← Указатели

Указатели · id 1455

الفهرست - ت أيمن السيد

ابن النديم

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

"كِتَابُ الجِيم". "كِتَابُ الشَّمْس والقَمَر"] (١). أَخْبَارُ الْأَخْفَشِ الْمُجَاشِعِيّ أبو الحَسَنِ سَعِيدُ بن مَسْعَدَه، مَوْلًى لِبَني مُجَاشِع بن دَارِم، من مُشَهَّرِي نَحْويِّي البَصْرَة (٢). أَخَذَ عن سِيبَوَيْه وهو أَحْذَقُ أَصْحَابه. وكان الأخْفَشُ أَسَنَّ منه، ولقي مَنْ لَقِيَه سِيبَوَيْه من العُلَمَاء <إلَّا الخَلِيل> (¬a). والطَّريقُ إلى "كِتَابِ سِيبَوَيْه" الأخْفَش. وذلك أنَّ "كِتَابَ سِيبَوَيْهِ" لا يُعْلَم أَنَّ أَحَدًا قَرَأه عليه ولا قَرَأه <عليه> (¬a) سِيبَوَيْه، ولكنه لمَّا مَاتَ قُرئ الكِتَابُ على الأخْفَش (¬b). وكان ممَّن قَرَأه عليه أبو عُمَرَ الجَرْمِيّ وأبو عُثْمَان المَازِنِيّ وغيرهما (٣).

стр. 282

وماتَ الأخْفَشُ سَنَة إِحْدَى عَشْرَة ومائتين، بعد الفَرَّاء. قال البَلخي في كِتَابِ "فَضَائِلِ خُرَاسَان" (¬a): أَصْلُه من خُوَارِزْم، ويُقالُ تُوفِّي سَنَة خَمْس عَشْرَة ومائتين. ورَوَى الأَخْفَشُ عن حَمَّاد بن الزِّبْرِقان وكان بَصْريًّا (١). وله من الكُتُبِ المُصَنَّفَة: كِتَابُ "الأَوْسَط في النَّحْو". كِتَابُ "تَفْسِير مَعَانِي القُرْآن". "كِتَابُ المَقَايِيسِ" في النَّحْو. كِتَابُ الاشتقاق". "كِتَابُ الأَرْبَعَة". "كِتَابُ العَرُوض". كِتَابُ "المَسَائِل الكبير". كِتَابُ "المسائل الصَّغير". "كِتَابُ القَوَافي ". "كِتَابُ المُلُوك". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر". كِتَابُ "وَقْف التَّمَام". "كِتَابُ الأَصْوَات". كِتَابُ "صِفات الغَنَمِ وألْوَانها وعِلاجها وأسْنَانها" (٢). أَخْبَارُ قُطْرُب هو أبو عليٍّ محمَّدُ بن المُسْتَنِير (٣)، ويُقالُ أحمدُ بن محمَّد، ويُقالُ الحَسَنُ بن

стр. 283

محمَّد، والأوَّلُ أَصَحُّ حِكَايَةً (١). أَخَذَ عن سيبَويْه وعن جَماعَةٍ من عُلَماء البَصْرِيين، ثِقَةٌ فيما يَحْكيه. والقُطْرُبُ دُوَيْبِيَّةٌ تَدِبُّ ولا تَفْتُر، ويُقالُ إِنَّ سِيبَوَيْه لَقَّبَه بذلك لمباكَرَته إيَّاه في الأسْحَار. قال له يَوْمًا: "ما أنت إِلَّا قُطْرُبُ لَيْل" (٢). وكان قُطْرُبُ يُعَلِّمُ وَلَدَ أبي دُلَف القَاسِم بن عِيسَى <العِجْليّ صَاحِب الكَرَج> (¬a). وكان ابْنُه الحَسَنُ بن قُطْرُب يُؤَدِّبهم فيما بَعْد" (٣). وتُوفِّي قُطْرُب سَنَة سِتٍّ ومائتين. وله من الكُتُبِ المُصَنِّفه: كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن". "كِتَابُ الاشْتِقَاق". "كِتَابُ القَوَافي ". "كِتَابُ النَّوَادِر". "كِتَابُ الأَزْمِنَة". "كِتَابُ الفَرْق". "كِتَابُ الأَصْوَات". "كِتَابُ المُثَلَّث". "كِتَابُ الصِّفَات". كِتَابُ "العِلَل في النَّحْو". "كِتَابُ الأَضْدَاد". كِتَابُ "خَلْق الفَرَس". كِتَابُ "خَلْق الإِنْسَان". كِتَابُ "غَرِيب الحَدِيث". كِتَابُ "الرَّدِّ على المُلْحِدِين في

стр. 284

مُتَشَابِهِ القُرْآن". "كِتَابُ الهَمْز". "كِتَابُ فَعَلَ وأَفْعَلَ" (١). [كِتَابُ "إِعْرَاب القُرآن]. أخْبَارُ أَبي عُبَيْدَة قال الشَّيْخُ أبو سَعِيدٍ، ﵀: أبو عُبَيْدَة مَعْمَرُ بن المُثَنَّى التَّيْمِيّ، من تَيْم قُرَيْش لا تَيْم الرَّباب، وهو موْلًى لهم، ويُقالُ هو مَوْلًى لِبَنِي عُبَيْد اللَّه بن مَعْمَر التَّيْمِيّ (٢). وحَدَّثنا قال: حَدَّثَنا أبو بَكْر بن مُجَاهِد قال حَدَّثَنِي الكُدَيْمِيّ أو أبو العَيْنَاء (¬a)، قال: قال رَجُلٌ لأبي عُبَيْدَة: "يا أبا عُبَيْدَة، قد ذَكَرْتَ النَّاسَ وطَعَنْتَ

стр. 285

في أنْسَابِهم، فبالله ألَا عَرَّفْتَني مَنْ كان أبوك وما أصْلُه؟ " فقال: "حَدَّثَنِي أَبي أَنَّ أباه كان يَهُوديًّا بباجَرُوان" (١). قَرَأْتُ أنا بخَطِّ أبي عبد الله بن مُقْلَة، قال أبو العَبَّاس ثَعْلَب: كان أبو عُبَيْدَة يَرَى رَأْيَ الخَوَارِج. وإذا قَرَأ القُرْآنَ قَرَأه نَظَرًا، وله: "غَرِيبُ القُرْآن"، و "مَجَازُ القُرْآن". وكان مع مَعْرِفَتِه إِذا أَنْشَدَ بَيْتًا لم يُقِم إِعْرَابَه (¬a). ولمَّا ماتَ لم يَحْضُرْ جنازَتَه أَحَدٌ، لأنَّه لم يكن يَسْلَم منه (¬b) شَرِيفٌ ولا غَيْرُه. وعَمِلَ "كِتَابَ المَثَالِب" الذي كان يَطْعَنُ فيه على بعض أسْبَابِ النَّبيّ ﷺ . قال أبو العَبَّاس: وقَارَبَ أبو عُبَيْدَة المائة وكان غَلِيظَ اللَّثْغَة وله عِلْمُ الإسْلام والجَاهِلِية. وكان دِيوَانُ العرب في بَيْتِه. وإنَّ ما كان مع أصْحَابِه مثل: الأصْمَعِيّ وأبي زَيْد وغيرهما، نُتَفٌ عند ما كان معه. وكان مع ذلك كلَّه - وَسِخًا مَدْخُولَ الدِّين مَدْخُولَ النَّسَب. قَرَأْتُ بخَطِّ عَلَّان الشُّعُوبِيّ: أبو عُبَيْدَة يُلَقَّبُ بسُبخْت (¬c) من أَهْلِ فَارِس، أَعْجَمِيُّ الأَصْلِ. ووُلِدَ أبو عُبَيْدَة سَنَة أَرْبَعَ عَشْرَة ومائة (¬c) وتُوفي سَنَة عَشْرٍ ومائتين، وقيل إحْدَى عَشْرَة. وقال أبو سَعِيدٍ: سَنَة ثَمَانٍ وقيل سَنَة تِسْعٍ" (٢).

стр. 286

وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "مَجَاز القُرْآن". كِتَابُ "غَرِيب القُرْآن". كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن". كِتَابُ "غَرِيب الحَدِيث". "كِتَابُ الدِّيَبَاج". "كِتَابُ التَّاج". كِتَابُ "الحَيَوَان". "كِتَابُ النَّقَائِض". "كِتَابُ ابني وَائِل". ["كِتَابُ الأمثال"]. "كِتَابُ الحُدُود". كِتَابُ "جَفْرَة خَالِد". "كِتَابُ مَسْعُود". "كِتَابُ البَصْرَة". كِتَابُ "خَبَر الزَّاوِيَة". "كِتَابُ خُرَاسَان". كِتَابُ "مغارات قَيْسٍ واليَمَن". كِتَابُ "خَبَر عَبْد القَيْس". كِتَابُ "خَبَر ابني بَغِيض" (¬a). كِتَابُ "خَوَارِج البَحْرَيْن واليَمامَة". "كِتَابُ المَوَالي". "كِتَابُ البُلْه". "كِتَابُ الضِّيْفَان". "كِتَابُ الطُّرُوقَة". "كِتَابُ مَرْجِ رَاهِط". "كِتَابُ المُنافَرَات". "كِتَابُ القِتال". كِتَابُ "خَبَر البرَّاض". "كِتَابُ الفَرَّارِين" (¬b). كِتَابُ "البَازي". "كِتَابُ الحَمَام". "كِتَابُ الحَيَّات". كِتَابُ العُقاب". "كِتَابُ النَّوَاكِح". "كِتَابُ النَّوَاشِز". كِتَابُ "حَفِير الخَيْل" (¬c). " كِتَابُ المِلاص". "كِتَابُ الإِعْتَان". كِتَابُ "مَنَاقِب باهِلَة". كِتَابُ "أيادي الأزْد". "كِتَابُ الخَيْل". "كِتَابُ الإبِل". "كِتَابُ الأسْنَان". "كِتَابُ المُجَّان". "كِتَابُ الزَّرْع". "كِتَابُ الرَّحْل". "كِتَابُ الدَّلْو". "كِتَابُ البَكْرة". "كِتَابُ السَّرْج". "كِتَابُ اللِّجَام". "كِتَابُ القَوْس" (¬d). " كِتَابُ السَّيْف". [كِتَابُ "مَثَالِب بَاهِلَة"]. "كِتَابُ الشَّوَارِد". "كِتَابُ الأحْلام" (¬e). " كِتَابُ الزَّوائِد". كِتَابُ "مَقَاتِل الفُرْسَان". "كِتَابُ نامه الرئِيس" (¬f). كِتَابُ "مَقَاتِل الأشْرَاف". كِتَابُ "الشِّعْر والشُّعَرَاء". "كِتَابُ فَعَلَ وأَفْعَلَ". "كِتَابُ المَصَادِر". "كِتَابُ المَثَالِب". كِتَابُ "خَلْق الإِنْسَان". "كِتَابُ الفَرْق". "كِتَابُ الخَسْف". "كِتَابُ مَكَّة والحَرَم". "كتابُ الجَمَل

стр. 287

وصِفِّين". كِتَابُ "بُيوتَات العَرَب". "كِتَابُ اللُّغَات". "كِتَابُ الغَارَات". "كِتَابُ المُعَاتَبَات". كِتَابُ المُلاوَمَات". "كِتَابُ الأَضْدَاد". كِتَابُ مَآثِرِ العَرَب". "كِتَابُ القَتَّالين". "كِتَابُ العَقَقَة". كِتَابُ "مَآثِرِ غَطَفَان". "كِتَابُ الأَوْفِيَاء" (¬a). كِتَابُ "أسْمَاءِ الخَيْل". كِتَابُ "أَدْعِيَاءِ العَرَب". كِتَابُ "مَقْتَل عُثْمان". كِتَابُ "قُضَاة البَصْرَة". كِتَابُ "فُتُوح أرْمِينية". كِتَابُ "فتوح الأهْوَاز". كِتَابُ "لُصُوص العَرَب". كِتَابُ "أخْبَار الحَجَّاجِ". كِتَابُ "قِصَّة الكَعْبَة". "كِتَابُ الحُمْس من قُرَيْش". كِتَابُ "فَضَائِل الفُرْس". كِتَابُ "أعْشَار الجَزُور". "كِتَابُ الحَمَّالِين والحَمَّالات". كِتَابُ "ما تَلْحَنُ فيه العَامَّة". "كِتَابُ سَلْم بن قُتَيْبَة". "كِتَابُ رُوسْتُقْباذ". كِتَابُ "السَّوَاد وفَتْحه". "كِتَابُ مَسْعُود بن عَمْرو ومَقْتَله". "كِتَابُ مَنْ شُكِرَ من العُمَّال وحُمِدَ". كِتَابُ "غَرِيب بُطُونِ العَرَب". كِتَابُ "تَسْمِيَة مَنْ قَتَلَتْ بنو أَسَد" (¬b). كِتَابُ "الجَمْع والتَّثْنِيَة". "كِتَابُ الأَوْس والخَزْرَج". "كِتَابُ محمَّد وإبراهيم ابني عبد الله بن حَسَن بن حَسَن بن عليّ بن أبي طالب". "كِتَابُ الأيَّام". ويحتوي على ............... ["كِتَابُ الأمْثَال". "كِتَابُ الحُرَّات". كِتَابُ "إعْرَاب القُرْآن"]. ومن خَطِّ السُّكَّرِيّ: كِتَابُ "أيَّام بني يَشْكُر وأَخْبَارهم". كِتَابُ "أيَّام بني مَازِن وأَخْبَارُهِم" (١).

стр. 288

ومن أصْحَابِ أبي عُبَيْدَة دَمَاذُ أَبو غَسَّان واسْمُهُ رُفَيْع بن سَلَمَة بن مُسْلِم بن رُفَيْع العَبْدِيّ. رَوَى عن أبي عُبَيْدَة، وكان يُوَرِّقُ كُتُبه، وأَخَذَ عنه الأَنْسَابَ والأَخْبَارَ والمآثِر (١). أخْبَارُ أبي زيد اسْمُهُ سَعِيدُ بن أَوْس الأَنْصَارِيّ، من صَلِيبَة الخَزْرَج (٢). قال أبو العَبَّاس المُبَرِّد: كان أبو زَيْد عَالِمًا بالنَّحْو ولم يَكُن مِثْل الخَليلِ وسِيبَوَيْه. وكان يُونُسُ من بَابِ أبي زَيْدٍ في اللُّغَة (¬a)، وكان أعْلَمَ من أبي زَيْدٍ بالنَّحْو. وكان أبو زَيْدٍ أَعْلَمَ من الأَصْمَعِيّ

стр. 289

وأبي عُبَيْدَة بالنَّحْو، وكان يُقال له أبو زَيْدٍ النَّحْوِيّ (١). قال أبو سَعِيدٍ: ولا نَعْلَمُ أَحَدًا من عُلَمَاءِ البَصْرِيين في النَّحْو واللُّغَةِ أَخَذَ عن أَهْلِ الكُوفَة شَيئًا من عِلم العَرَبِ إلا أبا زَيْدٍ، فإنَّه رَوَى عن المُفَضَّلِ الضَّبِّيّ. قال أبو زَيْدٍ في أوَّلِ كِتَابِ "النَّوَادِر": أَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيّ لضَمْرَةَ بن ضَمْرَة النَّهْشَلِيّ، جَاهِلي: [الكامل] بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْد وَهْنٍ فِي النَّدَى … بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وَعِتَابِي (٢) وقَرَأْتُ بخَطِّ إِسْحَاق؛ قال لي أبو زَيْد: أَتَيْتُ بَغْدَادَ حين قَامَ المَهْديُّ محمَّد، فَوَافَاها العُلَمَاءُ من كُلِّ بَلَدٍ بأَنْوَاعِ العُلُوم. فلم أرَ رَجُلًا أَفْرَسَ بِبَيْتِ شِعْرٍ من خَلَفٍ، ولا عَالِمًا أَبْذَلَ لِعِلْمِه من يُونُس. وتُوفِّي أبو زَيْدٍ سَنَة خَمْس عَشْرَةَ ومائتين (٣). وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ أيْمان عُثْمَان". "كِتَابُ حِيلَة ومَحَالَة". "كِتَابُ الهَوْش والنَّوْش" (¬a). " كِتَابُ مَسَائِيّة". "كِتَابُ المِعْزَى". "كِتَابُ الإِبل [والشَّاء] ". كِتَابُ "خَلْق الإِنْسَان". "كِتَابُ الأبيات". "كِتَابُ المَطَر". "كِتَابُ المياه". "كِتَابُ الغَرَائِز". "كِتَابُ النَّبَات والشَّجَر". "كِتَابُ

стр. 290

اللُّغَات". "كِتَابُ قِرَاءَة أبي عَمْرِو". "كِتَابُ النَّوَادِر". كِتَابُ "الجَمْع والتَّثْنِيَة". "كِتَابُ [اللِّبَأ و] اللَّبَن". كِتَابُ "بُيُوتَات العَرَب". كِتَابُ "تَخْفِيف الهَمْزِ". "كِتَابُ خَبأَه" "كِتَابُ المُقْتَضَب". "كتاب الوحوش". "كِتَابُ الفَرْق". "كِتَابُ فَعَلَت وأفْعَلَت". كِتَابُ "غَرِيب الأَسْمَاء". "كِتَابُ الهَمْز". "كِتَابُ المَصَادِر". "كِتَابُ الحَلْبَة". "كِتَابُ نابِه ونَبيه". ["كِتَابُ الوَاحِد". "كِتَابُ التَّمْر". "كِتَابُ نَعْت الغَنَم". "كِتَابُ نَعْت المُشافَهَات". "كِتَابُ المَنْطِق"] (١). أَخْبَارُ الأَصْمَعِيّ قال محمَّدُ <بن إسْحَاق>: قَرَأْتُ بخَطِّ أبي عبد الله بن مُقْلَة، قال أبو العَبَّاس ثَعْلَب: الأَصْمَعِيُّ عبدُ الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن عليّ بن أصْمَع بن مُظَهِّر بن عَمْرو بن عبد الله الباهِلِيّ (٢).

стр. 291

ويُرْوَى أنَّه قيل لأبي عُبَيْدَة إِنَّ الأَصْمَعِي يقول: بَيْنَا أَبِي يُسَايِرُ سَلْم بن قُتَيْبَة على فَرَس له، فقال أبو عُبَيْدَة: سُبْحَانَ الله والحَمْدُ لله والله أكبر، المتشبع بما لم يُؤْتَ كلابِسِ ثَوبَي زُورٍ. والله ما مَلَكَ أبو الأَصْمَعِي قَطَّ دَابَّةً إِلَّا فِي ثَوْبه (١). قال شَيْخُنا أبو سعيدٍ، قال أبو العباس المبرد: كان الأَصْمَعِيُّ أَنْشَدَ للشِّعْرِ والمعاني (¬a)، وكان أبو عُبَيْدَة كذلك ويُفَضَّل على الأَصْمَعِي بِعِلْم النَّسَب. وكان الأصْمَعِيُّ أَعْلَمَ منه بالنَّحْو، وكان يكنى أبا سعيد، واسْمُ قُرَيْبٍ: عَاصِم، ويُكْنَى بأبي بكر (٢). وذَكَرَ أبو العيناء قال: تُوفي الأصْمَعِيُّ بالبَصْرَة وأَنا حَاضِرٌ فِي سَنَة ثَلَاثَ عَشْرَة ومائتين، وصَلَّى عليه الفَضْلُ بن أبي إِسْحَاق؛ وسَمِعْتُ عبد الرَّحْمَن ابن أخيه في جنازَتِه يقول: "إِنَّا لله وإنا إليه من الرَّاجِعِين"، فقُلْتُ: "ما عليه لو اسْتَرْجَع كما علمه الله". ويُقالُ: ماتَ الأَصْمَعِيُّ في سَنَة سَبْعَ عَشْرَة ومائتين (٣).

стр. 292

وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "خَلْقِ الإِنْسَان". "كِتَابُ الأَجْنَاس". "كِتَابُ الأنْوَاء". "كِتَابُ الهَمْز". كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". "كِتَابُ الفَرْق". "كِتَابُ الصِّفَات". "كِتَابُ الأَبْوَاب". كِتَابُ "المَيْسِر والقداح". كِتَابُ "خَلْق الفَرَس". "كِتَابُ الخَيْل". "كِتَابُ الإبل". "كِتَابُ الشَّاء". "كِتَابُ الأخبية والبيوت". "كِتَابُ الوُحُوش". ["كِتَابُ الأوقات"]. "كِتَابُ فَعَّلَ وأَفْعَلَ". "كِتَابُ الأَمْثَال". "كِتَابُ الأَضْدَاد". "كِتَابُ الأَلْفَاظ". "كِتَابُ السلاح". "كِتَابُ اللُّغَات". "كِتَابُ مِيَاهِ العَرَب". "كِتَابُ النَّوَادِر". كِتَابُ "أصول الكلام". كِتَابُ "القَلْب والإبدال". "كِتَابُ جَزِيرَة العَرَب". "كِتَابُ الدَّلْو". "كِتَابُ الاشْتِقَاق". "كِتَابُ الرَّحْل". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر". "كِتَابُ المَصَادِر"." كِتَابُ الأَرَاجِيز". كِتَابُ "القَصَائِد السِّت". "كِتَابُ النَّحْلة". "كِتَابُ النَّبَات والشَّجَر". "كِتَابُ الخراج". "كِتَابُ ما اخْتَلَفَ لَفْظُه واتَّفَقَ مَعْنَاه". "كِتَابُ ما اتَّفَقَ لَفْظُه واخْتَلَفَ مَعْنَاه". كِتَابُ "غريب الحديث" نحو ثلاثين وَرَقَة، رَأَيْتُه بخط الشكْرِي. "كِتَابُ السَّرْج واللِّجام والبزي والعِقَال". كِتَابُ "غَرِيب الحديث <و> الكلام الوَحْشِيّ". كِتَابُ "نَوَادِر الأَعْرَاب". ["كِتَابُ النَّسَب". "كِتَابُ الأَصْوَات"]. كِتَابُ "المُذكَّر والمُؤَنَّث". وعَمِلَ الأصْمَعِي قِطْعَةً كبيرةً من أشْعَارِ العَرَبِ ليست بالمَرْضِيَّة عند العُلَمَاءِ لقِلَّةِ غُرْبَتِهَا واخْتِصَارِ دَوَاوِينها. [كِتَابُ "أسْمَاء الْخَمْر". كِتَابُ "ما تكَلَّمَ به العَرَبُ فَكَثُرَ فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ (١) "].

стр. 293

ابْنُ أَخِي الأَصْمَعِي من خَطِّ اليَزِيدِي اسْمُهُ عبدُ الرَّحْمَن <بن عبد الله> (¬a)، ويُكنى أبا محمد، وقيل يُكنى أبا الحسن. وكان من الثُّقَلاء إِلَّا أَنَّه ثِقَةٌ فيما يَرْوِيه عن عَمِّه وعن غَيْرِه من العُلَمَاء (١). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر". أَحْمَدُ بن حاتم <الباهلي> (¬b) رَوَى عن الأَصْمَعِي، ويُكْنى أبا نَضر، وقد رَوَى عن أبي عُبَيْدَة وأبي زَيْدٍ وغيرهما. وتُوفي سَنَة إحْدَى وثَلاثين ومائتين، وله نَيِّفٌ وسَبْعُون سَنَةٌ (٢).

стр. 294

وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الإبل". كِتَابُ "أبيات المَعَانِي". "كِتَابُ الخَيْل". "كِتَابُ الزَّرْع والنَّخْل". [كِتَابُ "الشَّجَر والنَّبَات". "كِتَابُ اللبأ واللَّبِن". كِتَابُ "اشْتِقَاق الأسْمَاء". "كِتَابُ الطَّيْر". "كِتَابُ ما تَلْحَنُ فيه العَامَّة". "كِتَاب الجراد"] (١). أخبار الأثرم صَاحِبِ الأَصْمَعِي وأبي عُبَيْدَة وهو أبو الحسن علي بن المغيرة الأثرم (٢)، رَوَى عن جَمَاعَةٍ من العلماء وعن فُصَحَاءِ الأَعْرَاب، ورَوَى كُتُبَ أبي عُبَيْدَة والأَصْمَعِي، وكان لا يُفَارِقُهما (٣). قال ثَعْلَبَ: كُنَّا عند الأَثْرَم الأَثْرَم صَاحِبِ الأَصْمَعِي وهو يُمِلُّ شِعْرَ الرَّاعِي، قال: فلما اسْتَتَمَّ المَجْلِسُ وَضَعَ الكِتَابَ من يده - وكان معي يَعْقُوبُ بن السكيت - فقال: "لا بُدَّ من أنْ أسْأَله عن أبياتٍ للرَّاعِي". قال، فقُلت: "لا تَفْعَل فَلَعَلَّه لا يَحْضُرُه جَوَابٌ فتكون قد هَجَّنته على رؤوس الملأ"،

стр. 295

قال: "لا بد من ذلك" ثم وَثَبَ فقال: ما تَقُولُ في قَوْلِ الرَّاعي (١): [الكامل] وأفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بجرَّةٍ … مِنْ ذِي الأَبارِقِ إِذْ رَعَيْنَ حَقِيلا قال: فتَلَجْلَج الشَّيْخُ وتنحْنَحَ ولم يُجب بشيءٍ. فقال: فما تقول في بيته: [الكامل] كَدُخَانِ مُرْتَجِلٍ بأعْلى تَلْعَةٍ … غَرْثَانِ ضَرَّمَ عَرْفَجَا مَبْلُولا قال: فعاد إلى تلك الصُّورَة ورَأَيْنَا في وَجْهِه الكراهية والإنكار (٢). فقال الأَثْرَمُ: "مُثْقَلٌ اسْتَعَانَ بَذَقَنه"، فقال يَعْقُوبُ: هذا تَصْحِيفٌ، إِنما هو بِدَفَّيْه. فقال الأَثْرَمُ: تُرِيدُ الرِّئَاسَةَ بِسُرْعَة، ودَخَلَ بَيْتَه. مَعْنَى المَثَلِ قال يَعْقُوبُ: إِنَّ البَعِيرَ إذا حُمِلَ عليه فأَثْقَلَهُ الحَمْلُ، مَدَّ عُنُقَهُ واعْتَمَدَ على دفيه، فلا يكون له في ذلك راحة. يُقالُ للرَّجل إذا تكلَّفَ أَمْرًا، أو نَزَلَ عليه أَمْرٌ، فضَعُفَ عنه فاسْتَعَانَ بأَضْعَفَ منه عليه، هذا المثل (٣).

стр. 296

وتُوفي الأَثْرَمُ سَنَة ثَلاثين ومائتين (¬a). وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ النَّوَادِر". كِتَابُ "غَرِيب الحديث" (١). أخبارُ الجَرْمي قَرَأْتُ بخَطِّ أبي الحُسَيْن الخَزَّاز (٢): أبو عُمَر صَالِح بن إِسْحَاقَ البَجَلِي، مَوْلَى بجيلة بن أنمار بن إراش بن الغَوْث أخي الأزد بن الغوث (٣). وقال أبو سَعِيدٍ: وهو مَوْلَى لجَرْم بن رَبَّان، وجَرْمُ [قَبيلَةٌ] من قَبَائِل العَرَبِ من اليَمَن. أَخَذَ النَّحْوَ عن الأخْفَشِ وغيره، وقَرَأ" كِتَابَ سِيبَوَيْه" على الأخْفَش، ولَقِيَ يُونُسَ بن حَبِيب ولم يَلْقَ سِيبَوَيْه، وأَخَذَ اللُّغَة عن <أبي عُبَيْدَةَ و> (¬b) أبي زَيْد والأصْمَعِي وطَبَقَتِهم (٤). وقال أبو العباس المبرد: هو مَوْلى لبَجِيلَة بن أنمار (٥).

стр. 297

وتُوفي الجَرْمِيُّ (١). وله من الكُتُبِ: ["كِتَابُ القَوَافي". كِتَابُ "التَّثْنِيَة والجَمْع"]. "كِتَابُ الفرخ" (٢). "كتاب الأبنية". "كِتَابُ العَرُوض". كِتَابُ "مُخْتَصَر نَحْوِ للمتعلمين". كِتَابُ" [تَفْسِير] غَرِيبٍ سِيبَوَيْه". [كِتَابُ "الأَبْنِيَة والتصريف"] (٣). أخْبَارُ المازني واسْمُهُ بَكْرُ بن محمد، من بني مازن بن شَيْبَان بن ذُهْل بن ثَعْلَبَة بن عُكَابَة بن صَعْب بن علي بن بكر بن وائل (٤). وكان أبوه محمَّد بن حَبِيبٍ نَحْويًّا قَارِئًا، وله مع أبي سَرَّار الغَنَوِيّ خَبَرٌ قد ذَكَرْناه (٥). وأَشْخَصَ الوَاثِقُ المَازِنيَّ من البَصْرَة بِسَبَبِ شِعْرٍ غَنَّت فيه جَارِيَةٌ وهو:

стр. 298

[الكامل] أظُلَيْمُ إِنَّ مُصَابَكُم رَجُلًا … أهْدَى السَّلَامَ تَحِيَّةً (¬a) ظُلْمُ فلمَّا وَصَلَ إلى سُرَّ من رأى ودَخَلَ على الواثق فأَعْرَبَ البَيْتَ على الصَّوَاب، وكان في ذلك رأيٌ للواثِق، فوَصَلَه بخَمْسَة آلاف دِرْهَم على يَدِ أحمد بن أبي دُؤاد، ورَدَّه إلى البَصْرَة (١). وتُوفِّي (٢). وله من الكُتب: ["كِتَابُ ما يَلْحَنُ فيه العامَّةُ". "كِتَابُ القوافي"]. "كِتَابُ الألف واللام". "كِتَابُ التَّصْرِيف". "كِتَابُ العَرُوض". "كِتَابُ الدِّيباج" على خلافِ كِتَابِ أبي عُبَيْدَة (٣). أَخْبَارُ التَّوَّزِي قال شَيْخُنا أبو سَعِيدٍ، ﵀: اسْمُهُ عبد الله بن محمد بن هَارُون (¬b). ومن خَطِّ ابن وَدَاع: بن الفَضْل الأسَدِيّ القُرشي. <و> عن أبي سَعِيدٍ: مَوْلى لقُرَيْش (¬c)

стр. 299

ويُكْنَى بأبي محمد. قَرَأ على الأَصْمَعِيّ ورَوَى عن أبي عُبَيْدَة وغيره، وقَرَأ "كِتَابَ سيبَوَيْه" على أبي عُمَر الجَرْمِي (١). حَدَّثَنا أبو عليّ الصَّفَّار إجَازَةً، قال حَدَّثَنا محمَّد بن يَزِيد قال: قَرَأْتُ على عُمارَة بن عَقِيل بن بلال بن جرير لأبي محمد التَّوَّزِيّ كَلِمَة جَرِيرٍ التي أوَّلُها: [الكامل] طَرِبَ الحَمامُ بذِي الْأَرَاكِ فَشَاقَنِي … لا زِلْتُ في فَنَنٍ وأيْكٍ ناضِرِ حتى صِرَتُ إلى قَوْلِهِ: [الكامل] أمَّا الفُؤادُ فَلا يَزالُ مُوكَّلا … بِهَوى جُمَانَة أَوْ بَرَيَّا العَاقِر فقال عُمَارَةُ للتَّوَّزِيّ: "ما يَقُولُ صَاحِبُكم؟ " - يَعْني أَبا عُبَيْدَة - قال التَّوَّزِيُّ: "هما امْرَأَتَان"، فَضَحِكَ عُمَارَة ثم قال: "هُمَا والله رَمْلَتَانِ من عن يمين بَيْتِي وعن شماله". فقال لي التَّوَّزِيُّ: "اكْتُب ما قال". فتوقَّفْتُ إجلالا لأبي عُبَيْدَة، قال: "اكْتُب، فإِنَّ أبا عُبَيْدَة لو حَضَرَ لأَخَذَ هذا الضَّرْبَ عنه، هذا بَيْتُ الرَّجل" (٢). وأَخَذَ التَّوَّزِيُّ عن الأصْمَعِي حتى كان يُنْسَبُ إليه.

стр. 300

وتُوفِّي [سَنَة ثلاثين ومائتين، وقيل سنة ثلاثٍ وثلاثين ومائتين] (١). وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الأَمْثَال". "كِتَابُ الأَضْدَاد". كِتَابُ "الخيل وسَبْقها وأسْنانها وشِيَاتها وعُيُونها وإضْمَارها، ومَنْ نُسِبَ إِلى فَرَسِه". "كِتَابُ فَعَلَت وأَفْعَلَت". "كِتَابُ النَّوَادِر" (٢). أَخْبَارُ الزِّيَادِي قال أَبو سَعِيدٍ، ﵀: هو أبو إسْحَاق إبراهيم بن سُفْيَان بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن زياد بن أبيه (٣). قَرَأ على الأَصْمَعِي وغَيْرِه من العُلَمَاءِ، وقَرَأ "كِتَابَ سِيبَوَيْه" ولم يُتِمَّه (٤). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "شَرْح نُكَت كِتَابِ سِيبَوَيْه". "كِتَابُ الأَمْثَال". كِتَابُ "النَّقْط والشَّكُل". كِتَابُ "تَنْمِيق الأَخْبَار". كِتَابُ "أَسْمَاءِ السَّحَابِ والرياح والأمطار" (٥).

стр. 301

أَخْبَارُ الرِّيَاشِيّ وهو أبو الفَضْل العَبَّاسُ بن الفَرَج (١) مَوْلَى محمَّد بن سُلَيْمان بن عليّ الهاشِميّ. ورِيَاشُ رَجُلٌ من جُذَام، وكان أبو عَبَّاس عَبْدًا له فبقي نَسَبه إلى رِيَاش. وكان عَالِمًا باللُّغَةِ والشِّعْر، كَثيرَ الرِّوايَةِ عن الأَصْمَعِيّ ورَوَى أيضًا عن غيره (٢). قال أبو الفَتْح محمَّدُ بن جَعْفَر النَّحْوِيّ: قَرَأ الرِّيَاشِيُّ النِّصْفَ الأَوَّل من "كِتَابِ" سِيبَوَيْه على المازِنِيّ (٣). حَدَّثنا أبو سَعِيدٍ قال، حَدَّثنا أبو بكر بن دُرَيْد قال: رَأَيْتُ رَجُلًا في الوَرَّاقين بالبَصْرَة يَقْرَأَ (¬a) "< كِتَابَ إصْلاح> (¬b) المَنْطِق" لابن السِّكِّيت ويُقَدِّم الكُوفِيين، فقُلْتُ للرِّياشِيّ - وكان قَاعِدًا في الوَرَّاقين - ما قال، فقال: "إِنَّما أَخَذْنَا اللُّغَةَ من حَرَشَة الضِّبَاب وأكَلَة اليَرَابِيع، وهؤلاء أخَذُوا اللُّغَة من أَهْلِ السَّوادِ؛ أَكَلَة

стр. 302

الكَواميخِ والشَّوَاريز"، وكلام يُشْبِهُ هذا (١). وتُوفِّي الرِّياشِيُّ فيما حَدَّثَنا أبو سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبو بَكْر بن دُرَيْد: سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين ومائتين <بالبَصْرَة، قَتَلَهُ الزَّنْجُ> (¬a) (٢) . وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الخَيْل". "كِتَابُ الإبِل". "كِتَابُ ما اخْتَلَفَت أَسْمَاؤُه من كَلامِ العَرَب" (٣). أَخْبَارُ أَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيّ قال أبو سَعِيدٍ: اسْمُهُ سَهْلُ بن محمَّد (٤)، وكان كَثيرَ الرِّوَايَةِ عن أبي زَيْد وأبي عُبَيْدَة والأصْمَعِيّ، عَالِمًا باللُّغَة والشِّعْر. قال أبو العبَّاس المُبَرِّد: وسَمِعْتُه يَقُول:

стр. 303

"قَرَأْتُ "كِتَابَ سِيبَوَيْه" على الأخْفَشِ مرَّتين". وكان حَسَنَ المَعْرِفَةِ بالعَرُوض، كثيرَ التَّألِيف للكُتُبِ في اللُّغَة، يَقُولُ الشِّعْرَ، صَادِقَ الرِّوايَة (١). وعليه اعْتَمَدَ أبو بَكْر بن دُرَيْد في اللُّغَة. وخَبَّرَني أَنَّه ماتَ سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين (٢). وقال ابن الكوفِيّ، قَرَأْتُه بخَطّه: تُوفِّي في شَهْرٍ رَجَب مَن سَنَة خَمْسٍ وخَمْسين ومائتين، في يومٍ مَطيرٍ وصَلَّى عليه سُلَيْمَانُ بن القَاسِم أَخُو جَعْفَر بن القَاسِم. ودُفنَ يَمْنَة المُصَلَّى (¬a) حِيَالَ المَيْل. قال ابن دُرَيْد: وكان يَتَّجِرُ فِي الكُتُبِ ويُخْرِجُ المُعَمَّى (¬b)، حَاذِقٌ بذلك دَقِيقُ النَّظَر فيه. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ مَا تَلْحَنُ فيه العامَّة". "كِتَابُ الطَّيْر". كِتَابُ "المُذَكَّر والمُؤَنَّث". "كِتَابُ النَّبَات". كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". "كِتَابُ "المَقاطِع والمَبَادئ". "كِتَابُ الفَرْق". "كِتَابُ القِرَاءَات". "كِتَابُ الفَصَاحَة". "كِتَابُ النَّخْلَة". "كِتَابُ الأَضْدَاد". "كِتَابُ القِيسِيّ والنَّبَال والسِّهام". "كِتَابُ السُّيُوف والرِّمَاح". "كِتَابُ الدَّرْع والجَوْشَن" (¬c). " كِتَابُ الوُحُوش". "كِتَابُ الحَشَرَات". "كِتَابُ الهِجَاء". "كِتَابُ الزَّرْع". كِتَابُ "خَلْقِ الإِنْسَان". "كِتَابُ الإِدْغَام". "كِتَابُ اللِّبأ واللَّبن والحَلِيب". "كِتَابُ الكَرْم". "كِتَابُ الشِّتَاء والصَّيْف". "كِتَابُ النَّحْل والعَسَل". "كِتَابُ الإبِل". "كِتَابُ العُشْب والبَقْل". "كِتَابُ الإتْبَاع". "كِتَابُ الخِصْب والقَحْط". كِتَابُ "اخْتِلاف المَصَاحِف". كِتَابُ "التَّشَوُّق إلى الأوْطَان".

стр. 304

"كِتَابُ الحَرّ والبَرْد والشَّمْس والقَمَر واللَّيْل والنَّهَار". كِتَابُ "الفَرْق بين الآدَمِيين وبين كلِّ ذي رُوح" (١). أَخْبَارُ المُبَرِّد قرأتُ بخَطِّ أبي الحُسَيْن الخَزَّاز (٢) قال: المُبَرِّدُ، واسْمُهُ محمَّدُ بن يَزِيد بن عبد الأكْبر بن عُمَيْر بن حَسْنان (¬a) بن سُلَيْم بن سَعْد بن عبد الله بن زَيْد بن مَالِك بن الحَارِث بن عَامِر بن عبد الله بن بِلال بن عَوْف بن أَسْلَم بن ثُمَالَة (¬b) بن أَحْجَن بن كَعْب بن الحَارِث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالِك بن نَصْر بن الأزْد، ويُقالُ الأزْدُ بن الغَوْث (٣).

стр. 305

وقال شَيْخُنا أبو سَعِيدٍ، [﵀]: انْتَهَى عِلْمُ النَّحْوِ بعد طَبَقَةِ الجَرْمِيّ والمازنِيّ إلى أبي العَبَّاس محمَّد بن يَزِيدٍ الأَزْدِيّ الثُّمَالِيّ، وهو من ثُمَالَة قَبِيلَة من الأزد (١). وأَخَذَ النَّحْوَ عن الجَرْمِيّ والمازنِيّ وغيرهما، وعلى المازِنيّ عَوَّلَ (¬a). ويُقالُ إنَّه ابتدأ <بقراءةِ> (¬b) " كِتَابِ سِيبَوَيْهِ" على الجَرْمِيّ وخَتَمَه على المازِنيّ (٢). من خَطِّ الحَكيمِيّ من كِتَابِ "حِلْيَة الأدَبَاء" (٣): قال أبو عبد الله محمَّدُ بن القَاسِم: كان أبو المُبرِّد من السُّورَجِيِّين بالبَصْرَة ممَّن يَكْسَحُ الأَرَضِين وكان يُقالُ له حَيَّانُ السُّورَجي، وانْتَمَى إلى اليَمَن ولذلك تَزَوَّجَ المُبَرِّدُ ابْنَة الحَفْضِيّ الْمُغَنِّي، والحَفْصِيُّ شَرِيفٌ اليَمَنيَّة (٤). قال أبو سَعِيدٍ: وكان مَوْلِدُه - فيما خَبَّرَنا به أبو بكر بن السَّرَّاج وأبو عليّ الصَّفَّارُ - في سَنَة عَشْرٍ ومائتين، وماتَ سنة خَمْسٍ وثَمانين ومائتين (٥)، وله تِسعٌ

стр. 306

وسَبْعُون سَنَة (١). وقيل مَوْلِدُه سنة سبْعٍ ومائتين. قال الصُّولِيُّ: سَمِعْتُه يقولُ ذلك. ودُفِنَ في مَقَابِر بَابِ الكُوفَة (٢). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الكامِل". "كِتَابُ الرَّوْضَة". "كِتَابُ المُقْتَضَب" (٣). "كِتَابُ الاشْتِقَاق". كِتَابُ "الأَنْوَاء والأَزْمِنَة". "كِتَابُ القَوَافي ". كِتَابُ "الخَطِّ والهِجَاء". كِتَابُ "المَدْخَل إلى سِيبَوَيْه". كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". كِتَابُ "المُذَكَّر والمُؤَنَّث": كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن" ويُعْرَفُ بـ "الكِتَاب التَّامَ". كِتَابُ "احْتِجَاج القِرَاءَة". [كِتَابُ "الرِّسَالَة الكامِلَة". كِتَابُ "الرَّدّ على سِيبَوَيْهِ". كِتَابُ "قَوَاعِد الشِّعْر". كِتَابُ "إِعْرَاب القُرْآن". كِتَابُ "الحَثّ على الأدَبِ والصِّدْق". "كِتَابُ قَحْطَان وعَدْنَان". كِتَابُ "الزِّيادَة المُنْتَزَعَة من سِيبَوَيْهِ". كِتَابُ "المَدْخَل في النَّحْو"]. كِتَابُ "شَرْح شَوَاهِد كِتَابِ سِيبَوَيْه". كِتَابُ "ضَرُورَة الشِّعْر". كِتَابُ "أدَب الجَلِيس". كِتَابُ "الحُرُوف في مَعَانِي القُرْآن" إلى طه. كِتَابُ "مَعَانِي صِفَاتِ الله جَلَّ وعَلا". كِتَابُ "المَمَادِح والمَقَابِح". كِتَابُ "الرِّياض المُونِقَة". كِتَابُ

стр. 307

أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي عند العَرَب". ["كِتَابُ الأَعْرَاب"]. "كِتَابُ الجَامِع"، لم يَتِمَّه. "كِتَابُ التَّعَازِي" (١). "كِتَابُ الوَشْي". كِتَابُ "فَقْر كِتَابِ سِيبَوَيْه". كِتَابُ "فَقْر كِتَابِ الأوْسَط للأَخْفَش". "كِتَابُ العَرُوض". ["كِتَابُ النَّاطِق". كِتَابُ "البَلاغة"]. كِتَابُ "شَرْح كلام العَرَب وتَلْخِيص أَلْفَاظِها ومُزَاوَجَة كلامِها وتَقْرِيب مَعَانِيها". "كِتَابُ ما اتَّفَقَت أَلْفَاظُه واخْتَلَفَت مَعَانِيه في القُرْآن". كِتَابُ "طَبَقَات النَّحْوِيين البَصْريين وأخْبَارهم" (٢). [كِتَابُ "الفَاضِل والمَفْضُول". كِتَابُ "العِبَارَة عن أَسْمَاءِ الله تَعَالَى". "كِتَابُ الحُرُوف". "كِتَابُ التَّصْرِيف"]. ومن وَرَّاقي المُبَرِّد ابن الدَّجَاجِيّ واسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بن أحمد (٣).

стр. 308

والشَّاشِيّ واسْمُهُ إبراهيمُ بن محمَّد. قال أبو سَعِيدٍ، ﵀ (¬a): وقد نَظَرَ في كِتَابِ سِيبَوَيْه" في عَصْرِه جَماعَةٌ لم يكن لهم كَنَاهَتِهِ - يَعْنِي الْمُبَرِّد - مِثْل: أبي ذَكْوَان القَاسِم بن إسْمَاعيل. ولأبي ذَكْوان كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر"، رَوَاهُ ابن دُرُسْتَوَيْهِ، وَقَعَ إلى سِيرَافَ أيَّام الزَّنْج، وكان عَلَّامَةً أَخْبَارِيًّا قد لقي جَمَاعَةً، وكان التَّوَّزِيّ زَوْجَ أمّ أبي ذَكْوَان (١). ومثل عَسَل بن ذَكْوان، ويُكْنَى أبا عليٍّ، وكان مُقِيمًا بعَسْكَرِ مُكْرَم. وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "جَوَاب المُسْكِت". كِتَابُ "أَقْسَام العَرَبية" (٢). <و> (رَوَى أبو بَكْر محمَّدُ بن الحَسَن بن مَرْوان عن أبي ذَكْوَان "كِتَابَ الأَضَّداد" عن التَّوَّزِيّ) (¬b). ومِثْل أبي يعلى بن أبي زُرْعَة من أصْحَابِ المازِنِيّ (٣)، وكان مُقَدَّمًا عَالِمًا بالنَّحْو واللُّغَة، ثِقَةً فيما يَرْويه.

стр. 309

وله من الكُتُبِ المُصَنَّفة: كِتَابُ "الجَامِع في النَّحْو"، لم يُتِمَّه (١). ومن عُلَمَاءِ البَصْرِيين <ابْنُ يَزْدَيَارِ الطَّبَرِيّ> أبو جَعْفَر أَحْمَدُ بن محمَّد بن رُسْتُم بن يَزْدَيَار (¬a) الطَّبَرِيّ، ويُعَدُّ في طَبَقَة أَبي يَعْلَى بن أبي زُرْعَة (٢). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "غَرِيب القُرْآن". كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". كِتَابُ المُذَكَّر والمُؤنَّث". كِتَابُ "صُورَة الهَمْز". "كِتَابُ التَّصْرِيف". "كِتَابُ النَّحْو" (٣). ومِثْل الأَشْنَانْدَانِي ويُكْنَى أبا عُثْمَان، رَوَى عنه أبو بَكْر أبو بَكْر بن دُرَيْد ولَقِيَه بالبَصْرَة. وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر". كِتَابُ "الأبْيَات الغَرِيبَة" (¬b) (٤) .

стр. 310

ومِثْل المَبْرَمَانُ واسْمُهُ محمَّدُ بن عليّ بن إسْماعيل، ويُكْنَى أبا بَكْرٍ، من أَهْلِ العَسْكَر (١). [وله حِكَايَةٌ في تَلْقِين "شَرْحِ سِيبَوَيْهِ" مع أبي هَاشِم نحن نَذْكُرها بَمَشِيئَة الله وعَوْنِهِ] (٢). وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ العُيُون". كِتَابُ "النَّحْو المَجْمَوع على العِلَل". كِتَابُ "شَرْح كِتَابِ سِيبَوَيْهِ"، لم يُتِمَّه. كِتَابُ "شَرْح شَوَاهِد كِتَابِ سِيبَوَيْه". "كِتَابُ المَجَارِي"، لطيف. كِتَابُ "صِفَة شُكْر المُنْعِم" (٣). أخْبَارُ الزَّجَّاج وهو أبو إسْحَاق إبراهيمُ بن السَّرِيّ (¬a) الزَّجاج (٤) أقْدَمُ أَصْحَابِ المُبَرِّد قِرَاءَةً عليه،

стр. 311

وكان مَنْ يُريدُ أنْ يَقْرَأ على المُبَرِّد يَعْرِضُ عليه أوَّلًا ما يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأه. ثم ارْتَفَعَ الزَّجَّاجُ وصَارَ مع المُعْتَضِد يُعَلِّم أوْلادَهُ، ومع عبيد الله بن سُلَيْمان أوَّلًا. وكان سَبَبُ اتِّصَالِه بالمُعْتَضِد أَنَّ بَعْضَ النُّدَمَاءِ وَصَفَ للمُعْتَضِدِ كِتَابَ "جَامِع النُّطْق" (¬a) الذي عَمِلَه مَحْبَرَةُ النَّدِيم، واسْمُ مَحْبَرَةَ محمَّد بن يحيى بن أبي عَبَّاد، ويُكْنى أبا جَعْفَر. واسْمُ أبي عَبَّاد جَابِر بن زَيْد بن الصَّبَّاح العَسْكَرِيّ. وكان حَسَنَ الأدَبِ، ونَادَمَ المُعْتَضِدَ. وجَعَلَ كِتَابَه جَدَاوِلَ (¬b)، فأَمَرَ المُعْتَضِدُ القاسِمَ بن عُبَيْد الله أنْ يَطْلُبَ مَنْ يُفَسِّر تلك الجَدَاوِل. فبَعَثَ إِلى ثَعْلَبٍ وعَرَضَه عليه، فلم يَتَوَجَّهْ إلى حِسَابِ الجَدَاوِل، وقال: "لَسْتُ أعْرِفُ هذا، فإِنْ أَرَدْتُم "كِتَابَ العَيْن" فمَوْجُودٌ ولا رِوَايَةَ له". ثم كَتَبَ إلى المُبَرِّد أنْ يُفَسِّرَها، فأَجَابَهُم بِأَنَّه كِتَابٌ طَوِيلٌ يَحْتَاجُ إلى شُغْلٍ وتَعَب، وأنَّه قد أَسَنَّ وضَعُفَ عن ذلك، فإِنْ دَفَعْتُمُوها إلى صَاحِبي إبراهيم بن السَّرِيّ رَجَوْتُ أَنْ يَفِي بذلك. فتَغَافَلَ القَاسِمُ عن مُذَاكَرَة

стр. 312

المُعْتَضِد والزَّجَّاج حتى أَلَحَّ عليه المُعْتَضِدُ، فَأَخْبَرَه بقَوْلِ ثَعْلَب والمُبَرِّد، وأنَّه أَحالَ على الزَّجَّاج. فقَدَّمَ إليه بالتَّقدُّم إلى الزَّجَّاج بذلك، ففَعَلَ القَاسِم. فقال الزَّجاجُ: "أنا أعْمَل ذلك على غير نُسْخَةٍ ولا نَظَرٍ في جَدْوَل"، فأَمَرَهُ بِعَمَل الثُّنائِيّ، فاسْتَعَارَ الزَّجَّاجُ كُتُبَ اللُّغَة من ثَعْلَب والسُّكَّريّ وغيرهما - لأنَّه كان ضَعِيفَ العِلْم باللُّغَة - فَفَسَّرَ الثُّنائِيّ كُلَّه، وكَتَبَهُ بخَطِّ التِّرْمذِيّ الصَّغير أبي الحَسَن (١)، وجَلَّدَهُ وحَمَلَهُ إلى الوزير. وحَمَلَهُ الوَزيرُ إلى المُعْتَضِد، فاسْتَحْسَنَه وأَمَرَ له بثلاث مائة دينار. وتَقَدَّم إليه بتَفْسِيرِه كلِّه، ولم يَخْرُج لما عَمِلَه الزَّجَّاجُ نُسْخَةٌ إلى أَحَدٍ، إِلَّا إلى خِزَانِة المُعْتَضِد ووَزيره (٢). قال محمَّدُ بن إسْحَاق: ثم ظَهَرَ في نَكَبَاتِ السُّلْطانِ هذا التَّفْسِيرُ مُتَقَطِّعًا، ورَأَيْنَاهُ وهو في طَلْحِيٍّ لَطِيف. قال: وصَارَ للزَّجَّاج بهذا السَّبَبِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ، وجُعِلَ له رِزْقٌ في النُّدَمَاءِ ورِزْقٌ في الفُقَهَاءِ ورِزْقٌ في العُلَماءِ نحو ثلاث مائة دِينَار (٣). وتُوفِّي الزَّجَّاجُ يوم الجُمُعَة لإحْدَى عَشْرَة لَيْلَةً بَقِيَت من جُمادَى الآخِرة سَنَة عَشْرٍ وثلاث مائة (٤). وله من الكُتِبِ: "كِتَابُ ما فَسَّرَه من جَامِعِ النُّطْق". كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن". "كِتَابُ الاشْتِقَاق". "كِتَابُ القَوَافِي". "كِتَابُ العَرُوض". "كِتَابُ الفَرْق". كِتَابُ "خَلْقِ الإِنْسَان". كِتَابُ "خَلْق الفَرَس". "كِتَابُ مُخْتَصَر نَحْو".

стр. 313

"كِتَابُ فَعَلَتْ وأفْعَلَت". "كِتَابُ ما يَنْصَرِفُ وما لا يَنْصَرِف". كِتَابُ "شَرْح أبياتِ سِيبَوَيْه". "كِتَابُ النَّوَادِر" (١). أخْبَارُ ابن دُرَيْد قال لي أبو الحُسَيْن الدُّرَيْدِيّ (٢)، وكان أَحَدَ غِلْمَانِه وخَصِيصًا به، قال لي أبو بَكْر، ﵀: وُلِدْتُ بالبَصْرَة في سِكَّةِ صَالِح سَنَة ثَلاثٍ وعِشْرين ومائتين (٣). وهو أبو بَكْر محمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد بن عَتَاهِيَة بن حَنْتَم بن حَسَن بن حَمَاميّ (٤) - وهو مَنْسُوبٌ إِلى قَرْيَةٍ من نَوَاحي عُمَان يُقالُ لها حَمَامي - ابن جِرْو بن

стр. 314

وَاسِع بن وَهْب بن سَلَمَة بن جُشَم بن حَاضِر بن جُشَم بن ظَالِم بن حَاضِر بن أَسَد بن عَدِيّ بن عَمْرو بن مَالِك بن فَهْم بن غَانِم بن دَوْس بن عَدْنَان بن عبد الله بن زَهْرَان بن كَعْب بن الحَارِث بن عبد الله بن مَالِك نَصْر بن <ال> أزْد بن الغَوْثَ. وأقامَ بالبَصْرَة، ثم مَضَى إلى عُمَان فأقَامَ بها مُدَّةً، ثم صَارَ إلى جَزِيرَة ابن عُمَارَة فَسَكَنَها مُدَّةً، ثم صَارَ إلى فَارِس فقَطَنَها، ثم إلى بَغْدَاد فنَزَلَها (١). وكان عَالِمًا باللُّغَةِ وأَشْعَارِ العَرَب، قَرَأ على عُلَماءِ البَصْريين وأخَذَ عنهم، مثل: أبي حاتم والرِّيَاشيّ والتَّوَّزِيّ والزِّيَاديّ. ورَوَى أبو بَكْر عن عمِّه الحُسَيْن بن محمَّد كِتَابَ "مُسَالَمَات الأَشْرَاف". وتُوفِّي ببَغْدَاد سَنَة إحْدَى وعشرين وثلاث مائة ودُفِنَ بالمَقْبَرَة المعروفة بالعَبَّاسِيَّة من الجَانِب الشَّرْقِيّ في ظَهْرِ سُوقِ السِّلاح (٢). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الجَمْهَرَة في عِلْم اللُّغة" (٣)، مُخْتَلِفُ النُّسَخ كَثِيرُ الزِّيَادَةِ والنُّقْصَان، لأنَّه أمَلَّه بفارِس وأمَلَّه ببَغْدَاد من حِفْظِه، فلمَّا اخْتَلَفَ الإِمْلَاءُ زَادَ

стр. 315

ونَقَصَ. ولَمِا أمَلَّه بفَارِس عَلامَةٌ تُعْلَم من أوَّلِ الكِتَاب، والتَّامَّة التي عليها المُعَوَّل هي النُّسْخَة الأخيرة. وآخِرُ ما صَحَّ من النُّسَخِ: نُسْخَةُ أَبي الفَتْحِ عُبَيْد الله بن أحمد النَّحْوِيّ، لأنَّه كَتَبَها من عِدَّةِ نُسَخٍ وقَرَأها عليه (١). "كِتَابُ السَّرْج واللِّجَام". "كِتَابُ الاشْتِقَاق" (¬a). [كِتَابُ "المُقْتَبَس". "كِتَابُ الوِشَاح"]. "كِتَابُ الخَيْل الكَبِير". "كِتَابُ الخَيْل الصَّغِير". "كِتَابُ الأنْوَاء". "كِتَابُ المُجْتَنَى". "كِتَابُ الْمُقْتَنَى". "كِتَابُ المَلاحِن". كِتَابُ "رُوَاة العَرَب" (¬b). " كِتَابُ ما سُئِل عنه لَفْظًا فأجَابَ عنه حِفْظًا"، جَمَعَه عليُّ بن إسْماعيل بن حَرْبٍ عنه. "كِتَابُ اللُّغَات". "كِتَابُ السِّلاح". كِتَابُ "غَرِيب القُرْآنَ"، لم يُتِمَّه. كِتَابُ "أدَب الكاتِب"، على مِثَالِ كِتَاب ابن قُتَيْبَة، ولم يُجَرِّده من المُسَوَّدَة، فلم يَخْرُج منه شيءٌ يُعَوَّلُ عليه (٢). ["كِتَابُ فَعَلَت وأفْعَلَت". كِتَابُ "صِفَة السَّحابِ والغَيْث"].

стр. 316

قال لي أبو الحُسَيْن الدُّرَيْدِيّ: حَضَرْتُ وقد قَرأ أبو عليّ بن مُقْلَة وأبو حَفْصٍ كِتَابَ المُفَضَّل بن سَلَمَة الذي يَرُدُّ فيه على الخَلِيلِ بن أحمد، على أبي بَكْر بن دُرَيْد، فكان يَقُولُ: "صَدَقَ أبو طَالِب في شيءٍ إِذا مَرَّ به، وكَذَبَ أبو طَالِب في شيءٍ آخَرَ". ثم رَأيْتُ هذا الكَلام، وقد جَمَعَه ابن حَفْصٍ في نحو المائة وَرَقَةٍ وتَرْجَمَه بـ "التَّوَسُّط" (١). أخْبَارُ ابْنِ السَّرَّاج (٢) قال أبو محمد بن دُرُسْتَوَيْه (٣): إِنَّه كان من أحْدَثِ غِلْمَانِ المُبَرِّد سِنًّا مع ذَكائِه وفِطْنَته. وكان المُبَرِّدُ يَمِيلُ إليه ويُقَرِّبه ويَشْرَحُ له ويَجْتَمِعُ معه في الخُلْوَات والدَّعَوات ويأْنَسُ به. قال: ورَأَيْتُ ابنَ السَّرَّاج يَوْمًا وقد حَضَرَ عند الزَّجَّاجِ مُسَلِّمًا

стр. 317

عليه، بعد مَوْتِ المُبَرِّد، فسأل رَجُلٌ الزَّجَّاجَ عن مَسْأَلَةٍ، فقال لابن السَّرَّاج: "أَجِبْهُ يا أبا بَكْر"، فأجَابَه فأخْطأ، فانْتَهَرَه الزَّجَّاجُ وقال: "والله لو كُنتُ في مَنْزِلي ضرَبْتُك، ولكن المَجْلِسَ لا يَحْتَمِل هذا وقد كنَّا نُشَبِّهُكَ في الذَّكَاء والفِطْنَة بابن الحَسَن بن رَجَاء وأنت تُخْطئ في مِثْلِ هذا". فقال: "قد ضَرَبْتَنِي يا أبا إسْحَاق وأدَّبْتَني، وأنا تَارِكٌ ما دَرَسْتُ مُذْ قَرَأْتُ الكِتَابَ - يعني "كِتَابَ سِيبَوَيْه" - لأنّي تَشاغَلْتُ عنه بالمَنْطِق والمُوسِيقَى والآنَ أنا أعَاوِدُ"، فَعَاوَدَ وصَنَّفَ ما صَنَّفَ (١). وانتهت إليه الرِّئَاسَةُ بعد مَوْتِ الزَّجَّاج. وتُوفي سنة (٢). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الأُصُول الكبير". كِتَابُ "جُمَل الأصُول". "كِتَابُ المُوجَز" صغير. "كِتَابُ الاشْتِقَاق". كِتَابُ "شَرْح سِيبَوَيْه". كِتَابُ "احْتِجَاج القِرَاءات". كِتَابُ "الشِّعْر والشُّعَرَاء". "كِتَابُ الجُمَل". "كِتَابُ الرِّيَاح والهَوَاء والنَّار". كِتَابُ "المُوَاصَلات في الأخْبَار والمُذَاكرَات" (٣). قال أبو الحَسَن عليُّ بن عِيسى الرُّمَّانِيّ: جَرَى بِحَضْرَةِ ابن السَّرَّاج ذِكْرُ كِتَابِهِ في "الأصُولِ" الذي صَنَّفَه، فقال قَائِلٌ: "هو أَحْسَنُ من كِتَابِ المُقْتَضَب"، فقال أبو بَكْر: "لا تَقُل هكذا"، وأَنْشَدَ:

стр. 318

<وَلَوْ قَبْلَ مَبْكَاهَا بَكَيْتُ صَبَابَةً … بسُعْدَى شَفَيْتُ النَّفْسَ قَبْل التَّنَدُّم> (¬a) وَلَكِنْ بَكَتْ قَبْلِي فَهَاجَ لِيَ الْبُكا … بُكاها فَقُلْتُ الفَضْلُ للمُتَقَدِّمِ (١) أخْبَارُ أَبي سَعِيدٍ السِّيرَافِي ﵀ قال الشَّيْخُ أبو محمد (¬b) (٢) ، أيَّدَهُ الله: أبي أبو سَعِيدٍ الحَسَن بن عبد الله بن المَرْزُبان (٣)، وأصْلُه من فَارِس، مَوْلِدُه بسيرَاف. وفيها ابْتَدَأَ بِطَلَبِ العِلْم، وخَرَجَ

стр. 319

عنها قبل العِشْرين ومَضَى إلى عُمَان وتَفَقَّه بها، ثم عَادَ إِلى سِيرَاف ومَضَى إلى العَسْكَر فأقَامَ بها مُدَّةً (١). ولَقِيَ محمَّد بن عُمَر الصَّيْمَرِي المُتَكَلِّم (٢)، فكان يُقَدِّمُه ويُفَضِّلُه على جَمِيعِ أَصْحَابِه. وكان فَقِيهًا على مَذَاهِبِ [العُلَماء] العِرَاقِيين وخَلَفَ القاضي أبا محمَّد بن مَعْرُوف على قَضَاءِ الجانِب الشَّرْقي [وكان أَسْتَاذَه في النَّحْو]، ثم الجانِبَيْن ثم الجانِب الشَّرْقي. وكان الكَرْخِيُّ الفَقِيهُ يُقَدِّمُه ويُفَضِّلُه وعَقَدَ له حَلْقَةً يُفْتِي فيها. ومَوْلِدُهُ قبل السَّبْعين (¬a)، وتُوفِّي في رَجَب للَيْلَتَيْن خَلَتَا منه سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين وثلاث مائة (٣). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "شَرْح كِتَابِ سِيبَوَيْه". كِتَابُ "أَلِفَات الوَصْلِ والقَطْع". كِتَابُ "أَخْبَار النَّحْويِين البَصْرِيين". [كِتَابُ "الوَقْف والابْتِدَاء"]. كِتَابُ "الإقْنَاع في النَّحْو" (٤)، ثلاث مائة وَرَقَة. [كِتَابُ "صَنْعَة الشِّعْرِ والبَلاغَة". كِتَابُ "شَرْح مَقْصُوَرَةِ ابن دُرَيْد"] (٥).

стр. 320

أَخْبَارُ ابن دُرُسْتُوَيْه (¬a) أبو محمَّد عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن محمَّد بن دُرُسْتُوَيْه (١)، لَقِيَ المُبَرِّدَ وثَعْلَبًا وأخَذَ عنهما. وكان فَاضِلًا مُفْتَنًّا في عُلُومٍ كَثيرَةٍ من [عُلُوم] البَصْرِيين ويَتَعَصَّبُ لهم عَصَبِيَّةً شَدِيدَةً. وله رَدٌّ على المُفَضَّل بن سَلَمَة، وتَبَصُّرُ "كِتَابِ العَيْن". وتُوفِّي [سَنَة نَيِّفٍ وثَلاثِين وثلاث مائة] (٢).
следующие страницы →