* اسم الكتاب:
صغرى الصغرى.
* تصحيح الشيخ:
صح محمد المكي بن عزّوز.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الشريف، فتح الله عليه.
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم، وعلى آله.
وبعد:
فإن الابن النجيب المذكور أعلاه مواظب درس الحقير المشار إليه يمناه إلى أن وصلنا بهذا التاريخ مبحث النبوّات، نسأل الله الفتح على الجميع، كتب أوايل حجة الحرام سنة ١٣٠٩.
стр. 5917
* اسم الكتاب:
صغرى الصغرى - الحطاب على الورقات - الدردير على المختصر الخليلي - المكودي على الألفية - التجويد برواية قالون.
* تصحيح الشيخ:
محمد المكي بن عزوز -وفقه الله-.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الأخضر بن الحسين الشريف، فتح الله عليه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وآله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الشاب الأديب، اليلمع النجيب، ابننا السيد محمد الأخضر صاحب الدفتر، يحضر في الدروس الخمسة يمناه من أوايلها إلى أن ختمنا الأول والثاني. أما الثلاثة الباقية، فلا زال على الحضور فيها بمواظبة واعتناء وسيرة يفوز بالعلم من يقتفيها، فتح الله على الجميع، بجاه مصطفاه الشفيع ﷺ ، كتب أواسط جمادى الأولى سنة ١٣١٠.
إلى أن بلغنا في الدردير: فضايل الوضوء، وفي المكودي: فما لذي غيبة أو حضور ... إلخ، وفي التجويد بالوجوه، فتح الله على الجميع. كتب في ١١ شوال سنة ١٣١٠.
وفي التجويد قرأ عليَّ من أول سورة البقرة إلى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرّ﴾ [البقرة: ١٧٧]. بتاريخه.
стр. 5918
* اسم الكتاب:
الأربعين النووية - بانت سعاد - الخزرجية في العروض - مقامات الحريري - الجزرية في التجويد.
* تصحيح المؤلف:
محمد المكي بن عزّوز.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الأخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله، والصلاة والسلام على آله ومن والاه.
وبعد:
فإن الأنجب الأديب، الكيّس اللبيب، صاحب هذا الدفتر، حضر عند الفقير في الدروس الأربعة يمناه، بمواظبة واعتناء كلّي وحُسْنِ تلقٍّ إلى أن ختمنا الكتاب الأول دراية، وكذا الثاني ختم كذلك، ووصلنا في الثالث إلى: باب البحور، وفي الرابع إلى: المقامة الحادية والثلاثين، والخامس في الأثناء، فتح الله على الجميع، وكتب في ١١ شوال ١٣١٠.
ولازال يحضر في الكتب الأربعة من أوايلها، المقامات إلى الختم. صح محمد المكي بن عزّوز، كتب أوايل جمادى الثانية سنة ١٣١٤.
стр. 5919
* اسم الكناب:
لامية الأفعال - الأشموني - المطالع القطرية - مختصر السعد.
* تصحيح الشيخ:
إسماعيل الصفايحي.
* الشهادة للتلمبذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
وبعد:
فإن صاحب الدفتر من المواظبين على الدروس الأربعة يمناه إلى أن يسر الله سبحانه ختم الأولين، وابتدأ الأخيرين إلى أن وصلنا في الآخر باب: متعلقات الفعل، مع اجتهاد وتأهل ونباهة وحسن سيرة -فتح الله عليه بمنّه-.
وحرر في ٢ ذي الحجة الحرام سنة ١٣١١.
والابتداء في اللامية من أولها، وفي شرح الأشموني من أثناء النواسخ أو الابتداء، وكتب في ٢ المحرم سنة ١٣١٥.
стр. 5920
* اسم الكتاب:
السمرقندية بشرح الملوي - إيساغوجي - الخبيصي على التهذيب.
* تصحيح الشيخ:
مصطفى بن خليل.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله العزيز الدايم، والصلاة والسلام على الفاتح الخاتم، وعلى آله أهل المكارم.
وبعد:
فإن صاحب هذا الدفتر ممن لازم قراءة الكتب المزبورة يمناه بحزم سندين، وجدّ عصامين، وذوق مصيب لشوارد المرامين، وفهم وثمر لكل خير جمع، ونظر منشدة الألمعي الذي يظن بها الظن كأن قد روى وقد سمع، إلى أن منّ الله بالاختتام -منَّ الله علينا بحسن الختام-.
وكتب في حجّة تمام عام ١٣١١.
стр. 5921
* اسم الكتاب:
الدردير على المختصر الخليلي - السّوسي.
* تصحيح الشيخ:
محمد المكي بن عزّوز.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين.
وبعد:
فإن ابننا الأنجب اللبيب الدرّاكة الشريف ابننا السيد محمد الخضر، لا زال يحضر بالكتاب المذكور على يمناه، بمواظبة واعتناء وحزم وحسن تفهم، إلى أن بلغنا: السترة من سنن الصلاة، وذلك دأبه في حضوره بالكتاب الثاني من أوله إلى أن ختمناه مرّتين.
وكذا ختمنا قصيد الإمام البوصيري المسمى بالهمزية دراية، مع ملازمته لنا في مجالس علوم الدين، وما ألحق بها من لطايف بيانية، ونكات عربية، وأسرار الآيات القرآنية -فتح الله علينا وعليه-.
وكتب في ٨ قعدة سنة ١٣١٢.
стр. 5922
* اسم الكتاب:
مختصر السعد.
* تصحيح الشيخ:
إسماعيل الصفايحي.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله، صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وبعد:
فإن النجيب الألمعي صاحب هذا الدفتر من المواظبين على الدروس يمناه إلى أثناء باب: الفصل والوصل، مع اجتهاد وأهلية وحسن تفهم -فتح الله على الجميع بمنَّه-.
وحرر في ذي القعدة سنة ١٣١٢.
стр. 5923
* اسم الكتاب:
الحلي على جمع الجوامع.
* تصحيح الشيخ:
مصطفى رضوان.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه والتابعين من بعده.
وبعد:
فإن النجيب الأديب الألمعي المشارك المسمى أعلاه ممن حضر درس العبد الفقير للكتاب يمناه من أوله إلى أن بلغنا فيه: مبحث الاستثناء، وهو على غاية من الاجتهاد والمواظبة والتنبه، والله الميسر لختم الكتاب بمنّه، وكتب في ربيع الأنور سنة ١٣١٣.
ولم يزل مستمراً على قراءة الكتاب المذكور، وهو بحالته الموصوفة، وصفات النجابة المعروفة، إلى أن يسر الله ختم الكتاب، ختم الله لنا وله بخير، وكفى الجميع الرضى.
وكتب في المحرم سنة ١٣١٤.
стр. 5924
* اسم الكتاب:
المزهر.
* تصحيح الشيخ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
أما بعد:
فإن الأنجب اليلمعي الفاضل، صاحب هذا الدفتر ممن انتظم في سلك درس الكتاب يمناه بمزيد أهلية وحسن تفهم إلى أن انتهينا فيه إلى: أثناء مبحث المتواتر والآحاد، والله المسؤول أن يبلغ الجميع من رضوانه غاية المراد، وقد كان ابننا المذكور حضر مع العبد بدرس الأشموني، ولامية الأفعال.
وكتبه المصحح يمناه في ٥ رجب سنة ١٣١٤.
стр. 5925
* اسم الكتاب:
الوسطى - البيقونية بشرح الزرقاني.
* تصحيح الشيخ:
مصطفى بن خليل.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فإن التلميذ المذكور أعلاه ممن حضر مع العبد في الدرسين يمناه من أولها إلى أن منَّ الله بالختم مع مواظبة واجتهاد، ونباهة وحسن سيرة فتح الله عليه- آمين.
كتب في ٤ ذي الحجة الحرام سنة ١٣١٤.
стр. 5926
* اسم الكتاب:
المطول - التاودي على العاصمية - الشامية.
* تصحيح الشيخ:
أحمد بوخريص.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله، والصلاة والسلام على حبيب الله، وعلى آله وصحبه.
وبعد:
فإن المذكور أعلاه، من خيار النجباء النبهاء المجدين المواظبين في الدروس يمناه، فتح الله لنا وله أبواب الخير بجاه البشير النذير، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم.
بلغنا في الأول: وجوب التأكيد للمنكر، وفي الثاني: أثناء فصل البيع على الغايب، وفي الثالث: جمع الصفات، وبالله الإعانة.
كتب في ٢٤ حجة عام ١٣١٤.
وابتدأ القراءة من الابتداء - صح من كاتبه أحمد بوخريص.
стр. 5927
* اسم الكتاب:
الدردير على المختصر.
* تصحيح الشيخ:
حسين بن حمد.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه- آمين.
الحمد لله، صلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد:
فإن صاحب هذا الدفتر مواظب على قراءة الكتاب يمناه مع جد واجتهاد، كفيلين -إن شاء الله- ببلوغ المراد، من باب: النكاح إلى أثناء: العدة، بأهلية.
وكتب في ٣ ذي الحجة سنة ١٣١٤.
الحمد لله. لم يزل التلميذ المشهود له أعلاه يحضر معنا في قراءة الكتاب يمناه بمواظبة واجتهاد إلى أن بلغنا: أثناء بيع الخيار -فتح الله عليه- بجاه نبيه المختار، وآله الأخيار - في ذي الحجة الحرام سنة ١٣١٥.
стр. 5928
* اسم الكتاب:
مختصر السعد - الدرة.
* تصحيح الشيخ:
إسماعيل الصفايحي.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه- آمين.
وبعد:
فإن النبيه الأنجب صاحب هذا الدفتر ممن واظب على الدرسين يمناه إلى أن يسَّر الله سبحانه ختم الأول، بهالى: بسط الكسور في الثاني، وهو على كمال الأوصاف، وأهلية واجتهاد وحسن سيرة وعفاف -كثَّر الله من أمثاله، وفتح عليه بمنِّه-.
وحرر في ٢ المحرم الحرام سنة ١٣١٥.
стр. 5929
* اسم الكتاب:
الشفا بشرح الشهاب.
* تصحيح الشيخ:
صح من محمد جعيط.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله، والصلاة والسلام على أكمل خلق الله.
وبعد:
فإن الأديب الفاضل، سليل الأفاضل، المذكور أعلاه، رزقني الله وإياه تقواه، هو ممن يحضر في درس العبد لكتاب يمناه، مع المواظبة وحسن التفهم، سهَّل الله على الجميع طريق التعليم والتعلم. وقد انتهينا فيه في التاريخ إلى الباب الثاني في تكميل الله لنبيه ﷺ المحاسن خَلْقاً وخُلقاً ... إلخ.
وكتب له في محرم الحرام من عام ١٣١٥.
стр. 5930
* اسم الكتاب:
شرح الشيخ الزرقاني على المختصر الخليلي.
* تصحيح الشيخ:
صح محمد النجار.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله الفتّاح العليم، والصلاة والسلام على من هو بالمؤمنين رؤوف رحيم، وآله وصحبه الناهجين نهجه القويم.
وبعد:
فإن الفقيه النبيه الأنجب، صاحب هذا الدفتر، قد صاحب كاتبه في قراءة الكتاب يمناه، مع كمال أهلية، ومزيد تقدم ومواظبة، من أول باب النكاح إلى قول المصنف: ومنع الإحرام من أحد الثلاث.
وكتب في ١٥ المحرم الحرام عام ١٣١٥، وربنا الفتّاح.
стр. 5931
* اسم الكتاب:
شرح القطب على متن الشمسية.
* تصحيح الشيخ:
صح من أحمد بن مراد.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين -فتح الله عليه-.
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلم.
وبعد:
فإن التلميذ المزبور اسمه أعلاه، الفقيه النبيه المشمِّر عن ساعد جدّه واجتهاده، من الطلبة المواظبين على كاتبه في الكتاب يمناه، وذلك من قول المصنف: ونقيضا المتساويين، إلى قول المصنف: ويسمى حداً تاماً إن كان بالجنس والفصل الغريبين.
وحرر في ١٥ محرم الحرام من عام ١٣١٥.
стр. 5932
* اسم الكتاب:
الشيخ التاودي على التحفة.
* تصحيح الشيخ:
صح من كاتبه عمر بن الشيخ -وفقه الله بمنِّه-.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه-.
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى، وآله وصحبه أهل الصدق والوفا.
وبعد:
فإن الألمعي الحازم المشمِّر عن ساعد الجدّ والاجتهاد، الأنجب الأنبه، الفاضل اللوذعي المشارك، ابننا صاحب هذا الدفتر المبارك من المجدين المواظبين على العبد الفقير في دراسة الكتاب يمناه، من أوله إلى قول المصنف: فصل في مسائل من النكاح -منحني وإياه بالفتح خير مانح وواهب-.
وكتب في أوائل محرم ١٣١٦.
стр. 5933
* اسم الكتاب:
الشفا بشرح الشهاب.
* تصحيح الشيخ:
صح من محمد جعيط.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه- آمين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على أكمل خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
فإن الثقة الأنجب الفاضل، سليل السادة الأفاضل، قد حضر على العبد في درس الكتاب يمناه -أظفره الله بمناه-، وهو في ذلك مواظب مجد، ذو فكرة وقّادة، تؤذن بأن ستصير له جياد المعارف منقادة، وذلك من الموضع الذي صحيح له فيه بصحيفة (٢٤)، وقد بلغنا في التاريخ إلى أثناء فصل: في ذكر شجاعته ﷺ .
وكتب له في محرم الحرام من عام ١٣١٦.
стр. 5934
* اسم الكتاب:
شرح الشيخ الزرقاني على مختصر الشيخ خليل.
* تصحيح الشيخ:
صح من محمد النجار الشريف.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف -فتح الله عليه- آمين.
الحمد لله الفتّاح العليم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي إلى الصراط المستقيم، وعلى آله وصحبه الناهجين منهجه القويم.
وبعد:
فإن الفاضل الألمعي، الأنجب اللوذعي، صاحب هذا الدفتر المصحح له في (صفحة ٣٥) لم يزل مواظباً على قراءة الكتاب يمناه، إلى أن بلغنا فيه إلى قول المصنف: وفيها يلزمه تجهيزها به، وهو على ما عهد من كمال أهليته، واعتنائه ومزيد تقدمه، وربنا الفتّاح.
وكتب في ١٨ المحرم الحرام عام ١٣١٦.
стр. 5935
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف العلوي.
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وعلى آله وأصحابه أولي العهد والوفا.
أما بعد:
فإن الفقيه النبيه المشارك الشيخ محمد الخضر صاحب هذا الدفتر ممن رغب في التقدم لمجلس الامتحان عام التاريخ، وتقدم فيه بثلاثة دروس أولها: من المطول لشيخه العلامة المفتي سيدي أحمد بوخريص، وثانيها: من شرح الشيخ سيدي عبد الباقي على المختصر لشيخه العلامة المفتي سيدي محمد النجار، وثالثها: من شرح الخبيصي على التهذيب لشيخه المنعم المرحوم العالم المدرس السيد مصطفى بن خليل. وأنتج النظر أن يكون هذا المتقدم مستحقاً لرتبة التطويع، فأذن له في ذلك ليجتهد في تحصيل الكمالات العلمية، والله ولي الرشد.
بتاريخ يوم الأحد ١٤ من صفر الخير عام ١٣١٦ ستة عشر وثلاثمائة وألف.
صح محمد بيرم. أحمد الشريف. وإسماعيل الصفايحي. محمد الطيب النيفر.
стр. 5936
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين الشريف العلوي.
إجازة العلامة محمد المكي بن عزّوز.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الحبيب سيدنا محمد إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد:
فإن الاشتغال بالعلم أشرف الأعمال، وبه يبلغ المرء من سعادة الدارين منتهى الآمال، وإقراؤه بلا سند كقتال بلا سلاح، والأسانيد هي أنساب الكتب، ولولا السند، لقال من شاء ما شاء، والسند من خصائص هاته الأمة المحمدية، وفي الإجازة من المدد والبركة ما هو مشاهد.
وممن تأهل لها، وكان أحق بها وأهلها: ابننا الألمعي الماجد، ذو الخلال الفاخرة والمحامد، الدرّاكة الشيخ أبو عبد الله سيدي محمد الخضر ابن النّاسك الأوّاه، العارف بالله الأستاذ الشيخ سيدي الحسين الشريف العلوي العزّوزي، سار على الدَّرب فوَصَلْ، ودأَبَ بحزمٍ فأصبح والمقصود لديه حَصَلْ، جانبَ الكسل فاشتارَ العسل، جافى الرّاحة فملأ الرّاحة، بشهادة جهابذة الجامع، وحذّاق كرام المجامع، ولا اعتبار بكلام حاسد، أو متكبر أو متعصب معاند.
وكان السيد المذكور قرأ على العبد الحقير وعلى غيره، بل شاركنا في الأخذ عن بعض أشياخنا -أدام الله النفع بهم - فمما حضره من دروس الحقير: شرح الدردير على المختصر، والمكودي على الألفية، والحطّاب
стр. 5937
على الورقات، والتجويد برواية قالون، والجزرية، وصغرى الصغرى، والأربعون النووية، والجامع الصغير، وبانت سعاد، والهمزية للبوصيري، والخزرجية، والمقا مات الحريرية، والسوسي، والربع المجيب، كلها بالتدريس، فبعضها ختمناه، وبعضها قاربنا ختمه، وبعضها انتهينا إلى أثنائه. هذا سوى ما جرى ذكره من إفادات المذاكرات، ولاحت أقماره في دوران أفلاك المحاورات، خلال الاستنطاقات الشفاهية، والمسايلات الكتابية، فهنيئاً له من شابٍّ نَبَغْ، وسيبلغ إن شاء الله من أخذ عنه ما بَلَغْ. والآن لمّا حُظي برتبة التقديم لإقراء العلوم بالجامع الأعظم، استحق أن تكتب له إجازات مؤذنة باستكمال الشهادات.
ومَنْ منعَ المُسْتوجبينَ فقد ظَلَمْ
فأقول مستعيناً بالله: أجزت الشيخ محمد الخضر المذكور بعلوم المعقول والمنقول من الفنون المتداولة، والكتب المتناولة، كما أجازني بذلك شيوخي بأسانيدهم المتصلة بالمؤلفين، وتعدادهم هنا يطول، ولنقتصر على البعض تيمُّناً بهم، ولم أذكر هنا من أسانيدنا التونسية الجليلة إلا قليلاً، لأن المجاز المذكور يريد أخذها عن الحاضرين منهم.
ولنبدأ بالحديث الشريف كما هو عادة المسندين مقدّماً موطأ الإمام مالك ﵁ عن ساير الأئمة. فسندنا فيه عن العلامة الجامع للشريعة والحقيقة سيدي محمد أبي خضير المدني ﵀ ورضي عنه، عن الشيخ أحمد بشارة الشافعي، عن الشيخ محمد الأمير الكبير، عن الشيخ علي السقّاط الفاسي، عن الشيخ محمد الزرقاني شارحه عن والده سيدي عبد الباقي، عن الشيخ علي الأجهوري، عن محمد بن أحمد الرملي، عن شيخ الإسلام زكريا،
стр. 5938
عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن النجم محمد بن علي بن عقيل، عن محمد بن علي المكفي، عن محمد بن محمد الدلاصي، عن عبد العزيز ابن عبد الوهاب بن إسماعيل، عن جده إسماعيل بن الطاهر، عن محمد ابن الوليد الطرطوشي، عن سليمان بن خلف الباجي، عن يونس بن عبد الله، عن يحيى بن يحيى بن يحيى، عن عم أبيه عبيد الله بن يحيى، عن أبيه يحيى ابن يحيى الليثي الأندلسي، عن الإمام مالك بن أنس، هذا برواية يحيى بن يحيى. ولنا أسانيد في الموطأ برواية محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة ﵁ عن الإمام مالك رضي الله عن جميعهم وغيرها، ولنكتفي بما ذكرناه. وسندنا للإماميين البخاري ومسلم في صحيحيهما عن العالم المسن الشيخ سيدي محمد المكي بن الصديق، عن عمنا الشيخ سيدي المدني بن عزوز، عن جماعة منهم الشيخ محمد المرزوقي، عن الشيخ محمد الأمير الكبير، عن علي العروي، عن محمد عقيلة المكي، عن حسن العجيمي، عن أحمد بن محمد العجل اليمني، عن يحيى بن مكرم الطبري، عن البرهان إبراهيم بن صدقة الدمشقي، عن عبد الرحمن بن عبد الأول الفرغاني، وكان عمره ١٤٠ عاماً، عن محمد بن شادبخت الفرغاني، عن أبي لقمان يحيى الختلاني، وعمره ١٤٣ عاماً، عن محمد بن يوسف الفرَبْري، عن الإمام البخاري. هذا في خصوص "صحيح البخاري".
وأما سندنا في "صحيح مسلم"، فعن مجيزنا المذكور، عن شيخه سيدي المدني بن عزوز المذكور، عن الشيخ مصطفى بن عبد الرحمن مفتي الجزاير المالكي، عن الشيخ علي بن الأمين مفتيها المالكي، عن الإمام محمد الحفني القطب الشهير، عن شيخ الإسلام محمد الشرنبابلي، عن شمس الدين
стр. 5939
البابلي، عن الحافظ سالم السنهوري، عن النجم الغيطي، عن القاضي زكريا. عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن محمد بن أبي اليمن، عن محمد بن عبد الحميد المقدسي، عن أحمد بن عبد الدائم النابلسي، عن أبي عبد الله بن صدقة، عن محمد بن الفضل الفراوي، عن أبي الحسن عبد الغافر الفارسي، عن أبي أحمد بن عيسى بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد ابن سفيان، عن الحافظ مسلم.
وسندنا المسلسل بالمحمدين عن مجيزنا الشيخ سيدي محمد الشريف الإمام الأعظم بجامع الزيتونة، عن الشيخ سيدي محمد بن الخوجة شيخ الإسلام الحنفي، عن شيخ الإسلام سيدي محمد بيرم الثالث، عن شيخ الإسلام المالكي سيدي محمد المحجوب، عن الشيخ محمد الهدامحشي الحطاب، عن القطب محمد الحنفي المصري، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد البابلي، عن محمد حجازي الواعظ، عن محمد بن أحمد الغيطي، عن محمد الدلجي، عن محمد الخيضري، عن محمد المراغي، عن محمد الغرقشندي، عن محمد بن فليح، عن محمد بن مسلم، عن محمد بن عبد الرحيم، عن محمد بن مكي، عن محمد المدني، عن محمد بن طاهر المقدسي، عن محمد بن عبد الواحد البزار، عن محمد بن أحمد بن حمدان، عن محمد الكُشْميصَني، عن محمد الفِرَبْري، عن محمد بن إسماعيل البخاري -نفع الله الجميع بهم -.
وقد منَّ الله عليَّ بسند عال في الصحاح الستة، أخذته عن الشيخ سيدي علي بن الحفاف المفتي المالكي بالجزاير، ومن الاتفاق الغريب: أني وجدته على فراش المرض ثابت العقل والميز، وعمره في نحو التسعين، ومنحني
стр. 5940
هذا السند وغيره ظهر يوم الجمعة، وفي غيرها يوم السبت، توفي أواسط صفر ستة ١٣٠٧.
والسند هو عن شيخنا العلامة المذكور، عن الشيخ محمد صالح الرضوي، عن عمر بن مكي، عن القاضي شمهورش الجني، عن أصحاب الصحاح الستة صحاحهم.
وسندنا في "الشفاء" للقاضي عياض، عن رئيس علماء الحرمين الشريفين الشيخ أحمد دحلان، عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري الشامي، عن صالح بن محمد العُمري، عن محمد بن سنة، عن مولاي الشريف محمد بن عبد الله، عن علي الأجهوري، والشهاب الخفاجي، وهما عن محمد الرملي، عن الإمام زكريا الأنصاري، عن محمد بن مقبل الحلبي، عن الصلاح ابن أبي عمر، عن علي بن عبد الواحد، عن أبي الحسن يحيى بن محمد، عن مؤلفه عياض، وبهذا نروي جميع تصانيفه كالمشارق، والإلماع، وشرح مسلم، وغيرها.
والأربعون النووية، وجميع ما هو من تصانيف القطب النووي؛ كشرحه على مسلم، وحزبه المجرّب الخاصية للحفظ من شرور الجن والإنس، نروي ذلك بسند الشفا المذكور إلى علي الأجهوري، عن النور العراقي، عن الجلال السيوطي، عن علم الدين البلقيني، عن والده السراج البلقيني، عن الحافظ يوسف المزي، عن الإمام النووي.
تآليف سيدي محمد السوسي في علم الكلام وغيرها: بسند الشفا المذكور إلى الشريف محمد بن عبد الله، عن أحمد المقري التلمساني، عن عمه سعيد المقري مفتي تلمسان ستين سنة، عن محمد بن عبد الرحمن بن
стр. 5941
جلال التلمساني، عن سعيد الكفيف التلمساني، عن مؤلفها المذكور، وهو تلمساني.
تآليف ابن هشام في النحو؛ كالمغني، والتوضيح، والقطر، وغيرها: أخذنا ذلك عن جماعة منهم: ابن العم الشيخ سيدي محمد العربي بن عزوز، والشيخ عمر بن محمد اليزيدي، وكلاهما عن شيخنا العلامة المتبحر في العلوم عمنا سيدي المدني بن عزوز، عن الشيخ يوسف الصاوي، عن الشيخ محمد الأمير، عن الشيخ علي السقاط، عن الشيخ أحمد النخلي المكي، عن محمد بن علاء الدين البابلي، عن سالم السنهوري، عن النجم الغيطي، عن شيخ الإسلام زكريا، عن الإمام ابن حجر، عن محب الدين ولد ابن هشام، عن والده.
وكذا تآليف ابن مالك: أخذناها عن ابن العم الشيخ العربي بن عزوز، عن عمنا سيدي المدني بن عزّوز، عن مصطفى بن عبد الرحمن، عن علي ابن الأمين، عن القطب الحفني، عن العلامة البديري، عن علي الشَّبْرامَلِّسي، عن محمد الرملي، عن زكريا، عن صالح بن السراج البلقيني، عن إبراهيم بن أحمد التنوخي، عن الشهاب محمود بن سليمان، عن الإمام محمد بن مالك.
وسندنا للمكودي شارح الألفية، عن العالم السّنّي الشيخ محمد بن الفزادري، عن الشيخ محمد صالح الرضوي، عن عمر بن عبد الكريم، عن صالح العُمري، عن محمد بن سنة، عن مولاي محمد بن عبد الله، عن أحمد المقري، عن عمه سعيد المفتي، عن علي بن هارون، عن المحقق محمد بن غازي المكناسي، عن أبي زيد عبد الرحمن، عن الشيخ المكودي.
стр. 5942
وسندنا في تصانيف الإمام سعد الدين التفتازاني، فبسندنا المذكور في "صحيح مسلم" إلى القطب الحفني، عن البديري، عن المنلّا عبد الرحيم اللاري، عن عبد الكريم الكوراني، عن الشمس الرملي، عن الزين زكريا بسنده إلى الأبيوردي، عن مؤلفها سعد الدين.
تفسير الجلالين: عن شيخنا الشيخ عمر بن محمد اليزيدي النفطي، عن عمنا سيدي المدني بن عزّوز، عن الشيخ يوسف الصاوي، عن الشيخ الأمير الكبير، عن الصعيدي، عن الشيخ عقيلة، عن حسن العجيمي، عن الإمام البابلي، عن سالم السنهوري، عن الشمس العلقمي، عن جلال الدين السيوطي، وهو مصنف النصف الأول من ذي الجلالين، وبهذا نروي تآليفه كلها؛ كالجامع الصغير، والإتقان، وكتاب الإعجاز، وغيرها. ونصف التفسير الأخير للجلال المحلي، فبهذا السند نفسه نرويه إلى السيوطي، عن شيخه الجلال المحلي.
وسندنا إلى شرحه على جمع الجوامع بالسند المذكور في المكودي إلى صالح العُمري، عن عبد الكريم، عن عبد الله الغوطي، عن مولاي أبي القاسم بن محمد، عن والده، عن أحمد المقري، عن ابن العافية، عن العلقمي، عن السيوطي، عن المحلي.
وسندنا للبيضاوي في تفسيره الجليل عن شيخنا العلامة سيدي عمر ابن الشيخ التونسي، عن الشيخ سيدي الشاذلي بن صالح الشريف، عن شيخ الإسلام سيدي محمد بيرم الثالث، عن الطاهر في الباطن والظاهر المحبوب سيدي حسن الشريف، عن العلامة محمد الغرياني، عن أحمد العمادي المالكي، عن محمد عقيلة المكي، عن عبد الله بن سالم البصري، عن محمد
стр. 5943
ابن سليمان المغربي، عن علي الأجهوري، عن السراج عمر الجامي، عن الحافظ السيوطي، عن محمد المخزومي، عن تقي الدين بن يحيى، عن أبيه يحيى بن شمس الدين الكرماني، عن القاضي العضد، عن الشيخ زين الدين، عن القاضي البيضاوي.
وسندنا للعضد في شرحه على ابن الحاجب وغيره من تآليفه، لنا إليه طرق عديدة منها: عن الشيخ علي بن موسى، عن الشيخ ابن هني المجاجي، عن محمد الأمير الصغير، عن والده الأمير الكبير، عن الأستاذ محمد الحفني، عن البديري، عن الملّا إبراهيم، عن الملّا محمد الشريف الصديقي، عن علي ابن محمد الحكمي، عن ابن حجر الهيتمي المكي، عن الجلال السيوطي، عن محمد المخزومي، عن يحيى بن محمد بن يوسف الكرماني، عن العضد.
ومن أسانيدنا للقطب في شرحه على "الشمسية"، وعلى "المطالع"، وعلى "الإشارات": عن الشيخ سيدي عمر بن الشيخ، عن الشيخ الشاذلي ابن صالح، عن الشيخ بيرم الثالث، عن الشيخ عمر المحجوب، عن الشيخ الغرياني، عن أحمد العمادي المالكي الأحمدي، عن محمد عقيلة، عن عبد الله ابن سالم، عن أحمد العجل، عن الإمام يحيى الطبري، عن القاضي أبي إسعادات، عن جدّه القاضي عبد القادر بن أبي القاسم الأنصاري المالكي، عن المؤلف قطب الدين الرازي.
وسندنا في "المختصر الخليلي": عن ابن العم سيدي عبد الرحمن ابن عزّوز، عن عمنا الشيخ سيدي المدني بن عزّوز، عن ابن عم والدي الشيخ علي أبي سالم بن عزّوز، عن عم والدي العلامة الولي الشيخ سيدي المبروك بن عزّوز، عن الشيخ سيدي محمد رويجع الشريف البوزيدي،
стр. 5944
عن الشيخ موسى الجمني، عن الشيخ عمر الجمني، عن القطب سيدي إبراهيم الجمني، عن شارحي المختصر سيدي الخرشي، وسيدي عبد الباقي، وهما عن الشيخ علي الأجهوري، عن محمد النيوفري، عن عبد الرحمن الأجهوري، عن أحمد الفشي، عن علي السنهوري، عن الشمس محمد البساطي، عن تاج الدين بهرام الدميري، عن المؤلف سيدي خليل.
وأما سندنا بالفقه إلى الإمام مالك: فعن شيخنا عمر بن محمد النفطي، عن عمنا سيدي المدني بن عزوز بسنده المذكور إلى علي السنهوري، عن طاهر بن علي النويري، عن حسين بن علي، عن أحمد بن هلال الربعي، عن قاضي القضاة فخر الدين، عن عمر الكِندي، عن العارف بالله القطب ابن عطاء الله الإسكندري، عن أبي بكر الطرطوشي، عن أبي الوليد الباجي، عن الإمام مكي القيسي، عن سيدي عبد الله بن أبي زيد القيرواني صاحب "الرسالة"، عن أبي بكر اللبّاد الإفريقي، عن يحيى الكناني، عن الإمام سحنون، عن الإمامين أبي القاسم، وأشهب، عن إمام الأيمة مالك بن أنس، وهو عن ربيعة، ونافع مولى ابن عمر، وتفقه ربيعة على أنس بن مالك، وتفقه نافع على مولاه ابن عمر، وأخذ أنس، وعبدالله بن عمر عن رسول الله ﷺ .
وحيث يطول بنا تعداد الأسانيد واستقصاؤها، فلنمسك عنان القلم خاتماً بـ "دلائل الخيرات": أجازني به العالم المتفنن الشيخ علي بن عبد الرحمن الشهير: بابن سماية المدرس الحنفي بالجزائر، عن الشيخ محمد صالح البخاري، عن عمر بن عبد الكريم، عن صالح الغمري، عن محمد سعيد سفر، عن محمد طاهر الكردي، عن أحمد النخلي، عن وجيه الدين السيد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد الحسني المكانسي، عن أبيه أحمد،
стр. 5945
عن جده محمد، عن أبي جده أحمد، عن المؤلف القطب الجزولي ﵁، وعن ساير السادات الذين جرى ذكر أسمائهم في هاته الورقات-.
وأنبّه السيد المجاز متى اتصل بـ "ثبت" الحقير الذي لخَّصت فيه الأسانيد التي حصلت في من علماء تونس والجزائر ومصر والشام والحرمين الشريفين، وغيرها: أن يسند إليها كل ما أجازته هاته عامّة، وأذكره أن التثبت شرط في جميع الإجازات كما قاله المحقق التاودي في بعض إجازاته.
وأوصيه باستعمال العلوم النافعة؛ إذ العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر، وأؤكد عليه في إخلاص أعماله لله، وعليه بحُسْن الخُلُق والإنصاف، وإنه على النفس شديد، ومن تحقق الإنصاف له، صار ولياً لله، أو كاد.
وأوصيه بالتواضع، ومن يراه متصفاً بضد ما ذُكِر، فمجانبته أكمل.
وكنت تلقيت بيتين من بعض أساتذة فاس، فاحْفَظْهما، وهما:
وإذا جلستَ إلى الرجالِ وأَشْرَقَتْ ... من جوِّ باطِنك العلومُ الشُرَّدُ
فاحذَرْ مناظَرةَ الَحسودِ فَرُبَّما ... تغتاظُ أنْتَ فيَسْتَفيدُ ويَجْحَدُ
وليذكرني بالدعاء، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
كتبه أحوج عباد الله إلى رحمة الله محمد المكي بن مصطفى بن عزّوز في جمادى الأولى سنة ١٣١٤.
стр. 5946
* اسم الكتاب:
المواقف - شرح الشيخ الزرقاني على المختصر الخليلي.
* تصحيح الشيخ:
صح من محمد النجار الشريف.
* الشهادة للتلميذ:
محمد الخضر بن الحسين.
الحمد لله الواحد الأحد، رافع السماء وباسط الأرض من غير عمد، أشرقت على صفحات المكونات أنوار جوده، فشهدت بكمالاته ووجوب وجوده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه العلماء الراسخين.
وبعد:
فإن الفاضل الفقيه النبيه اليلمعي، المشارك البارع اللّوذعي، صاحب هذا الدفتر، قد صاحب في قراءة الكتابين يمناه المصحح في ثانيهما بصفحة ٣١ من هذا الدفتر، وكان حضوره في الأول من أوله، وقد بلغنا فيه إلى: المقصد الرابع من المرصد الثالث من الوقف الأول، كما بلغنا في الثاني إلى: أثناء فصل التفويض في الطلاق، وكل ذلك مع كمال الأهلية، ومزيد التقدم والاعتناء، وربنا الفتّاح.
وكتب في ١٥ رجب الأصب عام ١٣١٩.
стр. 5947
الحمد لله - هذه حياتي (١)
للإمام الأكبر الدكتور
عبد الحليم محمود شيخ الأزهر
في كتاب: "الحمد لله - هذه حياتي" للعلامة الأجل الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، ذكر فيه صلته بالإمام محمد الخضر حسين فقال:
* جمعية الهداية الإسلامية:
وكنت أتردد -أيضاً- على جمعية "الهداية الإسلامية"، وكان المرحوم الإمام الأكبر الشيخ "محمد الخضر حسين" رئيساً لها.
* الشيخ محمد الخضر حسين:
والشيخ "محمد الخضر حسين" مؤمن صادق الإيمان، مجاهد، مناضل، وهو تونسي المنبت والنشأة، جاهد في صفوف الوطنيين، حتى حكم عليه بالإعدام، وجاء إلى مصر، عالماً، ثبتاً، فقيهاً، لغوياً، أديباً، كاتباً، من
стр. 5948
الرعيل الأول. وقد أرضى بنزعته المعتدلة، وحجته القوية، وتثبته مما يقول جميع الطوائف، وذلك أن كل رأي يقول به إنما يستند إلى دليل واضح مقبول.
ولقد أسهم في الحركة الفكرية الإسلامية بنصيب وافر، فكتب في كل ما أثير في عصره الخصب في الفكر والبحث.
كتب في "الخلافة" (١)، وفي "الشعر الجاهلي" (٢)، وفي "حكمة الشريعة"، وفي "صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان". فقد كان عالماً تفرغ للعلم، لم يشغله عنه شاغل من شواغل الدنيا، أو الجاه والسلطان.
وحينما تولى "مشيخة الأزهر" لم يغيّر شيئاً من عاداته، كان على استعداد كامل ودائم لأن يعيش على كسرة من الخبز وكوب من اللبن. ولأنه لم يكن له في شهوات المنصب من حظ، فإنه كان -دائماً- يحتفظ باستقالته في جيبه، ولقد كان يقول: "إن الأزهر أمانة في عنقي، أسلّمها -حين أسلمها- موفورة كاملة، وإذا لم يتأتَّ أن يحصل للأزهر مزيد من الازدهار على يديَّ، فلا أقلَّ من ألا يحصل له نقص".
ومات -رحمه الله تعالى- لم يخلّف من حطام الدنيا شيئاً. مات وقد قدّم لأخراه النصيب الأوفر من حياته، بل كل حياته ﵁، وأرضاه-.
وقد جمع الكثير مما كتَب، وتمَّ طبعه في "لبنان" (٣) بعد وفاته، وهو كنز نفيس جَمُّ النفع لمن يحصّله.
стр. 5949
من وثائق محمد الصالح المهيدي (١)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
ترجمة الشيخ سيدي محمد الخضر بن الحسين
ولد في "نفطة"، وهي بلدة واقعة بناحية الجنوب من القطر التونسي.
стр. 5950
كانت ولادته في اليوم السادس والعشرين من رجب ١٢٩٣ هـ. ونشأ في زاوية والده القائمة في تلك البلدة. وابتدأ تعلّم القرآن الكريم وهو ابن خمسة أعوام وخمسة أشهر وخمسة أيام على أحسن الحفّاظ الذين تفقهوا بين يدي الأستاذ الشيخ سيدي المدني ابن عزّوز.
وفي آخر صفر سنة ١٣٠٦ هـ رحل به والده في جملة العائلة إلى مدينة تونس، وضرب بها أطناب الإقامة. وفي آخر هذه السنة أتمَّ حفظ القرآن على ظهر قلب. وكان في خلال تعلّم القرآن يتلقى دروساً في التوحيد والفقه والحديث عن الأستاذ الشيخ أحمد الأمين بن عزوز، بعضها في بلدة "نفطة"، وبعضها في حاضرة تونس، كما أنه تمرَّن في صناعة القريض على يد هذا الأستاذ الجليل. ومما بثَّ في نفسه داعية حبِّ العلم والأدب: أنه كان لا يغيب عن مجالس والده التي كانت محطَّ رحال الزائرين من أهل العلم والأدب، وكثيراً ما تدور فيها المذاكرات العلمية والأخلاقية.
دخل صاحب الترجمة الجامعة الزيتونية سنة ١٣٠٧ هـ، ودرس علوم الشريعة من فقه وأصول وكلام وحديث وتفسير، وعلوم العربية من نحو وبلاغة وأدب وفقه لغة، وبعض العلوم النظرية؛ كالمنطق، وأخذ هذه العلوم من كبار الأساتذة مثل: رئيس العلماء بالديار التونسية الأستاذ الشيخ سالم بوحاجب -مدَّ الله في حياته-، والأستاذ الشيخ عمر بن الشيخ، والأستاذ الشيخ أحمد بو خريص، والأستاذ الشيخ مصطفى رضوان، والأستاذ الشيخ محمد النجار، والأستاذ الشيخ ابن حسين، والأستاذ خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز، والأستاذ الشيخ إسماعيل الصفايحي، والأستاذ الشيخ مصطفى بن خليل، والأستاذ الشيخ طاهر صفر، والأستاذ الشيخ محمد بن يوسف. وشهد
стр. 5951
دروس أساتذة آخرين أو مجالسهم على قلة؛ مثل: شيخ الإسلام أحمد بن الخوجة، وشيخ الإسلام أحمد كريم، والقاضي الشيخ الطاهر النيفر، والقاضي الشيخ محمود بيرم، والعلامة الشيخ الشاذلي بن القاضي، والشيخ محمد يحيى الشنقيطي، والشيخ النوري شيخ الشيوخ بوطن الجريد.
ومن الشيوخ الذين كان يشهد مجالسهم، ويلتقط من معارفهم: المفتي المالكي الشيخ الطيب النيفر، والأستاذ الشيخ محمد السنوسي، وشيخ الإسلام محمود بن الخوجة.
وخوطب صاحب الترجمة على ولاية القضاء خارج الحاضرة قبل أن يحرز شهادة العالمية، فامتنع؛ حيث رأى أن مبارحة المعهد الزيتوني تقف به دون الغاية المطلوبة.
وفي سنة ١٣١٦ هـ تقدم لمجلس الامتحان، وألقى درساً من الشرح المطوّل على مختصر السعد، وآخر من شرح الزرقاني على مختصر الشيخ خليل، وثالثاً من شرح الخبيصي على التهذيب، وأحرز شهادة التطويع المساوية لشهادة العالمية بالجامع الأزهر، وأقبل على التدريس بالجامع الأعظم، مع الاستمرار على الحضور في بعض الكتب العالية؛ كتفسير القاضي البيضاوي الذي كان يدرّسه الأستاذان الشيخ عمر بن الشيخ، والشيخ محمد النجار، وشرح القسطلاني على صحيح البخاري الذي كان يدرسه الأستاذ الشيخ سالم بو حاجب، وشرح السعد للمؤلف الذي كان يدرسه الشيخ النجار.
وفي سنة ١٣١٧ هـ عزم على الرحلة إلى مصر لاختبار الحالة العلمية، والمقام في ساحة الأزهر إن رأى في الأخذ عن أساتذته فائدة فوق ما يجتنيه من دروس الأساتذة بجامع الزيتونة.
стр. 5952
فوصل إلى طرابلس الغرب، وأقام بها بضعة أيام نزيل الأستاذ محمد السماتي، ثم اعترضه عائق صرفه عن هذه الوجهة، فقفل راجعاً إلى الحاضرة، ومضى في سبيل التلقي والعلم بجامع الزيتونة.
وفي سنة ١٣٢١ هـ أنشأ مجلة علمية أدبية تسمّى: "السعادة العظمى"، وأقبل عليها أهل العلم والأدب في تونس والجزائر، وانهالت عليه لأول بروزها رسائل التقريظ شعراً ونثراً. وقد حاول بعض من لم يفقهوا الغرض من تحريرها أن يلقوا في سبيلها عثرات، أو يمسوا صاحبها بأذى، فأومأ إليهم الوزير الشيخ محمد العزيز بوعتّور بالكف عن ذلك، فأحجموا. وممن كان يشدّ عزمه على متابعة نشرها الأستاذ الشيخ سالم بوحاجب، حتى قال له يوماً بعد انتهاء درس "صحيح الإمام البخاري": لا يهمك ما تلاقي في سبيل القيام بهذه المجلة، فالأمر كما قال ورقة بن نوفل لرسول الله ﷺ : "لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي".
وفي سنة ١٣٢٣ هـ تقلّد منصب القضاء بمدينة "بنزرت"؛ كما عهد له بالخطابة والتدريس بجامعها الكبير، واستمر قائماً بهذه الوظائف سنة وبضعة أشهر، ولما رأى خطّة القضاء محفوفة بمكاره، زيادة على كون العمل فيها أقل مما تتعلق به الهمة، راسل الحكومة بالاستعفاء منها، فتمهلت في قبوله، إلى أن كرر عليها المراسلة والخطاب مشافهة، وتحققت تصميمه على ذلك، فراسلته بقبول الاستقالة، وفي أثناء ولايته القضاء، ألقى محاضرة موضوعها: "الحرية في الإسلام" بنادي جمعية قدماء تلاميذ المدرسة الصادقية، وحضرها جم غفير من العلماء والشبيبة المتنورة والمستشرقين.
عاد صاحب الترجمة إلى الحاضرة، وتصدى للتدريس بجامع الزيتونة
стр. 5953
الأعظم متطوعاً، وعينته الحكومة في لجنة تنظيم المكتبة الصادقية.
وفي سنة ١٣٢٥ هـ قام طائفة من أهل العلم بتأسيس جمعية زيتونية، وأقاموا حفلة بنادي المدرسة الخلدونية، فارتجل صاحب الترجمة خطاباً في تحبيذ المشروع، واستنهاض الهمم لتعضيده، وانتخب يومئذ عضواً في مجلس إدارتها، وكان أحد المشاركين في وضع قانونها.
وفي سنة ١٣٢٥ هـ تولى وظيفة التدريس بالجامع الأعظم.
وفي سنة ١٣٢٥ هـ عين مدرساً بالمدرسة الصادقية، وفي هذه السنة انتخبته هيئة إدارة المدرسة الخلدونية لدرس الإنشاء في هذه المدرسة، وألقى بها محاضرة موضوعها: "حياة اللغة العربية"، وكان النادي غاصاً بالعلماء والناشئة المفكِّرة وبعض المستشرقين.
ولما قامت الحرب الطرابلسية الطليانية، كان من الداعين لمساعدة جمعية الهلال الأحمر، ونشر في جريدة "الزهرة" قصيدته التي يقول في طالعها:
ردّوا على مجدِنا الذّكْرَ الذي ذَهَبَا ... يكفي مضاجعنا نَوْمٌ دَها حُقُبا
ثم إن صاحب الترجمة رحل إلى بلاد الجزائر من عاصمتها إلى أكثر مدنها، وكان في أثناء رحلاته يلقي دروساً في الحديث والتفسير، والبلاغة والمنطق والعروض في بلاد مختلفة، وحضر دروس أو مجالس كثير من أفاضل علمائها؛ مثل: الشيخ عبد القادر المغربي، والشيخ عاشور، والشيخ حمدان الونيّسي، والشيخ محمد بن الخمّار، والشيخ المدني بن أحمد بن عمر، والشيخ عبد الحليم بن سماية، والشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي، والشيخ بن شريط.
стр. 5954
وكان يلذّ له السفر إلى الجزائر؛ لما يجده لدى أهلها من شدة الحرص على المذاكرات العلمية، ولاسيما في أحكام الشريعة وآدابها، حتى إن سكان "وادي سوف" وما حوله من القرى كانوا يستقبلونه بغاية البشر والاحتفاء، ولشغفهم بدراسة الحديث والتفسير، كان يقضي الصباح والمساء وصدراً من الليل في إلقاء دروس وعظ بالجامع، أو في مجالس تعقد بمحل إقامته.
أقرأَ صاحب الترجمة بجامع الزيتونة الأعظم فنوناً وكتباً متعددة؛ مثل: "شرح الدردير لمختصر خليل"، و"مختصر السعد"، و"شرح المحلى بجمع الجوامع"، و"شرح الأشموني لألفية ابن مالك"، و"التنقيح" للقرافي، و"المثل السائر" لابن الأثير، وأقرأ دروساً من "تفسير القاضي البيضاوي" بمسجد الشيخ سيدي قاسم الزلّيجي، حضرها طائفة من أذكياء أهل العلم، ولم ينقطع عنها إلا برحلته الشرقية.
ونشر في الجرائد مقالات وقصائد اجتماعية إصلاحية؛ كقوله من قصيدة نشرت في جريدة "الزهرة":
إن الحياةَ هي الأيامُ زاهرةٌ ... ولا أرى الموْتَ غَيْرَ العَيْشِ في نكًدِ
ولا يَطيب الفتى عيشاً إذا نَسَجَتْ ... في أرضِه مُزْنةٌ والناسُ في جَرَدِ
وإنما الشعبُ أفرادٌ مؤلفةٌ ... في هيئةِ الفرد ذو قلبٍ وذو جَسَدِ
أما الفؤادُ فأربابُ السياسةِ إنْ ... هَمّوا بخيْرٍ فباقي الجسمِ في رَشَدِ
وإن ذَكَتْ أمةٌ لانتْ قِلادتُها ... بكفِّ قائدِها في السهْلِ والسَّنَدِ
والعِزُّ في الدولةِ العُظمى إذا بُنِيَتْ ... على أساسٍ من الأحْكام مُطَّرِدِ
تحمي حقوقَ بني الإنسانِ قاطبةً ... لايعتدي أحدٌ منهم على أَحَدِ
стр. 5955
والعدلُ أن يرِدوا فصلَ القضيةِ مِنْ ... باب المساواةِ لا إيثارِ ذي حَفَدِ
وكيف يَرْجَحُ أقوامٌ ووزنُهُم ... فيما يُحَدُّ به الإنسانُ لمْ يزدِ
إن الرعيةَ أعضاءٌ مساعدةٌ ... للمُلْكِ بالرأي والأموال والحَشَدِ
تلكَ العظائمُ لا تشتدُّ أزْمتُها ... وطئاً إذا ضربوا فيها يداً بيدِ
كذا المشاكلُ لا تجلو غوامِضَها ... إلا بمجلس شورى راسخِ العُمُدِ
وإن تصادمتِ الأفكارُ لاح سنى ... حَقٍّ وأصبَح ذاك الحقُّ في زردِ
والقابضونَ على أمرِ السياسةِ لا ... يسرُّهُمْ أنْ تُرى الأقلامُ في صَفَدِ
يسمو بهم شرفُ الوجدانِ أن يضَعوا ... نظامَهُم بمكانِ العير والوَتدِ
الخضر بن الحسين
وفي سنة ١٣٣٠ هـ انتقل إخوته ووالدته إلى الشام، ونزلوا في دمشق، والتحق بهم صاحب الترجمة بعد شهر، فمرَّ بمصر، واقترح عليه الطلبة قراءة درس بالجامع الأعظم، فألقى درساً في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢﴾ الآية. وبعد أن مكث فيها ثلاثة أيام سافر إلى دمشق، فقضى فيها نحو شهر ونصف، وتعارف من خلال هذه المدة بكثير من علمائها وفضلائها، وألقى دروس وعظ بالجامع الأموي، ثم سافر إلى الآستانة، ودخلها أيام أعلنت الحرب بين الدولة العلية والبلقان، وأقام بها نحو أربعين يوماً نزيل خاله الأستاذ الشيخ محمد المكي بن عزّوز، فتعارف ببعض أهل الشرف والعلم، وتروّر على مكاتبها، وعاد إلى تونس في ذي الحجة آخر تلك السنة، وتوارد العلماء والفضلاء من أهالي الحاضرة على تهنئته بالقدوم، وواصل دروسه بجامع الزيتونة، ونشر خلاصة من