"لا ينفخ التقريب منه إلا بهرا ... إذا عرته جنه وأبطرا"
قد يجوز أن يكون جنون مرحه، وقد يكون الجن هنا هذا النوع المستتر عن العيون؛ أي: كان الجن تستحثه. ويقويه قوله: عرته؛ لأن جن المرح لا يؤنث، إنما هو كجنونه.
(جهنم) اسم لنار الآخرة منع من الصرف للتعريف والتأنيث. "لسان العرب".
(الجام) عده صاحب "المكمل" فيما يؤنث، وقال صاحب "اللسان": ابن بري: الجام جمع جامة، وتصغيره جويمة، وهي مؤنثة؛ أعني: الجام.
(جيأل): الضبع: قال ابن بري: جيال غير مصروف للتأنيث والتعريف. "لسان العرب".
حرت الحاء
(الحانوت) يذكر ويؤنث. التبريزي في شرح معلقة طرفة. وقال ابن جني، والزجاج: هي مؤنثة، فإن ذكرت، فانما يعني بها البيت.
(الحدثان) قال الأزهري: ربما أنثت العرب الحدثان، يذهبون به إلى الحوادث. وقال الفراء: يقول العرب: أهلكتنا الحدثان. "لسان العرب".
(الحَدُور) يقال: وقعنا في حدور منكرة، وهي الهبوط: "لسان العرب".
(الحرب) الحرب أنثى، وحكى ابن الأعرابي فيها التذكير، والأعرف تأنيثها، وإنما حكاية ابن الأعرابي نادرة. "لسان العرب".
(حَلاقِ) بنيت على الكسر لأنه حاصل فيها العدل والتأنيث والصفة الغالبة. "لسان العرب". ويريد بالعدل: أنها معدولة عن الحالقة.
(الحال) كينة الإنسان، وهو ما كان عليه من خير أو شر، يذكر ويؤنث،
стр. 2767
اللحياني: يقال: حال فلان حسنة، وحسن، والواحدة حالة، يقال: هو بحالة سوء، فمن ذكر الحال، جمعه أحوالاً، ومن أنثها، جمعه حالات. "لسان العرب".
(الحمَّام) قال ابن بري: وقد جاء الحمام مؤنثاً في بيت زعم الجوهري أنه يصف حماماً، وهو قوله:
فإذا دخلت سمعت فيها رجة ... لفظ المعاول في بيوت هداد
قال ابن سيده: والحمام: الديماس، مشتق من الحميم، مذكر، تذكره العرب. وقال سيبويه: جمعوه بالألف والتاء وإن كان مذكراً حين لم يكسر جعلوا ذلك عوضاً من التكسير. "لسان العرب".
(حَضَاجِر): هي الضبع، أوردها مظهر الدين صاحب "المكمل في شرح المفصل" في قبيل ما يؤنث سماعاً، وقال صاحب "اللسان": حضاجر اسم للذكر والأنثى من الضباع، سميت بذلك لسعة بطنها وعظمه.
(حضار) عده صاحب "المكمل" فيما يؤنث سماعاً. وقال صاحب "اللسان": وحضارِ مبنية مؤنثة مجرور أبداً: اسم كوكب.
حرف الخاء
الخِرْنق: ولد الأرنب يذكر ويؤنث. "المكمل في شرح المفصل". وفي "اللسان": أنه يقع على الذكر والأنثى.
(الخليفة) قال صاحب "القاموس": والخليفة: السلطان الأعظم، ويؤنث.
(الخمر) قال ابن جني: الخمر أنثى، وكذلك جميع أسمائها. وذكر صاحب "القاموس" وجه التذكير، فقال: وقد يذكر. قال شارحه المرتضى: الأعرف في الخمر التأنيث، وقد يذكر، وأنكره الأصمعي.
стр. 2768
(الخنصر) الخنصَر - بفتح الصاد - الإصبع الصغرى، أو الوسطى مؤنث. "قاموس".
حرف الدال
(الدَّبُور) أسماء الرياح كلها مؤنثة إلا الإعصار. "تاج العروس" في مادة (دبر).
(الدرع) الدرع: لبوس الحديد، تذكر وتؤنث.
حكى اللحياني: درع سابغة، ودرع سابغ. وتصغير درع دريع بغير هاء على غير قياس؛ لأن قياسه بالهاء، وهو أحد ماشذ من هذا الضرب. "لسان العرب". وقال ابن جني: درع الحديد أنثى، ودرع المرأة مذكر لا غير. وهذا ما قاله اللحياني في درع المرأة. وفي "اللسان": ودرع المرأة: قميصها، وهو أيضاً: الثوب الصغير تلبسه الجارية الصغيرة في بيتها، وكلاهما مذكر، وقد يؤنثان.
(الدلو) الدلو معروفة، واحدة الدلاء التي يستقى بها، تذكر وتؤنث. "لسان العرب". وقال ابن جني: يجوز تذكير الدلو. وهذا يدل على أن الأكثر التأنيث حتى عدها ابن الحاجب فيما يجب تأنيثه.
(الدار) هو المحل يجمع البناء والعرصة، وقد تذكر. "قاموس". وقال الجوهري: الدار مؤنثه، وإنما قال تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، فذكر على معنى المثوى والموضع؛ كما قال عزوجل: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١] فأنث على المعنى.
حرف الذال
(الذراع) الذراع: ما بين طرفي المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى،
стр. 2769
أنثى، وقد تذكر. وقال ابن بري الذراع عند سيبويه مؤنثة لا غير.
"لسان العرب". وقال ابن جني: الذراع مؤنثة، وربما ذكرت.
(ذُكاءُ) - بالضم - اسم الشمس، معرفة لا ينصرف، ولا تدخله الألف واللام، تقول: هذه ذكاء طالعة. "لسان العرب".
(الذَّنوبُ) هي الدلو، أو فيها ماء، أو الملأى، أو دون الملأى. "قاموس". في "تهذيب التبريزي": الذنوب تذكر وتؤنث. "المزهر". وقيل: إن الذنوب تذكر وتؤنث. "لسان العرب".
(الذَّودُ): القطيع من الإبل. قال ابن سيده: الذود مؤنث، وتصغيره بغير هاء على غير قياس. "لسان العرب".
(الذهب) الذهب: التبر، ويؤنث. "قاموس". يقال: إن التأنيث لغة أهل الحجاز. وسائر العرب يقولون: هو الذهب: "تاج العروس".
حرف الراء
(الرِّجْلُ) قال أبو إسحق: والرجل من أصل الفخذ إلى القدم، أنثى. "لسان العرب".
(الرَّحِمُ): هو بيت الولد، أنثى "المخصص". والرحم: رحم الأنثى، وهي مؤنثة. "لسان العرب".
(الرَّحا) الرحا مؤنثة. "قاموس". ابن سيده: الرحى: الحجر العظيم، أنثى، والرحى معرفة التي يطحن بها. "لسان العرب".
(الروح) الروح: النفس، يذكر ويؤنث، والجمع الأرواح. "التهذيب" قال أبو بكر بن الأنباري: الروح والنفس واحد، غير أن الروح مذكر، والنفس مؤنثة عند العرب. "لسان العرب". وقال ابن جني: الروح مذكر، فإن أنث،
стр. 2770
فإنما يعنى به: النفس. وأشار صاحب "القاموس" إلى وجه التأنيث بقوله: ويؤنث.
(الرّيح) الريح: نسيم الهواء، أنثى. "مخصص". الريح: نسيم الهواء، وكذلك نسيم كل شيء وهي مؤنثة. "لسان العرب". وقال صاحب "المكمل" في تعداد ما يؤنث: الريح وجميع أسمائها؛ كالجنوب والشمال، وغيرهما.
حرف الزاي
(الزقاق) الزقاق: السكة، يذكر ويؤنث. قال الأخفش: أهل الحجاز يؤنثون الطريق والسراط والسبيل والسوق والزقاق والكلاء، وهو سوق البصرة، وبنو تميم يذكرون هذا كله. "لسان العرب".
حرف السين
(سَباطِ) كقطامِ: هي الحمى، ذكرها صاحب "المكمل" فيما يؤنث.
(السبيل) السبيل: الطريق وما وضح منه، يذكر ويؤنث. "لسان العرب". وقال ابن الأثير: والسبيل في الأصل: الطريق، والتأنيث فيها أغلب.
(السراب) قال اللحياني: السراب يذكر ويؤنث. "لسان العرب".
(السراويل) السراويل فارسي معرب، يذكر ويؤنث، ولم يعرف الأصمعى فيه إلا التأنيث. "لسان العرب". وعلى تأنيثها اقتصر ابن جني في "رسالته"، وابن الحاجب في قصيدته. وأشار صاحب "القاموس" إلى وجهي التأنيث والتذكير بقوله: وقد تذكر.
(السُّرى): سير عامة الليل، ويذكر. "قاموس". وكذلك قال صاحب "اللسان": تذكره العرب وتؤنثه، قال: ولم يعرف اللحياني إلا التأنيث.
стр. 2771
(السعير) عدها الشيخ ابن الحاجب فيما يجب تأنيثه، وسبق في الكلام على جحيم قول ابن جنى: الجحيم من بين أسماء جهنم مذكر، وسائر أسمائها مؤنث.
(سَقَرُ) عدها الشيخ ابن الحاجب فيما يجب تأنيثه، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٢٧ - ٣٠] الآية.
(السِّقْطى) - مثلث السين-: هو ما سقط بين الزندين وقبل استحكام الوري، ذكره صاحب "المكمل" فيما يؤنث في "اللسان" عن ابن سيده أنه يذكر ويؤنث.
(السكين) السكين: المدية، تذكر وتؤنث. قال ابن الأعرابي لم أسمع تأنيث السكين. وقال ثعلب قد سمعه الفراء. قال الجوهرى: والغالب عليه التذكير. "لسان العرب".
(السِّلَاحُ): هو ما يقاتل به، يذكر ويؤنث، والتذكير أعلى؛ لأنه يجمع على أسلحة، وهو جمع للمذكر. "مصباح". وقال صاحب "اللسان": السلاح اسم جامع لآلة الحرب، وخص بعضهم به ما كان من الحديدة، يؤنث ويذكر، والتذكير أعلى؛ لأنه يجمع على أسلحة، وهو جمع المذكر؛ مثل: حمار وأحمرة، ورداء وأردية.
(السلطان) السلطان: الوالي وهو فُعلان، يذكر ويؤنث. وقال ابن السكيت: السلطان مؤنثة، يقال: قضت به عليه السلطان، وقد آمنته السلطان. قال الأزهري: وربما ذكر السلطان؛ لأن لفظه مذكر. وقال الفرَّاء: السلطان عند العرب: الحجة، ويذكر ويؤنث، فمن ذكر السلطان، ذهب به إلى معنى
стр. 2772
الرجل، ومن أنثه، ذهب به إلى معنى الحجة. "لسان العرب".
(السلم) السلم: الصلح، يفتح ويكسر، ويذكر ويؤنث. "لسان العرب".
(السُّلَّمُ) كسكَّر: المرقاة، وقد تذكر. "قاموس". وفي "المحكم"، السلم: الدرجة، والمرقاة، يذكر ويؤنث.
(السماء) وسماء كل شيء: أعلاء، مذكر. والسماء التي تظل الأرض أنثى عند العرب؛ لأنها جمع سماعة. والسماء: السحاب، والسماء: المطر، مذكر. ومنهم من يؤنثه، وإن كان بمعنى المطر كما تذكر السماء وإن كانت مؤنثة. "لسان العرب". السماء معروفة، وقد تذكر. "قاموس".
(السَّمُومُ): الريح الحارة، تؤنث. "لسان العرب".
(السِّنُّ): سن الجارحة، مؤنثة، ثم استعيرت للعمر استدلالاً بها على طوله وقصره، وبقيت على التأنيث. "النهاية" لابن الأثير. السن: واحد الأسنان.
ابن سيده. السن الضرس، أنثى. "لسان العرب".
(الساق) والساق مؤنث، قال الله تعالى ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩]. "لسان العرب".
(السِّواك) السواك: اسم العود المسواك، يذكر ويؤنث، وقيل: السواك تؤنثه العرب، وفي الحديث: "السواك مطهرة للفم". قال أبو منصور: ما سمعت أن السواك يؤنث، فهو مذكر، وقولهم: مطهرة كقولهم: الولد مجبنة مبخلة. "لسان العرب". واشار صاحب "القاموس" الى الوجهين بقوله: والعود مِسواك وسِواك - بكسرهما - أي: (الميم والسين)، ويذكر.
(السُّوقُ) ابن سيده: السوق التي يتعامل فيها، تذكر وتؤنث. "لسان العرب". ونقل صاحب "المزهر" عن الأخفش: أن أهل الحجاز يؤنثونها،
стр. 2773
وبنو تميم يذكرونها.
(السَّه): هي الاست، عده صاحب "المكمل" في جملة ما يؤنث، وقال أوس: "وأنت السه السفلى إذا دعيت نصر".
حرف الشين
(شَعُوب) عدها صاحب "المكمل في شرح المفصل" فيما يؤنث سماعا. وفي "اللسان": شعبته شعوب؛ أي: المنية.
(الشَّمَالُ) قال ابن سيده في "المخصص": وقد كسرت - يعني: شمال - على الزيادة التي فيها، فقالوا: شمائل؛ كما قالوا في الرسالة: رسائل إذ كانت مؤنثة مثلها.
(الشمس) قال ابن جني: الشمس الطالعة مؤنثة، والشمس الذي في القلادة ذكر. الشمس معروفة مؤنثة. "قاموس". قال اللحياني. الشمس: ضرب من الحلي مذكر. "لسان العرب".
حرف الصاد
(الصَّبوب) عده صاحب "المكمل" فيما يؤنث. وكذلك قال ابن جني: الصبوب مؤنثة مثل الصعود.
(الصَّبا) أوردها صاحب "المكمل" وغيره فيما يؤنث، وأعاد عليها صاحب "القاموس" الضمير مؤنثاً.
(الصَّعُودُ): الطريق صاعداً مؤنثة. "لسان العرب". وقال ابن جني: الصعود من الأرض مؤنثاً.
(الصِّلاح) والصلاح - بكسر الصاد -: مصد ر المصالحة، والعرب تؤنثها، والاسم: الصلح، يذكر ويؤنث. "لسان العرب".
стр. 2774
(الصُّلْحُ) الصلح - بالضم - السلم، ويؤنث. "قاموس".
(صَليفُ): هي صفحة العنق، يذكر ويؤنث. "المكمل في شرح المفصل".
(الصَّاعُ) قال ابن جني. الصاع يذكر ويؤنث. وقال صاحب "اللسان": والصاع: مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد، يذكر ويؤنث، فمن أنث قال: ثلاث أصوع مثل: ثلاث أدور، ومن ذكره قال: أصواع مثل: أثواب، وقيل جمعه أصوع. وفي "القاموس". الصاع: الذي يكال به، ويؤنث.
(الصُّوَاعُ) قال صاحب "اللسان" الصواع إناء يشرب فيه، مذكر، ثم قال: وأما قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦]؛ فإن الضمير راجع إلى السقاية من قوله: ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٠]، وقال الزجاج: هو يذكر ويؤنث.
حرف الضاد
(الضَّبُعُ) قال صاحب "اللسان": الضبع والضبع: ضرب من السباع، أنثى، ثم قال: والضبع: السنة الشديدة المهلكة المجدبة، مؤنث قال عباس ابن مرداس.
أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع
وفي "القاموس": الضبع- بضم الباء وسكونها- مؤنثة.
(الضُّحى) قال التبريزي في "شرح المعلقات": الضحى مؤنثة تأنيث صيغة، وليست الألف فيها بألف تأنيث، وإنما هو بمنزلة موسى الحديد. وفي "لسان العرب": والضحى مقصورة مؤنثة، وذلك حين تشرق الشمس، قال: وتصغيرها بغير هاء؛ لئلا تلتبس بتصغير ضحوة.
(الضَّرب) - بسكون الراء، وفتحها أشهر - وهو العسل الأبيض، يذكر
стр. 2775
ويؤنث كما في "تاج العروس"، ولم يذكر فيه ابن جني سوى التأنيث.
(الضِّرْس) الضرس: السن، وهو مذكر ما دام له هذا الاسم؛ لأن الأسنان كلها إناث إلا الأضراس والأنياب. وقال ابن سيده: الضرس: السن، يذكر ويؤنث، وأنكر الأصمعي تأنيثه. "لسان العرب". والضرس - بالكسر - السن، مذكر. "قاموس".
(الضِّلَع) قال صاحب "القاموس": الضلع مؤنثة، وقال شارحه المرتضى: هذا هو المشهور، وقيل: مذكرة، وقيل بالوجهين، وهو مختار ابن مالك. وفي "اللسان": الضلع لغتان محنية الجنب، مؤنثة.
حرف الطاء
(الطاغوت) ما يعبد من دون الله، قال ابن جني: الطاغوت يذكر ويؤنث، ومثله للثعالبي في "فقه اللغة". وفي "اللسان": الطاغوت يقع على الواحد والجميع، والمذكر والمؤنث، ثم قال ابن السكيت: هو مثل الفلك يذكر ويؤنث.
(الطريق) مذكر، ويؤنث "قاموس". وقال شارحه المرتضى: والذي صرح به الصاغاني أن التذكير أكثر. وفي "اللسان": الطريق يذكر ويؤنث، فجمعه على التذكير أطرِقة؛ كرغيف وأرغفة، وعلى التأنيث أطرقُ؛ كيمين وأيمن.
(الطَّستُ) قال ابن جني: الطس، والطسة، والطست مؤنثات. ونقل الشهاب في "شفاء الغليل" عن المغرب أن طست مؤنثة. والتحقيق أن التاء في طست ليست أصلية بدليل جمعه على طِساس، وتصغيرها على طسيسة. (الطَّاسُ) قال ابن جني: الطاس مؤنثة.
стр. 2776
حرف الظاء
(الظُّهر) قال صاحب "اللسان": الظهر: ساعة الزوال، ولذلك قيل: صلاة الظهر، وقد يحذفون على السعة، فيقولون: هذه الظهر يريدون: صلاة الظهر.
حرف العين
(العاتق) مذكر، وقد أنث "المخصص". وقال ابن جني: العاتق يذكر ويؤنث. وأشعرَ صاحب "القاموس" إلى الوجهين بقوله: ويؤنث.
(العجُز) قال صاحب "اللسان" بعد أن حكى فيه لغات شتى: يذكر ويؤنث. وقال اللحيانى: هي مؤنثة فقط. والعجز: ما بعد الظهر، وجميع تلك اللغات تذكر وتؤنث، والجمع أعجاز، لا يكسر على غيره. وأشار صاحب "القاموس" الى الوجهين بقوله: يؤنث.
(العُرْب) - بالضم وبالتحريك - خلاف العجم، مؤنث "قاموس".
(العُرس): طعام الابتناء، أنثى "المخصص". في "اللسان": والعرس: مهنة الإملاك والبناء، وقيل: طعامه خاصة، أنثى، تؤنثها العرب، وقد تذكر، وتصغيرها بغير هاء، وهو نادر إذ هو مؤنث على ثلاثة أحرف.
(العَروض): هو ميزان الشعر، واسم للجزء الأخير من النصف الأول سالمًا أو مغيرًا، مؤنثة. "قاموس". وربما ذكرت كما في "اللسان". مرتضى.
(العسل) أشار صاحب "القاموس" إلى وجهي التذكير والتأنيث بقوله: ويؤنث.
(العصا): العود، أنثى. "قاموس".
(العَصْر) وقالوا: هذه العصر على سعة الكلام، يريدون: صلاة
стр. 2777
العصر. "لسان العرب".
(العضد) قال صاحب "اللسان" بعد أن حكى لغاته: كل يذكر ويؤنث. وقال اللحياني: العضد مؤنثة لا غير. وفي "المخصص": وهي تذكر وتؤنث.
(العَقِب): مؤخر القدم، أنثى. "المخصص".
(عقرب): معروف، ويؤنث. "قاموس". وقال الليث: يذكر ويؤنث بلفظ واحد، والغالب عليه التأنيث. وقال ابن جني: العقرب اسم للذكر والأنثى.
(عنبر) أشار صاحب "القاموس" إلى وجهي التذكير والتأنيث بقوله: ويؤنث. وفي "المصباح": يقال: هو العنبر، وهي العنبر.
(العنق) وصلة ما بين الرأس والجسد، يذكر ويؤنث. "لسان العرب".
(العنكبوت) وقال ابن جني: العنكبوت يذكر ويؤنث. وأشار صاحب "القاموس" إلى الوجهين بقوله: وقد يذكر.
(العِيرُ) والعير - بالكسر - القافلة، مؤنثة. "قاموس".
(العَيْنُ) الباصرة مؤنثة. "قاموس". والعين: ينبوع الماء الذي ينبع من الأرض ويجري. أنثى. "تاج العروس".
حرف الغين
(الغول) عده ابن الحاجب فيما يجب تأنيثه. وقال صاحب "اللسان": تغيلت الغول: تخيلت، وتلونت. قال ذو الرمة:
فيوماً يجارينا الهوى غير ماضي ... ويوماً ترى منهن غولاً تغول
حرف الفاء
(الفأس): آلة من آلات الحديد يحفر بها ويقطع، أنثى. "لسان العرب".
стр. 2778
(الفَخِذ): وصل ما بين الساق والورك، أنثى. "لسان العرب".
(الفَرَس) يقال للذكر والأنثى. قال ابن سيده: وأصله التأنيث، فلذلك قال سيبويه: وتقول: ثلاثة أفراس إذا أردت المذكر، ألزموه التأنيث، وصار في كلامهم للمؤنث أكثر منه للمذكر حتى صار بمنزلة القدم. "لسان العرب".
(الفردوس) قال أهل اللغة: الفردوس مذكر، وقد يؤنث، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١١] , وإنما أنث، لأنه عنى به الجنة، وهو قليل. "تاج العروس".
(الفِرْسِن) هو للبعير كالحافر للفرس، مؤنثة. "قاموس". والفرسن: فرسن البعير، وهي مؤنثة. "لسان العرب".
(الفُلك) قال ابن جني: الفلك يذكر ويؤنث. وقال صاحب "القاموس": الفلك: السفينة، ويذكر. وقال صاحب "المخصص": الفلك واحد، وجمع، ويذكر.
(الفِهْر) أشار صاحب "القاموس" إلى وجهي التذكير والتأنيث بقوله: ويؤنث، خلاف قول الليث: عامة العرب تؤنث الفهر.
حرف القاف
(القَتَب) قال ابن جني: القتب من الأمعاء أنثى. وقال صاحب "القاموس" القتب: أكتاف البعير، مذكر، وقد يؤنث.
(قُدَّام) قال ابن جني: قدام أنثى، وتصغيرها بالهاء. وأشار صاحب "القاموس" إلى الوجهين بقوله: ضد وراء، وقد يذكر.
(القدم) اقتصر صاحب القاموس فيه على التأنيث، ونقل شارحه المرتضى: أنه إذا قصد به الجارحة، يجوز فيه التذكير والتأنيث.
стр. 2779
(القَدُوم) القدوم: آلة للنجر، مؤنثة. "قاموس".
(القِدْر) معروفة، أنثى، أو يؤنث. "قاموس".
(القفا) قال الأزهري: القفا - مقصور -: مؤخر العنق، ألفها واو، والعرب تؤنثها، والتذكير أعم. وقال ابن سيده: القفا: وراء العنق، أنثى. وقال اللحياني: القفا يذكر ويؤنث.
(القَلْت) هي النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء. وفي "اللسان"، و"المخصص"، و "رسالة ابن جني": القلت أنثى.
(القَلِيب): البئر قبل أن تُطوى، تذكر وتؤنث. قال ابن جني: القليب تذكر وتؤنث، واْشار صاحب "القاموس" إلى الوجهين بقوله: ويؤنث.
(القاع): هو ما انبسط من الأرض. قال صاحب "اللسان": ويصغر قويعة، من أنث، ومن ذكر قال: قويع.
حرف الكاف
(الكأس) مؤنثة. "لسان العرب". الكأس: الإناء يشرب فيه، أو ما دام الشراب فيه، مؤنثة. "قاموس".
(الكبد) اقتصر ابن جني فيها على التأنيث، وكذلك قال اللحياني: هي مؤنثة فقط. وذكر صاحب "القاموس" الوجهين حيث قال: وقد يذكر. ونسب شارحه وجه التذكير إلى الفراء وغيره.
(الكتف): هي عظم عريض خلف المنكب، أنثى. "لسان العرب".
(الكَحْل): السنة الشديدة، يقال: صرحت كحل؛ أي: أجدبت؛ عده صاحب "المكمل" فيما يؤنث، وقال صاحب "اللسان": الكحل تصرف ولا تصرف على ما يجب في هذا الضرب من المؤنث العلم.
стр. 2780
(الكِرش) الكرش لكل مجتر في الإنسان وغيره بمنزلة المعدة للإنسان، تؤنثها العرب. "لسان العرب".
(الكُراع) مستدق الساق، ويؤنث. "قاموس". وقال ابن جني: هي أنثى، وقد يذكر.
(الكَفّ) قال شيخنا: الكف مؤنثة، وتذكيرها غلط غير معروف، وإن جوزه بعض تأويلًا. وقال بعض: هي لغة قليلة. "تاج العروس".
(الكُمَيْت) كزبير: الذي خالط حمرته قنوء، ويؤنث. "قاموس".
حرف اللام
(اللَّبُوس): هي الدرع، عده صاحب "المكمل" فيما يؤنث.
(اللِّسان) يذكر ويؤنث. قال في "المصباح": ربما أنث على معنى الرسالة والقصيدة من الشعر. وقال الفراء: اللسان لم يسمع من العرب إلا مذكراً. وقال عمرو بن العلاء: اللسان يذكر ويؤنث.
(لظى) لظى: اسم جهنم، غير مصروف للعلمية والتأنيث، وفي التنزيل العزيز: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٥، ١٦] "لسان العرب".
حرف الميم
(المَتْن) متنا الظهر: مكتنفا الصلب، ويؤنث. "قاموس". وقال ابن جني: المتن مذكر، وربما أنث.
(المِجْمَر) في "التهذيب": المجمر قد يؤنث، وهي التي يدخن بها الثياب. "لسان العرب".
(المسك) قال ابن سيده: المسك: ضرب من الطيب، مذكر، وقد أنثه بعضهم على أنه جمع واحدته مسكة.
стр. 2781
وقال الجوهري: وأما قول جران العود:
لقد عاجلتني بالسباب وثوبها ... جديد ومن أردانها المسك تنفح
فإنما أنثه لأنه ذهب به إلى ريح المسك. "لسان العرب".
(المِعَى): من أعفاج البطن، وقد يؤنث. "قاموس".
(الملح) معروف، وقد يذكر. "قاموس". وقال صاحب "اللسان": الملح: ما يطيب به الطعام، يؤنث ويذكر، والتأنيث فيه أكثر.
(المَنْجَنِيق): القذاف التي ترمى بها الحجارة، أعجمي معرب، قال صاحب"اللسان": هي مؤنثة. وأشار صاحب "القاموس" إلى وجهي التأنيث والتذكير بقوله: وقد تذكر.
(المَنُونُ) قال صاحب "اللسان": هو يذكر ويؤنث، فمَن أنث، حمل على المنية، ومَن ذكر، حمل على الموت.
(المُوسى): ما يحلق به، من جعله فُعلى قال: يذكر ويؤنث. وحكى الجوهري عن الفراء قال: هي فعلى، ويؤنث. وقال عبدالله بن سعيد الأموي: هو مذكر لا غير، وهو مفعل من أوسيت رأسه. قال أبو عبيد: ولم يسمع التذكير فيه إلا من الأموي. "لسان العرب".
حرف النون
(النَّفس) قال أبو بكر بن الأنباري: من اللغويين من سوى النفس والروح، وقال: هما شيء واحد، إلا أن النفس مؤنث، والروح مذكر. وقال اللحياني: العرب تقول: رأيت نفسًا واحدة، فتؤنث، وكذلك رأيت نفيساً، فاذا قالوا: رأيت ثلاثة أنفس، وأربعة أنفس، ذكروا، وكذلك جميع العدد، وقد يجوز التذكير في الواحد والاثنين، والتأنيث في الجميع. "لسان العرب".
стр. 2782
(النَّوَى) قال ابن جني. النوى: البعد، مؤنث. وقال الجوهري: والنوى: الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد، وهي مؤنثة لا غير، والنوى: الدار، والنوى: التحول من مكان الى مكان آخر، أو من دار إلى دار غيرها، كل ذلك أنثى. "لسان العرب". وفي "اللسان": النوى: جمع نواة التمر، وهو يذكر ويؤنث.
(النَّاب): السن خلف الرباعية، مؤنث. "قاموس".
حرف الواو
(الوَرِك) - بالفتح والكسر، وككتف - ما فوق الفخذ، مؤنثة. "قاموس".
والورك: ما فوق الفخذ كالكتف فوق العضد، أنثى. "لسان العرب".
(وراء) قال ابن جني: وراء بمعنى: خلف، مؤنثة. وأشار صاحب "القاموس" إلى الوجهين بقوله: ويؤنث.
حرف الهاء
(الهبُوط): قال ابن جني: الهبوط في الأرض أنثى.
(الهُدى) ابن سيده: الهدى: ضد الضلال، وهو الرشاد، والدلالة، أنثى. وقد حكي فيه التذكير. وأشار صاحب "القاموس" إلى وجهي التذكير والتأنيث بقوله: ويذكر. وقال ابن جني: قال اللحياني: الهدى مذكر، قال: وقال الكسائي: بعض بني أسد يؤنثه. "لسان العرب".
حرف الياء
(اليد) اليد مؤنثة، وكذلك يد القميص، ويد الرحا، واليد التي يتخذها الرجل عند آخر. "المخصص".
(اليسار): الشمال. مؤنثة. "المخصص".
стр. 2783
(اليمين) القسم. مؤنث. "القاموس".
هذا ما تيسر جمعه من الكلمات المؤنثة وجوباً أو جوازاً باتفاق، أو على أحد الأقوال، وسميتها: "الامتاع بما يتوقف تأنيثه على السماع".
وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 2784
مَوسُوعَةُ
الأَعْمَالِ الكَامِلَةِ
للإِمَامِ
مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين
(١١)
«دِرَاسَاتٌ فِي اللُّغَةِ»
للإِمَامِ
مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين
شَيخ الجَامِع الأزهَر وَعَلَّامَة بِلَادِ المَغْرِبِ
المولود بتونس سنة ١٢٩٣ هـ والمتوفى بالقاهرة سنة ١٣٧٧ هـ - رحمه الله تعالى -
اعتنى به ابْنُ أخِيهِ
المحامي علي الرّضا الحسيني
دَارُ النَّوادِرِ
стр. 2785
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
ردمك: ٦ - ٤٩ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
دَار النَّوَادِر
سورية - لبنان - الكويت
مُؤسَّسَة دَار النَّوَادِر م. ف - سُورية * شَرِكَة دَار النَّوَادِر اللُّبْنَانِيَّة ش. م. م - لُبْنَان * شَرِكَة دَار النَّوَادِر الكُوَيتيةِ - ذ. م. م - الكُويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - حولي - ص. ب: ٣٢٠٤٦ - هاتف: ٢٢٦٣٠٢٢٣ - فاكس: ٢٢٦٣٠٢٢٧ (٠٠٩٦٥)
أسَّسَهَا سَنَة: ٢٠٠٦ م
نُوْرُ الدِّين طَالِبْ
المُدِير العَام وَالرَّئيس التَّنفِيذِي
стр. 2786
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
للعلامة المرحوم محمد الخضر حسين دراسات لغوية قيمة أنشأها منذ مطلع حياته العلمية في تونس، وحتى أواخر أيام جهاده الإسلامي الطويل، وبصفته عضواً في مجمع اللغة العربية القاهرة. وقد سبق أن ضممت بعضاً من تلك الدراسات في كتاب "دراسات في العربية وتاريخها"، وقدمته إلى قراء العربية. وها أنذا أتقدم إليهم بمجموعة أخرى ومتممة من تلك الأبحاث والاقتراحات والنقد تحت عنوان: "دراسات في اللغة"، وأملي أن أكون بهذا الكتاب قد أحطت بكل الآثار اللغوية للعم الإمام.
ومن المفيد أن نذكر أمثولة للأم المسلمة رواها سيدي الوالد الشيخ زين العابدين ﵀ هي أن السيدة حليمة السعدية بنت الشيخ مصطفى ابن عزوز والدة الإمام كانت أول من لقن أولادها العلوم الدينية واللغوية، وأن الشيخ محمد الخضر- شأن إخوته الآخرين- قد أخذ عن والدته: كتاب الكفراوي في النحو، وكتاب السفطي في الفقه المالكي. وهكذا تكون الأمهات المسلمات.
رحم الله الإمام الأكبر رحمة واسعة على هذا الثراء العلمي العظيم، وبما قدمه للإسلام والعروبة من خدمات جلىّ. والله نسأل السداد والتوفيق.
علي الرّضا الحسيني
стр. 2787
المجاز والنقل وأثرهما في حياة اللغة العربية (١)
شبَّت اللغة العربية في ربوع عدنان وقحطان، فصيحةَ الكلمات، محكمة الأساليب، وكانت تسير بعهد الجاهلية على قدر سيرهم في الحياة الفكرية والمدنية حتى طلع الإسلام، فوجد في حكمة وضعها، وقوانين استعمال ألفاظها، ما يساعد على توسيع دائرتها، وإعلاء سمائها، وتكثير طرق بيانها، فاتخذها لسان دعوته الحكيمة، فأصبحت هذه اللغة تنتقل مع الدعوة الإسلامية حيثما انتقلت، ودخلت في أمم ذات علوم خصبة، وحضارة بعيدة المدى، فلم تقف وقفة اللغة المعسرة، لا تجد في ألفاظها ولا أصول وضعها واستعمالها ما يكفي حاجات العلوم والحضارة، بل كانت اللغة التي تسع العلوم على اختلاف موضوعاتها، والحضارة على كثرة مظاهرها، فنهضت بالعلوم الشرعية والعربية، والفنون الأدبية، وصارت لسان الفلسفة والسياسة، ولا يعرض معنى غامض إلا دلت عليه بأسنى عبارة، وأضفى بيان.
وَسِعت هذه اللغة العلمَ والسياسة والصناعة وضروب المعاملات، وكل معنى يراد نقله من ذهن إلى آخر، وساعدها على ذلك كله غزارةُ مادتها،
стр. 2788
وما تفتح فيها من أبواب الاشتقاق والتصرف في الكلم على وجوه المجاز أو النقل، ثم تهيؤها لقبول الكلمات الأعجمية بعد تهذيب حروفها، وحيث تدعو الحاجة إلى تعريبها.
والكلام في هذه المزايا كثير الشعاب، بعيد مابين الجوانب، وحظ القلم منه في هذا المقال: بحثُ المجاز والنقل، وأراني في موقف الباحث الذي يسوق حديثه إلى أدباء درسوا فن البيان، وكانوا منه على بينه، فلا أطيل في تعريف المجاز وذكر أقسامه، ولا أتعرض للعلاقات التي هي شرط صحته: علاقةً فعلاقة، بل أمرّ على معنى المجاز بكلمة وجيزة، وأتحدث عن العلاقة من الناحية التي يأخذ بها الكلام صحته أو فصاحته العربية، وأتخلص إلى الفرق بين المجاز والنقل، وأريك كيف يكسبان اللغة ثروة، وكيف يقومان بجانب عظيم من حاجات العلوم، وما يتجدد من مرافق الحياة.
* المجاز:
كلمة "المجاز" وزنها مَفْعَل، وهو من جاز المكان؛ أي: سلكه، وسار فيه، ومن ثم قيل للطريق: مجاز؛ لأنه مكان يجوزه الناس عند الانتقال من أحد جانبيه إلى الآخر، ثم استعمل المجاز فيما يشبه الطريق من الأمور التي تتخذ وسيلة إلى بعض الأغراض، فقالوا: "جعل فلان ذلك الأمر مجازاً إلى حاجته؛ أي: اتخذه وسيلة إلى قضائها".
ثم استعملت هذه الكلمة في العلوم لمعان خاصة، وأول من نحا بها هذا النحو - فيما عرفنا - أبو عبيدة مَعْمَر بن المُثنَى المتوفى سنة ٢٠٩ هـ؛ إذ وجدناه يستعملها قاصداً بها الوجه الذي يخرّج عليه الكلام، وما يحسن أن
стр. 2789
يقال في تفسيره، وذلك ما يعنيه في كتابه "المجاز في غريب القرآن" كما قال: "والرحمن: مجازه: ذو الرحمة، والرحيم: مجازه: الراحم". ورأينا الشريف الرضىّ المتوفى سنة ٤٠٦ هـ يطلق المجاز على اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، ويضيف إلى ذلك التشابيه التي ذكر فيها المشبّه والمشّبه به، وحذفت منها أداة التشبيه، وهذا كتابه "المجازات النبوية" يورد فيه التشابيه البليغة، نحو حديث: "المرء مرآة أخيه"، وحديث: "الناس معادن"، وصرح بأن التشابيه المصرح فيها بأداة التشبيه خارجة عن المجاز (١).
وتعرض ابن رشيق المتوفى سنة ٤٦٣ هـ في كتاب "العمدة" لكلمة المجاز، فذكر لها معنى عاماً هو: "طريق القول ومأخذه"، وقال: "فصار التشبيه والاستعارة وغيرها من محاسن الكلام داخلة تحت اسم المجاز". ثم نبه ابن رشيق على أن هذه الكلمة نقلت بعدُ إلى معنى أخص، فقال: "إلا أنهم خصوا به - أعني: اسم المجاز - باباً بعينه، وذلك أن يسمى الشيء باسم ما قاربه، أو كان منه بسبب".
وأراد من قوله: "ما قاربه": الأمر الذي يكون بينه وبين أمر آخر مشابهة، ومن قوله: "أو ما كان منه بسبب": الأمر الذي يكون بينه وبين أمر آخر صلة غير المشابهة؛ كالسببية والمجاورة.
وهذا المعنى الخاص الذي صارت إليه كلمة المجاز، هو الذي جرت عليه كلمة المجاز، في عرف البيانيين؛ فإنهم إنما يطلقونه على اللفظ الذي ينقله المتكلم من معنى وضع له اللفظ، إلى معنى بينه وبين ذلك المعنى
стр. 2790
مناسبة؛ أي: علاقة (١)، والعلاقة إما المشابهة، وهو مَبْنَى الاستعارة، وإما غير المشابهة، وذلك مبنى ما يسمونه: المجاز المرسل. وهذا المعنى الذي انتهت إليه كلمة المجاز هو ما نقصده بالبحث في هذا المقال.
* العلاقة:
تتبع علماء البيان الكلام العربي؛ ليتعرفوا وجوه العلاقات التي يراعيها العرب في نقل اللفظ إلى غير معناه على سبيل المجاز، فالمُّوا بها خُبرًا، وأحصوها عَدّاً، واختلفوا بعد هذا الاستقراء والضبط في موقف المولَّدين إزاء هذه العلاقات، فبعضهم ضيَّق عليهم الدائرة، وبالغ في تضييقها، فلم يبح لهم - ولو عند تحقق العلاقة - إجراء أي لفظ شاؤوا مجرى المجاز، وجعل حظهم من هذا الفن البديع لا يزيد على استعمال الألفاظ التي نطق بها العرب من قبل؛ كالأسد للرجل الشجاع، والغيث للنبات، واليد للنعمة، وهذا المذهب صريح في أن المولد لا يباح له نقل لفظ من معنى إلى معنى لم ينقله إليه العرب، وإن كان بين المعنيين علاقة من تلك العلاقات المقررة في فن البيان، فلا يستعير لفظ الغضنفر- مثلاً - للرجل الشجاع، إلا إذا ثبت أن العرب استعاروه له، كما استعاروا له لفظ الأسد، ولا يطلق لفظ المُدام على عصير العنب، مع تحقق العلاقة، وهي مصير العصير إلى أن يكون مُدامًا، إلا إذا ورد إطلاقه عليه في الكلام العربي، كما أطلق عليه لفظ الخمر في نحو قوله تعالى: ﴿أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦].
стр. 2791
وهذا المذهب ساقط بنفسه، ولا أظنك تجد له نظيراً بين علماء لغة يجري في عروقها دم الحياة (١).
وجمهور العلماء على أن مدار صحة المجاز على تحقق ما كان يراعيه العرب من نوع العلاقات، فلا تقف عند حد الألفاظ التي استعملوها في غير ما وضعت له؛ كالأسد والقمر والغيث، فإذا رأيناهم قد نقلوا اسم شيء إلى آخر لعلاقة السببية- مثلاً -، جرينا على أثرهم، وساغ لنا أن نتصرف في الألفاظ تصرفهم، فننقل اسم كل سبب إلى المعنى الذي ينشأ عنه، كما ننقل اسم كل محل إلى ما يحل فيه، وننقل اسم كل معنى إلى ما بينه وبين ذلك المعنى وجه من المشابهة، فنطلق لفظ "الاستقلال" على راحة البال وهناءة العيش، ونسمي الكتب: خِزانة، ونستعمل الرعد في أصوات المدافع، وان لم يذهب العرب بلفظ الاستقلال والخزانة والرعد هذا المذهب من المجاز.
وقد جرى على هذا المذهب أئمة الأدب، فما كانوا ليتوقفوا في الأخذ بسبيل المجاز إلا على تحقق نوع العلاقة، دون يبحثوا عن اللفظ بعينه، ليتعرفوا: هل سلك به العرب مسلك المجاز؟.
ولو لم يكن باب القياس في المجاز مفتوحاً إلى هذا الحد، لما وجد الشعراء والخطباء في فن البيان متسعًا، ولما أحرزت اللغة من ضروب المجاز والاستعارات هذه الثروة، التي زادت مكانتها رفعة، وآدابها بهاء وسناء.
стр. 2792
ويزيدك علماً بقوة هذا المذهب: صنيع علماء اللغة؛ فإنهم يقصدون في كتبهم لبيان المعاني الحقيقية، ولو كان استعمال الألفاظ على سبيل المجاز موقوفاً على النقل، لدعاهم الاحتفاظ بهذا الفن من البيان: أن يلتزموا بعد بيان المعاني الحقيقية: ذكر المعاني التي استعمل العرب فيها اللفظ على وجه من المجاز، وما رأيناهم يفعلون.
ولا يقصد الزمخشري بتعرضه في كتاب "أساس البلاغة" للمعاني المجازية بعد الحقيقية أن يقصر المجاز على تلك الألفاظ، ولا أن يحجر على الناس التصرف في تلك الألفاظ بنقلها إلى معان لم ينقلها إليها العرب، وإنما قصده التنبيه على جانب عظيم من أساليب البلغاء، وتصرفاتهم في المعاني؛ ليقتدي بها الناشئون، ويتخذوها سُلَّمًا يرتقون به إلى المرتبة العليا من مراتب البلاغة.
وقد يبدو لك أن الاكتفاء بنوع العلاقة ينحط بالكلام - في كثير من الأحيان- إلى ما لا ترتاح له النفوس، ولا يليق بحسن بيان اللغة العربية، ومئال هذا: أنهم يعدون في العلاقات: "التضاد"، ومقتضى الاكتفاء بنوع العلاقة: أن نستعمل لفظ النور في الظلام، ولفظ الظلام في النور، ونطلق البياض على السواد، والسواد على البياض، ويعدون في العلاقات: "علاقة اعتبار ما كان دا، ومقتضى الاكتفاء بنوع العلاقة: أن ننقل لفظ الطفل إلى الشيخ، ونطلق على من آمن بعد شرك لفظ: مشرك، ومثل هذا الصنيع لا تسلم معه اللغة من غمز. فمن أين لنا أن نعده في فنون فصاحتها ... ؟
وتحقيق البحث: أننا نكتفي في صحة المجاز بمراعاة نوع العلاقة. وللبيانيين في كل علاقة نظر خاص؛ من حيث الاكتفاء بمجرد وجودها، أو
стр. 2793
إضافة بعض قيود إلى أصلها. وهم لا يكتفون في إطلاق اسم الشيء على ضده بعلاقة التضاد، حتى يفيد معنى لطيفًا؛ كالتهكم في تسمية قبيح المنظر: قمرًا، أو التفاؤل؛ كتسمية الصحراء: مفازة، أو اللسيع: سليمًا. ولا يجيزون تسمية شيء باسم ما كان له، ثم انقطع متى صار الشيء متلبسًا بضد ما كان عليه؛ كمن صار إلى الشيخوخة، ليس لك أن تطلق عليه اسم الطفل، مراعيا علاقة أنه كان طفلًا. فإن سميته طفلًا لصغر عقله، أو قلة تجاربه، فقد خرجت عن علاقة التضاد، إلى علاقة المشابهة.
ولا يكتفون في إطلاق الجزء على الكل بعلاقة الجزئية، حتى يكون للجزء اختصاص بالمعنى الذي يقصد من الكل. نحو: "عين" يستعمل في "الجاسوس"؛ لأن للعين مزيد اختصاص بحرفة التجسس.
وللذوق السليم بعد هذا التحقيق مدخل في الحكم على بعض الاستعمال المجازي، بالرد أو القبول. وإطلاق الحلواء على البنين (١) لا يخلو من علاقة المشابهة، ولكن الذوق يمجه، كما يمج استعارة ماء الملام (٢).
* النقل:
يذكر الكاتبون في طرق استعمال الألفاظ: المجاز، والنقل، وقد يختلف علماء العربية، أو يترددون في لفظ أخذ من معنى إلى آخر: أطريق أخذه المجاز، أم النقل؟. فالنقل إذاً طريق من طرق استعمال اللفظ يقع في
стр. 2794
مقابلة المجاز، وإليك بيانه:
قد يغلب استعمال اللفظ في معنى على سبيل المجاز، حتى يصير المعنى المجازي هو الذي ينساق إليه الذهن عند الإطلاق، وذلك ما يسمى في عرف البيانيين: "المجاز الراجح"، وإذا صار اللفظ لغلبة استعماله في المعنى المجازي لا يفهم منه عند التجرد من القرينة إلا هذا المعنى، سُمِّي: منقولًا، وكان النقل اسماً لغلبة هذا الاستعمال.
وعلى هذا الوجه من النقل حمل كثير من العلماء الألفاظ الإسلامية؛ كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وقالوا: "إن الشارع نقل هذه الألفاظ من معانيها اللغوية، واستعملها في معانيها الشرعية على سبيل المجاز، ثم غلب استعمال الناس لهذه الألفاظ في هذه العبادات على الوجه الذي استعملها عليه الشارع، حتى صارت مجازاً راجحًا، فتكون هذه الألفاظ الإسلامية بالنظر إلى أصل استعمال الشارع من قبيل المجاز اللغوي، صدر التجوز فيها من الشارع نفسه، ثم صارت بغلبة الاستعمال المسماة بالنقل، حقائق في عرف حملة الشريعة" ...
وعلى هذا الوجه من النقل أيضا يجري جانب كبير من الأسماء المستحدثة في العلوم وغيرها، كما أطلق الفقهاء على اتباع قول أحد العلماء تقليدًا، والتقليد: وضع القلادة في العنق؛ كأن المتبع جعل قول غيره قلادة في عنقه، وكما أطلق العروضيون على حذف الثاني من "متفاعلن": وَقْصًا، والوقص في الأصل: كسر العنق؛ كأن حذف الشاعر للحرف الثاني المتحرك من "متفاعلن" كسرٌ للعنق الذي هو العضو الثاني بالنسبة إلى الرأس، ويدخل في هذا الوجه: نقل كلمة "البرق" إلى "تلغراف"، وكلمة "المدرعة" أو
стр. 2795
"الدارعة" إلى سفينة على جوانبها ما يحميها من ضربات العدو كما تحمي الدروع الضافية رجل الحرب من الطعان.
ومن الألفاظ ما يكون موضوعاً في أصل اللغة لمعنى كلي يتناول جزئيات متعددة، فيكون إطلاقه على كل فرد من أفراد هذه الجزئيات من قبيل الحقيقة، ثم يغلب استعماله في جزئي خاص حتى يكون هذا المعنى الجزئي هو المتبادر منه عند الإطلاق؛ مثل: لفظة "الدابة" يتناول بحسب مفهومه اللغوي كل ما دب على وجه الأرض من حيوان، فاستعماله بحسب هذا الوضع- في أي حيوان يمشي على الأرض- من قبيل الحقيقة، وقد يغلب استعماله في بعض الأزمنة أو المواطن في نوع خاص من أنواع الحيوان؛ كالذي يمشي على أربع، حتى يكون هذا المعنى هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، وغلبة استعمال اللفظ على هذا الوجه تسمى: (نقلًا" أيضاً ...
ولهذا النوع من النقل أمثلة كثيرة في أسماء ما تجدد من العلوم وغيرها من الشؤون المدنية، فانظر إلى كلمة "الإنشاء"- مثلاً -، تجدها موضوعة في أصل اللغة لمعنى عام هو الإيجاد، ثم أكثر استعمالها في إيجاد القول المحرر خاصة، حتى صار هذا المعنى الخاص هو المتبادر منها عند الإطلاق. وشمهل عليك أن ترد إلى هذا النوع كلمة: "الحلول، والاتحاد" في علم الكلام والتصوف، وكلمة: "التالي" للجزء الثاني من القضية الشرطية في علم المنطق، إلى ما يشابه هذا من نحو: المندوب، والعميد، والمدير، والمأمور، والحاجب، والمحافظ، والمحامي، والسيارة، والغواصة.
هذا الوجهان هما المعروفان في معنى النقل، وقد يبدو لك أن للنقل وجهاً ثالثاً لا يأتي من ناحية غلبة الاستعمال، وإنما هو اللفظ ينقل من معناه
стр. 2796
الأصلي، ويوضع لمعنى علمي أو مدني حديث وضعاً مستانفًا؛ لمناسبة بين المعنيين؛ كأن يتفق طائفة على نقل اسم "السَّلوف" من الناقة التي تكون أوائل الإبل، إذا وردت الماء، ووضعه للعربة التي تكون أول القطار- مثلاً -, ثم أخذوا يستعملونه في هذا المعنى الجديد، بانين استعمالهم على هذا الوضع المتفق عليه، لا لملاحظة علاقة المشابهة، والظاهر أن هذا النقل لا يرجع إلى واحد من الوجهين المذكورين آنفاً.
أما امتناع رجوعه إلى الوجه الأول، فلأن استعمال اللفظ في معنى بناء على أنه وضع له وضعاً خاصاً، لا يسمى مجازاً، وأما امتناع الوجه الثاني، فلأن العربة التي تكون في أول القطار ليست فردًا من أفراد المعنى الذي وضع له لفظ "السلوف".
ويدلك على أن اللفظ الذي يستأنف وضعه لمعنى غير معناه الأصلي، لا يكون استعماله في هذا المعنى من قبيل المجاز: أن طائفة كبيرة من أهل العلم خالفوا من ذهب إلى أن الأسماء الشرعية؛ كالصلاة ونحوها قد استعملها الشارع في معانيها الإسلامية على وجه المجاز، وقالوا: إن صاحب الشريعة نقل هذه الأسماء، ووضعها لهذه المعاني بوضع جديد؛ كمولود يولد، فيوضع له اسم يعرف به بين الناس، فيكون استعمال الصلاة في العبادة المخصوصة لأول مرة من قبيل الحقيقة الشرعية.
فإن خطر على بال أحد أنَّ وضع الألفاظ للمعاني لا يملكه إلا العرب، وأجاز مع هذا للطوائف من أرباب العلوم والصناعات أن يتفقوا على لفظ معين يجعلونه دليلاً على معنى علمي أو صناعي، غير أنه يرى استعمال اللفظ بعد هذا الاتفاق من قبيل المجاز، لم يكن للخلاف بينك وبينه ثمرة عملية،
стр. 2797
وإنما هو خلاف في هذا اللفظ المستعمل في معناه الجديد لأول مرة: أمن باب الحقيقة هو، أم من باب المجاز؟
* شرط المناسبة في النقل:
أشرنا في البحث السابق إلى شرط المناسبة بين المعنى المنقول منه، والمعنى المنقول إليه، وذلك ما صرح به كثير من الراسخين في العلم، فمن الحق مراعاة المناسبة في النقل، ومما نراه بعيداً وغير لائق: أن يعرض لطائفة من العلماء معنى لا يجدون له اسماً خاصاً في اللغة، فيمدون أيديهم إلى الألفاظ غير ناظرين إلى معانيها اللغوية، فينقلون إليه لفظاً ليس بين معناه الأصلي والمعنى المنقول إليه مناسبة.
* أثر المجاز والنقل في حياة اللغة:
إن المعاني التي تتجدد بحسب رقي الأفكار، واتساع العلوم، وامتداد ظلال المدنية، لا بد لها من أسماء تدل عليها، وقد كان للألفاظ المنقولة على سبيل المجاز، ثم النقل، جولة واسعة في العلوم وشؤون الاجتماع.
والناظر في العلوم وكتب التاريخ والأدب يقف على مقدار كبير من الألفاظ التي دخلت في اللغة من هذا الطريق، فاتسع به نطاقها، ويسر على الأقلام الخوض في موضوعات علمية أو سياسية أو أدبية لم تخض فيها العرب من قبل، وهذا باب واسع لو أرسلنا فيه القلم، لجرى فيه أشواطاً بعيدة، دون أن يدنو من النهاية، وقد سقنا إليك أمثلة منها في حديثنا عن النقل، ففي تلك الأمثلة الكفاية.
وربما يحوم في خاطرك: أن الرجوع إلى المجاز والنقل، والتعلق بهما في سد حاجات المعاني المستجدة، يوقعنا في تكثير الالمفاظ المشتركة، وكثرة
стр. 2798
الاشتراك في الألفاظ يعد مرضاً من أمراض اللغة، التي يجب النظر في طرق علاجها، ولا سيما ألفاظاً تشترك فيها معان كثيرة.
فإذا عمدنا إلى كلمة "القطار" - مثلاً -، ونقلناها من الإبل، تجئ على نسق إلى مجموع مراكب "عربات" السكة الحديدية، كنا قد داوينا حاجتنا إلى وضع اسم لمجموع هذه العربات بأمر يقتضي قانون الفصاحة أن نعمل لنقصه، لا للازدياد منه، وهو اشتراك المعاني المتعددة في كلمة واحدة.
وهذا ما يتعلق به بعض من يميل إلى استعمال الأسماء الأجنبية، ويؤثره على أن نتخير لها أسماء عربية، فقال: وضعُ الكلمة العربية لمعنى جديد، وقد وضعت من قبل لمعنى آخر، يصيرها من قبيل المشترك، فبعد أن يكون لها معنى يتبادر إلى الذهن عند سماعها، يلابسها شيء من الإبهام لا ينكشف إلا بنصب قرينة.
ونحن نرى أن المعاني التي تشترك في اللفظ الواحد قد تختلف مواطنها اختلافاً بعيداً؛ كان يكون لها معنى يرجع إلى الشؤون المدنية، ومعنى آخر يرجع إلى مصطلحات علم خاص؛ كالنحو، أو الطب، أو الحساب، والاشتراك في هذا القبيل لا باس به؛ فإن مقام البحث أو المحاورة يعين أحد المعنيين، ويتجه بذهن المخاطب أو القارئ إلى المعنى المراد، حتى كأن اللفظ لا معنى له غير ما قصد في ذلك الكلام الخاص، ومن ذا الذي يأخذ كتاباً في النحو - مثلاً -, أو يشهد درساً، أو محاورة في بعض مباحثه، فيمر على كلمة الفاعل أو المفعول، أو الظرف أو المجرور أو الحال، ولا يذهب توًا إلى المعنى الذي يريده النحاة من هذه الأسماء؟.
أما إذا كانت المعاني المشتركة في اللفظ الواحد ترجع إلى جهة واحدة؛
стр. 2799
كأن تكون راجعة إلى علم واحد، أو يكون كل منها يجري في الشؤون السياسية أو الإدارية أو الصناعية، فذلك هو الاشتراك الذي ينبغي لنا أن نتحاماه، حتى تكون المعاني سهلة المأخذ من الألفاظ.
ثم إننا - وإن رأينا إبقاء طريق المجاز والنقل مفتوحًا في وجوه العاملين لحياة اللغة- لا نريد إطلاق العنان فيها ما أمكن، بل نرى في كتب اللغة المبسوطة ألوفًا مؤلفة من الألفاظ التي لا تجري في مخاطبات الجمهور، ولا ترد في كلام أدباء العصر، وإن وردت، فعلى وجه الندرة، فيمكننا أن نرجع إلى هذه الألفاظ المهجورة، وننتقي منها ما يسد الحاجة، ويصلح لأن يكون غذاء للغة حية راقية، مؤثرين له على الأسماء الأجنبية التي لا تمت إلى العربية بسبب، ولا تلتقي معها في أب ولا جدّ، وسلامة الذوق وجودة الاختيار كفيلان بأن نسوق إلى ميدان الحياة اللغوية ما يجري على الألسنة جريان الألفاظ المأنوسة في الاستعمال، وليس كل غريب يثقل على السمع، ولا كل مهجور ينبو عنه الطبع، ومثال هذا: أننا نرى لأوعية الأمتعة أسماء كثيرة، ومنها ما أصبح غريبًا لا يراه الناس إلا في كتب اللغة المبسوطة، أو في شعر قديم لا يدور على ألسنة الأدباء إلا قليلاً؛ مثل: "الوفضة": اسم لما يضع فيه الراعي زاده وأدواته، و"الكنف": اسم لوعاء أداة الراعي، أو وعاء أسقاط التاجر، و "الزنفليجة": وعاء شبه الكنف، و"العيبة": زبيل من أدم (١)، وما يجعل فيه الثياب، و"الخريطة": وعاء من أدم يشرج (٢) على ما فيه.
стр. 2800
فما الذي يضرنا لو نقلنا بعض هذه الأسماء إلى ما نسميه: "شنطة"، وبعضها إلى ما نسميه: "سَبَتْ" مثلاً، وندع لزاد الراير وأدواته اسماً واحداً، ففيه الكفاية.
وقد يعلق بالظن: أن نقل هذه الألفاظ العربية إلى معان غير معانيها المعروفة في عهد العرب الخلص، يجر- ولو بعد طول العهد- إلى التباس في فهم بعض الكلام العربي القديم، وربما سبق المخاطب إلى حمل اللفظ على المعنى الطارئ، فيقع في خطأ مبين، والذي يدفع هذه الشبهة: أن ليس في استطاعتك حماية العامة أو أشباه العامة من الخطأ في فهم الكلام العربي الفصيح في كل حال، أما الناشئون المتعلمون، فما يدفع هذا اللبس والخطأ عن أذهانهم ما سيؤلف بعد من المعاجم؛ حيث يلتزم فيها عند التعرض لمعاني الألفاظ الإشارة إلى عهد نقل اللفظ إلى معناه الحديث.
ولنا الأمل الوطيد في أن يكون نشؤنا كلهم متعلمين، وما ذلك على الله بعزيز.
стр. 2801
من وُثِّق من علماء اللغة ومن طُعِن فيه (١)
لما نزل الكتاب المجيد، وبيَّن الحديث النبوي أحكامه وحكمه ودلائله - وكلاهما ورد باللغة العربية-، أقبل الناس على النظر في العربية مفرداتها وإعرابها وأساليبها؛ لتحقيق تفسير القرآن، وشرح الحديث الذي هو بيان له.
ومقالنا هذا يبحث في رواية المفردات الصحيحة والمعتلَّة، ورواية الأساليب الصحيحة والفاسدة، وهو موضوع علم النحو، ولا يبحث عن رواية الأساليب التي يرتفع بها شأن الكلام، وهو موضوع علم البلاغة.
ومن العلماء من وُثِّق في رواية مفردات اللغة؛ كمحمد بن أحمد الأزهري المتوفى سنة ٣٧٠ هـ، ألف كتابه المشهور "تهذيب اللغة"، وكان متفَقًا على ثقته وورعه، كما قال ابن خلكان: إن بعض الأفاضل ذكر لي أنه رأى بخطه: "إني امتُحنت بالأسر، سنةَ أن عارضت القرامطةُ الحاج في الهبير (٢)، والقوم الذين وقعت في سهمهم عرب نشؤوا بالبادية يتتبعون مساقط الغيث أيام النجع ... إلخ"، وهذا الذي نقله ابن خلكان عن بعض الأفاضل هو ما ذكره الأزهري في مطلع كتابه "التهذيب".
стр. 2802
وممن ألف في اللغة: محمود الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ؛ فقد ألف كتابه المسمى "أساس البلاغة"، غير أنه يمتاز عن بقية المعجمات ببيان ما هو مجاز أو استعارة؛ كقوله: "ذهب من داره إلى المسجد ذهابًا ومذهباً"، ثم قالوا: ومن المجاز والكناية: ذهب فلان مذهباً حسناً، وذهب عليَّ كذا: نسيته.
ونرى "القاموس" يخلط في معاني الكلمة بين الحقيقة والمجاز؛ كما قال في مادة "أبل": "الإبل: حيوان معروف"، وأردف ذلك مباشرة: "أو السحاب الذي يحمل ماء المطر"، وهو مجاز، ثم قال، ويقال: "إبلان للقطيعين من الإبل ... إلخ".
ومنهم من ألف في مفردات خاصة بأجناس؛ كما ألف معمر بن المثنى: "غريب القرآن"، و"غريب الحديث"، وكما ألف ابن الأثير: "النهاية في غريب الحديث"، وكما ألف الفيروز أبادي: "الروض المسلوف فيمن له اسمان إلى ألوف".
وممن ألف في النحو: سيبويه، والخليل من البصريين، والكسائي، وثعلب من الكوفيين. فسيبويه له: "الكتاب" المعروف، والخليل بن أحمد له: "كتاب العين"، وثعلب له كتاب: "المصون"، وكتاب "اختلاف النحاة". ومن هنا صار النحو قسمين: نحو البصريين، ونحو الكوفيين. وظهر تأليفان: تأليف في نحو البصريين، وتأليف في نحو الكوفيين، وتأليف في اختلاف البصريين والكوفيين. ويقول أصحاب الطبقات: فلان يعرف نحو البصريين والكوفيين.
وممن وثق من علماء اللغة: الخليل، وتلاميذه: سيبويه، ومؤرج
стр. 2803
السدوسي، والنضر بن شميل، وكذلك ثعلب، والكسائي، والقاسم بن سلام، وأبو حنيفة الدينوري.
والموثقون من علماء العربية كثير، والمطعون فيهم قليل، ويعتمد في التوثيق وعدم التوثيق على من عاصرهم من أهل الصدق، ولم يكن بينهما منافرة. فلا يعتمد على قلة الثقة بابن دريد على ما قاله فيه نفطويه؛ لأن بينهما منافرة فقد قال فيه:
ابن دريد بقرة ... وفيه عِيٌّ وشَرَه
ويدَّعي من حمقه ... وضعَ كتاب "الجمهرة"
وهو كتاب "العين" ... إلا أنه قد غَيَّره
وقد نفهم صدق العالم من تأليفه. فتتبع كلام الرجل المختلف الغايات يدل على شيء من أخلاقه وطبائعه، مثال هذا: ابن الأنباري الذي يقول في قصيدته التي خاطب بها أبا زكريا الحفصي يرغب منه النصرة لأهل الأندلس:
أدرك بخيلك خيل الله أندلسا ... إن السبيل إلى منجاتها درسا
والقصيدة طويلة بليغة للغاية. فالذي ينظم هذه القصيدة المملوءة بلاغة وغيرة لا يكون إلا نقي الأخلاق، بعيداً عن أن يقول في العربية ما لم يسمع.
والذي يشترط فيه الصدق هو من ينقل عن العرب أنفسهم؛ كالأزهري في "التهذيب"، أو من ينقل عن الثقة الذي ينقل عنهم؛ كالجوهري صاحب "الصحاح". أما صاحب "المصباح"، فأكثره متابع للمعاجم المعروفة، ونجد فيه ألفاظاً لا توجد في المعاجم التي بين أيدينا؛ كرفيع بمعنى: رقيق، وكعوائد: جمع عادة.
стр. 2804
وممن طُعن فيه: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي. قال الأزهري في "التهذيب": حضرته في داره ببغداد غير مرة، فرأيته يروي عن أبي حاتم، والرياشي، وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، فسألت إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقب بنفطويه عنه، فاستخف به، ولم يوثقه في روايته.
ودخلت يوماً عليه، فوجدته سكران لا يكاد يستمر لسانه على الكلام من غلبة السكر عليه. وتصفحت كتاب "الجمهرة" له، فلم أره دالًا على معرفة ثاقبة، وعثرت منه على حروف كثيرة أزالها عن وجوهها، وأوقع في تضاعيف الكتاب حروفًا كثيرة أنكرتها، ولم أعرف مخارجها، فاثبتها من كتابي في مواقعها منه؛ لأبحث عنها أنا وغيري ممن يظهر فيه لبعض الأئمة، فإن صحت لبعض الأئمة، اعتمدتها، وإن لم توجد لغيره، وقفت.
وممن طعن فيه الأزهريُّ - في مقدمة كتاب "التهذيب" -: الجاحظُ، فقال: "وممن تكلم في لغة الغريب بما حضر لسانه، وروى عن الأئمة في كلام العرب ما ليس من كلامهم: عمرو بن بحر المعروف بالجاحظ، وكان أوتي بسطة في لسانه، وبيانًا عذبًا في خطابه، ومجالاً واسعاً في فنونه، غير أن أهل المعرفة بلغات الغريب ذموه، وعن الصدق دفعوه". وأخبر أبو عمرو الزاهد: أنه جرى ذكره في مجلس أحمد بن يحيى، فقال: "اعزبوا عن ذكر الجاحظ؛ فإنه غير ثقة، ولا مأمون".
وممن طعن فيه: أبو علي محمد بن المستنير المعروف بقطرب. قال ابن السكيت: "كتبت عنه قِمَطْراً، ثم تبينت أنه يكذب في اللغة، فلم أذكر عنه شيئاً".
وممن طعن في روايته: أبو الفرج الحسين الأصبهاني صاحب كتاب
стр. 2805
"الأغاني"؛ فقد قال ابن شاكر في كتابه "عيون التواريخ": إن الشيخ شمس الدين الذهبي قال: رأيت شيخنا - يعني: ابن تيمية - يضعفه، ويتهمه في نقله، ويستهول ما يأتي به. وقال ابن الجوزي: "لا يوثق بروايته؛ فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق. ومن تأمل كتاب "الأغاني"، رأى كل قبيح ومنكر".
وممن طُعن فيه: أبو العلاء صاعد بن الحسين، جاء من الشرق إلى الأندلس في عهد المنصور بن أبي عامر، فشاهد منه علماء الأندلس إخباراً في اللغة بخلاف الواقع، فاعرض عنه أهل العلم كما قال المقري في "نفح الطيب"، وقدحوا في علمه وعقله. وألَّف لهم كتاب "الفصوص"، فألقوه في النهر، ولم يأخذوا عنه شيئاً؛ لقلة الثقة به.
ولا يقدح خطأ رأي العالم في الثقة بروايته. فابن تيمية - مثلاً - يصحح رواية سيبويه، ويخطئه في التطبيق، وقد روى: أن أبا حيان كان رفيقًا لابن تيمية، فرد ابن تيمية على سيبويه فقال له أبو حيان: أترد على سيبويه؟ فقال: هل سيبويه نبي النحو؟ لقد أخطأ في ثلاثين موضعاً من كتابه، فهجره أبو حيان، وكان شأن أبي حيان أن يقول له: بيِّن لنا الخطأ الذي وقع في الثلاثين موضعاً ويردها أو يسلم بها، ولا يكون قول ابن تيمية وحده سبباً للهجرة.
ومن يروي شيئاً في اللغة، وهو لا يوثق بروايته، يحفظ قوله، فإن ورد ما رواه عن راو آخر يوثق بروايته، أخذ به، وإلا، وقف عن روايته كما قال الأزهري في "تهذيبه".
وهناك فريق ثالث يخرج من اللغة ما يصح أن يكون داخلاً فيها؛