← Джавами‘

Джавами‘ · id 14579

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محمد الخضر حسين

Полный текст (7 266 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

أَيْنَ مِنَّي شَفيقَةُ الْقَلْبِ تُهْدي ... دَعَواتٍ مِثْلَ الظَّباءَ عَواطي (١) لَوْ تَقَاضَيْتُ في اغْتِرابِيَ أَمراً ... نَهَضَتْ هِمَّتي لَهُ ونَشاطي لأَدَرْتُ الْعِنانَ نَحْوَ دمَشْقٍ ... وَحَمِدْتُ السُّرى على الأَشْواطِ (٢) يا منطقياً " قالها في مجلس أدب بمصر ذُكر فيه بيتان من النسيب ملمَّح بهما إلى مسألة منطقية" (٣). يا مَنْطِقِيَّاً عِشْتَ أَحْقاباً وَلَمْ ... تَبْرَحْ تَقولُ لِمَنْ يَعي وُيخَطِّطُ (٤) الشَّمْسُ كُلِّيٌّ وليسَ لَهُ سِوى ... فَرْدٍ يُصَعِّدُ في السَّماءِ وَيَهْبِطُ لَوْ آنَسَتْ عَيْناكَ طَلْعَةَ عِزَّةٍ ... لَدَرَيْتَ أَنَّكَ قَدْ تَقولُ فَتَغْلَطُ

стр. 3257

قافية الظاء رثاء أبي حاجب " قال هذه الأبيات بمصر، عندما تلقى نبأ وفاة أستاذه العلامة الشيخ سالم أبي حاجب سنة ١٣٣٩ هـ ". فَقَدتْ سَماءُ المَجْدِ بَدْراً عَزَّ أَنْ ... تَحظى بِرُؤْيَةِ مِثْلِهِ الأَلْحاظُ (١) بَدْرٌ سَناهُ هِدايَةٌ وَمعارفٌ ... وشُعاعُهُ الأَقْلامُ والأَلْفاظُ أَوْدى الحِمامُ "بسالمٍ" فَبَكاهُ مِنْ ... فَرْطِ الأَسى الْعُلَماءُ والوُعَّاظُ (٢) لَمْ أَدْرِ إذْ نَعَقَ النَّعِيُّ أَراعني ... مَنْعاهُ أَمْ لَفَحَ الْفُؤادَ شُواظُ (٣) يَلْقى حُماةُ النَّحْوِ في نَظَراتِهِ ... نَبْلاً إذا أَعْيا الحُماةَ حِفاظُ يَتَرَسَّمونَ بِهِ الخَليلَ كَأَنَّما ... شَهِدَتْهُ أَعْيُنُهُمْ وَهُمْ أَيْقاظُ (٤)

стр. 3258

وكأَنَّ دَرْسَ الْفِقْهِ مَجْلِسُ مالِكٍ ... وكَأَنَّما دَرْسُ الْبَيانِ عُكاظُ (١) وَيغوصُ في دَرْسِ الحَديثِ على حُلًى ... غَفَلَتْ عَنِ اسْتِنْباطِها الحُفاظُ (٢) وإذا تَسَنَّمَ لِلْخَطابَةِ مِنْبَراً ... لانَتْ قُلوبٌ كالصُّخور غلاظُ (٣) رُحْمى له قد كانَ لي مِنْ عَطْفِهِ ... وَجَنى قَريحَتِهِ اللَّذيذِ حِظاظُ (٤) بين الشفقة والشوق " قالها عند زيارة بعض الأصدقاء في تونس". وأَديبٍ أَيْقَظْتُهُ مِنْ رُقادٍ ... لِنَصيدَ الإيناسَ مِنْ أَلْفاظِهِ طابَ في جَفْنِهِ النُّعاسُ وَظنَّتْ ... رُفْقَةٌ أَنْ تَهيجَ نارُ اغْتِياظِه (٥) وَصحا باسِماً وَحيَّا فَأَبْصَرْ ... نا سَنا الْبِشْرِ جالَ في أَلْحاظِهِ نَحنُ نهوى لَهُ الهَناءَةَ لَكِنْ ... حَرُّ شَوْقٍ دَعا إلى إيقاظِه

стр. 3259

قافية العين أعمار زائفة (١) نفِدَ العُمْرُ وفي الْقَلْبِ ارْتياعُ ... وارْتِجاعُ الْعُمْرِ ما لا يُسْتَطاعُ (٢) مَثَلي لَمَّا انْقَضى دَهْرٌ وَلَمْ ... يَكُ لي فيهِ نُهوضٌ وارْتفاعُ طائِرٌ هِيضَ جَناحاهُ فَما ... دَأْبُهُ إلَّا جُثومٌ واضْطِجاعُ (٣) مُرَّ يا سائِقُ بالسُّوقِ الَّتي ... تُعْرَضُ الأَعْمارُ فيها وتُباعُ عَلَّني أَبْتاعُ عُمْراً أُفْعِمَتْ ... مِنْهُ بالإحْسانِ أَعْوامٌ وسِاعُ (٤) * * * قِيلَ: هذا عُمْرُ مُثْرٍ غَمَرَتْ ... ساحَهُ الْفِيحَ زُروعٌ وَرِباعُ (٥)

стр. 3260

قُلْتُ: عُمْرٌ مِلْؤُهُ الْبِرُّ وَكَمْ ... سَعِدَتْ فيهِ عُراةٌ وجِيَاعُ (١) فَإذا الإمْساكُ يُوحي حَوْلَهُ: ... ما لِهذا الْعُمْرِ في الإحْسانِ باعُ (٢) * * * قيلَ: هذا عُمْرُ والٍ كانَ إنْ ... أَمَرَ الناسَ اسْتَكانوا وَأَطاعوا (٣) قُلْتُ: عُمْرٌ كالسَّماءِ امْتَلأَتْ ... بِالنُّجومِ الزُّهْرِ يَعْلوها شُعاعُ فَإذا الإتْرافُ يُوحي حَوْلَهُ: ... هَمُّ هذا الْعُمْرِ لَهْوٌ وَرَتاعُ (٤) * * * قيلَ: هذا عُمْرُ حَبْرٍ كانَ في ... بَيْتِهِ كُتْبٌ وفي الْكَفِّ يَراعُ (٥) قُلْتُ: عُمْرٌ كَسَحابٍ غَيْثُهُ ... حِكْمَةٌ غَرَّاءُ أَوْ فَتْوى تُذاعُ فَإذا الأَهْواءُ توحي حَوْلَهُ: ... حَشْوُ هذا الْعُمْرِ خَبٌّ وابْتِداعُ (٦) * * *

стр. 3261

قيلَ: هذا عُمْرُ راعٍ وُضِعَتْ ... تَحْتَ رَعْياهُ عُقولٌ وطِباعُ (١) قُلْتُ: عُمْرٌ يُرْتَجى مِنْهُ عُلا ... لِبَني الْعِلْمِ وَرُشْدٌ واجْتِماعُ فإذا الخَيْبَةُ توحي حَوْلَهُ: ... سِرُّ هذا الْعُمْرِ زَهْوٌ وَخِداعُ (٢) * * * قيلَ: هذا عُمْرُ قاضٍ يُبْصِرُ الْـ ... ـحَقَّ إذْ يَعْلو ادِّعاءٌ ودِفاعُ قُلْتُ: عُمْرٌ طالما زالَتْ بِهِ ... إِحَنٌ بَيْنَ خُصومٍ ونِزاعُ (٣) فَإِذا الرَّشْوَةُ توحي حَوْلَهُ: ... شَأْنُ هذا العُمْرِ حَيْفٌ وطِماعُ (٤) * * * قيلَ: هذا عُمْرُ أَسْتاذٍ رَوَى ... وَرأَى، والْعِلْمُ رَأْيٌ وسَماعُ قُلْتُ: عُمْرٌ مِثْلُ وادٍ مُمْرِعٍ ... طابَ في مَرْعاهُ لِلنَّاسِ انْتِجاعُ (٥) فَإذا الْعَيُّ يُنادي حَوْلَهُ: ... فاتَ هذا الْعُمْرَ غَوْصٌ واخْتِراعُ (٦) * * * قيلَ: هذاعُمْرُ داعٍ لِلتُّقى ... يَأْمُرُ النَّاسَ وَينْهى فَيُطاعُ

стр. 3262

قُلْتُ: عُمْرٌ كُلُّهُ خَيْرٌ وَلَمْ ... يَكُ في أوقاتِهِ وَقْتٌ مُضاعُ فَإذا الخُسْرُ يُنادي حَوْلَهُ: ... فاتَ ذا الْعُمْرَ امْتِثالٌ وارْتِداعُ * * * قيلَ: هذا عُمْرُ مَنْدوبٍ لأِنْ ... يَشْهَدَ الشُّورى وأراءً تُشاعُ قُلْتُ: عُمْرٌ يُنْقِذُ الحَقِّ إذا ... هاجَمَ الحَقَّ لُصوصٌ أَوْ سِباعُ فَإذا الْعَجْزُ يُنادي حَوْلَهُ: ... فاتَ هذا الْعُمْرَ نُطْقٌ واسْتِماعُ * * * قيلَ: هذاعُمْرُ ذي سَيْفٍ لَهُ ... طَعْنَةٌ نَجْلاءُ إنْ ثارَ النَّقاعُ (١) قُلْتُ: عُمْرُ الْعِزِّ، والأَبْطالُ إنْ ... هوجِمَ الْقَوْمُ دُروعٌ وقِلاعُ فَإذا الرُّعْبُ يُنادي حَوْلَهُ: ... فاتَ ذا الْعُمْرَ طِعانٌ وقِراعُ * * * قيلَ: هذا عُمْرُ ساعٍ مُعْوِلٍ ... ضاقَ عَنْ تَرْفيههِ كَفٌّ صَناعُ (٢) قُلْتُ: عُمْرٌ حُفَّ بِالعُسْرِ وَمَنْ ... يَحْمِلُ الْكَلَّ كَريمٌ وشُجاعُ (٣) فَإِذا السُّخْطُ يُنادي حَوْلَهُ: ... فاتَ هذا العُمْرَ صَبْرٌ واقْتِناعُ * * *

стр. 3263

يا رَفيقاً طالَما أَفْصَحَ لي ... عَنْ خَبايا فَانْجَلى عَنْها الْقِناعُ لِمَ لا يُعْرَضُ في السُّوقِ سِوى ... عُمُرٍ لَمْ يَرْضَهُ إلّا الرَّعاعُ (١) قالَ: جَدَّ الجِدُّ، ما مِنْ عُمُرٍ ... ناصِعِ الطَّلْعَةِ في الدُّنْيا يُباعُ تحية المقام النّبوي ومناجاة الرّسول " من قصيدة ألقاها أمام المقام النبوي سنة ١٣٣١ هـ ". أُحَييِّكَ والآماقُ تُرْسِلُ مَدْمَعا ... كَأَنِّيَ أَحْدو بِالسَّلامِ مُوَدِّعا (٢) وما أَدْمُعُ البُشْرى تَلوحُ بِوَجْنَةٍ ... سِوى ثَغْرِ صَبٍّ بالوِصالِ تَمتَّعا وَقَفْتُ بِمَغْنىً كانَ يا أَشْرَفَ الوَرى ... لِطَلْعَتِكَ الحُسْنى مَصيفاً ومَرْبَعا (٣) فَذا مَوْقِفٌ لامَسْتُ فيهِ بِأَخْمَصي ... أَجَلَّ مِنَ الدُّرِّ النَّضيدِ وأَرْفَعا (٤) وذلِكَ مَرْقى كُنْتَ تَصْدَعُ فَوقَهُ ... بِما حازَ في أَقْصى الْبَلاغَةِ مَوْقِعا وذاكَ مُصَلَّى طالَما قُمْتَ قانِتاً ... بِهِ، وَيَقومُ الصَّحْبُ خَلْفَكَ خُشَّعا (٥) وَذي حُجْرةٌ كانَ الأَمينُ يَؤُمُّها ... بِوَحْيٍ فَكَانتْ للشَّريعَةِ مَنْبَعا وَأَرْوَعُ ما شَقَّ الْفُؤادَ بِحَسْرَةٍ ... وَهاجَ بِهِ الأَشْجانَ حَتّى تَقَطَّعا

стр. 3264

تَخاذُلُ حالِ المُسْلِمينَ وما أَتى ... مِنَ الخَطْبِ في أَرْجائِهِمْ وتَجَمَّعا وما شَأْننُا إلَّا كَعِقْدٍ تَناثَرَتْ ... جَواهِرُهُ في سَطْحِ أَحْدَبَ أَنْزَعا (١) فَهذا يُحاذي في قَضاياهُ نَزْعَةً ... تَخُطُّ وَراءَ الحَقِّ للنَّاسِ مَرْتَعا (٢) وهذا يَصوغُ الْقَوْلَ في قالَبٍ يُرى ... بِجَانِبِهِ قَوْلُ الشَّريعَةِ أَوسَعا وذاكَ يُنادي بالضَّلالةِ ماسِحاً ... بِصَبْغَةِ دينِ كَيْ يَغُرَّ ويَخْدَعا ونِمْنا على الآذانِ نومَةَ جاهِلٍ ... بِما يَضَعُ المُسْتَيْقِظونَ لِنُصْرَعا ولَمْ نَسْتَفِقْ للْقَوْمِ حتّى تَحَفَّزوا ... وَأَوْجَسَ كُلٌّ بَيْنَ جَنْبَيْهِ مَطْمَعا (٣) ولَمْ نَسْتَفِقْ للْقَوْمِ إذْ كُلٌّ انتضَى ... لِيَظْفَرَ بِاسْتِعْبادِنا السَّيْفَ مَقْرَعا (٤) ولمْ نستَفِقْ للقارِعاتِ وقَدْ جَنَتْ ... إلى مُهْجَةِ الإسْلامِ حتّى تَصَدَّعا (٥) وفي النّاسِ مَنْ حاكَ الأَياسُ بصَدرِه ... فَجَرَّدَ أَفْراسَ الجِهادِ وأقْلَعا (٦) ونَدْبٌ دَرى صَرْفَ اللَّيالي وأَنَّها ... تُزَلُّ بأَعْلامٍ وتُونِسُ بَلْقَعا (٧)

стр. 3265

فَقامَ عَلى جِدٍّ يُهيبُ بِقَوْمِهِ ... لِيَرْفَأَ فَتْقاً أَوْ يُشَيِّدَ مَصْنَعا (١) يَقولُ أُناسٌ إنَّما الدّينُ عَثْرَةٌ ... بِسابِلَةِ العُمْرانِ تَهْوي بِمَنْ سَعى (٢) رَمى بِهِمُ التَّقْليدُ في إثْرِ مُلْحِدٍ ... ولم يكْشِفوا عن مِيسَمِ الحَقِّ بُرْقُعا (٣) تجَلَّيْتَ في شَعْبٍ جَرى في عُروقِهِ ... دَمُ الكِبْرِ وارْتادَ الْغَوايَةَ إِمَّعا (٤) تَجَلَّيْتَ والْبَغْضاءُ تَشْوي صُدورَهُمْ ... بِنارٍ فَأَصْلَتْها قُلوباً وأَضْلُعا فَلَقَّنْتَهُمْ كَيْفَ الطُّموحُ إلى العُلا ... إلى أَنْ عَلَوا فَوْقَ السِّماكَيْنِ مَطْلَعا (٥) عَلَيْكَ سَلامُ اللهِ ما انْسَجَمَ الحَيَا ... وحَيَّا صَباحٌ بِالضِّياءِ وَوَدَّعا وما الودّ إلا عهود تُراعى نَشَدْتُ أَريباً يَجُسُّ الطِّباعا ... وَيكْشِفُ عَمَّا يَريب الْقِناعا (٦) فَمَنْ لي بِهِ يَوْمَ يُبْدي أُناسٌ ... إِخاءً وَهُمْ يُضْمِرونَ الخِداعا قَضَيْتُ لَياليَّ في غِزَةٍ ... فَلَمْ أَعْرِفِ الخَبَّ إلَّا سَماعا (٧)

стр. 3266

أُباهي بِأَنَّ عِدادَ الأُلى ... أَصاحِبُ يَزْدادُ ساعاً فَساعا أَبيتُ على عَهْدِهِمْ ساهِراً ... وما الْوِدُّ إلَّا عُهودٌ تُراعى ولَمْ أَكُ أَنْقُدُ خاطِبَ وُدٍّ ... كَما يَنْقُدُ النَاسُ تِبْراً مُباعا (١) ومَنْ عاشَ لاقى ابْتِسامَةَ خِلٍّ ... عَلى شَفَتَيْ مَنْ يَدُسُّ الْقِذاعا (٢) ولَوْلا أَخٌ يَنْشُرُ الحُبَّ ما الْتَـ ... ـقَيْنا على وَجْنَتَيْهِ شُعاعا (٣) رأَيْتُ الهُدى أَنْ أَعيشَ وَحيداً ... ولا أَصْحَبُ الدَّهْرَ إلَّا الْيَراعا (٤) خائنو أوطانهم عُجْتُ يَوْماً بِرياضٍ أَجْتَني ... عِبَراً مِمَّا أَرى أَو أَسْمَع (٥) فَلَمَحْتُ الْفَأْسَ مُلْقاةً ومِنْ ... حَوْلها أَعْناقُ دَوْحٍ خُضَّعُ (٦) دَوْحَةٌ تَلْحَظُها قائِلَةً ... والأَسى ساوَرَها والْفَزَعُ هذِهِ قاصِمَةُ الظَّهْرِ متى ... نزَلَتْ بِالدَّوْحِ حانَ المَصْرَعُ (٧) فَأَجابَتْ جارَةٌ تُطْفِئُ مِنْ ... رَوْعِها والرَّوْعُ نارٌ تَلْذَعُ

стр. 3267

لا يَرُوعَنْكِ الحَديدُ الصُّلْبُ في ... أَرْضِنا يَنْحَطُّ أَوْ يَرْتَفِعُ فَهْوَ ما لَمْ يَلْقَ مِنْ أَعْوادِنا ... عَضُداً يُسْعِدُهُ لا يَقْطَعُ (١) قُلْتُ: مَرْحى! حِكْمَةٌ لَوْ ساغَها ... خائِنو أَوطانِهِمْ لارْتَدَعوا لم أذق طعم الذل إذا ما تَلاقَيْنا وطَرَفُكَ طامِحٌ ... إلى عِزَّةٍ أَطْرَقْتُ طَرْفي تَواضُعا وإنْ تَلْقَني يَوْماً وأَنْفُكَ شامخٌ ... رَأَيْتَ فَتىً بَيْنَ السِّماكَيْنِ طالِعا وما ذُقْتُ طَعْمَ الذُّلِّ لَكِنْ أَعافُهُ ... كما عِفْتُ سُمّاً في فَمِ الصِّلِّ ناقِعا (٢) ولا أَرْتَدي بِالكِبْرِ أَسْحَبُ ذَيْلَهُ ... وَلَوْ جاءَ في أَسْمى الأَمانِيِّ طائِعا

стр. 3268

قافية الغين كرم الأصل " قالها في مصر سنة ١٣٦٥ هـ تصويراً لحالة التلميذ الطيب المنبت". تَقَلَّدْتَ في صَدْرِ الحَياةِ عَزيمَةً ... وباكَرْتَ تَجْني الْعِلْمَ والْعَيْشُ رابغُ (١) فكنت ترى الأيام غُرّاً سواسياً ... كأسنان مشط ليس فيها زوائغ (٢) وكُنْتَ تَخالُ النّاسَ طُرًّا مَلائِكاً ... لِكُلِّ امْرِئٍ بُرْدٌ مِنَ الطُّهْرِ سابِغُ وتَحْسَبُ مَنْ يَشْكو الزَّمانَ وأَهْلَهُ ... يُزَوِّرُ في تَخْيِيلِهِ وُيبالغُ سَمِيرُكَ سِفْرٌ والدُّروسُ حَدائقٌ ... وَإِنْ أَقْبَلَ الأُستاذُ فالبَدْرُ بازِغُ تُراوحُ بَيْنَ الدَّرْسِ والْبَيْتِ دائباً ... لِتُحْرِزَ ما يَصْبو إلَيْهِ النَّوابِغُ وَوَفَّيْتَ أَيَّامَ التَّلقِّي حُقوقَها ... فَرَأْيُكَ وَضَّاحٌ وقَولُكَ دامغُ وصِرْتَ تُصافي النَّاسَ أَنَّى لَقيتَهُم ... وقَلْبُكَ مِنْ سوءِ الأَظانينِ فارِغُ وحَسْبُ السُّرى في بُغْيَةِ الْعِلْمِ أَنَّها ... وَقَتْكَ فَلَمْ يَنْزَغْ فُؤادَكَ نازغُ (٣)

стр. 3269

وأَعْطَتْكَ ما فوْقَ الحُلِيِّ نَفاسَةً ... وهَلْ صاغَ كالإخْلاصِ في الوِدِّ صائِغُ (١) يَروعُكَ أَنْ يَنْدَسَّ بَيْنَ أُولي النُّهى ... ذِئابٌ عَوادٍ أَوْ أَفاعٍ لوادغُ (٢) خُذِ الحَزْمَ لا يُلْهيكَ عَنْهُ ابْتِسامَةٌ ... ولا رائقٌ مِنْ زُخْرُفِ الْقَوْلِ سائغُ (٣)

стр. 3270

قافية الفاء [مناجاة النفس] " خواطر سنحت للشاعر في مستشفى الروضة بالقاهرة حيث أقام به ستة عشر يوماً لإجراء عملية جراحية". مَسَّها سُقْمٌ، وفي الأَسْقامِ ما ... كانَ طُهْراً مِنْ ذُنوبٍ سالِفَهْ (١) تتلَقَّاهُ عَلى صَبْرٍ وإِنْ ... كانَ رَحْلاً لِمَنونٍ خاطِفَه (٢) ثِقَةٌ مِنْها بِرُحْمى قادِرٍ ... ما لِكَرْبٍ مِنْ سِواهُ كاشِفَه (٣) مَلأَ الْعالَمَ آياتٍ هِيَ الـ ... ـزُّهْرُ والأَلبابُ أَيْدٍ قاطِفَه فاحْذَري أيَّتُها النَّفْسُ هَوًى ... يَسْتَرِقُّ الْعَقْلَ قَبْلَ الْعاطِفَه هُوَ ذا الْفُرْقانُ يُلْقي حِكَماً ... تَتَمَلاَّها فُهومٌ ثاقِفَه (٤) عِصْمةٌ مِنْ كُلِّ ما تَكْبو بِهِ ... نَظراتُ الفَيْلَسوفِ القائِفَه (٥)

стр. 3271

فَرِدي مَنْهَلَهُ في لَهَفٍ ... تَجِدي طِبَّ النُّفوسِ اللاَّهِفَه (١) هذِه الدُّنيا كِتابٌ فَاعْرِفي ... رَمْزَهُ إنْ لَمْ تَكوني عارِفَه مَعْرِضُ الأَضْدادِ تَلْقَيْنَ بِها ... دُرَّةَ التَّاجِ وأُخْرى زائِفه وَوُجوهاً حُرَّةً زاهِرَةً ... وَوُجوهاً في هَوانٍ خاسِفَه (٢) وعُيوناً بالكَرى طافِحَة ... وعُيوناً بِدُموعٍ ذارِفَه (٣) وَقُلوباً في المُنى راتِعَةً ... وقُلوباً بالمآسي واجِفَه (٤) تَخْطُرُ السَّرَّاءُ في رَوْنَقِها ... فَإذا الْبَأْساءُ تَغْدو رادِفَه (٥) إنْ جَنَتْكِ النَّحْلُ شَهْداً فَارْقُبي ... أَنْ تَرَيْ رُقطاً بِسُمٍّ زاحفَه (٦) هِيَ سِلْمٌ حينَ تَلْقى خامِلاً ... لا يُنادَى لِخُطوبٍ آزِفَه (٧) وَهْيَ حَرْبٌ حينَ تلقى ناهِضاً ... لا يَهابُ المُرْهَفاتِ القاصِفَه (٨) يَسْلَمُ الْكوخُ وتَنْصَبُّ على الْـ ... ـحِصْنِ نارُ الطَّائِراتِ القاذِفَه وَضَعَ الشَّيطانُ فِيها نُصُباً ... مِنْ مَلاهٍ شاتِياتِ صائِفَه

стр. 3272

فَاسْكُبي أَدْمُعَكِ الحُمْرَ على ... أُمَّةٍ ظَلَّتْ عَلَيْها عاكِفه وَيْحَ مَنْ يَطْغِيهِ عَيْشٌ رافِهٌ ... والحُمَيَّا بِالنَّدامى طائِفهَ (١) رُبَّ زَهْرٍ راحَ مِنْ خَمْرِ النَّدى ... ثَمِلاً فَاكْتَسَحَتْهُ العاصِفَه لِكِفاحِ الشَّرِّ قِسْطاسٌ فَإنْ ... لَمْ تُقيمي الوَزْنَ كُنْتِ الآسِفَه (٢) يَصِفُ الطِّبُّ سُموماً لو عَدَتْ ... وَصْفَهُ كانَتْ سِهاماً جائِفَه (٣) وأَناةٌ سَمْحَةٌ تَكْفيكَ في ... دَفْعِكَ الشَّرَّ سُيولاً جارِفَه (٤) فارْشُقي عَنْ قَوْسِ حِلْمٍ تُطْفِئي ... نارَ غَيْظٍ مِنْ صُدورٍ راجِفَه (٥) لا تَشُحِّي بِاسْم"غازٍ" عَنْ فَتىً ... ساسَ بِالحِلْمِ لُيُوثاً ناكِفَه (٦) مَنْطِقٌ يَلْهَجُ بالحُسْنى وَلَوْ ... جَبَهَتْهُ اللَّهَجاتُ العاسِفَه (٧) تَنْعِقُ الْغِرْبانُ والوَرْقاءُ في ... دَوْحِها المَيَّادِ تَشْدو هاتِفَه أَنا لَمْ أَنْسَ غَريباً زَجَّ في ... بَطْنِ وادينا جُنوداً سائِفَه (٨)

стр. 3273

أَنْكَدُ النَّاسِ حَياةً أُمَّةٌ ... سَلَبَتْها الحُكْمَ أَيْدٍ حائِفَه (١) لايَروعَنْكِ سُيوفٌ وَقَناً ... مُشْرَعاتٌ وسَفينٌ ناسِفَه (٢) مِنْكَ عَزْمٌ مُرْهَفُ الحَدِّ وَمِنْ ... قَدَرِ اللهِ صُروفٌ ساعِفَه (٣) لا تَخالي خَيْرَها وَقْفاً عَلى ... عَسْجَدٍ يَهْمي كَعَيْنٍ واكِفَه (٤) شَرُّ أَيَّامِكِ يَوْمٌ يَنْقَضي ... في سِوى مَعْرِفَةٍ أوْ عارِفَه (٥) لايُباهي بِتَليدِ المَجْدِ مَنْ ... ظَلَّ يَوْماً لا يُبالي طارِفَه (٦) أَيُّ فَضْلٍ لِحَياةٍ لايَرى ... ناقِدوها غَيْرَ بِئْرٍ نازِفَه (٧) فَأْنَسي بِالعَيْشِ إِنْ مَدَّ التُّقى ... مِنْ حَوالَيْهِ ظِلالاً وارِفَه وَأْنَسي بِالمَوْتِ إِنْ أَصْبَحْتِ في ... أُفُقِ الْعَلْياءِ شَمْساً كاسِفَه الصّداقة وحريّة الرأي أَيَصْفو لي مِنَ الأَصْحابِ خِلٌّ ... لَهُ أَدَبٌ أَرَقُّ مِنَ السُّلافِ (٨)

стр. 3274

أَهيمُ بِهِ الحَياةَ وَما هُيامي ... بِغَيْرِ الأَلْمَعِيَّةِ والْعَفافِ (١) يُناقِشُ أَوْ يُخالِفُ بَعْضَ رَأْيِي ... فَأبْهَجُ بِالنِّقاشِ وبِالخِلافِ وأُوثِرُ أَنْ أَكَونَ مُحِبَّ حُرٍّ ... فَحُرُّ الرَّأْيِ أَمْثَلُ مَنْ تُصافي كبر الهمّة يَرْمي الهُمامُ وما غَيْرَ العُلا هَدَفاً ... ولا يُباكِرُ إلَّا الرَّوضَةَ الأُنُفا (٢) والنَّاسُ كالشِّعْرِ إنْ وافَيْتَ تَنْقُدُهُ ... أَلْفَيْتَ سَبْكَ الْقَوافي مِنْهُ مُخْتلِفا كَم بَيْنَ شَهْمٍ يَدوسُ الصَّعْبَ في شَمَمٍ ... وخامِلٍ باتَ في مَهْدِ الهوى دَنِفا (٣) التلميذ العاق بَسَطْتَ شُعاعَ عِلْمِكَ في نُفوسٍ ... تَسوقُ إلَيْكَ ما اسْطاعَتْ حُتوفاً كَذا الأَقْمارُ تَكْسو الأَرضَ نوراً ... وَلَولا الأَرْضُ ما لَقِيَتْ خُسوفاً من عجيب السّحر يَزْعُمُ السَّاحِرُ زُوراً أَنَّهُ ... يَقْلِبُ السَّوْطَ حُساماً مُرْهَفا (٤) وُيُرينا الحَبْلَ في تَخْيِيلِهِ ... ساعِياً فَوْقَ الثَّرى مُنْعَطِفا يَعْجَبُ المَرْءُ لِسِحْرٍ وأَرى ... فيهِ سِحْراً عَجَباً لَوْ أَنْصفا

стр. 3275

شَهْوَةٌ تَحْدو عَلى إثْمٍ فَإنْ ... قُضيَ الإثْمُ اسْتحالَتْ أَسفا وإذا ما لاذَ بِالصَّبْرِ انْثَنَتْ ... بَيْنَ جَنْبَيْهِ رَواحاً وَصَفا (١) نشوة الشّعر " قالها وقد رأى شخصاً في تونس أخذته هزة طرب عند سماعه قصيدة رائعة ينشدها ذو صوت جميل". هذا الْفَتى ثَمِلٌ فَقُلْ لِنَديمِهِ ... أَتَلَوْتَ شِعْراً أَمْ أَدَرْتَ سُلافا (٢) هاتِ الَّذي رَقَّتْ حَواشي طَبْعِهِ ... وأَدِرْ مِنَ الشِّعْرِ الأَنيقِ قُحافا (٣) تأْخُذْهُ نَشْوَةُ طافِحٍ مِنْ خَمْرَةٍ ... تَدَعُ الرَّواسي كالرِّياشِ خِفافا (٤) ولَرُبَّما أَبْصَرْتَهُ مُتَرَنِّحاً ... ومُصَفِّقاً أَعْيَا اللَّهاةَ هُتافا (٥) [معلّم الكشّاف] حَضَنَتْكَ ذاتُ قَوادِمٍ وخَوافي ... قَنعَتْ بِقُوتٍ في الحَياةِ كَفافِ (٦)

стр. 3276

تَحْنو عَلَيْكَ وما دَرَتْ مَنْ ذا الَّذي ... أَوحى إلَيها بِالحُنوِّ الضَّافي (١) حَتَّى سَرى في جِسْمِكَ الرُّوحُ الَّذي ... خَلاَّكَ تُطْرَحُ بِالسِّياجِ الْجافي (٢) بارَحْتَ قَيْضاً كُنْتَ فيهِ مُحَجَّباً ... فَاللُّؤْلُؤُ المَكْنونُ في أَصْدافِ (٣) أَلْفَيْتَ بَيْتَاً لا بساطَ بهِ سِوى ... لَقَطاتِ عَصْفٍ كالرِّياشِ خِفافِ (٤) فَجَثَمْتَ لا مُسْتَحْنيِاً فَرْشاً ولا ... مُسْتَوْحِشاً مِنْ قِلَّةِ الأُلَّافِ (٥) ووَقْفَتْ حَوْلَ الوَكْرِ تَرْقُبُ أَوْبَةً ... مِنْ ذاتِ طَوْقٍ تَغْتَدي وتُوافي (٦) تُوليكَ إسْعافاً ورِفْقاً والَّذي ... سَوَّاكَ رَبُّ الرِّفْقِ والإِسْعافِ رَفَعَتْكَ حِكْمَتُهُ إلى طَوْرٍ أَبى ... لَكَ أنْ تَظَلَّ غَنيمَةَ الخُطَّافِ (٧) راشَتْ جَناحَكَ فَانتُضيْتَ عَزيمةً ... وعَلَوْتَ تَكْشِفُ عَنْ قُرًى وَفَيافي (٨) لَوْ أَنْصَفوكَ دَعَوكَ فيما بَيْنَهُم ... يَوْمَ الْفَخارِ: مُعَلِّمَ الْكَشَّافِ (٩)

стр. 3277

منار بشاطئ نابلي " قال هذين البيتين عند رسو السفينة بشاطئ "نابلي" وهو عائد من الآستانة إلى تونس سنة ١٣٣٥ هـ ". كَأَنَّ مَناراً لاحَ في فَحْمَةِ الدُّجى ... ومَنْظَرُهُ المُحْمَرُّ يَبْدو ويَخْتَفي (١) حَشًا تَقْذِفُ الأَشْواقُ فِيهِ بِجِذْوَةٍ ... وآوِنَةً يَرْجو الوِصالَ فَتَنْطَفي (٢)

стр. 3278

قافية القاف ذكرى المولد " قيلت في احتفال جمعية الهداية الإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف سنة ١٣٥٩ هـ ". أَمِنْ خَفَقانِ أَفْئِدَةٍ رِقاقِ ... تَأَلَّقَتِ المَدامِعُ في المَآقي (١) إذا أَهْدَتْ يَدُ الإقْبالِ بُشْرى ... تَلَقَّتْها الضَّمائِرُ باخْتِناقِ (٢) كما اهْتَزَّتْ غُصونٌ لاعَبَتْها ... جَنوبٌ باعْتِناقٍ وانْطِلاقِ (٣) وأَرْشَفَها الرَّبيعُ نَدَى فَطابَتْ ... رُباها لاصْطِباحٍ واغْتِباقِ (٤) لِلَيْلَتِنا الفَخارُ إذا اللَّيالي ... تَباهَتْ بالمَحاسِنِ وَالمَراقي (٥) أشارَتْ بالمَغيبِ عَلى ذُكاءٍ ... وجاءَتْ بالكَواكِبِ في اتِّساقِ (٦)

стр. 3279

ومَدَّتْ في السَّماءِ الْبَدْرَ كَفًّاً ... تُديرُ الأُنْسَ بالكَأْسِ الدِّهاقِ (١) ولَوْ أَرْخَتْ ذُؤابَتَها لَقُلْنا ... خُذوا هذا السَّوادَ إلى الحِداقِ (٢) ذَكَرْنا إذْ تَقَلَّدَتِ الْمَعالي ... حُساماً قَدْ تَهَيّأَ لامْتِشاقِ (٣) ذَكَرْنا كَيْفَ لاحَ جَبينُ طه ... وَهَبَّ الْفَجْرُ يُؤْذِنُ بِانْبِثاقِ كأَنَّ الْفَجْرَ والميلادَ جاءا ... لإجْلاءِ الظَّلامِ على اتِّفاقِ أَلا مَنْ مُبْلِغٌ قَمراً تَوارى ... وساطِعُ نُورِهِ في النَّاسِ باقِ سَلاماً كالصِّبا مَرَّتْ بِرَوْضٍ ... وَلاقَتْها الْكَمائِمُ بانْفِتاقِ (٤) أَرومُ مَديحَهُ وَإخالُ أَنَّي ... سَأَحْظى مِنْهُ بالسَّيْلِ الدُّفاقِ (٥) فَيَبْهَرُني عُلاهُ كأَنَّ فِكْري ... تَوَثَّبَ وَهْو مَشْدودُ الوَثاقِ تَمَلَّى نورَهُ صَحْبٌ فَأَغْنَوْا ... غَناءَ النَّجْمِ في الظُّلَمِ الصِّفاقِ (٦) نُفوسٌ أَخْصَبَتْ هَدْياً وَأَدْنَتْ ... إلى الدُّنْيا جَنىً عَذْبَ المَذاقِ تَحَلَّتْ بالمَكارِمِ وَهْيَ أَغْلى ... مِنَ الحَليِ المُخَبَّأِ في الحِقاقِ (٧)

стр. 3280

وتُؤْثِرُ غَيْرَها بالزَّادِ زُهْداً ... وتَقْنَعُ في المَعِيْشَةِ بِالرِّماقِ (١) ولا تَرْضى إذا خُطِبَتْ خِصالُ الْـ ... ـعُلا إلَّا بِغالِيَةِ الصَّداقِ (٢) سَراةٌ أَحْكَموا الإِصْلاحَ عِلْماً ... وَهَبُّوا لِلْجِهادِ على وِفاقِ (٣) دَعَوا والحُجَّةُ الْغَرَّاءُ تَهْدي ... إلى سُبُلِ الحَقائِقِ مَنْ تُلاقي وناَصَبَهُمْ خُصومُ الحَقِّ حَرْباً ... فَلاذوا بالمُثَقَّفَةِ الرِّقاقِ (٤) وهَلْ يُجْدي الأَصَمَّ بَيانُ قُسٍّ ... وهَلْ يَشْفي أَخا الأَمْواتِ راقِ (٥) فَكَمْ شَرَعوا الأَسِنَّةَ في كِفاحٍ ... وَكَمْ مَلَؤوا الأَعِنَّةَ في سِباقِ (٦) وإنْ قاموا قُنوتاً لَمْ يُقاسُوا ... بِغَيْرِ مَلائِكِ السَّبْعِ الطِّباقِ (٧) هُمُ الأَعْلامُ إنْ طَمَحَتْ نُفوسٌ ... إلى عَلْياءَ واسِعَةِ النِّطاقِ

стр. 3281

ولا أَدْري أَقَوْميَ في سُباتٍ ... فَأَرْجو صَحْوَهُمْ أَمْ في سِياقِ (١) فَأَشْياعُ الضَّلالِ الْيَوْمَ صالوا ... بِأَلْسِنَةٍ وأَقْلامٍ حِماقِ (٢) وَهُمْ ما بَيْنَ إلْحادٍ وَقاحٍ ... وإلحادٍ تَقَنَّعَ بالنِّفاقِ (٣) وإنْ شَؤُمَ النُّعاقُ فَما أَزاغُوا ... بِهِ الْفَتَيَاتِ أَشْأَمُ مِنْ نُعاقِ (٤) فَمِنْ قِصَصٍ تُعاطي قارِئيها ... شَراباً دِيفَ بالسُّمِّ الزُّعاقِ (٥) ومِنْ صُوَرٍ تُثيرُ هَوًى وتَحْدو ... نُفوساً كالبُدورِ إلى مُحاقِ (٦) أَما لِشبابِ أَحْمَدَ أَنْ يَذودوا ... خُطوباً كالمَطاعِنِ في التَّراقي (٧) وَيرْموا لِلسِّيادَةِ عَنْ قِسِيٍّ ... مِنَ الإيمانِ والتَّقْوى رِشاقِ (٨) كَفَى ما قَدْ خَسِرْنا مِنْ شَبابٍ ... رَأَوْا سُوقَ الخَلاعَةِ في نفَاقِ (٩)

стр. 3282

فَغادَوْها، وكَيْفَ تَرى فَراشاً ... تَهَافَتَ في لَظى النَّارِ الحِراقِ (١) وما لِلنَّفْسِ إنْ رَكِبَتْ هَواها ... وحَطَّتْ في المَجانَةِ مِنْ خَلاقِ (٢) هِيَ الشَّكْوى يُرَدِّدُها لِسانٌ ... وما بَيْنَ الجَوانِحِ في احْتِراقِ ولقد ذكرتك " قالها في دمشق مجاراة لمن نظموا على هذا الأسلوب". ولَقَدْ ذَكَرْتُكَ في الدُّجى والجُنْدُ قَدْ ... ضَرَبوا على دَارِ الْقَضاءِ نِطاقا (٣) وقُضاةُ حَرْبٍ أَرْهَفوا أَسْماعَهُمْ ... وصُدورُهُمْ تَغْلي عَلَيَّ حِناقا (٤) والمُدَّعي يُغْري الْقُضاةَ بِمَصْرَعي ... وَيرى مُعاناتي الدِّفاعَ سِياقا (٥) أَتَروعُ أهْوالُ المَنونِ مُتَيَّماً ... جَرَّعْتِهِ بَعْدَ الوِصالِ فِراقا أنت ريحانة الحياة " قالها عقب وداع أحد أصدقائه". قُلْتُ إذْ هَمَّ صاحِبي بِرَحيلٍ ... أَتُذيقَ الحَشا عَذابَ الحَريقِ أَنْتَ رَيْحانَةُ الحَياةِ إذا ما ... غِبْتَ عَنْ ناظِري غَصَصْتُ بِريقي

стр. 3283

فَابْقَ للأُنْسِ واتْرُكِ الْبَيْنَ يَحْدو ... بالأَعادي إلى مَكانٍ سَحيقِ [لم أضع للودّ حقاً] أَتَنَسَّمْتَ الصَّبا مِنْ "حاجِرٍ" ... حَادِيَ الأَيْنَقُ أَمْ شِمْتَ بُروقَهْ (١) عُجْ بِهِ نَشْفِ بِملْقى جِيرَةٍ ... ضَرَبوا الْخَيْمَ بِهِ نَفْساً مَشُوقَه (٢) وإذا ما عاقَنا بُطْءُ السُّرى ... عَنْ صَبوحِ الوَصْلِ أَدْرَكْنا غَبوقَه (٣) هاهُنا مَرْتَعُهُمْ، خُذْ بِيَدي ... وَدعِ الأَيْنُقَ في الرَّوضِ طَليقَه طالَ بي الْبَيْنُ إلى أنْ أَطْفَأَتْ ... نَظْرَةٌ مِنْ ساكِني الْبانِ حَريقَه (٤) يا بُدوراً حُسْنُها ابْتَزَّ النُّهى ... وهَواها مَدَّ في الْقَلْبِ عُروقَه (٥) عادتِ الأيامُ مِنْ هِجْرانِكُمْ ... ليَ خَصْماً بَعْدَ أنْ كانَتْ صَديقَه مِنْ دُجًى يَقْضيهِ جَفْني أَرَقاً ... وضُحًى يُلْبِسُهُ اللَّيْلُ غُسوقَه وكَفى جِسْمي نُحولاً أنْ تَخا ... لوهُ كالطَّيْفِ خَيالاً لا حَقيقَه لَمْ أُضِعْ لِلْوُدِّ حَقَّاً، أَفَما ... حانَ أَنْ يَرْعى الأَخِلاَّءُ حُقوقَه؟

стр. 3284

[الرّتيمة] (١) ما النَّجْمُ تَجْري بهِ الأَفْلاكُ في غَسَقِ ... كالدُّرِّ تَقذِفُهُ الأَقْلامُ في نَسَقِ لَقَدْ سَلَوْتُ مُحَيَّا الْبَدْرِ إذْ طَلَعَتْ ... عَقيلَةُ الطَّرْسِ والأَجْفانُ في أَرَقِ وكُنْتُ أَرْشُفُ مِنْ جَدْوى بَلاغَتِها ... راحاً فَيَهْدَأُ ما في الجَأْشِ مِنْ قَلَق (٢) تَخْشى إذا أَفْصَحَتْ عَمَّا تَوَهَّجَ مِنْ ... حَماسَةٍ أَنْ تَشُبَّ النَّارُ في الوَرَقِ

стр. 3285

فَأَلْبَسَتْها أَساليبَ النَّسيبِ، وَكَمْ ... ذاقَ الحَشا لَوْعَةً مِنْ ناعِسِ الحَدَقِ هِيَ "الرَّتيمَةُ" فيما قالَ مُبْدِعُها ... وَهَلْ يَغيبُ السَّنا عَنْ طَلْعَةِ الْفَلَقِ (١) إِنِّي عَلى ثِقَةٍ مِنْ أَنَّ ذِكْرَكَ لا ... يَنْفَكُّ مُرْتَسِماً في النَّفْسِ كالخُلُقِ وكَيْفَ أنْسى "خَليلاً" قَدْ تَضَوَّعَ في ... حُشاشَتي وُدُّهُ كالعَنْبَرِ الْعَبِقِ وفي الوَرى خَزَفٌ لَكِنْ تَبَرَّجَ في ... نَضارةِ الذَّهَبِ الصَّافي أوِ الوَرِقِ وَلَوْ عَصَرْتَ بِكَفِّ النَّقْدِ مُهْجَتَهُ ... لَما تَقاطَرَ غَيْرُ الضِّغْنِ والْمَلقِ (٢) لا عَتْبَ إنْ ضاقَ باعي في الْقَريضِ فَلَمْ ... يُضئْ كما ضاءَتِ الجوْزاءُ في الأُفقِ فَإنَّ إحْساسِيَ الشِّعْرِيَّ أوشَكَ أَنْ ... يَجودَ بالنَّفَسِ الأَقْصى مِنَ الرَّمَقِ (٣) لَمْ تُبْقِ لي حادِثاتُ الدَّهْرِ مِنْهُ سِوى ... أَثارَةٍ كَبَقايا الشَّمْسِ في الشَّفَقِ (٤) [صرخة المغرب (٥)] يَصْرُخُ المَغْرِبُ غَيْظاً واحْتِراقا ... صَرْخَةَ النَّاهِضِ لِلْمَوْتِ اشْتياقا لا تَلوموهُ إذا خاضَ الوَغى ... وَرَأَيْتُمْ دَمَهُ الْغَضَّ مُراقا (٦)

стр. 3286

هُوَ يَلْتَذُّ الرَّدى إذْ يَسْكُبُ الـ ... ـضَّيْمُ في أَكْؤُسِهِ ماءً زُعاقا (١) أَوْفَدَ الشَّرْقُ رِجالاً طَبَّقوا ... أَرْضَهُ رُشْداً وعِلْماً ووِفاقا فَانْبَرَى يَسْمو بِجَنْبِ الشَّرْقِ في ... هِمَمٍ تَسْتَشْرِفُ السَّبْعَ الطِّباقا (٢) شادَ بالعِرْفانِ والْعَدْلِ عُلاً ... عَقَدَت مِنْ أَدَبِ الدِّينِ نِطاقا واقْتَنى لِلذَّوْدِ عَنْ ساحَتِها ... مُرْهَفاتِ البِيضِ والخَيْلَ الْعِتاقا (٣) وجرى الإصلاحُ في آفاقِهِ ... نازِفاً أَسْقامَهُ حَتّى أَفاقا (٤) يَحْسَبُ الوافِدُ بِدْءاً أَنَّهُ ... جاءَ أَرْضَ الشَّامِ أَوْ وافى الْعِراقا أُمَّةٌ أَوْدَعَتِ التَّاريخَ ما ... بَهَرَ الأَحْفادَ مِنْ فَخْرٍ وَراقا وَصَلَ الأَحْفادُ مَجْداً تالِداً ... بِطَريفٍ فازْدَهى المَجْدُ اتِّساقا (٥) راعَهَمْ جُنْدٌ غَريبٌ حَلَّ في ... أَرْضِهِمْ يَخْتَرِطُ الْبِيضَ الرِّقاقا (٦)

стр. 3287

حَسِبَ الْبَغْيَ عَلَيْهِمْ خَمْرَةً ... فتَعاطاهُ اصْطِباحا واغْتِباقا (١) ذَكَروا عَهْدَ العُلا والحُرُّ مَنْ ... يَذْكُرُ الْعَهْدَ حِفاظاً وصَداقا (٢) نَهَضوا نَهْض أُسودِ الْغَابِ لا ... يَعْرِفونَ الدَّهْرَ لِلذُّعْرِ مَذاقا ظَلَّتِ الحَرْبُ سِجالاً حِقْبَةً ... لَمْ يَنَمْ فيها الْفَريقانِ فُوَاقا (٣) أَيُّ حَرْبٍ وَضَعَتْ أَوْزارَها ... أَيُّ أَمْنٍ مَدَّ في الأَرضِ رُواقا (٤) بَيْنَ أَيْدٍ أَمْعَنَتْ في عَسْفِها ... وقُلوبٍ مُلِئَتْ مِنْهُ حِناقا (٥) يَسْفِكُ الْباغي دِماءً ذَنْبُها ... أَنَّها تَغْلي إذا شَدَّ الخِناقا وطَغى في الأرْضِ حَتّى إنَّهُ ... هَمَّ بالدِّينِ خُسوفاً أوْ مُحاقا يَنْصِبُ الأَشْراكَ كَيْ يَصْرِفَ عَنْ ... حِكْمَةِ اللهِ قُلوباً وحِداقا لاذَ بالتَّجْنيسِ والقَوْمُ أَبَوْا ... خَوْفَ أَنْ يَصْلَوا بهِ النَّارَ الحِراقا (٦)

стр. 3288

وبَنُو المَغْرِبِ عُرْبٌ شِيَماً ... ولِساناً، لا ادِّعاءً وَاخْتِلاقا شادَ دونَ الشرقِ سَدّاً فغدا ... وَصْلُ ما بَيْنَ الشَّقيقَيْنِ افْتِراقا يَلْذَعُ الأكبادَ بالمُرِّ وقدْ ... يَلْمِسُ الآذانَ بالحُلوِ نِفاقا أُمَّةٌ أَعْهَدُها تَحْنو على ... سانِحِ الآراءِ تَبْغيهِ عِتاقا (١) فاسْأَلوا أقْلامَها ما خَطْبُها ... تَتَمَشَّى في القَراطيسِ رِقاقا (٢) أَيُّها الدَّائِبُ في تَثْبيطِها ... وشُعوبٌ دونَها حازوا السِّباقا قَوَّضِ السَّدَّ الَّذي شَيَّدْتَهُ ... قَبْلَ أَنْ يَجْتابَهُ الْقَوْمُ اخْتِراقا (٣) خُذْ إلى صَدْرِكَ كَفَّيْكَ وَدَعْ ... خَيْلَها تَعْدو إلى المَجْدِ انْطِلاقا وقُلِ الْفَصْلَ إذا حدَّثْتَها ... فَالرِّياءُ الْيَوْمَ لا يَلْقى نفَاقا (٤) أَنْتَ تَبْغيها خُمولاً وإذا ... أَهَّبَتْ للصِّيت ضاعَفَتِ الوِثاقا (٥) مَنْ عَذولي إنْ أَنا مَجَّدتُها ... يَوْمَ تَجْتاحُ قُيوداً ورِباقا (٦) عدو الملق جِيرَةٌ كاتَمْتُهُم وُدِّي وما ... كَتْمُ وُدِّي قَبْلَهُمْ مِنْ خُلُقي (٧)

стр. 3289

إنَّما باحَ بهِ جَفْنٌ جَرى ... ساعَةَ الْبَيْنِ بِدَمْعٍ غَدَق (١) مَنْ عَذيري إنْ أَنا وَدَّعْتُهُمْ ... بِمَآقٍ كالْجَهامِ المُمْلِقِ (٢) وانْثَنَوْا بَعْدَ النَّوى يُغْريهِمُ ... بِاللِّقا أَنِّي عَدُوُّ الْمَلَقِ (٣) فَجَلَتْ طَلْعَتُهُمْ ما خَلَّفوا ... مِنْ تَباريحِ الأَسى والأَرَقِ (٤) مِثْلَما تَجْلو بُدورٌ ظُلْمَةً ... ضَرَبَ اللَّيْلُ بها في الأُفُقِ عند ينبوع زغوان " زغوان: جبل قريب من مدينة تونس به عين دافقة، يجري ماؤها في أنابيب تحت الأرض إلى المدينة، وحول هذه العين قرية تسمى "زغوان"، وكان الشاعر قد زارها سنة ١٣٣١ هـ، وصعد أعلى الجبل الذي يتفجر منه الماء، وهناك نظم هذين البيتين". رَوَيْنا عَنِ الْماءِ الْمَعينِ بِتُونُسٍ ... أحاديثَ عَنْ يَنْبوعِ زَغْوانَ رائقَه وخالَجَني رَيْبٌ إلى أَنْ عَرَضْتُها ... على السَّنَدِ الْعالي فَكانَتْ مُطابِقَه (٥)

стр. 3290

يا قطار " قيلت عند مسير القطار بعد وداع الأهل بدمشق مسافراً إلى الآستانة سنة ١٣٣٤ هـ ". أُرَدِّدُ أَنْفاساً كَذاتِ الوَقودِ إِذْ ... رَمَتْني مِنَ الْبَيْنِ المُشِتِّ رَوَاشِقُ (١) وما أَنْتَ مِثْلي يا قِطارُ وإنْ نَأَى ... بِكَ السَّيْرُ تَغْشى بَلْدَةً وتُفارِقُ فما لَكَ تُلْقي زَفْرَةً بَعْدَ زَفْرَةٍ ... وَشَمْلُكَ إذْ تَطْوي الفَلا مُتنَاسِقُ

стр. 3291

قافية الكاف الخلافة والانقلاب التركي " قالها بمناسبة إلغاء كمال أتاتورك (١) للخلافة الإسلامية، وإعلانه أن الحكومة لادينية سنة ١٩٢٢ م ". ما خَطْبُ قَوْمٍ - طالَما وَصَلوكِ ... واعْتَزَّ باسْمِكِ عَرْشُهُمْ - هَجَروكِ (٢) حَرَسوكِ أَحْقاباً وحَلَّقَ صِيتُهُمْ ... في الخافِقَيْنِ لأَنَّهُمْ حَرَسوكِ (٣) كُنْتِ الوَقارَ على وُجوهِ غُزاتِهِمْ ... والأَمْنَ إِنْ نَظَروا بِعَيْنِ ضَحوكٍ كُنْتِ الْبُطولَةَ تَزْدَري نارَ الوَغى ... والنَّصْرَ يُعْقَدُ بالْقَنا المَشْبوكِ (٤) ما زِلتِ سِمْطَ قِلادَةٍ خَرَزاتُها ... أُمَمٌ بِأَغْلى فِدْيةٍ تَفْديكِ (٥)

стр. 3292

تَصْبو إلى دُسْتورِكِ الأَحْرارُ إذْ ... يَضَعُ المَليكَ بِجانِبِ المَمْلوكِ (١) وَزَنَ الحُقوقَ فَما الثَّرِيُّ بِراجِحٍ ... في حُكْمِهِ يَوْماً على الصُّعْلوكِ حتّى تَحَكَّمَ فيهِ رَهْطٌ بَدَّلوا ... خَبَثَ الحَديدِ بِعَسْجَدٍ مَسْبوكِ (٢) نَزَعاتُ وَسْواسٍ تَخَبَّطَهُمْ فَما ... لَبِثوا أَنِ اغْتَرُّوا بِوَحْيِ أَفُوكِ (٣) حازوا مَناصِبَ أَفْرَغوا سُلْطانهَا ... فيما يَميدُ بِصَرْحِكِ الْمَسْموكِ (٤) نَكَثوا بِما نَقَضوهُ مِنْ لَبنِاتِهِ ... عَهْدَ الرَّسولِ وأَغْضَبوا أَهْليكِ (٥) هذا النُّشوزُ على الشَّريَعةِ مُؤْذِنٌ ... بِغُروبِ شَمْسِكِ بَعْدَ طولِ سُمُوكِ (٦) هاجَ الشِّقاقُ وَفَثَّ في غُلَوائِهِ ... عَضُدَ اتِّحادِ شُعوبِكِ المَنْهوكِ (٧) أَوْرى الزِّنادَ كما يُقالُ عِصابةٌ ... في الْغَرْبِ خَلْفَ سِتارِها الْمَهْتوكِ زادَ اللَّظى حَطَباً هَوى قَوْمِيَّةٍ ... غَشيَ الْقُلوبَ بِرَجْفَةِ المَوْعوكِ (٨)

стр. 3293

عَبَرَ الخُصومُ "الدَّرْدَنيلَ" بُعَيْدَ ما ... كُسِيَتْ شَواطئُ بِالدَّمِ المَسفوكِ (١) هَبَطوا فَرُوقَ وقَصْرُ يَلْدِزَ مُطْرِقٌ ... وقِلاعُها بصُماتِها تَرْثيكِ (٢) لَوْلا اخْتِلافُ مَطامِعٍ لَمْ يُقْلِعوا ... مِنْها ولَوْ فُدِيَتْ بِكُلِّ نَسيكِ (٣) وَلَسُرْعَ ما نَهَضَتْ بِرَهْطٍ عَزْمَةٌ ... بارَتْ بِسَهْمٍ في الخِطارِ وَشيكِ (٤) هِيَ عَزْمَةٌ قَوْمِيَّةٌ لَكِنَّها ... مَلْفوفَةٌ بِرِدائِكِ المَنْسوكِ (٥) نادَوا "بِأَنْقَرَةَ" النَّفير وأَثْخَنوا ... في جُنْدِ مَنْ دَخَلوا بِزِيِّ شَريكِ (٦) زَحَفوا ولا أَدْري سَريرَةَ قائدٍ ... فَذَكَرْتُ جُنْدَ اللهِ في اليَرْموكِ (٧) رَحَلَ الطُّغاةُ وحَلَّ إِسْتَنْبولَ مَنْ ... صَدَحَتْ لَهُ الأَقْلامُ بِالتَّبْريكِ (٨) قالوا: تَنَقَّذَها بِفَضْلِ شَهامَةٍ ... مِنْ بَعْدِ ما أَشْفَتْ على تُهْلوكِ (٩)

стр. 3294

ناطوا بهِ أَمَلَ النُّهوضِ بِدَولَةٍ ... رَمَتِ الثَّرى بِجَناحِها المَفْكوكِ نَهَضَ الزَّعيمُ وما رَعى عَهْدَ الَّتي ... لَوْلا اسْمُها ما صالَ صَوْلَ مُلوكِ (١) بَرَحَ الخَفاءُ وَحادَ وهُو مُظفَّرٌ ... نَشْوانُ عَنْ مِنْهاجِها المَسْلوكِ (٢) عَذَروهُ إذْ أَقْصى الخِلافَةَ جانباً ... وَمَحا اسْمَها لِيُزيلَ غَيْنَ شُكوكِ (٣) ما بالُ قِسْطاسِ الشَّريعَةِ ضاعَ في ... أُفُقِ السِّياسَةِ ضَيْعَةَ المَتْروكِ؟! والْقَوْمُ قَوْمُ "مُحَمَّدٍ" إنْ زُحْزِحوا ... عَنْ هَدْيِهِ اقْتَحَموا شِعابَ النُّوكِ (٤) وهُداهُ حِصْنٌ لا أَريكَةُ مُتْرَفٍ ... وزَئيرُ لَيْثٍ لا صِيَاحُ دُيُوكِ (٥) [على ضريح صلاح الدين (٦)] " قالها بمناسبة زيارته لضريح المجاهد العظيم السلطان صلاح الدين الأيوبي (٧) في دمشق سنة ١٣٦٣ هـ ". لَوْ لَمْ تُبَلِّغْكَ الحَياةُ مُناكا ... لَكَفاكَ أَنَّكَ قَدْ قَهَرْتَ عِداكا

стр. 3295

لَكَ سِيرةٌ كادَتْ تُمَثَّلُ للنُّهى ... بَشَراً يُنافِسُ في الْعُلا أَمْلاكا (١) وَمَفاخِرٌ يَوْمَ اسْتغاثَ الشَّرْقُ مِنْ ... خَطَرٍ أَلَمَّ ولَمْ يُجِرْهُ سِواكا صَرَخوا النَّفيرَ وأَطْمَعوا أَحْشادهُمْ ... في ثَلِّ عَرْشِكَ واقْتِحامِ حِماكا (٢) حَمَلوا الصَّوارِمَ والْقَنا بِحَماسَةٍ ... وأَتَوْا مَيادينَ الْقِتالِ وشِاكا (٣) قُلْتُ "الجِهادَ" فَماجَ حَوْلَ لِوائِكَ ... السَّامي فَيَالِقُ لا تَهابُ عِراكا (٤) وَلَقيتَهُمْ بِعَزيمةٍ لا تَنْثَني ... والرَّأْيُ نِبْراسٌ يَؤمُّ خُطاكا (٥) وإذا البُطولَةُ عُزِّزَتْ بِدِرايَةٍ ... كانَتْ لإنْقاذِ الشُّعوبِ مِلاكا (٦) عادوا بِخَيْبَةِ آمِلٍ وتَملّأَتْ ... مِنْ مُجْتَنى النَّصْرِ المُبينِ يَداكا (٧) عادوا وَلَمْ يُخْلِدْ بِهِمْ وَهْنٌ إِلى ... يَأْسٍ وظَلُّوا يَفْتِلونَ شِباكا (٨) حَتَّى إذا أَخَذَ الْكَرى بِجُفُونِنا ... زَحَفوا وما لاقَوا قَناً كَقَناكا (٩)
следующие страницы →