← Указатели

Указатели · id 1455

الفهرست - ت أيمن السيد

ابن النديم

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال لي أبو الحُسَيْن الدُّرَيْدِيّ: حَضَرْتُ وقد قَرأ أبو عليّ بن مُقْلَة وأبو حَفْصٍ كِتَابَ المُفَضَّل بن سَلَمَة الذي يَرُدُّ فيه على الخَلِيلِ بن أحمد، على أبي بَكْر بن دُرَيْد، فكان يَقُولُ: "صَدَقَ أبو طَالِب في شيءٍ إِذا مَرَّ به، وكَذَبَ أبو طَالِب في شيءٍ آخَرَ". ثم رَأيْتُ هذا الكَلام، وقد جَمَعَه ابن حَفْصٍ في نحو المائة وَرَقَةٍ وتَرْجَمَه بـ "التَّوَسُّط" (١). أخْبَارُ ابْنِ السَّرَّاج (٢) قال أبو محمد بن دُرُسْتَوَيْه (٣): إِنَّه كان من أحْدَثِ غِلْمَانِ المُبَرِّد سِنًّا مع ذَكائِه وفِطْنَته. وكان المُبَرِّدُ يَمِيلُ إليه ويُقَرِّبه ويَشْرَحُ له ويَجْتَمِعُ معه في الخُلْوَات والدَّعَوات ويأْنَسُ به. قال: ورَأَيْتُ ابنَ السَّرَّاج يَوْمًا وقد حَضَرَ عند الزَّجَّاجِ مُسَلِّمًا

стр. 317

عليه، بعد مَوْتِ المُبَرِّد، فسأل رَجُلٌ الزَّجَّاجَ عن مَسْأَلَةٍ، فقال لابن السَّرَّاج: "أَجِبْهُ يا أبا بَكْر"، فأجَابَه فأخْطأ، فانْتَهَرَه الزَّجَّاجُ وقال: "والله لو كُنتُ في مَنْزِلي ضرَبْتُك، ولكن المَجْلِسَ لا يَحْتَمِل هذا وقد كنَّا نُشَبِّهُكَ في الذَّكَاء والفِطْنَة بابن الحَسَن بن رَجَاء وأنت تُخْطئ في مِثْلِ هذا". فقال: "قد ضَرَبْتَنِي يا أبا إسْحَاق وأدَّبْتَني، وأنا تَارِكٌ ما دَرَسْتُ مُذْ قَرَأْتُ الكِتَابَ - يعني "كِتَابَ سِيبَوَيْه" - لأنّي تَشاغَلْتُ عنه بالمَنْطِق والمُوسِيقَى والآنَ أنا أعَاوِدُ"، فَعَاوَدَ وصَنَّفَ ما صَنَّفَ (١). وانتهت إليه الرِّئَاسَةُ بعد مَوْتِ الزَّجَّاج. وتُوفي سنة (٢). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الأُصُول الكبير". كِتَابُ "جُمَل الأصُول". "كِتَابُ المُوجَز" صغير. "كِتَابُ الاشْتِقَاق". كِتَابُ "شَرْح سِيبَوَيْه". كِتَابُ "احْتِجَاج القِرَاءات". كِتَابُ "الشِّعْر والشُّعَرَاء". "كِتَابُ الجُمَل". "كِتَابُ الرِّيَاح والهَوَاء والنَّار". كِتَابُ "المُوَاصَلات في الأخْبَار والمُذَاكرَات" (٣). قال أبو الحَسَن عليُّ بن عِيسى الرُّمَّانِيّ: جَرَى بِحَضْرَةِ ابن السَّرَّاج ذِكْرُ كِتَابِهِ في "الأصُولِ" الذي صَنَّفَه، فقال قَائِلٌ: "هو أَحْسَنُ من كِتَابِ المُقْتَضَب"، فقال أبو بَكْر: "لا تَقُل هكذا"، وأَنْشَدَ:

стр. 318

<وَلَوْ قَبْلَ مَبْكَاهَا بَكَيْتُ صَبَابَةً … بسُعْدَى شَفَيْتُ النَّفْسَ قَبْل التَّنَدُّم> (¬a) وَلَكِنْ بَكَتْ قَبْلِي فَهَاجَ لِيَ الْبُكا … بُكاها فَقُلْتُ الفَضْلُ للمُتَقَدِّمِ (١) أخْبَارُ أَبي سَعِيدٍ السِّيرَافِي ﵀ قال الشَّيْخُ أبو محمد (¬b) (٢) ، أيَّدَهُ الله: أبي أبو سَعِيدٍ الحَسَن بن عبد الله بن المَرْزُبان (٣)، وأصْلُه من فَارِس، مَوْلِدُه بسيرَاف. وفيها ابْتَدَأَ بِطَلَبِ العِلْم، وخَرَجَ

стр. 319

عنها قبل العِشْرين ومَضَى إلى عُمَان وتَفَقَّه بها، ثم عَادَ إِلى سِيرَاف ومَضَى إلى العَسْكَر فأقَامَ بها مُدَّةً (١). ولَقِيَ محمَّد بن عُمَر الصَّيْمَرِي المُتَكَلِّم (٢)، فكان يُقَدِّمُه ويُفَضِّلُه على جَمِيعِ أَصْحَابِه. وكان فَقِيهًا على مَذَاهِبِ [العُلَماء] العِرَاقِيين وخَلَفَ القاضي أبا محمَّد بن مَعْرُوف على قَضَاءِ الجانِب الشَّرْقي [وكان أَسْتَاذَه في النَّحْو]، ثم الجانِبَيْن ثم الجانِب الشَّرْقي. وكان الكَرْخِيُّ الفَقِيهُ يُقَدِّمُه ويُفَضِّلُه وعَقَدَ له حَلْقَةً يُفْتِي فيها. ومَوْلِدُهُ قبل السَّبْعين (¬a)، وتُوفِّي في رَجَب للَيْلَتَيْن خَلَتَا منه سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين وثلاث مائة (٣). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "شَرْح كِتَابِ سِيبَوَيْه". كِتَابُ "أَلِفَات الوَصْلِ والقَطْع". كِتَابُ "أَخْبَار النَّحْويِين البَصْرِيين". [كِتَابُ "الوَقْف والابْتِدَاء"]. كِتَابُ "الإقْنَاع في النَّحْو" (٤)، ثلاث مائة وَرَقَة. [كِتَابُ "صَنْعَة الشِّعْرِ والبَلاغَة". كِتَابُ "شَرْح مَقْصُوَرَةِ ابن دُرَيْد"] (٥).

стр. 320

أَخْبَارُ ابن دُرُسْتُوَيْه (¬a) أبو محمَّد عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن محمَّد بن دُرُسْتُوَيْه (١)، لَقِيَ المُبَرِّدَ وثَعْلَبًا وأخَذَ عنهما. وكان فَاضِلًا مُفْتَنًّا في عُلُومٍ كَثيرَةٍ من [عُلُوم] البَصْرِيين ويَتَعَصَّبُ لهم عَصَبِيَّةً شَدِيدَةً. وله رَدٌّ على المُفَضَّل بن سَلَمَة، وتَبَصُّرُ "كِتَابِ العَيْن". وتُوفِّي [سَنَة نَيِّفٍ وثَلاثِين وثلاث مائة] (٢).

стр. 321

وله من الكُتب: ["كِتَابُ المُتمّم"]. كِتَابُ "الإِرْشَادِ فِي النَّحْو". كِتَابُ "الهِدَايَة شَرح الجَرْمي". كِتَابُ "شَرح الفَصِيح". كِتَابُ "أدَب الكُتاب المتمم". كِتَابُ "المُذَكَّر والمُؤَنَّث". كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". "كِتَابُ الهجاء" (١). كِتَابُ "غَرِيب الحَدِيثِ". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر": "كِتَابُ الحَيّ والميت". كِتَابُ "التَّوَسُّط بين الأخْفَشِ وثَعْلَب في مَعَانِي القُرْآن واختيار أبي محمد في ذلك". كِتَابُ "تَفْسِير المُفَضَّلِيَّات"، لم يُتِمَّه. كِتَابُ "تَفْسِير السَّبع"، ولم يُتِمَّه. كِتَابُ "المَعَانِي في القُرْآن"، لم يُتِمَّه. كِتَابُ "تَفْسِير الشَّيء"، لم يُتِمَّه. كِتَابُ "أَسْرَار النَّحْو"، لم يُتِمَّه. كِتَابُ "شَرْح المُقْتَضَب"، لم يُتِمَّه. كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ ابن الرَّوَنَدِي على النَّحْوِيين". كِتَابُ "الرَّدّ على بُزُرْج العَرُوضي". "كِتَابُ الأَزْمِنَة"، لم يُتِمَّه. كِتَابُ "الرَّدِّ على ثَعْلَب في اخْتِلافِ النَّحْوِيين". كِتَابُ "خَبَر قَسّ بن سَاعِدَة وتَفْسِيره". كِتَابُ "شرح الكلام وبُنَاه"، ولم يُتِمَّه. كتاب "الرَّدّ على ابن خَالَوَيْه في الكُلِّ والبَعْض". "كِتَابٌ في الأضْدَاد". كِتَابُ "الرَّدّ على ابن مِقْسَم في اختياره". كِتَابُ "أَخْبَارِ النَّحْوِيين". كِتَابُ "الرَّدّ على الفَرَّاء في المعاني". كِتَابُ "جَوَامِعِ العَرُوض". كِتَابُ "الاحْتِجَاج للقُرَّاء". كِتَابُ "تَفْسِير قَصِيدَة شُبَيْل بن عَزْرَة". كِتَابُ "رِسَالَتِه إِلى نَجْحٍ الطُّولُوني في تَفْضِيلِ العَرَبِيَّة". كِتَابُ "الكلام على ابن قتيبة في تَصْحِيفِ العُلَماء". كِتَابُ "الرَّد على أبي زَيْدٍ البلخي في النَّحْو". كِتَابُ "الرَّدّ على مَنْ قال بالزوائد وقال يكون في الكلام حَرْفٌ زَائِدٌ". كِتَابُ "النُّصْرَة لسِيبَوَيْه على جَمَاعَةِ النَّحْوِيين"، ويَحْتَوي هذا الكتاب على عِدَّة <أَبْوَاب>، ولم يُتِمَّه. [كِتَابُ "مُناظَرَة

стр. 322

سِيبَوَيْه للمُبَرِّد"]. كِتَابُ "الرَّدّ على مَنْ نَقَلَ كِتَابَ العَينِ عن الخليل" (١). أبو الحسن علي بن عيسى الرُّمَّاني (¬a) أبو الحسن علي بن عيسى بن علي [بن عبد الله] الرُّمَّانِي النَّحْوي (٢). أَصْلُه من سُرّ مَنْ رأى، ومَوْلِدُه يبغداد سَنَة سِتٍّ وتسعين ومائتين. من أفَاضِلِ النَّحْوِيين البصريين والمتكلمين البَغْدَادِيين، مُفَنَّنٌ في عُلُومِ كثيرة من الفِقْهِ والقُرْآنِ والنَّحْوِ والكلام. كثيرُ التَّصنيف والتأليف وأكْثَرُ ما يُصَنِّفه يُؤْخَذ عنه إمْلاء ويَحْيَا إلى الوَقْتِ الذي بُيِّض هذا الكِتَابُ فيه (٣).

стр. 323

ونحن نذكر في هذا الموضع ما لَهُ من الكُتُبِ المُصَنَّفَة فِي النَّحْوِ واللُّغَةِ والشِّعْرِ، ونَذْكُر ما له في الكلام في مَوْضِعِه (١) وكذلك الفِقْه: كِتَابُ "شَرْح كِتَابِ سِيبَوَيْه". كِتَابُ "نُكَت سِيبَوَيْهِ". كِتَابُ "أَغْرَاض كِتَابِ سِيبَوَيْهِ". كِتَابُ "المَسَائِل المُفْرَدَات من كِتَابِ سِيبَوَيْهِ". كِتَابُ "شَرْحِ المَدْخَل للمُبَرِّد". كِتَابُ "شَرْح المَسَائِل للأخْفَش"، صغيرٌ وكبيرٌ. كِتَابُ "شَرْح مُخْتَصَرِ الجُرْمِيّ". كِتَابُ "شَرح الموجز لابن السَّرَّاج". كِتَابُ "شَرْح الألف واللام للمازني". "كِتَابُ التَّصْرِيف". "كِتَابُ الهِجَاء". كِتَابُ "الإيجاز في النَّحْو". كِتَابُ "المُبْتَدَأ في النَّحْو". كِتَابُ "الاشْتِقَاق الصَّغير". كِتَابُ "الاشتقاق الكبير". كِتَابُ "الأَلِفَات في القُرْآن". كِتَابُ "إِعْجَاز القُرْآن". كِتَابُ "شَرْح كِتَابِ الأصول لابن السراج" (٢).

стр. 324

الفارسي أبو علي، ﵀ الحَسَنُ بن أحمد بن عبد الغَفَّار النَّحْوِيِّ (١). [تُوفِّي قَبْلَ السَّبْعين وثلاث مائة] (٢). وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "المَسَائِل المُصْلَحَة"، يَرُدُّ فيها على الزَّجَاجِ ويُعْرَفُ بـ "الإغْفَال". كِتَابُ "الحُجَّة للقُرَّاء السَّبْعَة أَئِمَّة الأَمْصَار" (٣) الذين ذَكَرَهُم أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مُجاهِد، ﵁. "كِتَابُ التَّذْكِرَة". "كِتَابُ الإيضاح" في النَّحْو. [كِتَابُ "<شرح الـ> أبيات <المُشْكِلَة> الإِعْرَاب".

стр. 325

كِتَابُ "شَرح أبياتِ الإِيضاح". كِتَابُ "مُخْتَصَر عَوَامِل الإعْرَاب"]. [وله كِتَابُ "المَسَائِل البَغْدَاديات" وله كِتَابُ "المَسَائِل الحَلَبِيَّات" وله "المسائل الشِّيرَازِيَّات"] (¬a) (١) .

стр. 326

الفَنُّ الثَّاني من المَقَالَةِ الثَّانِيَة مِنْ كِتَابِ الفِهْرِسْت فِي أَخْبَارِ العُلَمَاءِ ويَحْتَوي هذا الفَنُّ على أخبار النحويين واللغويين الكوفيين قال محمد بن إسحاق: إنما قَدَّمْنَا البَصْرِين أَوَّلا لأنَّ عِلْمَ العَرَبِيَّة عنهم أُخِذَ، ولأنَّ البَصْرَةَ أَقْدَمُ بِنَاءً من الكُوفَة. أَخْبَارُ الرُّؤاسي قرأت بخط أبي الطَّيِّب <ابن> أُخي الشَّافِعي (١) قال: اسْمُ الرَّوَاسِي محمد بن أبي سَارَة ويُكنى أبا جَعْفَر، وسُمِّي بالرُّؤاسي لكبَرِ رَأْسِه (٢). وكان يَنْزِلَ النِّيلَ فَسُمِّيَ النِّيلي. وهو أوَّلُ مَنْ وَضَعَ من الكُوفِيين كِتَابًا في النَّحْو. قال ثَعْلَبُ: كان

стр. 327

الرُّوَاسِي أَسْتَاذَ الكِسَائِيّ والفَرَّاء. وقال الفَرَّاءُ: لما خَرَجَ الكِسَائِيُّ إِلى بَغداد، قال لي الرُّؤاسِيُّ: "قد خَرَجَ الكِسَائِي وأَنْتَ أَمْيَزُ (¬a) منه". فجِئْتُ إلى بَغداد فَرَأَيْتُ الكسائي فسَأَلْتُه عن مَسَائِل من مَسَائِل الرُّؤَّاسي، فأجَابَني بخلاف ما عِنْدِي. فغمزت <عليه> (¬b) قَوْمًا من عُلماء الكوفيين كانوا معي. فقال: "مالك قد أنْكَرْتَ؟ لَعَلَّك من أهل الكُوفَة". فقلت: "نَعَم"، فقال: "الرُّؤَاسِي يَقُولُ كَذَا وكَذَا وليس صَوَابًا، وسَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ كذا وكذا، حتى أتى على مَسَائِلي فَلَزِمْتُه". وكان الرُّؤَاسِي رَجُلًا صَالِحًا. وقال الرُّؤَاسِيُّ: "بَعَثَ إِليَّ الخَلِيلُ يَطْلُبُ كِتَابِي، فبَعَثْتُ به إليه فقَرَأه ووَضَعَ كِتَابَه". قال: وفي "كِتَابِ سِيبَوَيْه": "قال الكوفي"، يعني الرواسي (١). قال ابن دُرَسْتُوَيْهِ: زَعَمَ ثَعْلَبُ أَنَّ أَوَّلَ من وَضَعَ من النَّحْويين الكوفيين في النحو كِتَابًا، الرُّؤَاسِي. وتُوفي وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الفَيْصَل"، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ (¬c). " كِتَابُ التَّصْغِير".

стр. 328

كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن"، يُرْوَى إلى اليوم. كِتَابُ "الوَقْف والابتداء الكبير". كِتَابُ "الوَقْف والابْتِدَاء الصَّغير" (١). أخْبَارُ مُعَاذٍ الهَرَّاء من خط أبي الطَّيِّب <ابن> [أُخَيّ الشَّافِعِيّ: مُعَاذُ الهَرَّاءِ عَمُّ الرَّوَاسِيَ، وهو أبو مُسْلِم مُعَاذٌ الهَرَّاء، وقيل يُكنى أبا علي، من موالي محمد بن كَعْب القُرَظِيّ. وكان أبوه كَنَّاه بأبي مُسْلِم، ثم وُلِدَ له وَلَدٌ <آخر>] (¬a) فَسَمَّاه عَلِيًّا فكُنِّيَ به (٢). و كان مُعَاذٌ صَدِيقًا للكُمَيْت، فأَشَارَ عليه بالخروج من عَمَلِ خَالِد القَسْرِي، وقال: هو شَدِيدُ العَصَبِيَّة على المُضَرِيَّة، فلم يَقْبَلْ منه فلمَّا قَبَضَ خَالِدٌ على الكُمَيْت وحَبَسَه اغْتَمَّ لذلك مُعَاذٌ فقال: [الوافر] نَصَحْتُكَ والنَّصِيحَةُ إِنْ تَعَدَّتْ … هوَى المَنْصُوحِ عَزَّ لَها القَبُولُ فخَالَفْتَ الذي لَكَ فيه رُشْدٌ … فَغَالَتْ دُونَ ما أَمَّلْتَ غُولُ وعَادَ خِلافُ مَا تَهْوى خِلافًا (¬b) … لَه عَرْضٌ مِنَ البَلْوَى وَطُولُ

стр. 329

فبلَغَ الكُمَيْتَ قَوْلُهُ، فكتب إليه: [الطويل] أراكَ كَمُهْدي الماء للْبَحْرِ حامِلًا … إلَى الرَّمْلِ مِنْ يَبْرِينَ مُتَّجِرًا رَمْلا وعَاشَ مُعَاذٌ الهَرَّاء إلى أيَّامِ البَرَامِكَة، ووُلِدَ في أيام يزيد بن عبد الملك. ومات في السَّنة التي نُكِبَتْ فيها البَرَامِكَةُ، سَنَة سَبْعٍ وثمانين ومائة، وكان له أولاد وأولاد أولاد، فماتُوا كُلُّهم وهو بَاقٍ. ولا كِتَابَ له يُعْرَفُ (¬a) (١) . أخْبَارُ الكِسَائِي أبو الحسن عليُّ بن حَمْزَة بن عبد الله بن عُثْمَان، وقيل: بِهَمْنَ بن فيروز، وقيل: يُكْنى بأبي عبد الله (٢). كُوفيٌّ أَخَذَ عن الرُّوَاسِيَ وعن جَمَاعَةٍ،

стр. 330

وقَدِمَ بَغْدَادَ فَضَمَّهُ الرَّشِيدُ إلى وَلَدَيْه المأمون والأمين (١). قَرَأْتُ بخط أبي الطَّيِّب <ابن أُخَيّ الشَّافِعِي> (¬a) قال: أَشْرَفَ الرشيدُ على الكِسَائِيّ وهو لا يَرَاه، فقَامَ الكِسَائِيُّ ليَلْبِس نَعْلَهُ لحاجَةٍ يُرِيدُها، فابْتَدَرَها الأَمِينُ والمأمُونُ فوَضَعَاها بين يَدَيْهِ، فَقَبَّلَ رُءُوسَهُما وأَيْدِيَهُما، ثم أَقْسَمَ عليهما ألا يُعَاوِدَا. فلمَّا جَلَسَ الرَّشِيدُ مَجْلِسَه قال: "أيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ خَادِمًا؟ "، قالوا: "أميرُ المؤمنين أعَزَّه الله". قال: "بل الكِسَائِي، يَخدمه الأمِينُ والمأمُونُ"، وحَدَّثَهُم الحديث (٢). قال: ولما اشْتَدَّت عِلَّةُ الكِسَائِيّ بالرَّيِّ جَعَلَ الرَّشِيدُ يَدْخُلُ عليه يَعُودُه دَائِمًا، فَسَمِعَه يَوْمًا يُنْشِدُ: [الكامل] قَدَرٌ أَحَلَّكَ ذَا النُّخَيْلِ وقَدْ أَرَى … وأبيكَ ما لَكَ ذُو النُّخَيلِ بِدَارٍ إلا كَدَارِكُمُ بِذِي بَقَرِ الحِمى … هَيْهَاتَ ذُو بَقَرٍ مِنَ المُزْدَارِ فَخَرَجَ الرَّشِيدُ وقال: "ماتَ الكِسَائِيُّ والله". قيل: "وكَيْفَ يا أميرَ المؤمنين؟ "، قال: "لأنَّه حَدَّثَني أَنَّ أَعْرابِيًّا كان يَنْزِلُ عليه، فاعْتَلَّ فتَمَثَّل بهذا البيت ومَاتَ عنده". قال: فمَاتَ الكِسَائِيُّ من يَوْمِه.

стр. 331

وإِنَّما سُمِّيَ الكِسَائِيّ، لأنَّه كان يَحْضر مَجْلِسَ مُعَاذ الهَرَّاء والنَّاسُ عليهم الحُلَل وعليه كِسَاءٌ رُوذْباريٌّ (١). وتُوفِّي بالرَّيِّ سَنَة [سَبْعٍ وتِسْعِين ومائة] (¬a). ودُفنَ وأبو يُوسُف القاضي في يَوْمٍ واحِد]. وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "مَعَانِي الْقُرْآن". كِتَابُ "مُخْتَصَر النَّحْو". "كِتَابُ القِراءات". "كِتَابُ العَدَد". كِتَابُ "النَّوادِر الكَبِير". كِتَابُ "النَّوَادِر الأوْسَط". كِتَابُ "النَّوَادِر الأصْغَر". كِتَابُ "مَقْطُوع القُرْآن ومَوْصُوله". كِتَابُ "اخْتِلاف العَدَد". "كِتَابُ الهِجَاء". "كِتَابُ المَصَادِر". كِتَابُ "أَشْعَارِ المُعَاناة وطَرَائِقها". "كِتَابُ الهَاءَات المُكَنَّى بها في القُرْآن" (٢). ["كِتَابُ الحُرُوف". كِتَابُ "مَقْطُوع القُرْآن ومَوْصُوله" [مكرَّر]. نُصَيْرُ (¬b) بن يُوسُف صَاحِبُ الكِسَائِي. وكان نَحْوِيًّا لُغَوِيًّا. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الإبِل". [كِتابُ "خَلْق الإنْسَان"] (٣).

стр. 332

ومن عُلَماءِ الكُوفِييِّن أبو الحَسَن الأحْمَر (١) وليس بخَلَفٍ، قَبْلَ وبَعْدَ الكِسَائِي، وكان مُقَدَّمًا. أَخَذَ عن الرُّؤاسِي وقَرَأ على الكِسَائي. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ التَّصْرِيف". [كِتَابُ "يَقِين البُلَغَاء"]. ومن عُلَمائهم أيضًا ورُوَاتِهم: خَالِدُ بن كُلْثُوم الكَلْبِي من رُوَاةِ الأشْعَار والقَبَائِل وعَارِفٌ بالأنْسَاب والألْقاب وأيَّام النَّاس، وله صَنْعَةٌ في الأشْعَار والقَبائِل؛ هذه الحِكايَة من خَطِّ ابن الكُوفي. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الشُّعَرَاءِ المَذْكُورين". كِتَابُ "أَشْعَار القَبَائِل"، ويَحْتَوي على عِدَّةِ قَبائِل (٢)، منها

стр. 333

أخْبَارُ الفَرَّاء أبو زَكَرِيَّا يحيى بن زِيَاد الفَرَّاء، مَوْلَى بني مِنْقَر، وُلِدَ بالكُوفَة. ومن خَطِّ سَلَمَة "ابن عَاصِم": الفَرَّاءُ العَبْسِي. ومن خَطِّ اليُوُسُفِيّ: يحيى بن زياد بن قرابَخْت بن دَاوُد بن كودْناد (١). ومن خَطِّ أبي عبد الله بن مُقْلَة؛ قال أبو العبَّاس ثَعْلَب: كان السَّبَبُ في إِمْلاء كِتَابِ الفَرَّاء في "المَعَاني"، أنَّ عُمَرَ بن بُكَيْر كان من أَصْحَابه وكان مُنْقَطِعًا إلى الحَسَنِ بن سَهْل، فكَتَبَ إلى الفَرَّاء أنَّ الأمَيرَ الحَسَن بن سَهْل رُبَّما سَأَلَني عن الشَّيء بعد الشَّيء من القُرْآن فلا يَحْضُرُني فيه جَوَابٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجمَع لي أصُولًا، أو تَجْعَل في ذلك كِتَابًا أَرْجِعُ إليه، فَعَلْت. فقال الفَرَّاءُ لأصْحَابه: "اجْتَمِعُوا حتى أمِلَّ عليكم كِتَابًا في القُرْآن"، وجَعَلَ لهم يَوْمًا. فلمَّا حَضَرُوا خَرَجَ إليهم، وكان في المَسْجِدِ رَجُلٌ يُؤَذِّنُ ويَقْرَأ بالنَّاسِ في الصَّلاة، فالْتَفَتَ إليه الفَرَّاءُ فقال له: "اقْرَأْ بِفَاتِحَة الكِتَاب"، ففَسَّرَها ثم مَرَّ في الكِتابِ كلِّه يَقْرأ

стр. 334

الرَّجُلُ ويُفَسِّرُ الفَرَّاءُ. فقال أبو العَبَّاس: "لم يَعْمَل أَحَدٌ قَبْلَه مِثْلَه، ولا أَحْسَبُ أَنَّ أَحْدًا يَزِيدُ عَلَيْهِ" (١). قال أبو العَبَّاس: وكان السَّبَبُ في إمْلائِه الحُدُود، أَنَّ جَمَاعَةً من أَصْحَابِ الكِسَائِي صَارُوا إليه وسألوه أنْ يُمِلّ عليهم أبْيَاتَ النَّحْو، فَفَعَلَ ذلك، فلمَّا كان المَجْلِسُ الثَّالِثُ قال بَعْضُهم لبَعْضٍ: إِنْ دَامَ هذا على هذا، عُلِّمَ النَّحْوَ الصِّبْيَانُ، والوَجْهُ أَنْ نَقْعُدَ عنه، فقَعَدُوا، فَغَضِبَ وقال: سَألوني القُعُودَ، فلمَّا قَعَدْتُ تأخَّرُوا، والله لأُمِلَّنَ النَّحْوَ ما اجْتَمَعَ اثْنَان. فأَمَلَّ ذلك سِتّ عَشْرَة سَنَةً. ولم يُرَ في يَدِه كِتَابٌ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَمَلَّ كِتَاب "هَلْ ومُذْ" (¬a) من نُسْخَة (٢). قال أبو العَبَّاس: كان الفَرَّاءُ يَجْلِسُ للنَّاسِ في مَسْجِدِه إلى جَانِب مَنْزِله، وكان يَنْزِلُ بِإِزَائِهِ الوَاقِدِيُّ. قال: وكان الفَرَّاءُ يَتَفَلسَف في تَأْلِيفَاتِهِ وتَصْنِيفَاتِه حتى يَسْلُكَ فِي أَلْفَاظِهِ كَلامَ الفَلاسِفَة. وكان أَكْثَرُ مُقَامِه ببَغْداد وكان يَجْمَعُ طَوَالَ دَهْرِه، فإذا كان آخِرَ السَّنَة خَرَجَ إلى الكُوفَةِ فأقام بها أَرْبَعِينَ يَوْمًا في أهْلِهِ يُفَرِّقُ فيهم ما جَمَعَه ويَبَرُّهُم. ولم يُؤْثَر من شِعْرِه غير هذه الأبْيَات، رَوَاها أبو حَنِيفَة الدِّينَوَريّ عن الطُّوَال: [الخفيف] يا أمَيرًا عَلى جَرِيبٍ مِنَ الأ … رْضِ لَهُ تِسْعَةٌ مِنَ الْحُجَّابِ جَالِسًا في الخَرَابِ يُحْجَبُ فيه … ما سَمِعْنا بِحَاجِبٍ في خَرَابِ لَنْ تَرانِي لَكَ العُيُونُ بِبَابٍ … لَيْس مِثْلي يُطِيقُ رَدّ الحِجَابِ (٣) وتُوفِّي الفَرَّاءُ بطَرِيقِ مَكَّة سَنَة سَبْعٍ ومائتين.

стр. 335

وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن"، ألَّفَه لعُمَر بن بُكير [أربعة أجْزَاء]. "كِتَابُ البَهِي"، ألَّفه لعبد الله بن طَاهِر. "كِتَابُ اللُّغَات". كِتَابُ "المَصَادِر في القُرْآن". كِتَابُ "الجَمْع والتَّثْنِيَة في القُرْآن". كِتَابُ "الوَقْف والابْتِدَاء". "كِتَابُ الفَاخِر". كِتَابُ "آلة الكاتب" (¬a). " كِتَابُ النَّوَادِر"، رَواهُ سَلَمَةُ وابنُ قَادِم. ["كِتَابُ فَعَلَ وأَفْعَلَ". كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". كِتَابُ "المُذَكَّر والمُؤَنَّث"] (١). أسْمَاءُ الحُدُودِ نَسَختها من خَطِّ سَلَمَة بن عَاصِم (٢) على هذا التَّرْتِيب: حَدُّ الإعْرَاب في أصُولِ العَربية. حَدُّ النَّصْبِ المُتَوَلَّد من الفِعْل. حدُّ المَعْرِفَة والنَّكِرَة. حَدُّ مَرَرْت. حَدُّ العَدَد. حَدُّ منذ ومُذْ وهَل. حَدُّ العماد. حَدُّ الفِعْلِ الوَاقِع. حَدُّ إِنَّ وأَخَوَاتِها. حَدُّ كي وكَيْلا. حَدُّ حَتَّى. حَدُّ الإِغْرَاء. حَدُّ الدُّعَاء. حَدُّ النُّونَيْن الشَّديدة [والخَفِيفَة]. حَدُّ الاسْتِفْهام. حَدُّ الجَزَاء. حَدٌ الجَوَاب. حَدُّ الذي ومَنْ ومَا. حَدُّ رُبّ وكم. حَدُّ القَسَم. حَدُّ التَّبْرئة والتَّمَنِّي. حَدٌ النِّداء. حَدُّ النُّدْبَة. حَدُّ التَّرْخِيم. حَدُّ أَنَّ المَفْتُوحَة. حَدُّ إِذْ وَإِذَا وإِذًا. حَدُّ ما لم يُسَمّ فَاعِلُه. حَدُّ لو تُرِكْتَ ورأيك. حَدُّ الحِكَاية. حَدُّ التَّصْغِير. حَدُّ النِّسْبَة. حَدُّ الهِجَاء. حَدٌ رَاجِع الذِّكْر. حَدُّ الفِعْل الرَّبَاعِيِّ. حَدُّ الفِعْل الثُّلاثي. حَدُّ المُغرَب من مَكانَيْن. حَدُّ الإِدْغَام. حَدُّ الهَمْز. حَدُّ الأَبْنِيَة. حَدُّ الجَمْع. حَدُّ

стр. 336

المَقْصُورِ والمُمْدُود. حَدُّ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّث. حَدُّ فَعَل وأفْعَلَ. حَدُّ النَّهْي. حَدُّ الابْتِدَاءِ والقَطْع. حَدُّ ما يَجْري وما لا يَجْرِي (١). ذِكْرُ المَشَاهير من أصْحَابِ الفَرَّاء ابْنُ قادِم أبو جَعْفَر محمَّدُ بن قادِم (٢)، صَاحِبُ الفَرَّاء وكان يُعَلِّم المُعْتَزَّ قبل الخِلافَة، فلمَّا وَلِيَ الخِلافَة بَعَثَ إِليه فجَاءَه الرَّسُولُ وهو في مَنْزِلِه شَيْخٌ كبيرٌ، فقال: "رَسُولُ أمير

стр. 337

المُؤْمِنين". فقال: "أَلَيْس أَمِيرُ المُؤْمنين ببَغْداد؟ "، يَعْني المُسْتَعِين. قال: "لا، قد وَلِيَ المُعْتَزُّ". وكان المُعْتَزُّ قد حَقَدَ عليه عَسْفَ تأدِيبِه له فخَشِي من بادِرَتِه. فقال لعِيَالِه: عليكم السَّلام، وخَرَجَ ولم يَرْجِع إليهم، وهذا سَنَة إحْدى وخَمْسِين ومائتين. وله من الكُتُب: [كِتَابُ "الكافي في النَّحْو"]. كتاب "غَريب الحَدِيث". "كِتَابُ مُخْتَصَر نَحْو" (١). سَلَمَةُ بن عَاصِم ويُكْنَى أبا محمَّد سَلَمَة بن عَاصِم (٢)، صَاحِب الفَرَّاء وأحَدُ العُلَمَاءِ الكُوفِيين، ثِقَةٌ رَاوِيَةٌ عالِمٌ بالنَّحْو. رَوَى عن الفَرَّاءِ كُتُبَه كُلَّها، وكان لا يُفارِقُه. وتُوفِّي سَلَمَة وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "غَريب الحَديث". كِتَابُ "المَسْلُوك في النَّحْو" (¬a) (٣) .

стр. 338

الطُّوَال [واسْمُهُ .... ] ويُكْنى أبا عبد الله (١)، ولا كِتَابَ له يُعْرَفُ. قال أبو العَبَّاس ثَعْلَب: كان الطُّوَالُ حَاذِقًا بِإلْقَاءِ العَرَبية، وكان سَلَمَةُ حَافِظًا لتأدية ما في الكُتُب، وكان ابن قَادِم حَسَنَ النَّظَرِ في العِلَل (٢). أَخْبَارُ أَبي عَمْرو الشَّيْبَانِي أبو عَمْرو، اسْمُهُ إسْحَاق بن مِرَار - بكَسْرِ الميم - الشَّيْبانِي، مَوْلًى لهم (٣). وكان أبو عَمْرو يُؤَدِّب في أَحْيَاءِ بني شَيْبان، فنُسِبَ إليهم بالوَلاء، ويُقالُ بالمُجاوَرَة وبالتَّعْليم لأوْلادِهم. وكان رَاوِيَةً وَاسِعَ العِلْم باللُّغَة والشِّعْر، ثِقَةً في الحَديثِ كَثيرَ السَّمَاع، وأُخِذَ عنه دَواوِينُ أَشْعَارِ القَبائِل كلُّها.

стр. 339

وله بَنُونَ وبنو بَنِين يَرْوُون عنه كُتُبَه (١). فمن وَلَدِه: عَمْرو بن أبي عَمْرو رَوَى عنهُ وأَخَذَ منهُ وصَنَّفَ كُتُبًا في اللُّغَة. فمن كُتُبِ عَمْرو بن أبي عَمْرو: "كِتَابُ الخَيْل". [كِتَابُ "غَرِيب المُصَنَّف"]. "كِتَابُ اللُّغَات". "كِتَابُ النَّوَادِر". كِتَابُ "غَرِيب الحَدِيث". قال: وكان يَلْزَمَ مَجْلِسَ أبي عَمْرو الشَّيْبَاني أحمدُ بن حَنْبَل، وكَتَبَ عنه حَدِيثًا كَثيرًا. قال القاضي أبو الحَسَن الهاشِمي، حَدَّثَنا علي بن الحُسَيْن القُرَشِيِّ عن الحَزَنْبَل، قال، حَدَّثَنَا عَمْرو بن أبي عَمْرو، قال: لمَّا جَمَعَ أَبي أَشْعَارَ العَرَب، كانت نَيِّفًا وثَمانين قَبيلَةً، فكان كُلَّما عَمِلَ منها قَبيلَةً وأَخْرَجَها إلى النَّاسِ، كَتَبَ مُصْحَفًا وَجَعَلَه في مَسْجِدِ الكُوفَة، حتى كَتَبَ نَيِّفًا وثَمانين مُصْحَفًا بخَطِّه (٢). وبَلَغَ أبو عَمْرو الشَّيْبَانِي مائة سَنَة وعَشْر سنين، وماتَ سَنَة سِتٍّ ومائتين. وقالَ يَعْقُوب بن السِّكِّيت: ماتَ أبو عَمْرو [الشَّيْباني] وله مائة سَنَة وثَمان عَشْرَة سَنَة، وكان يَكْتُبُ بيَدِهِ إلى أنْ ماتَ، وكان رُبَّما اسْتَعَارَ مِنِّي الكِتَابَ، وأنا إِذْ ذَاكَ صَبِيّ أَخُذُ عنه وأَكْتُبُ من كُتُبِه (٣).

стр. 340

وقال ابن كامِل: ماتَ أبو عَمْرو في اليوم الذي ماتَ فيه أبو العَتاهِيَة وإبراهيم المَوْصِلي سَنَة ثَلاث عَشْرَة ومائتين. وله من الكُتُبِ المُصَنَّفَة: كِتَابُ "غَرِيب الحَدِيث"، رَوَاهُ عنه عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبَل عن أبيه أحمد عن أبي عَمْرو. "كِتَابُ النَّوَادِر" المعروف بحرف الجيم. كِتَابُ "النَّوَادِر الكبير"، على ثَلاثِ نُسَخ. "كِتَابُ النَّخْلَة". "كِتَابُ الإبل". كِتَابُ "خَلْق الإِنْسَان". ["كِتَابُ الحُرُوف". كِتَابُ "شَرْح كِتَاب الفَصِيح"] (١). أَخْبَارُ المُفَضَّلِ الضَّبِّي أبو العبَّاس المُفَضَّل بن محمَّد بن يَعْلى بن عَامِر بن سَالِم بن أبي الرِّئال (٢)، من بني ثَعْلَبَة بن السَّيِّد بن ضَبَّة، ويُقالُ ابن أُبَي الضَّبِّي، هذا من خَطِّ اليُوسُفِي؛

стр. 341

ويُكْنَى أبا عبد الرَّحْمَن، من خَطّ ابن الكُوفِيّ. ويُقالُ إِنَّه خَرَجَ مع إبراهيم بن عبد الله بن حَسَن، فظَفِر به المَنْصُورُ فَعَفَا عنه وأَلْزَمَه المَهْدِيّ. وللمَهْديّ عَمِلَ الأشْعَارَ المُخْتَارَة المُسَمَّاة "المُفَضَّلِيَّات"، وهي مائة وثَمانية وعِشْرُون قَصِيدَة. وقد تَزِيدُ وتَنْقُص وتَتَقَدَّمُ القَصَائِدُ وتتأخَّرُ بحَسَبِ الرِّوايَة عنه. والصَّحِيحَةُ التي رَوَاهَا عنه ابن الأَعْرَابِيّ (١). فَأَوَّلُ النُّسْخَة لتَأَبَّط شَرًّا: [البسيط] يا عِيدُ مَا لَكَ مِنْ شَوْقٍ وَإِبْرَاقِ … ومَرِّ طَيْفٍ عَلَى الأَهْوَالِ طَرَّاقِ (٢) وتُوفِّي المُفَضَّلُ سَنَة وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الاخْتِيَارَات"، وقد ذَكَرْناه. "كِتَابُ الأَمْثَال". "كِتَابُ العَرُوض". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر". ["كِتَابُ الألْفَاظ"] (٣). أَخْبَارُ ابن الأعْرَابِيّ أبو عبد الله محمَّدُ بن زِيَادٍ الأَعْرَابِيّ (٤)، قَرَأْتُ بخَطِّ أبي عبد الله بن مُقْلَة، قال

стр. 342

أبو العَبَّاس ثَعْلَب: شَاهَدْتُ مَجْلِسَ ابن الأَعْرَابِيّ وكان يَحْضُرُه زُهَاءَ مائة إِنْسَان، وكان يُسْأل ويُقْرَأ عليه، فيُجِيبُ من غير كِتَابٍ. قال: ولَزِمْتُه بِضْعَ عَشْرَة سَنَةً ما رَأَيْتُ بيَدِهِ كِتَابًا قَطُّ. ومَاتَ بسُرّ مَنْ رَأى وقد جَاوَزَ الثَّمانين. قال أبو العَبَّاس: قد أَمَلَّ على النَّاسِ ما <يُحْمَلُ> على أَجْمَالٍ، لم يُرَ أحدٌ في عِلْم الشِّعْرِ أَغْزَرَ منه (١). قال أبو العَبَّاس: وأَدْرَكَ النَّاسَ، قَرَأ على القاسِم بن مَعْن وسَمِعَ من المُفَضَّلِ بن محمَّد. وكان يَذْكُرُ أنَّه رَبِيبُ المُفَضَّل، كانت أمُّه تَحْتَه. قَرَأْتُ بخَطِّ ابن الكُوفِيّ قال، قال ثَعْلَب: سَمِعْتُ ابنَ الأَعْرَابِيّ فِي سَنَة خَمْسٍ وعشرين ومائتين يقول: وُلِدْتُ في اللَّيْلَةِ التي ماتَ فيها أبو حَنِيفَة (٢). وماتَ سَنَة إحْدَى وثَلاثِين، وكان عُمُرُهُ إحْدَى وثَمانين سَنَةً وأَرْبَعَة أَشْهُرٍ (¬a) وَثلاثَة أيَّام (٣).

стр. 343

خَبَرُ القَاسِم بن مَعْن اقْتَضَاهُ هذا المكان فذَكَرْتُهُ، لأنَّ أبا عبد الله بن الأَعْرَابِيّ أَخَذَ عنه. وهو القَاسِمُ بن مَعْن بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود (١)، ووَلَّاه المَهْدِيُّ القَضَاءَ. قال وَكِيعٌ: كان القَاسِمُ من أَشَدَّ النَّاسِ افْتِنَانًا في الآدَاب كلِّها، وكانت له مُرُوَّةٌ حَسَنَةٌ وكان يُنَاظِرُ في الحَدِيثِ أَهْلَه وفي الرَّأي أَهْلَه وفي الشِّعْرِ أَهْلَه وفي الأخْبَار أهْلَها وفي الكَلام أهْلَه وفي النَّسَبِ أهْلَه. وكان يُجالِسُ أبا حَنِيفَة، فقيل له: "أَتَرْضَى أنْ تكونَ من غِلْمَانِ أَبي حَنِيفَة؟ " فقال: "ما جَلَسَ النَّاسُ إلى أحَدٍ أنْفَعَ من مُجالَسَة أبي حَنِيفَة" (٢). ومَاتَ ابن الأَعْرَابِي سَنَة إِحْدَى وثَلاثِين ومائتين. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ النَّوَادِر"، رَوَاهُ عنه جَمَاعَةٌ منهم الطُّوسِيُّ وثَعْلَبٌ وغيرهما، وقيل إنَّه اثْنَتا عشرة رِوَايَةً وقيل تِسْع. "كِتَابُ الأَنْوَاء". كِتَابُ "صِفَة النَّخْل". كِتَابُ "صِفَةِ الزَّرْع". "كِتَابُ الخَيْل". كِتَابُ "مَدْح القَبَائِل". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر". كِتَابُ "تَفْسِير الأمْثَال". "كِتَابُ النَّبَات". "كِتَابُ

стр. 344

الألْفَاظ". كِتَابُ "نَسَب الخَيْل". كِتَابُ "نَوَادِر الزُّبَيْرِيِّين". كِتَابُ "نَوَادِر بني فَقْعَس". "كِتَابُ الذُّبَاب"، رَأَيْتُهُ بخَطِّ السُّكّريّ (١). ["كِتَابُ النَّبْت والبَقْل"]. ورَوَى ابْنُ الأَعْرَابِيّ عن جَمَاعَةٍ من فُصَحَاءِ الأَعْرَاب منهم الصُّمُوتِيّ الكِلابِيّ وأبو المُحَبَّب الرَّبَعِيّ. ثَابِتُ بن أبي ثَابِت هو أبو محمَّد ثَابِتُ بن أبي ثَابِت، واسْم أبي ثابت سَعيد (٢)، من خَطِّ السُّكَّرِيّ: اسْمُ أبي ثَابِت، محمَّد. لُغَوِيّ لَقي فُصَحَاءَ الأَعْرَابِ وأَخَذَ عنهم، من كِبارِ الكُوفيين. وتُوفِّي وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "خَلْق الإِنْسَانِ". "كِتَابُ الفَرْق". "كِتَابُ الزَّجْر والدُّعَاء". كِتَابُ "خَلْق الفَرَس". "كِتَابُ العَرُوض". "كِتَابُ الوُحُوش". كِتَابُ "مُخْتَصَر العَرَبية" (٣).

стр. 345

ابن سَعْدَان أبو جَعْفَر محمَّدُ بن سَعْدَان الضَّرير (١). وكان مُعَلِّمًا للعَامَّة وأحَدَ القُرَّاءِ بقِرَاءَة حَمْزَة. ثم اختار لنفسه ففَسَدَ عليه الأصْلُ والفَرْعُ، بَغْدَادِيُّ المَوْلِد كُوفيُّ المَذْهَب. وتُوفِّي سَنَة إحْدَى وثَلاثِين ومائتين يوم عَرَفَة. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ القِرَاءَات". "كِتَابُ مُخْتَصَر النَّحْو". وله قِطْعَةٌ حُدُودٍ على مِثَالِ حُدُودِ الفَرَّاء، لا يَرْغَبُ النَّاسُ فيها (٢). هِشَامٌ الضَّرِير وهو هِشَامُ بن مُعَاوِيَة الضَّرِير، ويُكْنَى أبا عبد الله، صَاحِبُ الكِسَائِيّ (٣). وله

стр. 346

قِطْعَةٌ حُدُودٍ رَأَيْتُ منها بخَطِّ أبي جَعْفَرٍ الطَّبَريّ (١) وغيره، لا يُرْغَبُ فيها. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ المُختَصَر". "كِتَابُ القِيَاس" (٢). الخَطَّابِيّ ويُكْنَى أبا محمَّد، واسْمُهُ عبدُ الله بن محمَّد بن حَرْب بن الخطاب، من النَّحْويين الكُوفِيين ويُعْرَفُ بالخَطَّابِيّ. وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "النَّحْو الكبير". كِتَابُ "النَّحْو الصغير". كِتَابُ "المُكْتِم في النَّحْو". كِتَابُ "عَمُود النَّحْوِ وفُصُوله" (٣). السَّرَخْسِيّ واسْمُهُ عبدُ العَزيز بن محمَّد، ويُكْنَى أبا طَالِب. قَرَأْتُ بخَطِّ ابن الكُوفِيّ أَنَّه كان جَارًا لهِشَامِ الضَّرِير وكان يَجْلِسُ في مَسْجِدِ التُّرْجُمَانية. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ النَّحْو"، كبيرٌ غير مَوْجُود (٤). ابْنُ مَرْدَان الكُوفِيّ أبو مُوسَى عِيسى بن مَرْدَان. قَرَأْتُ بخَطِّ ابن الكُوفِيّ أَنَّه أَخَذَ عن أبي طَالِب

стр. 347

ورَوَى عنه. وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "القِيَاس على أصُولِ النَّحْو" (١). الكَرْنْبَائِيّ الأَنْصَارِيّ واسْمُهُ هِشَامُ بن إبراهيم الكَرْنَبَائِيّ من كَرْنَبَا (٢)، أَخَذَ عن الأَصْمَعِيّ وغيره من الكُوفِيين ويُكْنَى أبا عليّ. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الحَشَرَات". "كِتَابُ الوُحُوش". كِتَابُ "خَلْق الخَيْل". ["كِتَابُ النَّبَات"] (٣). حَكَى المُفَضْلُ عن الكَرْنَبَائِيّ. أخْبَارُ ابن كُنَاسَة أبو محمَّد عبدُ الله بن يحيى (٤)، ومَوْلِدُه سَنَة ثلاثٍ وعِشْرين ومائة. قَرَأْتُ بَخطِّ ابن الكُوفِيّ أنَّه أبو يحيى محمد بن عبد الله بن عَبْد الأَعْلَى الأَسَدِيّ من أهْلِ الكُوفَة، انْتَقَلَ إلى بَغْدَاد وأقام بها وأخَذَ عن جِلَّة الكُوفِيين ولقي رُوَاةَ الشُّعَرَاء

стр. 348

وفُصَحَاء بني أسَد مثل أبي حُرِّي وأبي المُوْصُول وأبي صَدَقَة، وكلُّ هؤلاء من بني أسَد وعنهم أُخِذَ شِعْرُ الكُمَيْت (١). وكان ابن كُنَاسَة ابن أخت إبْراهيم بن أدهم الزَّاهِد. وتُوفِّي بالكُوفَة لثَلاثٍ خَلَوْن من شَوَّال سَنَة سَبْعٍ ومائتين، وكان شَاعِرًا. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الأَنْوَاء". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر". كِتَابُ "سَرِقات الكُمَيْت من القُرْآنِ وغَيْرِه" (٢). سَعْدَانُ بن المُبَارَك أبو عُثْمَان سَعْدَانُ بن المُبَارَك المَكْفُوف (٣)، مَوْلَى عَاتِكَة مَوْلَاةِ المَهْدِيّ امْرأة المُعَلَّى بن أيُّوب بن طَريف. والمُبَارَك من سَبْي طَخَارِستان (٤)، من عُلَمَاءِ الكُوفِيين ورُوَاتِهم، وقد رَوَى عن أبي عُبَيْدَة من البَصْريين. وتُوفي (٥) [سَنَة عِشْرين ومائتين]. وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "خَلْق الإِنْسَان". "كِتَابُ الوُحُوش". "كِتَابُ الأمْثَال". "كِتَابُ النَّقَائِض"، رَوَاهُ عن أبي عُبَيْدَة. "كِتَابُ الأَرَضِين والمِيَاه

стр. 349

والجِبَال والبِحَار" (١)، رَأَيْتُ منه قِطْعَةً بخَطِّ ابن الكُوفِيّ. الطُّوسِيّ أبو الحَسَن عليُّ بن عبد الله بن سِنَان التَّيْمِيّ (٢)، عَالِمٌ رَاوِيَةٌ للقَبَائِل وأَشْعَارِ الفُحُول. ولقي مَشايِخَ الكُوفِيين والبَصْريين وكان أكْثرُ مُجالَسَتِه وأَخْذِه من ابن الأعْرَابِيّ. وله ابنٌ اسمه ..... سَلَكَ طَريقَتَه في العِلْم والحِفْظ. وكان الطُّوسِيُّ عَدُوًّا لابن السِّكِّيت، لأنَّهما أَخَذَا عن نَصْرَان الخُرَاسَاني، واخْتَلَفَا في كُتُبِه بعد مَوْتِه. ولا مُصَنَّفَ له (٣). أبو عُبَيْد القَاسِمُ بن سَلَّام أبو عُبَيْد القاسِمُ بن سَلَّام، وقيل ابن سَلَّام بن مِسْكين بن زَيْد (٤). وكان زَيْدٌ جَمَّالًا. وكان أبو عُبَيْد يَخْضِبُ بالحَنَّاءِ، أَحْمَرَ الرَّأْسِ واللِّحْيَة، ذا وَقَارٍ وهَيْبَة.

стр. 350

وكان مُؤَدِّبًا لأوْلادِ الهَرَاثِمَة، ثم صَارَ قاضيًا بطَرَسُوس أَيَّامَ ثَابِت بن نَصْر بن مَالِك، ولم يَزَلْ معه ومع وَلَدِه، ثم صَارَ في نَاحِيَّة عبد الله بن طَاهِر، وكان ذَا فَضْلٍ ودِينٍ وسَتْرٍ ومَذْهَبٍ حَسَن، ورَوَى عن ابن الأعْرَابِيّ وأبي زِيَاد الكِلابيّ والأمَويّ وأبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ والكِسَائِيّ والفَرَّاء، ومن البَصْرِيين عن: الأَصْمَعِيّ وأبي عُبَيْدَة وأبي زَيْد. وكان إذا ألَّفَ كِتَابًا أَهْدَاهُ إلى عبد الله بن طَاهِر، فيَحْمِل إليه مَالًا خَطِيرًا (١). وتُوفِّي سَنَة أَرْبَعٍ وعِشْرين ومائتين بمكَّة، وكان قَدِمَ <من> (¬a) بَغْدَاد حَاجًّا بعد أَنْ صَنَّفَ ما صَنَّفَ من الكُتُب. قَرأتُ بخطِّ ابن النَّحْوِيِّ (٢)، سَمِعْتُ عليّ بن محمَّد بن صَدَقَة الكُوفِي يَحْكي

стр. 351

عن حَمَّادٍ بن إِسْحَاق بن إبْراهيم قال قال لي أبو عُبَيْد: عَرَضْتُ كِتَابي في "الغَرِيب المُصَنَّف"] (¬a) على أبِيك؟ قُلْتُ: نَعَم وقال لي: فيه تصْحيفُ مائتي حَرْف. فقال أبو عُبَيْد: كِتَابٌ مثل هذا يكونُ فيه تَصْحِيفُ مائتي حَرْفٍ قَليل. ولأبي عُبَيد من الكُتُبِ] (¬b): كِتَابُ "غَرِيب المُصَنَّف"] (¬a). كِتَابُ "غَرِيب الحَديث". كِتَابُ "غَرِيب القُرْآن". كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن". كِتَابُ الشُّعَرَاء". كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". "كِتَابُ القِرَاءَات". كِتَابُ "المُذَكَّر والمُؤَنَّث". "كِتَابُ النَّسَب". "كِتَابُ الأحدَاث". كِتَابُ "أدَب القاضي". "كِتَابُ عَدَد أي القُرْآن". "كِتَابُ الأيمَان والنُّذُور". "كِتَابُ الحَيْض". "كِتَابُ الطَّهَارَة". كِتَابُ "الحَجْر والتَّفْلِيس". "كِتَابُ الأَمْوَال". كِتَابُ [["الأمثال السَّائِرَة". كِتَابُ "النَّاسِخ والمنسُوخ". كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآن"] (¬c). وله غير ذلك من الكُتُبِ الفِقْهِيَّة (١).

стр. 352

ومن أصْحَابِ أبي عُبَيْد ممَّن رَوَى عنه وأَخَذَ منه عليُّ بن عبد العزيز <البَغَوِيّ> ومات سَنَة سَبْع وثمانين ومائتين (١). وثَابِتُ بن عَمْرو بن حَبِيب مَوْلَى عليّ بن رَائِطَة، رَوَى عنه كُتُبه كلَّها (٢). والمسْعَريّ واسْمُهُ عليُّ بن محمَّد بن وَهْب، قال: سَمِعْت أبا عُبَيْد يقول: "هذا الكتابُ أحَبُّ إليَّ من عَشْرَةِ آلاف دينار". قال فَاسْتَفْهَمْتُهُ ثَلاث مَرَّات، فقال: "نَعَم أحَبُّ إليّ من عَشرة آلاف دينار" (٣) - يعني "الغَرِيب المُصَنَّف" - وعَدَدُ أَبْوَابِه، على ما ذُكِرَ، ألْف بَاب، ومن شَوَاهِدِ الشِّعْرِ أَلْف ومائتا بَيْت.

стр. 353

نَصْرَان أستاذُ ابن السِّكِّيت قيل إِنَّ يَعْقُوبَ بن السِّكِّيت أَخَذَ عنه وكان أستَاذَه. قال نَصْرَانُ: "قَرَأْتُ شِعْرَ الكُمَيْت على أبي حَفْصٍ عُمر بن بُكَيْر". وكانت كُتُبُ نصْران لابن السِّكِّيت حِفظًا، وللطُّوسيّ سَمَاعًا (١). أَخْبَارُ بُزُرْج العَرُوضِيّ كان بُزُرْجُ حَافِظًا رَاوِيَةً (٢)، وكان كَذَّابًا - كثيرًا [ما] يُحَدِّثُ بالشيء عن رَجُلٍ ثم عن غَيْره. وكان يُونُسُ النَّحْوِيُّ يقول: إنْ لم يَكُن بُزُرْج أَرْوَى النَّاس فهو أكْذَبُ النَّاسِ". وكان مُنْقَطِعًا إلى الفَضْلِ بن يحيى، وهو من الكُوفيين. كذا قَرَأْتُ في "أخبار عُلَمَاءِ الكُوفَة" بخَطِّ أبي الطَّيِّب <ابن> أُخَيّ الشَّافِعِيّ. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ العَرُوض"، كبير وصَغير. كِتَابُ "بِنَاء الكلام"، رَأَيْتُهُ في جُلُود. كِتَابُ "النَّقْض على الخَليل وتغلِيطه في كِتَابِ العَرُوض". كِتابُ "تَفْسِير الغَرِيب". [كِتَابُ "مَعَانِي العَرُوض على حُرُوفِ المُعْجَم". كِتَابُ "الأوسَط في العَروض"] (٣).

стр. 354

أَخْبَارُ السِّكِّيت وابْنِه يَعْقُوب من خَطِّ ابن الكُوفِي: لمَّا مَاتَ الكِسَائِيُّ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ الفَرَّاءِ وسَأَلُوه الجُلُوسَ لهم وقالُوا: "أنت أَعْلَمُنا"، فأبَى أَنْ يَفْعَل، فألَحُّوا عليه في ذلك بالمسألة، فأجَابَهم. واحْتَاجَ أَنْ يَعْرِفَ أَنْسَابَهم ليُرَتِّبَ كُلَّ رَجُلٍ منهم على قَدْرِ مَجْلِسِه. وكان ممَّن سأله عن نَسَبه، السِّكِّيت، فقال: "ما نَسَبُك؟ " فقال: "خُوزِيٌّ أَصْلَحَكَ الله، من قُرَى دَوْرَق من كُوَرِ الأَهْوَاز" (١). فبقي الفَرَّاءُ أَرْبَعين يومًا في بَيْتِه لا يَظْهَرُ لأَحَدٍ من أَصْحَابه. فسُئِل عن ذلك فقال: "سُبْحَانَ الله، أسْتَحيي من السِّكِّيت لأنِّي سألته عن نَسَبِه فَصَدَقَني عن ذلك وفيه بَعْضُ القُبْح" (٢)، وكان عالمًا. وكان أبو العَبَّاس ثَعْلَب يَقُولُ: كان يَعْقُوبُ بن السِّكِّيت (٣) مُتَصَرِّفًا فِي أَنْوَاعِ العِلْم، وكان أبُوهُ رَجُلًا صَالِحًا وكان من أصْحَابِ الكِسَائِي، حَسَن المَعْرِفَة

стр. 355

بالعَرَبية. وكان يقولُ: "أنا أعْلَمُ من أبي بالنَّحْو، وأبي أعْلَمُ منِّي بالشِّعْرِ واللُّغَة". وكان يَعْقُوب يُكْنَى بأبي يُوسُف، من عُلَماءِ بَغْدَاد مُمَّن أَخَذَ عن الكُوفِيين. وكان مُؤَدِّبًا لوَلَدِ المُتَوَكِّل وله معه أخْبَار [وكان] عَالِمًا بَنَحْوِ الكُوفِيين وعِلْم القُرْآنِ والشِّعْر. وقد لَقِيَ فُصَحَاءَ الأَعْرَابِ وأَخَذَ عنهم. وحَكَى في كُتُبِه ما سَمِعَه منهم. وله حَظٌّ من السَّتْرِ والدِّين. ويُقالُ: إِنَّ المُتَوَكِّلَ نَالَه بشيءٍ حتى مَاتَ فِي سَنَة سِتٍّ وأرْبَعين ومائتين. وليَعْقُوب ابنٌ يُقالُ له يُوسُف، نادَمَ المُعْتَضِدَ وخُصَّ به (١). وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الألْفَاظ". كِتَابُ "<إصْلَاح > المَنْطِق" (٢). ["كِتَابُ الأمْثَال". كِتَابُ "القَلْب والإِبْدَال"]. "كِتَابُ الزِّبْرَج". "كِتَابُ البَحْث". كِتَابُ "المَقْصُور والمَمْدُود". كِتَابُ "المُذكَّر والمُؤَنَّث". "كِتَابُ الأَجْنَاسِ"، كبير. "كِتَابُ الفَرْق". "كِتَابُ السَّرْج واللِّجَام". "كِتَابُ فَعَلَ وأَفْعَل". "كِتَابُ الحَشَرَات". "كِتَابُ الأَصْوَات". "كِتَابُ الأَضْدَاد". "كِتَابُ الشَّجَر والنَّبَات". "كِتَابُ الوُحُوش". "كِتَابُ الإبل". "كِتَابُ النَّوَادِر". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْرِ الكبير". كِتَابُ "مَعَانِي الشِّعْر الصَّغير". كِتَابُ "سَرِقات الشُّعَرَاء
следующие страницы →