وفي سنة ١٩٠٤ دخل إلى الساحة الفكرية من الباب الواسع؛ إذ أسس مجلة اختار لها اسم "السعادة العظمى"، كان لها الأثر الطيب على طلبة العلم وأهل المعرفة.
وبعد سنة واحدة تولى منصب القضاء في "بنزرت"، وباشر التدريس بجامعها الكبيرة حيث كان الخطيب الأول.
وفي عام ١٩٠٦ ألقى محاضرة على منبر نادي قدماء الصادقية بعنوان: (الحرية في الإسلام)، وهي المحاضرة العلنية الأولى في تونس عن الحرية لاستنهاض الفكر، وتحريك السواكن ضد المستعمر الفرنسي، وقد سجل بهذه المحاضرة أنه لن يكون من الصامتين، بل هو رجل وطني غيور، يحب بلاده، وهو على استعداد للتضحية.
ولأنه أحس بأن الساحة الفكرية والنضال الوطني يستدعي بقاءه في العاصمة، فإنه استقال من منصب القضاء ببنزرت، وانتمى إلى جامع الزيتونة لإلقاء دروس علمية متطوعاً.
وانتدبه المعهد الصادقي أستاذاً لتلاميذه عام ١٩٥٧، كما انتدبته الجمعية الخلدونية لإلقاء دروس الآداب والإنشاء على طلابها.
وفي سنة ١٩١٢ شارك في مناظرة التدريس من الطبقة الأولى بجامع الزيتونة، فحرم من النجاح باطلاً حسب تأكيدات الكثير من العارفين بتلك الفترة، وبعضِ معاصريه.
ولقد فهم محمد الخضر حسين أن عملية محاربته ليست بسيطة، فحزّ ذلك في نفسه، واستفحل الإحساس بالقهر في أعماقه، فظلمُ الأقربين أشد على النفس من ظلم الآخرين، وخوفاً على مستقبله، هاجر إلى المشرق العربي،
стр. 6512
وحط رحاله في البداية بدمشق عام ١٩١٥، حيث عُيّن أستاذاً في المدرسة السلطانية، فاشتغل بها سنتين، ثم تحول إلى تركيا وألمانيا، ثم عاد إلى دمشق عام ١٩٢٠.
وفي تركيا وألمانيا كان يدعو إلى الثورة ضد الاستعمار الفرنسي، ولذلك فإن السلطات الاستعمارية أصدرت عليه حكم الإعدام عام ١٩٢١، فهرب إلى مصر لاجئاً سياسياً باعتبار أن فرنسا كانت تستعمر سورية أيضاً، واختياره لمصر يعود إلى أنها كانت تحت الهيمنة البريطانية.
وفي مصر انتمى إلى جامع الأزهر، وبدأ التدريس به عام ١٩٢٢، فلمع في الوسط العلمي والطلابي، وأسس رابطة تعاون جاليات أفريقية الشمالية، كما أسس جبهة الدفاع عن أفريقية الشمالية، التي قامت بدور فعال في توجيه نضال أبناء المغرب العربي.
وهذه التعليمات التأسيسية للجمعيات المغاربية تؤكد أن الرجل لم ينسَ تونس، فلم يخرج غاضباً عنها، إنما خرج غاضباً من فئة كانت تتحكم في التعيينات للطبقة الأولى بجامع الزيتونة، فلقد عمل ما في وسعه لخدمة النضال التونسي، وخدمة النضال المغاربي بصفة عامة.
ففي النصف الثاني من العشرينات إذاً لمع اسمه، وتعرف عليه جُلّ أهل المعرفة. وبدأت كتابته تكتسح البلاد العربية والإسلامية، فقد أسس عام ١٩٢٨ جمعية (الهداية الإسلامية) التي كانت تصدر مجلة تولى هو بنفسه رئاسة تحريرها، كما تولى رئاسة تحرير مجلات عديدة أخرى، آخرها مجلة "الأزهر" التي خصصها للدفاع عن جامع الأزهر .. وهذا الدفاع جعل منه رمزاً من رموز الجامع، ورمزًا من رموز المدافعين عن الإسلام بعيداً عن التعصب
стр. 6513
ودعاة الظلام والركون إلى الكهوف. ولذلك استحق أن يكون إمام الأزهر، وعميده، وشيخه الأكبر عام ١٩٥٢.
وقد توفي الراحل يوم ١٢ فيفري ١٩٥٨، ودفن في المقبرة التيمورية بالقاهرة. وقد ذكر محمد بوذينة أن محمد الخضر حسين كان يتمنى أن لا يموت إلا بعد أن تنعم تونس باستقلالها، وحقق الله أمنيته، إذ عاش سنتين في عهد الاستقلال، لكنه لم ينعم بالعودة.
وفي كلمة: كان الرجل مناضلاً ضد الاستعمار، وله رؤية شمولية للأمة العربية، ويؤمن بالمغرب العربي، ووطني صادق في دفاعه عن تونس وعن استقلالها.
وللعلم: فقد أصدر ثلاثة مؤلفات في تونس من سنة ١٩٠٩ إلى سنة ١٩١٠، وهي على التوالي: "حياة اللغة العربية"، و"الحرية في الإسلام"، و"الدعوة إلى الإصلاح"، وهذا الكتاب الأخير أعاد نشره في القاهرة عام ١٩٢١، وفي عام ١٩٢٢ أصدر كتاب "الخيال في الشعر العربي"، ثم عام ١٩٢٧ صدر له كتاب "الخطابة عند العرب"، وفي نفس السنة كتاب "العظمة"، وبعد سنة كان كتابه "علماء الإسلام في الأندلس".
وفي سنة ١٩٣٤ صدر كتابه الذي يحمل عنوان "القياس في اللغة العربية"، يليه كتاب "رسائل الإصلاح" في ثلاثة أجزاء عام ١٩٣٨.
وله كتب أخرى دينية، كلها تدعو للإصلاح من الوجهة السلفية، ولكنه كان يدعو أيضاً إلى الأخذ بالعلم والمعرفة، واستعمال العقل، كما أنه لم يكن حداثياً حسب رؤية طه حسين وبعض العائدين من الجامعة الفرنسية والإنكليزية، بل قاوم التجديد، وكتب ضد طه حسين من رؤية التجديد الديني، وإن كان
стр. 6514
يرغب في النهضة بالمجتمع من خلال محاربة الجمود والرفع من مستوى المرأة.
وفي الأخير: أريد أن أشير إلى أني قبل كتابة هذه الأسطر اتصلت بالأستاذ حمادي الساحلي، فحدثني عن الخضر حسين، وأبرز أهم الجوانب في شخصيته الدينية والنضالية، والإصلاحية السلفية، وذكر لي أن عدداً كبيراً من كبار الشخصيات التونسية درس على يديه في الصادقية، والخلدونية، فضلاً عن الزيتونة لما كان متطوعاً بالجامع، ومن بين تلاميذه المشاهير: الدكتور محمود الماطري، ومحمد بن الحسين الصحفي الذي كان تأثيره كبيراً على الساحة الثقافية والإعلامية التونسية لسنوات عديدة.
стр. 6515
فهارس مؤلفات الإمام محمد الخضر حسين (١)
* أسرار التنزيل:
تفسير سورة الفاتحة - تفسير آيات: من سورة البقرة، من سورة آل عمران، من سورة الأنفال، من سورة يونس، من سورة الحج، من سورة ص.
* بلاغة القرآن:
بلاغة القرآن - نقل معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية - رأي في تفسير القرآن - أمثال القرآن الكريم - المحكم والمتشابه في القرآن - اليمين في القرآن والحديث - الرقية والاقتباس والاستخارة والقرآن - إعجاز القرآن وبلاغته - ترجمة القرآن - حقيقة ضمير الغائب في القرآن - القرآن لا يقول إلا حقاً - الفن القصصي في القرآن - تحريف آيات الحدود عن مواضعها - كتاب يهذي في تأويل القرآن المجيد - كتاب يلحد في آيات الله - قصة أيوب ﵇ ونقض آراء حديثة في تفسيرها.
стр. 6516
* محمد رسول الله وخاتم النبيين:
أديان العرب قبل الإسلام - محمد رسول الله وخاتم النبيين (١) - صبر محمد ﵇ ومتانة عزمه - الهجرة النبوية - رفقه وحكمته البالغة في السياسة - نظرة في دلائل النبوة - عظمة رسول الله ﷺ وهدايته - شجاعته ﷺ منقذ العالم من الظلمات - آداب الدعوة وحكمة أساليبها - رجاحة عقله ﷺ وحكمة رأيه - هجرة الصحابة إلى الحبشة وأثرها في ظهور الإسلام - إبادته ﷺ للأصنام - حياة الدعوة الإسلامية بجزيرة العرب - قضاء البعثة المحمدية على المزاعم الباطلة - البلاغة النبوية - الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية - لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة - الهجرة مبدأ التاريخ العام في الإسلام - المعجزات الكونية - من آداب خطب النبي ﷺ في الهجرة بركة - العظمة - الهجرة وشخصيات الرسول ﷺ ملاحظات على مقال مولد النبي ﷺ تحية المقام النبوي ومناجاة الرسول ﷺ ذكرى المولد - ذكرى المولد النبوي - مشاهداتي في الحجاز.
* تراجم الرجال:
نظرة في ناحية من خلافة عثمان - موسى بن نصير - علي زين العابدين - محمد الباقر وزيد - نظرة في حياة عمر بن عبد العزيز - نظرة في حياة الإمام مالك بن أنس - صقر قريش وكيف تأسست الدولة الأموية بالأندلس - أبو داود وكتابة "السنن" - صفحة من حياة أبي الحسن الأشعري - القاضي أبو الحسن الجرجاني - حجة الإسلام الغزالي - أبو بكر بن العربي - أحمد تيمور باشا.
стр. 6517
* الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان:
الاجتهاد في أحكام الشريعة - بناء الشريعة على حفظ المصالح ودرء المفاسد - الأصول النظرية الشرعية - القياس - الاستصحاب - مراعاة العرف - سد الذرائع - المصالح المرسلة - الاستحسان - مدارك الشريعة الإسلامية وسياستها (١) - النسخ في الشريعة الإسلامية - "صحيح البخاري" وأثره في حفظ الشريعة - السنة والبدعة - الرؤيا ليست طريقاً للأحكام الشرعية - وجوب العمل بالحديث الشريف - أسباب وضع الحديث - الحديث المتواتر وحكم ما رواه الإمامان البخاري ومسلم - اجتهاد ابن القاسم - ليلة النصف من شعبان - نظرة في أحاديث المهدي - لا عدوى ولا طيرة - باب في حديث السحر - السنن والحكم النبوية - شرح مسألة الاقتداء بالمذهب المخالف - صنع الصور واقتناؤها - مكافحة الجشع والغش في المعاملات المالية - التصوف - تعدد الزوجات - الأخذ بالديْن - الفتاوى والأحكام.
* دراسات في الشريعة الإسلامية:
الله موجود - الأحكام العادلة - كيف تستنبط القواعد من الكتاب والسنّة - الحديث الصحيح حجة في الدّين - الشهادة وأثرها في إقامة الحقوق - الذرائع: سدها، وفتحها - مراعاة العرف - حكمة الإسلام في العزائم والرخص - موقف الإسلام من الرؤيا وتأويلها - الكبيرة والصغيرة - الذوق وفي أي حال يعتد به - النذر - المتعة - استحضار الأرواح - حكم الإسلام فيمن بلغته الدعوة - العدوي والطيرة - الزكاة وأثرها في نهوض الأمة - الغيبة وأثرها في النفوس
стр. 6518
- حقوق الزوجية - صلاة الجماعة وأثرها في اتحاد الأمة - الدعوة القائمة على حق - فساحة الصدر ونزاهة اللسان عن المكروه - مكافحة المظالم موجبة للسلام - ما يلاقيه العلماء من المكاره - ما يلاقيه العلماء من سماحة أهل العلم - ما يلاقيه العلماء من سماحة الأمراء - المال المباح في الإسلام - الطلاق في الإسلام - تعدد الزوجات في الإسلام - النظافة في الإسلام - العلوم في دائرة الإيمان - الرفق بالضعفاء - الأدباء العلماء - زينة الإنسان حسن السمت - المنافقون في عهد النبوة والملاحدة بعده - تحقيق مذهب مالك في رفع اليدين عند الركوع والرفع منه - تحقيق مذهب مالك في إشارة المصلي في التشهد بأصبعه.
* رسائل الإصلاح:
المروءة ومظاهرها الصادقة - الإلحاد: أسبابه، طبائعه، مفاسده - في مفاسد البغاء - كلمة في المسكرات - الشجاعة - المساواة في الإسلام - إباعة الضيم وأثرها في سيادة الأمم - عظم الهمة- الإسلام والمدنية الحديثة - صدق اللهجة - فضيلة الأخلاص - الأمانة في العلم - القضاء العادل في الإسلام - الإنصاف الأدبي - العلماء والإصلاح - المدنية الفاضلة في الإسلام - أصول سعادة الأمة - صدق العزيمة أو قوة الإرادة - الغيرة على الحقائق والمصالح - الشجاعة وأثرها في عظمة الأمم - كبر الهمة في العلم - الدهاء والاستقامة - الانحراف عن الدين - ضلالة فصل الدين عن السياسة - سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين - العزة والتواضع - المداراة والمداهنة - الرفق بالحيوان - محكاة المسلمين للأجانب - الاجتماع والعزلة - علة إعراض الشبان عن الزواج - النبوغ في العلوم والفنون - متى تكون الصراحة فضيلة.
стр. 6519
* محاضرات إسلامية:
الحرية في الإسلام (١) - علماء الإسلام في الأندلس (٢) - السعادة عند بعض علماء الإسلام (٣) - التصوف في القديم والحديث - الدهاء في السياسة - الزينة والرفاهية في نظر الإسلام - هجرة الصحابة إلى الحبشة وأثرها في ظهور الإسلام - الصداقة- مضار الإسراف - تعاون العقل والعاطفة على الخير - حقوق الفقراء على الأغنياء في الإسلام - السمو الخلقي في الإسلام - المعتزلة وأهل السنة - اختلاط الجنسين في نظر الإسلام - نقد آراء للأستاذ فريد وجدي.
* تونس وجامع الزيتونة:
فقهاء تونس - شعراء تونس - الحالة العلمية بجامع الزيتونة- الدولة الحسينية في تونس - الشعر التونسي في القرن الخامس - حياة ابن خلدون ومثل من فلسفته الاجتماعية (٤) - حياة أسد بن الفرات (٥) - كتاب الأدب التونسي في القرن الرابع عشر - نظرة في أدب الشيخ محمود قبادو التونسي - نظرة في حياة وزير تونسي - محمد ماضور من علماء تونس وأدبائها - محمد النجار - أحمد أبو خريص - محمد بيرم الثاني - محمد الخضار - محمد النيفر - محمد الطاهر بن عاشور - عمر بن الشيخ - أحمد كريم - محمد بن
стр. 6520
الخوجة - أحمد الورتاني - الطاهر بن عاشور - علي الدرويش - صالح الشريف - تونس (١).
* الرحلات:
الرحلة والتعارف في الإسلام - أثر الرحلة في الحياة العلمية والأدبية - النهضة للرحلة - الرحلة الجزائرية - خلاصة الرحلة الشرقية (٢) - حديث عن رحلتي إلى دمشق - رحلتي إلى سورية ولبنان.
* أحاديث في رحاب الأزهر:
من الأستاذ الأكبر إلى أبنائه الطلبة - شيخ الأزهر يعترض على القبعة - لا قيمة للعلم ما لم يلازمه الفضائل الخلقية - سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين - الميسر وورق اليانصيب - أكمل رسالات الله - موقف الإسلام من الشيوعية والرأسمالية - بيان إلى العالم الإسلامي عن قضايا المغرب - هل للمرأة أن تباشر الوظائف العامة - الرفق بالحيوان في الشريعة الإسلامية - خير نظام للحكم - قضية فلسطين وإخلال ألمانيا الغربية بحيادها في اتفاقية التعويضات لإسرائيل - الدعوة إلى عقد المؤتمر الإسلامي في القاهرة - جيل يؤمن بالأخلاق - لماذا صار المسلمون هدفًا للمستعمرين؟ - التقليد والمحاكاة في نهضتنا الحاضرة - الأزهريون والتدريبات العسكرية - الإسلام لا يقر المحسوبية - الجهاد أعلى مراتب العبادة في الإسلام - الاستعمار يقرب من نهايته - العلم بين الأساتذة والطلاب - الحج المبرور - جددوا أنفسكم في هذا العيد - موقف الإسلام من حوادث مراكش ومعاهدة ليبيا - إشاعات السوء
стр. 6521
وموقف الإسلام منها - لا تعرف الإنسانية حضارة قاومت الرق كالإسلام - الدعوة لتحديد النسل هدم لكيان الأمة - رأي الإسلام في شروط التوظيف- مولد رسول ومولد رسالة - ليس للمرأة شرعاً أن تمارس السياسة - طغيان الاستعمار وخطر الشيوعية - المعاهدات في الدول الإسلامية - أعجبتني هذه الكتب - كفانا قوتاً من الكلام - واجب الشباب إزاء التوسع الصناعي والزراعي - الاحتكار والربح الفاحش حرام كالربا - هدية العلماء لفاروق كانت غصباً - فقدان الحياء بين النساء هو السبب في أزمة الزواج - النفاق والملق والمداراة أمام الحكام وذوي السلطان.
* الدعوة إلى الإصلاح:
الدعوة إلى الإصلاح (١) - أثر الدين في إصلاح الاجتماع - أثر أدب اللغة في نجاح الدعوة إلى الإصلاح - حرية الدعوة دليل على رقي الأمة وعظمة الدولة - أصول الإصلاح الاجتماعي - من هو الواعظ بحق - الإسلام والعلم - التربية الدينية والشباب - التعليم الديني في مدارس الحكومة - العلماء وأولو الأمر - تعاون الدولة والأمة على انتظام الأمن - من هو الشاب المسلم - إلى شباب محمد ﷺ مقاصد الإسلام في إصلاح العالم - نهوض الشباب بعظائم الأمور - جيل يؤمن بالأخلاق - مثل أعلى لشجاعة العلماء واستهانتهم بالموت في سبيل الحق - شجاعة العلماء وانصاف الأمراء - محاربو الأديان ونموذج من سلاحهم - العلماء وحياتهم الاجتماعية - العناية بالتعليم الديني - مناهج الشرف (٢).
стр. 6522
* القاديانية والبهائية:
طائفة القاديانية: غلام أحمد، أصله، وولادته، ونشأته - ادعاء غلام أحمد الوحي والنبوة والرسالة - زعمه أن له آيات على صدقه - غروره وتفضيله نفسه على رسل الله الأكرمين - تكفيره لمن لا يؤمنون برسالته - القاديانية فرقتان - وجوب مقاومتهم، والتحذير من دعايتهم.
تفنيد مذهب القاديانية: خيبة مدعي النبوة كذباً - انقطاع النبوة بعد رسول الله ﷺ دفع شبهة يتشبث بها القاديانية - نقض شبه القاديانية - البابية أو البهائية.
* الهداية الإسلامية:
آداب الحرب في الإسلام (١) - الروح العسكرية في الإسلام - الطيب في نظر الإسلام - حقوق الزوجية في الإسلام - القضاء العادل - مكانة القضاء - صفات القاضي في الإسلام - شريك قاضي الكوفة وموسى بن عيسى أميرها - كل الجيش أسلفه؟ - السياسة الرشيدة في الإسلام - الدين والفلسفة والمعجزات - حقوق الجار - السخاء وأثره في سيادة الأمة - الحلم وأثره في سعادة الحياة الفردية والاجتماعية - حالة الأمة في هذا العصر - اليد العليا خير من اليد السفلى - خير نظام للحكم - سعيد بن جبير والحجاج - استعمال الألفاظ في غير مواضعها ومضاره الاجتماعية - فضل شهر رمضان - بحث موجز في أشهر الفرق الإسلامية - إصلاح المعاهد الدينية والدكتور طه حسين - الأدوية المفردة بين دسقوريدس وابن البيطار - كلمات وخواطر وآراء.
стр. 6523
* هدى ونور:
الإسلام والفلسفة - الحكمة وأثرها في النفوس - الحكمة العربية - التعاون في الإسلام - مكانة الأزهر وأثره في حفظ الدين ورقي الشرق - خواطر - الشورى في الإسلام - طرق الصوفية والإصلاح - رسائل إخوان الصفا - العمل للكمال - الجمعيات الإصلاحية - الخلافة الإسلامية - العرب والسياسة - أسباب سقوط الأندلس - الجزائر واستبداد فرنسا - الظهير البربري - طريق الشباب - للحقيقة والتاريخ - الشعور السياسي في الإسلام - العاطفة والتسامح في الإسلام - لهجة بلاد الجزائر - الدعوة الشاملة الخالدة - التراويح.
* دراسات في العربية وتاريخها:
القياس في اللغة العربية (١) - حياة اللغة العربية (٢) - الاستشهاد بالحديث في اللغة - موضوع علم النحو - التضمين - تيسير وضع مصطلحات الألوان - طرق وضع المصطلحات الطبية وتوحيدها في البلاد العربية - حول تبسيط قواعد النحو والصرف والرد عليها - الإمتاع بما يتوقف تأنيثه على السماع.
* دراسات في اللغة:
المجاز والنقل وأثرهما في حياة اللغة العربية - من وُثق من علماء اللغة، ومن طُعن فيه - اللهجات العربية في هذا العصر - نيابة بعض الحروف عن بعض - الأمثال في اللغة العربية - وصف جمع غير العاقل بصيغة فعلاء - اسم المصدر في المعاجم - شرح قرارات المجمع والاحتجاج لها - نقد اقتراح ببعض الإصلاح في متن اللغة - نقد إعرابين جديدين في صيغة التحذير -
стр. 6524
ملاحظات على البحث المقدم لمجمع اللغة العربية عن موقف اللغة العامية من اللغة العربية الفصحى- الألفاظ المؤنثة من طريق السماع.
* الخيال في الشعر العربي ودراسات أدبية:
الخيال في الشعر العربي (١) - الشعر البديع في نظر الأدباء - أثر الشعر في الترويح عن النفس وإثارة العواطف الشريفة - نموذج من نقد الشعر - الشعر المصري في عهد الدولة الأيوبية - نظرة في شعر حسان بن ثابت - الخطابة عند العرب (٢) - نشأة علم البلاغة - الشعر حقيقته ووسائل البراعة فيه - قوة التخيل وأثرها في العلم والشعر والصناعة والتربية - البراعة في الشعر.
* نقض كتاب في "الشعر الجاهلي":
تمهيد: منهج البحث - مرآة الحياة الجاهلية في القرآن لا في الشعر الجاهلي - الشعر الجاهلي واللغة - الشعر الجاهلي واللهجات - أسباب انتحال الشعر: ليس الانتحال مقصوراً على العرب - السياسة وانتحال الشعر - الرواة وانتحال الشعر - القصص وانتحال الشعر - الشعوبية وانتحال الشعر - الرواة وانتحال الشعر - الشعر والشعراء: قصص وتاريخ - امرؤ القيس - علقمة - عمرو ابن قميئة - مهلهل - جليلة - عمرو بن كلثوم - الحارث بن حلزة - طرفة بن العبد - المتلمس - نتيجة البحث.
* نقض كتاب "الإسلام وأصول الحكم":
الخلافة والإسلام: الخلافة وطبيعتها - في حكم الخلافة - في الخلافة
стр. 6525
من الوجهة الاجتماعية - الحكومة والإسلام: نظام الحكم في عصر النبوة - الرسالة والحكم - رسالة لا حكم، ودين لا دولة. الخلافة والحكومة في التاريخ: - الوحدة الدينية والعربية - الدولة العربية - الخلافة الإسلامية.
* مجلة "السعادة العظمى" (١):
مقدمة المجلة: الاستطلاعات - الاعتصام بالشريعة - الأخذ بالقول الراجح - براءة القرآن من الشعر - تقسيم الكلام بحسب أغراضه - العربية الخالصة - البدعة - التمدن - مهيئات الإبداع - التأكيد - فلسفة شعرية اقتصادية - تحقيق مسألة تاريخية - الحياء - العمل والبطالة - الفصيح من الكلام - حياة الأمة - المولد النبوي - التربية - التقدم بالكتابة - النهضة للرحلة - طرق الترقي في الكتابة - فضل ليلة النصف من شعبان - الشعر العصري - الأحاديث الموضوعة - مدنية الإسلام والعلوم العصرية - الكلام الجامع - الأحاديث الموضوعة - رأي الشرع في الصحافة - مدنية الإسلام والخطابة - كبر الهمة - التعاون والتعاضد - الديانة والحرية المطلقة - منذر بن سعيد - الصيام - الرحلة الجزائرية - الزمان والتربية.
* نظرات في الإسلام وأصول الحكم:
بحث في الاحتجاج بالإجماع - المسلمون والسياسة - كلمات سياسية لبعض علماء الإسلام - الإسلام والفلسفة - بحث في مبايعة الخلفاء الراشدين، وأنها كانت اختيارية - بحث في قوة الإرادة - بحث في الخلافة والملك والقوة والعصبية - ملوك الإسلام وحرية العلم - القرآن والخلافة - السنة والخلافة -
стр. 6526
الإجماع والخلافة - شكل حكومة الخلافة - وجه الحاجة إلى الخلافة - آثارها الصالحة - العرب والسياسة الشرعية - القضايا التي ترفع إلى الحكام نوعان - القضاء في عهد النبوة موكول إلى الأمراء - نبذة من مبادئ القضاء في الإسلام وآدابه - المالية في عهد النبوة - لماذا لم يكن في عهد النبوة إدارة بوليس؟ - الملك - الرسول ﵇ ذو رياسة سياسية - الجهاد النبوي - الجزية - المخالفون أنلا ثلاثة - سر الجهاد في الإسلام - من مقاصد الإسلام أن تكون لأهله دولة - وجه قيام التشريع على أصول عامة - مكانة الصحابة في العلم والفهم - معنى كون الدين سهلاً بسيطاً - الاعتقاد بحكمة الأمر لا يكفي للعمل به - الشريعة فصلت بعض الأحكام، ودلت على سائرها بأصول يراعى في تطبيقها حال الزمان والمكان - الاجتهاد في الشريعة وشرائطه - سياسة الشعوب وقضاؤها في العهد النبوي - درة عمر بن الخطاب وإدارة البوليس - التشريع الإسلامي والزراعة والتجارة والصنائع - التشريع الإسلامي والأصول السياسية والقوانين - أحكام الشريعة معللة بالمصالح الدنيوية والأخروية، والمصلحة الدنيوية منها هي ما يبحث عنه أصحاب القوانين الوضعية - لماذا لم يسم النبي ﷺ من يخلفه - تحقيق أنه ﵇ جاء للمسلمين بشرع يرجعون إليه في الحكومة بعده - حكومة أبي بكر وسائر الخلفاء الراشدين دينية - أسباب سيادة الإسلام لعهد الخلفاء الراشدين - بيعة أبي بكر اختيارية إجماعية - كلمة في سيرة أبي بكر - هل يقال: خليفة الله؟ - حكم المرتدين في الإسلام - حكم مانعي الزكاة - سبب حروب أهل الردة ومانعي الزكاة - واقعة قتل مالك بن نويرة - حكمة رأي أبي بكر في تلك الحروب - لا حرية للشعوب الإسلامية إلا أن تساس على مقتضى شريعتها - ضلالة فصل الدين
стр. 6527
عن السياسة - خير نظام للحكم - العرب والسياسة - الخلافة الإسلامية - السياسة الرشيدة في الإسلام - الدهاء في السياسة - الشعور السياسي في الإسلام.
стр. 6528
من رسائل الوفاء
إن اهتمام السادة العلماء الأفاضل، والأدباء والباحثين وطلاب العلم بآثار الإمام محمد الخضر حسين بلغ درجة عالية من حسن القبول، والاستبشار بصدورها ونشرها، ولقيت ترحيباً بالغاً من المؤسسات العلمية والجامعات في أنحاء العالم الإسلامي.
تحت يدي عشرات الرسائل التي أثلجت صدري، ومسحت عن جبيني التعب والجهد، وأنعشت القلب بطيب شذاها وبديع سناها، وكأن دماً نقياً جديداً سرى في الأعراق، ووجدت أن العمل الذي قمت به طيلة ثلاثين عاماً أتى كله ثمراً يانعاً في الحياة الدنيا، ودعاؤنا أن يتقبله الله ﷻ ، ويكون في مقدمة صحيفة الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
تستحق تلك الرسائل المعبرة عن الوفاء للإمام، أن تعرض على صفحات الكتاب، وهي قطع من الأدب الرفيع، تتلمس الصدق في كلماتها، وتستنشق عبير المحبة من خلف حروفها، ولكنها على كثرتها، فإني أنشر بعضاً منها. أما الرسائل الأخرى فإلى ميدان آخر -إن شاء الله-.
علي الرّضا الحسيني
стр. 6529
الجمهورية التونسية - رئاسة الجمهورية الكتابة الخاصة
(عدد - ٤٥٤١)
تونس في ١٤ سبتمبر ١٩٧٢ - دمشق
الحمد لله وحده.
حضرة الفاضل المحترم المحامي الأستاذ علي الرضا التونسي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
وافت فخامة رئيس الجمهورية التونسية السيد الحبيب بورقيبة هديتكم الكريمة المتمثلة في مجموعة من التآليف القيمة للعلامة المرحوم الشيخ محمد الخضر حسين، التي توليتم الإشراف على طبعها ونشرها.
وإنه ليطيب لي أن أتقدم لكم بخالص تشكرات سيادته وتقديره الكبير لعنايتكم بآثار فقيد الأمة الإسلامية الشيخ محمد الخضر حسين، ونشرها للناس، وفاء لهذا العالم الجليل، وخدمة للحركة الإصلاحية التي كان الشيخ من ألمع قادتها ومؤسسيها.
وإني أرجو في الختام التفضل بقبول فائق الاحترام والتقدير. وفي حفظ الله دمتم. والسلام.
رئيس الكتابة الخاصة
علّالة العويتي
(توقيع)
стр. 6530
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الصديق العزيز الأستاذ علي الرضا الحسيني المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد:
فآمل أن تكون سعادتكم في أوفر صحة، وأتم رفاهية، وكذلك جميع أفراد العائلة العريقة ذات المكانة الرفيعة، والمنزلة العالية.
عزيزي! منذ فترة انقطعت رسائل الاتصال بيننا؛ لظروف تتصل بمشاغل الحياة، والبحث العلمي والأدبي، وكل هذا لن ينسينا عظيم كرمكم، وجميل تعاونكم في إنجاز رسالتنا العلمية للدكتوراه عن الأديب الإسلامي الكبير (محمد الخضر حسين وأثره في النهضة الأدبية الحديثة)، والرسالة -والحمد لله- قد أنجزت. وسوف أرسل لسعادتكم نسخة منها؛ لتلمسوا بأنفسكم مدى الجهد الذي بذلته في إعطاء رائدنا ما يستحقه من التكريم الذي نشرف به جميعاً. علماً بأن الرسالة تقع في حوالي ٤٠٠ صفحة عدا ذيل بالمصادر والمراجع (١).
أحمد يوسف محمد خليفة
جمهورية مصر العربية - قنا
كلية الآداب - قسم اللغة العربية
تحريراً في ٣/ ١٢/ ١٤٠٠ هـ
стр. 6531
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إلى فضيلة الأستاذ المحامي الكبير السيد علي الرضا الحسيني.
حفظه الله تعالى ورعاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فأتقدم إليكم بخالص الشكر والتقدير على جهودكم الطيبة المباركة بنشر الكتب المفيدة، التي يستفيد منها كل طالب علم وفقه الله لاقتنائها. ومن أهمها: مؤلفات الإمام الأكبر محمد الخضر حسين شيخ أهل عصره -رحمه الله تعالى-.
وقد اقتنيت كثيراً من تحقيقاتكم ومنشوراتكم، وإني أطلب منكم، وألتمس من فضيلتكم أن تدلوني على كتاب "عمدة الأثبات - في الاتصال بالفهارس والأثبات) لخال والدكم المحدّث محمد المكي بن عزوز، وإن كان لديكم نسخة، فأرجو إرسال صورة عنها، وذلك لحاجتي الماسة لها. كما أنه يوجد ترجمة جميلة للسيد محمد المكي في كتاب "فهرس الفهارس" لتلميذه السيد عبد الحي الكتاني، فلو نشرتموها في مقدمة أحد كتبه، لكان حسَناً، كما فعلتم في الكتاب المسمى "رسائل ابن عزوز". والسلام عليكم ورحمة الله.
محبكم محمد عبد الله الرشيد (١)
الرياض - المملكة العربية السعودية
الثلاثاء ٤/ ٥/ ١٤١٤ هـ
١١٤٥١ - ص. ب ٢١٨٧
стр. 6532
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الأستاذ المكرم علي الرضا الحسيني المحامي - وفقه الله لكل خير.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد (١):
فقبل الشروع في المقصود، أتوجه إلى الله العلي العظيم أن يديم لك سوابغ نعمه، ويبلغك رضاه، ويلبسك لباس التقوى، ويزينك بزينة الأيمان، وبمتعك ببهجة الحياة.
سعادة المحامي! وصلت الكتب التي بعثتم بها إلينا، وصلكم الله بطاعته، فلقد تكرمتم علينا بأمر منيع الطلب، صعب المرام، بعيد المنال، كانت الحاجة تلفجنا إليها دائمأ، حتى زالت تلك اللفجة، فبوصول الكتب سدت شفاف المطامع، وملئت أجواد الاَمال.
كنا من قبل نرنو إلى كتب العلامة الشيخ محمد الخضر بالأبصار، ونتعلق لها بالآمال، ونتطاول لها بالأعناق، ونسمو إليها بالأنظار، ونشهوا إليها بالنفوس، ونشرئب إليها بالقلوب، حتى وصلت إلينا من طيب الثناء،
стр. 6533
وجميل الذكر، وجم الفضائل، وكريم المعدن، وسليل الوفاء، وأليف المودة، وقريب الخلة.
أيها الأستاذ الفاضل!
نستأذنكم على استحياء في عتاب رقيق، حيث إنكم لم تشبعوا رغبتنا، ولم ترووا ظمأنا بتكميل مؤلفات العلامة الشيخ محمد الخضر حسين، ولعل لكم عذراً في ذلك. ونرجوا في المستقبل القريب أن تحققوا لنا ذلك.
والله نسأل أن يضاعف لك الإحسان، ويمتعك بصحبة النعمة ولباس العافية، ويصلح لك أحوالك، ويحقق لك آمالك، زادك الله توفيقاً وتسديداً، ووفقك للأعمال الصالحة، وزادك الله من فضله، ولا أخلاك من إحسانه.
كما نسأله تعالى أن يصل الحبل، ويجمع الشمل، ويرزقنا اللقاء، إنه قريب يسمع ويجيب.
وفقك الله للحق تؤيد سواعده، وللصدق تشيّد قواعده، وللعمل تعلي معالمه.
وختاماً: فإن ما وصلنا جهد مشكور لكم، ونحن على أتم الاستعداد لتقديم ما نستطيعه من خدمة لكم في أي وقت وآن. وتقبلوا تحياتنا.
وكتب
عبد الله بن عبد الرحمن الشثري
جديع محمد جديع
رياض محمد المسيميري
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه
حرر في فجر الثلاثاء ٢٧/ ١٠/ ١٤١٥ هـ - الرياض
стр. 6534
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سعادة الأخ المحامي الأستاذ علي الرضا الحسيني الموقر -حفظه الله-!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة مباركة وبعد (١):
فكم كنت مستشرفاً لآثار سماحة شيخ شيوخنا عمكم العظيم -طيب الله ثراه-، ومتمنياً دراسة مصنفاته، والإفادة من بحار علمه وفضله.
وكنت أرى الكتاب تلو الكتاب في الأسواق، أو في أيدي الأصحاب، فأشتد لاقتنائه شراء أو استيهاباً أو عارية، لأني أعلم قيمتها الرفيعة، ومزاياها المنيفة، حتى جاء يوم علمت فيه بتشريفكم إلى مبنى الجامعة، جامعة العلوم الإسلامية والعربية - على غير موعد - فكان من سوء حظي أني لم أشرف برؤياكم، ثم قدمتم إلى مكتبة الجامعة من آثار صاحب السماحة عمكم الكريم الإمام، ما تقر به عيون الباحثين -إن شاء الله- في الجامعة والمعاهد التابعة.
ولقد توج ذلك كله تشريفكم ثانية متفضلين بإهداء أخيكم كاتب هذه السطور خادم العلم وأهله، ما تيسر الاَن من هذه الآثار العلمية الجليلة، والأسفار النفيسة، فطوقتم بذلك عنقي، وكنت بها حفيّاً، ودعوت الله لكم
стр. 6535
ببركة العمر، ويركة الوقت، وبركة الرزق، حتى تنشروا كل آثار الإمام ﵁ الذي كان والدنا يحدثنا عنه بإكبار وإعجاب، ما بعدهما إكبار وإعجاب.
هذا، وإن مكتبتي المتواضعة قد اكتملت بهذه الأعلاق النفيسة النادرة، كما أن مكتبة الجامعة قد شرفت باحتوائها هذه الآثار الكريمة الزاهرة.
ولعل ما فاتنا اليوم من آثار الإمام العم والوالد الجليل -طيب الله ثراهما- مما نفد، يستدرك بهمتكم -حفظكم الله-، فأنتم -بلا ريب- غصن هذه الدوحة الباسقة، وخير خلف طاهر لخير سلف زاهر، ولعلكم بعلي همتكم القعساء تجددون مجد الآباء وكنوز الأجداد -إن شاء الله-:
وهل ينبت الخطيَّ إلا وَشيجُه ... وتطلع إلا في منابتها النَّخلُ
أما بعد:
فإني في هذه العجالة لأسجلُ شكري العظيم لهذا الجهد المشكور العظيم، ولا يفوتني أن أنوّه بأن كثيراً من هذه المؤلفات القيمة الخالدة كان من مناهج الجامعة والمعاهد التابعة قبل هذا التواصل الكريم؛ لما وقر في نفوسنا من عذوبة هذه الينابيع وأصالتها وطيبها. فكيف بعد هذا التواصل الذي بدأتم به مشكورين، يوم كنتُ فيه من قبل من المقصرين. وما ذلك عن قلى، بل عن زحمة أعمال تقدرونها، وسيادتكم خير من يعذر.
لهذا كله، فإن أكثر هذه الموضوعات، ستكون -إن شاء الله- من المقررات والمناهج التي يطالب بها الطلبة والباحثون. ويعضها مراجع ومصادر للبحث العلمي، ولا سيما في قسم الدراسات العليا للماجستير والدكتوراه -إن شاء الله-.
стр. 6536
شكر الله لكم جهدكم المبرور، وسدد خطاكم، وتقبل منكم، ورحم الله
الأشياخ العظماء، وجعل فيكم وفي إخوتكم الخلف الصالح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم
الدكتور عبد اللطبف الفرفور
رئيس المجمع والجامعة
دمشق ٢٦/ ٤/ ١٤١٧ هـ
٩/ ٩/ ١٩٩٦ م
стр. 6537
النشرة الأدبية الأولى لجمعية شَباب الخضرِ بن الحُسينِ النفطِيّ
أرض الجريد دنيا من السحر والجمال، والإبداع في الطبيعة، وواحة من واحات الخلد، تاريخها مجد عريق بالأنفة والكبرياء، وعرفت باسم: (الكوفة الصغرى)؛ لما اشتهرت به من ثقافة، وما عرف في أبنائها من عقول نيرة، وقلوب مؤمنة. وقد جمعت بين الجمالين: جمال الطبيعة، وجمال مكارم الأخلاق العربية الأصيلة؛ من كرم، وصدق، وبطولات.
ومدينة "نفطة" من أرض الجريد في الجنوب التونسي، مولد الإمام محمد الخضر حسين، وفيها نشأته الأولى، وقد أحبه أهلها، وفاخروا وتباهوا فيه، ولم يتركوا مناسبة إلا عبّروا بها عن اعتزازهم بابن مدينتهم الذي انتقل منها عالماً مجاهداً حتى وصل إلى إمامة مشيخة الجامع الأزهر.
من مظاهر التكريم والاعتزاز: قيام جمعية أدبية راقية في مدينة تونس تحمل اسم (جمعية شباب الخضر بن الحسين النفطي)، وإصدار نشرة باسمها (النشرة الأدبية لجمعية شباب الخضر بن الحسين النفطي). وبثت لها الدعايات في الصحافة التونسية (١). ونشرت صحيفة "الأسبوع" التونسية في عددها الصادر
стр. 6538
يوم الأحد ٢٥ أفريل نيسان ١٩٤٨ صورة للإمام في صدر صفحتها الأولى قائلة: "زينا صدر جريدتنا بصورة العلامة العبقري، والمصلح الكبير الشيخ محمد الخضر حسين؛ تنويهاً بالمجهود الذي يقوم به لفائدة قضية المغرب العربي ببلاد الكنانة، مع إفادة القراء بأن جمعية شباب الخضر حسين التي مقرها الحاضرة، وتعمل لفائدة المزاولين للتعليم بالكلية الزيتونية، قد عزمت على إصدار نشرة باسمها تحتوي على مباحثات علمية وأدبية نظماً وشعراً، هي الآن تحت الطبع، فنلفت إليها الأنظار".
وصدرت النشرة الأولى، وطبعت بمطبعة الشريف - تونس ١٥ نهج المبزع، في ١٦ صفحة. وقد أثبتناها في الكتاب كاملة، وعلى الشكل الذي صدرت فيه، دون أي تعديل؛ خدمة للتراث.
ولعل تأسيس الجمعية باسم الإمام، ثم صدور نشرة أدبية عنه باسمه، قد أثار حفيظة من لا يريد الخير لتونس، وهو في مركز المسؤول في الدولة، ويكره أن يعتز التونسيون بالعظماء من رجالهم؛ لأنه يريد تاريخ تونس خالياً فارغاً من العباقرة الأفذاذ، فعمد إلى تعطيلها وإلغائها.
وقد اطلعت على مقال في صحيفة "أفريقيا الشمالية" الصادرة بتونس - العدد رقم ٢٤ (يوم الثلاثاء ٥ رمضان ١٣٦٩ هـ - ٢٠ جوان حزيران ١٩٥٠ م) بقلم (ابن "نفطة" المطلع) تحت عنوان: (كيف وقع طعن "نفطة" من بعض أناس يدعون الوطنية)، وهو بحث طويل نقتطف منه ما يلي:
"قبل كل شيء نلفت أنظار المعتدين على كرامة مدينة "نفطة" وعظمائها وأهاليها بصفة عامة، بأن هذه المدينة مدينة عريقة في المجد، وكانت في القديم تسمى: (الكوفة الصغرى)؛ كناية عن انتشار العلم بها، كثرة علمائها ومفكريها.
стр. 6539
ولقد أنجبت عدة عظماء في عدة ميادين، أنجبت ذلك البطل الخطير طارق بن زياد فاتح الأندلس، كما أنجبت ذلك المصلح الجريء أبا علي السني، والعالم الإمام ابن خلف، والعالم الأصولي محمد بن إبراهيم، والعالم العظيم محمد المكي، والفيلسوف الديني الزعيم الشافعي الشريف، كما أنجبت غيرهم ممن لهم مقام ممتاز، وهم كثيرون.
هذا من حيث الماضي، أما في عصرنا الحاضر، فقد أنجبت مدينة "نفطة" العالم العلامة الشيخ الخضر بن الحسين نزيل الديار المصرية، وشهرته تغني عن التعريف، وأنجبت أخاه العالم اللغوي المعروف الشيخ زين العابدين ابن الحسين نزيل الديار الشامية. والأستاذ محمد الصالح المهيدي، والشاعر العبقري الأستاذ مصطفى خريف، وغيرهم من العظماء المعاصرين. هذا والشيء الذي يعنينا في هذه العجالة، هو بيان الاعتداءات التي وقعت على "نفطة"، واهتزلها سكانها، والتي مصدرها بعض من ينتسبون للوطنية، ويدعون أنهم يخدمون بلادهم، والحال أنهم على العكس من ذلك يخدمون ضدها، وبا ليتهم يشعرون.
وإلى القارئ الكريم جانباً من الاعتداءات التي طعنت "نفطة" في الصميمم.
أولاً: لما ظهر لتلامذة ("نفطة" الزيتونيين) بأن يؤسسوا جمعية تجمع شملهم، وتساعد فقيرهم، اتفقوا على تسميتها (بجمعية شباب الخضر بن الحسين النفطي) وبعد أن شكلوا هيئتها، ونشروها على ألسنة الجرائد، وقع إعلام مسيّريها من بعض الأنانيين السياسيين، بأن يتراجعوا في هذه التسمية، ويسموها باسم آخر؛ لأن الخضر بن الحسين -على زعمهم- لا يستحق هذا
стр. 6540
الالتفات، وما إن سمع التلاميذ بهذا الاقتراح الخبيث، حتى قاموا بضجة ضد هذا التدخل الذي لا حق لهؤلاء المتطفلين فيه، وتبين لتلامذة "نفطة" الأباة من ذلك الوقت، كيف أن الوطنية أصبحت ألعوبة عند هذا البعض الذي صار لا يفكر في الاستعمار وكيف يقاومه، وإنما يفكر في الانتقام من عظمائنا، ويسعى في محو أسمائهم من عالم الوجود، فيا لها من أنانية لا تشرف صاحبها، بل وتبعده عن الوطنية الحقة، وتجعله في الحضيض".
أحببت "نفطة" من الوجدان، وشددت إليها الرحال في كل عام زرت فيه تونس، وبواحتها الرائعة، وتحت ظلال نخيلها اليانع قلت الشعر الذي يمثل صفاء المحبة لها. ومنه (١):
ضممتِ بصدرِكِ كلَّ الجمال ... وغيرُكِ ضمَّ الأسى والحجر
ربيعُك كلُّ فصول السنين ... ويسكن فوق سماك القمر
و (دِقْلةُ نورٍ) غذاء الحياة ... ونخلك أحلى صنوف الثمر
ومما قلته فيها أيضاً (٢):
قالت: أراك بذكر "نفطة" هائماً ... ماذا بها؟ حتى رماك هواها
إن كان واحتها سبتك بنظرة ... فهناك واحات الجمال سواها
فأجبتها: لو تعرفين محبتي ... لترابها وهوائها وسماها
стр. 6541
يكفي جمالاً مع جلالٍ أنّها ... ضمّت ولياً صالحاً بثراها
من طيب ساكنها المطهّر (مصطفى) ... من آل عزوزٍ تطيب رباها
يا روضةً ولد (الإمام) برَحْبها ... فسما بها التاريخ نحو علاها
أضحت مزار القاصدين تبركاً ... والباحثين بعلمها وسناها
شُهرَت بفضل (الخضر) حتى أصبحت ... أم المدائن لا يُزار سواها
وقلت فيها (١):
إيه يا "نفطة" الحبيبة مهلاً ... أنا من جاب في الهوى الآفاقا
لا عُجاباً أني عشقتك أرضاً ... وسماء وواحة ورواقا
لا أبالي ما قال زيدٌ وعَمْرٌ ... لم يكنّا إليك مثلي اشتياقا
أيها المدّعون حبَّ الثريا ... لم تكونوا فيما أرى عشّاقا
إنما الحب حبّ "نفطة" يروي ... للشفاه العطاش كاساً دهاقا
وفي الجدّ لأم الوالد سيدي مصطفى بن عزّوز قلت (٢):
مرقد الطهرفي أجلّ الرموس ... ضاء كالشمس من علاء الشموس
هو وجه الخيرات وهو منارٌ ... وملاذ من هول ليل عبوس
أقبلت نحوه المكارم تسعى ... بابتهال وحانيات الرؤوس
стр. 6542
يتناهى إليه كل فخارٍ ... ولذاك المقام شوق النفوس
سائلوا "نفطه"الحبيبة عنه ... هو بالفضل مثل غيث نفيس
يا (ابن عزوز) هل قبلت سلاماً ... عن حفيد أتى بقلب أنيس
وفي "نفطة" قلت (١):
وما كلّ الحسان كحسن ليلى ... ولا جنّات "نفطة" كالجنان
بلادٌ رصَّع الخلّاق فيها ... مناظر من زبرجد في جمان
ولا تهوى العيان سوى رؤاها ... ومرآها ببالي كلَّ آنِ
فراديس يحيط بها نخيلٌ ... مباهج في الزمان وفي المكان
و (دقلتها) هو العسل المصفى ... ونخلتها عروس في المغاني
سلوا عنها ليالي باسمات ... سلوا عنها عبير الأقحوان
إذا مرَّ النسيم على رباها ... يقبّل خدَّها قبلات عاني
إليها حجَّ عشاق الأماني ... ونادوا: يا لساحرة الزمان
وبعد: هل أوفيت "نفطة" حقها في شعري؟؟.
علي الرّضا الحسيني
стр. 6543
النشرة الأدبية الأولى لجمعية شَباب الخضرِ بن الحُسينِ النفطِيّ
стр. 6544
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كلمة الافتتاح
في العام الماضي فكرت نخبة من شبان "نفطة" العاملين، في إنشاء جمعية تكون رابطة متينة بينهم، ووازعاً يدفعهم إلى الأعمال الجدية المثمرة متعاونين في مضمار العلم والأدب.
فأنشأت هذه الجمعية التي اختارت لها اسم: (جمعية شباب الخضر بن حسين النفطي)، ذلك الرجل الذي يحق لتونس أن تفتخر به، ويحق للشبان أن يقتدوا به في جهاده العظيم في سبيل العلم والثقافة، والدفاع عن وطنه الذي ما هجره إلا لإعلاء شأنه، والكفاح في سبيل العروبة والإسلام.
فكان لتأسيسها الوقع الحسن في نفوس مواطنينا الأعزاء، ولاقت منهم التشجيع والتأييد مادياً وأدبياً؛ مما جعلها تدأب في طريق العمل بنشاط، وأتت بنتائج حسنة، أهمها: إعانة المعوزين من تلامذة "نفطة" بقسط من المال غرّة كل شهر، وبلغ عدد المعانين ١٥ فرداً.
وفي شهر فيفري المنصرم، أرادت تجديد هيئتها، فوقع ذلك بالانتخاب العام السري، فانتقلت بذلك إلى أيدي شبّان عاملين مخلصين، تصدّوا للعمل النافع بنشاط، وأودع فيهم إخوانهم ثقتهم بهم، يشعرون بهذا الواجب الملقى على عواتقهم، الذي إن قاموا به أحسن قيام، كان لهم الشكر، والثواب من الله، وأعدت الهيئة الجديدة قانوناً داخلياً فيما ستقوم به من أعمال -إن شاء الله-،
стр. 6545
كما قسمت أعمالها إلى لجان مختلفة، كل واحدة تقوم بمهمتها.
على أن هذه الهيئة الجديدة، تتكل على الله في أعمالها أولاً، وعلى أبناء "نفطة" الذين نرجو منهم التأييد، والملاحظات الحسنة في سيرها، والنقد النزيه. ولا تشك في أنهم سيقابلون هذه النشرية المتواضعة التي تعد (زهرة أولى) بالتشجيع، حتى تستطيع أن تخرجها مرة أخرى في نطاق أوسع، وعلى الله الاتكال.
الرئيس
الطيب بن عبد الملك
стр. 6546
نبذة من تاريخ "نفطة "
- قسطلية - كتهوار - أقارسل نبت - زعفران وحمزة - فورشانة - فطناسة ودرجين - "نفطة".
اتفق المؤرخون العرب، وفي طليعتهم ابن الشبّاط التوزري (ترجمة م. أفلوري): بأن مؤسس مدينة "نفطة" كان قسطل بن نوح ﵇ بعد الطوفان، وإنما عرفت باسم مؤسسها. واعترف المؤرخون الغربيون بوجود علاقات سياسية واقتصادية في تلك العصور السحيقة بين أهل "نفطة" وإخوانهم الساميين أصحاب أعالي وادي النيل، ودلتا مصر، والصحراء الغربية، ومجانسة في اللغة والعادات (راجع: مجموع "مجلة قرطاجنة التونسية" سنة ١٨٩٠: الهجرة المصرية، وعام ١٨٩٥ و ١٨٩٩: هجرة الرعاة).
ثم قالوا: اختفت القسطلية بعد ثلاثة قرون من تأسيسها، وظهرت شمالها (في مكان زاوية الشيخ أحمد بن الحاج المصري سيدي حمد الآن الذي هاجر إلى "نفطة" سنة ٨١٥ هجرية) مدينة "كتهوار"، وأصحابها من النفتوهيم من أبناء كاسلوجين ابن مصراتم بن سام بن نوح ﵇، ومصراتم وكوش أخوان، والنفتوهيم أول شعب آمن بالشمس وقدسها، واتخذ لها معابد ومحاريب في التاريخ، وأول شعب عرف باسمها.
وكتب العلامة (دي أكلام) رسالة قيمة نشرها المؤتمر الجغرافي العالمي
стр. 6547
سنة ١٨٨٩ في أصول عبادات الوثنيين، حاول فيها إثبات اقتداء وتقليد الرومان للساميين، وأخذهم عبادة آلهة الأنهار والعيون عندهم، وتحريفهم اسم نفتوهيم السامي إله الشمس الأعظم والقوة والجمال ورمز الوجود والخير، ورب النيل الأكبر إلى نبتوم إله المياه.
وكان تأسيس "كتهوار"سنة ٢٣٠٠ قبل الميلاد، أسسها النفتوهيم الفارين من مصر لجوار إخوانهم بمدينة "القسطلية" اتقاء غزوة وسلطان الرعاة (الهيكسوس)، وأسسوا بلداناَ بأسماء مدائنهم المفقودة للذكرى والعبرة. و"كتهوار" من أشهر مدنهم التاريخية، وترجمها (دي أكلام) من اللغة المصرية (كتر): المبعدون، (هوار): مدينة هوار: المبعدون من مدينة هوار. و"نفطة" ماخوذة من فتاه: ظرف مكاني معناه: معبد، أو دار، وحرف علة أيضاً من الكلمة المصرية: ها ... كا .. فا .. ، فتكون "نفطة": دار، أو معبد الشمس.
وقربت (١) "كتهوار" بعد خمسة قرون من تأسيسها، وظهرت في مكانها مدينة "أقارسل نبت"، وهي التي أدركت الفتح الروماني، وذكرها (ابتولومي) سنة ١٤١، و (ينجور) ٣٩٣ ميلادية بحروف كبيرة، مما يدل على مكانتها، وهي التي ولد بها الفيلسوف الديني الايتوس) القبطي الشهيد الذي قتله الوندال، وكتب حياته ودرسها كل من (فيكتوردي فيت)، و (فيكتور دي تونان) في رسالتين، وإلى اليوم تحيي الكنيسة الكاثوليكية ذكره، واكتشف مكانها وضبطه الرحالة (دفوري) سنة ١٨٦١، وترجمها العلامة (تيسو) في الجزء الثاني من كتابه "جغرافية أفريقيا الشمالية" من اللغة المصرية القديمة إلى أقار
стр. 6548
سل - نبت. أقار ... لأبناء .. ر .. بين. س ... من. ر ... ل .. نفت .. نفتاه، ومعناه: الأشراف من بين أبناء النفتاه. وهي التي صالح أهلها عقبة ابن نافع سنة ٦٥، وقاوموا حسان بن النعمان، فخربها عقاباً، وهي التي ولد بها طارق بن زياد البربري مولى موسى بن نصير فاتح الأندلس، كما حقق المؤرخ (دي أكلام) عن كلامه عن أشهر أخبار وحوادث مدينة "نفطة" في التاريخ.
وبعد تخريبها، ظهرت بالقرب منها مدن "زعفران وحمزة" سنة ٧٠ هجرية، وخربت "زعفران" سنة ١٢٢ هجرية من عبد الله بن صفوان الكلبي بعد انتصاره على ثورة البربر الكبرى، ومشاركة أهلها للهوارة.
ثم ظهرت مدينة "فورشانة" غربي الواحة في مكان بساتين بلاق البهوب وابن عياش. وابن نور اليوم قرب زاوية أبي الحسن إسماعيل المعروف بسيدي حسن عياد، وهو حديث عهد عمر في أول القرن التاسع، وهي التي ولد بها ابن الزقاق صاحب "الافتراق الخامس في مذهب الوهبية" في قنطارة إحدى أرباضها، كما ذكر أبو زكرياء في "تاريخه"بترجمة المستشرق (أميل ماسكراي)، وهي التي عرفت بالكوفة الصغرى في الشرق العربي، وخرّب فلفول بن خزرون صاحب طرابلس مدينة (فورشانة) سنة ٣٨٧.
وظهرت مدينتا (فطناسة ودرجين)، الأولى في الواحة، وهي التي نزل بها أبو علي الحسن بن إبراهيم (سيدي أبو علي) سنة ٥٦٢، وكانت بين أهل المدينتين إحن وخلافات مذهبية، انتهت بقتل الشيخ أبي علي من يد إبراهيم النخيلي الدرجيني، وخراب "درجين " بواسطة حملة من أهل القيروان ونفزاوة بقيادة الشيخ يوسف الدهماني (المدفون قرب فسقية الأغالبة بالقيروان؛ كما
стр. 6549
أثبت .. في كتابه دليل الرحالة في القيروان وسبيطلة والجريد) وفرار أهلها لواحة "ورقلقه "سنة ٦٨٤، وخرب فطناسة الأمير أبو العباس بن أبي يحيى أبي بكر الحفصي سنة ٧٣٥ انتقاماً من دويلة بني الخلف.
ثم أسس أهل فطناسة مدينة عرفت بـ "نفطة" في مكان البلد الحالية الآن سنة ٦٣٣، خربها أبو محمد الحسن بن المسعود بن المولى أبي عمر الحفصي؛ لثورة أهلها، وامتناعهم من دفع الأتاوات؛ لمحالفته الإسبان سنة ١٥٣٤، ثم ظهرت مدينة "نفطقه"العامرة الموجودة من أرياض عشروات المدينة الأخيرة سنة ٥٣٥ - ٤٠ هـ.
وفي إمكان الباحث والمؤرخ كتابة مجلد ضخم به أحاديث مجد وتضحية وفخار لكل مدينة من المدائن المختلفة، تحت اسم وحيوية وخلود اسم "نفطة" والنفتوهيم بين القرون.
стр. 6550
والذكر للإنسان
بقلم الأستاذ الجليل
محمد الصالح المهيدي
إنها لسنة حسنة هاته التي شرعها الشبيبة النفطية، وهي اختيار الاسم الذي وضعته عَلماً على جمعيتها؛ اعترافاً بما لشخصية المسلم الصادق، والعلم الفرد، الكامل الإيمان: محمد الخضر حسين من الخدمات والمزايا التي قام بها في حياته الحافلة بجلائل الأعمال لفائدة العروبة والإسلام.
الخضر حسين الذي جاهد الباطل والمحسوبية، وكافح الجهل والأنانية، وتصدى لرد الباطل ودحضه أينما حل وارتحل، فكان موفقاً في عمله إلى أبعد حد.
ومن أجدرُ بتخليد ذكرى اسمه، وهو حي يرزق، من رجل هاجر وطنه في سبيل الله، يوم كانت عوامل الطغيان والظلم تتوافر في هذا الوطن، فانتقل إلى المشرق، وطاف في أرجائه باحثاً عن وكر جديد، عششت فيه الحرية، إلى أن ألفى ذلك في بلاد الكنانة، فاستقر فيها كوكباً نيراً، يضيء أرجاء العالم الإسلامي شرقيه وغربيه، عربيه وعجميه.
فأرشد بـ"نور الإسلام " السارين في ظلمات الجهال. وأنار بـ "الهداية الإسلامية" دجنة الغاوين المتمردين عن سبل الحق والرشاد، وحمل "لواء