العدد ٢٤١٢٩ - ٩/ ١٢/ ١٩٥٢.
- زيارة اللواء محمد نجيب والملك إدريس السنوسي للإمام الأكبر.
العدد ٢٤١٣٦ - ١٣/ ١٢/ ١٩٥٢.
- الإمام الأكبر واللواء محمد نجيب وأديب الشيشكلي يؤدون صلاة الجمعة في الأزهر.
- واجب الشباب إزاء التوسع الصناعي والزراعي - حديث للإمام.
العدد ٢٤١٤٥ - ٢٢/ ١٢/ ١٩٥٢.
- زيارة شيخ الأزهر للواء محمد نجيب في رئاسة الجمهورية.
العدد ٢٤١٥٣ - ٣٠/ ١٢/ ١٩٥٢.
- هل للمرأة أن تباشر الوظائف العامة.
العدد ٢٤١٥٧ - ٣/ ١/ ١٩٥٣.
- الإمام الأكبر واللواء محمد نجيب يؤديان صلاة الجمعة بالأزهر.
- الحيوان في نظر الشريعة الإسلامية - حديث للإمام.
العدد ٢٤١٧١ - ١٧/ ١٠/ ١٩٥٣.
- خير نظام للحكم هو النظام الذي يكفل الحرية والمساواة في الحقوق
- حديث للإمام.
العدد ٢٤١٧٥ - ٢١/ ١/ ١٩٥٣.
- لتفتح ألمانيا الغربية أبوابها لليهود، وليعد المشردون من عرب فلسطين إلى وطنهم الشرعي، أما التعويضات التي يراد إعطاؤها لإسرائيل فإخلال صريح بالحياد.
стр. 4832
العدد ٢٤١٨٥ - ٣١/ ١/ ١٩٥٣.
- النفاق والمداراة أمام الحكام وذوي السلطان - حديث للإمام.
العدد ٢٤١٨٦ - ١/ ٢/ ١٩٥٣.
- المعادلات الدراسية في كليات الأزهر.
- شيخ الأزهر يتحدث إلى الرئيس نجيب.
العدد ٢٤١٩٣ - ٨/ ٢/ ١٩٥٣.
- الدعوة إلى عقد المؤتمر الإسلامي في القاهرة.
العدد ٢٤٢٠٧ - ٢٢/ ٢/ ١٩٥٣.
- العهد الجديد في حاجة إلى جيل يؤمن بالأخلاق - حديث للإمام.
العدد ٢٤٢٢٠ - ٧/ ٣/ ١٩٥٣.
- لماذا صار المستعمرون هدفاً للمستعمرين - حديث للإمام.
العدد ٢٤٢٢٣ - ١٠/ ٣/ ١٩٥٣.
- كتاب من شيخ الأزهر إلى رئيس الوزراء.
- المساواة بين متخرجي الكليات الأزهرية وزملائهم في الجامعات.
стр. 4833
استقالة شيخ الأزهر
اعتكف فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر في منزله صباح أمس وكتب استقالته من منصب مشيخة الأزهر.
وفي الساعة الواحدة بعد الظهر، استقل فضيلته سيارته وقصد إلى قصر الجمهورية، حيث سلم الشيخ عبد الحليم بسيوني مدير مكتبه كتاب الاستقالة للصاغ إسماعيل فريد السكرتير العسكري لرئيس الجمهورية.
ثم قصد فضيلته بعد ذلك إلى منزل الرئيس اللواء محمد نجيب، وترك بطاقته للشكر.
"جريدة الأخبار - العدد ٤٨٠ - تاريخ ٣/ ١/ ١٩٥٤"
стр. 4834
قبول استقالة شيخ الأزهر
* على أثر ارفضاض جلسة مجلة الوزراء التي عقدت أمس، أذيع أن المجلس وافق على تعيين فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد الرحمن تاج أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة إبراهيم باشا شيخاً للجامع الأزهر خلفاً لفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر السابق الذي استقال من منصبه بسبب رغبته الشديدة الملحة في قراءة العلم وكتابته على حد تعبير فضيلته.
"جريدة الأهرام - العدد ٢٤٥٢١ - تاريخ ٨/ ١/ ١٩٥٤"
* استن فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين - شيخ الأزهر السابق سنة حميدة، فما كاد يعلم بنبأ تعيين خلفه فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد الرحمن تاج شيخاً للأزهر، حتى بادر بالتوجه إلى داره، حيث زاره مهنئاً بإسناد مشيخة الأزهر إلى فضيلته متمنياً للأزهر في عهده الخير والتوفيق.
وعقب انتهاء الزيارة مباشرة، توجه فضيلة الأستاذ الأكبر إلى دار سلفه فضيلة الشيخ الخضر حسين، حيث زاره شاكراً ومقدراً جهوده لخير الأزهر، وأمضى الشيخان معاً بعض الوقت في تبادل الحديث عن الأزهر وشؤونه والنهوض برسالته الدينية والعالمية.
"جريدة الأهرام - العدد ٢٤٥٢٢ تاريخ ٩/ ١/ ١٩٥٤"
стр. 4835
رأي عالم أزهري في الاستقالة
تلقيت بتاريخ ١٨ شعبان ١٣٩٧ هـ كتاباً من فضيلة الأستاذ عبد الحكيم حمادة من علماء الأزهر برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عن طريق الصديق الأستاذ سعدي أبو جيب، تحدث فيه كاتبه عن الإمام ومشيخة الأزهر ومما جاء فيه قوله (١):
الإمام الأكبر المغفور له الشيخ الخضر حسين، عالم، عامل، زاهد، عابد، عارف بالله، صغرت الدنيا في عينيه، ... فكان بحق شيخ العلماء العارفين وإمام الزاهدين العابدين، عرفته شيخاً للأزهر الشريف، فقاده في فترة هوجاء عاصفة الرياح تدمر كل شيء، فقاد الأزهر إلى بر السلام في تلك الفترة.
أرادت السلطات الحاكمة بتعليمات مستوردة أن تغرس غراسها في عقول أبناء الشعب المصري، فرأت الأزهر الشريف عائقاً دون تحقيق أمالهم، فطلبت من فضيلته تغيير ملامح الأزهر، وأعدت له مشروعاً أسمته (تطوير الأزهر الشريف) واضعة نصب عينيها أن يكون الأزهر مدرسة علمية فقط، فأبى الشيخ وثار على هذا القانون ثورة يسجلها له التاربخ، ووقف الشعب
стр. 4836
وراءه، وهو يناضل سلطان البغي حينذاك صابراً محتسباً، فألقى الله في قلوبهم الرعب والخوف، فهادنوه مؤقتاً، حتى يهدأ الشعب من ثورته ضدهم. التف الشعب حول شيخه يطلب المزيد من علمه، فتحولت داره إلى حلقة دينية تجمع صفوة العلماء والمفكرين وأبناء الشعب العامل.
غيَّرت السلطات الحاكمة حربها ضد الشيخ، فبدأت تكيد له المكائد باتجاهها نحو شراء بعض من لا خلاق لهم من أبناء الأزهر بحجة أن خريجي كلية الشريعة وأصول الدين ليس لهم حظ في الحياة، وأغلقوا أبواب الرزق عليهم، وتكاملت حلقات المؤامرة وترابطت، فثار الطلبة على شيخهم، وكم حاول توضيح الرؤيا أمام أبنائه، ولكن بدون جدوى، والسلطة تزيد الثورة اشتعالاً، فشغلت الشيخ بأبنائه، وعزيز على النفس الأبية أن تقهر العدو في الخارج ومن داخلها كان أبناؤه يقهرونه، فاضطر رضوان الله عليه أن يقدم استقالته بعد أن أوضح أبعاد المكيدة لأبنائه. ولكن ثورة الشباب صمّت الآذان عنه، واعتكف في بيته، فهلل الشيطان انتصاراً على قهر الشيخ وقبلت السلطات استقالته فور تقديمها، واعترفت للطلاب الثائرة بشهاداتهم وعينتهم في وظائف عالية.
رأت السلطات الحاكمة أنه لا يمكن تنفيذ قانون تطوير الأزهر إلا إذا اختارت شيخ الأزهر بمواصفات خاصة، وسلبته جميع حقوقه، وأسلمتها إلى وزارة أنشأتها خصيصاً لذلك، حتى يكون الوزير طوع يدهم.
وبهذا تمكنت السلطات من تنفيذ قانون تطوير الأزهر، وحولته إلى مدرسة علمية. وأدخلت فيه غير أبنائها حتى لا يقوم للأزهر قائمة، وهكذا تم لها ما أرادوا، وغرسوا ما غرسوا، ولكن أرض مصر بعون الله أبت على الغرس
стр. 4837
أن ينبت، ومن نبت خرج هزيلاً فمات، ورفض نيل مصر أن يسقيها، فحفظ الله دينه. ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤]. وعاد الأزهر صلابة وقوة يؤدي حقه نحو الله. ولما توفي شيخنا خرجت مصر عن بكرة أبيها تشيع قائد ثورتها الدينية إلى مثواه الأخير.
رحم الله شيخنا وأنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
عبد الحكيم حمادة
من علماء الأزهر الشريف
برابطة العالم الإسلامي
١٨/ ٨/ ١٣٩٧ هـ
стр. 4838
من كتاب "حياتي في رحاب الأزهر "
* من كتاب "حياتي في رحاب الأزهر - طالب ... أستاذ ... ووزير" يقول الدكتور محمد البهي:
والشيخ (الخضر حسين) عليه رحمة الله -وهو تونس الأصل- كان من أمثل العلماء في الدفاع عن الإسلام، وفي الجهاد في سبيله، ولم يقع يوماً تحت إغراء الدنيا، اتصلت به يوم كان أستاذاً للبلاغة في قسم التخصص الذي أنشئ في سنة ١٩٢٥ والذي تخرجت فيه، وسافرت تواً بعد التخرج إلى ألمانيا، وعرفته شيخاً للأزهر عن قرب وأنا أباشر العمل في مراقبة الثقافة بإدارة الأزهر بجانب أستاذية الفلسفة في كلية اللغة العربية، وكان رئيساً لجمعية "الهداية الإسلامية" ومديراً لمجلتها، كما كان أسلوبه في المجلة يتميز بالوضوح، والمنطق، والإيمان، ولم يتزلف يوماً ما لحكم، ولا لكبير في وظيفته، ولم يهادن أو ينافق إطلاقاً في إعلان كلمة الحق.
عرفته في حياته الداخلية في مسكنه، وفي عيشته، عرفته الزاهد، المتقشف، الورع. رأيته قبل المشيخة، وفي أثنائها، وبعدها، وهو يلبس (القبقاب) في المنزل، مع عظمة المؤمن العارف بالله.
ولا أنسى موقفه -وكان اللواء محمد نجيب رئيساً للجمهورية ولمجلس الوزراء في عهد ما يسمى بالثورة - عندما نشر بالصحف: أن الحكومة تعزم
стр. 4839
على تعديل قانون هيئة كبار العلماء بالأزهر. وحضر إلى إدارة الأزهر مبكراً، ولم يذهب إلى مكتبه أولاً، وإنما دخل مكتبي، وجلس وأنا وحدي معه، وسألني هل قرأت الخبر الخاص بجماعة كبار العلماء؟ فأجبته بإيجاب، فاخرج مكتوباً من جيبه، وقال: اقرأ هذا الخطاب، وإذا به خطاب موجه إلى رئيس الجمهورية يقدم فيه استقالته احتجاجاً على تدخل الحكومة في شؤون الأزهر بلغة لا تعوزها الصراحة، وبإيمان لا يقبل التردد بحال، وبعزيمة صادقة لا تعرف المناورة.
فقبّلت يده بعد أن قرأت الخطاب، وشكرت له غيرته على الأزهر وكرامة العلماء. إلى أن أرسله إلى رئيس الجمهورية.
ورأت فيه الحكومة قوة لا تستطيع معها أن تقدم أي تغيير في الأزهر طالما الشيخ في وظيفته، فقبلت استقالته.
стр. 4840
الشيخ ومواقف لا تنسى: للكاتب الإسلامي محمد عبد الله السمان (١)
(عين الشيخ شيخاً للأزهر عام ١٩٥٢ وعمره يناهز الثمانين، لذلك أشفق عليه من هذا المنصب تلامذته وعارفو قدره على ماضيه المشرق الحافل بأنصع الصفحات، ولكن الشيخ الذي كان يتمثل بيت الشاعر:
إن الثمانين وبلِّغتَها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
كان بين جنبيه نفس أبية، وقلب فتي، وإيمان شجاع، واطمأننت حين علمت من مصادر موثوق بها أن الشيخ لا يعتبر هذا المنصب غاية يصبو إليها، لذلك فمنذ توليه المنصب وهو يحتفظ في جيبه باستقالة محررة، ونسخة منها يحتفظ بها مدير مكتبه. وقد قال له، أي لمدير مكتبه: إذا أحسست بضعفي في موقف من المواقف، فقدم استقالتي نيابة عني.
وفي عام ١٩٥٣ عزلت فرنسا السلطان محمد الخامس الولي الشرعي للمغرب مستعينة بعملائها الخونة من المواطنين، فجمع الشيخ هيئة كبار العلماء، وأصدر بياناً اعتبرت فيها هؤلاء المارقين خارجين على الإسلام. وأرسل البيان إلى الصحف فلم تنشره، وفي الصباح أرسل بياناً مرفقاً به
стр. 4841
استقالته إلى رئيس الجمهورية. وكان أن نشر البيان وكان له أثر في الحركة الوطنية في المغرب).
* قال الدكتور عبد الحليم محمود في بثه عن الغزالي:
(فضيلة العالم الجليل الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر السابق، وهو عالم لا يتهم بعصبية، والآراء مجمعة على أنه من العلماء الذين حاولوا جاهدين أن يكون كل ما يصدر عنهم إنما يراد به وجه الله) (١).
* قال الأستاذ محمد عبد اللطيف السبكي - عضو جماعة كبار العلماء:
(ولعل من الفأل الحسن أن تقترن هذه الوثبة باستقبال الأزهر لشيخ تقي يستعين بالله حقاً، ولا يقول إلا صدقاً، وهو بعد لا تخدعه الزلفى، ولا يغره الثناء، وعلى مثل هذا الشيخ يتوكأ الأزهر وينهض، ويستفيد ويفيد، والله المستجيب) (٢).
* قال الدكتور محمود حمدي زقزوق - عميد كلية أصول الدين بالقاهرة:
(لقد كان الشيخ صاحب غيرة دينية ونزعة إصلاحية معتدلة، تجلت في مقالاته وبحوثه ومؤلفاته، وقد اهتم في مقالاته العديدة التي جمعت فيما بعد في كتابه "رسائل الإصلاح" بمجالات الدين والأخلاق والاجتماع، واهتم بصفة خاصة بالميدان الأخلاقي، فركز على الخصال التي يجب أن يتحلى بها الفرد، وبخاصة العالم، وما يجب أن تتحلى به الأمة حين تسلم
стр. 4842
من التفكك والانحلال.
وتعرض لموضوع الإسلام والمدنية الحديثة مبيناً أهمية الدين في المجتمعات الحديثة وضرورة عناية حكوماتها بنشره، وأن تستمد قوانينها من تشريعه الواسع النطاق وهاجم (العلمانية).
وقد كان الشيخ من دعاة الرابطة الإسلامية، المدافعين عن الدين ودعوة المسلمين إلى ضرورة المحافظة عليها، وكان من دعاة الاجتهاد، وقد بين قيمته في الشريعة الإسلامية مؤكداً أن الشريعة الغراء تساير كل عصر وتحفظ مصالح كل جيل.
ومن منطلق الغيرة الدينية أيضاً رأينا الشيخ يرد على الدكتور طه حسين في كتابه (في الشعر الجاهلي) عام ١٩٢٦.
وقد رد الشيخ الخضر حسين رداً تفصيلياً على كل ما جاء في كتاب الدكتور طه حسين مؤكداً أنه لا يعارض المؤلف في انتهاج الأسلوب الذي يريد في بحثه بشرط ألا يكون في ذلك مساس بالدين الإسلامي وانحراف عن الحقيقة، وبين أن منهج الشك ليس جديداً فقد ذهب إليه الغزالي وابن خلدون قبل ديكارت.
وقد نال كتاب الشيخ الخضر حسين (نقض كتاب في الشعر الجاهلي) تقدير عدد من علماء الإسلام المعاصرين والأدباء العرب البارزين في ذلك الوقت لما اشتمل عليه من نقاش موضوعي، ولما قدمه من حجج لغوية وتاريخية) (١).
стр. 4843
امتزاج الأزهر بالزيتونة للعلامة محمد الفاضل بن عاشور
(وإنه ليحق لهذه الحقبة من التاريخ التي تظلنا أن تفخر بأنها التي بلغت فيها الصلات بين الأزهر والزيتونة أوجها، فقد احتضن الأزهر إماماً من أئمة الأعلام، كان أحد شيوخ الزيتونة العظام. وهو الشيخ محمد الخضر حسين. إذ استقر بمصر وأحرز على شهادة العالمية، وسمي أستاذاً في قسم التخصص، وعين في هيئة كبار العلماء، ثم سمي شيخاً للأزهر سنة ١٣٧٤. فكان خير تاج توجت به الأخوة بين المعهدين في مبلغها الأقصى وذروتها العليا) (١).
* مشيخة الشيخ محمد الخضر حسين للدكتور محمد أحمد عوف:
من مواليد عام ١٢٩٣ بتونس، ولقد كانت له مجلة "السعادة العظمى" وله عدة مواقف ضد الاستعمار، ولقد كانت له عدة جولات، بالدول الإسلامية، واستقر فترة في الآستانة، ولقد كان له عدة أنشطة فكرية وأدبية واسعة. وكان الشيخ الخضر رئيساً لتحرير مجلة "الأزهر" وعضواً بمجمع اللغة العربية، ثم تولى رئاسة تحرير "لواء الإسلام" وعين عضواً بجماعة كبار العلماء.
стр. 4844
وتولى عام ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م مشيخة الجامع الأزهر إلى أن استقال عام ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٤ م. وبعدها توفي عام ١٩٥٨.
وللشيخ الخضر عدة مؤلفات أدبية وفكرية، وله آراء في الفرق الإسلامية كالقاديانية والبهائية، وله عدة قصائد شعرية منها قصيدته المشهورة "أعمار زائفة".
والشيخ الخضر كان يعرف عدة لغات، وكان أول شيخ للجامع الأزهر في عهد الثورة (١).
* في مجمع اللغة العربية (٢):
استأنف مجمع اللغة العربية نشاطه يوم ٦ كتوبر بعد انتهاء العطلة الصيفية، فعقد جلسة قام فيها فريق من أعضاء المجمع بإلقاء كلمات ترحيب، تتضمن التكريم الذي لحق المجمع باختيار حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر السيد محمد الخضر حسين شيخاً للأزهر الشريف.
وقد عددوا مآثر فضيلته، ونوهوا ببحوثه العلمية والدينية التي كان لها الأثر الكبير في النهوض بمختلف الشؤون الدينية.
стр. 4845
تهنئة الأزهر الشريف بشيخة الجديد للشاعر محمد العيد (١)
من قصيدة مطلعها:
بارقٌ من بوارِق الرُّشْدِ لاحا ... جرَّ للشرقِ غبطةً وفَلاحا
ويقول منها:
وحَبا الأزهرَ الشريفَ رئيساً ... عبقرياً ومُصلحاً مِسماحا
وإماماً مجدَّداً مغربياً ... رفعَ المغربَ المهيضَ جناحا
стр. 4846
هنِّئ الأزهرَ الشريفَ بشيخٍ ... طاب أنساً به وزاد انشراحا
رأسَ الأزهرَ الشريف فخِلنا ... سادن البيتِ أوتي المفتاحا
وجلا الحقَّ "بالهداية" حيناً ... فنفى عنه غيمه وأزاحا
حارب الجهلَ والتعصُّبَ والإلـ ... ـحادَ والدَّجلَ والخَنا والسِّفاحا
بيراعِ يفري المشاكل عضْباً ... وحجى يكشف الدجى لمّاحا
حاز آل الحسين (بالخضر) الحـ ... ـرَّ مدى فخرهم وفازوا قداحا
أورث الله منه (طولقة) العر ... ق وأورى (بنفطة) المصباحا
(تونسٌ) تقبلُ التهاني نشوى ... وتهادي (الجزائر) الأفراحا
إنَّ كلتا الأختين من خمرة البشـ ... ـرى تعاطت على الصَّفا أقداحا
قد طوى سبعةً وسبعين عاماً ... ناشراً نورَ علمِهِ وضّاحا
رائع المنشآتِ يفتن كالرسّا ... م فيها ويعرض الألواحا
طيِّبُ الريحِ طيِّبُ الخُلق كالر ... يحانِ يُذكي أريجَه نفاحا
مدَّ في عمره الإله وأبقا ... هـ مناراً لنا وبدراً لياحا
يا بني الأزهر المبارك طلتم ... أيدياً عمَّتِ الرُّبى والبطاحا
إنما الأزهر المبارك روضٌ ... بَثَّ في الكونِ طيره صدّاحا
فاستطيبوا بطيبه واستظلوا ... دوحةً فيه فاقت الأدواحا
قد رمى (شيخكم) بكم مطْلَعَ النجـ ... ـم فسيروا خطاً إليه فساحا
стр. 4847
تحية للشاعر أحمد بن شفيع السيد (١)
سيعيد للإسلام فضلَ جلاله ... شيخٌ سما بفعاله وخلاله
نور الهداية في أسرّة وجهه ... متألقٌ كالبدر عند كماله
"شيخ الشيوخ" لقد حللت مكانة ... في الشرق بين العزِّ من أبطاله
سيَّان ماضيك المجيد وحاضر ... كالضوء عند ضحاه أو آصاله
علَمٌ له في كل عِلْمٍ جولة ... حتى ليلقى من كبار رجاله
"الأزهر المعمور" يأمل فيكم ... تحقيق ما يرجوه من آماله
إنَّا لنعرف فيك ديناً قيماً ... "عوذت دينك بالنبي وآله"
стр. 4848
قصيدة الشاعر محمد صادق عرنوس إلى العلامة الجليل السيد محمد الخضر حسين بمناسبة سفره إلى الأقطار الحجازية (١)
سافر إلى الحجّ ميموناً بك السفرُ ... واقضِ المناسكَ مَزهواً بك الحجرُ
جاهدتَ في الله فانزل في ضيافته ... لك المثوبةُ والإكبارُ والظفر
إنَّ الصفا مذ نويت الحج مغتبطٌ ... لزورة العالِمِ الربِّي منتظرُ
وهل رأى منذ حين في مواسمه ... كموسمٍ حجَّ فيه السيد (الخضر)
هذا النحيف المغالي في تواضعه ... به الحنيفية البيضاء تفتخر
كم ذاد عنها أعاديها بمفرده ... في موقف تتحاشى مثله الزمر
فلم تصب منهم يوماً بكارثةٍ ... إلا وكان له في دفعها أثر
كأنه ديدبانٌ في حِراستها ... هيهات يثنيه عن إنقاذها وطر
اقرأ له الردَّ بعد الرد يرسله ... على العدا أين منه الصارم الذكرُ!
في قالبٍ لم يطف هُجرٌ بساحته ... لكنه من صميم الحق منحدر
في مهبط الوحي سَلْ عن دائنا فثةً ... نامت وطال بنا في المحنة السهر
ألم يعد ثمَّ في إنقاذنا أملٌ ... هل انطفا نورُه واستفحل الخطر؟
стр. 4849
قل للحجيج إذا وافيتهم بمنى ... قولاً لبما وقعه فالحجُّ مؤتَمَر
هنا انبثاقُ الهدى يا قومُ فاتعظوا ... ومهبط الروح بالتنزيل فاعتبروا
يا أيها الناس دين الله منتهكٌ ... أينَ الكتاب وأين الآي والسور؟
اللفظ باقٍ ومعناه الكريم مضى ... والروح إن فُقدت ما تنفعُ الصور
غوصوا على دره المكنون والتمسوا ... منه الشفاء ففيه الورْد والصدَر
يا للعجائب ظمأى والحيا معكم ... لو شئتم انهلّ عذباً ما به كدر
موقوفة عودة العزّ القديم على ... أن يعمل العقل في التنزيل والبصر
إذا غدا عادةً فيكم مؤثلة ... تقلص الذل عنكم وانجلى الضررُ
стр. 4850
قصيدة الأستاذ علي سيد أحمد منصور (١) بقسم التخصص بالأزهر
عُدْ ناصرَ الدّين عَوْدَ النَّصر والظَّفر ... يا حجةَ العصر بل يا مرشدَ البشرِ
إنَّ الليالي التي قضّيتها سفراً ... كانت تمر بنا والنفسُ في ضَجَر
لكنك الشمس إن غابت فمرسلة ... من ضوئها قبساً للناس في القمر
لما نويتَ النوى من قطرنا وجِلت ... منا القلوب وبات الكل في كدر
أما البلاد التي أزمعت تقصدها ... طارت بكم فرحاً للفوز بالوطر
فأنت كالغيث كلُّ الناس تطلبه ... لأنه دافع للبؤس والضرر
لقد حللتَ بأوطانٍ مشرفةٍ ... وعدتَ تحمل خيرَ الخُبْر والخَبَر
فاشرحْ لنا مجدها شرحاً يزيّنه ... منك البيان الذي يزهو على الدرر
واذكر لنا كيف كان البيت في عظمٍ ... وكيف سيرك بين الحِجْر والحَجَر
وكيف طفت مع الطُوّافِ في أدبٍ ... وكيف ذكرك للخلّاق في السحر
وهل شربت مياهاً كان يشربها ... خيرُ الخلائق من بدوِ ومن حضر
ينبوع زمزم هل باقٍ تفجره ... أمْ غاص من أثر الأهوال والغير
стр. 4851
وهل حللت بغارٍ حل ساحته ... مَن دِينُه مقنعٌ للعقل والفطر
ما أحسن السير في أرض مقدسة ... منها أتانا الهدى والذكر ذو السور
كرِّرْ بربك عن ركب الحجيج على ... هذي المسامع ما شاهدت من عبر
كم كان فيه من الآفاق من أمم ... شقوا إليه سبيل السهم والوعر
جاؤوا على شغف يبغون مغفرة ... من غافر الذنب مهما كان في الكبر
لما وقفتم على عرفات وامتلأت ... منه الرحاب بأشكال من الزمر
بأي عين نظرت الركب مجتمعاً ... وكيف قلبك لم يقفز ولم يطر
في ذلك المجمع الميمون قد جمعت ... شتى الوسائل للإنقاذ من خطر
فهل تعارف أهل الدين واشتوروا ... فيما يقدمهم من صائب الفكر
لا شكَّ قلبك أضحى يوم سيركم ... نحو المدينة في بشر وفي حصر
أما السرور فشوقاً نحو ساكنها ... والضيق حزناً على بيت الهدى العطر
تلك الصحارى التي جزتم مفاوزها ... هل ذكّرتكم عهود الأنس والسمر
أيام كنا تخاف الناس سطوتنا ... وكان أعظمهم منا على حذر
يا لهف قلبي على أيام عزتنا ... ولّت سراعاً فلم ترجع ولم تزر
لما أتيتَ إمام الخلق كلهم ... ماذا صنعت بذاك الموقف الخطر
هل ذبت شوقًا وإجلالاً لحضرته ... أم كنت ثَبْتاً فلم تفرق ولم تحر
وقلت ما قلته من قبل في أسفٍ ... يا سيد الرسل نجِّ الدين من شرر
وهل دعوتَ لنا في روضةٍ شرفت ... لما دنت من ضياء القلب والبصر
قد نلْتَ ما تبتغي فارجع بعافيةٍ ... يحفك السعد في مَكْثٍ وفي سفر
стр. 4852
نادي الهداية نادى وقتَ ظعنكم ... من لي بمجلس أنس السيد (الخضر)
والآن قد جئتهُ فاهتز من فرحٍ ... كأنه سامعٌ يهتز من وتر
فلا فتئت سراجاً فيه تملؤه ... نوراً وعلماً فيغدو بهجة النظر
ولا برحت تعذّيه بحكمتكم ... حتى يتم ويضحي طيب الثمر
وزادك الله علماً زانه عملٌ ... وبسطةً في لذيذ الرزق والعُمُرِ
стр. 4853
قصيدة الشاعر سالم ضيف (١)
قف فوق منبر مجد الشرق يا (خضرُ) ... واهتف بأن العلى بالعلم يعتبرُ
ولا حياة لهذا الشرق راقية ... إلا بعلم وأخلاق لها أثر
وبالفنون فنون العصر أجمعها ... ما هيَّ إلا من الإسلام تنحدر
ومن يرى غير هذا رأيه خطر ... إلى العروبة والإسلام يحتقر
(أبا محمد) يا من فزت واتجهت ... لك المحافل واهتزت لك الفكر
يا أيها (الخضر) المحمود سيرته ... الفوز يأتي لمن يسعى ويصطبر
يا (ابن الحسين) أيا من زان أمته ... أنت العظيم وبحر كله درر
ها هي الإمامة قد جاءتك طائعة ... بالجامع الأزهر السامي لها عبر
تقول: يا من له في العلم منزلة ... رفيعة إنني أهواك يا قمر
عصر المحاباة قد ولى بخسته ... وجاء عصر إلى الأكفاء ينتصر
إلى الهداية والإصلاح بغيته ... وبالعروبة والإسلام يفتخر
فاهنأ بما نلته بالعلم محترماً ... وكن كأنت إلى الإسلام تنجبر
стр. 4854
فالجامع الأزهر الزاهي بطلعتكم ... قد اعتراه سرور ليس ينحصر
ومصر كلها مثل الشرق في فرح ... وتونسٌ جذلي لما جاءها الخبر
و (نفطة) أمك السمحا تباهي بكم ... وتدعوا يا ابني لك الإسعاد مزدهر
стр. 4855
تحية الهداية الإسلامية (١)
الهداية الإسلامية
بشرى فقد رجعت إليَّ حياتي ... بهداية الإسلام بعد مماتي
أهلاً بها وبمن يحررها ومن ... يملي بأسطرها أجل عظات
و (الخضر) أهل فعينها ومُعينها ... كالبدر مدَّ النجم هدي سراة
دامت بافق القطر شمس وجودها ... وأمدّها الرحمن بالنفحات
стр. 4856
تحية رابطة أبناء الأزهر الأدبية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إلى مقام حضرة صاحب الفضيلة أستاذنا اكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر بمناسبة تشريفه حفل الرابطة بالمولد النبوي الشريف الاثنين ٢٠ من ربيع الأول سنة ١٣٧٢ هجرية (١).
أجلُّ ما أنزل المولى على البشر ... وخير ما علَّم الرحمن من سورِ
نهديه حبًا وإجلالاً سما وصفا ... من القلوب إلى أستاذنا (الخضر)
شيخ الشيوخ وأتقاهم وأكرمهم ... وقائد الأزهر المعمور ذي الخطر
أدامه الله في أمن وعافية ... وخصه ربنا بالنصر والظفر
رابطة أبناء الأزهر الأدبية
مريدكم محمد عبد المنعم محمد العربي
نقيب الرابطة
٢٠ من ربيع الأول ١٣٧٢
стр. 4857
كلمة الأستاذ محمد خلق الله أحمد (١)
سادتي:
قضى نظام المجمع أن أشغل مكاناً كان يشغله من قبلي عالم من جلة علماء العربية، وشيخ من شيوخ جامعتنا الدينية الكبرى هو المرحوم الأستاذ محمد الخضر حسين، أسأل الله أن يجعل لي أسوة حسنة في إخلاصه للدين والعلم وخدمته للغة والأدب.
كان ﵀ (أحد العشرين الأولين في حياة هذا المجمع) وقد سجلت مضابط الجلسات بحوثه في: (تصحيح الألفاظ والأساليب)، وفي (نواحي الإصلاح في متن اللغة)، وفي (طريق المصطلحات الطبية وتوحيدها في البلاد العربية)، وغير ذلك من البحوث، كما سجلت ما شارك به في النقاش والتعقيب، وأشارت إلى قصائده التي كان يمتع بها المجمع في دوراته ومؤتمراته، والحق أن فقيدنا الكبير كان متنوع نواحي النشاط العلمي واللغوي، وكانت تتمثل فيه طائفة كبيرة من خصائص تفكيرنا العربي الإسلامي في تلك المرحلة التي مرت بها نهضتنا الحديئة منذ أواسط القرن الماضي، فقد كان علينا - ونحن نكافح
стр. 4858
في سييل نهضتنا الفكرية وإصلاح أوضاعنا الاجتماعية من جهة أخرى - أن نجاهد في إحياء تراثنا، والضاظ على تقاليدنا، وأن نتعهد أركان ماضينا بالدعم والتثبيت، وقد انتدب لهذه الناحية من جهادنا نفر من الراسخين في العلم فولوا وجوههم شطر ثقافتنا العربية الإسلامية، ينشرون صحائف مجدها، ويدفعون ما يوجه من شبه وتهم. وسار جهاد هؤلاء في ناحيتين متكاملتين: أحدهما إبراز سماحة الإسلام والدعوة إلى التمسك بمبادئه وتعاليمه، والثاني التمكين للغتنا الفصحى، والكشف عن ذخائرها، وتقريب بحوث القدماء فيها إلى أذهان المحدثين. وكان من هؤلاء السلفيين عالمنا الأستاذ (الضر حسين) فقد شهدت مجامع (تونس) و (دمشق) و (القاهرة) ألواناً خصبة من ثمار نشاطه، في هاتين الناحيتين. وسجلت لنا كتبه المطبوعة بعض هذه الثمار في صورة محاضرات ألقاها ورسائل نشرها، وفي كل جلاء لبعض خصائص ودراسات عن (حياة اللغة العربية)، وعن (الخيال في الشعر العربي)، وعن (القياس في اللغة العربية)، وعن (نشأة علم البلاغة)، إلى مسامرات ويحوث عن (الحرية في الإسلام) وعن (الدعوة إلى الإصلاح)، وعن (مدارك الشريعة الإسلام وسياستها)، وعن (السيرة النبوية) وعن (علماء الإسلام في الأندلس) إلى غير ذلك من ثمار التصنيف والتحقيق. ومنذ ثلاثين سنة، اتسعت دائرة جهاده وامتدت آثارها إلى مختلف أقطار العروية والإسلام، حين ألف هو وجماعة من المصلحين في القاهرة جمعية للهداية الإسلامية وأنشأوا لها مجلة تنشر دعوتها، وتكون ملتقى لأقلام الباحثين من الشيوخ والشباب. والذي يرجع إلى أعداد هذه المجلة يرى فيها صورة حية لنواحي الثقافة الإسلامية والعربية ومشكلاتها في تلك الفترة، ويلمس القيم التي ظل الأستاذ (الخضر حسين) طول حياته ينافح عنها في نثره وشعره،
стр. 4859
وكانت عضويته في المجمع استمرار في خدمتها، وتتويجاً لجهاده في سبيلها.
وليس المقام اليوم مقام إطالة في تحليل اتجاهات عالمنا السلفي ومواقفه من مختلف الدعوات والمناهج والآراء في إحياء اللغة وتيسيرها، وخدمة التراث الإسلامي وتجديده، ولكنه مقام الذكرى والوفاء، واهتداء الخلف بما شرع السلف من سنن صالحة في نزاهة البحث ووضوح القصد. وقد كان من أكبر أماني سلفي أمنية عبر عنها من قبل في بحثه عن (القياس في اللغة العربية)، هي أن يهيء الله لهذه اللغة -كما هيأ لبعض لغات العالم الكبرى- (مجمعاً ينظر فيما تجدد أو يتجدد من المعاني، ويضع لكل معنى لفظاً يناسبه، فإن العلوم تتدفق تدفق السيل، ومقتضيات المدنية تتجدد تجدد النهار والليل، وكل من المعاني العلمية والمرافق الحيوية يحتاج إلى أسماء تلتئم مع سائر الألفاظ العربية التئام الدرر النقية في أسلاكها ..) (القياس في اللغة العربية ص ٢٠ المطبعة السلفية - القاهرة ١٣٥٣ هـ) وقد كرمه الله فحقق أمنيته بإنشاء (مجمع اللغة العربية)، وزاد إكرامه فجعله من المؤسسين الأولين لنهضة هذا المجمع والمربين لتقاليده، وأنا أحب أن أقتدي به.
стр. 4860
في ذكرى الإمام (١) كلمة الدكتور زكريا البري
أيها الإخوة - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في هذا المسجد الإلهي المبارك استجبنا لدعوتكم الكريمة، إحياء لذكرى المولد النبوي الشريف، ومشاركة منا في إحياء ذكرى عالم مجاهد كبير، ارتبط بكم، وارتبطم به، هذا الرجل في رأيي ورأي تلاميذه وفي رأي عامة المسلمين ممن يعرفونه، يدخل في أولياء الله الصالحين.
ذلك أن هذا الرجل، وقد ارتبطت به في حياتي طالباً درست عليه، ثم بعد ذلك عاملاً بجواره في مشيخة الأزهر، حيث رغب إفي أن أشرف على مجلة الأزهر، ثم بعد ذلك رغب إلي رغبة خاصة في أن أعاونه في كتابة مذكراته وذكرياته.
ترددت عليه في منزله العامر في شارع (صفية زغلول)، بعد أن انتقل إليه من شارع (خيرت). وبدأ يمليني مذكراته وأنا كتبها، وأحياناً كان يخط بيده مسودات هذه المذكرات، ثم أتناول تبيضها في منزلي، وقد توقفت في
стр. 4861
بعض كلماتها لأنه عليه رضوان الله كان يكتب بالخط المغربي، ويضع نقطة الفاء تحتها وهكذا. ولكني بشيء من الممارسة استطعت أن أربط الألفاظ بعضها ببعض، واستمر هذا طويلاً أثناء المشيخة بعد صلاة المغرب إلى صلاة العشاء، بل قد يطول الوقت إلى أكثر من ذلك.
ثم ذهبت إليه في يوم معين وقلت له: إذن سنواصل، وصلنا إلى كذا ... فلنبدأ من هنا ... قال وضحك، أو بعبارة أدق، ابتسم، لأن سمته كان سمت هدوء وقال: لقد مزقت هذه المذكرات.
كان في ذلك الوقت الأخ المرحوم الدكتور الشيخ عبد المنعم البهي يعمل في جريدة (المصري)، واتصل بي، وقد علم أنني أعاون الشيخ الأكبر المجاهد الإسلامي في كتابة هذه المذكرات. ورغب أن ينشرها تباعاً في جريدة المصري، فقلت له: إن هذا شيء لا أملكه، ولا أملك استئذانه فيه، وإنما الحل عندي أن تأتي لتزوره في يوم كذا، في هذا الوقت الذي سأواصل فيه الكلام وكتابة المذكرات.
وجاء الدكتور المرحوم الشيخ لذلك، وحدثه عن نشرها تباعاً في جريدة (المصري) ليستفيد بها الناس، ويروا تاريخ رجل فاضل، ولد في تونس، وهاجر إلى أوربا تحت ضغط الاستعمار الذي حكم عليه بالإعدام و ... الخ. فإني أذكر كثيراً مما كتبه في هذا المقام. قال له بأدب: دعني أفكر، لأنه كان لا يريد نشر هذه المذكرات ... دعني أفكر، واترك لي فرصة. وخرج الدكتور البهي ﵀ وخرجت معه.
ثم جئت في المقابلة التي حدثتكم عنها، وقلت له: إذن نواصل ما كنا يه، قال: لقد مزقت هذه المذكرات. قلت: وفيما كان هذا؟ وقد أسعدتني
стр. 4862
بكتابة هذه المذكرات، وشاركت فيها. قال: إن اقتراح زميلك المرحوم الدكتور البهي جعلني أفكر في نشرها أو عدم نشرها، واستخرت الله، ووجدت أن نشرها يعتبر حديثاً عن النفس، وفيه تزكية لنفسي، وأنا لا أريد أن أزكي نفسي، وليستفد من شاء بما شاء من كتاباتي، أما هذه المذكرات فقد عدلت عن المواصلة فيها، وانتهى أمرها إلى ما قلته لكم من أنه مزقها.
أذكر لكم بعض ما فيها من أسرار: كان الشيخ اسمه الشيخ محمد الخضر حسين، قال: وأظن أن هذه الورقة بالذات مسودتها عندي في بيتي احتفظت بها، لأني كنت آخذ كما قلت لكم بعض كتاباته وأبيضها أحياناً أولاً بأول - قال: إن أمه حينما ولدته وكبر، قالت له: إنها كانت تربت عليه وهو صغير وتقول له:
إن شاء الله يا أخضر ... تكبر وتروح الأزهر
هذا هو الأزهر، وسمعته عند سيدة هناك في تونس، وعندها كلية الزيتونة، وهي كلية جامعية تشبه الأزهر تماماً، ولكن الأزهر هو الأزهر عندي هذه القصاصة بخطه ﵀.
وكأن السماء كانت تستجيب لهذه السيدة، لأنها هناك في قرية من قرى تونس، ثم بعد ذلك تربت على وليدها وتدعو له هذا الدعاء، وإذا بالقدر يخرج الخضر حسين من تونس إلى ألمانيا ... إلى ... إلى أن استقر وجاء هنا إلى الأزهر.
ووجد الناس في الخضر بن حسين في العشرينيات عالماً غريباً وعجيبباً، ولم ينشأ في الأزهر، وإنما نشأ في بلاده، وكوّن نفسه، وظهر فضله في كتاب ألفه في الرد على كتاب الدكتور طه حسين (كتاب نقض كتاب الشعر
стр. 4863
الجاهلي). وتسامع الناس بهذا العالم، من أين؟ إلى أن عرفوا أن هذا عالم جليل، رباه الله، وصنعه على عينه، وجاء إلى مصر مهاجراً لأن الاستعمار كان قد أصدر حكماً بإعدامه.
هنا تطلع الأزهر إلى أن يفوز بهذا العالم، وأعطاه شهادة العالمية، ثم أعطاه بعد ذلك عضوية جماعة كبار العلماء. ثم أنشأ الشيخ الخضر حسين جمعية "الهداية الإسلامية" ورأسها، ثم ... ثم بما لا أستطيع أن أطيل فيه لأن الوقت يحكمني مهما كنتم على استعداد لأن تستمعوا.
ثم بعد ذلك يجيء شيخاً للأزهر، وكان هذا شيئاً أبعد عن خياله، بل عن خيالنا نحن وعن توقعات أي سياسي وأي أزهري أن يجيء الشيخ الخضر حسين شيخاً للأزهر وهو في ضعف الشيخوخة، وهو لا يتطلع إلى ذلك، وليس له أنصار ينادونه، بل كان هناك فلان وفلان من أعلام مصر الكبار الذين يستحقون هذه المشيخة. لكن إرادة الله تقتضي بحكمته أن يثور خلاف في مجلس الوزراء حول اختيار هذا أو ذاك، وإذا بالمجلس يفاجئ الشيخ الخضر حسين، وكان بيته في شارع خيرت، بينه وبين لاظوغلي مجلس الوزراء في ذلك الوقت خطوات، وإذا بالشيخ الخضر حسين، وهو في بيته نائم، إذا بوزراء يدقون بابه، ثم بعد ذلك عرف منهم أن مجلس الوزراء قد انتهى خروجاً من الخلاف إلى أن يختار شيخاً للأزهر.
ثم ... ثم ... مسائل كثيرة، وتاريخ هذا الرجل في حاجة إلى أن يكتب أحد عنه، وهذا ما سأحاوله إن شاء الله، رسالة ماجستير، أو رسالة دكتوراه، لأن له تاريخاً غريباً، هو تاريخ الأئمة، هو تاريخ المجاهدين.
ألّف في أصول الفقه، وألف في رسائل الإصلاح، ألف في القياس في
стр. 4864
اللغة العربية ... هذا الرجل، أقول إننا في حاجة لمن يكتب عنه كتابة حرة، وكتابة منهجية في رسالة دكتوراه، ورسالة ماجستير.
وأختم بكلمة قالها لي، في يوم أن خرج من المشيخة. خرج من المشيخة، كان قد استقال، وقدم استقالته لأنه غضب من بعض الأمور التي أرادتها الثورة في الأزهر، وقال: لا أوافق عليها مطلقاً. ثم بعد ذلك زاره وزير الأزهر في ذلك الوقت، وهو موجود الآن، وقد حدثني بهذا أيضاً، وحدثته حينما نقلت إليه ما قاله لي الشيخ الخضر حسين، قال: هذا حقيقي. زاره وقال له: إن استقالتك واعتكافك سببت للدولة متاعب سياسية، وأنا باسم الدولة أنصح باسترداد الاستقالة وبالعودة إلى العمل، قال: بشرط أن تستجاب المطالب التي تقدمت بها، وأن تعدل الثورة عما تريده نحو الأزهر. قال: ولك هذا.
وذهب إلى مشيخة الأزهر يوماً واحداً أظنه يوم الخميس، ثم بعد ذلك في يوم السبت على ما أذكر إذ به يقرأ في بيته قبل أن يخرج قبول استقالة شيخ الأزهر أو بعبارة أدق تعيين شيخ آخر.
فزرته في المساء وقلت له: كيف كان ذلك، فقال: لا أعلم، أنا ذهبت لمصلحة الأزهر حيث حدثني الوزير المختص بذلك، ثم بعد ذلك لم يتحدثوا عن استقالتي، وإنما تحدثوا عن خروجي وتعيين غيري: يا بني إن كانت جنة فقد دخلتها وإن كانت ناراً فقد خرجت منها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 4865
كلمة الدكتور عبد الغني الراجحي
(كلمات الأخ الوزير أثارت في نفسي شهوة جامعة لأن أتشرف بالحديث عن فضيلة الشيخ المرحوم الخضر حسين ...
والله لكأنه أمامي الآن جالس في مسجد (الخزندارة) في شبرا والجامع خلف ظهره ونحن أمامه يدرس لنا، وكنا في قسم الدراسات العليا ... يدرس لنا على الطريقة الأزهرية القديمة، وكان سمته ووقاره ومنظره وهيئته تدعو إلى العلم، حتى قبل أن ينبث ببنت شفة.
والمسألة التي أثارها الدكتور زكريا في أن له كتاب في القياس، كان يتناول موضوعاً لغوياً دقيقاً، هل اللغة العربية يدخلها القياس أم هي مأثورة فقط؟!.
الشيخ كان يمتاز بأنه يضرب في جميع العلوم والنواحي بسهم وافر، يتكلم في الأصول، يتكلم في اللغة، يتكلم في التفسير، يتكلم في كذا وكذا ... كان موسوعة علمية.
وأنا أتذكر في مشكلته مع رجال الثورة، في إبقائه بالأزهر أم عدم إبقائه، أنه لما غضب مما أريد من الأزهر، هذه الكلمة ذكرناها وأشعناها، قال لمحدثيه: لماذا أحرص على الأزهر، وماذا أريد من الأزهر، أنا يكفيني في غذائي اليومي بعض أشياء من التمر مع كوب من اللبن الحليب. هذا غذائي وهذه حياتي،
стр. 4866
فلا أورط الأزهر في شيء، ولا أبغي من ورائه مالاً أو قصوراً أو جزاءاً.
رحم الله فضيلة الشيخ، وأنا أشهد بأنني حضرت عليه، وأنه والد لي، وأضمه إلى جميع الذين تلقيت عنهم العلم فملؤوني عزة وكرامة).
стр. 4867
كلمة الدكتور عبد الصبور شاهين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
(هذه أول مرة أعلم للأستاذ الأكبر محمد الخضر حسين له في مصر قرية، وقد كنت أتخذه دليلاً على قضية أؤمن بها وهي أن العالم الإِسلامي كله قرية متكاملة لا تتميز، وأنه ليس من الغريب أن يكون العالم التونسي الشيخ محمد الخضر حسين شيخاً للأزهر؛ لأن الأزهر ليس مؤسسة مصرية ولكنه معقل الإِسلام، وكل عالم جدير بأن يؤم المسلمين وصالح لأن يكون شيخاً للأزهر، ولكن الناس وقد غاب هذا المعنى، فهموا أن هذه المسألة غريبة جداً أن يكون تونسي شيخاً للأزهر).
стр. 4868
فقيد الإِسلام والعروبة (١)
انتقل إلى جوار ربه شيخ الجامع الأزهر السابق وعضو جماعة كبار العلماء وعضو المجمع اللغوي ورئيس جمعية الهداية الإِسلامية شقيق السيد زين العابدين التونسي من كبار العلماء بدمشق والسيد محمد المكي بن الحسين من كبار العلماء بتونس، وعم السادة كاظم المدرس بدمشق وعلي الضابط بحلب وأحمد بالجيش السوري وعبد الرحمن وحسين الطالبين بدمشق، وحمادي ومحمد علي نجلي الشيخ حسونة بتونس، وجد محمد بوزارة الدفاع السعودي والطيب صالح التونسي مدير سلاح الصيانة السعودية وعبد الرحمن صالح بالبعثة التعليمية بالرياض، وصهر الشيخ محمد سحنون الجزائري من طلبة العلم بالمدينة المنورة ومحمد الشريف بالطائف وقريب عائلات عمر وعزوز بجمهورية تونس ومدكور بمصر والبطران بالجيزة.
وسيصلى على الفقيد اليوم بالجامع الأزهر على أثر صلاة الظهر، ثم يشيع جثمانه إلى مقره الأخير بالإمام الشافعي، ويدفن مع صديقه الأوفى المغفور له أحمد تيمور باشا بمدفن الأسرة التيمورية تنفيذاً لوصيته، وتقام ليلة المأتم أمام منزله رقم ١٦ شارع صفية زغلول، تغمده الله بواسع رحمته.
"جريدة الأهرام - العدد ٢٥٩٨٨ - الاثنين ١٤ رجب ١٣٧٧ - ٣ فبراير ١٩٥٨"
стр. 4869
نعي من مشيخة الأزهر
مشيخة الأزهر تنعي بمزيد الأسى إلى العالم الإِسلامي والعربي المغفور له فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر السابق.
اختاره الله لجواره بعد حياة حافلة بالآثار الطيبة والجهاد في سبيل العروبة، وهي إذ تنعاه تفقد بوفاته علماً من أعلام الإِسلام. تغمده الله العلي الكبير بواسع رحمته، وأجزل له المثوبة وأكرم مثواه جزاء ما قدم للعلم والدين.
"جريدة الأهرام - العدد ٢٥٩٨٨ - تاريخ ٣/ ٢/ ١٩٥٨"
стр. 4870
نعي من سفارة الجمهورية التونسية بالقاهرة
تنعي سفارة الجمهورية التونسية إلى العالم العربي الإِسلامي فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر سابقاً.
كان رحمة الله عليه من المجاهدين الأوائل الذين أرسوا دعائم الحركة الوطنية التونسية، وممن شردهم الاستعمار عن وطنهم، فهاجر يحمل صوت بلاده إلى مختلف الأقطار، حتى استقر به الطواف في مصر الشقيقة حيث واصل نشاطه في سبيل الإِسلام والعروبة.
﵀ رحمة واسعة وأقر عين الإِسلام والعروية بما كان الشيخ الخضر يأمله لهما.
"جريدة الأهرام - العدد ٢٥٩٨٨ - تاريخ ٣/ ٢/ ١٩٥٨"