هو نفسه في هذا الخطأ، إلَّا أن يكون قد قامَ هو فَقَط بكتابة مُقَدِّمَة النَّشْرَة وقامَ زميله بإعْدَاد نَصَ "الفهرست"! ومن نَاحِيَة تحقيق النَّص وتَحْرِيره وقراءته قِرَاءَةً صَحِيحَة، لم يتحقق هذا الغَرَضُ في هذه النَّشْرَة التي لم تتبع أبْسَطَ قَوَاعِد تحقيق النُّصوص. كما أنَّ كشَّافاتها التي اشْتَمَلَت على ثلاثة أنواع من الكشافات: للمُؤلِّفين وقُسِمَت إلى قِسْمَين: مؤلِّفين

стр. 107

سَجِّل "الفِهْرِسْتُ" لهم كتبًا، ومؤلِّفين لم يُسَجِّل لهم كتبا، وللعناوين وأتْبَعًا كلَّ عُنوان باسم مؤلِّفه، وللمؤضوعات حيث وَضَعَا كلَّ الكتب التي تُعالج هذا الموضوع مُرَتَّبَةً تَرْتِيبًا هجائيًّا، واتَّبَعَا في هذا الترتيب القَوَاعِدَ الوَارِدَة في "مَوْسُوعَة الفَهْرَسَة الوَصْفِيَّة للمكتبات ومراكز المعلومات" وهي - في رأيي - لا تُسَاعِدُ على البحث وتيسيره، وجَاءَت الإحَالَةُ في هذه الكشافات بطريقة غريبة، حيث اكتفت بالإشارة إلى رقم المَقَالَة ورقم الفَنّ دون رقم الصَّفْحَة، الأمر الذي يَجْعَل الإفادة منها بغير طَائِل. أَمْرُ آخَر مهم هو أنَّ البُنْطُ والحَرْفَ الذي مُجمع به الكتابُ وشَكْلَ إِخْرَاجِ الصفحة (mis en page) لا يَصْلُحُ في الأساس لطَبْع النُّصوص التراثية (١). وتَبْقَى المِيزَةُ الوَحِيدَةُ لهذه النَّشْرَة في الدراسة البيوجرافية الببليوجرافية والدِّرَاسَة الببليومترية التي قَدَّمَ بها الدكتور شَعْبَان خَلِيفَة للنَّشْرَة والتي أبَانَ فيها عن عِلْمِه ومَعْرِفَتِه كأستاذ متخصص في عِلْم المكتبات. نَشْرَةُ يُوسُف علي طَوِيل أصْدَرَت هذه النَّشْرَةَ دَارُ الكُتب العلمية ببيروت سنتي ١٩٩٦ م و ٢٠٠٢ م، بتحقيق الدكتور يوسف علي طويل. وهي لا تُقَدِّمُ جَديدًا إلى نَصِّ كتاب "الفهرست"، ولم تَعْتَمِد على أيَّة أصُولٍ خَطِّيَّة للكتاب، وإِنما قَامَ مُحَقِّقُها وهو أستاذ للأدب الأندلسي بالجامعة اللبنانية - بمقابلة نَشْرَة الأستاذ رضا تجدد بطهران _________ (١) راجع كذلك عبد المحسن العباس: "الفهرست لابن النديم تح. د. شعبان خليفة ووليد محمد العوزة"، مجلة معهد المخطوطات العربية ٤١ نوفمبر (١٩٩٧)، ١٩ - ١٧٢؛ CHRISTOPHER MELCHERT، al - 'Usur al - Wustâ Bulletin of Middle East Medievalists IX/١: (April ١٩٩٧)، p.٢٣.

стр. 108

سنة ١٩٧١ م بالنَّشْرَة التي أصْدَرَتها دارُ المَعْرِفَة ببيروت، سنة ١٩٧٨ م، إعَادَة لنَشْرَة القاهرة سنة ١٩٢٩ م، وأَثْبَتَ في هَامِش نَشْرَته اخْتِلافُ القِرَاءَات بين النَّشْرَتَين، وقامَ بالتعريف ببعض المؤلِّفين في أَضْيَقِ الحُدُود. ورغم أَنَّه جَاءَ عَلَى صَفْحَة عُنْوان النَّشْرَة: "ضَبَطَهُ وشَرَحَهُ"، فهي نَشْرَةٌ غير مَضْبُوطَة ولا مَشْرُوحَة، وتَمَيَّزَت فقط بذكر بُحُور الأبيات الشعرية الوَارِدَة في الكتاب واشتمالها على كشاف لأسْمَاءِ الكُتب، وآخر للأَعْلامِ لَيْسَا من وَضْعِ المُحَقِّق وإِنما من وَضْع شَخْصٍ يُدْعَى أحمد شَمْسِ الدِّين. نَشْرَةُ محمَّد عَوْني عبد الرءوف وإيمان السَّعِيد جلال صَدَرَت هذه النَّشْرَةُ في جزءين في سلسلة الذخائر (١٤٩ - ١٥٠) التي تُصْدِرُها الهَيْئَة العامَّة لقُصُور الثقافة بالقاهرة سنة ٢٠٠٦ م، بتحقيق محمَّد عَوْني عبد الرَّءوف وإيمان السَّعيد جلال، وهي كما جَاءَ في مُقَدِّمتها التي كتبها الدكتور محمد عَوْني عبد الرَّءوف - إعَادَةٌ لنَشْرَة فليجل مقارَنَةً بنَشْرَة رِضَا تجدد التي صَدَرَت في طهران سنة ١٩٧١ م، ونَشْرَة يوسف علي طويل التي صَدَرَت في بيروت سنة ١٩٩٦ م، وهما - كما يقولُ المُحَقِّق -: "الطَّبْعَتان اللتان وَجَدتُ فيهما بعض الاختلاف عن طَبْعَة فليجل"، وتَبَيَّنَ له "عند مُقَابَلَتهما بالنَّص الأصلي عند فليجل أنَّهما رَجَعَتا إلى مخطوطات لم يَرْجِع إليها فليجل، ونَقَلَتا عن طَبَعَاتٍ أَفَادَت بغير ما هو مَوْجُودٌ لَدَيْه". وهو كلام غير دقيق لأَنَّ نَشْرَة رضا تجدد هي التي اعْتَمَدَت فقط ولأوَّلِ مَرَّة على الأصْلِ المَنقُول من دُسْتُور المؤلف، بينما لم تعتمد نَشْرَةُ يُوسُف علي طويل على أي أصُولٍ خَطِّيَّة، وإِنما هي إعادَةٌ للنَّشْرَة المصرية سنة ١٩٢٩ م (أي نَص نَشْرَة فليجل) مقارنةً بنَشْرَة رضا تجدد. وحَرَصَ المُحَقِّقُ على "تقديم نَصِّ الفِهْرِسْت كما جَاءَ في طَبْعَة فليجل، وفقًا لعَدَدِ صَفَحاته [٣٦٠ صفحة] وألَّا يُغَيّر في هذا العَدَدِ شيئًا حتى يفيد الدَّارِسُ

стр. 109

المتخصص عند الرُّجوع إلى دراسات قديمة يَرِدُ فيها ذكرُ الفِهْرِسْت أو تَنْقُلُ نُصُوصًا منه تذكر أرْقامَ الصَّفَحات التي تَنْقُل عنها، وذلك - كما يقول - لأهمية كتاب الفهرست وكَثْرَة رُجُوع المتخصصين إليه"، وقد اضطره ذلك إلى إلْحَاقِ الصَّفَحات السَّاقِطَة طَبْعَة فليجل (الفَنّ الأوَّل المقالة الخامسة المتعلقة بالمُعْتَزِلَة) بآخر الكتاب بعد تمام نَصه "حتى لا يُغَيِّر إِدْراجها دَاخِل النَّص من عَدَدِ صَفَحاته وأرقامها". ولم يُضِف إلى ما كَتَبَ فليجل في كلِّ صَفْحَة إِلَّا هَوَامش القراءات المختلفة التي أثْبَتَها بمقابلة النَّصّ على طبعتي طَهْرَان وبيروت، ورَمَز لطَبْعَة طَهْرَان بالرَّمز (ر) ولطبعة بيروت بالرمز (ت). وكان يمكن للمُحَقِّق أنْ يَسْتَغْني عن هذه الطَّريقة المُقيّدة بوضع أرقام صَفَحَات نَشْرَة فليجل في الهامش الداخلي للصَّفَحات كما فَعَلْتُ أنا في هذه النَّشْرَة مع صَفَحات نَشْرَتي فليجل ورِضَا تَجدد. ولم يَسْتَفِد المُحَقِّقُ من التّصْويبات التي قَدَّمَتْها النُّسْخَةُ المَنقُولة من دُسْتُور المؤلف، والتي اعتمدها رضا تجدد، إِلَّا في الزيادات التي أضَافَتْها فقط، واسْتَبْقَى في الأصل القراءات الخاطِئَة الموجودة في نَشْرَة فليجل وجَعَلَ القِرَاءَة الصَّحيحَة في الهامش! وتَبْقَى القِيمَةُ الوَحِيدَةُ لهذه النَّشْرَة في ترجمتها للمُقدمات التي كتبها فليجل وريدجر وميللر باللغة الألمانية، (وهو ما قام به الدكتور محسن الدمرداش)، وترجمة القِرَاءَات والتعليقات التي كتبها فليجل على الكتاب من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية، وهو ما قام به المُحَقِّقُ الدكتور عَوْني عبد الرَّءوف بنفسه. وبذلك فقد أَتَاحَت هذه الترجمة لأوَّلِ مَرَّة للقارئ العَرَبي الاطِّلاع على عَمَلِ فليجل في كتاب "الفِهْرِست" وتقييمه، لأنَّ من يُجيد اللغة الألمانية بين المتخصصين في الدراسات الإسلامية قِلَّة. وامْتَازَت هذه النَّشْرَةُ كذلك بصِنَاعَة

стр. 110

كشَّافات تحليلية للأغلام، والطَّوائف والأمم والجماعات والفرق، والأماكن والمدن والبُلْدَان، والقوافي. ولكنَّها خَلَت، مثل نَشْرَة فليجل، من كشاف بأَسْمَاءِ الكُتُب، عِلمًا بأنه الموضوع الأساسي للكتاب. ترجمات الكتاب الترْجَمَةُ الفارسية وهي تَرْجَمَةٌ قَامَ بها رضا تَجَدُّد بن علي بن زَيْن العَابِدِين مازَانْدَراني، مُحَقِّقُ النَّشْرَة الصَّادِرَة في طهران سنة ١٩٧١ م، صَدَرَت عن جابخانه بانك باركاني إيران سنة ١٣٣٣/ ١٩٦٤ م، وهي تَرْجَمَةٌ للنَّص أصْدَرَها قَبْل نَشْره النَّص العربي. التَّرْجَمَةُ الإنجليزية قَامَ بها المُسْتَشْرقُ الأمريكي بايرد دودج BAYARD DODGE الذي كان مديرًا للجامعة الأمريكية في بيروت في سِتِّينِيَّات القَرْنِ العِشْرين - وأَصْدَرَتْها جَامِعَةُ كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية سنة ١٩٧٠ م بعنوان: - The Fihrist of al Nadîm. A Tenth - Century Survey of Muslim Culture، (Edited and Translated ٢ Press - N.Y.، ١٩٧٠،by BAYARD DODGE). New York، Columbia University .Volumes، وهي أوَّلُ نَشْرَةٍ تعتمدُ على النُّسْخَة المَنْقُولَة من دُسْتُورِ المُؤلّف (نُسْخَة الأصل)، وهي مُزَوَّدَة بتعليقات علمية ومُقَدِّمَة مُهِمَّة، ومُذَيَّلَة بـ "شَرْح للمُصْطَلَحَات" (٢٧ - ٩٠٥. GLOSSARY(pp، وبكشافات بأسْمَاء المؤلفين BIOGRAPHICAL INDEX (pp.٩٣١ - ١١٣٥).
следующие страницы →