وهذا مِثَالُها (¬a)
قَلَمُ الصِّين
الكِتَابَةُ الصِّينِيَّة تَجْري مَجْرَى النَّقْشِ، يَتْعَبُ كاتِبُها الحَاذِق الماهِر فيها، وقيل إنَّه لا يُمكن الخَفِيفَ اليَد أَنْ يَكْتُبَ بها (¬b) في اليوم أكْثَر من وَرَقَتَيْن أو ثَلاثَة. وبها يَكْتُبُون كُتُبَ دِيَانَتِهم وعُلُومِهم في المَرَاوِح، وقد رَأَيْتُ منها (¬c) عِدَّةً. وأَكْثَرُهُم ثَنَوِيَّة سُمَنِيَّة (¬d). وأنا أَسْتَقْصِي أَخْبَارَهُم فيما بَعْد (١).
وللصِّين كِتابَةٌ يُقَالُ لها "كِتَابَةُ المَجْمُوع"، وهو أَنَّ لكُلِّ كَلِمَةٍ تُكْتَبُ بِثَلاثَة أحْرُف وأكثر، صُورَةً واحِدة. ولكلِّ كَلام يطول، شَكلٌ من الحُرُوفِ يأتي على المَعَاني الكَثيرَة، فإذا أَرَادُوا أَنْ يَكْتُبُوا ما يُكتبُ في مَائَة وَرَقَة كَتَبُوه في صَفْحٍ وَاحِد بهذا القَلَم.
قال محمَّدُ بن زَكريا الرَّازِيّ (٢): قَصَدَني رَجُلٌ من الصِّين فأَقَامَ بحَضْرَتي نحو سَنَةٍ تَعَلَّمَ فيها العَرَبيَّة كلامًا وخَطَّا في مُدَّةِ خَمْسَة أَشْهُرٍ، حتى صَارَ فَصِيحًا حَاذِقًا سَرِيعَ اليَد. فلمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ إِلى بَلَدِه قال لي قَبْلَ ذلك بشَهْرٍ: "إِنِّي على الخُرُوجِ: فأُحِبُّ أن تُمِلَّ عليَّ كُتُبَ جَالِينُوس السِّتَّة عشر (٣) لأكْتُبَها". فَقُلْتُ: "لقد ضَاقَ عليك الوَقْتُ ولا يفي زَمَانُ مُقامِك لنَسْخِ قَليلٍ منها"، فقال الفَتَى: "أَسْأَلُكَ أَنْ تَهَبَ لِي نَفْسَكَ مُدَّةَ مُقَامِي وتُمِلَّ عليَّ بِأَسْرَعِ ما يُمْكِنك فإِنِّي أَسْبِقُكَ
стр. 177
بالكِتَابَة". فتَقَدَّمْت إلى بَعْضِ تَلامِيذِي بالاجْتِمَاعِ مَعَنَا على ذلك، فكُنَّا نُملّ عليه بأَسْرَعِ ما يُمْكِنَّا فكان يَسْبِقُنَا، فلم نُصَدِّقْه إلَّا في وَقْتِ الْمُعَارَضَة فَإِنَّه عَارَضَ بِجَمِيعِ ما كَتَبَه. وسَأَلْتُه عن ذلك فقال: "إِنَّ لنا كِتَابَةٌ تُعْرَفُ بـ "المَجْمُوع" وهو الذي رَأَيْتُم، إذا أَرَدْنَا أَنْ نَكْتُبَ الشيءَ الكَثيرَ في المُدَّةِ اليَسيرَة كَتَبْنَاه بهذا الخَطِّ، ثم إِنْ شِئنَا نَقَلْنَاهُ إلى القَلَم المُتَعَارفِ والمَبْسُوط". وزَعَمَ أَنَّ الإِنْسَانَ الذَّكِيَّ السَّرِيعَ الأَخْذِ والتَّلْقين لا يُمْكِنه أن يَتَعَلَّم ذلك في أقَلّ من عِشْرِين سَنَة.
وللصِّين مِدَادٌ يُرَكِّبُونه من أخْلاطٍ يُشْبِه الدُّهْن الصِّيني، رَأَيْتُ منه شَيْئًا على مِثَالِ الأَلْوَاحَ مَختُومًا عليه صُورَةُ المَلِك، تَكْفِي القِطْعَةُ الزَّمَانَ الطَّوِيل مع مُداوَمَة الكِتَابَة.
وهذا مِثَالُ قَلَمِهم:
الكَلامُ على القَلَمِ المَنَّاني
الخَطُّ المَنَّاني مُسْتَخْرَجٌ من الفَارِسِيّ والسُّرْيَانِي، اسْتَخْرَجَه مَاني. كما أَنَّ المَذْهَبَ مُرَكَّبٌ من المَجُوسِيَّة والنَّصْرَانِيَّة، وحُرُوفُه زَائِدَة على حُرُوفِ العَرَبِيَّة. وبهذا القَلَم يَكْتُبُون أنَاجِيلَهُم وكُتُبَ شَرَائِعِهم. وأَهْلُ ما وَرَاءَ النَّهْر وسَمَرْقَنْد بهذا القَلَم يَكْتُبُون كُتُبَ الدِّين، ويُسَمَّى ثُمَّ "قَلَم الدِّين" (١).
стр. 178
وللمَرْقِيونِيَّة (١) قَلَمٌ يَخْتَصُّون به، أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أنَّه رَآهُ قَالَ: وَيُشْبِه المَنَّانِيّ إِلَّا أَنَّه غَيْرُه. وهذه أحْرُفُ المَنَّانِيّ:
ولهم صُورَةٌ والحُرُوفُ تَخْتلِف، منها أنَّهم يَكْتُبُون الصَّاد ل والميم
الكَلامُ على قَلَمِ الصُّغْد
قال الثِّقَةُ: دَخَلْتُ بَلَدَ الصُّغْدِ (٢)، وهي بنَاحِيَة ما وَرَاءَ النَّهْرِ ويُسَمَّى صُغْد إيرَان الأعْلَى، ولهم حَاضِرَةُ التُّرْك، وقَصَبَتُها تُسَمَّى تُونْكَث (٣). قال: وأَهْلُها ثَنَوِيَّةٌ ونَصَارَى ويُسَمُّون الثَّنَوِيَّة بلُغَتِهم احار كف.
وهذا مِثَالُ خَطِّهم:
стр. 179
الكَلامُ على السِّند (¬a)
هَؤُلاء القَوْمُ مُخْتَلِفو (¬b) اللُّغَاتِ مُخْتَلِفُو (¬b) المَذَاهِب ولهم أقْلَامٌ عِدَّة. قال لي بَعْضُ من يَجُولُ بِلادَهم: إنَّ لهم نَحْو مائتي قَلَم؛ والذي رَأَيْتُ صَنَمًا صُفْرًا في دَارِ السُّلْطانِ، قيل إنَّه صُورَةُ البُدّ (١)، وهو شَخْصٌ على كُرْسي قد عَقَدَ بِإِحْدَى يَدَيْه ثُلُثَيْن، وعلى الكُرْسِي كِتَابَةٌ هذا مِثَالُها:
وذَكَرَ هذا الرَّجُلُ المُقَدَّم ذِكْرُه، أنَّهم في الأكْثَر يَكْتُبُون بالتِّسْعَة الأَحْرُف على هذا المِثَال:
وابْتِدَاؤُه ا. ب. ج. د. هـ. و. ز. ح. ط. ي. فإذا بَلَغَ إلى ط أَعَادَ الحَرْفَ الأوّل ونَقَطَه تَحْتَهُ علَى هذا المِثَال:
стр. 180
فيَكُون: ى. ك. ل. م. ن. س. ع. ف. ص؛ يُزَادُ عَشَرَة عَشَرَة، فإذا بَلَغَ إلى صَادٍ يَكْتُبُ على هذا المِثَال ويَنْقطُ تَحْتَ كلِّ حَرْفٍ نُقْطَتَيْن هكذا:
فيكون: ق. ر. ش. ت. ث. خ. ذ. ظ. فإذا بَلَغَ ظ كَتَبَ الحَرْفَ الأَوَّل من الأصل وهو هذا … ونَقَطَ تَحْتَه ثلاث نُقط هكذا فيكون قد أتَى على جَميعِ حُرُوفِ المُعْجَم ويَكْتُب ما شَاءَ.
الكَلامُ على السُّودان
فأَمَّا أَجْنَاسُ السُّودَان، مِثْل: النُّوبَة والبُجّة والزَّغَاوَة والمَرَاوَة والإسْتان والبَرْبَر وأصْنَاف الزَّنْج، سِوى السِّند؛ فإنَّهم يَكْتُبُون بالهِنْدِيَّة للمُجَاوَرَة، فلا قَلَمَ لَهُم ولا كتابة. والذي ذَكَرَهُ الجاحظ في كتاب "البيان": للزَّنْجِ خَطَابَةٌ وبَلاغةٌ على مَذْهَبهم وبلُغَتِهم (١). وقال لي مَنْ رَأى ذلك وشَاهَدَه قال: إذا حَزَبَتْهُم الأُمُورُ ولَزَتْهم الشَّدَائِدُ جَلَسَ خَطِيبُهُم على ما عَلَا من الأَرْضِ وأَطْرَقَ وتَكَلَّمَ بما يُشْبِه الدَّمْدَمَة والهَمْهَمَة فيَفْهَمُ عنه البَاقُون. قال: وإِنما يَظْهَر لهم في تلك الخَطَابَة الرَّأيُ الذي يُريدُونَه فيَعْمَلُون عليه، والله أَعْلَم.
وخَبَّرَني بعضُ من يَجُولُ في الأَرْضِ، أَنَّ للبُجَةِ قَلَمًا وكِتَابَةً ولم تَصِل إلينا. وذكره ممن يَجْري مَجْراه أنَّ النُّوبَة تَكْتُبُ بالسُّرْيانِيَّة والرُّومِيَّة والقِبْطِيَّة من أجْلِ الدِّين. فأمَّا الحَبَشَةُ، فَلَهُم قَلَمٌ حُرُوفُهُ مُتَّصِلَةٌ كحُرُوفِ الحِمْيَري يَبْتَدئ من
стр. 181
الشِّمَال إلى اليَمين، يُفَرِّقون بين كلِّ اسْمٍ منها بِثَلَاثِ نُقَطٍ يَنْقُطُونَها كالمُثلَّث بين حُرُوفِ الاسْمين.
وهذا مِثَالُ الحُرُوفِ وكَتَبْتُها من خِزَانَة المأمُون، غير الخَطّ:
حَرَفُ التَّاء والثَّاءِ وَاحِد، وحَرْفُ الرَّاءِ والزَّاي وَاحِد، وحَرْفُ الحَاءِ والخَاءِ واحد، وحَرْفُ العَينِ والغَينِ وَاحِد، وحَرْفُ الطَّاءِ والظَّاءِ وَاحِد.
الكلامُ على التُّرْكِ وما جَانَسَهُم
فأمَّا التُّرْكُ والبَلْغَرُ والبَلْغَار والبَرْغَزُ والخَزَرُ واللَّانُ وأَجْنَاسُ الصِّغَار الأعْيُن والمُفرِطي البَيَاض، فلا قَلَمَ لهم يُعْرَفُ سِوَى البَلْغَر والتِّبِت، فإنَّهم يَكْتُبُون بالصِّينيَّة والمَنَّانِيَّة، والخَزَرُ تَكْتُبُ بالعِبرانِيَّة.
والذي تأدَّى إليَّ من أَمْرِ التُّرْك ما حَدَّثَني به أبو الحسن محمَّد بن الحسن بن أَشْنَاس، قال: حَدَّثَني حَمُّود حَرار التُّركي المُكليّ وكان من التُّوزُونِيَّة مُمَّن خَرَجَ عن بَلَدِه على كبَرٍ وتَنَقَّط، أنَّ مَلِكَ التُّرْكِ الأعْظَم إذا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلى مَلِكٍ من الأصَاغِرِ أَحْضَرَ وَزِيرَه وأَمَر بشَقٍّ نُشَّابَة ونَقَشَ الوَزِيرُ عليها نُقُوشًا يَعْرِفُها أَفَاضِلُ الأتراك، تدُلُّ على المعاني التي يُريدُها الملك، ويَعْرِفُها المُرْسَلُ إليه. وزَعَم أَنَّ النَّقْشَ اليَسِيرَ يَحْتَمِلُ المَعَانِي الكَثيرَة وإِنَّما يَفْعَلُون ذلك عند مُهَادَنَاتِهم ومُسَالَمَاتِهم وفي أوْقَاتِ حُرُوبهم أيضًا، وذَكَرَ أنَّ ذلك النُّشَّابَ المكتوب عليه يَحْتَفِظُون به ويَفُون من أجْلِه، والله أعلم.
стр. 182
الرُّوسيَّة
قال لي من أثِقُ بحِكايَتِه: إِنَّ بَعْضَ مُلُوكِ جَبَلِ القَبَقِ أَرْسَلَه إِلى مَلِك الرُّوسيَة وزَعَمَ أَنَّ لهم كِتَابَةً على الخَشَبِ حَفْرًا، وأَخْرَجَ إِلَيَّ قِطْعَةَ خَشَبٍ بَيَاض عليها نُقُوشٌ لا أَدْرِي أهي كَلِماتٌ أَمْ حُرُوفٌ مُفْرَدَاتٌ (١)، مِثَالُ ذلك:
الفِرنجَة
وكِتَابتُهم تُشبِه الخَطَّ الرُّومِيّ، أَحْسَنُ اسْتِوَاءً منه ورُبَّما رَأَيْنَا ذلك على السُّيُوف الفرنجية، وكانت مَلِكَةُ الفِرِنْجَة كَتَبَت إلى المُكْتَفِي كِتَابًا في حَرِيرٍ أَبْيَض وأَنْفَذَتْه مع خَادِمٍ وَقَعَ إِلى بَلَدِها من جِهَةِ المَغْرِب، تَخْطُبُ صَدَاقَة الْمُكْتَفِي وتَطْلُبُ التَّزويجَ به. وكان اسْمُ الخَادِم عَلِيًّا من خَدَم ابن الأَغْلَب (٢).
وهذا مِثَالَ كِتَابَتِهم (¬a).
стр. 183
الأرْمَنُ وغَيْرُهُم
فأَمَّا الأَرْمَنُ فإنَّهم يَكْتُبُون في الأكْثَر بالرُّومِيَّة والعَرَبية، لقُرْبهم من البُلْدَان وكذلك كُتِبَت أنَاجِيلُهم بالرُّومِيَّة ولهم قَلَمٌ يُشْبه كِتَابَة الرُّومِيّ وليس هو الرُّومِيّ.
وأمَّا المُلُوكُ الذين في جَبَلِ القَبَقِ وفي سَفْحِه، وهم اللَّكْز والشِّرْوَان والزَّرْزَق، فلا قَلَمَ لهم، ولُغَتُهم تَشْتَرِكُ بالمُجاورة، ولكلِّ طَائِفَةٍ لُغَةٌ وعِبَارَتُهم مُخْتَلِفَةٌ، ونحن نَسْتَقْصي أَخْبَارَهم في مَوْضِعِه من الكِتاب.
الكَلَامُ على بَرْي الأَقْلَام
الأُممُ تَخْتَلِفُ في بَرْي أفلامها. فبريُ العِبْرَانِيّ في غَايَة التَّحْرِيف، وبَرْيُ السُّرْيَانِي مُحَرَّفٌ إلى اليَسَار، ورُبَّما كان إلى اليَمين، ورُبَّما قَلَبُوا القَلَمَ على ظَهْرِه، ورُبَّما شَقُّوا قَصَبَه وبَرَوْا ذلك النِّصْف وسَمَّوه صَلْبًا وكتبُوا به. وبَرْيُ الرُّوميّ مُحَرَّفٌ إلى اليَمِين شَدِيدُ التَّحْرِيف لأنَّه يُكْتَبُ به من اليَسَارِ إلى اليَمَين. وبَرْيُ الفارسي أنْ يكون سِنُّ قَلَمِه مُشَعَّثًا، إمَّا أن يكون شَعَّثَهُ الكاتِبُ بالأَرْضِ أو بأسْنَانِه حتى يحُسن به الخطّ، ورُبَّما كَتَبُوا بأسْفَل قَصَبَةٍ غير مَبْرِيَّة، ويُسَمُّونَ هذه الأُنبُوبة خَامًا وبها يَكْتُبُون الـ "هماه دياء"، وهي كُتُبُ الدِّيَانَة السِّيَاق وغيره. والصِّينُ يكتبون بالشَّعْر يَجْعَلُونه في رُؤُوسِ الأنَابِيبِ كما يَعْمَل المُصَوِّرُون. والعَرَب تَكْتُبُ بسَائِر الأقلام والبرَايَات والمعمُول على التَّحْرِيف الأيمن، والكُتَّابُ يَقُطُّون القَلَمَ غير مُحَرَّف (١).
стр. 184
الكَلامُ على أَنْوَاعِ الوَرَقِ
يُقالُ أوَّلُ من كَتَبَ آدَمُ على الطِّين، ثم كَتَبَت الأُمَّم بعد ذلك بُرْهَةً من الزَّمَانِ في النُّحَاسِ والحِجَارَةِ للخُلُود، هذا قبل الطُّوفان. وكَتَبُوا فِي الخَشَبِ ووَرَقِ الشَّجَرِ للحَاجَة في الوقت. وكَتَبُوا في التُّوز الذي تُعْلَى به القِسِيّ أيضًا للخُلُود، وقد اسْتَقْصَيْنَا خَبَرَ ذلك في مَقَالَةِ الفَلاسِفَة (١). ثم دُبِغَت الجُلُودُ فَكَتَبَ النَّاسُ فيها.
وكَتَبَ أَهْلُ مِصر في القِرْطَاس المصريّ ويُعْمَل من قَصَبِ البَرْدِيّ (٢)، وقيل أَوَّلُ من عَمِلَه يُوسُفُ النَّبيّ، ﵇.
والرُّومُ تَكْتُبُ في الحَرير الأبيض والرَّقّ وغيره، وفي الطُّومار المِصريّ وفي الفَلْجَان، وهو جُلُودُ الحَمِير الوَحْشِيَّة.
وكانت الفُرْسُ تَكْتُبُ في جُلُودِ الجَوَامِيس والبَقَر والغَنَم.
стр. 185
والعَرَبُ تَكْتُبُ في أكتافِ الإبل واللِّخَافِ، وهي الحِجَارَةُ الرِّقاقُ البِيض، وفي العُسُب عُسُبِ النَّخْل. والصِّينُ في الوَرَقِ الصِّيني، ويُعْمَل من الحَشِيش، وهو أكْثَرُ ارْتِفَاع البَلَد. والهِنْدُ في النُّحاس والحِجَار وفي الحَرير الأبيض.
فأَمَّا الوَرَقُ الخُراسانيّ فيُعْمَل من الكتَّان، ويُقالُ إِنَّه حَدَثَ فِي أَيَّام بني أُمَيَّة وقيل في الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّة، وقيل إِنَّه قَدِيمُ العَمَلِ وقيل إِنَّه حَدِيثٌ، وقِيلَ إِنَّ صُنَّاعًا من الصِّينِ عَمِلُوه بخُرَاسَان على مِثَالِ الوَرَقِ الصِّيني (١). فَأَمَّا أَنْوَاعُه: السُّلَيْمَانِي، الطَّلْحِيّ، النُّوحِيّ، الفِرْعَوْنِيّ، الجَعْفَرِيّ، الطَّاهِرِيّ (٢).
<و > أقامَ النَّاسُ ببغداد سِنِينَ لا يَكْتُبون إلَّا في الطُّرُوس (٣)، لأنَّ الدَّوَاوِينَ نُهِبَت في أيَّام محمَّد بن زُبَيْدَة (٤) وكانت في جُلُودٍ، فكانت تُمحى ويُكتَبُ فيها.
стр. 186
قال: وكانت الكُتُبُ في جُلُودِ دِبَاغِ النَّوْرَة وهي شَدِيدَةُ الجَفَافِ ثم كانت الدِّبَاغَةُ الكُوفيَّة تُدْبَغً بالتَّمر وفيها لينٌ (١).
تَمَّ الفَنُّ الأَوَّلِ مِن المَقَالَةِ الأُولَى من كِتابِ الفِهْرِسْتِ في أَخْبَارِ العُلَمَاءِ والحَمْدُ لله وحدُهُ (٢)
стр. 187
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الفَنُّ الثَّاني من المَقَالَةِ الأُولَى من الكِتاب في أسْمَاءِ كُتُبِ الشَّرَائِعِ المَنَزَّلَة على مَذْهَبِ الْمُسْلِمِين وَمَذَاهِبِ أَهْلِهَا
قال محمَّدُ بن إسْحَاق: قَرَأْتُ في كِتَابٍ وَقَعَ إِليَّ قَديم النَّسْحَ يُشْبِه أنْ يكونَ من خِزَانَةِ المأمون (١)، ذَكَر نَاقِلُهُ فيه أسْمَاءَ الصُّحُفِ وعَدَدَها والكُتُبَ المُنَزَّلَة ومَبْلَغَها، وأكثرُ الحَشْوِيَّة والعَوَامٌ يُصَدِّقُون به ويَعْتَقِدُونَهُ، فَذَكَرْتُ منه ما تَعَلَّقَ بكتابي هذا. وهذه حِكَايَةُ ما يُحْتَاجُ إليه منه على لفظ الكتاب:
قال أحمد بن عبد الله بن سلام (٢) مَوْلَى أمير المُؤْمِنِين هَارُون، أَحْسَبُهُ الرَّشِيد: تَرْجَمْتُ هذا الكِتَابَ من "كِتَابِ الحُنَفَاء"، وهم الصَّابِئُون الإبراهيمية الذين آمَنُوا بإبراهيم ﵇ وحَمَلُوا عنه الصُّحُفَ التي أنْزَلَها الله عليه (٣)، وهو كِتَابٌ فيه طُولٌ إِلَّا أَنِّي اخْتَصَرْتُ منه ما لا بُدَّ منه ليُعْرَفَ به سَبَبُ ما ذَكَرْتُ من اخْتِلافِهم وتَفَرُّقهم، وأدْخَلْتُ فيه ما يُحْتَاجُ إليه من الحُجَّة في ذلك من القُرْآنِ والآثار التي جَاءَت عن الرَّسُول ﷺ عن أَصْحَابِه وعَنْ مَنْ أَسْلَمَ من أَهْلِ الكِتَابِ، منهم:
стр. 188
عبد الله بن سلام (١) ويَامين بن يَامِين (٢) ووَهْبُ بن مُنَبِّه (٣) وكَعْبُ الأخبار (٤) وابنُ التَّيِّهَان (٥) وبَحِيرَا الرَّاهِب (٦).
قال أحمدُ بن عبد الله بن سَلام: تَرْجَمْتُ صَدْرَ هذا الكتاب والصُّحُفَ والتَّوْرَاة والإنجيل وكُتُبَ الأنْبِيَاء والتَّلامذة، من لُغَةِ العِبْرَانِية واليُونانية والصَّابِئِيَّة، وهي لُغَةُ أهْلِ كُلِّ كِتَابٍ، إلى لُغَةِ العَرَبية حَرْفًا حَرْفًا، ولم أَبْتَغِ في ذلك تَحْسِينَ
стр. 189
لَفْظٍ ولا تَزْيِينَه مَخَافَةَ التَّحْرِيف، ولم أزد على ما وَجَدْتُه في الكِتَابِ الذي نَقَلْتُه ولم أُنْقُص، إلَّا أن يكون في بعض ذلك من الكلام ما هو مُتَقَدِّمٌ بلُغَةِ أَهْلِ ذلك الكتاب، فلا يَسْتَقيمُ لَفْظُه في النَّقْلِ إلى العربية إِلَّا أَنْ يُؤَخَّر، <و> منه ما هو مُؤَخَّر لا يَسْتَقيمُ إِلَّا أَنْ يُقَدَّمَ ليَسْتَقيمَ ذلك بالعَرَبيَّة. وهو مِثْل قَوْلِ مَنْ يَقُول: اب مارْقَان - تَرْجَمَتُه بالعَرَبية: "مَاءً هَات"، فأَخَّرْتُ الماءَ وقَدَّمْتُ هات، وكذلك اللُّغات فيما يَسْتقيمُ إذا نُقِلَ إلى العَرَبِيَّة. وأعُوذُ بالله أنْ أزِيدَ في ذلك أو أنْقُصَ منه إلَّا على هذا الوَجْهِ الذي ذَكَرْتُه وبَيَّنْتُه في هذا الكتاب.
وقال في موضعٍ آخر من الكتاب: فجَمِيعُ الأَنْبِيَاء مائةُ ألف نَبِيّ وأَرْبَعَة وعِشْرُون ألف نَبِيّ، منهم المُرْسَلُون بالوَحْيِ شِفَاهًا ثلاث مائة وخَمْسَة عَشَر نَبِيًّا.
وجَميعُ ما أَنْزَلَ الله تَعَالى من الكُتُب، مائةُ كِتَاب وأَرْبَعَة كُتُب، من ذلك: مائة صَحِيفَةٍ أَنْزَلَها الله تَعَالى فيما بين آدَم ومُوسَى. فَأَوَّلُ كِتَابٍ منها أَنْزَلَه، جَلَّ اسْمُهُ: "صُحُفُ آدَم" ﵇، وهي إحْدَى وعِشْرُون صَحِيفَة. والكِتَابُ الثَّانِي أَنْزَلَه الله على شيث ﵇ وهو تِسْعٌ وعِشرون صَحِيفَة. والكِتابُ الثَّالث الذي أَنْزَلَه الله تَعَالى على أخْنُوخ - وهو إدريس ﵇ وهو ثَلاثُون صَحِيفَة. والكِتَابُ الرَّابع أنْزَلَه - جَلَّ اسْمُهُ - على إبْراهيمَ ﵇ وهو عَشْرُ صَحائف. والكِتَابُ الخامِس على مُوسَى وهو عَشْرُ صَحَائِفِ، فذلك خَمْسَةُ كُتُبٍ مائة صَحِيفَة.
ثم أَنْزَلَ ﵎ "التَّوْرَاةَ" على مُوسَى ﵇ بعد الصُّحُفِ بَزَمَانٍ في عَشْرَةِ ألْوَاح. وذَكَرَ أحمد بن عبد الله <بن سَلَام>، أَنَّ الأَلْوَاحَ خُضْرٌ وكِتَابَتُها حَمْرَاء في مِثْل شُعَاع الشَّمْس قال محمَّدُ بن إِسْحَاق: اليَهُودُ لا تَعْرِفُ هذه الصِّفَة - وقال أحمد: فلمَّا نَزَلَ مُوسَى من الجَبَلِ ووَجَدَ أَصْحَابَه قد عَبدُوا العِجْلَ، رَمَى بها فتَكَسَّرَت ثم نَدِمَ، فَسَأَلَ الله أَنْ يَرُدُّها عليه، فأَوْحَى الله - جَلَّ اسْمُهُ - أَنِّي أَرُدُّها في لَوْحَيْن، وفَعَلَ الله له ذلك فأَخَذَ اللَّوْحَيْن: لَوْح الميثاق، والآخر لَوْح الشَّهَادَة.
стр. 190
ثم أَنْزَلَ الله على دَاوُد "المَزامير"، وهو "الزَّبُورُ" الذي في أيْدِي اليَهُودِ والنَّصَارَى وهو مائة وخَمْسُون مَزْمُورًا (١).
الكلام على التَّوْرَاةِ التي في يَدِ اليَهُودِ وأسْمَاءِ كُتُبِهم وأخبَارِ عُلمائهِم ومُصَنِّفِيهِم
سَأَلْتُ رَجُلًا من أفَاضِلِهم عن ذلك فقال: أَنْزَلَ الله - جَلَّ اسْمُهُ - على مُوسَى "التَّوْرَاةَ" وهي خَمْسَةُ أَخمَاس، ويَنْقَسِمُ كُلُّ خُمْسٍ إِلى سِفْرَيْن، ويَنْقَسِمُ السِّفْرُ إلى عِدَّة فَرَاسَات، ومَعْنَاها السُّورَة، وتَنْقَسِمُ كُلُّ فَرَاسَةٍ إلى عِدَّة أبْسُوقَات، ومَعْنَاها الآيات. قال: ولمُوسَى كِتَابٌ يُقَالُ له "المِشْنَا"، ومنه يَسْتَخْرِجُ اليَهُودُ عِلم الفقه والشَّرائع والأحكام، وهو كِتَابٌ كَبِيرٌ ولُغَتُه كَسَدَانِيّ وعبرانيّ (٢).
ومن كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ بعد ذلك: "كِتَابُ يَهُوسَع". "كِتَابُ سُفْطِي". "كِتَاب شَمْوِيل". "كِتَابُ سِفْر إِشْعِيَا". "كِتَابُ سِفْر إرميا". "كِتَابُ سِفر حِزْقِيل". "كِتَابُ مَلْخِي"، وهو سِفْرُ دَاوُد وأصْحَابه ويُعْرَفُ بـ "تَفْسِيرِ مَلَخِي المُلُوك". "كِتَابُ الأَنْبِيَاء"، وهو اثْنَا عَشَر سِفْرًا صِغَارًا.
стр. 191
ولهم كُتُب يُقالُ لها "بَطَارَات"، مُسْتَخْرَجَةٌ من كُتُبِ الأنْبِيَاءِ الثَّمانية. ومن كُتُبِهم: "كِتَابُ عَزُّور". "كِتَابُ دَانْيَال". "كِتَابُ أيُّوب". "كِتَابُ سير سيرن". "كِتَابُ إخا". "كِتَابُ روث". "كِتَابُ قُوهِلِت". كِتَابُ "زَبُور دَاوُد". كِتَابُ "أَمْثَال سُلَيْمَان". كِتَابُ "دِيوَان الأيَّام"، فيه سِيرُ المُلُوك وأَخْبَارُهُم. "كِتَابُ حَشْوَارْش"، ويُسَمَّى المَجَلَّة.
ومن أَفَاضِلِ اليَهُود وعُلَمَائهم المُتَمَكِّنين من اللُّغَةِ العِبْرَانِيَّة، وتَزْعُمُ اليَهُودُ أَنَّها لم تَرَ مِثْله: الفَيُّومِيّ واسْمُهُ سَعِيد، ويُقالُ سَعْدِياه، وكان قَرِيبَ العَهْدِ، وقد أَدْرَكَهُ جَمَاعَةٌ في زَمَانِنا (١).
стр. 192
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ المَبَادِي". كِتَابُ الشَّرَائِع". كِتَابُ "تَفْسِير إشْعِيَا". كِتَابُ "تَفْسِير التَّوْرَاةِ" نَسَقًا بلا شَرْح. "كِتَابُ الأَمْثَال" وهو عَشْرُ مَقَالات. كِتَابُ "تَفْسِير أحْكام دَاوُد". كِتَابُ "تَفْسِير النُّكَت" وهو تَفْسِيرُ زَبُور دَاوُد ﵇. كِتَابُ "تَفْسِير السِّفْر الثَّالِث من النِّصْف الآخر من التَّوْرَاة"، مَشْرُوح. كِتَابُ "تَفْسِير كِتَاب أيُّوب". كِتَابُ "إقَامَة الصَّلَواتِ والشَّرَائِع". "كِتَابُ العِبُّور" وهو التَّاريخ (١).
الكَلَامُ على إنجِيلِ النَّصَارَى وأسْمَاءِ كُتُبهم وعُلَمائِهم ومُصَنِّفِيهم
سَأَلْتُ يُونُس القسّ - وكان فَاضِلًا - عن الكُتُبِ التي يُفَسِّرُونها ويَعْمَلُون بها ممَّا خَرَجَ إِلى اللِّسَانِ العَرَبِيّ، فقال: من ذلك، "كِتَابُ الصُّورَة" ويَنْقَسِمُ إلى قِسْمَيْن: "الصُّوَرَة العَتِيقَة" و "الصُّورَة الحَدِيثَة"، وزَعَمَ أَنَّ العَتِيقَة هي السَّنَد القَدِيم على مَذْهَبِ اليَهُود، والحَديثَة على مَذْهَبِ النَّصَارَى (٢). قال: والعَتِيقَةُ تَسْتَنِدُ على عِدَّةِ كُتُبٍ أَوَّلِها كُتُب (¬a) " التَّوْرَاة" وهي خَمْسَةُ أَسْفَارٍ. "كِتَابُ
стр. 193
ثَمْنَوي"، ويَحْتَوي على عِدَّة كُتُب منها: "كِتَابُ يُوشَع بن نُون". "كِتَابُ الأسْبَاط" وهو "كِتَابُ القُضَاة". "كِتَابُ شَمْوِيل وقَضِيَّة دَاوُد". كِتَابُ "أَخْبَار بني إسرائيل". كِتَابُ "قَضِيَّة رَعُوث". "كِتَابُ سُلَيْمَان بن دَاوُد في الحكم". "كِتَابُ قُوهَلْت". "كِتَابُ سير سيرن". كِتَابُ "حِكْمَة هُوَيْسِع ابن سِيري". "كِتَابُ الأنِبْيَاء"، ويَحْتَوي على أَرْبَعَة كُتُبِ: "كِتَابُ إِشْعِيَا النَّبيّ، ﵇". "كِتَابُ إرْمِيَا النَّبي، ﵇". "كِتَابُ الاثْنَا عَشْر نِبيًّا، ﵈". "كِتَابُ حِزْقِيل" (١).
كِتَابُ "الصُّورَة الحَدِيثَة"، ويَحْتَوي على الأناجيل (٢) الأَرْبَعَة: كِتَابُ "إنجيل مَتَّى". كِتَابُ "إنجيل مُرْقُس". كِتَابُ "إنْجِيل لُوقَا". كِتَابُ "إنِجِيل يُوحَنَّا". "كِتَابُ الحَواريين" ويُعْرَفُ بـ "براكِسْيس". "كِتَابُ بُولُس السَّلِيح"، أَرْبَعَةٌ وعشرون رِسَالَة.
ولهم كُتبٌ في الفِقْه والأحْكام لجَماعَةٍ منهم، فمن ذلك: "كِتَابُ سِينُودُس المَغْرِبيّ والمَشْرِقِيّ"، وكُلُّ واحِدٍ منهما يَحْتَوي على عِدّةٍ كُتُبٍ في الأحْكام.
ومن حُكَّامِهم في الشَّريعة والفَتَاوَى: <حَبِيبُ> بن بَهْريز، واسْمُه عَبْد يَسُوع وكان أوّلًا مُطران حَرَّان ثم صَارَ مُطْرَانَ المَوْصِل وحَزَّة. وله رَسَائِلُ وكُتُبٌ فمن
стр. 194
ذلك: "كِتَابُ المُرْقس" - يَعْقُوبِي يُعْرَفُ بَبادُوي - في جَوابِ كِتابَين وَرَدَا منه عليه في الإيمان، وفيها إبْطَالُ وَحْدانِيَّة القُنُوم التي يَقُولُ بها اليَعْقُوبية والمَلْكية، وكان ابن بَهْرِيز حِكْمَةً قَرِيبًا من حِكْمَة الإسْلام، وقد نَقَلَ من كُتُبِ المَنْطِق والفَلْسَفَة شيئًا كثيرًا.
ومنهم فُثْيُون، وهو أَصَحُّ النَّاقِلين نَقْلًا وَأَحْسَنُهُم عِبَارَةً ولَفْظًا.
وتِيَادُورُس ويُوشُع بَخْت وحِزْقيل وطَمَاثاوُس ويُوسع بن بَد، هؤلاء نَقَلَةٌ ومُفَسِّرُون، ونحن نَسْتَقْصي أَخْبَارَهُم في مَقالَةِ العُلُوم القَديمَة (١).
ومن عُلَمَائِهِم تَاوْما الرُّهَاوِيّ، وله "رِسَالَةٌ إِلى أُخْتِه فيما جَرَى بينه وبين المُخَالِفين بالإسْكَنْدَرية"، ولإلْيا مُطرَان دِمَشْقَ وله "كِتَابُ الدُّعَاء".
وأبو قُرَّة (¬a)، وكان أسْقُفَ المَلْكِيَّة بحَرَّان (٢)، وله من الكُتُبِ: "كِتَابٌ يَطْعَنُ فيه على أنَسْطُورُس الرَّئيس"، وقد نَقَضَه عليه جَمَاعَةٌ.
стр. 195
الفُنَّ الثَّالِثُ من المَقَالَةِ الأُولى من كِتَابِ الفِهْرِسْت في أَخْبَارِ العُلَمَاءِ وأَسْمَاءِ كُتُبِهِم وَيَحْتَوي هذا الفَنُّ على نَعْتِ الكِتَابِ الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [الآية ٤٢ سورة فُصِّلَت] وأسْمَاءِ الكُتُبِ المُؤلَّفَةِ فيه وأخبَارِ القُرَّاءِ السَّبْعَة وغيرهم ومُصَنّفَاتِهم
قال محمَّد بن إِسْحَاق: حَدَّثَنا أبو الحَسَن محمَّد بن يُوسُف النَّاقِط (١)، قال: حَدَّثَني يحيى بن محمَّد أبو القاسم، قال حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن دَاوُد الهَاشِمِي، قالَ أَخْبَرَنا إبراهيمُ بن سَعْد عن الزُّهْرِيّ عن عُبَيْد بن السَّبَّاق، أَنَّ زَيْدَ بن ثَابِت حَدَّثَه قال: أَرْسَلَ إليَّ أبو بكر فأتَيْتُه فإذا عُمَرُ بن الخَطَّاب عنده، فقال أبو بَكْر، إِنَّ عُمَرَ أتاني فقال لي: "إنِ القَتْلَ قد اسْتَحَرَّ بِالقُرَّاءِ يَوْمَ اليَمَامَة، وإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ فِي القُرَّاءِ في المَوَاطِنِ كُلِّها فيَذْهَبَ كَثِيرٌ من القُرْآن، فأرَى أنْ يُجْمَعَ القُرآنُ بحَالٍ". فقُلْتُ لعُمَر: "كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لم يَفْعَلْهُ رَسُولُ الله ﷺ ؟ "، فقال عُمَرُ: "هو (¬a) والله خَيْرٌ". فلم
стр. 196
يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُني في ذلك حتى شَرَحَ الله له صَدْرِي ورَأَيْتُ ذلك الذي رَآهُ عُمَر.
قال زَيْدُ بن ثابت، قال أبو بَكْر: "إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، قد كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لرَسُولِ الله ﷺ ، فتَتَبَّع القُرْآنَ وَاجْمَعْهُ". قال زَيْدٌ: "فوالله لَنَقْلُ جَبَلٍ (¬a) من الجبَالِ ما كان أَثْقَلَ عَلَيَّ من الذي أمَرَني به من جَمْعِ القُرْآن". <قال: فقُمْتُ فَاتَّبَعْتُ> (¬b) أجمَعُ <القُرْآنَ> من الرِّقاعِ واللِّخَافِ والعُسُب وصُدُورِ الرِّجال، حتى وَجَدْتُ <آخرَ> (¬b) سُورَةِ التَّوْبَة <آيتين> (¬b) مع أبي خُزَيْمَة الأَنْصَارِيِّ لم أجِدُهُما مع أحَدٍ غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [الآية ١٢٨ سورة التوبة] حتى خَاتِمَة السُّورَة. فكانت الصُّحُفُ <التي جَمَعْنَا فِيها القُرْآنَ> (¬b) عند أبي بَكْرٍ حَيَاتَه حتى تَوَفَّاهُ الله، ثم عند عُمَرَ حتَّى تَوفَّاهُ الله، ثم عند حَفْصَة ابْنَة عُمَر (١).
стр. 197
قال محمَّد بن إسحاق: رَوَى الثِّقَةُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بن اليَمَان قَدِمَ على عُثْمَان بن عَفَّان - وكان بالعِرَاق - وقال لعُثمان: "أدْرِك هذه الأُمَّة قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا في الكِتابِ اخْتِلافَ اليَهُودِ والنَّصَارَى في الكُتُب" (¬a). فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلى حَفْصَة أنْ أرْسِلي إلينا بالصُّحُفِ نَنْسَخُها في المَصَاحِفِ ثم نَرُدُّها إليك. فأَرْسَلَت بها حَفْصَةُ إِلى عُثْمَان، فأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بن ثَابِت وعبد الله بن الزُّبَيْر وسَعِيدَ بن العَاص وعبدَ الرَّحْمَن بن الحَارِث بن هِشَام، فنَسَخُوها في المَصَاحِف. وقال للرَّهْطِ من قُرَيْش: "إِذا اخْتَلَفْتُم أَنْتُم وزيد بن ثابت في شيءٍ من <عَرَبِيَّة> (¬a) القُرْآنِ فاكْتُبُوه بلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّما أُنزِلَ (¬a) بِلِسَانِهم"، ففَعَلُوا ذلك. حتى إذا نُسِخَ المُصْحَفُ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إلى حَفْصَة، وأَرْسَلَ إِلى كُلِّ أُفُقٍ (¬c) مُصْحَفًا ممَّا نَسَخُوا، وأمَرَ بكُلِّ ما سواه من القُرْآنِ في كُلِّ صَحِيفَةٍ ومُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ (١).
بابُ نُزُولِ القُرْآنِ بِمَكَّة والمَدِينَة وَتَرْتِيبِ نُزُولِه
حَدَّثَني أبو الحَسَن محمَّد بن يُوسُف <النَّاقِط> (¬d) قال: حَدَّثَنا أبو عبد الله محمَّد بن غَالِب قال: حَدَّثَنا أبو محمَّد عبدُ الله بن الحَجَّاج المَدِيني قَدِمَ من المَدِينَة سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين ومائتين، قال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بن عبد الوَهَّابِ المَدِينِيّ قال: حَدَّثَنِي الوَاقِديّ محمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بن راشد عن الزُّهْرِيِّ عن
стр. 198
محمَّد بن نُعْمَان بن بَشِير قال: أوَّلُ ما نَزَلَ من القُرْآنِ على النَّبِيِّ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ثم ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ ثم ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ وآخِرُها بطَرِيقَ مكَّة، ثم المُدَّثِّر.
ورُوِي عن مُجَاهِدٍ قال: نَزَلَت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد]. ثم ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التَّكْوِير]. ثم ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعْلَى]. ثم ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشَّرْح]. ثم ﴿وَالْعَصْرِ﴾. ثم ﴿وَالْفَجْرِ﴾. ثم ﴿وَالضُّحَى﴾. ثم ﴿وَاللَّيْلِ﴾. ثم ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات]. ثم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر]. ثم ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر]. ثم ﴿أَرَأَيْتَ <الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ>﴾ [الماعون]. ثم ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون]. ثم ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل]. ثم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]. ثم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق]. ثم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس]، ويُقالُ إِنَّها مَدَنِيَّة. ثم ﴿وَالنَّجْمِ﴾. ثم ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾. ثم ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ <فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ>﴾ [القَدْر]. ثم ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس]. ثم ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. ثم ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. ثم ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. ثم ﴿الْقَارِعَةُ﴾. ثم ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. ثم ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾. ثم ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾. ثم ﴿ق وَالْقُرْآنِ <الْمَجِيدِ>﴾. ثم ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. ثم ﴿الرَّحْمَنُ﴾. ثم ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجِنّ]. ثم ﴿يس﴾. ثم ﴿المص﴾ [الأعراف]. ثم ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ [الفُرْقان]. ثم سُورَة المَلائِكَة. ثم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ﴾ [فَاطِر]. ثم سُورَة مَرْيَم. ثم سُورَة طَه. ثم ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾. ثم ﴿طسم﴾ [الشُّعَرَاء]. ثم ﴿طس﴾ [النَّمْل]. ثم ﴿طسم﴾ الآخِرَة [القَصَص]. ثم
стр. 199
سُورَة بني إِسْرَائيل [الإسْرَاء]. ثم سُورَة هُود. ثم سُورَة يُوسُف. ثم سُورَة يُونُس. ثم سُورَة الحِجْر. ثم سُورَة ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾. ثم سُورَة لُقْمَان، آخِرُها مَدَني. ثم سُورَة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. ثم سَبَأ. ثم سُورَة الأَنْبِيَاء. ثم سُورَة الزُّمَر. ثم سُورَة ﴿حم﴾ المُؤْمِن [غَافِر]. ثم سُورَة ﴿حم﴾ السَّجْدَة [= فُصِّلَت]. ثم سورة ﴿حم (١) عسق﴾ [الشْورَى]. ثم ﴿حم﴾ [الزُّخْرُف]. ثم ﴿حم﴾ [الدُّخَان]. ثم حم الشَّرِيعَة [الجَاثِية]. ثم ﴿حم﴾ [الأحْقَاف]، فيها آيٌ مَدَنِيّ. ثم الذَّارِيَات. ثم ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. ثم سُورَة الكَهْف، آخِرُها مَدَنِيّ. ثم الأَنْعَام، فيها آيٌ مَدَنِيّ. ثم سُورَة النَّحْل، آخِرُها مَدَنِيّ. ثم سُورَة نُوح. ثم سُورَة إبراهيم. ثم سورة ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزُّمَرَ]. ثم سُورَة السَّجْدَة. ثم ﴿وَالطُّورِ﴾. ثم ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. ثم الحاقة. ثم ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ [المَعَارج]. ثم ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النَّبَأ]. ثم ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾. ثم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانْفطِار]. ثم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانْشِقاق]. ثم الرُّوم. ثم العَنْكَبُوت. ثم ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المُطَفِّفِين]، ويُقالُ إِنَّهَا مَدَنِيَّة. ثم ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القَمَر]. ثم ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطَّارِق].
قال حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ عن فِرَاسٍ عن الشَّعْبِيّ قَالَ: نَزَلَت النَّحْلُ بمَكَّة إِلَّا هؤلاء الآيات: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ … ﴾. وحَدَّثَ ابْنُ جُرَيْج عن عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيّ عن ابن عَبَّاسٍ قال: نَزَلَت بمَكَّة خَمْسٌ وثَمانُونَ سُورَة، ونَزَلَ بالمَدِينَة ثَمانٌ وعِشْرُون سُورَة. نَزَلَ بالمَدِينة: البَقَرَة، ثم الأَنْفَال، ثم الأَعْرَاف، ثم آل عِمْرَان، ثم المُمْتَحِنَة، ثم النِّسَاء، ثم ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزَّلْزَلَة]، ثم الحَدِيد، ثم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحَمْد]، ثم الرَّعْد، ثم ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإِنْسَان]، ثم ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطَّلاق]، ثم ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البَيِّنَة]، ثم الحَشْر، ثم ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النَّصْر]، ثم النُّور، ثم الحَجّ، ثم المُنَافِقُون، ثم المُجَادَلَة، ثم الحُجُرَات، ثم ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التَّحْرِيم]، ثم الجُمُعَة، ثم التَّغَابُن، ثم الحَوَارِيين [الصَّفَ]، ثم الفَتْح، ثم المائِدَة، ثم التَّوْبَة.
стр. 200
ويُقالُ نَزَلَت المُعَوِّذَات بالمدينة، ثم سَائِرَ القُرْآن (١).
بابُ تَرْتِيبِ نُزُولِ القُرْآنِ فِي "مُصْحَفِ عَبْد الله بن مَسْعُود" (٢)
قال الفَضْلُ بن شَاذَان (٣): وَجَدْتُ في "مُصْحَفِ عَبْد الله بن مَسْعُود" تأليفَ سُورِ القُرْآنِ على هذا التَّرْتِيب:
البَقَرَة. النِّسَاءِ. آل عِمْرَان. المص [الأعْرَاف]. الأَنْعَام. المَائِدَة. يُونُس. بَرَاءَة. النَّحْل. هُود. يُوسُف. بني إِسْرَائِيل [الإسراء]. الأَنْبِيَاء. المُؤْمِنُون. الشُّعَرَاء. الصَّافات. الأَحْزَابِ. القَصَص. النُّور. الأَنْفَال. مَرْيَم. العَنْكَبُوت. الرُّوم. يس.
مَالُهُ وما كَسَبَ وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ﴾ (١) [المَسَد]. ﴿الله الوَاحِدُ الصَّمَد﴾ (٢) [الإخْلاصِ].
فذلك مَائَة سُورَة وعَشْر سُوَر (٣). وفي رِوَايَةٍ أَخْرَى: الطُّور قبل الذَّارِيَات.
قال ابْنُ شَاذَان، قال ابْنُ سِيرين: وكان عبدُ الله بن مَسْعُود لا يَكْتُبُ المُعَوَّذَتَيْن في مُصْحَفِه ولا فَاتِحَة الكِتَابِ، ورَوَى الفَضْلُ بإسْنَادِهِ عن الأَعْمَشِ قال في قَوْلِهِ في قَرَاءَة عبد الله: حم سق (٤).
قال محمَّدُ بن إسْحَاق: رَأَيْتُ عِدَّةَ مَصَاحِف ذَكَرَ نُسَّاخُها أَنَّهَا "مُصْحَفُ ابن مَسْعُود"، ليس فيها مُصْحَفَيْن مُتَّفِقَيْن وأكْثَرُها في رَقٍّ كبير النَّسْخ، وقد رَأَيْتُ مُصْحَفًا قد كُتِبَ منذ نحو مائتي سَنَة فيه فَاتِحَةُ الكِتاب (٥). والفَضْلُ بن شَاذَان أَحَدُ الأئِمَّة في القُرْآن والرِّوَايات فلذلك ذَكَرْنَا مَا قَالَهُ دُونَ مَا شَاهَدْنَاهُ.
стр. 203
بابُ تَرْتِيبِ القُرْآنِ فِي "مُصْحَفِ أُبَيّ بن كَعْب" (١)
قال الفَضْلُ بن شَاذَان: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ من أَصْحَابِنَا قال: كان تَألِيفُ السُّورِ في قِرَاءَة أُبَيّ بن كَعْبٍ بالبَصْرَة في قَرْيَةٍ يُقَالُ لها قَرْيَةِ الأَنْصَارِ عَلى رَأْسِ فَرْسَخَيْن عند محمَّد بن عبد المَلِك الأَنْصَارِي، أَخْرَجَ إلينا مُصْحَفًا وقال: "هو مُصْحَفُ أَبَيّ رَوَيْنَاهُ عن آبَائِنا". فنَظَرْتُ فيه فاسْتَخْرَجْتُ أوَائِلَ السُّوَر وخَوَاتِيمَ الرُّسُل <كذا> وعَدَدَ الآي: فأَوَّلُه فاتِحَةُ الكِتاب. البَقَرَة. النِّسَاء. آلَ عِمْرَان. الأَنْعَام. الأَعْرَاف. المائِدَة. الذي الْتَبَسْتُهُ (؟) وهي: يُونُس. الأنْفَال. التَّوْبَة. هُود. مَرْيَم. الشُّعَرَاء. الحَجّ. يُوسُف. الكَهْف. النَّحْل. الأَحْزَاب. بني إسْرَائيل [الإسْرَاء]. الزُّمَر. حم تَنْزيل. طه. الأنْبِيَاء. النُّور. المؤمِنين. حم المُؤْمِن. الرَّعْد. طسم القَصَص. طس سُلَيْمَان. الصَّافات. دَاوُد. سُورَة ص. يس. أصْحاب الحِجْر. حم عسق. الرُّوم. الزُّخْرُف. حم السَّجْدَة. سُورَة إبراهيم. الملائكة [فاطِر]. الفَتْح. محمَّد ﷺ . الحَدِيد. الظِّهَارِ [المُجَادَلَة]. (تَبَارَكَ) [المَلِك]. الفُرْقان. الم تَنْزيل. نُوح. الأحْقاف. ق. الرَّحْمَن. الوَاقِعَة. الجنّ. النَّجم. نُون. الحَاقَة. الحَشْر.
стр. 204
المُمْتَحِنَة. المُرْسَلات. ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النَّبَأ]. الإنْسَان. ﴿لا أُقْسِم﴾ < (البَلَد) >. ﴿إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَت﴾. النَّازِعَات. عَبَسَ. المُطَفِّفين. ﴿إذا السَّمَاءُ انْشَقَّت﴾ [الانْفِطار]. التِّين. ﴿اقْرَأ باسم رَبِّكَ﴾ [العَلَق]. الحُجُرَات. المُنافِقُونَ. الجُمُعَة. النَّبِيّ ﷺ . الفَجْر. المُلْك. ﴿<وَ> اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾. ﴿إذا السَّمَاءُ انْفَطَرَت﴾ [الانْشِقاق]. ﴿<و> الشَّمْسِ وَضُحَاها﴾. ﴿<و> السَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ﴾. الطَّارِق. ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾. الغاشِيَة. عَبَسَ <مكرَّر>. ﴿لم يكن أوَّل ما كان الذين كَفَرُوا﴾ وهي أهل الكِتاب. الصَّفّ. الضُّحَى. ﴿أَلَمْ نَشْرَح لَكَ﴾. القارِعَة. التّكاثُر. الخَلْع، ثلاث آيات (١). الحَفْد، سِتّ آيات: ﴿اللَّهُم إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، وآخِرها، ﴿بالكُفَّار مُلْحِق﴾ (٢). اللُّمَز. ﴿إِذَا زُلْزِلَت﴾. العَادِيَات. أصْحَاب الفِيل. التِّين. الكَوْثَر. القَدْر. الكَافِرُون. النَّصْر. أَبي لَهَبٍ. قُرَيْش. الصَّمَد. الفَلَقِ. النَّاسِ.
فذلك مائة وست عشرة سُورَة. قال: إلى هَاهُنَا أَصَبْتُ فِي "مُصْحَفِ أُبَيِّ بن كَعْبٍ".
وجَمِيعُ آي القُرْآن في قَوْلِ أُبَيّ بن كَعْب سِتَّة آلاف آية ومائتان وعَشْر آيات. وجَميعُ عَدَدِ سُوَرِ القرآن في قَوْلِ عَطَاءِ بن يَسَار (٣): مائة وأَرْبَع عَشْرَة سُورَة، وآياتُه ستة آلاف ومائة وسبعون آية، وكِلماتُه سَبْعَةٌ وسَبْعُون ألفًا وأَرْبَع مائة وتِسْعَة
стр. 205
وثلاثون كَلِمَة، وحُرُوفُه ثَلاثُ مائة ألْف حَرْفٍ وثَلاثَة وعشرون ألفًا وخَمْسَة عَشَر حَرْفًا. وفي قَوْلِ عَاصِم الجَحْدَرِيّ (١): مائة وثَلاثَ عشرة سُورَة. وجَمِيعُ آياتِ القُرْآن في قَوْلِ يحيى بن الحَارِث الذِّمَارِيّ (٢): ستة آلاف ومائتان وستّ وعشرون آية، وحُرُوفُه ثلاث مائة ألف حَرْف وأحَد وعشرون ألف حَرْف وخمس مائة وثلاثون حَرْفًا (٣).
الجُمَّاعُ للقُرْآنِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ
عليُّ بن أبي طالب، رِضْوَانُ الله عليه. سَعْدُ عَمْرو بن بن عُبيد بن النُّعْمَان بن عَمْرو بن زَيْد، ﵁. أبو الدَّرْدَاءِ عُوَيْر بن زَيْد، ﵁. مُعَاذُ بن جَبَل بن أَوْس، ﵁. أبو زَيْد ثَابِت بن زَيْد النُّعْمَان. أُبَيّ بن كَعْب بن قَيْس بن مَالِك بن امْرِئ القَيْس. عُبَيْدُ بن مُعَاوِيَة بن زَيْد بن ثَابِت الضَّحَّاك.
стр. 206
تَرْتِيبُ سُورِ القُرْآن في "مُصْحَفِ أمير المُؤْمنين عليّ بن أبي طَالِب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه"
قال ابن المَنادِي (١): حَدَّثَنِي الحَسَنُ بن العَبَّاس، قال أُخْبِرْتُ عن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَمَّاد عن الحَكَم بن ظَهِير السَّدُوسِيّ عن عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ ﵇ أنَّه رَأَى من النَّاسِ طَيْرَةً عند وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فأُقْسَمَ أنَّه لا يَضَعَ عن ظَهْرِه رِدَاءَهُ حتى يَجْمَعَ القُرْآن، فجَلَسَ في بَيْتِه ثَلاثَةَ أَيَّام حتى جَمَعَ القُرْآن (٢)، فهو أَوَّلُ مُصْحَفٍ مُجمِعَ فيه القُرْآنُ من قَلْبِه، وكان المُصْحَفُ عند أهْلِ جَعْفَر.
ورَأَيْتُ أنا في زَمَانِنا عند أبي يَعْلَى حَمْزَة الحَسَنِيّ ﵀ مُصْحَفًا قد سَقَطَ منه أورْاقٌ بخَطِّ عليٍّ بن أبي طالب يَتَوَارَثُه بَنُو حَسَن على مَرِّ الزَّمَان، وهذا تَرْتِيبُ السُّوَرِ من ذلك المُصْحَف (٣):
стр. 207
أخْبَارُ القُرّاءِ السَّبْعَة وأسْمَاءُ رِوَايَاتِهم وقِرَاءَتِهم (١)
أبو عَمْرو بن العَلاء (٢)
واسْمُهُ زَبَّانُ بن العلاء عَمَّار بن عبد الله بن الحُصَيْن (¬a) بن الحَارِث بن جُلْهُمَة <بن حُجْر> بن خُزَاعة (¬b) بن مَازِن بن مَالِك بن عَمْرو المازِنِيّ، من الأعْلامِ في القُرْآن، وعنه أَخَذَ يُونُسُ (٣) وغَيْرُه من مَشائخِ البَصْريين في الطَّبَقَةِ الرَّابِعة منهم.
стр. 208
تَسْمِيَةُ من رَوَى عَن أَبي عَمْرو قِرَاءَتَهُ
"كِتَابُ قِرَاءَة أبي عَمْرو"، تَصْنيف أحْمد بن زَيْد الحَلْوَانِيّ. "كِتَابُ قِرَاءَة أبي عَمْرو بن العَلَاء عن أبي ذُهْل"، رَوَى عنه عِصْمَةُ بن أبي عِصْمَة. "كِتَابُ قِرَاءَة أبي عَمْرو"، رَواهُ اليَزِيدِيّ.
أخْبَارُ نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن أبي نُعَيمٍ المَدَني
وقيل أبَانُ وقيل أبو الحَسَن (١). ورَوَى الأَصْمَعِيُّ عن نَافِع أنَّه قال: "أصْلي من أصْبَهَان" (٢).
تَسْمِيَةُ من رَوَى عَن نَافِع
عِيسى بن مِينَا قَالُون. محمَّد بن إسْحَاق المُسَيَّبي. الأَصْمَعِيّ. إِسْمَاعِيلُ بن جَعْفَر بن أبي كَثِير الأَنْصَارِيّ. يَعْقُوب بن إبْراهيم <بن عبد الرَّحْمن بن عَوْف أبو يُوسُف> (¬a) الزُّهْرِيّ.
стр. 209
أَخْبَارُ ابن كَثِير
واسْمُهُ عَبْدُ الله بن كَثير ويُكْنَى أبا سَعيدٍ (١) ويُقَالُ أبو بَكْر، من قُرَّاءِ مَكَّة في الطَّبَقَة الثَّانِية، وكان مَوْلَى عَمْرو بن عَلْقَمَة الكِنَانِيّ، ويُقالُ له الدَّارَانِيّ لأَنَّه كان عَطَّارًا، والعَطَّارُ يُقالُ له بالحِجَازِ الدَّارَاني، بل الدَّارِي اللَّخْمِيّ، لأنَّ بني الدَّارِيّ هَانئ بن لَخْم، وكان منهم تَمِيمٌ الدَّارِيّ. وقيل إنَّه من أَبْنَاءِ فَارِس الذين بَعَثَهُم كِسْرَى في السُّفُن إلى اليَمَن حتى طَرَدُوا الحَبَشَة.
ومَاتَ عبدُ الله بن كَثِير سَنَة عِشْرِين ومائة بمَكَّة وبها دُفِنَ، وإليه صَارَت الرِّئاسَة.
تَسْمِيَةُ من رَوَى عن ابن كَثير
إسْمَاعِيلُ بن عبد الله بن قُسْطَنطين، مَوْلَى مَيْسَرَة، مَوْلَى العَاصِ بن هِشَام (٢).
стр. 210
أَخْبَارُ عَاصِم بن بَهْدَلَة
ويُكْنَى أَبا بَكْر بن أبي النَّجُود (١)، مَوْلَى بني جَذِيمة بن مَالِك بن نَصْر بن قُعَيْن، في الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الكُوفِيين بعد يحيى بن وَثَّاب.
ومَاتَ عَاصِمٌ سَنَة ثَمَانٍ وعِشْرين ومائة، وقَرَأ عَاصِمٌ على أبي عبد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وزِر بن حُبَيْش (٢).
تَسْمِيَةُ مَنْ رَوَى عَن عَاصِم
رَوَى عنه أبو بَكْر بن عَيَّاش (٣)، واسْمُهُ محمد ويُقَالُ شُعْبَةُ بن سَالِم الأَسَدِيّ، واخْتُلِفَ في اسْمه حَتَّى قِيلَ إِنَّ كُنْيَتَه هي اسْمُهُ فما كان يُعْرَفُ إِلَّا بِها، وهو مَوْلَى وَاصِل بن حَيَّان الأحْدَب.
وتُوفِّي بالكُوفَة سَنَة ثَلاثٍ وتِسْعين ومائة في الشَّهْر الذي تُوفِّي فيه الرَّشيد.
ورَوَى عنه حَفْصُ بن سُلَيْمَان، أبو عُمَر البَزَّاز (٤). وكانت القِرَاءَةُ التي أَخَذَها عن عَاصِمٍ مُرْتَفِعَةً إلى عليّ بن أبي طَالِب ﵇ رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ. ومَاتَ حَفْصُ قبل الطَّاعُون، وكان الطَّاعُونُ سَنَة إِحْدَى وثَلاثِين ومائة.
стр. 211
أخْبَارُ عَبْد الله بن عَامِر اليَحْصُبِي
أحَدُ السَّبْعَة ويُكْنَى أبا عِمْرَان (١). يُقالُ إنَّه أخَذَ (٢) القُرْآنَ عن عُثْمَانَ بن عَفَّان وقَرَأ عليه، وهو في الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعِين من أهْلِ دِمَشْق، وتُوفِّي بها سَنَة ثَمَانِ عَشْرَة ومائة. ورَوَى ابن عَامِر عن جَمَاعَةٍ من الصَّحَابَة منهم وَاثِلَةُ بن الأسْقَع وفَضَالَةُ بن عُبَيْد ومُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيَان.
تَسْمِيَةُ من رَوَى عن ابْن عَامِر
يحيى بن الحَارِث الذِّمَارِي، ويُكْنَى أبا عُمَر مَنْسُوبٌ إلى ذِمَار (٣)، مِخْلافٌ من مَخالِيفِ اليَمَن. ماتَ سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين ومائة (٤). وإسْمَاعِيلُ بن عبد الله بن أبي المُهَاجِر. وعبدُ الرَّحْمَن بن عَامِر أخُوه. وسَعيدُ بن عبد العَزيز. وهِشَامُ بن الغار وثَوْرُ بن يَزِيد.
ورَوَى عن يحيى بن الحَارِث جَماعةٌ منهم: أيُّوبُ بن تَمِيم، وسُوَيْدُ بن عبد العَزيز، وصَدَقَةُ بن يحيى، ومحمَّدُ بن شُعَيْب بن سَابُور، وعُمَرُ بن
стр. 212
عبد الوَاحِد وعَرَاكُ بن خَالِد ويحيى بن حَمْزَة وغيرهم.
[أخْبَارُ] حَمْزَة بن حَبِيب الزَّيَّات
أحَدُ السَّبْعَة (١)، وقد قيل إنَّه ابن عُمَارَة ويُكْنَى أبا عُمَارَة مَوْلى لآلِ عِكْرِمَة بن رِبْعِيّ التَّيْمِيّ. وكان يَجْلِب الزَّيْتَ من الكُوفَة إلى حُلْوَان، ويَحْمِل من حُلْوَان الجُبْنَ والجَوْزَ إلى الكُوفَة، في الطَّبَقَة الرَّابِعَة من الكُوفِيين، وكان فَقِيهًا.
وتُوفِّي سَنَة سِتٍّ وخَمْسِين ومائة في خِلافَةِ أبي جَعْفَر (٢).
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ قِرَاءَة حَمْزَة". "كِتَابُ الفَرَائِض" (٣).
تَسْمِيَةُ من رَوَى عن حْمْزَة
خَالِدُ بن يَزِيد. عَائِذ بن أبي عَائِذ. الكِسَائِيّ. الحَسَنُ بن عَطِيَّة. عُبَيْدُ الله بن مُوسَى العَبْسِيّ.
[أخْبَارُ] الكِسَائيّ النَّحْوِيّ
عليُّ بن حَمْزَة بن عبد الله بن بَهْمَن بن فِيرُوز. أصْلُه أعْجَمِيّ، من القُرَّاءِ السَّبْعَة من أهلِ الكُوفَة ومَنْشَؤُهُ بها، وكان يَتَنَقَّلُ في البُلْدان. ومَاتَ بقَرْيةٍ مِن قُرَى
стр. 213
الرَّيّ يُقالُ لها رَنْبُويَه (١) سَنَة تِسْعٍ وتسعين ومائة (٢). وقَرَأ على عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلى وحَمْزَة بن حَبِيب. فما خَالَفَ فيه الكِسَائِيّ حَمْزَة فهو بقِرَاءَة ابن أبي لَيْلَى. وكان ابن أبي لَيْلى يَقْرأ بحَرْفِ عليّ، ﵇. وكان الكِسَائِيّ من قُرَّاءِ مَدِينَة السَّلام وكان أوَّلًا يُقْرئ النَّاسَ بقِرَاءَة حَمْزَة، ثم اخْتَارَ لنَفْسِه قِراءَةً فأقْرَأ بها النَّاسَ في خِلافَةِ هَارُون. ونحن نَسْتَقْصِي أخْبَارَه فيما بعد إنْ شَاءَ الله (٣).
تَسْمِيَةُ مَنْ رَوَى عَن الكِسَائِيّ
إسْحَاقُ بن إبْراهيم المَرْوَزِيّ. وأبو الحارِث اللَّيْثُ بن خَالِد. وأبو عُمَر جَعْفَرُ بن عُمَر بن عبد العَزيز. وهَاشِمُ البَرْبَرِيّ.
وأمَّا مَنْ أخَذَ عنه وخَالَفَه في حُرُوفٍ يَسيَرَة فأبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام ونُصَيْرُ (¬a) ابن يُوسُف وأحمدُ بن جُبَيْر، مُقْرئ الشَّام، وأبو تَوْبَة مَيْمُون بن حَفْص (٤). وعليُّ بن المُبَارَك اللَّحْيانيّ وهِشَامُ الضَّرير النَّحْويّ وأبو ذُهْل أحمد بن أبي ذُهْل وصَالِحُ بن عَاصِم النَّاقِط، أخَذَ عنه من غير أنْ يَقْرَأ عليه. وقد رَوَى عنه يحيى بن آدَم شيئًا من القِرَاءَة ليس بالكثير.
стр. 214
تَسْمِيَةُ الكُتُب التي ألَّفَهَا العُلَمَاءُ في قِرَاءَتِه
كِتَابُ "ما خَالَفَ الكِسَائِيُّ فيه حَمْزَة" لأبي جَعْفَر محمَّد بن المُغِيرَة. "كِتَابُ قِراءَته عن المُغِيرَة بن شُعَيبَ التَّمِيمِيّ". "كِتَابُ قِرَاءَته عن أبي مُسْلِم عبد الرَّحْمَن بن وَاقِد الوَاقِدِيّ". "كِتَابُ حُرُوف الكِسَائِيّ"، عن سَورَة بن المُبارَك، وله كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن".
أسْمَاءُ قُرَّاءِ الشَّوَاذِ وأنْسَابُ القِرَاءَات
أهْلُ المَدينَة
عبدُ الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيعَة المَخْزُومي، في الطَّبَقَة الأولى من أهْلِ المَدِينَة من التَّابِعِين، له قِرَاءَة.
أبو سَعيد أبَانُ بن عُثْمان بن عَفَّان، من الطَّبْقَة الأولى من التَّابِعِين، له قِرَاءَة.
مُسْلِمُ بن حَبِيب النَّهْدي، من التَّابِعِين، له قِراءَة.
شَيْبَة بن نَضَاح بن سَرْجِس بن يَعْقُوب (١) من أهْلِ المَدِينَة، في الطَّبَقَةِ الثَّانِية، وهو مَوْلَى أمِّ سَلَمَة، ولا يُعْلَم أحَدٌ رَوَى عن نِصَاح إلَّا ابْنُه. وكان إمَامَ دَهْرِه في القِراءَة، وله قِرَاءَةٌ.
أبو جَعْفَر المَدَنِيّ واسْمُهُ يَزِيدُ بن القَعْقاع مَوْلَى عبد الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيعَة. عَتَاقَة، رَوَى عن أبي هُرَيْرَة وابن عُمَر وغيرهما. وتُوفِّي في خِلافَةِ هَارُون، وله قِرَاءَةٌ.
стр. 215
أهْلُ مَكَّة
ابن أبي عِمَارَة، رَوَى عنه أبو عَمْرو بن العَلاء، وله قِرَاءَةٌ. [ابن] مُحَيْصِنَ له قِرَاءَةٌ. دِرْبَاسُ، له قِرَاءَةٌ. حُمَيْدُ بن قَيْس الأعْرَج، له قِرَاءَةٌ.
أهْلُ البَصْرَة
عبدُ الله بن أبي إسْحَاق الحَضْرَمِيّ، له قِرَاءَةٌ. عَاصِمُ الجَحْدَرِيّ، له قِرَاءَةٌ. عِيسى بن عُمَر الثَّقَفي، له قِرَاءَةٌ. يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيّ، له قِرَاءَةٌ. أبو المُنْذِر سَلَّامُ، له قِرَاءَةٌ (١).
أهْلُ الكُوفَة
طَلْحَةُ بن مُصَرِّف اليَامِي (¬a) من أهْلِ هَمْدان ويُكْنَى أبا عبد الله، من أهْلِ الكُوفَة، لمَّا رَأى النَّاسَ قد كَثُرُوا عليه مَشَى إلى الأعْمَش فقَرَأ عليه، فمالَ النَّاسُ إلى الأَعْمَش وتَرَكُوا طَلْحَة. ومَاتَ سَنَة اثنتي عَشْرة ومائة، وله قِرَاءَةٌ (٢).
يحيى بن وَثَّاب، كُوفي، مَوْلى لبَني كَاهِل من بني أسَد بن خُزَيْمَة. وتُوفِّي بالكُوفَة سَنَة ثَلاثٍ ومائة وله قِرَاءَةٌ.
عِيسى بن عُمَر الهَمْدانِيّ، وليس بالنَّحْويّ، وله قِرَاءَةٌ. الأعْمَش (٣)، ونحن نَسْتَقْصي ذِكْرَهُما بعد، وله قِرَاءَةٌ (¬b). ابن أبي لَيْلى، ويَمُرُّ ذِكْرُه بعد (٤)، وله قِرَاءَةٌ.