عِيسى بن صُبَيْح المُرْدَار
وهو أبو مُوسَى عِيسى بن صُبيح المُرْدَار (١)، من كبار المُعْتَزِلَة من المُقَدَّمِين. أَخَذَ عن بِشْرِ بن المُعْتَمِر وهو الذي أظْهَرَ الاعْتِزَالَ ببَغْداد وعنه انْتَشَرَ وفَشَا.
قال الصِّلْحِيُّ (٢): مَاتَ عِيسَى سَنَة سِتٍّ وعِشْرين ومائتين، وكذلك ذَكَرَ الخَيَّاطُ وقال: إنَّه كان إذا لَقِيَ أَحَدَ أَصْحَابه قال له: "نحن لم نَتَصَادَقَ المَوَدَّةَ حين الْتَقَيْنا، وإنما كان ذلك حين اتَّفَقْنا".
ولأبي محمَّد اليَزِيدِيّ (٣) يُخاطِبُ المأمُون ويَذْكُر عِيسى بن صُبَيْح: [الكامل]
يا أيُّهَا المَلِكُ المُوَحِّدُ رَبَّهُ … قَاضِيكَ بِشْرُ بن الوَلِيدِ حِمَارُ
يَنْفِي شَهَادَةَ مَنْ يَدِين بِما بِه … نَطَقَ الكِتَابُ وَجَاءَتِ الآثارُ
وَيَعُدُّ عَدْلًا مَن يَقولُ إلهُهُ … شَبَحٌ تُحِيطُ بجِسْمِه الأقطارُ
عِندَ المَرِيسِيِّ اليَقينُ برَبِّه … لَوْ لَمْ يَشُب تَوْحِيدَه إِجْبَارُ (٤)
стр. 702
وكان من مُسْتَجِيبي بِشْر بن المُعْتَمِر.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ التَّوْحِيد". كِتَابُ "الرَّدّ على المُجْبِرَة". "كِتَابُ العَدْل". كِتَابُ "المَسَائِل والجَوَابات". "كِتَابُ اللُّطْف". كِتَابُ "الرَّدّ على النَّصَارَى". كِتَابُ "الرَّدّ على أبي قُرَّة النَّصْرَانِي". كِتَابُ "الرَّدّ على المُلْحِدين". كِتَابُ "التَّعْدِيل والتَّجْوِير". كِتَابُ "<الرَّدّ> على الأحْبَارِ والمَجُوسِ في العَدْلِ والتَّجْوِير". كِتَابُ "الرَّدّ على الجَهْمِيَّة". كِتَابُ "أصُول الدِّين". "كِتَابُ المَخْلُوق على النَّجَّار". "كِتَابُ العَدْل على المُجْبِرَة". كِتَابُ "كَلام أهْل العِلْم وأهْلِ الجَهْلِ". "كِتَابُ التَّعْلِيم". "كِتَابُ البَدل على النَّجَّار". "كِتَابُ المَعْرِفَة على ثُمَامَة". "كِتَابُ المَعْرِفَة على الشَّحَّام". كِتَابُ "خَلْق القُرْآن". كِتَابُ "القُدْرَة على الظُّلْمِ على النَّظَّام". "كِتَابُ مَا جَرَى بينه وبين البَصْرِيين". كِتَابُ "فُنُون الكَلام". "كِتَابٌ على أصْحاب اجْتِهَادِ الرَّأي". "كِتَابُ العَدْل" <مكرَّر>. "كِتَابُ ما سُئِلَ عنه المُجْبِرَة". كِتَابُ "التَّغَتُّم جَوَاب كِتَاب التَّوْبَة". "كِتَابُ النَّصِيحَة". "كِتَابُ مَنْ قال بتَعْذِيبِ الأطْفَال". "كِتَابُ الدِّيَانَة". "كِتَابُ التَّوْبَة". "كِتَابُ الاقْتِصَاد". كِتَابُ "أخْبَار القُرْآن". "كِتَابُ المُسْتَرْشِدين".
مُعَمَّرُ السُّلَمِيّ
وهو أبو المُعْتَمِر رَئيسُ أَصْحَاب المَعَانِي. وقيل أبو عَمْرو مُعَمَّرُ بن عَبَّاد السُّلَمِيّ (١)، من بني سُلَيْم من سَاكِني البَصْرَة ثم انْتَقَلَ إلى بَغْدَاد، وبينه وبين النَّظَّام
стр. 703
مُناظَرَاتٌ في أشْيَاءَ من المَذْهَب. وهَجَا مُعَمَّرُ بِشْرَ بن المُعْتَمِر. وكلُّ ما له من الشِّعْر هذا: [مجزوء الرجز]
وَأَبْرَصٌ فَيَّاضُ … لِوَجهِهِ رَبَّاضُ
يَرَى السِّعَايَةَ دِينًا … وَقَلْبُه مِمْرَاضُ (١)
وتُوفِّي سَنَة خَمْس عَشْرَة ومائتين (٢).
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ المَعَانِي". "كِتَابُ الاسْتِطاعة". "كِتَابُ عِلَّةِ "الفَرَسْطَوْن والمُرَاءَة". "كِتَابُ الجُزْء الذي لا يَتَجَزَّأ والقَوْل بِالأَعْرَاضِ والجَوَاهِر". "كِتَابُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ والأَمْوَال" (٣).
ثُمَامَةُ بن أَشْرَس
وهو أبو بِشْر ثُمَامَةُ بن أَشْرَس النُّمَيْري من بني نُمَيْر صَلِيبَةً، من جِلَّة المُتَكَلِّمين من المُعْتَزِلَة، كاتِبٌ بَليغٌ (٤). بَلَغَ من المأمُون مَنْزِلَةً جَلِيلَةً وأَرَادَهُ على الوَزَارَة فامْتَنَعَ،
стр. 704
وله في ذلك كَلامٌ مَشْهُورٌ مُدَوَّنٌ يُخَاطِب المأمُون حتى أعْفَاه، وهو الذي أشَارَ عليه بأن يَسْتَوْزِرَ أَحْمَد بن أَبي خَالِد بَدَلًا منه، وكان قَبْلَ المأمْون مع الرَّشيد. ووَجَدَ عليه فَحَبَسه عند حَادِمٍ له من أجْلِ البَرَامِكَة، ولمَّا حَبَسَه كَتَبَ إِلى الرَّشيد من الحَبْسِ: [البسيط]
عَبْدُ مُقِرٌّ وَمَوْلًى سُسْتَ نِعْمَتَهُ … بما يُحَدِّثُ عَنْهُ البَدْوُ وَالحَضَرُ
أَوْقَرْتَه نِعَمًا أَتْبَعْتَهَا نِعَمًا … طَوارِفًا تَلِدًا فِي النَّاسِ تَشْتَهِرُ
وَلَمْ تَزَلَ طَاعَتِي بِالْغَيْبِ حَاضِرَةً … ما شابَهَا سَاعَةٌ غشٌّ وَلا غِيَرُ
فَإِنْ عَفَوْتَ فَشَيءٌ كُنْتُ أَعْهَدُهُ … أو انْتَصَرَت فَمِنْ مَولاك تَنْتَصِرُ
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الحُجَّة". كِتَابُ "الخُصُوص والعُمُومِ في الوَعِيد". كتاب "المَعَارف"، وهو المَعْرِفَة. كِتَابُ "الرَّد على جَمِيعِ مَنْ قَالَ بالمَخْلُوق". كِتَابُ "الرَّدّ على المُشَبِّهَة". "كِتَابُ المَخْلُوق على المُجْبِرَة". كِتَابُ "نَعِيم أهْل الجَنَّة". "كِتَابُ السُّنَن" (١).
جَعْفَرُ بن مُبَشِّر
هو أبو محمَّد جَعْفَرُ بن مُبَشِّر الثَّقَفِي (٢)، من مُعْتَزِلَةِ بَغْدَاد. وكان فَقِيها مُتَكَلِّمًا صَاحِبَ حَدِيث، وله خَطابَةٌ وبَلاغَةٌ ورئاسةٌ في أَصْحَابه، ومع ذلك فكان وَرِعًا
стр. 705
زَاهِدًا عَفيفًا. وكان له أخٌ يقالُ له حُبَيْش يَعْرِفُ الكَلامَ ولم يكن يُقارِبُ جَعْفَرًا ولا يُدانِيه (١).
وتُوفِّي جَعْفَرٌ سَنَة أَرْبَعٍ وثَلاثين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الأَشْرِبَة". كِتَابُ "السُّنَن والأحْكَام". "كِتَابُ الاجْتِهَاد". "كِتَابُ الحِكايَة والمَحْكَى". "كِتَابُ المَعَارِف على الجَاحِظ". كِتَابُ "تَنْزِيه الأنْبيَاء". كِتَابُ "الحُجَّة على أَهْلِ البِدَع". كِتَابُ "النَّاسِخ والمَنْسُوخ". "كِتَابُ الطَّهَارَة". كِتَابُ "الآثار الكبير". كِتَابُ "مَعَاني الأَخْبَارِ وشَرْحها". "كِتَابُ الدَّار". كِتَابُ "<الرَّدّ> على أَصْحَابِ اللُّطْف". "كِتَابُ الأمْر بالمَعْرُوفِ والنَّهْي عن المُنْكَر". كِتَابُ "المَسَائِل والجَوَابَات". "كِتَابُ الخَرَاج". كِتَابُ "نَقْضَ كِتَابِ ابن شَبِيب في الإرْجَاء". كِتَابُ "اليَقين على بَرْغُوث في المَخْلُوق" (٢). كِتَابُ "الإجْمَاع ما هُوَ". كِتَابُ "التَّوْحِيد على أصْنَافِ المُشَبِّهَة والجَهْمِيَّة والرَّافِضَة". كِتَابُ "<الرَّدّ> على أصْحَابِ القِيَاسِ والرَّأي" (٣).
стр. 706
الْجَاحِظُ أبو عُثْمَان
هو أبو عُثْمَان عَمْرو بن بَحْر بن مَحْبُوب (١)، مَوْلًى لأبي القَلَمَّس عَمْرو بن قَلْع (الكِنَانِي ثم الفُقَيْمِيّ. وكان جَدُّه أَحَدَ النَّسَأَة، وكان جَدُّ الجَاحِظَ الأَدْنَى أَسْوَدَ يُقَالُ له فَزَارَة وكان جَمَّالًا لعَمْرو بن قَلْع) (¬a).
حَدَّثنا أبو عُبَيْد الله قال، حَدَّثَنا محمَّد بن محمَّد عن أبي العَبَّاس محمَّد بن يَزِيد النَّحْوِيّ، قال: "ما رَأَيْتُ أَحْرَصَ على العِلْمِ من ثَلاثَةٍ: الجَاحِظِ والفَتْحِ بن خَاقَان وإسْماعيل بن إِسْحَاق القَاضي. فأمَّا الجَاحِظُ فَإِنَّه كان إِذا وَقَعَ بِيَدِهِ كِتَابٌ قَرَأه من أوَّلِه إلى آخِره، أيُّ كِتَابٍ كان؛ وأَمَّا الفَتْحُ فَإِنَّه كان يَحْمِلُ الكِتَابَ في خُفِّه فإذا قَامَ من بين يَدَي المُتَوَكِّل ليَبُول أو ليُصَلِّي أَخْرَجَ الكِتَابَ
стр. 707
فنَظَرَ فيه، وهو يَمْشي حتى يَبْلُغَ المَوْضِعَ الذي يُريدُه ثم يَصْنَعُ مِثْل ذلك إِذا رَجَعَ إلى أَنْ يَأْخُذَ مَجْلِسَه؛ وأَمَّا إِسْماعيل بن إِسْحَاق فَإِنِّي مَا دَخَلْتُ عليه قَطّ إِلَّا وفي يَدِه كِتَابٌ يَنْظُرُ فيه أو يُقَلِّبُ الكُتُبَ لطَلَبِ كِتَابٍ يَنْظُرُ فيه" (١).
حَدَّثنا أبو عُبَيْد الله قال، أَخْبَرَني محمَّد بن يحيى قال، سَمِعْتُ أبا مُوسَى الهَاشِمِي يَقُولُ، قال الجَاحِظُ: "أنَا قَرِيبٌ من سِنِّ أبي نُوَاس وأنا أَسَنُّ من الجَمَّاز" (٢). وكان الجَاحِظُ يَخْلُفُ إبراهيم بن العَبَّاس الصُّولِي على دِيوانِ الرَّسَائِل زَمَانًا.
قال الصُّولِيُّ: حَدَّثني أحْمد بن يَزِيد المُهَلَّبِيّ عن أبيه قال: قال المُعْتَرُّ: "يا يَزيد، وَرَدَ الخَبَرُ بمَوْتِ الجَاحِظ"، فقُلْتُ: "لأمير المُؤْمِنين طُولُ البَقَاءِ ودَوَامُ العِزِّ". قال: وذلك في سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين ومائتين (٣). فقال المُعْتَز: "لقد كُنْتُ أَحِبُّ أنْ أُشْخِصَهُ إليَّ وأَنْ يُقِيمَ عِنْدي". فقلتُ له: "إِنَّه كان قَبْلَ مَوْتِه عَطِلًا بالفَالِج" (٤).
حَدَّثَني أبو الحَسَن عليُّ بن محمّد المَعْرُوف بابن أبي جَعْفَر، قال الجَاحِظُ يَوْمًا لمُتَطَبِّبٍ وهو يَشْكُو إليه عِلَّتَه: "اصْطَلَحَت الأَضْدَادُ على جَسَدِي، إِنْ
стр. 708
أكَلْتُ بارِدًا أَخَذَ برِجْلي، وإنْ أكَلْتُ حارًّا أَخَذَ برأسي" (١).
حَدَّثَنَا أَبو عُبَيْد الله، قال: حَدَّثنا محمَّد بن العبَّاس النَّحْوي، قال: سَمِعْتُ الجاحِظَ يقول: "أنا من جَانِبي الأَيْسَر مَفْلُوجٌ، فلو قُرِضَ بالمَقارِيض ما عَلِمْتُ، ومنْ جَانِبي الأَيْمَن مُنَقْرِسٌ، فلو مَرَّ به الذُّبَابُ لآلَمت، وبي حَصَاةٌ لا يَتَسَرَّحُ لي البَوْلُ مَعَها، وأشَدّهَا عليَّ سِتٌّ وتِسْعُون" (٢).
قال الجَاحِظُ: "لمَّا قَرَأ المأمُونُ كُتُبي في الإمَامَة، وَجَدَها على ما أَمَرَ به، وصِرْتُ إليه وقد كان أمَرَ اليَزيديَّ بالنَّظَرِ فيها ليُخْبِره عنها. فقال لي المأمُون: "قد كان بَعْضُ من نَرْتَضِي عَقْلَه ونُصَدِّق خَبَرَه خَبَّرَنا عن هذه الكُتُب بإحْكام الصَّنْعَةِ وكَثْرَةِ الفائِدَة، فقُلْنا <له> (¬a): قد تُرْبي الصِّفَةُ على العِيَان، فلَّما رَأَيْتُها رَأَيْتُ العِيَانَ قد أَرْبَى على الصِّفَة، فلمَّا فَلَيْتُها أَرْبَى الفَلْيُ على العِيَان كما أَرْبَى العِيَانُ على الصِّفَة، وهذه كُتُبٌ لا يُحْتاج إلى حُضُورِ صَاحِبها، ولا تَفْتَقِرُ إلى المُخْبِر عنها] (¬b)، وقد جَمَعَ اسْتِقْصَاءِ المَعَاني باسْتِقْصَاءِ جَمِيعِ الحُقُوقِ مع اللَّفْظِ الجَزْلِ والمَخْرَجِ السَّهْلِ، <فهو> (¬a) سُوقي مُلُوكي عَامِي خاصِّي" (٣).
قال محمَّدُ بن إسْحَاق: أظُنُّ الجَاحِظَ حَسَّنَ هذا اللَّفْظَ تَعْظِيمًا لنَفْسِه، وتَفْخِيمًا لتَألِيفِه، وكيف يَقُولُ المأْمُونُ هذا الكلام مَادِحًا لتَصْنِيفٍ أَو مُثْنٍ
стр. 709
على تَألِيفٍ (١)، وقد كَتَبَ إلى مَلِك البَرْغَر كِتَابًا يَحْتَوي على أكثر من مائة وَرَقَة، لم يَسْتَعِن في ذلك بأحَدٍ، ولم يُورِدُ فيه آيةً من كِتَابِ الله - جَلَّ اسْمُهُ - ولا كَلِمَةً من حَكيمٍ يَقْدُمَهُ، ولكن أطَاعَ الجَاحِظَ لِسَانُه فقال.
وهذا كلامٌ اسْتَحْسَنَّاهُ من كلامِ الْجَاحِظ
قال في رِسالَتِه إلى محمَّد بن عبد الملك:
"المَنْفَعَةُ تُوجِبُ المَحَبَّة. والمَضَرَّةُ تُوجِبُ البَغْضَاء. المُضَادَةُ تُوجِبُ العَدَاوَة. خِلافُ الهَوَى يُوجِبُ الاسْتِثْقَال، ومُتَابَعَتُه تُوجِبُ الأُلْفَة. الأمَانَةُ تُوجِبُ الطُّمأنينة. الخِيَانَةُ تُوجِبُ المُنَافَرَة. العَدْلُ يُوجِبُ اجْتَماعَ القُلُوب. الجَوْرُ يُوجِبُ الفُرْقَة. حُسْنُ الخُلُقِ يُوجِبُ المُؤَانَسَة. الانْقِبَاضُ يُوجِبُ الوَحْشَة. التَّكبُّر يُوجِبُ المَقْتَ. التَّوَاضُعُ يُوجِبُ المِقَة. الجُودُ يُوجِبُ الحَمْد. البُخْلُ يُوجِبُ المَذَمَّة. التَّوَاني والهُوَيْنَاء يُوجِبَان الحَسْرَة. الحَزْمُ يُوجِبُ السُّرُور. التَّعْزِيرُ يُوجِبُ النَّدَامَة. الحَذَرُ يُوجِبُ العُذْر. إصَابَةُ التَّدْبير تُوجِبُ بَقَاءِ النِّعْمَة. الاسْتِهَانَةُ تُوجِبُ التَّبَاغُض. التَّدَاعِي مُقَدِّمَات الشَّرِّ وسَبَبُ البَوَار. ولكُلِّ وَاحِدٍ من هذه إِفْرَاطٌ وتَقْصِيرٌ، وإِنَّما تَصِحُّ نَتَائِجها إذَا أُقِيمَت حُدُودُها. فإِنَّ الإِفْرَاطَ في الجُودِ يُوجِبُ التَّبْذِير، والإفْرَاطَ في التَّوَاضُع يُوجِبُ المَذَلَّة. والإِفْرَاطَ في الكِبْر يَدْعُوا إلى المَقْت، والإِفْرَاطَ في الغَدْرِ يَدْعُوا إلى أنْ لا يَثِق بأحَدٍ وذلك ما لا سَبِيلَ إليه، والإفْرَاطَ في المُؤْانَسَة يُكْسِب خُلَطَاء السُّوء، والإفْرَاطَ في الانْقِبَاضِ يُوحِشُ ذَوِي النَّصِيحَة".
وقال في فَصْلٍ من كِتَابٍ له:
стр. 710
"ومَا كان حَقِّيَ - وأنا وَاضِعٌ هذين الكِتَابَيْن في "خَلْقِ القُرْآن"، وهو المَعْنَى الذي يُكْبِرُه أميرُ المُؤْمنين ويُعِزُّه، وفي فَضْل ما بَيْن بني هَاشِم وعبد شَمْس ومَخْزُوم - إلَّا أنْ أقْعُد فَوْقَ السِّمَاكَيْن الأَعْزَل والرَّامِح، بل فَوْقَ العَيُوق، أو أَتَّجِرَ في الكِبْرِيت الأحْمَر وأقُودَ العَنْقَاء بزمَامِها إلى الملكِ الأَكْبَر" (١).
وماتَ الجَاحِظُ سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين ومائتين في خِلافَةِ المُعْتَزِّ.
وله من الكُتُبِ:
"كِتَابُ الحَيَوَان"
والمَشْهُورُ أَنَّه سَبْعَةُ أجْزَاء، وأضَافَ إليه كِتَابًا آخَرَ سَمَّاهُ "كِتَابَ النِّسَاءِ"، وهو الفَرْقُ فيما بين الذَّكَرِ والأنْثَى، وكِتابًا آخَرَ سَمَّاهُ "كِتَابَ البِغَال" (¬a). ورَأَيْتُ أنا هذين الكِتَابين بخَطِّ زَكَريا بن يحيى بن سُلَيْمَان - ويُكْنَى أبا يحيى - وَرَّاق الجَاحِظ. وقد وأُضِيفَ إليه كِتَابٌ سَمَّوه "كِتَابَ الإِبِلِ" (¬b) لَيْسَ من كلام. الجَاحِظ ولا يُقارِبُه. وهذا الكِتَابُ ألَّفَه باسْم محمَّد بن عبد الملك الزَّيَّات (٢).
قال مَيْمُونُ بن هَارُون (٣)، قُلْتُ للجَاحِظ: "أَلَكَ بالبَصْرَةِ ضَيْعَةٌ؟ " فَتَبَسَّمَ وقال: "إِنَّما إناءٌ وجَارِيَةٌ، وجَارِيَةٌ تَخْدِمُها وخَادِمٌ وحِمَارٌ. أَهْدَيْتُ كِتَابَ "الحَيَوَان" إلى محمَّد بن عبد الملك فأعْطَاني خَمْسَة آلاف دِينَارٍ، وأَهْدَيْتُ كِتَابَ "البَيَان والتَّبْيين" إلى ابن أبي دُؤاد فأعْطَاني خَمْسَة آلاف دِينَارٍ، وأَهْدَيْتُ
стр. 711
كِتَابَ "الزَّرْع والنَّخْل" إلى إبراهيم بن العَبَّاس الصُّولِي فأعْطَاني خَمْسَة آلاف دِينَار، فانْصَرَفْتُ إِلى البَصْرَة ومعي ضَيْعَةٌ لا تَحْتاج إلى تَحْديدٍ ولا تَسْمِيد" (١).
تَرْتِيبُ أجْزَاءِ الكِتَاب (٢)
أَوَّلُ الأَوَّلِ منه: جَنَّبَكَ الله الشُّبْهَةَ وعَصَمَكَ من الحَيْرَة وجَعَلَ بَيْنَك وبين المَعْرِفَةِ نَسَبًا.
[البسيط]
وآخِرُه لَرَجُلٍ من الخَوَارِج: الطَّاعِنُ الطَّعْنَة النَّجْلَاء عَائِدها كطرة البُرْد.
وأوَّل الثَّاني منه: قال أبو اليَقْظَان في مِثْلِ هذا الاشْتِقَاق.
стр. 712
وآخِره: والله ما أدْري أيْن رَمَيْتُ به، في خَبَرِ سَهْلِ بن هارُون.
وأوَّلُ الثَّالِث منه: نَبْدَأ وبالله التَّوْفِيق بذِكْر الحَمَام وما أوْدَعَه الله.
وآخِرُه: في ذلك عَمَلٌ مَحْمُودٌ ناجِعٌ عَظِيمُ النَّفْعِ بَيِّنُ الأَثر.
وأوَّلُ الرَّابعِ منه: القَوْلُ في النَّمْلَة والذَّرَّة.
وآخِرُه: قال كَرْدَبُوس المازي (¬a).
وأوَّلُ الخَامِس منه: نَبْدَأ على اسْم الله بتَمَام القَوْلِ في نِيرَانِ العَرَبِ والعَجَم. [الوافر]
وآخِرُه: كأَنَّا إِذْ أَتَيْنَاهُ، نَزَلْنا - بجانِب رَوْضَة رَيَّا مَطِيرَةْ.
وأوَّلُ السَّادِس منه: قد قُلْنا في الخُطُوطِ ومَرَافقها وفي عُمُوم مَنَافِعِها.
وآخِرُه: تفَيْهَقَ بالعِرَاقِ أبو المُثَنَّى - وعَلَّمَ قَوْمَهُ أكْلَ الخَبِيصِ.
وأوَّلُ السَّابع منه: إحْسَاسُ <أجْنَاسِ> الحَيَوان. اللَّهم إِنَّا نَعُوذُ بك من الشَّيْطَانِ الرَّجِيم. [الكامل]
وآخِرُه: مُتَسَرْبِلي حَلَقِ الحَدِيدِ كأَنَّهم … <جُرْبٌ مُقَارِفَةٌ عَنِيَّةُ مُهْمِل>.
كِتَابُ "البَيَان والتَّبْيين" (١)
هذا الكتابُ نُسْخَتَان أُولَى (¬b) وثَانِيَةٌ، والثَّانِيَةُ أَصَحُ وأَجْوَدُ. فَأَوَّلُ الجُزْء الأوَّل من الثَّانية (¬c).
"كِتَابُ الزَّرْع والنَّخْل". كِتَابُ "الفَرْق بين النَّبِيِّ والمَتَنبِّئ". "كِتَابُ المَعْرِفَة". كِتَابُ "جَوَابات كِتَابِ المَعْرِفَة". كِتَابُ "مَسَائِل كِتَابِ المَعْرِفَة".
стр. 713
كِتَابُ "الرَّدّ على أصْحابِ الإِلْهَام". كِتَابُ "نَظم القُرْآن"، ثَلاثُ] (¬a) نُسَخ. كِتَابُ "المَسَائِل في القُرْآن" (¬b) . كِتَابُ "فَضِيلَة المُعْتَزِلَة" (١). كِتَابُ "الرَّدّ على المُشَبِّهَة". كِتَابُ "الإِمَامَة على مَذْهَبِ الشِّيعَة". كِتَابُ "حِكَايَة قَوْلِ أَصْنَافِ الزَّيْدِيَّة". "كِتَابُ العُثْمَانِيَّة". كِتَابُ "الأَخْبَار وكَيْفَ تَصِحُّ". كِتَابُ "الرَّدِّ على النَّصَارَى". "كِتَابُ غَنَّام المُرْبِد" (¬c). كِتَابُ "الرَّدّ على العُثْمَانِيَّة". "كِتَابُ إمَامَة مُعاوِيَة". "كِتَابُ إمَامَة بني العَبَّاسِ". "كِتَابُ الفِتْيَان" (¬d). " كِتَابُ القُوَّاد" (¬e). " كِتَابُ اللُّصُوص". كِتَابُ "ذِكْر ما بَيْن الزَّيْدِيَّة والرَّافِضَة". كِتَابُ "المُخاطَبَات في التَّوْحِيد". كِتَابُ "صِنَاعَة الكَلَام". كِتَابُ "تَصْويب عَليٍّ في تَحْكيمِ الحَكَمَيْن". كِتَابُ "وُجُوب الإمَامَة". "كِتَابُ الأَصْنَام". "كِتَابُ الوُكَلَاء والمُوَكِّلين". كِتَابُ "الشَّارِب والمَشْرُوب". كِتَابُ "افْتِخَار الشِّتَاء والصَّيْف". "كِتَابُ المُعَلِّمِين". "كِتَابُ الجَوَارِي". كِتَابُ "نَوَادِر الحَسَن". "كِتَابُ البُخَلاء". كِتَابُ "فَرْق ما بَيْن بني عبد شَمْس ومَخْزُوم" (¬f). كِتَابُ "العُرْجَانِ والبُرْصَان" (٢). كِتَابُ "فَخْر القَحْطانِيَّة
والمُسْتَقْبَح". "كِتَابُ نَقْض الطِّبّ". كِتَابُ "عَنَاصِر الآدَاب". "كِتَابُ تَحْصِين الأمْوَال". "كِتَابُ الأَمْثَال". كِتَابُ "فَضْل الفَرَسِ على الهِمْلاج" (١).
ما تَرْجَمَتُه من كُتُبِ الجَاحِظ: رِسَالَة
رِسَالَتُه إلى أبي الفَرَج بن نَجَاح (٢) في امْتِحَانِ عُقُولِ الأوْلياء. رِسَالَتُه إلى أبي النَّجْم في الخَرَاج. رِسَالَتُه في القَلَم. رِسَالَتُه في فَضْلِ اتِّخَاذِ الكُتُب (٣). رِسَالَتُه في كِتْمَانِ السِّرّ. رِسَالَتُه في مَدْحِ النَّبِيذ. رِسَالَتُه في ذَمِّ النَّبِيذ. رِسَالَتُه في العَفْوِ والصَّفْح. رِسَالَتُه في إثْمِ السُّكر. رِسَالَتُه في الأمَلِ والمأمُول. رِسَالَتُه في الحِلْيَة. رِسَالَتُه في ذَمِّ الكُتَّاب. رِسَالَتُه في مَدْحِ الكُتَّاب. رِسَالَتُه في مَدْحِ الوَرَّاقين. رِسَالَتُه في ذَمِّهِم. رِسَالَتُه فيمن تَسَمَّى من الشُّعَرَاءِ عَمْرًا. رِسَالَتُه فِي فَرْطِ جَهْلِ يَعْقُوب بن إسْحَاق الكِنْدي. رِسَالَتُه في الكَرَم إلى أبي الفَرَج بن نَجَاح. رِسَالَتُه اليَتِيمَة. رِسَالَتُه في مَوْتِ أبي حَرْبٍ الصَّفّار البَصْرِيّ. رِسَالَتُه في المِيرَاث. رِسَالَتُه في كِمْياء الكِيمْيَاء. رِسَالَتُه في الاسْتِبْدَادِ والمُشَاوَرَة في الحَرْب. رِسَالَتُه في الرَّدِّ على القَوْلية.
أَحْمَد بن أبي دُؤَاد
إنَّما ذَكَرنا ابن أبي دُؤاد، وإنْ لم يَكُن له تَصْنِيفٌ، لأنَّهُ من أفَاضِل المُعْتَزِلَة وممَّن جَرَدَ في إظْهَارِ المَذْهَبِ والذَّبِّ عن أهْلِه والعِنَايَة به.
وهو أبو عبد الله أحْمَد ابن أبي دؤاد <الفرج> بن أبي دُؤَاد <بن فَرَج> (¬a) بن حَرِيز بن مَالِك بن عبد الله بن عَبَّادِ بن سَلَّام بن مَالِك بن عبد هِنْد بن لَخْم بن مَالِك بن قَفَص بن مَنَعَة بن دُوس بن الدَّيْل بن أُمَيَّة بن حُذَافَة بن زُهَر بن إيَاد بن نِزَار بن مَعَدّ (١).
مَوْلِده بالبَصْرَة، من صَنَائِع يحيى بن أكْثَم، وهو وَصَلَه بالمأمُون، ومن جِهَةِ المأمُون اتَّصَلَ بالمُعْتَصِم. ولم يُرَ في أَبْنَاءِ جِنْسِه أَكْرَمُ منه ولا أَنْبَلُ ولا أَسْخَى (٢)، وقد يُقالُ إِنَّه دَعِيٌّ في إيَاد. وقد ذَكَرْتُ حَالَه في "كِتَابِ المَثَالِب" (٣).
قال مُخَلَّد بن بَكَّار (٤) يَهْجُوه:
стр. 718
أنتَ عِنْدِي مِنْ إِيَادٍ لَيْسَ في ذَاكَ كَلامْ … عَرَبيٌّ عَرَبيٌّ عَرَبِيٌّ لا يُضَامْ
شَعْرُ ساقَيْكَ وَفَخْذَيكَ خُزامى وَثَمامْ … وضُلُوعُ الشِّلْوِ مِنْ صَدْرِكَ نَبْعٌ وبَشَامْ
لَوْ تَحَرَّكتَ كذا لَانْجَفَلَتْ مِنْكَ نَعَامْ … وَظِبَاءٌ مُخضَبَاتٌ وَيَرَابِيعُ عِظامْ
أنا ما ذَنْبِي أنْ كَذَّبَنِي فِيكَ الأنامْ … ثُمَّ قَالُوا حَاسِميٌّ مِنْ بَنِي الأَنْبَاطِ حامْ
عَرَبِيٌّ عَرَبِيٌّ حَاسِميٌّ وَالسَّلامُ
وكان لأحَمد عِدَّةُ أَوْلادٍ أَغْرَبَ في أَسْمَائهم وكُنَاهُم، والذي أَنْجَبَ من الجَماعَة: أبو الوَليد ووَلِيَ القَضَاءَ في حَيَاةِ أبيه، وتُوفِّي قَبْلَ وَفَاة أبيه بنحو شَهْر. ولأبي الوَلِيد عِدَّةُ كُتُبٍ في الفِقْه وكان يَرَى رَأْيَ أَبي حَنِيفَة، ونحن نَسْتَقْصي ذِكْرَه في مَوْضِعِه (١).
وتُوفِّي أَحْمَد بن أبي دُؤَاد سَنَة أَرْبَعين ومائتين في خِلافَةِ المُتَوَكِّل من فَالِجٍ لَحقَه. ولا نَعْرِفُ له مُصَنَّفًا ولا كِتَابًا.
جَعْفَرُ بن حَرْب
هو أبو الفَضْل جَعْفَرُ بن حَرْبٍ الهَمَدَانِيّ من هَمَدَان، انْتَهَت إليه الرِّئَاسَةُ في وَقْتِه. وكان زَاهِدًا عَفِيفًا وَرِعًا نَاسِكًا (٢).
стр. 719
يُقالُ إِنَّه حَضَرَ مَجْلِسَ الوَائِقِ للمُنَاظَرَة وحَضَرَت الصَّلاةُ، فقَامُوا لها وتَقَدَّم الوَاثِقُ فصَلَّى بهم وتَنَحَّى جَعْفَرٌ فنَزَعَ خُفَّيه وصَلَّى وَحْدَه. قال: وكان أَقْرَبُهم إليه يحيى بن كامِل فَجَعَلَت دُمُوعُه تَسِيلُ على خَدِّه خَوْفًا على جَعْفَر من القَتْل. قال: ثم لَبِسَ جَعْفَرٌ خُفَّيْه وعَادَ إلى المَجْلِس فأَطْرَقَ الوَاثِقُ ثم أَخَذُوا في المُناظَرَة، فلمَّا خَرَجُوا قال أحمد بن أبي دُؤَاد لجَعْفَر: "إِنَّ هذا السَّبعَ لا يَحْتَمِلُكَ على هذا الفِعْل، فإنْ عَزَمْتَ عليه فلا تَحْضُرْ مَجْلِسَه". قال جَعْفَر: "لا أريدُ الحُضُور، لولا أَنَّكَ تَحْمِلُني عليه". قال له: "فلا تَحضُر". قال، فلمَّا كان في المَجْلِس الثَّاني نَظَرَ إليهم الوَاثِقُ فَفَقَدَ جَعْفَرًا فقال: "أين الشَّيْخ الصَّالِح؟ "، قال له أحمد: "إِنَّ به الشَّلَل وهو يَحْتاجُ إلى الاضْطِجَاع، ومَجْلِسُ أمير المُؤْمنين يَرْتَفِعُ عن ذلك". قال الوَاثِقُ: "فذاك"، ولم يَعُد جَعْفَر (١).
وتُوفِّي جَعْفَرٌ سَنَةَ سِتٍّ وثَلاثين ومائتين وله تِسْعٌ وخَمْسُون سَنَةً (٢).
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "مُتَشَابِه القُرْآن". "كِتَابُ الاسْتِقْصَاء". "كِتَابُ الأصُول". كِتَابُ "الرَّدّ على أَصْحَابِ الطَّبائِع" (٣).
стр. 720
الإسْكَافي
قال البَلْخِيُّ (١): هو أبو جَعْفَر محمَّدُ بن عبد الله الإسْكَافيِ (٢)، وأصْلُهُ من سَمَرْقَند. وكان عَجِيبَ الشَّأن في العِلْمِ والذَّكَاءِ والمَعْرِفَةِ وصِيانَةِ النَّفْسِ ونُبْلِ الهِمَّة والنَّزَاهَة عن الأدْنَاس، بَلَغَ في مِقْدارِ عُمْرِه ما لم يَبْلُغُهُ أَحَدٌ نُظَرَائِه. وكان المُعْتَصِمُ قد أُعْجِبَ به إعْجَابًا شَدِيدًا فَقَدَّمَه ووَسَّعَ عليه (٣).
وبلغني أنَّه كان إذا تَكَلَّمَ، أَصْغَى إليه وسَكَتَ مَنْ فِي المَجْلِسِ فلم يَنْطِقوا بحَرْفٍ حتَّى إذا فَرَغَ، نَظَرَ المُعْتَصِمُ إليهم وقال: "مَنْ يَذْهَب عن هذا الكلام والبيان". وكان يقول له: "يا محمَّد اعْرِض هذا المَذْهَب على المَوَالي، فمن أبَى منهم فعَرِّفْني خَبَرَهُ لأَفْعَلَ به وأَفْعَل".
ومَاتَ الإسْكَافيِ سَنَة أرْبَعين <ومائتين>، فلمَّا بَلَغَ محمَّد بن عِيسَى بَرْغُوث (٤) مَوْتَه سَجَدَ فماتَ بَعْدَه بسِتَّة أَشْهُر.
وكان الإسْكَافي أَوَّلًا خَيَّاطًا وكان أبُوهُ وأمُّهُ يَمْنَعانه من الاخْتلافِ في طَلَبِ الكَلامِ ويَأْمُرانِه بلُزُومِ الكَسْب، فضَمَّه جَعْفَرُ بن حَرْبٍ إليه، وكان يَبْعَثُ إلى أُمِّه في كلِّ شَهرٍ عِشْرِين دِرْهَمَا بَدَلًا من كَسْبِه.
стр. 721
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ اللطيف". "كِتَابُ البَدَل". كِتَابُ "<الرَّدّ> على النَّظَّام في أنَّ الطَّبْعَيْن المختلفين يَفْعَل بهما فِعْلًا وَاحِدًا". كِتَابُ "المَقَامَات في تفضيل عليٍّ ﵇". كِتَابُ "إِثْبَات خَلْقِ القُرْآن". كِتَابُ "الرَّدّ على "المُشَبِّهَة". "كِتَابُ المَخْلُوق على المُجْبِرَة". كتاب "بَيَان المُشْكِلِ على بَرْغُوث". "كِتَابُ التَّمُويه نَقْضَ كِتَاب حَفْص". كِتَابُ "النَّقْض لكِتَابِ الحُسَيْن النَّجَّار". كِتَابُ "الرَّدّ على من أَنْكَرَ خَلْقَ القُرْآن". كِتَابُ "الشَّرْح لأقَاوِيل المُخبِرَةِ". كِتَابُ "إِبْطَال قَوْلِ مَنْ قَالَ بتَعْذِيبِ الأَطْفَال". كِتَابُ "جُمَل قَوْل أَهْلِ الحَقِّ". "كِتَابُ النَّعِيم". "كِتَابُ ما اخْتَلَفَ فيه المُتَكَلَّمُون". كِتَابُ "<الرَّد> على حُسَيْن في الاسْتِطَاعَة". كِتَابُ "فَضَائِل عليّ ﵇". "كِتَابُ الأَشْرِبَة". "كِتَابُ القُطب". كِتَابُ" [الرَّدِّ] على هِشَام". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ ابن شَبِيب في الوَعِيد" (١).
ابْنُ الإسْكَافيّ
وهو أبو القاسم جَعْفَر بن محمَّد الإسْكَافيّ، وكان كاتبًا بَليغًا ورَدَّ إليه المُعْتَصِمُ أَحَدَ دواوينه وتَجَاوَزَ كثيرًا من الكُتَّاب (٢).
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "المِعْيَار والمُوازَنَة في الإمَامَة" (٣).
стр. 722
ذِكْرُ قَوْمٍ مِن الْمَعْتَزِلَةِ أَبْدَعُوا وَتَفَرَّدُوا
قال محمَّدُ بن إسْحَاق: نَذْكُر هؤلاء في هذا المَوْضِع من الزَّمَان ثم نَعودُ إلى ذِكْرِ المُعْتَزِلَة المُخْلَصِين فتُنَسِّقهم على الوَلاءِ إلى زَمَانِنَا هذا وبالله الثِّقَة.
الأَصَمُّ
قال: كان ثُمَامَةُ يَصِفُ للمأمُونِ أبا بَكْرٍ (١)، فيُطْنِبُ في وَصْفِه. قال ثُمَامَة، فقُلْت له يومًا: "يا أميرَ المُؤْمنين أنت خَليفَةٌ وهو سُوقَةٌ، لو رَأَيْته هِبْتَهُ". قال فلمَّا قَدِمَ العِرَاق، قال: "أين صَاحِبُك الذي كُنْتَ تَصِفُه؟ أَحْضِرْهُ لنَسْتَكْفِه". قال: فقلت: "سَبَقَكَ يا أميرَ المُؤْمنين"، أيْ ماتَ قبل قُدُومِكَ. وكان فَقِيرًا شَدِيدَ الصَّبْرِ على الفَقْرِ، فقال له أصْحَابُه: "كلٌّ قد انْتَفَعُوا بِصَاحِبهم ونَالُوا به القَضَاءَ وغيره من الدُّنْيا، ونحن لا نَنَالُ بك شَيْئًا"، قال، فقال: "بالله ما ظَنَنْتُ أَنَّ صُحْبتكم إِيَّايَ الدُّنْيَا". وكان من المُعْتَزِلَة المَعْدُودِين وفيه مَيْلٌ على أمِيرِ المُؤْمِنين عليٍّ ﵇ وبذلك كان يُعَابُ، فأَخْرَجَتْه المُعْتَزِلَةُ من جُمْلَة المُخْلَصِين.
وتُوفِّي سَنَة مائتين للهِجْرَة وقيل سَنَة إحْدَى.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "تَفْسِير القُرْآن". كِتَابُ "خَلْقِ القُرْآن". "كِتَابُ
стр. 723
التَّوْحِيد". "كِتَابُ الحُجَّة والرُّسُل". "كِتَابُ الآي التي تَسْأل عَنْها المُجْبِرَة". كِتَابُ "البَيَان عن أَسْمَاء الله جَلَّ اسْمُه". "كِتَابُ الإِمَامَة". كِتَابُ "افْتِرَاق الأمَّة واخْتِلاف الشِّيَع". "كِتَابُ الأمْر بالمَعْرُوف والنَّهْي عن المُنْكَر". كِتَابُ "الرَّدّ على هِشَام في التَّشْبِيه". "كِتَابُ المَخْلُوق". "كِتَابُ الحَرَكات". كِتَابُ "الجَامِع على الرَّافِضَة". كِتَابُ "الرَّدّ على المُجْبِرَة في المَخْلُوق". كِتَابُ "الرَّدّ على الدَّهْرِيَّة". كِتَابُ"<الرَّد> على المُلْحِدة". كِتَابُ "الرَّدّ على اليَهُود". كِتَابُ "الرَّدّ على المَجُوس". "كِتَابُ المَعْرِفَة". كِتَابُ "رَسَائِل الأئِمَّة في العَدْل". كِتَابُ "الرَّدّ على مَنْ قال بالسَّيْفِ". "كِتَابُ <الرَّدّ> على أهْلِ الفَتْوَى". كِتَابُ "المُوجَز في الرُّسُل". كِتَابُ "الرَّدّ على الزَّنادِقَة". كِتَابُ "مَعْرِفَة وُجُوهِ الكَلام". "كِتَابُ مَا دَلَّ عليه الكِتَابُ والسُّنَّةُ وصِفَة الكَبَائِر وصِغَارِها" (١).
الفُوطِيُّ
وهو هِشَامُ بن عَمْرو الفُوطِيّ (٢)، مُسَكَّن الواو، كذا يَجِبُ في العَرِبَيَّة (٣). وكان من أصْحَابِ أبي الهُذَيْل فانْحَرفَ عنه أيضًا فعَمَّ عليه المُعْتَزِلَة وانْحَرَفُوا عنه، كَذَا ذَكَرَ ابن الإِخْشِيد. وكان من أهْل البَصْرَة وسَافَرَ إلى عِدَّةِ بُلْدَانٍ من البَحْر. وكان دَاعِيَةً إلى الاعْتِزَال، اسْتَجَابَ له جَمَاعَةٌ من أَهْلِ الأمْصَار. وكان هِشَامٌ يقول:
стр. 724
"إِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَدْخُلُ في الإِنْسَانِ وإِنما يُوَسْوسُ له من خَارِجٍ والله - جَلَّ عن ذلك - يُوَصِّلُ وَسْوَسَتَه إِلى قَلْبِ ابن آدم ليَبْتَلِيه".
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ المَخْلُوق". كِتَابُ "الرَّد على الأصَمّ في نَفْي الحَرَكَات". كِتَابُ "خَلْق القُرْآن". "كِتَابُ التَّوْحِيد". كِتَابُ "جَوَاب أَهْل خُرَاسَان". "كِتَابٌ إِلى أَهْل البَصْرَة". كِتَابُ "الأصُول الخَمْس". كِتَابُ "<الرَّدّ> على البَكْرِيَّة". "كِتَابُ <الرَّدّ> على أبي الهُذَيْل في النَّعِيم".
ضِرَارُ بن عَمْرو
ويُكْنَى أبا عمْرَو، من بِدْعِيَّة المُعْتَزِلَة (١). قال: كان طَريقُ أبي يُوسُف، صَاحِبِ أبي حَنيفَة، إذا أَرَادَ المُصَلَّى على ضِرَارٍ، فَمَرَّ به يومَ النَّحْرِ يُريدُ صَلاةَ العِيد، وضِرَارٌ يَذْبَحُ شَاةً وهو يَسْلخ، فقال له أبو يُوسُف: "يا أبا عَمْرو ما هَذَا، أَتَذْبَحُ قَبْل أَنْ يُصَلِّي الإمَامُ؟ ". قال، فقال له ضِرَارٌ: "كُنْتُ أَظَنَّ أَنَّ مُجَالَسَةَ العُلَمَاءِ أدَّبَتْك، وأي إِمَامٍ هَاهُنَا فَأَنْتَظِرُ صَلاتَه" (٢).
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ التَّوْحِيد". كِتَابُ "الرَّدّ على جَمِيعِ المُلْحِدين". "كِتَابُ المَخْلُوق". كِتَابُ "تَنَاقُضِ الحَدِيث". "كِتَابُ المَدْعُوة". كِتَابُ
стр. 725
"الدَّلالَة على حَدَثِ الأَشْيَاء". كِتَابُ "الرَّدّ على المُلْحِدِين". كِتَابٌ يَحْتَوي على ثَلاثَة عَشْر كِتَابًا "في الرَّدِّ على المُشَبِّهَة". كِتَابٌ يَحْتَوي على سِتّة كُتُبٍ "في الرَّدِّ على المُلْحِدِين". كِتَابٌ يَحْتَوي على عَشْرَةِ كُتُبٍ "في الرَّدِّ على أَهْلِ المِلَل". "كِتَابُ المُسَاوَاة". "كِتَابُ الحَرَائِط". كِتَابُ "إِثْبَاتِ الرُّسُل". كِتَابُ "الرَّدِّ على أرِسْطاطالِيس في الجَوَاهِر والأعْرَاض". "كِتَابُ الأَرْبَع مَسَائِل <في الرَّدِّ> على أهْلِ الأهْوَاء". "كِتَابُ الدَّوْلَتَيْن". "كِتَابُ التَّحْرِيش والإغْرَاء" (١). "كِتَابٌ إلى مَنْ بَلَغَ من المُسْلِمِين". "كِتَابُ الجُمُعَة". "كِتَابُ المعروف والشُّكْر". كِتَابُ "تَفْسِير القُرْآن". كِتَابُ "الرَّدّ على الزَّنادِقَة". "كِتَابُ الوَعِيد". "كِتَابُ العَدَد المُصْلِح". كِتَابُ "الفِكْر في الله على الوَاقِفَة"، وهو خَمْس كُتُب. "كِتَابٌ <الرَّدّ> على المُرْجِئَة في الشَّفَاعَة". كِتَابُ "اخْتِلاف الأجْزَاء". كِتَابُ "الرَّدّ على أصْحَابِ الطَّبَائِع". كِتَابُ "الرَّدَّ على النَّصَارَى". كِتَابُ "رِسَالَة الصُّوفِيين". كِتَابُ "اخْتِلاف النَّاسِ وإِثْبَاتِ الحُجَّة". كِتَابُ "الرَّدّ على الخَوَارِج". "كِتَابُ القَدَر". "كِتَابُ الإِرَادَة". "كِتَابُ التَّشْبِيه". كِتَابُ "المَعُونَة في الخِذْلان". كِتَابُ "الأَرْزَاق والمِلْك والآجَال والأطْفال". "كِتَابُ المُتَقَوِّلِين". "كِتَابُ الأَخْبَار". كِتَابُ "الأَسْبَاب والعِلْم على النُّبُوَّة". كِتَابُ "<الرَّدّ> على الفُضَيْلِيَّة والمُحَكِّمَة في قَوْلِهِم إِنَّ النَّاس على الدِّين وإِنْ ظَهَرَ منهم غَيْرُ الحَقّ". "كِتَابُ <الرَّدّ> على المُرْجِئَة في الأَسْمَاء". كِتَابُ "المَنْزِلَة بَيْن المَنْزِلَتَيْن". كِتَابُ "تَأويل القُرْآن". "كِتَابُ الحَكَمَيْن". كِتَابُ" آدَاب المُتَكَلِّمين". كِتَابُ "<الرَّدّ> على الأزارِقَة والنَّجْدَات والمُرْجِئَة". كِتَابُ "الرَّدّ
стр. 726
على الوَاقِفَة والجَهْمِيَّة والغَيْلانِيَّة". كِتَابُ "الرَّدّ على الرَّافِضَة والحَشْوِيَّة". كِتَابُ "الرَّدّ على مَنْ زَعَمَ أَنَّ الأَنْبِيَاءِ اخْتَلَفَت في صِفَةِ الله ". كِتَابُ "الرَّدّ على مُعَمَّر في قَوْلِهِ إنَّ محمَّدًا رَبٌّ". "كِتَابُ الإِمَامَة". "كِتَابُ الوَصِيَّة". كِتَابُ "الرَّدّ على المُغِيرِية والمَنْصُورِية في قَوْلِها إِنَّ الأَرْضَ لا تخلو من نَبِيٍّ أَبَدًا". كِتَابُ "الرَّدّ على الحَشْوِيَّة في قَوْلِها إِنَّ النَّبيَّ إذا اسْتَغْفَرَ لإنْسَانٍ غُفِرَ له". كِتَابُ "<الرَّدّ> على من زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ تَرَكَ من الدّينِ شَيْئًا وأنه كان يَعْلَم الغَيْب". "كِتَابٌ في أَنَّ الأسْمَاءَ لا تُقاس" (١).
عَبَّادُ بن سَلْمَان (¬a)
أبو سَهْل عَبَّادُ بن سَلْمَان بن عليّ (٢)، يُعَدّ في البَصْرِيين، مُعْتَزِليٌّ من أهل البَصْرَة من أَصْحَابِ هِشَام بن عَمْرو، يُخَالِفُ المُعْتَزِلَة فِي أَشْيَاءَ ويَخْتَصُّ بِأَشْيَاءَ اخْتَرَعَها لنَفْسِه. وكان أبو عليّ الجُبَّائي يَصِفُه بالحِذْق في الكَلامِ ثم يَقُول: "لَوْلَا جُنُونه".
وحُكي عن عَبَّاد، وقد كَلَّمَ سُوفُسْطائيًّا، فقال له السُوفسْطائيّ: "أَلَيْسَ يأتي العَطْشَانُ السَّرَابَ وهو يَظُنُّه مَاءً، فيَجِدُه غير مَاء، فما أنْكَرْت أن يكون ذلك سَبِيلَ كلِّ الاعْتِقَادَات". فقال له عَبَّادٌ: "فيَنْبَغِي لهذا الرَّجُل الذي صَارَ إلى
стр. 727
السَّرَابِ وهو يَظُنُّهُ مَاءً فيَجِده سَرَابًا، أنْ يكون إذَا جَاءَ إِلى دِجْلَة أَنْ يَظُنَّها سَرَابًا وفي وُجُودِه نفسه يَعْلم مِنْ دِجْلَة والماءِ الذي فيها ما يَعْلَمُه من السَّرَاب ما دَلَّه على الحَقَائِق، إذ قد فَرَّقَ بين الماءِ والسَّرابِ بحِسِّه"، فانْقَطَعَ الرَّجُل.
ولعبَّادٍ من الكُتُبِ: كِتَابُ "الإنْكَار أَنْ يَخْلِقَ النَّاسُ أَفْعَالَهُم". كِتَابُ "تَثْبِيت دَلَالَة الأَعْرَاض". كِتَابُ "إِثْبَات الجُزْء الذي لا يَتَجَزَّأ" (١).
أبو سَعِيدٍ الْحُصْرِيّ
الصُّوفِيّ، وكان من المُعْتَزِلَة ثم خَلَّطَ وأَبْدَعَ.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ التَّوْحِيد". "كِتَابُ الاسْتِطَاعَة". كِتَابُ "المَخْلُوق على المُجْبِرَة". "كِتَابُ الإيمَان". كِتَابُ "فَضَائِل عليٍّ ﵇".
أبو حَفْصٍ الحَدَّاد
من البَدْعِيَّة، وكان مُعْتَزِليًّا.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الجَارُوف في تَكافؤ الأدِلَّة"، ونَقَضَه عليه أبو عليّ الجُبَّائي والخَيَّاطُ والحَارِثُ الوَرّاق.
عِيسى الصُّوفِيّ
وهو أبو مُوسَى عِيسى بن الهَيْثَم (٢)، من جِلَّةِ المُعْتَزِلَةِ كان ثم خَلَّطَ، وعنه أَخَذَ ابن الرَّوَنْدِيّ.
стр. 728
وتُوفِّي سَنَة خَمْسٍ وأَرْبَعِين ومائتين.
وله من الكُتُب: كِتَابُ
أبو عِيسى الوَرَّاق
وهو أبو عِيسى محمَّد بن هَارُون بن محمَّد الوَرَّاق (١) من المُتَكَلِّمِين النَّظَّارين، وكان مُعْتَزِليًّا ثم خَلَطَ وانْتَهَى به التَّخْلِيطُ إِلى أَنْ صَارَ يُرْمَى بَمَذْهَبِ أصْحَابِ الاثْنَيْن (٢)، وعنه أَخَذَ ابن الرَّوَنْدِيّ.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "المَقَالات". "كِتَابُ الحَدَث". "كِتَابُ الإمَامَة الكَبِير". "كِتَابُ الإِمَامَة الصَّغِير". كِتَابُ "الغَرِيب المُسْتَوْفي في النَّوْحِ على الحَيَوَان". كِتَابُ "اقْتِصَاص مَذَاهِب أصْحَابِ الاثْنَيْن والرَّدِّ عليهم". كِتَابُ "الرَّدّ على النَّصَارَى الكبير". كِتَابُ الرَّدّ على النَّصَارَى الأَوْسَط". كِتَابُ "الرَّدّ على النَّصَارَى الأصْغَر". كِتَابُ "الرَّدّ على المَجُوس". كِتَابُ "الرَّدّ على اليَهُود" (٣).
стр. 729
ابْنُ الرَّوَندِيّ
قال البَلْخِيُّ في كِتَابِ "مَحَاسِن خُرَاسَان": هو أبو الحُسَيْن أحمدُ بن يحيى الرَّوَنْدِيّ، من أهْل مَرْو الرُّوذ، من المُتَكَلِّمين (١). ولم يكُن في زَمَانِه في نُظَرائِه أحْذَقُ منه بالكلام ولا أعْرَفُ بدَقِيقِه وجَلِيلِه منه. وكان في أَوَّلِ أَمْرِه حَسَنَ السِّيرَة جَمِيلَ المَذْهَبِ كَثِيرَ الحَيَاءِ، ثم انْسَلَخَ من ذلك كلِّه بأسْبَابٍ عَرَضَت له ولأنَّ عِلْمَهُ كان أكبرَ من عَقْلِه، فكان مَثَلُه كما قَالَ الشَّاعِرُ: [البسيط]
وَمَنْ يُطِيقُ مُذَكًّى (¬a) عِنْدَ صَبْوَتِهِ … وَمَنْ يَقُومُ لِمَسْتُورٍ إِذا خَلَعَا؟ (٢)
وقد حُكِيَ عن جَمَاعَةٍ أَنَّه تَابَ عند مَوْتِه ممَّا كان منهُ، وإظْهَارُه النَّدَم واعْتِرَافُه بأنَّه إنما صَارَ إلى ما صَارَ إليه حَمِيَّةً وأَنْفَةً من جَفَاء أَصْحَابِهِ وتَنْحِيتهم إيَّاه من مَجَالِسِهم. وأكْثَرُ كُتُبِه الكُفْرِيَّات الَّفَها لأبي عيسى
стр. 730
اليَهُودِيّ الأَهْوَازِيّ، وفي مَنْزِل هذا الرَّجُل تُوفِّي (١).
مَا أَلَّفَ له من الكُتُبِ المَلْعُونَة: "كِتَابُ التَّاج"، يَحْتَجُّ فيه لقِدَم العَالَم. "كِتَابُ الزُّمُرُّد"، يَحْتَجُّ فيه على الرُّسُل وإِبْطَالِ الرِّسَالَة (٢). كِتَابُ "نَعْت الحِكْمَة" يُسَفّهُ <فيه> الله - جَلَّ اسْمُهُ - في تَكْلِيف خَلْقِهِ أَمْرَهُ ونَهْيَهُ. "كِتَابُ الدَّامِغ"، يَطْعَنُ فيه على نَظْم القُرْآن (٣). "كِتَابُ القَضِيب" الذي يُثْبِت فيه أَنَّ عِلْمَ الله بالأشْيَاء مُحْدَثٌ وأنَّه كان غير عَالِم حتى خَلَقَ لنَفْسِهِ عِلْمًا. كِتَابُ "الفِرِنْد (¬a) (٤) في الطَّعْنِ على النَّبيِّ ﷺ ". كِتَابُ "المَرْجَان في <اخْتِلافِ أَهْلِ الإسلام>" (¬b) (٥) . كِتَابُ "اللُّؤْلُوَّة في تَنَاهي الحَرَكات".
قال ابن الرَّوَنْدِي: مَرَرْتُ بِشَيْخٍ جَالِسٍ وبيَدِهِ مُصْحَفٌ وهو يَقْرَأُ (ولله مِيزَابُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ)، فَسَلَّمْتُ وقُلْتُ: "يا شَيْخ إيشْ تَقْرَأ؟ "، قال: "القُرْآن (ولله مِيزَابُ السَّمَواتِ والأرضِ) "، فقُلْت: "وما تَعْني بمِيزَابِ السَّمَواتِ والأرْض؟ "، قال: "هذا المَطَرُ الذي تَرَى"، فقُلْت: "ما يَكُونُ التَّصْحِيفُ إِلَّا إِذَا كان مُفَسَّرًا، يا هَذَا إِنما هو ﴿مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. فقال: "اللَّهُمَّ غُفْرًا، أنا منذ أَرْبَعين (¬c) سَنَةً أَقْرَأُها وهي في مُصْحَفِي هكذا".
وتُوفِّي ابن الرَّوَنْدِيّ (٦).
стр. 731
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الأَسْمَاء والأحْكام"، أَيَّامَ صَلاحِه. "كِتَابُ الابْتِدَاء والإعَادَة". "كِتَابُ الإمَامَة" (١). كِتَابُ "خَلْق القُرْآن". "كِتَابُ البَقَاءِ والفَنَاء". كِتَابُ "الوَقْف" "كِتَابُ الحَجَر الأحْمَر"، أيَّام فَسَادِه. "كِتَابُ الحَجَر الأسود"، كذلك. "كِتَابُ لا شَيْء إِلَّا مَوْجُود". "كِتَابُ الاسْتِطاعَة". كِتَابُ "فَضَائِح المُعْتَزِلَة" (٢). "كِتَابُ الرُّؤْيَة". كِتَابُ "الاحْتِجَاج لهِشَام بن الحَكَم". "كِتَابُ الإِنْسَان". "كِتَابُ الخَاصّ والعَامّ". كِتَابُ "الرَّدّ على من قال برَمْي الحَرَكَة ببَصَرِه". "كِتَابُ الجُمَل". كِتَابُ "إِثْبَات الرُّسُل". كِتَابُ "فَسَادِ الدَّارِ وتَحْريم المَكَاسِب". كِتَابُ "الرَّدّ على من نَفَى الأَفْعَالَ والأَعْرَاضَ". كِتَابُ "المَسَائِل على الهِشَامِيَّة". كِتَابُ "كَيْفية الاسْتِدْلال". "كِتَابُ الأَعْرَاض". كِتَابُ "الرَّدّ على الزَّنادِقَة". كِتَابُ "حِكَايَة قَوْل مُعَمَّر واحْتِجَاجه
стр. 732
في المعاني". كِتَابُ "النُّكَت والجَوَابَات على المَنَّانِيَّة". كِتَابُ "كَيْفِية الإِجْمَاع وماهِيَّته". كِتَابُ "إِثْبَات خَبَرِ الوَاحِد". "كِتَابُ الرَّدّ على المُعْتَزِلَة في الوَعِيد والمَنْزلَة بين المَنْزِلَتَين". "كِتَابُ الإِدْرَاك". كِتَابُ "حِكاية عِلَلَ هِشَام في الجسْمِ والرُّؤْية". كِتَابُ "الأخْبَار والرَّدّ على مَنْ أبْطَل التّواتُر". "كِتَابُ أدَب الجَدَل". كِتَابُ "نَقْضَ كِتَابِ الزَّمُرُّد على نَفْسه". كِتَابُ "نَقْضِ المَرْجَان". كِتَابُ "نَقْض الدَّامِغ"، ولم يُتِمَّه. كتابُ (¬a) (١) .
النَّاشِئُ الكَبِير
أبو العَبَّاس عبدُ الله بن محمَّد بن عبد الله بن مَالِك النَّاشِئُ ويُعْرَف بشِرْشِير، من أهْلِ الأنْبَار وكان يَنْزِلُ بَغْدَادَ ثم انْتَقَلَ إلى مِصْر وبها مَاتَ (٢). وكان مُتَكَلِّمًا
стр. 733
شَاعِرًا مُتَرَسِّلًا حَسَنَ الأدَب. وله قَصِيدَةٌ أَرْبَعَة آلاف بَيْتٍ على رَوِيٍ وَاحِدٍ وقَافِيَةٍ وَاحِدَةٍ في الكَلام، سَلَكَ فِيها طَريقَة الفَلْسَفَة فَسَقَطَ عند أهْل طَبَقَتِه من المُتَكَلِّمين، وقيل إنَّه كان ثِنْوِيًا (١).
قَرَأْتُ بخَطِّ الحِجَازِيّ أبي القَاسِم (٢): كان السَّبَبُ في هذا اللَّقَب، يَعْني بالنَّاشِئ، أَنَّه دَخَلَ مَجْلِسًا فيه أهْلُ الجَدَلِ فتَكَلَّم فَتًى حَدَثُ السِّنّ على مَذْهَبِ المُعْتَزِلَة، فجَوَّدَ وقَطَعَ مَنْ نَاظَرَه. فَقَامَ شَيْخٌ منهم فقَبَّلَ رَأْسَه وقال: "لا أَعْدَمْنَا الله مِثْل هذا النَّاشِئ أنْ يَكُون فِينَا ويَنْشَأ (¬a) في كلِّ وَقْتٍ مِثْلُه لنا"، واسْتَحْسَنَ أبو العبَّاس هذا الاسْم فتَلَقَّبَ به على ما حَدَّثَني به ابن الجُنَيْد (¬b) (٣) .
(< وله: "رَدٌّ على دَاوُد بن عليّ رَدَّهُ عليه ابنُهُ محمَّدُ بن دَاوُد"، وغير ذلك> (¬c).
стр. 734
(١) < الشحام
أبو يَعْقُوب يوسف بن عُبيد الله الشَّحَّام، صَاحِبُ أبي الهُذَيْل العلاف.
مُؤَلِّفُ كِتَابِ "الاسْتِطَاعَة على المجبرة". "كتاب الإرَادَة". "كتاب كانَ ويَكُون". كِتَابُ "دَلالة الأغراض"، وغير ذلك> (٢).
< أبو علي الجبائي
واسمه محمد بن عبد الوَهَّاب بن سلام (٣)، من مُعْتَزِلَة البَصْرَة. وهو الذي ذَلَّلَ عِلْمَ الكَلامِ وسَهَّلَهُ ويَسَّرَ مَا صَعْبَ منه، وإليه انْتَهَى رِئَاسَةُ المُعْتَزِلَة البَصْرِيين في زَمَانِه لا يُدَافَع في ذلك. أَخَذَ عن أبي يَعْقُوبَ الشَّحَّام وغيره، وكان من رَأْيه تَقْدِيمُ أبي بَكْرٍ على عُمَر وعُثمان والوُقُوفُ على أبي بكر وعلي.
стр. 735
وتُوفي في شَوَّال سَنَة ثَلاثٍ وثلاث مائة وله ثَمانٍ وسِتُّون سَنَةً.
قال ابن حَجَر: [وذَكَرَ النَّدِيمُ له سَبْعِينَ تَصْنِيفًا منها: "الرَّدُّ على الأَشْعَرِي في الرِّوَايَة" وهو من العَجَائِب لأنَّ الأَشْعَرِيَّ كان من تَلامِذَتِه ثم خَالَفَه وصَنَّفَ في الرَّد عليه، فنَقَضَ هو بَعْضَ تَصَانِيفه. وله "الرَّد على أبي الحُسَيْن الخياط" والصَّالِحِي والجاحظ والنظام والبَرْدَعِي وغيرهم من المُعْتَزِلَة ما خَالَفَهم فيه (¬a) (١) . " كِتَابُ الأصول". "كِتَابُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". كِتَابُ "التَّعْدِيل والتَّجْوِيز". "كِتَابُ الاجْتِهَاد". كِتَابُ "الأَسْمَاء والصفات". كِتَابُ "التَّفْسِير الكبير". كِتَابُ "النَّقْض على ابن الرَّوَنْدِي". كِتَابُ "الرَّدّ على ابن كلاب". كِتَابُ "الرَّدّ على مَنْ قَالَ بِأَحْكامِ النُّجُوم". "كِتَابُ مَنْ يَكْفُر ومَنْ لا يَكْفُر". كِتَابُ "الأصول في شَرْحِ الحَدِيث"، وأَشْيَاءُ كثيرة (¬b) (٢) >.
< وأضَافَ ابن أَنجب السَّاعِي نَقلا عن النَّدِيم:
"كِتَابُ الإمامة". "كِتَابُ المَعْرِفَة". "كِتَابُ النَّظَرِ". "كِتَابُ الحَكَمَيْن". كِتَابُ "الجزء الذي لا يتجزأ". كِتَابُ "المَجْهُول والمَعْلُوم". "كِتَابُ المَوْلِد". "كِتَابُ الأَخْبَار". "كِتَابُ المَخْلُوق". كِتَابُ "الشَّاهِد على الغَائِب". كِتَابُ "الكلام في النتائج". كِتَابُ "الأَسْمَاء والأحْكَام". كِتَابُ "نَقْضِ كِتَابِ النَّفْي والإثبات". كِتَابُ "نَقْضَ كِتَابِ نَعْتِ الحِكْمَة". كِتَابُ "نَقْض لا شيء إلَّا مَوْجُود". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ الإِمَامَة". كِتَابُ "نَقْضَ كِتَابِ الزُّمُرُّد". كِتَابُ
стр. 736
"نَقْض كِتَاب التّاج". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ الدَّامِغَ". كِتَابُ "نَقْض ما يَحْتَجُ به ابن الرَّوَنْدِي على ما يُسْنِدُهُ إِلى هِشَامٍ في الرِّوَايَة". كِتَابُ "نَقْضَ الطِّبّ". كِتَابُ "نَقْض كتاب المجبرة". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ سُلَيْمَان في تَثْبِيتِ الأَعْرَاض". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ يحيى بن بِشْر في تَنَاهِي المَقْدِرَات". كِتَابُ "نَقْضَ كِتَابِ الرَّازِي فِي الإِدْرَاك الذي نَقَضَهُ على الصَّالِحِي". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ أبي الحسين في ابْتِدَاءِ النَّاسِ في الجَنَّة". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ الجَاحِظ في المَعْرِفَة". كِتَابُ "النَّقْض على عَبَّادٍ في إنكارِه دَلَالَة الأَعْرَاض". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ النَّظام في إِحَالَة المَقْدِرَات". كِتَابُ "نَقْضِ الطَّبَائِع على النَّظام". كِتَابُ "الرَّدّ على النَّصَارَى". كِتَابُ "الرَّدِّ على اليَهُود". كِتَابُ "الرَّدّ على المَجُوس". كِتَابُ "المَسَائِل الخُرَاسَانِيَّة". كِتَابُ "جَوَاب مَسَائِل أَهْلِ شِيراز في لا شيء إلَّا مَوْجُود". كِتَابُ "جَوَاب العَسْكَري". كِتَابُ "جَوَابَات مَسَائِل محمَّد بن عُمَر البَاهِلي". "كِتَابُ الأَصْلَحَ الكَبِير". "كِتَابُ الأصْلَح الصَّغير". "كِتَابُ الإدْرَاك على الصَّالِحِي". كِتَابُ "مُتَشَابه القُرْآن". "كِتَابُ الإِمَامَة الصَّغير". "كِتَابُ المذنبين" > (١).
< بَرْغُوث
أبو عبد الله محمد بن عيسى الجهمي.
стр. 737
أَحَدُ مَنْ كان يُنَاظِرُ الإمام أحمد وَقْتَ المحنة.
صَنَّفَ "كِتَابَ الاسْتِطَاعَة". كِتَابَ "المَقَالات". "كِتَابَ الاجْتِهَاد".
كِتَابَ "الرَّدّ على جَعْفَر بن حَرب". "كِتَابَ المُضَاهَاة".
تُوفي سَنَة أَرْبَعِين ومائتين> (١).
< بِشْرُ المَرِيسِي
أبو عبد الرَّحْمَن بِشْرُ بن غَيَّاث بن أبي كريمة العَدَوِيّ مَوْلاهُم البَغْدَادِي المَرِيسِي، من مَوَالي آل زيد بن الخطاب، رضي، ﵁.
ذَكَرَهُ النَّدِيمُ وأَطْنَبَ في تَعْظِيمه، وقال: كان دَيِّنًا وَرِعًا مُتَكَلِّمًا. ثم حكى أَنَّ البَلْخِيَّ قال: بَلَغَ من وَرَعِه أنَّه كان لا يطأ أهْلَهُ لَيْلًا مَخَافَةَ الشُّبْهَة، ولا يَتَزَوَّجُ مَنْ هي أَصْغَرُ منه بعَشْرِ سنين مَخَافَة أَنْ تكون رَضِيعَتَه.
وصَنَّفَ: "كِتَابًا في التَّوْحِيد" و "كِتَابَ الإِرْجَاء" وكِتَابَ "الرَّدّ على الخوارج" و "كِتَابَ الاسْتِطَاعَة" و "الرَّدّ على الرَّافِضَة في الإِمَامَة" و "كِتَابَ كُفْر المُشَبِّهَة" و "كِتَابَ المَعْرِفَة" و "كِتَابَ الوَعِيد"، وأشْيَاءَ غير ذلك في نخلتِه.
مَاتَ في آخِر سَنَة ثَماني عَشْرَة ومائتين> (٢).
стр. 738
(< أبو الحُسَيْن الخياط (١)
قال ابن النَّدِيم في "مُصَنِّفِي المُعْتَزِلَة": كان رئيسًا مُتَقَدِّمًا عَالِمًا بالكلام، فَقِيها صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَاسِعَ الحِفْظِ يَتَقَدَّمُ سَائِرَ المُتَكَلِّمِين من أَهْلِ بَغْدَاد. وقال البلخي: كان من أهْلِ الدِّين والوَرَعِ والعِلْمِ بَلَغَ في العِلْمِ مَا جَاوَزَ نُظَرَاءَه، وتَقَدَّمَ كثيرًا مما سَلَفَ. وله كُتُب ناهِيكَ بها جَوْدَةً وإتْقَانًا وإِنْصَافًا مع الأَخْلَاقِ الجَمِيلَة والعِلْم بالحديث والفَرَائِض.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الرَّدّ على مَنْ أَثْبَتَ خَبَرَ الوَاحِد") (¬a).
(٢) … علي ابن الرَّوَنْدِي". كِتابُ "نَقْضِ الزُّمُرُّد على <ابن>
стр. 739
الرَّوَنْدِيّ في ذلك". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ عباد بن سَلْمَان فِي العَكْس". كِتَابُ "نَقْض كِتَاب التَّاج على <ابن> الرَّوَنْدِي". كِتَابُ "نَقْضَ الدَّامغِ على <ابن> الرَّوَنْدِي". كِتَابُ "نَقْضَ كِتَاب البُرْهَان" (١).
البَرْدَعِي
هو أبو الحَسَن أَحْمَدُ بن عُمر بن عبد الرَّحمن البَرْدَعِي، وأصْلُهُ من بَرْدَعَة
стр. 740
أذربيجان وكان من كِبَارِ المُعْتَزِلَة البَغْدَادِيين (١).
الشَّطَوِي
هو أبو الحسن أحمد بن علي الشَّطَوِي (٢)، من جِلَّة المعتزلة، وكان بخيلًا غَيُورًا. ومَاتَ سَنَة تِسْعِ وسَبْعين (¬a) مَخْنُوقًا، خَنَقَه ابْنُه وابْنَتُه، وذلك أَنَّ ابْنَتَه سَأَلَتْهُ أَنَّ يُزَوِّجَها بِإِنْسَانٍ اخْتَارَتْه؛ فأبى عليه وضَيَّقَ حِجْرَها، فاصْطَلَحَت هي وابنه على أنْ جَاءَا بجَزَارٍ من بَابِ مُحَوّل فَخَنَقَه، وكان يَنْزِل بَدَرْبِ القِتابِ بالكَرْخ.
الحَارِثُ الوَرّاق
قال البلخيُّ في "كِتَابِ المحَاسِن": هو أبو القاسم الحَارِثُ بن عليّ (٣) من أَهْلِ