أربعين عاماً - إلى غايتين:
أولاهما: أن نرفع عنه تراب النسيان، حتى يتيسّر تداوله، ويُعتمد في كتابة تاريخ تونس المعاصر على الوجه الصحيح.
وثانيتهما: أن نُحيي ذكرى صاحبه الشيخ محمد الخضر حسين الذي عُرف كعالم وشيخ للأزهر، وأن نبرز جهاده في سبيل تونس والمغرب العربي، ذلك الجهاد الذي أدى به إلى الخروج من وطنه، والانخراط في صفوف العاملين تحت لواء الدولة العُثمانية، لتحرير الشعوب الإسلامية من الاستعمار الغربي، وتحمّل ما أُضير به من مُصادرة الفرنسيين لأملاكه في تونس، ومطاردتهم إياه في سوريا بعد أن احتلتها جيوشهم.
وأملنا أن يَتخذ الشيخ محمد الخضر حسين -الذي نشر ابن أخيه الأستاذ علي الرّضا الحسيني في السنوات الأخيرة كل مؤلفاته، باستثناء الكتاب موضوع حديثنا، والذي خصّ الأستاذ محمد مواعدة سيرته بأطروحه لا بأس بها- مكانه في سجل المجاهدين من أجل حرية تونس والمغرب العربي والأمة العربية قاطبة، ومن أجل نهضة شعوبها.
وأملنا أيضاً أن نواصل -في سلسلتنا هذه- جمع التراث الفكري والنضالي لغيره من المجاهدين أمثال: الدكتور سليمان بن سليمان، والطاهر صفر، والشيخ محيي الدين القليبي، ويوسف الرويسي، وسواهم؛ حتى ننقذ ذلك التراث الزاخر من البلى، ونثري بيبليوغرافيا النضال والتاريخ الوطنيين بالمراجع الأساسية التي لا يمكن كتابة التاريخ الصحيح من دون الرجوع إليها. "الحرية"
стр. 6757
* حياته:
ولد الشيخ محمد الأخضر بن الشيخ الحسين بن الشيخ علي بن عمر الشريف في "نفطة" من بلاد الجريد بالجنوب الغربي لتونس في (٢٦ جويليه ١٨٦٧ الموافق لـ ٢٦ رجب ١٢٩٣).
وقد أبدل اسمه -فيما بعد- إلى محمد الخضر حسين بناء على اقتراح الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، رفيقه في الدراسة بالزيتونة، والتدريس بها، وصديقه مدى الحياة.
وهو من أسرة علم تنتسب إلى الرسول الأعظم ﷺ ، وكانت تُلقب بالعمريّ، وتقطن بقرية "طُولقة"، وهي واحة بجنوب الجزائر، تبعد نحو أربعين كيلو متراً عن مدينة "بسكرة"، وقد هاجر والده وجده في متتصف القرن الماضي -على الأرجح- إلى "نفطة". أما أمه، فهي حليمة السعدية، بنت الشيخ مصطفى بن عزوز، الذي رافق أبا المترجم له وجدّه في هجرتهما، ولدت بتونس سنة ١٢٧٠ هـ، وتوفيت بدمشق في رمضان سنة ١٣٣٥ (١٩١٧ م)، وخاله العلامة محمد المكي بن مصطفى بن محمد بن عزوز البُرجي النفطي الحَسَني الإدريسي، ولد بنفطة في ١٥ رمضان ١٢٧٠ (١٨٥٤)، وتعلم بتونس، وولي الإفتاء بنفطة، ثم قضاءها. وعاد إلى تونس، ثم رحل إلى الآستانة، فتولى تدريس الحديث في دار الفنون، ومدرسة الواعظين، ونال حظوة عالية في عاصمة الدولة العثمانية، وتوفي بها في ٢ صفر ١٣٤٤ (١٩١٥). وله مؤلفات عديدة في مختلف العلوم الشرعية والدنيوية.
درس محمد الخضر حسين في المكتب القرآني بمسقط رأسه على الشيخين: عبد الحفيظ اللموشي، ومحمد المكي بن عزوز. ولما بلغ
стр. 6758
الثالثة عشرة، انتقلت عائلته إلى تونس (أواخر ١٣٠٦ - ١٨٨٨)، فأتم تعلمه الابتدائي وحفظ القرآن الكريم. التحق بجامع الزيتونة (١٣٠٧ - ١٨٨٩)، وحصل على شهادة التطويع (١٣١٦ - ١٨٩٨) من أساتذته الشيوخ: سالم بوحاجب في "صحيح البخاري"، وعمر بن الشيخ، ومحمد النجّار (في التفسير). درّس متطوعاً في العام الموالي لتخرجه، وواصل التعلّم. يقول ابن أخيه علي الرّضا الحسيني: إنه حصل كذلك على الشهادة العالمية في العلوم الدينية والعربية، ولكن هذه الشهادة لم تُحدَث إلا في أوائل سنة ١٩٣٣. وأرفع شهادة كان يُسَلّمها جامع الزيتونة -حتى ذلك العهد - هي (التطويع).
رحل إلى طرابلس الغرب (١٣١٧ - ١٨٩٩)، وزار الجزائر مرة أولى (١٣١٢ - ١٨٩٩)، ثم ثانية (من ٥ إلى ١٥ رمضان ١٣٢٢، من ١٢ إلى ٢٣ نوفمبر ١٩٠٤).
أصدر مجلة "السعادة العظمى" في (١٦ محرم ١٣٢٢ - أفريل ١٩٠٤)، وهي "مجلة علمية أدبية إسلامية نصف شهرية"، وكانت أول مجلة تصدر بتونس باللغة العربية، وقد أبرز منها واحداً وعشرين عدداً، ثم أوقفها في ذي القعدة (١٣٢٢ - ١٩٠٥)، بعد أن طالبت هيئة النظّارة العلمية بجامع الزيتونة الحكومة بتعطيلها.
تولى القضاء الشرعي في مدينة "بنزرت"، كما تولى الخطابة والتدريس بجامعها الكبير، بضعة شهور (١٩٠٥ - ١٩٥٦)، ولكن القضاء لم يرقْه؛ إذ حال بينه وبين الدعوة إلى الإصلاح، فاستقال، وعاد إلى تونس حيث كلف بالإشراف على تنظيم المكتبة بجامع الزيتونة (١٩٠٦)، ودرّس متطوعاً في
стр. 6759
جامع الزيتونة، وألقى في نادي قدماء الصادقية سنة ١٩٠٦ محاضرة عنوانها: "الحرية في الإسلام".
عين مدرساً مالكياً للعلوم الدينية والعربية من الطبقة الثانية بالجامع المذكور، بواسطة مناظرة (٢٣ جمادى الثانية ١٣٢٥ - ٣ أوت ١٩٠٧). وفي العام الموالي عُين أيضاً أستاذاً بالمدرسة الصادقية. وفي الأثناء رفض عرضاً بأن يكون عضواً بالمحكمة المختلطة. درّس كذلك الأدب والإنشاء العربيين في الجمعية الخلدونية (١٩٠٨)، وحاضر وسامر فيها وفي نادي جمعية قدماء الصادقية. وكانت المواضيع التي تناولها في محاضراته ومسامراته أدبية ولغوية، ومن تلك المحاضرات: "حياة اللغة العربية" ألقاها سنة (١٣٢٧ - ١٩٠٩) في الخلدونية، ونشرها بتونس في العام نفسه، و"حياة ابن خلدون"، و"الدعوة إلى الإصلاح". انتخب نائب رئيس الجمعية الخلدونية سنة ١٩١٠. وفي خلال ذلك أخذ يكتب المقالات في مختلف شؤون البلاد إلى جانب قرض الشعر.
لاقى بجامع الزيتونة تهوينًا من شأنه سدّ في وجهه باب التدرج في المناصب العلمية؛ إذ فشل في مناظرة التدريس من الطبقة الأولى (١٣٣٠ - ١٩١٢)، فحزّ في نفسه أن يُحرم من النجاح بسبب المحاباة المسيطرة على الحياة العلمية في البلاد، وضاق بالقمع الذي سُلِّط على البلاد بعد حوادث الجلاز والترام، فتاقت نفسه إلى الهجرة، استقال من التدريس، ورحل إلى الشرق يوم الخميس (٤ شعبان ١٣٣٠ - ١٨ جويلية ١٩١٢)، فزار مالطة، والإسكندرية، والقاهرة؛ حيث التقى بالشيخ محمد رشيد رضا، وبورسعيد ويافا وحيفا ودمشق. استقر مدة قصيرة مع إخوته الذين سبقوه إلى الشام قبل
стр. 6760
عام، الشيوخ: محمد المكي، وزين العابدين، ومحمد العروسي، بحيّ الميدان. ألقى اثني عشر درساً في الحديث بالجامع الأموي. ثم قصد بيروت والآستانة لزيارة خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز. وعاد إلى تونس يوم الاثنين (١٦ ذي الحجة ١٣٣٠ - ٢٤ نوفمبر ١٩١٢)، فوجد إدارة المدرسة الصادقية قد فصلته عن التدريس الذي مارسه بها منذ سنة ١٩٥٧، متعللة بغيابه. صوّر رحلته في مقالات نشرتها تباعاً جريدة "الزهرة"، وألقى دروساً بجامع الزيتونة، ومحاضرة عنوانها: "مدارك الشريعة الإسلام" بنادي جمعية قدماء الصادقية.
ثم عزم على الرجوع إلى دمشق، فودّع زوجته، وغادر تونس (١٣٣١/ ديسمبر ١٩١٢)، منتقلاً إلى الجزائر، فمصر، فدمشق. ثم قصد -عبر القدس- الحجاز؛ حيث حجّ، ثم زار ألبانيا، ومعظم بلاد البلقان، والآستانة، ومنها قفل إلى دمشق. وهناك استقرّ مع عائلته: والدته، وإخوته الأربعة الذين سبقوه إلى هناك عام ١٣٣٠ هـ، ودرّس العلوم الدينية والأدبية واللغوية في الجامع الأموي والمدارس الحكومية الثانوية والعليا، لا سيما مدرسة السلطانية العثمانية للدّراسات العربية، وكتب في الصحف والمجلات، مؤيداً الخلافة العثمانية، وداعياً إلى توثيق عرا الألفة بين العرب والترك، وألقى المحاضرات، ونشر الكتب والرسائل المدرسية والدينية، كما نشر في جريدة "الزهرة" اليومية التونسية "خلاصة الرحلة الشرقية" من (٢٥ مارس إلى ٧ أفريل، ومن ١٨ إلى ٢٧ أفريل ١٩١٣).
اتهم بالضّلوع مع أحرار العرب في مؤامرة ضد الدولة العثمانية، أيام
стр. 6761
أحمد جمال باشا السفاح (١)، وسجن في فندق مع سعدي بك الملا سكرتير شكري الأيوبي، ستة أشهر وأربعة عشر يوماً، من (١٥ أوت ١٩١٦/ ١٣٣٤ هـ حتى ٢٩ جانفي ١٩١٧/ ٤ ربيع الثاني ١٣٣٥)، وحوكم أمام مجلس عسكري، وطلب المدّعي إعدامه، ولكن المجلس برَّأ ساحته، وأخرج عنه، فعاد إلى سالف نشاطه، ثم رحل إلى الآستانة حيث عمل منشئاً عربياً في ديوان وزارة الحربية، ومدّرساً أيضاً.
كلفه الباب العالي (١٣٣٦ - ١٩١٧) مع الشيخين التونسيين: صالح الشريف، وإسماعيل الصفايحي، وغيرهما من العلماء المسلمين بالسفر إلى ألمانيا للاتصال بالجنود المغاربة في جيوش الحلفاء الذين أسرهم الألمان، ومحاولة كسبهم إلى جانب الدولة العثمانية، فأسهم في نشاط (اللجنة التونسية الجزائرية)، وكتب في الصحف، وألقى المحاضرات على هؤلاء الجنود. وبقي هناك زهاء تسعة أشهر، تعلم في أثنائها اللغة الألمانية. وزار سويسرا وإيطاليا. عاد إلى الآستانة ودمشق، ثم رجع إلى "برلين"، وأقام بها نحو سبعة شهور، حتى سقطت الآستانة، (١٣٣٧ - ١٩١٨)، فعاد إلى دمشق- حيث قام الحكم العربي بزعامة الأمير (ثم الملك) فيصل بن الحسين- على متن باخرة مع عدب من زعماء الحركة الإسلامية، عبر الآستانة، "همبورغ".
وفي تلك الأثناء حَجَزت السلطات الفرنسية في تونس أملاكه بتهمة المشاركة في تحريض المغاربة بألمانيا وتركيا على محاربة فرنسا. وتوفيت والدته وهو في ألمانيا (١٣٣٥ - ١٩١٧).
стр. 6762
وفي دمشق استأنف الشيخ محمد الخضر حسين التدريس بالمدرسة السلطانية، كما درس في المدرسة العسكرية، واستأنف المحاضرة بالجامع الأموي، كما حاضر في جامع باب المصلّى. وكان مقرّباً من الملك فيصل.
اختير عضواً عاملاً في إحدى لجان المجمع العلمي العربي المؤسس بدمشق في أواسط سنة ١٩١٩، وأصبح عضواً مراسلاً لما ترك سوريا، وإلى آخر أيام حياته.
غادر دمشق بعد معركة ميسلون في (٢٤ جويلية ١٩٢٠) هرباً من ملاحقة سلطات الانتداب الفرنسي المفروض على سوريا إياه، ونزل لاجئاً سياسياً بمصر، والتقى بكبار رجالها وعلمائها. ثم قرر الإقامة بها، وحصل فيما بعد على جنسيتها، ودخل فحص الشهادة العالية الأزهرية، فاستحقها. عينته وزارة المعارف مُصَحّحاً بالقسم الأدبي بدار الكتب المصرية، وقبل تولي تصحيح المخطوطات بالمكتبة العلمية المصرية في القاهرة (١٣٤٣ - ١٩٢٤). وحاضر في الجمعيات، وألقى دروساً دينية خاصة بالأزهر ومساجد ومعاهد أخرى، وكتب في الصحف والمجلات، وراسل مجلة "الفجر" التونسية الدستورية في موضوع: النظرية السياسية في الإسلام، كما راسل مجلة "الفجر" التونسية في موضوع: الخلافة في الإسلام، ومسؤوليات العلماء (١٩٢١ - ١٩٢٢)، وأسهم في تحرير مجلة "العرب" التونسية سنة ١٩٢٣.
ما إن استقر الشيخ محمد الخضر حسين في مصر حتى بادر في جوان ١٩٢٤ إلى إنشاء (جمعية تعاون جاليات شمال إفريقية الشمالية). وقد تألفت هيئتها الأولى من: الشيخ محمد الخضر حسين (تونسي) رئيساً، وطاهر محمد التونسي (تونسي)، ومحمد عبد الوهاب المحامي (مغربي)، والدكتور الطبيب
стр. 6763
عبد العزيز قاسم (مغربي)، ومحمد الرزقي (جزائري)، والدكتور محمد عبد السلام العيادي (جزائري)، ومحمد التهامي نصر (ليبي)، وعبد الله الكافي (ليبي) أعضاء، وكان مقرّها عيادة الدكتور قاسم بالسبع قاعات البحرية بالسكك الحديدية في القاهرة.
شارك في المعركة السياسية الدينية إثر صدور كتاب الشيخ علي عبد الرازق "الإسلام وأصول الحكم" (١٩٢٥)، فألف "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم"، فنال به حُظْوَةً لدى الملك فؤاد الأول، الذي اقتبله في سراي قصر التين بالإسكندرية في ١ أوت ١٩٢٦. ثم ألف "نقض كتاب في الشعر الجاهلي" للرد على كتاب "في الشعر الجاهلي" للدكتور طه حسين (١٩٢٦)، فنال به
حُظْوَةً لدى شيوخ الأزهر.
حصل على الجنسية المصرية، وعُين مدرّساً في معاهد الأزهر الثانوية. عيّن سنة ١٩٢٧ مدرّساً مؤقتاً في قسم التخصص بالجامع الأزهر، ثم أصبح سنة ١٩٢٨ مدرساً رسمياً بعد أن اجتاز امتحان شهادة العالمية بتفوق.
أسِّس سنة (١٣٤٦ - ١٩٢٨) جمعية "الهداية الإسلامية"، ورأسها إلى وفاته. وفي (جمادى الثانية ١٣٤٧/ نوفمبر ١٩٢٨) أصدر مجلة تحمل الاسم نفسه "الهداية الإسلامية"، وتولى إدارتها ورئاسة تحريرها.
واشترك سنة ١٩٢٩ في تأسيس (جمعية الشبان المسلمين)، ومجلتها التي حملت الاسم نفسه. تولى رئاسة تحرير مجلة "نور الإسلام" التي أصدرها الأزهر (١٣٤٩ - ١٩٣٩) باشراف محمد الأحمدي الظواهري، والتي دُعيت بعد ذلك (١٣٥٣ - ١٩٣٤): مجلة "الأزهر". تخلى عن هذه المسؤولية بعد سنوات قليلة، ولكنه ظل يكتب فيها.
стр. 6764
انضم إلى علماء الأزهر، وعيّن سنة ١٩٣٢ مدرساً للفقه (علم السياسة الشرعية) في كلية أصول الدين، ثم أستاذاً في قسم التخصص.
عيّن في أكتوبر ١٩٣٣ عضواً في مجمع اللغة العربية الذي أُنشئ في القاهرة في ديسمبر ١٩٣٢.
أحيل على المعاش سنة ١٩٥٠.
اختير، سنة (١٣٧٠/ ١٩٥٠) عضواً في هيئة كبار العلماء بالأزهر، بعد أن قدّم رسالته العلمية "القياس في اللغة العربية"، وهي في الأصل بحث وضعه بدمشق في أثناء فترة إقامته وتدريسه بها، ثم نقحه وطبعه بالقاهرة (١٣٥٣/ ١٩٣٤)، ثم جَدَّده وتقّدم به إلى الهيئة، فقُبل بالإجماع.
تسلّم رئاسة تحرير مجلة "لواء الإسلام" التي أصدرها سنة ١٩٤٥ الشيخ أحمد حمزة، وتركها لما تولى مشيخة الأزهر، ولكن واصل الكتابة فيها حتى وفاته.
وفي فيفري ١٩٤٤ (١ ربيع الأول ١٣٦٤) أسس الشيخ محمد الخضر حسين، مع جمع من المغاربة (جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية)، وتولى رئاستها، ينوبه الأمير مختار الجزائري، والدكتور محمد عبد السلام العيادي، والشيخ السعدي عمار، واختير الشيخ الفُضيل الورتلاني سكرتيراً لها. وقد انضم إليها عدد من المناضلين المغاربة اللاجئين إلى مصر من الحزب الحرّ الدستوري التونسي الجديد، وحزب الشعب الجزائري، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ومن هؤلاء: الحبيب بورقيبة (١٩٤٥)، ومحمد محيي الدين القليبي عند زيارته الأولى لمصر. وقد انسلخ بورقيبة عنها بعد ذلك. وقامت الجبهة بنشاط دعائي طيِّب لقضايا الأقطار المغربية. وقد أُسندت
стр. 6765
رئاستها الشرفية إلى الأمير محمد عبد الكريم الخطّابي، عند التجائه إلى مصر.
أُجريت على الشيخ محمد الخضر سنة ١٣٦٥ عمليةٌ جراحية - في أعلى القفا بمستشفى الروضة في القاهرة.
عُين شيخاً للجامع الأزهر في ١٦ ديسمبر ١٦٥٢.
استقال في (٢ جمادى الأولى ١٣٧٣ - ٨ جانفي ١٩٥٤) متعللاً بمرضه وحاجته إلى العلاج والاستجمام.
توفي ظهر الأحد (١٢ رجب ١٣٧٧ - ٢ فيفري ١٩٥٨)، ودفن في مقبرة آل تيمور بالقاهرة، إلى جانب صديقه أحمد تيمور باشا.
إخوته الشيوخ: محمد الجُنيدي، ومحمد العروسي، ومحمد المكي (الذي عاد، بعد سنوات، من دمشق إلى تونس، وتوفي بها سنة ١٩٦٣)، وزين العابدين الذي بقي مستقراً في دمشق.
تزوج تونسية بقيت في تونس هي وابنته الوحيدة منها لما هاجر سنة ١٩١٢، ثم تزوجت غيره، ثم تزوج سورية، فمصرية (١٩٢٠)، هي زينب رحيم، وقيل: من عائلة النجمة القاطنة بمنطقة الهرم، وتوفيت بالقاهرة سنة (١٣٧٢/ ١٩٥٣)، ثم رابعة قريبة لها صغيرة السنّ.
بدأ محاولة نظم الشعر وهو تلميذ في الزيتونة، عمره اثنتا عشرة سنة. وصادق منذ تلمذته بالزيتونة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور الذي كان يزوره -بعد ذلك- في مصر. وفي مصر صادق أحمد تيمور باشا. وكان الطيب بن عيسى، صاحب جريدة "الوزير" التونسية من تلامذته بالزيتونة، وقد ظل يتابع أخباره في مهاجره، وينوّه بعلو مكانته في المشرق.
وفي سنة ١٩٤٧ أسس بعض تلامذة الزيتونة أصيلي الجريد جمعية
стр. 6766
(شباب الخضر بن الحسيني النفطي)، وجعلوا لها في العام الموالي نشرية أدبية سنوية ساهم في تحريرها: محمد الصالح المهيدي، ومصطفى خريف، ومحمد العربي صمادح، وغيرهم.
كتب إلى جانب الدوريات التي سبق ذكرها في مجلة "الزهراء" الشهرية التي أنشأها في القاهرة محب الدين الخطيب (عاشت من ١٣٤٣/ ١٩٢٤ إلى ١٣٤٧/ ١٩٢٩)، ومجلة "الفتح" التي أنشأها الخطيب أيضاً في القاهرة (١٩٢٦)، ومجلة "مجمع اللغة العربية" المؤسسة سنة ١٩٥٣ إلى وفاته، ومجلة "المجمع العلمي العربي" بدمشق، وجريدة "الأهرام" (١٣٦٥).
* مؤلفاته:
ترك الشيخ محمد الخضر تراثاً علمياً غزيراً من الدراسات الإِسلامية واللغوية والأدبية والتاريخية، طبع بعضه في حياته، وبقي أكثره متفرقاً في الصحف والمجلات، ثم نشر ابن أخيه علي الرضا بن زين العابدين بن الحسين الحسيني مؤلفاته بعد وفاته متصرفاً في بعض محتوياتها وعناوينها على النحو التالي:
١ - بلاغة القرآن:
بلاغة القرآن - نقل معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية - رأي في تفسير القرآن - أمثال القرآن الكريم - المحكم والمتشابه في القرآن - اليمين في القرآن والحديث - الرقية والاقتباس والاستخارة والقرآن - إعجاز القرآن وبلاغته - ترجمة القرآن - حقيقة ضمير الغائب في القرآن - القرآن لا يقول إلا حقاً- الفن القصصي في القرآن- تحريف آيات الحدود عن مواضعها -كتاب يهذى في تأويل القرآن الكريم -كتاب يلحد في آيات الله- قصة أيوب ﵇.
стр. 6767
٢ - الشريعة الإِسلامية صالحة لكل زمان ومكان:
الاجتهاد في أحكام الشريعة - بناء الشريعة على حفظ المصالح ودرء المفاسد - الأصول النظرية الشرعية - القياس - الاستصحاب - مراعاة العرف - سد الذرائع - المصالح المرسلة - مدارك الشريعة الإسلامية وسياستها - النسخ في الشريعة الإسلامية - صحيح البخاري وأثره في حفظ الشريعة - السنة والبدعة - الرؤيا ليست طريقاً للأحكام الشرعية - وجوب العمل بالحديث الشريف- أسباب وضع الحديث - الحديث المتواتر وحكم ما رواه الإمامان البخاري ومسلم - اجتهاد ابن القاسم - ليلة النصف من شعبان - نظرة في أحاديث المهدي - لا عدوى ولا طيرة- باب في حديث السحر - السنن والحكم النبوية - شرح مسألة الاقتداء بالمذهب المخالف - صنع الصور واقتناؤها - مكافحة الجشع والغش في المعاملات المالية - التصوف - تعدد الزوجات - الأخذ بالدين - الفتاوى والأحكام.
٣ - محمد رسول الله وخاتم النبيين:
أديان العرب قبل الإسلام - محمد رسول الله وخاتم النبيين - رفقه وحكمته البالغة بالسياسة - سيرته في الخليقة - صبر محمد ﵇ ومتانة عزمه - البلاغة النبوية- شجاعته ﵊ رجاحة عقله وحكمة رأيه - من آداب خطب النبي- الهجرة النبوية - إبادته ﵊ للأصنام - نظرة في دلائل النبوة - آداب الدعوة وحكمة أساليبها - حياة الدعوة الإِسلامية في جزيرة العرب - قضاء البعثة المحمدية على المزاعم الباطلة - العظمة - المعجزات الكونية - لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة - الهجرة وشخصيات الرسول.
стр. 6768
٤ - رسائل الإصلاح:
المروءة ومظاهرها الصادقة - الإلحاد: أسبابه، طبائعه، مفاسده - في مفاسد البغاء - كلمة في المسكرات - الشجاعة - المساواة في الإِسلام - إباءة الضيم وأثرها في سيادة الأمم - عظم الهمة - الإسلام والمدنية الحديثة- صدق اللهجة- فضيلة الإخلاص- الأمانة في العلم - القضاء العادل في الإسلام - الإنصاف الأدبي - العلماء والإصلاح - المدينة الفاضلة في الإِسلام - أصول سعادة الأمة - صدق العزيمة أو قوة الإرادة - المغيرة على الحقائق والمصالح - الشجاعة وأثرها في عظمة الأمم - كبر الهمة في العلم - الدهاء والاستقامة - الانحراف عن الدين - ضلالة فصل الدين عن السياسة - سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين- العزة والتواضع - المداراة والمداهنة - الرفق بالحيوان - محاكاة المسلمين للأجانب - الاجتماع والعزلة - علة إعراض الشبان عن الزواج - النبوغ في العلوم والفنون - متى تكون الصراحة فضيلة.
٥ - تونس وجامع الزيتونة:
فقهاء تونس - شعراء تونس - الحالة العلمية بجامع الزيتونة - الدولة الحسينية في تونس - الشعر التونسي في القرن الخامس - حياة ابن خلدون ومثل من فلسفته الاجتماعية - أسد بن الفرات - نظرة في أدب الشيخ محمود قبادو التونسي - نظرة في حياة وزير تونسي - محمد ماضور من علماء تونس وأدبائها - محمد النجار - أحمد أبو خريص - محمد بيرم الثاني - محمد الخضار - محمد النيفر - محمد الطاهر بن عاشور - عمر بن الشيخ - أحمد كريم - محمد بن الخوجة - أحمد الورتاني - الطاهر بن عاشور - علي الدرويش- تونس.
стр. 6769
٦ - دراسات في العربية وتاريخها:
القياس في اللغة العربية - حياة اللغة العربية - الاستشهاد بالحديث في اللغة - موضوع علم النحو - التضمين- تيسير وضع مصطلحات الألوان - طرق وضع المصطلحات الطبية وتوحيدها في البلاد العربية - حول تبسيط قواعد النحو والصرف والرد عليها - الإمتاع بما يتوقف تأنيثه على السماع.
٧ - الخيال في الشعر العربي:
الخيال في الشعر العربي- الشعر البديع في نظر الأدباء - أثر الشعر في الترويح عن النفس وإثارة العواطف الشريفة - نموذج من نقد الشعر- الشعر المصري في عهد الدولة الأيوبية - نظرة في شعر حسان بن ثابت - الخطابة عند العرب - نشأة علم البلاغة.
٨ - نقض كتاب "الإسلام وأصول الحكم":
الخلافة والإسلام: الخلافة وطبيعتها - في حكم الخلافة - في الخلافة من الوجهة الاجتماعية - الحكومة والإسلام: نظام الحكم في عصر النبوة - الرسالة والحكم - الحكم والدين والدولة - الخلافة والحكومة في التاريخ - الوحدة الدينية والعربية - الدولة العربية - الخلافة الإسلامية.
٩ - دراسات في اللغة:
المجاز والنقل وأثرهما في حياة اللغة العربية - من وُثق من علماء اللغة ومن طُعن فيه - اللهجات العربية في هذا العصر - نيابة بعض الحروف عن بعض - الأمثال في اللغة العربية - وصف جمع غير العاقل بصيغة فعلاء - اسم المصدر في المعاجم، شرح قرارات "المجمع" والاحتجاج لها -نقد اقتراح ببعض الإصلاح في متن اللغة - نقد إعرابين جديدين في صيغة التحذير -
стр. 6770
ملاحظات على البحث المقدم لمجمع اللغة العربية عن موقف اللغة العامية من اللغة العربية الفصحى - الألفاظ المؤنثة عن طريق السماع.
١٠ - دراسات في الشريعة الإِسلامية:
الله موجود - الأحكام العادلة - كيف تُستنبط القواعد من الكتاب والسنة - الحديث الصحيح حجة في الدين - الشهادة وأثرها في إقامة الحدود - الذرائع سدّها وفتحها - مراعاة العرف - حكمة الإسلام في العزائم والرخص - موقف الإِسلام من الرؤيا وتأويلها - الكبيرة والصغيرة - الذوق وفي أي حال يُعتد به - النذر - المتعة - استحضار الأرواح - حكم الإسلام فيمن بلغته الدعوة - رسائل إخوان الصفا - العدوى والطيرة - الزكاة وأثرها في نهوض الأمة - الغيبة وأثرها في النفوس - صلاة الجماعة وأثرها في اتحاد الأمة - الدعوة القائمة على الحق - فساحة الصدر ونزاهة اللسان عن المكروه - مكافحة المظالم موجبة للسلام - ما يلاقيه العلماء من المكاره - ما يلاقيه العلماء من سماحة أهل العلم - ما يلاقيه العلماء من سماحة الأمراء - المال المباح في الإسلام - حقوق الزوجين - الطلاق في الإِسلام - تعدد الزوجات في الإسلام - النظافة في الإسلام - العلوم في دائرة الإيمان- الرفق بالضعفاء - الأدباء العلماء - زينة الإنسان حسن السمت- المنافقون في عهد النبوة والملاحدة بعده - ملاحظات على مقال مولد النبي.
١١ - الرحلات:
أثر الرحلة في الحياة العلمية والأدبية - النهضة للرحلة - الرحلة الجزائرية - خلاصة الرحلة الشرقية - حديث عن رحلتي إلى دمشق - رحلتي إلى سورية ولبنان.
стр. 6771
١٢ - تراجم الرجال:
نظرة في ناحية في خلافة عثمان - موسى بن نصير- علي زين العابدين - محمد الباقر وزيد - نظرة في حياة عمر بن عبد العزيز - نظرة في حياة الإمام مالك بن أنس - صقر قريش وكيف تأسست الدولة الأموية - أبو داود وكتابه "السنن" - صفحة من حياة أي الحسن الأشعري - القاضي أبو الحسن الجرجاني - حجة الإسلام الغزالي - أبو بكر بن العربي - أحمد تيمور باشا.
١٣ - السعادة العظمى:
التقاريظ - الاعتصام بالشريعة - الأخذ بالقول الراجح - براءة القرآن من الشعر - العمل والبطالة - حياة الأمة - التربية - التقدم بالكتابة - مدنية الإسلام والعلوم العصرية - مدنية الإسلام والخطابة- كبر الهمة - التعاون والتعاضد - الديانة والتعاضد - الديانة والحرية المطلقة - البدعة - الزمان والتربية - الصيام - الأحاديث الموضوعة- تقسيم الكلام بحسب أغراضه - الإبداع في فنون الكلام - الفصيح من الكلام - طرق الترقي في الكتابة- الشعر العصري- الكلام الجامع - الأخلاق - أبو بكر بن العربي- أبو الوليد الباجي- منذر بن سعيد - تحقيق مسألة تاريخية - الرحلة الجزائرية - الأسئلة والأجوبة.
١٤ - أسرار التنزيل:
تفسير الفاتحة - تفسير آيتين من سورة البقرة - تفسر آية من سورة آل عمران - تفسير آيات من سورة الحج - تفسير آيات الصيام - ثلاث آيات من سورة الأنفال - أربع آيات من سورة يونس - خمس آيات من سورة ص.
стр. 6772
١٥ - الدعوة إلى الإصلاح:
الدعوة إلى الإصلاح - أثر الدين في إصلاح المجتمع - أثر أدب اللغة في نجاح الدعوة إلى الإصلاح - حرية الدعوة دليل على رقي الأمة وعظمة الدولة - أصول الإصلاح الاجتماعي - من هو الواعظ بحق - الإسلام والعلم - التربية الدينية والشباب - التعليم الديني في مدارس الحكومة - العلماء وأولو الأمر - تعاون الدولة والأمة على انتظام الأمن - من هو الشاب المسلم - إلى شباب محمد ﷺ مقاصد الإسلام في إصلاح العلم - نهوض الشباب بعظائم الأمور - جيل يؤمن بالأخلاق - مثل أعلى لشجاعة العلماء واستهانتهم بالموت في سبيل الحق - شجاعة العلماء وإنصاف الأمراء - محاربو الأديان ونموذج من سلاحهم - العلماء وحياتهم الاجتماعية - العناية بالتعليم المديني - مناهج الشرف.
١٦ - نقض كتاب "في الشعر الجاهلي":
تمهيد: منهج البحث - مرآة الحياة الجاهلية في القرآن لا في الشعر الجاهلي - الشعر الجاهلي واللغة - الشعر الجاهلي واللهجات - أسباب انتحال الشعر: ليس الانتحال مقصوراً على العرب - السياسة وانتحال الشعر - الدين وانتحال الشعر - القصص وانتحال الشعر - الشعوبية وانتحال الشعر - الرواة وانتحال الشعر- الشعر والشعراء: قصص وتاريخ - امرؤ القيس - عبيد - علقمة- عمرو بن قميئة - مهلهل - جليلة - عمرو بن كلثوم - الحارث بن حلزة - طرفة بن العبد - المتلبس - نتيجة البحث.
١٧ - هدى ونور:
الإسلام والفلسفة - الحكمة وأثرها في النفوس - الحكمة العربية - التعاون
стр. 6773
في الإسلام - مكانة الأزهر وأثره في حفظ الدين ورقي الشرق - خواطر- الشورى في الإسلام - طرق الصوفية والإصلاح - رسائل إخوان الصفا - الحلة والتعارضي الإسلام - العمل للكمال - تعدد الزوجات في الإسلام - الجمعيات الإصلاحية- الخلافة الإسلامية - العرب والسياسة - أسباب سقوط الأندلس - الجزائر واستبداد فرنسا - الظهير البربري - طريق الشباب - للحقيقة والتاريخ - الأستاذ صالح الشريف - قوة التخيل وأثرها في العلم والشعر والصناعة والتربية.
١٨ - محاضرات إسلامية:
الحرية في الإسلام - علماء الأندلس في الإسلام - السعادة عند بعض علماء الإسلام - التصوف في القديم والحديث - الدهاء في السياسة- الزينة والرفاهية في نظر الإسلام - هجرة الصحابة إلى الحبشة وأثرها في ظهور الإِسلام - الصداقة - مضار الإسراف - تعاون العقل والعاطفة على الخير- حقوق الفقراء على الأغنياء في الإِسلام - السمو الخلقي في الإسلام - المعتزلة وأهل السنة - اختلاط الجنسين في نظر الإسلام - نقد آراء للأستاذ فريد وجدي.
١٩ - القاديانية والبهائية:
طائفة القاديانية: غلام أحمد - أصله وولادته ونشأته - ادعاء غلام أحمد الوحي والنبوة والرسالة - زعمه أن له آيات على صدقه - غروره وتفضيله نفسه على رسل الله الأكرمين - تكفيره لمن لا يؤمنون برسالته - القاديانية فرقتان- وجوب مقاومتهم والتحذير من دعايتهم - تفنيد مذهب القاديانية - خيبة مدعي النبوة كذباً - انقطاع النبوة بعد رسول الله ﷺ دفع شبهة يتشبث بها
стр. 6774
القاديانية - نقض شبهة القاديانية - البابية أو البهائية.
٢٠ - الهداية الإسلامية:
آداب الحرب في الإسلام - الروح العسكرية في الإسلام - الطب في نظر الإسلام - حقوق الزوجية في الإسلام - القضاء العادل - مكانة القضاء - صفات القاضي في الإِسلام - شريك قاضي الكوفة وموسى بن عيسى أميرها - أكُلُّ الجيش أسلفه؟ - السياسة الرشيدة في الإِسلام - الدين والفلسفة والمعجزات - حقوق الجار - السخاء وأثره في سيادة الأمة - الحلم وأثره في الحياة الفردية والاجتماعية - حالة الأمة في هذا العصر - اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى - خير نظام للحكم - سعيد بن جبير والحجاج - استعمال الألفاظ في غير مواضعها ومضاره الاجتماعية - فضل شهر رمضان - بحث موجز في أشهر الفرق الإسلامية - إصلاح المعاهد الدينية والدكتور طه حسين - الأدوية بين دسقوريدس وابن البيطار - كلمات وخواطر وآراء.
٢١ - تونس ٦٧ عاماً تحت الاحتلال الفرنساوي (١٨٨١ - ١٩٨٤):
مذكرة كما أسماها المؤلف أصدرتها (جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية) التي كان يرأسها، وكان الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي رئيسها الشرفي.
٢٢ - خواطر الحياة.
٢٣ - تعليقات على كتاب "الموافقات".
* آثار أخرى:
٢٤ - لماذا نحتفل بذكرى الهجرة النبوية؟
٢٥ - الرحلة الألمانية.
٢٦ - نظرات في الإسلام وأصول الحكم.
стр. 6775
* المصادر:
- أحمد تيمور باشا:
"أعلام الفكر الإِسلامي في العصر الحديث" - الطبعة الأولى - القاهرة ١٩٦٧.
- محمد الفاضل بن عاشور:
"أركان النهضة الأدبية بتونس" - الطبعة الأولى - تونس (١٩٦١/ ١٣٨١).
- عبد الوهاب سكر:
"أعلام الإسلام"- نشر وتوزيع المكتبة العربية بحلب.
- زين العابدين السنوسي:
"الأدب التونسي في القرن الرابع عشر" - جزآن - الطبعة الأولى - مطبعة العرب - تونس - (١٩٢٧ - ١٩٢٨).
- أبو القاسم محمد كرو:
"محمد الخضر الحسين، شيخ الأزهر الأسبق - دراسة - مختارات" - سلسلة أعلامنا (٤) - الطبعة الأولى- ١٠/ ١٠/ ١٩٧٣ - دار المغرب العربي - تونس.
- جعفر ماجد:
"الصحافة الأدبية في تونس" - الجامعة التونسية - ١٩٧٩ (بالفرنسية) - (ص ٣٠).
- محمد مواعدة:
"محمد الخضر حسين: حياته - آثاره" (١٨٧٣ - ١٩٥٨) - الدار التونسية للنشر - تونس ١٩٧٤ - (٣٤٢ ص).
стр. 6776
* التقاويم:
- أحمد توفيق المدني:
"تقويم المنصور"، الكتاب الأول، المطبعة العربية - تونس - ١٩٢٢.
* المقالات:
- الإذاعة (مجلة - تونس):
عدد ١ - ٥ - ١٩٧٤.
- الأزهر (مجلة - القاهرة):
الشيخ محب الدين الخطيب - المجلد ٢٩ - ٢٥/ ٢/ ١٩٥٢ - (ص ٧٣٦ - ٧٤٤).
- الأسبوع (جريدة - تونس):
الطيب بن عيسى (من تلامذة الشيخ محمد الخضر وصاحب جريدة الوزير) - أعداد ٣ و ١٠ نوفمبر و ٨ ديسمبر ١٩٥٢.
- الثريا (مجلة - تونس):
المجلد ٣ - ١٩٤٣ - ١٩٤٤.
- الثقافة (مجلة - الجزائر):
الشيخ محب الدين الخطيب - مذكرات- عاما ١٩٧٢ أو ١٩٧٣.
- الدعوة (جريدة - القاهرة):
استجواب للشيخ محمد الخضر- عدد ٣٠ صفر ١٣٧٢ - ١٩٥٢.
- الشعب (جريدة - تونس):
عام ١٩٦٨.
стр. 6777
- العالم الأدبي (مجلة - تونس):
عدد ٩/ ٥/ ١٩٣٢ - عدد ٥/ ٢٧/ ١٩٣٢ (ص ١٥٢).
- عالم الفكر (مجلة - الكويت):
المجلد ١ عدد ٣ - أكتوبر/ ديسمبر ١٩٧٠ - (ص ١٩٤ - ١٩٦).
- لواء الإسلام (مجلة - القاهرة):
الشيخ أحمد حمزة - المجلد ١١ - العدد ١٢ مارس ١٩٥٨ - (ص ٧٤٣/ ٧٤٤) - المجلد ١١ العدد ١١ - فيفري ١٩٥٨ - (ص ٦٧٥).
- مجلة مجمع اللغة العربية (دمشق):
المجلد الأول - (ص ١٢).
- المشير (جريدة - تونس):
الطيب بن عيسى - أعداد ١٧ فيفري، و ٣ مارس، و ١٤ أفريل، و ١٩ ماي، و ٦ أوت ١٩٥٨.
* ملفات:
- مركز التوثيق القومي:
ملف ب ٢ - ٨١.
- الأرشيف العام للحكومة التونسية.
стр. 6778
الشيخ الإمام محمد الخضر حسين
(١٣٩٣/ ١٣٧٧ - ١٩٧٣/ ١٩٥٨)
بقلم محمد الأخضر عبد القادر السائحي (١)
إن الشيخ محمد الخضر حسين يعتبر من المصلحين المجددين في القرن الرابع عشر للهجرة، وإن أهم ما يمتاز به هو أنه طبّق بصدقٍ شعاره:
ولولا ارتياحي للنضال عن الهدى ... لفتشت عن واد أعيش به وحدي
فمن يكون؟
ومن اهتم به؟
وما هي آثاره؟
أما من يكون؟ فهو العبقري، المصلح، الإمام، المجدد، الكاتب، المناضل، المحارب للجهل والتعصب والإلحاد والدجل والخنا والسفاح.
هو المغربي الذي نال شرف الجلوس على قمة الهرم العلمي في مصر، فكرس الحقيقة الخالدة:
"من جد وجد"، وبرهن على مدى الترابط الوثيق بين الشعوب العربية،
стр. 6779
وأوجب على العلماء والأدباء والمفكرين أن يكونوا الجسور الصحيحة التي تتجاوز بها الشعوب خنادق النظم، وأودية الحكام، ومستنقعات الجهل والدكتاتورية والرجعية.
وزاد من مكانة مصر رفعةً وشأناً؛ إذ برهنت على أنها أم العروبة، فعلاً تخرج بأبنائها النجباء، وتفتح لهم صدرها كريمًا واسعاً حنونًا، بغض النظر عن الجهة التي نبتوا فيها.
انظروا معي في هذا المقطع من قصيدة رائعة لأمير شعراء الجزائر الشيخ محمد العيد آل خليفة ﵀، بعنوان: (تهنئة الأزهر بشيخه الجديد) قالها سنة ١٩٥٢ حينما أسندت رئاسة مشيخة الأزهر إلى الشيخ الإِمام محمد الخضر حسين ﵀:
وحبا الأزهر الشريف رئيساً ... عبقرياً، ومصلحاً مسماحا
وإمامًا مجدداً مغربياً ... رفع المغرب المهيض جناحا
هنئ الأزهر الشريف بشيخٍ ... طاب أنساً به وزاد إنشراحا
رأسَ الأزهرَ الشريف فخلنا ... سادنَ البيت أوتي المفتاحا
وجلا الحق "بالهداية" حيناً ... فنفى عنه غيمه وأزاحا
حارب الجهل والتعصب والإلحاد ... والدجل والخنا والسفاحا
بيراع يفري المشاكل عضباً ... وحِجى يكشف الدُّجى لمَّاحا
حاز آلُ الحسين (بالخضر) الحر ... مدى فخرهم وفازوا قداحا
أورث الله منه "طولقة" العرق ... وأورى "بنفطة" المصباحا
"تونس" تقبل التهاني نشوى ... وتهادي "الجزائر" الأفراحا
стр. 6780
إنّ كلتا الأختين من خمرة البشرى ... تعاطت على الصفا أقداحا
قد طوى سبعة وسبعين عاماً ... ناشراً نور علمه وضّاحا
فالشيخ الخضر هو أحد الأئمة الذين نافحوا وجاهدوا عن الإسلام بالقلم والكلمة أكثر من نصف القرن الرابع عشر للهجرة، وطيلة النصف الأول من القرن العشرين، فهو صاحب مجلة "السعادة العظمى" التي صدر العدد الأول منها بتاريخ (١٦ محرم ١٣٢٢ هـ سنة ١٩٠٤) بتونس، وواصلت صدروها نصف شهرية إلى العدد ٢١؛ أي: قرابة عام.
وهو عضو (المجمع العلمي العربي) بدمشق منذ سنة ١٩١٩، ومن أول أعضاء (مجمع اللغة العربية) بالقاهرة منذ تأسيسه سنة ١٩٣٣، وصاحب مجلة "الهداية الإسلامية" التي أصدرتها بالقاهرة سنة (١٣٤٧ هـ / ١٩٢٩ م) جمعية (الهداية الإسلامية) لتكون الناطقة باسمها، ورئيس تحرير مجلة "نور الإسلام" (١٣٤٩/ ١٣٥٣ هـ الموافق لسنة ١٩٣٠/ ١٩٣٤ م) التي تحولت - فيما بعد - إلى مجلة "الأزهر"، ورئيس تحرير مجلة "لواء الإِسلام" ١٩٥٤.
وبكلمة مختصرة: إنه أول من تصدى للشيخ علي عبد الرازق صاحب كتاب "الإسلام وأصول الحكم" بكتاب نقض فيه دعاويه سنة ١٩٢٥. كما تصدى سنة ١٩٢٦ للرد على الدكتور طه حسين بكتاب "نقض كتاب في الشعر الجاهلي"، وهو الذي نقد اقتراح الأستاذ أحمد أمين الذي قدمه للمجتمع اللغوي بالقاهرة مطالباً (ببعض الإصلاح في متن اللغة)، ووقف كذلك في وجه الأستاذ فريد أبي حديد في مسألة (موقف اللغة العامية من اللغة العربية الفصحى).
стр. 6781
هذه بعض المجالات التي جال فيها الشيخ محمد الخضر حسين وقال، سنزيدها تفصيلاً وتوضيحاً بعد أن نعرف أين نشأ؟ وأين نبت؟ وكيف تكون؟
يعود منشؤه إلى أسرة (العمري) بالزيبان، تلك الأسرة العريقة في العلم والدين والشرف، ينتمي أبناؤها إلى التصوف، كما ينتمون إلى النسب النبوي الشريف، وهو ما أعطى لشيوخها في عصرهم مكانة مرموقة بين معاصريهم، خاصة في موطنهم الأصلي مدينة "طولقة" أحد المراكز الثقافية الهامة في الناحية منذ قرون.
في أواخر القرن الثالث عشر للهجرة (منتصف القرن التاسع عشر للميلاد) رحل السيد الحسين بن علي بن عمر الشريف عن مدينة "طولقة" بأسرته صحبة صهره الشيخ مصطفى بن عزوز جد محمد الخضر للأم، ووالد العلامة الشيخ المكي بن عزوز، وذلك بعد اكتساح قوات الاستعمار الفرنسي للمنطقة متجهين إلى مدينة "نفطة" حيث استقر بهم المقام في هذه الواحة الجميلة من واحات الجنوب الغربي التونسي.
في "نفطة" كان ميلاد محمد الخضر بن الحسين يوم (٢٦ رجب ١٢٩٣ هـ الموافق ليوم ٢١ جويلية سنة ١٨٧٣ م)، فهو جزائري قح، سواء من طريق أبيه، أو من طريق أمه.
ثم انتقلت أسرة الحسين مرة أخرى إلى تونس العاصمة، عام (١٣٠٦ هـ / ١٨٨٨ م) , وسن محمد الخضر حينئذ ثلاث عشرة سنة، فأتم تعليمه الابتدائي، وحفظ القرآن الكريم، والتحق بجامع الزيتونة في العام الدراسي (١٣٠٧ هـ / ١٨٨٩ م)، فواصل العلوم المقررة يومئذ علوماً دينية ولغوية، ولكنه تتلمذ على عدد من الشيوخ البارزين الذين كان لهم في نفسه
стр. 6782
أثر محمود يذكرهم بالثناء والتقدير إلى آخر حياته، ولعل أهم هؤلاء الشيوخ هم: سالم بوحاجب (ت: ١٩٢٣) وعمر بن الشيخ (ت: ١١٩١) ومحمد النجار (ت: ١٩١٣)، وفي عام (١٣١٦ هـ / ١٨٩٩ م) نال شهادة التطويع، وهي شهادة سميت بهذا الاسم؛ لأنها تتيح لحاملها أن يتطوع بالقاء الدروس في الزيتونة نفسها.
أصدر مجلة "السعادة العظمى"، وهي أول مجلة ظهرت في المغرب العربي، وأغلقتها سلطات الاستعمار الفرنسي، ثم تولى القضاء في مدينة "بنزرت" عام ١٩٠٦ م، ولم يرقه ميدان القضاء؛ إذ حال بينه وبين الدعوة للإصلاح والجهاد، فتركه إلى التدريس في جامع الزيتونة أستاذاً للعلوم الدينية والعربية. كما تولى التدريس في مدرسة (الصادقية) بتونس.
حكم عليه بالإعدام لاشتغاله بالسياسة، ودعوته إلى النضال والتحرر، فهاجر إلى دمشق، وأقام بها مدة تولى في مطلعها التدريس في (المدرسة السلطانية)، واعتقله جمال باشا فترة من الزمن رحل بعدها إلى "الآستانة" وإلى ألمانيا. ثم عاد إلى دمشق، فلاحقته سلطات الاحتلال الفرنسي، فرحل إلى مصر لاجئاً سياسياً عام ١٩٢٠، والتقى بكبار علمائها ورجالها، وآثره أحمد تيمور باشا ﵀ بصداقته.
قام بتأسيس (جمعية الهداية الإسلامية)، وأصدر مجلة تحمل نفس الاسم، واشترك في تأسيس (جمعية الشبان المسلمين)، وانضم إلى علماء الأزهر مدرساً للفقه في كلية أصول الدين، ثم أستاذاً في التخصص، واختير عضواً في جامعة كبار العلماء بعد أن قدم رسالته العلمية "القياس في اللغة العربية".
стр. 6783
ترأس جمعية (جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية)، ثم عين - بعد قيام الثورة المصرية سنة ١٩٥٢ - إماماً لمشيخة الأزهر.
توفي يوم (١٢ رجب عام ١٣٧٧ هـ الموافق للثاني من فيفري سنة ١٩٥٨ ميلادية)، ودفن بوصية منه في المقبرة التيمورية القاهرية إلى جانب صديقه أحمد تيمور باشا -رحمهما الله-.
أما من اهتم به، فلست أدري هل أستطيع حصرهم؟ ولكني سأذكر ما استطعت منهم على سبيل المثل لا الحصر كما يقولون:
١ - الأستاذ محمد علي النجار الذي علق على ديوانه "خواطر الحياة" في طبعته الثانية سنة (١٣٧٣ هـ / ١٩٥٣ م).
٢ - الأستاذ أنور الجندي الذي خصه بترجمة في كتابه "الفكر والثقافة المعاصرة في شمال إفريقيا"، الصادر عن الدار القومية للطباعة والنشر بالقاهرة سنة ١٣٨٥ هـ من صفحة (١٧٣ حتى ١٧٦).
٣ - الأستاذ أبو القاسم محمد كرو في الكتاب الرابع من سلسلة "أعلامنا" الصادر عن دار المغرب العربي بتونس سنة ١٩٧٥ بعنوان: "محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر الأسبق"، دراسات ومختارات صدرها ببيت من شعر الشيخ الخضر يقول:
ولولا ارتياحي للنضال عن الهدى ... لفتشت عن وادٍ أعيش به وحدي
يحتوي هذا الكتاب على ١١٠ صفحة رتبه صاحبه على مقدمة وقسمين: الأول: خصصه لحياته وأعماله، والثاني: قدم فيه نصوصاً مختارة.
٤ - الأستاذ محمد مواعدة الذي أعد بحثاً هاماً يعتبر لحد الآن أوفى البحوث عن شخصية الإمام محمد الخضر حسين في كتابه "محمد الخضر
стр. 6784
حسين، حياته وآثاره" صدر عن الدار التونسية للنشر سنة ١٩٧٤.
يحتوي هذا الكتاب على ٣٦٣ صفحة، تقديم للأستاذ المنجي الشملي بصفته المشرف على هذا البحث في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة التونسية، ومقدمة، وثلاثة أقسام. في القسم الأول:
١ - حياته بالبلاد التونسية.
٢ - حياته بالبلاد السورية.
٣ - حياته في مصر.
وفي القسم الثاني الخاص بآثاره ثلاثة أبواب أيضاً هي:
١ - مقالاته ومحاضراته.
٢ - مؤلفاته.
٣ - شعره.
وفي القسم الثالث تحدث عن شخصيته الثقافية:
الرجل: العالم - الأديب - اللغوي - المصلح - السياسي.
وخاتمة، ثم ملحق، أورد فيه بعد التمهيد النصوص التالية:
الرحلة الجزائرية - خلاصة الرحلة الشرقية - حديث عن رحلتي إلى دمشق.
ونظراً لأهمية هذا العمل، فإني سأقتبس كثيراً من فقراته، خاصة في التمهيد لكل قسم، مستسمحاً من المؤلف أولاً، ومنك أيها القارئ الكريم:
يقول الأستاذ محمد مواعدة في تمهيد القسم الأول:
"إن حياة الشيخ محمد الخضر حسين هي حياة رجل كرسها صاحبها في طلب العلم والتعمق فيه أولاً، ثم في تعليمه ونشره والسعي لرفع راية
стр. 6785
الإسلام وتوحيد كلمة المسلمين ثانياً.
فلم تكن حياة رجل عادي متشابهة في أيامها وسنواتها، بل كانت مليئة بالأحداث اللينة أحياناً، والصعبة أحياناً أخرى، ذلك لأن صاحبنا كان كثير التنقل، محباً للترحال والتعرف، واسع الطموح، زد على ذلك: ما صادفه من أحداث وظروف وطنية وعالمية لم تمر عليه كما مرت على كثير من الناس، ولم يتقبلها كما تقبلها كثير غيره، بل حاول أن يعيش ويتفاعل معها، ويساهم في تكييفها بقسط هو قسط العالم الذي يعتمد أسلوب التوجيه والإشارة والتنبيه حيناً، أو هو قسط الرجل السياسي الذي يعتمد أسلوب الحركة والعمل حيناً آخر.
وقد حاولت التعرف على أهم عناصر حياة الشيخ محمد الخضر حسين، وما مرت بها من مراحل مختلفة، والتوصل إلى أهم جوانبها، حتى نفهم شخصيته الثقافية، وما قامت به من أعمال لفائدة الدين والأدب والسياسة. ويمكن تقسيم حياة الشيخ محمد الخضر حسين إلى ثلاثة مراحل:
١ - المرحلة الأولى: حياته بالبلاد التونسية:
وتخص هذه المرحلة سنوات حياته التي قضاها في تونس منذ ولادته وطفولته إلى تعلمه، وهي فترة يمكن تسميتها بفترة (التعلم والتكوين)، وتمتد من سنة ١٨٧٣ م سنة ولادته إلى سنة ١٩١٢، وهي السنة التي غادر فيها البلاد التونسية نهائياً إلى المشرق.
٢ - المرحلة الثانية: حياته بالبلاد السورية:
وتخص هذه المرحلة كامل الفترة التي قضاها من حياته بدمشق، وانتقل أثناءها إلى الآستانة و"برلين"، وتمتد من سنة ١٩١٢ إلى ١٩٢٠، وهي السنة
стр. 6786
التي غادر فيها سورية للاستقرار في البلاد المصرية. ويمكن أن تسمى هذه المرحلة بمرحلة (التنقل والترحال).
٣ - المرحلة الثالثة: حياته بالبلاد المصرية:
وتشمل سنوات حياته التي قضاها في مصر، واستقر بها نهائياً، وتمتد من سنة ١٩٢٠ إلى وفاته سنة ١٩٥٨. ويمكن أن تسمى بمرحلة (المجد الثقافي)؛ لأنها الفترة التي أظهر فيها قيمته الثقافية، وبرزت فيها مكانته، وتقلد أثناءها مناصب علمية عالية، أكدت غزارة علمه، وعمق شخصيته.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التقسيم الذي اعتمد الإطار التاريخي والجغرافي، قد اتبعه كل الذين كتبوا عن حياة الشيخ محمد الخضر حسين، (وخاصة منهم: الشيخ محمد الفاضل بن عاشور، والأستاذ أبو القاسم محمد كرو). كما درج عليه هو نفسه عند حديثه عن أطوار حياته بمناسبة حفل التكريم الذي أقامه له أحد تلاميذه الدكتور عبد الوهاب المالكي عند زيارته دمشق سنة ١٩٣٧، ويعتبر هذا التقسيم عملاً تنظيميًا يساعدنا فقط على فهم مراحل حياة الرجل وتدرجها. ذلك لأن حياة الإنسان حلقات متواصلة ومتداخلة في نفس الوقت من الصعب تقسيمها ومعرفة حدود كل مرحلة من مراحلها المتعاقبة.
ثم يقول الأستاذ محمد مواعدة في تمهيد القسم الثاني:
"قضى الشيخ محمد الخضر حسين حياته في التعلم والتثقف أولاً، ثم في التعليم وتوجيه المجتمع الإِسلامي ثانياً، متخذاً في ذلك كتابة المقالة، والقاء المحاضرة طريقة للتبليغ، فأشرف على تحرير مجلات عديدة هي:
"السعادة العظمى"، و"الهداية الإسلامية"، و"نور الإسلام"، و"لواء
стр. 6787
الإسلام" وكان يكتب البحوث والمقالات العلمية والأدبية، كما كان يكتب أيضاً في عدد من المجلات الأخرى مثل: "المنار" ومجلتي "البدر" و"الفجر" التونسيتين، ومجلة "الفتح" التي كان يشرف عليها صديقه الشيخ محب الدين الخطيب، صاحب المطبعة السلفية بالقاهرة.
وقد كان الرجل كثير القراءة والمطالعة، كما كان كثير الكتابة، مسألة صحفي مصري بعد أن أصبح شيخاً للأزهر (مجلة المصور عدد الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر سنة ١٩٥٢): هل تهوى الكتابة؟ فأجابه: وهل هناك من يجيد القراءة ولا يكتب؟! ويكفي أن نذكر أن آخر مقال صدر له بمجلة "لواء الإسلام" كان في عدد فيفري سنة ١٩٥٨، وهو الشهر الذي وافته فيه المنية. ولذلك تتمثل أغلب آثاره في المحاضرات المنشورة، والمقالات والبحوث التي صدرت في مجلات مختلفة، ويبدو أنه كان يقوم بذلك عن قصد؛ لأن الغرض الذي كان يهدف إليه من الكتابة هو توضيح تعاليم الدين الإسلامي. وتوجيه المسلمين وإرشادهم، والدفاع عن الإسلام لحمايته من تهم الملحدين والزنادقة. ويقضي ذلك اتباع الوسائل الكثيرة الانتشار حتى تعم الفائدة عدداً كبيراً من القراء، ولا أجدى من استعمال المجلات والصحف لتحقيق هذا الغرض.
وهذا ما جعل الرجل لا يؤلف الكتب إلا عند نقض كتابي "الإسلام وأصول الحكم" للشيخ علي عبد الرازق، و"في الشعر الجاهلي" للدكتور طه حسين، مع ملاحظة أن أسلوب هذا الرد لا يختلف كثيراً عن أسلوب البحث القصير أو المقالة.
وكان الشيخ محمد الخضر - بالإضافة إلى ذلك - شاعراً، وقد جمع
стр. 6788
قسمًا من قصائده في ديوان "خواطر الحياة"، أما القسم الآخر، فلم يزل موزعاً في المجلات والصحف ينتظر الجمع والتبويب والنشر.
ويتبين مما تقدم: أن بحث آثار هذا العلامة، وتبويبها، وتحليلها العلمي الدقيق يتطلب دراسة مستقلة؛ نظراً لكثرة هذه الآثار وتشعبها، وتعدد مواضيعها. لكن ذلك لا يمنعنا من تقديم أهمها في هذا القسم من الدراسة والتعريف الموجز بمحتواها وقيمتها؛ حتى نستخلص أبرز أفكار الرجل ونظرياته في القسم الثالث من البحث، ويمكن تبويب هذه الآثار إلى ثلاثة أنواع:
١ - الباب الأول: ويحوي المحاضرات المنشورة والمقالات المجموعة في كتب.
٢ - الباب الثاني: ويشمل ما ألفه الرجل من كتب في اللغة والأدب، وخاصة كتابيه في "النقض".
٣ - الباب الثالث: ويخص آثاره الشعرية.
كما يقول الأستاذ محمد مواعدة في تمهيده للقسم الثالث بشخصيته الثقافة:
"تعرضنا في القسم الأول من هذا البحث إلى حياة الشيخ محمد الخضر حسين، والأطوار التي مر بها، والظروف التي أحاطت بتربيته وتكوينه، ثم بنشاطه العلمي والسياسي، سواء بالبلاد التونسية، أو بالمشرق العربي، وتبين لنا من خلال ذلك أن الرجل محب للمعرفة، طالب لها، ومهتم بإصلاح المجتمع الإسلامي، ساع إليه في كل المناسبات والأحوال.
ثم تحدثنا في القسم الثاني عن آثاره، فحللناها بإيجاز، وعرفنا بأبرز محتوياتها، فتبين لنا من ذلك غزارة علم الرجل، وسعة معارفه، وسمو ثقافته
стр. 6789
في ميادين الدين والأدب واللغة والسياسة، وحدَّه مواقفه في الدفاع عن الإسلام، ونقض ما يوجه إليه وإلى رجاله من (تهم) و (أباطيل)، أو ما يمس -في رأيه- القرآن الكريم والحديث الشريف من تحريف وسوء تأويل، أو مبالغة في الشرح والتفسير.
أهم ما يمكن استنتاجه من التعرف عن مراحل حياة الشيخ وآثاره: أن هناك انسجامًا وترابطًا متينًا بينهما، فكانت مؤلفاته النثرية والشعرية صورة صادقة لما كان يؤمن به من أفكار، ويعتقده من آراء في حياته. وهذا ما يجعل الرجل شخصية ثقافية متميزة لها عناصرها الأصيلة، ومضمونها الجلي، ومركباتها البارزة. وأهم هذه العناصر هي في نظرنا:
- محمد الخضر حسين العالم في شؤون الدين.
- محمد الخضر حسين الأديب.
- محمد الخضر حسين المصلح.
- محمد الخضر حسين السياسي.
أما عن الملحق، فإنه يمهد له بما يلي:
"اهتم الشيخ محمد الخضر حسين بميدان الرحلات منذ شبابه؛ كما بينا ذلك في القسم الأول من هذا البحث، وقد كان هذا الاهتمام ناتجاً عن شعوره بفائدة الرحلات، سواء بالنسبة إلى القائم بها من حيث تكوين شخصيته الثقافية والعلمية، وتوسيع مداركه وخبراته، أو بالنسبة إلى المجتمع الإسلامي من حيث النشاط الذي يقوم به الرحالة في المناطق التي يزورها به. لقاء المسامرات العلمية، والخطب التوجيهية، والمحاورات الأدبية.
وقد قام هذا الرجل بعدة رحلات في حياته، زار خلالها البلاد الجزائرية،
стр. 6790
وبلدان المشرق العربي، وبلدان أوربية مختلفة. ثم كتب مقالات وصفية عن بعض هذه الرحلات نشرها في المجلات والصحف.
وقد بقيت هذه الرحلات موزعة مما يحمل الباحث جهداً كبيراً عند الرجوع إليها لدراساتها، أو الاستفادة بمحتواها. ولذلك قمنا بجمعها، والتعليق عليها حتى نساهم في تقريبها من المثقفين عامة، والدارسين خاصة.
كما نمكن القارئ من الاطلاع على آراء الرجل وأفكاره بالاعتماد على نصوص من تحريره، بالإضافة إلى ما أوردناه في شأنه في هذه الدراسة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ محمد الخضر حسين قد كتب مقالاً وصفياً عن رحلته إلى ألمانيا صدر بجريدة "البلاغ" البيروتية سنة ١٩١٨، وقد حاولنا الحصول على هذا النص لنشره في هذا الملحق، إلا أننا لم نتمكن من ذلك. أما النصوص التي قمنا بجمعها والتعليق عليها، فهي:
١ - "الرحلة الجزائرية" التي نشرت في مجلة "السعادة العظمى" عدد ١٩ وعدد ٢٠ و ٢١.
٢ - "خلاصه الرحلة الشرقية" التي نشرت في جريدة "الزهرة" (مارس - أفريل سنة ١٩١٣).
٣ - "حديث عن رحلتي إلى دمشق" الذي نشره بمجلة "الهداية الإسلامية".
وقد اعترضتنا صعوبة كبيرة في التعريف ببعض الأعلام المذكورين في هذه الرحلات، وخاصة في "خلاصه الرحلة الشرقية"، وقد تمكنا من التعريف بالبعض منها، وبقي عدد آخر لم نتمكن من التعرف به".
стр. 6791
مَوسُوعَةُ
الأَعْمَالِ الكَامِلَةِ
للإِمَامِ
مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين
(٢٩)
«مُلتَقَى الإِمَامِ مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين في الجَزَائر»
للإِمَامِ
مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين
شَيخ الجَامِع الأزهَر وَعَلَّامَة بِلَادِ المَغْرِبِ
المولود بتونس سنة ١٢٩٣ هـ والمتوفى بالقاهرة سنة ١٣٧٧ هـ - رحمه الله تعالى -
اعتنى به ابْنُ أخِيهِ
المحامي علي الرّضا الحسيني
دَارُ النَّوادِرِ
стр. 6792
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
ردمك: ٦ - ٤٩ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
دَار النَّوَادِر
سورية - لبنان - الكويت
مُؤسَّسَة دَار النَّوَادِر م. ف - سُورية * شَرِكَة دَار النَّوَادِر اللُّبْنَانِيَّة ش. م. م - لُبْنَان * شَرِكَة دَار النَّوَادِر الكُوَيتيةِ - ذ. م. م - الكُويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - حولي - ص. ب: ٣٢٠٤٦ - هاتف: ٢٢٦٣٠٢٢٣ - فاكس: ٢٢٦٣٠٢٢٧ (٠٠٩٦٥)
أسَّسَهَا سَنَة: ٢٠٠٦ م
نُوْرُ الدِّين طَالِبْ
المُدِير العَام وَالرَّئيس التَّنفِيذِي
стр. 6793
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
تزينت مدينة "بسكرة" عاصمة الزيبان في الجنوب الجزائري، وأسفرت عن وجهها الثقافي والإبداعي والمِضْياف خلالَ عيدها الفكري الرائع أيام ٢٥ - ٢٦ - ٢٧ ديسمبر كانون الأول من عام ٢٠٠٧ م، واكتست أبهى حُللها وأجملَها عندما نظمت (الجمعية الخلدونية للأبحاث والدراسات التاريخية) ملتقىً ثقافياً تحت عنوان: (ملتقى الإمام العلامة محمد الخضر حسين الطولقي الجزائري).
أعلنت ولاية "بسكرة" طَوال أيام العيد الثقافي الذي عاشته عن فرحها وسعادتها بهذا الحدث الهام، وامتلأت شوارعها بصور الشيخ الإمام، وانتشرت اللافتات التي غصّت بها أفحاء الولاية؛ لتعبر عن مكانته العلمية، والاعتزاز بانتمائه إلى مدينة "طولقة" التابعة لولاية "بسكرة"، وسطرت بالمداد الملون الزاهي على لوائحَ ضخمةٍ من القماش المتعدد الأشكال آيات الترحيب والمباهاة، وبعض المنتخب من أقواله؛ كما قام الرسامون ببذل جهد كبير في رسوم الإمام الزيتية المعلقة في أنحاء الولاية.
وأمَّ المدينةَ من كافة إنحاء القطر الجزائري النخبةُ من رجال الفكر والتعليم الجامعي، ورجال الصحافة، وشاركت مؤسسات التلفزة والإذاعة، ووسائل الإعلام الأخرى في هذا الإطار الذي أحاط شخصيةَ هذا الإمام الجليل
стр. 6794
بهالة من النور والطهارة والقدسية والاحترام.
وهو -في واقع الحال- يستحق كل هذا، وأَكثرَ منه، وبما يليق ويتماشى مع رحلة حياته الإيمانية التي امتزج بها جهاد القلم مع جهاد النفس، وتنوعت فيها المواهب المتعددة التي اصطفاها الله ﷻ لهذا الإمام.
أليس هو: العالم، والمناضل، والمفكر الإسلامي، والمفسر، والمحدِّث، والخطيب، والداعية، واللغوي، والقاضي النزيه، والمصلح، والشاعر، والرحالة، والصحفي، وإمام مشيخة الأزهر؟ صفات وضعها الله فيه، فأحسن الإمامُ لها، وأخلص.
أتقنت (الجمعية الخلدونية للأبحاث والدراسات التاريخية) إظهارَ هذا الملتقى بوجه مشرق ومشرّف، وهيات له أسباب النجاح، فأعطى ثماره، وبذلَت الجهد المضني؛ ليكون صورة صادقة عن حياة الإمام.
هذه الجمعية الخلدونية، ويرعاية رئيسها الأستاذ الأديب فوزي مصمودي، وإخوانه من الأعضاء المنتخبين العاملين بإخلاص ودأب لدينهم ووطنهم، وهي تنشط في ميدانها نشاطًا لم نلحظه في جامعة أو جامعات، أو مؤسسات ثقافية أخرى إذا قيست بإمكانياتها. وهي بعملها المجيد المبدع هذا لها التحية والتقدير، وإن أجرها الأوفى والأسمى عند الله ، ولا يستطيع العبد أن يوفي حقَّ المحسن بالقلم واللسان.
أما عن كرم الضيافة، وحسن الوفادة، والاستقبال الصادق مع الوجوه الباسمة، فلا يمكن التعبير عنها بالكلمة. والمَشاهِد التي صورها الملتقى لا يمكن أن يرسمها حرف على الورق، فهي في الذهن منقوشة، وفي القلب محفوظة، وأُكرر: إن اللسان والقلم يعجزان عن بثّ عبارات الشكر والامتنان.
стр. 6795
بادر العديد من كبار أساتذة الجامعات الجزائرية -وما أشرفَ وأجلَّ أولئك الأساتذة بعد أن عرفتهم عن قرب- إلى الملتقى بمحاضراتهم القيمة التي دلت على سَعَة في المعرفة، ودقة في التحقيق، ورغبة صادقة في بيان سيرة الإمام الخضر، والتعريف بآثاره.
- شارك من تونس: الأستاذ الفاضل، والمحبّ الوفي محمد مواعدة، الذي كان له الفضل الأسبق والأهم في إصدار أول كتاب ترجم وحقق في حياة الإمام وآثاره "محمد الخضر حسين حياته وآثاره".
- وشارك من مصر: أحد المدرسين في الجامع الأزهر الدكتور مجاهد توفيق الجندي.
- ومن دمشق: حضر وحاضر علي الرضا الحسيني ابن أخي الإمام محمد الخضر حسين.
وفي هذا الملتقى الذي تمَّ تحت إشراف وزارة الثقافة الجزائرية، واهتمام وعناية والي ولاية "بسكرة" الأستاذ ساعد أقوجيل، الذي رافق الملتقى من ألفه إلى يائه، وأبدى من المؤانسة وحسن الاستقبال والحضور المستمر طوال أعمال الملتقى ما لم نشاهده عند كثير من رجال السلطة.
أشرف على رئاسة الجلسة الافتتاحية: المؤرخ الجزائري الدكتور محمد عربي الزبيري، وكانت إدارة الجلسات موضع إعجاب وإكبار الحضور؛ لما تميز به الدكتور الزبيري من محبة رجال الفكر والثقافة له، واحترامهم، مع روح الدعابة الأدبية التي عُرفت عنه ضمن حدود الإدارة المنضبطة للجلسات.
وحفظاً على ما تضمنه الملتقى من محاضرات وتعليقات ذات مستوى علمي وتاريخي رفيع، وما أنجز على هامش الملتقى من ندوات ومحاورات