← Джавами‘

Джавами‘ · id 14579

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محمد الخضر حسين

Полный текст (7 266 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

أما بعد: فقد قرأت ما كتبتموه في الجزء الصادر في ربيع الأول من مجلتكم الزاهرة تقريظاً ونقداً لمجلة "نور الإسلام"، فأشكركم على النقد بمقدار ما أشكركم على التقريظ. وإنا لنعلم أن مجلة كمجلة "نور الإسلام" يراقبها طوائف تختلف مذاهبهم، وتتفاوت أنظارهم، وتتباعد أغراضهم، ليس في استطاعة القائمين بها أن يخرجوها على ما يوافق رغبة الطوائف بأجمعها حتى لا تلاقي إلا رضاً عنها وتقريظاً. فنحن على اعتقاد يشبه اليقين: أن المجلة ستواجه ضروباً مختلفة، هذا ينقدها في إشفاق ورفق، وذاك ينقدها في قسوة وعنف، وربما كان من الفريقين حسن النية سليم القصد، وما علينا إلا أن ننظر إلى وجه النقد، فنتقبله إن كان في نظر الدين والعلم وجيهاً، فإن رأينا الصواب في جانبنا، قررنا وجهة نظرنا بالتي هي أحسن؛ حرصاً على أن يكون العلم صلة تعارف وائتلاف، فلا عتب علينا إذا كنا قد قرأنا في تقريظكم كلمات معدودة، ألقيتموها بقصد خدمة الحقيقة والتاريخ، فلم تقع الموقع الذي قصدتم إليه، فكانت وجهة نظرنا فيها غير وجهة نظركم، وشعرنا بأن الحقيقة والتاريخ لا يسمحان لنا بالسكوت عنها، وفضيلتكم من أول الداعين إلى إيثارهما على كل ما يقضي الأدب الجميل برعايته. قلتم في التقريظ: "إن فضيلة الشيخ محمد مصطفى المراغي (١) شيخ

стр. 5147

الجامع الأزهر قد جعلني مدرساً في قسم التخصص من الأزهر بعناية خاصة استثنائية". والواقع أن مجلس الأزهر الأعلى قد ندبني للتدريس بقسم التخصص قبل ولاية فضيلة الشيخ المراغي مشيخة الأزهر بنحو سنة، وكان الذي يرأس المجلس الأعلى وقتئذ حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ عبد الرحمن قراعة (١) مفتي الديار المصرية سابقاً، وكان لذلك الحين رئيساً لقسم التخصص أيضاً. قلتم: "إنكم عجبتم لي حيث لم أذكر الشيخ محمد مصطفى المراغي في الخلاصة التاريخية التي كتبتها في فاتحة العدد الأول من مجلة "نور الإسلام"، مع أن له الفضل في تنفيذ هذا المشروع، كما أن له الفضل علي، وإن لم أكن من أعضاء جمعيته أو حزبه". إذا لم أذكر اسم فضيلة الأستاذ الشيخ المراغي، فقد ذكرت أن المجلس الأعلى حينما أخذ ينظر في ميزانية سنة ١٩٢٩ أدرج فيها مبلغاً للمجلة، ومعلوم من ذكر التاريخ أن المجلس الأعلى الذي قرر هذا المبلغ كان تحت رياسة الأستاذ الشيخ المراغي، فللأستاذ المراغي نصيبه من فضل هذا المشروع، ولا يلزم المندوب لرياسة تحرير المجلة أن يكون على علم من مقدار هذا النصيب حتى إذا لم يتعرض له في فاتحة المجلة عد متهاوناً بحق

стр. 5148

التاريخ، أو غير معترف بالفضل. وما بال فضيلتكم تعجبون لعدم ذكر رئيس المجلس الأعلى الذي قرر المبلغ الذي ينفق على المجلة، وتعدونه استخفافاً مني بحق التاريخ، ونكراناً لفضل ذلك الرئيس علي، ولم يعجب أحد من مريدي صاحبي الفضيلة الأستاذ المرحوم الشيخ أبي الفضل (١)، والأستاذ الشيخ عبد الرحمن قراعة لعدم ذكر اسميهما، وقد كان الشيخ أبو الفضل يرأس المجلس الأعلى الذي قبل اقتراح مشروع المجلة سنة ١٩٢٦، وكان الأستاذ الشيخ قراعة يرأس المجلس الذي ألف لجنة لوضع تقرير في هذا الاقتراح سنة ١٩٢٧، وهذا العمل بالنظر إلى كونه الأساس الذي يقام عليه المشروع عمل لا يستهان به. ولا أرى إلا أن مريدي فضيلة الأستاذين الشيخ أَبى الفضل والشيخ قراعة قرؤوا فاتحة المجلة، وقد حضرهم أن المندوب لرياسة التحرير إذا نسب العمل إلى المجلس الأعلى، مع ذكر تاريخ انعقاده، فقد قضى واجب التاريخ عليه، وليس من واجب التاريخ عليه أن يسمي رئيس المجلس، أو أعضاءه في خلاصة قصد بها الإشارة إلى تاريخ نشأة المشروع والأطوار التي مر عليها، حتى صار عملاً ظاهراً. وعلى فرض أن كون قد أجملت القول في مواضع تعلمون منها أكثر مما أعلم، كان لفضيلتكم أن تكتبوها للتاريخ في صفاء خاطر، متحامين الكلمات التي يسبق إلى أذهان بعض الناس أنها مصنوعة لتثير غبار فتنة،

стр. 5149

ومثل هذه الفتنة لو أيقظها غيركم، لكان من واجب الدين وسماحة الأخلاق عليكم أن تبادروا إلى إخمادها، وواجب الدين وسماحة الأخلاق قبل كل داعية. وأنا لا أستنكف أن يكون للأستاذ المراغي عندي يد، ولكن التدريس الذي تعنونه بقولكم: "كما أن له الفضل عليه نفس" قد عرف الناس أني ندبت له من قبل أن يتولى فضيلته منصب المشيخة، على أني أربأ بكم أن تزنوا العلم بهذا الميزان، وتجعلوه أنقص قدراً من متاع هذه الحياة؛ إذ سميتم ندبي للتدريس فضلاً من النادب علي، بدل أن تجعلوه إخلاصاً منه للمعهد الذي تولى أمره ليدير شؤونه بنصح وأمانة. وإذا لم أكن من جمعية الأستاذ الشيخ المراغي، فلأني لا أذكر أن أحداً من الناس عرض علي قانون جمعية أو حزب يدعى بهذا الاسم فأعرف مبادئه، والغاية التي تألف من أجلها، ولست ممن يحب أن يحشر نفسه في كل حزب أو جمعية، وإن لم يعرف مبادئها، ويطمئن إلى الغاية التي ترمي إليها. نقدتم ما جاء في فاتحة المجلة من أنها لا تمس السياسة في شأن، وقلتم: إن هذا حرمان لمحرريها من خدمة الإسلام، والدفاع عنه بالسكوت عن أمور كثيرة يجب بيانها، وجواب هذا: أن المجلة إذا تجنبت التدخل في النزعات السياسية، فإن أقلام محرريها لا تقف دون الكتابة فيما يصيب الشعوب الإسلامية من مكاره، أو فيما تراه مخالفاً للدين، ولو كان من أعمال الإدارة الداخلية، غير أنها تكتب في مثل هذا على وجه الوعظ والإرشاد، فلا يخرج عن دائرة مجلة "نور الإسلام" أن تكتب في إنكار بعض تصرفات يعتدى بها على حق ديني لأحد الشعوب الإسلامية، ولا يخرج عن دائرتها أن تطالب

стр. 5150

بنحو إلغاء البغاء الرسمي، أو احترام المحاكم الشرعية فيما إذا خطر لأحد رجال الإدارة أن ينقص مما هو داخل في اختصاصاتها، أو الاحتفاظ باللغة العربية فيما إذا رأى ذو سلطة اهتضام جانبها، إلى غير هذا من الشؤون التي تحفظ على الأمة دينها ولغتها، ويرغب أولو السياسة الرشيدة أنفسهم أن يعلموا حكم الدين في أمثالها. ونقدتم ما جاء في فاتحة المجلة من قولنا: "لا تنوي أن تهاجم ديناً بالطعن، ولا أن تتعرض لرجال الأديان بمكروه من القول"، وحملتم هذه العبارة على معنى أنها لا ترد على المخالفين إذا هاجموا الإسلام، وقلتم: "إن العلماء لا يستطيعون القتال بالسلاح، فهم يستطيعون الجهاد بالقلم واللسان، ومجادلتهم بالتي هي أحسن، وإن كرهوها". ولو صدر هذا النقد من غير فضيلتكم، لقلنا: إنما يريد أن يكثر سواد وجوه النقد، ولكن مكانكم أرفع من أن يقصد إلى هذه الغاية، ذلك لأنا نقول في فاتحة المجلة: "تناقش المجلة الأشخاص والجماعات الذين يقولون في الدين غير الحق، مقتدية في مناقشتها بأدب قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]. وإذا قالت: إنها لا تنوي أن تهاجم ديناً بالطعن، أو قالت: لا تتعرض لرجال الأديان بمكروه من القول، فإنما تريد الترفع عن بذاءة القول، والخروج عن دائرة البحث العلمي إلى ما يهيج البغضاء، دون أن يكون له في تقرير الحقائق أو إزهاق الباطل أثر كثير أو قليل. وأظن حضرات قراء مجلة "نور الإسلام" إنما يذهبون في فهم هذه الجمل إلى أننا نظرنا عند صوغها إلى قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا

стр. 5151

الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]. وقد أصبح حكماء الكتاب يصوغون دفاعهم على قدر بيان الحق، أو كشف شبه الباطل، ولا يحسون من أقلامهم نزوعاً إلى السوء من القول، ومن كان في ثروة من الحجج، لا يرى نفسه في حاجة إلى أن يستعين في دفاعه أو هجومه بشيء من اللمز والبذاء. هذا وظننا في الأستاذ أنه ينقد في إخلاص، ويتلقى الجواب في سكينة وإنصاف، وسلام عليك يوم تقرظ ويوم تنقد، ويوم تكون للحق ولياً. محمّد الخضر حسين

стр. 5152

للحقيقة والتاريخ نقد مقال في مجلة المنار كتبت مجلة "المنار" الغراء مقالاً سمته: رداً تتجلى فيه الحقيقة والتاريخ، وقد وقع في هذا المقال -على الرغم من سلامة ضمير الأستاذ صاحب المجلة، وقصده إلى بيان الحقيقة- جمل غير قابلة لأن تدخل في التاريخ الصحيح، وأحق هذه الجمل بتهذيب يجعلها صالحة لأن تدل على حقيقة، أو تحفظ تاريخاً ثلاثة مواضع، أحسسنا أن التاريح يدعونا بإلحاف أن نقول فيها ما نعلم، وللتاريخ الذي يتحرى الحقائق دعوة لابد لها من إجابة، وما عدا هذه المواضع الثلاثة ليس في وقتنا ما يسع نقده. قال فضيلة الأستاذ متعرضاً لجمعية الهداية الإسلامية: "ويعتقد كثير من الناس أن لجمعية الخضر مقاصد حزبية". والواقع أن طائفة من طلاب العلم شعروا بالحاجة إلى تأسيس جمعية إسلامية، فقاموا يترددون على كثير من كبار العلماء، يعرضون عليهم هذه الحاجة، فوجدوا من الأساتذة ارتياحاً وتشجيعاً، وجاءني بعض هؤلاء الطلاب، وكنت يومئذ مصححاً في دار الكتب، ودعوني إلى حضور أول اجتماع عقدوه، فأجبت الدعوة، وشهدت اجتماعهم الأول الذي قرؤوا فيه قانون الجمعية للتنقيح، وفي الاجتماع الثاني سمعتهم يلقون خطباً في الأسف على ما هوجم به الدين من ناحية الإلحاد، فكان لهذه الخطيب وقع في النفس كبير، وعزمت

стр. 5153

وقتئذ على أن أكون فيمن يشد أزرهم، ثم اجتمعوا لانتخاب مجلس الإدارة، وحضر هذا الاجتماع أساتذة من الأزهر، وأساتذة من دار العلوم، وكان المنتخبون أعضاء لمجلس الإدارة حضرات الأساتذة: الشيخ علي محفوظ (١)، والشيخ محمد عبد المطلب (٢)، والشيخ عبد الوهاب النجار (٣)، والشيخ علي أبو درة (٤)، والشيخ عبد الجليل عيسى (٥)، والشيخ مصطفى بدر (٦)، والشيخ

стр. 5154

عبد الله عبد المقصود (١)، والشيخ يوسف حجازي (٢)، والشيخ عبد الباقي سرور (٣)، والشيخ أحمد مصطفى المراغي (٤)، والشيخ عبد ربه مفتاح (٥)، والشيخ محمد الأودن (٦)، والدكتور عبد العزيز قاسم (٦)، وعبد الحميد أفندي مدكور (٦)، والدكتور عبد الحميد الغمراوي (٦). هؤلاء أعضاء مجلس الإدارة، ولو كان للحزبية يد في تأسيس هذه الجمعية، لظهر لها أثر في انتخاب مجلس الإدارة، وأهل القاهرة، بل أهل مصر يعلمون أن هيئة مؤلفة من هؤلاء الأساتذة لا تخدم حزباً، ولا تعمل لغير مصلحة الإسلام والأمة. وبعد انتخاب مجلس الإدارة، بقي أياماً يجتمع في بيت فضيلة الأستاذ الشيخ محمد عبد المطلب، ثم انتقل إلى غرفة صغيرة بعيادة الدكتور عبد العزيز قاسم، استمر على الاجتماع بها نحو سنة، وهو مكتف من العمل بالقاء

стр. 5155

محاضرات في المساجد، وأخرى في نادي جمعية الشبان المسلمين، أو جمعية مكارم الأخلاق، وطالما فكر في إنشاء مجلة، ولكنه لم يجد من المال ما يسهل عليه الإقدام على هذا المشروع، حتى زار فضيلة الأستاذ الزعيم الكبير الشيخ كامل القصاب غرفة الجمعية، واجتمع ببعض الأساتذة من أعضاء مجلس الإدارة، واطلع على غرض الجمعية، وعندما ذكرت له بأن الجمعية تهم بإنشاء مجلة إسلامية، ارتاح لهذا العمل، وهزته غيرته الدينية إلى أن أمدَّ الجمعية بعشرين جنيهاً، فجمع إليها حضرات أعضاء مجلس الإدارة ما تيسر، وكان هذا أساس إنشاء المجلة. ثم رأى المرحوم الأستاذ أحمد تيمور باشا الجمعية سائرة في خدمة الدين على خطة مرضية، فأخذ يساعدها ما استطاع، حتى ظهرت، وعرف الناس إخلاصها، وبلغت ما بلغته اليوم، وها هي تلك مجلتها قد دخلت في سنتها الثالثة، فهل وقف لها قراؤها على صحيفة أو سطر في التعرض لحزب، أو الانتصار لحزب، صراحة أو تعريضاً؟؟! فأعضاء جمعية الهداية الإسلامية برآء من أن يتخذوا اسم الدين وسيلة إلى مقاصد حزبية، وإذا كان في أهل العلم من يعمل لغير الدين باسم الدين، فذلك صنف لا تعرفه جمعية الهداية. وهل لفضيلة الأستاذ أن يقيم شاهداً، أو أمارة -ولو خفية- على أن الجمعية أنشئت لمقاصد حزبية؟. وإذا كان هذا الشيء قد أوحاه إليه بعض من مرد على مناوأة الجمعيات الإسلامية، فما كان للأستاذ أن ينسى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].

стр. 5156

وذكر فضيلة الأستاذ ندبي للتدريس بقسم التخصص سنة ١٩٢٧، وقال: إنه "بمكافاة شهرية قدرها ثمانية جنيهات مصرية في كل شهر من شهور الدراسة فحسب". وقال: "هذا ما كان قبل مشيخة المراغي، وأما ما كان فيها، فهو أنه قد عرض على مجلس الأزهر الأعلى مذكرة بطلب تعيين الشيخ الخضر مدرساً بالأزهر براتب قدره خمسة جنيهات في كل شهر بعقد من ١٦ نوفمبر سنة ١٩٢٧، فوافق المجلس عليها، فصار مدرساً ثابتاً، وارتقى ما يأخذه من مكافاة في مدة العمل، وقدرها ٧٢ جنيهاً إلى راتب يبلغ في السنة ١٨٠ جنيهاً". الواقع أنني كنت مصححاً بالقسم الأدبي من دار الكتب، وأتسلم منها نحو ثلاثة عشر جنيهاً في الشهر، ثم ندبت للتخصص على أن ألقي فيه أربعة دروس في الأسبوع بمكافأة قدرها ثمانية جنيهات، وكنت أجمع بين التدريس في التخصص، والتصحيح بدار الكتب، وانقضت السنة وأنا أقوم بالعملين، وأتسلم المكافأتين، وليس بموافق للحقيقة ما جاء في عبارة فضيلة الأستاذ من أن المكافاة في التخصص لشهور الدراسة فحسب، بل كنت أتسلمها لشهور السنة كلها، إذن كانت مكافأتي من التخصص ٩٦ جنيهاً، لا ٧٢ كما قال صاحب الفضيلة. ولما جاء عهد مشيخة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ المراغي، جرى حديث مع المشيخة أن أترك التصحيح بدار الكتب، وأقتصر على التدريس بالأزهر، فزيد على المكافأة سبعة جنيهات، وصارت الدروس سبعة في الأسبوع بعد أن كانت أربعة، وكتب على هذا عقد بسنة فحسب، والتعيين بعقد لا يصير

стр. 5157

به المعين مدرساً ثابتاً كما جاء في عبارة فضيلة الأستاذ، وبعد انتهاء مشيخة فضيلة الأستاذ الشيخ المراغي جدد العقد لسنتين، وجعلت الدروس خمسة فحسب. وقال فضيلة الأستاذ: إني فرنسي تبعة، وإني مشمول بالحماية الفرنسية، والواقع أني بارحت تونس بقصد الإقامة في دمشق الشام سنة ١٣٣١، وعندما نزلتها، كتبت اسمي في سجل التابعين للحكومة العثمانية، وأعطيت الورقة الرسمية المسماة: "ورقة النفوس"، وبعد انتهاء الحرب قدمت مصر، وكلما اقتضى الحال أن أكتب تبعيتي في ورقة رسمية، أثبت فيها أني تابع للحكومة المحلية، ولا أعرف إلى كتابة هذه الأسطر مكان السفارة أو القنصلية الفرنسية في القطر المصري، ولا أدري في أي شارع من شوارع القاهرة هي، فإن أراد فضيلة الأستاذ من الحماية أو التبعة: أن فرنسا واضعة يدها على تونس، فذلك وصف يشترك فيه من وقعت أوطانهم تحت تلك اليد الأجنبية؛ كالجزائر، ومراكش، وسوريا. ونحن نذكر فضيلة السيد بأن مثل هذا الذي شغل به صحفاً كثيرة من مجلته الدينية الخلقية غير أهل العلم أقدر عليه من أهل العلم. محمّد الخضر حسين

стр. 5158

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. حضرة العلامة الجليل الأستاذ الشيخ سيدي محمد الطاهر بن عاشور -أبقاه الله للعلم والفضيلة-. السلام عليكم ورحمة الله. أما بعد إبداء أحر الشوق: فإن ما حررتموه في الوقف قد ألقي محاضرة في الجمعية بعد. . . . (١) في الصحف، ألقيت قسماً منه بنفسي، ولم أستطع إتمامه لأثر نزلة شعبية عرضت لي منذ شهر، وأتم المحاضرة أحد أعضاء الجمعية، وهو الشيخ عبد الوهاب سليم (٢) من علماء التخصص. وكان لها وقع حسن في الحاضرين. وأخذ الحديث عنها ينتشر في نوادي أهل العلم والمحاكم الشرعية حيث إن للمسألة شأناً في هذه الظروف. وقد نشرنا نصفها في الجزء الرابع من المجلة (٣)، وننشر الباقي في

стр. 5159

الجزء الخامس، ثم تطبع منها ٥٠٠ نسخة لتوزع على أعضاء مجلس الشيوخ والنواب. أخبرتني محطة الإذاعة بأنها عينت لمحاضرتنا "الشعر المصري في عهد الدولة الأيوبية" (١) الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم الثلاثاء ٢ فبراير. وأرجو إبلاع أزكى التحيات إلى حضرات السادة: آل عاشور، وآل محسن (٢)، وسائر إخواننا الأعزاء. ودمتم في رعاية الله. وتفضلوا بقبول أسنى تحيتي وعظيم احترامي حافظ عهدكم أخوكم محمّد الخضر حسين ٢٢ يناير - القاهرة في ٩ ذي القعدة

стр. 5160

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. فضيلة العلامة النحرير، الأستاذ الهمام، صديقي الأعز الشيخ سيدي محمد الطاهر بن عاشور -أبقاه الله تعالى للعلم والصداقة الخالصة-. السلام عليكم ورحمة الله. تشرفت بخطاب فضيلتكم، وخفف بما بعثه في نفوسنا من الأنس بعض ألم البعد، فأرجو أن يطيل الله بقاءكم، ويشملكم بالعز والرعاية. وصلني بحث "المترادف"، وهو بحث ممتع بديع، وقد قدمته إلى رئيس المجمع محمد توفيق رفعت باشا (١)، بعد أن ذكرت له سمو مقامكم العلمي، وهو سلمه إلى لجنة المجلة، ولا أظنهم إلا أن يعجبوا به، وسأتصل بهم بعد مطالعتهم له. السيد عبد الوهاب التازي (٢) لم يقدم، وأصحاب المطبعة ينتظرون قدومه، أو قدوم والده، فعندما يقدم أحدهما أنهي معه

стр. 5161

مسألة كتاب "العارضة". اليوم انتهت الدورة الثالثة للمجمع، وقد عقدنا خمساً وثلاثين جلسة كعادته في السنين الماضية، وسيؤلف من جديد، ويكون أعضاؤه ثلاثين، ويقال: إن في نية الوزارة إعادة تعيين الأعضاء الموجودين، وتزيد عليهم أحد عشر عضواً مصرياً. وقد مر القانون الجديد على مجلس النواب، وبقي عرضه على مجلس الشيوخ، ولعل أمره ينتهي بعد مدة لا تزيد على شهر. طبعنا من تأليفكم في الوقف خمس مئة نسخة زائدة عما طبع بالمجلة؛ لتوزع على مجلسي الشيوخ والنواب. وأعز تحيتي إلى حضرات السادة الأماجد: سيدي الرضا (١)، وسيدي الكاظم (٢)، وسيدي محمد محسن (٣)، وسيدي الفاضل (٤)، وسيدي الحبيب

стр. 5162

الجلولي (١)، وسيدي المقداد، وكل من ينتظم به مجلسكم السامي. وتفضلوا بقبول أسمى تحيتي وعظيم احترامي أخوكم محمّد الخضر حسين ٢١ ذو الحجة ١٣٥٥ - القاهرة [حاشية] ألقي بالأزهر كلية أصول الدين خمسة دروس في الأسبوع: ثلاثة في الملل والنحل، ودرسان في علوم السنة. اشتغل المجمع في هذه الدورة بالنظر في مصطلحات في علوم الطب (٢) والأحياء، ومصطلحات الفنون الجميلة والشؤون العامة، ومصطلحات في علم الحقوق، وقرر بعض قواعد من جمع التكسير، وأصدر قراراً في الاستشهاد

стр. 5163

بالحديث في اللغة (١) مع بعض قيود. وأعضاء المجمع ينتظرون تأليف المجمع على النظام الجديد الذي سيكون فيه طه حسين، وإنا معهم لمن المنتظرين، وعلى فضيلتكم أزكى السلام.

стр. 5164

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور فضيلة العلامة الأجل صديقي الشيخ سيدي محمد الطاهر بن عاشور -دام مجده-. بعد تقديم أعز التحية: تشرفت بخطابكم المبشر بأن لكم قصداً في القدوم إلى مصر، فسررت -والله- سروراً عظيماً. وأرجو من الله تعالى أن ييسر ذلك في أقرب وقت. وليس من شك في أن قدومكم إلى مصر فيه خير كبير إلى تونس، وسيكون له أثر عظيم في النوادي العلمية بمصر. وهو بعد هذا سيكون في سلسلة حياتكم العامرة بالمفاخر حلقة بديعة. وأرجو أن تخبروني هل شرعتم في أسباب تحقيق هذا العزم. ومن فوائد قدومكم -فيما أرى- تأكيد الصلة بينكم وبين المجمع اللغوي، وعسى أن تبلغ هذه الصلة أن يفتخر المجمع بعضويتكم في مجلسه. وتفضلوا بقبول عظيم احترامي حافظ عهد أخوتكم محمّد الخضر حسين في ٢٠ ذو الحجة ١٣٥٥ - القاهرة

стр. 5165

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حضرة صاحب الفضيلة العلامة الهمام صديقي الأعز الشيخ سيدي محمد الطاهر بن عاشور -أدام الله النفع بعلمه وفضله-. السلام عليكم ورحمة الله. وصلت إلى دمشق (١) في التاريخ الذي كنت ذكرته في مراسلة فضيلتكم، ولقينا من أهل العلم والفضل ورجال النهضة احتفاء، وكثرة التزاور والدعوات كانت من أسباب تأخير مراسلتكم، سأرسل إلى فضيلتكم نسخاً من "الوقف وآثاره" بعد عودتي إلى مصر. كتاب "العارضة" تم طبعه، ولكن السيد عبد الواحد التازي بالمغرب، وتسلم النسخة موقوف على قدومه، كما أن نسختنا ما زالت بالمطبعة، فعند رجوعي إلى مصر نكاتبكم في شأنها. ألقيت محاضرة باقتراح من المجمع العلمي (٢) في المجمع عنوانها: "أثر الرحلة في الحياة العلمية والأدبية" (٣)، وحضرها وزير المعارف بسوريا،

стр. 5166

وقد دعانا اليوم لتناول الغداء عنده، ورجال الدولة هنا يودون بقائي، وأهل العلم كذلك، حتى إن بعض الهيئات تقدموا باقتراح لهذا لدى الحكومة، وألقوا خطباً في بعض الحفلات التي حضرها بعض رجال الدولة، وخاطبني بعض الوزراء في هذا، ولكني لم أصرح بالقبول ولا بالرفض، وقلت لهم: لا أرى مانعاً من ذلك عندما تساعد الظروف، وبلغني أنهم ينوون إنشاء كلية دينية، وإذا تم المشروع، خاطبوني بطريقة رسمية، وأنا لا أرجح مصر إلا أنها مجال للعمل العام، ونرجو من الله التوفيق. وقد سررنا بما أشرتم إليه من قرب الملاقاة، حقق الله ذلك، أخونا السيد زين العابدين يقدم إلى فضيلتكم أزكى التحية مع خالص الشكر. وأرجو أن يبلغ أزكى سلامي إلى حضرات السادة: سيدي الرضا، وسيدي الفاضل، وسيدي الكاظم، وسيدي محمود محسن، وسيدي محمد المقداد، وسيدي الطاهر المهيري. وأرجو لسيدي الكاظم الشفاء التام، وأسافر إلى مصر -إن شاء الله- يوم السبت القادم. ٤ في سبتمبر. وتفضلوا بقبول أسنى تحيتي وعظيم احترامي عظيم الشوق إلى لقائكم أخوكم محمّد الخضر حسين في ٢١ جمادى الآخرة - القاهرة

стр. 5167

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور سيدي الأخ الأجل -نفع الله بعلمه وفضله، وأبقاه الله للصداقة الخالصة-. أما بعد إهداء أسنى التحية، وإبداء أعظم الأشواق: فقد بلغني كتاب "هدية الأريب" (١)، فأقدم لفضيلتكم خالص الشكر على الهدية القيمة، وقد سررت لزفاف نجلكم النابغة السيد الفاضل، فأرجو أن يكون هذا القران محفوفاً بيمن وهناءة دائمين، وأن يطيل الله بقاءكم وبقاءه في صفاء وخير كثير. أهل الأدب ممن نلاقيهم يسألون عن ديوان بشار (٢)، وشرح فضيلتكم له، ومتشوقون لظهوره، لا زال السيد عبد الواحد التازي يعد ويماطل، وقد كلفت منذ يومين أحد المتصلين به بالإلحاح عليه في إرسال نسخة فضيلتكم، ورد نسختي من "العارضة"، وقد وعدني بأنه سيتولى ذلك. وضع للمجمع نظام جديد في عهد حكومة الوفد، ووصل هذا النظام إلى مجلس الشيوخ، وبتغير الأحوال بقي هناك لم يبت فيه بشيء، والمجمع

стр. 5168

سائر على نظامه القديم، وسأتسلم من المجمع مقال فضيلتكم في الرسم، وأنشره في "الهداية"، ولعل عدم نشرهم له توهم أنه غير داخل في منهج المجلة، وأعز تحيتي لحضرات الأساتذة والسادة آل عاشور، وآل محسن، ومن يتم به أنس مجلسكم الرفيع. أعجبت بمقالكم في تجديد أمر الدين، وردكم لما قاله ابن السبكي (١) غايةَ الإعجاب، ولا أدري هل عد الزمخشري (٢) في هذا الباب مما يسهل قبوله، أخشى أن يقال: إن شرط المجدد أن يكون على هدى في عقيدته، والمتمسكون بطريق أهل السنة يرون في الزمخشري مآخذ من حيث العقيدة، ولهذا أبقيت القطعة الأخيرة المتعلقة به إلى جزء ربيع الأول، وتضاف إلى بقية المقال المنتظر وروده من فضيلتكم عسى أن تزيدوا ما يتعلق بالزمخشري بياناً، أو يكون لفضيلتكم رأي آخر. سألقي -إن شاء الله- محاضرة (٣) موضوعها: "الشجاعة وأثرها في عظمة الأمة"، وقد عينت لها محطة الإذاعة الساعة التاسعة ونصف من مساء يوم

стр. 5169

الاثنين ٢٨ من هذا الشهر "شهر مارس". ألف المجمع لجنة لعمل معجم وسيط، وشرعت اللجنة في العمل، واللجنة تتالف من ٦ أعضاء من المقيمين بالقاهرة، كما قررت المعارف وضع معجم للمصطلحات العلمية، وقرر المجمع أيضاً تأليف لجنة للنظر في تسهيل الكتابة العربية، لما أراد المجمع تأليف لجنة للنظر في الكتابة العربية، وقف السيد حسن حسني، وقال: أقترح أن يكون أعضاء هذه اللجنة هم فلان وفلان، وذكر أسماء الأعضاء المقيمين في القاهرة، ولم يترك من أسماء أساتذة دار العلوم والأزهر إلا اسمي، حتى قام بعض الأعضاء المصريين، واقترحوا ضمي إلى هذه اللجنة! وإن كان لفضيلتكم رأي في طريقة كتابة الحروف العربية بحيث تقرأ على وجه صحيح مع المحافظة على أصول الحروف العربية، فتفضلوا بتوجيهه ليعرض على اللجنة. ودمتم للعلم والفضل. وتفضلوا بقبول أسنى تحيتي وعظيم احترامي أخوكم المخلص محمّد الخضر حسين ١٨ مارس ١٩٣٨ القاهرة ١٦ في المحرم سنة ١٣٥٧

стр. 5170

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور سيدي الأخ الأعز -أبقاه الله تعالى للدين والعلم والصداقة الخالصة-. بعد تقديم أسنى التحية، وإبداء أبلغ الشوق. أقدم لفضيلتكم جزيل الشكر على ما تفضلتم به من إهدائي تأليف المنعم جدكم العلامة الكبير، وقد بلغتنا محاضرتكم البديعة في مجالس رسول الله ﷺ ، وألقيت في الاحتفال، ووقعت موقع الإعجاب، ونشرت في المجلة بتمامها. مجلة المجمع لها شأن غريب: مواد الجزء الرابع قدمت للمطبعة منذ سنة، وفيها مقالة فضيلتكم "المترادف"، ولم تجمع حروف الجزء إلا في هذه الأيام، فهو الآن تحت التصحيح، وهكذا كل جزء لا يصدر إلا بعد أن تبقى مواده في المطبعة نحو سنة، وعلة ذلك: أنه يطبع في المطبعة الأميوية الرسمية، ومطبوعات الوزارات والدوائر كثيرة، وقد أذنت المعارف الآن بطبع المجلة في دار الكتب المصرية، وهذا ييسر صدورها في أقرب وقت. ما زال عبد الواحد التازي يماطلنا في تسليم نسخة كتاب "العارضة" التي تسلمها منا، وما زلت ألح عليه في إرسال نسخة فضيلتكم، وقد وعدني أخيراً بأنه سيرسلها مع نسخ مطبوعة، ونرجو أن يكون في هذا الوعد من الصادقين.

стр. 5171

ابتدأنا في وضع معجم وسيط (١)، واللجنة التي ألفها المجمع أعضاؤها: الأستاذ الجارم (٢)، والأستاذ الشيخ إبراهيم حمروش (٣)، والدكتور منصور فهمي (٤)، والأستاذ العوامري بك (٥)، وكاتب هذا الخطاب. توفي من أعضاء المجمع المرحوم الأستاذ الشيخ أحمد الإسكندري (٦)،

стр. 5172

وقد اطلعتم فضيلتكم على شيء من آثاره في مجلة المجمع. وكان ﵀ بالنظر إلى المعلومات التي يحتاجها المجمع اللغوي هو أوسع الأعضاء علماً، وأكثرهم نفعاً. لا يزال المجمع سائراً على نظامه القديم، ونظامه الجديد ما زال في مجلس الشيوخ لم ينظر فيه المجلس بعد. وأزكى تحيتي إلى حضرات السادة آل عاشور، وآل محسن، وسائر أصدقائكم الكرام، أبقاكم الله وأمتع بكم. وتفضلوا بقبول أسمى تحيتي وعظيم احترامي حافظ عهدكم أخوكم محمّد الخضر حسين القاهرة في ١٥ ربيع الثاني ١٣٥٧

стр. 5173

رسالة إلى محمد المكي بن الحسين حضرة الفاضل البارع أخينا السيد محمد المكي بن الحسين -حفظه الله-. السلام عليكم ورحمة الله. بلغني خطابكم، فأحمد الله على ما أنتم عليه من الصحة، وقد سافرت إلى "برت سعيد"، وصعدت إلى البابور حيث إن نزول ركابه غير مأذون به، ولقيت هنالك ابن خالنا الشيخ التبريزي، وابن عمنا الشيخ عبد الرحمن الحاج (١)، والسيد حسن حسني عبد الوهاب. ويقيت معهم نحو ست ساعات، والمسافة بين مصر وبرت سعيد مسير أربع ساعات ونصف في القطار، وقد سافرت قبل وصول الباخرة بيوم، وأنسنا بلقائهم على قصر مدة الملاقاة. وبلغوا أزكى تحيتي أخانا الشيخ سيدي مصطفى، والسيد الحسين، ووالدتنا السيدة بيَّة، وابنة أخينا السيدة نفيسة، وكل من يسأل عنا من الإخوان،

стр. 5174

وإذا أمكن أخذ مئة فرنك لكم، ومئة فرنك لابنة أخينا من بعض أصحاب المكاتب، فأخبروني لمن أسلمها هنا. ودمتم بخير، والسلام من أخيكم محمد الخضر حسين القاهرة في ٥ من ذي الحجة سنة ١٣٥٨ هـ

стр. 5175

رسالة شعرية إلى زين العابدين بن الحسين (١) " قصيدة في رسالة جواباً على الدعوة التي جاءت من أخيه لزيارة دمشق، ويصف فيها حسن مناظر الربيع وطيب الهواء". دَعَوْتَ إلى دِمَشقَ وَفي فُؤادي ... لَها شَوْقٌ أَحَرُّ مِنَ الهَجيرِ (٢) تَقولُ: حَنا الرَّبيعُ عَلى رُباها ... وَحاكَ طَنافِسَ الزَّهْرِ النَّضيرِ (٣) وهَبَّ نَسيمُها الْفيَّاحُ يُهْدي ... إلى أَرْجَائِها أَذْكى عَبيرِ

стр. 5176

هَلُمَّ نُعِدْ بها عَهْداً مَليئاً ... بِما نَهْواهُ مِنْ عَيْشٍ غَريرِ (١) أزَيْنَ الْعَابِدينَ لمَحْتَ مِني ... قُصوراً في اللِّقاءِ فَكُنْ عَذيري أثَرْتَ بِمُهْجَتي ذِكْرى لَيَالٍ ... قَضَيْناها بِدُمَّرَ في حُبورِ (٢) تِملَّيْنا سُلافَ الأنْسِ صِرْفاً ... وَلا قَدَحٌ سِوَى أدَبِ السَّميرِ (٣) مَضى عَهْدُ الشَّبيبَةِ في صَفاءٍ ... وَرَنَّقَ كَأْسَنا عَهْدُ الْقَتيرِ (٤) يَضيقُ الباعُ عَنْ هِمَمٍ جِسامٍ ... فَيا وَيْلي مِنَ الْباعِ الْقَصيرِ وفَلَّ الدَّهْرُ عَزْماً كانَ يَسْطو ... عَلى الأخْطارِ مَصْقولَ الأثيرِ (٥) أعِدْ لي يا زَمانُ حُسامَ عَزْمٍ ... يُناهِضُ صَوْلَةَ الخَطْبِ الْعَسيرِ (٦) وخَلِّ سِوايَ يَسْتَمْتِعْ بِعَيْشٍ ... حَلا بَيْنَ الخَوَرْنَقِ وَالسَّديرِ (٧) محمّد الخضر حسين القاهرة سنة ١٣٦٣

стр. 5177

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة العلامة الهمام صديقي الأجل الأستاذ الشيخ سيدي محمد الطاهر ابن عاشور-أبقاه الله تعالى مطلع علم وهداية، محفوفاً باجتبار منه ورعاية-. أما بعد إهداء أطيب التحية، وإبداء أبلغ الأشواق: فقد طلع علي كتابكم الرفيع الشّان، البديع البيان، فتلقيته تلقي البلد الطيب لغيث وافاه بعد ظمأ شديد، ولكني كدت ألفّ له رأسي استحياء من الإخاء الصادق أن يراني وأنا أتلظى، أتلقاه وقد افتتحتم به طريق المراسلة، ولم يكن قلمي هو الذي بادر إلى فتح هذا الطريق الذي انسد بيننا نحواً من أربع سنين، وكان حقاً عليّ أن أسبق الأستاذ إلى هذا المظهر من مظاهر الوفاء بالعهد التي طالما كان -أبقاه الله- فيها مجلياً، وكنت مصلياً. وعندما أقبلت على نفسي أعنفها على ذلك التباطي، لم تَفُه في الاعتذار ببنت شفة، أولم تجد عذراً يليق إبداؤه بجانب صداقتنا المنقطعة النظير. ولا أكتم الأستاذ أني قد عزمت على مراسلته لأول يوم انكشف فيه عن تونس ذلك البلاء، وعادت المواصلات إلى حالتها الأولى، ولكن حوادث خاصة عرضت وطال أمدها، فأخذت تؤخر ذلك العزم من اليوم إلى غده، إن لم نقل: من الصباح إلى مسائه، وساعدها على إرجاء المراسلة أخبار مبشرة

стр. 5178

بسلامتكم وطيب حياتكم نتلقاها من الوافدين، أو من بعض المكاتيب الواردة من هنالك. وهلّ مكتوبكم الكريم إلى مصر وقد غادرتها إلى الشام لزيارة الأهل، ولتمثيل مجمع فؤاد الأول للغة العربية بالمؤتمر الطبي الذي عقد في هذه السنة ببيروت، وحوِّل إلى الشام، وتسلمته بالأمس، فتمليته والشوق إلى مجالسكم بالغ أقصاه. أما زيارة تونس، فهي البغية التي لا تعرف لها السلوة طريقاً، ولعل الفرصة تسنح في وقت قريب، فاغتنمُها، وليس بيني وبينها إلا أن تتيسر وسائل السفر، وتنضم إلى داعيته التي هي حنين إلى الوطن، وشوق إلى ملاقاتكم التي نعدها من أكبر المنن. وسأجعل بإذن الله منزلكم السامي محل إقامتي؛ لتكثر أوقات اللقاء والأنس. وأشكر الأستاذ على التهنئة بسلامة عقيلتي (١) من المرض الذي ألم بها أشهراً، ثم أنعم الله بكشف الكرب وإزالة الخطر. وقد رافقتني إلى الشام وهي في دَور النقاهة، راجياً لها تمام العافية. في النية العود إلى مصر في أوائل الشهر الآتي "أغسطس"، أرجو التفضل بإبلاع أعز تحيتي لحضرات الأساتذة: سيدي علي رضا، وسيدي موسى الكاظم، وحضرات الأنجال الكرام: سيدي الفاضل، وسيدي عبد الملك (٢)،

стр. 5179

وسيدي زين العابدين (١). وأخونا الشيخ زين العابدين يقدم لكم أزكى السلام، وعند كتابة هذا الخطاب كان في المجلس الأستاذ بهجة البيطار (٢)، فرغب مني إبلاغكم تحيته وإجلاله لكم، وإنا لفي سرور بالغ من الأخبار التي نتلقاها عن علم الأستاذ الفاضل بن عاشور ونبوغه. ولا زلنا نسمع عنكم أطيب الخبر وألذه للنفس، أبقاكم الله للعلم والفضيلة والصداقة التي هي المثل الأعلى. وتفضلوا بقبول أسنى تحيتي وعظيم احترامي حافظ عهدكم محمّد الخضر حسين في ٢٥ رجب ١٣٦٣ - دمشق

стр. 5180

[حاشية] وأرجو إبلاع تحيتي للأستاذ سيدي محمود محسن، والأستاذ الشيخ سيدي محمد المقداد الورتتاني.

стр. 5181

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. حضرة صاحب السماحة العلامة الهمام صديقي الأعز الأستاذ سيدي محمد الطاهر بن عاشور -أبقاه الله تعالى للعلم والإصلاح-. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فقد تلقيت خطابكم العزيز، والشوق إليكم بالغ أشده، فأحمد الله تعالى على سلامتكم، وأهنئ من صميم قلبي آل جامع الزيتونة أساتذة وطلبة بولايتكم النظر في شؤون هذه الجامعة الراقية النافعة، وأرجو لكم من الله تعالى الرعاية والتوفيق. وأملُنا في أن تسعد الأقدار بلقائكم كبير. أدامكم الله للجهاد في رفع لواء العلم والدين الحق. وإحالتنا على المعاش هيأت لنا الاتجاه في آخر حياتنا إلى ابتغاء الأعمال المرضية عند الله على طريق يستدعينا إليه سن السبعين. وتفضلوا بقبول أزكى التحية وعظيم الاحترام. من أخيكم وحافظ عهد ودادكم محمّد الخضر حسين القاهرة في ٦ جمادى الأولى سنة ١٣٦٤

стр. 5182

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور حضرة صاحب السماحة العلامة الهمام صديقي الأعز الأستاذ الشيخ سيدي محمد الطاهر بن عاشور -دام عزه وفضله-. بعد إهداء أطيب التحية، وإبداء أبلغ الأشواق: أرجو أن تكونوا وسائر الأسرة الكريمة في أتم صحة وعافية. طالت المدة التي لم أوفق فيها للمراسلة، وقد عرضت في أثنائها أعذار صحية وغير صحية. والحمد لله على كل حال. اجتمعت ببعض القادمين لأداء فريضة الحج، وسرني ما تلقيته عنهم من تمتعكم بالصحة، وطموحكم السامي إلى إصلاح الجامعة الزيتونية. تحدثت في إدارة الأزهر عن مكانتكم العلمية والأدبية والاجتماعية، ورغبوا في الاتصال بكم، ثم أخبروني بأنهم فعلوا. وتفضلوا بقبول أسنى التحية وعظيم الاحترام حافظ عهدكم في القرب والبعد محمّد الخضر حسين القاهرة ١٨ ذو الحجة ١٣٦٥ هـ

стр. 5183

رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حضرة صاحب الفضيلة صديقي الأعز الأستاذ الأجل الشيخ سيدي محمد الطاهر بن عاشور -حفظه الله-. بعد إهداء أطيب التحية، وإبداء أعظم الشوق إلى اللقاء: عقد المجمع اللغوي جلسة لتعيين أعضاء مراسلين، وقد عرضت اسم فضيلتكم، ووقع الإجماع على انتخابكم عضواً مراسلاً للمجمع، وهذه العضوية، ترشح صاحبها لعضوية المجمع من بعد عند الحاجة إلى ذلك. ولهذا رضيت الاكتفاء بهذه العضوية، وإن كان مقامكم أعلى منها. كما انتخب لهذه العضوية الشيخ الحجوي من فاس، وبعض العلماء من سورية والعراق. طبع ديوان الشعر "خواطر الحياة" (١)، وسأرسل إلى فضيلتكم اليوم نسخة منه، وقد جمعت فيه ما وجدته بين يدي من أوراق، أو ما علق بالحافظة.

стр. 5184

وأرجو إبلاع تحيتي إلى الأستاذ الفاضل بن عاشور، وآل عاشور الأماجد قاطبة، أدامكم الله فخراً للمغرب، بل للعالم الإسلامي. وتفضلوا بقبول أسنى تحيتي وعظيم احترامي حافظ عهدكم أخوكم محمّد الخضر حسين القاهرة ٢١ جمادى الأولى سنة ١٣٦٧ هـ

стр. 5185

رسالة شعرية إلى علي النيفر (١) تلقى الإمام قصيدة من الشيخ علي النيفر العالم الأديب -المنشورة في الحاشية- بعث بها من تونس فأجابه بالقصيدة التالية: رَعى الله حُسْنَ الْعَهْدِ هَزَّ قَريحَةَ ... فَألْقَتْ عَلَيْنا مِنْ حَلاها فَرائِدا وَما الْكَلِمُ الْفُصْحى سِوى دُرَرٍ إذا ... تَلاقَتْ عَلى الْقِرْطاسِ صارَتْ قَلاِئدا (٢) وَرُبَّ قَصيدٍ هاجَ ذِكْرى تُثيرُ مِنْ ... تَباريحِ شَوْقِ ما يُذيبُ الجَلامِدا (٣) قَصيدٌ بَدا مِنْ أُفْقِ أرْضٍ نَشَأْتُ في ... مِهادِ رُباها لا عَدِمْتُ الْقَصائِدا (٤) أبا الحَسَنِ اسْتَسْمَنْتَ ذا وَرَمٍ أما ... تَرى عَزْمَهُ بَيْنَ الجَوانِحِ خامِدا (٥)
следующие страницы →