وقد يسمي المنتمي للعلم من هؤلاء تملقه للظالمين أو المخالفين الغاصبين مداراة ليقضي بعض المآرب الشخصية، وربما زعم أنه يقضي بهذا التملق مصالح وطنية، والواقع أن اتصال العالم بالمخالفين الظالمين، وهو يستطيع أن لا يتصل بهم، وصمة في عرضه لا يغسلها ماء، وجناية على الدين خاصة والأمة عامة، أما أنه وصمة في عرض هذا العالم، فلما عرف عن الظالم أو الغاصب أنه لا يقبل بوجهه ولا يضع يده إلا في يد من اختبر سرائرهم ووثق من إخلاصهم، وأما أنه جناية على الدين، فلأن ذلك الاتصال الآخذ اسم الصداقة للغاصب خروج عن الدين الذي ينهي عن مودة أعدائه، وأما أنه جناية على الأمة عامة، فإن هذا المنتمي للعلم لا يتحامى أن يرضي المتغلبين المخالفين بالمساعدة على أعمال يفسدون بها على الأمة أمر دينهم أو دنياهم.
إن واجبات أساتذة التربية ودعاة الإصلاح في هذا العهد، أن يعنوا بتطهير نفوس النشء وقلوب الشباب من هذا الخلق الذميم، خلق المداهنة، وينفوه من أرضنا وتكون أوطاننا ومدارسنا منابتها نشء يميزون المداهنة من المداراة، فيخاطبون الناس في أدب رقيق وشجاعة نبيلة، ويحترمون من لا يلوث أسماعهم بالملق ولا يكتمهم الحقائق متى اتسع المقام لأن يحدثهم بها في صراحة ووضوح.
وسكت الشيخ الأكبر، وعاد بعد هنية يقول: أظن أنني قد أوضحت رأي الشريعة الإسلامية في هذا الخلق الذميم الذي يمشي به بعض الناس في هذا العصر، وما دروا أنهم يجنون على أنفسهم بآثاره، قبل أن يجنوا على غيرهم من الناس.
стр. 4797
موقف الإسلام من الإلحاد والمذاهب الهدامة (١)
سأل مندوب مجلة الصداقة التي تظهر بالقاهرة فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر عن رأيه في موقف الإسلام من الإلحاد والمذاهب الهدامة فأجاب الأستاذ الأكبر قائلاً:
إن من المذاهب التي تسيطر على بعض نفر من الناس الاتجاه إلى الإلحاد، وهو ريط الإنسانية بالطبيعة وأحداثها، دون الالتجاء إلى خالق مدبر لهذا العالم. والأزهر باعتباره مركزاً للثقافة الإسلامية، وهي ثقافة مستمدة من تعاليم الإسلام، يحارب الإلحاد في جميع صوره، ويحارب الملحدين أنّى وجدوا، لأن مثل هذا الاتجاه لو ساد جماعة من الجماعات، لتغير نظامها من استقرار إلى اضطراب، وأصبح أفرادها جميعاً ينشدون ما على وجه الأرض، ويتخاصمون ويتنابذون بالألقاب في سبيل الحصول عليه، ومثل هذه الخصومة لا تجعل هناك طمأنينة لهذه الجماعة، وتجعلها أقرب ما تكون إلى الهدم منها إلى البناء، وأميل إلى الحرب منها إلى السلام.
ومن المذاهب والاتجاهات التي يجعلها الأزهر مناوئة للإسلام وتعاليمه، الشيوعية العالمية، فضلاً عن أنها تقوم على محاربة الأديان وتمكين النزعة
стр. 4798
المادية وحدها في توجيه الناس، فإنها تدعو من جانب آخر إلى تقويض كثير من تعاليم الإسلام سواء أكانت في دائرة الأسرة أو في معاملة الأفراد بعضهم ببعض، أو في مجال الحرية الفردية. والإسلام إذا حارب النزعة المادية سواء أكان في الاتجاه الإلحادي أو في المذهب الشيوعي فإنه ينشد سعادة الأفراد وسعادة الجماعات والشعوب، كما يريد أن يجعل من الجزاء الأخروي جزاء له قيمته في نظر الناس يفوق الجزاء المادي.
وإذا ساد اعتقاد الناس في الله وفي جزائه في الحياة الأخرى وفي عدله في هذا الجزاء، فإنهم لا شك مقتربون بعضهم إلى بعض، وبالتالي طارحون للمنازعات الشخصية الفردية حول الرغبات المادية، لأنهم سيجدون عوضاً أيما عوض في الجزاء الأخروي بدلاً عن هذا الجزاء الدنيوي المادي. وخصومة الإسلام لتعاليم الشيوعية في الأسرة والجماعة والمجال الحيوي للفرد، وهو ينشد في هذه الخصومة أيضاً تحقيق سعادة الأفراد والجماعات وتقديس أنواع المعاملات يين الأفراد بعضهم إلى بعض وتقدير الأنساب الإنسانية في الأسرة وروابط الزيجة فيها.
والأزهر بعنايته بنشر الاسلام والثقافة الإسلامية، يبغي مكافحة سيطرة النزعة المادية والإلحادية، ويرغب رغبة كيدة في أن يكون للجانب الروحي مكانه في توجيه الإنسان، إذ الإنسان في نظر الاسلام ليس مادة جسمية فقط، وإنما هو روح قبل كل شيء يتصل بها هذا الجسم المادي.
وقال المندوب: هل لي الآن بعد أن عرفت موقف الأزهر تجاه هذا الموضوع أن أعرف على سبيل الإجمال الوسيلة التي يتخذها الأزهر في مكافحة المذاهب الهامة؟
стр. 4799
فأجاب فضيلته الأستاذ الأكبر:
إن الأزهر كمركز للدراسات الإسلامية والعربية في العالم الإسلامي كله، ينتسب إليه أكثر من ثلاثة وعشرين ألفاً من الطلاب، سواء كانوا من مصر أو وافدين من البلاد الإسلامية الأخرى، ففي كل عام يتخرج عدد كبير منهم، يبقى في مصر بعضه، ويعود إلى وطنه البعض الآخر، وهؤلاء جميعاً متفاوتون في التوجيه، فمنهم من تخصص في مهنة التدريس، ومنهم من تخصص في الوعظ والإرشاد، ومنهم من تخصص في وظائف القضاء.
وهؤلاء جميعاً أيضاً هم دعاة للفكر الإسلامي وللتعاليم الإسلامية، دعاة للترابط بين المسلمين بعضهم ببعض وتوجيههم وجهة واحدة، ودعاة أيضاً لمكافحة المذاهب المنحرفة الهدامة بين الجماعات والشعوب الإسلامية، وبحكم اختلاف المتخرجين في الأزهر في التوجيه والمهنة، ونيط ببعضهم تثقيف النشء وتوجيهه الوجهة الإسلامية وتعليمه اللغة العربية، ونيط بالبعض الآخر تثقيف عدا هؤلاء من أفراد الجماعة وبالأخص الجماهير، فالمدرسون منهم توكل إليهم مهمة التربية في المدارس والمعاهد، والمتخرجون في الوعظ والإرشاد يوكل إليهم تثقيف الجماهير في المساجد أو في المجتمعات العامة أو في الشوارع في الثقافة الإسلامية وتوجيههم نحو مبادئ الإسلام التي من أهمها تقريب الصلة بين العبد والله، والاعتقاد بتمايز الأفراد في الرزق والكسب، وبأن الدنيا وزخرفها ليسا كل شيء في الوجود ولكن هناك متعة أخرى وجزاء آخر هو ما يقع في الدار الآخر.
والمصريون من المتخرجين في الأزهر، لا يقصر مجال نشاطهم على مصر، وإنما يذهبون لمعاونة إخوانهم ممن يتخرجون من الأزهر من البلدان
стр. 4800
الأخرى في أوطانهم ويشتركون معهم سواء في مساعدة النشء أو في توجيه الجماهير والجماعات.
فرسالة الأزهر ليست رسالة ثقافية دينية محلية وإنما هي مهمة عالمية إسلامية، والإسلام نفسه ليس ديناً روحياً للفرد وحده، وإنما هو دين للفرد والجماعة في أصغر صورها وهي الأسرة إلى أكبر هذه الصورة وهي الناس قاطبة.
والأزهر كما يُعنى بمكافحة هذه المذاهب الهدامة في مصر وفي البلاد الإسلامية الأخرى، يُعنى بنشء آخر له أهمية، وهو توطيد حسن العلاقات بين الشعوب الإسلامية من جانب والشعوب الكتابية من جانب آخر، لأنه يرى أنه من مصلحة السلام عامة أن يوجد حسن التفاهم هذا، وذلك عن طريق نشر الإسلام في صورته الصحيحة في هذه البلدان غير الإسلامية، لإعطاء صورة واضحة عن الإسلام والحياة الإسلامية في صورها المختلفة، لأنه يرى أن إعطاء صورة سليمة صحيحة عن الإسلام كفيلة بتقدير غير المسلمين للمسلمين، وبالتالي كفيلة بتحسين العلاقات بين الفريقين.
стр. 4801
أعجبتني هذه الكتب (١)
سأل محرر هذه الصحيفة فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر، أن يكتب رأيه عن أحسن كتاب قرأه، فتفضل بكتابة هذا المقال:
طالعت كتباً كثيرة في الفنون التي درستها، فاستفدت منها ما يرتضيه العقل لاستناده إلى أصل مسلم به أو نقل صحيح.
ويعجبني تفسير ابن عادل المسمى "اللباب في علوم الكتاب" ومؤلفه
стр. 4802
أبو حفص عمر بن علي المعروف بابن عادل الدمشقي من علماء آخر القرن التاممع الهجري، ويوجد منه أجزاء في دار الكتب المصرية ومكتبة جامع الزيتونة.
ويعجبني كتاب "قانون التأويل" للحافظ أبي بكر بن العربي المتوفي سنّة ٥٤٣ هـ، وهو تفسير للقرآن الكريم، وقد رأيت منه جزءاً في دار الكتب المصرية، ونبه فيما طالعته على أن المفسر للقرآن لا يصح له أن يذكر فيه الإسرائيليات، وإنما ينظر فيه إلى ما يطيعه اللفظ والروايات الصحيحة.
وأطلعت له على كتاب (ترتيب المسالك في شرح موطأ الإمام مالك) في بلاد الجزائر، كما اطلعت له على كتاب (القبس شرح موطأ مالك بن أنس) موزعة أجزاؤه في تونس والجزائر، واطلعت على جزء في تونس وجزأين في الجزائر، ويعجبني في مؤلفاته أنه يصرح برأيه الخاص في الحكم الذي يذكره مستنداً للدليل.
ويعجبني في النحو "شرح الخلاصة" لأبي إسحاق الشاطبي صاحب "الموافقات"، فإنه أحسن الشروح على ألفية ابن مالك، وتوجد منه أجزاء في مكتبة الأزهر ودار الكتب المصرية، وجزآن في المكتبة الصادقية بتونس، وكنت أطالعه أيام كنت أدرس "شرح الأشموني على الخلاصة" بجامع الزيتونة. ويضل الإنسان في الغوص على مسائل الإعراب بهذا الكتاب. وقد علمت وأنا بتونس أنه يوجد في خزائن كتب جامع الزيتونة.
ويعجبني كتاباً "في الصناعتين" غير كتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري، ويوجد في المكتبة الصادقية بتونس، وهو ناقص من أوله بعض صحائف، ولم أر في مكاتب الشرق التي زرتها مثله أو نسخة منه، ومكتوب
стр. 4803
على ظهره مناهج الأدب لحازم.
ورأيت في "عروس الأفراح" أن من الكتب التي اطلع عليه مؤلفها كتاب "مناهج البلاغة وأسرار الأدباء" لحازم. وقال بعض المؤرخين في تونس يترجم لحازم: وله كتاب اسمه "سراج البلغاء" في البلاغة. ولكن الإنسان يعرف بمطالعته كيف يغوص على أسرار الأدب، ويدرك الشعر الفائق من الشعر النازل، والنثر الداني من النثر الرفيع. وعرفت أخيراً أنه أخذت منه نسخة على ما هو عليه بآلة التصوير (المكروفيلم) ووضع في دار الكتب المصرية.
وحازم هذا هو أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجي المتوفي بتونس سنّة ٦٨٤ هـ. قدم تونس ومدح أميرها المستنصر بالله بمقصورته المشهورة وقصيدته الطائية التي يقول فيها:
كأن ضياء الشمس وجه أميرنا ... إذا ازداد بشراً في الوغى وإذا أعطى
وقصيدته الرائية التي يقول فيها:
وقد شابه الأعداء جمعاً مؤنثاً ... لذاك غدت في حالة الفتح تكسر
وهكذا ضمنها بعض أحكام عربية يبعد بها عن الشعر العربي، وإنما يرتاح له من درس العربية إذ يرى التورية محكمة.
стр. 4804
الملحق
" رأيت من الأمانة العلمية والواجب القائم عليَّ نحو الإمام محمد الخضر حسين أن ألحق أحاديثه في رحاب الأزهر بملحق موجز.
ولئن كان هذا الملحق بما تضمنه من مدح وثناء وأخبار وأنباء -لا يقدم ولا يؤخر في مكانة الإمام عند ربه- غير أني وجدت فيها ما قد ينتفع به الباحث والمؤرخ والدارس ورجل الفكر من معلومات قد تسعفه في غرض يرمي إليه.
وإيراد ما قيل في الإمام على لسان العلماء والأدباء والشعراء ورجال الصحافة يحتاج إلى مئات من الصحف يضيق عنها المجال، كما أنه ليس ميدانها هذا .. وقد اكتفيت ببعض منها، اخترتها حسب ما اعتقدت أن فيها النفع إن شاء الله.
يتضمن الملحق:
- أخبار مشيخة الإمام للأزهر. واستقالته.
- ما قاله علماء أزهريون في الإمام.
- ما نظمه الشعراء في الإمام.
- وفاة الإمام وما قيل بالمناسبة.
ونسأل الله أن يلهمنا الصواب في أعمالنا آمين".
علي الرّضا الحسيني
стр. 4805
قرار تعيين الإمام شيخ الجامع مع الأزهر
باسم حضرة صاحب الجلالة ملك مصر والسودان.
هيئة الوصاية.
بعد الاطلاع على المرسوم بقانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٣٦ بإعادة تنظيم الجامع الأزهر والقوانين المعدلة له، وبناء على ما عرضه رئيس مجلس الوزراء وموافقة رأي هذا المجلس.
أمرت بما هو آت:
١ - عين الشيخ محمد الخضر حسين عضو جماعة كبار العلماء شيخاً للجامع الأزهر بدلاً من الشيخ عبد المجيد سليم الذي أحيل إلى التقاعد بناء على طلبه.
٢ - على رئيس مجلس الوزراء تنفيذ هذا الأمر.
صدر بقصر عابدين في ٢ المحرم سنة ١٣٧٢
٢٢ سبتمبرسنة ١٩٥٢
محمد عبد المنعم -محمد بهي الدين بركات- قائم مقام أركاب حرب محمد رشاد مهنا.
стр. 4806
نص كتاب اللواء محمد نجيب إلا شيخ الأزهر
حضرة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر: يسرني أن أبلغ حضرتكم -مع مزيد الارتياح- صورة الأمر الملكي الصادر بتوجيه مشيخة الأزهر إلى عهدتكم.
وإني أنتهز هذه الفرصة فأقدم إلى حضرتكم عظيم التهاني على هذه الثقة الكريمة، وأرجو للأزهر وأهله على أيديكم كل تقدم ورقي.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
رئيس مجلس الوزراء
محمد نجيب
القاهرة في ٤ من المحرم
سنة ١٣٧٢
٢٤ سبتمبر سنة ١٩٥٢
стр. 4807
الأزهر للمسلمين جميعا ً
اختار الوزراء الشيخ الخضر حسين ليجلس في المكان الذي خلا باستقالة الشيخ عبد المجيد سليم في مشيخة الجامع الأزهر.
والشيخ الخضر حسين عالم مناضل، اشتهر بالتقوى والصلاح وسعة الأفق، وهذه هي المرة الأولى التي يقع فيها الاختيار على عالم من غير المصريين ليكون شيخاً للجامعة التي شع منها ضوء الإسلام ليغمر العالم، إذ أن فضيلة الشيخ خضر من أصل تونسي.
"مجلة المصور -العدد ١٤٦٤ - تاريخ ٣١/ ١٠/ ١٩٥٢"
стр. 4808
أزمة الشيخ
رفضت الوزارة إجابة طلبات الشيخ عبد المجيد سليم حتى لا تحدث انقساماً في الأزهر، وراحت تبحث عن شيخ محايد يستطيع أن يجمع الصفوف وأن يخفف من حدة الخلافات بين المعسكرات.
واضطرت الوزارة أن تلجأ إلى التاريخ لتجد هذا الشيخ المحايد.
فقد اختارت فضيلة الشيخ الخضر حسين الذي يقف بقدم على عتبة التسعين ويمد الأخرى إلى سن المائة، وقد اعترض بعض الوزراء على هذا الاختيار، لأن الشيخ الجديد تونسي الأصل، ولم يحصل على الجنسية المصرية إلا من عهد قريب. ولكن الوزير الشيخ الباقوري أقنع الوزراء بأن منصب شيخ الإسلام يجب أن يكون للمسلمين قبل أن يكون للمصريين.
"جريدة أخبار اليوم -العدد ٤١١ - تاريغ ٢٠/ ٩/ ١٩٥٢ - ٣٠ - ذي الحجة-١٣٧١"
стр. 4809
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر السيد محمد الخضر حسيين (١)
طلعت جريدة الأهرام في صباح يوم الأربعاء ٢٧ من ذي الحجة سنة ١٣٧١ (١٧ سبتمبر سنة ١٩٥٢) العدد ٢٤٠٤٩ وفي صدرها المقال الآتي:
كانت مفاجأة حين خرج ثلاثة من حضرات الوزراء: هم السادة فتحي رضوان وأحمد حسن الباقوري وعبد العزيز علي، من مجلس الوزراء أثناء انعقاده، وتوجهوا إلى جهة لم يشاؤوا ولم يشا أحدهم أن يذكر عنها شيئاً، ولكن الصحفيين رأوا أن يقتفوا أثرهم، ولشدَّ ما كانت دهشتهم بالغة حينما رأوهم يدخلون بيتاً صغيراً من البيوت الواقعة في شارع خيرت، ويطرقون باب شقة متواضعة يسكنها فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد الخضر حسين عضو جماعة كبار العلماء ورئيس تحرير مجلة الأزهر سابقا. ولئن كانت هذه المفاجأة قد أدهشت الصحفيين، فإن فضيلة الشيخ الجليل الأستاذ محمد الخضر حسين كان أكثر منهم دهشة حين تحدث إليه الوزراء
стр. 4810
الثلاثة، وعرضوا عليه مشيخة الأزهر باسم مجلس الوزراء واسم الرئيس اللواء محمد نجيب.
ويقول مندوب "الأهرام" لخاص: إن فضيلة الشيخ قد قبل منصب المشيخة الجليلة، ورجا أن يوفق في تحمل أعبائها.
وقد أردت أن أقف من فضيلته على ما إذا كان له برنامج معين، فقال: إنها مفاجأة لم أتمكن حيالها من أن أضع برنامجاً معيناً أو أرسم سياسة خاصة.
فسألت فضيلته: وهل لكم رأي معين في كبار علماء الأزهر الذين يشغلون مناصب هامة؟
فقال: ليس لي رأي معين في واحد من حضراتهم، وكلهم موضع إجلالي واحترامي وتقديري.
فقلت: وما رأيكم في المطلب الخاص بإقصاء أربعة من كبار العلماء الرسميين الأزهريين عن مناصبهم؟
فقال وهو يبتسم: طبعاً لن يكون هناك إقصاء، ومن رأي أن تؤخذ المسائل بالرفق واللين.
قلت: ومتى أخذتم الجنسية المصرية؟
فقال فضيلته: أخذتها في نحو سنة ١٩٣٨.
قلت: إن العالم الإسلامي يسره كثيراً أن تسند مشيخة الأزهر إلى رجل جليل مثلكم بعيد عن التيارات المختلفة، فهل لكم كلمة تتوجهون بها إلى هذا العالم في هذه المناسبة؟
стр. 4811
فقال: إن الكلمة التي أتوجه بها إلى العالم الإسلامي هي أنني أرجو المعونة من الله أن يحقق أمل المسلمين في الأزهر الشريف.
قلت: وهل تقصدون غداً (اليوم) إلى مشيخة الأزهر؟
فقال: إن فضيلة السيد أحمد حسن الباقوري سوف يحضر إلي غداً (اليوم) لأتوجه معه إلى دار الرئاسة حيث أقابل الرئيس اللواء محمد نجيب.
* من تاريخ حياته:
وقد ولد فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين في بلدة (نفطة) من أعمال تونس في سنة ١٢٩٣ هجرية، فعمره الآن ٧٨ عاماً، ولما بلغ الثانية عشرة من عمره، انتقل إلى تونس، والتحق بجامعة الزيتونة، وحصل منها على شهادة العالمية في العلوم الدينية والعربية (١).
وقد استهل فضيلته حياته العملية بالعمل في الصحافة حيث أنشأ مجلة (السعادة) (٢) وراح يدبج فيها الفصول القيمة يعالج بها الشؤون الدينية والأدبية.
ثم تولى القضاء في بلدة (بنزرت) والبلاد المجاورة لها، ولبث يمارس القضاء حتى سنة ١٣٢٤ هـ، ثم عين مدرساً للعلوم الدينية والعربية في جامعة
стр. 4812
الزيتونة، وكذلك تولى التدريس في المدرسة الصادقية وهي المدرسة الثانوية الوحيدة في تونس.
* يحكم عليه بالإعدام:
وقد اشتهر بعدائه للسياسة الفرنسية إذ كان يهاجمها في مجلته، وكان يبث روح العداء لها في تلاميذه، يريد أن يغرس فيهم الروح الوطنية والحرية الإنسانية التي يدعو إليها الإسلام، فحقد عليه ساسة الفرنسيين وأكنوا له الحفيظة، ودبروا له مكيدة سياسية قدموه من أجلها إلى المحاكمة حيث حكم عليه غيابياً بالإعدام، فهاجر فضيلته إلى الشام ومعه عائلته، وفيها تولى تدريس العلوم العربية والدينية في المدرسة السلطانية.
وقد أوفده أنور باشا وزير الحربية التركية يومئذ إلى ألمانيا في مهمة سياسة، فقضى فيها نحو تسعة أشهر، رجع بعدها إلى الشام، تولى التدريس في تلك المدرسة، حتى رؤي الانتفاع به في وزارة الحربية التركية فعين محرراً عربياً في ديوان تلك الوزارة.
ورؤي مرة أخرى أن يعود إلى ألمانيا في مهمة سياسية كذلك، فذهب إليها وقضى فيها نحو سبعة أشهر، ولما رجع إلى تركيا رأى ولاة الأمور فيها -بالاتفاق معه- أن يعود إلى الشام لمتابعة دروسه هناك، ولكنه حين رجع إلى هذه البلاد وجد الفرنسيين قد احتلوها، فهرب إلى مصر لاجئاً سياسياً، وظل فيها منذ سنة ١٩٢٢ م يشتغل بالكتابة والتحرير والدرس حتى سنة ١٩٣١ م.
إذ رأى فضيلة الأستاذ الأكبر المرحوم الشيخ محمد الأحمدي الظواهري، أن ينتفع به في تحرير مجلة الأزهر، وكانت تسمى وقتئذ مجلة "نور الإسلام"
стр. 4813
فعينه رئيساً لتحريرها، وقد لبث في هذه الوظيفة حتى عين فيها الأستاذ محمد فريد وجدي، فانتقل فضيلته إلى رئاسة تحرير مجلة "لواء الإسلام" التي يصدرها الأستاذ أحمد حمزة، وزير التموين السابق.
* في جماعة العلماء:
وقد قدم فضيلته رسالة علمية نال بها العضوية في جماعة كبار العلماء (١).
стр. 4814
مشيخة الأزهر في أكمل ما شهدنا من عهود (١)
إذا أراد الله بطبقة من أهل هذه الملة الإسلامية خيراً، هيأ لمستقبلهم القريب الحكم الصالح، ويسر لهم الإمام الذي انطوت سيرته النقية الطاهرة في جميع أدوارها على ما تستقيم لهم به القدوة، وتحسن به الأسوة، وتشيع به عدوى الإخلاص لله في السر والعلن والقول والعمل.
وأحسب أن طلبة الأزهر الشريف لهذا العهد سيكون منهم لهذه الملة في مستقبلها القريب الخير الكثير، ولذلك كان من حظهم أن قيَّض الله لهم الحكومة التي تتحرَّى للولاية أكفاءها، كما قيض لهم القدوة والأسوة في سيرة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر مدَّ الله في عمره وأدام النفع به.
إنهم الآن ليسوا أمام مركز رسمي تولاه كفؤه بالعلم والصلاح فحسب، بل هم أمام مَثلٍ أعلى للمسلم الكامل الذي ابتدأ حياته بنية الكفاح عن الإسلام وأهله، والاضطلاع برسالته، وتحمُّل أماناته كاملة وافية. و (النية) هي الإبرة المغناطيسية التي يتوجه بها المسلم إلى هدفه من الحياة. ولذلك قال معلم الناس الخير صلوات الله وسلامه عليهه "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، والحياة وتصرفات المرء باتجاهاته في جميع أدوارها هي جماع
стр. 4815
الأعمال، فهي أحوج إلى النية الوثيقة الثابتة الصادقة ليكون ما يصدر عن الإنسان من الأعمال في حياته تبعاً لها لا تحيد عنها مهما غالبته الظروف، ولا ينحرف عن اتجاهها ما استطاع، وإن انحرفت به الأهواء والمؤثرات. وطالب العلم الإسلامي إذا نوى من بدء حياته أن يقتصر على مطالب العيش ومتاع الدنيا بقي هدفه محدداً بهذا النطاق الضيق، وعاش على هامش الحياة عيشة تتناسب مع نيته، وكان في نظر نفسه -ثم في أنظار الناس- موزوناً بهذا المقدار، لا ينخدع به الناس بأكثر من ذلك، ولا يستطيع أحد أن يخدعه عن نفسه بأنها فوق ذلك. أما إذا نوى طالب العلم الإسلامي أن يعيش مكافحاً عن حقائق الإسلام -مهما كانت- وعن حقوق المسلمين حيثما كانوا، فإن حياته كلها تصبح حينئذ حياة عبادة، ويكون قدره عند الخالق والخلق متناسباً مع قدر النية القدسية التي عاش على ضوئها، وعوَّل على السير في الحياة بتوجيهها.
يقول فضيلة الأستاذ الأكبر شيخنا السيد محمد الخضر حسين متعه الله بالقوة والعافية والتوفيق:
ولولا ارتياحي للنضال عن الهدى ... لفتشت عن واد أعيش به وحدي (١)
ونحن تلاميذه، ومعنا إخواننا من طلبة الجامع الأزهر وكلياته ومعاهده
стр. 4816
الذين يعدون بالألوف، ينبغي لنا أن يكون لنا في حياة شيخنا القدوة الصالحة، وأن تكون لنا فيه الأسوة الحسنة، فيكون أول ما نرتاح إليه هو النضال عن الهدى، ولا يناضل عن الهدى إلا الذي تحرى معرفته، وتتبع ما جل أو دق من علوم أئمته وتراث علمائه، وجعل من نفسه حلقة متواضعة في سلسلته الذهبية التي أولها عند أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين لهم بإحسان، وآخرها عند شيخنا الجليل إمام الهدى السيد محمد الخضر حسين بارك الله في جهاده.
إنه أحسن النية لله منذ البداية فاتخذ منها إبرة المغناطيس التي توجه سفينة حياته في سيرها، فما تعارضت دنياه وآخرته إلا اختار ما يبقى له في آخرته على ما هو زائل من بهرج دنياه. ومن عادة الله فيمن يؤثر الآجلة على العاجلة أن يجعله راضياً عن نصيبه في دنياه.
وقد يعلن الله كرامته لأوليائه بمكافأتهم حتى في إعلان مقامهم في الدنيا جزاء إيثارهم ما يرضاه لهم في يوم الدين.
أيها الطلبة الأزهريون، إنكم تستقبلون في أول سنتكم الدراسية المباركة إن شاء الله مناهج لتثقيف عقولكم بعلوم الشريعة التي عليها رسالة دينكم، وما يعين عليها من علوم العربية والسنن الكونية. ثم إنكم تستقبلون في هذا العام ما لا يفترق عن هذا أعني به خلاصته، وثمرته الناضجة، وغايته العليا، وهو الأخلاق المحمدية ممثلة بسجايا أستاذنا الأكبر وسيرته في أكثر من سبعين عاماً، وكفاحه في سبيل حقائق الإسلام وحقوق المسلمين وتستقبلون مع هذا وهذا، عهداً يتحرى الحق والخير، والحق والخير جناحا الإسلام ومادة رسالته.
стр. 4817
فهنيئاً لكم سنتكم الجديدة، وبارك الله لنا ولكن بحياة شيخنا وشيخكم، وكونوا في عهد الحق والخير من خاصة أهلهما، ومن أنشط الأعوان على تأهيل هذا الشعب للإفادة منهما، وبذلك إن شاء الله أمة صالحة، وبذلك نكون من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، والله يتولى الصالحين.
стр. 4818
شيخ الأزهر محكوم بالإعدام (١)
كان أصحاب الفضيلة كبار رجال الأزهر يلعبون -طوال الأسبوعين الماضيين- لعبة الكراسي الموسيقية حول كرسي شيخ الجامع الأزهر.
كانوا يتنافسون على ضجيج الحوادث حول الجلوس على الكرسي المرموق، وكان كل منهم يتحين الفرصة للتربع على المقعد الكبير دون الآخرين، إلى أن هبط من السماء عالم لم يكن في المباراة. بل ولم يكن من المتفرجين، ولا ممن يعلمون قليلاً أو كثيراً عن هذا السباق.
وجلس الأستاذ محمد الخضر حسين على كرسي المشيخة دون أن يدور حوله، أو ينافس غيره، أو يسعى ليقف بين صفوف المتسابقين.
وأصبح الصبح على مفاجأة كبرى لم تخطر لأصحاب الفضيلة ببال، فقد غدا الرجل المتواضع الذي يقف على أبواب الثمانين، المتوسط القامة، الخفيض الصوت، بحيث لا يكاد يسمع وهو يتكلم، غدا الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر وإمام المسلمين في العالم أجمع.
* قصة طويلة:
وقصة الأستاذ الأكبر طويلة شاقة، مليئة بالمفاجآت، وهو من بيت
стр. 4819
علم ودين، فوالده الأستاذ الحسين بن علي (١) من الجزائر وكان متصوفاً لا يعرف إلا العبادة، وشيخاً للطريقة الخلوتية وله جامع باسمه في بلدة "نفطة" آخر بلاد تونس من جهة الجزائر، وهي البلدة التي ولد فيها الأستاذ الأكبر.
وله أخوان، أحدهما زين العابدين (٢)، وقد اشتغل بالتدريس في دمشق وأحيل إلى المعاش وله ابن اسمه كاظم (٣) يشتغل بالتدريس هناك، والثاني المكي بن الحسين (٤) وهو أديب معروف في تونس.
* صحفي منذ نشأته:
وقد ولد الأستاذ الأكبر في سنة ١٢٩٣ هجرية بنفطة، وانتقل منها، وعمره إحدى عشرة سنة، إلى تونس حيث التحق بجامعة الزيتونة ونال العالمية (٥) وجذبته الصحافة، فأنشأ في تونس مجلة "السعادة" (٦) وتفرغ لتحريرها وخدمتها إلى أن تولى القضاء في مدينة "بنزرت". ثم عاد إلى جامعة الزيتونة مدرساً
стр. 4820
بها، وكان يقوم بتدريس النحو والفقه والأصول والبلاغة، وكان في نفس الوقت مدرساً بالمدرسة (الصادقية) وهي المدرسة الوحيدة في تونس.
وقد تزوج الأستاذ الأكبر في هذه المرحلة من حياته خمس مرات، وكان الموت أو الطلاق يفرق بينه وبين زوجاته، وظل عزباً إلى ما بعد هجرته إلى مصر، حيث بنى بزوجته السادسة التي تقيم معه الآن، وهي من عائلة مدكور، ولم يرزقه الله أولاداً من زوجاته الست (١).
* هجرة إلى الشام:
في سنة ١٣٣١ هجرية وعمره ٣٨ عاماً، انتقل مع والده وإخوته إلى الشام، وكانت بلاد الشام في هذا الحين دولة واحدة تضم سورية ولبنان وفلسطين، ومنذ ذلك التاريخ، أي منذ قرابة أريعين عاماً، لم يعد إلى تونس، وكانت هجرته لخدمة الإسلام ولضيقه بالحياة في موطنه، نظراً لفظائع الفرنسيين وسلوكهم المعوج، ورغبة منه في أن يعيش في كنف دولة إسلامية.
وتولى التدريس في المدرسة العربية السلطانية في دمشق، ثم أرسلته الحكومة إلى ألمانيا لحث أسرى الحرب من التونسيين والجزائريين والمراكشيين على الانضمام للجيش التركي ضد فرنسا، واستمرت رحلته في ألمانيا تسعة شهور عاد بعدها إلى سوريا ثم الآستانة، حيث تولى التحرير بالقلم العربي في وزارة الحربية التركية سنة ١٩١٧.
* يعود مع الصلح:
وفي سنة ١٩١٨، أثناء الهدنة، سافر الأستاذ الأكبر إلى ألمانيا مرة ثانية
стр. 4821
للدعاية لاستقلال البلاد العربية، وكان ممن سافروا معه على نفس الباخرة للغرض ذاته المرحوم عبد العزيز جاويش والدكتور عبد الحميد سعيد واللواء يوسف مصطفى، وكان يوم وصولهم إلى ألمانيا هو يوم عقد معاهدة الصلح، فمكثوا فيها سبعة شهور، عاد بعدها الأستاذ الأكبر إلى تركيا حيث اشتغل بالتدريس في المدرسة السلطانية، ثم سافر إلى دمشق، وكانت تحت الاحتلال الإنجليزي، وظل فيها إلى أن نزل الإنجليز عن احتلالها للفرنسيين.
* حكم الإعدام يتعقبه:
وشيخ الأزهر الحالي محكوم عليه بالإعدام، حكماً لم يصدر عنه عفو حتى الآن، ولولا هذا الحكم ما كان لفضيلته نصيب في الجلوس على كرسي مشيخة الأزهر.
فقد أصدرت السلطات الفرنسية في سنة ١٩١٦ حكماً يقضي بإعدام الشيخ محمد الخضر حسين والشيخ صالح الشريف من تونس لاتهامهما بالتعاون مع الدولة التركية ضد فرنسا.
وقد ظل هذا الحكم يطارد الرجل المجاهد ويحول بينه وبين العودة إلى تونس أو الإقامة في بلد يحتله الفرنسيون، ومن ثم هاجر الشيخ سنة ١٩١٩ إلى مصر لاجئاً سياسياً بمجرد عودة الفرنسيين إلى احتلال دمشق.
* أول ليلة له في مصر:
ويروي الأستاذ الأكبر قصة إفلاته من أيدي الفرنسيين فيقول: إنه غادر دمشق بعد أن احتلها الفرنسيون بعشرة أيام، وكانت الأداة الإدارية ما تزال في يد الإنجليز، فتمكن من الحصول على جواز خروج من دمشق، ورحل بطريق البر إلى القاهرة، وقضى أول ليلة فيها في (لوكاندة دار السلام) قريباً من مسجد
стр. 4822
سيدنا الحسين، وبات ليلته حتى الصباح.
وأشرق الصبح على اللاجئ الغريب، فأخذ يفكر. أين يذهب وهو لا يعرف مكاناً يذهب إليه في القاهرة؟ ومن يقابل وهو لا يعرف شخصاً واحداً بين ملايين المصريين؟ وماذا يعمل وهو لا يرى طريقاً واحداً يسلكه للحصول على عمل في مصر؟
* إلى الرواق:
وهبطت الفكرة مع وحي لا يدري مصدره، وحي يحثه على الذهاب إلى أحد الأروقة في الأزهر الشريف، ودخل الرواق فلم يعرف أحداً، ثم اتجه إلى رواق المغاربة حيث لم يهتد إلى وجه ليعرفه، ولكن المغاربة اشتبه عليهم أمره، ثم عرفوه ورحبوا به وزاملوه وأكرموه.
ويقول الشيخ في تواضع وطيبة: ثم بحثت عن مأوى آوي إليه، حتى اهتديت إلى حجرة في الربع قريبة من الجامع الأزهر إيجارها الشهري ٢٥ قرشاً، فاستأجرتها وأقمت بها، وظللت أتردد بين مسكني والرواق، وأقطع وقتي في القراعة والتأليف، وأنفق من الدراهم التي أتيت بها إلى مصر.
* البحث عن العمل:
وظل الأستاذ الأكبر على هذه الحال قرابة السنتين، وهو ينفق من القليل الذي ادخره ويجهد النفس في البحث عن مصدر من مصادر الرزق.
فاتجه التفكير إلى الحصول على الشهادة العالمية، وقدم طلباً إلى شيخ الجامع الأزهر الشيخ أبي الفضل، ليسمح له بدخول امتحان شهادة العالمية الأزهرية، غير أن نفراً من العلماء وقفوا في وجهه، وقالوا عنه أنه طريد سياسات مختلفة، ألمانية وتركية وعربية وفرنسية، فرفض طلبه، ولما تولى جعفر والي
стр. 4823
وزارة المعارف، وكان يعرف الشيخ محمد الخضر عن قرب، عينه مصححاً في دار الكتب بمرتب شهري قدره تسعة جنيهات وكان مدير دار الكتب في ذلك الوقت أحمد صادق بك.
* بحر لا ساحل له:
وفي سنة ١٩٢٢، شاء القدر أن يفتح أبوابه للاجئ الوحيد، ليدخره في جعبته، ويحمله بعد ثلاثين عاماً إلى كرسي المشيخة.
وشاء القدر أن يهيئ الفرصة أمامه، فيتعرف على المرحوم أحمد تيمور باشا، الذي كان حينئذ صديقاً للسراي. ومقرباً من المغفور له محمد توفيق نسيم باشا، واستعمل أحمد تيمور نفوذه ليهيئ للشيخ فرصة الامتحان، وهي كل ما كان يطلبه.
وتم للشيخ ما أراد، ووافق الأزهر على أن يتقدم الشيخ محمد الخضر لامتحان العالمية، وتشكلت لجنة من قساة الممتحنين ليؤدي امتحانه أمامها، وبهر الرجل الممتحنين بغزارة علمه، وفاض عليهم بما وهبه الله من معرفة.
ونال الشيخ شهادة العالمية من الأزهر، ونص في القرار على أن اللجنة (امتحنت الشيخ محمد الخضر فوجدته بحراً لا ساحل له ...).
ثم عين مدرساً بتخصص كلية أصول الدين، ورئيساً لتحرير مجلة نور الإسلام (وهي مجلة الأزهر الآن) وظل يلقن دروس الدين والسياسة الشرعية في كليات الأزهر إلى أن أحيل إلى المعاش.
* عضو في جماعة كبار العلماء:
وكانت الخطوة الباقية أن يدخل الشيخ عضواً في جماعة كبار العلماء، وفي سبيل ذلك قدم رسالة موضوعها (القياس في اللغة العربية) حوت بحثاً
стр. 4824
لم يطرقه أحد من علماء الأزهر من قبل، وفي ٢٩ أبريل من سنة ١٩٥١ صدر أمر ملكي رقم ٢٢ لسنة ١٩٥١ بتعيين الشيخ محمد الخضر حسين عضواً في جماعة كبار العلماء.
وكانت هذه العضوية هي سبيله إلى عرض اسمه على مجالس الوزراء، عندما أراد المجلس اختيار شيخ الأزهر من بين كبار العلماء.
* هل انتهى الصراع؟
ويتساءلون في الأزهر اليوم، هل انتهى الصراع الذي عاش في الأزهر سنين وسنين؟ واتخذ أشكالاً ومظاهر ما كان يجوز أن يكون مصدرها الأزهر الشريف وعلماءه الأجلاء.
إن الشيخ الجديد لا يعرف كيف يحب ولا يعرف كيف يكره، والشيخ الجديد ليس له في مصر أقرباء ولا محاسيب، والشيخ الجديد ليس من بحري ولا من قبلي، والشيخ الجديد ليس طرفاً في المنافسة والسباق حول الكرسي الكبير، والشيخ الجديد لم يفكر في المنصب العالي الخطير ولم يحلم به. ولكن هل يسلم من مناورات الذين سعوا للجلوس فوق الكرسي، فوجدوا أنفسهم فجأة يفترشون الأرض؟
نتمنى أن يسلم من هذه المناورات، فحياة الرجل قصة كفاح طويل، وقصة حياة كلها مفاجآت، والرجل مؤمن بالله، نقي القلب، طاهر السريرة، شريف القصد.
стр. 4825
اجتماع جماعة كبار العلماء
* جماعة كبار العلماء (١):
في صباح الأربعاء ٢٥ المحرم اجتمعت جماعة كبار العلماء برياسة الأستاذ الأكبر السيد محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر لأول مرة بعد توليه منصبه، وقد افتتح الجلسة باسم الله ، والدعاء إليه تعالى أن يوفقه إلى العمل لخير الأزهر.
وعلى إثر ذلك تلي الأمر الملكي الخاص بتعيينه شيخاً للأزهر، فرحب به حضرات الأعضاء، وألقيت في ذلك كلمات من الأساتذة المشايخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية وعبد اللطيف السبكي، ومحمد عرفة، أشادوا فيها بصفاته الحميدة، وعاهدوه على أن يكونوا يداً واحداً لخير الأزهر والأزهريين.
وأخذت الجماعة بعد ذلك في توزيع الأعمال على الأعضاء، فاختار بعضهم البحث أو التدريس، واختارهما بعضهم معاً.
وعرض الأستاذ الأكبر على الأعضاء ما قد يذاع عن الإسلام من آراء لا تتفق معه، ويحسبها بعض الناس من صميم الإسلام وهي ليست منه في
стр. 4826
شيء، وبعد البحث تقرر أن تؤلف لجنة من حضرات الأعضاء للرد على هذه الآراء. كما تقرر أن تؤلف لجنة أخرى لتنظيم إلقاء المحاضرات بقاعة المحاضرات الكبرى بالأزهر، وألفت لجنة ثالثة لتنظيم أعمال اللجان وتحديد مهمة كل لجنة بالتفصيل على أن يقدم ذلك كله إلى جماعة كبار العلماء لإقراره في اجتماعها المقبل.
ثم تحدث الأستاذ الأكبر في مسألة التبرع لمشوهي الحرب، فتقرر أن يساهم الأزهر في هذا العمل الإنساني النبيل، وتبرع أعضاء الجماعة لذلك بخمسة في المائة من مرتباتهم عن شهر أكتوبر، ثم ينظر في تقدير نسبة معينة تؤخذ من الموظفين والعلماء من مختلف الدرجات من مرتباتهم عن الشهر نفسه.
стр. 4827
جماعة كبار العلماء تعلن تأييد الأستاذ الأكبر (١)
اجتمعت جماعة كبار العلماء في الساعة العاشرة من صباح أمس برئاسة فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر للنظر في موضوع تنظيم أعمالها، وتأليف اللجان التي يصح أن يناط بها هذا التنظيم، وبعد أن افتتح الاجتماع، وقف فضيلة الأستاذ الكبير الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية وقال: إنني أشكر باسم جماعة كبار العلماء فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر، وأعلن تضامننا معه وتأييدنا له فيما نشره من الأحاديث العلمية القيمة في جريدة "الأهرام" في مختلف الموضوعات التي تناولها بعلمه الغزير وعقيدته الراسخة، مما كشف عن رغبة صادقة في إحياء مجد الأزهر، وفي إطلاع عامة المسلمين على حقيقة الإسلام فيما يهمهم من هذه الشؤون التي تحدث فضيلته عنها.
وقد استطرد بعد ذلك فقال: إن جماعة كبار العلماء حين تشرح الحقائق الإسلامية إنما تعبر عن رأي العلماء قاطبة لا في الأزهر وحده، بل في جميع الدول الاسلامية والأزهر بوصفه المركز العام للمسلمين، جدير بأن ينبعث منه صوت الحق ونور الهدى ليشع في جميع الآفاق، وكلمته التي يدلي بها، لا شك
стр. 4828
أنها تحتمل من نفوس المسلمين في كل مكان أسمى مكانة، وإن التشريع الإسلامي فيه الخير كله والمصلحة كلها لكل من يستظل براية الوطن على اختلاف المذاهب والأديان. وإن علماء الاسلام ليحرصون الحرص كله على صفاء ما بيننا وبين إخواننا من أهل الأديان الأخرى، كما كنا في العهود السابقة ندعو إلى الوفاق والمحبة، ونحرص عليهما بالقول والفعل صادقين مخلصين.
وبعد أن انتهى فضيلته من هذه الكلمة، تحدث فضيلة الأستاذ الشيخ محمود شلتوت وفضيلة الشيخ عبد الرحمن حسين والأستاذ الشيخ عبد اللطيف السبكي، وأيدوا فضيلة الشيخ المفتي، وبينوا وجهة نظرهم في وضوح وجلاء.
стр. 4829
عناوين موجزة من جريدة الأهرام
العدد ٢٤٠٤٩ - ١٧/ ٩/ ١٩٥٢.
- مجلس الوزراء يعرض مشيخة الأزهر على الشيخ الخضر حسين.
العدد ٢٤٠٥٠ - ١٨/ ٩/ ١٩٥٢.
- الشيخ الجديد يقوم بإعداد برنامج شامل لإصلاح الأزهر.
العدد ٢٤٠٥١ - ١٩/ ٩/ ١٩٥٢.
- حياة شيخ الأزهر الجديد.
- شيخ الأزهر يرفض المساس بحقوق العلماء.
العدد ٢٤٠٥٥ - ٢٣/ ٩/ ١٩٥٢.
- شيخ الأزهر الجديد يباشر مهام منصبه.
العدد ٢٤٠٥٨ - ٢٦/ ١٠/ ١٩٥٢.
- شيخ الأزهر يتبادل الزيارة وسلفه.
العدد ٢٤٠٦٤ - ٢/ ١٠/ ١٩٥٢.
- الأزهر في مصر بمثابة الكعبة المشرفة بالحجاز - حديث الإمام.
العدد ٢٤٠٧٤ - ١٢/ ١٠/ ١٩٥٢.
- شيخ الأزهر يعترض عفى القبعة.
стр. 4830
العدد ٢٤٠٨٦ - ٢٤/ ١٠/ ١٩٥٢.
- بيان شيخ الأزهر للطلبة لمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد.
العدد ٢٤٠٨٩ - ٢٧/ ١٠/ ١٩٥٢.
- فقدان الحياء بين النساء هو السبب في أزمة الزواج - حديث الإمام.
العدد ٢٧٠٩٦ - ٣/ ١١/ ١٩٥٢.
- الشريعة الإسلامية توجب علينا التعاون مع الأجانب - حديث الإمام.
العدد ٢٤١٠٤ - ١١/ ١١/ ١٩٥٢.
- الشرع يحرم احتكار الأغذية والامتناع عن بيعها.
العدد ٢٤١٠٩ - ١٦/ ١١/ ١٩٥٢.
- زيارة اللواء محمد نجيب للإمام الأكبر في الأزهر.
العدد ٢٤١١٨ - ٢٥/ ١١/ ١٩٥٢.
- الإسلام يعترف بالملكية الفردية.
العدد ٢٤١١٩ - ٢٦/ ١١/ ١٩٥٢.
زيارة اللواء محمد نجيب للأزهر.
العدد ٢٤١٢٠ - ٢٩/ ١١/ ١٩٥٢.
- جماعة كبار العلماء تعلن تأييد الأستاذ الأكبر.
العدد ٢٤١٢٢ - ٢٩/ ١١/ ١٩٥٢.
شيخ الأزهر: هدية العلماء لفاروق كانت غصباً.
العدد ٢٤١٢٢ - ٢٩/ ١١/ ١٩٥٢.
- الصبر من أسباب الغلبة والنصر - حديث للإمام.
стр. 4831
العدد ٢٤١٢٩ - ٩/ ١٢/ ١٩٥٢.
- زيارة اللواء محمد نجيب والملك إدريس السنوسي للإمام الأكبر.
العدد ٢٤١٣٦ - ١٣/ ١٢/ ١٩٥٢.
- الإمام الأكبر واللواء محمد نجيب وأديب الشيشكلي يؤدون صلاة الجمعة في الأزهر.
- واجب الشباب إزاء التوسع الصناعي والزراعي - حديث للإمام.
العدد ٢٤١٤٥ - ٢٢/ ١٢/ ١٩٥٢.
- زيارة شيخ الأزهر للواء محمد نجيب في رئاسة الجمهورية.
العدد ٢٤١٥٣ - ٣٠/ ١٢/ ١٩٥٢.
- هل للمرأة أن تباشر الوظائف العامة.
العدد ٢٤١٥٧ - ٣/ ١/ ١٩٥٣.
- الإمام الأكبر واللواء محمد نجيب يؤديان صلاة الجمعة بالأزهر.
- الحيوان في نظر الشريعة الإسلامية - حديث للإمام.
العدد ٢٤١٧١ - ١٧/ ١٠/ ١٩٥٣.
- خير نظام للحكم هو النظام الذي يكفل الحرية والمساواة في الحقوق
- حديث للإمام.
العدد ٢٤١٧٥ - ٢١/ ١/ ١٩٥٣.
- لتفتح ألمانيا الغربية أبوابها لليهود، وليعد المشردون من عرب فلسطين إلى وطنهم الشرعي، أما التعويضات التي يراد إعطاؤها لإسرائيل فإخلال صريح بالحياد.
стр. 4832
العدد ٢٤١٨٥ - ٣١/ ١/ ١٩٥٣.
- النفاق والمداراة أمام الحكام وذوي السلطان - حديث للإمام.
العدد ٢٤١٨٦ - ١/ ٢/ ١٩٥٣.
- المعادلات الدراسية في كليات الأزهر.
- شيخ الأزهر يتحدث إلى الرئيس نجيب.
العدد ٢٤١٩٣ - ٨/ ٢/ ١٩٥٣.
- الدعوة إلى عقد المؤتمر الإسلامي في القاهرة.
العدد ٢٤٢٠٧ - ٢٢/ ٢/ ١٩٥٣.
- العهد الجديد في حاجة إلى جيل يؤمن بالأخلاق - حديث للإمام.
العدد ٢٤٢٢٠ - ٧/ ٣/ ١٩٥٣.
- لماذا صار المستعمرون هدفاً للمستعمرين - حديث للإمام.
العدد ٢٤٢٢٣ - ١٠/ ٣/ ١٩٥٣.
- كتاب من شيخ الأزهر إلى رئيس الوزراء.
- المساواة بين متخرجي الكليات الأزهرية وزملائهم في الجامعات.
стр. 4833
استقالة شيخ الأزهر
اعتكف فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر في منزله صباح أمس وكتب استقالته من منصب مشيخة الأزهر.
وفي الساعة الواحدة بعد الظهر، استقل فضيلته سيارته وقصد إلى قصر الجمهورية، حيث سلم الشيخ عبد الحليم بسيوني مدير مكتبه كتاب الاستقالة للصاغ إسماعيل فريد السكرتير العسكري لرئيس الجمهورية.
ثم قصد فضيلته بعد ذلك إلى منزل الرئيس اللواء محمد نجيب، وترك بطاقته للشكر.
"جريدة الأخبار - العدد ٤٨٠ - تاريخ ٣/ ١/ ١٩٥٤"
стр. 4834
قبول استقالة شيخ الأزهر
* على أثر ارفضاض جلسة مجلة الوزراء التي عقدت أمس، أذيع أن المجلس وافق على تعيين فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد الرحمن تاج أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة إبراهيم باشا شيخاً للجامع الأزهر خلفاً لفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر السابق الذي استقال من منصبه بسبب رغبته الشديدة الملحة في قراءة العلم وكتابته على حد تعبير فضيلته.
"جريدة الأهرام - العدد ٢٤٥٢١ - تاريخ ٨/ ١/ ١٩٥٤"
* استن فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين - شيخ الأزهر السابق سنة حميدة، فما كاد يعلم بنبأ تعيين خلفه فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد الرحمن تاج شيخاً للأزهر، حتى بادر بالتوجه إلى داره، حيث زاره مهنئاً بإسناد مشيخة الأزهر إلى فضيلته متمنياً للأزهر في عهده الخير والتوفيق.
وعقب انتهاء الزيارة مباشرة، توجه فضيلة الأستاذ الأكبر إلى دار سلفه فضيلة الشيخ الخضر حسين، حيث زاره شاكراً ومقدراً جهوده لخير الأزهر، وأمضى الشيخان معاً بعض الوقت في تبادل الحديث عن الأزهر وشؤونه والنهوض برسالته الدينية والعالمية.
"جريدة الأهرام - العدد ٢٤٥٢٢ تاريخ ٩/ ١/ ١٩٥٤"
стр. 4835
رأي عالم أزهري في الاستقالة
تلقيت بتاريخ ١٨ شعبان ١٣٩٧ هـ كتاباً من فضيلة الأستاذ عبد الحكيم حمادة من علماء الأزهر برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عن طريق الصديق الأستاذ سعدي أبو جيب، تحدث فيه كاتبه عن الإمام ومشيخة الأزهر ومما جاء فيه قوله (١):
الإمام الأكبر المغفور له الشيخ الخضر حسين، عالم، عامل، زاهد، عابد، عارف بالله، صغرت الدنيا في عينيه، ... فكان بحق شيخ العلماء العارفين وإمام الزاهدين العابدين، عرفته شيخاً للأزهر الشريف، فقاده في فترة هوجاء عاصفة الرياح تدمر كل شيء، فقاد الأزهر إلى بر السلام في تلك الفترة.
أرادت السلطات الحاكمة بتعليمات مستوردة أن تغرس غراسها في عقول أبناء الشعب المصري، فرأت الأزهر الشريف عائقاً دون تحقيق أمالهم، فطلبت من فضيلته تغيير ملامح الأزهر، وأعدت له مشروعاً أسمته (تطوير الأزهر الشريف) واضعة نصب عينيها أن يكون الأزهر مدرسة علمية فقط، فأبى الشيخ وثار على هذا القانون ثورة يسجلها له التاربخ، ووقف الشعب