← Джавами‘

Джавами‘ · id 14579

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محمد الخضر حسين

Полный текст (7 266 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

سادَ الهَوى وَسَما لِواءُ المُلْكِ ما ... بَيْنَ السُّيوفِ الْغُرِّ والأقْلامِ الدِّينُ يَعْلو بِانْتِضاءِ يَراعَةٍ ... والمُلْكُ يَعْلو بِامْتِشاقِ حُسامِ (١) بُعْداً لِيَوْمٍ نامَ فيهِ حُماتُها ... وَرَمَتْ صُروفٌ وَجْههَا بِرَغامِ (٢) مُنِيَتْ بِلَحْنٍ واللِّسانُ مُلَحَّنٌ ... ما لَمْ تَرُضْهُ عُلومُها بِلِجامِ (٣) لَوْ جَسَّ "جالِينوسُ" مَنْبَضَ قَلْبِها ... لِيُحِسَّ ما تَشْكُو مِنَ الأَسْقامِ (٤) أَلْفى ذُبولَ الظَّامِئاتِ وَأَحْرُفاً ... كادَتْ تَزيغُ بِها إلى إعْجامِ (٥) مَنْ ذا يَغارُ على بَيانِ الْعُرْبِ مِنْ ... أَيْدٍ تُواري شَمْسَهُ بِقَتامِ (٦) يا مَجْمَعاً نِيطَتْ بِهِ هِمَمٌ تُبا ... هي الزَّهْرَ في أَفْلاكِها وتُسامي هذِي شُعوبُ الشَّرْقِ تَنْظُرُ وَهْيَ في ... أَوطانِها الْقُصوى بِعَيْنِ حَذامِ (٧)

стр. 3327

تَرْنو إلَيْكَ بِمُقْلَةٍ نَقَّادَةٍ ... عَرَفَتْ وُجوهَ النَّقْضِ والإِبْرامِ (١) فَلْنَقْضِ لِلْفُصْحى لُبانَةَ دَوْحَةٍ ... قَذَفَ الهَجيرُ غُصونَها بِضِرامِ (٢) وَلْنَسْقِ ظامِئَها عَصيرَ دِرايَةٍ ... إذْ كانَ لا يُسْقى عَصيرَ غَمامِ ما أَشْبَهَ الآمالَ يَوْمَ يَخونُها ... عَزْمٌ بِأَضْغاثٍ مِنَ الأَحْلامِ (٣) يَحْلو النِّضالُ ولا نِضالَ أَلذُّ مِنْ ... تَنْقادِ آراءٍ بِغَيْرِ خِصامِ (٤) هِيَ كالسَّحائِبِ: هَذِهِ وَطْفاءُ إنْ ... سَنَحَتْ، وَتِلْكَ تَمُرُّ مَرَّ جَهامِ (٥) والرَّأْيُ يَخْلُصُ بالنِّقاشِ الحُرّ مِنْ ... صَدَإِ الخُمولِ ولُبْسَةِ الإبْهامِ وَجَآذِرُ الأَفْكارِ لا تَرِدُ الحِمى ... ما لَمْ تُسَسْ بِرَوِيَّةٍ وَنِظامِ (٦) [بكاء على قبر] " قالها صاحب الديوان في رثاء والدته سنة ١٣٣٥ هـ ". قَطَّبَ الدَّهْرُ فَأَبْدَيْتُ ابْتِساما ... وانْتَضى الخَطْبُ فَما قُلْتُ سَلاماً (٧)

стр. 3328

لَسْتُ أَدْري أَنَّ في كَفَّيْكَ يا ... دَهْرُ رُزْءاً يَمْلأُ الْعَيْنَ ظَلاما (١) لَسْتُ أَدْري أَنَّكَ الْقَاذِفُ في ... مُهْجَتي ناراً ومُذْكيها ضِراما فَإذا الْعَيْنُ تَرى مِنْ كَثَبٍ ... كَيْفَ تَلْقى نَفْسيَ الأُخْرى حِماما كَيْفَ تُخْفيها أَكُفٌّ في الثَّرى ... كَيْفَ تَحْثو فَوْقَها التُّرْبَ رُكاما (٢) أَوْدَعوها قَعْرَ لَحْدٍ ضَرَبوا ... فَوْقَهُ مِنْ لازِبِ الطِّينِ خِتاما (٣) ياسُقاةَ التُّرْبِ ماءً هاكُمُ ... عَبَراتي إِنَّ في الجَفْنِ جِماما (٤) أَفَلا يَبْكي الْفَتى نازِحَةً ... سَهِرَتْ مِنْ أَجْلِهِ اللَّيْلَ وَناما وانْثَنَتْ تُرْشِفُهُ مِنْ أَدَبٍ ... مُذْ لَها عَنْ لَبَنِ الثَّدْيِ فِطاما (٥) "بِنْتَ عَزُّورَ" لَقَدْ لَقَّنْتِنا ... خَشْيَةَ اللهِ وأَنْ نَرْعى الذِّماما (٦) وَدَرَيْنا مِنْكِ أَنْ لا نَشْتَري ... بِمَعالينا مِنَ الدُّنْيا حُطاما (٧)

стр. 3329

وَدَرَيْنا مِنْكِ أَنَّ اللهَ لا ... يَخْذُلُ الْعَبْدَ إذا الْعَبْدُ اسْتَقاما (١) وَدَرَيْنا كيْفَ لا نَعْنو لِمَنْ ... حارَبَ الحَقَّ وإِنْ سَلَّ الحُساما (٢) كُنْتِ نوراً في حِمانا مِثْلَما ... نَجْتَلي الْبَدْرَ إذا الْبَدْرُ تَسامى أَفَلَمْ تُحْييهِ بالقُرْآنِ في ... رِقَّةِ الخاشِعِ ما عِشْتِ لِزاما كُنْتِ لي رَوْضَةَ أُنْسٍ أَيْنَما ... سِرْتُ أَهْدَتْ نَفْحَ وَرْدٍ وخُزامى (٣) كانَ لي مِنْ قَلْبِكِ الطَّاهِرِ في ... كُلِّ يَوْمٍ دَعْوَةٌ تَجْني المَرْاما كانَ لي مِنْكِ إذا أَشْكو النَّوى ... كُتُبٌ تَحْمِلُ عَطْفاً وسَلاما ضاعَ مِنِّي أَنْ أُجيلَ الطَّرْفَ في ... وَجْهِكِ الرَّيّانِ بِشْراً واحْتِشاما إنَّ في هذا التَّنائي قَسْوَةً ... جَعَلَتْ مَرآكِ بِالعَيْنِ حَراما لَهْفَ قَلْبٍ باتَ لايَرْجو لِقا ... ءَكِ إلَّا أَنْ يَرى الطَّيْفَ مَناما فَادْخُلي في سَلَفٍ قُمْتِ عَلى ... هَدْيِهِ الحَقِّ وأَحْسَنْتِ الْقِياما (٤) واسْعَدي نُزُلاً إلى المَلْقى إلى ... يَوْمِ لا نَخْشى عَلى الأُنْسِ انْصِراما (٥)

стр. 3330

الشّعر كالبيداء " قيلت في تونس". لا خَيْرَ فيمَنْ جَفَّ طَبْعاً واشْتَرى ... بِلَطائِفِ الأُدَباءِ كَأْسَ مُدامِ والشِّعْرُ كالبَيْداءِ: هَذا مَهْمَهٌ ... قَفْرٌ، وهَذا مَرْتَعُ الآرامِ (١) [مساعي الورى شتّى] " أبيات من قصيدة هنّأ الشاعر بها صديقه العلامة المرحوم الطاهر بن عاشور عند ولايته التدريس في جامع الزيتونة بتونس سنة ١٣٢٣ هـ ". مَساعي الوَرى شَتّى وكُلٌّ لَهُ مَرْمى ... ومَسْعى ابْنِ عاشُورٍ لَهُ الأَمَدُ الأَسْمى (٢) فَتًى آنَسَ الآدابَ أَوَّلَ نَشْئِهِ ... فَكانَتْ لَهُ رُوحاً وكانَ لَها جِسْما (٣) وَما أَدَبُ الإنْسانِ إلَّا عَوائِدٌ ... تَخُطُّ لَهُ في لَوْحِ إحْساسِهِ رَسْما (٤) فَتىً شَبَّ في مَهْدِ النَّعيمِ ولَمْ تَنَلْ ... زَخارِفُهُ مِنْ عَزْمِهِ المُنْتَضى ثَلْما وفي بَهْجَةِ الدُّنيا وخُضْرَةِ عَيْشِها ... غُرورٌ لِباغي المَجْدِ إنْ لم يَفُقْ حَزما وشادَ على التَّحْقيقِ صَرْحَ عُلومِهِ ... فَما اسْطاعَ أَعْداءُ النُّبوغِ لَهُ هَضْما

стр. 3331

ومَنْ شَدَّ بالتَّفْويضِ لله أَزْرَهُ ... ومَدَّ شِباكَ الجِدِّ صادَ بِها النَّجْما وذي خُطَّةُ التَّدْريسِ تَوْطِئَةٌ لأَنْ ... نَراهُ وَقِسْطاسُ الحُقوقِ بِهِ يُحْمى (١) رَجاءٌ كَرَأْيِ العَيْنِ عِنْدَ أُولي الحِجا ... يُوافيهِ كالمَعْطوفِ بالفاءِ لا ثُمَّا بَلَونا حُلَى الأَلْفاظِ في سِلْكِ نُطْقِهِ ... فَلَمْ يُلْفِ صافي الذَّوْقِ في عَقْدِها جَشْما (٢) وَفي النَّاسِ مِهْذارٌ تَراهُ يَلوكُها ... بِلَهْجَتِهِ لَوْكَ المُسَوَّمَةِ اللُّجْما (٣) بِطانَةُ صَدْري صُوِّرَتْ مِنْ إخائِكُمْ ... وَجاءَ بَنانُ الخُلْدِ يَرْقُمُها رَقْما (٤) وإنِّي أَرى بابَ المُداجاةِ ضَيقِّاً ... فَلا يَسَعُ النَّفْسَ الَّتي كَبُرَتْ هَمَّا (٥) وإنْ شِمْتَ في نَسْخِ القَريضِ تَخاذُلاً ... وآنَسْتَ في مَغْزى فَواصِلِهِ وَصْما (٦) فَزَهْرَةُ فِكْري لا تَطيبُ عُصارةً ... إذا نَفَثَ الإيحاشُ في أَضْلُعي سُمَّا أَلَمْ تَرَ أَزْهارَ الرُّبى حينما نَأَتْ ... أفانينُها كانَ الذُّبولُ لَها وَسْما

стр. 3332

كأني دينار " قيلت عند سفره من دمشق". كأَنِّيَ دينارٌ وَجِلَّقُ راحَةٌ ... تُنافِسُ في الإِنْفاقِ راحَةَ حاتِمِ (١) فَكَمْ سَمَحَتْ بي للرَّحيلِ، وَلَيْتَني ... ضَرَبْتُ بِها الأَوْتادَ ضَرْبَةَ لازِمِ (٢) [الملك الطبيعي أو راعي الغنم] " قيلت في قرية (ويزن دورف) بضواحي برلين". تَقَلَّدَ المُلْكَ بَيْنَ الضَّالِ والسَّلَمِ ... وهَبَّ يَفْتَحُ مِنْ غَوْرٍ إلى عَلَمِ (٣) فَعَرْشُهُ رَبْوَةٌ حاكَتْ خَميلَتَها ... يَدُ الْغَمامَةِ إِذْ جادَتْ بِمُنْسَجِمِ (٤) وتاجُهُ الشَّمْسُ تَبْدو فَوقَ مَفْرِقِهِ ... تاجٌ مَصونٌ بِلا جُنْدٍ وسَفْكِ دَمِ (٥) سِراجُهُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ يُرْسِلُ مِنْ ... عَلْيائِهِ بِسَناً يَنْسابُ في الظُّلَمِ والظَّبْيُ يَرْقُمُ في طِرْسِ الْفَلاةِ خُطاً ... أَحْلَى لِناظِرِهِ مِنْ جَوْلَةِ الْقَلَم (٦) صَفَتْ مَناظِرُ غُدْرانٍ فَكانَ لَهُ ... فيها مَزايا جَلاها صاقِلُ النَّسَمِ

стр. 3333

وآلةُ الطَّرَبِ الحُمْلانُ تَرْتَعُ في ... خِصْبٍ فَيُسْمَعُ مِنْها أَطْيَبُ النَّغَمِ (١) عَيْناهُ: ذي سارَقَتْ جَفْنَ المَها نَظَراً ... وتِلْكَ ناظِرَةٌ شَزْراً إلى الأَجَمِ (٢) لَمْ يَتَّخِذْ سامِراً يُوحي إِلَيْه بِما ... يَهْوى ويَخْضِبُ بَعْضَ الحَقِّ بِالْكَتَمِ (٣) ومَا امْتَطى مَرْكَباً كَيْلا يُضايقَ في ... مَسيرِهِ نَفَسَ الْعَجْفاءِ والْهَرَمِ (٤) ومَنْ تَولَّى زِمامَ الأمْرِ في مَلإٍ ... لَمْ يَغْلُ إنْ ساسَهُمْ سَعْياً عَلى قَدَمِ فقدوا أحلامهم طافَ بِالكَأْسِ عَلى نُدْمانِهِ ... لاِغْتيالِ الهَمِّ فيما زَعَما (٥) لم يُمِتْ هَمًّا ولَمْ يَغْتَلْ نُهًى ... ما بُغاةُ الخَمْرِ إلَّا في عَمى (٦) فَقَدوا أَحْلامَهُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ ... يَسْفِكوا مِنْ أَكْؤسِ الخَمْرِ دَما لَوْ فَحَصْتُمْ أَنْفُساً هَمَّتْ بأَنْ ... تُطْفِئَ الْعَقْلَ رَأَيْتُمْ لَمَما (٧)

стр. 3334

سَنَرى فيها حُلوماً عِنْدَما ... نبُصِرُ الأَحْلامَ حَلَّتْ في الدُّمى (١) مروحة الرّوح " أبيات قالها الشاعر جواباً على بيتين (٢) بعث بهما إليه صديقه الشيخ محمد المقداد الورتاني من تونس صحبة مروحة على وجه الهدية". يا أَخا الآدابِ صُغْتَ الشِّعْرَ مِنْ ... كَلِمٍ يَعْذُبُ في سَمْعٍ وفَمْ وَدَرَيْتَ الحَرَّ في مِصْرَ إذا ... أَقْبَلَ الصَّيْفُ تَلَظَّى واحْتَدَمْ (٣) فَتَخَيَّرْتَ لِأَنْ تُهْدِيَ لي ... مِنْ بِلادِ النَّخْلِ مِهْداءَ النَّسَمْ (٤) أَنا في حَرٍّ مِنَ الشَّوْقِ فَما ... طِبُّ حَرٍّ الشَّوْقِ إنْ شَوْقٌ أَلَمْ طِبُّهُ النَّاجِعُ مَلْقاكَ ألا ... تَبْتَغي مِصْرَ سَبيلاً لِلْحَرَمْ (٥) هَذِهِ مِرْوَحَةُ الرُّوحِ وَدعْ ... سَعَفَ النَّخْلِ إلى لَحْمٍ وَدَمْ (٦)

стр. 3335

برقيّة الشّوق " قالها أثناء رجوعه من الآستانة إلى تونس سنة ١٣٣٠ هـ، وقد مرت به الباخرة بالقرب من شاطئ (المرسى) حيث كان يقيم صديقه المرحوم العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور". قَلْبي يُحَيِّيكَ إذْ مَرَّتْ سَفينَتُنا ... تُجاهَ واديكَ والأَمْواجُ تَلْتَطِمُ تَحِيَّةً أَبْرَقَ الشَّوْقُ الشَّديدُ بِها ... في سِلْكِ وِدٍّ بأَقْصى الرُّوحِ يَنْتَظِمُ إحضار الأرواح " بيتان خاطب الشاعر بهما صديقه الأستاذ خير الدين الزركلي (١) بدمشق عندما تليت عليه قصيدة بليغة من نظمه". يا مُحْضِراً في بُرْدِ شِعْرٍ رائِعٍ ... روحَ ابْنِ بُرْدٍ وَهْوَ يَلْفِظُ بالحِكَمْ (٢) مَنْ عَلَّمَ الشُّعَراءَ أَنْ يَتَحَضَّروا ... روحاً تَرَدَّى جِسْمُها ثَوْبَ الْعَدَمْ الرّجاء تعلة " قالها بمناسبة ورود بيتين لعلي بن الجهم (٣) في مجلس أدب". أُوَدِّعُ جِيراناً لِفُرْقَةِ لَيْلَةٍ ... بِلَوْعَةِ مَنْ هَمُّوا بِفُرْقَتِهِ عاما

стр. 3336

أُشَيِّعُهُمْ بِالطَّرْفِ أَرْجو الْتِفَاتَةً ... تُريني وُجوهاً كالْبُدورِ وِساما (١) وَلِلنَّفْسِ إذْ يَنْأَى الأَحِبَّةُ رَوْعَةٌ ... تُثيرُ شجوناً في الحَشا وَسِقاما ولَولا رَجائي والرَّجاءُ تَعِلَّةٌ ... لِأَوْبَتِهِمْ كانَ الوَداعُ حِماما (٢) النّدامى تُديرُ على الرّفاقِ كُؤوسَ خَمْرٍ ... وتَدْعوهُمْ بِمَجْلِسِكَ النَّدامى (٣) وإنْ عَضُّوا الأَنامِلَ بَعْدَ صَحْوٍ ... فَإنَّ اللهَ يَغْفِرُ لِلنَّدامى (٤) ذر الخُمول ذَرِ الخُمولَ وَلُذْ بِالْعِزِّ مُعْتَصِماً ... بِاللهِ كَيْ تَتَوَقَّى جِيْدَكَ الْقَدَمُ (٥) فالشِّيحُ يَحْطِمُهُ دَوْسُ الثَّعالِبِ إذْ ... لَمْ يَعْلُ هَاماً وتَنْجو الضّالُ والسّلَمْ (٦) في الحبس غَلَّ ذا الحَبْسُ يَدي عَنْ قَلَمٍ ... كانَ لا يَصْحو عن الطِّرْسِ فَنَاما

стр. 3337

هَلْ يَذُودُ الغَمْضُ عَنْ مُقْلَتِهِ ... أَوْ يُلاقي بَعْدَهُ الْمَوْتَ الزُّؤاما أَنَا لَوْلا هِمَّةٌ تَحْدو إلى ... خِدْمَةِ الإسْلام آثَرْتُ الحِمَاما لَيْسَتِ الدُّنْيا وما يقسُمُ من ... زَهْرِها إلَّا سَراباً أو جَهاما (١) نخوة تَبْغي اللّيالي أَنْ تَفُلَّ حُسامي ... وتَصُدَّ وَجْدي بالعُلا وغَرامي (٢) طَفِقَتْ تَحُثُّ خُطى الْمَطِيَّةِ بَعْدَما ... أَلْقَتْ لها أَيْدي النَّوى بِزمامِ (٣) أتَخَالُني أبْلى بِسَلْوَةِ خَامِلٍ ... ما شَطَّ عَنْ وَطَني الأَنيسِ مُقَامي العَزْمُ مَا بَيْنَ الجَوانِحِ مُرْهَفٌ ... والْمَجْدُ أَنّى سِرْتُ فَهوَ أَمامي والسَّهْمُ يَصْدُرُ راغِماً وُيريكَ مِنْ ... جَلَدٍ تَرَنُّمَ ظافِرٍ بِمَرامِ لَولا السُّرى لَمْ تَرْشُفِ النَّكْباءُ مِنْ ... نَفَحاتِ ثَغْرِ الزَّهْرَةِ البَسَّامِ كَمْ مِنْ يَدٍ بَيْضاءَ طَوَّقَني بِها ... حَادِي الرِّكابِ إلى رُبوعِ الشّام وأَلَذُّها سَمَرٌ يُذَكِّرُني البَها ... وابنَ الْعَميدِ إلى أبي تَمّامِ (٤)

стр. 3338

قافية النون مشاهداتي في الحجاز (١) أَلِمَجْدٍ لا يَنالُ القاطِنينْ ... وَدَّعَ الصَّحْبَ وَحَيَّا الظَّاعِنينْ (٢) شامَ في وِجْهَتِهِ يُمْناً وَلَوْ ... زَجَرَ الطَّيْرَ لَمَرَّتْ باليَمينْ (٣) لا تَلومَا في النَّوى مَنْ هاجَهُ ... لِلنَّوى لا عِجُ شَوْقٍ في الكَنينْ (٤) شاقَهُ الْبَيْتُ وَقَبْرُ المُصْطَفى ... ورُبوعُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينْ (٥) سارَ شَوْطاً وَهْوَ لا يَدْري أَفي ... حُلُمٍ أَمْ في زَمانٍ لا يَخونْ ذَكَرَ "الخِضْرَ" و"موسى" إذْ أَتى ... مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ مُرْتادَ السَّفينْ (٦)

стр. 3339

رَكِبَ "الطَّائِفَ" يَطْوي الْبَحْرَ في ... جَذَلٍ والْبَحْرُ كالشَّيْخِ الرَّزينْ (١) وإذا هَبَّتْ جَنوبٌ طَرَدَتْ ... ما يُلاقيهِ النَّدامى مِنْ شُجونْ (٢) هُمْ سُكارى ما احْتَسَتْ آذانُهُمْ ... حِكْمَةَ الْقُرْآنِ في نُطْقٍ رَصينْ وَدَلَوا مِنْ "رابِغٍ" فَاسْتَبَقوا ... يَذْكُرونَ اللهَ جَهْراً مُحْرِمينْ (٣) في بَياضٍ ناصِعٍ تَحْسَبُهُمْ ... بادِئَ الرَّأْيِ زُهوراً في الغُصونْ رَسَتِ الطَّائِفُ في "جُدَّةَ" لا ... بَرِحَتْ "جُدَّةُ" في حِصْنٍ حَصينْ (٤) رَحَلوا في جُنْحِ لَيْلٍ وَأَتَوا ... مَكَّةَ الْغَرَّاءَ مِنْ نَحْوِ الحَجونْ (٥) في رِضا اللهِ خُطاً خاضوا بِها ... في حَصًى يَغْبِطُهُ الدُّرُّ المَصونْ دَخَلوا بَيْتاً حَرامَاً يَسْتَوي ... فيهِ ذو التَّاجِ ومُغْبَرُّ الجَبينْ شاهَدوا الكَعْبَةَ وَهْناً فَجَرَتْ ... عَبَراتُ الْبِشْرِ مِنْ بَعْضِ الجُفونْ (٦)

стр. 3340

مُقْلَةُ الدُّنْيا فَإِنْ أَبْصَرْتَها ... في سَوادٍ فَعُيونُ الْغِيدِ جُون (١) لَثَموا مِنْ رُكْنِها الأَيْمَنِ ما ... لَثَمَتْهُ شَفَتا طهَ الأَمينْ (٢) هِيَ بَيْتُ اللهِ إنْ طافوا بِها ... وَهُمُ أَضْيافُ رَبِّ الْعالَمينْ وَرَدوا "زَمْزَمَ" يَشْفونَ بها ... ظَمَأَ الأَكْبادِ حيناً بَعْدَ حينْ (٣) لَوْ شَفى "عَمْرُو بْنُ كُلْثومٍ" بِها ... غُلَّهُ عافَ خُمورَ الأنْدَرِينْ (٤) صَعِدوا "المَرْوَةَ" مِنْ بَعْدِ"الصَّفا" ... وَسَعَوا لله سَبْعاً راجِلينْ (٥) وَقَفوا في "عَرَفاتٍ " مَوْقِفاً ... يَطْرَحُ الآثامَ مِنْ ماضي السِّنينْ (٦) إنَّ دَهْراً طافَ ساقِيهِ بِما ... تَشْتَهي أَنْفُسُهُمْ غَيْرُ ضَنينْ

стр. 3341

هَبَطوا "جَمْعاً" وَقَدْ سادَ الدُّجى ... وحَدَوْا منْها المَطايا مُصْبِحينْ (١) هَلْ دَرَى المَشْعَرُ إذْ عاجوا بِهِ ... أَنَّهُمْ جُنْدُ إمامِ المُرْسَلينْ (٢) نزلوا "خَيْفَ مِنىً" حَيْثُ رَمَوْا ... بالحَصى سَبْعاً عَلى وَجْهِ اللَّعينْ (٣) وأَتَوْا "أُمَّ القُرى" فَاطَّوَّفوا ... ثُمَّ عادوا "لِمنىً" في العائِدينْ (٤) رَكَعوا في مَسْجِدِ الخَيْفِ وَهَلْ ... أَحْرَزوا فيهِ ثَوابَ الخاشِعينْ (٥) وَقَضَوْا حَقَّ "مِنىً" وَارْتَحَلوا ... بَعْدَ أَنْ أَذَّنَ بالعَصْرِ أَذينْ (٦) سَلْ "ثَبِيراً" ما لَهُ ظَلَّ بِها ... مُلْقِيَ الرَّحْلِ وقَدْ بانَ الْقَطينْ (٧) أَفَلا يَحْمِلُ ما نَحْمِلُهُ ... لِرُبى طَيْبَةَ مِنْ شوْقٍ مَكينْ دَعْ "ثَبيراً" قاسِيَ الْقَلْبِ فَهَلْ ... تلْفَحُ الأَشْواقُ صَخْراً فَيَلينْ

стр. 3342

هَذِهِ مَكَّةُ ما لِلشَّمْسِ في ... صُفْرَةٍ تَحْكي بِها وَجْهَ الحَزينْ أَتُرينا والنَّوى قَدْ أَزِفَتْ ... كَيْفَ تَصْفَرُّ وُجوهُ النَّازِحينْ بَلْدَةٌ عُظْمى وَفي آثارِها ... أَنْفَعُ الذِّكْرى لِقَومٍ يَعْقِلونْ شَبَّ في بَطّحائها خَيْرُ الوَرى ... وشَبا في أُفْقِها أَسْمَحُ دِينْ (١) إِنْ عَزَمْنا النَّأْيَ عَنْها فالضَّرو ... راتُ قَدْ تُنْئي خَديناً عَنْ خَدين (٢) * * * سائِقَ السَّيَّارَةِ انْهَضْ نَغْتَنِمْ ... فُرصَةً نَرْقُبُها مُنْذُ سِنينْ خُضْ بِها الْبِيدَ على سَلْعٍ فَلي ... حاجَةٌ في أَرْضِ سَلْعٍ وشُؤونْ (٣) بَيْنَ لَيْلٍ مِثْلِ أَحْداقِ المَها ... ونَهارٍ مِثْلِ نَوْرِ الياسَمينْ (٤) أَحْمَدُ الإدْلاجَ والتَّأْوِيبَ إذْ ... أَرَيَاني خَيْرَ ما تَهْوى الْعُيونْ (٥) أَمْتَعا طَرْفي بِمَرْأَى رَوْضَةٍ ... أَوْدَعوا تُرْبَتَها خَيْرَ دَفينْ رَوْضَةٌ يَصْبو إلَيْها كُلُّ مَنْ ... عَرَفَ الحَقَّ وبالحَقِّ يَدينْ

стр. 3343

شادَها الهادي عَلى أُسِّ التُّقى ... وَتلا القُرْآنَ فيها جِبْرَئينْ (١) حَرَمٌ كَمْ سُقِيَتْ حَصْباؤُهُ ... في دُجى اللَّيْلِ دُموعَ القانِتينْ (٢) فَاسْألوا المِحْرابَ عَنْ بَدْرِ الهُدى ... إذْ هَوى يَسْجُدُ في ماءٍ وَطينْ (٣) مَعْهَدُ الحِكْمَةِ لا يَنْبُتُ في ... دَوْحِهِ إِلَّا الدُّعاةُ المُصْلِحونْ مِدْرَسٌ لِلْحَرْبِ لَمْ يَرْمِ العِدا ... قَطُّ إِلَّا بِالكُماةِ الفاتِحينْ (٤) ثُكْنَةٌ لِلْجُنْدِ والْقَضْبِ إذا ... لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الحَرْبِ الزَّبونْ (٥) حُجُراتٌ مُلِئَتْ طُهْراً أما ... عَمَّرَتْها أُمَّهاتُ المُؤْمِنينْ لُقِّنَتْ فيها حُقوقٌ أَنْقَذَتْ ... رَبَّةَ المَنْزِلِ مِنْ أَسْرٍ يَشينْ

стр. 3344

هأَنَذا في مُقامٍ مُؤْنِسٍ ... كَسَنا الْبَدْرِ مَهيبٍ كالعَرينْ (١) فَسَلاماً في حُضورٍ بَعْدَما ... كادَ يُزْجِيهِ على البُعْدِ حَنينْ * * * جِئْتَ يا مُخْتارُ والْعَالَمُ في ... لَيْلِ جَهْلٍ وضَلالٍ ومُجونْ (٢) فَمَحَوْتَ الهَزْلَ بالجِدِّ كَما ... ذُدْتَ لَيْلَ الغَىِّ عَنْ صُبْحِ اليقينْ وَأَقَمْتَ العِلْمَ صَرْحاً شامِخاً ... وصَرَعْتَ الجَهْلَ طَعْناً في الوَتينْ (٣) سُسْتَ أَقْواماً فَساسُوا أُمَماً ... بِيَدِ الإِنْصافِ في حَزْمٍ وَلِينْ وقَضَوْا فيها بِشَرعٍ قَيِّمٍ ... فَأَرَوْها كَيْفَ يَقْضي الْعادِلونْ "خاتَمَ الرُّسْلِ" أَلَمْ يَأْتِكَ ما ... حَلَّ بالأُمَّةِ مِنْ خَطْبٍ مُهينْ وَيْلَها مِنْ مُرْهِقٍ في عَلَنٍ ... وَخَؤونٍ في ثِيابِ النَّاصِحينْ (٤) لَيْتَ قَوْماً وَرِثوا هَدْيَكَ لَمْ ... يُغْمِضوا عَنْ مُوبقاتِ المُتْرَفينْ (٥) لَيْتَ قَوْماً وَرِثوا الرَّايَةَ قَدْ ... فَطِنوا لِلدَّاءِ والدَّاءُ كَمينْ (٦) * * *

стр. 3345

دِينُكَ الوَضَّاءُ ثارَتْ حَوْلَهُ ... غُبْرَةٌ مِنْ شُبُهاتِ الْمُبْطِلينْ (١) مِنْ يَدٍ تَرْميهِ في رَأْدِ الضُّحى ... ويَدٍ تَرْميهِ مِنْ خَلْفِ الدُّجونْ (٢) ولَهُمْ في كُلِّ وادٍ قَلَمٌ ... ولِسانٌ لاصْطِيادِ الغافِلينْ كَمْ أزاغوا عَنْ عَفافٍ وهُدًى ... مِنْ بَناتٍ طاهِراتٍ وَبَنينْ لَمْ يَرُعْنا يا أَبا القاسِمِ مِنْ ... جَوْلَةِ الغَيِّ دَوِيٌّ وَطَنينْ (٣) إنَّ في الشَّرْقِ شَباباً أَيْقَنوا ... أَنَّكَ الدَّاعي إلى الحَقِّ المُبينْ إنَّ أَسْنى المَجْدِ في شَعْبٍ إذا ... سامَهُ الخَصْمُ أَذًى لا يَسْتَكينْ وَقَفوا يَرْمونَ أَعْداءَ الهُدى ... بِنِبالٍ قَوْسُها الْعِلْمُ المَتينْ يَعْشَقونَ الْبَذْلَ في الخَيْرِ إذا ... عَشِقَ الْمالَ طَغامٌ مُوسِرونْ (٤) يُؤْثِرونَ المَوْتَ في عِزٍّ على ... أَنْ يَعيشوا تَحْتَ إرْهاقٍ وهُوْنْ (٥) وإلى الحَضْرَةِ ما حُمِّلْتُهُ ... مِنْ تَحِيَّاتِ شبابٍ ناهِضينْ * * *

стр. 3346

أَيُّ وِرْدٍ لَمْ يُكَدِّرْ صَفْوَهُ ... صَدَرٌ ما الدَّهْرُ إلَّا مِنْجَنونْ (١) أَزْمَغَ الرَّكْبُ رَحيلاً لَمْ يَكُنْ ... مِنْهُ بُدٌّ، والضَّروراتُ فُنونْ فَوَقَفْنا لِوَداعٍ، والأَسى ... يَلْذَعُ الآماقَ بِالدَّمْعِ السَّخينْ (٢) أَفَلا نَأْسى عَلى عَهْدٍ أَتى ... وَتَوَلَّى وَهْوَ مَقْطوعُ القَرينْ (٣) نَضِرٌ كالرَّوْضِ حَلَّاهُ النَّدى ... بِجُمانٍ صِيغَ مِنْ ماءٍ مَعينْ (٤) * * * يا حِمًى وَدَّعْتُهُ والشَّمْسُ قَدْ ... وَدَّعَتْ وَالْتَحَقَتْ بِالرّاحِلينْ هَلْ لَنا عَوْدٌ كَعَوْدِ الشَّمْسِ مِنْ ... قَبْلِ أَنْ يَصْرِفَنا عَنْكَ المَنونْ (٥) وسَلاماً كُلَّما رَتَّلْتُهُ ... قالَتِ الدُّنْيا وَمَنْ فيها: أَمينْ (٦) [رضيت عن اغترابي] " قالها بعد قدومه من الشام إلى مصر سنة ١٣٤١ هـ ". رَضيتُ عَنِ اغْتِرابي إِذْ لَحاني ... فَتًى لا يَنْظُرُ الدُّنيا بِعَيْني (٧)

стр. 3347

يَقولُ: تُقيمُ في مِصْرٍ وَحيداً ... وَفَقْدُ الأُنْسِ إحْدى المَوْتَتَيْنِ أَلا تَحْدو المَطِيَّةَ نَحْوَ أَرْضٍ ... تُعيدُ إِلَيْكَ أُنْسَ الأُسْرَتَيْنِ (١) وَعَيْشاً ناعِماً يَدَعُ الْبَقايَا ... مِنَ الأَعْمارِ بِيضاً كاللُّجَيْنِ (٢) وقَوْمٌ أَمْحَضوكَ النُّصْحَ أَمْسَوْا ... كَواكِبَ فى سَماءِ الْمَغْرِبَيْنِ (٣) فَقُلْتُ لَهُ: أَيَحْلو لي إيابٌ ... وَتِلْكَ الأَرْضُ طافِحَةٌ بِغَيْنِ (٤) وما غَيْنُ البِلادِ سِوى اعْتِسافٍ ... يُدَنِّسُها بِهِ خَرِقُ الْيَدَيْنِ (٥) فَعَيْشُ رافِهٌ فيها يُساوي ... إذا أنا سُمْتُهُ خُفَّيْ حُنَيْنِ (٦) أَحِنُّ إِلى لَياليها كَصَبٍّ ... يَحِنُّ إلى لَيالي الرَّقْمَتَيْنِ (٧)

стр. 3348

وَمَطْمَحُ هِمَّتي في أَنْ أَراها ... تُسامي في عُلاها الفَرْقَدَيْنِ (١) عذاب الصّامتين صُغْتُ بِالنَّارِ سُيوفاً لَمْ يَكُنْ ... صَوْغُها إلّا لِكَبْحِ المُجْرِمينْ قَبَضَتْ أَيْدٍ على هاماتِها ... وانْتَضَتْها نُصْرَةً لِلظَّالِمينْ (٢) أَطْفِئِ النَّارَ فَإِسْعادُ أُولي الْـ ... ـبَغْيِ طَعْنٌ في ظُهورِ المُصْلِحينْ لَوْ يَحولُ الْبَغْيُ طَيْراً لَمْ يَصِرْ ... غَيْرَ بُوْمٍ في حِسابِ الزَّاجِرينْ (٣) إنْ يَحُمْ في أرْضِ قَوْمٍ سادِراً ... لَقِيَ الْقَوْمُ عَذابَ الصَّامِتينْ (٤) وَيْحَهُمْ لَوْ نَهَضوا حَتَّى رَأَوْا ... عُنُقَ الْبَاطِلِ مَقْطوعَ الوَتينْ أسمع جعجعة ولا أرى طحنا " قيلت للنصح بترك الهذيان في مجالس أهل الفضل". أَتَى زَيْدٌ وأَسْرَفَ في هُذاءٍ ... تَضيقُ بِهِ صُدورُ السَّامِرينا (٥) يُحَدِّثُنا فَلا يَرْوي غَريباً ... ولا يُبْدي لَنا رَأْياً رَصينا

стр. 3349

كَمِثْلِ رَحًى تُجَعْجِعُ طولَ لَيْلٍ ... ولا تُلْقي على ثُفْلٍ طَحينا (١) كلانا ناظر ورداً " قالها بمناسبة ما جرى في بعض المجالس من المذاكرة في معنى البيتين المشار إليهما في هذه الأبيات التالية". أَنْشَدَتْنا شِعْرَ لَهْفانٍ عَلى ... وَصْلِ لَيْلى وَلَيالي الرَّقْمَتَيْنِ (٢) قُلْتُ: خَلِّي ذِكْرَ مَنْ قالَ وَلَمْ ... يُبْرِزِ المَعْنى: رَأَتْ بَدْراً بِعَيْني واذْكُري يَوْمَ تَلاقينا عَلى ... رَبْوَةٍ والماءُ صافٍ كاللُّجَيْنِ غادَةٌ تَرْنو إلى وَرْدِ الرُّبى ... وفَتىً يَلْحَظُ وَرْدَ الوَجْنَتَيْنَ أحمد الظعن " قيلت على لسان قلم أهداه لأحد الكتاب بعد عودته من برلين سنة ١٣٣٤ هـ ". أطْوي المَراحِلَ مِنْ "بَرْلينَ" في أَمَلٍ ... لَمْ يَجْنِ زَهْرَتَهُ كَفُّ الَّذي قَطَنا (٣) فَأَحْمَدُ الظَّعْنَ إِنَّ الظَّعْنَ أَظْفَرَني ... بِأَنْمُلٍ تَخْدِمُ الإسْلامَ والوَطَنا (٤) الزّيارة دعامة الصّداقة لي صَديقٌ أَلْقاهُ يَوْماً فَيَوْماً ... في احْتِفاءٍ وَما شَعَرْنا بِغَبْنِ (٥)

стр. 3350

غابَ عَنَّا ثَلاثَةً فَعَتِبْنا ... خَوْفَ أَنْ يُبْتَلى الوِدادُ بِوَهْنِ وإذا رُمْتَ للصَّداقَةِ حِصْنا ... فَعِتابُ الصَّديقِ أَمْنَعُ حِصْنِ قالَ: أَخْشَى إذا وَصَلْتُ لِقاءً ... بِلِقاءٍ أَنْ يَسَأَمَ الخِلُّ مِنِّي قُلْتُ: أَصْفَيْتُكَ الوِدادَ لأَخْلا ... قٍ سِماحٍ كأَنَّها ماءُ مُزْنِ (١) فَإذا ما سَئِمْتُ مَلْقاكَ فَايْقِنْ ... أَنَّني قَدْ سَئِمْتُ لَحْظي وجَفْني ننجي الوطنا طالَ لَيْلي ولِما طالَ وَلَمْ ... أَشْكُ هِجْرانَ حَبيبٍ أَوْ ضَنى (٢) فَكَأَنَّ الصُّبْحَ طِرْفٌ جامِحٌ ... سارَ شَوْطاً نَحْوَنا ثُمَّ انْثَنى (٣) أَرَقٌ يَمْلأُ أَجْفاني وقَد ... مُلِئَتْ أجْفانُ غَيْري وَسَنا أتَرى اللَّيْلَ سَواداً غَرِقَت ... فيهِ آفاقٌ وَوارى أَعْيُنا؟ أمْ تُرى الصُّبْحَ بَياضاً خَطَّهُ ... في جَبينِ الْكَونِ وَضَّاحُ السَّنا؟ (٤) لَمْ نَزَلْ في غَسَقٍ مُذْ هَزَّ في ... أَرْضِنا الطَّاغي بُنوداً وقَنا (٥)

стр. 3351

وَصَباحي يَوْمَ نَطْوي بَنْدَهُ ... بِيَدِ الْقَهْرِ وَنُنْجي الوَطَنا خانها الحرّاس " قالها في واقعة حال بالآستانة". يا رِياضاً خانَها الحُرَّاسُ إذْ ... غَرِقَتْ أَعْيُنُهُم في وَسَنِ (١) سَرَقَتْ ريحُ الصَّبا مِنْكَ شَذاً ... طابَ وانْسابَتْ بِهِ في الدِّمَنِ (٢) على طريقة حديث عنقاء " قالها بمناسبة مذاكرة أدبية جرى فيها قول أبي سهل في طالع قصيدة: حديث عنقاء صب أدرك الأملا". حَديثُ عَنْقاءَ شَعْبٌ أَنْقَذَ الوَطَنا ... ولَمْ يَسُلَّ سُيوفاً أَوْ يَهُزَّ قَنا (٣) والعِزُّ يَجْعَلُ أَرْضي رَوْضَةً أُنُفاً ... فَإِنْ أَناخَ بِها ضَيْمٌ غَدَتْ دِمَنا (٤) وَلَيْسَ يَلْدِزُ والبُرْدُ الْقَشيبُ إذا ... ما ساسَنا الخَصْمُ إلَّا الْقَبْرَ والكَفَنا (٥)

стр. 3352

عُسْفُ العِدا دَرَنٌ فاسْكُبْ عَلَيْهِ دَماً ... مِنَ الدِّماءِ الْغَوالي تَغْسِلُ الدَّرَنا (١) ولا يَروعَنْكَ جُنْدٌ شَنَّ غارَتَه ... على الْبُغاثِ فَلاقى الجُبْنَ والوَهَنا (٢) إنَّ الصُّقورَ إذا انْقَضَّتْ تُنافِحُ عَنْ ... أَوْكارِها لَمْ تَهَبْ جُنْداً ولا ثُكَنا (٣) وسيَرةُ الحُرِّ إذْ يُبْلى بِطاغِيَةٍ ... يَسومُهُ رَهَقاً أَنْ يَهْجُرَ الوَسَنا (٤) وُيسْرِحَ الطَّرْفَ في غَوْرٍ وفي عَلَمٍ ... ويُنْفِذَ السَّهْمَ إنْ سِرًّا وَإنْ عَلَنا (٥) يَبْغي الحَياةَ فَإِنْ ضاقَتْ عَلى الهِمَمِ الْـ ... ـكُبْرى فَما هُوَ مِمَّنْ يَعْشَقُ الزَّمَنا الدّعاء للميّت خير من تأبينه " قيلت في مستشفى فؤاد الأول بالقاهرة في ربيع الآخر سنة ١٣٦٨ هـ ". تُسائِلُني هَلْ في صِحابِكَ شاعِرٌ ... إذا مُتَّ قالَ الشِّعْرَ وَهْوَ حَزينُ فَقُلْتُ لها: لا هَمَّ لي بَعْدَ مَوْتَتي ... سِوى أَنْ أَرى أُخْرايَ كَيْفَ تَكونُ وما الشِّعْرُ بِالمُغْني فَتيلاً عَنِ امْرِئٍ ... يُلاقي جَزاءً والجَزاءُ مُهينُ (٦) وَإنْ أَحْظَ بالرُّحْمى فَما لِيَ مِنْ هَوًى ... سِواها، وأَهْواءُ النُّفوسِ شُجونُ

стр. 3353

فَخَلِّي فَعولُنْ فاعِلاتٌ تُقالُ في ... أُناسٍ لَهُمْ فَوْقَ التُّرابِ شُؤونُ وَإنْ شِئْتِ تَأْبيني فَدَعْوَةُ ساجِدٍ ... لَهُ بَيْنَ أَحْناءِ الضُّلوعِ حَنينُ (١) [من برلين إلى دمشق] " قيلت في دمشق عند رجوعه من ألمانيا سنة ١٣٣٧ هـ ". سَئِمْتُ، وَما سَئِمْتُ سِوى مُقامي ... بِدارٍ لا يَروجُ بِه بَياني (٢) فَأَزْمَعْتُ الرَّحيلَ، وفَرْطُ شَوْقي ... إلى بَرَدَى تَحَكَّمَ في عِناني بَكَرْتُ إلى القِطارِ فَسارَ تَوًّا ... إلى مَرْسى السَّفينِ كَأُفْعُوانِ (٣) نَهَضْتُ على السَّفينَةِ في رِفاقٍ ... سَلَوْتُ بِأُنْسِهِمْ نُوَبَ الزَّمانِ وقَضَّيْنا بِها عِشْرينَ يَوْماً ... فَلَمْ نَلِجِ الْبِلادَ ولا المَواني تُقَلِّبُها الْعَواصِفُ كَيْفَ شاءَتْ ... وتَقْذِفُها بأَمْواجٍ سِمانِ أَلا بُعْداً لِما تُذْكيهِ ريحٌ ... عَلى الدَّأْماءِ مِنْ حَرْبٍ عَوانِ (٤) رَسَتْ بِمياهِ لُنْدُنَ وَهْيَ قُصْوى ... فَلا بَشَراً نُحِسُّ ولا المَغاني (٥) وَوافاها الْعريفُ ومُسْعِدوهُ ... سِراعاً في زَوارِقَ كالْهِجانِ (٦)

стр. 3354

وأَبْصَرْنا جَفاءً في وُجوهٍ ... مُقَطِّبَةٍ وأَحْداقٍ رَواني فَقُلْ لِلإنْكليزِ صَرَعْتَ خَصْماً ... وحُزْتَ السَّبْقَ في يَوْمِ الرِّهانِ فَخَلِّ الشَّرْقَ يَنْهَضُ مُسْتَقِلًّا ... فَما هُوَ بِاليَؤُوسِ ولا الجَبانِ * * * أَرُبَّانَ السَّفينَةِ قِفْ مَلِيًّا ... نُؤَبِّنُ فاتِحاً ثَبْتَ الجَنانِ (١) كَأَنَّ رِيَاحَ هذا الصُّبْحِ مَرَّتْ ... بِأَرْواحٍ تَنَعَّمُ في الجِنانِ (٢) أَرى جَبَلاً تَسَنَّمَهُ قَديماً ... دُعاةُ الحَقِّ والسُّنَنِ الحِسان (٣) وَساسُوا أرضَ أَنْدَلُسٍ بِعَدْلٍ ... كما صَنَعوا بِأَرْضِ القَيْرَوانِ وما اْنْقَلَبَتْ إلى الإسْبانِ إلِّا ... عَلى أَيْدي الْمَزاهِرِ والقيِانِ عَبَرِنا الدَّرْدَنيلَ ضُحًى وجِئْنا ... فَروقَ وقَدْ تَهاوَتْ في هَوانِ (٤) لَمَحْتُ عَلى الوُجوهِ بِها كُسوفاً ... وكِدْتُ أَرى التَّجَهُّمَ في المَباني يَميسُ بأَرْضِها الحُلَفاءُ سَكْرى ... وإنْ لَمْ يَحْتَسوا بِنْتَ الدِّنانِ (٥) ولَمْ أَعْهَدْ بِها إِلَّا حُصوناً ... كَسَتْها رَوْعَةَ السَّيْفِ الْيَماني * * *

стр. 3355

بَرِحْتُ فَروقَ مَأْسوفاً وهذي ... رُبى أَزْميرَ حالِكَةُ الدِّجانِ (١) يَجوسُ خِلالَها اليُونانُ مَرْحى ... مِراحَ الفُرْسِ يَوْمَ المِهْرَجانِ (٢) فَيا نَكَدي يَسوسُ الخَصْمُ أَمْري ... وكُنْتُ أَذَقْتُهُ حَرَّ الطِّعانِ * * * قَصَدْتُ إلى الشَّآمِ ولَسْتُ أدْري ... أَيَقْسُو أَمْ يَلينُ بِها زَماني وللإفرَنْجِ في بَيْروتَ عَيْنٌ ... يُسَمّى مَنْ يُساجِلُهُمْ بِجاني (٣) وَصَلْتُ إلى طَرابُلُسٍ وَحِيداً ... أُعانِي بِالتَّنَكُّرِ ما أُعَاني (٤) يَشينُ قِبابَها عَلَمٌ غَريبٌ ... وَذاكَ عَلامَةُ الوَطَنِ الْمُهانِ هَلُمَّ حَقيبَتي لأِحُطَّ رَحْلي ... فَنَفْحُ زُهورٍ جِلَّقَ في تَداني فَخُضْ بي أَيُّها الحادي رُبَاها ... وَأَلْقِ عَصا التَّرَحُّلِ غَيْرَ وانيٍ (٥) حَلَلْتُ بِها وَلَمْ أَفْقِدْ نَدَامَى ... عَلى أَدَبٍ وعَيْشاً في لِيانِ (٦) ولِلأَقْدارِ في الدُّنْيا صُروفٌ ... طَوَيْتُ على الحَديثِ بِها لِساني (٧)

стр. 3356

على النّيل عَبَرْتُ عَلى جِسْرٍ أَرى النَّيلَ تَحْتَهُ ... إلى رَوْضَةٍ فاشْتَقْتُ مَنْهَلَ زَغَوانِ (١) صِراطٌ وفِرْدَوْسٌ وسَلْسَالُ كَوْثَرٍ ... وما قَيْظُ أَشْواقي سِوى وَهْجِ نيرانِ أزمير لأَزْميرَ شَكْلٌ كالهِلالِ مَقَوَّسٌ ... وَلَكِنْ لَهُ في مُنْتَهى البَحْرِ أَلوانُ وَأَحْسَبُهُ الشَّكْلَ الَّذي اخْتَطَفَ النُّهى ... لِقَوْمٍ فَقَالوا: في الكَواكِبِ سُكَّانُ

стр. 3357

قافية الهاء تحية دمشق سنة ١٣٥٦ ه ـ (١) زارَها بَعْدَ نَوًى طالَ مَداها ... فَشَفى قَلْباً مُجِدّاً في هَواها (٢) راحَ نَشْوانَ ولا راحٌ سِوى ... أَنْ أَرى الشَّامَ وَحَيَّاهُ شَذاها (٣) نَظرَةٌ في ساحِها تُذْكِرُهُ ... كَيْفَ كانَ الْعَيْشُ يَحْلو في رُباها ما شَكا فيها اغْتِراباً، وإذا ... حَدَّثَّتْهُ النَّفْسُ بالشَّكْوى نَهاها مَنْ يَحُثُّ العِيسَ في البِيدِ إلى ... بَرَدَى يَحْمَدُ لِلعيسِ سُراها (٤) فَهُنا قامَتْ نَوادي فِتْيَةٍ ... تَبْلُغُ النَّفْسُ بِمَلْقاهُمْ مُناها أَدَبٌ يَزهو كَزَهْرٍ عَطِرٍ ... أَرْشَفَتْهُ السُّحْبُ مِنْ خَمْرٍ نَداها خُلُقٌ لَوْ نَصَحَ الخَوْدَ بِهِ ... ناصِحٌ لَاتَّخَذَتْ مِنْهُ حُلاها (٥)

стр. 3358

مَلؤوا "جِلَّقَ " أُنْساً فَأَرى ... لَيْلَها طَلْقَ المُحَيَّا كَضُحاها (١) شَدَّ ما لاقَوْا خُطوباً فَانْتَضَوْا ... مُرْهَفاتِ الْعَزْمِ طَعْناً في لَهاها (٢) عِزَّةُ الأُمَّةِ في نَشْءٍ إذا ... نَشَبَتْ في خَطَرٍ كانوا فِداها وَجَناحا فَوْزِها اسْتِمْساكُها ... بِهُدى اللهِ وإرْهافُ قَناها هِيَ عَيْنٌ والهُدى إنْسانُها ... فَإذا ما فَسَقَتْ لاقَتْ عَماها (٣) رَتِّلِ الذِّكرَ مَلِيَّاً تَرَهُ ... يَغْرِسُ الحِكْمَةَ أَوْ يَجْني جَناها أطْلَقَ الأَفْكارَ مِنْ أَصْفادِها ... فَمَضَتْ تَرْعى الثُّرَيّا وسُهاها (٤) خُضْ عُلومَ الْكَوْنِ أَحْقاباً وسِرْ ... في سَماها إنْ تَشَأْ أَوْ في ثَراها (٥) لا تَرى في الدِّينِ إلَّا مُغْرِياً ... بِحُلاها أَوْ مُزيحاً لَقَذاها (٦) ذَكَّرونا سَلَفاً قامَ عَلى ... خُطَّةٍ غَرَّاءَ والدَّهْرُ طَواها (٧) أُمَّةٌ يُذْكي التُّقى غَيْرَتَها ... مِثْلَما يُذْكي النَّدى نارَ قِراها (٨)

стр. 3359

شَرَفٌ لَوْ آنَسَتْهُ الشَّمْسُ في ... أُفْقِهِ الأَعْلى لَظَنَّتْهُ أَباها أَوَ يُجْدي مَجْدُ أَسْلافٍ إذا ... غَرِقَتْ أَجْفانُ خَلْفٍ في كَراها (١) أُمَّةٌ تَلْهو بِذِكْرى تالِدٍ ... عَنْ طَريفٍ لَمْ تَرِمْ عَهْدَ صِباها (٢) فَابْعَثوها هِمَماً تَسْمو كَما ... سَمَتِ الجَوْزاءُ تَزْهو في سَناها (٣) ما الفَخَارُ الحَقُّ إلَّا نَهْضَةٌ ... أَحْكَمَ الإيمانُ والْعِلْمُ عُراها سرق الغمام سَرَقَ الغَمامُ الْيَوْمَ ظِلّي بَعْدَ أَنْ ... رَسَمَتْهُ في "لنداو" شَمْسُ ضُحاها ويَدُ الرّحيلِ تَخَطَّفَتْ مِنْ "جِلَّقٍ" ... جِسْمِي وأَبْقَتْ مُهْجَتي بُرباها فَأَنا خَيالٌ والبُحَيْرَةُ مُقْلَةٌ ... لَكِنْ تَطاولَ بِالخَيالِ كَراهَا [ها هنا شمسُ علوم] " عاد الشاعر من ألمانيا سنة ١٣٣٤ هـ إلى الآستانة، وكان خاله العلامة الشيخ محمد المكي بن عزوز (٤) قد توفي بها قبل قدوم صاحب الديوان بنحو شهرين، فزار قبره. وبهذه المناسبة قال هذه القصيدة". رُبَّ شَمْسٍ طَلَعَتْ في مَغْرِبٍ ... وتَوارى في ثَرى الشَّرْقِ سَناها

стр. 3360

هاهُنا شَمْسُ عُلومٍ غَرَبَتْ ... بَعْدَ أنْ أبْلَتْ "بِتِرْشِيشَ" ضُحاها (١) بِفُؤادي لَوْعَةٌ مِنْ فَقْدِها ... كُلَّما أَذْكُرُهُ اشْتَدَّ لَظاها فَقِفا لَمْحَةَ طَرْفٍ نقتَني ... عِبَراً مِنْ سِيرَةٍ طابَ شَذاها أَيُّها الرَّاحِلُ قَدْ رَوَّعْتَنا ... بِفِراقٍ حَرَمَ الْعَيْنَ كَراها لَكَ نَفْسٌ سَرَّحَتْ هِمَّتَها ... في مَراعي الْعِلْمِ مِنْ عَهْدِ صِباها صاعَرَتْ لِلَّهْوِ خَدًّا وَرَأَتْ ... في ذُرى الْعَلْياءِ أَهْدافَ هَواها تَتَباهى الْبيضُ في يَوْمِ الوَغى ... بِظُباً مُرْهَفَةٍ لا بِحُلاها (٢) وحِجاً أَشْرَفَ مِنْ عَلْيائِهِ ... يَجْتَلي زُهْرَ الدَّيَاجي وسُهاها (٣) غِبْتُ في ذِكْرى لَيالٍ غَضَّةٍ ... وَثَبَ الدَّهْرُ عَليْها فَطَواها إذْ رُبى "نَفْطَةَ" تُزْهى في حُلى ... زَهْرِها الرَّيَّانِ مِنْ خَمْرِ نَداها (٤) وظِلالٍ بَيْنَ دَوْحٍ ناضِرٍ ... ونُهورٍ يَبْهَرُ الكَأْسَ صَفاها وطُيورُ الأَيْكِ في أَغْصانِها ... تَخْطَفُ السَّمْعَ بِأَنْغامِ لُغاها (٥) بَيْنَ هاتيكَ الرُّبى لَقَّنْتَنا ... أدَبَ الْعُرْبِ كِتاباً وَشِفاها

стр. 3361

وتَرَحَّلْتَ إلى تونُسَ في ... نِعْمَةِ الْمَغْبوطِ إِقْبالاً وَجاها (١) صُغْتَ بِالتَّدْريسِ أَطْواقاً شَبا ... دُرُّها بالجامِعِ السَّامي فتاها (٢) أَيْنَما كُنْتَ تَداعَتْ أُمَمٌ ... تَتَمَلّى رَوْضَةً يَحْلو جَناها مِنْ عُلومِ اللُّغَةِ الْفُصْحى إلى ... حِكْمَةِ الشَّرْعِ إلى عِلْمٍ سِواها (٣) لُغَةُ الْعُرْبِ ثِقافٌ لِلنُّهى ... وعُلومُ الدِّينِ نِبْراسُ هُداها (٤) وتَفاءَلْتَ فَأزْمَعْتَ النَّوى ... و (بإِسْتانْبولَ) أَلْقَيْتَ عَصاها (٥) أَلَقِيتَ الأُنْسَ في أَرْجائِها ... مِثْلَما تَلْقى بِها ريحَ صَباها؟ زُرْتُ مَغْناكَ ومِنْ سُمَّارِكَ الْـ ... ـقَلَمُ الْباحِثُ في سُنَّةِ (طهَ) (٦) ورِجالٌ بَعَثوا أَرْواحَهُمْ ... في قَراطيسَ تُناجي مَنْ وَعاها لَمْ تَعِشْ فيها غَريباً فَقَرا ... بَةُ أَهْلِ النُّبْلِ أَحْكَمْتَ عُراها

стр. 3362

عَرَّجَ النَّاعي عَلى أَنْدِيَةٍ ... كُنْتَ إنْ وافَيْتَها قُطْبَ رَحاها (١) ودَرَتْ "دارُ الْفُنونِ" النَّعْيَ مِنْ ... صُبْحِها الطَّالِعِ في لَوْنِ دُجاها (٢) طِبْ مُقاماً "يا بْنَ عَزُّوزٍ" فَقَدْ ... كُنْتَ تُعْطي دَعْوَةَ الحَقِّ مُناها دقاقة الأعناق " قالها في مصر بمناسبة بلوغه الستين". قَضَيْتَ سِتِّيْنَ عاماً في الحَياةِ وَهَلْ ... قَضَّيْتَ يَوْمَيْنِ مِنْها في رِضا اللهِ فَلا يَغُرَّنْكَ أَقْلامٌ وأَلْسِنَةٌ ... تَقولُ إنَّكَ ذو عِلْمٍ وذو جاهِ وما أُبَرِّئُ نَفْسي والهَوى يَقِظٌ ... بَيْنَ الجَوانِحِ وَهْوَ الآمِرُ النَّاهي وافَتْكَ دَقّاقَةُ الأَعْناقِ مُنْذِرَةً ... فَأرْعِها بانْتِباهٍ سَمْعَ أَوَّاهِ (٣) سِواكَ جاوَزَها في صَبْوَةٍ فَهَوى ... في حَمْأَةٍ مِنْ حَياةِ السَّادِرِ اللاَّهي (٤) فَانْهَضْ إذا ما لَمَحْتَ الخَيْرَ في عَمَلٍ ... وخَلِّ "سَوْفَ" لِعَزْمٍ خامِلٍ واهِ [إلى الحاكم المسلم] رُزِقْتَ جاهاً فَخَلِّ العِزَّ يَحْميهِ ... والْعِزُّ حِصْنٌ وتَقْوى اللهِ تَبْنيهِ

стр. 3363

قُلِّدْتَ حُكْماً ومِنْهاجُ السِّياسَةِ أَنْ ... تَرْعى الشَّريعَةَ فيما أَنْتَ قاضِيهِ أنْتَ الهُمامُ الَّذي يَقْضي اللَّياليَ في ... صَحْوٍ مِنَ الحَزْمِ لا في سَكْرَةِ التِّيهِ (١) وَلَسْتَ أنتَ كَزَيْدٍ إنْ يُصِبْ هَدَفاً ... أَوْ لا يُصِبْ، قَلَّ لاحِيهِ ومُطْريهِ (٢) بَلْ أَنْتَ كالبَدْرِ يَدْري النَّاسُ قاطِبَةً ... لَوْ حادَ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَنْ مَعاليهِ يَجْتابُ سيرَتَكَ النُّقادُ في مَلإٍ ... أَو في طُروسٍ بِلَوْمٍ أَوْ بِتَنْبيهِ (٣) والشَّعْبُ كالدَّوْحِ يَسْتَمْري الْغَيُورُ لَهُ ... أَخْلافَ مُزْنَةِ عِرْفانٍ فَيُحْيِيهِ (٤) ولا فَلاحٌ إذا ما قَيَّدَتْهُ يَدٌ ... عَنِ النُّهوضِ إلى أَقْصى أمانيهِ ومَنْ يُذِقْهُ رَحيقَ الأَمْنِ يَرع لَهُ ... حُسْنَ الوَلاءِ وبالأَرْواح يَفْديهِ وما الوَلاءُ سِوى مُهْرٍ لِهِمَّةِ مَنْ ... يَرى سَماءَ الهُدى أَعْلى مَراقيهِ فَإنْ تَضَعْ لَبنِاتٍ في بِناءِ عُلاً ... تَنافَسَ الْقَوْمُ في إنْجازِ باقيهِ وإنْ نهَضْتَ لِخَصْمٍ يَوْمَ مَلْحَةٍ ... كانوا الأَسِنَّةَ طَعْناً في تَراقِيهِ (٥) حُلَى السِّياسة حِلْمٌ إذْ يَزِلُّ فَتًى ... لا يَعْرِفُ النَّاسُ شَرّاً في مَساعيهِ

стр. 3364

وإنْ تَبارى وُلاةٌ فَالفَخارُ لِمَنْ ... يَسوسُ حُرّاً بإصْلاحٍ وتَوْجيهِ وللرَّئيسِ عُيونٌ مِنْ بِطانتَهِ ... تَفْري الظَّلامَ وتُوري ما انْطَوى فيهِ (١) أَوْفى البِطانَةِ عَهْداً مَنْ يُبَلِّغُ ما ... دَراهُ مِنْ غَيْرِ تَزْويرٍ وتَمْويهِ والْعَبْقَرِيَّةُ والشُّورى إذا التَقَتا ... عَلى بِساطِكَ قَرَّتْ عَيْنُ رائيهِ (٢) يَسْتَطْلِعُ المُسْتَشيرُ الرَّأْيَ يَرْدُفُهُ ... صَفاءُ أَفْئِدَةٍ كانَتْ تُجافيهِ (٣) تَسودُ بالحُكْمِ أَحْقاباً وذلِكَ ما ... أَعْني إذا قُلْتُ: لَيْتَ اللهَ يُبْقيهِ والخُلْدُ لِلصِّيتِ والرَّأْيِ الَّذي ازْدَهَرَتْ ... بِهِ الصَّحائِفُ واسْتَدَّتْ مَراميهِ (٤) الكرمة مِنْ بَديعِ الْكَوْنِ أَيْدٍ غَرَسَتْ ... دَوْحَةً في تُرْبَةٍ طابَ ثَراها تَتَحَسَّى لَبَنَ الْمُزْنِ إلى ... أَنْ تَجَلَّتْ كَعَروسٍ في حُلاها (٥) تُرْسِلُ الْعُنْقودَ ما أَشْبَهَهُ ... بِالثُّرَيَّا وَهْيَ تُزْهى في دُجاها يَرْشُفُ الْبائِسُ في الْقَوْمِ كَما ... يَرْشُفُ المُتْرَفُ مِنْ شَهْدِ لَماها (٦) هَلْ رَعى الإنْسانُ عَهْدَ اللهِ في ... دَوْحَةٍ تُطْعِمُهُ حُلْوَ جَناها

стр. 3365

قَلَبَ الْعَذْبَ إلى مُرٍّ وَكَمْ ... قَلَبَ الخَيْرَ إلى شَرٍّ فَتاها (١) حَبَسَ الخَمْرَةَ حَتّى عَجَزَتْ ... وَاسْتَبانَ الْغَوْلُ فيها وتَناهى (٢) مَلأَ الإبْريقَ والكَأْسَ وما ... صَبَّ في أَحْشائِهِ إلَّا عَتاها (٣) فَهْوَ سَكْرانٌ فَلا تَسْمَعُ في ... نُطْقِهِ إلَّا هُذاءً وسِفاها (٤) في مصنع الزجاج " قيلت في دمشق سنة ١٣٣٢ هـ ". إنَّ هذا الزُّجاجَ يُصْنعُ كَأْساً ... لِيَبيتَ الحَليمُ مِنَّا سَفيها وَيصوغُ الدَّواةَ مِنْ بَعْدِ كَأْسٍ ... لِيَصيرَ الجَهولُ حَبْراً نبَيها (٥) فَهْوَ كالفَيْلَسوفِ يَنْفُثُ غَيًّا ... ثُمَّ يَأْتي بِما يَرُوقُ الْفَقيها (٦) إفحام العَذول قالَ العَذولُ، وقَدْ مَحَضْتُ مَوَدَّتي ... مَنْ يَزْدَهي في نَخْوَةٍ وأَلِفْتُ قُرْبَهْ (٧): أَتُحِبُّهُ وَقَدِ ازْدَهاهُ تَعَظُّمٌ؟ ... فَأَجَبْتُهُ: لَوْلا التَّعَظُّمُ لَمْ أُحِبَّهْ
следующие страницы →