← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

"الكفاية" فقال: إن الغزالي لم يطلقه، بل حكاه فيما إذا كان المشترى عينًا، بعد أن حكى أنه إذا تحقق إفلاسه، ولم يكن معه سوى المبيع، أو كان وزادت الديون عليه فللبائع الرجوع. فتعين أن مراده بالمعنى: من يساوى ماله ديونه أو زاد عليها، وإذا كان كذلك فهذا الوجه منقول في "النهاية" عن رواية الشيخ أبي محمد، وبه جزم القاضي الحسين في "التعليق". قوله: وإن كان غائبًا على مسافة القصر، فلا يكلف البائع الصبر إلى إحضاره، بل يفسخ. ثم قال: وحكى الإمام عن ابن سريج: أنه لا يفسخ، ولكن يرد المبيع يرد إلي البائع، ويحجر على [المشتري] (١)، ولا يحجر] (٢) عليه، أو يرد المبيع إلى البائع إلى أن يتوفر عليه المشتري ويمهل إلى الإحضار، وادعى في "الوسيط" أنه الصحيح. انتهى. وما نقله عن الإمام من أن ابن سريج قد قال في هذه الحالة: إن المبيع يرد إلى البائع، ويحجر على المشتري، قد تبعه عليه أيضًا في "الروضة"، وهو غلط، فإن في "النهاية" عن ابن سريج، أنه لا حجر وأما رد البيع فنقله عنه كما ذكره الرافعي، وهو إثباته وقد وقع في "الكفاية" لابن الرفعة هنا غلطان فاحشان نبهت عليهما في "الهداية" فتفطن لذلك. قوله: الحالة الثانية: أن يكون معسرًا فهو مفلس، فالبائع أحق بمتاعه. انتهى. وهذا الكلام جميعه يدل على أن الرجوع إلى العين بالإفلاس لا يتوقف على حكم الحاكم، وليس كذلك فاعلمه، فقد قال الرافعي في أول كتاب

стр. 2242

الفلس: الذي يدل عليه كلام الأصحاب هاهنا تعريضًا وتصريحًا افتقار الرجوع إلى توسط الحجر. ثم قال: وقد حكينا في الكلام على البداءة بالتسليم ما يشعر بخلافه، وأشار إلى ما ذكرناه أولًا فاعلمه، وكلام الرافعي يقتضي أنه لم يظفر بخلاف في المسألة مع أن المسألة فيها وجهان شهيران، ممن حكاهما صاحب "المهذب". نعم في افتقار الرجوع بعد الحجر إلى إذن الحاكم وجهان شهيران أيضًا. قال الرافعي في الكلام على الرجوع، أشبههما: أنه لا يفتقر. قوله: فإن كان في ما دون مسافة القصر، فهل هو كالذي في البلد أو كالذي على مسافة القصر؟ فيه وجهان. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا، والصحيح هو الأول، كذا جزم به في "المحرر"، وصححه في "الروضة" من "زياداته". قوله: ولو لم يتفق التسليم حتى [حل] (١) الأجل فلا حبس أيضًا. انتهى. وما جزم به من عدم الحبس هنا قد تابعه عليه في "الروضة"، ثم حكى أعني الرافعي -في كتاب الصداق في حبس المرأة نفسها بذلك وجهين، وصحح الحبس ونقله عن الأكثرين، وأعادها في النفقات فحكى فيها وجهين من غير تصحيح، ثم إنه صحيح في الصداق من "الشرح الصغير": جواز الحبس فقال: وإن حل الأجل قبل [أن تسلم نفسها فأظهر الوجهين: أن لها الحبس لاستحقاقها المطالبة بعد] (٢) الحلول كما في الابتداء. هذا لفظه والصواب جواز الحبس كما رجحه في الصداق، فقد

стр. 2243

نص عليه الشافعي في مسألة البيع كما نقله القاضي أَبو الطيب في كتاب الصداق عن حكاية المزني في المنثور، ونسب خلافه إلى الخطأ بسبب ذلك، ونقله أيضًا ابن الرفعة في "الكفاية" هناك، ومن نظائر المسألة حلول الأجل قبل إفلاس المشتري، وسنذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى. قوله: ولو تبرع بالتسليم لم يكن له رده إلى حبسه [وكذا لو أعاره للمشتري على أصح الوجهين] (١). انتهى. لقائل أن يقول: ما صورة مسألة إعارة البائع للمشتري؟ فإنه لا جائز أن يكون في زمن الخيار، فإن البائع لا يجب عليه إذ ذاك التسليم، ولو تبرع وسلم كان له الرد كما سبق، ولا جائز أن يكون بعد لزوم البيع لخروج المبيع عن ملك البائع وانتقاله إلى المشتري، وحينئذ فلا إعارة. والجواب: أنه يتصور بما إذا أجر عينًا وباعها لغيره، ثم استأجرها من المستأجر وأعارها للمشتري قبل القبض. ويتصور أيضًا بما إذا باعه نصف عبد، ثم أعاره النصف الذي على ملكه قبل قبض المشتري لما اشتراه هذا إذا أريد مطلق الإعارة كما يدل عليه [اطلاق] (٢) كلامه. فإن أراد إعارة المبيع فلا تأتي هذه الصورة، وقد يتصور بما إذا أعاره، ثم باعه. ويقال: إن هذه الاعارة مانعة لحق الحبس، وبما إذا أعاره في زمن الخيار ثم انقضى الخيار وفيهما نظر. قوله: فينبغي أن يكون تسليم النصف على الخلاف فيما إذا أخذ البائع بعض الثمن، هل عليه تسليم قطعة من المبيع؟ فيه وجهان ذكرناهما في

стр. 2244

باب التفريق. انتهى. وكلامه هاهنا يقتضي أن هذا الخلاف ثابت فيما يقبل القسمة وما لا يقبلها، لاسيما وقد تقدم التمثيل بالعبد، مع أن الذي قدمه هناك أنه خاص بما يقبل القسمة ذكر ذلك قبيل الكلام على الخيار. نعم أطلق الماوردي حكاية الوجهين عن ابن سريج من غير تفصيل.

стр. 2245

قال ﵀: النظر الرابع من كتاب البيع ... في موجب الألفاظ المطلقة قوله: وإن لم يصرح بالمناصفة، بل أطلق الاشتراك، فقيل: يبطل، وهو ما أورده في ["التهذيب"] (١). وقيل: يصح ويحمل على المناصفة، وهو ما أورده في "التتمة"، وصححه الغزالي. انتهى ملخصا. لم يصرح بتصحيح في "الشرح الصغير" أيضًا، والراجح هو الثاني، كذا جزم به في "المحرر"، وصححه في "الروضة" من "زياداته". قوله: يكره أن يواطئ صاحبه فيبيعه بما اشتراه ثم يشتريه منه بأكثر، ليخبر به في المرابحة، فإن فعل قال ابن الصباغ: ثبت للمشتري الخيار. وخالفه غيره أيضًا. انتهى. قال في "الروضة" من "زياداته": قول ابن الصباغ أقوى. قوله: ولو اشترى شيئا بعرض وباعه مرابحة بلفظ الشراء أو بلفظ القيام، ذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة، لأن البائع بالعرض يسدد فوق ما يسدد البائع بالنقد. انتهى كلامه بحروفه. تابعه عليه في "الروضة" وهو غلط، فإنه يقتضي أنه إذا باعه بلفظ القيام، يذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، وهو معلوم الفساد، فإنه يقع بلفظ الشراء لا بلفظ القيام. ويقتضي أيضًا أنه إذا باع بلفظ القيام لا يقتصر على ذكر القيمة، وليس كذلك، فقد قال في آخر الباب: وإذا أجر دارًا بعبد، أو نكحت على عبد، أو خالع زوجته عليه، أو صالح عن النفقة عليه، لم يجز بيع العبد مرابحة

стр. 2246

بلفظ الشراء، ويجوز بلفظ قام علي، ويذكر في الإجارة أجرة مثل الدار، وفي النكاح والخلع مهر المثل، وفي الصلح عن الدم الدية. انتهى. وقد جزم في هذه الأمور بذكر قيمتها دون ذكرها، وهو نظير البيع. وقد ذكر صاحب "التتمة" المسألة بعبارة يظهر منها أنه سقط من كلام الرافعي شيء، فإنه قال: الثانية: إذا اشترى بعرض من العروض، فإن ذكر لفظ القيام وأخبر بقدر قيمة العرض جاز، وإن ذكر عبارة الشراء أو عبارة رأس المال لا يجوز اللهم إلا أن يقول: اشتريته بعرض قيمته كذا، أو رأس مالي فيه عرض قيمته كذا، وبعتك مرابحة، فإن فعل كان كناية لأن في عادة التجار يقع التفاوت بين شراء الشيء بالنقد وبين شرائه بالعرض فيشتري بالنقد بأقل مما يشتري به بالعرض [هذا كلامه. فظهر بذلك أن الرافعي نقل المسألة من هذا الكتاب على عادته فسقط بعضها، وذكر في "التهذيب" نحوه أيضًا فقال: ولو اشتري شيئًا بعرض فباعه مرابحة بلفظ الشراء يقول اشتريته بعرض] (١) قيمته كذا. فإن قال بلفظ قام سمي فيه العرض، قال القاضي ﵀: ويجب [أن يخبر إن اشتراه بالعرض، لأن العادة التشديد إذا اشتراه بالعرض. انتهى كلامه، وحاصله أنه يكتفي بذكر قيمة] (٢) العرض، وما نقله عن القاضي بعد ذلك فيحتمل أن يكون حكاية لمقالة ضعيفة على خلاف ما قدمه، ويحتمل أن يكون تعليلًا للمسألة [الأولى، لكن بإعادة صورة المسألة، وقد راجعت كلام القاضي المشار إليه] (٣) وهو القاضي الحسين في تعليقه، فوجدته محتملًا لذلك، فإنه قال: وإذا اشترى [بعرض] (٤) قال ﵁: يجب أن يخبر به ويقول: اشتريته بعرض، وقيمة

стр. 2247

العرض، كذا لأن العادة فيما بين التجار أنهم يشددون في ما يبيعون بالعروض ويسامحون في ما يبيعون بالنقود، هذا كلامه. ولا صراحة فيه، وقد ذكر بعد هذا بدون صفحة ما حاصله: أنه لا يجب فقال ما نصه: ففي الصداق أن تقول المرأة: قام عليّ بكذا، وهو [مهر مثلها، كما لو اشترى ثوبًا بثوب يقول قام عليّ بكذا وهو] (١) قيمة الثوب الذي اشتراه به، كذا هاهنا، وفي الإجارة أجرة المثل، وفي الصلح عن دم العمد دية المقتول، هذا لفظه. وقد جزم به ابن الرفعة في "الكفاية" بجواز ذكر القيمة من غير شرائه بالعرض، ولم يعرج على ما قاله الرافعي، ولا أثبته وجهًا بالكلية ذهولًا عما وقع في الرافعي وعن سره. قوله: ولو اشترى عبدين أو ثوبين وأراد بيع أحدهما مرابحة فسبيله أن يعرف قيمة كل واحد منهما يوم الشراء ويوزع الثمن على قدر القيمتين، ثم يبيعه بحصته من الثمن. انتهى كلامه. واعلم أنه إذا باع في هذه الحالة لا يقول: اشتريته بكذا، إلا أن يبين حقيقة الحال، هكذا ذكره صاحب "التتمة"، ونقله عنه أيضًا ابن يونس شارح "التنبيه"، وليس في كلام الرافعي، ولا كلام "الروضة" بيان ذلك، بل فيهما ما يوهم خلافه. قوله: إذا قال: اشتريته بمائة فباعه مرابحة، ثم بان أنه اشتراه بتسعين فقولان: أصحهما: أنا نحكم بانحطاط الزيادة وحصتها من الربح. والثاني: لا حط، بل يثبت الخيار.

стр. 2248

ثم قال: وجميع ما ذكرناه في ما إذا كان المبيع باقيًا، فأما إذا ظهر الحال بعد هلاك المبيع، فإن القاضي الماوردي ذكر أنه يحط الزيادة وربحها قولًا واحدًا؛ والظاهر جريان القولين. انتهى كلامه. وهذا الذي نقله عن الماوردي فقط قد صرح به أيضًا الشيخ في "المهذب" والشاش في "الحلية" ونقلاه عن الأصحاب. وكلام الرافعي يقتضي أن ما ذكره من إطلاق القولين لم يأخذه من تصريح، بل من تعميم، وهذه النقول تدفع ما قاله. قوله: وقول الغزالي في "الوجيز": فإن كذب في ذكر شيء من ذلك ففي استحقاق [حط] (١) قدر التفاوت قولان يقتضي اثبات الخلاف فيما إذا أخبر عن سلامة المبيع وكان معيبًا، أو عن حلول الثمن وكان مؤجلًا كما لو أخبر عن القدر كاذبًا، وقد صرح في "الوسيط" بذلك فيما إذا لم يخبر عن العيب فضلًا عن أن يخبر عن السلامة كاذبا، لكن لم أر لغير المصنف تعرضًا لذلك، فإن ثبت الخلاف فالسبيل على قول الحط النظر للقيمة ويقسط الثمن عليها. انتهى كلامه. وما قاله الرافعي غريب جدًا، فإن الذي قاله الغزالي قد جزم به الإمام في "النهاية". ولما اختصر النووي ما نقله الرافعي عن الغزالي لم يذكر فيه الأجل، وجزم بثبوت الخيار فيه. قوله: ولو أخبر بأن رأس المال مائة وباعه مرابحة، ثم قال: غلطت إنما هو مائة وعشرة وصدقه المشتري، فقيل: يصح البيع، وبه أجاب الغزالي في "الوجيز" والماوردي. وقيل: يبطل، وصححه الإمام وصاحب "التهذيب". انتهى ملخصًا. لم يصرح بتصحيح في "الشرح الصغير" أيضًا، وصحح في "المحرر"

стр. 2249

البطلان وعبر بالأصح. وصحح النووي في زياداته من "المنهاج" و"الروضة": أنه يصح، قال: وبه قطع المحاملي والجرجاني وصاحب "المهذب" والشاشي وخلائق. قوله: وإن كذبه ولم يبين لغلطه وجهًا محتملًا فلا يقبل قوله، وإن أقام عليه بنية فلا تسمع، فلأن اعترافه بأن الثمن مائة يكذب قوله الثاني ويبينه. انتهى. وما ذكره هاهنا قد تبعه عليه أيضًا النووي، وقد ذكر الرافعي في أواخر كتاب الدعاوي قبيل باب دعوى النسب مما جمع من "فتاوي القفال" وغيره مسألة في دعوى الوقفية فيما باعه قريبة من هذه المسألة، وسأذكرها في ذلك الموضع إن شاء الله تعالى فراجعها. قوله: فإن زعم أن المشتري عالم بصدقه، وطلب تحليفه أنه لا يعلم فهل له ذلك؟ فيه وجهان: فإن قلنا: يحلفه فنكل، ففي رد الثمن على المدعي وجهان مبنيان على أنها كالإقرار أو كالبينة؟ فعلى الأول: يرد، وعلى الثاني: لا. انتهى ملخصًا. والأصح في المسألة الأولى أن له تحليفه، كذا صححه الرافعي في "المحرر" وعبر بالأظهر، ونقله في باب الرهن والإقرار من "الكبير" على ظاهر النص ولكن في نظير المسألة، وصححه أيضًا النووي في "الزيادات". وأما المسألة الثانية فمقتضى كلام الرافعي فيها تصحيح الرد، لأن اليمين المردودة كالإقرار على الصحيح، وحذف النووي هذه الزيادة التي يؤخذ منها تصحيح الرد، ثم صححه بعد ذلك من "زياداته". قوله: ولم يذكروا خلافًا فيما إذا قال: بعت بما اشتريت، ونظائره. وذكروا فيما إذا قال: أوصيت له بنصيب ابني وجهًا أنه لا يصح.

стр. 2250

ولا فرق بين البابين، فكأنهم اقتصروا هنا على الأصح. انتهى ملخصًا. ولقائل أن يقول: الفرق بينهما أن التقدير هنا ظاهر لعدم قدرة المشتري على عين ما اشترى به، ولعدم العرض فيه بخصوصه بخلاف الوصية، فإنه مستولٍ على جميع المال، ولأنه قد يتوهم قدرته على الحرمان لكون المال ملكًا له فيقصده، وهذا الفرق أشار إليه النووي.

стр. 2251

قال ﵀: [الأول] (١) لفظ الأرض. قوله: وإن كان في الأرض جَزَر أو فجل أو سلق أو ثوم، لم يدخل في بيع الأرض كالحنطة والشعير. انتهى. تابعه في "الروضة" على عد السلق من هذا القسم وهو سهو، بل يكون للمشتري فإنه يحصد مرة بعد مرة. قوله: وما يجز مرارًا كالقضب والقت والطرخون إلى آخره. أما القت فبالقاف والتاء المثناة. والقضب بالقاف والضاد المعجمة وهو القت أيضًا، ويسمى القرط والرطنة. وأما الطرخون فبالخاء والنون، وهو نبت معروف، والجزر بكسر الجيم. قوله: أما إذا كان فوق الأحجار زرع للبائع أو المشتري، ففي "التهذيب": أنه يُترك إلى أوان الحصاد لأن له غاية بخلاف الغراس، ومنهم من سوى بينه وبين الغراس. انتهى. والأصح قول صحاب "التهذيب"، كذا ذكره في "الروضة" من "زياداته". قوله في أصل "الروضة": فرع: هل له الأجرة في مدة بقاء الزرع؟ قطع الجمهور بأن لا أجرة، وقيل: وجهان: الأصح: لا أجرة. . . . إلى آخره. فيه أمران: أحدهما: أنه قد جزم في "المنهاج" بطريقة الوجهين، فإنه عبر بلفظ الأصح.

стр. 2252

الثاني: أن محل هذا الخلاف إنما هو فيما إذا جهل المشتري وجود الزرع وأجاز، فإن كان عالمًا فلا أجرة، هذا مقتضى كلام الرافعي إقتضاء كالصريح، فإنه ذكر المسألة في أثناء الكلام على الحجارة، وبه صرح الإمام أيضًا. قوله: تكلم إمام الحرمين في أن الأصحاب لم يوجبوا على هادم الجدار إعادته، بل أوجبوا أرشه، وأجاب عنه بأن طم الحفر لا يكاد يتفاوت، وهيئات الأبنية تختلف وتتفاوت، فشبه ذلك بذات الأمثال وهذا بذوات القيم، حتى لو رفع لبنة أو لبنتين من رأس الجدار، وأمكن الرد من غير اختلاف في الهيئة كان ذلك كطم الحفرة. انتهى. هذا الكلام يقتضي أن هذا الجواب للإمام، وليس كذلك، بل هو للقاضي الحسين ذكره قبيل باب الوقت الذي يحل فيه بيع الثمار. نعم، وجدت وضع اللبنة واللبنتين من كلام الإمام. قوله: وفي وجوب إعادة الجدار خلاف نذكره في الصلح إن شاء الله تعالى. انتهى. [وما ذكره من ثبوت خلاف في إعادته، وأنه مذكور في الصلح غلط، ولا خلاف في عدم الوجوب وستعرف ذلك إن شاء الله تعالى] (١). اللفظ الثاني: البستان قوله: وفي العريش الذي يوضع عليه القضبان تردد للشيخ أبي محمد، والظاهر عند الإمام: دخوله. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، والراجح هو الدخول كما رجحه الإمام، كذا رجحه الرافعي في "الشرح الصغير" فقال: إنه أظهر الوجهين، والغزالي وابن الرفعة في "الكفاية" فقالا: إنه الأصح، ولم يتعرض للمسألة في "المحرر".

стр. 2253

قوله من "زياداته": قال الغزالي وغيره: إذا قال: بعتك الدسكرة فهو كما إذا قال: بعتك العربة. انتهى. الدسكرة بفتح الدال وسكون السين المهملتين، ثم كاف وراء مفتوحتين أيضًا: هو قصر حوله بيوت وهو أيضًا عربي. اللفظ الثالث: الدار قوله: إلا أنه لا يجوز بيع ما فيه معدن الذهب بالذهب من جهة الربا، وفي بيعه بالفضة قولا الجمع في الصفقة الواحدة بين البيع والصرف. انتهى كلامه. وهذه المسألة فيها كلام سبق ذكره في الربا. فليراجع. قوله: وفي دخول حجر الرحى ثلاثة أوجه: أصحها: يدخلان. وثانيها: يدخل التحتاني دون الفوقاني. ثم قال: وأشار الإمام إلى القطع بدخول الحجرين في بيع الطاحونة، وبدخول الإجانات المثبتة إذا باع باسم المدبغة والمصبغة، وأن الخلاف في دخولها تحت بيع الدار. ثم قال: وفي "التتمة" ما يقتضي التسوية بين اسم الدار والمدبغة. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على القطع بدخول الحجرين معًا عند الإمام، وليس كذلك، بل الذي أشار الإمام إلى القطع به إنما هو التحتاني فقط. وصرح بالخلاف في الفوقاني.

стр. 2254

اللفظ الرابع: العبد قوله: وإذا باع عبدًا ففي دخول ثيابه ثلاثة أوجه: ثالثها: يدخل ساتر العورة دون غيره، ورجح صاحب "التهذيب" وغيره: أنها لا تدخل مطلقًا. انتهى ملخصًا. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، ومقتضاه رجحان عدم الدخول، لكن رجح في "المحرر" دخولها فقال ما نصه: والأشبه دخول الثياب في بيع العبد. هذا لفظه. واستدرك عليه في "المنهاج" فصحح عدم الدخول، كما هو مقتضى كلام الشرحين، وصرح بتصحيحه في أصل "الروضة". قوله في أصل "الروضة": ولا يدخل عذار الدابة في بيعها على الأصح كالسرج. انتهى. وهذا الكلام يقتضي أن الرافعي حكى فيه خلافًا، وليس كذلك، فإن الرافعي لما تكلم عن ثياب العبد قال: لكن صاحب "التهذيب" وغيره رجحوا الوجه الصائر إلى أن شيئًا منها لا يدخل في البيع، وكذا قالوا في عذار الدابة. هذا كلامه. وليس فيه ما يقتضي إثبات خلاف، ولم أره أيضًا إلا أن الغزالي في "الوسيط" أشار إلى ذلك بحثًا فقال: ولعل العذار من الفرس كساتر العورة من العبد، ولم ينقل الرافعي هذا الكلام. اللفظ الخامس: الشجر قوله: شجرة الفرصاد. هو بكسر الفاء وبالصاد المهملة، وهو التوت الأحمر. كذا قاله الجوهري.

стр. 2255

قوله: وهل يدخل الغرس في البيع؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، لأنه يستحق منفعته لا إلى غاية، وذلك لا يكون إلا على سبيل الملك. وأصحهما: لا. وقد يستحق على المالك المنفعة لا إلى غاية كما لو أعار جداره ليضع غيره الجذع عليه. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا وفيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره في إعارة الجدار من كون المستعير يستحق المنفعة إنما هو اختيار صاحب "التنبيه" وجماعة، لكن الصحيح ما ذكره هو والنووي في كتاب الصلح: جواز الرجوع، ولم يذكر في "الروضة" هذا التعليل فسلم من الاختلاف. الأمر الثاني: لقائل أن يقول: هل محل الخلاف فيما سامت الشجرة من الأرض دون ما تمتد إليه أغصانها، أم الخلاف في الجميع؟ فإن كان الثاني فيلزم أن يتجدد للمشتري في كل وقت ملك لم يكن. قوله: الثانية: لو باع شجرة يابسة ثابتة فعلى المشتري تفريغ الأرض عنها للعادة. قال في "التتمة": فلو شرط إبقاءها فسد البيع، كما لو اشترى الثمرة بعد التأبير وشرط عدم القطع عند الجذاذ. انتهى كلامه. وتعبيره بقوله: (بعد التأبير) [وقع أيضًا في "الروضة" غير أنه عبر بقوله: مؤبرة. وأتى بهذا القيد لأجل تصحيح] (١) العقد. وهذا التعبير فاسد، بل صوابه بعد بدو الصلاح، فإن التأبير ليس مقتضيًا لتصحيح العقد عند الإطلاق، بل المقتضى له إنما هو الجذاذ، كما

стр. 2256

سنذكره بعد ذلك، حتى لو اشتراها بعد التأبير وقبل بدو الصلاح بدون شرط القطع، لم يصح العقد. قوله: الثالث: قال في "التهذيب": نشقق بعض الجوزق من الكرسف كتشقق الكل، وما تشقق من الورد يبقي للبائع، وما لم يتشقق يكون للمشتري، وإن كانا على شجرة واحدة، ولا يبيع البعض دون البعض بخلاف ثمر النخل لأن المشقق لا يقطع بل يترك إلى إدراك الكل، وما تشقق من الورد يجني ولا يترك إلى تشقق الباقي. وذكر أيضًا أن التين والعنب إن ظهر بعضه دون بعض، فما ظهر يكون للبائع، وما لم يظهر يكون للمشتري، وهذه الصورة الأخيرة محل التوقف. انتهى كلامه. وما نقله عن البغوي في الورد وارتضاه [واقتضى كلامه عدم التوقف فيه أيضًا تابعه أيضًا في "الروضة" عليه، وقد خالفه فيه الشيخ أبو إسحاق فجزم في "التنبيه" بأن الجميع للبائع. وارتضاه] (١) النووي فلم يستدركه عليه في تصحيحه، والعجب من إهماله لاسيما من النووي. وما نقله عن البغوي أيضًا آخرًا في التين والعنب وتوقف فيه قد صرح به أيضًا الشيخ في "المهذب"، وصرح به أيضًا المتولي والروياني فقالا: إنه لا خلاف فيه لكنهما إنما تكلما في التين خاصة. [ولم يتعرض في "المحرر" و"الشرح الصغير" للبعض إلا بالنسبة إلى ثمر النخل خاصة] (٢). قوله: إحداهما: لو تعذر السقى لانقطاع الماء وعظم ضرر النخل بإبقاء [الثمار ففيه قولان منقولان عن "الأم"] (٣).

стр. 2257

قال أبو القاسم الكرخي: أصحهما: أنه ليس له الإبقاء دفعًا للضرر عن المشتري. انتهى كلامه. والصحيح ما قاله الكرخي، كذا صححه أيضًا الروياني في "البحر"، وابن أبي عصرون، والنووي في أصل "الروضة". قوله: وإذا باع الشجرة وبقيت الثمرة للبائع، وكان السقي يضر بالثمار وينفع الأشجار، فأراد المشتري أن يسقي [ونازعه البائع فوجهان قال ابن أبي هريرة: للمشتري أن يسقي] (١) ولا يبالي بضرر البائع، لأنه قد رضى به حين أقدم على العقد. وقال أبو إسحاق: يفسخ العقد، وهو الأظهر، وإن أضر بالأشجار وينفع الثمار فأراد البائع السقي جرى الوجهان، فعند ابن أبي هريرة: للبائع السقي، وقول أبي إسحاق لا يختلف. ثم قال ما نصه: وحكى الإمام وصاحب الكتاب في الصورتين ثلاثة أوجه: أحدها: يجاب المشتري لأنه التزم سلامة الأشجار للبائع. وثانيها: أنه يجاب البائع لاستحقاقه إبقاء الثمار. والثالث: يتساويان. وترجيح الوجه الأول مما لم نره إلا لصاحب الكتاب. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما قاله في تعليل الوجه الأول غلط انعكس عليه، والصواب أن يقول: لأن البائع قد التزم سلامة الأشجار له. وقد ذكره في "الشرح الصغير" على الصواب، وذكره في "الروضة" بدون تعليل على عادته فاتفق أن سلم من الاعتراض.

стр. 2258

الأمر الثاني: أن هذا الترجيح الذي ذكره الغزالي وأنكره عليه قد سبقه إليه الفوراني في "الإبانة" فجزم به، وكذلك الأرغياني في "فتاوى النهاية"، ولم يتعرض في "الشرح الصغير" و"الروضة" لاختصاص الغزالي بهذا الترجيح فسلما من الاعتراض. قوله: الثالثة: لو لم يسق البائع وتضرر المشتري ببقاء الثمار لامتصاصها رطوبة الشجر، أجبر على السقى أو القطع. فإن تعذر السقي لانقطاع الماء ففيه القولان السابقان. انتهى. ومحل هذين القولين كما نقله في "الروضة" من "زياداته" عن الإمام وصاحب "التهذيب" في ما إذا كان للبائع نفع في ترك الثمرة، فإن لم يكن وجب القطع بلا خلاف. اللفظ السادس بيع الثمار قوله: ولا يجوز بيع الثمار قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع. . . . إلى آخره. ثم قال: أما الجواز بشرط القطع فمجمع عليه. انتهى. والمسألة ليست إجماعية، فقد حكى ابن حزم في "المحلى" عن سفيان الثوري ابن أبي ليلى: أنه لا يصح مع هذا الشرط [أيضًا، ونقله الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة". ومحل المنع بدون هذا الشرط] (١) كما قاله في "الروضة": ما إذا كانت الشجرة ثابتة، فإن كانت مقطوعة صح بيعها مطلقًا، لأن الثمرة لا تبقى عليها فتصير كشرط القطع. قوله: ولو باع الثمرة قبل بدو الصلاح من مالك الأشجار بأن يبيع إنسانًا

стр. 2259

"شجرة" فتبقى الثمرة له، ثم يبيعه الثمرة أو يوصي بالثمرة لإنسان، ثم يبيع الموصي له الثمرة من الوارث، ففي اشتراط القطع وجهان: أصحهما عند الجمهور: يشترط لكن لا يلزمه الوفاء به. انتهى. تابعه النووي في "الروضة" هنا على تصحيح وجوب الاشتراط، ثم صحح عكسه في كتاب المساقاة، فقال في الباب الثاني منه قبيل الفصل المعقود لموت المالك: أن الأصح أنه لا [يجب اشتراط] (١) القطع، وما صححه في هذا الباب هو الذي صححه في باقي كتبه، وهو المعروف أيضًا، فلتكن الفتوى عليه ولم يصحح الرافعي هناك شيئًا. واعلم أنه يتصور أيضًا كون الشجرة للمشتري والثمرة للبائع أن يهبها له أو يبيعها بشرط القطع، ثم يريد شراءها منه. قوله: ولو كانت الثمرة غير مؤبرة فاستثناها لنفسه، لم يجب شرط القطع في أصح الوجهين، زاد على هذا في "الروضة" فقال ما نصه: قلت: قال الإمام: إذا قلنا: يجب شرط القطع فأطلق فظاهر كلام الأصحاب أن الاستثناء باطل والثمرة للمشتري، قال: وهذا مشكل فإن صرف الثمرة إليه مع التصريح باستثنائها محال. قال: فالوجه عند الاستثناء المطلق شرطًا فاسدًا مفسدًا للعقد في الأشجار كاستثناء الحمل. انتهى كلامه. واعلم أن مذهب الشافعي في هذه المسألة هو ما رآه الإمام بحثًا، وهو بطلان المبيع فاعلمه كذا نقله القاضي الحسين في "فتاويه" وعبر بقوله: المنصوص أن البيع باطل، هذا لفظه. وهو جلى مقيس ماشٍ على القواعد فيجب الأخذ به. قوله: الحالة [الثانية] (٢): أن تباع الثمار مع الأشجار فيجوز من غير

стр. 2260

شرط القطع، لما روي أنه ﷺ قال: "من باع [نخلًا] (١) بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (٢). ثم قال: والمعنى فيه: أن الثمرة [هبتها] (٣) تبع الأصل، والأصل غير متعرض للعاهة وقد يحتمل في الشيء إذا كان تابعًا ما لا يحتمل فيه إذا أفرد بالتصرف كالحمل في البطن، واللبن في الضرع. انتهى كلامه. وهذا القياس باطل لأنه إن كان مراده ما إذا باع الحيوان وسكت عن حمله أو عن لبنه، فإن بيعه صحيح، غير أنه ليس نظير مسألتنا فإن كلامنا فيما إذا باع النخيل والثمار. ولو باع النخيل وسكت عن الثمار لم يدخل، وإن كان مراده ما إذا صرح بالحمل واللبن، وهو نظير المسألة، غير أن البيع باطل على الصحيح كما سبق في البيع فيلزم إما فساد القياس، أو فساد الحكم المقاس عليه فيفسد القياس أيضًا. قوله: فاعلمه [وأعلمه] (٤). الأولى: أمر من العلم وهمزتها همزة وصل ولامها مفتوحة. والثانية: أمر من الإعلام، وهمزتها للقطع ولامها مكسورة أى فافهمه، واعلم به كلام "الوجيز" بالواو. قوله: ويجوز بيع الشعير أو السلت في سنبله، ثم قال: ولو كان للثمرة أو الحب كمام لا يزال إلا عند الأكل كالرمان والعلس فكمثل. انتهى كلامه. وما ذكره هنا من جواز بيع العلس في كمامه، جزم به أيضًا في باب بيع

стр. 2261

الغرر من "شرح المهذب"، وزاد على ذلك فقال: لا خلاف في جوازه. إذا علمت ذلك فقد جزم في أواخر السلم بخلافه، فقال قبيل الكلام على اشتراط الجودة والرداءة ما نصه: ولا يجوز السلم في العلس والأرز لاستتارهما بالكمام. انتهى. وتابعه في "الروضة" على الموضعين. قوله: وماله كمامان يزول أحدهما ويبقى الآخر إلى وقت الأكل كالجوز واللوز والرانج لا يجوز بيعه في القشرة العليا، [وفيه قول: أنه يجوز ما دام رطبًا. وبه قال ابن القاصي والإصطخري، ثم قال: بيع الباقلاء في القشرة العليا] (١) على هذا الخلاف. ثم قال: وادعى الإمام أن الأظهر في الباقلاء الأخضر: بيعه في قشرته لأن الشافعي ﵁ أمر بعض [أعوانه] (٢) أن يشتري له الباقلاء الرطب. انتهى. زاد النووي في "الروضة" على هذا فقال: قلت: المنصوص في "الأم": أنه لا يصح بيعه، وهذا إذا كان الجوز واللوز والباقلاء رطبًا، فإن بقي في قشره الأعلى فيبس، لم يجز بيعه وجهًا واحدًا إذا لم نجوز بيع الغائب، كذا قاله الإمام وصاحب "التهذيب" وغيرهما. انتهى. إذا علمت الأصل والزيادة ففيه أمور: أحدها: أن تعبيره بقوله: (كمامان) غير مستقيم، لأن مراده إنما هو [فردان من أفراد] (٣) الأكمة بلا شك، وتعبيره ينفيه لأن الكمام جمع، وكذلك الأكمة والأكمام والأكاميم والمفرد كمامة، وكم بكسر الكاف. قاله الجوهري. فكان الصواب كمامتان بالتاء أو كمان.

стр. 2262

الأمر الثاني: أن ما نقله عن ابن القاص من الجواز ليس كذلك، بل صرح بالمنع إلا في الباقلاء فجوزه، فقال في "التلخيص": ولا يجوز بيع شيء وعليه قشرتان حتى ترتفع العليا، إلا واحدًا وهو بيع الفول رطبًا قلته تخريجًا. هذا لفظه. وذكر في "المفتاح" نحوه أيضًا فقال: ولا يجوز بيع الجوز حتى يرفع قشرها، فأطلق ولم يفصل بين الرطب واليابس. نعم اللوز الذي يؤكل قشره نقل فيه عن المروزي، أنه يجوز. الأمر الثالث: أن العون الذي أمره الشافعي بالشراء هو الربيع، كذا ذكره القفال في "شرح التلخيص" في أوائل البيع فقال: وقد حكى عن الربيع أنه قال: مر الشافعي ﵁ ببغداد بباب الطاق فأعطاني كسرة فاشتريت له بها الفول الرطب في قشره. هذا لفظه. وذكره القاضي الحسين والشيخ أبو علي في "شرح التلخيص" أيضًا، [والكسرة هي القطعة من الدراهم أو الدينار تكسر منه للحوائج الصغار ومن ذلك] (١) قولهم: الكسرة والقراضة. قال الجوهري: الكسرة: القطعة من الشيء المكسور، والجمع: كسر، مثل قطعة وقطع. الرابع: أن بيع قصب السكر وهو مستور في قشره جائز، كما ذكره في "شرح المهذب" المسمى "بالاستقصاء"، ونقله في "المطلب" هنا عن "الحاوي". وعلى هذا فيسأل عن الفرق بينه وبين الباقلاء على أن ما صححه الإمام قد صححه القاضي الحسين فقال: إنه المذهب، والشيخ أبو علي وقال: إنه الأصح، والقفال في "شرح التلخيص" أيضًا.

стр. 2263

الخامس: أن ما نقله النووي في "زياداته" عن الإمام والبغوي مقتضاه: تجويز ذلك إذا جوزنا بيع الغائب، لكن سيأتي بعد هذا عن البغوي ما يشكل على ما يقتضيه كلامه هنا. قوله في أصل "الروضة": وأما ما لا يرى حبه في سنبله كالحنطة والعدس والسمسم، فما دام في سنبله لا يجوز بيعه منفردًا عن سنبله قطعًا. انتهى كلامه. وما ادعاه من القطع ذكره أيضًا في "شرح المهذب" في باب ما نهى عنه من بيع الغرر، وعبر بقوله: بلا خلاف، وهو مردود، لم يذكره الرافعي ﵀ فقد قال القاضي الحسين في تعليقه في باب الوقت الذي يحل فيه بيع الثمار ما نصه: فأما بيع الحنطة في السنبلة إن باعها بدون السنابل لا يجوز على الصحيح من المذهب. هذا لفظه. قوله: ومعها -أي مع السنبل- قولان: الجديد: المنع لستر المقصود بما لا يتعلق به الصلاح كبيع تراب الصاغة والكدس بعد الدياسة وقبل التصفية. انتهى. الكدس بضم الكاف وبالدال المهملة الساكنة وبالسين المهملة هو المعبر عنه في بلادنا بالجرن بضم الجيم، قال الجوهري: الكدس بالضم واحد أكداس الطعام. قوله في أصل "الروضة": كبيع تراب الصاغة وكبيع الحنطة مع تبنها، فإنه لا يصح قطعًا. انتهى كلامه. وما ادعاه من نفي الخلاف لم يذكره الرافعي، وذكر مثله في "شرح المهذب" في باب ما نهى عنه من بيع الغرر، وعبر بقوله: (اتفق أصحابنا) وهو غير مستقيم، فإن بعضهم قد ذهب إلى الصحة فيهما. وممن حكاه ابن الرفعة في "الكفاية"، وصرح بمسألة التراب

стр. 2264

بخصوصها، الفوراني في "الإبانة" هنا، وحكى فيها طريقين طريقة جازمة بالبطلان، وأخرى بالتخريج على بيع الغائب، ونقل الإمام الطريقة الثانية عن المحققين، وقال في "الوسيط": إنها الأظهر. قوله: والأرز كالشعير يباع في السنابل، لأنه قد يدخر في قشره، وبهذا قال ابن القاص وأبو علي الطبري، ومنهم من قال: هو كالحنطة. انتهى كلامه. وما صححه من إلحاق الأرز بالشعير، قد ذكر في آخر السلم ما يخالفه فقال قبيل الكلام على اشتراط الجودة والرداءة ما نصه: ولا يجوز السلم في العلس والأرز لاستتارهما بالكمام. انتهى. وقد تقدم ذكر هذا الموضع قبل هذا بقليل، وقد صرح النووي في فتاويه بخلاف ما ذكره في باب السلم فقال: الأصح أنه يجوز السلم فيه. واعلم أن ما جزم به في باب السلم من المنع في العلس، قد تقدم ما يخالفه أيضًا فاستحضره. قوله: ويجوز بيع القنبيط في الأرض، وكذلك نوع من الشلجم يكون ظاهرًا بخلاف الفجل والسلق ونحوهما. انتهى. القنبيط: بقاف مضمومة ثم نون مشددة مفتوحة ثم باء موحدة. والشلجم، بفتح الشين المعجمة والجيم. والسلق: بكسر السين. والفجل: بضم الفاء، كذا ضبطه الجوهري. قوله: وهل القول بالمنع في صور الفصل مقطوع به أم هو مفرع على قول منع بيع الغائب؟ ذكر الإمام أنه مفرع عليه. وفي "التهذيب": أن المنع في بيع الجوز وما في معناه في الأرض ليس

стр. 2265

مبنيًا على بيع الغائب، لأن في بيع الغائب يمكن رد المبيع بعد الرؤية بصفته وهاهنا لا يمكن ذلك. انتهى. والصحيح من الخلاف الذي ذكره وهو بيع المستور في الأرض: هو المنع مطلقًا، فقد نقله الماوردي عن الجمهور، وصححه النووي في "الروضة" هنا وفي "شرح المهذب" في باب ما نهى عنه من بيع الغرر. واعلم أن من جملة ما ذكره الرافعي في هذا الفصل بيع الجوز واللوز والباقلاء، ونحو ذلك من الجاف في قشرته. والتعليل الذي ذكره البغوي هنا في منع ما في الأرض على قول بيع الغائب يقتضي المنع فيها أيضًا. فأما الجوز واللوز ونحوهما، فالأمر فيه كذلك على ما دل عليه كلامه في "شرح المهذب". وأما الباقلاء فجزم فيه في "الشرح المذكور" بالجواز على هذا القول -أعني على جواز بيع الغائب-، ولا سبيل إلى الفرق. قوله: والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من الحنطة، وهي مأخوذة من الحقل وهو المساحة التي تزرع. . . . إلى آخره. الفرق بالفاء والراء والقاف مكيال معروف، وأما الحقل فهو بفتح الحاء وسكون القاف، وهو جمع حقلة، والحقلة المزرعة الطيبة التي لا بناء فيها ولا شجر. قاله الجوهري. إذا علمت ذلك فكان الصواب أن يقول: من الحقلة وهو الساحة، أو من الحقل وهو الساحات، وأيضًا فليس هو مطلق الساحات بل الساحات الطيبة كما تقدم. قوله: بيع العرايا جائز، وهو أن يبيع رطب نخلة أو نخلتين باعتبار الخرص بقدر كيله من الثمر. انتهى.

стр. 2266

تابعه في "الروضة" على تقييد ذلك بالرطب، وهو يوهم المنع في البسر، وليس كذلك، بل حكمه حكم الرطب، كما صرح به الماوردي في "الحاوي". قوله: لنا ما روى عن سهل بن أبي حثمة أنه ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرية أن تباع بخرصها تمرًا ليأكلها رطبًا (١). انتهى. حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة، والثمر المذكور أولًا هو بالثاء المثلثة وهو الرطب، وأما المذكور ثانيًا فهو بالمثناة وهو الجاف. والخرص هنا يجوز فيه فتح الخاء وهو الأشهر وكسرها. قاله في "شرح مسلم"، وعلى التقديرين فالمراد المخروص. قوله: ويجوز فيما دون خمسة أوسق من الثمر لا في ما زاد على الخمسة، وكذا [في الخمسة] (٢) في أظهر القولين، هذا إذا باع في صفقة. فلو باع قدرًا كبيرًا في صفقات لا تزيد كل واحدة على ما ذكرنا جاز، وكذا لو باع في صفقة لرجلين بحيث خص كل واحد القدر الجائز، فلو باع رجلان لرجل [فوجهان: أصحهما: أنه كبيع رجل لرجلين] (٣). والثاني: كبيعه لرجل صفقة. ولو باع رجلًا لرجلين صفقة لم يجز في ما زاد على عشرة أوسق، ويجوز فيما دون العشرة، وفي العشرة القولان. انتهى كلامه. وما ذكره في آخره في صورة بيع الرجلين للرجلين، قد تابعه عليه في

стр. 2267

"الروضة"، وقياس ما سبق في هذه المسألة أن لا نعتبر بلفظ العشرة الأوسق كما ذكره، بل العشرين فنقول: لم يجز فيما زاد على عشرين، ويجوز فيما دون العشرين، وفي العشرين القولان فاعلمه. وإنما قلنا ذلك لأن الصفقة متعددة ولكل واحد أن يبيع عند التعدد أكثر من خمسة أوسق، فإذا كان لرجين مثلًا ستة عشر وساقًا فباعاها من رجلين [جاز، لأن كل واحد منهما باع نصيبه وهو ثمانية أوسق من رجلين] (١)، فيصير كأنه باع من كل واحد منهما أربعة أوسق. وقد صرح به كذلك مع وضوحه جماعة، وحينئذ فإذا عبر بلفظ العشرين كما أشرنا إليه يصح أن يقول: لا يجوز فيما زاد عليها، ويجوز في [ما نقص، وفي العشرين قولان. وينبغي تأويل قول الرافعي: لم يجز في] (٢) أكثر من عشرين -أي: لكل منهما- فيكون للاثنين عشرون. قوله: أما لو باع الرطب على النخيل بالرطب على النخيل خرصًا فيهما أو بالرطب على وجه الأرض كيلًا ففي جوازه أوجه: أصحها: لا يجوز. ثم قال: ولو باع الرطب على وجه الأرض [بالرطب على وجه الأرض] (٣) لم يجز، وذكر القفال في "شرح التلخيص" أنه على الخلاف لأنه إذا جاز البيع وأحدهما أو كلاهما على رأس النخيل خرصًا، واحتملت الجهالة فلأن يجوز مع تحقق الكيل في الجانبين أولى. انتهى كلامه. وهو يوهم أن تحقيق الكيل كافٍ في جواز ذلك عند القفال، وليس كذلك فاعلمه، بل المراد الكيل مع الخرص أيضًا فافهمه، فقد صرح به القفال في "شرح التلخيص"، وقال القاضي حسين: لا خلاف فيه. قوله: فللحوائج حالتان:

стр. 2268

إحداهما: أن تعرض قبل التخلية فهي من ضمان البائع، فإن تلف جميع الثمار انفسخ العقد، وإن تلف بعضه انفسخ فيه، وفي الباقي قولا التفريق. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على الجزم بطريقة القولين، والصحيح في تلف بعض المعقود عليه قبل القبض طريقة القطع بعدم الانفساخ، لا هذه الطريقة التي جزم بها كما تقدم بسطه في تفريق الصفقة. قوله في "الروضة": وإن عرضت بعدها، فإن كان باعها بعد بدو الصلاح فقولان: الجديد الأظهر: أن الحوائج من ضمان المشتري، ولا فرق على القولين بين أن يشتري القطع أم لا. وقيل: إن شرطه كانت من ضمان المشتري قطعًا لتفريطه، ويحكى هذا عن القفال. وقيل: إن شرطه كانت من ضمان البائع قطعًا، لأن ما شرط قطعه فقبضه بالقطع والنقل، وقد تلف قبل القبض. انتهى. وما ذكره النووي في هذه المسألة مخالف لتصوير الرافعي، فإنه قال -أعني الرافعي-: والثانية: أن يعرض بعد التخلية فينظر: إن باعها بعد بدو الصلاح فقولان: الجديد: أنها من ضمان المشتري. ثم قال: وإن باع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط القطع ولم يقطعها حتى أصابتها جائحة ففيها ثلاثة طرق: أظهرها: أنه على قولين. [والثاني] (١): أنها من ضمان المشتري قولًا واحدًا لتفريطه بترك القطع، ويحكي هذا عن القفال.

стр. 2269

والثالث: أنها من ضمان البائع قولًا واحدًا، لأنه لما شرط القطع كان القبض فيه بالقطع والنقل، هذا كلام الرافعي بحروفه. وإذا تأملته علمت أن كلام "الروضة" عليه مناقشة من وجهين: أحدهما: حكايته للطرق في البيع بعد بدو الصلاح وإنما محلها في البيع قبله، وهكذا ذكره في "الشرح الصغير" أيضًا، وكذلك في "المحرر"، غير أنه مع شرط القطع لا يبقي فرق في المعنى بين ما قبل بدو الصلاح وما بعده. والوجه الثاني: إسقاط القسم الثاني من القسمين المذكورين في المسألة، وهو البيع قبل بدو الصلاح [وتعبيره في "الروضة" بقوله: فإن كان بعد بدو الصلاح] (١) يقتضي تقسيم المسألة إلى قسمين، مع أنه لم يذكر الثاني. واعلم أن محل القولين في ضمان الجوائح إنما هو عند بيع الثمار لغير مالك الشجر، فإن باعها له فهي من ضمان المشتري بلا خلاف لانقطاع العلائق كما ذكره في "الروضة" من زياداته. قوله: ولو غابت الثمار بعد القبض بالجوائح فلا خيار أيضًا على الجديد. انتهى ملخصا. وما ذكره هنا من عدم الخيار قد جزم بعكسه في "المحرر" فقال: وإن عرضت جائحة مهلكة كحر أو برد بعد التخلية، فالجديد أنها من ضمان المشتري، وإن تعيبت بها فله الخيار. هذا لفظه بحروفه. وقد غيره النووي في "المنهاج" فقال: ولو تعيبت بترك [البائع] (٢) السقى فله الخيار. واعتذر في "الدقائق" عن تعبيره، وهو اختصار عجيب. قوله: وإذا ترك البائع السقى فتلفت الثمار بعد التخلية، فالأصح: القطع

стр. 2270

بالانفساخ، لاستناد هذه الآفة إلى ترك السقي المستحق بالعقد قبل التخلية. ثم قال: وما يستند إلى سبب سابق قبل القبض [قد] (١) ينزل منزلة ما لو سبق بنفسه كما ذكرنا في القتل بالردة السابقة، والقطع بالسرقة السابقة وموت العبد من المرض المتقدم على القبض. انتهى كلامه. وهو يقتضي أن الصور التي استشهد بها يجب الضمان فيها على البائع مطلقًا، لكنه قد سبق في خيار النقص أن العبد إذا مات من المرض السابق فالأشهر: القطع بأنه من ضمن المشتري لأن المرض يتزايد. وأما القتل بالردة، والقطع بالسرقة فالأصح: التفصيل بين العلم والجهل، ولم يتعرض في "الروضة" في هذا الباب لهذه الصور، وذكرها الرافعي في "الشرح الصغير" في الموضعين كما ذكرها في "الكبير"، إلا المرتد فإنه جعله هناك من ضمان البائع، ولم يفصل. قوله: فرع: لو باع الثمار مع الأشجار فتلفت الثمار بجائحه قبل التخلية بطل العقد فيها، وفي الأشجار قولان. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الصحيح في تلف بعض المعقود عليه قبل القبض هو طريقة القطع بعدم الانفساخ لا طريقة القولين كما تقدم إيضاحه في تفريق الصفقة. الثاني: أن النووي في "الروضة" عبر بقوله: وفي الأشجار القولان بزيادة (ال)، واقتضى كلامه عودهما إلى القولين في ضمان الجوائح فإنهما المقدمان على هذه المسألة لا غيرهما. وقد تكرر منه هنا الإحالة [عليهما] (٢) وهو سهو فاعلمه.

стр. 2271

قوله: وإذا باع الثمرة [بعد] (١) بدو الصلاح وكان تلاحقها نادرًا، فاتفق أن تلاحقت [ولم تتميز أو كان الغالب تلاحقها فشرط القطع فلم يتفق حتى تلاحقت] (٢) ففي انفساخ العقد قولان. أظهرهما على ما رواه المصنف: أنه لا ينفسخ لبقاء عين المبيع، بل [يثبت] (٣) الخيار للمشتري لأنه أعظم من إباق العبد. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أن الأصح هو الانفساخ، فقد صححه الأكثرون منهم القاضى أبو الطيب في "التعليق"، والشيخ أبو إسحاق في "المهذب"، والغزالي في "البسيط"، والشاشي في "الحلية"، وابن أبي عصرون في "الانتصار"، وكذلك الأرغياني في "فتاوي النهاية" لكن فيما قبل القبض خاصة. وصححه أيضًا النووي في "شرح الوسيط" فقال: والأصح من القولين أنه ينفسخ العقد، وممن صححه صاحب "المهذب" وصاحب "الانتصار". هذا لفظ النووي. وأطلق الرافعي في "المحرر" و"الشرح الصغير"، والنووي في "الروضة": التصحيح بأن العقد لا يبطل اعتمادًا على ما وقفا عليه من الترجيح المتقدم نقله عن "الوجيز" خاصة، ولهذا عبر الرافعي في الكتابين المذكورين باللفظ الذي عبر به في "الوجيز". الأمر الثاني: أن ثبوت الخيار للمشتري تفريعًا على عدم الانفساخ، ذكره الغزالي فمشي عليه الرافعي ومقتضاه أن له أن يبادر بالفسخ، والمنصوص عليه في "مختصر المزني" تفريعًا على هذا القول، وكذلك في كتب أكثر الأصحاب حتى في "التنبيه"، وأقره عليه النووي في "تصحيحه": أن البائع بالخيار إن سمح بحقه أقر العقد، وإلا فسخناه.

стр. 2272

الأمر الثالث: إذا قلنا بثبوت الخيار للمشتري فمعناه أنه يرفع الأمر إلي الحاكم، ويكون الحاكم هو الذي يفسخ. هكذا صرح به جماعة منهم القاضي أبو الطيب في "التعليق" والماوردي في "الحاوي"، ونقله ابن الرفعة في "الكفاية" عنهما ولم يخالفهما، وهو متجه، فإن هذا الفسخ ليس [بالعيب] (١) بل لقطع المنازعة، وكلام الرافعي يوهم خلاف ذلك. فتفطن له. واستفدنا أيضًا من كونه لقطع المنازعة: أن لا يكون على الفور كالفسخ بعد التحالف. قوله: ويجري القولان فيما إذا باعه حنطة أو مائعًا فانصب عليه مثله قبل القبض، بخلاف اختلاط الثوب بمثله أو الشاة بمثلها، فإنه لا يبطل على المذهب كما قاله في "التتمة"، لأنه يورث الاشتباه وهو مانع بخلاف الإشاعة. انتهى ملخصًا. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، وهذا الذي ذكره في "التتمة" قد ذكر مثله في "البحر" وأطلق في "الروضة" تصحيحه أيضًا. قوله: ولو باع جزة من القصب بشرط القطع، ولم يقطعها حتى طالت، وتعذر التمييز جرى القولان، ومنهم من قطع بعدم الانفساخ هاهنا تشبيها لطولها بكبر الشجرة والثمرة وسمن الحيوان وهو ضعيف، لأن البائع مجبر على التسليم في الأشياء المذكورة بزياداتها، وهاهنا لا يجبر على تسليم ما زاد. انتهى كلامه. وما ذكره في آخر كلامه في تضعيف هذه الطريقة من كونه لا يجبر على التسليم تابعه عليه في "الروضة"، وهو يقتضي اعتقاد أن هذا القائل يقول بذلك قطعًا، لكن في "الحاوي" للماوردي: الجزم بأن الزيادة عند هذا القائل [للمشتري] (٢)، وعلله بأنها زيادة لا تتميز.

стр. 2273

باب معاملات العبيد قوله: [يجوز للسيد أن يأذن لعبده في التجارة إلى آخره. قيده الشيخ في "التنبيه" والجرجاني في "التحرير" و"الشافي" بما إذا كان العبد رشيدًا، وسبقهما إليه الماوردي فقال: يشترط أن يصح تصرفه لنفسه لو كان حرًا. ومقتضى ما ذكروه: اشتراط ذلك أيضًا عند شرائه لنفسه، وكتابته عليها وإنجازه وغير ذلك. وفيه نظر. قوله: ] (١) ومنها العبد المأذون لا ينعزل بالإباق، بل له التصرف في البلد الذي خرج إليه إلا إذا خص السيد الإذن بهذا البلد. وقال أبو حنيفة: يصير محجورًا عليه. ثم قال: ولو أذن لجاريته في التجارة، ثم استولدها ففيه هذا الخلاف. انتهى كلامه. واعلم أن نسخ الرافعي مختلفة في مسألة الاستيلاد، ففي بعضها التعبير بقوله: ففيه هذا الخلاف كما تقدم. وأشار إلى الخلاف بيننا وبين أبي حنيفة، [وعلى هذه النسخة فلا ينعزل عندنا، وينعزل عند أبي حنيفة] (٢)، وفي بعضها التعبير بقوله: ففي هذا اختلاف، وعلى هذا فلا تصحيح في هذه المسألة في الكتاب. وقد اختصر في "الروضة" هذا الموضع فقال: ولو أذن لأمته ثم استولدها لم تنعزل على الصحيح، وهذا الاختصار غير مطابق له. أما على النسخة الأولى: فلا خلاف عندنا، وأما على الثانية: فلا تصحيح.

стр. 2274

ولم يذكر المسألة في "الشرح الصغير"، والأقرب ما في النسخة الأولى لبعد ثبوت الخلاف في هذه المسألة لأنه يبعد أن يقع من مصنف لكتاب مبسوط متأخر محرر لاسيما الرافعي، والاستقراء أن يذكر خلافًا في فرع من الفروع النظرية من غير ذكر ترجيح ما، ولا تعليل لشيء من ذلك الخلاف ولا بيان أن الخلاف عند العلماء أو عندنا، وهل هو وجهان أو قولان؟ فظهر بذلك صحة النسخة الأولى، وحينئذ فيكون الحكم هو الجزم بالصحة في هذه المسألة، وقد جزم به صاحب "التتمة" و"التهذيب" وغيرهما. قوله: ومنها: إذا ركبته الديون لم يزل ملك سيده عما في يده، فلو تصرف فيه ببيع أو هبة أو إعتاق بإذن المأذون والغرماء جاز، ويكون الدين في ذمة العبد، وإن أذن العبد دون الغرماء لم يجز، وإن أذن الغرماء دون العبد فوجهان. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أنه قد سوى في النكاح في باب المولى عليه بين إذن الغرماء دون العبد وبين العكس، وحكى في المسألتين وجهين، على عكس ما جزم به هاهنا من المخالفة. الأمر الثاني: أن الصحيح من هذين الوجهين في ما عدا العتق هو عدم الصحة، كذا ذكره الرافعي في النكاح أيضًا في الموضع المذكور، وصححه في "الروضة" هنا من "زياداته" في الجميع. ولنذكر ما قاله الرافعي هناك لتعرف عبارته في الأمرين فقال: وإن كان عليه دين، فإن زوجها السيد بإذن العبد [والغرماء صح، لأن الحق لا يعدوهم، وإن زوجها بإذن العبد] (١) دون الغرماء أو بإذن الغرماء دون العبد لم يصح على أظهر الوجهين.

стр. 2275

ثم قال: وبيع السيد وهبته ووطؤه هذه الجارية كالتزويج في حال قيام الدين وعدمه. الثالث: أن ما ذكره في العتق هنا قد ذكر فيه ما يخالفه في النكاح في الموضع المذكور فقال: ولو أعتق عبدًا لمأذون وعلى المأذون دين، أو أعتق الوارث عبدًا من التركة وعلى المورث دين، قال صاحب "التهذيب": قيل في نفوذ العتق [قولان] (١) كما في إعتاق المرهون. والمذهب أنه إن كان معسرًا لم ينفذ العتق، وإن كان موسرًا نفذ. انتهى. وهذا التفصيل الذي ذكره [فيه وهو الفرق بين الموسر والمعسر وتابعه عليه في "الروضة" لم يذكره في هذا الباب بالكلية، والذي ذكره هنا إنما يستقيم في المعسر، ثم إن الذي ذكره] (٢) في النكاح إنما يصح إذا كان بغير إذن فاعلمه. قوله: وإقرار المأذون بدين المعاملة مقبول سواء أقر لأبيه وابنه أو لأجنبي. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة"، وفيه أمران ذكرهما الرافعي في أوائل كتاب الإقرار، وفيهما شرح لهذا الكلام فقال: إذا أقر المديون بدين لا يتعلق بالتجارة كالقرض ونحوه تعلق بذمته، ولو أطلق ولم يبين الجهة لم ينزل على دين المعاملة على أصح الوجهين لاحتمال أنه إتلاف. ولو أقر بعد الحجر بدين معاملة أضافه إلى حال الإذن، لم تقبل إضافته على الأصح. قوله: فإذا باع المأذون سلعة وقبض الثمن فاستحقت السلعة، وقد تلف الثمن في يد العبد فللمشتري الرجوع ببدله على العبد، لأنه المباشر للعقد. وفي وجه لا رجوع عليه، وفي مطالبة السيد ثلاثة أوجه رتبها الإمام:

стр. 2276

أصحها: أنه يطالب أيضًا، لأن العقد له. والثاني: لا. والثالث: إن كان في يد العبد وفاء فلا يطالب وإلا طولب. ثم قال: ولو اشترى المأذون شيئًا للتجارة، ففي مطالبة السيد بالثمن الأوجه. انتهى. وهو صريح في أن ديون معاملات العبد تجب على السيد، ويؤمر بقضائها. إذا علمت ذلك فقد ذكر بعد ذلك بدون ورقة ما يخالفه فقال: ولا تتعلق ديون معاملة العبد برقبته ولا بذمة السيد. انتهى. وهو غريب جدًا، ولا يستقيم أن يجمع بينهما بأن يقال: لا شيء في ذمته، لكن يطالب ليؤدي من أموال التجارة عنه، لأن أحد الأوجه أنه إن كان في يد العبد وفاء لم يطالب وإلا طولب. وقد وقع هذا الاختلاف في "الشرح الصغير" و"المحرر" و"المنهاج" ووقع أيضًا في "الروضة" على وجه أشد مما وقع في الشرح، فإنه ادعى نفي الخلاف في الموضع الثاني فقال: ولا بذمة السيد قطعًا. قوله في المسألة: والوجه الأول والثاني جاريان في عامل القراض مع رب المال لتنزيل رب المال منزلة العمرة على المال المعين. انتهى كلامه. وهذا التعليل الذي ذكره الرافعي ﵀ تعليل للوجه الثاني، وكأنه ترك تعليل الأول لوضوحه. قوله: ولو اشترى بألف في الذمة، فتلفت الألف قبل أن ينفذها ففي انفساخ العقد وجهان: أصحهما: أنه لا ينفسخ، وعلى هذا فوجهان: أحدهما: أنه يجب على السيد ألف آخر، لأن العقد وقع له.

стр. 2277

والثاني: لا يلزمه، ولكنه إن أخرج ألفا آخر مضى العقد، وإلا فللبائع الفسخ. ويشبه أن يكون هذا أظهر. انتهى ملخصًا. وهذا الوجه الذي رجحه الرافعي بحثًا، قد صرح بتصحيحه في "الشرح الصغير" فقال: إنه أظهر الوجهين، وكذلك النووي في أصل "الروضة" فقال: إنه الأصح. وتصحيح هذا الوجه منهما لا يوافق ما ذكراه في القاعدة المتقدمة، وهي لزوم دين معاملة العبد للسيد، فإنا إن قلنا بلزومه عليه لزم إيجاب الألف هنا، وأن يكون العقد باقيًا. وإن قلنا بعدم اللزوم، لزم الانفساخ فالتخيير لا يوافق تلك القاعدة، والموافق للأصح منها: هو لزوم الألف. لا جرم أن الإمام لما ذكر الخلاف في لزوم دين المعاملة على السيد، وصحح قول اللزوم، وعلله بما علله الرافعي، ثم ذكر هذه المسألة صحح أن العقد باقٍ، ويلزم السيد ألف أخرى. وأيضًا فإن التلف هنا هو نظير التلف في يد الوكيل وعامل القراض. ولما ذكر مسألة القراض في بابها لم يحكِ فيها الوجه الذي رجحه في هذه المسألة فضلًا عن ترجيحه، ولم يرجح فيها أيضًا شيئًا. وأما مسألة الوكيل فحكاه وفيها غير أنه لم يصرح فيها بتصحيح، وتابعه في "الروضة" على ذلك كله، غير أنه صحح في "تصحيح التنبيه" في مسألة القراض انقلاب العقد إلى العامل، وهو أقرب من تصحيح التخيير. قوله: وهل تتعلق ديون التجارة بما يكسبه بعد الحجر؟ فيه وجهان: قال في "التهذيب": أصحهما: أنه لا تتعلق به. انتهى.

стр. 2278

وما قاله البغوي هو الصحيح، كذا صححه النووي في أصل "الروضة". قوله من "زياداته": قال في "التهذيب": لو جنى على المأذون، أو كلانت أمة فوطئت بشبهة، لا تقضي ديون التجارة من الأرش والمهر. انتهى كلامه. وما ذكره هنا من عدم التعلق بالمهر، وجزم به ولم يذكر في الباب خلافه، قد جزم بعكسه في كتاب النكاح في باب المولى عليه في الكلام على الولاية على الرقيق، وهو من زوائده أيضًا، وستعرف لفظه في موضعه فراجعه. قوله أيضًا من "زياداته": ولو [اشترى] (١) المأذون من يعتق على سيده بغير إذنه لم يصح على الأظهر. فإن قلنا: يصح، ولم يكن على المأذون دين عتق على المولى، وإن كان فقي عتقه قولان كما لو اشترى بإذن المولى، وإن اشترى بإذنه صح، فإن لم يكن على المأذون دين عتق وإلا فقولان: أحدهما: لا يعتق. والثاني: يعتق ويغرم قيمته للغرماء. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن هذه الزيادة جميعها قد ذكره [الرافعي في الباب الثاني من أبواب القراض وذكرها] (٢) في "الروضة" أيضًا تبعًا له. الثاني: أن النووي في "تصحيح التنبيه" قد صحح من القولين في ما

стр. 2279

إذا اشترى بإذن السيد، وكان عليه دين أنه لا يعتق. ونقل ابن الرفعة في باب القراض من "المطلب" عن الأصحاب: أنه كالراهن فقال: نعم قالوا: إن كان عليه دين ففي عتقه عليه الخلاف في عتق الراهن، وأجروه فيما إذا باشر السيد عتق عبد اشتراه المأذون للتجارة، وقد ركبته الديون. هذا كلامه. وأشار إليه الرافعي أيضًا في باب القراض، فإنه شبهه بالمرهون، وحينئذ فيكون الصحيح: التفصيل بين الموسر وغيره، ولا يتجه غيره، هذا كله إذا اشتراه بالإذن. فإن اشتراه بغير الإذن، وكان عليه دين ففي العتق أيضًا قولان. لكن هل هما مخرجان على القولين فيما إذا وقع الشراء بالإذن حتى يكون الصحيح الذي في إحداهما تصحيحًا في الأخرى أو مرتبان وأولى بالبطلان؟ ، اختلف فيه كلام "الروضة"، فالمذكور في هذا الباب كما تقدم نقله عنه هو التخريج، وفي باب القراض هو الترتيب. وينبني على هذا الاختلاف ما إذا قلنا بالترجيح المستفاد من كلام الرافعي و"المطلب"، وهو إلحاقه بالمرهون فكان السيد في مسألتنا وهو الشراء بغير الإذن موسرًا. فعلى المذكور في "الروضة" هنا يستفاد [تصحيح الإعتاق، وعلى المذكور هناك لا يستفاد] (١). واعلم أن شراء القريب بإذن السيد بمنزلة إعتاق السيد، وقد تقدم في أول الباب أنه يفصل فيه بين الموسر والمعسر.

стр. 2280

قوله: فرع: لو أذن لعبده في التجارة مطلقًا ولم يعين مالًا، فعن أبي طاهر الزيادي: أنه لا يصح هذا الإذن، وعن غيره: أنه يصح، وله التصرف في أنواع الأموال. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الروضة" أيضًا، ولا تعرض لها في "المحرر" ولا في "الشرح الصغير". فمراد الرافعي بقوله: (ولم يعين مالًا) أي نوعًا من المال يتجر منه. قوله: وأصح الوجهين: أنه لا يصح شراؤه دون إذن السيد، لأنه لو صح، فإن أثبتنا الملك له فليس أهلًا لذلك، وإن أثبتناه للسيد بعوض عليه فهو لم يرض به، وإن كان بعوض على العبد فيلزم حصول أحد العوضين لغير من يلزمه مقابله. انتهى ملخصًا. وما صححه الرافعي في هذه المسألة سبقه إليه الإمام والمتولي، وهو مخالف للجمهور. فإن الماوردي والقاضي أبا الطيب قد صرحا بأن الجمهور على الصحة. وما ذكره في دليل [المنع] (١) فهو منقوض بالمأذون، فإنهم اتفقوا على أن ما اشتراه يكون ملكًا للسيد مع اختلافهم في من يكون الثمن في ذمته. قوله من "زياداته": ولا يحل للمكاتب التسري بغير إذن سيده، وبإذنه قولان كتبرعه. انتهى. وهذا الكلام يشعر برجحان الجواز، لأنه الصحيح في التبرع بالإذن، لكن الصحيح منع التسري، وسيأتي بسطه في موضعه إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →