"الصحيحين" ضد ذلك.
* باب في الماء المشمَّس:
قال العقيلي: لا يصح في الماء المشمس حديث مسند، إنما يروى فيه شيء عن عمر بن الخطاب.
* باب في التسمية على الوضوء:
قال أحمد: ليس فيه شيء يثبت.
* باب كراهية الإسراف في الوضوء:
قد ورد: "إن للوضوء شيطاناً يقال له: الوَلهان، فاتقوا وَسواس الماء". قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ .
* باب في التنشيف من الوضوء (١):
قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن رسول الله ﷺ شيء.
стр. 5812
* باب تخليل اللحية (١) ومسح الأذنين والرقبة (٢):
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ .
* باب في الوضوء بنبيذ التمر (٣):
قد ورد من طرق. قال أبو زرعة: هذا الحديث ليس بصحيح.
* باب إن لمس النساء لا ينقض الوضوء:
قال البخاري: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء.
стр. 5813
* باب الأمر بالغسل لمن غسل ميتاً:
قال أحمد: لا يثبت في هذا حديث صحيح.
* باب النهي عن دخول الحمّام:
قال المصنف: لم يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية من كل سورة:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب في الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١):
قال الدارَقطني: كل ما روي عن النبي ﷺ في الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فليس بصحيح.
* باب الإمام ضامنٌ والمؤذن مؤتَمَن:
قد ورد من طرق. قال ابن المديني: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث صحيح إلا حديث رواه الحسن مرسلاً.
* باب لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (٢):
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. وكذلك
стр. 5814
الحديث في الجمعة: "من تركها وله إمام عادل أو جائر، ألا لا صلاة له، ألا لا حج له" إلى غير ذلك.
* باب الصلاة خلف كل بَرٍّ وفاجر:
قد ورد من طرق. قال العقيلي والدارقطني: ليس في هذا ما يثبت. وسئل أحمد عنه، فقال: ما سمعنا بهذا (١).
* باب لا صلاة لمن عليه صلاة:
سأل إبراهيمُ الحربي أحمدَ بن حنبل: ما معنى هذا الحديث؟ فقال: لا أعرف هذا البتة. قال إبراهيم: ولا سمعت أنا بهذا عن النبي ﷺ قط.
* باب إثم إتمام الصلاة في السفر:
قد ورد فيه أحاديث. قال العقيلي: إنما روي: "الصائم في السفر كالمفطر في الحضر" مع ضعف في الرواية. وليس في هذا المتن شيء يثبت.
* باب القنوت في الفجر إلى أن فارق الدنيا:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ . وفي "الصحيحين" من حديث أنس ﵁، قال: "قنت رسول الله ﷺ شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه (٢) ".
стр. 5815
* باب النهي عن الصلاة على الجنازة في المسجد (١):
قال المصنف: لا يصح عن رسول الله ﷺ شيء في هذا الباب.
* باب رفع اليدين في تكبيرات الجنازة:
قال المصنف: ولا يصح عن النبي ﷺ ، ولا أنه لم يَرْفع.
* باب أن الصلاة لا يقطعها شيء:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب صلاة الرغائب، والمعراج، والنصف من شعبان (٢)، وصلاة الإيمان والأسبوع كل يوم وليلة، وبر الوالدين، ويوم عاشوراء، وغير ذلك:
قال المصنف لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ والصحيح
стр. 5816
من النوافل: السننُ الرواتب، والتراويحُ، والضحى، وصلاة الليل، وتحية المسجد، وشكر الوضوء، وصلاة الاستخارة، والعيدين -على قول من لا يراهما واجبين-، وصلاة الكسوف، والاستسقاء.
* باب صلاة التسابيح (١):
قال العقيلي: ليس في صلاة التسابيح حديث صحيح.
* باب عدد التكبير في صلاة العيدين (٢):
قال أحمد: ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح عن النبي ﷺ
стр. 5817
* باب زكاة الحليّ (١):
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ .
* باب زكاة العسل:
لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء.
* باب لولا كَذِبُ السائلِ ما أفلحَ من رَدَّه:
قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء.
* باب زكاة الخُضراوات:
عن معاذ قال: كتبت إلى رسول الله ﷺ في الخضراوات، فكتب: "ليس فيها شيء". قال الترمذي: الحديث ليس بصحيح. قال المصنف: لا يصح في هذا الباب عن رسول الله ﷺ شيء. وفي "الصحيحين": "في ما سَقت السماءُ والعيونُ، أو كان عَثَرِيّاً: العُشر، وما سُقي بالنضح: نصف العشر".
* باب الطلب من الرُّحماء والحسان الوجوه:
قال العقيلي: ليس في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء يثبت.
* باب في التحذير من التبرُّم بحوائج الناس:
قال العقيلي: قد روي في هذا الباب أحاديث ليس فيها شيء يثبت.
стр. 5818
* باب فعل المعروف محل الضيعة:
قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء.
* باب إن السخيَّ قريبٌ من الله، والبخيل بعيد من الله:
قال الدارقطني: لا يثبت منها شيء بوجه.
* باب في فضل عاشوراء:
قد صنف ابن شاهين جزءاً كبيراً، وفيه من الصلوات والإنفاق والخضاب والادِّهان والاكتحال والحبوب وغير ذلك. قال المصنف: لم يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ غير أنه صامه، وأمر بصيامه، وصومُه يكفِّر سنة.
* باب الاكتحال فيه:
قال الحاكم: لم يرو عن رسول الله ﷺ فيه أثر، وهي بدعة ابتدعها قتلة الحسين.
* باب لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل:
قال المصنف: لا يصح فيه شيء عن النبي ﷺ . وفي "الصحيحين" ضد ذلك: أنه كان ينوي النفل من النهار.
* باب صيام رجب وفضله:
قال عبد الله الأنصاري: ما صح في فضل رجب وفي صيامه عن رسول الله ﷺ شيء.
* باب أن الحجامة تفطر الصائم - وأفطر الحاجم والمحجوم (١):
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
стр. 5819
* باب حجوا قبل أن لا تحجوا، ومن أمكنه الحج، ولم يحج، فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً، إلى غير ذلك:
قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال الدارقطني: لا يصح منها شيء.
* باب: قال أحمد: أربعة أحاديث تروى عن رسول الله ﷺ في الأسواق ليس لها أصل:
" من بشرني بخروج نيسان، ضمنت له على الله الجنة"، و: "من آذى ذِمِّيّاً، فكأنما آذاني (١) "، و: "يومُ صومكم يوم نحركم"، و: "للسائل حقٌّ كان جاء على فرَس (٢) ".
стр. 5820
* باب كل قرض جرَّ منفعة فهو رِبا (١):
قال المصنف: لم يصح فيه شيء عن النبي ﷺ . وفي الصحيح: أنه اقترض صاعاً، وردَّ صاعين.
* باب بيع الكالئ بالكالئ:
قال أحمد: ليس في هذا الباب ما يصح.
* باب لا نكاح إلا بولي (٢) وشاهدَي عدل:
قال المصنف: لا يصح في النكاح بغير وليّ وأنه باطل عن النبي ﷺ حديث صحيح. وكذلك في الشهود في النكاح. قال أحمد بن حنبل: لم يثبت في الشهادة في النكاح شيء. وقال ابن المنذر: الأحاديث في الشهادة في النكاح لا تصح.
* باب اتخذوا السراري؛ فإنهن مباركات الأرحام:
قال: لا يصح في ذكر السراري عن النبي ﷺ شيء.
стр. 5821
* باب إياكم وأبناء الملوك؛ فإن لهم شهوةً كشهوة العذارى:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ .
* باب مدح العزبة نحو: "عُزَّابها نُجّابها"، وأشباه ذلك:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء. وفي الصحيح: "لكن أصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني".
* باب النهي عن قطع السِّدر:
قال العقيلي: لا يصح في قطع السدر شيء. وقال أحمد: ليس فيه حديث صحيح.
* باب في إيثاره اللبن، ومدحه العسل والباقلَّاء، والجبن داء والجوز دواء، والباذنجان لما أكل له، وماء زمزم لما شرب له (١)، والرمان والزبيب:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب عن رسول الله ﷺ شيء، وإنما الزنادقة وضعوا مثل هذه الأحاديث، وقصدوا بها شَين الإسلام، وإنه ما كان يعرف الحكمة وتكذيب النبي ﷺ .
* باب أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم:
قال العقيلي: لا يصح في هذا المتن [شيء] عن رسول الله ﷺ .
* باب النهي عن قطع اللحم بالسكين، وأنه من صنع الأعاجم:
قال أحمد: ليس بصحيح. وكان رسول الله ﷺ يحتزُّ من لحم الشاة ويأكل.
стр. 5822
* باب في الهريسة:
قد صنف في ذلك جزء. قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ .
* باب النهي عن أكل الطين:
قال أحمد: ما أعلم في كله شيئاً يصح. وقال مرة: ليس فيه شيء يثبت، إلا أنه يضر بالبدن.
* باب الأكل في السوق:
قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب عن رسول الله ﷺ شيء.
* باب في البطيخ وفضائله:
قال أحمد: لا يصح في فضائل البطيخ شيء، إلا أن رسول الله ﷺ كان يأكله.
* باب في النرجس والورد والزرنجوش والبنفسج والبان:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب الديك الأبيض صديقي ... الحديث:
قال الخطيب: لا يصح متن هذا الحديث، ولا إسناده.
* باب فضائل الحناء، [وأنه] قد ورد: أنه من الجنة (١). وأنه يجعل في الأكفان، وغير ذلك. وأنه يجوز للرجال:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
стр. 5823
* باب النهي عن نتف الشيب (١):
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب النهي عن تغيير الشيب:
أما بالحناء والكَتَم، فقد صبغ بهما أبو بكر وعمر بحتاً. أخرجاه. وفي أفراد البخاري من حديث أم سلمة: كان إذا أصاب صبياً عين، أخرجت لهم أم سلمة شعراً من شعر النبي ﷺ . وأما بالسواد، فقد صبغ به الحسن والحسين، وسعد بن أبي وقاص، ومن التابعين خلق كثير. وفي "صحيح البخاري": أن رأس الحسين لما جيء به، كان مخضوباً بالوشمة. وقد ورد: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد لا يريحون رائحة الجنة".
قال المصنف: ولا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ غير قوله في حق أبي قحافة: "وجنبوه السواد". والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن أحاديث مسلم لا تقاوم أحاديث البخاري، والثاني: أن الحسن والحسين، وسعد بن أبي وقاص قد صبغوا بالسواد، فلو كان حراماً، لما فعلوه، وكذلك كانوا في زمان الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -, فلو
стр. 5824
كان حراماً، لأنكروا عليهم. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم" أخرجاه. وفي "الصحيحين": أن النبي ﷺ أمر بتغيير الشيب مطلقاً.
* باب التختم بالعقيق:
قال العقيلي: لا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شيء.
* باب التختم في اليمين:
قال المصنف: لم يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ . قال الدارقطني ﵀: اختلفت الروايات فيه عن أنس، والمحفوظ أنه كان يتختم في يساره.
* باب النهي عن أن نقص الرؤيا على النساء:
قد ورد ذلك من طرق. قال العقيلي: لا يحفظ من وجه يثبت.
* باب كلام النبي ﷺ الفارسية:
قد ورد: العنب دودو، درد، اشكنب، إلى غير ذلك. قال المصنف: لم يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ غير ثلاثة أحاديث: قوله ﷺ : "قوموا؛ فقد صنع لكم جابر سوراً" (١) أخرجاه. وقوله ﵇ للحسن: "كخ، كخ" أخرجه مسلم. وقوله ﷺ عن جبريل ﵇: "لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر، وأدس في فرعون؛ مخافة أن تدركه الرحمة".
* باب كراهية الكلام بالفارسية، وأنها لغة أهل النار:
قال المصنف: لم يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ ، وقد ذكرنا
стр. 5825
آنفاً: أنه ﷺ تكلم ثلاث كلمات بالفارسية.
* باب إن ولد الزنا لا يدخل الجنة:
قال ابن الجوزي: قد ورد في ذلك أحاديث ليس فيها شيء يصح، وهي معارضة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
* باب ليس لفاسق غيبة (١):
فقد ورد من طرق، وهو باطل. قال الدارقطني، والخطيب.
* باب النهي عن سَبِّ البراغيث:
قال العقيلي: لا يصح في سب البراغيث عن النبي ﷺ شيء.
* باب ذم السماع:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ .
* باب تحريم اللعب بالشطرنج:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ .
* باب لا تقتل المرأة إذا ارتدت:
قال الدارقطني: لا يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ . وفي "الصحيحين" "من بَدَّلَ دِينَه، فاقتُلوه".
стр. 5826
* باب إذا وُجد القتيل بين قريتين، ضَمِن أقربُهما:
قال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل.
* باب فيمن أهديت إليه هدية وعنده جماعة، فهم شركاؤه (١):
قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء.
* باب ذم الكسب وفتنة المال:
قد ورد في ذلك أحاديث: أن عبد الرحمن بن عَوْف ﵁ يدخل الجنة حَبواً، إلى غير ذلك. قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ . أعني: ذم الكسب.
* باب ترك الأكل والشرب من المباحات:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب في الحجامة:
قال العقيلي: ليس يثبت في الحجامة شيء، ولا في اختيارها والكراهة شيء ثبت. وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما صح عن النبي ﷺ فيها شيء، إلا أنه أمر بها.
* باب الاحتكار:
قال المصنف: قد ورد في ذلك أحاديث مغلظة، وليس فيها ما يصح غير قوله ﵇: "من احتكَر، فهو خاطئ" انفرد به مسلم. والجواب عنه من وجوه: أحدها: أن راوي الحديث سعيد بن المسيّب عن مَعْمَر بن
стр. 5827
أبي معمر، وكان سعيد بن المسيب يحتكر، فقيل له في ذلك، فقال: إن معمرًا الذي كان يحدّث بهذا كان يحتكر، والراوي إذا خالف الحديث، دلَّ على نسخه، أو ضعفه (١). والثاني: أن للناس في انفراد مسلم بهذا كلاماً. والثالث: أنه يحمل على ما إذا كان يضرُّ بأهل البلد.
* باب مسح الوجه باليدين بعد الدعاء:
قال أحمد: لا يعرف هذا عن النبي ﷺ ، وإنما يروى عن الحسن البصري.
* باب موت الفجأة:
قال الأزْدِيّ: ليس فيها صحيح عن رسول الله ﷺ .
* باب المَلاحِم والفِتَن:
قد روي: أن عليّاً ﵁ خلا بالزبَير يوم الجَمَل، فقال: أنشدك الله! هل سمعت من رسول الله ﷺ وأنت لاوي يديك، وأنت في سقيفة بني فلان: "لتقاتلنه وأنت ظالم له" الحديث. قال العقيلي: لا يروى في هذا المتن حديث من وجه يثبت.
стр. 5828
* باب في ظهور الآيات في الشهور:
قد ورد: "تكون في رمضان هدّة، وفي شوال هَمْهَمَة"، إلى غير ذلك. قال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل عن ثقة، ولا من وجه يثبت.
* باب ذم المولودين بعد المائة:
قد ورد فيه أحاديث. قال أحمد بن حنبل: ليس بصحيح، كيف وقد من الأئمة والساعات وُلدوا بعد المئة (١)؟!.
* باب وصف ما يكون بعد الثلاثين ومئة، والستين ومئة:
قد ورد: "الغُرباء ثلاثة: قرآنٌ في جَوْف ظالم، ومصحفٌ في بيتٍ لا يقرأ فيه، ورجلٌ صالح بين قوم سوء"، زاد: "في سنة ستين ومئة مسجد لا يصلى فيه". قال المصنف: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ .
* باب ظهور الآيات بعد المئتين:
قال الدارقطني: ليس في الروايات فيه شيء صحيح عن النبي ﷺ .
* باب لأنْ يُرَبِّيَ أحدكم جَرْواً خيرٌ له مِن أن يربي وَلداً. وفي حديث آخر: يكون المطرُ قَيْظاً، والولدُ غيظاً:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب عن رسول الله ﷺ شيء.
* باب تحريم قراءة القرآن بالألحان:
قال المصنف: لا يصح في هذا الباب عن رسول الله ﷺ . وفي "الصحيحين": "إن النبي ﷺ دَخَلَ مكَّةَ يومَ الفَتْح وهو يقرَأ سُورة الفَتْح
стр. 5829
يُرَجِّعُ بها". قال الراوي: والترجيع: آء آء آء. والبخاري أخرجه عن معاوية، ومسلم أخرجه عن عبد الله بن مغفَّل.
* باب تحليل النبيذ:
قد روي: أن أعرابياً شرب من إداوة عمر، فسكر، فأمر بجلده، فقال: أنا شربت من إداوتك. فقال عمر: إنما نجلدك على السُّكر. قال أحمد: ما أعلم في تحليل النبيذ حديثاً صحيحاً، فاتهموا الشيوخ. قال المصنف: المراد منه: التشديد.
أكمل "كتاب المغني"،
والحمد لله وحدَه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وآله ﷺ ، وسلمَ تسليماً كثيراً، والحمد لله على كل حال ونعمة آمين
стр. 5830
مَوسُوعَةُ
الأَعْمَالِ الكَامِلَةِ
للإِمَامِ
مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين
(٢٦)
«الإرثُ الفِكريُّ للإِمَامِ مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين»
للإِمَامِ
مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين
شَيخ الجَامِع الأزهَر وَعَلَّامَة بِلَادِ المَغْرِبِ
المولود بتونس سنة ١٢٩٣ هـ والمتوفى بالقاهرة سنة ١٣٧٧ هـ - رحمه الله تعالى -
اعتنى به ابْنُ أخِيهِ
المحامي علي الرّضا الحسيني
دَارُ النَّوادِرِ
стр. 5831
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
ردمك: ٦ - ٤٩ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
دَار النَّوَادِر
سورية - لبنان - الكويت
مُؤسَّسَة دَار النَّوَادِر م. ف - سُورية * شَرِكَة دَار النَّوَادِر اللُّبْنَانِيَّة ش. م. م - لُبْنَان * شَرِكَة دَار النَّوَادِر الكُوَيتيةِ - ذ. م. م - الكُويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - حولي - ص. ب: ٣٢٠٤٦ - هاتف: ٢٢٦٣٠٢٢٣ - فاكس: ٢٢٦٣٠٢٢٧ (٠٠٩٦٥)
أسَّسَهَا سَنَة: ٢٠٠٦ م
نُوْرُ الدِّين طَالِبْ
المُدِير العَام وَالرَّئيس التَّنفِيذِي
стр. 5832
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الإمام محمد الخضر حسين (بحر لا ساحل له) (١)، وآثاره العلمية ما زالت تتراءى لي من خلال البحث والتنقيب في المصادر والمراجع والمؤلفات من الكتب الإسلامية والأدبية، وتراجم الأعلام، والدوريات من الصحف والمجلات في مختلف المكتبات الإسلامية، وفي الأقطار التي أقام بها الإمام.
وكم من مِرار وقع في ظنّي أني وصلت إلى نهاية المطاف الذي أسعى فيه، وأني أحطت بإنتاجه الفكري من المظانّ التي نشدتها في طلبتي من الكد الحثيث والعمل الدؤوب طيلة سنوات طوال، إلا وطالعتني مقالات وبحوث فيّاضة للإمام يعزُّ عليَّ أن أدعها مطوية هنا، ومبعثرة هناك، فأسارع إلى جمعها وإعدادها في كتاب أبعثه إلى النور في أول فرصة مواتية، وأضعه
стр. 5833
بين يدي الناس خدمة للعلم والباحثين والدارسين، وخدمة للإمام العالِم المتفضّل المتعدّد المواهب.
وخلال زيارة لي إلى القاهرة بين ١٤ - ٢١ من شهر ذي الحجة لعام ١٤٢٤ هـ - الموافق ٥ - ١٢ من شهر شباط فبراير لعام ٢٠٠٤ م، اطّلعت على الملفّات الخاصة بالإمام محمد الخضر حسين، والمحفوظة في دار الوثائق القومية بالقاهرة (١) - وهي جديدة عليَّ لم أنظرها من قبل - ووجدت كنزاً دفينا وقعت عليه لا يقدر بثمن، ويحتاج إلى من ينفض عن لآلئه ومكنوناته الغبار، وإني ألفت نظر المهتمين بتراث الإمام إلى تلك الملفات التي تتضمن:
- مئات الأوراق من قصائد الشعر التي نظمها الإمام في شتى المواضيع، ولم تطبع في ديوانه "خواطر الحياة"، وتشكل وحدها ديواناً رائعاً ثرياً.
- صفحات مضيئة من مذكراته وخواطره طيلة حياته الشريفة، والتي أعدَّها كمذكرات له في مجلدات أسماها: "مراحل الحياة"، ولكنه صرف النظر عن نشرها، وقال: إنها حديث عن النفس (٢)، ولا يريد أن يخوض هذا
стр. 5834
المخاض. وسأذيعها -إن شاء الله تعالى- بعد أن انتقل الإمام إلى الرفيق الأعلى، وفيها الكثير من الذكريات النافعة، والحقائق التاريخية الهامة.
- مقالات في مختلف العلوم والفنون، ما زالت مخطوطة لم تطبع بعد. إضافة إلى مراسلات مع علماء وشيوخ ورجال سياسة وأدباء.
- الأوراق والوثائق المتعلقة بـ "جبهة الدفاع عن أفريقيا الشمالية" التي أسسها في القاهرة، وعمل من خلالها في الدفاع عن بلدان المغرب العربي، وخاصة الوطن الأول تونس الخضراء.
تمكنت من استنساخ البعض منها لأقدمه في هذا السفر، وأَملي وطيد أن أستخرجها كلها -إن شاء الله تعالى- فيما كُتِب لي من الحياة.
أقول: إن تعدد الميادين التي نشط فيها الإمام -ولاسيما تونس ودمشق وإستنبول وبرلين والقاهرة- كانت سبباً في تفرّق إنتاجه العلمي، وآثاره وأخباره، وفي تلك البلدان عشرات الصحف والمجلات التي كتب فيها. ومهما زعمت أني جمعت منها تراثه العظيم، فما فتئت تطل عليَّ صفحات ورسائل سطّرها بقلمه البليغ الصادق. وأرى من الواجب عليَّ أن أتتبع في المدن المذكورة ما أبدعه الإمام .. ومحاضرإته في كليات الجامع الأزهر خاصة (كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وقسم التخصص العالي في الكليات) لم أصل إليها، ومثالاً على ذلك كتابه أو رسالته "الملل والنحل" (١) طبعة خاصة بكلية أصول
стр. 5835
الدين. وهذا يتطلب مني الإصرار على المتابعة، والإحاطة بها بحول الله تعالى.
وإني أقدم ما توفر من مادة علمية في حوزتي في هذا السفر: "الإرث الفكري للإمام محمد الخضر حسين" آملاً أن أقدم لاحقاً المزيد من الإرث الفكري للإمام بإذن الله تعالى وعونه.
ويتألف كل سفر من قسمين:
- القسم الأول: يضم مقالاته وبحوثه وشعره ورسائله.
- القسم الثاني: أجعل فيه تراجمه، وأخباره في الصحف والمجلات التي أتوصل إليها، وما قيل فيه من تحقيقات وكتابات من أقلام أهل الفكر، ومن كتبهم وبحوثهم الفائقة.
стр. 5836
وستكون هذه الأسفار بحول الله تعالى مرجعاً للسادة أهل العلم والباحثين، وعوناً لهم في الدرس والتأليف، تسهّل الطريق أمامهم، وتخفف عنهم مشاق ومصاعب البحث عن المصادر إلى الإرث الفكري للإمام.
ومن المفيد الإشارة إلى أن القارئ يجد في تراجم الإمام محمد الخضر حسين التي كتبها السادة أهل القلم، وأوردناها في المطبوعات التي أصدرناها، تشابهاً وتكراراً لبعض المراحل من سيرته المباركة، وخاصة: "الولادة - النشأة - الرحلات - تنقله في الأقطار - مشيخة الأزهر ... إلخ "، ويوضح هذا؛ أن في كل ترجمة عن الإمام آراء وتعليقات ووجهة نظر لكاتبها نحترمها أولاً، ونذكرها للحقيقة والتاريخ بوجه عام.
والحمد لله على ما هدى، والحمد لله على نعمة الإسلام.
علي الرّضا الحسيني
стр. 5837
السياسة القضائية (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وآله المهتدين، وصحبه المجتهدين.
* السياسة:
مصدر ساس يسوس، وترد في كلام العرب لمعان ترجع إلى معنى: التدبير، والرعي، والضبط، يقال: ساس فلان الدابّة: إذا قام عليها، وراضها، وفلان ساس وسيس عليه؛ أي: أَدَّبَ وأُذبَ، ويسست الرعية: استصلحتها بالأمر والنهي.
فبينا نسوسُ الناسَ والأمْرُ أمْرُنا ... إذا نحن فيهم سُوقَةٌ نتنصَّفُ
وساس المُلْكَ: دبر شؤون المملكة، قال ابن زريق:
أعطيتُ ملكاً فلم أُحسنْ سياستَه ... كذاكَ من لا يسوس الملكَ يخلَعُهُ
стр. 5838
* والقضاء:
ذكر له علماء اللغة معاني متعددة ترجع إلى معنى: إتمام الشيء قولاً أو فعلاً، يقال: قضى غريمه دينه؛ أي: أداه، وقضى عليه؛ أي: أماته، وقضى الشيء: فرغ منه، وقضى: حَكَمَ وفصَل.
وأما القضاء شرعاً، فقد اختلفت عبارات العلماء في تحديده، فمنهم من عرّفه ناظراً إلى ما يصدر عن القاضي من القول الذي يقع به الفصل، فقال: القضاء: الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام.
ونظر بعضهم إلى ما يترتب على هذا الإخبار من قطع الخصومات، فقال: هو الفصل بين المتخاصمين.
ورأى الشيخ ابن عرفة: أن القضاء في الشرع معنى حكمي؛ أي: اعتباري يختص بالقاضي، سواء فصل بالفعل، أو لم يفعل، فقال في حده: "صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي، ولو بتعديل أو تجريح، لا في عموم مصالح المسلمين".
قوله: "حكمية" يريد: اعتبارية، وقوله: "توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي"؛ أي: أن هذه الصفة الحكمية توجب إيجاباً شرعياً إمضاء ما حكم به، فخرج به من ليس له تلك الصفة؛ فإنه لا يجب تنفيذ حكمه، وقوله: "ولو بتعديل أو تجريح" يريد: أنها توجب نفوذ حكمه في كل شيء، ولو كان بتعديل أو تجريح، وقوله: "لا في عموم مصالح المسلمين" أخرج به: الإمام؛ لأن القاضي ليس له قسمة الغنائم، ولا تفريق أموال بيت المال، ولا ترتيب الجيوش، ولا قتل البغاة، ولا الإقطاعات.
ويمتاز القضاء عن الفتوى مع اتحادهما في أن كلاً منهما إخبار عن الله
стр. 5839
تعالى، وأنه لازم للمكلف: أن الفتوى إخبار محض، والحكم إخبار معناه الإنشاء والإلزام. فالمفتي مع الشارع كالمترجم مع القاضي ينقل عنه ما تلقاه منه لإشارة أو عبارة، أو فعل أو تقرير أو ترك، أما الحاكم مع الشارع، فكنائب الحاكم ينشئ الأحكام والإلزام، فكأنه قال له: أي شيء حكمت به على القواعد، فقد جعلته حكمي (١).
ويمتاز القاضي والمفتي عن الفقيه المطلق؛ بأن القضاء والفتوى أخصّ من العلم بالفقه؛ لأن الفقه يتعلق بكلي من حيث صدقه على جزئيات، نحو: "البينة على من ادّعى، واليمين على من أنكر". أما القضاء والفتوى، فقائمان على إعمال النظر في الحوادث الجزئية، وإدراك ما اشتملت عليه من الأوصاف، حق يتحقق انطباق ذلك الكلّي عليها، فحال الفقيه -من حيث إنه فقيه- كحال عالِم بكبرى القياس من الشكل الأول فقط، وحال القاضي والمفتي كحال عالِم بها مع علمه بصغراه، فالفقيه -مثلاً- يعلم أن البينة على المدّعي، وقد يخفى عليه متى عرضت عليه نازلة من هو المذعي من الخصمين؟ وتمييز المدّعي من المدّعى عليه في النوازل الجزئية من شأن القاضي والمفتي.
وللقاضي صفات هي شروط في صحة ولايته معروفة في كتب الفقه. وهي: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والذكورة والعلم والعدالة.
وشرط (الذكورة) معروف بين علماء الإسلام في القديم والحديث، ومن شواهده: ما جاء في الصحيح من قوله ﵊: "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة"، ونسبوا إلى ابن جرير الطبري: أنه يجيز أن
стр. 5840
تكون المرأة قاضية، ونسبوا إلى أبي حنيفة: أنه يجيز قضاءها فيما تشهد فيه، أما ما نسب إلى ابن جرير، فلم يصح نقله عنه، ومن لم ينظر إليه من جهة صحة النقل، قال: "هو من الشذوذ ومخالفة الإجماع بحيث لا ينبغي الالتفات إليه" (١).
وأما ما نسب إلى الإمام أبي حنيفة، فمحمول على أنه يصحّ أن تقضي في واقعة على وجه التحكيم، لا على أنها تقلّد منصب القضاء.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": "ونقل عن محمد ابن جرير الطبري إمام الدين: أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية، ولم يصح ذلك عنه، ولعله -كما نقل عن أبي حنيفة- أنها تقضي فيما تشهد فيه، وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق، ولا بأن يكتب لها منشور بأن فلانة مقدمة على الحكم إلا في الدماء والنكاح، وإنما ذلك كسبيل التحكيم أو الاستنابة في الفضية الواحدة؛ بدليل قوله ﷺ : "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة"، وهذا الظن بأبي حنيفة وابن جرير، وقد روي: أن عمر بن الخطاب قدَّم امرأة على حسبة السوق، ولم يصح، فلا تلتفتوا إليه؛ فإنما هو من دسائس المبتدعة".
وأما صفة (العلم)، فشرط القاضي في الأصل أن يكون بالغاً رتبة الاجتهاد.
ولما قل في علماء الشريعة من يدرك هذه المرتبة، أجازوا ولاية المتابع لمذهب إمام من أئمة الاجتهادة حتى لا تتعطل الأحكام. ولا يعدل عمن له قدرة على الترجيح بين الأقوال إلى من قصر باعه عنها.
стр. 5841
وأما صفة (العدالة)، فمعدودة في شرط صحة القضاء كما قال سحنون: "من لا تجوز شهادته لا تصح ولايته". ومقتضى بطلان ولاية غير العدل: عدم نفاذ حكمه.
وقال بعض الفقهاء: "إن حكَمَ، ووافق حكمه وجه الحق، مضى حكمه". فالقاضي العدل تحمل أحكامه على أنها موافقة لوجه الحق، وتنفذ إلا إذا تبين أنها مخالفة له، وغير العدل لا تحمل أحكامه على إصابة وجه الحق، ولا تنفذ إلا إذا تبين أنها صواب.
والسياسة في قولنا: "السياسة القضائية" يراد بها: الأحكام والنظم المتعلقة بالقضاء، ويسميها الكاتبون في أسماء العلوم وتعريفاتها: (علم القضاء)، ويقولون في تعريفه." هو علم يبحث فيه على آداب القضاة في أحوالهم وقضاياهم، وفصل الخصومات، ونحو ذلك".
* حكم الحكم يرفع الخلاف:
إذا حكم حاكم في قضية على طريق الاجتهاد، فإن حكمه يرفع الخلاف، فليس لقاضٍ آخر أن ينقض الحكم في هذه القضية، إلا إذا خالف النص الجلي من الشريعة، أو الإجماع، أو القواعد القطيعة، وهذا هو المعروف في أحكام القاضي المحجتهد. وأما القاضي المتابع لإمام من الأئمة المجتهدين، فليس له أن يحكم إلا بالقول الراجح في مذهبه.
قال ابن نجيم في إحدى رسائله: "قولهم: حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية يمضي، ولا يجوز نقضه، إنما هو في حق المجتهد، أما القاضي المقلِّد، فليس له الحكم إلا بالصحيح المفتى به في مذهبه، ولا ينفذ قضاؤه بالقول الضعيف".
стр. 5842
وقال التسولي في "شرح العاصمة": "إن قضاة اليوم لا يمضي حكمهم بخلاف المشهور، أو الراجح، أو المعمول به".
ووجه هذا الذي قرّروه: أن من لم يبلغ رتبة الترجيح من طريق الأدلة، لا يعدل عن الراجح إلا لقصد يخرج به عن سنّة العدل في القضاء.
* مكانة القضاء:
القضاء من الوظائف الشرعية الداخلة في مهمات الخلافة، ويكفيه شرفاً أنّ الرسل والأنبياء ﵈ كانوا يتولونه بأنفسهم، ونبّه النبي ﷺ لفضله، وسموّ مكانته بقوله: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها، ويعلّمها". والمراد من الحسد: الغبطة، وهي أن تتمنّى مثل ما أوتيه غيرك. وحصر الغبطة في هاتين الخصلتين، وهي محمودة في كل خصلة من خصال الخيرة للتنبيه على بلوغ مكانة القضاء والإنفاق في الخير أقصى غاية في السموّ في نظر الشارع الحكيم، ومن أساليب البلاغة: استعمال أداة الحصر للدلالة على أهمية الشيء، وإحرازه المرتبة العليا في المعنى الذي قد يشاركه فيه غيره، فيرجع معنى الحديث إلى معنى: أنه لا غبطة كاملة إلا الغبطة في هاتين الخصلتين.
ومن سموّ مكانة القضاء: أن القاضي يستدعي أكبر شخص في الأمة؛ كالخليفة إلى مجلس حكمه، ويقضي عليه متى كان الحق في جانب خصمه، وكذلك كان يفعل قضاة العدل في الإسلام؛ كأبي يوسف: حكم ليهودي في قضية رفعها على الخليفة هارون الرشيد، وكان بشير قاضي قرطبة: حكم لتاجر خامل على الخليفة عبد الرحمن الناصر، وقال له: إن لم تنفذ ما حكمت
стр. 5843
به، فإني أستقيل من القضاء.
وإذا كانت الأعمال تتفاوت في الفضل على قدر تفاضل غاياتها، فإن للقضاء غاية تعد من أجل الغايات: هي نصر المظلوم، وكفّ يد الظالم، وقطع المنازعات، والإصلاح بين الناس، وأداء الحق لمستحقه، ومن ذلك يستتب الأمن في البلاد، وإذا استتب الأمن، فهنالك طمأنينة النفوس، وسعادة الحياة.
* سلطة القضاء:
كل أمة في حاجة إلى ثلاث سلطات:
سلطة تشريعية تضع قوانين تميز الحق من الباطل، والصالح والفاسد.
وسلطة قضائية تصدر أحكامها على من يشتبه عليه الحق من الباطل، أو تغلبه أهواؤه على أن يخرج عن تلك القوانين.
وسلطة تنفيذية تقوم على تنفيذ تلك الأحكام الصادرة من السلطة القضائية.
ومصدر التشريع في القضاء الشرعي: هو الله بما أنزله في كتابه الحكيم، وما جاء في سنة رسوله الصادق الأمين - صلوات الله وسلامه عليه -, وما تضمنه الكتاب والسنّة من الأصول التي يرجع إليها المجتهد في تقرير أحكام الواقع إن لم يجدها في نص آية أو حديث.
ومن هنا كان الإعراض عن الأحكام الشرعية إلى القوانين الوضعية؛ بزعم أن هذه القوانين أحفظ للمصلحة، وأشد مطابقة للحكمة كُفْراً لا مرية فيه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ
стр. 5844
لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
ويرجع النظر في السلطة القضائية إلى ما يدخل في حدود ولاية القاضي من أنواع القضايا التي ترفع إليه، ثم الموطن أو الزمان الذي يصدر فيه حكمه، ثم انفراده بالقضاء، أو إشراك غيره له فيه.
أما ما يدخل في حدود ولايته، فيرجع إلى ما يرسمه له صاحب الدولة عند توليته، وقد كان القاضي في عصر الخلفاء الراشدين يفصل بين الخصوم فقط، ثم أضيف إليه -على التدريج- النظر في أمور أخرى، وصار يجمع إلى الفصل بين الخصوم: النظر في أحوال المحجور عليهم من فاقدي العقل واليتامى والمفلسين وأهل السفه، وفي الوصايا والأوقاف، والنظر في مصالح الطرقات والأبنية، وتصفّح الشهود والأمناء، واستيفاء الخبرة فيهم بالعدالة والجرح، وقسم التعازير، وإقامة الحدود في الجرائم الثابتة شرعاً (١).
وكذلك اتسعت دائرة القضاء في الأندلس، حتى صار القضاة ينظرون في القليل والكثير بلا تحديد، وينفردون دون غيرهم بالنظر في الدماء والأوقاف والوصايا والأيتام وأموال الغيب.
وإذا لم يرسم ولي الأمر لولاية القاضي حدوداً، كان المرجع في تحديدها إلى العرف، قال ابن القاسم: "اعلم أن عموم الولايات وخصوصها، وما يستفيده المولى بالولاية، يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حدٌّ في الشرع، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة وبعض الأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب، وقد تكون في بعض الأمكنة والأزمنة قاصرة على الأحكام الشرعية فقط، فيستفاد من ولاية القضاء في كل قطر
стр. 5845
ما جرت به العادة، واقتضاه العرف".
وأما من جهة تخصيص السلطة القضائية بمكان، فيصح تولية القاضي الحكم في بلد، أو في محلة منه، وإنما ينفذ حكمه في المكان الذي عيّن له، ويصح توليته الحكم في القضايا التي ترفع إليه في داره، أو في مسجده، ولا يجوز له الحكم في غير داره، ولا في غير مسجده؛ لأن ولايته مقصورة على هذين المكانين. قال أبو عبد الله الزبير: "لم تزل الأمراء عندنا بالبصرة برهة من الدهر يستقضون قاضياً على المسجد الجامع يسمونه: قاضي المسجد، يحكم في مئتي درهم وعشرين ديناراً فما دونها، ويفرض النفقات، ولا يتعدى موضعه، ولا ما قدر له".
وأما من جهة قصر قضائه على الزمن المعين، فيصح تقليده النظر بين الخصوم في يوم يعينه صاحب الدولة؛ كيوم السبت أو الأحد، أو أيام الأسبوع ما عدا الجمعة؛ ويكون حكمه في غير المدة المعينة غير نافذ؛ فإذا مضى يوم السبت، أو يوم الأحد -مثلاً-، استمرت ولايته التي هي صفة اعتبارية على أمثال اليوم المعين من الأيام، وإن كان ممنوعاً من النظر فيما عدا ذلك اليوم.
وأما إفراد شخص بالقضاء، أو إشراك غيره له فيه، فيصح تولية قاضيين في بلد واحد على أن يختص كل منها يجانب منه، وعلى أن يختص كل منهما بنوع من الأحكام؛ كالأنكحة، أو المواريث.
أما تولية قاضيين على أن يتصدر كل منهما للفصل في جميع القضايا التي ترفع إليه، فقد منعه بعض الفقهاء؛ حذراً من التشاجر في تجاذب الخصوم إليهما، وأجازه جمهور الففهاء، ويدفع ضرر التشاجر بأن يكون الحق في اختيار
стр. 5846
أحد القاضيين للطالب، وفي تونس محكمتان: إحداهما حنفية، والأخرى مالكية، وجروا على أن يكون الحق في اختيار إحدى المحكمتين للمطلوب.
ويصح تولية قاضيين على أن يشتركا في القضاء، فإذا وقعت الواقعة، نظرا فيها حتى يتفقا على الحكم، فينفذا ما اتفقا عليه، فإن اختلفا، رفعا الأمر إلى من هو فوقهما، فينظر فيه (١).
* صلة القضاء بالحكّام:
القضاء خطّة داخلة في مهمات الإمامة، والإمام يولّي القضاة لينوبوا عنه في أداء هذه المهمة، فللقضاء صلة بالرئيس الأعلى للدولة، حيث إنه داخل في شؤون ولايته، ثم إن الرئيس الأعلى قد يجعل تنفيذ الأحكام بيد القاضي نفسه، وقد يقصره على فصل النوازل، ويجعل تنفيذ أحكامه بيد غيره؛ كرجال الشرطة (المحافظة)، أو وزارة العدل. فصلة القضاء بالحكام الذين هم رجال الشرطة، أو رجال وزارة العدل، هي أنهم يقومون بتنفيذ أحكامه عندما يتعاصى المحكوم عليه عن الإذعان إلى الحكم.
* الدعاوى:
جمع دَعْوى، والدعوى في الأصل: اسم مصدر لفعل ادّعى، يقال: ادّعى الشيءَ؛ أي: زعم أنه له، حقاً أو باطلاً، ومعناها شرعاً -كما عرّفها الشيخ ابن عرفة-: قولٌ بحيث لو سلم، أوجب لقائله حقاً.
* الدعوى الصحيحة:
ذكر الفقهاء للدعوى الصحيحة التي يسمعها القاضي، ويطالب المدّعى
стр. 5847
عليه بالجواب عنها: ستة شروط:
١ - أن تكون الدعوى محققة؛ أي: مقطوعاً بها؛ كأن يقول المدّعي: إن لي على فلان ألفاً، فلو قال: أشك، أو أظن أن لي عليه ألفاً، لم تسمع هذه الدعوى؛ لاستنادها إلى شك أو ظن.
ونازع القرافي في الدعوى المستندة إلى ظن، ورأى قبولها، وأمر المدّعى عليه بالجواب عنها؛ بناء منه على أن الظن معتمد به في كثير من الأحكام الشرعية، وساق لهذا نظائر، منها: شهادة العدل الواحد، وهي لا تفيد إلا ظنّاً. ونوقش بأن الظن الذي تقوم عليه بعض الأحكام الشرعية إنما هو الظن القويّ الذي يكون قريبا من القطع، ويجوز للمدّعي أن يحلف معه على البتّ.
والقطع شرط في صحة الدعوى عند من لا يرى توجه يمين التهمة، أما من يرى توجهها متى كان المدّعى عليه ممن تلحقه التهمة، فلا يعدّه في شروط صحتها.
٢ - أن يكون المدّعى فيه معلوماً ببيان عينه؛ كهذا الكتاب، أو الثوب، أو بصفته؛ كلي في ذمته دنانير مصرية، أو عراقية، فإن قال: لي على فلان شيء، لم تسمع دعواه.
ورأى الإمام المازري من فقهاء المالكية صحة الدّعوى بالمجهول، فيؤمر المدّعى عليه بالجواب؛ لعلّه يقرّ، فيؤمر بالتفسير، ويُسجن له، وموضع الخلاف: فيما إذا كان المدّعي لا يدري جنس المدّعى فيه، ولا قدره، فإن كان يعلم ذلك، وامتنع من ذكره، لم تسمع دعواه اتفاقاً.
٣ - أن يكون المدّعى فيه ما لو أقرَّ به المدّعى عليه، لزمه، فلا تسمع
стр. 5848
الدعوى على المحجور عليه ببيع ونحوه من المعاملات؛ لأن المحجور عليه لا يلزمه شيء من العقود، ولو أقرّ به، أو قامت عليه به بينة.
٤ - أن تكون الدعوى فيما يتعلق به حكم شرعي أو غرض صحيح، فإن لم يتعلق بالمدعى فيه حكم، لم تسمع الدعوى؛ كأن يطلب المحكوم عليه من القاضي أن يحلف أنه لم يجر عليه في الحكم، أو يطلب المشهود له تحليف الشهود أنهم لم يكذبوا في شهادتهم.
وإن لم يتعلق به غرض صحيح، كادعاء شخص على آخر بنحو قمحة، أو شعيرة، رفضت الدعوى كذلك.
٥ - أن تكون الدعوى مما لا تشهد العادة والعرف بكذبه؛ كدعوى الحاضر الأجنبي ملك دار بيد من حازها الحيازة المعتد بها مع تحقق الشروط المعروفة (١).
٦ - بيان سبب المعاملة، فلا يكفي أن يقول: لي على فلان مئة أو ألف دون أن يذكر سبب المعاملة؛ لاحتمال أن يكون سبب ما يدعيه فاسداً، ككونه من خمر، أو ربا؛ إذ لا يلزم المدعى عليه دفع ثمن الخمر شرعاً، ولا دفع ما هو ربا، ولا ثبت عليه ببينة، ومن ثم قال بعض فقهاء المالكية: إذا لم يسأل القاضي المدّعي عن سبب المعاملة، فهو كالخابط خبط عشواء، فإن سأله عن السبب، وامتنع من بيانه، لم يكلف المدعى عليه الجواب. ومن لا يعتدّ بهذا الشرط في صحة الدعوى، يذهب إلى حمل ما يدعيه المدّعي
стр. 5849
على وجه الصحة، حتى يتبين أنه وقع على وجه فاسد، والسؤال عن السبب من حق المدّعى عليه، وللقاضي أن ينبهه له إن لم يتنبه.
* المدعي والمدعى عليه:
يدور علم القضاء على معرفة المدعي والمدّعى عليه، ولم يختلفوا في أن المدّعي مطالب بالبينة إذا أنكر المدعى عليه، وأن المدعى عليه مطالب باليمين إذا لم تقم البينة، وقد يخفى على القاضي في بعض القضايا تمييز المدعي من المدعى عليه.
وقد اختلفت عباراتهم في تحديدها، فقال ابن المسيب فيما ينسب إليه: كل من قال: "قد كان"، فهو مدع، وكل من قال: "لم يكن"، فهو المدعى عليه. ونوقش هذا بدعوى المرأة على زوجها المسيس في خلوة الاهتداء، فالزوج هنا هو المدّعي، وهو يقول: "لم يكن"، والمرأة مدعى عليها، وهي تقول "قد كان". وعرّفهما بعض الفقهاء بقوله: "المدّعي: من إذا سكت، ترك وسكوته، والمدّعى عليه: من إذا سكت، لم يترك وسكوت". ونوقش هذا باليتيم البالغ يطالب وليه بتسليم ماله له، فيقول الولي: قد دفعته لك، فالولي هنا هو المدّعي، واليتيم البالغ هو المدّعى عليه، ولو سكت الولي، لم يترك وسكوته.
وعرّفهما القرافي فقال: "المدّعي: من كان قوله على خلاف أصل أو عرف، والمدّعى عليه: من كان قوله على وفق أصل أو عرف". ومثله قول ابن الحاجب: "المدّعي: من تجرد قوله عن مصدق، والمدعى عليه: من ترجح بمعهود أو أصل". ويريد بالمعهود: شهادة العرف، وبالأصل: استصحاب الحال. وأورد على هذا التعريف: أن المدّعي الذي بيده بينة لم يتجرد قوله
стр. 5850
عن مصدق. وأراد الشيخ ابن عرفة أن يتخلص من هذا الإيراد فقال: "المدّعي: من عريت دعواه من مرجع غير شهادة، والمدعى عليه: من اقترنت دعواه به".
وقد تتعارض أنظار الفقهاء في القضية يكون بجانب كل واحد من الخصمين مرجع يحتمل أن يجعله مدعى عليه؛ كالمرأة تدّعي على زوجها الحاضر أنه لم ينفق عليها، فذهب المالكية إلى أن المرأة مدعية، والزوج مدعى عليه؛ لأن العرف والغالب يشهد بصدق الزوج؛ وذهب الشافعية إلى أن الزوج مدع، والمرأة مدعى عليها؛ لأن الأصل عدم الإنفاق.
* أقسام الدعاوى:
لا يسير القاضي بالدعاوى سيرة واحدة، بل تختلف أحوالها، فيختلف نظره إليها، وبذلك انقسمت إلى ثمانية أقسام.
١ - ما لا يسمعه الحاكم، ولا يلزم المدّعي من أجل ما ادعاه شيئاً، وهي الدعاوى التي يكذبها العرف والعادة.
٢ - ما لا يسمعه الحاكم، ويؤدِّب المدعي على ما ادعاه؛ كالدعاوى على أهل الدين والصلاح بما لا يليق بهم؛ منعاً لتسلط أهل الشر على أعراض الأبرياء من الناس. ومن الفقهاء من قال: لا يعاقب المدّعي في هذه الصورة؛ وحقق الإمام مالك النظر فقال: إن نسب إليهم ما لا يليق بهم على وجه المشاتمة، أُدِّب، وإن قاله على وجه المطالبة بحق، لم يؤدَّب.
٣ - ما يسمعه الحاكم، ويمكن المدّعي من إقامة البينة على دعواه، ولا يلزم المدعى عليه بالجواب؛ كالدعاوى على الصغير والسفيه.
٤ - ما يسمعه الحاكم، ويمنع المدّعي من إقامة البينة على صحة ما ادعاه،