← Джавами‘

Джавами‘ · id 14579

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محمد الخضر حسين

Полный текст (7 266 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

قافية الكاف الخلافة والانقلاب التركي " قالها بمناسبة إلغاء كمال أتاتورك (١) للخلافة الإسلامية، وإعلانه أن الحكومة لادينية سنة ١٩٢٢ م ". ما خَطْبُ قَوْمٍ - طالَما وَصَلوكِ ... واعْتَزَّ باسْمِكِ عَرْشُهُمْ - هَجَروكِ (٢) حَرَسوكِ أَحْقاباً وحَلَّقَ صِيتُهُمْ ... في الخافِقَيْنِ لأَنَّهُمْ حَرَسوكِ (٣) كُنْتِ الوَقارَ على وُجوهِ غُزاتِهِمْ ... والأَمْنَ إِنْ نَظَروا بِعَيْنِ ضَحوكٍ كُنْتِ الْبُطولَةَ تَزْدَري نارَ الوَغى ... والنَّصْرَ يُعْقَدُ بالْقَنا المَشْبوكِ (٤) ما زِلتِ سِمْطَ قِلادَةٍ خَرَزاتُها ... أُمَمٌ بِأَغْلى فِدْيةٍ تَفْديكِ (٥)

стр. 3292

تَصْبو إلى دُسْتورِكِ الأَحْرارُ إذْ ... يَضَعُ المَليكَ بِجانِبِ المَمْلوكِ (١) وَزَنَ الحُقوقَ فَما الثَّرِيُّ بِراجِحٍ ... في حُكْمِهِ يَوْماً على الصُّعْلوكِ حتّى تَحَكَّمَ فيهِ رَهْطٌ بَدَّلوا ... خَبَثَ الحَديدِ بِعَسْجَدٍ مَسْبوكِ (٢) نَزَعاتُ وَسْواسٍ تَخَبَّطَهُمْ فَما ... لَبِثوا أَنِ اغْتَرُّوا بِوَحْيِ أَفُوكِ (٣) حازوا مَناصِبَ أَفْرَغوا سُلْطانهَا ... فيما يَميدُ بِصَرْحِكِ الْمَسْموكِ (٤) نَكَثوا بِما نَقَضوهُ مِنْ لَبنِاتِهِ ... عَهْدَ الرَّسولِ وأَغْضَبوا أَهْليكِ (٥) هذا النُّشوزُ على الشَّريَعةِ مُؤْذِنٌ ... بِغُروبِ شَمْسِكِ بَعْدَ طولِ سُمُوكِ (٦) هاجَ الشِّقاقُ وَفَثَّ في غُلَوائِهِ ... عَضُدَ اتِّحادِ شُعوبِكِ المَنْهوكِ (٧) أَوْرى الزِّنادَ كما يُقالُ عِصابةٌ ... في الْغَرْبِ خَلْفَ سِتارِها الْمَهْتوكِ زادَ اللَّظى حَطَباً هَوى قَوْمِيَّةٍ ... غَشيَ الْقُلوبَ بِرَجْفَةِ المَوْعوكِ (٨)

стр. 3293

عَبَرَ الخُصومُ "الدَّرْدَنيلَ" بُعَيْدَ ما ... كُسِيَتْ شَواطئُ بِالدَّمِ المَسفوكِ (١) هَبَطوا فَرُوقَ وقَصْرُ يَلْدِزَ مُطْرِقٌ ... وقِلاعُها بصُماتِها تَرْثيكِ (٢) لَوْلا اخْتِلافُ مَطامِعٍ لَمْ يُقْلِعوا ... مِنْها ولَوْ فُدِيَتْ بِكُلِّ نَسيكِ (٣) وَلَسُرْعَ ما نَهَضَتْ بِرَهْطٍ عَزْمَةٌ ... بارَتْ بِسَهْمٍ في الخِطارِ وَشيكِ (٤) هِيَ عَزْمَةٌ قَوْمِيَّةٌ لَكِنَّها ... مَلْفوفَةٌ بِرِدائِكِ المَنْسوكِ (٥) نادَوا "بِأَنْقَرَةَ" النَّفير وأَثْخَنوا ... في جُنْدِ مَنْ دَخَلوا بِزِيِّ شَريكِ (٦) زَحَفوا ولا أَدْري سَريرَةَ قائدٍ ... فَذَكَرْتُ جُنْدَ اللهِ في اليَرْموكِ (٧) رَحَلَ الطُّغاةُ وحَلَّ إِسْتَنْبولَ مَنْ ... صَدَحَتْ لَهُ الأَقْلامُ بِالتَّبْريكِ (٨) قالوا: تَنَقَّذَها بِفَضْلِ شَهامَةٍ ... مِنْ بَعْدِ ما أَشْفَتْ على تُهْلوكِ (٩)

стр. 3294

ناطوا بهِ أَمَلَ النُّهوضِ بِدَولَةٍ ... رَمَتِ الثَّرى بِجَناحِها المَفْكوكِ نَهَضَ الزَّعيمُ وما رَعى عَهْدَ الَّتي ... لَوْلا اسْمُها ما صالَ صَوْلَ مُلوكِ (١) بَرَحَ الخَفاءُ وَحادَ وهُو مُظفَّرٌ ... نَشْوانُ عَنْ مِنْهاجِها المَسْلوكِ (٢) عَذَروهُ إذْ أَقْصى الخِلافَةَ جانباً ... وَمَحا اسْمَها لِيُزيلَ غَيْنَ شُكوكِ (٣) ما بالُ قِسْطاسِ الشَّريعَةِ ضاعَ في ... أُفُقِ السِّياسَةِ ضَيْعَةَ المَتْروكِ؟! والْقَوْمُ قَوْمُ "مُحَمَّدٍ" إنْ زُحْزِحوا ... عَنْ هَدْيِهِ اقْتَحَموا شِعابَ النُّوكِ (٤) وهُداهُ حِصْنٌ لا أَريكَةُ مُتْرَفٍ ... وزَئيرُ لَيْثٍ لا صِيَاحُ دُيُوكِ (٥) [على ضريح صلاح الدين (٦)] " قالها بمناسبة زيارته لضريح المجاهد العظيم السلطان صلاح الدين الأيوبي (٧) في دمشق سنة ١٣٦٣ هـ ". لَوْ لَمْ تُبَلِّغْكَ الحَياةُ مُناكا ... لَكَفاكَ أَنَّكَ قَدْ قَهَرْتَ عِداكا

стр. 3295

لَكَ سِيرةٌ كادَتْ تُمَثَّلُ للنُّهى ... بَشَراً يُنافِسُ في الْعُلا أَمْلاكا (١) وَمَفاخِرٌ يَوْمَ اسْتغاثَ الشَّرْقُ مِنْ ... خَطَرٍ أَلَمَّ ولَمْ يُجِرْهُ سِواكا صَرَخوا النَّفيرَ وأَطْمَعوا أَحْشادهُمْ ... في ثَلِّ عَرْشِكَ واقْتِحامِ حِماكا (٢) حَمَلوا الصَّوارِمَ والْقَنا بِحَماسَةٍ ... وأَتَوْا مَيادينَ الْقِتالِ وشِاكا (٣) قُلْتُ "الجِهادَ" فَماجَ حَوْلَ لِوائِكَ ... السَّامي فَيَالِقُ لا تَهابُ عِراكا (٤) وَلَقيتَهُمْ بِعَزيمةٍ لا تَنْثَني ... والرَّأْيُ نِبْراسٌ يَؤمُّ خُطاكا (٥) وإذا البُطولَةُ عُزِّزَتْ بِدِرايَةٍ ... كانَتْ لإنْقاذِ الشُّعوبِ مِلاكا (٦) عادوا بِخَيْبَةِ آمِلٍ وتَملّأَتْ ... مِنْ مُجْتَنى النَّصْرِ المُبينِ يَداكا (٧) عادوا وَلَمْ يُخْلِدْ بِهِمْ وَهْنٌ إِلى ... يَأْسٍ وظَلُّوا يَفْتِلونَ شِباكا (٨) حَتَّى إذا أَخَذَ الْكَرى بِجُفُونِنا ... زَحَفوا وما لاقَوا قَناً كَقَناكا (٩)

стр. 3296

أَوَ ما سَمِعْتَ رَطانَةَ الإفْرَنجِ مِنْ ... حَوْلِ الضَّريحِ تَخوضُ في ذِكْراكا (١) وكَأَنَّني بِكَ قَدْ هَمَمْتَ بِوَثْبَةِ الْـ ... أَسَدِ الهَصورِ لَوِ اسْتَطَعْتَ حَراكا جاسُوا المَدائِنَ والقِفارَ وَأَرْصَدوا ... في كُلَّ وادٍ غاشِماً فَتَّاكا (٢) يا لَيْتَني أَدْري وَمِثْلُكَ يُقْتَدى ... بِمثالِهِ بَيْنَ الوَرى ويُحاكى أَيُتاحُ للشَّرْقِ المُعَذَّبِ ذائِدٌ ... يَرْمي ويَبْلُغُ في النِّضالِ مَداكا؟ السّواك " قالها بمناسبة مذاكرة أدبية انجزّ فيها قول مهيار: يغتدي مسواكها ريحانة بعد السواك". بَدا الثَّغْرُ النَّضيدُ وقَدْ حَنَوْتِ ... بَناناً كاللُّجَيْنِ عَلى سِواكِ (٣) وَلَوْ نَدَّاهُ رِيقُكِ وَهْوَ شَهْدٌ ... وَلاقى ثَغْرَ مَخْلوقٍ سِواكِ لَقالَ على الْبَديهَةِ: هَلْ سَمِعْتُمْ ... خَلايا الشَّهْدِ تُدْعى بالأَراكِ (٤) ثلج في السّحر " قيلت في برلين سنة ١٣٣٧ هـ ". تَطاوَلَ هذا اللَّيْلُ والجَوُّ مُزْبِدٌ ... تَضيقُ بأَمواجِ الثُّلوجِ مَسالِكُهْ (٥)

стр. 3297

كأَنيَّ أُذيبُ الصُّبْحَ بالحَدَقِ الَّتي ... يُقَلِّبُها وَجْدي وتلْكَ سَبائِكُهْ طباب الشّرق يَدُ المُحْتَلِّ تُسْعِدُنا عَلى أَنْ ... نَروضَ الفِكْرَ بالسَّهَرِ الدِّراكِ (١) وَنوقِظَ لِلْعَظائِمِ رُمْحَ عَمْرٍو ... إِذا أَزْرى بِنا رُمْحُ السِّماكِ (٢) يُثيرُ بِبَغْيِهِ في كُلِّ يَوْمٍ ... حَفائِظَ مُضهَدٍ وصُراخَ شاكي (٣) يَقولُ: أُجيرُ قَوْمَكَ مِنْ هَلاكٍ ... وَرَفْعُ لِوائِهِ عَيْنُ الهَلاكِ يُوارِبُ إِذْ يُعاهِدناُ مُسِرّاً ... مَآرِبَ في دَهاءٍ واحْتِباكِ (٤) عُهودٌ إنْ تَوَسَّمَها أَريبٌ ... رأَى الْغِرْبانَ تَنْعَبُ في صِكاكِ (٥) فما لِلشَّرْقِ يَرْسُف في وَثاقٍ ... وهذا الْغَرْبُ يَمْرَحُ في فِكاكِ (٦)

стр. 3298

هُما شَطْرانِ في بَيْتٍ، وبُعْداً ... لِشِعْرٍ غَيْرِ مُلْتَئِمِ الحِياكِ (١) طِبابُ الشَّرقِ في خَطَراتِ شَهْمٍ ... وجَمْرِ حَماسَةٍ في القَلْبِ ذاكي (٢) ليتني ما عرفتك " قيلت بعد وداع إحدى مربيات منزله بتونس قاصداً الشرق سنة ١٣٣١ هـ ". جارَتي مُنْذُ ضَحْوَةِ الْعُمْرِ عُذراً ... لأَخي خَطْرَةِ نأَى عَنْهُ بَيْتُكْ (٣) قالَ يَوْمَ الوَداعِ وَهو يُعاني ... سَكْرَةَ الْبَيْنِ: لَيْتَني ما عَرَفْتُكْ (٤) [رثاء] " نظم الشاعر هذه الأبيات في رثاء زوجته السيدة زينب التي توفيت بالقاهرة عام ١٣٧٢ هـ، وكانت بارة صالحة". أَعاذِلُ غُضَّ الطَّرْفِ عَنْ جَفْنِيَ الْباكي ... فَخَطْبٌ رَمى الأكبادَ مِنِّي بأَشواك (٥) ولي جارَةٌ أَوْدى بِها سَقَمٌ إلى ... نَوًى دون مَنْآها المُحيطِ بِأَفْلاكِ (٦) أَيا جارَتا عَهْدُ اللِّقاءِ قَدِ انْقَضى ... وصَمْتُكِ إذْ أَدعوكِ آخِرُ مَلْقاكِ أَجارةُ هذا طائرُ المَوتِ حائِمٌ ... لِيَذْهَبَ مِنْ زَهْرِ الحَياةِ بِمَجْناكِ (٧)

стр. 3299

وكَيفَ يَرومُ الصَّحْبُ مِنِّي تَصَبُّراً ... ومَركَبَةٌ حَدْباءُ أَرْسَتْ بِمِيناكِ (١) وكنْتُ أُلاقي كُلَّما جِئْتُ مُؤنِساً ... فَمالي أُلاقي الْيَوْمَ صَيْحةَ مَنْعاكِ حَنانَيْكِ هَلْ ساءَتْكِ مِنِّي خَليقَةٌ ... فَأَنْكَرْتِ دُنيانا وآثَرْتِ أُخْراكِ (٢) وكُنْتُ أُعَزِّي النَّفْسَ مِنْ قَبْلُ أَنَّني ... أَفوتُ قَريرَ المُقْلَتَيْنِ بِمَحْياكِ (٣) ولَمْ أَدرِ ما طَعْمُ المَنونِ فَذُقْتُهُ ... مَساءَ لَفَظتِ الرُّوحَ والعَيْنُ تَرْعاكِ هَوى بِكِ بَيْنٌ لَسْتُ أَرْجو وَرَاءَهُ ... زَماناً يَجودُ الدَّهرُ فيهِ بِمَرْآكِ فَهَيْهاتَ أنْ أَنْساكِ ما عِشْتُ والأَسَى ... يَموجُ بِقَلْبي ما جَرَتْ فيهِ ذِكْراكِ (٤) وهَيْهاتَ لا أَنْسى مَواطنَ كُنْتِ لي ... مُسَلِّيَةً لا أُنْسَ إِلَّا بِمَغناكِ (٥) ولَوْلاكِ لَمْ أَقْضِ الْيراعةَ حَقَّها ... كَأَنَّ نسَيبجَ الْفِكْرِ حِيكَ بِيمُنْاكِ (٦) لَقَدْ صُنْتِ في الحالَيْنِ عَهْداً فَلا أرى ... لَدى عُسْرَةٍ إلَّا انْطلاقَ مُحَيَّاكِ (٧) وأَنْتِ الَّتي حَبَّبْتِ لي الْعَيْشَ بَعْدَما ... سَئِمْتُ فَطيبُ العَيْشِ بَعْضُ مَزْاياكِ وإنْ سامَني يَوْمٌ شَكاةً تَدَفَقَّتْ ... دُموعُكِ مِنْ جَفْنٍ يُخالُ هُوَ الشَّاكي (٨)

стр. 3300

يُجافي الْكَرى عَيْني إذا مَسَّكِ الضَّنى ... وَيَرْتاحُ ما بَيْنَ الحَنايا لِمَنْجاكِ (١) تَمُرُّ بِنا الايَّامُ مَوْصولَةَ الْمُنى ... فَما ضَرَّنا أَلاَّ نكَونَ كَأَمْلاكِ لَياليكِ أيَّامٌ بِمَنْزِلةِ اللِّوى ... وَمَطْلَعُ أَقْمارِ السَّماءِ بِمَأْواكِ (٢) أَجارةُ لَوْ شاهَدْتِ كَيْفَ وَقَفْتُ في ... مَزارِكِ لكِنْ ما ظَفِرْتُ بِنَجْواكِ (٣) إذاً لَرَأَيْتِ الحُزْنَ يَصْلَى بِنارِهِ ... حَشاً وكَأَنَّ الحُزْنَ شُدَّ بأَسْلاكِ (٤) وعُدْتُ إلى البَيْتِ الكَئيبِ كأَنَّني ... خُلِقْتُ فَريداً لَسْتُ أَعْرِفُ إلاَّكِ أَغَصُّ بِشَجْوٍ كُلَّما مَرَّ مَوْضعٌ ... حَلَلْتِ بهِ، والنَّفْسُ مِرْآةُ سِيماكِ (٥) وَيبْعَثُ أَشْجاني هَديرُ حَمامةٍ ... تَنوحُ كأَنَّ الطَّيرَ في الجَوِّ تَنْعاكَ أَجولُ بِفِكْري أَبْتَغي ليَ قُرْبَةً ... أَمُتُّ بِها عِنْدَ الدُّعاءِ بِرُحْماكِ تَجَرَّعْتُ مُرَّ الصَّبْرِ عَلِّي أَراهُ في ... حِسابي، وعُقْبايَ السَّليمَةُ عُقْباكِ (٦) فَطوبى لَكِ القُرْبى لَدى اللهِ مِنَّةٌ ... ونُزْلٌ كَريمٌ في مَنازِلِ نُسَّاكِ (٧)

стр. 3301

قافية اللام صقر قريش (١) خَلِّ نَفْسَ الحُرِّ تَصْلَى النُّوَبا ... لا تُبالي (٢) لَيْسَتِ الأَخْطارُ إلَّا سَبَبَاً ... لِلْمَعالي (٣) * * * يا مُكِبّاً بَيْنَ ظَبيٍ أَدْعَجَا ... وَمَهاةِ (٤) إنَّما الهِمَّةُ في حِجْرِ الحِجا ... كالنَّباتِ (٥) أَفَلا تَذْبُلُ إِذْ تَقْضي الدُّجى ... في سُباتِ فَإذا بِتَّ تُجاري الكَوْكَبا ... في مَجالِ

стр. 3302

كُنْتَ كالضَّرْغامِ يَمْشي الهَيْدَبى ... لَلنِّزالِ (١) * * * ما لهذي السَّمْهَرِيَّاتِ فَخارْ ... في الحِرابْ (٢) غَيْرُ عَزْمٍ هَزَّهُ حامي الذِّمارْ ... بِالتِهابْ (٣) أَتَرى الرَّامِحَ ذا قَلْبٍ يَغارْ ... فَيُهابْ (٤) جَرَّ في الآفاقِ رُمْحاً سَلْهَبَا ... بِاخْتِيالِ (٥) وهُوَ كالأَعْزَلِ لا يَلْقى الظُّبا ... والعَوالي * * * رُبَّ كِنٍّ لا نُسَمِّيهِ عَرينا ... في البَيانِ (٦) والَّذي يَحْميهِ لا يَلْوِي جَبينا ... عَنْ طِعانِ يَحْطِمُ الطَّاغِيَ لا يُبْقي مَهينا ... في هَوانِ وهِزْبَرُ الْغابِ يَعْدو خَبَبا ... في الدِّغالِ (٧)

стр. 3303

عَضَّهُ الجُوعُ فَمدَّ المِخْلَبا ... لاغْتيالِ * * * عاشِقَ العَلْياءِ خُضْ في لُجَجِ ... مِنْ رِماحْ وتَرَشَّفْ مِنْ عَصيرِ المُهَجِ ... لا جُناحْ (١) يَضْحَكُ المُلْكُ بِثَغْرٍ بَهِجِ ... كالصَّباحْ إنْ نَكى الخَصْمُ فَماجوا هَرَبا ... كالثَّعالي (٢) وابْتِغاءُ السِّلْمِ مِنْ باني الزُّبى ... كالمُحالِ (٣) * * * خاطِرُ الْيَأْسِ لَدى باغي الْعُلا ... غَيْرُ سائِغْ إنْ تَوَخَّى عَبْقَرِيٌّ أَمَلا ... فَهْوَ بالِغْ وحَياةُ الصَّقْرِ سارَتْ مَثَلا ... لِلنَّوابِغْ (٤)

стр. 3304

إذْ بَدا في "ديرِ حَنّا" وشَبا ... كالهِلالِ (١) ولَيالي الشَّامِ في عَهْدِ الصِّبا ... كاللآلي * * * ذاقَ في الخامِسِ مِنْ صَدْرِ سِنيهْ ... مَضَضا (٢) والرَّدى سَيْفٌ بِكَفٍّ لا تَتيه ... يُنْتَضى (٣) أَرْهَفَ الحَدَّ وأَوْدى بأَبيه ... حَرَضا (٤) هَلْ ذَوَتْ زَهْرَتُهُ حتى هَبا ... في كَلالِ (٥) إنَّ في نَفْسٍ تَسامَتْ حَسَبا ... خَيْرُ والِ * * * أَبْصَرَ الجَدُّ بِهِ روحَ الهُمامْ ... بادِيا (٦)

стр. 3305

كالشَّذا يُنْبِئُ عَنْ زَهْرِ الْكِمامْ ... هادِيا (١) وتُريكَ الشَّمْسُ في قَوْسِ الغَمامْ ... ماهِيا حَفَّهُ عَطْفاً كما تَسْري الصَّبا ... باعْتِلالِ (٢) ويَدٌ ظَلَّتْ تُحابي الأَنْجُبا ... لم تُغالِ (٣) * * * ضَرَبَ الخَطْبُ على المُلْكِ الأَثيلْ ... مُحْدِقا (٤) كَمْ دَهى السَّفَّاحُ مِنْ حُرٍّ نبَيلْ ... مُرْهِقا (٥) وجَرى المَنْصورُ في هذا السَّبيلْ ... مُوبِقا (٦)

стр. 3306

ذَهَبَتْ عُصْبَتُهُ أَيْدي سَبا ... في نَكالِ (١) وتَداعى عَرْشُهُ مُنْتَحِبا ... للزَّوالِ * * * حَدَّقَ الصَّقْرُ بِرَأْيٍ لا عَجِلْ ... لا حَسيرْ (٢) وانْبَرى يَطوي الْفَلا يَطْوي الأَمَلْ ... في الضَّميرْ كَكَمِيٍّ فَرَّ مِنْ وَقْعِ الأَسَلْ ... لِيُغيرْ (٣) عَمِيَتْ عَنْهُ عُيونُ الرُّقبا ... والمَوالي راحَ كالشَّمْسِ تَؤُمُّ المَغْرِبا ... بارْتحالِ * * * جَمْرَةُ الأَضغانِ في ذاكَ الوَطَنْ ... لافِحَهْ (٤) كَمْ قُلوبٍ بِتَباريحِ الإحَنْ ... طافِحَهْ (٥) فُرْصَةٌ ظَلَّتْ على وَجْهِ الزَّمَنْ ... سانِحَهْ

стр. 3307

إنما الْفُرْصَةُ تُدْني الأَرَبا ... بارْتِجالِ والْفَتى يَرْقُبُها مُحْتَسِبا ... لِلَّياليِ * * * نَفَضَ البُرْدَيْنِ مِنْ نَقْعِ السَّفَرْ ... في (مَلِيَلهْ) (١) ما لَهُ جُنْدٌ سِوى الرَّأْيِ الأَغَرْ ... والْفَضيلَهْ بَثَّ لُسْناً نَفَثَتْ نَفْثَ السَّحَرْ في الخَميلَه دَعْوَةٌ حَلَّ لَها الشَّعْبُ الحُبا ... بِاحْتِفالِ (٢) يَرْتَجي عِزًّا وعَدْلاً ذَهَبا ... في ضَلالِ * * * آبَ (بَدْرٌ) بِفُؤادٍ يَتَأَلَّقْ ... كالجُمانِ (٣) إذْ رَمى عَنْ قَوْسِ داهٍ وتَفوَّقْ ... في الرِّهانِ وَرأَى غُصْنَ الأَماني كَيفَ أَوْرَقْ ... في تَداني آنَ لِلصَّمصامِ أَنْ يَنْتَصِبا ... للصِّقال (٤)

стр. 3308

وَلِغالي الدَّمِ أَنْ يَنْسَكِبا ... بِابْتِذالِ * * * نهَضَ الصَّقْرُ ولا صَيْدَ سِوى ... تاجِ مُلْكِ يَتَهادى بَعْدَ شَجْوٍ وَنَوى ... بَيْنَ أَيْكِ (١) يَسْبِكُ السِّيرَةَ في نَهْجٍ سُوى ... خَيْرَ سَبْكِ عَبَرَ الْبَحْرَ يَشُقُّ الحَبَبا ... في جَلالِ (٢) أقْبَلَ الأَبْعَدُ يَتْلو الأقْرَبا ... وَيُوالي * * * زَجَّ بِالجُنْدِ حَوَالَيْ "قُرْطُبَهْ" ... في اتِّساقِ (٣) وَغَدا يُوسُفُ مِمّا كَرَبَهْ ... في خِناقِ (٤) هُوَ صَبٌّ كَيْفَ يَلْوي الرَّقَبَهْ ... لِلْفِراقِ هالَهُ الخَطْبُ غَداةَ اقْتَرَبا ... لِلْقِتالِ

стр. 3309

لاذَ بِالرَّأْيِ فَأَكْدى وَكَبا ... في خَبالِ (١) * * * خالَ ما نَمَّقَ كَيْداً يَرْشُقُهْ ... كَسِهامِ لا يَبيعُ المَجْدَ شَهْمٌ يَعْشَقُهْ ... بِالحُطامِ (٢) لا تُسَلِّيهِ فَتاةٌ تَرْمُقُهْ ... بِابْتِسامِ فَأَراهُ الصَّقْرُ بَرْقاً خُلَّبا ... في المَقالِ (٣) وأَراهُ الأَحْوَذِيَّ القُلَّبا ... بَالفَعالِ (٤) * * * هَجَمَ الدَّاخِلُ في وَجْهِ الزَّعيمْ ... كائِدا (٥) فَطَوى ما خَلْفَهُ طَيَّ الظَّليمْ ... شارِدا (٦) وَاقْتَفى آثارَهُ الجَيْشُ النَّظيمْ ... صائِدا رامَ "غَرْناطَةَ" يَبْغي مَرْكَبا ... لِلنِّضالِ (٧)

стр. 3310

أَمَلٌ أَبْرَقَ حيناً وَخَبا كالذُّبالِ (١) * * * أَغْمَدَ السَّيْفَ وَمَدَّ العُنُقا ... لِلسَّلامْ (٢) فَأَراهُ الصَّقْرُ عَزْماً ذَلِقا ... لايَنامْ (٣) أَحْرَزَ ابْنَيْهِ لِيَأْبى الرَّهَقا ... في الذِّمامِ (٤) كانَ في النَّاسِ زَعيماً فَاحْتَبى ... بِاعْتِزالِ لَمْ يُطِقْ -كالطِّفْلِ- صَبْراً إذْ نبَا ... عَنْ فِصالِ (٥) * * * تَبَّ لَيْلٌ شَدَّ فيهِ المِئْزَرا ... لانْتِقامِ (٦)

стр. 3311

وَامْتَطى رَأْياً عَقيماً أَغْبَرا ... كالجَهامِ (١) لَيْتَهُ ما انْسَلَّ لَيْلاً وانْبَرى ... في احْتِدامِ (٢) في مَغاني آلِ هُودٍ وَثَبا ... لِلصِّيالِ (٣) هَزَّ جِذْعَ الأَمْنِ أَلْقى الطُّنَبا ... في اخْتِلالِ (٤) * * * أَرْهَقَ ابْنَيْهِ جَفاءً وَهَفا ... لِلرِّياسَهْ (٥) ما تَحامى أَنْ يَكونا هَدَفا ... لِلسِّياسَهْ رَكِبَتْ مِنْ قَتْلِ هَذا سَرَفا ... في الشَّراسَهْ (٦) وَطَوَتْ هَذا لِيَبْقى حُقُبا ... في اعْتِقالِ (٧) سَلْ بِهِ إذْ فَرَّ ماذا ارْتَكَبا ... مِنْ مُحالِ * * * قَذَفَتْ نارُ الوَغى في "مارِدَهْ" ... بِالشَّرارِ (٨)

стр. 3312

أَشْرَعَ الصَّقْرُ قَناةً سائِدَهْ ... بِانْتِصارِ أَطْلَقَ الْفِهْرِيُّ رِجْلاً جاهِدَهْ ... في الْفِرارِ (١) لَحِقَ المَوْتُ بِهِ واعَجَبا ... لِلنِّصالِ تُنْهِضُ الحَتْفَ إذا ما نَشَبا ... في عِقالِ (٢) * * * بَلَغَ الصَّقْرُ مِنَ العِزِّ أَشُدَّهْ ... وَاسْتوى لَبِسَ الحَزْمَ لِمَنْ صاعَرَ خَدَّهْ ... وَالْتَوَى (٣) هُوَ لَوْلا بَأْسُهُ يَحْرُسُ بَنْدَهْ ... لا نْطَوَى (٤) سارَ بالأُمَّةِ شَوْطاً عَجَبا ... في اعْتِدالِ لايُرى أَسْرى بِها أَوْ أَوَّبا ... في مَلالِ (٥) * * * بَعَثَ الْعِرْفانَ مِنْ مَرْقَدِهِ ... في رُواءِ وَعَلَتْ عُنْقُ الهُدى في عَهْدِهِ ... كاللِّواءِ رَدَّتِ الشِّرْكَ مَواضي جِدِّهِ ... في انْزِواءِ

стр. 3313

نَفَثَتْ في "شَرْلُمانَ" الرَّهَبا ... كالسَّعالي (١) هابَها "المَنْصورُ" يَخْشى الْغَلَبا ... في السِّجالِ (٢) * * * لَقِيَ العُمْرانَ مَقْصوصَ الجَناحْ ... خامِلا راشَهُ فَانْسابَ في تِلْكَ البِطاحْ ... جائِلا (٣) يَضْبِطُ الشَّكْوَى كَخَصْرٍ في وِشاحْ ... عادِلا يَمْتَطي المِنْبَرَ يُلْقي خُطَبا ... ذاتَ بالِ يَقْدِمُ النَّاسَ إماماً مُجْتَبى ... بِابْتِهالِ (٤) * * * رَحِمَ اللهُ الفَتى أَنْضى العِتاقْ ... في العُلا (٥) وَغَدا إنْ عُدَّ فُرْسانُ السِّباقْ ... أَوَّلا

стр. 3314

شَرِبَ الحِكمَةَ بالْكَأْسِ الدِّهاقْ ... عَلَلا (١) عَزْمُهُ كالفَجْرِ يَفْري الْغَيْهَبا ... في تَعالي (٢) فَهْوَ جُنْدِيٌّ سِياسِيٌّ رَبا ... في كَمالِ [تحيّة الوطن (٣)] " قالها أيام مقدمه من الشام إلى مصر سنة ١٣٣٩ هـ متشوقاً إلى تونس ومن فارقهم بها من الأصدقاء". ما لِيَ لا أَلْمَحُ مِنْ ذي الجَمالْ ... سِوى الخَيالْ (٤) أَلَمْ يَكُنْ يُدْني قُطوفَ الوِصالْ ... بِلا مَلالْ الشَّوْقُ ألْقى مُهْجَتي في نِضال ... ماضي النِّصالْ ماذا تَرى والهَجْرُ فِيما يُقالْ ... داءٌ عُضالْ * * * يا مَوْطِني لَمْ أَنْسَ عَهْدَ الشَّبابْ ... عَذْبَ الرِّضابْ (٥) وَرَيْثَما شَمَّرَ يَبْغي الذَّهابْ ... صاحَ الْغُرابْ بِنَّا وخُضْنا في غِمارِ الصِّعابْ ... بِلا حِسابْ

стр. 3315

بَيْني وَبَيْنَ المَجْدِ عَهْدٌ يُهابْ ... فَلا عِتابْ فَصَمْتَ بي يا بَيْنُ عِقْدَ الرِّفاقْ ... بَعْدَ انْتِساقْ (١) وقُمْتَ تَنْعي عِنْدَ شَدِّ الوَثاقْ ... يَوْمَ التَّلاقْ (٢) مَلْقى رِفاقي في لَيالي المُحاقْ ... مِثْلُ الفِراقْ (٣) إنْ فاتَني مَرْآهُمُ بِالحِداقْ ... فَالْوُدُّ باقْ (٤) * * * حَيَّا رُبى تونُسَ ذاتِ الزُّهورْ ... عَهْدُ السُّرورْ وافْتَرَّ في طَلْعَةِ تِلْكَ الْقُصورْ ... أُنْسُ الْبُدور ما الأُنْسُ في أَقْداحِ راحٍ تَدورْ ... ما بَيْنَ حُورْ إنَّ الَّتي تَلْفَحُنا في الصُّدورْ ... نارُ الْغَيُورْ * * * يا شاطِئَ الْمَرْسى إلامَ الهُجودْ ... فُكَّ الْقُيودْ (٥)

стр. 3316

وكُنْ كَما كُنْتَ لِعَهْدِ الجُدودْ ... غِيلَ الأُسودْ (١) يَمْرَحُ فيكَ العِزُّ بَيْنَ الجُنودْ ... ضافِي البُرودْ فَأَنْتَ لا تُزْهى بِتَلْحيْنِ خُودْ ... وَنَقْرِ عودْ (٢) يا مَعْهَداً يَثْمُلُ فيهِ الْكِرامْ ... بِلا مُدامْ (٣) وابْتَسَمَتْ أَزْهارُهُ في نِظامْ ... بِلا كِمامْ نَهَضْتَ تَحْدو بالنُّفوسِ العِظامْ ... إلى الأَمامْ أَقْلامُكَ الحُرَّةُ تَرْعى الذِّمامْ ... ولا تَنامْ يا نَسْمَةً ماستْ كَشارِبِ راحْ ... قَبْلَ الصَّباحْ (٤) والطَّلُّ أَصْفى مِنْ دُموعِ المِلاحْ ... فَوْقَ الوِشاحْ (٥) هُبِّي وجُرِّي في النَّوادي الفِساحْ ... ذَيْلَ المِراحْ (٦)

стр. 3317

هُبِّي وَهاتي نَفْحَ أُنْسٍ قَراحْ ... يَشْفي الجِراحْ (١) [هي ملقى الضدين (٢)] كُنْ عَذيري إنْ كُنْتَ يَوْماً عَذولا ... لِفَتىً إذْ يَوَدُّ مَوْتاً عَجولا مَسَّهُ في الحَياةِ ضَيْرٌ فَأَلْقَى ... في هِجاءِ الحَياةِ قَوْلاً ثَقيلا (٣) رُبَّ خَطْبٍ دَهى امْرَأً وتَلَقَّا ... هُ بِعَزْمٍ فَكانَ ذِكْراً نبَيلا ونَعيمٍ وافاهُ عَفْواً وَما أَوْ ... لاهُ شُكْراً فَعادَ شَرّاً وَبيلا (٤) هِيَ مَلْقى الضِّدَّيْنِ حَيْثُ تَرى فيـ ... ـها بَغيضاً تَرى هُناكَ خَليلا تَبْعَثُ الشَّمْسُ في الهَجيرِ لَهيباً ... فَتُذيعُ الصَّبا نَسيماً عَليلا (٥) وتُرينا الآفاقُ فَحْمَةَ لَيْلٍ ... فَتُرينا السَّماءُ بَدْراً جَميلا ويَراعُ الْبَليغِ يُرْسِلُ إنْ شا ... ءَ زُعافاً وَإنْ يَشَأْ سَلْسَبيلا (٦) زادَ أَكْبادَنا الزُّعاقُ غَليلاً ... فَشَفى النِّيلُ والفُراتُ الْغَليلا (٧)

стр. 3318

يَخْفُقُ الْقَلْبُ رَوْعَةً مِنْ غَشومٍ ... هَزَّ رُمْحاً أَوْ سَلَّ سَيْفاً صَقيلا وتَقَرُّ الْعُيُونُ في مَوْطِنٍ قَدْ ... بَسَطَ الأَمْنُ فيهِ ظِلًّا ظَليلا مُلْتَقَى وَحْشَةٍ وَأُنْسٍ وَإنْ لَمْ ... يَكُ وَقْتُ الإيناسِ فيها طَويلا أترى الْفَيْلَسوفَ يَدْري لِماذا ... كانَ حَظُّ السُّرورِ مِنْها ضَئيلا جذوة أو زهرة وافَتْ تُسائِلُني وَلَمْ يَسْتَفْتِني ... مِنْ قَبْلُ في فَنِّ النَّسيبِ سَؤولُ قالَتْ: يَقولُ أَبو فِراسٍ في الهوى ... "حُلْوٌ ومُرٌّ" هَلْ لَدَيْكَ دَليلُ (١) قُلْتُ المَحَبَّةُ في فُؤادي جَذْوَةٌ ... إنْ لَمْ يَجُدْ لي باللِّقاءِ خَليلُ (٢) وإذا الْتَقَيْنا فَالْمَحَبَّةُ زَهْرَةٌ ... يَذْكو شَذاها والنَّسيمُ عَليلُ الدَّيْنُ سُمٌّ يا غامِساً يَدَهُ في الدَّيْنِ إنَّكَ قَدْ ... غَمَسْتَها في صَديدٍ خِلْتَهُ عَسَلا (٣) والدَّيْنُ لِلْمالِ سُمٌّ ناقِعٌ فَإذا ... ما انْدَسَّ في ثَرْوَةٍ أَوْدى بِها عَجِلا هذي السّفينة هَذي السَّفينَةُ تَفْري الْمَوْجَ جَارِيَةً ... لِمُسْتَقَرٍّ لَها كَيْ تَدْرَأَ الْكَلَلاَ

стр. 3319

وأَذْكَرَتْني بِمِسْراها إلى جَبَلٍ ... قَوْلَ الْخَليفَةِ يا سَارِيَّةُ الْجَبَلا الشُّعُور طليعة الفلاح " من قصيدة قالها الشاعر أيام الحرب العظمى في دمشق سنة ١٣٣٤ هـ , وهي من القصائد التي كان يدعو بها إلى اتحاد العرب والترك". وَإنْ ساوَرَتْ بَعْضَ الْقُلوبِ ضَغينَةٌ ... وعادَتْ مِنَ الْبَغْضاءِ كالحَشَفِ الْبالي (١) فَقَدْ يَسْتَفيقُ الصَّبُّ مِنْ سَكْرَةِ الهوى ... وَتخْضَلُّ أَزْهارُ الرُّبى بَعْدَ إمْحالِ (٢) وكَمْ عَبَثَتْ ريحُ الخِلافِ بِوَحْدَةٍ ... وَلَمْ تُبْقِ مِنْ بُنْيانِها غَيْرَ أَطْلالِ فَلاحَ شُعورٌ وَهْوَ أَسْعَدُ طالِعٍ ... يَلُمُّ شُعوثاً تَحْتَ وارِفِ أَظْلالِ (٣) شُعورٌ فَعِلْمٌ فَاتِّحادٌ فَقُوَّةٌ ... فَعَزْمٌ فَإقْدامٌ فَإحْرازُ آمالِ لَنا هِمَمٌ تَسْمو إلى الْعِلْمِ رِفْعَةً ... وَهِمَّاتُ بَعْضِ النَّاسِ تَصْبو إلى الْمالِ وَلَوْ قِيلَ في طِرْسِ الْغَزالَةِ حِكْمَةٌ ... عَرَجْنا بِأبْكارٍ وعُدْنا بِآصال (٤) حبّ الوطن وَطَني عَلّمْتَني الحُبَّ الَّذي ... يَدَعُ الْقَلْبَ لَدى الْبَيْنِ عَليلا لا تَلُمْني إنْ نَأَى بي قَدَرٌ ... وغَدا الشَّرْقُ مِنَ الْغَرْبِ بَديلا

стр. 3320

عَزْمَةٌ قَدْ أَبْرَمَتْها هِمَّةٌ ... وَجَدَتْ لِلْمَجْدِ في الظَّغْنِ سَبيلا (١) أنا لا أَنْسى على طُولِ النَّوى ... وَطَناً طابَ مَبيتاً وَمَقيِلا (٢) في يَميني قَلَمٌ لايَنْثَني ... عَنْ كِفاحٍ وَيرى الصَّبْرَ جَميلا (٣) هُوَ ذا طاعِنْ بِهِ خَصْمَكَ مِنْ ... قَبْلِ أَنْ تَخْتَرِطَ السَّيْفَ الصَّقيلا (٤) في كل شيء له آية يَعْجَبُ النَّاسُ في الحَياةِ وأَقْضي ... عَجَبي مِنْكَ أَنْ ضَلَلْتَ السَّبيلا أَنْتَ تَرْتابُ أَنْ يُدَبِّرَ أَمْرَ الْـ .... ـكَوْنِ مَنْ جَلَّ مُلْكُهُ أَنْ يَزولا وتَخالُ الوُجودَ وَقْفاً على ما ... تُبْصِرُ الْعَيْنُ بُكْرَةً وأَصيلا وكأَيَّنْ في الكَوْنِ مِنْ آيةٍ إنْ ... كُنْتَ تَبْغي إلى الْيَقينِ وُصولا كُلُّ ما أَبْصَرَتْهُ عَيْناكَ لَيْلاً ... أَوْ نَهاراً يُملي عَلَيْكَ دَليلاً الذّل في البطالة لا يَرْتَجي العِزَّ شَعْبٌ ظَلَّ في وَسَنٍ ... مِنَ الْبَطالَةِ لا سَعْياً ولا أَمَلا (٥) فالدُّرُّ يَسْمو إلى جيدِ الْفَتاةِ وَإنْ ... حامَ النُّعاسُ على أَجْفانِها نَزَلا (٦)

стр. 3321

من أديب إلى فقيه سَبَتْ مِنّا الْبَصائِرَ بِنْتُ كَرْمٍ ... فَقُلْتَ: الخَمْرُ تَسْتَدْعي نكَالا (١) وَحينَ سَبَتْ بَناتُ الشِّعْرِ مِنَّا ... نُهًى سَمَّيْتَها الْخَمْرَ الحَلالا من الفقيه إلى الأديب بَناتُ الشِّعْرِ تَسْبي مِنْكَ لُبّاً ... وتَرْفَعُهُ إلى أُفُقٍ تَعالى وَبِنْتُ الْكَرْمِ تَنْهَبُهُ وَتَغْشَى ... بِهِ دِمَناً وَأَنْدِيَةً رُذالا (٢) [ذكرى المولد النّبوي] " قيلت في الاحتفال بالمولد النبوي سنة ١٣٤٨ هـ ". حَيِّ ذاكَ الْبَدْرَ بالزَّهْرِ النَّظيمِ ... وامْلأِ الجَفْنَ بِمرآهُ الوَسيمِ إنَّهُ يَحْكي مُحَيَّا المُصْطفى ... إذْ بَدا بَيْنَ المُصَلّى والحَطيمِ (٣) إنْ تَكُنْ يا بَدْرُ تَزْهو بِسَناً ... يُرْشِدُ السَّارِيَ في اللَّيْلِ الْبَهيمِ (٤) فَسَنا أَحْمَدَ يَهْدي أُمَماً ... ويُريها سَنَنَ الْعِزِّ المُقيمِ عُجْ بِرَوْضٍ باكَرَ الطَّلُّ بِهِ ... دَوْحَ وَرْدٍ هَزَّهُ كَفُّ النَّسيمِ (٥) تَلْقَ في الرَّوضِ شّذاً يُشْبِهُ ما ... لِنَبِيِّ اللهِ مِنْ خُلْقٍ كَريمِ

стр. 3322

إنْ تَكُنْ يا رَوْضُ يَزْهوكَ جَنىً ... هُوَ زَهْوُ الْعَيْنِ أَوْ عِطْرُ الشَّميم فِلِطهَ كَلِمٌ يَسْلو بِها ... عاشِقُ الحِكْمَةِ عَنْ كُلِّ نَعيمِ إنْ تَرَ العَضْبَ بِيُمْنى بَطَلٍ ... هَزَّهُ بَيْنَ قَتيلٍ وَكليمِ (١) فاذْكُرِ الْعَزْمَ الَّذي لاقى بِهِ ... خاتَمُ الرُّسْلِ أَذى كُلِّ زَنيمِ (٢) غَيْرَ أَنَّ الْعَضْبَ يَقْضي مُرْغَماً ... في الوغى حاجَةَ جَبّارٍ نَهيمِ (٣) يا خَصيماً لِهُدى أَحْمَدَ ما ... لِخَصيمِ الْحَقِّ مِنْ قَلْبٍ سَليمِ دُونَكَ التَّاريخُ لا تُبْقي مَدًى ... في حَديثٍ إنْ تَشأْ أَوْ في قَديمِ هَلْ رأى النَّاسُ كِتاباً عَجَباً ... مِثْلَ ما يُتْلى مِنَ الذِّكْرِ الحَكيمِ؟ وَيْحَ قَوْمٍ سَحَرَتْ أَعْيُنَهُمْ ... هذِهِ الدُّنْيا بِمَرْعاها الوَخيمِ (٤) غَرِقوا في لَهْوِها واتَّخَذوا ... مِنْ مُوالاةِ الهوى أَشْقى نَديمِ نَكَروا الْقُرْآنَ بالذَّوقِ الَّذي ... يُؤْثِرُ الذَّرَّ على الدُّرِّ اليَتيمِ (٥) دَعَوُا الإلْحادَ إصْلاحاً وَهَلْ ... يَعْرِفُ الإصْلاحَ ذُو ذَوْقٍ سَقيمِ ورَسولُ اللهِ هادٍ لِلْعُلا ... مُنْذِرٌ عاقِبَةَ الْفِعْلِ الذَّميمِ مَثَلٌ أَعْلى لِنَفْسٍ جَمَعَتْ ... سَطْوَةَ الْعَادِلِ في أُنْسِ الحَليمِ

стр. 3323

عِزَّةٌ قَعْساءُ في أَسْنى تُقىً ... هِمَّةٌ شَمَّاءُ في قَلْبٍ رَحيمِ (١) هُوَ إذْ يُرْهِفُ حَدًّا لِلَّذي ... عاثَ أَوْ يَأْذَنُ في حَرْبِ الْخَصيمِ (٢) لم يُرِدْ إلَّا سَلاماً سائِداً ... واعْتِزازاً لِذَوي الدِّينِ القَويمِ إنْ تَكُنْ تَعْجَبُ فاعْجَبْ لِيَدٍ ... لَبِسَتْ قُفَّازَ أَفَّاكٍ أَثيمِ (٣) كَتَبَتْ تَزْعُمُ مِنْ شَقْوَتها ... أَنَّهُ لَمْ يَكُ بِالشَّخْصِ العَظيمِ عَلِّموها أَنَّهُ أعْظَمُ مَن ... سَارَ في النَّاسِ على هذا الأَديمِ (٤) صاحِبَ الرَّوضَةِ في طَيْبَةَ نَمْ ... آمِناً طُغْيانَ ذا الخَطْبِ الجَسيمِ (٥) إنَّ في الشَّرْقِ رِجالاً نهَضوا ... يَقْرَعونَ الخَطْبَ بالْعَزْمِ الصَّميمِ لا يُبالونَ إذا ما جاهَدوا ... غَضَبَ الغاشِمِ أَوْ كَيْدَ اللَّئيمِ قَدَّسَ اللهُ ثَرى قَبْرِكَ ما ... نَفَحَ الْقُرْآنُ بِالْهَدْيِ العَميمِ (٦) وأَقامَ العِلْمَ آياتٍ عَلى ... أَنَّهُ تَنْزيلُ خَلاَّقٍ حَكيمِ

стр. 3324

[افتتاح مؤتمر المجمع اللغوي] " قصيدة ألقاها الشاعر في افتتاح مؤتمر "المجمع اللغوي" بالقاهرة في ٢٦ يناير كانون الثاني ١٩٤١". نَهَضَ الْقِطارُ فَأَوْمأوا بِسَلامِ ... وجَرى بِهِمْ طَلَقاً بِغَيْرِ زِمامِ (١) بانوا فَما بالي فَقَدْتُ حُشاشَتي ... أَمَضَى بِها في الرَّكْبِ فَرْطُ هُيَامِ (٢) عَجَباً لِروحٍ فارَقَتْ جَسَدَ امْرِئٍ ... يَقْظانَ لَمْ يُرْشَقْ بِسَهْمِ حِمامِ (٣) طَوَتِ النَّوى عَهْداً يَطوفُ سُقاتُهُ ... بِكُؤوسِ أُنْسٍ لا كُؤوسِ مُدامِ (٤) رُضْتُ الْقَريضَ لَعَلَّني أَسْلو بِهِ ... ذِكْراهُمُ وأَغيبُ عَنْ آلامي (٥) فَصَحَوْتُ مِنْ شَجَنٍ إلى شَغَفٍ بِما ... في نُطْقِ يَعْرُبَ مِنْ سَنىً وَوِسامِ (٦) هِيَ لَهْجَةٌ شَبَّتْ بِأَرْضِ بَداوَةٍ ... فَيْحاءَ بَيْنَ الأُسْدِ والآرامِ (٧) لَكِنَّها وَسِعَتْ عُلومَ "أَرِسْطُ" بَلْ ... وَسَعِتْ حَضارَةَ فارِسٍ والشَامِ (٨)

стр. 3325

اللَّفْظُ أَصْفى مِنْ حَبابِ سُلافَةٍ ... قَدْ لَثَّموا إبْريقَها بِفَدامِ (١) لَوْ أنَّ خَوْداً تَسْتَعيرُ الحَلْيَ مِنْ ... صَوْغِ ابنِ بُرْدٍ أَوْ أَبي تَمَّامِ (٢) أَسَرَتْ أُسوداً قَدْ تَحامَوا قَبْلَها ... أَنْ يُؤسَروا بِصَبابَةٍ وَغَرامِ ولَرُبَّ مُتَّئِدٍ يُصاعرُ خَدَّهُ ... مُتَجافِياً عَنْ مُطْرِبِ الأَنْغامِ حَيَّتْهُ رَوْضاتُ الْبَيانِ بِباقَةٍ ... مِعْطارَةٍ مِنْ زَهْرِها الْبَسَّامِ فَصَبا إلى الآدابِ مَنْ لَمْ يُصْبِه ... تَلْحينُ زِرْيابٍ وَسَجْعُ حَمامِ (٣) أَذْكى خَطيبُ الْجَيْشِ فيهِ حَماسَةً ... أَهْوَتْ بِراحَتِهِ إلى الصَّمْصامِ (٤) نَطَقَ الْكِتابُ بِها فَأفْحَمَ أَلْسُناً ... لَمْ تُبْلَ قَبْلُ بِوَصْمَةِ الإفْحامِ (٥) وتَأَلَّقَتْ حِكَمُ النَّبِيِّ كَأَنَّها ... شُهُبُ السَّماءِ تَشُقُّ بَحْرَ ظَلامِ

стр. 3326

سادَ الهَوى وَسَما لِواءُ المُلْكِ ما ... بَيْنَ السُّيوفِ الْغُرِّ والأقْلامِ الدِّينُ يَعْلو بِانْتِضاءِ يَراعَةٍ ... والمُلْكُ يَعْلو بِامْتِشاقِ حُسامِ (١) بُعْداً لِيَوْمٍ نامَ فيهِ حُماتُها ... وَرَمَتْ صُروفٌ وَجْههَا بِرَغامِ (٢) مُنِيَتْ بِلَحْنٍ واللِّسانُ مُلَحَّنٌ ... ما لَمْ تَرُضْهُ عُلومُها بِلِجامِ (٣) لَوْ جَسَّ "جالِينوسُ" مَنْبَضَ قَلْبِها ... لِيُحِسَّ ما تَشْكُو مِنَ الأَسْقامِ (٤) أَلْفى ذُبولَ الظَّامِئاتِ وَأَحْرُفاً ... كادَتْ تَزيغُ بِها إلى إعْجامِ (٥) مَنْ ذا يَغارُ على بَيانِ الْعُرْبِ مِنْ ... أَيْدٍ تُواري شَمْسَهُ بِقَتامِ (٦) يا مَجْمَعاً نِيطَتْ بِهِ هِمَمٌ تُبا ... هي الزَّهْرَ في أَفْلاكِها وتُسامي هذِي شُعوبُ الشَّرْقِ تَنْظُرُ وَهْيَ في ... أَوطانِها الْقُصوى بِعَيْنِ حَذامِ (٧)

стр. 3327

تَرْنو إلَيْكَ بِمُقْلَةٍ نَقَّادَةٍ ... عَرَفَتْ وُجوهَ النَّقْضِ والإِبْرامِ (١) فَلْنَقْضِ لِلْفُصْحى لُبانَةَ دَوْحَةٍ ... قَذَفَ الهَجيرُ غُصونَها بِضِرامِ (٢) وَلْنَسْقِ ظامِئَها عَصيرَ دِرايَةٍ ... إذْ كانَ لا يُسْقى عَصيرَ غَمامِ ما أَشْبَهَ الآمالَ يَوْمَ يَخونُها ... عَزْمٌ بِأَضْغاثٍ مِنَ الأَحْلامِ (٣) يَحْلو النِّضالُ ولا نِضالَ أَلذُّ مِنْ ... تَنْقادِ آراءٍ بِغَيْرِ خِصامِ (٤) هِيَ كالسَّحائِبِ: هَذِهِ وَطْفاءُ إنْ ... سَنَحَتْ، وَتِلْكَ تَمُرُّ مَرَّ جَهامِ (٥) والرَّأْيُ يَخْلُصُ بالنِّقاشِ الحُرّ مِنْ ... صَدَإِ الخُمولِ ولُبْسَةِ الإبْهامِ وَجَآذِرُ الأَفْكارِ لا تَرِدُ الحِمى ... ما لَمْ تُسَسْ بِرَوِيَّةٍ وَنِظامِ (٦) [بكاء على قبر] " قالها صاحب الديوان في رثاء والدته سنة ١٣٣٥ هـ ". قَطَّبَ الدَّهْرُ فَأَبْدَيْتُ ابْتِساما ... وانْتَضى الخَطْبُ فَما قُلْتُ سَلاماً (٧)

стр. 3328

لَسْتُ أَدْري أَنَّ في كَفَّيْكَ يا ... دَهْرُ رُزْءاً يَمْلأُ الْعَيْنَ ظَلاما (١) لَسْتُ أَدْري أَنَّكَ الْقَاذِفُ في ... مُهْجَتي ناراً ومُذْكيها ضِراما فَإذا الْعَيْنُ تَرى مِنْ كَثَبٍ ... كَيْفَ تَلْقى نَفْسيَ الأُخْرى حِماما كَيْفَ تُخْفيها أَكُفٌّ في الثَّرى ... كَيْفَ تَحْثو فَوْقَها التُّرْبَ رُكاما (٢) أَوْدَعوها قَعْرَ لَحْدٍ ضَرَبوا ... فَوْقَهُ مِنْ لازِبِ الطِّينِ خِتاما (٣) ياسُقاةَ التُّرْبِ ماءً هاكُمُ ... عَبَراتي إِنَّ في الجَفْنِ جِماما (٤) أَفَلا يَبْكي الْفَتى نازِحَةً ... سَهِرَتْ مِنْ أَجْلِهِ اللَّيْلَ وَناما وانْثَنَتْ تُرْشِفُهُ مِنْ أَدَبٍ ... مُذْ لَها عَنْ لَبَنِ الثَّدْيِ فِطاما (٥) "بِنْتَ عَزُّورَ" لَقَدْ لَقَّنْتِنا ... خَشْيَةَ اللهِ وأَنْ نَرْعى الذِّماما (٦) وَدَرَيْنا مِنْكِ أَنْ لا نَشْتَري ... بِمَعالينا مِنَ الدُّنْيا حُطاما (٧)

стр. 3329

وَدَرَيْنا مِنْكِ أَنَّ اللهَ لا ... يَخْذُلُ الْعَبْدَ إذا الْعَبْدُ اسْتَقاما (١) وَدَرَيْنا كيْفَ لا نَعْنو لِمَنْ ... حارَبَ الحَقَّ وإِنْ سَلَّ الحُساما (٢) كُنْتِ نوراً في حِمانا مِثْلَما ... نَجْتَلي الْبَدْرَ إذا الْبَدْرُ تَسامى أَفَلَمْ تُحْييهِ بالقُرْآنِ في ... رِقَّةِ الخاشِعِ ما عِشْتِ لِزاما كُنْتِ لي رَوْضَةَ أُنْسٍ أَيْنَما ... سِرْتُ أَهْدَتْ نَفْحَ وَرْدٍ وخُزامى (٣) كانَ لي مِنْ قَلْبِكِ الطَّاهِرِ في ... كُلِّ يَوْمٍ دَعْوَةٌ تَجْني المَرْاما كانَ لي مِنْكِ إذا أَشْكو النَّوى ... كُتُبٌ تَحْمِلُ عَطْفاً وسَلاما ضاعَ مِنِّي أَنْ أُجيلَ الطَّرْفَ في ... وَجْهِكِ الرَّيّانِ بِشْراً واحْتِشاما إنَّ في هذا التَّنائي قَسْوَةً ... جَعَلَتْ مَرآكِ بِالعَيْنِ حَراما لَهْفَ قَلْبٍ باتَ لايَرْجو لِقا ... ءَكِ إلَّا أَنْ يَرى الطَّيْفَ مَناما فَادْخُلي في سَلَفٍ قُمْتِ عَلى ... هَدْيِهِ الحَقِّ وأَحْسَنْتِ الْقِياما (٤) واسْعَدي نُزُلاً إلى المَلْقى إلى ... يَوْمِ لا نَخْشى عَلى الأُنْسِ انْصِراما (٥)

стр. 3330

الشّعر كالبيداء " قيلت في تونس". لا خَيْرَ فيمَنْ جَفَّ طَبْعاً واشْتَرى ... بِلَطائِفِ الأُدَباءِ كَأْسَ مُدامِ والشِّعْرُ كالبَيْداءِ: هَذا مَهْمَهٌ ... قَفْرٌ، وهَذا مَرْتَعُ الآرامِ (١) [مساعي الورى شتّى] " أبيات من قصيدة هنّأ الشاعر بها صديقه العلامة المرحوم الطاهر بن عاشور عند ولايته التدريس في جامع الزيتونة بتونس سنة ١٣٢٣ هـ ". مَساعي الوَرى شَتّى وكُلٌّ لَهُ مَرْمى ... ومَسْعى ابْنِ عاشُورٍ لَهُ الأَمَدُ الأَسْمى (٢) فَتًى آنَسَ الآدابَ أَوَّلَ نَشْئِهِ ... فَكانَتْ لَهُ رُوحاً وكانَ لَها جِسْما (٣) وَما أَدَبُ الإنْسانِ إلَّا عَوائِدٌ ... تَخُطُّ لَهُ في لَوْحِ إحْساسِهِ رَسْما (٤) فَتىً شَبَّ في مَهْدِ النَّعيمِ ولَمْ تَنَلْ ... زَخارِفُهُ مِنْ عَزْمِهِ المُنْتَضى ثَلْما وفي بَهْجَةِ الدُّنيا وخُضْرَةِ عَيْشِها ... غُرورٌ لِباغي المَجْدِ إنْ لم يَفُقْ حَزما وشادَ على التَّحْقيقِ صَرْحَ عُلومِهِ ... فَما اسْطاعَ أَعْداءُ النُّبوغِ لَهُ هَضْما
следующие страницы →