لاحظنا هذا الوجه في شرح الألفاظ، ولكنا وجدنا كلمات كثيرة تذكر بعض المعجمات في شرحها اسم العين، ويوردها بعضهم على أنها صفات صريحة، فصاحب "القاموس" -مثلاً- يقول: الإجْفيل: الظليم ينفر من كل شيء، ويقول صاحب "أساس البلاغة": وظليم إجفيل: يجفل عن كل شيء، ويقول صاحب "القاموس": اللَّديم: الثوب الخَلَق، ويقول صاحب "أساس البلاغة": وثوب وخُفٌّ لديم، ويقول صاحب "القاموس": والمُمانِح: ناقة يذهب لبنها بعد أن تذهب ألبان الإبل، ويقول صاحب "الأساس": وناقة ممناح ومنوح: تمنح لبنها بعد أن تذهب ألبان الإبل. ويقول صاحب "القاموس": والجماد: الأرض، والسَّنَة لم يصبها مطر، ويقول صاحب "الأساس": وسنة جَماد، وأرض جَماد: لا حيا (لا مطر) فيها، ويقول صاحب "القاموس": والمرقومة: الأرض بها نبات قليل، ويقول صاحب "الأساس": وأرض مرقومة: فيها نبذ من النبات، ويقول صاحب "القاموس": والملساء: الخمر السلسة في الحلق، ويقول صاحب "الأساس": قهوة ملساء: سلسة الجَرْع.
وإذا كان شرح اللفظ باسم العين مع الوصف لا يعدُّ دليلاً قوياً على اسميته، فأبعد منه دلالة على الاسمية: أن يشرحوا اللفظ بوصف، ويذكروا اسم العين بعد "من" البيانية مقدماً على الوصف، كما قالوا: والمَلُوس من الإبل: المِعْناقُ، السابق في كل مسير، أو مؤخراً عن الوصف؛ كما قالوا: السَّلوف: السريع من الخيل.
وقد رأينا بعض المعجمات تأتي في شرح الأسماء على هذا الطريق، ونرى غيرها يسوقون هذه الأسماء مَساق الوصفية الصريحة، كما قال صاحب "القاموس": والعوجاء: الضامرة من الإبل، ويقول صاحب "الأساس": والناقة
стр. 5882
العوجاء: العجفاء التي أضناها السفر، وقال صاحب "القاموس": والفالج: الفائز من السهام، ويقول صاحب "الأساس": وخرج له سهم فالج؛ أي: فائز، وقال صاحب "القاموس": والهامد: البالي المسود المتغير من النبات، ويقول صاحب "الأساس": ونبات وشجرٌ هامدٌ: يابس.
* اختلاف الأسماء في الدلالة على وجه التسمية:
من أسماء الأعيان ما يكون وجه اشتقاقه واضحاً؛ كما سمّوا الحيوان الذي يطير في الهواء: (طيراً)، والبرهان؛ لفرقه بين الحق والباطل: (فرقاناً) والخَلْق الذي لا نراه لاجتنانه؛ أي: استتاره: (جنّاً)، ومنه ما يكون وجه اشتقاقه خفياً لا يعرف إِلا بعد بحث، أو يذكره بعضهم، ولا يزيد على أن يكون وجهاً محتملاً؛ كما قال بعضهم: سمّي الثَّوْرُ ثَوْراً؛ لأنه يثير الأرض، وسمِّي الثَّوْب ثوباً؛ لأنه ثاب لباساً بعد أن كان غَزْلاً.
قال أبو بكر الزبيدي: سئل أبو عمرو بن العلاء عن اشتقاق الخيل، فلم يعرف، فَمرَّ أعرابي، فسأله أبو عمرو عن ذلك، فقال الأعرابي: استفاد الاسم من فعل السَّيْر، فسأل بعض الحاضرين أبا عمرو عما أراد الأعرابي، فقال: ذهب إلى الخُيَلاءِ التي في الخَيْلِ، والعُجْبِ، ألا تراها تمشي العَرْضَنة (١) خُيَلاء وَتَكَبُّراً؟!
وقد يكون مأخذ اسم العين غير واضح وضوحاً يقطع الشبهة، فيختلف فيه علماء اللغة كما اختلفوا في وجه تسمية الخمر عُقاراً، فقال بعضهم: لمعاقرتها؛ أي: ملازمتها الدَّنَّ، وقال آخرون: لعقرها شاربها عن المشي، وكما اختلفوا في وجه تسمية الخِوان: مائدة، فقال بعضهم: سمّي مائدة من
стр. 5883
مادَ يميد: إذا تحرَّكَ، وقال آخرون: المائدة مأخوذة من مادَ يميد؛ أي: مارَ، أو أعطى؛ لأن مالكها مادها للناس، فهي فاعلة بمعنى مفعولة.
* اختلاف اللغويين في وصفية اللفظ واسميته:
من الأسماء المشيرة إلى وصف: ما لا يختلف اللغويون في اسميته؛ نحو: (القَلَم)، وهو مأخوذ من القَلْم؛ أي: القَطْع؛ لأنه يُبرى مرة بعد أخرى، (والخَمْر)، وهي مأخوذة من مخامرة العقل؛ أي: مخالفته، (والسَّفينة)، وهي مأخوذة من السَّفْن، وهو القَشْر؛ لأنها تقشر الماء كما تمخره.
ومنها: ما تختلف عباراتهم في اسميته؛ كلفظ: (الوَرْدُ) فسَّره صاحب "القاموس" باسم العَيْن، فقال: الوَرْدُ: الأسد، وهذا ظاهر في أنه اسم من أسماء الأسد، وأتى به صاحب "الأساس" وصفاً، فقال: وفرَسٌ وأسَدٌ وَرْدٌ (١). ونحو كلمة: (الذُّعاف) شرحها صاحب "القاموس" باسم العين، فقال: الذّعاف: السُّمُّ أو سمُّ ساعة، وجاء به صاحب "الأساس" وصفاً، فقال: يقال لسُمِّ الساعة سم ذُعافٌ ونحو كلمة: (العَضْب) شرحها صاحب "القاموس" بالسيف، وأتى به صاحب "الأساس" وصفاً، فقال: وسيفٌ عَضْبٌ.
ومن هذا الباب ألفاظ يسوقها بعض علماء اللغة في أمثلة الأسماء المترادفة، ويوردها آخرون موارد الصفات، كما عدَّ ابن خالويه في أسماء السيف: المأثور، والصَّقيل، والجراز، وأتى صاحب "القاموس" بالمأثور وصفاً، فقال: وسيفٌ مأثورٌ: في مَتْنِه أثَرٌ، وأتى صاحب "المصباح" بالصّقيل وصفاً، فقال: وسيفٌ صقيلٌ: فعيل بمعنى فاعل، وأتى صاحب "الأساس" بالجُراز وصفاً، فقال: وسيفٌ جُرازٌ.
стр. 5884
وكما أورد صاحب "القاموس" في كتابه: "الأسل في تصفيق العَسَل" كلمة: (الصموت) في أسماء العسل، وشرحها في قاموس باسم العين مع الوصف فقال: والصَّموت: الشَّهْدَة التي ليس فيها ثُقْبَةٌ فارِغةٌ، وأتى بها صاحب "الأساس" وصفاً، فقال: وشَهْمَة صَموتٌ: ليست فيها ثُقبة فارغة.
وربما كان سبب هذا الاختلاف: أن المشتق قد يرد في بعض الشواهد تلو اسم عين، فيذهب به بعض أهل العلم مذهب الوصفية، ويرد في بعض الشواهد مستقلاً، فيفهم آخر أن الاسمية غلبت فيه على الوصفية، فيقتصر في شرحه على اسم العين، أو يعدّه من قبيل الأسماء المترادفة. وقد نبَّهنا في صدر البحث على أن مدارَ الاسمية على غلبة الاستعمال.
وفي هذا المقام يرجع الناظر متى أراد الترجيح إلى كلام الفصحاء من العرب؛ ليستبين من موارد الكلمة اسميتها، أو وصفيتها، أو يرجع في الترجيح إلى ما عرف به هذا اللغوي، أو ذلك اللغوي من الرسوخ في علم اللغة، وجودة التعبير، ووضع الأقوال الشارحة للأسماء موضعها.
ولا يفوتنا أن ننبِّه على أن كثيراً من الأسماء المشيرة إلى وصف، وإن جرت مجرى أسماء الأعيان، قد يعود بها الفصحاء إلى معنى الوصفية المحضة، ونرى أصحاب المعجمات قد يذكرون في شرح الكلمة المعنيين الوصفي والاسمي، كما قال صاحب "القاموس": الهِزَبْرُ: الأسَدُ، والغَليظُ الضَّخْم، والشَّديد الصُّلْب، فيصبح الهزير اسم عين بمعنى الأسد كما في قوله:
أفاطِمُ لو شَهدْتِ بيطنِ خَبْتٍ ... وقد لاقى الهِزَبْرُ أَخاكِ بِشْرا
وأن يستعمل بمكان الوصف؛ أي: الشديد الصُّلب كما قال المتنبي:
أَسَدٌ دَمُ الأَسَدِ الهِزَبْرِ خِضابُه ... مَوْتٌ فَريصُ الموتِ منه تَرْعَدُ
стр. 5885
فمن المحتمل القريب أن نرجّح بخلاف عبارات بعض اللغويين في اسمية الكلمة ووصفيتها إلى أن لها وجهين من الاستعمال، يذكر أحدهم وجه الاسمية، ويذكر آخر وجه الوصفية، وكلاهما عربي فصيح.
стр. 5886
الحالة السياسية في تونس محاولة إدماج التونسيين في الجنسية الفرنسية (١)
أخذت الأمة التونسية منذ عهد بعيد تنهض من خمولها، وتجعل المعارف والنظام سلّماً لرقيها، وما برحت تسير في سبيل الحياة الزاهرة، وتسابق الأمم الراقية في ميدان الحضارة والآداب بخطا واسعة -ولاسيما يوم تقلّد إمارتها أحمد باشا- حتى عمدت إليها فرنسا مخترعة لبوس الحرية! ووضعت عليها سلطة تسمّى في لغة الاستعمار: بالحماية.
وليس الغرض من هذا المقال التعرض لهذه الحماية من الوجه الذي ينظر إليه جهابذة السياسة وأساتذة حقوق الأمم؛ ليحكموا عليها بأنها وليدة عقد مشروع، أو أنها بنت القهر والحرص على استرقاق النفوس الحرة، والاستئثار بما يسَّر الله لها من مرافق الحياة، وليس الغرض أيضاً الدخول في تفاصيل ما تمطره على رؤوس الوطنيين من فنون الإرهاق، وضروب الاستعباد، وإنما نرمي بالبحث فيه إلى حلقة من سلسة آثار تلك الحماية المنكرة؛ حتى
стр. 5887
يرى حُماة الإنسانية، وأنصار الحقيقة، كيف يتخبط الشعب التونسي تحت نير من الاضطهاد، لا يمكنه المقام معه على هدوء وسكينة، وإن بلغ من الأناة وحبّ السلم أشدَّهما.
رأت فرنسا كيف أنفذت في التسلط على التونسيين كل ما تملك من قسوة، فبدا لها أن تفتح في سور سياستها الضاغطة منفذاً يردّدون منه أنفاس الحرية، ويمرقون منه إلى مستوى الكرامة عندها، فلم تسمح لها طبيعة الاستعمار -لسوء حظّهم- إِلا بأن تخلع عليهم ثوب التجنس بالقومية الفرنسية.
اشتد حنق التونسيين لهذا القانون، فجاءت صحفهم طافحة باحتجاجات بالغة، ومقالات تغلي كالمراجل غيظاً وجزعاً، وتنذر الشعب بما يجرّه ذلك القانون في أذياله من العواقب المشؤومة على حال الاجتماع والسياسة، ولكن عميد فرنسا في تونس تلقى ذلك السخط العام وشرار الشكوى المتطاير حوله بمنتهى الاستخفاف والغطرسة؛ فإنه لا يدري أن الأمة التونسية قد ارتقى بها الشعور والاعتبار بتاريخها المجيد إلى صفوف أولي العزم من الأمم، فإذا أحست مكيدة تدبر لها، أو مظلمة تحمل على عاتقها، أرهفت حدَّ الرأي والعزيمة، ولا تنفك تصارع من يحاول حرمانها من التمتع بما تتمتع به أمثالها من الأمم المستقلة؛ حتى تفوز ببغيتها، ويطلع فجر الحرية الصادقة في أفق سياستها.
ومن شاء أن يقضي العجب، فليقضه من جواب ذلك العميد إذ تظاهر بالعجب من هذه الثورة الفكرية المزعجة، قائلاً: "إن فرنسا لم تضع هذا القانون على وجه الإكراه، وللتونسي الذي يراه مخالفاً لدينه أن يحتفظ بقوميته".
ليتني أعلم كيف نطق لسان ذلك العميد بهذا الجواب، وهو يدري،
стр. 5888
وكل أحد يدري: أن للسلطة المتصرفة في البلاد التونسية قلبين: قلباً مشتقاً من الفظاظة والجور، وهو الذي تحمله ضد الوطنيين، وقلباً مزاجه الرأفة، وملؤه العطف والسخاء، وهو ما تحمله في صدرها عندما تدير أمور الفرنسيين أو المتفرنسين.
وهذه المفاضلة المخجلة المزرية هي التي سهلت على فرنسا أن تصدر قانون التجنس في صورة الاختيار؛ حيث ترجو من أراذل القوم، ومن هم بمنزلة سقط المتاع: أن يهرعوا إليها، ويمدّوا سواعدهم لاعتناق قوميتها؛ حرصاً على جاه مصطنع، أو لذة عاجلة.
ففرنسا تعلم حقَّ العلم أن هدمها لقاعدة المساواة بين الوطني والمتفرنس، ورفع هذا إلى مقام السيادة والسيطرة على الآخر، يغني غناء الإكراه، ويقوم مقام إجرائه بالقوة القاهرة.
ولو كانت السلطة النافذة في تونس مفرغة في قالب العدل، ومدبرة لشؤون المتفرنس والوطني على النظام الذي تقتضيه حال الجماعة المشتركة في وطن واحد، لم ترض فرنسا أن تخرج هذا القانون في صيغة الاختيار، وعلى فرض أن تخرجه كذلك، وقانون المساواة مطرد، لم يكن لوقعه أثر غير استهانتها بشرف الحكومة؛ إذ من المحال أن يدور في خلد وطنيّ -وإن بلغ في السَّفَه بانحطاط الهمة الأمد الأقصى- أن يعتنق القومية الفرنسية مزدرياً بشرف قوميته، وحكمة شريعته.
نصبت فرنسا حبالة هذا القانون في بلاد الجزائر يوم كان الجهل بقيمة القومية معششاً في كثير من الأدمغة، فاستدرجت به نفراً كان من شأنهم الممقوت أن يشمخوا بأنوفهم كبراً وخيلاء، ويدوسوا حقوق قومهم الأولين بأرجل آثمة،
стр. 5889
ولم تعدم الحكومة أن تتخذ من أمثالهم أفواهاً تطفئ بها نور الشعور من نفوس الوطنيين، ومعاول تنقض بها كل حجر يضعونه في أساس نهضتهم.
لقد كان في قصص هؤلاء المتفرنسين عبرة لأولي الألباب من التونسيين، وهي ما جعلتهم يحذرون من أن تمسخ نفوس منهم، وتصير بطبيعة التجنّس الفرنسي كالخوافي، بل القوادم للسلطة المستعمرة، فيزداد الشعب من بلائهم حنقاً على حنق، وربما عجل به ذلك الحنق المتراكم إلى أن تنقلب أناته عزماً نافذاً، وأنفاسه المكتومة شرراً متصاعداً، فينحل وكاء فتنة تفشل يد القوة الحاكمة عن وقف سيلها الجارف، وإعادة الراحة إلى قرارها المكين.
فإذا عمي على فرنسا سوء طالع هذا القانون، وأصرت على نفاذه؛ بالرغم من احتجاجات الأمة، ومظاهر استيائها الأليم، فقد بقي في يد زعمائها سبل لعلاج هذا الداء الفاتك، لا تستطيع أية قوة أن تسدّها في وجوههم، ومن بين هذه السبل: تلقين الشعب واجباته الإسلامية الاجتماعية، وجعله على بصيرة من أن مقتضى التجنس بالقومية الفرنسية أن يقاتل تحت راية فرنسا، وإن كانت هاجمة على جماعة من إخوانه لغة وديناً، وهم في عقر دارهم آمنين. ولا جرم أن الانضمام إلى صفوف المخالفين -إذا اشتبكوا في حرب مع المسلمين- نزول إلى حضيض الارتداد عن الاسلام، ونكث لليد من عروته الوثقى.
فامتشاق الطائفة المتنورة عزماً لا يُغْمد، وإشرابهم في قلوب الوطنيين كراهة الانسلاخ عن الوطنية، والاندماج في قومية المستعمر، مما يفتل عنق ذلك القانون، ويجعله كالمرقوم على صحيفة غدير ماء تخفق عليه أرواح عاصفة.
стр. 5890
وليس لفرنسا وقتئذ إِلا أن تعضَّ سياستها ندماً على وضع قانون تعتدي به على مملكة مستقلة، ولم تجن منه ثمرة، بل غرست به أضغاناً بالقلوب، ومخازي في صحف التاريخ، وليست الأضغان في قلوب الرجال الناهضين إلا شرراً لا يلبث أن يتأجَّج، ويندلع منه لهيب فتنة شعواء.
محمّد الخضر حسين
стр. 5891
رسالة الإمام محمد الخضر حسين إلى الأستاذ محمد الصادق بسيس (١)
القاهرة في ١٥ رجب ١٣٥٥ هـ
حضرة الأديب الماجد ابننا العزيز محمد الصادق بسيس رئيس جمعية الشبان المسلمين!
السلام عليكم ورحمة الله.
أما بعد:
فقد تلقيت أول أمس من الدكتور أحمد فكري خطابكم الكريم، وهديتكم النّفيسة التي هي أثر من آثار جمعيتكم المجاهدة، ثم جريدة "الزهرة" المنشور بها مقالكم في وصف محاضرتنا التي ألقيت بمحطة الإذاعة، وقد سررت بخطابكم؛ لما يحمله من روح الودِّ الصادق، والدّلالة على أن في تونس شباباً يجمعون إلى استنارة الفكر، ونباهة الذّهن، ثقافة إسلامية صافية، وقابلنا الهدية بجزيل الشكر، ولاسيما هدية نعدّها فاتحة صلة بين مجلة "الهداية الإسلامية" بالقاهرة، وجمعية الشبان المسلمين بتونس.
стр. 5892
أما المقال، فقد حررتموه بحسن ظنّ جعل الصغيرَ من سيرينا في نظركم كبيراً، وقد قرأه شبابُ الهداية، ووضعوه في لوحة ذات إطار، وعلّقوه في بهو شعبة شباب الهداية بالمركز العام للجمعية. وفي هذه الشعبة أعضاء من كليات الجامعة: الحقوق، والعلوم، والطب، وغيرها من المدارس العادية.
وستوالي الجمعية إرسال مجلتها، وما يصدر عنها من مطبوعات إصلاحية أو أدبية إلى جمعيتكم النافعة.
وتفضلوا بقبول أسنى تحيتي، وخالص شكري، وأسأل الله تعالى أن يؤيدكم، ويكثر من أمثالكم في الغيرة، ومواصلة الجهاد في حكمة وثبات.
محمّد الخضير حسين
стр. 5893
من الأدب التونسي المجهول إرشاد ونصائح (١) شعر الشيخ محمد الخضر حسين
تقديم: ظافر
كان المرحوم الشيخ محمّد الخضر حسين قريباً من نفوس زملائه وتلاميذه؛ بما جُبل عليه من علم وأدب وحسن خلق، وإرادة قويّة، وتصميم لا يعرف التّسليم.
ولمَّا غادر البلاد التّونسية نهائياً بسبب العَنَت الذي لاقاه، لم يكاشف بما بيّت في نفسه إِلا صديق عمره الأستاذ الإمام الشّيخ محمد الطّاهر بن عاشور الذي آلمه الفراق، فكتب معرباً عن أسفه الشديد لمغادرة الشيخ الخضر بلاده مغادرة اليائس المهيض الجناح.
وما إن استقرّ الشيخ الخضر بدمشق، حتى توالت رسائل تلاميذه عليه تعبّر عن حسرتهم لغيابه، والأمل في الابه. ومن أبرز هؤلاء التّلاميذ: الشيخ محمد بن عبد الجواد (قاضي المهدية والقيروان)؛ فقد كان قريباً من الشيخ الخضر، ومن صنوه محمّد الطاهر بن عاشور؛ لذكائه وعلمه، وسرعة بديهته.
стр. 5894
وكان الشيخ الخضر يستنجب محمّد بن عبد الجواد، ويرى فيه الطالب المجتهد المخلص، فردّ على إحدى رسائله إليه بقصيد شعريّ عنوانه: "إرشاد ونصائح"، ضمّنه ما يختلج في ذهنه من خواطر صوّرها في هذا القصيد الذي لم يشمله ديوانه "خواطر الحياة".
لذا نقدِّمه إلى قراء "الهداية" فيما يلي:
إرشاد ونصائح
سلام يُستَهَلُّ به النِّظامُ ... ومِنْ أدبِ المخاطبةِ السّلامُ
تحيّيكم به من قبل رَقْم ... عَواطفُ في الضَّمير لها ارْتسامُ
(محمّدُ) زارَني طِرْسٌ بليغٌ ... وطِرْسُ أخي الوَفاءِ لهُ ذِمامُ
دعاني أنْ أخوضَ عُبابَ وَعْظٍ ... على نَسَقٍ يموجُ به انْسجامُ
ويبلُغُ مَنْ يسيرُ على أناس ... بهِ ما يبلغُ الرّجلُ الهمامُ
فأحجَمَ بالقريحةِ أَنَّ باعاً ... قصيراً لا يُساعفهُ اقْتحامُ
ولكنَّ القرائحَ كالمطايا ... إذا جمحَتْ يُراوضُها الزّمامُ
فهزّتْ للعلى القلمَ اقتياداً ... لفكرٍ فاستقادَ بما يُرامُ
وناجاني بأنَّ النفسَ يعدو ... بها في زهرةِ الدُّنْيا هُيامُ
فيسحبُها على حمَإِ الدّنايا ... إلى سوقٍ يروجُ بها الطَّغامُ
وينفضُ كَيسها في كسْبِ خيرٍ ... تمتُّ بهِ إذا نَزَل الحِمامُ
فإن يَنسج عليها العقلُ دِرْعاً ... حماها أن يشطَّ بها غَرامُ
فإن العقْلَ كالنِّبراسِ تَهدي ... أَشعّتُه لما فيهِ السَّلامُ
стр. 5895
وإنْ لمْ نَسقِهِ بمدادِ عِلْمٍ ... ذَوَى ببهيجِ زَهْرتهِ أُوامُ
وإنَّ مَناهِلَ العِرْفانِ شتّى ... وكلٌّ حوْلٌّ حافَتِه ازْدحامُ
ومنْ ألقى الرِّحالَ بعلْمِ شَرْعٍ ... وطافَ بغيره فهو الإِمامُ
ومَا ثمرُ العلّومِ قريبَ مَجْنى ... يَطوعُ كما يطوعُ لكَ الثِّمامُ
فلا يجْنيهِ إلّا ربُّ حزْمٍ ... يَنام المَشْرَفيُّ ولا يَنامُ
تنافس في المعارف خاطبوها ... وكلّ في السباق له مَقامُ
فهذا ماسكٌ طَرْفاً وهذا ... تهاوى تحتَ أخْمَصِه السَّنامُ
وقد يتخطّفُ الرَّسْمينِ فِكْرٌ ... ودونَ الفَرْقِ بينهما قَتامُ
فيجري في القَضاءِ على استواءٍ ... ويختلطُ المُحَلَّلُ والحرامُ
وقد يبني الضلالُ خيامَ حقٍّ ... ويسكنُها فتشتَبِهُ الخِيامُ
ولا ينحطُّ فكرُك حينَ يَطْفو ... على معنى يغوصُ له الكَهامُ
فقد ينبو المهنّدُ عن مَحزِّ ... وما أوهى صرامتَه انْثلامُ
فخُذْ بِعُرى المشورةِ فالمعاني ... تبوحُ سنَىً إذا حَمِي الْتحامُ
لُباناتُ الرِّجالِ مثيلُ سُحْبٍ ... يمرُّ بها على النَّفْسِ اهتمامُ
فهذي مُزنةٌ شملَتْ، وهذي ... تخصُّ بوَدْقِها، وذِهِ جَهامُ
وهلْ يرتاحُ ذو قلبٍ لِغيْثٍ ... تكنَفهُ وقد قحطَ الأنامُ
فما في مستطاعِ الفَرْدِ عَيْشٌ ... ولم يدمجْه في القَوْمِ التئامُ
وهل تبقى الحياةُ خليطَ عُضْوٍ ... يفكّكُهُ عنِ الجسدِ اصطلامُ
стр. 5896
فمنْ يبذُلْ لهم مسعاه يوماً ... تنادَوا أن ألمَّ به اهتضامُ
ومنْ يمسِكْ إذا ما استصرخوهُ ... عِناناً يُسلموهُ إِذاً يُضامُ
وفيهم من يرافقُ في صفاءٍ ... تفتقَ عن حقيقتهِ اللِّثامُ
ومَنْ هو ماسحٌ بصباغِ وُدٍّ ... وللبغضاءِ في الصدرِ اضطرام
ومَنْ يرمي على عَلَنٍ بضِغْنٍ ... يمثّله مقالٌ أو حُسامُ
فمنْ صافى يُصافَ ومن يهاجمْ ... يدافع بالتي فيها قَوامُ
ومَنْ لبِسوا المداجاةَ اسْتقمنا ... لهم عند التلاقي ما استقامُوا
وفي الإخوان من يجفو ولكن ... يلوح لصدقِ خُلَّته وِسامُ
فشدَّ إليكَ حَبْلَ الوصْلِ حينًا ... وإن شئت المَلامةَ فالمَلامُ
وشأو الحمدِ يدرك باعتلاءٍ ... على غضَبٍ يهيجُ به انْتقامُ
فكمْ قَدمٍ هَوتْ بمغاصِ ذَنْبٍ ... وسائقها لدى السعي احترامُ
وما مُلَحٌ بنادي الأنْسِ تُلقى ... إلى أدبٍ عَلا إِلا جِمامُ
فلا يطوي جلالَتَك انْبساطٌ ... يلَذُّ مع الرفيق به كلامُ
وفي الرؤساءِ ذو أدبٍ فسيحٍ ... وفي أذواقِ بعضهمُ انْخِرامُ
فنستوفي الخلوصَ لمنْ تَزَكّى ... ونحذرُ مَنْ يتيهُ به المَقامُ
وما شأن الحياةِ بمستقرٍّ ... على حالٍ يحالفُه الدَّوامُ
كِلا الحالين مِنْ كَدَرٍ وبِشْرٍ ... يُعانقُه على الأثَرِ انْصرامُ
ومنْ يَصعرْ إلى الدّيباجِ خدّاً ... ونُضِّدَ في موائده طَعامُ
стр. 5897
كمنْ يحسو لمخمصةٍ سَويقاً ... وباتَ ولِصْقَ لمَّتهِ الرِّجامُ
يحول كلاهما في اللَّحْدِ قوتاً ... وينزَحُ ماءَ وجنتهِ الرّغامُ
فلا تملأْ فؤادك بارتياحٍ ... إذا حيّاكَ من فَمِها ابْتسامُ
تِلنْ أعطافُه للصبْرِ مهما ... تلاقت من نوائبها سِهامُ
ومنْ ضغطَتْ عليهِ يدُ البلايا ... بأرزاءٍ يطيش لها المَنامُ
توجَّهَ للذي نجّى (ابنَ متّى) ... وقد واراه في الحوتِ الْتقامُ
ووضعُ يدٍ على العملِ انتهازاً ... لوَفْرِ المالِ يفعلُه الكِرامُ
فتلكَ يدٌ تجولُ، وذاك قلبٌ ... له بمعونةِ الله اعتصامُ
ولا يبتزُّ من نسُكِ الفتى أن ... تحيطَ به الجنائبُ والسِّيامُ
وبسطُ الشكْرِ بين رُبى نعيمٍ ... أعزّ جنىً تفوقُ به السهامُ
وسَمْتُ الشرْعِ أجمل ما تراهُ ... بصائرُ لم يلامِسْها سَقامُ
فلا يجمد بصلبِكَ عن ركوعٍ ... تهكّمُ مَنْ عبادتُه المُدامُ
أرى عمَرَ الحكيمَ كبيتِ شعرٍ ... تراصَف من مقاصدِه رُكامُ
فذا لفظٌ لهُ معنى صُراحٌ ... وفي مطويِّهِ دُرَرٌ وِسامُ
وهذا حِليُ ظاهرِه مُساغٌ ... وملءُ ضميرِه هِمَمٌ عظامُ
ومنْ لم يفقهوا للوقتِ معنًى ... تباهَوا في خَلاعتهم ونامُوا
ولاقوا من يجاذبهم لرُشْدٍ ... بأذنٍ لا يفضُّ لها صِمامُ
إلى أن يستفيقَ بهم مشيبٌ ... وشيب الصَّدع للغاوي لِجامُ
стр. 5898
ومنْ وافى النهايةَ في قصيدٍ ... دعاه لحسن مقطعِها خِتامُ
وسِلْكُ العُمْرِ منتظمٌ، ولكنْ ... جهلتُ مَتى يكون له انفصامُ
فأحسبُه وأحسبُ كلَّ يومٍ ... تبرَّج لي يُناطُ به التَّمامُ
стр. 5899
رثاء الوزير الأكبر محمد العزيز بوعتّور (١)
كُلُّ امرئٍ برسولِ الموْتِ مَوعودُ ... وكلُّ أُنْسٍ بذاتِ البَيْنِ مَحدودُ
فأَحْزَمُ القومِ مَنْ يَعنو لخالقِهِ ... وعزمُه بِعُرى الطّاعاتِ مشدودُ
لا يطمئنُّ بهِ عن شأوها ترفٌ ... ومورقٌ من خصيبِ العَيْشِ أُملودُ
стр. 5900
ليس المدامةُ في رأي الحكيمِ سوى ... مرارةٍ قاءَها في الدَّنِّ عنقودُ
وما أعزّ حياةً بانَ صاحبُها ... وسعيُه بلسانِ الحمدِ معدودُ
هذا الوزيرُ العزيزُ اجتازَ سابلة الْـ ... ـمحيا وساعدُه في البِرِّ مجهودُ
أَنْسى الخطوبَ ولا أنسى غداةَ حَدا ... به الحِمامُ ورُكْنُ الصبْرِ مهدودُ
عينُ الشّريعةِ فاضتْ حسرةً بدمٍ ... وصدرُها بشُواظِ الحُزْنِ مُوْقودُ
كانت عزائمُهُ تَرْعى مصالِحَها ... إذا تَجافى عن الإصلاحِ جَلْمودُ
وكان جانِبُها السّامي بهمَّتِه ... عليه دِرْعٌ من الإعزازِ مَسْرودُ
يطاردُ الغَمْضَ عن جفنٍ حراستُه ... سِتْرٌ على مَعْهدِ العِرفانِ مَمدودُ
ولا يغوصُ على مَنْحى سياستِه ... إِلا حجًى بثقافِ العِلْمِ مَمْهودُ
وقد يجادلُ في مَعْنى عَدالتها ... لسانُ خَصْمٍ بأسْرِ الجهلِ مَصفودُ
يبني بفصلِ خطابٍ للحقوقِ حِمىً ... كما انْتقى سابغاتِ الحربِ داودُ
والنَّصْرُ في شُهُبِ الأرماحِ أولُه ... وتارةً ببليغِ القَوْلِ معقودُ
إنْ صاغَ لفظاً لدى تقريرِ حادثة ... لم ينفَلِتْ عن حواشي اللَّفظِ مَقْصودُ
تَخْطو بَراعتُه في طِرْسِه عَنَقاً ... فلا ترى الدُرَّ إِلا وهو مَنْضودُ
أما الأناةُ فَطودٌ لا يميدُ به ... سيْلٌ ومَرْكَزُه في الحُكْمِ مَوْطودُ
........................ ... يومٌ كقارعةٍ دهماءَ مَشْهودُ (١)
والناسُ من حولهِ هذا يساعفُه ... دَمْعٌ وهذا شجيُّ القلبِ مَكْمودُ
стр. 5901
زاروا به مَضْجَعاً ثم انْثنوا زُمَراً ... وكُلُّهم بينهم في العود مَفْقودُ
بَلْ أوفدوهُ على مَوْلى تواجِهُهُ ... منه الكرامةُ والرضوانُ والجودُ
سيَنْجلي اليومُ ما لم يدرهِ فئةٌ ... بالأمْسِ والزُّهْدُ في الموجودِ معهودُ
فالشَّمْسُ لا يقدِرُ الرّائي فضيلَتها ... إلّا إذا غشِيَتْ أنوارَها السُّودُ
لا غَرْوَ إنْ قالَ ما سوف يؤرخه ... (ماتَ الوزيرُ فَرُكْن العَدْلِ مَضْهودُ)
سنة ١٣٢٥
стр. 5902
تهنئة لمقام المشيخة الإسلامية (١)
زُفَّت إلى بيرمَ الرِّئاسةْ ... فابْتَهَجَ العِلْمُ والسِّياسهْ
وثمرةُ العِلْمِ يَجْتنيها ... ذو هِمَّةٍ أَلقحتْ غِراسَهْ
يا مُحْرِزاً خَصْلَتَيْ سِباقٍ ... في حَلْبَةِ الفَهْمِ والدِّراسَهْ
تفرَّسَ النّاسُ فيك خيراً ... وطالما تصدُقُ الفِراسهْ
وهكذا يُرْتَجى لنَفْع ... مَنْ كانَ ثوبُ الهُدى لباسَهْ
فالعَدْلُ مِنْ مَفْصِلِ القضايا ... مِنْ نورِكُمْ آنسوا اقْتباسَهْ
والعِلْمُ بالفِقْهِ والفَتاوى ... أقامَ في بَيْتِكُمْ أساسَهْ
هذا حِمى الشَّرْعِ حَوَّطَتْهُ ... مِنْ عَهْدِ تقليدِكُمْ حِراسَهْ
وما يَلي رَعْيَهُ حكيمٌ ... لا يملِكُ الضَّيْغَمُ افتراسَهْ
وذا نظامُ العلّومِ ألقى ... إلى تدابيرِكم مِراسَهْ
стр. 5903
فانْهَضْ لإصلاحِ ما تعفّى ... وردَّ من جامحٍ شِماسَهْ
والحقُّ يا بن الكرامِ نورٌ ... وقد يُثير الهوى الْتباسَهْ
هلْ في نواياكَ بَسْطُ باعٍ ... لِكَبْحِ من يبتغي انْعِكاسَهْ
فما عَهِدْنا لديكَ إِلا ... أصالةَ الرأي والحماسَهْ
ومن يَقِسْ آتيًا بماضٍ ... بنى على حُكْمِه قِياسَهْ
لا بِدْعَ إن حُزْتَ في خصالٍ ... شهادةَ الطَّبْعِ والسَّلاسَهْ
فالسيفُ في حَدِّهِ مضاءٌ ... يَفْري وفي جَنْبِهِ مَلاسَهْ
لو فُوِّضَ الأمْرُ في انتخابٍ ... إلى حِجَى كُلِّ ذي كَياسَهْ
تضافروا في الجوابِ أَرِّخْ ... (تُعْطى إلى بَيْرَمَ الرِّئاسَهْ)
سنة ١٣٢٩
стр. 5904
من شعر الإمام محمد الخضر حسين
يتداول شيوخ الزيتونة والأدباء في تونس بيتين من الشعر، ينسب قولهما للإمام محمد الخضر حسين عند وداعه تونس في رحلته إلى الشرق، وكان في موقف الوداع الإمام محمد الطاهر بن عاشور، وجمع من تلامذة الإمام ومحبيه (١):
أُوَدِّعُكُمْ واللهُ يعلمُ أنّني ... شَغُوفٌ بِكُمْ لا أَبْتغي البُعْدَ عَنْكُمُ
وما عَنْ قِلىً (٢) كانَ الفراقُ وإنَّما ... دولٍ تبدَّتْ فالسَّلامُ عَلَيْكُمُ
стр. 5905
تقريض كتاب "مرآة البراهين في مضار النشوق والتدخين "
للإمام محمد الخضر حسين تقريض لرسالة "مرآة البراهين في مضار النشوق والتدخين" من تأليف الأستاذ علي عبد الوهاب، وطبعت في تونس سنة ١٣١٧ هـ:
ذِي روضةٌ فانْشَقْ شذى نفًحاتِها ... والْقُطْ نفيسَ الدُرِّ من زَهَراتِها
وتوَقَّ عن نارِ الدُّخانِ أخا الفَلا ... حِ بِجَذْوة من نورِ إرْشاداتِها
إيَّاكَ تُنسي النَّفْسَ أمراً بعدَ أنْ ... تتلو بألسِنَةِ الحِجا آياتِها
لله مُبْدِعُ نَسْجِها من عارفٍ ... وَشَّى الطُّروسَ بِحَلْي تَحْقيقاتِها
دُمْ (يا عليُّ) وفكرُكُمْ بمعارفٍ ... يَسْمو على الأقمارِ في هَلّاتِها
стр. 5906
تقريض رسالة "إجمال القول في مضار الكحول "
للإمام محمد الخضر حسين تقريض لرسالة: "إجمال القول في مضار الكحول" من تأليف الأستاذ علي عبد الوهاب، وطبعت الرسالة بالمطبعة الأدبية بتونس سنة ١٣١٦ هـ.
لله دَرُّكَ مُجْلياً لرسالةٍ ... تَصْبو لرَشْفِ رحيقِها الأَلبابُ
أبديْتَ فيها للخمورِ مَهالكاً ... كيْ يَنْتهي عن شُرْبها المُرْتابُ
فَلَنِعْمَ ما رَقمَتْ يداكَ وحبّذا ... صُنعاً بهِ عند الإله تُثابُ
أخوكم
محمد الخضر بن الحسين
стр. 5907
* اسم الكتاب:
رواية قالون بوجه واحد.
* تصحيح الشيخ:
صح من كاتبه محمد البشير الفورتي، لطف الله به. آمين.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الشيخ المربّي السيد الحسين بن علي بن عمر التونسي العلوي، فتح الله تعالى عليه.
الحمد لله وحده، والصّلاة والسلام على من لا نبي بعده. هذا وإن التلميذ النّجيب المرقوم اسمه أعلاه يقرأ على العبد الفقير بالرواية المذكورة يمناه. وابتدأ من أمِّ القرآن. فتح الله على الجميع بمنِّهِ.
وكتب في ٥ رجب عام سبعة وثلاث مئة وألف.
стр. 5908
* اسم الكتاب:
الشيخ خالد -صُغرى الصُّغرى بشرح المؤلِّف- القطر بشرح مؤلفه.
* تصحيح الشيخ:
صح من كاتبه محمد كشير الشريف، وفّقه الله. آمين.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الشيخ الحسين الشريف العلوي، فتح الله عليه.
الحمد لله وحده. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده.
أما بعد:
فإن الابن الأنجب محمد الأخضر المذكور أعلاه، ابن الناسك المربي الزاهد سيدي الحسين لازمني في السنة الماضية في الدرس يمناه إلى أن منّ الله بختمه، ويحضر بمواظبة تامة في الدرسين للكتاب الثاني والثالث، وابتدأ الأول من الأول، ووصل إلى: ما يستحيل في حقه تعالى، والثاني من الأول إلى الفصل الثاني من النواسخ، مع التأهل له. فتح الله على الجميع، بجاه النبي الشفيع. وكتبه المصحح يمناه في ٧ رجب الأصب من عام ١٣٠٧.
стр. 5909
* اسم الكتاب:
الشيخ خالد - القطر - الكفاية.
* تصحيح الشيخ:
صح محمد صالح الشريف.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الأخضر بن الحسين بن علي بن عمر الشريف، فتح الله عليه.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فإن النجيب مواظب مع العبد بالدروس يمناه من أولها إلى ختم الأول، والبلوغ في الثاني السلكة الأولى إلى أثناء المنادى، والثانية علامات الأفعال، والثالث أثناء الصلاة، مع التأهل والاجتهاد، فتح الله على الجميع. وكُتب في رجب عام ١٣٠٧.
стр. 5910
* اسم الكتاب:
الماكودي.
* تصحيح الشيخ:
أحمد بوخريص.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الأخضر الشريف بن الحسين العلوي، فتح الله عليه.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
وبعد:
فإن المذكور أعلاه من المواظبين في الدرس يمناه بأهلية، وبلغنا في الأفعال الخمسة، فتح الله لنا وله أبواب الخير؛ بجاه البشير النّذير، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه، وكتب في حادي عشر ثاني جمادى ١٣٠٨.
стр. 5911
* اسم الكتاب:
المكودي على الخلاصة.
* تصحيح الشيخ:
صح من محمد صالح الشريف.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الأخضر بن الحسين بن علي بن عمر الشريف.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فإن النبيه النجيب المذكور أعلاه مواظب مع العبد بالدرس يمناه، من أوله إلى باب الحلل، مع اجتهاد وحسن تفهم، فتح الله على الجميع، وكتب ١٢ في جمادى الثانية عام ١٣٠٨.
стр. 5912
* اسم الكتاب:
الشيخ الزرقاني على العزبة -القطر بشرح مصنفه- الشيخ الملوي على السلم.
* تصحيح الشيخ:
محمد العزيز الوزير.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الأخضر بن الحسين بن علي بن عمر الشريف.
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا الأوّاه، وآله ومن والاه.
وبعد:
فإن النجيب صاحب الدفتر أعلاه، ممن يحضر بالدروس يُمناه، مع المواظبة ويذل الجهد وحسن التلقّي، ولوايح النجابة خافقة عليه، من أوايلها إلى أن بلغ الآن في الأول: باب الحيض، وفي الثاني: أثناء باب الترخيم، وفي الثالث: أنواع الوكالة، حرر في ثانية جمادى سنة ١٣٠٨.
стр. 5913
* اسم الكتاب:
المكودي.
* تصحيح الشيخ:
إسماعيل الصفايحي.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الأخضر بن الحسين بن علي بن عمر الشريف، فتح الله عليه. الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم، فإن صاحب الدفتر من المواظبين على الدرس يمناه من: كان إلى الاشتغال. وكتب في جمادى الثانية سنة ١٣٠٨.
стр. 5914
* اسم الكتاب:
القطر بشرح مؤلفه.
* تصحيح الشيخ:
صح على الشنّوفي.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الشريف الحسني، فتح الله عليه.
الحمد لله حمداً يوافي نعمه، ويكافي مزيده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أَولي الخصائص الحميدة، صلاة وسلاماً دائمين ليوم حشر الله عبيده.
وبعد:
فإن الأنجب النبيه الحسني أعلاه ممن لازم باعتناء وحسن تلقٍّ الدرسَ يمناه من أوله للختم، ختم الله لنا وله بالسعادة، ورزقنا الحسنى وزيادة، كتبه في شعبان سنة ١٣٠٨.
стр. 5915
* اسم الكتاب:
الشيخ المكودي على الخلاصة - المكودي على السلم.
* تصحيح الشيخ:
صح محمد صالح الشريف.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر، فتح الله عليه والمسلمين آمين آمين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله.
وبعد:
فإن الأنجب الألمعي المذكور أعلاه ممن لازم العَبْد بالدرسين يمناه من أولهما إلى الختم، فتح الله على الجميع، كل ذلك مع مواظبة واجتهاد وحسن تفهّم، وكتب في شعبان عام ١٣٠٩.
стр. 5916
* اسم الكتاب:
صغرى الصغرى.
* تصحيح الشيخ:
صح محمد المكي بن عزّوز.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الشريف، فتح الله عليه.
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم، وعلى آله.
وبعد:
فإن الابن النجيب المذكور أعلاه مواظب درس الحقير المشار إليه يمناه إلى أن وصلنا بهذا التاريخ مبحث النبوّات، نسأل الله الفتح على الجميع، كتب أوايل حجة الحرام سنة ١٣٠٩.
стр. 5917
* اسم الكتاب:
صغرى الصغرى - الحطاب على الورقات - الدردير على المختصر الخليلي - المكودي على الألفية - التجويد برواية قالون.
* تصحيح الشيخ:
محمد المكي بن عزوز -وفقه الله-.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الأخضر بن الحسين الشريف، فتح الله عليه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وآله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الشاب الأديب، اليلمع النجيب، ابننا السيد محمد الأخضر صاحب الدفتر، يحضر في الدروس الخمسة يمناه من أوايلها إلى أن ختمنا الأول والثاني. أما الثلاثة الباقية، فلا زال على الحضور فيها بمواظبة واعتناء وسيرة يفوز بالعلم من يقتفيها، فتح الله على الجميع، بجاه مصطفاه الشفيع ﷺ ، كتب أواسط جمادى الأولى سنة ١٣١٠.
إلى أن بلغنا في الدردير: فضايل الوضوء، وفي المكودي: فما لذي غيبة أو حضور ... إلخ، وفي التجويد بالوجوه، فتح الله على الجميع. كتب في ١١ شوال سنة ١٣١٠.
وفي التجويد قرأ عليَّ من أول سورة البقرة إلى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرّ﴾ [البقرة: ١٧٧]. بتاريخه.
стр. 5918
* اسم الكتاب:
الأربعين النووية - بانت سعاد - الخزرجية في العروض - مقامات الحريري - الجزرية في التجويد.
* تصحيح المؤلف:
محمد المكي بن عزّوز.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الأخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله، والصلاة والسلام على آله ومن والاه.
وبعد:
فإن الأنجب الأديب، الكيّس اللبيب، صاحب هذا الدفتر، حضر عند الفقير في الدروس الأربعة يمناه، بمواظبة واعتناء كلّي وحُسْنِ تلقٍّ إلى أن ختمنا الكتاب الأول دراية، وكذا الثاني ختم كذلك، ووصلنا في الثالث إلى: باب البحور، وفي الرابع إلى: المقامة الحادية والثلاثين، والخامس في الأثناء، فتح الله على الجميع، وكتب في ١١ شوال ١٣١٠.
ولازال يحضر في الكتب الأربعة من أوايلها، المقامات إلى الختم. صح محمد المكي بن عزّوز، كتب أوايل جمادى الثانية سنة ١٣١٤.
стр. 5919
* اسم الكناب:
لامية الأفعال - الأشموني - المطالع القطرية - مختصر السعد.
* تصحيح الشيخ:
إسماعيل الصفايحي.
* الشهادة للتلمبذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
وبعد:
فإن صاحب الدفتر من المواظبين على الدروس الأربعة يمناه إلى أن يسر الله سبحانه ختم الأولين، وابتدأ الأخيرين إلى أن وصلنا في الآخر باب: متعلقات الفعل، مع اجتهاد وتأهل ونباهة وحسن سيرة -فتح الله عليه بمنّه-.
وحرر في ٢ ذي الحجة الحرام سنة ١٣١١.
والابتداء في اللامية من أولها، وفي شرح الأشموني من أثناء النواسخ أو الابتداء، وكتب في ٢ المحرم سنة ١٣١٥.
стр. 5920
* اسم الكتاب:
السمرقندية بشرح الملوي - إيساغوجي - الخبيصي على التهذيب.
* تصحيح الشيخ:
مصطفى بن خليل.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله العزيز الدايم، والصلاة والسلام على الفاتح الخاتم، وعلى آله أهل المكارم.
وبعد:
فإن صاحب هذا الدفتر ممن لازم قراءة الكتب المزبورة يمناه بحزم سندين، وجدّ عصامين، وذوق مصيب لشوارد المرامين، وفهم وثمر لكل خير جمع، ونظر منشدة الألمعي الذي يظن بها الظن كأن قد روى وقد سمع، إلى أن منّ الله بالاختتام -منَّ الله علينا بحسن الختام-.
وكتب في حجّة تمام عام ١٣١١.