← Указатели

Указатели · id 1455

الفهرست - ت أيمن السيد

ابن النديم

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وقد فَقَدَ النَّاسُ هذين الكِتابَيْن مُذْ المدَّة الطَّويلَة، ولم يَقَعَا إِلى أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ ولا خَبَّرَ أَحَدٌ أَنَّه رَآهُما (١). فأما أبو عَمْرو بن العَلاء فقد ذَكَرْتُ خَبَرَهُ فيما تَقَدَّمَ من أَخْبَارِ القُرَّاء في المَقَالَةِ الأولى (٢). أَخْبَارُ يُونُسَ بن حَبِيب قَرَأْتُ بخَطِّ أبي الحُسَيْن الخَزَّاز (٣) قال: يُونُسُ بن حَبِيب أبو عبد الرَّحْمَن، قال: أَرَاهُ مَوْلًى لِبَنِي لَيْثِ بن بَكْر بن عَبْدِ مَنَاة بن كِنَانَة، قال: لا أحِقُّه، ولكنَّه كان يكونُ مع هؤلاء فلا أدْري هو مَوْلًى أم لا (٤). وذَكَرَ أبو سَعِيدٍ ﵀ أنَّه

стр. 247

يُكْنى بأبي محمَّد، مَوْلَى ضَبَّة. وقال صَاحِبُ "مَفَاخِرِ العَجَم": إِنَّه أَعْجَمِيُّ الأصْلِ من أَهْلِ الجَبَلِ يَفْخَرُ بذلك. وكان أَعْلَمَ النَّاسِ تَصَارِيفِ النَّحْو، وحُكِيَ عنه أنَّه قال: لم أسْمَع من عبد الله ابن أبي إسْحَاق <الحَضْرَمِيّ> ولكنِّي سَأَلْتُه: هل تَعْلَمُ أحدًا يقول الصَّوِيق مكان السَّوِيق؟ فقال: "هي لُغَةُ عَمْرو بن تَميم". وكان يُونُسُ من أَصْحَابِ أبي عَمْرو بن العَلاء وكانت حَلْقَتُهُ بالبَصْرَة، ويَنْتَابُها طُلَّابُ العِلْم وأهْلُ الأدَبِ وفُصَحَاءُ الأَعْرَاب ووُفُودُ البَادِيَة (١). قَرَأَتُ بخَطِّ أبي عبد الله بن مُقْلَة: قال أبو العبَّاس ثَعْلَبَ: جَاوَزَ يُونُسُ المائة وقد تَفَرَّغَ من الكِبَر، ومَاتَ في سَنَة ثَلاثٍ (¬a) وثَمانين ومائة. ومن خَطِّ إِسْحَاق بن إبراهيم المَوْصِلِيّ (٢): عَاشَ يُونُس ثَمَانِيًا وثَمانِين سَنَةً، لم يَتَزَوَّج ولم يَتَسَرَّ ولم تَكن له هِمَّةٌ إِلَّا طَلَب العِلْم ومُحادَثَة الرِّجال (٣).

стр. 248

وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن". "كِتَابُ اللُّغَات". "كِتَابُ النَّوَادِر الكَبير". "كِتَابُ الأَمْثَال". "كِتَابُ النَّوَادِر الصَّغير" (١). أَخْبَارُ الخَليل بن أحْمَد وهو أبو عبد الرَّحْمَنِ الخَلِيلُ بن أحمد (٢). قال ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ (٣): أَحْمَدُ أبو الخَلِيل أوَّلُ من سُمِّيَ في الإسْلام بأحْمَد وأصْلُه من الأزْدِ من فَرَاهِيد. وكان يُونُسُ يَقُولُ: فُرْهُودِيّ مثل أُرْدُوسِيّ (٤). وكان غَايَةً في اسْتِخْرَاجِ مَسَائِل النَّحْو وتَصْحِيحِ

стр. 249

القِيَاس. وهو أوَلُّ من اسْتَخْرَجَ العَرُوضَ وخَصَّ به أَشْعَارَ العَرَب. وكان من الزُّهَّادِ في الدُّنْيَا المُنْقَطِعِين إلى العِلْم، حَدَّثَ عن عَاصِمِ الأحْوَل وغيره، وكان شَاعِرًا مُقِلًّا. وتُوفِّي الخَلِيلُ [بالبَصْرَةِ سَنَة سَبْعِين ومائة وعُمْرُهُ أَرْبَعٌ وسَبْعُونَ سَنَةً]. وله من الكُتُبِ المُصَنَّفَة: "كِتَابُ العَيْن" قَرَأْتُ بخَطِّ أبي الفَتْح ابن النَّحْوِيّ (١) صَاحِبِ بني الفُرَات، وكان صَدُوقًا مُنَقِّرًا بَحَّاثًا، قال أبو بكر بن دُرَيْد (٢): وَقَعَ بالبَصْرَةِ "كِتَابُ العَيْنِ" سَنَة ثَمَانٍ وأَرْبَعِين ومائتين، قَدِمَ به وَرَّاقٌ من خُرَاسَان وكان في ثَمانِيَة وأَرْبَعِين جُزْءًا فَبَاعَه بِخَمْسِين دِينَارًا، وكُنَّا نَسْمَعُ بهذا الكِتاب أنَّه بخُرَاسَان في خَزَائِن الطَّاهِرِيَّة حتى قَدِمَ به هذا الوَرَّاقُ. وقيل إنَّ الخَلِيلَ عَمِلَ "كِتَابَ العَيْن" وحَجَّ وخَلَّفَ الكِتَابَ بِخُرَاسَان، فوَجَّه به إلى العِرَاق من خَزَائِن الطَّاهِرِيَّة. ولم يَرْو هذا الكِتَابَ عن الخَلِيل أحَدٌ ولا رُوِي في شيءٍ من الأخْبَارِ أنَّه عَمِلَ هذا ألبَتَّة. وقيل إِنَّ اللَّيْثَ، من وَلَدِ نَصْرٍ بن سَيَّار، صَحِبَ الخَلِيلَ مُدَّةً يَسيرَةً، وإِنَّ الخَلِيلَ عَمِلَه له وأحْذَاه طَرِيقَتَه. وعَاجَلَت المنيَّةُ الخَلِيلَ، فتَمَّمَه اللَّيْثُ (٣). وحُرُوفُه على ما يَخْرُج من الحَلْقِ واللَّهَوَات، فأَوَّلُها: العَيْنُ - وبه سُمِّيَ - الحَاءُ. الهَاءُ. الخَاءُ. الغَيْنُ. القَافُ. الكَافُ. الجِيمُ. الشِّينُ. الصَّادُ. الضَّادُ. السِّينُ. الزَّاي. الطَّاءُ. الدَّالُ. التَّاءُ. الظَّاءُ. الذَّالُ. الثَّاءُ. الرَّاءُ. اللَّامُ. النُّونُ. الفاءُ. البَاءُ. الميمُ. الألِفُ. اليَاءُ. الوَاو (٤).

стр. 250

حِكَايَةٌ أخْرى في "كِتَابِ العَيْن" ذَكَرَ أبو محمَّد بن دُرُسْتَوَيْه (١) أَنَّهُ سَمِعَ "كِتَابَ العَيْنِ" بهذا الإسْنَاد: قال أبو الحَسَن عليُّ بن مَهْدِيّ الكِسْرَوِيّ (٢)، حَدَّثَني محمَّد بن مَنْصُور المعروف بالزَّاج المُحَدِّث قال، قال اللَّيْثُ بن المُظَفَّر بن نَصْرِ بن سَيَّار: كُنْتُ أَصِيرُ إلى الخَليلِ بن أحمد، ﵁، فقال لي يَوْمًا "لو أنَّ إِنْسَانًا قَصَدَ وأَلَّفَ حُرُوفَ أَلِف وبَاء وتَاء وثَاء على ما أمثِّله، لاسْتَوْعَبَ في ذلك جَميعَ كَلامِ العَرَب، وتَهَيَّأ له أَصْلٌ لا يَخْرُجُ عنه شيءٌ منه بَتَّةَ. قال: فقُلْتُ له: وكيف يكون ذلك؟ قال: يُؤَلِّفه على الثُّنائِيّ والثُّلاثي والرُّباعي والخُماسي، وأنه ليس يُعْرَفُ للعَرَب كَلامٌ أكثر منه. قال اللَّيْثُ: فَجَعَلْتُ أسْتَفْهِمُه ويَصِفُ لي ولا أقِفُ على ما يَصِف، فاخْتَلَفْتُ إليه في هذا المَعْنَى أَيَّامًا، ثم اعْتَلَّ وحَجَجْتُ، فما زِلْتُ مُشْفِقًا عليه وخَشِيتُ أنْ يموتَ في عِلَّتِه فيَبْطُلُ ما كان يَشْرَحُهُ لي. فَرَجَعَتُ من الحَجِّ وصِرْتُ إليه، فإذا هو قد ألَّفَ الحروفَ كُلَّها على ما في صَدْر هذا الكِتَاب. فكان يُملي عَلى ما يَحْفَظ (¬a) وما شَكَّ فيه، يقولُ لي: سَلْ عنه فإذا صَحَّ فأثْبته، إلى أنْ عَمِلْت الكِتابَ. قال عليُّ بن

стр. 251

مَهْدي: "فَأَخَذْتُ من محمَّد بن مَنْصُور نُسْخَةَ هذا الكتاب، وهي "العين"، انْتَسَخَها محمد بن مَنْصُور الليث بن المظفر، [وكان اللَّيْثُ من الفُقَهَاء والزُّهَّاد، جَهِدَ به المأمُونُ أنْ يُوَلِّيه القَضَاءَ فلم يَفْعَل. ورَوَى عنه أبو الهَيْذَام كِلابُ بن حَمْزَة العُقَيْلِي]. قال محمد بن إسْحَاق: والنُّسْخَةُ التي كانت عند دَعْلِج هي نُسْخَةُ ابن العلاء السِّجِسْتَانِيّ. وذَكَرَ ابن دُرُسْتَوَيْه أَنَّ ابنَ العَلَاءَ أَحَدُ من كان يَسْمَع مَعَهم هذا الكتاب. وقد اسْتَدْرَكَ على الخليلِ جَمَاعَةٌ من العُلَماء في "كِتَابِ العَيْن" خَطَأً وتَصْحِيفًا وشيئًا ذَكَرَ أَنَّه مُهْمَلٌ وهو مُسْتَعْمَلٌ، وشَيْئًا ذَكَرَ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وهو مُهْمَلٌ، فمنهم: أبو طَالِب المُفَضَّلُ بن سَلَمَة، ومحمَّد بن عبد الله (¬a) الكَرْمَانِي وأبو بَكْر بن دُرَيْد [والجهضمي، والسَّدُوسِي]، والهنائي الدَّوسِيّ. وقد انتصر له جماعة من العُلَماءِ وخَطَّأَ بَعْضُهم بَعْضًا، ونحن نَسْتَقْصِي ذلك في مَوْضِعِه عند ذكرنا هؤلاء القَوْم في مَوْضِعِهم من الكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله (١). وللخليل أيضًا من الكُتُبِ: "كِتَابُ النَّغَم". "كِتَابُ العَرُوض". "كِتَابُ الشَّوَاهِد". كِتَابُ "النَّقْط والشَّكل". ["كِتَابُ فَائِت العين" (¬b). " كِتَابُ الإيقاع"] (٢).

стр. 252

<قال ياقوت: قَرَأْتُ في كِتَابِ "الفِهْرِست" الذي تَمَّمَهُ الوَزِيرُ الكَامِلُ أبو القَاسِمِ المَغْرِبي، ولم أجد هذا في النُّسْخَة التي بخط المُصَنِّف، أو قد ذَهَبَ عن ذكري قال: ذَكَرَ أبو عُمَر الزَّاهِد قال: أخْبَرَني أبو محمد الأَنْبَارِيُّ قال: قَدِمْتُ إلى بَغْدَادَ ومحمَّدٌ صَغِيرٌ ولَيْسَ لي دَارٌ، فَبَعَثَ بِي ثَعْلَبْ إِلى قَوْمٍ يُقَالُ لهم بنو بَدْرٍ فَأَعْطَوْنِي شَيْئًا لا يَكْفِيني وذَكَرُوا "كِتَابَ العَينِ"، فَقُلْتُ: "عِنْدِي كِتَابُ العَيْن"،

стр. 253

فقالوا لي: "بكم تَبِيعُه؟ " فقُلْتُ "بخَمْسين دِينَارًا"، فقالوا لي: "قد أَخَذْنَاهُ بما قُلْتَ إِنْ قالَ ثَعْلَبٌ إِنَّه للخَلِيل"، قُلْتُ: "فإنْ لم يَقُل إِنَّه للخَلِيل بكم تَأخُذُونَه؟ " قالوا: "بعشرين دِينَارًا". فأتَيْتُ أبا العَبَّاس من فَوْرِي فَقُلْتُ له: "يا سَيِّدِي، هَبْ لي خَمْسِينَ دِينَارًا"، فقال لي: "أنت مَجْنُون، وهذا تأكيدٌ"، فقُلْتُ له: "لَسْتُ أَريدُ مَالَكَ" وحَدَّثَه الحَدِيث، قال: "فأكذب؟ " قلت: "حَاشَاك، ولكن أنْتَ أَخْبَرْتَنا أَنَّ الخَلِيلَ فَرَغَ مِنْ بَابِ العَينِ ثم مَاتَ، فإِذا حَضَرْنَا بين يَدَيْك للحُكُومَة فَضَعْ يَدَكَ على ما لا تَشُكُّ فيه"، فقال: "تُرِيدُ أَنْ أَنْجُشَ لَكَ؟ " قُلْتُ: "نَعَم"، قال: "هَاتِهِم". فَبَكَّرُوا وسَبَقُوني، وحَضَرْتُ فأَخْرَجُوا الكِتَابَ وناوَلُوه وقالوا: "هذا للخَلِيل أم لا؟ " فَفَتَحَ حتى تَوَسَّطَ بَابَ العَيْن وقال: "هذا كَلَامُ الخَلِيل" ثَلاثًا. قال: "فأَخَذْتُ خَمْسِينَ دِينَارًا" > (١). أسْمَاء فُصَحَاءِ الأَعْرَابِ المُشْتَهِرين (¬a) الذين سَمِعَ منهم العُلَماء، وشيء من أخبارهم وأنْسَابِهم قال محمد <بن إِسْحَاق >: اقْتَضَى ذِكْرُهُم في هذا الموضع - مع اختِلافِ أَصْقَاعِهم وتَبايُنِ أوْقَاتِهم - أنَّ العُلَمَاء عنهم أخَذُوا فَذَكَرْتُهم على غير ترتيب.

стр. 254

أفَارُ بن لَقِيط (١) يُقالُ إِنَّه جَلَسَ على زُبَالَةٍ عاليةٍ واجْتَمَعَ إليه أصْحَابه يَأْخُذُون عنه فقال: "ما هذه القَنَمَةُ"، فقال بَعْضُهم: "إِنَّكَ لَعَلَى ثَبَجٍ منها". أبو البَيْدَاء الرِّيَاحِي زَوْجُ أم أبي مَالِكِ عَمْرو بن كِرْكِرَة. واسْمُ أبي البَيْدَاء أَسْعَدُ بن عِصْمَة، أَعْرَابِيٌّ نَزَلَ البَصْرَةَ، وكان يُعَلِّمُ الصِّبَيانَ بأَجْرَةٍ، أَقَامَ بِهَا أَيَّامَ عُمْرِهِ يُؤْخَذ عنه العلم. وكان شَاعِرًا فمن شِعْرِه: [الخفيف] قالَ فيها البليغ ما قال ذُو العِيِّ … وكُلُّ بوَصْفِهَا مِنطيقُ وكَذَاكَ العَدُوُّ لَم يَعْدُ قد قا … ل جميلًا كَما يَقُولُ الصَّدِيقُ (٢) أبو مَالِك عَمْرو بن كِرْكِرَة (٣) أَعْرَابِيٌّ كان يُعَلِّمُ في البَادِيَة ووَرَّقَ في الحَضَر، مَوْلَى بني سَعْدٍ، رَاوِيَةُ أبي البيداء. وكانت أمه تحت أبي البَيْدَاء. ويُقالُ إِنَّ أَبا مَالِكٍ كان يَحْفَظ اللُّغَة كلها، وكان بَصْرِيَّ المَذْهَب. قال الجاحظ: "كان أحَدَ الطَّيَّاب، يَزْعُم أنَّ الأغْنِيَاءَ عند الله أَكْرَمُ من الفُقَرَاءِ، ويَقُولُ: إِنَّ

стр. 255

فِرْعَوْنَ عند الله أَكْرَمُ من مُوسَى، ويَلْتَقِمُ الحارَّ المُمتنع ولا يُؤْلِمه". وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "خَلْقِ الإِنْسَان". "كِتَابُ الخيل" (١). أبو عِرَار أعرابي من بني عِجْل، فَصِيحٌ، ويُقالُ إنَّه قَرِيبٌ من أَبي مَالِك فِي غَزَارَة عِلْمِه باللغة. وكان شَاعِرًا. < قَرَأتُ بخَطِّ أبي الطَّيِّب بن أُخَيَ الشَّافِعِي> قال: صَارَ جَنَّادُ (٢) وإِسْحَاقُ بن الحَصَّاص إلى أبي عِرَار، فقال له جَنَّادُ: اسْمَع شَيْئًا قُلْتُه وأَجِزْهُ فقال: قَوْلًا، فقال جَنَّادُ: [الطويل] إن كُنتِ لا تَدْرِينَ مَا الْمَوتُ فَانْظُري … إلى دَيْرِ هِنْدٍ كَيْفَ خُطَّت مَقَابِرُه وقال إسحاق: [الطويل] ترى عَجَبًا ممَّا قَضَى الله فِيهِمُ … رهائِن حَتْفٍ أَوْجَبَتْهُ مَقادِرُه فقال أبو عرار: [الطويل] بيوتٌ تُرَى أَثْقَالُهَا فَوْقَ أَهْلِهَا … وَمَجْمَعُ زَوْرٍ لا يُكَلَّمُ زَائِرُه (٣) ولا مُصَنَّف له.

стр. 256

أبو زياد الكلابي واسْمُهُ يَزِيدُ بن عَبْد الله بن الحرّ، أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ (١). قال دِعْبِلَ: قَدِمَ بَغْدَادَ أَيَّامَ المَهْدِي حين أصَابَت النَّاسَ المَجَاعَةُ، ونَزَلَ قَطِيعَةَ العباس بن محمد وأقام بها أرْبَعين سَنَةً وبها مَاتَ، وكان شَاعِرًا (¬a) من بني عامر بن كلاب (٢). وله من الكُتُبِ: "كِتَابِ النَّوَادِر". "كِتَابُ الفَرْق". "كِتَابِ النَّوَادِر". كِتَابُ "خَلْقِ الإِنْسَان" (٣). أبو سَرَّار (¬b) الغَنَوِيّ [من خَطِّ الشكْرِي مُشَدَّد] (¬c) وكان فَصِيحًا، أَخَذَ عنه أبو عُبَيْدَة ومَنْ دُونَه. وله مَجْلِسٌ مع محمد بن حَبِيب أبي أبي عُثْمَان المازني. قال أبو عُثْمَانَ: "قَرَأْتُ على أبي وأنا غُلامٌ، ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ ". فقال أبو سَوَّار (¬b)، وكان فَصِيحًا: ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الآية ٤٣ سورة النور]. قال: فقال أبي: " (من خَلَلِه) قراءة". فقال أبو

стр. 257

سرَّار (¬b): " أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِر: [الوافر] ثَنَيْنَ بِغَمْرَةٍ فَخَرَجْنَ منها … خُرُوجَ الوَدْق مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ" قال أبو عُثْمَان: خَلَل وخِلال وَاحِدٌ، وهُمَا مَصْدَرَان (١). أبو الجاموس ثَوْرُ بن يزيد. أَعْرَابي وكان يَفِدُ البَصْرَة على آل سُلَيْمان بن عليّ. وعنه أَخَذَ ابن المُقَفَّع الفَصَاحَة. ولا مُصَنَّف له. أبو الشَّمْخ أعْرابيٌّ بدَوَيٌّ <فَصِيحٌ> (¬a) نَزَلَ الحيرة. وله من الكُتُبِ، على ما ذَكَرَ الشَّيْخُ أبو محمد بن أبي سعيد أَنَّه راه بخَطِّ صَعُودَا (٢): "كِتَابُ الإبل" (٣).

стр. 258

شُبَيْلُ بن عَزْرَة الضُّبَعِي من خُطَبَاءِ الخَوَارِجِ وعُلَمائِهِم، وهو صَاحِبُ "قَصِيدَة الغَرِيب" (١). وكان أَوَّلًا رَافِضِيًّا نحو سَبْعين سَنَةً، ثم انْتَقَلَ إلى الشُّرَاة وقال: [الوافر] بَرِئْتُ مِنَ الرَّوَافِضِ في القِيَامَهُ … وفي دَارِ المُقَامَةِ والسَّلامَة ومات بالبَصْرَة، وله بها عَقِب. أبو عَدْنَان وهو عبد الرَّحْمن بن عبد الأعْلَى السُّلَمِي، ويُقالُ وَرْدُ بن حَكِيمٍ، رَاوِيَةُ أبي البَيْدَاء الرِّيَاحِي، بَصْرِيٌّ، شَاعِرٌ، عَالِمٌ باللُّغَة (٢). وله من الكُتُبِ؛ "كِتَابُ القَوْس" (٣). كِتَابُ "غَرِيب الحَدِيث" وتَرْجَمَته "ما جَاءَ من الحديث المأثور عن النَّبي ﷺ مُفَسَّرًا، وعلى أَثَرِهِ ما فَسَّرَ العُلَماءُ من السلف" (٤).

стр. 259

أبو ثَوَابَة الأَسَدِيّ أَعْرَابِيٌّ يَرْوي عنه الأُموي. قال الأُمَوِيُّ: دَخَلْنا على أَبي ثَوَابَة فقال: "ما جَاءَ بكم؟ ما عِنْدي طَعَامٌ مُسْنِق ولا حَديثٌ مُؤنِق" (١). أبو خَيْرَة واسْمُهُ نَهْشَلُ بن زَيْد (٢)، أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ من بني عَدِيّ، دَخَلَ الحَضْرَة. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الحَشَرات" (٣). أبو شَنْبَل العُقَيْلي وكان شاعرًا، واسْمُهُ الخَليج. أَعْرَابِيٌّ فَصِيحٌ وَفَدَ على الرَّشِيد واتَّصَلَ بالبرامكة (٤). وله من الكُتُب: "كِتَابُ النَّوَادِر" (٥)، رَأَيْتُه بخَطٍّ عَتِيقٍ بِإِصْلاح أبي عُمَر الزَّاهِد نحو ثلاث مائة وَرَقَة.

стр. 260

دَهْمَجُ بن مُحْرِز النَّصْرِي < من بني> نَصْر بن قُعَيْن من بني أَسَد بن خزيمة. وله من الكُتُبِ؛ "كِتَابُ النَّوَادِر"، رَوَاهُ عنه محمد بن الحجاج بن نُصير الأَنْبَارِي، رَأيْتُه نحو مائة وخَمْسين وَرَقَة، وفيه إصْلَاح <بخَطِّ> أبي عُمَر الزاهد (١). أبو مُحَلِّم الشَّيْبَانِي واسمه محمد بن سَعْد، ويُقالُ محمَّد بن هِشَام بن عَوْف السَّعْدي، وكان يُسمى بمحمد وأحمد. أَعْرَابِيٌّ أَعْلَمُ النَّاسِ بالشِّعْرِ واللُّغَة، وكان يُغَلِّظُ طَبْعَه ويُفَخِّمُ كَلامَه ويُغْرِبُ مَنْطِقَه (٢). قَرَاتُ بخَطِّ ابن السِّكِّيت: أصْلُ أبي مُحَلِّم من الفُرْس، ومَوْلِدُه بِفَارِس، وإنما انْتَسَبَ إلى بني سَعْد. وقال المبَرِّدُ: "سَمِعْتُه يقول عندي خَمْسَة عَشَر هاوْنًا، وقال لي يَوْمًا لم أرَ الهَاوْن في البادِيَة فلمَّا رَأَيْتُه اسْتَكْثَرْت منه". وكان شَاعِرًا يُهاجي أحمد بن إبراهيم الكاتب. وشعر أبي مُحَلِّم دون شعر أحمد بن إبراهيم. قال مُؤَرِّجُ: [كان أبو مُحَلِّم] أَحْفَظَ النَّاسِ، اسْتَعَارَ مِنِّي جزءا ورَدَّه من الغَدِ وقد حَفِظَه في لَيْلَةٍ، وكان مِقْدَارُه نحو خَمْسِين وَرَقَة.

стр. 261

وقال أبو مُحَلِّم: وُلِدْتُ في السَّنَة التي حَجَّ فيها المَنصُور. وتُوفِّي سَنَة ثَمَانٍ وأَرْبَعِين ومائتين. وله من الكُتُبِ؛ "كِتَابُ الأنْوَاء". "كِتَابُ الخَيْل". كتاب "خَلْق الإنْسَان" (١). أبو مَهْدِيَّة أغرابيٌّ صاحِبُ غَرِيبٍ، يَروي عنه البَصْرِيُّون، وكان تَهيجُ به المِرَّةُ في كلِّ سَنَةٍ مُدَيْدَة. ولا مُصَنَّف له (٢). أبو مِسْحَل أَعْرَابِيٌّ يُكْنى بأبي محمَّد، واسْمه عبدُ الوَهَّاب بن حَرِيش (٣). حَضَرَ بَغْدَادَ وَافِدًا على الحَسَنِ بن سَهْل. وله مع الأَصْمَعِيّ مُنَاظَرَاتٌ فِي التَّصْرِيف. وله من الكُتُبِ؛ "كِتَابُ النَّوَادِر". كِتَابُ "الغَرِيب الوَحْشِيّ" (٤).

стр. 262

أبو ثَرْوَانَ العُكْلِيّ من بني عُكْل، أَعْرَابِيٌّ فَصِيحٌ، تَعَلَّمَ في البَادِيَة (١)؛ كذا ذَكَرَ يَعْقُوب بن السِّكِّيت بخَطِّه. وله من الكُتُبِ؛ كِتَابُ "خَلْق الفَرَس" (¬a) . كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر" (٢). ابْنُ ضَمْضَم الكِلَابِيّ وهو أبو عُثْمَان سَعِيدُ بن ضَمْضَم. وَفَدَ على الحَسَنِ بن سَهْل، وله فيه أَشْعَارٌ جِيَادٌ (٣)، منها قَصِيدَةٌ لم يُسْبَق إلى قافِيَتِها، وهي: [الرجز] سُقْيًا لِحَيٍّ بِاللِّوَى عَهِدْتُهُمْ … مُنْذُ زَمَانٍ ثُمَّ هذا عَهْدُهُمْ ولا مُصَنَّف له.

стр. 263

البَهْدَلي واسْمُهُ عَمْرو بن عَامر، ويُكنى أبا الخَطَّاب. وكان رَاجِزًا فَصِيحًا رَاوِيَةً، أَخَذَ عنه الأصْمَعيُّ وجَعَلَه حُجَّةً ورَوَى شِعْرَه. فمن شِعْرِه: [الرَّجَز] أَهْدى إِلَيْنَا مَعْمَرٌ خَرُوفًا … كانَ زَمانًا عِندَهُ مَكْتُوفًا حتى إذا ما صَارَ مُسْتَجِيفَا … أهدى فأهْدَى قُصُبًا مَلْفُوفًا (١) جَهْمُ بن خَلَفَ المَازِنِيّ (٢) رَاوِيَةٌ عَالِمٌ بالغَرِيبِ والشِّعْرِ في زَمَانِ خَلَفٍ والأصْمَعيّ. وكانوا ثَلَاثَتُهم يَتقارَبُونَ في عِلْمِ الشِّعْرِ والعَرُوضِ، وله شِعْرٌ في الحَشَرَاتِ والجَارِحِ من الطَّيْر. وكان من آل أبي عَمْرو بن العَلاء. ولا بن مُنَاذِر يَمْتَدِحُ جَهمًا: سُمِّيتُمُ آل العَلاء لأنَّكُم … أهْلُ العَلَاءِ ومَعْدِنُ العِلْمِ ولَقَدْ بَنَى آلُ العَلَاءِ لَمَازِنٍ … بَيْتًا أَحَلُّوهُ مَعَ النَّجْمِ (٣)

стр. 264

ومن خُطُوطِ العَلَمَاء أبو الهَيْثَم الأَعْرَابِيّ. أبو المُجِيب الرَّبَعِيّ واسْمُهُ مَزْيد بن مُحَيَّا. أبو الجَرَّاح العُقَيْلِيّ. أبو صَاعِد الكِلابيّ. العَدَبَّس الكِنَانِيّ. أبو زَكَرِيَّا الأَحْمَر. أبو أدْهَم الكِلابِيّ. أبو الصَّقْر العَدَوِيّ. غَنِيَّة أمُّ الحُمَارِس. أبو قُرَّة الكِلابِيّ من خَطِّ السُّكَّرِيّ، أبو الحِدْرِجَان من خَطِّ السُّكَّرِيّ. أبو تَمَّام الحَرَّاد. أبو الحُصَيْن الهُجَيْمِيّ. مَكْوَزة. أبو الغَمْر، واسْمُهُ العَلاء بن بَكْر بن عَبْد رَبِّ بن مِسْحَل بن المُحَلِّق بن جُشَم بن شَدَّاد بن رَبِيعَة بن عبد الله بن أبي بكر. من خَطِّ يَعْقُوب < السِّكِّيت>: أبو القَمَاقِمِ الفَقْعَسِيّ رَوَى عنه الكِسَائِيّ. أبو زِيَاد - ويُقالُ الأعْوَرُ - بن بَرَاء الكلابِيّ. الصَّمُوتِيّ الكلابِيّ الصَّقِيل، ويُكْنَى أبا الكُمَيْت العُقَيْلي. أبو فَقْعَس لزاز. أبو الدُّقَيْش القِنَانِيّ الغَنَوِيّ. أبو السَّقْر الكِلابِيّ. هَدَّاب الهُجَيْمِيّ. غَنِيَّة أُمُّ الهَيْثَم. رَدَّاد الكِلابِيّ. قُرَيْبَة أَمِّ البَهْلُول الأَسَدِيَّة، ولأمّ البَهْلُول كِتَابُ "النَّوَادِر والمَصَادِر". بخَطِّ السُكْرِيّ. أبو دِثَار الفَقْعَسِيّ. جَزَلَة الحَرَقِيَّة. أبو الكَبْش البَاهِلِيّ. أبو صَالِح الطَّائِيّ. أبو الكِلْس النِّمَرِيّ. أبو السَّمْح الطَّائِيّ مُمَّن أُحْضِرَ في أَيَّام المُعْتَزِّ ليُؤْخَذ عنه. أبو الوَلِيد الكِلابِيّ. أبو عليّ اليَمَامِيّ الرَّهْمي في أيَّامٍ قَاسِم الأَنْبَارِيّ ورَوَى عن أبي عُبَيْد القَاسِم. عَرَّام بن الأَصْبَغَ السُّلَمِيّ. أبو حَجَّار عبد الرَّحْمَن بن مَنْصُور الكِلابِيّ، من خَطِّ ابن أبي سَعْد. هَرِم بن زَيْدٍ الكُليبيّ. أبو زَيْد المازِنِيّ، رَوَى عنه محمَّد بن حَبِيب. أبو النُّعْمان، أَعْرَابِيٌّ رَوَى عنه محمَّدُ بن حَبِيب. أبو المُسَلَّم الغَاضِي، رَوَى عنه أبو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ في "نَوَادِرِه" (١).

стр. 265

ومن فُصَحَاءِ الأَعْرَاب أبو مُسْهِر (¬a) الأَعْرَابِيّ، رَوَى عنه أبو عَطِيَّة جزو بن قطن النَّبْتِيّ (١). ومن فُصَحَائِهم أبو المَضْرَحِيّ (٢) وله "كِتابُ النَّوَادِر"، رَأَيْتُه بِخَطِّ ابن أبي سَعْد. ومن غير هذه الطَّبَقَة أبو دُعَامَة القَيْسِيّ (¬b) عَلَّامَةٌ رَاوِيَةٌ، وأصْلُهُ من البَادِيَة، أطالَ المُقَامَ بالحَضَرِ، وانْقَطَعَ إلى البَرَامِكَة. قَرَأْتُ بخَطِّ اليُوسُفِيّ: اسْمُه عليُّ بن بُرَيْد بالرَّاء. وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الشِّعْر والشُّعَرَاء". مُؤَرِّجٌ السَّدُوسِيّ ويُكْنَى أَبا فَيْدٍ مُؤَرِّج بن عَمْرو السَّدُوسِيّ العِجْليّ (٣). وَجَدْتُ بخَطِّ عبد الله بن

стр. 266

المُعْتَزّ: مُؤَرِّجُ بن عَمْرو النَّسَّابِةُ، من وَلَدِ مُؤَرِّج، واسْمُهُ مَرْثَدُ بن الحَارِث بن ثَوْر بن حَرْمَلَة بن عَلْقَمَة بن عَمْرو بن سَدُوس، قال: والفَيْدُ: الزَّعْفَرَانُ ويُقالُ رائِحَةُ الزَّعْفَرَان، ويُقالُ: فَادَ <الرَّجُلُ> (¬a) يَفِيدُ فَيْدًا، إِذا مَاتَ (١). وكان أبو فَيْد من أصْحَابِ الخَليلِ، وتُوفِّي سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين ومائة في اليوم الذي تُوفِّي فيه أبو نُوَاس [الشَّاعِر] (٢). وله من الكُتُب: "كِتَابُ الأَنْوَاء". كِتَابُ "غَرِيب القُرْآنِ". كِتَابُ "جَمَاهِير القَبَائِل". "كِتَابُ المَعَاني" (٣).

стр. 267

اللِّحْيَانِيّ غُلامُ الكِسَائيّ، واسْمُه عليُّ بن المُبارَك، وقيل ابن خَازِم، ويُكْنَى أبا الحَسَن (١). لَقي العُلَمَاءَ والفُصَحَاءَ من الأَعْرَابِ، وعنه أَخَذَ أَبو عُبَيْد القَاسِمُ بن سَلَّام.

стр. 268

وله من الكُتُبِ المُصَنَّفَة: "كِتَابُ النَّوَادِر" (١). الأُمَوِيّ واسْمُهُ عبد الله بن سَعيد. وليس هو من الأعْرَابِ، ولَقِيَ العُلَمَاءَ، ودَخَلَ البادِيَة وأَخَذَ عن فُصَحَاءِ الأَعْرَابِ (٢). وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ النَّوَادِر". "كِتَابُ رَحْل البَيْت" (٣). أبو المِنْهَال عُيَيْنَةُ بن المِنْهال (٤)، أحَدُ الرُّوَاةِ العُلَمَاءِ. وله من الكُتُبِ: ["كِتَابُ الشَّرَاب]. كِتَابُ "الأَمْثَالَ السَّائِرَة"، [ووَجَدْتُه في مَوْضِعٍ آخَرَ "الأبْيَات السَّائِرَة"].

стр. 269

الحِرْمَازِيّ أبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ، كذا سَمَّاه محمَّد بن دَاوُد (١) عن إبراهيم بن سَعِيد، أَعْرَابِيٌّ بَدَويّ رَاوِيَةٌ، قَدِمَ البَصْرَة ونَزَلَهَا. مَنْسُوبٌ إلى حِرْمَاز بن مَالِك بن عَمْرو بن تَمِيم، وقيل إنَّه كان يَنْزِل ببني حِرْمَاز فسُمِّي بذلكَ. وكان شَاعِرًا رَوِايَةً (٢). قال الحِرْمازِيُّ: قيل لمَدينِيَّة بأيِّ شيءٍ تَعْرِفين السَّحْرَ؟ قالت: "ببَرْدِ الحُلِيّ على جَسَدي". وقيل للدِّهْقَانية، بأيّ شيءٍ تَعْرِفين السَّحَرَ؟ قالت: بفَوَار أَنْوَارِ البَسَاتِين. وقيل للعِلْجَة؛ فقالت: تُطْرِبُنِي الخِرَاءَةُ. وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "خَلْقِ الإِنْسَان" (٣). أبو العَمَيْثَل أعْرابيٌّ، واسْمُه عبدُ الله بن خُلَيْد (¬a) ، مَوْلَى جَعْفَر بن سُلَيْمان (٤). والعَمَيْثَلُ من أسْمَاءِ الخَيْل وهو السِّبْطُ الذَّيَّال المُتَبَخْتِر في مِشْيَتِه. وكان يُؤَدِّبُ وَلَدَ عبد الله بن

стр. 270

طَاهِر بخُرَاسَان. ويُقالُ أَصْلُهُ من الرَّيِّ، يُفَخِّمُ كَلامَه ويُعْرِبُه. وكان يقولُ: إِنِّي مَوْلَى بني هَاشِم، واسْمُ جَدّه سَعْدُ مَوْلى العباس بن عبد المُطَّلِب (١). وخَدَمَ طَاهِرَ بن الحُسَيْن ثم ابنه عبدَ الله، فدَخَلَ عليه يَوْمًا فَقَبَّلَ يَدَهُ، فقال له عبدُ الله مَازِحًا: "خَدَشْتَ يَدِي بخُشُونَة شَارِيكَ"، فقال له أبو العَمَيْثَل مُسْرِعًا: "إِنَّ شَوْكَ القُنْفُذِ لا يُؤْلِمُ كَفَّ الأسَد". فَأَعْجَبَه قَوْلُه وأَمَرَ له بجائِزَةٍ نَفِيسَة. وجاءَه يَوْمًا فَحُجِبَ، فقال: [الطويل] سَأتْرُكُ هذا البَابَ ما دَامَ إِذْنُهُ … عَلى ما أرَى حَتَّى يَخِفَّ (¬a) قَليلا إذا لَمْ أَجِدْ يَوْمًا إِلى الإِذْنِ سُلَّمًا … وَجَدْتُ إلى تَرْكِ اللِّقَاءِ سَبِيلا فبَلَغَ ذلك عَبْدَ الله، فأَنْكَرَه وأَمَرَ بإيصَالِه على أيّ حَالٍ كان. وتُوفِّي أبو العَمَيْثَل سَنَة أَرْبَعين ومائتين (٢). وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ ما اتَّفَقَ لَفْظُه واخْتَلَفَ مَعْنَاه". "كِتَابُ التَّشَابُه". كِتَابُ "الأبْيَات السَّائِرَة". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر" (٣).

стр. 271

عَبَّادُ بن كَسِيب (¬a) من بني عَمْرو بن جُنْدُب من بني العَنْبَر، ويُكْنَى أبا الخَنْسَاء. وكان رَاوِيَةً للشِّعْر لْغَوِيًّا (¬b) عَالِمًا بأخْبَارِ العَرَبَ (١). الفَقْعَسِيّ واسْمُهُ محمَّدُ بن عبد المَلِك الأسَدِيّ، رَاوِيَةُ بني أسَد وصَاحِبُ مَآثِرِها وأخْبَارِها وكان شَاعِرًا. أدْرَكَ المَنْصُورَ ومَنْ بَعْدَه، وعنه أخَذَ العُلَمَاءُ مَآثِرَ بني أسَدٍ. فمن شِعْرِه من أبْيَاتٍ يَمْدَحُ الفَضْلَ بن الرَّبِيع: [الكامل] النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ في أحْوَالِهِمْ … وابْنُ الرَّبِيعِ عَلى طَرِيقٍ واحِدِ وله من الكُتُبِ المُصَنَّفَة: كِتَابُ "مآثِر بني أسَدٍ وأشْعَارها" (٢). ابْنُ أبي صُبْح واسْمُهُ عبدُ الله بن عَمْرو بن أبي صُبْح المُزَني (¬c)، أعْرابيٌّ بَدَويٌّ، نَزَلَ بَغْدَادَ وبها ماتَ. كان شَاعِرًا فَصِيحًا، أخَذَ عنه العُلَمَاءُ، وله مع الفَقْعَسِيّ أخْبَارٌ طَرِيفَة (٣).

стр. 272

قال دِعْبِل: "حَضَرَ الفَقْعَسِيُّ دَارًا فيها وَلِيمَةٌ وحَضَرَها ابن أبي صُبْحٍ الأعْرَابيِّ، فازْدَحَمَا على البابِ فَغَلَبَ ابن أبي صُبْحٍ ودَخَلَ قبل محمَّد وقال: [الوافر] ألا يا لَيْتَ أنَّكِ أُمَّ عَمْرٍو … شَهِدْتِ مُقْاوِمِي (¬a) كَيْ تَعْذِريني ودَفْعي مَنْكِبَ الأسَديِّ عَنِّي … عَلى عَجَلٍ بِناجِيَةٍ زَبُونِ بِمَنْزِلَةٍ كَأَنَّ الأُسْدَ فيها … رَمَتْني بِالْحَوَاجِبِ والْعُيُونِ وكُنْتُ إذا سَمِعْتُ بحقّ خَصْمٍ … مَنَعْتُ الخَصْمَ أنْ يَتَقَدَّمُوني (١) رَبِيعَةُ البَصْرِيّ بَدَويٌّ تَحَضَّرَ، وكان شَاعِرًا رَاوِيَةً. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ ما قِيلَ في الخيار (¬b) من الشِّعْرِ والرَّجَز". كِتَابُ "حَنِين الإبِلِ إلى الأوْطَان" (٢). أخْبَارُ خَلَفٍ الأحْمَر وهو خَلَفُ بن حَيَّان، ويُكْنَى بأبي مُحْرِز (٣)، مَوْلَى <بِلَال بن أبي بُرْدَة بن> (¬c) أبي مُوسَى الأشْعَرِي، وقيل مَوْلَى بني أُمَيَّة، وقيل أصْلُه من خُرَاسَان من سَبْي قُتَيْبَة بن

стр. 273

مُسْلِم. وكان من أفْرَسِ النَّاسِ لبَيْتِ شِعْرِ. وكان شَاعِرًا يَعْمَلَ الشِّعْرَ على لِسَانِ العَرَبِ ويُنْحِلَهُ إيَّاهم. قَرَأتُ بخَطِّ إسْحَاق بن إبراهيم <المَوْصِليّ>، قال: سَمِعْتُ كَيْسَان النَّحْوِيّ [سَأَلَ خَلَفَ الأحْمَر]، فقال: "يا أبا مُحْرِز، عَلْقَمَةُ بن عبده، جَاهِلِيّ أو من بني ضَبَّة؟ " (١). وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ حَيَّات العَرَبِ وما قِيلَ فيها من الشِّعْر". قال محمَّدُ بن إسْحَاق: قد تَبَقَّى من الرُّوَاةِ والأعْرَابِ من نَذْكُرُه في مَوْضِعِه من أخْبَارِ النَّحْوِيين واللُّغَويين الكُوفِيِين إنْ شاءَ الله. أخْبَارُ اليَزِيدِيين على النَّسَق أخْرَجَ إليَّ القاضي أبو سَعِيدٍ ﵀ شَيْئًا بِخَطِّ أبي بَكْر بن السَّرَّاج (٢)، قال، قال أبو عبد الله محمَّدُ بن العَبَّاس اليَزِيدِيّ: كان لأبي محمَّد يحيى بن المبارك العَدَوِيّ المَعْرُوف باليَزِيدي (٣) - وإنَّما سُمِّيَ باليَزِيدِيّ لصُحْبَتِه يَزِيد بن مَنْصُور

стр. 274

خَالِ المَهْدي، وذاك أنَّ أبا عَمْرو بن العَلَاء ضَمَّه إليه وضَمَّه يَزِيدُ بن مَنْصُور إلى المَهْدِيّ - من الذُّكُور: محمَّدُ بن أبي محمَّد وهو أسَنُّهم، وهو جَدُّ أبي عبد الله وهو أكثرُ الجماعَةِ شِعْرًا. وإبرْاهيم وإسماعيل وعبد الله ويَعْقُوب وإسْحَاق، وذِكْرُهُم هَاهُنَا على تَوالِيهم في السِّنّ، فيَعْقُوبُ وإسْحَاقُ تَزَهَّدَا وكانَا عَالِمَيْن بالحَدِيث، والأرْبَعَةُ بَرْعُوا في اللُّغَة. والعَرَبية. ونَادَمَ المأمُونَ من هذه الجَماعَة: محمَّدٌ وإبْراهيمُ، وكان محمَّدٌ المُتَقَدِّم منهما وهو الخَارِجُ مع المُعْتَصِم حين خَرَجَ إلى المُبَيِّضَة بمصر فَماتَ بها، ومَاتَ الباقُونَ ببَغْدَاد (١). فوَلَدَ محمَّدٌ من الذُّكُور اثْنَي عَشَر وَلَدًا، فأوَّلُهُم: أحمدُ وعبدُ الله، والغَالِبُ عليه عَبْدُوس لَقَبًا لُقِّبَ به، والعَبَّاسُ بن محمَّد بن أبي محمَّد، وهؤلاء الثَّلاثَة أوْصِيَاء أبيهم، وجَعْفَرًا وعَليًّا والحَسَن والفَضْل والحُسَيْن، وهما تَوْأمان، وعِيسى وسُلَيْمان وعُبَيْد الله ويُوسُف. فالبَارِعُ منهم: أحْمَد والعَبَّاس وجَعْفَر والحَسَن والفَضْل وسُلَيْمان وعُبَيْد الله. فماتَ أحمدُ قبلَ سَنَة سِتِّين ومائتين، والعَبَّاسُ ماتَ سَنَة إحْدَى وأرْبِعَين ومائتين، ومَاتَ عَبْدُوس قبل هؤلاء بمُدَّةٍ وكان مُولَعًا باللَّهْوِ والطَّرَبِ، وبَلَغَ من لَهَجِه بذلك أنْ تَعَلَّم ضَرْبَ العُودِ وتَعَلَّم ابْنَاهُ منه ذلك وكانا طَيِّبي الغِنَاء، وماتَ

стр. 275

فَضْلُ سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين ومائتين وعبدُ الله سَنَة أرْبَعٍ وثَمانين، وماتَ الحَسَنُ بمصر وذلك أنَّه خَرَجَ مُصَاحِبًا لأبي أيُّوب ابن أخْتِ أبي الوَزير - وكان وَلِيَ مصر - وماتَ جَعْفَرٌ بالبَصْرَة في سِنِي نَيِّفٍ وثَلاثِين ومائتين، وماتَ سُلَيْمَانُ في سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين. ولم يَنْشَأ لهؤلاء ابنٌ رَوَى العِلْمَ غير أبي عبد الله <محمَّد بن العَبَّاس> (¬a) وابنين لأحمد بن محمَّد، أحَدُهُما مُوسَى بن أحمد ويُكْنى بأبي عِيسى، وعِيسى ويُكْنَى بأبي مُوسى، رَوَيا عن [عَمِّ] أبيهما إبْراهيم بن أبي محمَّد ما سَمِعَاه من أبي زَيْدٍ والأصْمَعِيّ. والذي ألَّفَ أبو محمَّد من الكُتُبِ: "كِتَابُ النَّوَادِر"، ألَّفَه لجَعْفَر بن يحيى. كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". "كِتابُ مُخْتَصَر نَحْوٍ"، ألَّفَه لبَعْضِ وَلَدِ المأمُون. كِتَابُ "النَّقْط والشَّكْل" (١). والذي ألَّفَهُ إبراهيمُ بن أبي محمَّد اليَزيدي: "كِتَابُ ما اتَّفَقَت ألْفَاظُهُ واخْتَلَفَت مَعَانِيه" (¬b). " كِتَابُ بِنَاء الكَعْبَة". كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". كِتَابُ "المَصَادِر في القُرْآن" (¬c)، وبَلَغَ منه إلى سُورَة الحَدِيد ومَات (٢).

стр. 276

والذي ألَّفَه عبدُ الله بن أبي محمَّد، ويُكْنَى أبا عبد الرَّحْمَن: كِتَابُ "غَرِيب القُرْآن". "كِتَابُ مُخْتَصَر نَحْو". كِتَابُ "إقَامَة اللِّسَان على المَنْطِق". كِتَابُ "الوَقْف والابْتِدَاء". والذي ألَّفَه إِسْمَاعِيلُ بن أبي محمَّد اليَزِيدي: كِتَابُ "طَبَقَاتِ الشُّعَرَاء" (١). والذي ألَّفَه أبو عبد الله محمَّد بن العَبَّاس بن أبي محمد اليَزِيدِيّ: "كِتَابُ مُخْتَصَر نَحْو". "كِتَابُ الخَيْل". كِتَابُ "مَناقِب بني العَبَّاس". كِتَابُ "أخْبَار اليَزِيدِيين" (٢). وتُوفِّي أبو عبد الله اليَزِيدي في سَنَة عَشْرٍ وثلاث مائة، وكان اسْتُدْعي في آخِرِ عُمْرِه إلى تَعْلِيم وَلَدِ المُقْتَدِر بالله، فلَزِمَهم مُدَّةً. وبَلَغَنِي أنَّ بَعْضَ أصْحَابِه لَقِيَه بعد اتِّصَالِه بالسُّلْطانِ، فسَألَه أنْ يُقْرِئَه بَعَضَ ما كان يَرْوِيه، فقال له: "تجاوَزْت الأحَصَّ وشُبَيْثا" (٣)، أي: أنا في شُغْلٍ عن ذلك.

стр. 277

أخْبَارُ سِيبَوَيْه من أصْحَابِ الخَلِيل قال شَيْخُنَا أبو سَعِيدٍ، ﵀: سِيبَوَيْه اسْمُهُ عَمْرو بن عُثْمَان بن قَنْبَر (١) مَوْلَى بني الحَارِث بن كَعْبٍ بن عَمْرو بن عُلَة بن خَالِد بن مَالِك بن أُدَد، ويُكْنَى أبا بِشْر ويُقالُ كُنْيَتُه أبو الحَسَن، وسِيبَوَيْه بالفارِسِيَّة رائِحَةُ التُّفَّاح. وأخَذَ النَّحْوَ عن الخَليلِ، وهو أُسْتاذُه، وعن عِيسى بن عُمَرَ وعَن يُونُس وعن غيرهم، وأخَذَ <أيضًا> (¬a) اللُّغَات عن أبي الخَطَّاب الأخْفَش الكَبِير (٢) وغَيْرِه.

стр. 278

وعَمِلَ "كِتَابَه" الذي لم يَسْبِقه إلى مِثْلِه أحَدٌ قَبْلَه ولم يَلْحَق به <مَنْ> (¬a) بَعْده (١). قَرَأتُ بخَطِّ أبي العبَّاس ثَعْلَب: اجْتَمَعَ على صَنْعَةِ "كِتَابِ سِيبَوَيْه" اثْنَان وأرْبَعُون إِنْسَانًا منهم سِيبَوَيْه، والأُصُولُ والمَسَائِل للخَليل. وقد قَدِمَ سِيبَوَيْه أيَّامَ الرَّشِيد إلى العِرَاق وهو ابن اثْنَتَيْن وثَلاثِين سَنَةً، وتُوفِّي وله نَيِّفٌ وأرْبَعُون سَنَةً بفَارِس (٢). وقال غَيْرُهُ: كان وُرُودُه العِرَاقَ قَاصِدًا يحيى بن خَالِد <البَرْمَكِيّ> (¬b)، فجَمَعَ بينه وبين الكِسَائِيّ والأخْفَش، فنَاظَرَاه وخَطَّآهُ في مَسَائِل سألاه عنها وحَاكَمَاه إلى فُصَحَاءِ الأعْرَاب وكانوا قد وَفَدوا على السُّلْطانِ، وهم: أبو فَقْعَس وأبو دِثَار وأبو الجَرَّاح وأبو ثَرْوَان، فكان الكِسَائِيُّ على الصَّوَاب. وكَلَّمَ الكِسَائِيُّ يحيى بن خَالِد فأجَازَه بعَشْرَة آلافِ دِرْهَم، فأخَذَه وعَادَ إلى البَصْرَة ومنها إلى فَارِس (٣)، وماتَ بها سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين ومائة (¬c). ومن غير خَطِّ ثَعْلَب: كان المُبَرِّدُ إذا أرَادَ إنْسَانًا أنْ يَقْرَأ عليه "كِتَابَ سِيبَوَيْه" يَقولُ له: "هَلْ رَكِبْتَ البَحْرَ؟ "، تَعْظِيمًا له واسْتِصْعَابًا لما فيه (٤). وكان المازِنيُّ يَقُولُ: "مَنْ أرَادَ أنْ يَعْمَلَ كِتَابًا كَبِيرًا في النَّحْوِ بعد "كِتَابِ سِيبَوَيْه"، فلْيَسْتَحِ" (٥).

стр. 279

أخْبَارُ النَّضْرِ بن شُمَيْل هو النَّضْرُ بن شُمَيْل بن خَرَشَة بن يَزِيد بن كُلْثُوم بن عَنْتَرَة بن زُهَيْر بن عُمَر بن جُلْهُمَة بن حُجْر بن خُزاعي بن مَازِن بن مَالِك بن عَمْرو بن تَميم (١). بَصْرِيُّ الأصْل، نَزَلَ مَرْو الرُّوذ (٢)، وهي <من> بِلادِ <بني> مَازِن. أَخَذَ عن الخَليل وعن فُصَحَاءِ الأعْرَاب.

стр. 280

وتُوفِّي سَنَة أرْبَعٍ ومائتين، أو ثَلاث. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الصِّفَات" كِتَابٌ كبيرٌ يَحْتَوي على عِدَّةِ كُتُبٍ، ومنه أخَذَ أبو عُبَيْد القاسِم بن سَلَّام كِتَابَه "غَرِيب المُصَنَّف". قَرَأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن بن الكُوفِيّ ثَبَت "كِتَابُ الصِّفَات" على ما قد ذَكَرْتُه ولم أَعَوِّل على ما قد رَأَيْتُه. قال ابن الكُوفِيّ: الْجُزْءُ الأوَّل. يَحْتَوي على خَلْقِ الإنْسَان، والجُودِ والكَرَمِ، وصِفَاتِ النِّسَاء. الْجُزْءُ الثَّاني. يَحْتَوي على الأخْبِيَةِ والبُيُوتِ، وصِفَةِ الجِبَالِ والشِّعَابِ والأمْتِعَة. الجُزْءُ الثَّالِث. يَحْتَوي على الإبِلِ فَقَط. الْجُزْءُ الرِّابِع. يَحْتَوي على الغَنَم، الطَّيْر، الشَّمْس، القَمَرَ، اللَّيْل، النَّهار، الألْبان، الكَمْأة، الآبَار، الحِيَاض، الأرْشِيَة، الدِّلَاء، صِفَة الخَمْر. الْجُزْءُ الخَامِس. يَحْتَوي على الزَّرْعِ، الكَرْمِ، العِنَبِ (¬a)، أسْمَاء البُقُول، الأشْجَار، الرِّيَاح، السِّحَاب، الأمْطَار. "كِتَاب السِّلاح". [كِتَابُ] "خَلْق الفَرَس" (١). وله بعد ذلك من الكُتُبِ المُصَنَّفة ما لا يَدْخُلُ في هذا الكتاب: "كِتَابُ الأنْوَاء" (¬b). " كِتَابُ المَعَاني". كِتَابُ "غَرِيب الحَدِيث". "كِتَابُ المُصَافَنَة". كِتَابُ "المَدْخَل إلى كِتَابِ العَيْن" (٢). ["كِتَابُ المَصَادِر".

стр. 281

"كِتَابُ الجِيم". "كِتَابُ الشَّمْس والقَمَر"] (١). أَخْبَارُ الْأَخْفَشِ الْمُجَاشِعِيّ أبو الحَسَنِ سَعِيدُ بن مَسْعَدَه، مَوْلًى لِبَني مُجَاشِع بن دَارِم، من مُشَهَّرِي نَحْويِّي البَصْرَة (٢). أَخَذَ عن سِيبَوَيْه وهو أَحْذَقُ أَصْحَابه. وكان الأخْفَشُ أَسَنَّ منه، ولقي مَنْ لَقِيَه سِيبَوَيْه من العُلَمَاء <إلَّا الخَلِيل> (¬a). والطَّريقُ إلى "كِتَابِ سِيبَوَيْه" الأخْفَش. وذلك أنَّ "كِتَابَ سِيبَوَيْهِ" لا يُعْلَم أَنَّ أَحَدًا قَرَأه عليه ولا قَرَأه <عليه> (¬a) سِيبَوَيْه، ولكنه لمَّا مَاتَ قُرئ الكِتَابُ على الأخْفَش (¬b). وكان ممَّن قَرَأه عليه أبو عُمَرَ الجَرْمِيّ وأبو عُثْمَان المَازِنِيّ وغيرهما (٣).

стр. 282

وماتَ الأخْفَشُ سَنَة إِحْدَى عَشْرَة ومائتين، بعد الفَرَّاء. قال البَلخي في كِتَابِ "فَضَائِلِ خُرَاسَان" (¬a): أَصْلُه من خُوَارِزْم، ويُقالُ تُوفِّي سَنَة خَمْس عَشْرَة ومائتين. ورَوَى الأَخْفَشُ عن حَمَّاد بن الزِّبْرِقان وكان بَصْريًّا (١). وله من الكُتُبِ المُصَنَّفَة: كِتَابُ "الأَوْسَط في النَّحْو". كِتَابُ "تَفْسِير مَعَانِي القُرْآن". "كِتَابُ المَقَايِيسِ" في النَّحْو. كِتَابُ الاشتقاق". "كِتَابُ الأَرْبَعَة". "كِتَابُ العَرُوض". كِتَابُ "المَسَائِل الكبير". كِتَابُ "المسائل الصَّغير". "كِتَابُ القَوَافي ". "كِتَابُ المُلُوك". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر". كِتَابُ "وَقْف التَّمَام". "كِتَابُ الأَصْوَات". كِتَابُ "صِفات الغَنَمِ وألْوَانها وعِلاجها وأسْنَانها" (٢). أَخْبَارُ قُطْرُب هو أبو عليٍّ محمَّدُ بن المُسْتَنِير (٣)، ويُقالُ أحمدُ بن محمَّد، ويُقالُ الحَسَنُ بن

стр. 283

محمَّد، والأوَّلُ أَصَحُّ حِكَايَةً (١). أَخَذَ عن سيبَويْه وعن جَماعَةٍ من عُلَماء البَصْرِيين، ثِقَةٌ فيما يَحْكيه. والقُطْرُبُ دُوَيْبِيَّةٌ تَدِبُّ ولا تَفْتُر، ويُقالُ إِنَّ سِيبَوَيْه لَقَّبَه بذلك لمباكَرَته إيَّاه في الأسْحَار. قال له يَوْمًا: "ما أنت إِلَّا قُطْرُبُ لَيْل" (٢). وكان قُطْرُبُ يُعَلِّمُ وَلَدَ أبي دُلَف القَاسِم بن عِيسَى <العِجْليّ صَاحِب الكَرَج> (¬a). وكان ابْنُه الحَسَنُ بن قُطْرُب يُؤَدِّبهم فيما بَعْد" (٣). وتُوفِّي قُطْرُب سَنَة سِتٍّ ومائتين. وله من الكُتُبِ المُصَنِّفه: كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن". "كِتَابُ الاشْتِقَاق". "كِتَابُ القَوَافي ". "كِتَابُ النَّوَادِر". "كِتَابُ الأَزْمِنَة". "كِتَابُ الفَرْق". "كِتَابُ الأَصْوَات". "كِتَابُ المُثَلَّث". "كِتَابُ الصِّفَات". كِتَابُ "العِلَل في النَّحْو". "كِتَابُ الأَضْدَاد". كِتَابُ "خَلْق الفَرَس". كِتَابُ "خَلْق الإِنْسَان". كِتَابُ "غَرِيب الحَدِيث". كِتَابُ "الرَّدِّ على المُلْحِدِين في

стр. 284

مُتَشَابِهِ القُرْآن". "كِتَابُ الهَمْز". "كِتَابُ فَعَلَ وأَفْعَلَ" (١). [كِتَابُ "إِعْرَاب القُرآن]. أخْبَارُ أَبي عُبَيْدَة قال الشَّيْخُ أبو سَعِيدٍ، ﵀: أبو عُبَيْدَة مَعْمَرُ بن المُثَنَّى التَّيْمِيّ، من تَيْم قُرَيْش لا تَيْم الرَّباب، وهو موْلًى لهم، ويُقالُ هو مَوْلًى لِبَنِي عُبَيْد اللَّه بن مَعْمَر التَّيْمِيّ (٢). وحَدَّثنا قال: حَدَّثَنا أبو بَكْر بن مُجَاهِد قال حَدَّثَنِي الكُدَيْمِيّ أو أبو العَيْنَاء (¬a)، قال: قال رَجُلٌ لأبي عُبَيْدَة: "يا أبا عُبَيْدَة، قد ذَكَرْتَ النَّاسَ وطَعَنْتَ

стр. 285

في أنْسَابِهم، فبالله ألَا عَرَّفْتَني مَنْ كان أبوك وما أصْلُه؟ " فقال: "حَدَّثَنِي أَبي أَنَّ أباه كان يَهُوديًّا بباجَرُوان" (١). قَرَأْتُ أنا بخَطِّ أبي عبد الله بن مُقْلَة، قال أبو العَبَّاس ثَعْلَب: كان أبو عُبَيْدَة يَرَى رَأْيَ الخَوَارِج. وإذا قَرَأ القُرْآنَ قَرَأه نَظَرًا، وله: "غَرِيبُ القُرْآن"، و "مَجَازُ القُرْآن". وكان مع مَعْرِفَتِه إِذا أَنْشَدَ بَيْتًا لم يُقِم إِعْرَابَه (¬a). ولمَّا ماتَ لم يَحْضُرْ جنازَتَه أَحَدٌ، لأنَّه لم يكن يَسْلَم منه (¬b) شَرِيفٌ ولا غَيْرُه. وعَمِلَ "كِتَابَ المَثَالِب" الذي كان يَطْعَنُ فيه على بعض أسْبَابِ النَّبيّ ﷺ . قال أبو العَبَّاس: وقَارَبَ أبو عُبَيْدَة المائة وكان غَلِيظَ اللَّثْغَة وله عِلْمُ الإسْلام والجَاهِلِية. وكان دِيوَانُ العرب في بَيْتِه. وإنَّ ما كان مع أصْحَابِه مثل: الأصْمَعِيّ وأبي زَيْد وغيرهما، نُتَفٌ عند ما كان معه. وكان مع ذلك كلَّه - وَسِخًا مَدْخُولَ الدِّين مَدْخُولَ النَّسَب. قَرَأْتُ بخَطِّ عَلَّان الشُّعُوبِيّ: أبو عُبَيْدَة يُلَقَّبُ بسُبخْت (¬c) من أَهْلِ فَارِس، أَعْجَمِيُّ الأَصْلِ. ووُلِدَ أبو عُبَيْدَة سَنَة أَرْبَعَ عَشْرَة ومائة (¬c) وتُوفي سَنَة عَشْرٍ ومائتين، وقيل إحْدَى عَشْرَة. وقال أبو سَعِيدٍ: سَنَة ثَمَانٍ وقيل سَنَة تِسْعٍ" (٢).
следующие страницы →