← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

قإن قلنا: يقع للموكل صح. انتهى. وهذا الذى ذكره من الجواز عند تسميته [إذا قلنا بالمذهب أنه يقع] (١) للموكل ابتداء، فذكر قبل كتاب الصداق في نظيره نقلًا عن البغوى ما يخالفه، فإنه جزم بأنه لا يجوز أن يوكل المسلم كافرًا في قبول نكاح المسلمة، وتبعه في "الروضة" عليه، ونقله في "الروضة" إلى الباب الرابع في بيان الأولياء، وزاد على ذلك فذكره أيضا من "زوائده" في أوائل الوكالة جازمًا به، وستعرف الموضعين في بابيهما. ولا شك أن البضع لا يقع للوكيل بلا خلاف فأقل مراتبه أن يكون نظير ما إذا صرح بالسفارة، أو قلنا: لا ينتقل. وكونه نكاحًا لا أثر له لاسيما وصحة الشراء من الوكيل شرطها توجه الخطاب إليه بأن يقول: بعتك. حتى لو قال: بعت موكلك لم يصح. وأما التزويج فشرط صحته من الوكيل صرفه عنه بأن يقول: زوجت موكلك، فإن قال: زوجتك لم يصح. لا جرم أن الإمام قال في كتاب الخلع: إنه يجوز توكيل الكافر في إيجاب مسلمة على المذهب الظاهر. ويؤخذ من تجويز الإمام ذلك تجويزه في القبول بطريق الأولى. وذكر الإمام أيضًا في كتاب الوصية عند الكلام في الوصية يزوجه وارثه لأجنبى ما حاصله: أنه إذا اشترى زوجته بطريق الوكالة لغيره وقلنا: إن الملك ينتقل للوكيل ثم الموكل لا ينفسخ النكاح. قوله في أصل "الروضة": فرع. لو اشترى كافر مرتدًا فوجهان لبقاء علقة الاسلام كالوجهين في قتل المرتد بالذمى. انتهى كلامه.

стр. 2032

فيه أمران: أحدهما: أن الأصح من الوجهين في الشراء هو عدم الصحة. كذا صححه هو في "شرح المهذب" وعبر بالأصح فاعلمه. وهذا الكلام مذكور هنا قد ذكره الرافعي أيضا، وهو يشعر بصحة البيع لأن الصحيح في المسألة المشبهة بها هو وجوب القصاص. الأمر الثاني: أن الخلاف في إيجاب القصاص ليس هو وجهين كما قاله هنا، بل هو قولان كما جزم به هو والرافعي في كتاب الجنايات. وهذا الاعتراض لا يتوجه على الرافعي لأنه لم يصرح بقولين ولا وجهين، بل عبر بلفظ الخلاف فغيره النووي إلى ما تراه. قوله: إذا كان في ملك الكافر عبد فأسلم لم يزل ملكه عنه، ولكن لا يقر في يده، بل يؤمر بإزالة ملكه عنه. ثم قال: ولا تكفي الحيلولة. نعم [لا تكفي] (١) الكتابة في أظهر الوجهين. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن النووي في "الروضة" قد جعل الخلاف وجهين أيضًا، ثم خالف في "شرح المهذب" فقال: وفي الكتابة قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما، وحكاهما إمام الحرمين والغزالي وجماعة وجهين: أصحهما باتفاقهم الاكتفاء بها. هذا لفظه. والصواب أنهما قولان فقد نص عليهما الشافعي في "الأم" في كتابة النصراني فقال: ولو أن نصرانيًا ابتاع عبدًا مسلمًا، أو كان له عبد نصراني

стр. 2033

فأسلم ثم كاتبه بعد إسلام العبد على دنانير أو دراهم أو شيء تحل كتابة المسلمين عليه أو لا تحل ففيها قولان. أحدهما: أن الكتابة باطلة لأنها ليست بإخراج له عن ملكه. ثم قال: والقول الثاني أن النصرانى إذا كاتب عبده المسلم بشئ يحل فالكتابة جائزة، فإن عجز بيع عليه، وكذا إذا اختار التعجيز بيع عليه. هذا لفظه بحروفه، ومن "الأم" نقلته. فثبت أن الخلاف في الاكتفاء قولان منصوصان، ومراد الشافعي هنا في القول الثاني بالجائز هو الاكتفاء به بدليل قوله: فإن عجز بيع عليه. الأمر الثاني: أن ما ذكره من أن الحيلولة لا تكفي، وأنه لابد من إزالة الملك يستثنى منه ما إذا كان قد دبره قبل إسلامه، فإنه لا يكلف إزالة ملكه عنه في أصح القولين، بل تكفي الحيلولة لما فيه من مصلحة العتق. هكذا ذكره [الرافعي في التدبير حكمًا وتعليلًا. فأما إذا وقع التدبير] (١) بعد الإسلام ففي الاكتفاء به وجهان نقلهما الإمام في باب المهادنة عن صاحب "التقريب"، ونقلها أيضًا في "الذخائر"، وجزم الرافعي في الشرحين بأنها لا تكفي. وذكر ذلك في باب الكتابة، استدل به للقائل بأن الكتابة لا تكفي في إبقاء المسلم على ملك الكافر فقال: الكتابة لا تزيل الملك فصار كما لو دبره أو علق عتقه بصفة. وقد ذكر المسألتين في "المحرر" فقال: ولو كان للكافر عبد مسلم فدبره ينقض تدبيره، ويباع عليه، وإن دبر عبده الكافر ثم أسلم العبد ولم يرجع السيد عن التدبير فينقص التدبير ويباع أو ينزع من يده، ويصرف كسبه إلى سيده؟ فيه قولان: أحسنهما الثاني. هذا لفظه. وتبعه النووي عليه في "المنهاج". والنقض الذى ذكره في "المحرر" هل معناه إبطاله بعد الحكم بصحته حتى لو مات السيد قبل إبطاله عتق العبد، أو معناه الحكم ببطلانه من أصله

стр. 2034

وعلى الأول فهل يتوقف ذلك على لفظ أم لا؟ فيه نظر. وحكى الإمام في باب المهادنة في تعليق العتق طريقين: أحدهما: أنه كالتدبير. والثاني: لا يكفي قطعًا. وحكاهما أيضًا في "الذخائر". قوله في أصل "الروضة": ولو أسلمت مستولدة كافر فلا سبيل إلى نقلها إلى غيره بالبيع والهبة ونحوهما على المذهب. وهل يجبر على إعتاقها؟ وجهان. الصحيح: لا يجبر، بل يحال بينهما، وينفق عليها وتستكسب له في يد مسلم. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن تعبيره بالمذهب يقتضى أن في المسألة طريقين، فإن هذا هو اصطلاحه مع أن الرافعي لم يحكمها، ولم يصرح أيضًا بهما غيره، فاعلمه. فإن تعبير النووي في غير هذا الموضع قد يوهم ذلك، والسبب في تعبير المصنف بهذا أن الرافعي عبر بالمذهب، ولا اصطلاح له فيه، فتبعه عليه المصنف ذاهلًا عن اصطلاحه. الأمر الثاني: أن هذا الكلام صريح في -استكسابها- في يد رجل، فإنه عبر بقوله: (مسلم) وهذا سهو. وقد ذكره في كتاب أمهات الأولاد على الصواب فقال: تجعل عند امرأة ثقة. هذا لفظه.

стр. 2035

والرافعي سالم من هذا الاعتراض، فإنه عبر هنا بقوله: وتسكتسب له في يد غيره. هذا لفظه فغيره النووي إلى ما تراه. الثالث: أن الشيخ في "التنبيه" قد عبر في كتاب النفقات عن هذين الوجهين باحتمالين، وجعل محلهما عند تعذر استكساب الأمة. وصرح به أيضًا النووي في "تصحيحه" على خلاف المذكور هنا من إجراء الخلاف مطلقًا، إلا أن الشيخ لم يصور المسألة بمن أسلمت عند كافر بل فيما إذا عجز السيد عن الإنفاق عليها أي: على أم الولد، ولا فرق بين التصويرين في هذا المعنى. قوله من "زياداته": قال المحاملي في "اللباب": لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل: إحداها: بالإرث. الثانية: يسترجعه بإفلاس المشتري. الثالثة: يرجع في هبته لولده. الرابعة: إذا رد عليه بعيب. الخامسة: إذا قال المسلم أعتق عبدك عني فأعتقه وصححناه. السادسة: إذا كاتب عبده الكافر وأسلم العبد ثم عجز عن النجوم فله تعجيزه. وهذه السادسة فيها تساهل، فإن المكاتب لا يزول الملك فيه ليتجدد بالتعجيز، وترك السابعة وهي ما إذا اشترى من يعتق عليه والله أعلم. انتهى كلام النووي. ووافقه عليه ابن الرفعة في "المطلب" وغيره، والعجب منهما في هذا الكلام فقد تركا مع هذه المسألة السابعة التى اعتقدا أن لا ثامن لها مسائل كثيرة تزيد على ثلاثين مسألة: إحداها: وهي في أبواب البيع: أن يرجع إليه بتلف معاملة قبل

стр. 2036

القبض، وفي معناه ما إذا أتلفه متلف، فإنا نخير البائع، فإذا خيرناه فاختار الفسخ عاد العبد إلى ملك البائع الكافر. الثانية: أن يبيع الكافر عبدًا مسلمًا بثوب، ثم يجد بالثوب عيبًا فإن له أن يرد الثوب ويسترد العبد على الصحيح كما ذكره الرافعي والنووي في هذا الباب. الثالثة: إذا تبايع كافران عبدًا كافرًا فأسلم العبد قبل القبض، فإن المشترى يثبت له الخيار إذا قلنا: يمتنع عليه قبضه. كذا قاله الإمام. وامتناع القبض قد صححه الرافعي والإمام، فإذا فسخ فقد دخل المبيع المسلم في ملك البائع الكافر. الرابعة: إذا باع الكافر العبد المسلم لمسلم بشرط الخيار للمشترى، فإن الصحيح أن الملك لمن له الخيار، وبالفسخ يدخل في ملك الكافر. [الخامسة: إن تبايع كافران، كافرًا بشرط الخيار للبائع فيسلم العبد فإنه يدخل في ملك الكافر] (١) بانقضاء خيار البائع. السادسة: أن يرده عليه لا بالعيب، بل لفوات شرط كالكتابة والخياطة ونحوهما. ولو قيل بأنه يمتنع على المشترى رده بالعيب إذا وقع الإسلام في يده لكان متجهًا لما حدث عنده من السبب المقتضى لرفع يده ويد أمثاله من الكفار عنه. السابعة: إذا اشترى ثمارًا بعبد كافر فأسلم ثم اختلطت الثمار وفسخ العقد كما هو مقرر في بابه. الثامنة: إذا كان للكافر عبد مسلم مغصوب فباعه ممن يقدر على انتزاعه فعجز عن قبضه، فإن للمشترى أن يفسخ. ومثله ما إذا باعه، وهو غير مغصوب فغصب قبل قبضه.

стр. 2037

التاسعة: إذا باعه من مسلم رآه قبل العقد ثم وجده المسلم متغيرًا عما كان فله الفسخ. العاشرة: أن يبيعه لمسلم وماله غائب في مسافة القصر فللكافر الفسخ لتضرره بالصبر إلى إحضار الثمن. الحادية عشرة: أن يبيعه بصبرة من طعام، ثم يظهر أن تحتها دكة أو غيرها فله الفسخ لأنه كالتدليس. الثانية عشر: أن يبيع العبد المسلم لمسلم ثم يتقايلا فإنه لا يجوز إن جعلنا الإقالة نفعًا. فإن جعلناها فسخًا وهو الصحيح فعلى الوجهين في الرد بالعيب كما قاله الرافعي. الثالثة عشرة: من باب السلم أن يجعل الكافر عبده المسلم رأس مال سلم أو يجعل عبده الكافر كذلك، ثم يسلم العبد، وينقطع السلم فيه، فإن الفسخ جائز. وحينئذ فيعود المسلم إلى ملك الكافر على قياس ما سبق من المسائل. الرابعة عشر: وهي من باب القرض أن يقرض عبده الكافر فيسلم العبد في يد المقترض فيجوز للمقترض الكافر أن يرجع فيه كما جوزنا له الرجوع في الهبة على ما سبق، بل أولى لأن القرض وضع للرجوع في شيء. أما العن المقترضة أو مثلها بخلاف الهبة فإنها لم توضع لذلك، بل الغالب على الواهبين، وإن كانوا أصولًا عدم الرجوع. وهذه المسألة إنما تستثنى إذا فرعنا على أن ما لا مثل له يرد مثله صور. وعلى أن المقترض يجوز له أن يرجع في غير ما أعطاه وهو الصحيح فيهما. ولو أسلم في ملك الكافر فأقرضه لمسلم أو وهبه لولده المسلم فمقتضى

стр. 2038

إطلاقهم الأمر بإزالة الملك أنه يكفي ذلك، وحينئذ فلا يختص جواز الرجوع بالمال المتقدم. نعم في الاكتفاء بهما نظر ظاهر، ويحتمل الاكتفاء ويمتنع الرجوع. الخامسة عشر: وهي من باب الرهن ذكرها الرافعي فيه، وهي ما إذا ورث الكافر عبدًا مسلمًا أو كافرًا فأسلم في يده، ثم باعه، ثم ظهر دين على التركة أو حدث برد مبيع بعيب ونحوه فلم يقض الوارث الدين فإن الأصح فسخ البيع فيه، ويعود إلى ملك الوارث متعلقًا به الدين. السادسة عشر: وهي من باب الوكالة أن يتوكل في شراء كافر معين أو غير معين فاشتراه ثم أسلم، وظهر أنه معيب، وأخر الوكيل الرد فلم يرد المالك أيضا فإنه يقع عن الوكيل كما أوضحوه في باب الوكالة. وحينئذ فقياس ما سبق من الصور عوده إلى ملك الكافر. السابعة عشر: وهي من باب القراض أن يشترى العامل الكافر عبيدًا للقراض ثم يقتسمان بعد إسلامهم، فإن قياس المذهب صحته. وحينئذ فيدخل المسلم في ملكه لأن العامل لا يملك حصته إلا بالقسمة. الثامنة عشر: أن يجعله أجرة أو جعلًا، ثم يقتضى الحال فسخ ذلك بسبب من الأسباب. التاسعة عشر: إذا التقط ملتقط شخصًا محكومًا بكفره بشرطه المعروف، وهو إما عدم التمييز أو في وقت النهب والغارة فأسلم، ثم أثبت كافر أنه كان ملكه، فإنه يرجع فيه، فإنهم قد صرحوا بأن التملك بالالتقاط كالتملك بالقرض. العشرون: وهي من باب الوقف أن يقف على كافر أمة كافرة فتسلم ثم تأتى بولد من نكاح أو زنا فإنه يكون مسلمًا تبعًا لأمه، ويدخل في ملكه لأن نتاج الموقوف ملك للموقوف عليه على الصحيح.

стр. 2039

الحادية والعشرون: وهي من باب الوصية أن يوصي لكافر بما تحمله أمته الكافرة من زوجها الكافر فيتقبل الموصى له الوصية بشرطه، ثم تسلم الجارية وتأتى بولد. الثانية والعشرون: وهي من النكاح أن يتزوج المسلم أمة كافرة لكتابى، فإنه يصح على الصحيح بالشروط المعروفة. وحينئذ فإذا أتت بولد فإنه يكون مسلمًا مملوكًا للسيد، وهكذا لو نكحها وهو كافر ثم أسلم. الثالثة والعشرون: إذا وطئ الكافر جارية مسلمة لولده، أو لولده فيها البعض فإنها تنتقل إليه، وتصير مستولدة له. كذا ذكره الرافعي، وهو في "الروضة" مترجم بالباب العاشر. الرابعة والعشرون: إذا وطئ مسلم أمة لكافر على ظن أنها زوجته الأمة فالولد مسلم مملوك للكافر سواء كان الواطئ حرًا أو عبدًا. الخامسة والعشرون: وهي من أبواب الصداق أن يصدق الكافر زوجته عبدًا كافرًا فيسلم العبد ثم يقتضى الحال رجوعه أو بعضه إلى الزوج إما بطلاق أو فسخ بعيب أو إعسار أو إسلام أو فوات شرط أو بالتحالف. السادسة والعشرون: وهي من أبواب الخلع أن يخالع الكافر زوجته الكافرة على عبد كافر فيسلم ثم يقتضى الحال فسخ الخلع فيه إما بعيب أو فوات شرط أو غيرهما، فإنه يرجع إلى الكافرة. السابعة والعشرون: من الجنايات إذا أسلم عبد الكافر بعد أن جنى جناية توجب مالًا يتعلق برقبته، وباعه بعد اختيار الفداء فتعذر تحصيل الفداء أو تأخر لإفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فإنه يفسخ البيع، ويعود إلى ملك سيده الكافر ثم يباع في الجناية كما قاله الأصحاب. الثامنة والعشرون: إذا حضر الكفار الجهاد بإذن الإمام وكانت الغنيمة

стр. 2040

أطفالًا أو نساء أو عبيدًا فأسلموا بالاستقلال أو بالتبعية، ثم اختار الغانمون التملك فقياس المذهب أن للإمام أن يرضخ للكافر مما وجد لتقدم سبب الاستحقاق وهو حضور الوقعة، وحصول الاختيار المقتضى للملك على الصحيح. التاسعة والعشرون: وهي من أبواب القسمة أن يكون بين كافرين أو مسلم وكافر عبيد مسلمون، أو بعضهم مسلم وبعضهم كافر فيقتسمون، وقلنا القسمة اقرار فقياس المذهب يقتضى الجواز. وحينئذ فيدخل المسلم أو بعضه في ملك الكافر. الثلاثون: من أبواب العتق أن يعتق الكافر نصيبه من عبد مسلم. فإن الباقى يدخل في ملكه، ويقوم عليه كما نقله في البيع من "شرح المهذب" عن البغوى وأقره عليه. الحادية والثلاثون: إذا أسلمت أمة الكافر ثم ولدت من غيره بنكاح أو زنا قبل زوال ملكه، فإنه يدخل في ملكه. الثانية والثلاثون: وهي من أبواب الكتابة إن كاتب الكافر عبده المسلم أو كافرًا فيسلم ثم يشترى المكاتب عبدًا مسلما أو تأتى أمته المسلمة بولد من نكاح أو زنا ثم يعجز نفسه، فإن أمواله تدخل في ملك السيد، ومن جملتها المسلم الذى اشتراه وأولاد أمته. الثالثة والثلاثون: وهي من أمهات الأولاد أن تسلم مستولدته ثم تأتى بولد من نكاح أو زنا فإنه يكون مملوكًا له ويثبت له حكم أمه.

стр. 2041

الركن الثالث قوله: وللمبيع شروط. . . . إلى آخره. هذه الشروط التى ذكرها موجودة في حريم الملك مع أنه لو باعه وحده لم يصح كما أجاب به العبادى، ونقله عنه الرافعي في باب الإحياء، وأقره. قوله: ويجوز بيع الفيلج، وفي باطنه الدود الميت لأن بقاءه من مصلحته. انتهى. والفيلج بفاء مفتوحة وياء بنقطتين من تحت ولام مفتوحة وجيم وهو القز. قوله من "زياداته": ويجوز بيعه يعنى القز وفيه الدود سواء كان ميتًا أو حيًا، وسواء باعه وزنًا أو جزافًا. صرح به القاضى حسين في "فتاويه". انتهى. وما نقله عن القاضى من جواز البيع وزنًا ونقله عنه أيضًا في "شرح المهذب"، وعن آخرين وادعى أنه لا خلاف فيه، وليس كذلك، بل الصحيح المعروف أنه لا يصح بيعه وزنًا لأن الدود الذي فيه يمنع معرفة مقدار ما فيه من المقصود، وهو القز. وقد جزم به الرافعي في أواخر السلم، وتبعه عليه النووي فقال في الفصل المعقود للإبريسم ما نصه: ولا يجوز السلم في القز وفيه الدود حيًا ولا ميتًا لأنه يمنع معرفة وزن القز، وبعد خروج الدود يجوز. هذا كلامه. وصرح به أيضًا هنا أي: في البيع بخصوصه جماعات كثيرة، منهم إمام

стр. 2042

الحرمين في باب النهى عن بيع الغرر عند الكلام على بيع المسك فقال ما نصه: وإنه إن بيع جزافًا جاز تعويلًا على الإشارة، وإن بيع وزنًا لم يجز، فإن الدود لا يقصد بالوزن والقز المقصود بالوزن يكون مجهولًا بسبب الدود. وجزم به أيضًا المحاملى في باب بيع الكلاب فقال: فأما بيع دود القز فإنه ينظر، فإن كان قبل أن ينسج على نفسه القز جاز بيعه جزافًا، وإن كان قد نسجه على نفسه ومات داخله لم يجز بيعه وزنًا، وجاز جزافًا، ومتى نسج ومات ثم عاش ثم نبت له جناح ليثقب القز ثم يطير فلا يجوز بيعه بحال جزافًا ولا وزنًا هذا كلامه، وجزم به أيضًا الرويانى في "الحلية" في باب اختلاف المتبايعين، والعجلى في "شرح الوسيط"، وابن الرفعة في "الكفاية". قوله: وفي بيع بزر القز وفأرة المسك خلاف مبنى على الخلاف السابق في طهارته. انتهى. والبزر بكسر الباء وفتحها، والكسر أفصح هو البيض. ووجه الجواز فيه على القول بالطهارة، وإن كان لا يؤكل لأجل أنه يخرج منه القز، وهو الدود. والقز يجوز بيعه. وهذا الخلاف يطرد في كل بيض لا يؤكل إذا جاز بيع الفرخ الذى يخرج منه كالنسر والصقر بخلاف الرخمة وغيرها لأن هذا البيض لا يؤكل. ويشترط في المبيع أن يكون منتفعًا به، وهذا الذى ذكرته قد صرح به طوائف كثيرون من أصحابنا، منهم ابن الصباغ في "الشامل" في باب النهى عن بيع الغرر فقال: وأما بيض ما لا يؤكل لحمه ففيه وجهان بناء على منبته. أحدهما: أنه نجس، فلا يجوز بيعه.

стр. 2043

والثاني: أنه طاهر فيجوز بيعه إذا كان ينتفع به إذا كان يصير فرخًا لأنه لا ينتفع به في الأكل. انتهى. وذكر القاضى أبو الطيب في "تعليقه" نحوه، وكذلك الشاشى في "الحلية" فقال: وفي بيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور التى يجوز بيعها وجهان في طهارة منى ما لا يؤكل لحمه، وكذلك المتولى في المسألة الثانية عشر من الباب الثالث فقال: وهكذا بيض ما لا يؤكل لحمه إذا كان فيه نفع، وذلك بأن يحضن تحت طير حي حتى يخرج فيه وجهان بناء على طهارته. انتهى. وهكذا الشيخ في "المهذب" فقال: واختلف أصحابنا في بيع دود القز، وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور التى يجوز بيعها كالصقر والبازى هذا لفظه وكذلك القاضي مجلي في "الذخائر" فقال: وفي بيض القز وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور المجوز بيعها كالصقر والبازي .. إلى آخر ما قال. ولما تكلم النووي على هذه المسألة في "شرح المهذب" ومحلها في آخر باب ما يجوز بيعه، وحكى وجهين مطلقين ثم قال: وأما قول المصنف: (من الطيور التى يجوز بيعها) فزيادة لا تعرف للأصحاب، بل الصواب المعروف أنه لا فرق بين بيض ما لا يجوز بيعه، وما لا يجوز مما لا يؤكل لحمه كالرخمة وغيرها، وفي الجميع الوجهان: أصحهما: جواز بيعه لأن الخلاف مبنى كما ذكره المصنف والأصحاب على طهارة هذا البيض ونجاسته، والخلاف فيه شامل. انتهى كلامه. وقد علمت أن ما قاله خطأ صريح مخالف للمنقول والمعقول، وكأنه لم ير في هذه المسألة إلا "النهاية" و"التحرير" للجرجانى، فإنهما أطلقا الخلاف فتوهم أنهما أرادا النوعين ذاهلًا عن اشتراط المنفعة في البيع.

стр. 2044

قوله: وهو على ضربين: أحدهما: النجس الذى يمكن تطهيره كالثوب النجس والخشبة النجسة، والآجر النجس بملاقاة النجاسة فيجوز بيعها لأن جوهرها طاهر، وإزالة النجاسة عنه هينة، انتهى. واعلم أنه احترز بقوله: بملاقاة النجاسة عن الآجر المعجون بالزبل فإنه لا يمكن تطهيره كما عرف في كتاب الطهارة. وحينئذ فلا يصح بيعه، ويلزم من ذلك فساد بيع الأشياء المبنية بها كالآدر ونحوها مما عمت به البلوى. ولا فرق فيما تنجس بملاقاة النجاسة وبين المعجون بمائع نجس وبين غيره، لكنه إذا عجن به ثم تحجر بعد الطبخ أي لم يكن رخوًا فإنه لا يطهر إلا إذا دق وصار ترابًا ثم أفيض عليه الماء بخلاف الرخو فإنه يطهر، وهو على هيئته كما ذكروه في الطهارة، ومع ذلك يصح بيع الجميع لإمكان التطهير. قوله: والثاني: ما لا يمكن تطهيره كالخل واللبن والدبس إذا تنجست لا يجوز بيعها. ثم قال: وأما الدهن النجس ففي بيعه خلاف مبنى على أنه هل يمكن تطهيره؟ فإن قلنا: لا يمكن وهو الأظهر امتنع بيعه. وإن قلنا: يمكن، امتنع بيعه أيضًا في أصح الوجهين. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن الرافعي في "الشرح الصغير" حكى الخلاف المذكور هنا في طهارة الأدهان في الكلام على إزالة النجاسة، ثم إنه أجراه في كل مائع

стр. 2045

تخريجا له على خلاف ما يقتضيه كلامه هنا فقال ما نصه: ولا يبعد أن يطرد الخلاف في الخل والدبس وسائر المائعات لأن إيصال الماء إلى أجزائها بالضرب والتحريك ممكن والغسالة طاهرة على الأصح، فلا يضر بقاؤها. هذا لفظه. وهو ضعيف لأنه إن كان الماء قليلًا فلا يتصور أن يرد على جميع أجزاء المائع المذكور، وهو متغير لاختلاطه به بخلاف الدهن. وإن كان كثيرًا جدًا بحيث يزول اسم المائع خرج عن المقصود، فإن الغرض فيه البيع، وأن يطهره وينتفع به على حاله. الأمر الثاني: في كيفية طهارته على ذلك الوجه. قال الماوردي: وكيفيتها أن يراق الدهن في قلتين من الماء ويحرك أشد تحريك حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه. قال في "شرح المهذب": والصواب أنه إن أورد الدهن على الماء اشترط كون الماء قلتين. وإن أورد الماء لم يشترط كونه قلتين، بل يشترط فيه الغلبة للدهن كما في غسل سائر النجاسات. قوله في المسألة: فهذا ترتيب الأصحاب، وقيل: ما يمكن تطهيره جاز بيعه، وإلا فوجهان. قلت. هذا الترتيب غلط ظاهر، وإن كان قد جزم به في "الوسيط" وكيف يصح بيع ما لا يمكن تطهيره؟ انتهى كلامه. وهذه الطريقة التى ضعفها قوية جدًا، فإن المبيع قد اجتمعت فيه شروط الصحة لأن الفرض أنه طاهر العين غير أنه متجنس، والنجاسة الطارئة لا تمنع الانتفاع به. فقوله: وكيف يصح تطهيره مجرد تهويل ودعوى بلا دليل.

стр. 2046

قوله أيضًا من "زياداته": قال المتولى. في بيع الصبغ النجس طريقان. أحدهما أنه كالزيت. والثانى: لا يصح قطعًا لأنه لا يمكن تطهيره، وإنما يصبغ به الثوب ثم يغسل. انتهى. والصحيح هى طريقة القطع، كذا صححها في "شرح المهذب" فقال: إنها المشهور والذي قطع بها الجمهور. قوله: وأما هبة الدهن النجس والصدقة به فعن القاضي أبى الطيب منعهما، ويشبه أن يكون فيهما ما في هبة الكلب من الخلاف. زاد في "الروضة" على هذا فقال: ينبغى أن يقطع بصحة الصدقة به للإستصباح ونحوه. انتهى. اعلم أن التصدق قد يراد به نقل اليد، وقد يراد به نقل الملك. والمراد بما قاله النووي إنما هو نقل اليد، وإن كان كلامه يوهم خلاف ذلك فاعلمه. وقد أوضحه في "شرح المهذب" فقال: وأما قول الرويانى: يجوز نقل اليد عنه فهو كما قال: ولا يجيء فيه خلاف. وأما تمليكه بالهبة والصدقة فينبغى أن يكون على الوجهين في الكلب وأولى بالجواز. قوله من "زياداته": قال الشافعى: لا يجوز اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع وما في معناها، واتفقوا على جواز اقتنائه لتعليم الصيد ونحوه والأصح جواز اقتنائه لحفظ الدور والدروب. انتهى. وأهمل مسألة وهى إتخاذه في السفر للحراسة، فإنه جائز جزمًا على ما قاله الماوردي والعجلى وغيرهما، وجزم به النووي في أوائل مناسك الحج، وجعله مكروهًا.

стр. 2047

ونقل في "شرح المهذب" عن القاضي الحسين أنه على الوجهين، واقتصر عليه، وأشار بقوله: وما في معناهما إلى أنه يلتحق النخل والشجر والكرم بالزرع وتلتحق الخيل والبغال والحمير بالمواشي. قاله في "شرح المهذب". قوله من "زياداته": والأصح جواز تربية الجرو كذلك انتهى كلامه. وأشار بذلك إلى الصيد وغيره مما تقدم، وجواز التربية لذلك ليس على إطلاق، بل يشترط أن يكون الجرو من نسك كلب معلم. كذا ذكره البغوى في "التهذيب" ولم يحك فيه خلافًا فقال: فإن جوزنا فإنما نجوز إذا كان من نسك المعلم. وذكر في "النهاية" ما يقتضيه فإنه ترجم المسألة بقوله: ومن اقتنى جرو كلب صيود. قوله: والأصح تحريم اقتنائه قبل شراء الماشية والزرع، وكذا كلب الصيد لمن لا يصيد. انتهى. واعلم أن المسألة الثالثة في كلام المصنف لها أقسام: أحدها: أن يقتضيه من لا ينتفع به بالكلية ففيه وجهان حكاهما الماوردي فقال: فأما ما ينتفع به من كلاب الصيد والحرث والماشية إذا اقتناها ومن لا ينتفع بها ممن ليس له صيد ولا حرث ولا ماشية ففي جوازه وجهان: أحدهما: يجوز اعتبارًا بها لما فيها من المنفعة. والثاني: لا يجوز اعتبارًا بأربابها، وأن ليس لهم فيها منفعة. وهكذا لو اتخذ صاحب الحرث كلب الماشية أو صاحب الماشية كلب حرث فإنه على هذين الوجهين. انتهى. وذكر في "شرح المهذب" هذه الصورة، وقال: ظاهر كلام الجمهور القطع بالتحريم، وأن ابن الصباغ حكى فيه وجهين.

стр. 2048

القسم الثاني: وقد ذكره في "شرح المهذب" أيضًا فقال ولو أراد اتخاذ الكلب ليصطاد به إذا أراد، ولا يصطاد به في الحال، وليحفظ الزرع والماشية إذا صار له فوجهان: أصحهما: لا يجوز. انتهى والحكم في هذا مشكل جدًا إن كان صحيحًا، فإن الاقتناء للصيد جائز بالاتفاق، وتربية الجرو له أيضًا جائز على المعروف فكيف منعوا هذا. القسم الثالث: ما ذكره في "الاستقصاء" فقال: هل يجوز لمن يصيد كالبزاز، والبياع أن يقتنى الكلب ليصيد به إذا أراد، ولمن لا ماشية له ولا زرع أن يقتنيه لحفظه إذا حصل؟ وجهان. ثم قال: وإن اقتناه ولم يقصد شيئًا من ذلك، فإن قلنا في المسألة قبلها لا يجوز فهاهنا أولى. وإن قلنا هناك: يجوز. فهاهنا وجهان. انتهى وهذا الذي حكاه في "الاستقصاء" حين يتجه ويتعين حمل ما نقله في "شرح المهذب" على هذه المسألة على أنه مريد له، ولكن قصر في التعبير أو على أن يكون قد فهم منه خلاف المراد. فإذا تقرر ما قلناه فقوله في "الروضة": لمن لا يصيد يحتمل أن يريد به من ليس شأنه الصيد سواء كان يحسنه أم لا، وتدخل فيه مسألة "الاستقصاء" ومسألة الماوردي، وامتناعهما واضح، وأنه كانت الثانية أولى بالمنع من الأولى. قوله: ولخلو شيء من المنفعة سببان. أحدهما: القلة كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيب وغيرهما، فإن ذلك القدر لا يعد مالًا. انتهى كلامه. وما ذكره من أنها لا تعد مالًا قد جزم بعكسه في أوائل الباب الثاني من كتاب الإقرار، وسأذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى.

стр. 2049

قوله: ومع هذا فلا يجوز أخذ الحبة والحبتين من صبرة الغير إذ لو جوزناه لانجر ذلك إلى أخذ الكثير. انتهى. ورأيت في "طبقات العبادي" أن الشافعى قال: يجوز أخذ الخلال والخلالين من خشب الغير. قال العتابي: ورأيت للأصحاب ما يدل عليه، ثم استدل وأعني: العبادى بما لا دليل فيه. قوله: فلو أخذ الحبة ونحوها أحد فعليه الرد، فإن تلفت فلا ضمان؛ إذ لا مالية لها. وعن القفال أنه يضمن مثلها. انتهى. فإن أخذ ما لا يتمول مما لا مثل له لم يلزمه شيء عند القفال. كذا نقله الغزالي في "البسيط". واعلم أن عبارة القفال في تلف الحبة والحبتين لم أبعد أن أوجب مثلها. كذا نقله الإمام في باب بيع الكلاب عن شيخه فقال: كان القفال يقول: إن تلفت لم أبعد أن أوجب مثلها. قوله: ومنه ما ينتفع بلونه أو صوته كالطاووس والزرزور. انتهى. وكلامه كالصريح في [أن] (١) الزرزور لا يؤكل وهو عجيب فقد جزم في باب الأطعمة بالحل، وحكى الاتفاق عليه في "شرح المهذب"، وضم معه في الشرح المذكور العندليب مع أن الصحيح فيه الحل أيضًا. والزرزور بالضم. قوله: وإن باع النحل وهى طائرة من الكوارة ففي "التتمة" أنه يصح، وفي "التهذيب" أنه لا يصح.

стр. 2050

فيه أمران: أحدهما: أن شرط هذه المسألة أن تكون الأم حاصلة في الخلية. كذا صور المسألة ابن الرفعة في "شرح الوسيط" فقال: ولو كان البيع وهى طائرة والأم في الكوارة فمنهم من جوزه كبيع النعم السيبة في الصحراء. هذا لفظه. الأمر الثاني: أن الأصح من هذين الوجهين هو الصحة. كذا صححه النووي في "الروضة" من "زياداته" والفرق بينهما، وبين باقى الطيور حيث كان الأصح الصحة عند النووي وغيره من وجهين. أحدهما: أنها لا تقصد بالجوارح بخلاف غيرها. الثاني: أن هذه لا تأكل في العادة إلا مما ترعاه فلو توقف صحة البيع على حبسها لربما ضر بها أو تعذر بسببه بيعها بخلاف غيرها من الطيور فإنها تعلف. قوله: الضرب الثاني: ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه كالحنافس. ثم قال: وفي معناها السباع التى لا تصلح للصيد والقتال عليها كالأسد والذئب والنمر. انتهى كلامه. وما ذكره في النمر قد خالفه في كتاب الصيد فجزم بأنه يصلح لذلك، ونقله عن الشافعى والأصحاب وأنكر على الغزالي في عده إياه مما لا يصلح، وسوف أذكر لفظه إن شاء الله تعالى في موضعه. قوله: ونقل أبو الحسن العبادى وجها أنه يجوز بيع النمل بعسكر مكرم لأنه يعالج به السكر وبنصبين لأنه يعالج به العقارب الطيارة. انتهى. واعلم أن السكر بفتح السين والكاف هو المسكر قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (١).

стр. 2051

وكان الامتنان بذلك قبل نزول التحريم على أحد الأقوال المشهورة في الآية. وعسكر مكرم مدينة من كور الأهواز، والأهواز من إقليم خراسان، ومكرم الذي نسب إليه هو مكرم الباهلى، وهو أول من اختطها كما نقله ابن خلكان في "تاريخه". إذا علمت ذلك فاعلم أن هذا الكلام الذي نقلناه عن الرافعي ليس محررًا، ويتضح بمقالة الأطباء فيه فقالوا: إن النمل أنواع أجوده الطيار، وهو حار يابس، وله منافع منها: أن بيضه يمنع نبات الشعر، ويعمل منه دهن يدهن به فيزيد في إعطاء التناسل والباه، وإذا شرب بالشراب المسكر نفع من نهش الزبيلا والعقارب الجرارة. وإذا أخذت منه عشرة عدد وطبخ بزيت ودهن به الشعر أفسده وحلقه، وإذا وقع جراحة بمراق البطن، وظهر السرر وعفن، فإذا قطع العفن وأعيد السرر إلى مكانه وذر عليه من رماد النمل المحرق فإنه يبرئ الجراحة. انتهى. فتلخص أن الشراب المسكر ينفع من نهش العقارب الجرارة بعد معالجته أى إصلاحه بالدهن المستخرج من بيض النمل الطيار فيجوز بيعه في البلدين المذكورين لكثرة عقاربهما. هذا معنى كلام الرافعي وتنزيله عليه صحيح، وليس فيه ما لا يستقيم إلا قوله الطيارة، فالصواب تقديمها. قوله: وعن القاضى الحسين وجه أنه يجوز بيع السباع التى لا تصلح للقتال ولا للصيد لأنها طاهرة والانتفاع بجلودها متوقع. ثم قال: ولا يجوز بيع الحدأة والرخمة والغراب فإن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيه الوجه المتقدم عن القاضى. هكذا قال الإمام. لكن بينهما فرق، فإن الجلود تدبغ فتطهر، ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة. انتهى.

стр. 2052

والذي قاله الرافعي لا يدفع هذا التخريج لأن المبيع حال العقد كان طاهرًا، والنجاسة العارضة لا تمنع الانتفاع به في الأشياء الجافة كاتخاذ النبل وغيره، وهذا المعنى هو مدرك القاضى في التخريج كما تقدم. وأيضا فإن لنا وجهًا أن الريش لا ينجس بالموت، فيجوز أن يكون هذا من القائلين بذلك وقد أشار النووي إلى الأول. قوله في أصل "الروضة": ويصح بيع العلق على الأصح لمنفعة امتصاص الدم. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن هذه المسألة فيها طريقان حكاهما في "شرح المهذب" فقال: فيه طريقان: أصحهما وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوى في: "شرح المختصر" والأكثرون: يجوز لأن فيه غرضًا مقصودًا، وهو امتصاصه الدم من العضو المتألم. والطريق الثاني: فيه وجهان، وممن حكاهما المتولى أصحهما: يجوز. والثانى: لا لأنه حيوان مؤذ كالحية والعقرب هذا لفظه. وبين الكلامين تباين فاحش، فإن المجزوم به في "الروضة" إنما هو الطريقة الضعيفة وليته مع الجزم بها جعل الخلاف ضعيفًا فعبر بالصحيح، بل جعله قويًا. الأمر الثاني: أن ما نقله عن الإمام والغزالي من قطعهما بالصحة ليس كذلك، فإن الإمام ذكر المسألة في باب بيع الكلاب فقال: تردد القاضى في العلقة فألحقها في جواب بالديدان ومال في جواب إلى جواز بيعها لما فيها من منفعة مص الدم. وأما الغزالي فلم يذكر المسألة في "الوجيز"، وذكرها في "البسيط" وحكى فيها التردد المذكور من غير ترجيح فقال: ترددوا في بيع العلق

стр. 2053

وحكاه في "الوسيط"، ثم قال: والأولى الصحة. قوله أيضًا في أصل "الروضة": ولا يصح بيع الحمار الزمن الذي لا نفع فيه على الأصح. انتهى. هذه العبارة أيضًا موضوعة لإثبات الخلاف القوى، فإن القائل بالصحة هنا هو الذي يجوز الشراء لغرض الجلد كما صرح به الرافعي، وكذلك النووي في "شرح المهذب". وقد صرح فيه أعني في "شرح المهذب" بأنه وجه شاذ ضعيف. هذا لفظه بعد أن نقل عن الجمهور القطع بالبطلان. قوله: إحداها: آلات الملاهى كالمزامير والطنابير وغيرهما إن كانت بحيث لا تعد بعد الرض والحل مالًا فلا يجوز بيعها. وإن كان الرضاض يعد مالًا ففي جواز بيعها قبل الرضاض وجهان: أحدهما: الجواز لما فيها من المنفعة المتوقعة. وأظهرهما: المنع لأنها على هيئتها آلة للفسق، ولا يقصد بها غيره ما دام ذلك التركيب باقيًا. ونجرى الوجهين في الأصنام والصور المتخذة من الذهب والخشب وغيرهما. وتوسط الإمام بين الوجهين فذكر وجهًا ثالثًا، وهو أنها إن اتخذت من جواهر نفيسة صح بيعها لأنها مقصودة في نفسها، وإن اتخذت من خشب ونحوه فلا، وهذا أظهر عنده. وتابعه المصنف في "الوسيط"، ولكن جواب عامة الأصحاب المنع المطلق، وهو ظاهر لفظه هنا، ويدل عليه خبر جابر المروى في أوائل الركن. انتهى كلامه.

стр. 2054

فيه أمران: أحدهما: أن مقتضى هذا الكلام أن تجويز الإمام إنما هو في الذهب والفضة والزمرد ونحوها لأن هذه هى الجواهر النفيسة، وليس كذلك، بل جوزه الإمام في كل ما له قيمة كالنحاس والصفر والعود فإنه قد ذكر هذه المسألة في باب بيع الكلاب فقال: ألحق الأئمة مسائل بما ذكرناه في الحيوان منها بيع المعازف وآلات الملاهى. فإن كانت بحيث لو كسرت الكسر المأمور به لم يكن رضاضها متمولًا، ولا يصح بيعها. وإن كانت بحيث لو كسرت الكسر الواجب لكان رضاضها متمولًا ففي إيراد البيع عليها قبل الرض وجهان. أحدهما: يبطل البيع نظرًا إلى صفاتها، ويعتضد هذا بإطباق الناس على استنكار بيع البرابط والطنابير. والثانى: يصح بيعها لأن جرم الرضاض كائن فيها وهذا وإن كان قياسًا فالعمل على الأول. فأما إذا باع صورًا وأشباحًا كالأصنام وغيرها وكانت متخذة من جواهر ذات قيمة كالصفر والنحاس وغيرها فهى مكسرة على أربابها. [والأصح] (١) جواز بيعها قبل التكسير، فإن جواهرها مقصودة بخلاف رضاض المعازف. وذكر القاضى وجهًا في منع بيعها. هذا كلام الإمام وهو كما نبهنا عليه. الأمر الثاني: أن هذا الوجه الذي تكلمنا عليه واختاره الإمام محله في المسألة الثانية، وهي الصور والأصنام.

стр. 2055

وأما الأولى فلم يجزه، وبينهما فرق، فإن آلة الفسق يقصد نهيها أكثر مما تقصد الصور ونحوها. وقد جمع في "الروضة" بين المسألتين، وحكى فيهما الأوجه الثلاثة، وأن الإمام اختاره فيهما، وهو غلط سببه أنه لم يراجع "النهاية" حال الاختصار، وتوهم أن كلام الرافعي عائد إليهما فصرح به، لكنة لو تأمل آخر كلام الرافعي وهو استدلاله بخبر جابر لم يذكره، فإنه ليس فيه إلا الصور. وقد فعل في "شرح المهذب" كما فعل في "الروضة" وزاد فنقل التفصيل المذكور عن صاحب "التتمة" مع أنه لم يذكره بالكلية، فإنه عقد لهما المسألة الثانية والثلاثين والثالثة والثلاثين من الباب الثالث، وحكى وجهين فقط، لكنه صحح في الأولى الجواز، ولم يصحح في الثانية شيئًا. وما نقله عن الغزالي من حكاية الأوجه واختار التفصيل بينهما فصحيح إلا أنه لم يخصه بالجواهر النفيسة، فإنه قال: والأظهر إن كان من ذهب أو فضة أو عود أو شئ نفيس صح. هذا لفظ "الوسيط". قوله: والجارية المغنية إذا اشتراها بألفين، ولولا الغناء لكانت تساوى ألفًا. قال المحمودى: يبطل لأنه بذل مال في مقابلة معصية. وقال الأودى: يصح. وقال أبو زيد: إن قصد الغناء بطل، وإلا فلا. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أن الراجح هو الصحة. كذا صححه النووي في "زياداته". وقال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه القياس. الأمر الثاني: أنه قد اضطرب التعبير عن الوجه الثالث، ففي نسخ معتمدة من هذا الكتاب إن قبل بالغناء عوضًا عن قصده وفي بعضها قصد

стр. 2056

وهو المذكور في "النهاية" و"الروضة". الأمر الثالث: أن هذا التعليل المذكور للبطلان صريح في تحريم غناء المرأة، وقد ذكر ما يوافقه في الغصب أيضا فقال في الباب الثاني في الطوارئ على المغصوب: فرع: لو زادت قيمة الجارية بتعليم الغناء ثم نسيته نقل الرويانى عن النص أنه لا يضمن النقص لأنه محرم، وإنما يضمن المباح. وعن بعض الأصحاب أنه يضمنه، ولهذا لو قتل عبدًا مغنيًا غرم تمام قيمته. قال: وهو الاختيار. انتهى. ثم ذكرها بين المسألتين وهما مسألة الغصب والبيع في كتاب الصداق كما ذكرهما في موضعهما. وإذا علمت ذلك فقد صح في كتاب الشهادات أنه لا يحرم عليها ذلك، وسوف أذكر لفظه في بابه إن شاء الله تعالى. ولا سبيل إلى حمل المذكور في غير الشهادات على ما إذا كانت تغنى بآلة محرمة لأنه يلزم منه الجزم بصحة البيع في كثير من الجوارى المغنيات أو أكثرها حتى يكون إطلاقهم خطأ. ولم يصرح أحد بذلك، بل: ولا أشار إليه، وأيضا فإن الرويانى قد استدل على أنه يضمن نقصانها بسبب الغناء فإنه مضمون في العبد المقتول، كما قدمنا أن الرافعي نقله عنه في كتاب الغصب، فدل ذلك على أن غناء العبد ليس بآلة محرمة إذ لو كانت كذلك لما ضمن فيه أيضًا. ويلزم حينئذ أن لا يستقيم قياس الجارية عليه إلا إذا كان غناؤها بآلة محرمة.

стр. 2057

فدل ذلك كله على التحريم مطلقًا. واعلم أن تحريم الغناء إذا كان بألة محرمة فيه نظر أيضًا، بل ينبغى بقاؤه على إباحته عند من يقول بها، وأن لا يحرم إلا الاستماع إلى تلك الآلة والعمل بها فقط ولعل هذا هو المراد من عبارتهم، وإنما ذكر الغناء لملازمة استماعه لها غالبًا عند اجتماعهما. وقد وقع هذا الاختلاف أيضًا للنووى في "الروضة" وأكد التحريم في باب الغصب فقال من "زياداته" الأصح المختار هو النص لأنها محرمة. الأمر الرابع: أن الأوجه السابقة في بيع الجارية مفرعة على قولنا: إن الغاصب لا يضمن الغناء. فإن قلنا: يضمنه. صح، كذا قاله الرافعي في كتاب الصداق. قوله من "زياداته": ولو باع [إناء] (١) من ذهب أو فضة صح قطعًا لأن المقصود الذهب فقط. ذكره القاضى أبو الطيب. انتهى. وما ادعاه هنا من القطع بالصحة ذكره أيضا من غير إعزائه إلى أحد في "شرح المهذب" هنا وفي "الروضة" في باب الآوانى، وهو مشكل، فقد تقدم قبل هذا أن الصحيح الذي عليه عامة الأصحاب أنه لا يجوز بيع آلات الملاهى والأصنام والصور المتخذة من الجواهر النفيسة وغيرها. وعلله الرافعي بأنها على هيئتها آلة الفسق، ولا يقصد بها غيره مادام ذلك التركيب باقيًا، وهذا المعنى موجود في الإناء فكيف يصح فضلًا عن دعوى الاتفاق؟ وقد نقل في باب الآنية من شرح المهذب ما نقله هنا عن القاضى ثم توقف فيه، وقال: إذا قلنا بتحريم إتخاذ الأوانى فينبغى تخريج بيعها على الخلاف المشهور

стр. 2058

في بيع الجارية المغنية، وعلى ما قاله من هذا البحث يكون الصحيح الجواز. لكن إلحاقه بما قلناه أولى لاشتراكهما في تحريم الهبة وهل يلتحق بيع الصليب من النقدين بالأوانى أم بالصنم ونحوه؟ فيه نظر، وقد يلوح الفرق بين مسألتنا، وبين النظائر السابقة. قوله أيضًا من "زياداته" نقلًا عن المتولى: والنرد إن صلح لبيادق الشطرنج فكالشطرنج وإلا فكالمزمار. انتهى كلامه. وما نقله عن المتولي هنا نقله في "شرح المهذب" عنه أيضًا وأقره، وقد علمت مما قاله في المسألة السابقة إطلاق المنع في آلات الملاهى. والصور والأصنام، ولم يذكر هذا التفصيل فقياسه هنا أن لا يصح، وإنما فصل صاحب "التتمة" هنا لأنه ذكر مثله هناك فقال في المسألة الثانية والثلاثين من الباب الثالث من أبواب البيع: بيع المزمار والمعزفة والطنبور، وما جانس ذلك من آلات اللهو إن كان محلوله يصلح لمنفعة مباحة مقصودة ففي جواز بيعه وجهان: أحدهما: وهو الصحيح: جوازه. هذا كلامه. لا جرم أن البغوى في "التهذيب" لما كان قائلًا بالتحريم في الملاهي أطلق تحريم بيع النرد. هكذا صرح به في باب بيع الكلاب. قوله: إحداهما: إذا باع مال الغير بغير إذن وولاية ففيه قولان: الجديد أنه لاغ. والقديم: أنه ينعقد موقوفًا على إجازة المالك. انتهى. واعلم أن هذا القول منصوص عليه في الجديد أيضًا. كذا نقله الشيخ أبو محمد في كتاب القضاء من "السلسلة" وسليم الرازي في "المجرد" والرويانى في "البحر" كلاهما في باب القراض، ونص عليه في "الأم" في أول كتاب الغصب على ما نقله عنه في "المطلب" فقال: إذا باع الغاصب الجارية المغصوبة كان لرب الجارية أن يجيز البيع إن أحب أن يأخذ الثمن

стр. 2059

الذي باع به الغاصب. قال الربيع: فإنه بعد ذلك ليس له إلا جاريته والشراء مردود. وعلق الشافعى في البويطى صحته على صحة الحديث فقال في آخر باب الغصب: إن صح حديث عروة البارقى (١)، وكل من باع أو أعتق ملك غيره بغير إذنه ثم رضى فالبيع والعتق جائزان. هذا لفظه. ونقل البيهقى أنه علقه أيضًا على صحته في "الأم". قوله: ولو اشترى الفضولى لغيره نظر إن اشترى بعين مال الغير ففيه قولان.

стр. 2060

وإن اشترى في الذمة نظر إن أطلق، ونوى كونه للغير فعلى الجديد يقع للمباشر، وعلى القديم يقف على الإجازة، فإن رد نفذ في حق الفضولى ولو قال: اشتريت لفلان بألف في ذمته فهو كاشترائه بعين مال الغير ولو اقتصر على قوله اشتريت لفلان بألف، ولم يضف الثمن إلى ذمته فعلى الجديد وجهان: أحدهما: يلغو العقد. والثاني: يقع عن المباشر. وعلى القديم يقف على إجازة فلان، فإن رد ففيه الوجهان انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" و"شرح المهذب". والصحيح من هذين الوجهين اللذين قد تكرر ذكرهما وقوع العقد عن المباشر، كذا صححه الرافعي في أثناء الباب الثامن من أبواب الوكالة في الكلام على البيع والشراء المخالفين أمر الموكل. قوله: ولو اشترى شيئًا لغيره بمال نفسه نظر إن لم يسمه وقع العقد عن المباشر سواء أذن ذلك الغير أم لا. وإن سماه نظر إن لم يأذن له لغت التسمية وهل يقع عنه أم يبطل؟ وجهان. فإن أذن له فهل تلغو التسمية؟ وجهان فإن قلنا: نعم. فهل يبطل من أصله أم يقع عن المباشر؟ فيه وجهان. وإن قلنا: لا وقع عن الإذن، وهل يكون الثمن المدفوع قرضًا أم هبه؟ وجهان. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" و"شرح المهذب" أيضًا. فأما الوجهان الأولان فالصحيح فيهما على ما ذكرناه في المسألة السابقة

стр. 2061

وقوع العقد عن المباشر وأما الخلاف المتأخر، وهو أنه هل يقع عن الآمر عن الإذن أم لا؟ وإذا أوقعناه عنه هل يكون المعطى قرضًا أم هبة؟ فقد تعرض له الرافعي قبيل الباب الثالث من أبواب الوكالة فقال: ولو قال لغيره اشتر عبد فلان لى بثوبك هذا أو بدارهمك ففعل حصل الملك للآمر، ويرجع المأمور على الآمر بالقيمة أو المثل وفيه وجه أنه إذا لم نجر شرط الرجوع لا يرجع. انتهى كلامه. وذكر مثله في "الروضة" و"شرح المهذب"، وصرح بأن الثاني وجه ضعيف، وحاصله وقوع العقد عن الآمر، وأن المعطى يكون قرضًا، ولكنه ذكر بعده بنحو صفحة ما يشكل عليه، وسوف أبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. قوله: وشرط الوقف عند أَبى حنيفة أن يكون للعقد مجيز في الحال مالكًا كان أو غير مالك، حتى لو أعتق عبدًا لطفل أو طلق امرأته لا يتوقف على إجازته بعد البلوغ. والمعتبر إجازة من ملك التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ وكذا لو باع مال الغير ثم تملكه وأجاز. وقال الشيخ أبو محمد. ولا يخالف في ذلك أبو حنيفة إذا فرعنا على القديم. انتهى كلامه. وهذا الكلام الذي ذكره الرافعي معناه واضح ولكنه غير محرر في التعبير، واشتمل على تكرار، فإن قوله: (والمعتبر إجازته إلى آخره) يعنى غير ما تقدم، والواقف عليه يتوهم غير ذلك. قوله؛ وذكر إمام الحرمين أن العراقيين لم يعرفوا القول القديم، وقطعوا بالبطلان.

стр. 2062

وهذا إن استمر اقتضى كلامه إعلامه بالواو وإنما توقف فيه وما ألفيته من كتب العراقيين هو الاقتصار على ذكر البطلان لا نفي الخلاف. انتهى ملخصًا. وما ذكره الرافعي من أن الذي وجده في كتب العراقيين إنما هو البطلان غريب، فقد نص عليه القاضى أبو الطيب في كتاب الوكالة في الكلام على ما إذا وكله في شراء شاة، فاشترى شاتين. وكذا ابن الصباغ في الوكالة أيضًا في المسألة المذكورة في باب الأضحية، وسليم الرازى في كتاب القراض من "المجرد"، وبالغ فنسبه أيضًا إلى الجديد كما تقدم. ولم يذكر النووي في "الروضة" قول الرافعي أنه لم يجده؛ بل ذكر قول الإمام، ثم استدرك عليه فقال: قلت: قد ذكر هذا القديم من العراقيين المحاملى في "اللباب" والشاشى صاحب "البيان"، ونص عليه الشافعى في "البويطى"، وهو قوى في الدليل. وهذا لفظه. وجميع ما ذكره في هذا الزيادة غير صحيح؛ أما المحاملى فلا شك أنه عراقى، لكنه لم يصرح في هذا الكتاب، الذي نقل عنه وهو "اللباب" بالمسألة بخصوصها، فإنه عذذ تنوعًا للشافعى فيها قولان، ثم عبر في أثنائها بقوله: وبيع تعريف الصفقة، وبيع الموقوف. هذا لفظه من غير زيادة عليه. ولا شك أن قولى الوقف يطلقان على هذه المسألة، وعلى من باع مال أبيه ظانًا حياته. وقد صرح هو في "الروضة" بعد هذا بأسطر قلائل بذلك. وإذا كانا يطلقان على كل من الصورتين لم يؤخذ منه حكاية الخلاف في بيع الفضولى، لأنه قد يريد المسألة الأخرى.

стр. 2063

وأما صاحب "البيان" فنقله عن الفورانى، وهو من الخراسانيين، والشاشى نقله عن القاضى الحسين وهو منهم أيضًا. وأيضًا فإن هذين لم يلتزما طريقة واحدة حتى ينقص بها، بل خلطا طريقة بطريقة، وأيضًا فإنهما متأخران عن الإمام. وأما النقل عن البويطى فليس فيه الجزم بالصحة بل التعليق كما سبق، وقد سبق من النقول الصريحة ما فيه غنية عنه، وإن كان قد قال في "شرح المهذب": إن جميع من حكاه إنما حكاه عن القديم. وأما دعواه بأنه قوى فباطل، فإن أقوى ما فيه حديث عروة، ولا يمكن حمله على هذه المسألة، فإنه قد باع وسلم. والقائل بالصحة في هذه المسألة لا يجوز عنده التسليم إلا بإذن، كما صرح به في "شرح المهذب"، فتعين حمله على أنه كان وكيلًا للنبي ﷺ في بيع ما يراه من أمواله الموجودة، والتى ستحدث. ويكون هذا الحديث دليلًا على صحة هذا التوكيل. وقد حكى الرافعي في صحته احتمالين من غير ترجيح مستدلًا للصحة بهذا الحديث، ذكر ذلك في كتاب الوكالة، وثبت هناك أن المنقول هو الصحة. قوله: الثالثة: لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان ميتًا صح العقد في أصح القولين. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن حكاية الخلاف في هذه المسألة قولين ذكره القاضى أبو الطيب في آخر باب العفو عن المهر من تعليقه، والداوودي في "شرح المختصر" في باب عدة المفقود، وجزم به النووي في "الروضة" وصححه في

стр. 2064

"شرح المهذب" هنا فقال ما نصه: فقولان وقيل: وجهان هذا لفظه. وحكاه جماعة وجهين منهم الشيخ أبو حامد في باب عدة المفقود من تعليقه، والبندنيجى والماوردي في الموضع المذكور، والقفال في "شرح التلخيص" في كتاب الوصايا في ذكر [ما يعتد به] (١) من أصول الكوفيين. وصححه النووي في "شرح المهذب" في باب المسح على الخفين فقال: ففي صحته وجهان، وقيل: قولان: هذه عبارته. والصواب أنهما قولان فقد قال الإمام في الوكالة في الكلام على افتقار الوكالة إلى القبول إن الشافعى نص عليهما في الجديد، وذكر الشيخ أبو حامد أن الخلاف في هذه المسألة إنما هو في الباطن، وأما في الظاهر فإنه مؤاخذ به كذا ذكره في آخر باب العفو عن المهر. الأمر الثاني: أن التمثيل بهذا ونحوه إشارة إلى فرع ذكره الإمام في كتاب الرجعة، ونقله عنه في "المطلب" هنا فقال: لو باع عبدًا على أنه ملك لغيره، فبان ملك نفسه صح لأن الجهل لم يستند إلى أصل. ولو باع مال أبيه ظانًا حياته فقولان، ووجه المنع أنه استند إلى أصل، وهو بقاء ملك الأب. قوله: ولو غصب أموالًا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى فقولان. أظهرهما: بطلان الجميع. والثانى: للمالك أن يجيزها، ويأخذ الحاصل منها لعسر بيعها بالإبطال. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمران:

стр. 2065

أحدهما: أن محله إذا تصرف في العين، فإن باع سلما أو اشترى في الذمة وسلم المغصوب فيما التزمه وربح فالربح للغاصب في الجديد، وللمالك في القديم. وعلى هذا فقيل: إنه موقوف على إجازته، والأكثرون قالوا: إنه له جزمًا للمصلحة. كذا ذكره الرافعي في الباب الثاني من أبواب القراض. الأمر الثاني: أن هذين القولين مفرعان على الجديد كما ذكره في "شرح المهذب". قوله: ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف، بالخلاف في أن بيع الهازل هل ينعقد؟ وفيه وجهان. انتهى. والأصح في الهازل انعقاد بيعه، وسائر تصرفاته. كذا صححه الرافعي في كتاب الطلاق إلا في الطلاق والعتاق، فإنه جزم فيهما بالنفوذ. قوله: ويجري القولان فيما إذا زوج أمة أبيه على ظن أنه حي ثم بان موته، هل يصح النكاح؟ فإن صح فقد نقلوا وجهين فيما إذا صرح بالتعليق فقال: إن مات أَبى فقد زوجتك هذه الجارية. انتهى. فيه [أمران] (١): أحدها: قد استفدنا من هذا الكلام أن الشروط المعتبرة في صحة النكاح لا يشترط علم المتعاقدين بها، بل يكفي وجودها في نفس الأمر. وقد ذكر أيضًا ما يوافقه في كتاب العدد في الكلام على زوجه المفقود فقال: وإذا مضى عليه أربع سنين فاعتدت المرأة، وتزوجت ثم ظهر أن

стр. 2066

الزوج كان ميتًا عند التزويج فعلى القديم لا إشكال، وأما على الجديد فإنه يخرج على القولين فيما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حى فبان ميتًا. إذا علمت ذلك فقد ذكر في باب الربا ما يخالفه فقال: ولا يجوز بيع الربوى بجنسه جزافًا ولا بالتخمين والتحرى، فلو باع صبرة بصبرة وخرجتا متماثلتين لم يصح، لأن التساوى شرط، وشرط صحة العقد تعيين العلم به عند العقد. ولهذا لو نكح امرأة لا يعلم أهى أجنبية أم معتدة أم لا؟ لم يصح النكاح. انتهى. وقريب منه ما إذا عقد شهادة خنثيين، ثم تبين أنهما رجلان. الأصح فيه الصحة. كذا قاله النووي من زياداته في النكاح، قال: بخلاف نظيره من الصلاة لأن النية شرط فيها، وهى مترددة بخلاف الشهادة، لكن يشكل على هذا ما جزم به الرافعي في كتاب القضاء قبيل الطرف الثاني، ووافقه عليه النووي أن الإمام لو ولى رجلًا للقضاء وهو لا يعرف حاله لم تصح توليته، وإن ظهر كونه بالصفة المشروطة. الأمر الثاني: أن تصوير المسألة الثانية بقوله: إن مات أى لا يستقيم لأن هذا تعليق على مستقبل وإن كان لفظه ماضيًا، والتعليق على المستقبل لا يصح بالاتفاق كما لو قال: إن قدم زيد أو طلعت الشمس فقد بعتك، فالصواب تصوير هذه المسألة بقوله: إن كان أَبى قد مات، وقد صورها الإمام في كتاب النكاح بذلك. الأمر الثالث: أن الصحيح في هذه المسألة، وهى ما إذا صرح بالتعليق أنه لا يصح. كذا صرح به في "الروضة" في كتاب النكاح فقال: لم يصح النكاح على المذهب، وبه قطع الجمهور، وقيل: وجهان. هذا لفظه في هذه المسألة، وفي نظائرها، وهو مخالف لما جزم به في

стр. 2067

"الروضة" هنا تبعًا للرافعى من طريقة الوجهين. الأمر الرابع: إنه إذا أذن له في الشراء بشئ معين ثم اختلفا، وجعلنا الجارية للوكيل ظاهرًا وهو يزعم أنها للموكل فيقول: إن كنت أمرته أن يشريها بعشرين مثلًا فقد بعتك إياها بعشرين فيقبل الوكيل. وحينئذ فيصح البيع على الصحيح كما قاله الرافعي، وعلله صاحب "الشامل" بأنه أمر واقع يعلمان وقوعه مثل إن اتفقا على أن الشئ المذكور ملك لأحدهما فيقول: إن كان ملكى فقد بعتكه فيصح. وكذا لو شرط علم وجوده لأنه لا يؤدى إلى وقوف البيع. هذا كلامه. إذا علمت ذلك فتكون صورة المسألة هنا أيضًا، وفي جميع نظائرها فيما إذا لم يعلما موت الأب وغيره من الشروط المعلق عليها، فإن علما صح. قوله: وذكر الإمام أن الصحة على قول الوقف بأجرة، لكن الملك لا يحصل إلا عند الإجازة. انتهى. وسيأتى أن الوصية للوارث إذا صححناها موقوفة على الإجازة فهل تكون إجازته تنفيذًا أو ابتداء عطية؟ فيه خلاف، والقياس أن يأتي ذلك بتفاريعه هناك فراجعه. وما نقله عن الإمام وأقره هو والنووي عليه هو معنى ما في "المحرر"، فإنه جزم بأنه ينعقد موقوفًا ولا معنى للانعقاد إلا الصحة. نعم كلام الرافعي في العدد يفهم أن الانعقاد موقوف. قوله: عن الإمام إن الوقف يطرد في كل عقد يقبل الإستنابة كالبياعات والإجارات والهبات والعتق والطلاق والنكاح وغيرها. انتهى كلامه. وهذا الذي نقله هنا عن الإمام وارتضاه من جريان القولين في العتق والطلاق قد ذكر في موضعين من هذا الكتاب ما يخالفه، وأن القولين لا

стр. 2068

يجريان فيهما. أحدهما: في كتاب الضمان في الكلام على ضمان المجهول فقال ما نصه: ومنها لو كان لأبيه دين على إنسان فأبراه، وهو لا يعلم موت مورثه إن قلنا: البراءة إسقاط صح، كما لو قال لعبد أبيه أعتقتك، وهو لا يعلم موت الأب. وإن قلنا: تمليك فهو كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حى، وهو ميت. انتهى كلامه. وهذا صريح في أن القولين لا يجريان في العتق وأنهما إنما يجريان في التمليكات لا في الإسقاطات. والموضع الثاني: في أوائل نكاح المشركات فقال ما نصه: وحيث توقفنا في النكاح وانتظرنا الحال إلى انقضاء مدة العدة، فلو طلقها قبل تمام العدة فالطلاق موقوف أيضًا، فإن اجتمعا على الإسلام في العدة تبين وقوعه، وتعتد من وقت الطلاق وإلا فلا طلاق، وحكى الإمام أن من الأصحاب من جعل الطلاق على قولي وقف العقود، وقال: لا يقع في قول، وإن اجتمعا على الإسلام. وأجراهما: فيما إذا أعتق أمة أبيه على ظن كونه حيًا فبان ميتًا. والمذهب الأول، فإن الطلاق والعتاق يقبلان صريح التعليق، فأولى أن يقبلا تقدير التعليق. انتهى. قوله: الشرط الثاني: القدرة على التسليم فلا يجوز بيع الضال والآبق والمغصوب إلى آخره. فيه أمران: أحدهما: أن في المنع من بيع هؤلاء إشكالًا، وذلك أن إعتاقهم جائز بلا شك، وصرحوا بأن العبد إذا لم يكن في شرائه منفعة إلا حصول الثواب

стр. 2069

بالإعتاق كالعبد الزمن صح بيعه، وإعتاق المبيع قبل قبضه صحيح على الصحيح، ويكون قبضًا فلم لا صح بيع هؤلاء إذا كانوا زمنى، بل مطلقًا لوجود منفعة من المنافع التى يصلح لها الشراء. الأمر الثاني: قال الثعالبى في كتاب "سر اللغة" في آخر الفصل الثالث من الباب الثالث أنه لا يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في العمل، وإلا فهو هارب. قوله: فإن باع المغصوب ممن يقدر على انتزاعه صح في الأصح، ثم قال: لكن لو عجز عن الانتزاع لضعف عرض له أو قوة عرضت للبائع، فله الخيار، وفيه وجه أشار إليه الإمام. انتهى كلامه. وما نقله عن الإمام ليس مطابقًا له، فإن كلام الرافعي في عجز المشتري والإمام فرضها في عجز البائع. قوله: ولو باع السمك في بركه صغيرة يمكن أخذه منها بلا تعب صح، وإن كانت كبيرة فوجهان أظهرهما: المنع. ثم قال: وهذا كله فيما إذا لم يمنع الماء رؤية السمك، فإن منع فعلى قولى بيع الغائب إلا أن لا يعلم قلة السمك وكثرته ولا سيئًا من صفاته فيبطل بلا [محالة] (١). انتهى. وعبر في "الروضة" بقوله: فلا يصح قطعًا، وفي "شرح المهذب" بقوله: بلا خلاف وما قالاه من نفي الخلاف ليس بصحيح، فسيأتى بعد هذا في التفريع على صحة بيع الغائب وجه أنه لا يشترط ذكر جنس المبيع، ولا قدره ولا صفته حتى لو قال: بعتك ما في كى أو ميراثى من أَبى وهما لا يعلمانه صح. قوله من "زياداته": ولو باع ثلجًا أو جمدًا وزنًا وكان ينماع إلى أن يوزن

стр. 2070

لم يصح على الأصح. وسيأتى هذا إن شاء الله تعالى في المسائل المنثورة في آخر كتاب الإجارة. انتهى كلامه. واعلم أن هذه المسألة قد ذكرها في الفصل [الأول] (١) المعقود للمسائل المتعلقة بالباب الأول فصورتها على ما ذكره هناك [إنما هو في تلف البعض خاصة. وأما إذا كان يتلف كله فيبطل جزمًا. هذا حاصل ما ذكره هناك] (٢) وسنذكر لفظه في موضعه. وأيضًا فبتقدير ما فرضه، وهو أن ينماع جميعه فله حالان: أحدهما: أن يكون على الأرض، فلا إشكال في البطلان. والثانى: أن يكون في إناء فينظر إن عبر بقوله: بعتك هذا كل رطل بكذا، ولم يذكر الجمد، فلا يتأتى الخلاف، بل يصح جزمًا لأن بيع الماء بالوزن صحيح، وإن عبر بقوله: هذا الجمد فيتجه تخريج الصحة فيه على الخلاف المشهور في الإشارة والعبارة. قوله: وذكر بعض شارحى "المفتاح" أنه لو باع دارًا إلا بيتًا في صدرها لا يلى شارعًا ولا ملكًا له على أنه لا ممر له في المبيع لا يصح البيع. انتهى. وما نقله عن الشارح المذكور وأقره، ولم يذكر ما يوافقه، ولا ما يخالفه، قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة". وقد صرح بالمسألة في "شرح المهذب" وحكى فيها وجهين، وقال: أصحهما: البطلان إلا أن الرافعي في الركن الثاني من كتاب الشفعة قد ذكر ما حاصله الجزم بالصحة، وسأذكره في موضعه إن شاء الله فراجعه. قوله: كما لو باع ذراعا معينا من أرض أو دار فإنه يصح. انتهى.
следующие страницы →