← Джавами‘

Джавами‘ · id 14579

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محمد الخضر حسين

Полный текст (7 266 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

العلامة الشيخ محمد الخضر حسين الطولقي مشيخة الأزهر, وتأسيس أول مجلة بتونس (١) (١٨٧٣ م - ١٩٥٨ م) مما لا شك فيه: أن بلاد المغرب العربي، والجزائر بالخصوص، قد أنجبت الكثير من فطاحل الأعلام والعظماء في شتى الميادين، إلا أن أكثرهم، ولظروف عديدة، قد نبغ، وامتد عطاؤه في المشرق العربي أكثر منه في المغرب، ومن هؤلاء: العلامة الشيخ محمد الخضر حسين الطولقي. وللأسف الشديد: أن جلّ المشارقة يعلمون أنه من عائلة جزائرية الأصل كانت تسكن منطقة "برج ابن عزّوز"، دائرة طولقة، ولاية بسكرة، إلا أنهم ولأسباب لا يُقرون بذلك! وفي هذه الدراسة سوف نسلِّط بعض الأضواء واللمحات، حول شخصيته، ومسيرته العلمية، والإصلاحية، والفكرية، والأدبية، والصحفية، كما وجبت الإشارةُ إلى العراقيل التي اعترضت سبيلي في أثناء إعدادي لهذه الترجمة، وخاصة منها: قلة المراجع، وشُحُّها التي تطرقت إلى هذا العَلَم بالدراسة والتحليل، باستثناء بعض الإشارات المقتضبة والمتقطعة في ثنايا مؤلفاته للتعريف به، وكذا كتاب "محمد الخضر حسين الطولقي حياته وآثاره"

стр. 6232

للأستاذ محمد مواعدة الذي نال به درجة الكفاءة في البحث سنة ١٩٧٢ م بتونس، وقد اتخذته أساساً لهذه الدراسة. * شيء من حياته: ولد العلامة الشيخ محمد الخضر حسين بنفطة بتونس، في ٢١ جويلية ١٨٧٣ م الموافق لـ ٢٦ رجب ١٢٩٣ هـ؛ كما أكد ذلك الأستاذ محمد مواعدة في كتابه، وقيل: سنة ١٨٧٤ م؛ كما في كتابه "القياس في اللغة العربية" الذي طبع -أيضاً- بالجزائر. وقد كان أبوه الحسين بن علي بن عمر من مريدي وأتباع الشيخ مصطفى بن عزوز، وصاحب الطريقة الرحمانية، وجدّ الشيخ محمد الخضر حسين من أمه، أما جده من الأب الشيخُ عليُّ بن عمر، فهو من العلماء الكبار، ومؤسس الزاوية العثمانية الرحمانية بطولقة في ١٧٨٠ م. وفي ١٨٣٧ م هاجر الشيخ مصطفى بن عزوز بمعية عائلته وأتباعه ومريديه إلى "نفطة" بتونس؛ نتيجة للأوضاع المزرية التي تسبَّبَ فيها الاستعمار الفرنسي، وصحب معه ابنَ أخته الشيخ حسين بن علي بن عمر والدَ مترجَمنا الشيخ محمد الخضر حسين، أما خاله، فهو الشيخ العلامة محمد المكي بن عزوز، مفتي "نفطة"، والمدرس بجامع الزيتونة، ومدرس الحديث بمدرسة دار الفنون بالآستانة بتركيا، وقد توفي ودفن بها سنة ١٩١٥ م. وفي هذا الجو العلمي، وببلدة "نفطة" موطن العلماء، والمركز العلمي الشهير بتونس، يترعرع شيخنا محمد الخضر حسين، وينهل من مَعينها، ويسعفه الحظ أن يتتلمذ على يد عدد من علمائها وشيوخها؛ حيث حفظ القرآن على يد مؤدبه الخاص الشيخ عبد الحفيظ اللموشي، ودرس بعض العلوم على يد خاله العلامة محمد المكي بن عزوز.

стр. 6233

يقول العلامة محمد الخضر حسين في ديوانه الشعري "خواطر الحياة": نشأت في بلدة من بلاد الجريد التونسي يقال لها: "نفطة"، وكان للأدب المنظوم والمنثور في هذه البلدة نفحاتٌ تهب في مجالس علمائها، كان حولي من أقاربي وغيرهم من يقول الشعر، فتذوقت طعم الأدب من أول نشأتي، وحاولت وأنا في سن الثانية عشرة نظم العشر. (من ديوانه الشعري "خواطر الحياة" (ص ٦). وعند بلوغه الثانية عشرة، انتقلت عائلته إلى العاصمة تونس سنة ١٨٨٦ م، أين تمكن من مواصلة دروسه بجامع الزيتونة مع إخوته الأربعة، وقد كان -زيادةً على دروسه النظامية- يختلف إلى بعض الحلقات والمجالس، وأبرز الذين تاثر بهم هم الشيوخ: سالم بو حاجب، عمر بن الشيخ، محمد النجار، وقد أثنى عليهم في كثير من المناسبات والكتابات، وخاصة من خلال مجلة "الهداية الإسلامية". وقد بقي شيخنا كذلك حتى تخرج في جامع الزيتونة، وتحصَّل على شهادة التطويع سنة ١٨٩٨ م، وقد حاول بعدها السفر إلى المشرق العربي؛ لطلب العلم، والاحتكاك ببعض العلماء والمصلحين، لكنه لم يتمكن من ذلك لأسباب مجهولة، برغم أنه وصل إلى ليبيا، ثم عاد أدراجه. * رحلاته إلى الجزائر: تمكن شيخنا من زيارة موطنه الأصلي الجزائر مرتين طوال حياته، وقد دَوَّن رحلته الثانية بالتفصيل في مجلة "السعادة العظمى" عددي ١٩/ ٢٠، وقد كانت الرحلة الأولى سنة ١٩٠٣ م، أما الثانية، فكانت سنة ١٩٠٤ م، اتصل من خلالها بعدد من العلماء والمصلحين الجزائريين؛ كالشيخ المصلح

стр. 6234

محمد بن أبي شنب، والعلامة الشهير عبد القادر المجاوي، وقد أخذ عن شيخنا: أنه لم يتطرق في وصفه لهاتين الرحلتين للأوضاع المزرية التي يعيشها بنو قومه في ظل الاستعمار الفرنسي الغاشم، وربما تناولها في كتابات أخرى تظل مجهولة. * إصداره مجلة "السعادة العظمى" (١٩٠٤ م): إضافة إلى الدروس التي كان الشيخ يلقيها بجامع الزيتونة والأماكن العامة، ظل يفكر في إيجاد وسيلة أخرى تكون أكثر شمولية، وفي متناول الجميع، فاهتدى إلى إصدار مجلة أطلق عليها اسم: "السعادة العظمى"، وذلك في أفريل ١٩٥٤ م، وهي أول مجلة عربية صدرت بتونس، وقد كانت نصف شهرية، صدر منها ٢١ عدداً، ثم انقطعت عن الصدور، وقد كان الشيخ يُعِدُّ بنفسه مادتها الإعلامية، ولهذا عُدَّت تأليفاً من تآليفه، وقد واجهتها العديدُ من العقبات، حتى إن بعض المغرضين طلب من السلطات التونسية توقيفها، وقد رفض الوزير التونسي -آنذاك- محمد العزيز بو عتّور توقيفها، قائلاً: "إن ما تنشره المجلة لا يعارض الشرع ولا القانون"، فآزره ثلة من العلماء والمصلحين، ووقفوا بجانبه في هذه المحنة. * رحلته إلى سورية (١٩١٢ - ١٩٢٠ م): لم ينقطع شوق الشيخ إلى زيارة المشرق العربي إلى أن تمكن من ذلك سنة ١٩١٢ م؛ حيث سافر إلى سورية ماراً بمصر؛ حيث التقى بالشيخ محمد رشيد رضا، ومنها إلى الحجاز، وألبانيا، والآستانة، ثم استقر به المقام بدمشق، وقد ابتهج به علماء دمشق، وفرحوا بقدومه؛ لأن شهرته وصلت إليهم من خلال مؤلفاته؛ كـ: "الحرية في الإسلام"، و"الدعوة إلى

стр. 6235

الإصلاح"، و"حياة اللغة العربية"، كما اتصل بالعديد من العلماء؛ كالشيوخ: يوسف النبهاني، وسعيد الجزائري. وفي أثناء مقامه بدمشق ساهم في بعث الحركة الإصلاحية، والثقافية، والإعلامية؛ من خلال دروسه بالمدرسة السلطانية، والجامع الأموي، ومقالاته ومجالساته. كما عُرف عنه الميل إلى تأييد الخلافة العثمانية، ويرغم ذلك، فقد اتهمه الأتراك بالثورة عليهم، فسجن، ولما حوكم، ثبتت براءته، بعدها عيّن منشئاً عربياً بوزارة الحربية العثمانية. وفي سنة ١٩١٩ م تأسس (المجمع العلمي العربي) بدمشق، فعين العلامة محمد الخضر حسين عضواً عاملاً به. * رحلته إلى مصر: بعد احتلال سورية من طرف الاستعمار الفرنسي سنة ١٩٢٠ م إثرَ معركة ميسلون الشهيرة، قرر شيخنا الرحيل إلى مصر، وهي الفترة التي عَرف فيها الشيخ الاستقرار والشهرة العلمية وقيمة العطاء، وفي أثناء مكوثه بمصر سقطت الخلافة العثمانية سنة ١٩٢٤ م على يد كمال أتاتورك، فثارت ضجة كبرى في العالم الإسلامي بين المؤيدين للإلغاء، والمعارضين له، وكان علي عبد الرازق أبرز المؤيدين؛ حيث أصدر كتابه الشهير: "الإسلام وأصول الحكم" سنة ١٩٢٥ م نافياً من خلاله صلة الإسلام بالسياسة، وفصل الدين عن الدولة، فانبرى له شيخنا العلامة محمد الخضر حسين بالرد عليه من خلال كتابه "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم"، نال بعده حظوة عظيمة بين العلماء، وحتى لدى الملك المصري فؤاد، وفي سنة ١٩٢٦ م ألف الدكتور طه حسين كتابه

стр. 6236

"في الشعر الجاهلي"، فتصدى له الشيخ مُفَنِّداً مزاعمه من خلال مؤلفه: "نقض كتاب الشعر الجاهلي"؛ مما تسبب في نشوب خلافات فكرية بينه وبين الدكتور طه حسين استمرت حتى بعد هذه الضجّة. * تأسيس (جمعية الهداية الإسلامية) (١٩٢٨ م): لم يقتصر نشاط الشيخ ﵀ على الكتابة والدروس فقط، بل جمع حوله ثلة من العلماء؛ كالأستاذ مصطفى المراغي شيخ الأزهر، والأستاذ عبد الحليم النجار، والشيخ عبد الحليم مدكور، والشيخ عبد الوهاب النجار، فأسسوا (جمعية الهداية الإسلامية) سنة ١٩٢٨ م، واختاروا العلامة الخضر حسين رئيساً لها، وكانت تهدف أساساً إلى: - السعي إلى تمتين الصلات بين الشعوب الإسلامية، وتوثيق الروابط بينها، والقضاء على الخلافات. - التعريف بحقائق الإسلام، ونشرها بأسلوب عصري، ومقاومة الإلحاد والتفسخ. - إصلاح شأن اللغة العربية. وقد أصدرت الجمعية مجلتها "الهداية الإسلامية" الغراء التي لعبت دوراً بارزاً في نشر الوعي والإسلام الصحيح، وقد استمرت في الصدور شهرياً منذ ١٩٢٩ م إلى غاية اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبموازاة ذلك استمر الشيخ في التدرشى بالجامع الأزهر، كما أسندت إليه مجلة دينية علمية أخلاقية تاريخية حكيمة، وذلك سنة ١٩٣٠ م. * تقليده مشيخة الأزهر الشريف (١٩٥٢ م): في سبتمبر ١٩٥٢ م، وقد ناهز الشيخ الثمانين من عمره، وبعد انتصار

стр. 6237

الضباط الأحرار بمصر، وإلغاء الملكية، تقرر تعيين الشيخ محمد الخضر حسين شيخاً للأزهر الشريف، فأبدى الشيخ امتناعاً في البداية، وذلك لخطورة وأهمية المسؤولية، لكنه قبلَ بها بعد إلحاح السيد حسن الباقوري وزير الأوقاف المصري، قائلاً: "هذا أمر تجنيد، وفي هذا العهد المبارك تجند الكفاءات النزيهة لخدمة مصر"، فأجابه الشيخ بعد قبوله: "وأنا لا أهرب من الجندية، ويوفق الله"، ولا شك أنه تذكر حينها والدته التي كانت تداعبه وهو صبي، وهي تقول له بالعامية: "لخضر يا لخضر، تكبر وتولي شيخ الأزهر"، بعدها بسنتين أحس شيخنا بالتعب والكلل؛ مما منعه من أداء واجبه، فقدم استقالته سنة ٩٥٤ أم ليتفرغ بعد ذلك للحياة الثقافية. * من مؤلفاته وآثاره (المطبوعة): ١ - "الحرية في الإسلام" تونس ١٩٠٩ م. ٢ - "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم" القاهرة ١٩٢٦ م. ٣ - "نقض كتاب الشعر الجاهلي" القاهرة ١٩٢٧ م. ٤ - "الدعوة إلى الإصلاح" القاهرة ١٩٢٨ م. ٥ - "علماء الإسلام في الأندلس" القاهرة ١٩٢٨ م. ٦ - "القياس في اللغة العربية" القاهرة ١٩٣٥ م، وقد طبع بالجزائر كذلك. ٧ - ديوان شعر بعنوان "خواطر الحياة" القاهرة ١٩٥٣ م. ٨ - "دراسات في العربية وتاريخها" دمشق ١٩٦١ م. ٩ - "رسائل الإصلاح" دمشق ١٩٧١ م. ١٠ - "الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان" دمشق ١٩٧١ م. ١١ - "بلاغة القرآن" دمشق ١٩٧١ م.

стр. 6238

١٢ - "تونس وجامع الزيتونة" دمشق ١٩٧١ م. ١٣ - "الخيال في الشعر العربي" دمشق ١٩٧١ م. ١٤ - "محمد رسول الله وخاتم النبيين" دمشق ١٩٧٢ م. إضافة إلى مئات المقالات والمحاضرات التي نشر أغلبها، وإذا سمحت الظروف، سنتناول بالدراسة -إن شاء الله- مؤلفاته، وكذا الشيخ محمد الخضر حسين الرجل العالم والسياسي والشاعر والمصلح. * وفاته: وقد التحق الشيخ محمد الخضر حسين بربه في ٢ فيفري ١٩٥٨ م، وحضر جنازته كبار رجالات الدولة المصرية، والعلماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ودفن بمقبرة آل تيمور، بالقرب من صديقه الأستاذ أحمد تيمور، وعملاً بوصيته. * المراجع: ١ - محمد مواعدة - محمد الخضر حسين حياته وآثاره - الدار التونسية - تونس - ١٩٧٤ م. ٢ - الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي - من الفكر والقلب (فصول من النقد في العلوم والاجتماع والآداب) - دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع - عين مليلة - أم البواقي - الجزائر) ١٩٩٠ م. ٣ - الدكتور عمار طالبي - ابن باديس - حياته وآثاره. ٤ - مجلة الدوحة القطرية- عدد ماي ١٩٨٦ م. ٥ - فوزي مصمودي - جريدة الشعب - العدد ١٠٧٤٩ - الاثنين ٢٤ جويلية ١٩٩٥ م.

стр. 6239

مقابلة فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين (١) يوم الأحد ١٢/ ٥/ ١٣٧٠ هـ، ١٨/ ٢/ ١٩٥١ م "ونزلت أنا والشيخ عبيد الله (البلياوي) عند دار (جمعية الهداية الإسلامية)، وقد كان الأستاذ طه الساكت طلب مني الحضور في دار الجمعية الساعة السادسة مساء، وقابلَنا هنا الشيخ محمد الخضر حسين رئيسُ الجمعية، ومدرسٌ في كلية أصول الدين سابقاً، وكنت أعرفه من مقالاته، ورسائله العلمية، وبحوثه اللغوية من زمان، وأعرفه كعالم راسخ في العلوم الدينية والأدبية، فاعتذر عن تخلفه في الموعد بسبب المرض. وسألته عن مدة إقامته في مصر، فقال: لي الآن ثلاثون عاماً في مصر، وأصلي من الجزائر، ومولدي تونس، وقضيت نحو عشرة أعوام قبل مصر في سورية وغيرها. وقد تخرج في جامع الزيتونة بتونس، وأقام في ألمانيا. كذلك سألته عن الأزهر، وجامع الزيتونة، أيهما أقدم؟ وأيهما أعظم؟ فقال: الأزهر أقدم وأعظم، ويليه في التقدم وكثرة الطلبة جامعُ الزيتونة؛ فإن

стр. 6240

المتعلمين فيه الآن يبلغون عشرة آلاف، مع أن إحصاء تونس لا يزيد على ثلاثة ملايين ونصف مليون. ثم ذكر ردَّه على القاديانية، وسأل أسئلة عنها، وعن بعض رجالها، وأهدى إلينا كتباً من تأليفه، منها: "رسائل الإصلاح"، وهي مجموعة مقالاته في الدين والاجتماع والأخلاق، في ثلاثة أجزاء، و"آداب الحرب في الإسلام"، و"خواطر الحياة"، وهو ديوان شعره، و"طائفة القاديانية"، وقد تذكرت بوؤيته والحديثِ معه كثيراً من علماء الهند في الهدوء، ورسوخ العلم".

стр. 6241

الإمام محمد الخضر حسين الجزائري حياته وآثاره (١) الهجرة في سبيل الله متنفَّس الأحرار، وملاذ الثوار، الذين حوصروا في آرائهم وعقائدهم، وحرموا من أداء أمانتهم العلمية، وواجباتهم الإسلامية، ومُسُّوا في كرامتهم وحرياتهم، فتراهم يتخذون الهجرة سفناً، شعارُهم قول الحق : ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠]. وهكذا كان الجزائريون إبان الحقبة الاستعمارية الصليبية الحاقدة، يضربون في الأرض مهاجرين؛ حفاظاً على دينهم، ونشراً لتعاليمه، وإبلاغاً لقضيتهم، ومن بين هؤلاء الجزائريين المهاجرين: الشيخ سيدي مصطفى ابن عزوز البرجي، جد الشيخ الخضر لأمه، الذي فر إلى "نفطة" في منطقة الجريد التونسي، وأسس زاويته المشهورة سنة ١٨٣٧ م، والتي تنتسب إلى الطريقة الخلوتية الرحمانية، والجدير بالذكر: أن أتباعه ومريديه الذين هاجروا معه حملوا عبء التأسيس، ومن بين هؤلاء: الشيخ الحسين بن علي والدُ الإمام الخضر، الذي تزوج بنتَ شيخه مصطفى بن عزّوز السيدةَ حليمة السعدية.

стр. 6242

وفي هذا الجو العائلي، المفعَم بالصلاح والعلم والتقوى، ولد الإمام الخضر بنفطة سنة ١٨٧٣ م، وقضى طفولته الأولى في زاوية جده الرحمانية؛ حيث حفظ القرآن الكريم، وأخذ مبادئ العلوم اللغوية والشرعية على عدد من العلماء والمشايخ، من بينهم: خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز. والإمام الخضر شريف النَّسبين، يتصل نسبه بسيد الوجود سيدنا محمد ﷺ ، فهو: الإمام محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر بن الموفق ابن محمد بن أحمد بن علي بن عثمان بن يوسف بن عبد الرحمن بن سليمان ابن أحمد بن علي بن أبي القاسم بن علي بن أحمد بن حسن بن سعد بن يحيى بن محمد بن يونس بن لقمان بن علي بن مهدي بن صفوان بن يسار ابن موسى بن عيسى بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل ابن الحسين المثنى بن الحسن السبط بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ . وفي سنة ١٨٨٦ م انتقلت عائلة الإمام الخضر من "نفطة" إلى تونس للإقامة الدائمة، وبعد سنة من استقرارها التحق الإمام الخضر بجامع الزيتونة، وهو في الرابعة عشرة من عمره. وفي سنة ١٨٩٨ م تحصل الإمام الخضر على شهادة التطويع بعد إحدى عشرة سنة قضاها في رياض الزيتونة متقلباً بين علمائها ومشايخها. ولأن أسرته حملت لواء التعليم في منطقة الزاب الجزائري -ولا زالت- والجريد التونسي، فقد فضل أن ينخرط في سلك المدرسين بجامع الزيتونة، وأن يواصل تحصيله العلمي بالمطالعة الجادة. وفي سنة ١٩٠٤ م أسس مجلة "السعادة العظمى"، وهي أول مجلة عربية تظهر في تونس، التي توقفت عن الصدور بعد سنة من تأسيسها، وبتوقفها

стр. 6243

سنة ١٩٠٥ م تولى الإمام الخضر منصب القضاء ببنزرت، ولكنه استقال منه بعد شهور، وعاد إلى التدريس في جامع الزيتونة، وكأني به خُلِقَ للتعليم، أو خُلِقَ التعليم له. وفي سنة ١٩٠٦ م أسست (جمعية تلاميذ جامع الزيتونة)، وكان الإمام ﵀ من المؤسسين الأوائل لهذه الجمعية، ولأن الإمام جزائري، فقد كان كثيراً ما يتردد لزيارة الأهل والأقارب، سواء في أثناء إقامته في "نفطة"، أو إقامته في "تونس"، أو غيرهما. وفي سنة ١٩١١ م هاجرت والدته مع إخوته إلى دمشق بسورية، وبعد سنة من إقامتهم التحق بهم الإمام الخضر، مقتفياً بذلك سُنَّة أجداده الذين هاجروا من الزاب الجزائري إلى الجريد التونسي؛ حفاظاً على دينهم، ونشراً لتعاليمه، وإبلاغاً لقضيتهم. وفي سورية تولى الإمام الخضر التدريس بالمدرسة السلطانية، وإلقاء المحاضرات في الجامع الأموي، وغيره من الأماكن المشهورة، كما كان موئلاً للجالية الجزائرية. وفي سنة ١٩١٦ م اتهم الإمام الخضر بتعاطفه مع الوطنيين السوريين الذين قاموا ضد نظام الحكم العثماني، فسجن لمدة ستة أشهر، وكاد أن يعدم لولا أن الله سلم، وإثر تبرئته التحق للعمل في وزارة الحربية التركية ككاتب عربي بالآستانة، ثم كلفه الباب العالي بمهام سياسية إلى ألمانيا. وفي سنة ١٩٢٠ م وجد الإمام الخضر نفسه في ملاحقة فرنسا الصليبية إثر احتلالها لسورية، فما كان منه إلا أن يهاجر إلى القاهرة. وفي القاهرة كان الإمام الخضر يشتعل نشاطاً، ويلتهب حيوية، ومن

стр. 6244

بين النشاطات والأعمال التي قام بها، والمناصب التي شغلها: - تأسيس (جمعية تعاون جاليات شمال إفريقية). - التدريس في الجامع الأزهر. - تأسيس (جمعية الهداية الإسلامية). - ترأس هيئة تحرير مجلة "الهداية الإسلامية". - ترأس تحرير مجلة "نور الإسلام الأزهرية". - تعيينه عضواً في (المجمع اللغوي) بالقاهرة، كما عُين من قبلُ عضواً عاملاً في (المجمع العلمي العربي) بدمشق. - تأسيس (جبهة الدفاع عن إفريقية الشمالية). - انتسابه إلى (هيئة كبار العلماء). وأخيراً توّجت نشاطاته وأعماله باختياره لتولي منصب مشيخة الجامع الأزهر سنة ١٩٥٢ م، فقبل به بعد إلحاح أصدقائه، ووفدِ الوزراء الذي زاره في منزله. ولقد كان ﵀ كما حدثني شيخنا العلامة سيدي أحمد إدريس عبده عن شيخنا العلامة إبراهيم أبو الخشب: خيرَ رجل تولى مشيخة الأزهر. وفي سنة ١٩٥٤ م قدّم استقالته؛ نظراً لكبر سنه، واعتلال صحته، وقد جاوز عمره الثمانين. وفي يوم ٢ فيفري ١٩٥٨ م انتقل الإمام الخضر إلى جوار ربه عن سن يناهز الخامسة والثمانين سنة، وقد دفئ بالقاهرة في المقبرة التيمورية بوصية منه، فرحم الله إمامنا رحمة واسعة، وألحقه بالذين أنعم الله عليهم. وقد ترك الإمام الخضر آثاراً كثيرة منها الكتب التالية:

стр. 6245

- "أسرار التنزيل". - "بلاغة القرآن". - "محمد رسول الله وخاتم النبيين". - "تراجم الرجال". - "الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان". - "دراسات في الشريعة الإسلامية". - "رسائل الإصلاح". - "محاضرات إسلامية" - "الرّحلات". - "القاديانية والبهائية" - "الهداية الإسلامية". - "دراسات في العربية وتاريخها". - "دراسات في اللغة". - "الخيال في الشعر العربي ودراسات أدبية". - "نقض كتاب في الشعر الجاهلي". - "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم". - "نظرات في الإسلام وأصول الحكم". - "القياس في اللغة العربية". - "أحاديث في رحاب الأزهر". - "هدى ونور".

стр. 6246

ذلكم هو غيث الجزائر، ينزل على ربوع العالم الإسلامي، فينبت القرآن والعلم والجهاد، وتلكم هي منطقة الزاب الجزائري، تسطع أشعتها على الأمة الإسلامية، فتنقلب مضيئة وضاءة.

стр. 6247

محمد الخضر بن الحسين (١) (١٨٧٣ - ١٩٥٨ م) عَلَم من أعلام تونس، من أصل جزائري، اسمه في الأصل: محمد الأخضر، ثم غيره إلى محمد الخضر. مصنّف من روّاد الكتّاب الإسلاميين، صار شيخاً للأزهر الشريف، وعضواً في (مجمع اللغة العربية) بمصر. ولد في "نفطة" بالجنوب التونسي في ٢٣ تموز (يوليو). انتقل مع أسرته إلى العاصمة التونسية (١٨٨٨ م)؛ حيث أتم حفظ القرآن، ثم التحق بالزيتونة، فأخذ عن شيوخها، ومنهم: سالم بوحاجب، وعمر بن الشيخ، ومحمد النجار، وغيرهم. كان محباً للأدب واللغة، ونظم الشعر في المناسبات. أصدر مجلة "السعادة العظمى" (١٩٠٤ م)، وهي أول مجلة تونسية، امتازت هذه المجلة بالدعوة إلى فتح باب الاجتهاد، واحترام حرية النقد، وحرية التفكير. تولى التدريس بجامع الزيتونة، وحين أضرب هؤلاء لسبب ما، عُدَّ هو المسؤول عن ذلك.

стр. 6248

تضايق المتزمتون الرجعيون من سلوكه وأفكاره، فأُبعد عن العاصمة؛ حيث عين قاضياً في "بنزرت" (١٩٠٥ م). وحدث أن ألقى محاضرة في نادي قدماء الصادقية سنة (١٩٠٦ م) بعنوان: "الحرية في الإسلام"، فضايقته السلطة الاستعمارية، فاستقال من منصبه القضائي. ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية في جامع الزيتونة (١٩٠٧ م)، فعين بعدها مدرساً بالمدرسة الصادقية. وبسبب كونه من دعاة الجامعة الإسلامية، فقد ذاق مرارة الظلم في مناظرة التدريس من الطبقة الأولى. فرحل بعدها إلى الآستانة، حيث يقيم خاله محمد المكي بن عزوز، وعاد إلى تونس بحراً في (٢ كتوبر/ سنة ١٩١٢ م)، فمنع من التدريس بالصادقية؛ بحجة تأخره يومين عن افتتاح العام الدراسي بالمعهد، فآثر الهجرة إلى بعض أقطار الشرق، ومعه إخوته الأربعة. زار مصر والشام والحجاز، وبلداناً أخرى؛ كألبانيا، وتركيا، ومعظم دول البلقان، واستقر بدمشق، ومارس التدريس بالمدرسة السلطانية فيها إلى سنة (١٩١٧ م). وقد سجنه جمال باشا السفاح بضعة أشهر بتهمة التستر على الحركة العربية السرية المناهضة للأتراك، حوكم، فثبتت براءته مما اتهم به. ثم أرسل في وفد من العلماء إلى ألمانيا مكلفين بمهمة من قبل الدولة العثمانية، ولبث فيها نحو تسعة أشهر، تعلم في أثنائها اللغة الألمانية، وتردد بين برلين والآستانة خلال الحرب العالمية الأولى، ومكث ثانية ببرلين نحو سبعة أشهر، وحين عاد إلى الآستانة، وجدها قد سقطت بأيدي قوات الحلفاء، فذهب إلى دمشق، وفيها الأمير فيصل بن الحسين، فسمي مدرساً في ثلاثة معاهد هي: (المدرسة العثمانية، والمدرسة العسكرية، والمدرسة السلطانية).

стр. 6249

وصار بعد ذلك عضواً في (المجمع العلمي العربي) بدمشق. وحين احتل الفرنسيون دمشق في منتصف عام ١٩٢٠ م - وكان الفرنسيون قد حكموا عليه بالإعدام غيابيًا بتهمة تحريضه المغاربة والتونسيين للثورة على الاستعمار الفرنسي- فرَّ من دمشق، وتوجه إلى مصر، وعُيِّن مصححاً للمطبوعات في دار الكتب المصرية، وهي وظيفة لا تسند إلا للأكفياء. وفي عام ١٩٢٣ م أسس جمعية (تعاون جاليات شمال إفريقية)، وتولى رئاستها. وتجلى نبوغه حين تصدى للشيخ علي عبد الرازق، حين صنف كتابه "الإسلام وأصول الحكم"، وادعى أن الخلافة ليست شرطاً من شروط الحكم في الإسلام، فنقضه صاحبنا بكتاب طبع عام ١٩٢٥ م عنوانه: "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم"، فكان مبدأ شهرته. وفي عام ١٩٢٦ م طلع طه حسين على الناس بكتابه "في الشعر الجاهلي" الذي طبق فيه منهج (ديكارت) في الشك في الشعر الجاهلي، وزعم أن جُلَّه منحول، وأنكر نزول سيدنا إبراهيم بالحجاز -خلافاً للنص على ذلك في القرآن الكريم-, فرد عليه مترجَمنا بكتاب عنوانه: "نقض كتاب الشعر الجاهلي" طبع في السنة ذاتها بمصر، ثم طبع غير مرة، فاستطالت شهرته. ومنح الجنسية المصرية، واجتاز امتحان شهادة العالمية في الأزهر بتفوق، وغدا من مدرسيه في معاهده الثانوية، ثم أستاذاً في كليات الأزهر الشريف. عيّن عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة (١٩٣٣ م). وفي عام ١٩٥٠ م طلب قبوله عضواً في هيئة كبار العلماء، ومن شروطها: تقديم بحث علمي ممتاز، فقدم بحثاً مطولاً عن القياس في اللغة العربية، فقبل بالإجماع.

стр. 6250

وكان -قبل ذلك- قد أسس (جمعية الهداية الإسلامية)، وتولى رئاستها، كما تولى رئاسة تحرير مجلة "نور الإسلام"، ومجلة "الأزهر". كما أسس بعد الحرب العالمية الثانية "جبهة الدفاع عن شمال إفريقية" في القاهرة، التي تبنت الدفاع عن قضايا المغرب العربي. وحين قامت ثورة يوليو ١٩٥٢ م بمصر، سمي شيخاً للجامع الأزهر في أيلول من العام نفسه. وبسبب ما تعاوره من الأمراض التي أنهكت قواه البدنية، استقال من منصبه في كانون الثاني ١٩٥٤ م. وفي ١٢ شباط (فبراير) أدركته المنية بالقاهرة، ودفن فيها، ولم يعقِّب، وترك مكتبة نفيسة أهداها لزوجته. من آثاره الأدبية واللغوية: "نقض كتاب في الشعر الجاهلي" (القاهرة ١٩٢٦ م)، "الخيال الشعري عند العرب" (القاهرة ١٩٢٨ م)، "القياس في اللغة العربية" (القاهرة ١٩٣٤ م)، و"خواطر الحياة" ديوان شعر، (القاهرة ١٩٤٦ م). ومن مؤلفاته الدينية المطبوعة: "أسرار التنزيل"، وفيه تفسير لبعض آيات القرآن الكريم. "تونس وجامع الزيتونة"، وهو مجموعة مقالات جمعها ابن أخيه بعد وفاته مما له علاقة بتونس، وطبع بدمشق (١٩٧١ م). "بلاغة القرآن"، وهو مجموعة مقالات نشرت في مجلات مختلفة، جمعها وطبعها السيد علي الرضا الحسيني ابن شقيقه زين العابدين، ونشرها في دمشق (١٩٧٩ م). و"رسائل الإصلاح"، وهو في عدة أجزاء، نشر المترجَم له في حياته

стр. 6251

منها ثلاثة أجزاء، وتتناول جملة كبيرة من بحوثه في الدين والأخلاق، والتراجم والتاريخ، وأصول الفقه، والأحكام العملية، والسيرة النبوية. وقد طبع هذه الأجزاء في القاهرة بدءاً من عام ١٩٣٨ م. ثم طبعه ابن أخيه بعد وفاته بعد تغيير في ترتيبه: "الحرية في الإسلام" طبع في تونس سنة ١٩٠٩ م، ثم طبع في تونس -أيضاً- سنة ١٩٧٢ م ضمن منشورات دار المغرب العربي: "الدعوة إلى الإصلاح" تونس ١٩١٠ م، ثم أعيد طبعه منقحاً في القاهرة سنة ١٩٢١ م. "طائفة القاديانية" القاهرة ١٩٣٢ م. "علماء الإسلام في الأندلس" القاهرة ١٩٢٨ م. و"نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم" الذي مر ذكره. وثمة كتاب عنوانه: "تراجم الرجال" تونس ١٩٧٢ م مجموعة مقالات ترجم فيها لعدد من أعلام الإسلام. كتب عن الشيخ محمد الخضر الحسين كلٌّ من: أحمد تيمور، الفاضل ابن عاشور، حسن حسني عبد الوهاب، أبو القاسم محمد كرو، محمد مواعده، والأخيران خصَّه كلُّ واحد منهما بكتاب يرأسه.

стр. 6252

سلالة الشيخ علي بن عمر (١) هذه السلالة ضمّت في حلقاتها علماء أعلاماً، ومجاهدين، ودعاة أسسوا مساجد وزوايا؛ لبث القرآن والعلوم الإسلامية، ومحاربة الجهل، وإيواء اليتامى وأبناء السبيل، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، ولبعضهم مؤلفات ساهمت في إثراء التراث الإسلامي واللغوي. ولنذكر فيما يلي بعضهم. أنجب الشيخ علي بن عمر عشرة أولاد: أربعة منهم لم يعقِّبوا، وهم: محمد، والطيب، والحسين، والشيخ، وهو آخر إخوته وفاة، وذلك في سنة ١٣٣٣ هـ. والباقون هم: - الحسن، وقد مات صغيراً. - بلقاسم، الذي اشتهر بالتقوى والورع، والتواضع والصدقات، وهو مدفون بقرب والده، وترك ثلاثة أولاد: محمد، والطاهر، والحاج. - أحمد بن عمر، الذي اشتهر بالعلم، واستوطن تونس، ولما جاء

стр. 6253

لزيارة إخوته وزاوية والده، مكث فيها نحو اليومين، وتوفي ودفن بها. وترك أربعة رجال من أعلام العلماء المدرسين: كبيرهم الأستاذ الشيخ المدني، والأستاذ الشيخ الحسن، والشيخ المكي، وعلي، وهو أصغرهم. - إبراهيم، وهو مدفون بالزاوية، وترك ولدين: عبد العالي، وعبد المجيد. - الحفناوي، وهو رجل عالم عامل، تخرج على يديه تلاميذ، وحاز على شهرة عظيمة، توفي ولم يبلغ الخمسين من عمره، ودفن بالزاوية، وترك ثلاثة رجال: العلامة الأستاذ الشيخ الهاشمي، والشيخ المختار، وكبيرهم العلامة الشيخ المبروك، وهو والد العلامة الأديب الشاعر الحاج عبد الله، الذي له قصائد عديدة ممتازة، منها: قصيدته المشهورة في سلسلة رجال الخلوتية، وهي تتألف من ٥١ بيتاً. - الإمام الشيخ المربي الأستاذ علي بن عثمان، الذي خلف والده على مشيخة الزاوية، وقد توفي عن ثلاث نسوة، وخمسة أولاد، كبيرهم خليفته على الزاوية الشيخ عمر، وخليفته بعده أخوه الشيخ سيدي الحاج، وأخوهما الحسين، الذي اشتهر بالكرم والتواضع، وأصغرهم مصطفى، الذي استوطن مدينة "بو سعادة". - الحسين، الذي تربى عند الشيخ مصطفى بن محمد عزوز في زاويته بنفطة، وبعد وفاة الأستاذ المذكور، قطن ببلدة تونس إلى أن توفي، ودفن بها سنة ١٣٠٩ هـ، له رسالة مخطوطة عنوانها: "فاكهة الحلقوم في نبذة قليلة من أحوال القوم"، وهي منشورة في كتاب "زاوية مصطفى بن عزوز نفطة تونس"، مع ترجمة وافية لحياته، لعلي الرّضا الحسيني، وله "رسالة لطيفة

стр. 6254

في الطريقة"، وله "دقائق النكت". وقد رثاه الشيخ المكي بن مصطفى بن عزوز بأبيات بدأها بقوله: ما ثمَّ موعظةٌ لكلِّ مشاهدِ ... مثلُ المنيةِ وهي أرصدُ راصِدِ خلّف الشيخ الحسين أبناء، أشهرهم: الشيخ زين العابدين، والشيخ الأكبر إمام الأزهر محمد الخضر، والعلامة اللغوي محمد المكي. ومن أشهر أبناء الشيخ: زين العابدين الكاتب الأديب، الشاعر الدمشقي علي الرّضا الحسيني، الذي طبع كافة مؤلفات والده وعمّيه المذكورين، وله دواوين شعر عديدة، ومسرحيات، ومجموعات قصص، وبحوث أخرى، وكتب حول زوايا وعلماء أسرة الشيخ علي بن عمر، منها: - "من أوراق ومذكرات الإمام محمد الخضر حسين". - "من أقوال محمد الخضر حسين". - "الإمام محمد الخضر حسين بأقلام نخبة من أهل الفكر". - "كتابات حول الإمام محمد الخضر حسين". - "صفحات من سيرة محمد الخضر حسين وأخويه زين العابدين ومحمد المكي". - "سيدي الوالد زين العابدين بن الحسين التونسي". - "محمد المكي بن الحسين، حياته وشعره". - "محمد المكي بن عزوز، حياته وآثاره". - "محمد بن عزوز نور الصحراء". - "زاوية علي بن عمر طولقة الجزائر".

стр. 6255

- "زاوية مصطفى بن عزوز نفطة تونس". - "أعلام المهاجرين التونسيين: محمد بن يوسف الكافي - صالح الشريف". - "أعلام الهداية الإسلامية". - "صالح بن الفضيل التونسي - حياته وآثاره". - "جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية". - "الطريق إلى القمة: قصة عن ثورة الجزائر". - "رسائل إلى ولدي ماهر". - "من أسبوع لأسبوع". - "المقدمات". - "كتب تونسية مهداة". - "من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة". لكن أشهر أعلام علماء سلالة الشيخ علي بن عمر خارجَ الجزائر هو: شيخ الأزهر الخضر بن الحسين، الذي نقف عند ترجمته في السطور التالية: * الإمام محمد الخضر حسين الجزائري: من أبناء زاويتي "طولقة"، و "نفطة" الإمامُ الأكبر لجامع الأزهر في بداية الخمسينات من القرن العشرين، العلامة المتبحر، الشيخ محمد الخضر الحسين. في العدد الرابع من مجلة "منبر الإمام مالك بن أنس ﵁ " ربيع الأول

стр. 6256

١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م، ص ١٥ - ٥٥، التي تصدر من الزاوية الحملاوية، يوجد مقال للأستاذ أحمد رشيق بكيني حول الشيخ محمد الخضر، نصُّه فيما يلي (١): وقد جمع علي الرضا الحسيني بحوثاً من أعداد مجلة "الهداية الإسلامية" قال عنها في آخر كتابه "زاوية علي بن عمر بطولقة وشيوخها"، المطبوع بالدار الحسينية للكتاب في دمشق سنة (١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م): بين يدي وتحت نظري مجلدات مجلة "الهداية الإسلامية" الأربعة والعشرون، أصدرها الإمام محمد الخضر حسين بالقاهرة، بدءاً من الجزء الأول الصادر في جمادى ١٣٤٧ هـ , وحتى الجزء الأخير في ربيع الثاني ١٣٤٧ هـ , عشت معها، وراجعتها مدة خمسة وعشرين عاماً أقطف ثمارها، وأستعين بها على جمع وتحقيق تراث الإمام محمد الخضر حسين؛ حيث أديت الرسالة كاملة بحول الله وفضله. وجدت في تلك الموسوعة الإسلامية الكبرى روائع في مختلف العلوم والآداب لكبار العلماء والباحثين ... لذا عزمت وتوكلت على الله ﷻ لإصدارها بكتب تكون في متناول الراغبين فيها.

стр. 6257

العلامة محمد الخضر حسين التونسي (١) (٢) العلامة الخضر بن الحسين التونسي المالكي، ولد بتونس، وبها نشأ، وطلب وحصل، ودرس بجامع الزيتونة، ثم هاجر إلى المدينة، فأقام بها مدة، ثم ارتحل إلى بلاد الشام، ثم قدم القاهرة واستوطنها. ودخل لامتحان العالمية الأزهرية على أكبر؛ لينخرط رسمياً في علماء الأزهر، ويوظف مدرساً به، وذلك في سنة أربع وأربعين، فحاز الشهادة الأزهرية، ووظف مدرساً به. وله مؤلفات مطبوعة، وأسس مع جماعة من علماء الأزهر (جمعية الهداية الإسلامية)، وتولى رئاستها، وصارت الجمعية تصدر مجلة باسمها، كان هو المحرر لها، والكاتب بها، وكان يتردد إلى منزلي، ويسألني عما يحتاجه من الأحاديث، ولاسيما أيام تأليفه للرد على كتاب "الإسلام وأصول

стр. 6258

الحكم" لعلي عبد الرازق. وأجاز لي إجازة عامة، كما أجاز له خاله (العلامة المطلع الشهير الشيخ) (١) محمد (٢) المكي بن مصطفى بن عزوز، وليس له رواية عن غيره، وهو يروي عن جماعة كثيرة. منهم: محمد أبو خضير المدني، عن أحمد بشارة الشافعي، عن الأمير الكبير. ومنهم: المكي بن الصديق، عن المدني بن عزوز، عن المرزوقي، عن الأمير الكبير. ويروي المدني بن عزوز المذكور عن مصطفى بن عبد الرحمن الجزائري، عن علي بن عبد القادر بن الأمين، عن الشمس محمد الحفني، عن محمد الشرنبلالي، عن الشمس محمد بن علاء الدين البابلي في "ثبته". ومنهم: محمد الشريف إمام جامع الزيتونة، عن محمد بن الخوجة، عن محمد بيرم، عن محمد الهدّي مُحَشِّي الحطاب، عن الحفني بما في "ثبته". ومنهم: علي بن الحفاف، عن محمد صالح بن خير الله الرضوي،

стр. 6259

عن عمر بن المكي، عن شمهروش، عن أصحاب الكتب الستة: البخاري، ومسلم، والأربعة، وليس لهذا أصل. ومنهم: الشهاب أحمد زيني دحلان، عن عثمان بن حسين الدمياطي، وعبد الرحمن بن محمد الكزبري، فالأول عن الأمير، والثاني عن جماعة، منهم: الفُلّاني، ومنهم: غيرُ هؤلاء من المذكورين في ثبته "عمدة الأثبات". ولما انقلب الحكم بمصر، وتولاه العسكريون، وقضوا على الأحزاب، عزلوا من كان شيخاً للأزهر؛ لدخوله في الأحزاب، ثم لم يجدوا من يتولى المشيخة ممن هو بعيد عن النزعة الحزبية غيرَهُ, فولوه مشيخة الأزهر، فبقي بها نحو سنتين. ولما زرت القاهرة بعد خروجي من الاعتقال سنة ثلاث وسبعين، زرته بمقر المشيخة، ثم لم يبق بعد ذلك إلا نحو ثلاثة أشهر، ثم حصل ما أوجب فصلَه وتوليةَ غيره، ولا يزال حياً إلى وقتنا هذا (آخر سنة ست وسبعين في القعدة منها).

стр. 6260

محمد الخضر بن حسين التونسي (١) (السيد محمد الخضر بن حسين التونسي) المالكي اللغوي، شيخ الجامع الأزهر، الإمام العلامة، البحر الحبر، الصالح الفالح. ولد -رحمه الله تعالى- سنة ١٢٩٢ هـ في "نفطة" من مقاطعة الجريد بتونس. والده من أسرة شريفة أصلها من الجزائر. وكانت والدته من صالحات النساء، وله فيها قصيدة: (بكاء على قبر)، أنشأها لما بلغه خبر وفاتها سنة ١٣٣٥ هـ، ووالدُها جده لأمه من أهل العلم والفضل، أبو النخبة: مصطفى بن محمد عزوز، الولي العارف الفقيه التقي، المتوفى سنة ١٢٨٢ هـ، ترجمه في "شجرة النور الزكية"، و"تاريخ الوزير أحمد ابن أبي الضياف"، وللشيخ إبراهيم الرياحي فيه مدائح شعرية ونثرية. أبو جده لأمه العالمُ العمدة محمدُ بن عزوز المقرئ، أخذ عن والده القراعات والعلوم، ترجمه في "شجرة النور الزكية"، والشيخ الحفناوي بن عروس في "تعريف الخلف برجال السلف".

стр. 6261

أما خاله، فهو الإمام الرحلة السيد محمد المكي بن عزوز المالكي، فهو من كبار علماء عصره، اشتهر بالحديث والفقه، والأصول والأدب، مع الصلاح الظاهر، وترى في "فهرس الفهارس" للسيد عبد الحي الكتاني -رحمه الله تعالى- ثناءً كبيراً عليه في المقدمة، وفي ترجمته: توفي في إستنبول سنة ١٣٣٤ هـ -رحمه الله تعالى-. وترجمه ابن أخيه السيد محمد الخضر، وله قصيدة في رثائه أثبتها في "ديوانه"، وهو من أمنِّ الناس عليه في العلم. وفي سنة ١٣٠٦ هـ انتقلت أسرته من "نفطة" إلى تونس، وكان قد تلقى بعض المبادئ الشرعية والعربية، وتأدب بأدب الإسلام، فالتحق بجامع تونس الأعظم الزيتونة سنة ١٣٠٧ هـ، وتلقى العلم عن جهابذة علماء الزيتونة. وفي سنة ١٣٢١ هـ حصل على الشهادة العالمية، وطلب منه التدريس، ولكنه أبى، وواظب على حضور دروس مشايخه، منهم: سالم بن عمر بوحاجب، وخاله المكي بن مصطفى عزوز، وصالح الشريف، والمفتي محمد بن عثمان بن النجار، وغيرهم من أكابر علماء الزيتونة. وفي سنة ١٣٢٤ هـ تولى القضاء بمنطقة "بنزرت"، والتدريس والخطابة بجامعها، ولكنه بعد عشر سنوات ترك القضاء؛ لأن الجمع بينه وبين حياته العلمية صار صعباً عليه، فجلس للتدريس بجامع الزيتونة، وفي المدرسة الصادقية بتونس، واعتنى بالكتب الملحقة بالزيتونة، وقام بترتيبها. وفي أثناء تدريسه كان له عدة محاضرات في أماكن متعددة، دعا فيها إلى طاعة الله تعالى، والوقوف على أسرار أحكام الشريعة المطهرة، ومجاهدة الكفار، واعتنى باللغة العربية اعتناء قلَّ نظيره.

стр. 6262

وفي سنة ١٣٢٩ هـ وُجهت إليه بسبب مهاجمته للكفار تهمةُ العداء للغرب، وأصبح ملاحَقًا، فسافر إلى الآستانة متذرعاً بزيارة خاله المذكور، ثم عاد إلى تونس، ولكنه وجد الأمر كما هو أولاً، فعزم على الهجرة إلى دمشق الشام -حرسها الله تعالى-, فمر في طريقه إليها بمصر، واجتمع بالنخبة المختارة؛ كالشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ حسونة النواوي، والشيخ أبي الفضل الجيزاوي، والشيخ طاهر الجزائري، وصديقه الحميم -فيما بعد- أحمد تيمور باشا، وغيرهم. ولما وصل دمشق، اعتنى بمقابلة العلماء، وتفحص المخطوطات، ودرس اللغة العربية في المدرسة السلطانية بدمشق. وفي سنة ١٣٣١ هـ ركب سكة حديد الحجاز لزيارة الرسول ﷺ ، وأداء المنسكين، فتم له ذلك، وله قصيدة في هذه الزيارة ذكرت في "ديوانه". وفي أثناء تدريسه للغة العربية في دمشق درس كتاب "مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب" لابن هشام الأنصاري، المتوفى سنة ٧٦١ هـ بمحضر جماعة من حذاق الطلاب، وكان يرجع في المسائل المتعلقة بالسماع والقياس إلى الأصول المقررة والمستنبطة، فاقترح عليه بعض الطلاب جمعَ هذه المحاضرات، فألف مقالات تشرح حقيقة القياس في اللغة العربية، ومنها ألف كتابه الفذ "القياس في اللغة العربية" المطبوع مرات. وتردد في هذه الفترة ما بين إستانبول ودمشق، وفي أثنائها دخل السجن، ثم أفرج عنه بواسطة أنور باشا. وبعد تدهور الأحوال في الشام، ودخول الكفار، هاجر الشيخ إلى مصر سنة ١٣٢٩ هـ.

стр. 6263

وفي مصر اشتغل بالكتابة والتحرير والدرس، مع المطالعة التي لا تنتهي. ورغب -رحمه الله تعالى- في الانتظام في سلك علماء الأزهر، فتقدم لامتحان الشهادة العالمية -وهو العالم المشهود له بعلمه من العلماء-, فقام على امتحانه لجنة برئاسة العلامة الشيخ عبد المجيد اللبان، وكانت اللجنة كلما اكتشفت آفاق علمه، زادت المناقشة. وتخرج على يديه، واستفاد بعلمه كثير من الحذاق. وفي سنة ١٣٤٤ هـ كتب رداً قوياً دفع به كتاب "الإسلام وأصول الحكم" سماه: "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم"، وفي شهر واحد نفدت طبعته؛ لشدة الإقبال عليها. ثم كتب رداً قوياً على كتاب "الشعر الجاهلي" سماه: "نقض كتاب الشعر الجاهلي". وتسابق أصحاب المجلات الإسلامية إليه للكتابة على صفحاتها، فكتب في مجلات "نور الإسلام"، و"الأزهر"، و"الهداية"، و"الإسلام"، و"الشبان المسلمين"، و"لواء الإسلام". وأسس جمعية إسلامية كبرى اسمها (جمعية الهداية الإسلامية) ضمت العديد من علماء الأزهر. وكان يقضي كثيراً من الليل في محاضرة الشباب وأهل الفضل بأساليبه البليغة السهلة، وتقريره الحسن، وقد جمع الكثير من محاضراته هذه في كتابه "رسائل الإصلاح" الذي طبع في ثلاثة أجزاء. وعندما أسس (مجمع اللغة العربية) بالقاهرة، كان المُتَرْجَم له من

стр. 6264

أقدم أعضائه، وكتب في مجلته، وساهم في نشاطه إسهاماً ملموساً، وله بحوث وقصائد في الدفاع عن اللغة العربية، وبيان أسرارها، وعرض جوهرها. وانتخب عضواً مراسلاً بالمجمع العلمي العربي بدمشق. وواصل السيد محمد الخضر حياته في الخطابة والمحاضرات، والكتابة والدرس في حلقات الأزهر وكلياته، فكان يدرس بكليتي أصول الدين، والشريعة، منذ حصوله على العالمية. وفي سنة ١٣٧٠ هـ نال عضوية هيئة كبار العلماء بالأزهر المعمور برسالة "القياس في اللغة العربية". وعندما وقع الانقلاب العسكري في مصر سنة ١٣٧١ هـ , وحُلت الأحزاب السياسية، اختاره قادة الانقلاب شيخاً للجامع الأزهر، فعين فيه يوم الثلاثاء (٢٦ من ذي الحجة سنة ١٣٧١ هـ)، ولكنه ترك هذا المنصب بعد فترة؛ ليواصل العكوف على الكتب والكتابة. وفي (١٣ رجب سنة ١٣٧٧ هـ) انتقل إلى رحمة العليم الرحمن الرحيم المنان، وفي ظهر اليوم التالي صلي عليه بعد الفريضة في الجامع الأزهر، ومشى في جنازته العلماء من أحبابه، وطلابه المنتسبين إلى العلم، وكانت جنازته كبيرة، حتى بلغ النعش باب الخلق، والموكب متصل بينه وبين الأزهر، ودفن بجوار صديقه البحاثة أحمد تيمور باشا المتوفى سنة ١٣٤٨ هـ -رحمهما الله تعالى-. وترك عدة من المصنفات ذكرتُ بعضها، وله غير ذلك: "تعليقات على كتاب الموافقات في الأصول للإمام الشاطبي"، و"تعليقات على شرح

стр. 6265

التبريزي للقصائد العشر"، و"رسالة في السيرة النبوية الشريفة"، و"رسالة في آداب الحرب في الإسلام". أما مقالاته المتعددة، فهي بكثرة؛ بحيث إن جمعت، زادت عن عشرة مجلدات.

стр. 6266

القاديانية (١) الندوي - المودودي - محمد الخضر حسين: رابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة - طبعة ١٩٧٢ م - ١٣٠ ص - ١٦.٥ × ١١.٥ سم. هذا الكتاب يبين حقيقة حركة من الحركات الهدامة في العالم الإسلامي، وهي الحركة القاديانية التي استفحل أمرها في بكستان في مطلع الخمسينات. الكتاب عبارة عن مقدمة، وثلاث مقالات، المقدمة بقلم حسين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً، والمقالات هي على التوالي: (القاديانية ثورة على النبوة المحمدية والإسلام) بقلم الأستاذ أبي الحسن علي الحسني الندوي، و (المسألة القاديانية) للمرحوم العلامة أبي الأعلى المودودي، و (طائفة القاديانية) للشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر سابقاً. وهي تستعرض تاريخ القاديانية ونشوءها في مطلع القرن العشرين على يد مرزا غلام أحمد القادياني، وبمباركة الاستعمار الإنجليزي ورعايته، ولذلك كان من جملة ما دعت إليه القاديانية: إعطاء الولاء للإنجليز، وإلغاء فريضة

стр. 6267

الجهاد، وقد ادعى غلام أحمد القادياني أن روح المسيح حلّت فيه، وأنه يأتيه الوحي من الله، وأن الله أوحى إليه أكثر من عشرة آلاف آية هي مثل القرآن والإنجيل، وجعل بلدة "قاديان" مدينة مقدسة بعد مكة والمدينة، وفرض الحج إليها، وادعى أن من لا يؤمن به كافر، وحرم الزواج والمصاهرة مع المسلمين، إلى آخر ما هنالك من ضلالات. وقد دعم المؤلفون بحثهم بالنقول الدقيقة من كتب القاديانيين أنفسِهم بما لا يدع مجالاً لأحد لأن يدافع عنهم. وبعد: فالكتاب يعد كتاباً قيماً وافياً، الغرض منه كشف حقيقة القاديانية المارقة الهدامة، ومما يجدر ذكره: أن القاديانيين قاموا بأعمال دموية بشعة ضد مجموعة من الطلبة المسلمين في باكستان عام (١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م)، وأدى هذا العمل في حينه إلى ضجة كبيرة، وردود فعل واسعة، وكان مما تمخضت عنه هذه الردود: اعتبار القاديانيين في باكستان، وللمرة الأولى "رسمياً" أقليةً غيرَ مسلمة، وتم ذلك بعد مناقشات واسعة وساخنة احتدمت في باكستان كلها، وعلى شتى الأصعدة والمستويات. والكتاب مناسب للطلاب المتفوقين في الثانوي، ولطلاب الجامعة ومَنْ في مستواهم.

стр. 6268

العلامة السيد محمد الخضر بن حسين التونسي الأزهري شيخ الأزهر (١) (ت ١٢ رجب ١٣٧٧ هـ) (٢) اتصل به (أي: الشيخ محمد ياسين الفاداني)، واستفاد كثيراً، واستجازه له الشيخ محمد الحافظ القاهري، فأجازه لفظاً إجازة عامة بمروياته. * شيوخه: من أجلّهم: خاله المحدث المسند محمد المكي بن مصطفى بن محمد ابن عزوز التونسي، وهو عاليًا عن المعمر محمد أمين النويني الحسيني الشرواني، عن المفتي السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل بما في ثبته "النفس اليماني"، وعن تلميذه محمد عابد السندي المدني بهما ثبته "حصر الشارد". وروى المكي بن عزوز -أيضاً- عن شيخ الإِسلام حميدة بن محمد ابن الخوجة التونسي، عن أبيه الشمس محمد بن الخوجة، والبرهان إبراهيم الرياحي، وبيرم الرابع، بأسانيدهم. وروى ابن عزوز -أيضاً- عن المعمر محمد فرهاد بن عمر الديزوي

стр. 6269

الإسلامبولي، عن أبي القاسم الطرابلسي الأزهري، عن محمد بن صالح البنا الإسكندري، عن زين العابدين جمل الليل، عن محمد بن محمد بن عبد الله المغربي، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن الفاسي، بما ثبته "المنح البادية". وروى ابن عزوز -أيضاً- عن السيد محمد دلال اليمني الصنعاني، عن عبد الكريم بن عبد الله أبو طالب، بما فيه في ثبته "العقد النضيد في متصل الأسانيد"، وعن أحمد بن علي الشرعي اليمني، وهو عن القاضي أحمد بن محمد الشوكاني، عن أبيه الإمام القاضي محمد بن علي الشوكاني، بما ثبته "إتحاف الأكابر". وروى ابن عزوز -أيضاً- عن العلامة السلفي أحمد بن إبراهيم بن عيسى السديري النجدي، عن عبد اللطيف بن عبد الرحمن النجدي، عن أبيه. وروى ابن عزوز -أيضاً- عن محمد صالح بن محيي الدين اللاذقي، عن عبد القادر بن عمر الحبال الزبيري، عن الشيخ أحمد بن شنون الحجاز الحلبي، عن الشمس محمد الكزبري الأوسط، بما في "ثبته". وروى ابن عزوز -أيضاً- عن شيخ الجماعة بتونس أبي حفص عمر بن الشيخ، وعن إمام مسجد الباشا بتونس محمد بن أحمد الشريف، كلاهما عن الشاذلي بن صالح التونسي. وروى ابن عزوز -أيضاً- عن أبي العلاء إسماعيل حقي بن إبراهيم الزعيمي المناستيري، عن أبي المحاسن يوسف ضياء الدين أفندي، الإستانبولي، عن حافظ سيد أفندي، عن أسعد المعروف إمام زاده، عن عثمان أفندي، عن مفتي بعلبك الشيخ هبة الله بن محمد بن يحيى، بما في "ثبته".

стр. 6270

وروى ابن عزوز -أيضاً- عن الشيخ محمد المكي المرزوقي، عن الشيخ محمد المدني بن عزوز، عن الشيخ مصطفى الكبابطي، عن علي بن الأمين، عن محمد الأمير الكبير، بما في "ثبته" الشهير. وروى ابن عزوز -أيضاً- عن الشيخ محمد نور أفندي أمين الفتوى بالآستانة، عن محمد أمين المعروف بشهري حافظ، عن محمد أفندي الفوزاني، عن مصطفى القونوي، عن الحاج محمد بن مصطفى اليغليجوي، عن قره خليل القونوي، عن أبي سعيد الخادمي، عن والده مصطفى الخادمي، عن الشيخ الأركلوي، عن الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، بأسانيده، وهذا سند عجيب وغريب.
следующие страницы →