← Джавами‘

Джавами‘ · id 14579

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محمد الخضر حسين

Полный текст (7 266 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

في تفسرة المريض. ومن أسباب أخذ علم الطب فيما سلف مكانة في اللغة الفصحى: أن كثيراً من رجال هذا العلم كانوا قد درسوا اللغة العربية إلى أن صاروا من أئمتها، أو صاروا من كبار أدبائها، تجدون الحديث عن هؤلاء الرجال، والتنبيه على رسوخهم في علم الطب واللغة، في كتب طبقات الأطباء، وطبقات اللغويين والأدباء؛ مثل: الرئيس أبي علي الحسين بن سينا، برع في الطب، وأتقن الأدب، وبلغ في اللغة مرتبة عليا، وله في الطب مؤلفات كثيرة، منها: كتاب "القانون"، وله مؤلف في اللغة يسمى: "لسان العرب". ومثل أبي بكر محمد بن أبي مروان بن زهر (١)؛ فقد كان - كما قالوا - بمكان من اللغة مكين، ومورد من الطب عذب معين، وكان يحفظ شعر ذي الرمة، مع الإشراف على جميع أقوال أهل الطب (٢). ومثل محمد بن أحمد بن رشد (٣)؛ فقد جمع إلى الطب والفلسفة التضلع في علوم العربية، وله في الطب مؤلفات منها كتاب "الكليات"، وله في العربية الكتاب المسمى: "الضروري". ونرى طائفة ممن بلغوا في علوم الشريعة مرتبة الاستنباط - ولا يبلغ مرتبة الاستنباط في الشريعة إلا من كان له في علوم اللغة قدم راسخة - قد برعوا في علم الطب، ومن هؤلاء: الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر المازري (٤)، كان

стр. 2732

يعد في طبقة المجتهدين، ودرس علم الطب، وألف فيه، وقالوا في ترجمته: "كان يفزع إليه في الطب كما يفزع اليه في الفتوى (١) ". ولا عجب أن يقبل الفقهاء على علم الطب، فإنهم يرونه من العلوم التي رفع الشرع الإسلامي منزلتها، حتى إنهم بنوا كثيراً من الأحكام الشرعية على رعايته، واستعانوا في بيان أسرار الأوامر والنواهي بشيء من مسائله، ومثال هذا: أن النبي - صلوات الله عليه - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعًا إحداهن بتراب"، والعلامة محمد بن رشد جد الفيلسوف ابن رشد أول من نبه - فيما بلغنا - على أن هذا الامر مراعى فيه وجهة طبية، هي ما يخالط لعاب الكلب من مواد ضارة تعرض له عند ما يصاب بداء الكلب، وإصابته بهذا الداء قد تكون خفية، فلا تظهر لكل ناظر (٢). فلولا أن علم الطب قد وقع فيما مضى بأيدي علماء اللغة، ما ظفر هذا العلم بتلك المصطلحات التي ترتبط باللغة ارتباطاً محكماً. ويدلكم على أن أولئك الأطباء اللغويين كانوا يجتهمون في أن يخرج علم الطب في لسان عربى فصيح: تحريهم العربية الفصحى في ألفاظ مؤلفاتهم، نجد في ترجمة الطبيب اللغوي مهذب الدين عبد الرحيم بن علي: أنه كان إذا تفرغ من افتقاد المرضى من أعيان الدولة وغيرهم، يأتي إلى داره، ويأتيه طلاب علم الطب قوماً بعد قوم، وكان إلى جانبه - مع ما يحتاج إليه من الكتب الطبية - كتب اللغة: "الصحاح" للجوهري، و"المجمل" لابن فارس، وكتاب "النبات" لأبي حنيفة الدينوري، فكان إذا جاءت في الدرس

стр. 2733

كلمة لغوية محتاج إلى كشفها وتحقيقها، نظرها من تلك الكتب. ومن يطالع شيئاً من مؤلفات أولئك الأطباء، ويمعن النظر فيما يستعملون من أسماء الأمراض وغيرها من المعاني المتصلة بعلم الطب، يعرف أن أولئك المؤلفين كانوا على اطلاع واسع في اللغة، وبذلك أمكنهم أن يجعلوا اللغة تسير مع علم الطب جنباً لجنب. ينبئنا بهذا: أننا نجد جانباً عظيما من الألفاظ العربية غير الكثيرة الاستعمال مبثوثة في هذا العلم، ومنظومة في سلك مصطلحاته؛ ككلمة: "الحصف" للجرب اليابس، وكلمة: "الشرى" لبثور صغار حكاكة، وكلمة: "الحرصان" للحمة دقيقة لاصقة بحجاب البطن، وكلمة: "الصاخة" لورم يكون في العظم من صدمة أو كدمة (١)، و"القطرب" لنوع من الماليخوليا (٢). وقف علم الطب بعد هذا في الشرق عند حد، وتناوله الغربيون من مؤلفات علمائنا، وأوسعوه بحثًا، وقطعوا فيه أشواطًا بعيدة المدى، وصارت المصطلحات العربية التي وضعت له من قبل لا تفي بما تجدد فيه من آراء ومستكشفات. ظل هذا العلم يتقدم بخطوات سريعة، ويقيت لغتنا واقفة دونه بمراحل، ولما أقبل أبناء العربية على دراسته، اضطروا إلى أن يدرسوه بلغات أجنبية، وأصبح علم الطب وهو في ديارنا يدرس بلسان غير عربي. وإذا وجد فيما سلف لغويون أطباء استطاعوا أن يسيروا بعلم الطب تحت ظلال اللغة ومقاييسها، فإن علم الطب الحديث واسع المباحث،

стр. 2734

كثير الفنون، فلا يتيسر لعلماء اللغة اليوم أن يبرعوا فيه كما برع فيه كثير من اللغويين من قبل إلا بمجهود كبير، وعناية متناهية. ومن هنا شعر الناس في هذا العصر بالحاجة إلى إنشاء مجمع لغوي عربي يقوم بوضع مصطلحات العلوم؛ كي تسير اللغة الفصحى مع العلوم كتفًا لكتف. وأخذ مجمع اللغة العربية يعمل لهذه الغاية المنشودة، ووجد في ميسوره أن ينقل العلوم - وبينها علم الطب على اختلاف فنونه، وكثرة مصطلحاته - إلى العربية الفصحى. تجد في المعاجم ألفاظاً كثيرة تتصل بهذا العلم، وهذه الألفاظ إما أن تكون نصاً في المعنى الطبي؛ نحو: "مثير" بمعنى الموضع الذي تلد فيه المرأة، فلو أطلقناه على الحجرة، أو الغرفة المعدة في المستشفى للولادة، كان استعمالاً للفظ في معناه العربي من غير تصرف فيه. وأذكر بهذه المناسبة أني رأيت الطبيب أبا المؤيد محمد بن الصائغ الجزري ينهى في وصية له طبية عن أن يلتزم الإنسان في غذائه طعاماً خاصاً، فيقول: إياك تلزأ كل شيء واحد ... فتقود طبعك للأذى بزمام ووجدت لهذا المعنى بعد ذلك كلمة عربية هي: المرازمة، فقد شرحتها المعاجم بأن لا يداوم الإنسان في عيشه على طعام خاص. ويلحق بمثل هذه الألفاظ المطابقة لمعناها: أن تذكر المعاجم في بيان مفهوم اسم المرض- مثلاً - سبب المرض، كما قالت: "السواد": داء يأخذ الإنسان من كل التمر يجد منه وجعًا في كبده، فنرى أن ذكر السبب لا يجعل الاسم خاصًا بما ينشأ عن هذا السبب، فإذا ظهر من طريق علم الطب

стр. 2735

أن هذا الداء بنفسه وأعراضه قد يحصل في الكبد من سبب آخر غير كل التمر، صح أن نطلق عليه لفظ: "السواد"، وإن لم يحدث عن كل التمر، ولا نعد هذا الإطلاق من نوع التصرف لإخراجها عن موضوعاتها اللغوية. وأنبه هنا على أن المعاجم قد تذكر للكلمة الواحدة معاني طبية متعددة، كما قالوا: "الذرب": فساد الجرح، وفساد المعدة، والمرض الذي لا يبرأ. والمجمع يتجنب في وضع مصطلحات العلوم أن يكون بينها لفظ مشترك، ويحافظ على أن يكون للاسم الواحد في العلم الواحد معنى واحد. وقد تذكر المعاجم للمعنى الطعي الواحد، - مثلاً -, أسماء متعددة توردها على أنها مترادفة، كما قالوا لما يقاس به غور الجرح: سبار، ومسبار، ومحراف، وقالوا لذلك المرض: السل، والسحاف، ولواضعي المصطلحات وجه من الحق في تخصيص كل اسم بنوع من أنواع ذلك المعنى متى تعددت أنواعه، وقد سلك المجمع هذا المسلك في طائفة من مصطلحات العلوم. وقد تشير المعاجم إلى اختلاف اللغويين في معنى الاسم، كما قال صاحب "القاموس": السلعة: خرل في العنق، أو غدة في العنق، أو زيادة في البدن كالغدة تتحرك إذا حركت. وقد جرى المجمع على أن يأخذ في مثل هذا بالقول الذي يسد حاجة العلم. ووجد المجمع في مؤلفات الأطباء فيما سلف مصطلحات محكمة الوضع، وخطته أن يحافظ على المصطلحات القديمة ما وجد لها وجهاً تدخل به في حدود العربية. ووجد في علم العربية مقاييس تساعده على أن يصوغ للمعاني التي

стр. 2736

حدثت أو تحدث أسماء عربية، فلو اتخذ في المستوصف - مثلاً - محل خاص ينزع فيه المريض ثوبه، ووجد العرب قالوا: ثرب فلان المريض يثربه: نزع ثوبه، صح أن يسمى ذلك المحل: "مثرباً". ولم يقتصر المجمع على الأصول المعروفة بأنها مقيسة؛ نحو: الاشتقاق من المصادر أو الافعال، ونحو المجاز والنقل، بل نظر في طريق آخر سلكه العرب في وضع كعير من المفردات، وهو الاشتقاق من أسماء الأعيان كما قال العرب: جلده، ورَأَسه وبَطَنه، وصَمَخه؛ أي: أصاب جلده ورأسه، وبطنه، وصماخه، وقالوا: رمحه، وسهمه، وسافه؛ أي: أصابه بالرمح، والسهم، والسيف، ومنه: أبرته العقرب؛ أي: أصابته بإبرتها، وقالوا: لبنه وعسله ولحمه، وشحمه؛ أي: أطعمه اللبن والعسل واللحم والشحم (١)، وقالوا: جدر، وبارة أي: صنع الجدار والبئر. وقد قرر المجمع صحة الاشتقاق من أسماء الأعيان في مصطلحات العلوم عند الحاجة، وجرى على هذا في وضع طائفة من مصطلحات العلوم. ومن الطرق التي تتسع بها اللغة، وأخذ بها المجمع في وضع المصطلحات العملية: طريقة المصدر الصناعي، وهو المصدر الحاصل من إلحاق ياء النسب لأسماء الفاعلين والمفعولين، وغيرهما، نحو العالمية، والمعلومية، والجاذبية، والمجذوبية، وقد استعمله علماؤنا من مناطقة وفلاسفة وغيرهم في مؤلفاتهم كثيراً. ويمتاز هذا المصدر الصريح بأنه يدل على معنى الوصف من حيث

стр. 2737

صدوره عن الفاعل، أو وقوعه على المفعول، بخلاف المصدر الصريح، فإنه لا يدل على هذه الناحية الخاصة بنفسه. ويمتاز هذا المصدر الصناعي عن المصدر الصريح من وجه آخر: هو أنه يدل على المبالغة متى كان المنسوب إليه من صيغ المبالغة، فالعلامية أبلغ من العلم، وقد رأينا الأطباء السابقين يقولون: المصحاحية، والممراضية، وهاتان الصيغتان من قبيل المصدر الصناعي، فالمصحاحية تدل على الصحة التامة؛ لأنها نسبة إلى مصحاح، وهو كثير الصحة، والممراضية تدل على المرض الشديد أو الكثير؛ لأنه نسبة إلى ممراض، وهو شديد المرض أو كثيره. وفي المصدر الصناعي سعة من جهة أخرى هي: أنا نتوصل به إلى وضع أسماء لمعان يشير إليها اسم العين، فإذ أردنا أن نتحدث عن كون الشيء إنسانًا، أو حيوانًا، أو نباتًا، أو حجراً - مثلاً - قلنا: الإنسانية والحيوانية والنباتية والحجرية. ووجد المجمع المعجمات قد تقتصر في بعض المواد على ذكر المصدر أو الفعل أو الوصف، فوضع المجمع قواعد لتكميل المادة الناقصة، مستمدًا هذه القواعد من أقوال علماء العربية، فإذا وجدنا المعجمات تقول- مثلاً - المؤتنب: من لا يشتهي الطعام، صح لنا أن نسمي علة انقطاع شهوة الطعام "ائتنابًا"، وإذا وجدنا المعجمات تقول: سنَّني هذا الشيء؛ أي: شهى إلي الطعام، صح لنا أن نزيد فيها فعيلاً، ونسمي الدواء الذي يقوي شاهية الطعام سنيناً وإذا وجدنا المعاجم تقول: القامح: الكاره للماء لأي علة، صح لنا أن نسمي علة انصراف النفس عن شرب الماء: "قماحاً".

стр. 2738

ومن المعروف في وضع المصطلحات تفضيل اللفظ المفرد على المركب، والمجمع يحافظ على هذا القصد، فيؤثر المفرد على المركب إلا أن يكون في المركب مزية تدعو إلى اختياره، فلو أراد المجمع أن يضع لفظاً للموضع الذي يتداوى فيه بحرارة الشمس، لا أحسبه يعدل عن كلمة "المشرقة" إلى لفظ آخر مركب، فمان المشرقة موضع القعود في الشمس للتمتع بدفئها، وهذا المعنى متحقق فيما يقال له: الحمام الشمسي، ورأيت ابن سينا في "القانون" يعبر بالتضحي إلى الشمس عن التعرض للشمس بقصد التداوي. والألفاظ العربية تختلف من حيث أنسُ السمع بها، وإساغة الذوق لها، والمجمع يلاحظ هذا فيما يضعه من المصطلحات، فإذا وجد في المعجمات - مثلاً -: توحش فلان؛ أي: أخلى معدته من الطعام لشرب الدواء، آثر عليها كلمة: تحامى للدواء؛ لأن الذوق يسيغها أكثر من كلمة توحش. ومع ما أحرزته اللغة من الثروة الواسعة، والمقاييس التي يمكننا أن تتصيد بها من الأسماء ما نشاء، لم يقف المجمع وقفة الرافض لكل مصطلح علمي أجنبي، بل أبقى باب التعريب أمامه مفتوحًا، حتى إذا دعته ضرورة إلى قبول اسم غير عربي، وإلحاقه بالمصطلحات العربية الصميمة، أجاب داعي الضرورة، وله بالعرب في القديم أسوة، إذ قالوا: الترياق (١)، والقولنج (٢)، والنقرس (٣)، والكيموس (٤)، والكلمات الأربع يونانية، وقالوا: "البرسام" لذلك

стр. 2739

المرض الصدري، والكلمة فارسية. ومن ينظر في كتب الطب أيام رقيه في البلاد العربية يرى المؤلفين فيه قد يختلفون في بعض المصطلحات، فابن سينا- مثلاً - يستعمل البرسام، والشوصة، وذات الجنب على أنها أسماء مترادفة، وغيره يجعل كل واحد من هذه الأسماء اسماً لمرض مختص به (١). وإنما جرى مثل هذا الاختلاف بينهم؛ لأن المصطلحات في ذلك العهد لا تصدر عن مجمع أو مؤثمر ينعقد لها. والقصد من إنشاء المجمع اللغوي: توحيد المصطلحات العلمية، ودليل هذا: أن المجمع لم يؤلف من أعضاء مصريين فقط، بل ألف من أعضاء يمثلون البلاد العربية من نحو المغرب والشام والعراق. وصفوة ما كنت أقول أن الطموح إلى عزة ليس بعدها عزة، يقضي علينا بأن نعيد علم الطب وسائر العلوم والفنون إلى لغتنا العربية، وأن هذه اللغة تسع - بما آتاها الله من غزارة العلم، وحكمة المقاييس - كل ما تدركه الأبصار والعقول. ولم يبق علينا إلا أن نرجع إلى معجمات ومصطلحات علمائنا، ومقاييس لغتنا، ونتعاون على أن تكون مصطلحاتنا العلمية واحدة.

стр. 2740

حول تبيسيط قواعد النحو والصرف والرّد عليها (١) أصدر بهي الدين بركات عندما تولى وزارة المعارف في مصر قرارًا بتأليف لجنة للنظر في تبسيط قواعد النحو والصرف والبلاغة، واللجنة مؤلفة من: الدكتور طه حسين، والأساتذة أحمد أمين، وعلي الجارم، ومحمد أبي بكر إبراهيم المفتش بالوزارة، وإبراهيم مصطفى المساعد بكلية الآداب، وقد قدمت اللجنة تقريراً يشتمل على اقتراحات. وقد قام الإمام بتقديم ملاحظاته عليها. * اقتراحات اللجنة في النحو والصرف والرد عليها: * باب الإعراب: ترى اللجنة وجوب الاستغناء عن الإعراب التقديري، والإعراب المحلي؛ فإن مثل (الفتى) يعرب بحركات مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، ومثل (القاضي) تقدر فيه حركتا الرفع والجر، ويقال: منع من ظهورها الثقل، ومثل (غلامي) تقدر فيه الحركات الثلاث، ويقال: منع من ظهورها حركة مناسبة، وفي تقدير الحركات، وفي الإشارة إلى سبب التقدير مشقة يكلفها

стр. 2741

التلميذ من غير فائدة يجنيها في ضبط كلمة، أو في تصحيح إعراب. كذلك الإعراب المحلي: فمثل (هذا هدى) - هذا: مبني على السكون في محل رفع، ومثل (يا هذا) - هذا: مبني على ضم مقدر منع منه سكون البناء الأصلي في محل نصب، وكذلك (يا سيبويه) مبني على ضم مقدر منع من ظهوره حركة البناء الأصلي في محل نصب، وهذا عناء مضاعف، وجهد يبذل لغير شيء. واللجنة ترى أن يستغنى عن الإعراب التقديري، وعن الإعراب المحلي في المفردات وفي الجمل، ويوفر على التلميذ والمعلم والعلم هذا العناء. * العلامات الأصلية للإعراب والعلامات الفرعية: جعلت بعض علامات الإعراب، أصلية ويعضها فرعية، فتنوب الحروف عن الحركات، وتنوب الحركة عن الحركة في أبواب معدودة معروفة، ويعرب (الزيدان) مرفوعاً بالألف نيابة عن الضمة، و (مسلمات) منصوباً بالكسرة نيابة عن الفتحة. ولا ترى اللجنة هذا التمييز، ولا تلك النيابة، بل تجعل كلاً في موضعه أصلاً، وتقسم الاسم المعرب إلى الأقسام الآتية: ١ - اسم تظهر فيه الحركات الثلاث، وهو أكثر الأسماء. ٢ - اسم تظهر فيه الحركات الثلاث مع مدها، وهو الأسماء الخمسة. ٣ - اسم تظهر فيه حركتان: ضم وفتح، وهو الممنوع من التنوين. ٤ - اسم تظهر فيه حركتان: ضم وكسر، وهو الجمع بألف وتاء. ٥ - اسم تظهر فيه حركة واحدة هي الفتح، وهو ما آخره ياء لينة (المنقوص).

стр. 2742

٦ - اسم تظهر فيه ألف ونون أو ياء ونون، وهو المثنى. ٧ - اسم تظهر فيه واو ونون، أو ياء ونون، وهو المجموع بهما. ويستغنى بهذا عن الإعراب التقديري، وعن القول بنيابة علامة عن أخرى. * ألقاب الإعراب والبناء: جعل النحاة لحركات الإعراب ألقاباً، ولحركات البناء ألقاباً. فحركات الإعراب: الرفع، والنصب، والجر، والجزم. وحركات البناء: الضم، والفتح، والكسر، والسكون. وعلى هذا، (فمحمد) مرفوع، و (قبلُ) مضموم، و (محمداً) منصوب و (الآن) مفتوح. وهذه التفرقة دعتهم إليها الدقة، بل الإفراط في الدقة، والسخاء في الاصطلاحات، ومن النحويين من لم يلتزم هذه التفرقة، واستعمل ألقاب نوع في غيره. وترى اللجنة أن يكون لكل حركة لقب واحد في الإعراب وفي البناء، وأن يكتفى بالقاب البناء. * الجملة: تتألف الجملة من جزأين أساسيين، ومن تكملة تذكر حين يحتاج إليها، وقد يستغنى عنها تبعًا لغرض المتكلم، ولما يريد أن يعرب عنه. وعلى هذا التقسيم رتبت اللجنة أبواب النحو. * تسمية الجزأين الأساسيين: كان أمام اللجنة أن تسميهما بالأسماء الآتية:

стр. 2743

أولاً: مسند إليه، ومسند كما اصطلح علماء البلاغة، وكما عبر بعض علماء النحو قديمًا منذ سيبويه. ثانياً: الموضوع، والمحمول. كما اصطلح علماء المنطق. ثالثاً: الأساس، والبناء. رابعًا: المحدث عنه، والحديث. والأخيران: اصطلاح جديد قد يكون أوضح في معناه. وقد عرضت اللجنة هذه الأسماء، ثم فضلت اصطلاح المناطقة، وهو: الموضوع والمحمول؛ لأنه أوجز، ولأنه لا يكلفنا اصطلاحاً جديداً. * أحكام إعرابهما: الموضوع: هو المحدث عنه في الجملة، وهو مضموم دائماً، إلا أن يقع بعد إنَّ أو إحدى أخواتها، والمحمول: هوالحديث، وهو الركن الثاني من ركني الجملة. أ - ويكون اسماً، فيضم، إلا إذا وقع مع كان أو إحدى أخواتها، فيفتح. ب - ويكون ظرفاً فيفتح. ج - ويكون فعلاً، أو مع حرف من حروف الإضافة، أو جملة، ويكتفى في إعرابه ببيان أنه محمول. * الترتيب بين الموضوع والمحمول: الجملة العربية مرنة في الترتيب طيعة، فلا تلزم أحد الركنين موضعاً واحداً، وقد ساعدتها تلك المرونة على أداء معان خاصة دقيقة، وإنما يغلب أن يتأخر الموضوع فيما يأتي:

стр. 2744

أ - إذا كام المحمول فعلاً. ب - إذا كان الموضوع نكرة. * المطابقة بين الموضوع والمحمول: أولاً: في النوع إذا كان الموضوع مؤنثًا، كان في المحمول علامة التأنيث. ثانياً: في العدد إذا كان المحمول متأخراً، لحقته علامة العدد التي توافق الموضوع، وإذا كان متقدمًا، لم تلحقه، فيقال: الرجال قاموا، وقام الرجال. وعلامة العدد التي تلحق الفعل هي في الجمع: الواو للذكور، والنون للإناث. وفي المثنى: الألف لهما، وفي المفرد: التاء للواحدة. وتأخذ اللجنة في ذلك برأي الإمام المازني القائل: إنها علامات، لا ضمائر!! وبهذا النحو من تقسيم الجملة إلى موضوع ومحمول، واعتبار إشارات العدد علامات لا ضمائر، يسرت اللجنة الإعراب، ونائب الفاعل، وقللت الاصطلاحات، وجمعت أبواب الفاعل والمبتدأ، واسم كان واسم إن في باب الموضوع، وجمعت أبواب خبر المبتدأ، وخبر كان وخبر إن في باب واحد هو المحمول، وخففت عن المعلمين والمتعلمين بردِّ باب ظن إلى الفعل المتعدي. * متعلق الظرف وحروف الإضافة: يقسم النحاة هذا المتعلق إلى قسمين: الأول: متعلق عام؛ كمتعلق (زيد عندك، أو في الدار)، ويقدرونه (كائن، أو استقر) وهو عندهم واجب الحذف، ويعربونه هنا خبراً.

стр. 2745

الثاني: متعلق خاص، ولا يفهم الكلام إذا حذف؛ مثل: (أنا واثق بك)، والخبر هو المتعلق، والظرف فضلة. وترى اللجنة أن المتعلق العام لا يقدر، وأن المحمول في مثل: (زيد عندك، أو في الدار) هو الظرف، أما النوع الثاني، فهو كما قرر النحاة: المتعلق هو المحمول، والظرف تكملة، ويجيء إعرابها فيما بعد. * الضمير: من أصول اللجنة أن تلغي الضمير المستتر جوازًا أو وجوبًا، فمثل (زيد قام): الفعل هو المحمول، ولا ضمير فيه، وليس بجملة كما يعده النحاة، وهو كمثل: (قام زيد)، ومثل: (الرجال قاموا) الفعل محمول اتصلت به علامة العدد، ولا يعتبر جملة. ومثل (أقوم) و (نقوم) مما يقدر فيه الضمير مستترًا وجوبًا: الفعل محمول، والهمزة أو النون إشارة إلى الموضوع أغنت عنه، وكفى ذلك في إعرابه. الضمير المتصل البارز - منه الدال على العدد، وقد اعتبر إشارة لا ضميراً، واتبع فيه مذهب المازنى. وغير الدال على العدد؛ مثل: (قمت) أو (قمتَ)، (وقمتم): الضمير موضوع، والفعل قبله محمول. وإذا ذكر مع المتصل ضمير منفصل، فهو تقوية له؛ مثل: (قمت أنا)، و (أنا قمت). * التكملة: كل ما يذكر في الجملة غير الموضوع والمحمول فهو تكملة، وحكم التكملة أنها مفتوحة أبداً، إلا إذا كانت مضافاً إليها، أو مبسوقة بحرف إضافة. * أغراض التكملة: وتجيئ التكملة لبيان الزمان أو المكان، ولبيان العلة، ولتأكيد الفعل،

стр. 2746

أو بيان نوعه، ولبيان المفعول، أو لبيان الحالة، أو النوع. وبذلك جمعنا كثيراً من الأبواب؛ كالمفاعيل، والحال، والتمييز تحت اسم واحد، وهو: التكملة، دون ان نضيع غرضاً. * الأساليب: في العربية أنواع من العبارات تعب النحاة كثيراً في إعرابها، وفي تخريجها على قواعدهم: مثل: التعجب، فله صيغتان هما: (ما أجملَ زيداً) و (أَجْمِلْ بزيد). ومعروف خلاف النحاة في إعرابها، وعناء المعلمين والمتعلمين في شرحها وفهمها. وقد رأت اللجنة أن تدرس هذه على أنها أساليب يبين معناها واستعمالها، ويقاس عليها. أما إعرابها، فسهل (ما أحسنَ): صيغة تعجب، والاسم بعدها المتعجَّب منه مفتوح، و (أحسنْ) صيغة تعجب أيضاً، والاسم بعدها مكسور مع حرف الاضافة. ومثل هذا: التحذير، والإغراء كما في (النارَ)، أو (إياك النارَ)، أو (النارَ النارَ): هو أسلوب، والاسم فيه مفتوح، والاسمان مفتوحان أيضاً، وإنما توجه العناية في درس هذه الأساليب إلى طرق الاستعمال، لا بتحليل الصيغ وفلسفة تخريجها، وقد جمعت أمثال تلك العبارات لتدرس على هذا الوجه. * ملاحظات الإمام على الاقتراحات: اطلعت على تقرير اللجنة التي ألفتها وزارة المعارف للنظر في تيسير قواعد النحو والصرف والبلاغة، فمررت في أثناء قراعته على عبارات يخالطها شيء من الغموض، وآراء لا يظهر لها وجه في تيسير القواعد، بل آراء أرادت اللجنة أن تستبدلها بأصول اتفق عليها النحاة، ولم يكن بجانب هذه الآراء

стр. 2747

ما يجعلها أرجح من تلك الأصول المتفق عليها. ومن المعقول أن تيسير القواعد باختيار المذهب السهل، أو ابتكار مذهب سهل يقوم عليه الشاهد، وتؤازره الحجة، وليس من المعقول أن يلقن الناشئ رأياً في أنظمة اللغة الفصحى بدعوى أنه أيسر، حتى إذا قوي في العلم، رأى رأي الباصرة كيف يسقط هذا الرأي أمام الشاهد والدليل. وسواء علينا مست اللجنة اقتراحاتها أصلاً من أصول اللغة، أم لم تمس تلك الأصول من قريب أو بعيد فشأننا نقد هذه الاقتراحات اجابة لرغبة وزارة المعارف، وإبداء ما رأيناه فيها من وهن، أو حيدة عن الأصول الثابتة بمكانها. * الاقتراحات: تعرضت اللجنة للإعراب التقديري، والإعراب المحلي، وبعد أن ساقت أمثلة من المعتل والمضاف والمبني، وذكرت ما يقوله النحاة في إعرابها، قالت: واللجنة ترى أن يستغنى عن الإعراب التقديري، وعن الإعراب المحلي في المفردات وفي الجمل، ويوفر على التلميذ والمعلم والعلم هذا العناء. قرر النحاة الإعراب التقديري، والإعراب المحلي، ذلك أن تتبع كلام العرب دلهم على أن الكلمة إذا وقعت مسنداً إليها - مثلاً - كان حالها في الإعراب الرفع، فإذا ورد مسند إليه لم يظهر عليه حال الإعراب لعلة خاصة في ذلك اللفظ؛ كعدم قبول الحرف الأخير لحركة الضم، سلكوا به في الإعراب مسلك أمثاله من الكلم المسند إليه، وعدوه من قبيل المرفوعات، وقالوا: إن الضم مقدر؛ أي: منوي، وملاحظ. وهذا حال الجملة الواقعة موقع المفرد المعروف بنوع من الإعراب؛ كالجملة الواقعة موقع الخبر المعروف بالرفع إذ يرون أن مقتضى الرفع الظاهر

стр. 2748

في المفرد، وهو الخبرية، متحقق في الجملة، فيعطون المقتضى أثره الذي هو الرفع، غير أن هذا الأثر يكون ملاحظاً لا ظاهراً، وذلك معنى قولهم: إن الجملة في محل رفع. ولم يكن إجراء افراد المسند إليه في الإعراب على طريقة واحدة هو الداعي الوحيد إلى تقرير الإعراب التقديري، أو المحلي، بل دعاهم إليه داع آخر، هو ما يرد بعد المقصور والمنقوص، والمضاف والمبني؛ من نحو: النعت والعطف والتوكيد؛ فإن توابع هذه الأنواع تجري في إعرابها على الحركات التي تظهر فيها عندما تكون تابعة لاسم معرب صحيح الآخر غير مضاف، وهذا معروف في القرآن الكريم وغيره من الكلام العربي الفصيح. فإذا وقع المقصور أو المضاف أو المبني أو الجملة موقعًا يقتضي وجهاً خاصًا من الإعراب؛ كالفاعلية والخبرية، ثم تلاه تابم قد ظهر فيه هذا الوجه الخاص، وهو الضم، أفلا يكفي هذا دليلاً على أن الوجه نفسه ملاحظ في المقصور وما عطف عليه من الألفاظ التي لا يظهر فيها أثر الإعراب؛ وإذا اقتضى حال البادئ ألا يتعرض في تعليمه للإعراب التقديري، والإعراب المحلي، فإن عقدة التوابع لما لا يظهر فيه الإعراب، لا تنحل إلا بمراعاتهما، فليس في الاستغناء عنهما توفير لعنائهما على العلم كما تقول اللجنة. * العلامات الأصلية للإعراب والعلامات الفرعية: خالفت اللجنة النحاة في أن يكون للإعراب علامات أصلية وعلامات فرعية تنوب عنها، وقالت: "لا ترى اللجنة هذا التمييز، ولا تلك النيابة، بل تجعل كلاً في موضعه أصلاً"، ثم قسمت الاسم المعرب إلى سبعة أقسام، وأشارت بلى إعراب الأسماء الخمسة، فقالت: "اسم تظهر فيه الحركات الثلاث

стр. 2749

مع مدها، وهي الأسماء الخمسة"، وأشارت إلى إعراب المثنى والجمع، فقالت: "اسم تظهر فيه ألف ونون، او ياء ونون، وهو المثنى، واسم تظهر فيه واو ونون، أو ياء ونون، وهو المجموع بهما". يقول النحاة: الأصل في الإعراب أن يكون بالحركات، ويكون بالرفع والضم، والنصب والفتح، والجر والكسر، ذلك أن الحركة أخف من الحرف، ثم هي أبين في الدلالة على المعنى المقصود بالإعراب؛ لظهور زيادتها على بنية كاملة، وعدم تدخلها في الدلالة على مفهومها، بخلاف الحرف؛ كألف المثنى، وواو الجماعة؛ فإن لها دخلاً في الدلالة على مفهوم الكلمة؛ إذ بسقوطها يختل المفهوم، والعلامة التي تختص بالدلالة على معنى لا تتعداه إلى غيره أقوى من علامة تشعر به مع دلالتها على شيء آخر. ثم إن الرفع بالضم، والنصب بالفتح، والجر بالكسر، هي إعراب أكثر الألفاظ الدائرة في الكلام العربي، فلم يخرج عن الرفع بالضمة شيء مما يعرب بالحركات، ولم يخرج عن النصب بالفتح سوى جمع المؤنث السالم، ولم يخرج عن الجر بالكسر سوى الممنوع من الصرف. ولكون الإعراب بالحروف، والنصب بالكسر، والجر بالفتح على خلاف الأصل، ترى العرب يرجعون إلى الأصل المشار إليه في كثير من الأحوال؛ كالمجرور بالفتح "ما لا ينصرف" يرجعون به إلى الأصل في حال الإضافة، وحال اتصاله بأداة التعريف، والأسماء الخمسة يرجعون بها إلى الأصل إذا جردت عن الإضافة، أو أضيفت إلى ياء المتكلم، و "كلا وكلتا" يرجعون بهما إلى الأصل إذا أضيفا إلى اسم ظاهر. وفي بعض ما خرج عن الأصل لغات تجري على الأصل؛ كالأسماء

стр. 2750

الخمسة، ولو في حال إضافتها إلى غير ياء المتكلم، ورجعوا بما لا ينصرف إلى الأصل لداعي ضرورة أو تناسب، وورد في هذا كثير من أشعارهم، وحكى قوم أن صرف ما لا ينصرف مطلقاً لغة قوم. وفي بعض ما خرج عن الأصل أقوال تجيز إعادته إلى الأصل، كما أجاز الكوفيون نصب جمع المؤنث السالم بالفتح على الأصل. ومجمل القول: أن الوجوه التي دعت علماء العربية إلى تقسيم علامات الإعراب إلى أصلية وفرعية وجوه لا يستهان بها، ومن هنا نشأ بحثهم عن أسباب عدول العرب في بعض أنواع الكلم عن تلك الأصول إلى غيرها. وفي إعراب الأسماء الخمسة مذاهب اختارت اللجنة منها أنها معربة بالحركات الظاهرة، والواو والألف والياء حروف مد د"إشباع"، وهو مذهب المازني، وإذا ذهب المازني إلى هذا الوجه، مع ما فيه من دعوى الإشباع الذي يعد من الأحوال الشاذة في الكلام العربي، فلأن الحركات عنده هي العلامات الأصول، فلا يعدل في الإعراب إلى الحروف إلا حيث يتعذر تخريجه على الأصول، أما اللجنة، فإنها ترى الواو والألف والياء علامات أصول، فما الذي دعاها إلى العدول عن أصول لا شذوذ معها، إلى أصول يصحبها شذوذ؟ * ألقاب الإعراب والبناء: ذكرت اللجنة أن النحاة جعلوا لحركات الأعراب ألقاباً هي: الرفع والنصب والجر والجزم، ولحركات البناء ألقاباً هي: الضم والفتح والكسر والسكون، ثم قالت: "ومن النحويين من يلتزم هذه التفرقة، واستعمل ألقاب نوع في غيره، وترى اللجنة أن يكون لكل حركة لقب واحد في الإعراب

стр. 2751

والبناء، وأن يكتفى بألقاب البناء". للرفع والنصب والجر والجزم في اصطلاح النحويين وجهان تستعمل ألقاباً لما تحدثه العوامل في آخر الكلمة من حركات وسكون وما ناب عنهما، فالضمة بمقتضى هذا الاصطلاخ رفع، والواو رفع، وهكذا سائرها تطلق على الحكم الذي يحدثه العامل، والضمة والواو وغيرها من العلامات دالة عليه، وكل من الاصطلاحين يجري عليه الإعراب في انتظام، أما اللجنة، فقد أحدثت لنفسها اصطلاحا هو استعمال الضم والفتح والكسر ألقاباً للإعراب والبناء، مع إلغاء ألقاب الرفع والنصب والجر، فلم تنتظم عباراتها في الحديث عن حال الإعراب، ذلك أن الاسم المعرب لا يوصف على مقتضى اصطلاحها بالرفع ولا النصب ولا الجر، وإنما يقال في إعرابه: مضموم ومفتوح ومكسور، وهذا يستقيم في نحو المفرد، وأما المثنى والجمع، كالفاعل في نحو: جاء الزيدان، أو الزيدون، فإنه لا يقال فيه: مرفوع؛ لأن اللجنة ألغت الرفع، ولا يقال: مضموم؛ لأنها لما قسمت علامات الإعراب، بنت تقسيمها على حسب ما يظهر في آخر الاسم، فجعلت من المعربات ما تظهر فيه الحركة؛ كالاسم المفرد، ومنها ما تظهر فيه ألف ونون، وهو المثنى، أو واو ونون، وهو الجمع، قالت هذا، وصرحت بأن كلاً من الألف والواو أصل في الإعراب، وأنكرت أن يقال: إنهما نائبان عن الضم. ولا ندري ماذا تقول اللجنة في وجه ضم التابع المعرب بالحركات إذا كان متبوعه معربًا بالحروف؛ نحو: جاء الزيدون كلُّهم؛ فإن الفاعل في هذا المثال بمقتضى اصطلاح اللجنة ليس بمرفوع ولا مضموم، ففي أي شيء تبع هذا التأكيد المضموم ذلك الاسم المؤكد، وهو غير مضموم؟ أما النحاة، فإعرابهم للمثال منتظم؛ فإن التابع والمتبوع يشتركان في الرفع على كلا الوجهين من اصطلاحهم، فالرفع على

стр. 2752

الوجه الأول لقب يتناول النوعين: الضم، والواو، وهو على الوجه الثاني: حكم، والضم والواو يدلان عليه. * تسمية الجزأيين الأساسيين للجملة: ذكرت اللجنة اصطلاح أرباب العلوم في تسمية الجزأين الأساسيين للجملة، وقالت: "وقد عرضت اللجنة الأسماء، ثم فضلت اصطلاخ المناطقة، وهو: الموضوع والمحمول؛ لأنه أوجز، ولأنه لا يكلفنا اصطلاحاً جديداً". نظر النحاة إلى ما يسميه المناطقة موضوعاً، فوجدوا محموله إما اسماً، أو جملة اسمية، أو فعلية، وإما فعلاً أو وصفاً متقدماً عليه، ووجدوا هذين النوعين يختلفان في أحكام شتى، فرأوا أن اختلافهما في الأحكام يناسب أن يكون لكل منهما باب يجمع مباحثه، واسم يمتاز به، فسموا الأول: مبتدأ، والثاني: فاعلاً، ووضعوا لكل منهما باباً خاصاً. وإذا كان للجزء الأول اسم واحد عند المناطقة هو الموضوع، واسم واحد عند البيانيين هو المسند إليه، فلأن أنواعه لا تختلف بالنظر إلى الأحوال المبحوث عنها في ذينك العلمين اختلافاً يقتضي تقسيماً مثل التقسيم الواقع في علم النحو. * أحكام إعرابها: قالت اللجنة: "الموضوع هو: المحدث عنه في الجملة، وهو مضموم دائماً، إلا أن يقع بعد إنَّ أو إحدى أخواتها. صرحت اللجنة قبل هذا بأن الألف في المثنى، والواو في الجمع كلّ منهما أصل في الإعراب، وخالفت النحاة في قولهم: إن الضم أصل، والألف والواو نائبان عنه، فكان على اللجنة إذ حكمت على الموضوع بالضم الدائم

стр. 2753

أن تستثني المثنى والجمع؛ لأنهما لا يظهر في آخرهما ضم، ولا شيء ينوب عن الضم. وتحدثت اللجنة عن إعراب المحمول ذاكرة له ثلاثة أقسام، فقالت: فيكون اسماً، فيضم، إلا إذا وقع مع كان أو إحدى أخواتها، ويكون ظرفاً، فيفتح، ويكون فعلاً، أو مع حرف من حروف الإضافة، أو جملة، ويكتفى في إعرابه ببيان أنه محمول". كان على اللجنة ان تحافظ على اصطلاحها السابق؛ من أن الألف في المثنى، والواو في الجمع علامتان أصليتان، فتقول: فيضم، أو يظهر في آخره ألف ونون، أو واو ونون، واكتفاء اللجنة في إعراب المحمول الواقع فعلاً أو جملة ببيان أنه محمول مبني على إلغائها للإعراب المحلي، وقد أريناك أن الجملة الواقعة موقع المفرد لا تستغني عن الإعراب المحلي؛ إذ عليه يقوم إعراب تابعها؛ نحو: (زيد أبوه كريم، وعالم أخوه)، ولم يجر - فيما نعلم - خلاف بين النحاة في فصاحة هذا الأسلوب، أما اكتفاؤها في إعراب المحمول المصاحب لحرف الإضافة ببيان أنه محمول، فمبني على ما ذهبت إليه اللجنة من عدم تقدير المتعلق العام، وجعل الجار والمجرور نفس المحمول، وسننبه على مكان هذا المذهب من الضعف، والحق أن الجار والمجرور الواقعين بمكان الخبر متى صرف النظر عن متعلقهما، أخذا حكم الخبر، وكانا بمحل رفع، ووردت التوابع بعدهما على رعاية هذا المحل؛ كأن تقول (زيد في الدار أو مسافر). * المطابقة بين المحمول والموضوع: قالت اللجنة: "وعلامة العدد التي تلحق الفعل هي في الجمع: الواو

стр. 2754

للذكور، والنون للاناث، وفي المثنى: الألف لهما، وفي المفرد: التاء للواحدة، وتأخذ اللجنة في ذلك برأي الإمام المازني القائل: إنها علامات لا ضمائر". يقول جمهور النحاة: إن الواو في نحو: الزيدون قاموا، والنون في نحو: الهندات قمن، والألف في نحو: الزيدان قاما، هي ضمائر، وهي المسند إليها الفعل، ويقول المازني: "هي علامات، وفي الأفعال ضمائر مستكنة هي المسند إليها الفعل"، أما اللجنة، فتراها علامات كما يراها المازني، ولكنها ترى الأفعال خالية من ضمائر على ما تصرح به بعد من إلغائها للضمائر المستترة. فرأي اللجنة في إعراب الأفعال التي تلحقها الواو والنون والألف لا يطابق مذهب المازني من كل وجه، ولهذا نجد رأيها قد يترلزل أمام نقد يثبت أمامه مذهب المازني. ماذا تقول اللجنة حين تُسأل عن الموضوع في مثل قوله تعالى: "فسجدوا" من آية: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ [البقرة: ٣٤]؟ وعن الموضوع في مثل: جفوني من قول الشاعر: جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل وعن الموضوع في مثل: "هوينني" من قول الشاعر: هوينني وهويت الغانيات إلى ... أن شبت فانصرفت عنهن آمالي لا يستقيم لها أن تقول: الموضوع في الآية لفظ: الملائكة، وفي البيت الأول لفظ: الأخلاء، وفي البيت الثاني: الغانيات، كما قالت: الموضوع في نحو: الزيدون قاموا، والهندات قمن، والزيدان قاما: هذا الاسم الظاهر؛

стр. 2755

لأن لفظ الملائكة مكسور، ولفظ الأخلاء مفتوح، ولفظ الغانيات ظاهرة في آخره كسرة، والموضوع - على ما تقول اللجنة - مضموم دائماً. ولا يشكل علينا إعراب هذه الأسئلة على مذهب المازني؛ لأنه يقول: المسند إليه هو الضمير المستتر، والواو والنون من قبيل العلامات المشيرة إلى العدد. * متعلق الظروف وحرف الإضافة: ذكرت اللجنة ما يقول النحاة في متعلق الظروف وحروف الإضافة، وتقسيمهم له إلى: متعلق عام، ومتعلق خاص، ثم قالت: "وترى اللجنة أن المتعلق العام لا يقدر، وأن المحمول في مثل: زيد عندك، وفي الدار، هو الظرف". لاحظ النحاة أن الجملة ذات المبتدأ والخبر المفرد لا يستقيم معناها إلا على معنى أن هذا المحمول عين الموضوع؛ نحو: زيدٌ إنسان، أو قائم، فإذا ورد بعد المبتدأ ظرف؛ نحو: زيد: أمامك، فالظرف من قبيل الاسم الجامد، ولا يستقيم معنى الجملة على أن هذا الخبر هو عين المبتدأ؛ إذ الظرف الذي هو المكان ليس عين زيد، ولما كانت حكمة العرب تأبى لهم أن يخبروا بجامد عن جامد ليس عينه، وثق النحاة بأن العرب لابد أن يكونوا قد لاحظوا عند النطق بهذا الترتيب كلمة أخرى يصح حملها على المبتدأ، وحذفوها على عادتهم في حذف ما تشير القرائن إلى مكانه، والتركيب ينساق بسامعه إلى معنى أن زيداً موجود وكائن أمام المخاطب، فقالوا: إن المحمول هو هذا اللفظ الملاحظ في نظم الكلام، والظرف قيد له. ولاحظ النحاة أيضاً أن حروف الإضافة وضعت لتربط بين الأسماء والأفعال، وأنه لا يتحقق معنى حرف الإضافة في الجملة إلا إذا تعلق بفعل،

стр. 2756

أو ما يقوم مقامه في الدلالة على الحدث، فإذا جاءتهم جملة تشتمل على حرف الإضافة، وليس هناك فعل، أو ما يشبهه؛ نحو: زيد في الدار، ذكروا قاعدة وضع حروف الإضافة، وما تجري عليه في الاستعمال، وعرفوا بذلك أن العرب لا يستعملون حرف الإضافة دون أن يكون له متعلق من العقل أو نحوه، فوثقوا من أن في الجملة متعلقاً لحرف الإضافة ملاحظًا في نظم الجملة، وأول ما ينساق إليه ذهن سامع الجملة هو معنى موجود وكائن، فإذا قال النحاة: إن لحرف الإضافة في نحو: زيد في الدار متعلقاً منويًا هو من معنى الكون العام، فقد جروا في إعراب الكلام على ما تقتضيه قاعدة وضع الحروف، ونبهوا على لفظ لا يظهر معنى الجملة في صورته الجلية إلا بملاحظته. هذا وقد جرى بعض النحاة على ظاهر حال الجملة، وقالوا كما قالت اللجنة: إن الظرف والجار والمجرور هو الخبر، ولا حاجة إلى تقدير متعلق، غير أن هؤلاء يخالفون اللجنة بقولهم: إن الضمير الذي كان في المتعلق انتقل إلى الظرف والجار والمجرور، وصار ملاحظًا معه، ولم يبق للمتعلق حظ من الإعراب، واللجنة التي تنكر الضمير المستتر في: زيد قام، لا تسيغ أن يكون في الظرف والجار والمجرور هذا الضمير. وورد في الشواهد العربية الصحيحة نحو: "فإن فؤادي عندك الدهرَ أجمعُ"، وهذه الطائفة من النحويين يقولون: إن أجمع توكيد للضمير الملاحظ في الظرف، وماذا ترى اللجنة في وجه ضم أجمع، ولم يسبقه على مقتضى رأيهم مؤكد مضموم؟ * الضمير: قالت اللجنة: "من أصول اللجنة أن تلغي الضمير المستتر جوازاً أو وجوباً، فمثل: زيد قام، الفعل هو المحمول، ولا ضمير فيه، وليس بجملة

стр. 2757

كما يعده النحاة، وهو كمثل: قام زيد". أنكرت اللجنة الضمير المستتر جوازاً ووجوباً، ووجه ما يقوله النحاة: أنهم وجدوا في بعض الجمل أفعالاً لم يذكر معها اسم ظاهر، ولا ضمير بارز يصلح لأن يكون فاعلاً (موضوعاً) لها. فقالوا: إن الفاعل ضمير مستتر؛ أي: ملاحظ في ذهن المتكلم عند إلقاء الجملة، ولم يذكره استغناء عنه بالقرينة المشيرة إليه، فنحو "كتب" من قولك: أمرت زيداً بالكتابة، فكتب، فعل لم يذكر معه اسم ظاهر، ولا ضمير بارز يصلح لأن يكون فاعلاً له، ولكل فعل فاعل، فالنحاة يقولون: إن الفاعل ضمير مستتر يعود على زيد، والقرينة تقدم الأمر له بالكتابة، وإذا أرادوا التنبيه لهذا الضمير الذي أسند إليه الفعل، دلوا عليه بلفظ الضمير المنفصل، فقالوا: "هو". ليس بمعقول أن تقول اللجنة: إن لفظ: كتب في المثال مسند إلى زيد المتقدم. وهو مفتوح على أنه مفعول به تكملة؛ فإنه سبق لها أن قالت: "والموضوع مضموم دائماً". ومما يساعد النحاة على تقدير الضمير مع الفعل الذي لم يذكر بعده اسم ظاهر، ولا ضمير بارز: أنهم وجدوا بعض العرب قد أتوا بعد الفعل بمعطوف لا يستقيم عطفه إلا على ضمير ملاحظ في الفعل؛ نحو قول جرير: ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... مالم يكن وأبٌ له قد نالا فإن قوله: "وأب له" لا يستقيم عطفه إلا على الضمير المستكن في قوله: لم "يكن". ومن هذا قول عمر بن أبي ربيعة:

стр. 2758

قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسفن رملا فإن قوله: "زهر" معطوف كذلك على الضمير المستتر في قوله: "أقبلت". وقد اتفق علماء العربية فيما نعلم على أن نحو: "رأيت الذي سافر يوم الجمعة وزيد" أسلوب عربي فصيح. وقالت اللجنة: "ومثل: أقومُ، ونقوم؛ مما يقدر فيه الضمير مستتراً وجوباً الفعل محمول، والهمزة أو النون إشارة إلى الموضوع أغنت عنه، وكفى ذلك في إعرابه". يقول النحاة في الأفعال المشار إليها في هذه العبارة: الفاعل ضمير مستتر وجوباً، وتقول اللجنة: "والموضوع أشارت إليه الهمزة والنون، فأغنت فيه"، وقد ظنت اللجنة أنها يسرت بهذا الصنع قاعدة من قواعد النحو، ولا أظنها فعلت؛ إذ معنى الإشارة إلى الموضوع لا يقل عن قول النحاة: إن الموضوع مستتر؛ أي: ملاحظ في نفس المتكلم، والنحاة يفسرون الضمير المستتر بالضمير المنفصل. فيقولون: تقديره: أنت، أو نحن، ولا ندري ماذا يكون جواب اللجنة لو طلب منها بيان هذا الموضوع الذي أشارت إليه الهمزة أو النون، ولعلها تضطر فتذكر هذه الضمائر التي يذكرها النحاة، وإذا استطاع التلميذ أن يفهم إعراب جملة مركبة من فعل وحرف يشير إلى الموضوع، لم يعسر عليه أن يفهم إعراب جملة مركبة من فعل وضمير مشار إليه بحرف، ولم تحدثنا اللجنة عن الحرف الذي يشير إلى الموضوع في فعل الأمر نحو: "اكتب"، وفي اسم الفعل نحو: صَهْ، وأُفّ. وقالت اللجنة: "الضمير المتصل البارز منه الدال على العدد، وقد اعتبر إشارة لا ضميراً، واتبع فيه مذهب المازني. وغير الدال على العدد مثل:

стр. 2759

"قمت، أو قمتم" الضمير موضوع، والفعل قبله محمول، وإذا ذكر مع المتصل ضمير منفصل، فهو تقوية له مثل: قمت أنا وأنا قمت". نبهنا فيما سلف على الفرق بين رأي اللجنة ومذهب المازني في نحو: "الزيدان يقومان، والزيدون يقومون، والنسوة يقمن"، وقول اللجنة هنا: وإذا ذكر مع المتصل ضمير منفصل، فهو تقوية له، عبارة غير واضحة؛ لأن موضوع بحثها الإعراب، ومقتضى موضوع البحث أن تريد من التقوية التوكيد المعروف في علم النحو، وهذا ظاهر في مثل: "قمت أنا"، أما نحو: "أنا قمت"، فالضمير المنفصل لا يدخل في باب التوكيد المعدود من التوابع، وإنما هو مبتدأ أخبر عنه بجملة، وحصل توكيد النسبة من تكرر الإسناد؛ لأن فعل القيام أسند إلى الضمير المتصل على وجه الفاعلية، وأسند إلى الضمير المنفصل في ضمن الجملة على وجه الخبرية. فإذا كانت اللجنة تريد أن تخالف النحاة فيما قرروه من وجوب تأخير التأكيد عن المؤكد، فلتكن عباراتها أوضح مما كتبت، حتى يكون للناقد رأي في هذه المخالفة. * التكملة: اختارت اللجنة أن تسمي كل ما عدا الموضوع، والمحصول: تكملة، ثم قسمت التكملة بالنظر إلى أغراضهما إلى تكملة لبيان الزمان أو المكان: "المفعول فيه"، ولبيان العلة: "المفعول المطلق"، ولبيان المفعول: "المفعول به"، أو لبيان "الحال"، أو لبيان النوع: "التمييز"، ثم قالت اللجنة: وبذلك جمعنا كثيراً من الأبواب؛ كالمفاعيل، والحال، والتمييز تحت اسم واحد هو: التكملة دون أن نضيع غرضاً.

стр. 2760

إذا كان الناشئ يلقن أغراض التكملة، وكان إعراب التكملة يستدعي ذكر الغرض منها، فإن اللجنة لم تأت بشيء سوى أنها استبدلت بالمصطلحات النحوية كلمات ليست بأوجز منها، ففي نحو: جاء زيد راكباً يقول النحاة: راكباً حال. وتقول اللجنة: راكباً تكملة لبيان الحالة، وفي نحو: عندي عشرون كتاباً يقول النحاة: كتاباً تمييز، وتقول اللجنة: كتاباً تكملة لبيان النوع، فالذي نرى أن المصطلحات النحوية تشعر بالأغراض مع الإيجاز، فلا داعي إلى أن نستبدل بها مصطلحات أخرى. * الأساليب: قالت اللجنة: إن النحاة تعبوا كثيراً في إعراب أنواع من العبارات، وفي تخريجها على قواعدهم؛ مثل: التعجب، ثم قالت: "وقد رأت اللجنة أن تدرس هذه على أنها أساليب يبين معناها، واستعمالها، ويقاس عليها، أما إعرابها، فسهل "ما أحسن": صيغة تعجب، والاسم بعدها المتعجبُ منه مفتوح "وأحسنْ": صيغة تعجب، والاسم بعدها مكسور مع حرف الإضافة". صيغة التعجب يكثر دورانها في كلام العرب، وتتعلق بها أحكام خاصة، ولذلك عقد لها النحاة في كتبهم باباً قائماً بنفسه، وما ذكرته اللجنة لا يكفي في إعراب هذه الصيغة، بل هو إهمال لإعرابها؛ إذ أقل ما يجب في إعراب الجملة أن يبين فيها الموضوع والمحمول، وإعراب جملة التعجب على الوجه الذي ذكرته اللجنة لم يبين فيه الموضوع، ولا المحمول، وإذا كان النحاة قد تعبوا كثيراً في إعرابها، وتخريجها على قواعدهم، فمن السهل على اللجنة أن تختار وجهاً من الوجوه التي تعبوا فيها، وتقتصر عليه في إعراب الجملة، وإذا بدا للجنة أن النحاة لم يصيبوا في تخريج صيغة التعجب على

стр. 2761

قواعدهم، أو أن قواعدهم التي خرجوا عليها الصيغة غير صحيحة، أو غير ميسرة، فلتورد على وجه الاجتهاد تخريجا غير تخريجهم، ووجهًا من الإعراب أيسر من وجوههم. وقالت اللجنة: "ومثل هذا التحذير والإغراء؛ كما في: النارَ، أو إياك والنارَ، أو النارَ النارَ، وهو أسلوب، والاسم منه مفتوح، والاسمان مفتوحان أيضاً، وإنما توجه اللجنة العناية في درس هذه الأساليب إلى طرق الاستعمال، لا بتحليل الصيغ وفلسفة تخريجها". إذا قيل للتلميذ في درس النحو: إن النار "في نحو النارَ النارَ"، وأخاك في نحو "أخاك أخاك" مفتوح، يذهب ذهنه، وإن لم يكن نبيها، إلى أن هذه الكلمات تكملات من تكملات الجملة، ويتشوف لمعرفة ركني الجملة: "الموضوع، والمحمول"، فماذا يكون جواب المعلم له؟ "أيقول له: هذه صيغة لا محمول لها"، ولا موضوع، أو يقول له: لها موضوع ومحمول لا حاجة بك إلى معرفتهما؟ ثم إن درس أسلوب التحذير والإغراء يستدعي بيان معنى الصيغة، وإذ استبان معناها، كان من أسهل ما يلقنه التلميذ أن هذه الأسماء المفتوحة تكملات لفعل وفاعل: "موضوع، ومحمول" جرت العرب على حذفهما؛ لقيام ما يدل عليهما. ولا أظن اللجنة تريد من مثل هذا الاختصار البالغ في الإعراب صرف المعربين عن حديث تقدير مفرد أو جملة في الكلام، ولو في مثل هذه الصيغ التي لا يجد التلميذ في معرفة الفعل والفاعل المقدرين فيها أدنى صعوبة. هذا ما أردت تقديمه لوزارة المعارف، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

стр. 2762

الإمتاع (١) بما يتوقف تأنيثه على السماع الحمد لله العلي الأعلى، والصلاة والسلام على مرشد الأمم إلى الطريقة المثلى، والرضا عن آله الأبرار، وصحبه الأخيار. أما بعد: فهذه رسالة في الألفاظ المؤنثة سماعاً، جمعتها مرتبة على حروف المعجم؛ لتكون تذكرة لي ولمن شاء أن يذكر بها من الكتاب والأدباء بعدي. وقد أخذت فيها على القلم أن يستشهد على كل كلمة بنص إمام من أئمة اللغة، وستجد فيها ما ينبهك على أن الشيخ ابن الحاجب وغيره قد أوردوا كلمات فيما يجب تأنيثه، والتحقيق أنها مما يجوز فيها التذكير والتانيث، وإليك ما تقصيت أثره ووقعت عليه يدي من هذه الاسماء. حرف الهمزة (الإبْطُ): هو باطن المنكب، وتكسر الباء، قد يؤنث. "قاموس". وقال ابن جني: يذكر ويؤنث، وتذكيره أجود. قال أبو حاتم: سألت بعض فصحاء

стр. 2763

العرب عن تأنيث الإبط، فأنكره أشد الإنكار، فقلت: إنه حكي لنا أن بعض العرب قال: وقع السوط حتى برقت إبطه، فقال: ليس هذا من العربية، إنما هو: حتى وضح إبطه. "المخصص". (الإبْهَامُ): أكبر الأصابع، وقد تذكر. "قاموس". وقال ابن جني: الإبهام يؤنث، وتذكيره لغة لبني أسد. (الأذُنُ): الأُذن- بالضم - وبضمتين معروفة مؤنثة. "قاموس". وفي "لسان العرب": وأذن كل شيء: مقبضه؛ كأذن الكوز والدلو على التشبيه، وكله مؤنث. (الأَرْنَبُ): عدها ابن الحاجب فيما يجب تأنيثه، وعده صاحب "المكمل" فيما يؤنث. وظاهر عبارة المبرد في "الكامل" أنه يؤنث إذا قصد به أنثى ويذكر إذا أريد به ذكر، قال: إن العقاب يقع على الذكر والأنثى، وانما ميز باسم الإشارة كالأرنب. (أَرْوَى): هي جمع، أو اسم لأروية، وهي الأنثى من الوعول، عدها صاحب "المكمل" فيما يؤنث. وفي "اللسان": والأروى مؤنث. (الأزْيَبُ): السرعة والنشاط مؤنث، يقال مرَّ فلان وله أزيب منكرةٌ: إذا مر مرًا سريعًا من النشاط. "لسان العرب". (الإزَارُ): الملحفة، ويؤنث. "قاموس". والإزار: الملحفة، يذكر ويؤنث عن اللحياني. "لسان العرب". وقال ابن سيده: وقول أبي ذؤيب "وقد علقت دم القتيل إزارها" يجوز أن يكون على لغة من أنث الإزار. (الاسْتُ): عده ابن الحاجب فيما يجب تأنيثه. وأورده صاحب "المكمل في شرح المفصل" في قبيل المؤنث السماعي.

стр. 2764

(الإصْبَعُ) أشار صاحب "القاموس" إلى وجهي التأنيث والتذكير بقوله: وقد تذكر. وقال ابن فارس: الأجود في أصبع الإنسان التأنيث. وقال الصاغاني: يذكر ويؤنث، والغالب التأنيث. (الأشْفى): المثقب والسراد يخرز به، ويؤنث. "قاموس". (الأَضْحَى): جمع أضحاة، وهي الذبيحة يذكر ويؤنث. ومن ذَكَّر، ذهب بها إلى اليوم. "لسان العرب"، و"أدب الكاتب" لابن قتيبة. (الأَفعى) ذكرها ابن الحاجب فيما يجب تأنيثه، وكذلك أوردها صاحب "المكمل" في حساب ما يؤنث. (الألفُ) الألف من العدد مذكر، ولو أنث باعتبار الدراهم، لجاز. "قاموس". وقال ابن جني: الألف من العدد مذكر، فإن أنث، فإنها يذهب بها إلى الدراهم. (الآلُ): هو السراب، أو خاص بما في أول النهار، ويؤنث. "قاموس". وقال ابن جني: الآل الذي يشبه السراب مذكر، وتأنيثه لغة. حرف الباء (بَشَرٌ) أورده صاحب "المكمل" فيما يؤنث ويذكر، ومعناه أنه يقع على الأنثى والذكر، ولكن يقال: هي بشر، وهو بشر؛ كما في "لسان العرب". (البطن) خلاف الظهر مذكر. "قاموس". ومثله في "لسان العرب"، ثم قال: وحكى أبو عبيدة أن تأنيثه لغة. (البلد) بلد يذكر ويؤنث. "مصباح". قال سيبويه: هذه الدار نعمت البلد، فأنث حيث كان الدار. "لسان العرب". (البنصر) البنصر مؤنثة. "قاموس". ومثله في "اللسان".

стр. 2765

(البِيرُ) هي أنثى. قاموس. ومثله في (اللسان". حرف التاء (تمر) يذكر ويؤنث. "المكمل في شرح المفصل". حرف الثاء (الثدي) أشار صاحب "القاموس" إلى وجه التأنيث بقوله: ويؤنث. وقال النووي في "شرح مسلم": الثدي مذكر، وقد يؤنث في لغة. وفي "المحكم": الثدي معروف يذكر ويؤنث. (ثعلب) عدها ابن الحاجب فيما يجب تأنيثه. حرف الجيم (الجحيم) عده ابن قتيبة وابن الحاجب فيما يؤنث. وقال ابن جني. الجحيم من بين أسماء جهنم مذكر، وسائر أسمائها مؤنث. (الجَزُور) يقع على الذكر والأنثى، وهو يؤنث؛ لأن اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور، وإن أردت ذكرًا. "لسان العرب". (الجِعَارُ) حبل يشد به المستقي وسطه إذا نزل في البئر لئلا يقع فيها. عده صاحب "المكمل في شرح المفصل" مما يؤنث. (الجناح) عده صاحب (المكمل في شرح المفصل" فيما يؤنث. وقال صاحب "اللسان": جمع الجناح أجنحة، وأجنح، حكم الأخيرة ابن جني، وقال: كسروا الجناح وهو مذكر على أفعل، وهو من تكسير المؤنث؛ لأنهم ذهبوا بالتأنيث إلى الريشة. (الجن) عده صاحبا "المكمل" في جملة ما يؤنث. وفي "اللسان": قوله:

стр. 2766

"لا ينفخ التقريب منه إلا بهرا ... إذا عرته جنه وأبطرا" قد يجوز أن يكون جنون مرحه، وقد يكون الجن هنا هذا النوع المستتر عن العيون؛ أي: كان الجن تستحثه. ويقويه قوله: عرته؛ لأن جن المرح لا يؤنث، إنما هو كجنونه. (جهنم) اسم لنار الآخرة منع من الصرف للتعريف والتأنيث. "لسان العرب". (الجام) عده صاحب "المكمل" فيما يؤنث، وقال صاحب "اللسان": ابن بري: الجام جمع جامة، وتصغيره جويمة، وهي مؤنثة؛ أعني: الجام. (جيأل): الضبع: قال ابن بري: جيال غير مصروف للتأنيث والتعريف. "لسان العرب". حرت الحاء (الحانوت) يذكر ويؤنث. التبريزي في شرح معلقة طرفة. وقال ابن جني، والزجاج: هي مؤنثة، فإن ذكرت، فانما يعني بها البيت. (الحدثان) قال الأزهري: ربما أنثت العرب الحدثان، يذهبون به إلى الحوادث. وقال الفراء: يقول العرب: أهلكتنا الحدثان. "لسان العرب". (الحَدُور) يقال: وقعنا في حدور منكرة، وهي الهبوط: "لسان العرب". (الحرب) الحرب أنثى، وحكى ابن الأعرابي فيها التذكير، والأعرف تأنيثها، وإنما حكاية ابن الأعرابي نادرة. "لسان العرب". (حَلاقِ) بنيت على الكسر لأنه حاصل فيها العدل والتأنيث والصفة الغالبة. "لسان العرب". ويريد بالعدل: أنها معدولة عن الحالقة. (الحال) كينة الإنسان، وهو ما كان عليه من خير أو شر، يذكر ويؤنث،

стр. 2767

اللحياني: يقال: حال فلان حسنة، وحسن، والواحدة حالة، يقال: هو بحالة سوء، فمن ذكر الحال، جمعه أحوالاً، ومن أنثها، جمعه حالات. "لسان العرب". (الحمَّام) قال ابن بري: وقد جاء الحمام مؤنثاً في بيت زعم الجوهري أنه يصف حماماً، وهو قوله: فإذا دخلت سمعت فيها رجة ... لفظ المعاول في بيوت هداد قال ابن سيده: والحمام: الديماس، مشتق من الحميم، مذكر، تذكره العرب. وقال سيبويه: جمعوه بالألف والتاء وإن كان مذكراً حين لم يكسر جعلوا ذلك عوضاً من التكسير. "لسان العرب". (حَضَاجِر): هي الضبع، أوردها مظهر الدين صاحب "المكمل في شرح المفصل" في قبيل ما يؤنث سماعاً، وقال صاحب "اللسان": حضاجر اسم للذكر والأنثى من الضباع، سميت بذلك لسعة بطنها وعظمه. (حضار) عده صاحب "المكمل" فيما يؤنث سماعاً. وقال صاحب "اللسان": وحضارِ مبنية مؤنثة مجرور أبداً: اسم كوكب. حرف الخاء الخِرْنق: ولد الأرنب يذكر ويؤنث. "المكمل في شرح المفصل". وفي "اللسان": أنه يقع على الذكر والأنثى. (الخليفة) قال صاحب "القاموس": والخليفة: السلطان الأعظم، ويؤنث. (الخمر) قال ابن جني: الخمر أنثى، وكذلك جميع أسمائها. وذكر صاحب "القاموس" وجه التذكير، فقال: وقد يذكر. قال شارحه المرتضى: الأعرف في الخمر التأنيث، وقد يذكر، وأنكره الأصمعي.

стр. 2768

(الخنصر) الخنصَر - بفتح الصاد - الإصبع الصغرى، أو الوسطى مؤنث. "قاموس". حرف الدال (الدَّبُور) أسماء الرياح كلها مؤنثة إلا الإعصار. "تاج العروس" في مادة (دبر). (الدرع) الدرع: لبوس الحديد، تذكر وتؤنث. حكى اللحياني: درع سابغة، ودرع سابغ. وتصغير درع دريع بغير هاء على غير قياس؛ لأن قياسه بالهاء، وهو أحد ماشذ من هذا الضرب. "لسان العرب". وقال ابن جني: درع الحديد أنثى، ودرع المرأة مذكر لا غير. وهذا ما قاله اللحياني في درع المرأة. وفي "اللسان": ودرع المرأة: قميصها، وهو أيضاً: الثوب الصغير تلبسه الجارية الصغيرة في بيتها، وكلاهما مذكر، وقد يؤنثان. (الدلو) الدلو معروفة، واحدة الدلاء التي يستقى بها، تذكر وتؤنث. "لسان العرب". وقال ابن جني: يجوز تذكير الدلو. وهذا يدل على أن الأكثر التأنيث حتى عدها ابن الحاجب فيما يجب تأنيثه. (الدار) هو المحل يجمع البناء والعرصة، وقد تذكر. "قاموس". وقال الجوهري: الدار مؤنثه، وإنما قال تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، فذكر على معنى المثوى والموضع؛ كما قال عزوجل: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١] فأنث على المعنى. حرف الذال (الذراع) الذراع: ما بين طرفي المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى،

стр. 2769

أنثى، وقد تذكر. وقال ابن بري الذراع عند سيبويه مؤنثة لا غير. "لسان العرب". وقال ابن جني: الذراع مؤنثة، وربما ذكرت. (ذُكاءُ) - بالضم - اسم الشمس، معرفة لا ينصرف، ولا تدخله الألف واللام، تقول: هذه ذكاء طالعة. "لسان العرب". (الذَّنوبُ) هي الدلو، أو فيها ماء، أو الملأى، أو دون الملأى. "قاموس". في "تهذيب التبريزي": الذنوب تذكر وتؤنث. "المزهر". وقيل: إن الذنوب تذكر وتؤنث. "لسان العرب". (الذَّودُ): القطيع من الإبل. قال ابن سيده: الذود مؤنث، وتصغيره بغير هاء على غير قياس. "لسان العرب". (الذهب) الذهب: التبر، ويؤنث. "قاموس". يقال: إن التأنيث لغة أهل الحجاز. وسائر العرب يقولون: هو الذهب: "تاج العروس". حرف الراء (الرِّجْلُ) قال أبو إسحق: والرجل من أصل الفخذ إلى القدم، أنثى. "لسان العرب". (الرَّحِمُ): هو بيت الولد، أنثى "المخصص". والرحم: رحم الأنثى، وهي مؤنثة. "لسان العرب". (الرَّحا) الرحا مؤنثة. "قاموس". ابن سيده: الرحى: الحجر العظيم، أنثى، والرحى معرفة التي يطحن بها. "لسان العرب". (الروح) الروح: النفس، يذكر ويؤنث، والجمع الأرواح. "التهذيب" قال أبو بكر بن الأنباري: الروح والنفس واحد، غير أن الروح مذكر، والنفس مؤنثة عند العرب. "لسان العرب". وقال ابن جني: الروح مذكر، فإن أنث،

стр. 2770

فإنما يعنى به: النفس. وأشار صاحب "القاموس" إلى وجه التأنيث بقوله: ويؤنث. (الرّيح) الريح: نسيم الهواء، أنثى. "مخصص". الريح: نسيم الهواء، وكذلك نسيم كل شيء وهي مؤنثة. "لسان العرب". وقال صاحب "المكمل" في تعداد ما يؤنث: الريح وجميع أسمائها؛ كالجنوب والشمال، وغيرهما. حرف الزاي (الزقاق) الزقاق: السكة، يذكر ويؤنث. قال الأخفش: أهل الحجاز يؤنثون الطريق والسراط والسبيل والسوق والزقاق والكلاء، وهو سوق البصرة، وبنو تميم يذكرون هذا كله. "لسان العرب". حرف السين (سَباطِ) كقطامِ: هي الحمى، ذكرها صاحب "المكمل" فيما يؤنث. (السبيل) السبيل: الطريق وما وضح منه، يذكر ويؤنث. "لسان العرب". وقال ابن الأثير: والسبيل في الأصل: الطريق، والتأنيث فيها أغلب. (السراب) قال اللحياني: السراب يذكر ويؤنث. "لسان العرب". (السراويل) السراويل فارسي معرب، يذكر ويؤنث، ولم يعرف الأصمعى فيه إلا التأنيث. "لسان العرب". وعلى تأنيثها اقتصر ابن جني في "رسالته"، وابن الحاجب في قصيدته. وأشار صاحب "القاموس" إلى وجهي التأنيث والتذكير بقوله: وقد تذكر. (السُّرى): سير عامة الليل، ويذكر. "قاموس". وكذلك قال صاحب "اللسان": تذكره العرب وتؤنثه، قال: ولم يعرف اللحياني إلا التأنيث.
следующие страницы →