← Указатели

Указатели · id 1455

الفهرست - ت أيمن السيد

ابن النديم

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

إنَّه إلَهٌ، وأحْدَثَ في مَذَاهِب الخُرَّمِيَّة القَتْلَ والغَصْبَ والحُرُوبَ والمُثْلَةَ. ولم تَكُن الخُرَّمِيَّةُ تَعْرِفُ ذلك. السَّبَبُ في بَدْءِ أَمْرِه وخُرُوجِه وحُرُوبِه ومَقْتَلِه قال وَاقِدُ بن عَمْرو التَّمِيمِيّ (١) وعَمِلَ "أَخْبَار بَابَك". قال: وكان أبُوهُ رَجُلًا من أهْل المَدَائِن دَهَّانًا، نَزَعَ إِلى ثَغْرِ أَذَرْبَيْجَان فَسَكَنَ قَرْيَةً تُدْعَى بِلال أَبَاذ مِن رُسْتَاقِ مِيمَذ (٢). وكان يَحْمِل دُهْنَه في وِعَاءٍ على ظَهْرِه، ويَطُوفُ فِي قُرَى الرُّسْتَاق، فهَوَى امْرَأَةً عَوْرَاء وهي أمّ بَابَك، وكان يَفْجُرُ بها بُرْهَةً من دَهْرِه. فبَيْنا هي وهو مُنْتَبِذان عن القَرْيَة مُتَوَحِّدَان في غَيْضَةٍ ومَعَهُم شَرَابٌ يَعْتَكِفان عليه، إِذْ خَرَجَ من القَرْيَة نِسْوَةٌ يَسْقين الماءَ من عَيْنٍ في الغَيْضَة. فَسَمِعْن صَوْتًا نَبَطيًا يُتَرنَّم به، فقَصَدْنَ إليه فهَجَمْن عليهما، فهَرَبَ عبدُ الله، وأخَذْن بِشَعْرِ أمّ بَابَك وجِئْنَ بها إلى القَرْيَة وفَضَحْنَهَا فيها. قال وَاقِدٌ: ثم إنَّ ذلك الدَّهَّانَ رَغِبَ إلى أبيها فزَوَّجَهُ منها فأَوْلَدَها بَابَكًا. ثم خَرَجَ في بَعْض سَفَراتِه إلى جَبَلِ سَبْلان، واعْتَرَضَه مَنْ اسْتَقْفَاهُ وجَرَحَهُ فقَتَلَهُ، فماتَ بَعْدَ مُدَيْدَةٍ. وأَقْبَلَتَ أَمُّ بَابَك تُرْضِعُ للنَّاس بأجْرَةٍ، إلى أنْ صَارَ لبَابَك عَشْرُ سِنِين، فيُقَالُ إِنَّهَا خَرَجَت في يوم من الأيَّام

стр. 1227

تَلْتَمِسُ بَابَكَ، وكان يَرْعَى بَقْرًا لَّقَوْمٍ، فَوَجَدْتُه تحت شَجَرَةٍ قَائِلًا وهو عُرْيَانٌ، وأَنَّها رَأتْ تحت كلِّ شَعْرَةٍ من بَدَنِه ورَأْسِه دَمًا، فانْتَبَه من نَوْمِه فَاسْتَوى قَائِمًا، وحَالَ ما رَأت من الدَّم فلم تَجِدْه، قَالَت: "فعَلِمْتُ أَنَّه سيكُونُ لابْنِي نَبَأٌ جَلِيل". قال وَاقِدٌ: وكان أيْضًا بَابَك مع الشِّبْل ابن المنفي الْأَزْدِيّ برُسْتَاقِ سَرَاة، يَعْمَل في سِيَاسَة دَوَابِّه، وتَعَلَّم ضَرْبَ الطُّنْبُور من غِلْمَانِه. ثم صَارَ إِلى تِبْرِيز من عَمَلِ أذَرْبَيْجَان، فاشْتَغَلَ مع محمَّد بن الرَّوَّاد الأزْدِيّ نحو سنتين، ثم رَجَعَ إلى أمِّه وله ثمان عَشْرَة سَنَة فَأَقَامَ عنده. قال وَاقِدُ بن عَمْرو: وكان بجَبَلِ البَذِّ (١) وما يليه من جِبالِه، رَجُلان من العُلُوجِ مُتَخَرِّمِين ولهما جِدَةٌ وثَرْوَة، وكانا مُتَشَاجِرَيْن في التَّمَلُّك على مَنْ بِجِبَالِ البَذّ من الخُرَّمِيَّة ليَتَوَحَّد أحَدُهُما بالرِّئَاسَة، يُقَالُ لأَحَدِهما: جَاوِيدَان بن سَهْرك، والآخَر غَلَبَت عليه الكُنْيَة، يُعْرَفُ بأبي عِمْرَان. وكانت تَقُومُ بينهما الحَرْبُ في الصَّيْف، وتَحُولُ بينهما الثُّلُوجُ في الشِّتَاء لانْسِدَاد العقاب. فإِنَّ جَاوِيدان - وهو أستاذ بَابَك - خَرَجَ من مَدِينَتِه بألْفَي شَاةٍ، يُرِيدُ بها مَدِينَة زَنْجَان من مَدَائِن تُغُورٍ قَزْوِينِ، فَدَخَلَها وبَاعَ غَنَمَه وانْصَرَفَ إِلى جَبَلِ البَذِّ، فَأَدْرَكَهُ الثَّلْجُ واللَّيْلُ برُسْتَاق مِيمَذ، فَعَاجَ إلى قَرْيَةِ بِلال أَبَادَ فَسَأَلَ جَزِيرَهَا إِنْزَالَه. فمَضَى به بالاسْتِخْفَافُ منه بجَاوِيدَان، فَأَنْزَلَهُ على أمِّ بَابَك وما تَسْتَبِيتُ من ضَنْكٍ وعَدَمٍ. فقَامَتْ إلى نَارٍ فَأَجَّجَتْها، ولم تَقْدِر على غَيْرِهَا. وقَامَ بَابَكُ إِلى غِلْمَانِهِ ودَوَابِّه، فَخَدَمَهُم وأَسْقَى لهم المَاء. وبَعَثَ به جَاوِيدَان، فابْتَاعَ له طَعَامًا وشَرَابًا وعَلَفًا وأتَاهُ به، وخَاطَبَهُ ونَاطَقَهُ فَوَجَدَهُ، على رَدَاءَةِ حَالِهِ وتَعَقُّدِ لِسَانِه بالأَعْجَمِيَّة، فَهِمًا ورَآهُ خَبِيئًا شَهْمًا، فقال لأمِّه: أَيَّتُها المرأة أنَا رَجُلٌ من جَبَلِ البَذَّ، ولي بها حَالٌ ويَسَارٌ، وأَنَا مُحْتَاجُ إلى ابْنِكِ هذا

стр. 1228

فادْفَعِيه إليَّ لأمْضِي به مَعِي، فأوكِلُهُ بضِيَاعِي وأَمْوَالي، وأبْعَثُ بِأَجْرَتِه إِلَيْكَ في كلَّ شَهْرٍ خَمْسين دِرْهَمًا. فقَالَت له: إِنَّكَ لشَبيه بالخَيْر، وإِنَّ آثَارَ السَّعَةِ عليك ظَاهِرَة، وقد سَكَنَ قَلْبِي إِلَيْكَ، فَأَنْهِضْهُ مَعَكَ إذا نَهَضْتَ. ثم إِنَّ أَبَا عِمْرَان نَهَضَ من جَبَلِه إلى جَاوِيدَان، فحَارَبَه فَهُزِمَ، فقَتَلَ جَاوِيدَان أبا عِمْرَان ورَجَعَ إِلى جَبَلِه، وبه طَعْنَةٌ أَجَافَتْه، فأَقَامَ في مَنْزِلِه ثَلاثَةَ أَيَّام ثم مَاتَ. وكانت امْرَأَةُ جَاوِيدَان تَتَعَشَّقُ بَابَكَ وكان يَفْجُرُ بها، فلمَّا مَاتَ جَاوِيدَان، قالَت له: إِنَّكَ جَلْدٌ شَهْمٌ، وقد مَاتَ، ولم أرْفَع بذلك صَوْتي إلى أحَدٍ من أصْحَابِه، فتَهَيَّأ لغَدٍ، فإِني جَامِعَتُهُم إِلَيْك ومُعْلِمَتُهم أَنَّ جَاوِيدَان قال: إِنِّي أُرِيدُ أنْ أمُوتَ في هذه اللَّيْلَة، وإِنَّ رُوحِي تَخْرُجُ مِن بَدَنِي وتَدْخُلُ في بَدَنِ بَابَك وتَشْتَرِكُ مع رُوحِه، وإنَّه سَيَبْلُغُ بنَفْسِه وبكم أمْرًا لم يَبْلُغُهُ أَحَدٌ ولا يَبْلُغُه بَعْدَهُ أَحَدٌ، وإنَّه يَمْلِكُ الأَرْضَ ويَقْتُلُ الجَبَابِرَةَ ويَرُدّ المَزدَكِيَّة ويَعزُّ بِه ذَلِيلُكُم ويُرْفَعُ بِه وَضِيعُكُم. فطَمِعَ بَابَكُ فيما قالت له واسْتَبْشَرَ به وتَهَيَّأ له. فلمَّا أَصْبَحَت، تَجَمَّع إليها جَيْشُ جَاوِيدَان، فقالوا: كَيْفَ لم يَدْع بنا ويُوصِي إلَيْنَا. قالت: ما مَنَعَهُ من ذَلِك إِلَّا أَنَّكم كُنْتُم مُتَفَرِّقِين في مَنَازِلكم من القُرَى وأَنَّه إِنْ بَعَثَ وجَمَعَكُم انْتَشَرَ خَبَرُهُ، فلم يَأْمَنْ عَلَيْكُم شَرَّة العَرَب، فعَهِدَ إِليَّ بما أنَا أؤَدِّيه إِلَيْكُم إِنْ قَبِلْتُمُوه وعَمِلْتُم به. فقالوا لها: قُولي ما عَهِدَ إِلَيْكَ، فَإِنَّه لم تَكُن مَعَنَا مُخَالَفَةٌ لأَمْرِه أَيَّامَ حَيَاتِه ولَيْسَ مَعَنَا مُخَالَفَةٌ له بعد مَوْتِه. قالت، قال لي: إِنِّي أمُوتُ في لَيْلَتي هذه وإِنَّ رُوحِي تَخْرُجُ من جَسَدِي وتَدْخُلُ بَدَنَ هذا الغُلام خَادِمِي، وقد رَأَيْتُ أَنْ أُمَلِّكه على أَصْحَابي، فإذا مِتُّ فأعْلِميهِم ذلك، وأنَّه لا دِينَ لَمَنْ خَالَفَنِي فيه واخْتَارَ لنَفْسِه خِلَافَ اخْتِيَاري. قالوا: قد قَبِلْنَا عَهْدَهُ إِلَيْكِ في هذا الغُلام. فدَعَت ببَقَرَةٍ فأَمَرَت بِقَتْلِهَا وسَلْخِهَا وبَسْطِ جِلْدِهَا، وصَيَّرَت على الجِلْدَ طِسْتًا مَمُلؤًا خَمْرًا، وكَسَرَت فيه خُبْرًا فَصَيَّرَتُه حَوَالي الطِّسْت، ثم دَعَت برَجُلٍ رَجُلٍ، فقالت: طَأ الجِلْدَ برِجْلِك وخُذْ كَسْرَةً واغْمِسْهَا فِي الخَمْر وكُلْها،

стр. 1229

وقُلْ: "آمَنْتُ بِكِ يا رُوحِ بَابَك، كما آمَنْتُ برُوح جَاوِيدَان"، ثم خُذْ بِيَدِ بَابَك فكَفِّر عَلَيْها وقَبْلُها. ففَعَلُوا ذلك إلى وَقْتِ ما تَهَيَّأ لها فيه طَعَامٌ، ثم أَحْضَرَتْهُم الطَّعَامَ والشَّرَاب، وأَقْعَدَتْهُ على فِرَاشِها وقَعَدَت مَعَه ظَاهِرَةً لهم. فلمَّا شَرِبُوا ثَلاثًا ثَلاثًا، أَخَذَت طَاقَةَ رَيْحَانٍ فَدَفَعَتْها إلى بَابَك فتَنَاوَلَها من يَدِهَا، وذَلِك تَزْوِيجُهم. فنَهَضُوا فَكَفَّرُوا لهما رِضًا بالتَّزْوِيج، والمُسَلِّمُون غَرِيبُهُم ومَوَالِيهم (¬a) . المَذَاهِبُ التي حَدَثَت بخُرَاسَان في الإِسْلام من مَذَاهِب المَجُوس والخُرَّمِيَّة ظَهَرَ في صَدْرِ الدَّوْلَة العَبَّاسِيَّة، وقَبْلَ ظُهُورِ أبي العباس "السَّفَّاح"، رَجُلٌ يُقَالُ له بِهَا فْرِيد من قَرْيَةٍ يُقَالُ لها رُوي من أبَرْشَهْرٍ، مَجُوسِيّ يُصَلِّي الصَّلَوَات الْخَمْس بِلا سجُود مُتَيَاسِر عن القِبْلَة. وتَكَهَّنَ ودَعَا المَجُوسَ إِلى مَذْهَبِهِ، فَاسْتَجَابَ له خَلْق كَثِيرٌ. فَوَجَّه إليه أبو مُسْلم <الخُرَاسَاني> شَبِيبَ بن دَاحٍ وعبدَ الله بن سَعِيد فعَرَضَا عليه الإِسْلَامَ وأَسْلَمَ وسَوَّدَ، ثم لم يُقْبَل إسْلامُه لتَكَهنه فقُتِلَ. وعلى مَذْهَبِه بخُرَاسَان جَمَاعَةٌ إلى هذا الوَقْت. (١)

стр. 1230

هذا ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ بن العَبَّاس الصُّولِيّ في "كِتَاب الدَّوْلَة العَبَّاسِيَّة" (١). والله أعْلَمُ بالصَّوَاب. المُسْلِمِيَّة ومن الاعْتِقَادَاتِ التي حَدَثَت بخُرَاسَان بعد الإسْلام: المُسْلِمِيَّة أَصْحَابُ أبي مُسْلِم <الخُرَاسَانِيّ>، يَعْتَقِدُونَ إمَامَتَه ويَقُولُونَ إِنَّه حيٌّ يُرْزَق. وكان المَنْصُورُ لما قَتَلَ أبا مُسْلِمٍ، هَرَبَ دُعَاتُه وأَصْحَابُه المتُحَقِّقُون به إلى نَوَاحِي البِلاد. فَوَقَعَ رَجُلٌ يُعْرَفُ بإسْحَاق إلى التُّرْك، إلى بِلادِ مَا وَرَاء النَّهْر وأقام بها دَاعِيَةٌ لأبي مُسْلِم، وادَّعَى أَنَّ أبا مُسْلِم مَحْبُوسٌ في جِبَالِ الرَّيَّ. وعندهم، أنَّه يَخْرُجُ فِي وَقْتٍ يَعْرِفُونَه، كما يَزْعُم الكَيْسَانِيَّة في محمد بن الحنفية (٢). قال حَاكي هذا الخَبَر: وسَأَلْتُ جَمَاعَةً لِمَ سُمِّي إسْحَاقُ بالتُّرْك؟ فقالوا: لأنَّه دَخَلَ إلى بِلادِ التُّرْك يَدْعُوهُم بِرِسَالَةِ أَبي مُسْلِم. وذَكَرَ قومٌ أنَّ إسْحَاقَ من العَلَوِيَّة، وإنَّما تَسَتَّر بهذا المذهَب عِنْدَهُم، وهو من وَلَدِ يحيى بن زَيْد بن عليّ. وقال: إنَّه خَرَجَ هَارِبًا من بني أُمَيَّة يَجُولُ بِلادَ التُّرْكِ. وقال صَاحِبُ كِتَابِ "أَخْبَار مَا وَرَاء النَّهْر من خُرَاسَان": حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بن محمَّد - وكان عالِمًا بأمُورِ المُسْلِمِيَّة - أنَّ إِسْحَاقَ إِنَّما كان رَجُلًا من أهْلِ ما وَرَاء النَّهْر، وكان أُمِّيًا، وكان له تَابِعَةٌ من الجنّ، فكان إذا سُئِلَ عن شيءٍ أَجَابَ بعد لَيْلَةٍ. فلمَّا كان من أبي مُسْلِم ما كان، دَعَا النَّاسَ إِليه وزَعَم أنَّه نَبِيٌّ أَنْفَذَهُ زَرَادَشْت، وادَّعَى أَنَّ زَرَادَشْت حيٌّ لم يَمُت. وأَصْحَابُه يَعْتَقِدون أنَّه حَيٌّ لا يَمُوت، وأنَّه يَخْرُجُ حتى يُقِيمَ هذا الدِّينَ لهم، وهذا من أسْرَارِ المُسْلِمِيَّة.

стр. 1231

قال البِلْخيُّ (١): وبَعْضُ النَّاسِ يُسمِّي المُسْلِمِيَّة، الخُرَّمَدِينِيَّة (٢). وقالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عندنا ببَلْخ منهم جَمَاعَةً بقَرْيَةٍ يُقالُ لها حَرْسَاد ويلْجَاني. مَذَاهِبُ السُّمَنِيَّة قَرَأتُ بخَطِّ رَجُلٍ من أهل خُرَاسَان، قد ألَّفَ "أخْبَار خُرَاسَان في القَديم وما آلَتْ إليه في الحَديث"، وكان هذا الجُزْءُ يُشْبِهُ الدُّسْتُور، قال: نَبِيُّ السُّمَنِيَّة بُوداسْف (٣)، وعلى هذا المَذْهَبِ كان أكْثَرُ أهْلِ ما وَرَاء النَّهْر قَبْلَ الإِسْلام وفي القديم. ومَعْنَى السَّمَنِيَّة مَنْسُوبٌ إلى سُمَنِي، وهم أسْمَى (¬a) أَهْل الأَرْض والأدْيَان. وذلك أَنَّ نَبِيَّهم بُودَاسْف (¬b) أَعْلَمَهُم أَنَّ أَعْظَمَ الأمور التي لا تَحِلّ ولا يَسَع الإِنْسَانُ أنْ يَعْتَقِدَها ولا يَفْعَلَها قَوْلُ "لا" في الأمُور كُلِّها، فهم على ذلك قَوْلًا وفِعْلًا. وقَوْلُ "لا" عَنْدَهم من فِعْلِ الشَّيْطَان، ومَذَاهِبُهم في الشَّيْطَان (¬c) .

стр. 1232

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الفَنُّ الثَّانِي مِن المَقَالَةِ التَّاسِعَة من كِتَابِ الفِهْرِسْت في أَخْبَارِ العُلَمَاء وأَسْمَاءِ مَا صَنَّفُوهُ من الكُتُب وتَحْتَوِي هذه المقَالَة على المَذَاهِب والاعْتِقَادَات مَذَاهِبُ الهِنْد (١) (¬a) قَرَأْتُ في جُزْءٍ تَرْجَمتُه ما هذه حكايتُه: كِتَابٌ فيه "مِلَلُ الهِنْدِ وأَدْيَانُها". نَسَخْتُ هذا الكِتَابَ من كِتَابٍ كُتِبَ يوم الجُمُعَة لَثَلاثٍ خَلَوْنَ من المحرَّم سَنَة الجُمُعَة لثلاثٍ خَلَوْنَ من المحرَّم سَنَة تِسْعٍ وأَرْبَعِين ومائتين، لا أدْرِي الحكايَة التي في هذا الكِتَابِ لمن هي، إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُه بِخَطِّ يَعْقُوب بن إسْحَاق الكِنْدِيِّ حَرْفًا حَرْفًا. وكان تَحْتَ هذه التَّرْجَمَة ما هذه حِكايتُهُ بلَفْظِ كاتِبِه: حَكَى بَعْضُ المُتَكَلِّمِين بأنَّ يحيى بن خَالِد البَرْمَكَيّ بَعَثَ بِرَجُلٍ إِلى الهِنْدِ لِيَأْتِيهِ بعَقَاقِيرَ مَوْجُودَةٍ في بِلادِهِم، وأنْ يَكْتُبَ له أدْيَانَهُم، فكَتَبَ له هذا الكِتَاب.

стр. 1233

قال محمَّدُ بن إسْحَاق: الذي عُنِي بأَمْرِ الهِنْدِ في دَوْلَةِ العَرَبِ، يحيى بن خَالِد وجَمَاعَةُ البَرَامِكَة، ويُوشِك أنْ تكونَ هذه الحِكَايَةُ صَحِيحَةً إِذا أَضَفْنَاها إلى ما نَعْرِفُ من أخبار البَرَامِكَة واهْتِمامِها بأمْر الهِنْدِ وإحْضَارِهَا عُلَمَاءَ طِبِّها وحُكَمائِها. أَسْمَاءُ مَوَاضِع العِبَادَات ببلاد الهِنْد (¬a) وصِفَةُ البُيُوت وحَالُ البَدَدَة أكْبَرُ البُيُوتِ بَيْتُ بمَانْكِير، يكون طُولَه فَرْسَخٌ، و "مَانْكير" هذه هي المَدِينَةُ التي بها البَلَّهَرَا (١)، وطُولُها أَرْبَعُون فَرْسَخًا، من السَّاج والقَنَا وأَنْوَاعِ الخَشَب. ويُقَالُ إِنَّ بها للنَّاسِ العَامَّة، ألْفَ أَلْف فيل تَنْقل الأمْتِعَة، وعلى مَرْبَط المَلِك سِتُّون ألْف فِيل، وللقَصَّارِين بها عِشْرُون ومائة ألْف فِيل. وفي هذا البَيْتِ من البَدَدَة نحو عِشْرين ألْف بُدّ من أنْوَاع الجَوَاهِر، مِثْل الذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيدِ والنَّحَاسِ والصُّفْرِ والعَاج، وأنْوَاعِ الحِجَارَة المَعْجُونَة مُرَصَّع بالجَوَاهِر السَّنِيَّة. والمَلِكُ يَرْكب في كلِّ سَنَةٍ إلى هذا البَيْت، بَلْ يَمْشِي من دَارِه ويَرْجِع رَاكِبًا. وفيه صَنَمٌ مِن ذَهَبٍ ارْتِفَاعُه اثْنَا عَشْر ذِرَاعًا، على سَرِيرٍ من ذَهَبٍ في وَسَطِ قُبَّةٍ من ذَهَبٍ، مُرَصَّعٌ ذَلك كله بالجَوْهَر الأبيض الحبّ، واليَاقُوت الأحْمَر والأصْفَر والأزرق والأخْضَر. ويَذْبَحُون لهذا الصَّنَمِ الذَّبَائِح، وأكْثَر ما يُقَرِّبُون نُفُوسَهُم في يَوْم من السَّنَة مَعْرُوف عِنْدَهم.

стр. 1234

وبَيْت بالمُولْتَان (١). ويُقَالُ إِنَّ هذا البَيْتَ أحَدُ البُيُوت السَّبْعَة، وبه صَنَمٌ من حَديدٍ طُولُه سَبْعَة أَذْرُع في وَسَط القُبَّه تُمْسِكُهُ حِجَارَةُ المِغْنَاطِيس من جَمِيعِ جِهَاتِه بقُوًى مُتَّفِقَة. وقيل إنَّه قد مَالَ إلى نَاحِيةٍ لآفَةٍ دَخَلَت عَلَيْه. وهذا البَيْتُ في لَحْفِ جَبَلٍ، وهو قُبَّةٌ ارْتِفَاعُها مَائة وثمانُون ذِرَاعًا، تَحُجُّه الهِنْدُ من أقَاصي بِلادِهم، بَرًّا وبَحْرًا، والطَّريقُ إليه من بَلْخ مُسْتَقِيم، لأنَّ سَوَادَ المُولْتان مُصَاقِبٌ لسَوَاد بَلْخ، وعلى قُلَّة الجَبَل وفي سَفْحِه بُيُوتٌ للعُبَّاد والزُّهّاد، وثمَّ مَوَاضِع للذَّبَائِحِ والقَرَابِين. وقيل إنَّه ما خَلا قَطّ، ولا سَاعَةً وَاحِدَة، ممن يَحُجّه خَلْقٌ من النَّاسِ. ولهم صَنَمَان يُقَالُ لأَحَدِهما جُنْبُكْت والآخَر زُنْبُكت، قد اسْتَخْرَجَ صُوَرَتاهُما من طَرَفي وَادِي عَظِيم خَرْطًا من حِجَارَة الجَبَل، يكون ارْتِفَاعُ كلّ وَاحِدٍ منها ثمانين ذِرَاعًا، يُرَى من مَسَافَةٍ بَعِيدَة. قال: والهِنْدُ تَحجّ إليهما، وتَحْمِل مَعَها القَرَابِين والدَّخْن والبَخُورات، فإذا وَقَعَت العَيْنُ عليهما من مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ احْتَاج الرَّجُلُ أنْ يُطْرِقَ إعْظَامًا لهما. فإنْ حَانَت منه الْتِفَاتَةٌ أو سَهْوٌ فَنَظَرَ إِليهما، احْتَاجَ أنْ يَرْجِعَ إلى الموضع الذي لا يَرَاهُما منه، ثم يُطْرِق ويَقْصِد قَصْدَهُما، هذا إِعْظَامًا لهما (٢).

стр. 1235

وقال لي من شَاهَدهُما: إنَّه يُسْفَك عِنْدَهُما من الدِّمَاء أَمْرٌ لَيْس بالقَلِيل في الكَثْرَة. وزَعَمَ أَنَّه رُبَّما اتَّفَقَ أَنْ يُقَرِّبَ بنَفْسه نحو خَمْسِين ألْفًا أو أكثر، والله أعْلَم. ولهم بَيْتٌ بالبَامِيَان (١) من أوائل الهند ممَّا يلي سِجِسْتان، وإلى هذا المَوْضِع بَلَغَ يَعْقُوبُ بن اللَّيْث لما قَصَدَ لَفَتْحِ الهِنْدِ، والصُّوَرُ التي أُنْفِذَت إلى مَدِينَة السَّلام من ذلك المَوْضع من البَاميَان، حُمِلَت عِنْدَ فَتْحِها. وهذا بَيْتٌ عَظِيمٌ تُجِلُّه الزُّهَّادُ والعُبَّادُ، وبه من الأصْنَامِ الذَّهَب المُرَصَّعَة ما يُجاوِزُ القَدْر ولا يَبْلُغُهُ النَّعْتُ والصِّفَةُ، والهِنْد تَحَجُّه من أَقَاصِي بِلادِها بَرًّا وبَحْرًا. وبِفَرْجِ بَيْتِ الذَّهَبِ (٢)، بَيْتٌ وقد اخْتُلِفَ فيه، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّه بَيْتٌ مِن حِجَارَةٍ فيه بَدَدَة، وإِنَّما سُمِّيَ بَيْتَ الذَّهَب، لأنَّ العَرَبَ لما فَتَحَت هذا المَوْضِع في أيَّام الحَجَّاج، أَخَذُوا مِنه مَائَةٍ بُهَارٍ ذَهَبًا (٣). وقال لي أبو دُلَف اليَنْبُرُغِي (٤)، وكان جَوَّالَةً: إِنَّ البَيْتَ الذي يُعْرَفُ بِبَيْتِ الذَّهَب ليس هو هَذَا، والبَيْتُ في بَرَارِي الهند من أَرْضِ مُكْرَان (٥) والقَنْدَهَار (٦)، لا

стр. 1236

يَصِلُ إليه إلَّا العُبَّادُ والزُّهَّادُ من الهِنْد، وإنَّه مَبْنِي بالذَّهَب، يكون طُولُهُ سَبْعَة أَذْرُع وعَرْضُه مِثْل ذَلِكَ وارْتِفَاعُه اثْنَي عَشَر ذِرَاعًا مُرَصَّع بأنْوَاعِ الجَوْهَر، وفيه من البَدَدَة المعمُولة من اليَاقُوت الأحْمَر وغَيْره من الحِجَارَة الثَّمِينَة العَجِيبَة المُرَصَّعَة بالدُّرّ الفَاخِر، الذي الدُّرَّة منه مِثْل بَيْضَة الطَّائِرِ وأَكْبَر. وزَعَمَ أَنَّ الثِّقَة من أَهْل الهِنْد أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا البَيْت يَتَنَكَّبُه المَطَرُ من فَوْقِهِ ويَمْنَته ويَسْرَتِه فلا يُصِيبُه، وكذلك السَّيْلُ يَتَعَرَّجُ عنه سَائِلًا يَمْنَةٌ ويَسْرَةً. وقال، قال لي بَعْضُ الهِنْد: إنَّ من رآه، وكان مَرِيضًا من أيّ عِلَّةٍ كانت، شَفَاهُ الله، جَلَّ اسْمُهُ. وقال: لمّا بَحَثتُ عن أَمْرِه، اخْتُلِفَ فيه، فَزَعَمَ لي بَعْضُ البَرَاهِمَة أَنَّه مُعَلَّقٌ بين السَّمَاء والأرْض بلا دِعَامَة ولا عَلَّاقَةَ. وقال لي أبو دُلَف (١): إنَّ للهِنْد بَيْتًا بِقِمَار (٢) حِيطَانُه من الذَّهَبِ وسُقُوفه من أعْوَادِ العُودِ الهِنْدِيّ الذي طُولُ كُلّ عُودٍ خَمْسُون ذِرَاعًا وأكثر، قد رُصِّعَت بَدَدَتُه ومَحَارِيبُه ومُتَوَجِّهات عِبَادَته، بالدُّرِّ الفَاخِر واليَوَاقِيت العِظَام. قال، وقال لي بَعْضُ من أثِقُ به: إنَّ لهم بمَدِينَة الصَّنْف (٣)، بَيْتًا دُونَ هذا وإِنَّ هذا البَيْتَ قديم، وإِنَّ جَمِيع ما فيه من البَدَدَة، تُكَلِّم العُباد، وتُجيبها عن جَمِيع ما تَسْأَلها عَنْه. قال أبو دُلَف: والوَقْتُ الذي كُنْتُ فيه يبَلَدِ الهِنْد، كان المَلِكُ المُمَلَّكُ على

стр. 1237

الصَّنْف يقالُ <له> (لاجِين. وقال لي الرَّاهِبُ النَّجْرَانِيّ، إِنَّ المَلِكَ في هذا الوَقْت مَلِكٌ يُعْرَفُ بملك لُوقين، قَصَدَ الصَّنْف، فأَخْرَبَها ومَلَكَ جَمِيعَ أَهْلِهَا) (¬a) . الكَلَامُ على البُدّ (١) من غير الكِتَاب الذي بخَطِّ الكِنْدِيّ اخْتَلَفَت الهِنْدُ في ذلك، فزَعَمَت طَائِفَةٌ أَنَّه صُورَةُ البَارِئ، تَعَالَى جَدُّه. وقالَت طَائِفَةٌ: صُورَة رَسُوله إليهم. ثم اخْتَلَفُوا هَا هُنا فقَالَت طَائِفَةٌ: الرَّسُولُ مَلَكٌ من المَلَائِكَة. وقالت طَائِفَةٌ: الرَّسُولُ بَشَرٌ من النَّاسِ. وقالَت طَائِفَةٌ: عِفْرِيتٌ من العَفَارِيت. وقَالَت طَائِفَةٌ: هذه صُورَة بُودَاسْف الحَكِيم الذي أتَاهُم من عند الله، جَلَّ اسْمُهُ. ولكُلِّ طَائِفَةٍ منهم طَرِيقَةٌ فِي عِبَادَتِهِ وتَعْظِيمِه. وحَكَى بَعْضُ من يُصَدَّق عنهم، أنَّ لكُلِّ مِلَّةٍ منهم صُورَةٌ يَرْجِعُون إِلى عِبَادَتِها ويُعظِّمُونَها. وأنَّ البَدَّ اسْم للجِنْس، والأصْنَام كالأنْوَاع. فأمَّا صِفَة البَد الأعْظَم، فإنْسَانٌ جَالِسٌ على كُرْسِي، لا شَعْرَ بوَجْهِهِ، مَغْمُوسُ الذَّقْن في الفَقَم، ما هو مُشْتَمِل بكِسَاء، كالمُتَبَسِّم، عَاقِد بيَدِهِ اثْنَين وثَلاثين. وقال الثِّقَةُ: إِنَّ كُلَّ مَنْزِلٍ فيه صُورَتُه من جَمِيعِ أَصْنَافِ الأَشْيَاء، وعلى حَسَبِ حال الإِنْسَان، إما من الذَّهَب المُرَبَّع بأنْوَاعِ الجَوَاهِر أو الفِضَّة أو الصُّفْر أو الحِجَارَة أو الخَشَب. يُعَظِّمُونَه كَيْف اسْتَقْبَلَهم بوَجْهِه، إمَّا من المَشْرِق إلى المَغْرِب أو من المَغْرِب إلى المَشْرِق. ولكنَّهم في الأكْثَر يَسْتَدْبِرُون به المَشْرِق حتى يَسْتَقْبِلُون هم

стр. 1238

المَشْرِق. وحَكَى أنَّ لهم هذه الصُّورَة بأرْبَعَة أوجه، قد عُمِلَت بهَنْدَسَةٍ ودِقَّةِ صَنْعة، حتى من أيّ مَوْضِعٍ اسْتَقْبَلُوهَا رَأَوْا الوَجْهَ كَامِلًا وصَفْحَتَه صَحِيحَة لا يغيب عنهم منها شيءٌ بَتَّةً. وقيل إنَّ الصَّنَمَ الذي بالمُولْتَان هذه صُورَتُه (¬a) . المَهَاكَالِيَّة من خَطِّ الكِنْدِيّ (¬b) لهم صَنَمٌ يُقَالُ له مَهَا كَال. وله أَرْبَعُ أَيْدِي، وَلَوْنُه أَسْمَانْجُونِي، كَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْس سَبْطُه، كاشِرُ الأَسْنَانِ كَاشِفُ البَطْن، على ظَهْرِهِ جِلْدُ فِيلٍ يَقْطُرُ منه الدَّمُ، قد عَقَدَ بجِلْدِ يَدَي الفيل بين يَدَيْه، وبإحْدَى يَدَيْهِ ثُعْبَانٌ عَظِيمٌ فَاغِرٌ فَاهُ. وبالأخرَى عَصًا وبالثَّالِثَة رأسُ إنْسَانٍ، واليدُ الرَّابِعَة قد رَفَعَها. وفي أُذُنَيْه حَيَّتَان كالقُرْطَيْن وعلى جَسَدِهِ ثُعْبانَانِ عَظِيمَان قد الْتَفَّا عليه. وعلى رَأسِه إكْليلٌ من عِظَام القَحْفِ وعليه من ذلك قِلادَة. ويَزْعُمُون أَنَّه عِفْرِيتٌ من الشَّيَاطِين يَسْتَحِقّ العِبَادَة لعَظِيم قَدْرِه واسْتِحْقَاقِه الخِصَالَ المَحْمُودَة المَحْبُوبَة والمَذْمُومَة المَكْرُوهَة، من العَطِيَّة والمنع والإحْسَان والإساءَة، وأنَّه المَفْزَع لهم في الشَّدائِد (¬c) . ومنهم أَهْلُ مِلَّةِ الدِّينَكتَبيَّة وهم عُبَّادُ الشَّمْس قد اتَّخَذُوا إِلَاهًا لها صَنَمًا على عَجَل، وقَوَائِمُ العَجَلَة أَرْبَعَة أَفْرَاس، وبيَدِ الصَّنَم جَوْهَرٌ على لَوْنِ النَّارِ. ويَزْعُمُون أَنَّ الشَّمْسَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَة يَسْتَحِقُّ العِبَادَة

стр. 1239

والسُّجُود. فهم يَسْجُدُونَ لهذا الصَّنَم، ويَطُوفُون حَوْلَه بالدَّخْن والمَزَاهِر والمَعَازِف. ولهذا الصَّنَم ضِيَاعٌ وغَلَّاتٌ، وله سَدَنَةٌ وقُوَّامٌ يَقُومُون بَمَصْلَحَتِه ومَصْلَحَة ضِيَاعه. وعِبَادَتُه في النَّهَارِ ثَلاثَ دَفَعَات لهم فيها ضُرُوبٌ من الأقَاوِيل. ويَأْتِيه أصْحَابُ الأَسْقَام والجُذام والبَرَص والزَّمَانَة وغير ذلك من الأمَرَاض الفَظِيعَة، يُقِيمُون عِنْدَه ويَبِيتُون اللَّيَاليَ، ويَسْجُدُون ويَتَضَرَّعُون ويَسْأَلُونه أَنْ يُبْرِئَهُم. ولا يَأْكُلُون ولا يَشْرَبُون ويَصُومُون له، فلا يَزَالُ المَرِيضُ كذلك حتى يَرَى في مَنَامِه كأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ له: "قَدْ بَرَأتَ وبَلَغْتَ المُرَادَ". ويُقَالُ إِنَّ الصَّنَمَ يُكَلِّمُهُ فِي مَنَامِه فيَبْرأ ويَرْجِع إلى حَالِ الصِّحَّة. ومنهم أهْلُ مِلَّةِ الْجَنْدَرْبَهْكَتِيَّة وهم عُبَّادُ القَمَر يَقُولُون إنَّ القَمَر من المَلائِكَة، يَسْتَحِقَّ التَّعْظِيم والعِبَادَة. ومن سُنَّتِهم أنْ يَتَّخِذُوا له صَنَمًا على عَجَلٍ، يَجُرُّ العَجَلَ أَرْبَعَةُ بُطُوط، وبِيَدِ ذَلِكَ الصَّنَم جَوْهَرٌ يُقَالُ له جَنْدَرْبَهْكَت (¬a) . منْ دِينِهم أَنْ يَسْجُدُوا له ويَعْبُدُوه، وأَنْ يَصُومُوا النَّصْفَ من كلِّ شَهر، ولا يُفْطِرُوا حَتَّى يَطْلُعَ القَمَر. ثم يَأْتُونَ صَنَمَهُ بِالطَّعَامِ والشَّرَابِ واللَّبَن، ويَرْغَبُون إليه ويَنْظُرُون إلى القَمَر ويَسْأَلُونَه حَوَائِجَهُم. فإذا كان رَأْسُ الشَّهْر وهَلَّ (¬b) الهِلَالُ، صَعِدُوا على السُّطُوح ونَظَرُوا إلى الهلال، وأَوْقَدُوا الدَّخْنَ ودَعَوْهُ عند رُؤْيَتِه ورَغِبُوا إليه. ثم نَزَلُوا عن السُّطُوح إلى الطَّعَامِ والشَّرَاب والفَرْح والسُّرُور ولم يَنْظُرُوا إليه إلَّا على الوجوه الحَسَنَة، وفي نِصْفِ الشَّهْرِ إِذَا فَرَغُوا من

стр. 1240

<الإفطار أخَذُوا في> الرَّقْص واللَّعِب والمَعَازِف، بين يَدَي القَمَرِ والصَّنَم. ومنهم أهْلُ مِلَّة الأنْشِيَّة يَعْنِي المُمْتَنِع من الطَّعَام والشَّرَاب ومنهم أَهْلُ مِلَّةٍ يُقَالُ لهم البَكْرَنَنِيَّة يَعْني المُصَفِّدِينَ أَنْفُسَهُم بِالحَدِيد وسُنَّتُهُم أَنَّهُم يَحْلِقُون رُءُوسَهُم ولِحَاهُم، ويُعَرُّوَن أَجْسَادَهم ما خَلَا العَوْرَة. ولَيْس من سُنَّتِهم أنْ يُعَلِّمُوا أَحَدًا ولا يُكَلِّمُوه دُونَ أَنْ يَدْخُل فِي دِينِهم. ويَأْمُرُون مَنْ يَدْخُل فِي دِينِهم بالصَّدَقَة للتَّوَاضُع بها. ومَنْ دَخَلَ فِي دِينِهم لم يُصَفَّد بالحَدِيد حتَّى يَبْلُغَ المَرْتَبَة التي يَسْتَحِقُّ بها ذَلِك. وتَصْفِيدُهُم أَنْفُسَهُم من أَوْسَاطِهِم إلى صُدُورِهم، لئلا تَنْشَقَّ بُطُونُهُم زَعَمُوا من كَثرَة العِلْمِ وغَلَبَة الفِكْر. ومنهم أَهْلُ مِلَّةٍ يُقَالُ لها الكَنْكَابَاتِرَة وأهْلُ هذه المقالة مُتَفَرِّقُون في جَمِيع بِلادِ الهِنْد. ومن سُنَّتِهم أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا عَظِيمًا أَنْ يَشْخَصَ من بُعْدٍ أو قُرْب، حتى يَغْتَسِل في نَهْر الكيف، فيَطْهُر بذَلِك.

стр. 1241

ومنهم أَهْلُ مِلَّةٍ يُقَالُ لها الرَّاجْمَرتِيَّة وهم شِيعَةُ المُلُوك. ومن سُنَّتِهم في دِينِهم مَعُونَة المُلُوك. قالوا: لأنَّ الخَالِقَ ﵎ مَلَّكَهُم وإِنْ قُتِلْنَا فِي طَاعَتِهِم مَضَيْنَا إِلى الجَنَّة. ومنهم أهْلُ مِلَّةٍ من سُنّتِهِم أَنْ يُطَوِّلُوا شُعُورَهُم ويَفْتِلُونَها على وُجُوهِهِم، وجَمِيعُ جَوَانِب رُؤُسهم مَقْسُوم والشَّعْر على نَوَاحِي الرَّأْس بالسَّوَاء. ومن سُنَّتِهم أَنْ لا يَشْرَبُوا الخَمْر. ولهم جَبَلٌ، يُقَالُ له جُورْعَنْ، يَحُجُّونَ إِليه. فَإِذَا انْصَرَفُوا من حَجَّتِهم لم يَدْخُلُوا العُمْرَان في طَرِيقِهِم إِذَا انْصَرَفُوا. وإِنْ رَأَوُا امْرَأَة هَرَبُوا منها. ولهم في هذا الجَبَلِ الذي يَحُجُّون إليه بَيْتٌ عَظِيمٌ فيه صُورَة (¬a) . مَذَاهِبُ <أهل> الصِّين وشَيءٌ من أَخْبَارِهِم ما حَكَاهُ لي الرَّاهِبُ النَّجْرانِيُّ (١) الوَارِدُ من بَلَدِ الصِّين في سَنَة سَبْعٍ وسَبْعين وثلاث مائة. هذا الرَّجُلُ من أَهْلِ نَجْرَان، أنْفَذَهُ الجاثَلِيق منذ نحو سَبْع سنين إلى بَلَدِ الصِّين، وأَنْفَذ معه خَمْسة أناسٍ من النَّصَارَى ممن يقوم بأَمْرِ الدِّين، فعَادَ من الجَماعَة هذا الرَّاهِبُ وآخر بعد سِتِّ سِنين، فلَقِيتُه بدَارِ الرُّومِ (٢) وَرَاءَ البيعَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا شَابًّا حَسَنَ الهَيْئَة، قَلِيلَ الكلام إلَّا أنْ يُسْأَل، فَسَأَلْتُه عَمَّا خَرَجَ فيه وما

стр. 1242

السَّبَبُ في إبطائه طُول هذه المُدَّة، فذَكَرَ أمورًا لَقَتْهُ فِي الطَّرِيقِ عَاقَتْهُ، وأَنَّ النَّصَارَى الذين كانوا ببَلَدِ الصِّين، فَنُوا وهَلَكُوا بِأَسْبَابٍ، وأَنَّه لم يَبْقَ فِي جَمِيع البِلادِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ. وذَكَرَ أنَّه كان لهم ثَمَّ بيعَةٌ خَرِبَت، قال: فلمَّا لَمْ أَرَ مَنْ أقومُ لهم بدينهم عُدْتُ في أقَلِّ من المُدَّة التي مَضَيْتُ فيها. فمن حِكاياتِه، قال: إِنَّ المَسافات في البحر قد اخْتَلَفَت، وفَسَدَ أَمْرُ البَحْر وقَلَّ أهْلُ الخِبْرَة به، وظَهَرَ فيه آفَاتٌ وخَوْفٌ وجَزَائِرُ قَطَعَت المَسَافات، إِلَّا أَنَّ الذي يَسْلَم على الغَرَرِ يَسْلك. وحَكَى أَنَّ اسْمَ مَدِينَة المَلِك، طَاجُوَيْه، وفيها المَلِك وكانت المَمْلَكَةُ إلى اثْنَيْن، فَهَلَكَ أَحَدُهُما وبَقِيَ الآخَرُ. قال: وكان الفَاخِرُ ممَّا تَدْخُل به خَدَم المُلُوك إلى حَضْرَتها، البُشَان، وهو القطع التي عليها الصُّوَرُ خِلْقَةٌ في القَرْن. وتَبْلُغ الأوقِيَّةُ (¬a) (منه خَمْسَة أَمْنَانَ) (¬b) ذَهَبًا، فَأَطْرَحَهُ هذا المَلِك الباقي، وَرَسم لهم الدُّخُول إليه في مَنَاطِقَ الذَّهَب وما أَشْبَهَهُ، فسَقَطَ ذلك حتى صَارَت الأوقِيَّة (منه بأوقِيَّة (¬a) ذَهَب وأقلّ. قال الرَّاهِبُ: وسَأَلْتُ عن أَمْرِ هذا القَرْن، فذَكَرَ فَلاسِفَةُ الصِّين وعُلَمَاؤُها، أَنَّ الحَيَوان الذي هذا قَرْنُه إِذَا وَضَعَ الوَلَدَ حَصَلَ في قَرْنِه صُورَةُ أَي شيء نَظَرَ إِليه أَوَّلًا عند خُرُوجه من الرَّحِم. قال: وأَكْثَرُ ما يُصَابُ فيه الذُّبابُ والسَّمَكُ. قُلْتُ له: فيُقَال إِنَّه قَرْنُ الكَرْكَدَنٌ، فقال: ليس كما يُقَالُ، هو دَابَّةٌ من دَوَابٌ تِيك البلاد. قال: وقيل لي إنَّه دَابَّةٌ من بَلَدِ الهِنْد، وهذا هو الصَّحِيح. قال: وفي كلِّ مَدِينَةٍ من مُدُنِ الصِّين أَرْبَعَةُ أَمَرَاء، أحَدُهُم يُقالُ له لانْجُون، ومَعْنَاهُ "أمير الأمَرَاء". والآخر اسْمُهُ صُرَاصُبَة، ومَعْنَاهُ "رأس الجَيْش". وفي الموضع الذي فيه الصَّنَمُ الأَعْظَمُ، وهو صُورَة البَغْبُور بغْرَان وهي من ممَلْكَة أَرْضِ خَانْفُون. ومن مُدُنِ الصِّين جَنْجُون

стр. 1243

وسَيْبُون وجَنْبُون. قال: ومَعْنَى بَغْبُور بلُغَة الصِّين = ابن السَّمَاء، أي نَزَلَ من السَّماء (١). وكَذَا قَالَ لي جَيْكَى الصِّينيّ في سَنَة سِتٍّ وخَمْسِين وثَلاث مائة. وسَأَلْتُ الرَّاهِبَ (¬a) عن المَذْهَبِ، فقال: أَكْثَرُهُم ثَنَوِيَّة وسُمَنِيَّة (٢). قال: وعَامَّتُهم يَعْبُدُون المَلِك ويُعَظِّمُون صُورَتَهُ. ولها بَيْتٌ عَظِيمٌ في مَدِينَة بِغْرَان يكون نحو عَشْرَة آلاف ذِرَاع في مِثْلِهِ مَبْنِيّ بأنْوَاعِ الصَّخر والآجُرّ والذَّهَب والفِضَّة. وقبل الوُصُول إلى هذه، يُشَاهِدُ القَاصِدُ إليها أنْوَاعًا من الأصْنَام والتَّمَاثِيل والصُّوَر والتَّخَيُّلات التي تَبْهَر عَقْلَ مَنْ لا يَعْرِفُ كيف هِي وأيّ شيءٍ مَوْضُوعُها. وقال لي: والله يا أبا الفَرَج إنَّهُ لو عَظْمَ أَحَدُنا، من النَّصَارَى واليَهُود والمُسْلِمِين، الله - جَلَّ اسْمُهُ - تَعْظِيمَ هؤلاء القَوْم لصُورَة مَلِكِهم فَضْلًا عن شَخص نَفْسِه، لأَنْزَلَ الله له القَطْرَ، فإِنَّهُم إِذَا شَاهَدُوهَا، وَقَعَ عليهم الأَفْكَلُ والرَّعْدَةُ والجَزَعُ حتى رُبَّما فَقَدَ الوَاحِدُ عَقْلَهُ أيَّامًا. قُلْتُ: ذَاكَ لاسْتِحْوَاذِ الشَّيْطَانِ على بَلَدِهِم وعلى جُمْلَتِهِم يَسْتَغْوِيهم ليُضِلَّهم عن سَبِيلِ الله. قَالَ: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ ذلك.

стр. 1244

حِكَايَةٌ أُخْرَى عَنْ غَيْرُ الرَّاهِبِ قال أبو دُلَفٍ اليَنْبُرُغي: اسْمُ مَدِينَة المَلِك الأَعْظَم تُسَمَّى خُمْدَان (١)، ومَدينَة التجار والأمْوَال خَانْفُو (٢)، وطُولُها أَرْبَعُون فَرْسَخًا وليس كذا، قال الرَّاهِب: حَالَ دون هذا بكَثير. وقال غَيْرُهُ: للصِّين ثَلاثُ مائة مَدِينَةٍ كلُّها عَامِرَة. وعلى كلِّ خَمْسين مَدِينَةٍ مَلِك من قِبَل البَغْبُور. ومن مُدنِهم، دَرْصَنُوا وَقَانْصُوا (٣)، ومَدِينَة يُقَالُ لها أرْمَاتِيل، ومنها إلى بَانْصُوا مَسِيرَة شَهْرَيْن. وبانْصُوا تَتَّصِل بنَاحِيَة التَّبِت والتُّرْك والتُّغُزْغُز وهم لهم مُوَادِعُون. ومن التِّبِت إلى خُرَاسَان وسَاحِل الصِّين على اسْتِدَارَة، يكون ثلاثة آلاف فَرْسَخ. وفي بَلَدِ الصِّين، السيلا، وهي من أطْيَبِ البلادِ وأجَلِّها وأَكْثَرِها ذَهَبًا. وبالصِّين بَوَادِي وجبال ومَفَاوِز إلى نَهْر الرَّمْل. والجبَلُ الذي تَطْلَعُ وَرَاءَه الشَّمْسُ. وقال لي جَمَاعَةٌ من أَهْلِ أَنْدَلُس: إِنَّ بَين بَلَدهم وبَلَدِ الصِّين مَفَاوِز. قال: ويُسَمَّى بَلَدُ الصِّين، الأرض الكَبِيرَة والأنْدَلُس في الشَّمَال. فلذلك قَرُبُوا من مَشْرِق الشَّمْس وبلادِ الصِّين. والمُسَافِرُ في بِلادِ الصِّين مِنَّا وَمِنْهُم، إِذَا سَافَرَ كَتَبَ نَسَبَه وحِلْيَتَه ومَبْلغ سِنِّه ومَبْلَغ ما مَعَه ورَقِيقَه وحَاشِيَتَه، إلى أنْ يَحْصُل إلى مَقْصِدِه ومَأْمَنِه خَوْفًا من أنْ يَحْدُثَ عليه في بلادِ الصِّين حَدَثٌ فيكون عَيْبًا على المَلِك.

стр. 1245

والمَيْتُ إِذَا مَاتَ منهم بقي في مَنْزِلِهِ في نَقْرٍ من خَشَبٍ سَنَةً، ثم حينئذٍ دُفن في ضَرِيحٍ بلا لحَدْ، ويُطالبُ أهْلُه ومُخَلِّفُوه بالمُصِيبَة والحُزْن ثَلاث سِنِين وثَلاثة أشْهُر وثَلاثَة أيَّام وثَلاث سَاعَات، فمن رُئي غير حَزِين ضُرِبَ رَأْسُهُ بالخَشَب وقيل له أنْتَ قَتَلْته. ولا يُدْفَنُ المَيِّتُ إلَّا في الشَّهر الذي وُلِدَ في مِثْلِه وفي اليوْم والسَّاعة. وإذا تَزَوَّجَ الوَاحِدُ مِنَّا إليهم، وأرَادَ الانْصِرَافَ، قِيلَ له: دَعِ الأَرْضَ وخُذِ البَذْرَ. فَإِنْ أَخَذَ المَرْأَة سِرًّا وظَهَرَ عليه، أُغرم غُرْمًا له مَبْلَغ قد اصْطَلَحُوا عليه، وحُبِسَ ورُبَّما ضُرِبَ. ولا يُوَلِّي المَلِك عَامِلا ولا أمِيرًا إلا وله أرْبَعُون سَنَةً لا أُقَلَّ من ذَلك. والعَدْلُ بها أكثر وأظْهَر منه في سَائِر بِلادِ الأَرْض. ولا يَدْخُلُها ولا يَخْرُجُ عنها إِلَّا مَنْ وَقَفَ عليه في مائة مَوْضِع وأكْثَر، بحسب المَسِافَة. واليَوْمُ الذي يُحْمَلُ فيه المَيِّتُ إلى قَبْرِه، يُزَيَّنُ الطَّرِيقُ بأَنْوَاعِ الدِّيبَاج والحَرِير، بحَسَبِ حَالِ المَيِّت وعِظَمِ قَدْرِه، فإذا عَادُوا أَنْهَبُوا ذلك منْ يَتْبَعُهُم. والصِّينُ تَدْعِي أَنَّها من التغزْغُز (١)، وبلاد التغزغُز مُتَاخِمةٌ للصِّين، وبين التِّبِت وبين الصِّين وَادٍ لا يُدْرَكُ غَوْرُه ولا يُعْرَفُ قَعْرُهُ، مَهُولٌ مُوحِش، من جَانِبِه المَغْرِبيّ إلى جَانِبِه المَشْرِقِيّ نحو خمس مائة ذِرَاع، وعليه جِسْرٌ من عُقَبٍ، عَمِلَتْه حُكَمَاءُ

стр. 1246

الصِّين وصُنَّاعُها، وعَرْضُه ذِرَاعَان (¬a) ، ولا يمكن تَجْويز المَاشِيَة عليه الدواب من وغيرها إلا بالشد والجذب، فإنَّه لا يتهيأ ولا تَسْتَقِرّ عليه البهيمة، وكذلك أَكْثَرُ النَّاسِ يَجْعَل البَهِيمَة والإنْسَان في مِثْل الزَّنْبِيل، ويَسْحَبُه الرِّجَالُ الذين قد تَعَوَّدُوا العُبُورَ عليه. ومن سُنَّة الصين تَعْظِيمُ المُلُوك والعِبَادَةُ لها، على هذا أَكْثَرُ العَامَّة. فأَمَّا مَذْهَبُ المَلِك وأكابر النَّاسِ، فَتَنَوِيَّة وسُمَنيَّة.

стр. 1247

الجُزْءُ العَاشِرُ مِن كِتَاب الفِهْرسْت في أَخْبَارِ العُلَماءِ فِي سَائِرِ العُلُومِ القَدِيمَةِ وَالْمَحْدَثَةِ وَأَسْمَاءِ مَا صَنَّفوهُ مِن الكُتُبِ وَهُوَ آخِرُ الكِتاب تأليف مُحَمَّد بِنْ إسْحَاق النَّدِيم المَعْرُوف إسْحَاق بأبي يَعْقُوب الوَرَّاق فيه المقَالَةِ العَاشِرَةِ آخِرُ الكِتَاب حِكَايَة خَطِّ المُصَنّفِ عَبدُه مُحَمَّد بن اسْحَاق

стр. 1248

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المَقَالَةُ العَاشِرَةُ من كِتَابِ الفِهْرِسْت وتحْتَوِي على أخْبَارِ الكيميائيين والصَّنْعَوِيينِ من الفَلاسِفَةِ القَدَمَاءِ والمُحدَثِين (¬a) (١) قال محمد بن إسْحَاق النَّدِيم المعرُوفُ بابن أبي يَعْقُوب الوَرَّاق: زَعَمَ أَهْلُ صِنَاعَةِ الكيمياء (٢) - وهي صَنْعَةُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ من غير مَعَادِنِها - أَنَّ أَوَّلَ من تَكَلَّمَ

стр. 1249

على عِلم الصَّنْعَةِ هِرْمِسُ الحَكِيم البَابِلِيّ، المُنْتَقِلُ إِلى مِصْر عند افْتِرَاقِ النَّاسِ عن بَابِل، وأنَّه مَلَكَ مِصْرَ وكان حَكِيمًا فَيْلَسُوفًا، وأنَّ الصَّنْعَةَ صَحَّتْ له، وله في ذلك عِدَّةُ كُتُبٍ، وأَنَّه نَظَرَ في خَوَاصِّ الأشْيَاء ورُوحَانِيَّاتِها، وصَحَّ له ببَحْثِه ونَظَرِه عِلمُ صِنَاعَة الكيمْيَاء، ووَقَفَ على عَمَلِ الطِّلَّسْمَات، وله في ذلك كُتُبٌ كَثِيرَةٌ. وقد قيل إنَّ ذلك قَبْلَ هِرْمِس بألُوفِ سِنِين، على مَذْهَبِ أَصْحَابِ القِدَم. وزَعَمَ أبو بَكْر الرَّازِيّ، وهو محمدُ بن زَكَرِيَّا، أَنَّه لا يَجُوزُ أَنْ يَصِحَّ عِلْمُ الفَلْسَفَةِ ولا يُسَمَّى الإِنْسَانُ العالِمُ فَيْلَسُوفًا، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ له عِلمُ صِنَاعَةِ الكِيمْيَاء، فيَسْتَغِنِى بذلك عن جَمِيعِ النَّاسِ ويكون جَمِيعُهُم مُحْتَاجا إليه في عِلْمِه وحَالِه. وقالت طَائِفَةٌ أُخْرى من أهْلِ صِنَاعَةِ الكِيمْيَاء: إِنَّ ذلك كان بوَحْي من الله - جَلَّ اسْمُهُ - إِلى جَمَاعَةٍ من أهْلِ هذه الصِّنَاعَة. وقال آخَرُون: كان هذا بوَحْي من الله إلى مُوسَى بن عِمْرَان وإلى أخِيهِ هَارُون ﵉ وإنَّ الذي كان يَتَوَلَّى ذلك لهما قَارُونُ، وإِنَّهُ لمَّا كَثرَ مَا عِنْدَهُ من الذَّهَب والفِضَّة، كنز الكُنُوزَ، وإِنَّ الله ﵎ لمَّا <رَآهُ> a) تَجَبَّرُ وتَكَبَّرَ، وَسَطَا بما عِنْدَه من الأَمْوَالِ، أَخَذَهُ بِدُعَاءِ مُوسَى عليه b) . وزَعَمَ الرَّازِيُّ، في مَوْضِعٍ آخَر من كُتُبِه، أَنَّ جَمَاعَةً من الفَلاسِفَةِ مثل: فِيثَاغُورُس ودِيمُقْرَاط وفلاطُن وأرِسْطَاطالِيس وجَالِينُوس أخيرًا، كانوا يَعْمَلُونَ الصِّنَاعة.

стр. 1250

قال محمَّدُ بن إسْحَاق: وللفَرِيقَيْن جَمِيعًا في الصَّنْعَةِ كُتُبٌ وعُلُومٌ، وهذه أمُورٌ، الله العَالِمُ بها، ونحن نَبْرَأ في ذِكْرِها من العَيْبِ والحِكَايَة. ذِكْرُ هِرْمِس البابليّ (١) قد اخْتُلِفَ في أَمْرِه، فقِيلَ إِنَّهُ كانَ أحَدَ السَّبْعَةِ السَّدَنَة الذين رُتِّبُوا لحِفْظِ البُيُوت السَّبْعَة، وإنَّه كان إليه بَيْتُ عُطَارِد وباسْمِه يُسَمَّى، فَإِنَّ عُطَارِدَ باللُّغَة الكَلْدَانِيَّة هِرْمِس. وقيل إنَّه انْتَقَلَ إلى أَرْضِ مِصْر بأسْبَابٍ، وإِنَّه مَلَكَها، وكان له أوْلادٌ عِدَّة منهم: طاط وصا وأُشْمُن وأتْرِيب وقِفْط، وإنَّه كان حَكِيمَ زَمَانِه.

стр. 1251

ولمَّا تُوفِّي دُفِنَ في البِنَاءِ الذي يُعْرَفُ بمَدِينَة مِصْر بأبي هِرْمِس، وتَعْرِفُه العَامَّةُ بالهَرَمَيْن، فإنَّ أحَدَهُما قَبْرُهُ والآخَرَ قَبْرُ زَوْجَتِه، وقيل قَبْرُ ابْنِه الذي خَلَفَهُ بعد مَوْتِه (١). حِكَايَةٌ في الهَرَمَيْن، والله أعْلَم قَرَأْتُ في كِتَابٍ وَقَعَ إِليّ، يَحْتَوي على قِطْعَةٍ من "أَخْبَارِ الأَرْضِ وعَجَائِب ما عليها و<ما> فيها من الأبْنِية والمَمَالِك وأجْنَاسِ الأمَم"، مَنْسُوبًا إلى بعضِ آل ثَوَابَة (٢). قال: أَخْبَرَني أحمد محمَّد الأشْمُوني، أَنَّ بَعْضَ وُلاة مصر أحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا علي قُلَّةِ أحَدِ الهَرَمَيْن، واشْرَأبَّت نَفْسُه إلى ذلك. فتَوَصَّل إليه بكلِّ حِيلَةٍ حتى وَقَعَ إليه رَجُلٌ من أرْضِ الهنْد، فبذَلَ له الصُّعُودَ إلى رَأْسِها برَغْبَةٍ أَرْغَبَهُ فيها. قال: وإِنَّما يَعْجِزُ الإِنْسَانُ عن الصُّعُودِ لما يَلْحَقُهُ عند تَرَقِّيه وتَسَلُّقِه، من هَيَجَانِ المَرَار، والجَزَعِ عند نَظَره إلى ما بَيْن يَدَيْهِ. قال: وهذه البِنْيَةُ طُولُها بالذِّراع الهَاشِمِيَّة أرْبع مائة ذِرَاع وثمانُون ذِرَاعًا، على مِسَاحَةِ أربع مائة وثَمانين ذِرَاعًا، ثم يَنْخِرطُ البِنَاءُ، فإِذا حَصَلَ الإِنْسَانُ في رَأْسِه، كان مِقْدَارُ سَطْحِه أرْبعين ذِرَاعًا في أربعين ذِرَاعًا، هذا بالهَنْدَسَة (٣). فأمَّا الرَّجُلُ الذي صَعِدَ فَذَكَرَ عند نُزُولِه، أنَّه رَأَى القُلَّةَ فكانت مِقْدَارَ مَبْرَكِ عِشْرِينَ بُخْتِيًّا من الجِمَال. قال: وكان على وَسَطِ هذا السَّطْح قُبَّةٌ لَطِيفَةٌ، في وَسَطِها شَبِيهٌ بالقَبْر. وعند رَأسِ ذلك القَبْرِ صَخْرَتَان في نِهَايَة النَّظَافَةِ، في الحُسْنِ وكَثْرَةِ التَّلَوُّن، وعلى كلِّ وَاحِدَة منهما شَخْصٌ من حِجَارَة، صُورَةُ ذَكَرٍ وأَنْثَى وقد تَقَابَلا بِوَجْهَيْهِما،

стр. 1252

ييد الذَّكَرِ لَوْحٌ فيه كِتَابَةٌ، وبيد الأُنْثَى مِراةٌ وآلةٌ من ذَهَبٍ تُشْبِهِ المِنْقَاش. وبين الصَّخْرَتين بَرْنِيَّةٌ من حِجَارَةٍ على رَأْسِهَا غِطَاءُ ذَهَب. قال: فاجْتَهَدْتُ فِي قَلْعِه حتَّى قَلَعْتُهُ، فرَأَيْتُ فيها شَبِيه القَارِ بغير رَائِحَتِه قد يَبِس. قال: فأَدْخَلْتُ يَدي فيه، فوَقَعَ فيها حُقَّةُ ذَهَبٍ، فَنَزَعْتُ رَأسَها فإذا فيها دَمٌ عَبِيط، سَاعَة قَرَعَهُ الهَوَاءُ جَمُدَ كما يَجْمُدُ الدَّم، فإذا رَجُلٌ نَائِمٌ على قَفَاهُ، على نِهَايَةِ الصِّحَّة والجَفَاف، بَيِّنُ الخِلْقَة ظَاهِرُ الشَّعْر، وعلى جَانِبِه امْرَأَة على هَيْئَتِه. قال: وذلك السَّطْحُ مُقَعَّرٌ نحو قَامَة وكان يَدُورُ مِثْلَ المِسْمَارِ ذَاتَ آزاجٍ من حِجَارَةٍ فيها صُوَرٌ وتَمَاثِيلُ، مَطْرُوحَةٌ وقَائِمَةٌ، وغير ذلك من الآلِهَة التي لا يُعْرَفُ أَشْكالُها (١). والله أعْلَم (¬a). وبمصر أبْنِيَةٌ يُقَالُ لها البَرَابي من الحِجَارَةِ العَظِيمَةِ المُفْرِطَةِ الكبر. والبِرْبَا بُيُوتٌ على أشْكال مُخْتَلِفَة، وفيها مَوَاضِعُ للصَّحْنِ والسَّحْق والحَلّ والعَقْد والتَّقْطير، تَدُلُّ على أنَّها عُمِلَت لصِنَاعَةِ الكِيمْياء (¬b). وفي هذه الأبْنِيَة نُقُوشٌ وكِتابَاتٌ بالكَلْدَانية والقِبْطِية لا يُدْرَى ما هي. وقد أصِيبَت خَزَائِنُ تحت الأرْض، فيها هذه العُلُومُ مَكْتُوبَةً في الفَلْجَان المُتَوَّز، وفي التَّوْز الذي يَسْتَعْمِلُهُ القَوَّاسُون، وفي صَفَائِح الذَّهَبِ والنُّحَاسِ، وفي الحِجَارَة (٢). ولِهِرْمِس كُتُبٌ في النُّجُومِ والنَّيْرِنْجَاتِ والرُّوحَانِيَّات كُتُبُ هِرْمِس في الصَّنْعَة "كِتَابُ هِرْمِس إلى ابنه في الصَّنْعَة". كِتَابُ "الذَّهَبِ السَّائِل". "كِتَابٌ إلى

стр. 1253

طَاط في الصَّنْعَة". كِتَابُ "عَمَل العُنْقُود". "كِتَابُ الأَسْرَار". "كِتَابُ الهارِيطُوس". "كِتَابُ المَلاطِيس". "كِتَابُ الإِسْطِمَاخُس". "كِتَابُ السِّلْماطُس". "كِتَابٌ أَرْمَنِيس تِلْمِيذ هِرْمِس". "كِتَابُ بِيلادُس تِلْمِيذِ هِرْمِس في رَأَى هِرْمِس". "كِتَابُ الأَدْخَنْقِي". "كِتَابُ دِمَانُوس لهرْمِس" (١). أُسْطَانُس ومِنَ الفَلاسِفَة أَهْلِ الصَّنَاعَة الذين شُهِرُوا بها وألَّفُوا فيها كُتُبًا: أُسْطَانُس الرُّومِيّ، من أهْلِ الإسْكَنْدَرِية (٢). وله من الكُتُبِ، على ما ذُكِرَ في بَعْضِ رَسَائِلِهِ، أَلْفُ كِتَابٍ ورِسَالَة. ولكُلٍّ كِتَاب ورِسَالَةٍ اسْمٌ تُسَمَّى بها. وكُتُبُ هؤلاء القَوْمِ مَبْنِيَّةٌ على الرَّمْرِ والأَلْغَاز. فمن كُتُبِ أُسْطَانُس (¬a): كِتَابُ "مُحَاوَرَة أُسْطانُس بُوهِير مَلِك الهِنْد". ذُسِيمُوس (¬b) ومنهم ذُسِيمُوس، ويجري مَجْرَى أُسْطَانُس. وله (¬c): كِتَابٌ سَمَّاهُ "المَفَاتِيح في الصَّنْعَة"، يَحْتَوِي على عِدَّة كُتُبٍ ورَسَائِل،

стр. 1254

على تَرْتيب، أولَى، وثانية، وثَالِثَة، وتُعْرَفُ بالسَّبْعِين رِسَالَة (¬a) (١) . أسْمَاءُ الفَلَاسِفَة الذين تَكَلَّمُوا فِي الصِّنْعَة، وهُمْ: هِرْمِس أَغَاذِيمُون أنْطُوس ملينوس أفْلاطُنِ ذُسِيمُوس أسْطوس دِيمُقْرَاط أسْطَانُس … هِرَقْل بُورُوس مَارِيَة دِسَاوُرُس أَفْرَاغَسْرِس أَسْطِفَانُس إسْكَنْدَرُوس كِيمَاس جَامَاسْب دِرَاسْطُوس أَرْخِلاوُس مَرْقُونُس سِنْقَحَا سِيمَاس رُوسَم فُورُس بغُورُس تالاوس مُويَانُس سِفيدس مهْدَارِس فَرْنَاوَانس مَسْطيُوس كاهِن أَرْطي آرِس القَسّ خَالد بن يَزِيد إِصْطَفَن <القَدِيم> حَرْبِي جَابِر بن حَيَّان يحيى بن خَالِد خَاطف الهُذلِيّ الأفُونْجِي ذو النُّون المِصْرِيّ <الحِمْيَرِي> ابن بَرْمَك سَالِم بن فَرُّوخ أبو عِيسَى الأَعْوَر الحَسَنُ بن قُدَامَة أَبو قَرَان البَوْني سحاوه الرَّازِي السَّائِح العَلَوِيّ ابن وَحْشِيَّة العَزَاقِرِيّ (٢).

стр. 1255

هؤلاء المَذْكُورُون بعَمَل الرَّأْس والإكْسِير التَّام. وبعد هؤلاء ممَّن طَلَب هذا الأمْر فقَصَّرَ به العَجْزُ، فَحَصَلَ على الأَعْمَالِ البَرَّانِيَّة وهو كَثير. ونحن نَذْكُر بَعْضَهم في مَوْضِعِه، إِنْ شَاء الله. خَالِدُ بن يَزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان إِسْلَامِيّ مُحْدَثٌ (١) قال محمَّد بن إِسْحَاق: الذي عُنِيَ بِإخْرَاجِ كُتُبِ القُدَمَاءِ فِي الصَّنْعَةِ، خَالِدُ بن يَزِيد بن مُعَاوِيَة. وكان خَطِيبًا شَاعِرًا فَصِيحًا حَازِمًا ذا رَأْي، وهو أَوَّلُ من تُرْجِمَ له كُتُبُ الطِّبِّ والنُّجُوم وكُتُبُ الكِيمْيَاء وكان جَوَادًا (٢). يُقالُ إِنَّهُ قِيلَ له: لقد فَعَلْت أكْثَر شُغْلِك في طَلَبِ الصَّنْعَة، فقال خَالِدٌ: ما أَطْلُبُ بذَاكَ إِلَّا أَنْ أُغْنِي أَصْحَابِي وإخْوَاني، إنِّي طَمِعْتُ في الخِلافَةِ فَاخْتُزِلَت دُوني، فلم أجِد منها عِوَضًا إِلَّا أَنْ أَبْلُغَ آخِرَ هذه الصِّنَاعة، فلا أَحْوِجُ أَحَدًا - عَرَفَني يَوْمًا أَو عَرَفْتُه - إلى أَنْ يَقِفَ بِبَابِ سُلْطَانٍ رَغْبَةً أَو رَهْبَةً.

стр. 1256

ويُقَالُ - والله أعْلَم - إنَّه صَحَّ له عَمَلُ الصِّنَاعَة، وله في ذلك عِدَّةُ رَسَائِل وكُتُب، وله شِعْرٌ كَثِيرٌ في هذا المَعْنَى، رَأَيْتُ منه نحو خَمْس مائة وَرَقَة (١). ورَأَيْتُ من كُتُبِه: "كِتَابُ الحَرَارَات". "كِتَابُ الصَّحِيفَة الكَبِير". "كِتَابُ الصَّحِيفَة الصَّغِير". "كِتَابُ وَصِيَّته إلى ابنه في الصَّنْعَة" (٢). أسْمَاءُ كُتُبٍ ألَّفَهَا الحُكمَاءُ ورَأَيْناها، وعَرَّفَنَا الثِّقَةُ أَنَّه رَآهَا، وذَكَرَها عُلَمَاءُ هذه الصَّنْعَةَ في كُتُبِهم "كِتَابُ دِيسْقُوسِل في الصَّنْعَة". "كِتَابُ مَارِيَة القِبْطِيَّة مع الحُكَمَاء حين اجْتَمَعُوا إليها". "كِتَابُ الإسْكَنْدَر في الحَجَر". كِتَابُ "الكِبْرِيت الأحْمَر". "كِتَابُ دِيسقُوسَل حين سأله بَدْسِيُوس عن المَسَائِل". "كِتَابُ إِصْطَفَن". "كِتَابُ فرانيس السَّمَائي". "كِتَابُ السَّمُوس". "كِتَابُ مَارِيَة الكَبِير". "كِتَابُ نَطُون بن نُوح". كِتَابُ "نَوَادِر الفَلاسِفَة في الصَّنْعَة". "كِتَابُ أوجْيَانُس". "كِتَابُ ثَمُود". "كِتَابُ قِلُوبَطْرَة الملكة". "كِتَابُ مَاغِس". "كِتَابُ بَيْغَرْس". "كِتَابُ بلْقِيس مَلِكَة مصر"، الذي أوَّلُه: "لمَّا صَعِدَت الجَبَل". كِتَابُ "العَنَاصِر لزيُمس". "كِتَابُ سِرْجُس الرَّأْس عَيْني إلى قُوَيْرِي الأسْقُف الرُّهَاوِي". "كِتَابُ سُقْيَاس في حكمته للملك أدْرِيَانُوس". "كِتَابُ أرْس الأكبر". "كِتَابُ أرْس الأصْغَر". "كِتَابُ أبدِرْمَا". "كِتَابُ بيغي إلى مربيا". "كِتَابُ تَادْرُس الحَكِيم". "كِتَابُ النَّصْرَانِيّ الذي يَقُولُ فيه إِنَّ الحِكَمَة

стр. 1257

حِكْمَة كاسْمَها". كِتَابُ "صَاحِب المِحْرَاب". "كتُابُ أندرياني سا (¬a) من أهْل إفِسُوس إلى نِيسَافْرُس". "كِتَابُ الإخْوَة السَّبعة الحَكَمَاء في الصَّنْعَة". "كِتَابُ دِيمُقراطِيس في الرَّسَائِل". "كِتَابُ ذُوسِيمُوس إلى جَمِيع الحُكَمَاء في الصَّنْعَة". "كِتَابُ كِرْمَانُوس بَطْرَك رُومِيَّة في الصَّنْعَة". "كِتَابُ سِرْجُس الرَّاهِب في الصَّنْعَة". "كِتَابُ مَاغُس الحَكِيم في الصَّنْعَة". كِتَابُ "رِسَالَة بلاخُس في الصَّنْعَة". "كِتَابُ تُوفِيل في الصَّنْعَة". "كِتَابُ الكَلِمَتَيْنِ الْأَوَّل". "كِتَابُ الكَلِمَتَيْن الثَّاني". كِتَابُ رِسَالَة هِبَة الإسْكَنْدَر". "كِتَابُ بطرَانُوس". "كِتَابُ قبان". "كِتَابُ هِرَقْل الأَكْبَر"، أَرْبَعَة عَشْر كِتَابًا. "كِتَابُ سِفِرُس الكَبِير الذي في الرُّؤْيَا في الصَّنْعَة". "كِتَابُ سِرْجُس في الصَّنْعَة". "كِتَابُ جَامَاسْب في الصَّنْعَة". أخْبَارُ جَابِرِ بن حَيَّان وأَسْمَاءُ كُتُبِه هو أبو عبد الله (¬b) جَابر بن حَيَّان بن عبد الله الكُوفيّ المَعْرُوف بالصُّوفِيّ (١). واخْتَلَفَ النَّاسُ في أمْرِه، فقالت الشِّيعَةُ إِنَّه من كِبارِهم، وأَحَدُ الأَبْوَاب، وزَعَمُوا

стр. 1258

أنَّه كان صَاحِبَ جَعْفَر الصَّادِق ﵇ وكان من أَهْلِ الكُوفَةِ. وزَعَمَ قَوْمٌ من الفَلاسِفَة أنَّه كان منهم، وله في كُتُبِ المَنْطِق والفَلْسَفَةِ مُصَنَّفَاتٌ. وزَعَمَ أَهْلُ صِنَاعَة الذَّهَب والفِضَّة أنَّ الرِّئاسَة انْتَهَت إليه في عَصْرِه، وأَنَّ أَمْرَهُ كان مَكْتُومًا، وزَعَمُوا أَنَّه كان يَتَنَقَّل في البُلْدَانِ لا يَسْتَقِرُّ بِه بَلَدٌ، خَوْفًا من السُّلْطان على نَفْسِه. وقيل إنَّه كان في جُمْلَة البَرَامِكَة ومُنْقَطِعًا إليها، ومُتَحَقِّقًا بِجَعْفَر بن يحيى. فمَنْ زَعَمَ هذا قال: إنَّه عَنَى بسَيِّدِه جَعْفَر، هو البَرْمَكِيّ، وقالت الشِّيعَةُ: إِنَّما عَلَى جَعْفَرًا الصَّادِقِ. وحَدَّثني بعضُ الثِّقات، ممَّن يَتَعَاطَى الصَّنْعَة، أَنَّه كان يَنْزِلُ فِي شَارِع بَابِ الشَّامِ في دَرْبٍ يُعْرَفُ بدَرْبِ الذَّهَب، وقال لي هذا الرَّجُل: إِنَّ جَابِرًا كان أكْثَر مُقَامِه بالكُوفَة، وبها كان يُدَبِّر الإكْسِير لِصحَّة هَوَائِها، ولمَّا أُصِيبَ بالكُوفَة الأَزْجِ الذي وُجِدَ فيه هَاوُن ذَهَبٍ فيه نحو مائتي رَطْل، ذَكَرَ هذا الرَّجُلُ أَنَّ المَوْضِعَ الذي أُصِيب ذلك فيه، كان دَارَ جَابِر بن حَيَّان، فإنَّه لم يُصَب في ذلك الأزْج غير

стр. 1259

الهَاوُن فقط، ومَوْضع قُبَّتِه بني للحَلِّ والعَقْد. هذا في أَيَّامٍ عِزّ الدَّوْلَة بن مُعِزّ الدَّوْلَة (١). وقال لي أبو أسْبَكْتَكين دَسْتَارْدَار: إنَّه هو الذي خَرَج لتَسَلُّم ذلك. وقال جَمَاعَةٌ من أهل العِلْم وأكابر الوَرَّاقِين: إنَّ هذا الرَّجُل - يَعْنِي جَابِرًا - لا أصْلَ له ولا حَقِيقَة، وبَعْضُهم قال: إنَّه ما صَنَّفَ، وإن كان له حَقِيقَة إِلَّا "كِتَاب الرَّحْمَة"، وإِنَّ هذه المُصَنَّفَات صَنَّفَها النَّاسُ ونَحَلُوهُ إيَّاها. وأنا أقول: إنَّ رَجُلًا فَاضِلًا يَجْلِسُ ويَتْعَبُ ويُصَنِّفُ كِتَابًا يَحْتَوِي على أَلْفَيْ وَرَقَة، يُتْعِبُ قَرِيحَتَهُ وفِكْرَهُ بِإخْرَاجِه، ويُتْعِبُ يَدَهُ وحِسْمَهُ بنَسْخِه، ثم يَنْحَلُهُ لغَيْرِه - إِمَّا مَوْجُودًا أو مَعْدُومًا - ضَرْبٌ من الجَهْل، وإِنَّ ذلك لا يَسْتَمِرُّ على أَحَدٍ، ولا يَدْخُلُ تَحْته من تَحَلَّى سَاعَةً وَاحِدَةً بالعِلْم. وأَيُّ فَائِدَةٍ في هذا وأَيُّ عَائِدَة، والرَّجُلُ له حَقِيقَةٌ وأَمْرُهُ أظْهَرُ وأَشْهَرُ، وتَصْنِيفَاتُهُ أَعْظَمُ وأَكْثَر؟! ولهذا الرَّجُل كُتُبٌ في مَذَاهِب الشِّيعَة أنا أورِدُها في مَوَاضِعها، وكُتُبٌ في مَعَانٍ شَتَّى من العُلُوم قد ذَكَرْتُها فِي مَوَاضِعِها من الكِتَابِ. وقد قيل إِنَّ أَصْلَهُ من خُرَاسَان، والرَّازِيُّ يَقُولُ في كُتُبِه المُؤَلَّفَة في الصَّنْعَةِ: "قال أَسْتَاذُنَا أبو مُوسَى جَابِرُ بن حَيَّان". أسْمَاءُ تَلامِذَتِه الخِرَقيّ، الذي يُنْسَبُ إليه سِكَّةُ الخِرَقيّ بالمَدِينَة. وابن عِيَاضٍ المِصْرِيّ. والإخْمِيمِيّ (٢). أَسْمَاءُ كُتُبِه فِي الصَّنْعَة له "فِهْرِسْتٌ كَبِيرٌ يَحْتَوِي على جَمِيعِ ما ألَّفَ في الصَّنْعَةِ وغيرها"، وله

стр. 1260

"فِهْرِسْتٌ صَغِيرٌ يَحْتَوِي على ما ألَّفَ في الصَّنْعَةِ فَقَط". ونحن نَذْكُر جُمَلًا من كُتُبِه رَأَيْناها، وشَاهَدَهَا الثِّقَاتُ فَذَكَرُوها لنا فمن ذلك: "كِتَابُ إِسْطَقْس الأسِّ الأوَّل إلى البَرَامِكَة". كِتَابُ "إسْطَقْس الأسّ الثَّاني إليهم". "كِتَابُ الكَمَال" هو الثَّالث، إليهم." كِتَابُ الوَاحِد الكَبِير". "كِتَابُ الوَاحِد الصَّغير". "كِتَابُ الرُّكن". "كِتَابُ البَيَان". "كِتَابُ التَّرْتِيب". "كِتَابُ النُّور". "كِتَابُ الصَّبْغ الأحْمَر". "كِتَابُ الخَمَائِرِ الكَبِير". "كِتَابُ الخَمَائِرِ الصَّغِير". "كِتَابُ التَّدَابِير الرَّائيَّة". "كِتَابٌ يُعْرَفُ بالثَّالِث". "كِتَابُ الرُّوح". "كِتَابُ الزِّئْبَق". "كِتَابُ المَلاغِم الجوانِيَّة". "كِتَابُ المَلاغِم البَرَّانِيَّة". "كِتَابُ العَمَالِقَة الكَبِير". "كِتَابُ العَمَالِقَة الصَّغِير". "كِتَابُ البَحْر الزَّاخِر". "كِتَابُ البَيْض". "كِتَابُ الدَّم". "كِتَابُ الشَّعْر". "كِتَابُ النَّبات". "كِتَابُ الاسْتِيفَاء". كِتَابُ "الحِكْمَة المَصُونَة". "كِتَابُ التَّبويب". "كِتَابُ الأَمْلَاح". "كِتَابُ الأَحْجَار". "كِتَابُ أَبي قَلَمُون". "كِتَابُ التَّدْوير". "كِتَابُ البَاهِر". كِتَابُ التَّكْرِير". كِتَابُ "الدُّرَّة المَكْنُونَة". "كِتَابُ البَدُوح". "كِتَابُ الخَالِص". "كِتَابُ الحَاوِي". "كِتَابُ القَمَر". "كِتَابُ الشَّمْس". "كِتَابُ التَّرْكِيب"." "كِتَابُ الفِقْه". "كِتَابُ الإِسْطَقْس". كِتَابُ "الحَيَوَان". "كِتَابُ البَوْل". "كِتَابُ التَّدَابِير"، آخَر. "كِتَابُ الأسْرَار". "كِتَابُ كِيمَان المَعَادِن". "كِتَابُ الكَيْفِيَّة". "كِتَابُ السَّمَاء". أولى وثَانِيَة وثَالِثَة ورابعة وخَامِسَة وسَادِسَة وسَابِعَة. "كِتَابُ الأَرْضِ" أُولى وثَانِيَة وثَالِثَة ورابعة وخَامِسَة وسَادِسَة وسَابِعَة. بَعْدَ ذلك: "كِتَابُ المُجَرَّدَات". "كِتَابُ البَيْضِ" الثَّاني. "كِتَابُ الحَيَوَان" الثاني. "كِتَابُ الأملاح" الثاني. "كِتَابُ البَاب" الثَّاني. "كِتَابُ الأَحْجَار" الثاني.

стр. 1261

"كِتَابُ الكَامِل". "كِتَابُ المَدْخ". كِتَابُ "فَضَلَات الخَمَائِرِ". "كِتَابُ العُنْصُر". "كِتَابُ التَّرْكِيب" الثَّاني. "كِتَابُ الخَوَاصّ". "كِتَابُ التَّذْكِير". كِتَابُ "البُسْتَان". "كِتَابُ السُّيُول". كِتَابُ "رُوَحَانِيَة عُطَارِد". "كِتَابُ الاسْتِتْمَام". "كِتَابُ الأَنْوَاع". "كِتَابُ البُرْهَان". كِتَابُ "الجَوَاهِر الكَبِير". "كِتَابُ الأَصْبَاغ". "كِتَابُ الرَّائِحَةِ الكَبِير". "كِتَابُ الرَّائِحَةِ اللطِيف". "كِتَابُ المَنِيّ". "كِتَابُ الطَّيْر". "كِتَابُ المُلَحَ". "كِتَابُ الحَجَر الحَقّ الأَعْظَم". "كِتَابُ الألْبَان". "كِتَابُ الطَّبِيعَة". "كِتَابُ ما بَعْدَ الطَّبِيعَة". "كِتَابُ التَّلْمِيع". "كِتَابُ الفَاخِر". "كِتَابُ الصَّارِع". "كِتَابُ الإِفْرِند". "كِتَابُ الصَّادِق". "كِتَابُ الرَّوْضة". "كِتَابُ الزَّاهِر". "كِتَابُ التَّاج". "كِتَابُ الحِبَال". "كِتَابُ تَقْدِمَة المَعْرِفَة". "كِتَابُ الزَّرَانِيخ". "كِتَابُ إلْهَي". "كِتَابٌ إلى خَاطِف". "كِتَابٌ إلى جُمْهُور الفرنجي". "كِتَابٌ إلى عليّ بن يَقْطِين". "كِتَابُ مَزارع الصِّنَاعَة". "كِتَابٌ إلى عليّ بن إِسْحَاق البَرْمَكِيّ". "كِتَابُ التَّصْرِيف". "كِتَابُ الهَدْي". "كِتَابُ تَلْيين الحِجَارَة" إلى مَنْصُور إلى أحمد البَرَمِكيّ". كِتَابُ "أَغْرَاضِ الصَّنْعَة" إِلى جَعْفَر بن يحيى البَرْمَكِيّ. "كِتَابُ البَاهِت". كِتَابُ "عَرْض الأعْرَاض". وهذه الكُتُبُ مائة واثْنَا عَشَر كِتَابًا وله بعد ذلك سَبْعُون كِتَابًا منها "كِتَابُ اللَّاهُوت". "كِتَابُ البَاب". "كِتَابُ الثَّلاثِين كَلِمَة". "كِتَابُ المَنِيّ". "كِتَابُ الهَدْي". "كِتَابُ الصِّفات". "كِتَابُ العِشْرَة". "كِتَابُ النُّعُوت". "كِتَابُ العَهْد". "كِتَابُ السَّبْعَة". "كِتَابُ الحَيّ". "كِتَابُ الحكومَة". "كِتَابُ البَلاغة". "كِتَابُ المُشَاكَلَة". "كِتَابُ خَمْسَة عَشَر". "كِتَابُ الكُفْو". "كِتَابُ الإِحَاطَة". "كِتَابُ الرِّاوق". "كِتَابُ القُبَّة". "كِتَابُ

стр. 1262

الضَّبْط". "كِتَابُ الأشْجَار". "كِتَابُ المَوَاهِب". "كِتَابُ المُخْنِقَة". كِتَابُ "الإكْلِيل". "كِتَابُ الخَلَاص". "كِتَابُ الوَجِيه". "كِتَابُ الرَّغْبَة". "كِتَابُ الخِلْقَة". "كِتَابُ الهَيْئَة". كِتَابُ الرَّوْضَة". "كِتَابُ النَّاصِع". "كِتَابُ النَّقْد". "كِتَابُ الطَّاهِر". "كِتَابُ لَيْلَة". "كِتَابُ المَنَافِع". "كِتَابُ اللُّعْبَة". "كِتَابُ المَصَادِر". "كِتَابُ الجَمْع". فهذه أرْبَعُون كِتَابًا من السَّبْعِينَ كَتَابًا ثم يَتْلُو ذلك رَسَائِلُ في الحَجَر، أولى، وثَانِيَة، <و> ثَالثَة، <و> رَابعَة، <و> خامِسَة، <و> سَادِسَة، <و> سَابِعَة، <و> ثَامِنَة، <و> تَاسِعَة، <و> عَاشِرَة، ولا أَسْمَاءَ لها. وله بَعْدَ ذلك عَشْرُ رَسَائِلَ في النَّبَات، أولى إلى العَاشِرَة، وله في الأَحْجَار عَشْرُ رَسَائِل على هذا المِثَال، فذَلِكَ سَبْعُون رِسَالَةً. ويَتْلُو ذلك عَشْرَةُ كُتُبٍ مُضَافَة إِلى السَّبْعِين وهي: "كِتَابُ التَّصْحِيح". "كِتَابُ المَعْنَى". "كِتَابُ الإيضَاح". "كِتَابُ الهِمَّة". "كِتَابُ الميزَان". "كِتَابُ الاتِّفَاق". "كِتَابُ الشَّرْط". "كِتَابُ الفَضْلَة". "كِتَابُ التَّمَام". "كِتَابُ الأَعْرَاض". وله بعد ذلك عَشْرُ مَقَالَات تَتْلُو هذه الكُتُبِ وهي: كِتَابُ "مُصَحِّحَات فُوثَاغُورُس". كِتَابُ "مُصَحِّحَات سُقْرَاط". كِتَابُ "مُصَحِّحَات فلاطن". كِتَابُ "مُصَحِّحَات أرِسْطاطالِيس". كِتَابُ "مُصَحِّحَات أرْسِيجَانُس". كِتَابُ "مُصَحِّحَات أَرْكَاغَانِيس". كِتَابُ "مُصَحِّحَات أمُورُس". كِتَابُ "مُصَحِّحَات دِيمُقْرَاطِيس". كِتَابُ "مُصَحِّحات حَرْبي <والحِمْيَرِي >". كِتَابُ "مُصَحِّحَاتُنا نحن".

стр. 1263

ثم يَتْلُو هذه عِشْرُون كِتَابًا بأسْمَائِها وهي: "كتَابُ الزُّمُرُدَة". "كِتَابُ الأُنْمُوذَج". "كِتَابُ المُهْجَة". كِتَابُ "سِفْر الأسْرَار". "كِتَابُ البَعِيد". "كِتَابُ الفَاضِل". "كِتَابُ العَقِيقَة". "كِتَابُ البَلْوَرَة". "كِتَابُ السَّاطِع". "كِتَابُ الإِشْرَاق". "كِتَابُ المَخَايِل". "كِتَابُ المَسَائِل". "كِتَابُ التَّفَاضُل". "كِتَابُ النَّشَابة". "كِتَابُ التَّفْسِير". "كِتَابُ التَّمْيِيز". "كِتَابُ الكَمَال والتَّمَام". ويَتْلُوهَا أَيْضًا ثَلَاثَةُ (¬a) كُتُبِ تَتَّصِلُ بها: "كِتَابُ الضَّمِير". "كِتَابُ الطَّهَارَة". "كِتَابُ الأَعْرَاض". وبعد ذلك سَبْعَة عَشْر كِتَابًا أَوَّلُها: كِتَابُ "المُبْتَدَأَ بالرَّيَاضَة". كِتَابُ "المَدْخَل إلى الصِّنَاعَة". "كِتَابُ التَّوَقُّف". كِتَابُ "الثِّقَة بِصحَّة العِلْم". كِتَابُ "التَّوَرُّط في الصِّنَاعَة". "كِتَابُ المِحْنَة". "كِتَابُ الحَقِيقَة". كِتَابُ "الاتِّفَاق والاخْتِلَاف". كِتَابُ "السَّنَن والحَيْرَة". "كِتَابُ المَوَازِين". "كِتَابُ السِّرّ الغَامِض". كِتَابُ "المَبْلَغ الأَقْصَى". "كِتَابُ المُخَالَفَة". "كِتَابُ الشَّرْح". كِتَابُ "الإغْرَاء (¬b) في النِّهَايَة". "كِتَابُ الاسْتِقْصَاء". ثم يَتْلُو ذلك ثَلَاثَةُ كُتُبٍ وهي: "كِتَابُ الطَّهَارَة"، آخَر. "كِتَابُ التِّسْعَة". "كِتَابُ الأَعْرَاض".

стр. 1264

قال محمَّدُ بن إسْحَاق، قال جَابِرٌ في كِتَابِ "فِهْرِسْتِه": أَلَّفْتُ بعد هذه "الكُتُبِ ثَلاثِين رِسَالَةً لا أسْمَاءَ لها، ثم ألَّفْتُ بعد ذلك أَرْبَعَ مَقَالاتٍ وهي: "كِتَابُ الطَّبِيعَة الفَاعِلَة الأولَى المُتَحَرِّكَة وهي النَّار". "كِتَابُ الطَّبِيعَة الثَّانِيَة الفَاعِلَة الجَامِدَة وهي المَاء" "كِتَابُ الطَّبِيعَة الثَّالِثَة المُنْفَعِلَة اليَابِسَة وهي الأرْض" (¬a). " كِتَابُ الطَّبِيعَة الرَّابِعَة المُنْفَعِلَة الرَّطْبَة وهي الهَوَاء". قال جَابرُ: ولهذه الكُتُبِ كِتَابان فيهما شَرْحُ ذَلِك وهما: "كِتَابُ الطَّهَارَة". "كِتَابُ الأَعْرَاض". ثم ألَّفْتُ بعد ذلك أَرْبَعَة كُتُبٍ وهي: "كِتَابُ الزَّهْرَة". "كِتَابُ السَّلْوَة". "كِتَابُ الكَامِل". "كِتَابُ الحَيَاة". وألَّفْتُ بعد ذلك عَشْرَة كُتُبٍ على رَأي بِلِينَاس صَاحِب الطِّلَّسْمَات. وهي: "كِتَابُ زُحَل". "كِتَابُ المَرِّيخ". "كِتَابُ الشَّمْس الأكْبَر". "كِتَابُ الشَّمْسِ الأَصْغَرَ". "كِتَابُ الزَّهْرَة". "كِتَابُ عُطَارِد". "كِتَابُ القَمَر الأكْبَر". "كِتَابُ الأعْرَاض" (¬b) كِتَابُ "يُعْرَفُ بخَاصِيَّة نَفْسه". "كِتَابُ المُثَنَّى". وله أَرْبَعَةُ كُتُبٍ في المَطَالِب: "كِتَابُ الحَاصِل". "كِتَابُ مَيْدَان العَقْل". "كِتَابُ العَيْن". "كِتَابُ النَّظْم".

стр. 1265

قال أبو مُوسَى (١): ألَّفْتُ ثلاث مائة كِتَابٍ في الفَلْسَفَة، وألْف وثلاث مائة كِتَابٍ في الحِيَل، على مِثَالِ "كِتَابِ تَقَاطُر" وألْف وثلاث مائة رِسَالَة في صَنَائِع مَجْمُوعَة وآلات الحَرْب. ثم ألَّفْتُ في الطِّبِّ كِتَابًا عَظِيمًا، وأَلَّفْتُ كُتُبًا صِغَارًا وكِبَارًا. وألَّفْتُ في الطِّب نحو خَمْس مائة كِتَاب مثل: "كِتَاب المَجَسَّة والتَّشْريح". ثم ألَّفْتُ كُتُبَ المَنْطِق على رأي أرِسْطاطالِيس. ثم ألَّفْتُ كِتَابَ "الزِّيج اللَّطِيف"، نحو ثلاث مائة وَرَقَة. كِتَابَ "شَرْحِ أُقْلِيدِس". كِتَابَ "شَرْح المجِسْطِي". "كِتَابَ المَرَايَا". "كِتَابَ الجَارُوف"، الذي نَقَضَه المتُكَلِّمُون، وقد قِيلَ إِنَّه لأبي سَعِيدٍ المِصْرِيّ. ثم ألَّفْتُ كُتُبا في الزُّهْد والمَوَاعِظ. وأَلَّفْتُ كُتُبا في العَزَائِم كَثِيرَةً حَسَنَةً. وألَّفْتُ كُتُبا في النَّيْرِنْجَات. وأَلَّفْتُ في الأَشْيَاء التي يُعْمَل بخَوَاصِّها كُتُبًا كَثِيرَةً. ثم ألَّفْتُ بعد ذلك خَمْس مائة كِتَاب نَقْضًا على الفَلاسِفَة. ثم ألَّفْتُ كِتَابًا في الصَّنْعَة يُعْرَفُ بـ "كِتَاب المَلِك"، وكِتابًا يُعْرَفُ بـ "الرياض" (٢).
следующие страницы →