حكم الرجل يقول لزوجته أنت طالق ليلة القدر (١)
سؤال:
ما حكم الرجل يقول لزوجته أنت طالق ليلة القدر؟
جواب:
رأي بعض الأئمة أنها لا تطلق حتى تتم عاماً من يوم يمينه؛ لأنها تكون ليلة في العام ويحتمل أن تكون آخر ليلة من تلك السنة، ولا تطلق عليه لاحتمال أن تكون الليلة القابلة إذ لا يبطل يقين النكاح بشك الطلاق.
وقال بعضهم "إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان طلقت"، لما ثبت من الآثار أنها في رمضان وبانقضاء ليلة تسع وعشرين تعين حصولها.
ومذهب "مالك" أنها تطلق في الحال، وهكذا الحكم في كل طلاق عُلِّق على أجل آت لا محالة، وكان مما يبلغه عمر الزوجين عادة لأن الفرج لا يقبل تأقيت الوطء، ولذلك أبطل العلماء نكاح المتعة، وليس مبنياً على الطلاق بالشك كما توهمه بعض الفقهاء، فإن مالكاً لم يُطلِّق بشك قط، ولا يُرفع اليقين عنده بالشك أصلاً.
* * *
стр. 5777
الصوم بخبر السلك البرقي (١)
سؤال:
هل يجوز الصوم بخبر "التلغراف" أو "التلفون" إذا لم يكن لأهل بلد رؤية الهلال، وثبت في بلد آخر واستفدنا منهم ذلك على طريق "التلغراف" أو "التلفون"، أو كيف الحال نرجوا منكم الجواب أثابكم الله؟
جواب:
سمعت أهل العلم يقرر وجوب العمل بأخبار "السلك البرقي" رعاية لعدم إخبار المستخدمين فيه بخلاف الواقع منذ حدث، وخالفه بعضهم مستنداً لفقد شروط عدل الشهادة شرعاً، ولا تثبت الأحكام إلا عند توفرها، فلو فرض أنك عاشرت إنساناً السنين المتطاولة، ولم تعثر له على كذب قط، لا يجوز لك العمل على مقتضى روايته، إذا لم تتوفر فيه شروط العدالة.
ثم إن المباشر لاستخدام "السلك البرقي"، وإن كان هو في نفسه متحرياً للصدق ليس من شأنه البحث عن الذي أتاه بالخبر، هل هو الممضي باسمه ذلك الخبر أو غيره؟ فمن المحتمل أن يأتيه إنسان غير صادق بخبر ثبوت الشهر بعد أن يمضيه باسم غيره من الثقات، فإن السفهاء الذين يتجرؤون بالعبث
стр. 5778
في أمور الدين كثيرون، وعدم وقوع مثل هذا في الماضي لا يقتضي عدم وقوعه في المستقبل.
وبالجملة فإنَّا لا نرى العمل بأخبار هذا "السلك البرقي"، إلا في صورة وهي أن تتفق مع رجل عَدْلٍ على أن يخبرك بثبوت الشهر عندهم، ويقع التوافق بينكما على وضع أمارة خفية يتضمنها ذلك الخبر، كأن تقول له: "إن ثبت عندكم الشهر فاكتب لي مع ذلك الخبر لفظة كذا"، أعني كلمة تعنيها له، فمثل هذا مما يفيد ظناً قوياً يجب العمل بمقتضاه، وأما "التلفون"، فإنه يدرك في صوت المخابر فيه نوع تغير يوجب ريبة في الخبر، فلو كان ذلك الخبر مصحوباً بكلام خاص بينك وبين مخاطبك العدل مثلما اشترطناه للعمل بالتلغراف، لزالت تلك الريبة ووجب العمل بمقتضى المخابرة فيه.
стр. 5779
المستدرك من "السعادة العظمى " (١)
* استدراك (٢):
من مقاصد هاته المجلة -"السعادة العظمى"-: التعرُّضُ لما تتداوله الألسنة، وتتناقله الأقلام من الأحاديث الموضوعة.
قال أبو بكر بنُ العربي: إن ناقلها عن غير ثقة من غير أن يبين وضعها، يشمله وعيدُ قوله ﵊: "من كذب عليَّ ... " الحديث، وما توفيقي إلا بالله.
* التمدن (٣):
هذه اللفظة مأخوذة من "المدينة"، و"المدينة" اضطرب فيها صاحب "القاموس"؛ فجعلها مرة مِنْ "دان"، وعليه فتكون ميمُها زائدةً، ومرَّةً من
стр. 5780
"مَدَن" بمعنى: أقام، فتكون ميمُها أصليةً، وهو الصحيح؛ إذ لو كانت الميم زائدة، لم يجز جمعُها على "مُدُن".
وأما معناها، فقد شاع استعمالها في استجماع كلِّ ما يلزمُ لأهل المدينة من اللوازم البدنية؛ من الملابس والمراكب والمآكل، والعقلية، وهي المعارف، وقد يخطئ بعض المنتمين إلى هذا القبيل، فيخرجون بتلك اللوازم عن حدِّ الاعتدال، بل ربما فهموا من هذه اللفظة غير المراد منها، وحاولوا التلبس بشعارها، فيفضي بهم سوء الفهم إلى المتقدم، ولكن في الهمجية لا المدنية، وسنزيد هذا المطلب بسطة في بعض المقالات الافتتاحية.
* وفاء ذمة (١):
قد كُنَّا عزمنا أنْ نصدِرَ هاته المجلةَ في غُرَّة محرم، حتى لا تكون سَنتُها بتراءَ، ولكنَّ بُطْءَ المقدمات الأولية لإصدارها، قضى علينا أن لا نصدر العدد الأول إلا في نصف محرم، مع بذل كل حَزْم؛ فأصدرنا ذلك العدد، واعتبرناه عددين، ونحن ننوي قضاء ذلك العدد المعتبر، وكنا نرصُد الفُرصَةَ لذلك، حتى تكرَّرَ علينا من بعض المشتركين الكرام، الاشتراطُ بأنهم لا يعتبرون السَّنة إلا من نصف محرم إلى نصف محرم ١٣٢٣ هـ؛ اعتبار لوقت صدور المجلة، وهو الحق؛ إلا أن هذا يشوِّشُ نظامَنا، ويجعلُ سَنةَ مجلتنا كالسَّنة المنسأة؛ ولذلك بادرْنا إلى قضاء ما في ذمتنا من صحائفِ العدد الأول، بإصدار أربعِ ورقاتٍ منها في العدد الرابع، وأخرى في الذي يليه، وبهذا تكون السنة منتهية إلى حيث أنهاها الله.
стр. 5781
* تعليق (١):
أيها الصديق الأعز! إن الشعر هو الكلام الموزون بحسب الحالة التي يورده المتكلم عليها، وجنابُكم خبيرٌ بأنَ النونَ في الآية مفتوحةٌ، وهكذا نقرؤها، شأن كلِّ نونٍ وقعت إثْرَ واو الجمع، وتغييره بالسكون إنما هو أمرٌ عارِضٌ من أجلِ الوقف. والأحوالُ العارضة في بعض الأحيان لا ينبني عليها حكمٌ مستمر؛ كالوصف بالشعرية. وهذا بخلاف البيت المستشهَد به، فإنه موزون بحسب الحال التي ورد عليها أولاً؛ لأن الشاعر نفسَه سكّن نونه لإقامة الوزن، ولو تلفظ بها محركة، لم يكن من الشعر في شيء، وإنْ سَكَّناها نحن في حال الوقف.
وتحرير مقصدنا: أن المعتبر في الحكم على التركيب بأنه شعر، إنما هو الحالة الأصلية، وهي ما ينسج عليه المتكلم هيئة كلامه.
стр. 5782
* وفاة عالم جليل (١):
ليلة التاسع والعشرين من ربيع الثاني، استلمت يدُ المنية روحَ العلامة المحقق الأستاذ الشيخ سيدي مصطفى رضوان (٢)، فتفَطَّرت لوفاته الأكباد تأسُّفاً، وتصدَّعت لها الأحشاء حسرة وانفعالاً. والفقيد -تغمده الله برضاه- تضلع من العلوم الدينية، وبراءة فائقة في الفنون الأدبية، وخبرة تامة بالعلوم الرياضية. وله نثرٌ فصيح، ونظمٌ بليغ، وخطٌّ جيد.
وكان ﵀ متجملاً بالسكينة الممزوجة بالتواضع وعلوِّ النفْس، لا تمنعه رفعةُ مكانته في العلم من الانبساط لمحاورة جلسائه، ولا يصدُّه قربُ الصلة عن الوقوف مع الحقوق التي تُناط بعُهدته. أما دروسُه، فكانت مفيدة جداً، يقررها بعبارات عربية حسنة السبك، في صوت لا يَجهر به ولا يُخافت، واسترسالٍ لا تتخلله فتراتٌ إلا وقت المباحثة، وعليها من التوادّة طلاوةٌ تعين الفهم على الثبات والرسوخ، ولا يُعَرِّج فيها على المناقشات اللفظية، أو ينتقل من موضوع إلى آخر بدعوى المناسبة، وإن فعله بعض الكاتبين.
لازمتُ الحضورَ بدرسه "جمع الجوامع" بشرح الجلال المحلي من بدايته إلى نهايته في مدة تناهز ثلاثين شهراً، وما رأيته يفيض الكلام إلا في المباحث المهمة.
خلّف نجلين فاضلين: أحدهما: من نخبة المدرسيّن بالجامع الأعظم، والثاني: من أعيان المتطوعين به.
стр. 5783
أما آثاره الفكرية، فإنما هو عِلْمٌ بثّه في صدور الرجال. واجهه الله بالرضوان، وعوّض المسلمين منه خيراً.
* إحياء سنّة (١):
كنا كتبنا جملاً في شأن الخطبة الثانية من يوم الجمعة، وبينّا صراحة أن الأفيد للأمة، والأقربَ من السنّة، عدمُ التزام الخطيب خطبة واحدة يعيدها في كل جمعة؛ فإن الخطب لم تشرع للتعبد المحض.
وقد لمعت بوارق هذه السنّة المحمدية، وعسى أن يتنفس صُبْحُها على جميع المنابر. شهدنا صلاة الجمعة الماضية في بعض الجوامع، فأسمعنا خطيبه من الخطبة الثانية مواعظ بالغة، زيادة عَمَّا تعودنا سماعَه في كل جمعة، فنشكر لهذا الخطيب صنعه، ونحمد الله على إحياء هذه السنّة.
стр. 5784
مَوسُوعَةُ
الأَعْمَالِ الكَامِلَةِ
للإِمَامِ
مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين
(٢٥)
«المُغْنِي عَنِ الحِفْظِ وَالكِتَابِ»
للْإِمَام الْحَافِظ
ضِيَاء الدّين أبي حَفْص عمر بن بدر بن سعيد الْمُصَلِّي الْحَنَفِيّ
الْمَوْلُود بالموصل سنة ٥٥٧ هـ والمتوفى بِدِمَشْق سنة ٦٢٢ هـ رَحمَه الله تَعَالَى
للإِمَامِ
مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين
شَيخ الجَامِع الأزهَر وَعَلَّامَة بِلَادِ المَغْرِبِ
المولود بتونس سنة ١٢٩٣ هـ والمتوفى بالقاهرة سنة ١٣٧٧ هـ - رحمه الله تعالى -
اعتنى به ابْنُ أخِيهِ
المحامي علي الرّضا الحسيني
دَارُ النَّوادِرِ
стр. 5785
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
ردمك: ٦ - ٤٩ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
دَار النَّوَادِر
سورية - لبنان - الكويت
مُؤسَّسَة دَار النَّوَادِر م. ف - سُورية * شَرِكَة دَار النَّوَادِر اللُّبْنَانِيَّة ش. م. م - لُبْنَان * شَرِكَة دَار النَّوَادِر الكُوَيتيةِ - ذ. م. م - الكُويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - حولي - ص. ب: ٣٢٠٤٦ - هاتف: ٢٢٦٣٠٢٢٣ - فاكس: ٢٢٦٣٠٢٢٧ (٠٠٩٦٥)
أسَّسَهَا سَنَة: ٢٠٠٦ م
نُوْرُ الدِّين طَالِبْ
المُدِير العَام وَالرَّئيس التَّنفِيذِي
стр. 5786
مقدمة الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
طبع الكتاب "المغني عن الحفظ والكتاب" عام ١٣٤٢ هـ في القاهرة، وكتب الإِمام محمد الخضر حسين - رضوان الله عليه - مقدمة له مع تعليقات هامة، نقلاً عن النسخة المخطوطة في "الخزانة التيمورية" رقم ٢٨٦ حديث، مع المعارضة بنسخة "دار الكتب المصرية".
وجاء في مقدمة الطبعة الأولى ما نصه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وبعد: فإن مجلس إدارة جمعية (نشر الكتب العربية) بالقاهرة قررت في جلستها المنعقدة مساء الاثنين ٢٩ جمادى الثانية عام ١٣٤٢ هـ نشر هذه الرسالة، وناط بأحد أعضائه حضرة الأستاذ الفاضل السيد محمد الخضر التونسي التعليق عليها، وكتابة مقدمة لها، فقام بذلك على الوجه الذي يراه القاري في هذا الكتاب، والله يتولى النفع به، وهو الموفق لما فيه الخير والصلاح - القاهرة ١٥ ذي القعدة ١٣٤٢".
ولما كانت العزيمة قد انصرفت -بعون الله تعالى- إلى إعادة طبع كافة آثار الإِمام من مؤلفات خاصة به، أو شروحات، أو تعليقات له على بعض المصنفات، لذا أعددت وضبطت هذه الرسالة، واستخرجت أسماء السور القرآنية الكريمة، وأرقام الآيات، وأضفتها في الحواشي.
стр. 5787
* ترجمة المصنف:
قال الإِمام المحدث أبو محمد عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية في طبقات الحنفية":
عمر بن بدر بن سعيد بن محمد بن تنكير الموصلي ضياء الدين أبو حفص. قال الحافظ جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن أحمد بن أحمد ابن محمد بن أحمد الدمشقي: ولد شيخنا الإِمام العالم الفقيه الحافظ ضياء الدين أبو حفص عمر بن بدر في جمادى الآخرة من سنة سبع وخمسين وخمس مئة، وتوفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من رمضان سنة اثنتين وعشرين وست مئة بدمشق بالبيمارستان النوري. وله عدة مصنفات في علوم الحديث وغيره. وسمعت عليه "جزء" الحسن بن عرفة، واجتمعت معه بالموصل، وفي دمشق. وكان حسن السمت، طيب المحاضرة، مشتغلاً بما هو تصنيف أو تأليف أو عبادة حتى مضى لسبيله. كذا وجدته بخط الإِمام أمين الدين أبي محمد عبد القادر بن محمد بن أبي الحسن الصبغي. سمع منه الحافظ رشيد الدين بن العطار، قال: لقيته بالبيت المقدس، وكان يتولى التدريس في مدرسة هناك للحنفية. وذكر لي أنه صنف في علم الحديث كتباً منها: "العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة"، و"استنباط المعين من العلل والتاريخ لابن معين"، وغير ذلك. أخبرني شيخنا أبو إسحاق إبراهيم بن الظاهري وغيره عن الحافظ رشيد الدين، عنه.
* وقال صاحب "كشف الظنون":
إن مصنف هذا الكتاب هو ضياء الدين عمر بن بدر أبي بكر الموصلي المتوفى سنة ثلاث وعشرين وست مئة.
стр. 5788
* وقال صاحب "شذرات الذهب في أخبار من ذهب":
وفي سنة ٦٢٣ توفي عمر بن بدر الموصلي الحنفي ضياء الدين. حدث عن ابن كليب وجماعة. وتوفي في دمشق في شوالها عن بضع وستين سنة.
* وقال الزركلي في "الأعلام":
(٥٧٧ - ٦٢٢ هـ = ١١٦٢ - ١٢٢٥ م)
عمر بن بدر بن سعيد الوراني الموصلي الحنفي، ضياء الدين، أبو حفص: عالم بالحديث، مولده بالموصل، ووفاته بدمشق، له كتب منها: "المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم: لم يصح شيء في هذا الباب"، و"العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة"، و"معرفة الموقوف على الموقوف" في الحديث، و"استنباط المعين في العلل والتاريخ لابن معين"، و"الجمع بين الصحيحين".
والله أدعو أن يتقبل أعمالنا خالصة في خدمة الإِسلام
علي الرّضا الحسيني
стр. 5789
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدّمَة الإمام محمّد الخضر حسين
إن في القرآن لآية كبرى، ومعجزة خالدة. وهو المَطْلَعُ الذي تتجلّى فيه روح الشريعة بأكمل معنى، وتستقر فيه حقائقها بأبدع نظام. وهذه المزايا السامية تقتضي من حكمة الذي أوحى به أن حفّه بعنايته، وضرب عليه بسور من حفظه، حتى لا يجد الزنادقة وأصحاب الأهواء والمتخبطون في ليل الجهالة منفذاً لأن يسوموا أصول الشريعة بتحريف، أو يمسوها بما يثير شبهة، أو يجر إلى ريبة، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
ولم يجد السفهاء من الناس طريقاً يمكنهم من طعن الإسلام في لبه، فمدوا أيديهم إلى الحديث عن رسول الله ﷺ ، يختلقون مزاعم سخيفة، ويلفقون صوراً من الباطل، ووضعوها بجانب حقائق الدين؛ فكانت هذه الأحاديث الموضوعة كالأقذاء، تتهافت حول الزجاجة الغراء.
تسرب الوضع في الأحاديث النبوية من وجوه شتى، وصدر عن أغراض مختلفة. ومن هذه الوجوه: أن في أعداء الإسلام من أدركوا أنه شريعة محكمة، ودين قيم، ولم يجدوا في مبادئه وتعاليمه ما تتجافى عنه الفطرة السليمة، أو ينبو عنه النظر الصحيح. وكانوا قد خرجوا في زي المسلمين، واندمجوا في جماعتهم، فصنعوا أحاديث يناقضها المحسوس، أو يصادمها المعقول، أو تشهد أذواق الحكماء بسخافتها، وإنما ينصبون بذلك المكيدة لضعفاء الأحلام
стр. 5790
حتى يقعوا في ريبة، وتتزلزل من نفوسهم عقيدة أن الإسلام تنزيل من حكيم حميد. ومن هؤلاء الزنادقة: المغيرة بن سعيد الكوفي، ومحمد بن سعيد الشامي، ومن موضوعاته حديث: "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا إن يشاء الله".
وقد يضع بعض الزنادقة أحاديث؛ ليأخذوا بها الناس إلى العمل على شاكلتهم؛ كحديث: "لو أحسن أحدكم ظنه بحجر، لنفعه". فقد قال ابن القيّم: هو من كلام عبّاد الأصنام الذين يحسنون ظنهم بالأحجار. وقال ملّا علي قاري في آخر "الموضوعات": إنه من وضع المشركين عبّاد الأوثان.
وفي المسلمين من خفَّ وزنهم، وكانوا قد اتخذوا رأياً في العقائد، أو قرروا مذهباً في الأحكام، فطاشت بهم الأهواء، وفرطُ التعصب إلى أن يشدوا أزر دعاويهم بأحاديث يسندونها إلى رسول الله ﷺ ؛ ليدمغوا حجج خصومهم، ويكثروا سواد أشياعهم. ومن هؤلاء من شرح الله صدره للتوبة، وأقر على نفسه بارتكاب جريمة الوضع، كما قال أحد شيوخ الخوارج إذ أخذه الندم على ما فرط في جانب الأمانة في العلم: "إن هذه الأحاديث دين، فانظروا ممن تأخذون دينكم؛ فإنَّا كنا إذا هَوِينا أمراً، صيرناه حديثاً".
ومن أسباب وضع الحديث: الحرص على التقرب من ذوي الرياسة؛ مثلما صنع غياث بن إبراهيم حين رأى المهدي معجباً بالحَمام، فروى له حديث: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل"، وزاد فيه: "أو جناح"، فأدرك المهدي كذبه، وسقطت منزلته من عينه، وأمر بذبح الحَمام.
ومنها: الغلو في حب؛ كالأحاديث الموضوعة في فضل الإمام علي، أو معاوية، أو أبي حنيفة، أو الشافعي. ومن هذا القبيل: الأحاديث الموضوعة
стр. 5791
في فضل بعض البلاد؛ كالأحاديث الموضوعة في فضل مصر، أو فاس، أو عسقلان.
وربما كان الباعث عليها: ثائرة حسد أو بغض؛ كالأحاديث المصطنعة في ذم الترك والحبشة، والإمامين أبي حنيفة والشافعي، ومن هذا: الحديث الذي رواه مأمون بن أحمد المروزي في ذم الإمام الشافعي حين قيل له: ألا ترى إلى الشافعي وإلى من تبعه بخراسان؟!. ووضع سعد بن طريف حديث: "معلمو صبيانكم شراركم" حين رأى ابنه يبكي، وقال له: ضربني المعلم.
وقد تجرأ على وضع الأحاديث أناس يبتغون شهرة، أو يلتمسون دنيا، فيتبوؤون في المساجد أو الأسواق مقاعد الوعاظ، ويملؤون آذان العامة بأحاديث يفترونها على رسول الله ﷺ ؛ إذ كانت أدمغتهم من الأحاديث الثابتة فارغة.
ومن أسخف الدواعي إلى الوضع: أن يقصد الواضع للحديث ترويج ما يتعاطاه من بعض المصنوعات؛ كحديث: "أتيت بهريسة فأكلتها، فزادت في قوتي أربعين ... إلخ "؛ فقد وضعه محمد بن الحجام اللخمي، وكان صاحب هريسة، وغالب طرق الحديث يدور عليه، ثم سرقه منه كذابون آخرون.
وقد يضع الحديث بعض الأغبياء؛ للحث على خير، أو الردع عن شر، بزعم أن هذا النوع من الوضع لا يدخل في الكذب على النبي ﷺ ، وإنما هو كذب له، لا عليه؛ كما وضع أبو عصمة المروزي أحاديث في فضائل السُّورَ، وقال: إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق عن القرآن، فوضعت هذه الأحاديث حسبة. وقال عبد الله النهاوندي:
стр. 5792
قلت لغلام خليل: "هذه الأحاديث التي تحدث بها من الرقائق"، فقال: "وضعناها لنرقق بها قلوب العامة". قال ابن الجوزي: غلام خليل كان يتزهد، ويهجر شهوات الدنيا، ويتقوت الباقلاء صرفاً، وغلقت أسواق بغداد يوم موته. وقد حسَّنَ له الشيطان هذا الفعل القبيح. وليس قصد هؤلاء لحمل الناس على عمل الخير بعذر يزحزحهم عن وعيد الكذب على صاحب الشريعة؛ فإن معنى "من كذب عليَّ متعمداً ... إلخ ": من نسب إليّ ما لم أقله، كان منزله يوم القيامة في النار.
وقد استجاز قوم وضع الأسانيد لكل كلام حسن، ورفعه إلى النبي ﵊. وكان محمد بن سعيد يقول: لا بأس إذا كان كلام حسن أن تضع له إسناداً. وفي الكتاب العزيز والسنة الصحيحة ما يكفي لتذكير الغافلين، وإرشاد الضالين، ولاسيما إذا تولى بيانه ذو فهم منتج، وأسلوب حكيم.
وقد يجيء وضع الحديث من قلة تَثَبُّتِ الراوي؛ كما وقع لثابت ابن موسى الزاهد، إذ دخل على شريك بن عبد الله القاضي، والمستملي بين يديه، وشريك يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ ولم يذكر متن الحديث -، فلما نظر إلى ثابت، قال: من كثرت صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار، وإنما أراد بذلك ثابت بن موسى؛ لزهده وورعه، فظن ثابت بن موسى أنه روى الحديث مرفوعاً بهذا الإسناد، فكان ثابت يحدِّث به عن شريك عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. قال صاحب "جامع الأصول" وليس لهذا الحديث أصل إلا من هذا الوجه.
وقد يقع في وضع الحديث من لا يقصد إلى الكذب، وإنما تضيع كتبه،
стр. 5793
أو تحترق، فيرجع إلى حفظه، فيخونه، ويحدّث عن غلط في الرواية. ومن هؤلاء: عبد الله بن لهيعة الحضرمي؛ فقد تلفت كتبه بمصر، ورجع إلى حفظه، فتخبط في خلط، وحدّث بالمناكير.
رأى ﵊ ما في جناية الكذب عليه من سوء الأثر، وعظم الخطر، فقال: "من كذب عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار". وقد بلغ هذا الحديث من حيث المعنى مبلغ التواتر، وكادت استفاضته على ألسنة الموثوق بروايتهم تنتهي به إلى درجة المتواتر بلفظه. أخرجه الشيخان، والترمذي، والنسائي، والحاكم، وغيرهم. وقال السيوطي: روى هذا الحديث أكثر من مئة من الصحابة. ونقل ابن الجوزي عن أبي بكر محمد بن عبد الوهاب الإسفرائيني: أنه ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة المشهود لهم بالجنة غير حديث: "من كذب عليَّ ... إلخ".
ولهذا الحديث، وما فيه من الوعيد البالغ والإنذار الرائع، كان بعض الصحابة ﵁ يقلل من رواية الحديث عن النبي - عليه الصلاة السلام -؛ ففي الصحيح عن أنس: أنه قال: ليمنعني أن أحدثكم حديثاً كثيراً: أن النبي ﷺ قال: "من تعمد عليَّ كذباً، فليتبوأ مقعده من النار". وفي "البخاري"، وغيره عن عبد الله بن الزبير، قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدِّث عن رسول الله كما يحدِّث فلان وفلان. قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعته يقول: "من كذب عليّ، فليتبوأ مقعده من النار"، زاد الدارقطني: والله! ما قال: "متعمداً"، وإنكم تقولون: متعمداً.
ولخطر الكذب على النبي ﷺ ، وضرره الذي يمس حكمة الدين، أو يقلب بعض حقائقه، كان بعض الخلفاء الراشدين يتحرزون في الأخذ بالحديث،
стр. 5794
فلا يقبلون رواية الواحد، ويطالبون من يروي لهم حديثاً عن النبي ﷺ بإقامة بينة. فقد جاء في "الصحيحين ": أن عمر بن الخطاب قال لأبي موسى الأشعري حين روى له حديث الاستئذان: لتأتيني على هذا بالبينة، فقام أبو سعيد الخدري، فشهد معه، فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ . وروى الحاكم: أن أبا بكر الصديق زكاته قال للمغيرة حين روى حديث إعطاء الجدة السدس: ومن سمع ذلك معك؟ فشهد محمد بن سلمة.
والعبرة في هاتين القصتين: أن أبا بكر، وعمر طلبا البينة من رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ عرفاهما بكمال التقوى والأمانة، حتى إذا عرف الناس أن خبر الواحد لا يقبل بغير بينة، لم يتجاسر المنافقون وأصحاب الأهواء الذين يستعيرون سمات المتقين على أن يحدّثوا عن رسول الله ﷺ إلا أن يقيموا على ذلك بينة عادلة.
اختلف أهل العلم في حكم الكذب على رسول الله ﷺ ، فذهب الجمهور إلى أنه معصية كبرى. وقال أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين: إن من تعمد الكذب على رسول الله يكفر كفراً يخرجه عن الملة. وتبعه في هذه الفتوى طائفة، منهم: ناصر الدين بن المنير من أئمة المالكية. ومن أدلة هؤلاء: أن الكذب على رسول الله ﷺ كذب على الله؛ فإنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. وقال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: ١٤٤]، وقال: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٥] والمراد: افتراء الكذب على الله ورسوله، لا مطلق الكذب؛ فإن الكذب؛ على غيرهما لا يبلغ أن يخرج بصاحبه من دائرة الإيمان،
стр. 5795
ولا يصح قصره على الذين لا يؤمنون بآيات الله. وممن نص على الخلاف في تكفير من كذب على الله: الإمام ابن عرفة في "تفسيره"؛ إذ قال عند قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [المائدة: ١٠٣]: إن من كذب على الله مستحلاً، فهو كافر بإجماع، وكذلك من كذب فيما هو معلوم من الدين ضرورة. وإن كان غير مستحل، فهو محل الخلاف.
وقد صدرت من علماء الشريعة مقالات في تشديد العقوبة على من يختلق الأحاديث، فقال ابن عيينة في معلى بن هلال لما روي له عنه حديث موضوع: إن كان معلى يحدث بهذا الحديث عن أبي نجيح، فما أحوجه أن يضرب عليه. وسئل الإمام البخاري عن حديث موضوع، فكتب على ظهر كتاب السائل: من حدّث بهذا، استوجب له الضرب الشديد، والحبس الطويل. وقال يحيى بن معين في سويد الأنباري الواضع لحديث: "من عشق وعف وكتم": هو حلال الدم. وقال: لو كان لي فرس ورمح، غزوت سويداً.
وقد بذل علماء الحديث مجهودهم في نقد الأحاديث، وتمييز طيبها من خبيثها، ففتحوا باب الجرح في الرواة على مصراعيه، ولم يخشوا أن يكون ذلك من باب الغيبة والطعن في الأعراض. قيل ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماء لك عند الله تعالى؟ فقال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحبُّ إليَّ من أن يكون النبي ﵇ خصمي، يقول: لِمَ لم تذبَّ الكذب عن حديثي.
وكان سفيان الثوري يقول: فلان ضعيف، وفلان لا تأخذوا عنه، وكان لا يرى ذلك غيبة. وسئل مالك، وسعد، وابن عيينة عن الرجل لا يكون بذاك
стр. 5796
في الحديث، فقالوا جميعاً: بيّن أمره. وقيل لشعبة: هذا الذي تكلم في الناس، أليس هو غيبة؟ فقال: يا أحمق! هذا دين، وتركه محاباة. وقال محمد بن بندار الجرجاني لأحمد بن حنبل: إنه ليشتد عليَّ أن أقول: فلان ضعيف، وفلان كذَّاب، فقال أحمد: إذا سَكتَّ أنت، فمتى يعرف الجاهلُ الصحيحَ من السقيم؟!.
قال ابن الجوزي: والوضّاعون كثيرون، ومن كبارهم: وهب بن وهب القاضي، ومحمد بن السائب الكلبي، ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب، وأبو داود النخعي، وإسحاق بن نجيح الملطي، وعباس بن إبراهيم النخعي، والمغيرة بن شعبة الكوفي، وأحمد بن عبد الله الجويباري، ومأمون بن أبي أحمد الهروي، ومحمد بن عكاشة الكرماني، ومحمد بن القاسم الطايكاني، ومحمد بن زياد اليشكري.
وقال النسائي: الوضّاعون المعروفون بوضع الحديث أربعة: ابن يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بخراسان، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام.
لم يقف العلماء عند نقد الحديث من حيث سنده، بل تعدوا إلى النظر في متنه، فقضوا على كثير من الأحاديث بالوضع، وإن كان سندها سالماً؛ إذ وجدوا في متونها عللاً تقضي بعدم قبولها.
ومن هذه العلل: مخالفة الحديث لصريح القرآن؛ كحديث مقدار الدنيا، وأنها سبعة آلاف سنة؛ فإنه لا يثبت أمام قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]. وحديث: ولد الزنا لا يدخل الجنة؛ فإنه باطل، ومن وجوه الحكم عليه بالبطلان:
стр. 5797
معارضته بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٦٤]، ويدخل في هذا السبيل حديث: "لم يبعث الله نبيّاً إلا وهو غريب في قومه"؛ فإنه مخالف لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [نوح: ١]، وقال ﷺ : ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥]، وقوله: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣].
ومن الوجوه القاضية بوضع الحديث: مناقضته للسنّة الصريحة المسلَّمة؛ كالأحاديث التي تروى في فضل من اسمه أحمد، أو محمد، أو كل من يسمى بأحد هذين الاسمين لا يدخل النار. فوجه القضاء عليها بالوضع: أنها جاءت على خلاف ما هو معروف في الدين من أن النار إنما يجار منها بالأعمال الصالحة، لا بالأسماء والألقاب.
ومنها: مخالفة للمحسوس؛ كحديث: "الباذنجان شفاء من كل داء"، فهو باطل بحجة أن المشاهدة تقضي بأن كثيراً من الأمراض يزيدها الباذنجان شدة.
ومنها: اشتماله على بعض المجازفات التي يرتفع عنها كلام النبوة؛ كحديث: "من قال: لا إله إلا الله، خلق الله من تلك الكلمة طائراً له سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له".
ومنها: سماجة الحديث، وكونه مما يسخر منه؛ كحديث: "لا تسبوا الديك؛ فإنه صديقي "، وحديث: "الديك الأبيض الأفرق حبيبي، وحبيب حبيبي جبريل،، وحديث: "لو كان الأرز رجلاً، لكان حليماً".
ومنها: تضمنه خبراً يشهد التاريخ الصحيح ببطلانه؛ كحديث وضع الجزية عن أهل خيبر الذي قرنه واضعه بشهادة سعد بن معاذ. فمن وجوه تفنيد هذا الحديث: أن سعداً توفي في غزوة الخندق، وكانت قبل فتح خيبر،
стр. 5798
ثم إن الجزية لم تشرع لعهد خيبر، ولم تكن معروفة للصحابة، ولا للعرب، وإنما نزلت بعد عام تبوك.
ومن أمثلة هذا: حديث: "اتقوا البردة فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء"، فهذا حديث لا أصل له. ومن أدلة وضعه: أن أبا الدرداء عاش بعد النبي ﵊ زمناً غير قريب.
ومنها: تضمنه أمراً شأنه أن تتوفر الدواعي إلى نقله، ويصرح الحديث نفسه بأنها وقعت في مشهد عظيم من الصحابة، ثم لا يشتهر، ولا يرويه إلا واحد. وقد ضرب المحدثون من أمثلة هذا النوع رواية بعض الطوائف: أن رسول الله ﷺ أعطى الخلافة علياً ﵁ في غدير خم حين رجوعه من حجة الوداع بحضرة جم غفير أزيد من مئة ألف. وساق بعض المحدثين من أمثلة هذا أيضاً: حديث رد الشمس لعلي ﵇؛ فقد ذكر في روايته أن الواقعة كانت مشهودة للناس، مع أنه لم يشتهر حديثها، ولم تعز روايته إلا لأم سلمة.
ومنها: مجيئه على خلاف مقتضى الحكمة المتفق عليها بين ذوي العقول السليمة؛ كحديث: "جور الترك ولا عدل العرب"؛ فإن الجور مذموم على الإطلاق، كما أن العدل محمود في كل حال.
ومنها: ادعاء أحد رواته أنه أدرك من العمر فوق ما جرت به سنّة الله في الخليقة حتى لقي من تقدمه بزمن بعيد، وتلقى عنه؛ كالأحاديث التي رواها الرتن الهندي مدعياًا لصحبة، ولقاء النبي ﵊، وهو لم يظهر إلا بعد ست مئة سنة من الهجرة. ومن هذه الشاكلة ما يزعمه المتصوفة الملقبون بالقلندرية من صحبة عبد الله الملقب بعلم بردار، ويدعون
стр. 5799
بقاءه إلى قريب من المئة السادسة بعد الهجرة، وإليه ينسبون خرقتهم، وصنعوا في ذلك إسناداً متصلاً.
ولا ينبغي الاستناد في العمل بالحديث -الذي لم يثبت علماً ورواية- إلى الرؤيا التي يفهم منها جواز العمل به؛ كما حكي عن نور الدين الخراساني: أنه كان عندما يسمع الأذان يقبَّل إبهامي يديه، ويمسح بظفريه أجفان عينيه عند كل تشهد، ولما سئل عن ذلك، قال: كنت أفعله من غير رواية حديث، ثم تركته، فرأيته ﷺ مناماً، وأمرني بالعودِ إلى المسحِ.
ويلحق بهذا القبيل: الأحاديث التي يقضي عليها الحفاظ بالوضع، ويقول بعض المتصوفة: إنها ثبتت من طريق الكشف؛ إذ من المتفق عليه بين الراسخين في علم الشريعة: أن الرؤيا والكشف لا تتقرر بهما حقيقة شرعية، وإضافة شيء إلى الدين بالاستناد إلى واحد منهما، دون أن يقوم له شاهد من الكتاب أو السنّة الثابتة بالطرق العلمية المعروفة، لا يخرج عن أن يكون ابتداعاً في الدين، وفتحاً لباب من أبواب المزاعم الباطلة، والمظاهر المنكرة.
نشأ عن وضع الأحاديث آثار سيئة بين العامة، ومن هذه الآثار: دخول فساد في العقيدة، وقد وقع هذا الفساد على نوعين:
أحدهما: أحاديث جمد عليها بعض الأغبياء، فبعدت بهم عن التوحيد الخالص؛ كحديث: "لو أحسن أحدكم ظنه بحجر، لنفعه"؛ فإنه مما استدرج كثيراً من العامة إلى أن نفضوا قلوبهم من الثقة بالله وحده، وصرفوا وجوههم يرجون النفع أو دفع الضرر بطريق المدد الخفي من بعض المخلوقات، حتى علقوا رجاءهم ببعض الأشجار أو الأحجار أو الفجّار.
ثانيهما: الأحاديث المصنوعة في قالب السخافة، أو النافرة عن وجه
стр. 5800
الحكمة، فقد حسبها بعض الجاهلين بالشريعة أنها من جملة أقوالها المأخوذة عنها، فتزلزلت عقائدهم، وضلوا عن سبيل هدايتهم، وكثيراً ما نسمع من بعض المبتلين بسوء العقيدة أحاديث موضوعة يتجشؤون بها في المجلس باعتقاد أنها من أقوال صاحب الشريعة، ويقصدون من ذلك التوسل إلى الطعن في الدين، أو إقامة العذر في انصرافهم عنه.
ومن تلك الآثار: تكثير سواد البدع والمحدثات؛ كحديث لبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية. وفي بعض الروايات الباطلة: أن أبا محذورة أنشد بين يدي النبي ﵇ بيتين، فتواجد حتى وقعت البردة الشريفة عن كتفيه، فتقاسمها أصحاب الصفة، وجعلوها رقعاً في ثيابهم. وهذا كله كذب، لا خلاف فيه بين أهل العلم بالحديث.
ومما مهد به العاملون على إلصاق البدع بالدين، واتخذوه في وسائل إقبال الناس عليها: أن وضعوا حديث: "كل بدعة ضلالة، إلا بدعة في عبادة".
ومن تلك الآثار: التهاون بالأعمال الصالحة، وقلة المبالاة بارتكاب المآثم؛ كحديث: "سفهاء مكة حشو الجنة"، وحديث: "الكريم حبيب الله، وإن كان فاسقاً"؛ فإن أمثال هذين الحديثين مما يغتر به بعض العامة، ويجعلهم لا يبالون أن يرتكبوا الفواحش، أو يستخفوا بالفرائض متى كانوا من سكان البلد الحرام، أو كانت أيديهم تجود بشيء من مال الله الذي آتاهم.
ومن مفاسد الكذب على الرسول ﵊: تعطيل الناس عن العمل النافع؛ كحديث: "من أحب حبيبتيه أو كريمتيه، فلا يكتبن بعد العصر". وليس لهذا الحديث أصل في المرفوع، وإنما هو من كلام بعض من يدّعي الطب؛ كما نبه عليه ملّا علي قاري في "موضوعاته". ومن هذا
стр. 5801
القبيل حديث: "من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان، كان ذلك جابراً لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة". فأمثال هذا الحديث الباطل مما يجعل العامة تستخف بحق الصلوات المفروضة سائر أيام السنة باعتقاد أن صلاة واحدة في آخر جمعة من رمضان تغني غناءها، وتسقط العقوبة عن تاركها. وقد كان وضع حديث: "إن من قطع صلاة الضحى بتركها أحياناً يعمى" سبباً لترك كثير من الناس لصلاة الضحى، وبدا لهم أن يتركوها جملة؛ مخافة أن يتهانوا بها بعض الأوقات، فتعمى أبصارهم. قال ملّا علي قاري: ومن هنا ترك النساء صلاة الضحى ونحوها؛ لعلمهن بأنهن سيقطعنها بحدوث الحيض فيهن.
محمّد الخضر حسين
стр. 5802
تنبيه على اصطلاح للمصنف
من الأحاديث الموضوعة ما يقطع بوضعه؛ كالأحاديث المعارضة للكتاب، أو السّنة الصريحة، أو التي يشهد العقل أو الحس بكذبها، أو يعترف راويه نفسه بأنه افتراه على الله كذباً.
ومنها: ما لم يقطع بوضعه؛ كالحديث الذي يوجد في سنده من عرف بالكذب، ولم يوجد في متنه علة تقضي عليه بالوضع.
ومن أهل الحديث من يطلق الموضوع على القسم الأول، ويعبر في جانب القسم الثاني بنحو: "لم يصح"، أو: لم يثبت. قال الزركشي: بين قولنا: "لم يصح"، وقولنا: "موضوع" بون بيِّن؛ فإن الوضع إثبات الكذب، وقولنا: لم يصح إنما هو إخبار عن عدم الثبوت، ولا يلزم منه إثبات العدم.
والظاهر من صنيع المصنف: أنه في هذا الكتاب يريد من قوله: "لا يصح"، أو "لا يثبت": معنى الموضوع الذي يقابل الصحيح والحسن والضعيف؛ بدليل عدّه هذا الكتاب من قبيل ما صنفه في الموضوعات، كما صرح بذلك في خطبته. وأكثر الأبواب يعبر فيها بنفي الصحة أو الثبوت. ولكنه ذهب في بعض الأحاديث إلى عدم الصحة أو الثبوت، وقد تكون بحسب علم دراية الحديث من نوع الحسن أو الضعيف. وسننبه على هذا في التعليق. والله الهادي إلى أقوم طريق.
стр. 5803
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي لا أمَدَ لِمَداه، ولا غاية لمنتهاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا إله سواه. وأن محمداً عبده ورسوله أرسله إلى الكافة، فكفهم عن الكفر وأكُفَّهم كفاه. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن وافقه على مقصده ومغزاه، صلاة دائمة إلى يوم يلقاه. وسلمَ تسليماً كثيراً.
وبعد:
فإني صنفت في الموضوعات مصنفاتٍ لم أُسبق إليها، ولا دللت عليها. ومن أبدعها هذا الكتاب، المغني عن الحفظ والكِتاب؛ إذ لا متنَ فيه ولا إسناد، ولا تُكرَّر فيه الأحاديث ولا تعاد. وإنما جعلتُ ترجمة الأبواب، تدلكَ على الخطأ من الصواب. وإنما فعلت ذلك لوجوه:
أحدها: مبالغة في إيصال العلم إلى المتعلمين.
الثاني: أن في الناس من لا يتفرَّغ للعلم ودراسته؛ كالأمراء والوزراء والقضاة وأرباب الحرف.
الثالث: أن الإنسان إذا وجد حلاوة القليل، دعاه ذلك إلى الكثير.
وعلى الله أعتمد فيما أقصِد وأتوكل، وبرسوله وآله أتوسّل؛ لبلوغ الآمال، وتقويم ما منّي مال. إنه قريب مجيب.
стр. 5804
* باب في زيادة الإيمان ونقصانه، وأنه قول وعمل (١):
قال المصنف ﵀: لا يصح في هذا الباب عن رسول الله ﷺ شيء.
* باب في المرجئة (٢) والجهمية (٣) والقَدَرية (٤) والأشعرية:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب عن رسول الله ﷺ شيء.
* باب في أن كلام الله قديم غير مخلوق (٥):
قال ابن الجوزي ﵀: قد ورد في هذا الباب أحاديث ليس
стр. 5805
فيها شيء ثبت عنه.
* باب في خلق الملائكة:
عن أبي هُريرةكأنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤمر جبريل كلَّ غداة، فيدخل بحر النور، فينغمس فيه انغماسة، ثم يخرج، فينتفض انتفاضة سبعين ألفَ قطرة يخلُق الله تعالى من كل قطرة مَلَكاً" الحديث. قال عبد الغني ابن سعيد الحافظ ﵀: له طرق، ولا يصح عن رسول الله ﷺ منها شيء، ولا من غيرها.
* باب في التسمية بمحمد أو أحمد (١):
قال أبو حاتم الرازي: قد ورد في هذا الباب أحاديث عن رسول الله ﷺ ليس فيها ما يصح.
* باب في العقل (٢):
قال أبو جعفر العقيلي: لا يثبت في هذا المتن شيء. وقال أبو حاتم
стр. 5806
حاتم البستي: ليس عن النبي ﷺ خبر صحيح في العقل.
* باب في تعمير الخَضِر وإلياس:
سأل إبراهيمُ الحربي أحمدَ بن حنبل عن تعمير الخَضِر وإلياس، وأنهما باقيان يُرَيانِ، ويروى عنهما، فقال: من أحال على غائب، لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطانُ. وسئل البخاري ﵀ عن الخَضِر وإلياس: هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون هذا، وقد قال النبي ﷺ "لا يبقى على رأس مئةِ سنةٍ ممن هو على ظهر الأرض اليومَ أحدٌ". وقال ابن الجوزي: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤].
* باب طلبُ العلم فريضة:
قال أحمد بن حنبل: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ (١).
* باب من سُئل عن علم فكَتَم:
قال أحمد بن حنبل: لا يصح في هذا الباب شيء (٢).
стр. 5807
* باب ذكر فضائل القرآن:
قد ورد: "من قرأ سورة كذا، فله [أجر كذا] " من أول القرآن إلى آخره. قال ابن المبارك: أظن الزنادقة وضعتها (١). قال المصنف: فلم يصح في هذا الباب شيء غيرُ قوله في فاتحة الكتاب لأُبَيّ: "ألا أعلِّمُكَ سورة هي أعظم سورةٍ في القرآن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ". وقوله ﵇: "البقرة وآل عمران غمامتان". وفي آية الكرسي لأبيّ بن كعب: "أتدري أيُّ آية من كتاب الله معكَ أعظمُ (٢)؟ "، قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وقوله: "يؤتى يومَ القيمة بالقرآن وأهلِهِ الذين كانوا يعملون به في الدنيا تَقدَّمُهم سورةُ البقرة"، و"إن الشيطان يفرّ من
стр. 5808
البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة"، وقوله: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة، كفتاه". وقول الشيطان لأبي هريرة زكانه: إذا آويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربُك شيطان، فقال النبي ﷺ : "صدق، وهو كذوب (١) "، وفي الكهف: "من قرأ منها عشر آيات، أمِنَ من فِتنة الدجال ". و"قل هو الله أحد تعدِل ثلث القرآن"، وفي المعوِّذتين "أنزلَ على آيات لم يُرَ مثلُهُن قط: المعوذتين".
* باب في فضائل أبي بكر الصديق:
منها: "أنه تعالى يتجلى للناس عامة، ولأبي بكر الصديق خاصة". و"ما صَبَّ الله في صدري شيئاً إلا صببتُه في صدر أبي بكر". و"كان إذا اشتاق إلى الجنة قبَّل شَيْبة أبي بكر". و"أنا وأبو بكر كفَرسَيْ رِهان". و"إن الله تعالى لما اختار رُوح أبي بكر" إلى غير ذلك مما يعرف وضعه ببديهة العقول (٢). قال ابن الجوزي ﵀: لم أر لهذه الأحاديث أثراً في الصحيح، ولا في الموضوع، وإنما تسمع من العوام.
* باب فضل علي بن أبي طالب (٣):
قد ورد أنه سئل: من يحمل رايتك يوم القيمة؟ فقال: الذي كان يحملها
стр. 5809
في الدنيا: عليُّ بن أي طالب. قال ابن مَردوَيه: ليس فيها ما يصح.
* باب فضل قبائل العرب:
سئل عن بني عامر، فقال: جمل أزهر. وعن بني تميم، فقال: هضبة حمراء. الحديث بطوله. قال العقيلي: الرواية في هذا الباب ليس فيها شيء يصح.
* باب فضائل بيت المقدس والصخرة (١) وعسقلان وقزوين (٢):
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ غير ثلاثة أحاديث في بيت المقدس:
أحدها: "لا تُشَدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد (٣) ".
والآخر: أنه سئل عن أول بيت وضع في الأرض، فقال: المسجد الحرام. ثم قيل: ماذا؟ قال: ثم المسجد الأقصى. قيل: كم كان بينهما؟
стр. 5810
قال: أربعون عاماً.
والآخر: "إن الصلاة فيه تعدل سبع مئة صلاة".
* باب فضل معاوية بن أبي سفيان (١):
قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: لا يصح عن النبي ﷺ في فضائل معاوية بن أبي سفيان شيء.
* باب ما ورد في مدح أبي حنيفة والشافعي وذمهما (٢):
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء على الخصوص.
* باب إذا بلغ الماءُ قُلَّتين لم يحمِل خبثاً (٣):
قال المصنف: لم يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ ، وفي
стр. 5811
"الصحيحين" ضد ذلك.
* باب في الماء المشمَّس:
قال العقيلي: لا يصح في الماء المشمس حديث مسند، إنما يروى فيه شيء عن عمر بن الخطاب.
* باب في التسمية على الوضوء:
قال أحمد: ليس فيه شيء يثبت.
* باب كراهية الإسراف في الوضوء:
قد ورد: "إن للوضوء شيطاناً يقال له: الوَلهان، فاتقوا وَسواس الماء". قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ .
* باب في التنشيف من الوضوء (١):
قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن رسول الله ﷺ شيء.
стр. 5812
* باب تخليل اللحية (١) ومسح الأذنين والرقبة (٢):
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ .
* باب في الوضوء بنبيذ التمر (٣):
قد ورد من طرق. قال أبو زرعة: هذا الحديث ليس بصحيح.
* باب إن لمس النساء لا ينقض الوضوء:
قال البخاري: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء.
стр. 5813
* باب الأمر بالغسل لمن غسل ميتاً:
قال أحمد: لا يثبت في هذا حديث صحيح.
* باب النهي عن دخول الحمّام:
قال المصنف: لم يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية من كل سورة:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب في الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١):
قال الدارَقطني: كل ما روي عن النبي ﷺ في الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فليس بصحيح.
* باب الإمام ضامنٌ والمؤذن مؤتَمَن:
قد ورد من طرق. قال ابن المديني: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث صحيح إلا حديث رواه الحسن مرسلاً.
* باب لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (٢):
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. وكذلك
стр. 5814
الحديث في الجمعة: "من تركها وله إمام عادل أو جائر، ألا لا صلاة له، ألا لا حج له" إلى غير ذلك.
* باب الصلاة خلف كل بَرٍّ وفاجر:
قد ورد من طرق. قال العقيلي والدارقطني: ليس في هذا ما يثبت. وسئل أحمد عنه، فقال: ما سمعنا بهذا (١).
* باب لا صلاة لمن عليه صلاة:
سأل إبراهيمُ الحربي أحمدَ بن حنبل: ما معنى هذا الحديث؟ فقال: لا أعرف هذا البتة. قال إبراهيم: ولا سمعت أنا بهذا عن النبي ﷺ قط.
* باب إثم إتمام الصلاة في السفر:
قد ورد فيه أحاديث. قال العقيلي: إنما روي: "الصائم في السفر كالمفطر في الحضر" مع ضعف في الرواية. وليس في هذا المتن شيء يثبت.
* باب القنوت في الفجر إلى أن فارق الدنيا:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ . وفي "الصحيحين" من حديث أنس ﵁، قال: "قنت رسول الله ﷺ شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه (٢) ".
стр. 5815
* باب النهي عن الصلاة على الجنازة في المسجد (١):
قال المصنف: لا يصح عن رسول الله ﷺ شيء في هذا الباب.
* باب رفع اليدين في تكبيرات الجنازة:
قال المصنف: ولا يصح عن النبي ﷺ ، ولا أنه لم يَرْفع.
* باب أن الصلاة لا يقطعها شيء:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب صلاة الرغائب، والمعراج، والنصف من شعبان (٢)، وصلاة الإيمان والأسبوع كل يوم وليلة، وبر الوالدين، ويوم عاشوراء، وغير ذلك:
قال المصنف لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ والصحيح