← Указатели

Указатели · id 1455

الفهرست - ت أيمن السيد

ابن النديم

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

كِتَابُ "زَجْر العَرَب". "كِتَابُ الخَيَلان"، لمنيس الرُّومي. "كِتَابُ الشَّامَات"، لمنيس الرومي. "كِتَابُ الفَأل لأهْل فَارِس". "كِتَابُ خُطوط الكَفِّ والنَّظَر في اليد"، للهند. "كِتَابُ الاخْتِلَاج على ثَلاثَة أَوْجُه"، للفُرْس. كِتَابُ "زَجْر الطَّير والفأل والعيافة والقيافة والكَهَانَة"، للمدائني. "كِتَابُ الفَأْلُ الفَلَكِيّ"، للكِنْدِي. كتاب "الاختلاج والزَّجْر وما يَرَى" (¬a) الرَّجُلُ في ثِيَابِه وجَسَدِه وصِفَة الخيلان وعلاج النِّسَاءِ ومَعْرِفَة ما تَدُلُّ عَلَيْهِ الحَيَّات". "كِتَابُ قُرْعَة ابن المرتحل الكبيرة". "كِتَابُ قُرْعَة ابن المُرْتَحِلِ الصَّغِيرَة". "كِتَابُ فِيثَاغُورُس في القُرْعَة التي يُقْتَرَعُ بها عند كلِّ حَاجَة". "كِتَابُ قُرْعَة ذي القَرْنَين". "كِتَابُ قُرْعَة أَلَّفَتْها النَّصَارَى". "كِتَابُ قُرْعَة مَنْسُوبَة إِلى دَانْيَال". "كِتَابُ قُرْعَة مَنْسُوبَة إلى الإسكندر بالسهام". الكُتُبُ المُؤَلَّفَةُ في الفُرُوسِيَّة وحَمْل السلاح وآلَاتِ الْحَرُوبِ والتدبير والعَمَلِ بذلك جميع الأمم "كِتَابُ آئين الرَّمْي"، لبَهْرَام جُور، وقيل لبَهْرَام جوبين. "كِتَابُ آئِين الضَّرْبِ بالصَّوَالِجَة"، للفُرْس. كِتَابُ "تَعْبِئَة الحروب وآداب الأسَاوِرَة وكَيْفَ كانت مُلُوكُ الفُرْس تُوَلِّي الأَرْبَعَة الثُّغُور من الشَّرْق والغَرْب والحربي والتَّيَمُّن" (١).

стр. 1157

"كِتَابُ الخيل" للهَرْثَمِي (¬a) الشَّعْرَانِي، أَلّفَهُ للمأمون في الحروب، جَوَّدَ في تأليفه وجَعَلَه مَقَالَتين: المَقَالَةُ الأولى، ثَلاثَة أجزاء، الجزء الأول عِشْرُون بَابًا يَحْتَوي على مائتين وأربعة وستين مَسْأَلَة: الجُزْء الثاني، سَبْعَةُ أَبْوَاب يَحْتَوِي على <اثنتين> وأَرْبَعِين مَسْأَلَةً. الجُزْءُ الثَّالِث، أَرْبَعَةٌ وعشرون بَابًا يَحْتَوي على مائة وأَرْبَعَة وأَرْبَعِين مَسْأَلَةً. المَقَالَةُ الثَّانِيَة، سِتَّة وثَلاثَون فَصلا، ألف وخمسة وعشرون بَابًا. كِتَابُ عبد الجبار بن عَدِيّ للمَنْصُور في "آداب الحروب وصُورَة العَسْكَر". "كِتَابُ الأشميطي في الفُرُوسية". كِتَابُ "أدَب الحروب وفَتْح الحصون والمدائن وتربيص الكمين وتوجيه الجواسيس والطَّلَائِع والسَّرَايَا ووَضْع المَسَالِح"، ترجمته مما عُمِلَ لأرْدَشِير بن بَابَك. كِتَابُ بَاجَهر الهِنْدِي في "فَرَاسات السُّيُوفِ ونَعْتها وصِفَاتِها ورُسُومِهَا وعَلامَاتِها". كِتَابُ "السُّيوف التي كانت عِنْدَ العَرَب وأَصْنَاف ذَلك". كِتَابُ شَانَاقِ الهِنْدِيّ في أَمْرِ "تَدْبِير الحَرْبِ وما يَنْبَغِي للملك أنْ

стр. 1158

يَتَّخِذَ من الرِّجَالِ وفي أمْرِ الأَسَاوِرَة والطَّعَام والسُّم". كِتَابُ "العِلْم بالنَّار والنِّفط والزَّرَّافَات في الحُرُوب". كِتَابُ "الدَّبَّابات والمَنْجَنِيقات والحيل والمَكَائِد"، رَأَيْتُه بخَطِّ ابن خَفِيف. الكتب المؤلفة في البَيْطَرَة وعَلاج الدواب وصِفَات الخَيْل واخْتِيارَاتِها "كِتَابُ ابن أَخِي حِزَام في البَيْطَرَة"، ألَّفَهُ للمُتَوَكِّل (١). كِتَابٌ أَلَّفَهُ حَكِيمٌ من حُكَمَاءِ الرُّوم في "عِلاج سَائِرِ الدَّوَاب". "كِتَابُ البَيْطَرَة"، لسموس، مَقَالَة مَوْجُودَة. كِتَابُ "الخيل وعلى أيّ نَعْتٍ وَصِفَةٍ شِيَةُ أَفْرَهِ ما يَكُونُ من الخيل". "كِتَابُ ارْتِبَاط الخَيْلِ" مَجْهُول. كِتَابٌ نَقَلَه إِسْحَاقُ بن علي بن سُلَيْمان للفُرْس في "علاج سَائِرِ الدَّوَابِّ والخَيْلِ والبِغَالِ والبَقَرِ والغَنَمِ والإبل ومَعْرِفَة ثَمَنِها وسومها". "كِتَابُ البَيْطَرَة" للحَصِيبي، مَجْهُول. "كِتَابُ البَيْطَرَة"، للرُّوم. "كِتَابُ البَيْطَرَة"، للفُرْس.

стр. 1159

الكُتُبُ المُؤَلَّفَةُ في الجَوَارِحِ واللَّعِب بها وعِلاجَاتِهَا للفُرْسِ والرُّومِ والتُّرْكِ والعَرَب "كِتَابُ الجَوَارِح"، لمحمد بن عبد الله بن عُمَر البازيار (١). "كِتَابُ البُزَاة"، للفُرْس. "كِتَابُ البُزَاة" للتُّرْك." كِتَابُ البُزَاة"، للروم. "كِتَابُ البُزاة"، للعرب. كِتَابُ "الجَوَارِح واللَّعِب بِهَا"، لأبي دُلَف القاسم بن عِيسَى (٢). أَسْمَاءُ الكُتُبِ المُؤَلَّفَةِ فِي المَوَاعِظِ والآدَابِ والحِكَمِ للفُرْسِ والرُّومِ والهِنْدِ والعَرَبِ ما يُعْرَفُ مُؤَلِّفُه أو لا يُعْرَفُ "كتاب زَادَانَفَرُوخ في تأديب وَلَدِهِ". "كِتَابُ مِهْرَآذَرجُشْنَس الفَرْمَدَارِ إلى بُزُرْجُمَهر بن البَحْتَكان" (٣). أَوَّلُه: أنَّه لم يَتَنَازَع الرَّأي مُتَنَازِعَان أَحَدُهُما مُخطئ والآخر مُصِيب. "كِتَابُ بيروس في الأدب". "كِتَابُ بروسن في تدبير المنزل". "كِتَابُ إِبْراهيم بن زِيَاد في الأدب المَهْدِي". كِتَابُ "محمد بن الليث إلى الرَّشِيد يَعِظُه"."كِتَابُ محمَّد بن اللَّيْث إلى يحيى بن خَالِد". كِتَابُ "الرَّدّ على الزَّنَادِقَة"، مَجْهُول. كِتَابُ "عَهْد كَسْرَى إلى ابْنِه هُرْمُز يُوصِيه حِينَ أَصْفَاهُ المُلك وجَوَابُ هُرْمُز إِيَّاه". "كِتَابُ مَلِكٍ من الملوك الخالية إلى ابنه في التَّأْدِيب". كِتَابُ "عَهْد كِسْرَى إِلى مَنْ أَدْرَكَ التَّعْلِيم من بَنِيه". "كِتَابُ مَلِك صَالِح من الملوكِ فيه جماع رُؤُوس أمُورِ المُلُوكِ التي عَلَيْهَا تَدُورُ سِيَاسَتُها". كِتَابُ "عَهْد أرْدَشِير بابك إلى ابنه سَابُور". "كِتَابُ مُوبَذَان مُوبَذ (٤) في الحكم والجَوَامِع

стр. 1160

والآداب". كِتَابُ "عَهْد كِسْرَى أنُوشِرْوَان إلى ابنه الذي يُسَمَّى عِشّ البَلاغة". كِتَابُ "مَسَائِل إِسْتِرْعَانْحِش العَالِم والجَوَاب عَنْها". "كِتَابُ المَلِك ذِي الشِّيبَة وما جَرَى بَيْنَه وبَيْنَ وُزَرَائِه وأَهْلِ مملَكَتِه من المُحَاوَرَة". "كِتَابُ ما كَتَبَ به كِسْرَى إلى المروَزَان وإجَابَتُه إيَّاه". كِتَابُ "حَدِيث اليأس والرَّجَاء والمُحَاوَرَة التي جرت بَيْنَهُما". كِتَابُ "الملك والمَرْأَة التي عَلَّقَها بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ يَسْتَظِلّ تحتها ألْفُ فَارِس". كِتَابُ "المَسَائِل التي أَنْفَذَهَا مَلِكُ الرُّوم إلى أَنُوشِرْوَان على يد بُقراط الرومي". كِتَابُ "إِرْسَال مَلِك الرُّومِ الفَلاسِفَة إلى مَلِك الفُرْس يَسْأَله عن أشياء من الحِكْمَة". "كِتَابُ الفَيْلَسوف الذي بُلِي بالجَارِيَة قَيْطَر وحَدِيثُ الفَلاسِفَة في أمْرِها". "كِتَابُ المَلِك الذي أَشَارَ عليه أحَدُ وُزَرَائِه بالنَّوْمِ والآخر باليَقَظَة". "كِتَابُ مَا أَمَرَ أَرْدَشِيرُ بِاسْتِخْرَاجه من خَزَائِنِ الكُتُب التي وَضَعَها الحَكَمَاءُ في التَّدْبِير". كِتَابُ "حَدِيث السَّمْع والبَصَر". "كِتَابُ الملك والضُّرَّتين والوُزَرَاء". "كِتَابُ امْرَأَتَي الملك إحْدَاهُما تُفَضِّلُ الغِلْمَان والأأُخْرَى الجَوَارِي وكَلامُ الفَلاسِفَة في ذلك". "كِتَابُ الهِنْدِيَّيْن الجَوَاد والبخيل والاحْتِجَاج بينهما وقَضَاء مَلِك الهند في ذلك". "كِتَابُ سَكَرنيري بن مَرْدِيُود لهُرْمُز بن كِسْرَى ورِسَالَة كِسْرَى إلى جُواسْب وجوابها". "كِتَابُ كِسْرَى إِلى زُعَمَاءِ الرَّعِيَّة في الشُّكر". "كِتَابُ أرْوَى وذِكْر دَيْرها وما تَكَلَّمَت به من الحِكْمَة". كِتَابُ "نَوَادِر مَيْمُون بن مَيْمُون في الأدب". "كِتَابُ حَمْزَة بن عَفِيف في سِيرَة ذي اليَمِينَين". كِتَابُ "أدب مَسْعَدَة الكاتب". "كِتَابُ العَرْزَمِي في الأدب بنَوَادِر شعر". "كِتَابُ "آداب عَافِية بن يَزِيد القَاضِي" (١)، كَتَبَهُ إلى إِسْحَاق بن عيسى بن علي

стр. 1161

الهَاشِمِي (١). كِتَابُ "آدَاب إِبْرَاهِيم بن المَهْدِي". كِتَابُ "آدَابِ كُلْثُوم بن عَمْرو العَتَّابِي". كِتَابُ "آدَاب عَبْد الله بن المعتز". "كِتَابُ شَانَاقِ الهِنْدِي (٢) في الآداب"، خَمْسَة أَبْوَاب. كِتَابُ "سِيرَة نَامَه" تأليف خُدَاهُود بن فَرْخَزَادَ، وهو كِتَابُ "الأخبار والأحَادِيث". "كِتَابُ علي بن رَبَن النَّصْرَانِي في الآداب والأمثال على مَذَاهِبِ الفُرْسِ والرُّومِ والعَرَبِ". كِتَابُ تَرْجَمَته "نَوَادِر أَهْلِ الشَّرَفِ (¬a) ونَوَادِر أَوْساط النَّاسِ ونَوَادِر السِّفْلَةِ والوُضَعَاء" (¬b). الكُتُبُ المُؤَلَّفَة فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا "كِتَابُ أَرْطَامِيدُورُس في تَعْبِير الرُّؤْيَا"، خَمْس مَقَالات (٣). "كِتَابُ النَّوْمِ واليَقَظَة"، لفُرْفُوْريُوس. "كِتَابُ أبي سُلَيْمَان المَنْطِقِي فِي الإِنْذَارَات النَّوْمِيَّة". "كِتَابٌ أَلَّفَهُ إبْراهِيم بن بكوش في الرُّؤْيَا". كِتَابُ "تعبير الرُّؤْيَا"، لابن سيرين (٤). كِتَابُ "تَعْبِير الرُّؤْيَا"، للكَرْمَاني. كِتَابُ "تَعْبِير الرُّؤْيَا"، للفيريابي، حَدِيث. كِتَابُ "تَعْبِير الرُّؤْيَا"، لابن قُتَيْبَة. كِتَابُ "تَعْبِير الرُّؤْيَا على مَذَاهِب أَهْلِ البَيْتِ. ﵈؛ ألَّفَهُ كِتَابُ "تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا"، لأَهْلِ البَيْتِ، لطيف.

стр. 1162

الكُتُبُ المُؤَلَّفَةُ في العِطْر "كِتَابُ العِطْر"، ألِّفَ ليَحْيَى بن خَالِد. "كِتَابُ العِطر"، لإبراهيم بن العَبَّاس. "كِتَابُ العِطر"، للكِنْدِيّ. كِتَابُ "كيمياء العِطْر"، للكِنْدِي. "كِتَابُ العِطر"، مَجْهُول. كِتَابٌ آخر في "العطر والتَّرْكيبات". "كِتَابُ العِطر"، لحبيب العطّار. "كِتَابُ العِطْر وأجْنَاسه"، للمُفَضَّل بن سَلَمَة. "كِتَابُ العِطر وأجناسه ومَعَادِنه"، لرَجُلٍ جيلي يُقَالُ له. الكتب المؤلفة في الطبيخ "كتاب الطبيخ"، للحارث بن بُسْخَنَر. "كِتَابُ الطَّبيخ"، لإبراهيم بن المهدي. "كِتَابُ الطَّبيخ"، لابن مَاسَوَيْه. "كِتَابُ الطَّبيخ"، لَمَحْبَرَة. "كِتَابُ الطَّبيخ"، لإبراهيم بن العباسِ الصُّولي. "كِتَابُ الطَّبيخ"، لعلي بن يحيى المنجِّم. "كِتَابُ الطبيخ"، لأحمد بن الطَّيِّب. "كِتَابُ الطَّبيخ"، لجَحْظَة. "كِتَابُ <فَضائل> السَّكْبَاج"، له. "كِتَابُ الطَّبيخ للمَرْضَى"، الرَّازِيّ. "كِتَابُ الطَّبِيخ" (١).

стр. 1163

الكُتُبُ المُؤَلَّفَةُ في السُّمُومَات وعَمَلِ الصَّيْدَنَة رِنْطَاح لا يُعْلَمُ أَمُحْدَثٌ هو أمّ قَدِيم. وله من الكُتُبُ: "كِتَابُ السُّمُومَات وتَرْكِيبها وأصُولها"، نحو خَمْسِين وَرَقَة. "كِتَابُ السُّمُومَات"، لابن البِطْرِيق. "كِتَابُ السُّمُومَات"، للهِنْد. "كِتَابُ السُّمُومَات ودَفَع ضَرَرِها"، للكِنْدِيّ." كِتَابُ السُّمُومَات، لقُسْطَا بن لُوَقَا، ودَفْع مَضَارِّها"، "كِتَابُ أجْنَاس الحَيَّات"، لنَاقِل الهِنْدِيّ. "كِتَابُ أجْنَاس الحَشَرَات"، لابن البِطْرِيق. "كِتَابُ الصَّيْدَنَة"، لرَافِقِ الصَّيدَنَانِيّ. "كِتَابُ الصَّيْدَنَة"، للرَّازِيّ. كِتَابُ الكُتُب المُؤَلَّفَةُ في التَّعَاوِيذ والرُّقَى "كِتَابُ الهَيَاكِل السَّبْعَة". "كِتَابُ الخَوَاتِيم السَّبْعَة". "كِتَابُ الحِرَاب السَّبْعَة". "كِتَابُ المنازل السَّبْعَة". "كِتَابُ الرُّقَى والتَّعَاوِيذ" لابن وَحْشِيَّة. "كِتَابُ الرُّقَى والتَّعَاوِيذ"، لأحمد بن هِلَال (١). "كِتَابُ سِفْر آدم"، وفيه أسْمَاءُ المَلائِكَة والأعمال على أَسْمَائِها، مَجْهُولٌ واليَهُودُ تَدَّعِيه. "كِتَابُ الهِيَاجَات والعُطُوف والحلول والرُّبُوط"، مَجْهُولُ المُصَنَّف.

стр. 1164

أَسْمَاءُ كُتُبٍ مُفْرَدَات وَأَسْمَاءُ مُصَنِّفِيها (¬a) "كِتَابُ الجَوْهَر وأصْنَافه"، أَلَّفَهُ للمُعْتَضِد محمَّدِ بن شَاذَان الجَوْهَرِيّ (١). "كِتَاب التَّلاوِيح"، ليَحْيَى بن محمَّد الزَّجَّاج. "كِتَابُ السُّيُوب والمَعْجُونات والغِضَار الصِّينِيّ"، لجَعْفَر بن الحُسَيْن. "كِتَابُ النِّدَاء على الأَشْيَاء"، مُسَجَّع لا يُعْرَفُ مُؤلِّفه. "كِتَابُ الهِلِيلْجَة"، لا يُعْرَفُ مُؤَلِّفُها، ويُقَالُ ألَّفَهَا الصَّادِقُ ﵇، وهذا مُحَالٌ. "كِتَابُ أجْنَاس الرَّقِيق والكلام عليه"، أَلَّفَه رَجُلٌ من أهْل مِصْر لابن بَطْحَا، نحو مائة وَرَقَة. "كِتَابُ الكُنُوزِ السَّبْعَة"، لا يُعْرَفُ مُؤَلِّفَهُ. "كِتَابُ دَفَائِنِ السُّيُوب"، لا يُعْرَفُ مُؤَلِّفُهُ. "كِتَابُ المَعَادِن والمَطَالِب والكُنُوز"، لِبَعْض المِصْريين. "كِتَابُ مِزَاجَات الجَوَاهِر المَعْدِنِيَّة وعَمَل الفُولاذ والطَّالِيقُون والخُماهن والصُّفْر وغير ذلك"، لا يُعْرَفُ مُؤَلِّفُهُ.

стр. 1165

الجُزْءُ التَّاسِعُ مِن كِتَاب الفِهْرسْت في أَخْبَارِ العُلمَاءِ وَأَسْمَاءِ مَا صَنَّفُوهُ مِن الكُتُبِ تأليف مُحَمد بن إسحاق بن مُحمَّد بن إسْحَاق المَعْرُوف إسْحَاق بأبي يَعْقُوب الوَرَّاق مَقَالَةُ المَذَاهِبِ وَالاعْتِقَادَاتِ حكاية خُطِّ المُصَنْفِ عَبدُه مُحمَّد بن إسْحَاق

стр. 1166

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الفن الأول من المقالة التاسعة مِن كِتَابِ الفِهرست في أَخْبَارِ العُلَمَاء وأَسْمَاء مَا صَنَّفُوهُ من الكُتُبِ ويَحْتَوي على وَصْفِ مَذَاهِبِ الحرنَانِيَّة الكَلْدَانِيين المعرُوفِين بالصَّابِئَة ومَذَاهِبِ الثَّنَوِيَّة < الحرنانِيَّةُ> الكَلدَانِيُّون حِكَايَةٌ من خَطِّ أحمد بن الطَّيِّب (١) في أَمْرِهِم حَكَاهَا عن الكِنْدِيّ اجْتِمَاعُ القَوْمِ على أنَّ للعَالَمِ عِلَّةً، لم يَزَل وَاحِد لا يَتَكَثَّر، لا يَلْحَقُه صِفَةُ شَيءٍ من المَعْلُولَات. كَلَّفَ أَهْلَ التَّمْيِيز من خَلْقِه، الإقْرَارَ بِرُبُوبِيَّتِه، وأَوْضَحَ لهم السَّبِيلَ، وبَعَثَ رُسُلًا للدَّلالة وتَثْبِيتًا للحُجَّة، أمَرَهُم أَنْ يَدْعُوا إِلَى رِضْوَانِه

стр. 1167

ويُحَذِّرُوا من غَضَبِه، ووَعَدُوا مَنْ أطَاعَ نَعِيمًا لا يَزُولُ، وأَوْعَدُوا مَنْ عَصَى عَذَابًا واقْتِصَاصًا بقَدْرِ اسْتِحْقَاقِه، ثم يَنْقَطِعُ ذَلِك. وقد حُكي عن بَعْض أَوَائِلهم أَنَّه قال: يُعَذِّبُ الله تِسْعَةَ أَلْفِ دَوْرٍ، ثم يَصِيرُ إلى رَحْمَةِ الله، وأنْ يَخُصَّ هؤلاء القَوْم الذين دَعَوْا إلى الله، وإلى الحَنِيفيَّة التي يَتَسَمَّون بها. وأنَّ مَشْهُوريهم وأعْلامَهُم: أرَاني، وأَغْثَاذَيْمُون، وهِرْمِس، وبَعْضُهم يَذْكُر سولون جَدّ فَلَاطُن الفَيْلَسُوف لأُمِّه. ودَعْوَةُ هؤلاء القَوْم كلِّهم وَاحِدَة، وسُنَّتُهم وشَرَائِعُهُم غير مُخْتَلِفَة. جَعَلُوا قِبْلَتَهُم وَاحِدَة، بأنْ صَيَّرُوها لقُطْب الشَّمَالِ في سَفَرِه. العُقَلَاءُ قَصَدُوا بذلك للبحث عن الحِكْمَة، ودَفَعُوا ما نَاقَضَ الفِطْرَة. ولَزِمُوا فَضَائِلَ النَّفْس الأرْبَع، وأخَذُوا بالفَضَائِل الجُزئِيَّة، وتَجَنَّبُوا الرَّذَائِلَ الجُزْئِيَّة، وقالوا: إِنَّ السَّمَاءَ تَتَحَرَّكُ حَرَكَةً اخْتِيارِيَّةً وعَقْلِيَّةً.

стр. 1168

المُفْتَرَضُ عليهم من الصَّلاةِ في كلِّ يوم، ثَلَاثٌ: أَوَّلُها قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بنِصْفِ سَاعَةٍ أو أقلّ لتَنْقَضِي مع طُلُوعِ الشَّمْس، وهي ثَمَان رَكْعَاتٍ وثَلاثُ سَجْدَات في كلِّ رَكْعَة. الثَّانِيَة انْقِضَاؤُها مع زَوَالِ الشَّمْس، وهي خَمْسُ رَكْعَات وثَلاثُ سَجْدَات في كلِّ رَكْعَة. الثَّالِثَة مِثْل الثَّانِيَة، انْقِضَاؤُها عند غُرُوبِ الشَّمْس. وإنَّما لَزِمَت هذه الأوْقاتُ، لَموَاضِع الأوْتَاد الثَّلاثَة التي هي: وَتِد المَشْرِق ووتد وَسَطِ السَّمَاء ووَيْد المَغْرِب. ولم يَذْكُر أَحَدٌ منهم أنَّ من الفَرْضِ صَلاةً لوَقْتِ وَتِد الأرْض. وصَلَوَاتُهم النَّافِلَة، التي هي بمَنْزِلَة الوِتْر في لُزُومِه للمُسْلِمِين، ثلاثٌ في كلِّ يَوْم: الأولى في السَّاعة الثَّانِيَة من النَّهَارِ، والثَّانِيَة في السَّاعَة التَّاسِعَة من النَّهَار، والثَّالِثَة في السَّاعَة الثَّالِثَة من اللَّيْل، ولا صَلاةَ عِنْدَهُم إِلَّا على طُهُور (١). والمُفْتَرَضُ عليهم من الصِّيَام ثَلاثُون يَوْمًا، أَوَّلُها لَثَمَانٍ يَمْضِين من اجْتِمَاعِ آذَار. وتِسْعة أُخَر أَوَّلُها لتشع بقين من اجتماع كانون الأوَّل. وسَبْعَةُ أَيَّامٍ أُخَر، أَوَّلُها لَثَمَان يَمْضِينَ من شُبَاط، وهي أَعْظَمُها. ولهم تَنَقُل من صِيَامِهم وهو سِتَّة عَشَر، وسبعة وعِشْرون يومًا. ولهم قُرْبَانٌ يَتَقَرَّبُون به، وإِنَّما يَذْبَحُون للكَوَاكِب. ويقول بعضُهم إنَّه إِذا قَرَّبَ باسْم البَارِي كانت دَلالَةُ القُرْبَان رَدِيئة، لأنَّه عندهم تعَدَّى إلى أَمْرٍ عَظِيمٍ وتَرَك ما هو دُونَه، ممَّا جَعَلَهُ مُتَوَسّطًا في التَّدْبِير. والذي يُذْبَح للقُرْبَان: الذُّكُورُ من البَقَر والضَّأن والمَعِز وسَائِر ذي الأرْبع غير الجَزُور ممَّا ليس له أسْنَانٌ في اللَّحْيين جَمِيعًا. ومن الطَّير، غير الحمام، ما لا مِخْلَبَ له. والذَّبِيحَةُ عندهم ما قُطِعَ الأَوْدَاج والحُلْقُوم. والتَّذْكِيَةُ مُتَّصِلَةٌ مع الذَّبِيحَة لا انْفِصَالَ بينهما. وأكْثَرُ ذَبَائِحهم الدُّيُوك، ولا يُؤْكَلُ القُرْبانُ، ويُحْرق. ولا تُدْخَل الهَيَاكِلُ ذلك اليَوْم. وللقُرْبَان

стр. 1169

أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ في الشَّهْر: الاجْتِمَاعُ، والاسْتِقْبَالُ، وسَبْعَةَ عَشَر، وثمانيةٌ وعِشْرون. وأعْيَادُهُم: عِيدٌ يُسَمَّى "عِيدُ فِطْرِ السَّبْعَة وفِطْر الشَّهْر". وقَبْل فِطْر الثَّلاثين بيومين، وبعد هذا الفِطْر بخَمْسَة أَيَّام. وبعد هذا الفِطْر بثمانية عَشَر يَوْمًا، وهو يَوْمُ سِتَّة وعِشْرين من الشَّهْر. و "عِيدُ الحَبَل" وهو في خَمْسَة وعِشْرِين من تِشْرين الأوَّل. و "عِيدُ المِيلاد" وهو في ثَلاثَة وعِشْرين من كانُون. وعيدٌ في تِسْعَة وعشرين من تَمُّوز. وعليهم الغُسْلُ من الجَنَابَة وتَغْيير الثِّيَاب، ومِنْ مَسِّ الطَّامِث وتَغْيير الثِّياب. وتُعْتَزَلُ الطَّامِثُ ألْبتَّة. وقد يُغْتَسَلُ من الجَنَابَة ومَسِّ الطَّامِث بالغُسْلِ والنَّطْرُون. ولا ذَبِيحَة عندهم إلَّا لما له رِئَةٌ ودَمٌ. وقد نُهُوا عن أكْلِ الجُزُور، وما لم يُذَكَّ، وكلِّ ما له أَسْنَانٌ في اللَّحْيين جَمِيعًا كالخنزير والكَلْب والحِمَار. ومن الطَّيْر، غير الحَمَام وما له مِخْلَب، ومن النَّبَات غير البَاقِلَّاء والثَّوْم، ويَتَعَدَّى بَعْضُهم، اللُّوبْيَا والقُنَّبِيط والكُرُنْب والعَدَسَ. ويُفْرِطُون في كَرَاهَة الجَمَل، حتى يَقُولُوا إِنَّ مَنْ مَشَى تَحْتَ خِطَام بَعِيرٍ لم تُقْضَ حَاجَتُه تِلْكَ (¬a) . ويَجْتَنِبُون كلَّ مَنْ به مَرَضُ الوَضْح والجُذام وسائر الأمْرَاضِ التي تُعْدِي. ويَتْرُكُون الاخْتِتَان، ولا يُحْدِثُون على فِعْل الطَّبِيعَة حَدَثًا. ويَتَزَوَّجُونَ بِشُهُودٍ لا من القَرِيب القَرَابَة. وفَرِيضَةُ الذَّكَر والأُنْثَى سَوَاء. ولا طَلَاقَ إِلَّا بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ عن فَاحِشَةٍ ظَاهِرَة. ولا تُرَاجَع المُطَلَّقَةُ، ولا يُجْمَعُ بَين امْرَأَتين، ولا يَطَأَهُنَّ إِلَّا لَطَلَبِ الوَلَد. وعِنْدَهُم أَنَّ الثَّوَابَ والعِقَابَ إِنما يَلْحَقُ الأَرْوَاحَ، ولَيْسَ يُؤَخَّرُ ذلك عِنْدَهُم إِلى أجل مَعْلُوم. ويَقُولُون إِنَّ النَّبِيَّ هو البريء من المَذْمُومَاتِ في النَّفْسِ والآفاتِ في الجِسْم والكامِلُ في كُلِّ مَحْمُود، وأنْ لا يُقَصِّر عن الإِجَابَةِ بِصَوَابِ كُلِّ

стр. 1170

مَسْأَلَة، ويُخبر بما في الأَوْهَام، ويُجَابُ في دَعْوَتِهِ فِي إِنْزَالِ الغَيْثِ ودَفْعِ الآفَات عن النَّبَاتِ والحَيَوَان، ويكون مَذْهَبُهُ ما يَصْلُحُ به العَالَمِ ويَكْثُرُ به عَامِرُه. وقَوْلُهُم في الهَيُولى والعُنْصُرِ والصُّورَةِ والعَدَم والزَّمَانِ والمَكَانِ والحَرَكَةِ، كما قال أرِسْطاطاليس في "سَمْعِ الكيان" (١). وقَوْلُهم في السَّمَاءِ إِنَّهَا طَبِيعَةٌ خَامِسَة لَيْسَت مُرَكَّبة من العناصر الأَرْبَعَة، لا تَضْمَحِلُّ ولا تَفْسُدُ، كما قال في "كِتَابِ السَّمَاء <والعَالَم"> (٢). وقَوْلُهم في الطَّبَائِع الأرْبَع، وفَسَادِها إلى الحَرْثِ والنَّسْلِ وكَوْن الحَرْثِ والنَّسْلِ منها وكَوْنها منه، كما قال في "كتاب الكَوْنِ والفَسَاد" (٣). وقَوْلُهم في الآثار العُلْوِيَّة والأحْدَاث تَحْت جِرْم القَمَر، كما قال في كِتَابِ "الآثار العُلُويَّة" (¬a) (٤) . وقَوْلُهم في النَّفْس إنَّها دَرَّاكَة لا تَبِيد، وإنَّها جَوْهَرٌ لَيْسَت بِجِسْم، ولا يَلْحَقُها لَوَاحِقُ الجِسْم، كما قال في "كِتَابِ النَّفْس" (٥). وقَوْلهم في الرُّؤْيَا الصَّادِقَة وغَيْرِها، والحِسّ والمَحْسُوس، كما قال في "كِتَاب الحِسِّ والمَحْسُوس" (٦). وقَوْلُهم في أنَّ الله وَاحِدٌ لا تَلْحَقُهُ صِفَةٌ، ولا يَجُوزُ عليه خَبَرٌ مُوجِب، وأَنَّه لذلك لا يَلْحَقُهُ سُولُوجِسْمُوس (٧)، كما قال في "كتاب مِيطَافُوسِيقَا" (٨). وقَوْلُهم في بَرَاهِين الأشْيَاء، على ما شَرَط في "كتاب أبودِيقْطِيقَا" (٩).

стр. 1171

وقال الكِنْدِيُّ: إنَّه نَظَرَ في كِتَابٍ يَقْرأهُ هؤلاء القَوْم، وهو "مَقَالات لهِرْمِس في التَّوْحِيد"، كتبها لابْنه على غَايَةٍ من التَّقَايَة في التَّوْحِيد، لا يَجِدُ الفَيْلَسُوفُ، إذا أَتْعَبَ نَفْسه، مَنْدُوحَةً عنها والقَوْل بها. حِكَايَةٌ أُخْرَى فِي أَمْرِهِم قال أبو يُوسُف إيشَع القَطِيعِيّ النَّصْرَانِيّ (١)، في كتابه في "الكَشْفِ عن مَذَاهِبِ الحَرَّنَانِيِّين" المَعْرُوفِين في عَصْرِنا بالصَّابِئَةِ: إِنَّ المأمُونَ اجْتَازَ فِي آخِر أَيَّامِه بِدِيَارٍ مُضَر يُرِيدُ بِلادَ الرُّومِ للغَزْو، فتَلَقَّاهُ النَّاسُ يَدْعُونَ له، وفيهم جَمَاعَةٌ من الحَرَّنَانِيِّين، وكان زِيُّهُم إِذْ ذَاكَ، لُبْس الأقْبِيَة، وشُعُورُهُم طَوِيلَة بِوَفْرَاتٍ كَوَفْرَة قُرَّة جَدّ سِنَانٍ بن ثَابِت؛ فأَنْكَرَ المأمُونُ زِيَّهُم، وقال لهم: مَنْ أنتم، من الذِّمَّة؟ فقَالُوا: نحن الحَرْنَانِيَّة، فقال: أنصَارَى أَنْتُم؟ قالوا: لا، قال: فيَهُودُ أَنْتُم؟ قَالُوا: لا، قال: فمَجُوسٌ أَنْتُم؟ قَالُوا: لا، قال لهم: أَفَلَكُم كِتَابٌ أَمْ نَبِيّ؟ فَمَجْمَجُوا فِي القَوْلِ، فقال لهم: فأنتُم إذًا الزَّنَادِقَةُ، عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وأَصْحَابُ الرَّأْس في أيَّام الرَّشِيد وَالِدِي، وأنتم حَلَالٌ دِمَاؤُكم، لا ذِمَّة لَكُم. فقالوا: نحن نُؤَدِّي الجزيَةَ، فقال لهم: إنَّما تُؤْخَذُ الجُزْيَةُ مُمَّن خَالَفَ الإِسْلَامَ من أَهْلِ الأَدْيَانِ الذين ذَكَرَهُم الله في كِتَابِه، ولهم كِتَابٌ وصَالَحَهُ المُسْلِمُون عن ذلك، فأَنْتُم لَيْس مِنْ هَؤُلاء، ولا مِنْ هَؤُلاء، فاخْتَارُوا الآن أحَدَ أَمْرَيْن: إِمَّا أَنْ تَنْتَحِلُوا دِينَ الإسْلام، أو دِينًا من الأدْيَانِ التي ذَكَرَها الله في كِتَابِه، وإِلَّا قَتَلْتُكم عن آخِرِكم. فإِنِّي قد أَنْظَرْتُكُم إلى أنْ أرْجِعَ من سَفْرَتِي هذه، فإِنْ أَنتُم دَخَلْتُم في الإِسْلَام أو في دِينٍ من هذه الأدْيان التي ذَكَرَها الله في كِتَابِه، وإِلَّا أَمَرْتُ بِقَتْلِكُم واسْتَئْصَالِ شَأْفَتِكُم.

стр. 1172

ورَحَل المأمُونُ يُريدُ بَلَدَ الرُّوم، فغَيَّرُوا زِيَّهُم، وحَلَقُوا شُعُورَهُم، وتَرَكُوا لُبْس الأقبية، وتَنَصَّرَ كَثِيرٌ منهم ولَبِسُوا زَنَانِير، وأَسْلَمَ منهم طَائِفَةٌ، وبَقِي منهم شِرْذِمَةٌ بحَالِهم وجَعَلُوا يَحْتَالُونَ ويَضْطَرِبُونَ، حتى انتدب لهم شَيْخٌ مِن أَهْلِ حَرَّان فَقِيهٌ، فقال لهم: قد وَجَدْتُ لكم شَيْئًا تَنْجُون به وتَسْلَمُون من القَتْل، فحَمَلُوا إليه مالًا عَظِيمًا من بَيْتِ مَالٍ لهم؛ أحْدَثُوه مُنْذُ أيَّام الرَّشِيد إلى هذه الغَايَة، أعَدُّوه للنَّوَائِب، وأَنا أَشْرَحُ لَكَ أَيَّدَكَ الله السَّبَبَ في ذلك، فقال لهم: إِذَا رَجَعَ المأمُونُ من سَفَره، فقُولُوا له نحن الصَّابِئُون، فهذا اسْمُ دِينٍ قد ذَكَرُه الله - جَلَّ اسْمُهُ - في القُرْآن (١)، فانْتَحِلُوه فأَنْتُم تَنْجُون به. وقُضِيَ أَنَّ المأمُونَ تُوفِّي في سَفْرَتِه تلك بالبَذَنْدُون (٢)، وانْتَحَلُوا هذا الاسْم منذ ذلك الوَقت، لأنه لم يكن بحَرَّان ونَوَاحِيها قَوْمٌ يُسَمَّون بالصَّابِئَة. فلمَّا اتَّصَلَ بهم وَفَاةُ المأمُون، ارْتَدَّ أَكْثَرُ من كانَ تَنَصَّرَ منهم، ورَجَعَ إِلى الحَرْنَانِيَّة، وطَوَّلُوا شُعُورَهُم حَسَبَ ما كانُوا عليه قَبْلَ مُرُورِ المأمُون بهم، على أنَّهم صَابِئُون ومَنَعَهُم المُسْلِمُون من لُبْس الأَقْبِيَة، لأنَّه مِنْ لُبْسِ أصْحَابِ السُّلْطان. ومَنْ أَسْلَمَ منهم لم يُمْكِنْه الارْتِدَادُ خَوْفًا من أنْ يُقْتَل (٣).

стр. 1173

فأَقَامُوا مُتَسَتِّرين بالإسلام، فكانُوا يَتَزَوَّجُون بنِسَاءٍ حَرَّانِيَّات، ويَجْعَلُون الوَلَد الذَّكَر مُسْلِمًا والأنْثَى حَرْنَانِيَّة. وهذه كانت سَبِيلُ كُلِّ أَهْلِ تَرْعُوز وسَلْمَسِين، القَرْيَتَيْن المَشْهُورَتَين العَظِيمَتَيْن بالقُرْبِ من حَرَّان (١)، إلى منذ نحو عِشْرين سَنَةٍ، فإِنَّ الشَّيْخَيْن المعروفين بأبي زُرَارَة وأبي عَرُوبَة عُلَمَاء شُيُوخ أَهْلِ حَرَّان بالفِقْه والأمْرِ بالمَعْرُوف، وسَائِر مَشايخ أهْل حَرَّان وفُقَهائِهم، احْتَسَبُوا عليهم، ومَنَعُوهم أنْ يَتَزَوَّجُوا بِنِسَاءٍ حَرَّانِيَّات - أغني صَابِئَات - وقالوا: لا يَحِلّ للمُسْلِمين نِكَاحُهم، لأنَّهم لَيْسُوا من أهْلِ الكِتَاب. وبحَرَّان أَيْضًا مَنَازِلُ كثيرةٌ إلى هذه الغَايَة، بَعْضُ أَهْلِها حَرْنَانِيَّة ممَّن كان أَقَامَ على دِينِه في أيَّام المأمون، وبَعْضُهم مُسْلِمُون، وبَعْضُهم نَصَارَى ممَّن كان دَخَلَ في الإسلام وتنصَّرَ في ذلك الوَقْت إلى هذه الغَايَة، مِثْل قَوْمٍ يُقَالُ لهم بنو أبْلُوط، وبنو أقنْطَرَانَ وغيرهم، مَشْهُورِين بحَرَّان.

стр. 1174

حِكَايَةٌ في الرَّأس قال الرَّجُلُ المُقَدَّمُ ذِكرُه (١)، إنَّه رَأْسُ إنْسَانٍ صُورَتُه عُطَارِدِيَّة، على ما يَعْتَقِدُونَه في صُوَر الكَوَاكِب. يُؤْخَذ ذلك الإنْسَان، إِذَا وُجِدَ على الصُّورَةِ التي يَزْعُمُون أَنَّها عُطَارِدِيَّة، بحِيلَة وغِيلَة، فيُفْعَل به أشْيَاءٌ كَثِيرَة، منها يُقْعَدُ في الزَّيْت والبُورَق مُدَّةً طَوِيلَة حتى تَسْتَرْخِي مَفَاصِلُه وتَصِيرُ في حَالَةٍ إِذَا جُذِبَ رَأْسُه انْجَذَب من غير ذَبْح فيما أرَى، ولذلك يُقَالُ: "فُلانٌ في الزَّيْت"، مَثَلٌ قَدِيمٌ. هذا إذا كان في شِدَّةٍ، يَفْعَلُون ذلك في كلِّ سَنَة، إذا كان عُطَارِد في شَرَفِه. ويَزْعُمُونَ أَنَّ نَفْسَ ذلك الإِنْسَان تَتَرَدَّد من عُطَارِد إلى هذا الرَّأْس، ويَنْطِق على لِسَانِه ويُخْبِر بما يَحْدُث، ويُجِيبُ عمَّا يُسْأَل عنه. لأنّهم يَزْعُمُون أَنَّ طَبيعَةَ الإِنْسَانِ أَلْيَقُ وأَشْبَهُ بطَبيعَة عُطَارِد من سَائِرِ الحَيَوَان وأقْرَبُ إليه بالنُّطْق والتَّمْييز، وغير ذلك ممَّا يَعْتَقِدُونَه فيه. فتَعْظِيمُهُم لهذا الرَّأس وحِيلَتُهُم فيه وما يَعْمَلُونَه قَبْل أَخْذِه عن الجُثَّة وبعد ذلك وما يَتَّخِذُونَه من جُثَّتِه أَيْضًا بعد أخْذِ الرَّأْس عنها، طَوِيلًا مُثْبَتًا في كِتَابٍ لهم يُلَقَّب بـ "الكِتَاب الحَاتِفِي" (¬a)، لهم فيه عَجَائِبُ من النَّيْرِنْجات ورُقًى وعُقَدٌ وصُورٌ وتَعْليقاتٌ من أعْضَاءِ حَيَوَان مُخْتَلِفَة الأَجْنَاس، مِثْل: خِنْزِير وحِمَار وغُرَاب وغير ذلك، وتَدْخِينَات وتَمَاثِيل حَيَوَانَات تُنْقَش على فُصُوصِ الخَوَاتِم، تَصْلُح بزَعْمِهم لفُنُون. وشَاهَدْتُ أكْثَرَها مَنْقُوشًا على فُصُوصِ خَوَاتمهم إلى هذه الغَايَة، وسَأَلْتُهم عنها فزَعَمُوا أَنَّهُم يُصِيبُونَها في قُبُورِ مَوْتَاهُم القَدِيمَة يَتَبَرَّكُونَ بها (¬b).

стр. 1175

نُسْخَةُ (¬a) ما قَراتُه بخَط أبي سعيدٍ وَهُب بن إبْرَاهِيم النَّصْرَاني (١) من القُرْبَانَات يَوْمُ الأحَد للشَّمْس واسْمها إيلْيُوس يَوْمُ الاثْنَين للقَمَرِ واسْمُهُ سِين يَوْمُ الثُّلاثَاء للمريخ واسْمُهُ لارْيُس يَوْمُ الْأَرْبَعَاء لعَطَارِد واسْمُهُ نَابِق يَوْمُ الخَمِيسِ للمُشْتَري واسْمُهُ بَال يَوْمُ الجُمُعَة للزُّهْرَةِ واسْمُها بَلْتَى (¬b) يَوْمُ السَّبْت لزُحَلَ واسْمُهُ قِرْقِس مَعْرِفَةُ أَعْيَادِهِم أَوَّلُ سَنَتِهم نِيسَان. أَوَّلُ يَوْمٍ من نِيسَان والثَّاني والثَّالِثَ يَضْرَعُون لإلَهَتِهم <بَلْتَي> وهي الزُّهْرَة، يَدْخُلون في هذا اليوم إلى بَيْتِ الإلَهَة جَمَاعَةً جَمَاعَةً، مُتَفَرِّقين ويَذْبَحُونَ الذَّبَائِحَ ويَحْرِقُون الحَيَوان أحْيَاء. ويَوْم السَّادِس منه يَذْبَحُون ثَوْرًا لإلَهَتِهم القَمَر، ويأكُلُونَه آخِرَ النَّهَارِ. ويَوْم الثَّامِن منه يَصُومُون ويُفْطِرُون على لُحُومِ الخِرَافِ، ويَعْمَلُونَ في هذا اليوم عِيدًا للسَّبْعَة الآلِهَة والشَّيَاطِين والجِنِّ والأرْوَاح، ويَحْرِقُونَ سَبْعَة خِرْفَانٍ للسَّبْعَة الآلِهَة وخَرُوفًا لرَبِّ العِمْيَان وخَرُوفًا للآلِهَة الشَّيَاطِين.

стр. 1176

ويَوْم الْخَامِسَ عَشَرَ منه يَعْمَلُون سِرَّ الشَّمَال وقُرْبَانًا وتَشْميسًا وذَبَائِحَ وإحْرَاقَات، ويأكُلُونَ ويَشْرَبُون. ويَوْمِ العِشْرِين منه يَخْرُجُون إلى دَيْرِ كادِي، وهو دَيْرٌ على بَابٍ من أبْوَابِ حَرَّان يُسَمَّى باب فُنْدُق الزَّيْت، ويَذْبَحُونَ ثَلَاثَة زَبْرَخ، والزَّبْرَخُ فَحْلُ البَقَر، واحِدًا لقِرْقِس الإلَه وهو زُحَل، ووَاحِدًا لأرْيُس وهو المَرِّيخ، وهو الإله الأعَمَى، ووَاحِدًا للقَمَرِ وهو السِّين الإلَه، ويَذْبَحُونَ تَسْعَة خِرْفَان، سَبْعَة للسَّبْعَة الآلِهَة، ووَاحِدًا لإله الجِنّ، ووَاحِدًا لرَبّ السَّاعَاتِ، ويَحْرِقُون خِرْفَانًا ودِيَكَة كَثِيرَة. وفي يَوْم ثَمَانِيَة وعِشْرين يَخْرُجُون إلى دَيْرٍ لهم في قَرْيَةٍ تُسَمَّى سبتى، على بابٍ من أَبْوَابِ حَرَّان يُقَالُ له بَابُ السَّرَاب، ويَذْبَحُونَ ثَوْرًا كَبِيرًا لهرْمِس الإلَه (؟)، ويَذْبَحُون تِسْعَة خِرْفَان للسَّبْعَة الآلهة ولإله الجن ولرَبّ السَّاعات، ويأكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، ولا يَحْرِقُونَ في هذا اليَوْم شَيْئًا من الحَيَوَان. آيَار أَوَّلُ يوم من آيَار يَعْمَلُونَ قُرْبَانَ السِّرّ للشَّمَال وتَشْمِيس ويَشُمُّون الوَرْدَ ويَأْكُلُونَ ويَشْرَبُون. وفي يوم الثاني يَعْمَلُون عِيدًا لابن السَّلام ونُذُورًا، ويَمْلأون مَوَائِدَهُم كلَّ طُرْفَةٍ وفَاكِهَةٍ وحَلْوَاء، ويَأْكُلُونَ ويَشْرَبُون. حُزَيْرَان يَوْمُ سَبْعَة وعِشْرين منه، يَعْمَلون "تَشْمِيس السِّرّ للشَّمَال"، للإلَه الذي يُطَيِّر النُّشَّاب، ويَنْصُبُون في هذا اليَوْم مَائِدَةً ويَجْعَلُون عليها سَبْعَة أقْسَام للسَّبْعَة الآلِهَة للشَّمَال، ويُحْضِر الكُمُرُ قَوْسًا فيُوَتِّرُهُ ويَجْعَل فيه نُشَّابَةً فيها بُوصِين في رَأْسِه نَارٌ، وهو خَشَبٌ يَنبت في أَرَاضِي حَرَّان، عليه زِئْبَرٌ تَشْتَعِلُ النَّارُ فيه كما تَشْتَعِلُ في

стр. 1177

الشَّمْع، ويَرْمِي الكُمُرُ اثني عَشَر سَهْمًا، ثم يَمْشِي الكُمُرُ على يَدَيْهِ ورِجْلَيْه كما يَمْشِي الكَلْب، حتى يَرُدّ تِلْكَ السِّهَام، يَفْعَل ذلك خَمْسَ عَشْرَة مَرَّة وهو يَقْصِم، أي يَتَفَاءَل، إِنْ طُفِئ ذلك البُوصِين فعِنْدَه أَنَّ العِيدَ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وإِنْ لم يُطْفأ فقد قُبِلَ العِيد. تَمُوز في النِّصْفِ منه "عِيدُ البُوقَات"، يَعْني النِّسَاءِ المُبكِيَات، وهو تَاوُز، عِيدٌ يُعْمَلُ لتاوُز الإلَه، وتَبْكِي النِّسَاءُ عليه كَيْفَ قَتَلَهُ رَبُّه وطَحَنَ عِظَامَه في الرَّحَا، ثم ذَرَّاهَا في الرِّيح. ولا تَأكُلُ النِّسَاءُ شَيْئًا مَطْحُونًا في رَحَا، بل تأكُلْن حِنْطَةً مَبْلُولَةً وحِمَّصًا وتَمْرًا وزَبِيبًا وما أشْبَهَ ذلك. وفي سَبْعَةٍ وعِشْرين منه يَعْمَلُ الرِّجَالُ "سِرَّ الشَّمَال" للجِنِّ والشَّيَاطِين والآلِهَة، ويَعْمَلُون طُرْمُوسًا كَثِيرًا من دَقِيق وبُطْم وزَبيبِ مَيْس وجَوْزٍ مُقَشَّر، كما يَعْمَل الرُّعَاةُ، ويَذْبَحُون تِسْعَة خِرْفَان لهَامَانِ الرَّئِيس أبي الآلِهَة، وقُرْبَانًا لنَمْزَيَا. ويأخُذُ الرَّئيسُ من كلِّ رَجُلٍ منهم في هذا اليَوْمِ دِرْهَمين، ويأكُلُون ويَشْرَبُون. آبْ في ثَمَانِيَة أَيَّام منه، يَعْصِرُون خَمْرًا حَدِيثًا للآلِهَة، ويُسَمُونَه بأَسْمَاء مُخْتَلِفَة كَثِيرَة، ويُضحُّون في هذا اليَوْم بصَبِيٍّ طِفْل حين يُولَد، للآلِهَة أولي الأصْنَام. يُذْبَح الصَّبِيُّ ثم يُسْلَق حتى يَتَهَرَّأ ويُؤْخَذ لَحْمُهُ فيُعْجَن بدَقِيق السَّمِيذ وزَعْفَرَان وسُنْبُل وقُرُنْفُل وزَيْت، ويُعْمَل منه أقْرَاصٌ صِغَارٌ مثل التِّين، ويُخْبَرُ في تَنُّورٍ حَدِيد، ويَكُون لأهْلِ السِّرّ للشَّمال، لكلِّ سَنَة. ولا تأكُلُ منه امْرَأَةٌ ولا عَبْدٌ ولا ابن أمَةٍ ولا مَجْنُون. ولا يَطَّلِع على ذَبِيحَة هذا الطِّفْل وعَمَلِهِ إِذَا عُمِلَ، إِلَّا

стр. 1178

الثَّلاثَة كُمُري. وما بقي من عِظَامِه وأعْضَائِه وغَضَارِيفِه وعُرُوقِه وأَوْرَادِه، يَحْرِقُهُ الكُمُرِيُّون (¬a) قُرْبَانًا للآلِهَة. أيلول في ثَلاثَة أيَّام منه يَطْبُخُون مَاءً يَسْتَحِمُّون به سِرًّا للشَّمَال لرَئِيس الجِنّ، وهو الإلَهُ الأعْظَمُ، ويَطْرَحُون في هذا المَاءِ شَيْئًا من طَرْفَاء وَشَمْع وصَنَوْبَر وقَصَبٍ وشَطْرَج، ثم يُغْلُونَه، ويَجْعَلُون ذلك قَبْل أن تَطْلَع الشَّمْس، ويَصُبُّونَه على أَبْدَانِهِم مِثْل السَّحَرَة. ويَذْبَحُون في هذا اليوم ثمانية خِرْفَان، سَبْعَة للآلِهَة ووَاحِدًا لإلَه الشَّمَال، ويأكُلُونَ في مَجْمَعِهِم ويَشْرَبُ كلُّ وَاحِدٍ سَبْعَة كَاسَات من خَمْر. ويأخُذُ الرَّئِيسُ منهم لبَيْتِ المَال من كلِّ رَأْس دِرْهَمَين. وفي يَوْم سِتّةٍ وعِشْرين من هذا الشَّهْر يَخْرُجُون إلى الجَبَل، ويَعْمَلُونَ اسْتِقْبَالَ الشَّمْس وزُحَل والزُّهْرَة. ويَحْرِقُون ثَمَانِيَة فَرَارِيج ودِيُوكٍ عُتْقٍ، وثَمَانِيَة خِرْفَان. ومَنْ كان عليه نَذْرٌ لرَبِّ البَخْتِ يَأخُذُ دِيكًا عَتِيقًا أو فَرُوجًا وَيَشُدُّ فِي جَنَاحِه بُوصِينًا قد أشْعَل طَرَفَيْه بالنَّار، ويُرْسِل الفَرُّوج لرَبِّ البَخْت، فإِنِ احْتَرَقَ الفَرُّوجُ كلُّه فقد قُبِلَ نَذْرُهُ، وإنِ انْطَفأ انْطَفَى البُوصِين قَبْلَ أَنْ يَحْتَرِقَ الفَرُّوج فلم يَتَقَبَّلْ منه رَبُّ البَخْت النَّذْرَ ولا القُرْبَان. وفي يَوْم سَبْعَة وعشرين ويَوْم ثمانية وعِشْرين لهم أَسْرَارٌ وقَرَابِينُ وذَبَائِحُ وإحْرَاقَاتٌ للشَّمَال، وهو الرَّبُّ الأَعْظَمُ، وللشَّيَاطِين والجِنّ الَّذين تُدَبِّرُهُم وتَوقِّيهم وتُعْطِيهم البَخْت.

стр. 1179

تشْرِينُ الأوَّل في النِّصْفِ من هذا الشَّهْر يَعْمَلُون إحْرَاقَ الطَّعام للمَوْتى، وهو أَنْ يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ منهم منْ كُلِّ شيءٍ يُؤْكَل مما وَجَدَ في السُّوق، من صُنُوفِ اللُّحُوم والفَوَاكِه الرَّطْبَة واليَابِسَة، ويَطْبُخُون أصْنَافَ الطَّبِيخ والحَلْوَاء، ثم يُحْرَقُ جَمِيعُ ذلك باللَّيْل للمَوْتَى، ويُحْرَقُ مع هذا الطَّعَام عَظْمٌ من فَخْذِ جَمَلٍ، ويُجْعَلُ ذَلِكَ لكَلْب الموذية حتى لا يَنْبَح على مَوْتَاهُم فَيَفْزَعُون. ويَصُبُّون أيْضًا لَمَوْتَاهُم على النَّارِ خَمْرًا مَمزُوجًا لِيَشْرَبُوه كما يأكُلُونَ الطَّعَامَ المُحَرَّق. تِشْرِينُ الثَّاني يَصُومُون في أحد وعِشْرِين يَوْمًا منه تِسْعَة أَيَّامٍ، آخِرُها يوم تِسْعَة وعِشْرين لرَبِّ البَخْت، ويَفِتُّون في كلِّ لَيْلَةَ: الخُبز اللَّيِّنُ ويَخْلِطُون الشَّعِير والتِّين واللُّبَان والآس الرَّطْب، ويَرُشُّون عليه الزَّيت، ويَخْلِطُونَه ويُبَدِّدُونَه في مَنَازِلهم. ويَقُولُون: "يا طُرَّاق البَخْت هَاكُم خُبْزًا لكِلابِكُم، وشَعِيرًا وَتِبْنًا لَدَوَابَّكم، وزَيْتًا لسُرُوجِكم، وآسًا لأكالِيلِكُم، ادْخُلُوا بسَلامٍ واخْرُجُوا بسَلامٍ واتْرُكُوا لنا أجْرَةً حَسَنَةً ولأوْلَادِنَا". كَانُونُ الأوَّل في اليَوْم الرَّابِع منه، يَنْصُبُون قُبَّةً يُسَمُّونَها الخِدْر لبَلْتَى، وهي الزُّهْرَة الإلَهَة بَرْقِيَا، ويُسَمُونَها السُّحْمِيَّة، ويَنْصُبُون هذه القُبَّة على الرُّخَامَة التي في المِحْرَاب، ويُعَلِّقون عليها أصْنَافَ الفَاكِهَة والرَّيَاحِين والوَرْد الأَحْمَر اليَابِس والأُتْرُجّ والدستبويه وسَائِر ما يَقْدِرُون عليه من الفَاكِهَة اليَابِسَة والرَّطْبَة، ويَذْبَحُونَ الذَّبَائِح

стр. 1180

من كلِّ الحيوان الذي يَقْدِرُون عليه من ذَوَات الأرْبَع والطَّيْر، بين يَدَيّ هذه القُبَّة، ويَقُولُون هذه ذَبَائِح إلهَتِنَا بَلْتَى، وهي الزُّهْرَة، يَفْعَلُون ذلك سَبْعَة أَيَّام. ويَحْرِقُون أيْضًا في هذه الأيَّام إحْرَاقات كَثِيرَة من الحَيَوَان للآلِهَة والإلَهَات المسْتُورَات البَعِيدَة النَّائِيَة ونَبَات الماء. وفي ثلاثين يومًا منه، رأس شَهْر رَئِيس الحَمْد يَجْلِس في هذا اليَوْمِ الكُمُرُ على مِنْبَرٍ مُرْتَفِع يَصْعَدُ إليه تِسْع مَرَاقٍ ويَأخُذ في يَدِه قَضِيبًا من طَرْفَاء، ويَمُرُّ به سَائِرُهم فيَضْرِبُ كُلَّ وَاحِدٍ منهم ثَلاثَة بالقَضِيب أوْ خَمْسَة أَوْ سَبْعَة، ثم يَخْطُبُ خُطْبَةً لهم يَدْعُو فيها لجَمَاعَتِهِم بالبَقَاء وكَثْرَةِ النَّسْل والإمْكانِ، والعُلُوّ على جَمِيعِ الأُمَمَ، ويَرُدّ دَوْلَتَهُم وأَيَّامَ مُلْكِهِم إليهم، وبخَرَابِ مَسْجِد الجَامِع وبخَراب كِنِيسَةِ الرُّوم والسُّوقِ المَعْرُوفَة بسُوقِ النِّسَاء، لأنَّ هذه المَوَاضِع كانت فيها أَصْنَامُهُم فقَلَعَها مُلُوكُ الرُّوم لمَّا تَنَصَّرُوا، وبإقَامَة دِين عَزُوز التي كانت في مَوَاضِع هذه الأشْيَاء التي وَصَفْنا. ثم يَنْزِلُ عن المِنْبَرِ فَيَأْكُلُونَ من الذَّبَائِح ويَشْرَبُون، ويَأْخُذُ الرَّئيسُ من كلِّ رَجُلٍ في هذا اليَوْم لَبَيْتِ مَالِهِم دِرْهَمين. كَانُونُ الثَّاني في أَرْبَعَة وعِشْرِينَ يَوْمًا منه، ميلادُ الرَّبِّ الذي هو القَمَرُ، يَعْمَلُون فيه سِرًّا للشَّمَال، ويَذْبَحُونَ الذَّبَائِحَ ويَحْرِقُونَ ثَمانِين حَيَوَانًا من ذَوَاتِ الأرْبَع والطَّيْر، ويَأكُلُون ويَشْرَبُونَ ويُوقِدُونَ الدَّاذِي، وهو قُضْبَانُ الصَّنَوْبَر، للآلِهَة والإلَهات. شُبَاط يَصُومُونَ فيه سَبْعَة أَيَّام، أوَّلُها يوم التَّاسِع منه، وهذا الصَّوْمُ للشَّمْس، وهى الرَّبّ العَظِيم رَبّ الخَيْر، ولا يأكُلُونَ في هذه الأَيَّام شَيْئًا من الزَّفَرَ ولا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ ولا يُصَلُّونَ إِلَّا للشَّمَالِ والجِنَّ والشَّيَاطِين.

стр. 1181

آذَار يَصُومُونَ يَوْمَ الثَّامِن منه ثَلاثِين يَوْمًا للقَمَرِ، وفي عِشْرين منه، يَقْسِم الرَّئِيسُ خُبْزَ شَعِيرٍ على جَمَاعَتهم للارْيُس الإلَه، وهو المَرِّيخ. وفي ثَلاثِين يَوْمًا منه، رَأس شَهْر التَّمْر - أعْنِي القَسْبَ (١) - وهو عُرْسُ الآلِهَة والإلَهَات ويَقْسِمُون فيه القَسْبَ ويُكَحْلُونَ فيه أَعْيُنَهم ويَدَعُون تحت المَخَاد التي تحت رُؤُسِهم في اللَّيْل سَبْع قَسْبَات باسْم السَّبْعَة الآلِهَة وكَسْرَة خُبْزٍ ومِلْح للإلَه الذي يَمَسّ البُطُون. ويَأْخُذُ الرَّئِيسُ من كلِّ وَاحِدٍ منهم لبَيْتِ المَال دِرْهَمَيْن. ويَخْرُجُونَ في كُلِّ يَوْمِ سَبْعَة وعِشْرين من الشَّهْر أعْنِي شَهْرٍ الهِلَال - إلى دَيْرٍ لَهُم يُعْرَفُ بدَيْر كادِي، فَيَذْبَحُونَ ويَحْرِقُونَ إحْرَاقَات لسِين الإلَه، وهو القَمَر، ويَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ. ويَخْرُجُونَ في يَوْم ثماني وعِشْرين إلى قُبَّة الأُجْر ويَذْبَحُونَ ويَحْرِقُونَ خَرُوفًا ودِيُوكًا وفَرَارِيج كَثِيرَة للارْيُس (٢) الإلَه، وهو المَرِّيخ. وإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَذْبَحُوا ذَبِيحَةً كَبِيرَةً مثل الزَّبْرَج - وهو فَحْلُ البَقَر - أو خَرُوف، يَصُبُّونَ عليه الخَمْر وهو حَيّ، فإنْ انْتَفَضَ قالوا: هذا قُرْبَانٌ يُتَقَبَّل، وإِنْ لم يَنْتَفِض قالوا: الإِلَهُ غَضْبَانٌ لا يَقْبَل هذا النَّذر. وسَبِيلُهُم في الذَّبِيحَة من أيِّ الحَيَوَان كان، أنْ يَقْطَعُوا رَأْسَه دَفْعَةً وَاحِدَةً، ثم يَتَأَمَّلُون عَيْنَيْه وحَرَكَتَهُما وفَمَه واضْطِرَابَه وكيف يَخْتَلِج، فيَزْجُرُون عليه ويَقْصِمُون ويَتَفَاءَلُون بما يَحْدُث ويكُون. وإذا أَرَادُوا إحْرَاقَ الحَيَوان الكَبِير، مثل البَقَرِ والغَنَمِ والدِّيُوك وهي أَحْيَاء، يَعْقِلُونَها بكَلالِيب وسَلاسِل ويَمُدُّه جَمَاعَةٌ منهم على النَّارِ مَن كلِّ نَاحِيَةٍ حتى يَحْتَرِق، وذلك عِنْدَهُم القُرْبَانُ الكَبِيرُ الذي يَجْمَع الآلِهَة والإلَهَات، ويَذْكُرُون أَنَّ هذه النُّجُومَ السَّبْعَة

стр. 1182

التي هي الآلِهَةَ، ذُكُورٌ وإنَاثٌ، وأَنَّها تَنَاكَحُ ويَعْشَقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وأَنَّها تَنْحَسُ وتَسْعَدُ. فهذا آخِرُ ما كَتَبْنَاهُ مِن خَطِّ أَبِي سَعِيدِ وَهْب (١). ومِن خَطِّ غَيْره في أَمْرِهِمْ من آلِهَةِ الحَرْنَانِيين: رَبّ الآلِهَة. الرَّبّ الأَعْمَى المَرِّيخ. رُوحًا شِرِّيرًا. بيل شيخ الوَقَار. فسفر، الحَبْر الكَامِل. قُوسْطير، الشَّيْخ المُنْتَخَب، ذَاتَ جَنَاحَ الرِّيح. صَارح، ابْنَة الفَقْر التي خَرَجَ هؤلاء من بَطْنِهَا، وحَبَّاب الفَارِسِيَّة أُمُّهُم التي كان لها سِتَّة أَرْوَاحٍ شِرِّيرَة، وكانت تُوَجِّه بهم إلى سَاحِلِ البَحْر. أَقُورم رَبَّةُ الثَّلِّ التي قَتَلَت تموزًا. ارو الرَّبَّ، بَلْتَى الآلِهَة. فأَمَّا رَبَّةُ الثَّلّ التي جَعَلَت تَحْفَظُ المعزى المحرَّمات التي لم يُطْلَقْ لأحَدٍ منهن بَيْعُهُن، بل يُقَرِّبُونَها ذَبَائِح، ولا تَقْرَبُهُنَّ امْرَأَة حَامِلٌ ولا يَدْنُون منهن. ومن آلِهَتِهم صَنَمُ الماءَ الذي سَقَطَ بين الآلِهَة في أيَّامٍ أَسْطَة وطِرِينقُوس، وخَرَجَ - زَعَمُوا - هَارِبًا قَاصِدًا إلى بَلَدِ الهِنْد، وخَرَجُوا في طَلَبِه وسَأَلُوه وتَضَرَّعُوا إليه أَنْ يرجِعَ ولا يَتَأَخَّر، فقَالَ لهم: إنِّي لا أَدْخُلُ بَعْدَهَا مَدِينَة حَرَّان، ولكنِّي أجيء إلى هَا هُنَا، ومَعْنَى هَا هُنَا بالسُّرْيَانِيَّة كَاذَا، هو ممَّا يَلِي الشَّرْق من حَرَّان، وأَتَعَهَّدُ مَدِينَتَكُم وأَفَاضِلَكُم، ورَدَّهُم. فهم إلى يَوْمِنا هذا يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ عِشْرِين يَوْمًا من شَهْر نِيسَان، الرِّجَالُ والنِّسَاءُ مَعًا، يَتَوَقَّعُون وُرُودَ صَنَمِ المَاء وقُدُومَه عليهم، ويُسَمَّى المَكَانُ، كَاذَا.

стр. 1183

ومِنْ طَرِيف مَا لَهُم أَنَّهُم يَحْتَفِظُون بالجَنَاحِ الأَيْسَرِ من الفَرَاريج التي تكُون في سِرِّ بَيْتِ الآلِهَة، الرِّجال، يُعَرِّقُونَهُ على الاسْتِقْصَاء ويُعَلِّقُونَهُ في أَعْنَاقِ الصِّبْيَان وقلائِد النِّسَاء وعلى أَوْسَاطِ الحَوَامِل. ويَزْعُمُون أَنَّ هذا حِفْظٌ وحِرْزٌ عَظِيم. وقال الثِّقَةُ: وقد كان فيهم قَدِيمًا مَقَالاتٌ وبِدَعٌ ولا أَعْلَمُ أهِي فيهم اليَوْم أم لا؟ منها أنَّ طَائِفَةً منهم، يُسَمَّون "الرُّوفُسِيين"، كانت نِسَاؤُهم لا يَلْبَسْن ولا يَتَحَلَّيْن بذَهَبٍ ألْبَتَّة ولا يَلْبَسْنَ خُفًّا أَحْمَر، وكان لهم في كلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ يُضَحُّون فيه الخنَازِير ويُقَرِّبونها لآلِهَتِهِم، وكانوا يأكُلُونَ في ذلك اليَوْم كلَّ ما وَقَعَ في أَيْدِيهم من لُحُوم الخَنَازِير. وطَائِفَةٌ أخْرى مَذْهَبُهم أنْ يَلْزَمُوا بُيُوتَهم، ويَحْلِقُون رُؤُوسَهُم بالموَاسِي أو بالنُّورَة. وكان فيهم نِسْوَةٌ إذا هنّ تَزَوَّجْنِ الْأَزْوَاجَ يَحْلِقْن رُؤُوسَهُن على مِثْل ذلك (¬a). تَارِيخ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِين الحَرْنَانيين الذين جَلَسُوا على كُرْسِي الرِّئَاسَة في الإسْلام، مُنْذُ عَهْدِ عَبْدِ المَلِكِ بن مَرْوَان وذَلِك في سَنَة أرْبَعٍ وألْفٍ للإسْكَنْدَر (١) أوَّلُهم: ثَابِتُ بن أحُوسَا، رَأَسَ أَرْبعًا وعِشْرِين سَنَةً. ثَابِتُ بن طَبُون، رَأْسَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. ثَابِتُ بن قَرْثِيَا رَأَسَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. ثَابِتُ بن إِيلْيَا، رَأَسَ عِشْرِينَ سَنَةً. قُرَّةُ ابن ثَابِت بن إيلْيَا، رَأسَ إحدى وعِشْرِينَ سَنَةً. جَابِرُ بن قُرَّة بن

стр. 1184

ثَابِت، رَأَسَ عَشْرَ سِنِين. سِنَانُ بن جَابِرٍ بن قُرَّةَ بن ثَابِت بن إِيلْيَا، رَأْسَ تِسْعَ سِنِين. عَمْرُوسُ بن طِيبًا، رَأسَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. مِيخَائِيلُ بن اهر بن بَقْرَاريس، رَأَسَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. تُقَيْن بن قَصْرُونَا، رَأَسَ خَمْسَ سِنِين. مُغَلِّس بن طِيبًا، رَأَسَ خَمْسَ سِنِين عُثْمَانُ بن مَالِي، رَأَسَ أَرْبَعًا وعِشْرِينَ سَنَةً. قُرَّة بن الأَشْتَر، رأسَ تِسْعَ سِنِين. القَاسِمُ بن القُوقَانِي، رَأَسَ تِسْعَ سِنين، وكان هذا الرَّجُلُ مُسَافِرًا ثم عَادَ فَرَأَسَ أَرْبَعَ سِنِين. نِسْطَاسُ بن يحيى بن زُونَق، رَأْسَ اثنتين وأَرْبَعِينَ سَنَةً. وبعد هؤلاء ممَّن لم يَجْلِس على كُرْسِي، وكان مُطَاعًا يَجْرِي مَجْرَى الرُّؤَسَاءِ: سَعْدُونُ بن خَيْرُون، من بني هِرَقْلِيس. حَكِيم بن يحيى، من بني هِرَقْلِيس (¬a). حِكَايَةٌ أخْرَى فِي أَمْرِهِم وَقَعَ إِليَّ جُزْءٌ قد نَقَلَهُ بَعْضُ النَّقَلَةِ من كُتُبِهم، ويَحْتَوِي على أسْرَارِهم الخَمْسَة. فأَمَّا أَوَّلُ السِّرِّ الأَوَّلِ فَسَقَطَ منه وَرَقَةٌ، وآخِرُ كَلِمَاتٍ فيه هذه الكَلِمَات بلَفْظِ النَّاقِل: "كالخَرُوف في القَطِيعِ والعِجْلِ في البَاقِرِ، وكَحَدَاثَةِ (¬b) الرِّجَالَ المُعَزِّمِين الرُّعْفَانيين الأقْرَبائِين المُرْسَلِين إلى بَيْتِ البُوغْذَاريين (¬c)، رَبُّنَا القَاهِرُ ونَحْنُ نَسْرُّهُ" (¬d). وأوَّلُ السِّرّ الثَّاني، وهو سِرُّ الأبَالِسَةِ والأوْثَانِ، فمن كَلامِهِم: "يَقُولُ الكَاهِنُ لأحَدِ الغِلْمَان: "أَلَيْسَ الذي أَعْطَيْتَنِي قد أَعْطَيْتُه، وما سَلَّمْتَ إليَّ منا منه فقد سَلَّمْتُه". فيُجِيبُ فَيَقُولُ: "للكلابِ والغِرْبَان والنَّمْل". فيُجِيبُ قَائِلًا

стр. 1185

له: "وما الذي يَجِبُ عَلَيْنَا للكِلابِ والغِرْبَانِ والنَّمْل". فيُجِيبُ قَائِلًا: "يا كُمُرَاه إنَّهُم إِخْوَانُنَا والرَّبُّ القَاهِر ونحن نَسُرُّه". وآخِرُ السِّرّ الثَّاني أيضًا: "كالخِرَاف في الغَنَمِ والعَجَاجِيلِ في البَقَر، ومِثْل حَدَاثَةِ الرِّجَالِ الرُّعْن الأقْرَبائين (¬a) الدَّاخِلِين في بَيْتِ البُوغْذَارِيين (، بَيْت القَاهِر، ونحن نَسُرُّه". وأوَّلُ السّرّ الثَّالِث: ويَقُولُ أَيْضًا: "أَنْتُم بنو البُوغْذَارِيين) (¬b)، أي القَوْل والنَّظَر، فيُجِيبُ مَنِ اتَّفَقَ ويَقُولُ مِنْ خَلْفِهِ: "نحن نَاصِتُون". وآخِرُ السِّرِّ الثَّالِث: "وقد يَتَطَهَّر مِثْل الخِرَاف والغَنَم والعَجَاجِيل في قُطيعِ البَقَر، ومِثْل حَدَاثَةِ الرِّجَالِ يَتَرَدَّدُون إلى بَيْتِ البُوغْذَارِيين، رَبُّنَا القَاهِر ونحن نَسُرُّه". وأوَّلُ السِّر الرَّابِع: يَقُولُ الكَاهِنُ، من بَعْد ذلك: "يا بني البُوغْذَارِيين كُونُوا سَامِعِين". فيُجِيبُ مِنْ خَلْفِه مَنِ اتَّفَق قَائِلًا: "نحن نَاصِتُون"، فيُنَادِي: "كونُوا ناصِتِين"، فيُجيبُون قائلين: "نحن سَامِعُون". وآخِرُ السّرّ الرَّابِع: "المتَرَدِّدين إلى بَيْتِ البُوغْذَارِيين، رَبُّنَا القَاهِر ونحن نَسُرُّه". وأوَّلُ السِّرّ الخَامِس، يقول الكَاهِنُ: "يا بَنِيّ البُوغْذَاريين كونوا سَامِعِين"، فيُجِيبُون قَائِلِين: "نحن رَاضُون (¬c)".

стр. 1186

فَيَقُول: "كونوا نَاصِتِين"، فيُجِيبُون أيضًا قائلين: "نحن سَامِعُون"، فيَبْتَدئ قَائِلًا: "وأبى فإنِّي قائل ما أَعْلَم وما أقْصِر عَنْه". وآخِرُ السِّرّ الخَامِس: "المُتَوَجِّهين إلى بَيْتِ البُوغْذَاريين، رَبُّنَا القَاهِر ونحن نَسُرُّه". قال صَاحِبُ الكِتَاب: وعَدَدُ الأمْثَال التي تُقَالُ من الكاهِن (¬a) في هذا البَيْت في هذه السَّبْعَة الأيَّام، اثْنان وعِشْرُون مَثَلًا تُقَالُ فيهم على سَبِيل أُحْدُوثَةٍ تُنْشَدُ وتُرَتَّلُ. فأَمَّا الغِلْمَانُ الذين يَتَرَسَّمُون بالدُّخُولِ إلى هذا البَيْتِ فَإِنَّهم يُقِيمُون فيه سَبْعَة أَيَّام، يأكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، ولا تَنْظُرُ إليهم امْرَأَة في هذه السَّبْعة الأيَّام، ويأخُذُون الشَّرَابَ من السَّبْعَة الكاسَات المَصْفُوفَة التي يُسَمُّونَها "يُسُورا"، ويَمْسَحُون ذلك الشَّرَاب على أعْيُنِهم، ومن قَبْل أَنْ يَقُولُوا أَو يَلْفِظُوا بشيءٍ يُطْعِمُونَهم خُبْرًا ومِلْحًا من تِلْك الأكْؤُس ومن تِلْكَ القُرَصِ والفَرَارِيج. وفي اليَوْم السَّابع فإنَّهم يأكُلُونَه عن آخِرِه. وقد يكون أيضًا في ذلك البَيْت قَرْسٌ من شَرْابٍ مَوْضُوعًا في زَاوِيَةٍ ويُسَمُّونَه "فَاعًا"، ويقُولُون لرَئِيسِهم، فيقْرأ: "مُبْدِعٌ يا كَبِيرَنا"، فيُجِيبُ قَائِلًا: "لتَمْلأ الإجَّانَة مِسْطِيرًا (١) انتقطا الوتر فهو سِرّ السَّبْعة الغَيْر مَقْهُور" (٢).

стр. 1187

قال محمَّدُ بن إسْحَاق: النَّاقِلُ لهذه الأَسْرَار الخَمْسَةِ (¬a) كان عَفْطِيًّا غَيْرَ فَصِيحٍ بالعَرَبيَّة، أو أرَادَ بنَقْلِها على هذا النَّسِيج والرَّدَاءَة، الصَّدْقَ عنهم والتَّحَرِّي لألْفاظِهم، فتَرَكَها على حَالِهَا في بُعْدِ الائْتِلافِ وتَقَطَّع الكَلَام. وقد كان هَارُونُ بن إِبْرَاهِيم بن حَمَّاد بن إِسْحَاق القَاضِي (١) لمَّا كان يَلي، بحَرَّان (¬b) وأعْمَالها، القَضَاء وَقَعَ إليه كِتَابٌ سُرْيَانيٌّ فيه أَمْرُ مَذَاهِبِهم وصَلَوَاتِهم، فأَحْضَرَ رَجُلًا فَصِيحًا بالسُّرْيَانِيَّة والعَرَبيَّة، ونَقَلَه له بحَضْرَتِه من غيرِ زِيَادَةٍ ولا نُقصَان. والكِتَابُ مَوْجُودٌ كثيرٌ بيَدِ النَّاس، وأَحْسَبُ هَارُونَ بن إِبْرَاهِيمَ حَمَلَهُ إِلَى أبي الحَسَن عليّ بن عِيسَى (٢). وفي ذلك الكِتَابِ أَمْرُهُم مَشْرُوحٌ، فليُنْظر فيه فَإِنَّه يُغْني عن كثيرٍ من الكُتُبِ المَعمُولة في مَعْنَاه (¬c). مَذَاهِبُ المَنَّانِيَّة قال محمَّدُ بن إسْحَاق: مَانِي بن فَتَّق (٣) بَابَك بن أبي بَرْزَام، من الحَسْكانيَّة.

стр. 1188

واسْمُ أمِّه مَيْس، ويُقَالُ أوتَاخِيم، ويُقَالُ مَرْمَرْيَمَ، من وَلَد الأَشْغَانِيَّة (١). وقيل إِنَّ مَاني كان أُسْقُفَ قُنَّى والفِرْيَاب (٢) من أهل جُوحَى (٣) وما يلي بَادَرَايَا وبَاكُسَايَا (٤)، وكان أحْنَفَ الرِّجْل (٥)، وقيل إِنَّ أَصْلَ أبيه من هَمَدَان، انْتَقَلَ إلى بَابِل وكان يَنْزِلُ المَدَائِنَ في المَوْضِع الذي يُسَمَّى طَيْسَفُون (٦)، وبها بَيْتُ الأصْنَام. وكان فَتَّقُ يَحْضُر كما يَحْضُر سَائِرُ النَّاس، فلمَّا كان في يَوْمٍ من الأيَّام، هَتَفَ به من هَيْكَلِ بَيْتِ الْأَصْنَامِ هَاتِفٌ: يا فَتَّق لا تأكُل لَحْمًا ولا تَشْرَب خَمْرًا ولا تَنْكِحَ بَشَرًا، تَكَرَّرَ ذلك عليه دَفَعَات في ثَلاثَة أَيَّام. فلمَّا رَأى فَتَّقُ ذلك لَحَقَ بقَوْمِ كانوا بِنَوَاحِي دَسْتُمِيسَان (٧)

стр. 1189

مَعْرُوفُون بالمُغْتَسِلَة، وبتِيكَ النَّوَاحِي والبَطَائِح بَقَايَاهُم إلى وَقْتِنَا هذا، وكانوا على المَذْهَبِ الذي أُمِرَ فَتَّقُ بالدُّخُولِ فيه، وكانت امْرَأَتُهُ حَامِلًا بمَانِي. فلمَّا وَلَدَتْهُ زَعَمُوا <أَنَّها> كانت تَرَى له المَنَامَات الحَسَنَة، وكانت تَرَى فِي اليَقَظَة كأَنَّ أَحَدًا يأخُذُه فيَصْعَدُ به إلى الجَوّ ثم يَرُدُّهُ ورُبَّما أَقَامَ اليَوْمَ واليَوْمَين ثم يُرَدّ. ثم إِنَّ أَبَاهُ أُبْعِدَ فحَمَلَهُ إلى الموضع الذي كان فيه، فرُبِّي مَعَه وعلى مِلَّتِه. وكان يَتَكَلَّمُ مَانِي، على صِغَرِ سِنِّه، بكلام الحِكْمَة. فلمَّا تَمَّ له اثْنَتَا عَشْرَة سَنَةً أَتَاهُ الوَحْيُ، على قَوْلِهِ، من مَلِكِ جِنانِ النُّورِ وهو الله، تَعَالى عمَّا يَقُولُه. وكان الملكُ الذي جَاءَهُ بالوَحْي يُسَمَّى التَّوم، وهو بالنَّبَطِيَّة، ومَعْنَاهُ القَرِين، فقال له: "اعْتَزل هذه المِلَّة فَلَسْتَ من أهْلِهَا، وعَلَيْكَ بالنَّزَاهَةِ وتَرْكِ الشَّهَوَات، ولم يَأنْ لك أَنْ تَظْهَر حَدَاثَةِ سِنِّكَ". فلمَّا تَمَّ له أَرْبَعٌ وعِشْرُون سَنَةً، أَتَاهُ التَّوْمُ فقال: "قد حَانَ لَكَ أَنْ تَخْرُجَ فَتُنَادِي بأمْرِك". الكَلامُ الذي قَالَهُ لَهُ التَّوْمُ "عَلَيْكَ السَّلام مَانِي، مِنِّي ومن الرَّبِّ الذي أَرْسَلَني إِلَيْكَ واخْتَارَكَ لرِسَالَته (ورروان باجسَا) (١)، وقد أمَرَكَ أنْ تَدْعُوَ بحَقِّك وتُبشِّرَ بِبُشْرَى الحَقِّ من قِبَلِه، وتَحْتَمِلَ في ذلك كُلَّ جُهْدِك". قالت المَانَوِيَّةُ: فَخَرَجَ يوم مَلَكَ شَابُور بن أرْدَشِير، ووَضَعَ التَّاجَ على رَأسِه، وهو يَوْمُ الأحَدِ أَوَّلُ يَوْمٍ من نيسَان والشَّمْسُ في الحَمَل، ومَعَهُ رَجُلان قد تَبِعَاه على مَذْهَبِهِ، أَحَدُهُما يُقَالُ له شَمْعُون والآخَر زكوا، ومَعَهُ أَبُوهُ يَنْظُرُ ما يَكُونُ مِنْ أمْرِه (٢).

стр. 1190

قال محمَّدُ بن إِسْحَاق: ظَهَرَ مَاني في السَّنَة الثَّانِيَةِ من مُلْكِ الغَالُوس الرُّومِيّ (١). وظَهَرَ مَرْقِيُون قَبْلَهُ بنَحْو مائة سَنَة في مُلْك طِيطُوس أَنْطُونْيَانُوس (٢)، في السَّنة الأولى من مُلْكِه. وظَهَرَ ابن دَيْصَان بعد مَوْقِيُون بنحو ثَلاثِين سَنَة، وإِنَّما سُمِّيَ ابن دَيْصَان لأنَّه وُلِدَ على نَهْرٍ يُقَالُ له دَيْصَان. وزَعَمَ مَاني أنَّه الفَارَقْلِيط (٣) المُبَشِّر به عِيسَى، ﵇. واسْتَخْرَجَ مَانِي مَذْهَبَهُ من المَجُوسِيَّة والنَّصْرانِيَّة، وكذلك القَلَمُ الذي يَكْتُبُ به كُتُبَ الدِّيَانَات مُسْتَخْرَجُ من السُّرْيَانِيّ والفَارِسِيّ. وجَوَّلَ مَاني البِلادَ قَبْلَ أَنْ يَلْقَى شَابُور نحو أَرْبَعِين سَنَةً، ثم إِنَّه دَعَا فَيْرُوزَ - أَخَا شَابُور بن أَرْدَشِير - فأَوْصَلَهُ فَيْرُوزُ إلى أخيه شَابُور. قَالَت المَنَّانِيَّة: فَدَخَلَ إليه وعلى كَتِفَيْه مِثْل السِّرَاجَيْن من نُورٍ، فلمَّا رَآهُ أَعْظَمَهُ وكَبُرَ فِي عَيْنِه، وكان قد عَزَمَ على الفَتْكِ به وقَتْلِه، فلمَّا لَقِيَهُ دَاخَلَتْهُ له هَيْبَةٌ، وسُرَّ به وسَأَلَهُ عَمَّا جَاءَ فيه، فوَعَدَهُ أنَّه يَعودُ إليه، وسَأَلَهُ مَانِي عِدَّة حَوَائِجِ منها: أنْ يُعِزَّ أَصْحَابَهُ في البِلادِ وَسَائِر بِلادِ مَمْلَكَتِه، وأنْ يَنْفُذُوا حَيْث شَاءُوا من البِلادِ. فَأَجَابَه شَابُورُ إِلى جَمِيعِ ما سَأَلَ. وكان مَانِي دَعَا الهِنْدَ والصِّينَ وأَهْلَ خُرَاسَان، وخَلَّف في كلِّ نَاحِيَةٍ صَاحِبًا له.

стр. 1191

ذِكْرُ ما جَاءَ به مَاني وقَوْله في صِفَة القَدِيم ﵎ وبِنَاء العَالَم والْحُرُوب التي كانت بَيْن النُّور والظُّلْمَة قال مَاني: مَبْدَأُ العَالَم كَوْنَان: أَحَدُهُما نُورٌ والآخر ظُلْمَةٌ، كلُّ وَاحِدٍ منهما مُنْفَصِلٌ من الآخر. فالنُّورُ هو العَظِيمُ الأوَّل، ليس بالعَدَدِ، وهو الإله مَلِك جِنَان النُّور، وله خَمْسَةُ أَعْضَاءِ: الحِلْمُ والعِلْمُ والعَقْلُ والغَيْبُ والفِطْنَةُ، وخَمْسَةٌ أُخَرَ رُوحَانِيَّة وهي: الحُبُّ والإيمَانُ والوَفَاءُ والمَوَدَّةُ والحِكْمَةُ. وزَعَمَ أَنَّه بصِفَاتِه هذه أزَليٌّ، ومَعَهُ شَيْئَانِ اثْنَانِ أَزَلِيَّان: أَحَدُهُما الجَوُّ والآخَرُ الأَرْض. قال ماني: وأَعْضَاءُ الجَوّ خَمْسَة: الحِلْمُ والعِلْمُ والعَقْلُ والغَيْبُ والفِطْنَةُ، وأعْضَاءُ الأَرْضِ: النَّسِيمُ والرِّيحُ والنُّورُ والمَاءُ والنَّارُ. والكَوْنُ الْآخَرُ، وهو الظُّلْمَة، وأَعْضَاؤُهَا خَمْسَة: الضَّبَابُ والحَرِيقُ والسَّمُومُ والسُّمُّ والظُّلْمَة. قال مَانِي: وذلك الكَوْنُ النَّيِّر مُجَاوِرٌ للكَوْنِ المُظْلِم لا حَاجِزَ بَيْنَهُما، والنُّورُ يَلْقَى الظُّلْمَة بصَفْحَته، ولا نِهَايَة للنُّورِ من عُلُوّه ولا يَمْنَتِه ولا يَسْرَتِه، ولا نِهَايَةَ للظُّلْمَةِ في السِّفْلِ ولا في اليَمْنَة واليَسْرَة. قال مَانِي: ومنْ تِلْكَ الأرْضِ المُظْلِمَة كان الشَّيْطَانُ، لا أن يكون أَزْليًّا بِعَيْنِه ولكنَّ جَوَاهِرَه كانت في عَنَاصِرِه أَزَليَّة، فاجْتَمَعَت تِلْكَ الجَوَاهِرُ من عناصِرِه فتَكَوَّنَت شَيْطَانًا، رَأْسُه كَرَأس أسَد وبَدَنُهُ كبَدَن تِنِّين وجَنَاحُهُ كجَنَاحِ طَائِرٍ وذَنَبُهُ كذَنَبِ حُوت وأرْجُلُهُ أَرْبَعٌ كأَرْجُل الدَّوَاب. فلمَّا تَكَوَّنَ هذا الشَّيْطَانُ من الظُّلْمَةِ وتَسَمَّى إبْليس القَديم، ازْدَرَدَ واسْتَرَط وأَفْسَدَ، ومَرَّ يَمْنَةً ويَسْرَةً، ونَزَلَ إلى السِّفْل، في كلِّ ذلك يُفْسِدُ ويُهْلِكُ مَنْ غَالَبَهُ. ثم رَامَ العُلُوَّ فَرَأَى لَمَحَاتِ النُّور

стр. 1192

فأَنْكَرَها، ثم رَآها مُتَعَالِيَةً فَارْتَعَدَ وتَدَاخَلَ بَعْضُه في بَعْضٍ ولَحِقَ بعَنَاصِرِه. ثم إِنَّه رَامَ العُلُوَّ، فعَلِمَت الأرْضُ النَّيِّرة بأمر الشَّيْطَان وما هَمَّ به من القِتَالِ والفَسَادِ، فلمَّا عَلِمَت به، عَلِمَ به عَالَمُ الفِطْنَة ثم عَالَمُ العِلْم ثم عَالَمُ الغَيْب ثم عَالَمُ العَقْل ثم عَالَمُ الحِلْم. قال: ثم عَلِمَ به مَلِكُ جِنَانِ النُّور فاحْتَال لقَهْرِهِ. قال: وكان جُنُودُه أوَلَئِك يَقْدِرُون على قَهْرِه ولكنَّه أَرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى ذلك بنَفْسِهِ، فَأَوْلَدَ برُوح يَمنَتِه وبِخَمْسَة عَالَميْه وبعَنَاصِرِ (¬a) الاثْني عَشَر، مَوْلُودًا وهو الإنْسَانُ القَدِيم، ونَدَبَهُ لِقِتَالِ الظُّلْمَة. قال: فتَدَرَّعَ الإِنْسَانُ القَدِيم بالأجْنَاسِ الخَمْسَة، وهي الآلهة الخَمْسَة: النَّسِيمُ والرِّيحُ والنُّورُ والمَاءُ والنَّارُ، واتَّخَذَهُم سِلاحًا. فأوَّلُ ما لَبِسَ النَّسيم وارْتَدَى على النَّسيم العَظِيم بالنُّور المُشِعّ، وتَعَطَّف على النُّور بالمَاءِ ذي الهَبَاءِ، واكْتَنَّ بالرِّيح الهَابَّة. ثم أَخَذَ النَّارَ بيَدِه كالمَجِنّ والسَّنَان، وانْحَطَّ بسُرْعة <من الجِنَان> إلى أنِ انْتَهَى إلى الحَدِّ ممَّا يَلي الحَرْبِيّ. وعَمَدَ إبْلِيسُ القَدِيم إلى أجْنَاسِه الخَمْسَة، وهي: الدُّخَانُ والحَرِيقُ والظُّلْمَةُ والسَّمُومُ والضَّبَابُ، فَتَدَرَّعَها وجَعَلَها جُنَّةً له، ولَقِيَ الإِنْسَانَ القَدِيم فاقْتَتَلُوا مُدَّةً طَوِيلَةً، واسْتَظْهَرَ إبْلِيسُ القَدِيم على الإنْسَانِ القَدِيم، واسْتَرَط من نُورِه، وأحَاطَ به مع أجْنَاسه وعَنَاصِرِه، وأَتْبَعَهُ مَلِكُ جِنان النُّور بآلِهَةٍ أَخَر، واسْتَنْقَذَهُ واسْتَظْهَرَ على الظُّلْمَة. ويُقَالُ لهذا الذي أتْبَعَ به الإنْسَان، "حَبِيب الأنْوَار"، فنَزَلَ وتَخَلَّصَ الإِنْسَانُ القَدِيمُ من الجَهَنَّمَات مع ما أَخَذَ وأسر من أَرْوَاحِ الظُّلْمَة. قال: ثم إِنَّ البَهْجَةَ ورُوحَ الحَيَاةِ ظَعَنَا إلى الحَدِّ، فنَظَرَا إلى غَوْرِ تِلْكَ الجَهَنَّم (¬b) السُّفْلَى، وأَبْصَرَا الإِنْسَانَ القَدِيمِ والمَلَائِكَة وقد أحَاطَ إبْلِيسُ والزَّجْرِيُّون العُتَاة والحَيَاةُ المُظْلِمَة.

стр. 1193

قال: فَدَعَا رُوحُ الحَيَاة، الإِنْسَانَ القَدِيم بصَوْتٍ عَالٍ كالبَرْق في سُرْعَةٍ، فكان إلَهًا آخَر. قال ماني: فلمَّا شَابَكَ إِبْلِيسُ القَدِيم الإنْسانَ القَدِيم بالمُحَارَبَة، اخْتَلَطَ من أَجْزَاءِ النُّورِ الخَمْسَة بأجْزَاءِ الظُّلْمَة الخَمْسَة، فخَالَطَ الدُّخَانُ النَّسيمَ، فمنها هذا النَّسيم المَمْزُوجُ (فما فيه من اللَّذَّة والتَّرْويح عن الأنْفُس وحَيَاة الحَيَوَان فمن النَّسيم، وما فيه من الهَلاك والأدْوَاء فمن الدُّخَان. وخَالَطَ الحَرِيقُ النَّار، فمنها هذه النَّارُ، فما) (¬a) فيها من الإحْرَاق والهَلَاك والفَسَاد فمن الحَرِيق، وما فيها (¬b) من الإضَاءه والإنَارَة فمن النَّار. وخَالَطَ النُّورُ الظُّلْمَة، فما فيها من هذه الأجْسَام الكَثِيفَة، مثل الذَّهَب والفِضَّةِ وأشْبَاه ذلك، وما فيها من الصَّفَاءِ والحُسْنِ والنَّظَافَةِ والمَنْفَعَةِ، فمن النُّورِ، وما فيها من الدَّرَن والكَدَرِ والغِلَظِ والقَسَاوَة فمن الظُّلْمَة. وخَالَطَ السَّمُومُ الرِّيح، <فمنها هذه الرِّيح> (¬c)، فما فيها من المَنْفَعَةِ واللَّذَّةِ فمن الرِّيح، وما فيها من الكَرْبِ والتَّعْوِير والضَّرَرِ فمن السَّمُوم. وخَالَطَ الضَّبَابُ المَاءَ، فمنها هذا الماءُ، فما فيه من الصَّفَاءِ والعُذُوبَةِ والمُلَاءَمَةِ للأَنْفُسِ فمن المَاء، وما فيه من التَّغْرِيق والتَّخْنِيق والإهْلاكِ والثِّقَلِ والفَسَادِ فمن الضَّبَاب. قال مَانِي: فلمَّا اخْتَلَطَت (¬d) الأجْنَاسُ الخَمْسَةُ الظُّلَمِيَّة بالأَجْنَاسِ الخَمْسَة النُّورِيَّة، نَزَلَ الإِنْسَانُ القَدِيم إلى غَوْرِ العُمْقِ، فَقَطَعَ أُصُولَ الأَجْنَاسِ الظُّلَمِيَّة لئلَّا تَزيد، ثم انْصَرَفَ صَاعِدًا إلى مَوْضِعِه في النَّاحية الحَرْبِيَّة (¬e). قال: ثم أمَرَ بَعْضَ المَلائِكَة باجْتِذَابِ ذلك المِزاج إلى جَانِبٍ من أَرْضِ الظُّلْمَة تَلِي أرْضَ النُّور، فعَلَقُوهم بالعُلُوّ، ثم أقَامَ مَلَكًا آخَرَ فَدَفَعَ إليه تلك الأجْزَاء المُمْتَزِجَة.

стр. 1194

قال مَانِي: وأَمَرَ مَلِكُ عَالَم النُّور بَعْضَ مَلائِكَتِه بِخَلْقِ هَذا العَالَم وبِنَائِه من تِلْكَ الأجْزَاء المُمْتَزِجَة لتَخْلُص تِلْكَ الأجْزَاء النُّورِيَّة من الأجْزَاء الظُّلَمِيَّة، فبَنَى عَشَرَ سَمَاوَات وثماني أرَضِين، ووَكَّلَ مَلَكًا بحَمْل السَّمَاوَاتِ وَآخَرَ برَفْعِ الأَرَضِين، وجَعَلَ لَكُلِّ سَمَاءٍ أبْوَابًا اثنِي عَشَر بدَهَالِيزِها عِظَامًا وَاسِعَةً، كلَّ وَاحِدٍ مِن الْأَبْوَابِ بإزَاءِ صَاحِبِه وقُبَالَته، على كلِّ وَاحِدٍ من الدَّهَالِيز مِصْرَاعَان (¬a)، وجَعَلَ فِي تِلْكَ الدَّهاليز، في كلّ بَابٍ من أبوابها سِتّ عَتَبَات، وفي كلِّ وَاحِدَة من العَتَبَات ثَلاثِين سِكَّة، وفي كلِّ سِكَّة اثْنَى عَشَرَ صَفًّا، وجَعَلَ العَتَبَات والسِّكَك والصُّفُوف، من أعالِيها في عُلُوِّ السَّمَوات. قال: ووَصَلَ الجَوّ بأسْفَل الأرَضين على السَّمَوَات، وجَعَلَ حَوْل هذا العَالَم خَنْدَقًا ليَطْرَح فيه الظَّلامَ الذي يُسْتَصْفَي من النُّور، وجَعَلَ خَلْفَ ذلك الخَنْدَقِ سُورًا لكي لا يَذْهَبَ شَيءٌ من تِلْكَ الظُّلمَة المُفْرَدَة عن النُّور. قال مَانِي: ثم خَلَقَ الشَّمْسَ والقَمَرَ لاسْتِصْفَاءِ ما في العَالَم من النُّور، فالشَّمْسُ تَسْتَصْفِي النُّورَ الذي اخْتَلَطَ بِشَيَاطِين (الحَرّ، والقَمَرُ يَسْتَصْفِي النُّورَ الذِي اخْتَلَطَ بشَيَاطِين) (¬b) البَرْد في عَمُود السَّبْح، يَتَصَاعَدُ ذلك مع ما يَرْتَفِعُ من التَّسابِيح والتَّقادِيس والكَلامِ الطَّيِّبِ وأَعْمَالِ البِرّ. قال: فيَدْفَعُ ذلك إلى الشَّمْس، ثم إِنَّ الشَّمْسَ تَدْفَعُ ذلك إلى نُورٍ فَوْقَها في عَالَمِ التَّسْبِيح، فيَسِيرُ في ذلك العَالَم إلى النُّور الأعْلى الخَالِص. فلا يَزَالُ ذلك من فِعْلها حتى يَبْقى من النُّورِ شَيْءٌ مُنْعَقِدٌ لا تَقْدِرُ الشَّمْسُ والقَمَرُ على اسْتِصْفَائِه <فعِنْدَ ذَلِك> (¬c) يَرْتَفِعُ المَلَكُ الذي كان يَحْمل الأرَضِين، ويَدَع المَلَكَ الآخَر اجْتِذَابَ السَّمَوَات، فيَخْتَلِطُ الأعْلى على الأَسْفَل، وتَفُورُ نَارٌ فتَضْطَرِمُ في تِلْكَ الأشْيَاء، فلا تَزَالُ مُضْطَرِمَةٌ حتى يَنْحَل ما

стр. 1195

فيها من النُّور. قال مَانِي: ويكونُ ذلك الاضْطِرَامُ، مِقْدَارَ أَلْفِ سَنَةٍ وأربعِ مائة وثَمانٍ وسِتِّين سَنَةَ. قال: فإذَا انْقَضَى هذا التَّدْبِيرُ، ورَأت الهَمَامَةُ، رُوحُ الظُّلْمَةِ، خَلاصَ النُّور وارْتِفَاعَ المَلائِكَة والجُنُود والحَفَظَة، اسْتَكَانَت ورَأت القِتَالَ، فَيَزْجُرُها الجُنُودُ من حَوْلها؛ فتَرْجِع إلى قَبْرٍ قد أُعِدَّ لها. ثم يُسَدُّ على ذلك بصَخْرَةٍ تكونُ مِقْدَار الدُّنْيا، فيَرْدِمُها فيه، فيَسْتَرِيحُ حينئذٍ من الظُّلْمَةِ وأَذَاهَا. وزَعَمَت "المَاسِيَّةُ" من المَانَوِيَّة أَنَّ النُّورَ يَبْقَى منه شيءٌ في الظُّلْمَة (١). ابْتِدَاءُ التَّنَاسُلِ عَلَى مَذْهَبِ مَانِي قال: ثم إِنَّ أَحَدَ أولَئِك الأراكِنَةِ (٢) والنُّجُوم والزَّجْر (¬a) والحِرْص والشَّهْوَة والإثْم، تَنَاكَحُوا، فحَدَثَ من تَناكُحهم الإِنْسَانُ الأَوَّلُ الذي هو آدَم، والذي تَوَلَّى ذلك أَرْكُونَان ذَكَرٌ وأَنْثَى، ثم حَدَثَ تَنَاكُحٌ آخَرُ، فَحَدَثَ منه المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ التي هي حَوَّاء. قال: فلمَّا رَأى المَلائِكَةُ الخَمْسَةُ، نُورَ الله وطِيبَه الذي اسْتَلَبَه الحِرْص، وأسَرَّه في ذينك المَوْلُودين، سَأَلُوا البَشِيرَ وأمَّ الحَيَاة والإنْسَانَ القَدِيم ورُوحَ الحَيَاة، أنْ يُرسلوا إلى ذلك المَوْلُود القَدِيم منْ يُطْلِقُه ويُخَلِّصُه ويُوَضِّحُ له
следующие страницы →