← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

متصلًا به ما يخالفه فقال: لو قال: إن علمت هذا الصبي القرآن فلك كذا، فمات في أثناء التعليم استحق أجرة ما عمله لوقوعه مسلمًا بالتعليم بخلاف رد الآبق. انتهى. والموت هنا نظير الاحتراق والانهدام، وقد صرحوا في الإجارة بأنه إذا خاط بعض الثوب مثلًا ثم احترق، وكان العمل بحضرة المالك أو في ملكه استحق الأجرة لما عمل، وعللوه بوقوع العمل مسلمًا له، وحينئذ فيأتي ذلك بعينه هنا. قوله: فرع: لو قال: من رد عبدي إلى شهر فله كذا، فعن القاضي أبي الطيب أنه لا يجوز لأن تقدير المدة يحصل بمقصود العقد فإنه ربما لا يظفر به في تلك المدة فيضيع [سعيه] (١). انتهى كلامه. وهذه المسألة ذكر ابن الرفعة أن القاضي أبا الطيب ذكرها في "المجرد"، وتبعه عليها المتولي، وأن القاضي صورها بما إذا [قيد] (٢) بالمكان أيضًا، فقال: من رد عبدي من البصرة في الشهر، ولا يلزم من المنع عند التقييد بأمرين المقتضى لشدة التضييق أن يمتنع عند وجود أحدهما. قوله: فرع [آخر] (٣): إذا قال بع عبدي هذا، أو اعمل كذا ولك عشرة دراهم، ففي بعض التصانيف أنه إن كان العمل مضبوطًا مقدرًا فهو إجارة، وإن احتاج إلى ترددات غير مضبوطة فهو جعالة. انتهى كلامه. واقتصاره على نقل هذا عن بعض التصانيف الغير معروفة، تبعه عليه في "الروضة" وهو يشعر بعدم وقوفه على ذلك في شيء من الكتب المشهورة، وهو غريب جدًا، فإن المسألة قد ذكرها الإمام في "النهاية"، وحكم فيها بهذا الحكم بعينه، ذكر ذلك في آخر باب الإجارة.

стр. 2837

قوله أيضًا: فرع آخر لم أجده مسطورًا: يد العامل على ما تحصل في يده إلى أن يرده يد أمانة ولو رفع يده عن الدابة وخلاها في مضيعة فهو تقصير مضمن، ونفقة العبد والدابة مدة الرد يجوز أن تكون كما ذكرنا في مستأجر الجمال إذا هرب الجمال وخلاها عنده, ويجوز أن يقال ذلك للضرورة وهنا أثبت للعامل يده مختارًا فليتكلف المؤنة، ويؤيد هذا بالعادة. انتهى كلامه. وقد صرح الماوردي بنفقة المردود، وقال: إن الراد يكون متطوعًا بها، وذكر أيضًا [القاضي] (١) الروياني نحوه فقال: إذا لم يكن رده إلا ببيع بعضه والإنفاق عليه لم يكن له بيعه، والذي قاله مانع لإلحاقه بما إذا هرب الجمال، لأن بيع جزء منها جائز عند تعذر النفقة إلا بذلك، وقد صرح أيضًا بالمسألة القاضي ابن كج في كتابه "التجريد"، فقال: إذا أنفق عليه الراد فهو متبرع عنه عندنا، هكذا نقله عنه في "الروضة"، ثم قال: وهو ظاهر جار على القواعد، وعجب قول الرافعي أنه لم يره مع أنه كثير النقل عن هذا الكتاب. قال: وقول الرافعي وخلا في مضيعة لا حاجة إليه، بل حيث خلاها ضمن. قوله من "زوائده": ذكر القاضي الحسين وغيره, وهو لا خلاف فيه، أنه لو كان رجلان في بادية ونحوها فمرض أحدهما لزم الآخر المقام معه، إلا أن يخاف على نفسه, فله تركه، وإذا أقام فلا أجرة له، انتهى كلامه. وما اقتضاه كلامه من نفي الخلاف في الأجرة، ليس كذلك، فقد ذكر في أخر باب الأطعمة في الكلام على المضطر خلافًا في ما هو أقل من هذا زمنًا وأقل عملًا وهو التخليص من ماء أو نار، أو نحوهما وسوف أذكر لفظه في موضعه -إن شاء الله تعالى- فراجعه.

стр. 2838

كتاب: إحياء الموات وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول: في "رفات الأرض " قوله: وعن سمرة أنه ﷺ قال: "عادى الأرض لله ورسوله، ثم لكم مني" (١)، انتهى. العادي: بالعين المهملة والياء المشددة نسبة إلى عاد، والمراد الآبار الجاهلية مطلقًا، والحديث رواه البيهقي موقوفًا على ابن عباس، ومرفوعًا من رواية طاووس فيكون مرسلًا. قوله: فأما الموتان بضم الميم وسكون الواو فهو الموت الذريع، انتهى. الذريع بالذال المعجمة هو السريع، يقال: قتلوهم أذرع قتل أي أسرعه. قوله: في الحديث: "وما أكله العوافي منها فهو له صدقة" (٢). اعلم أن العافية والعافي بالعين المهملة والفاء، هو طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طير، وجمعه العوافي، وقد تقع العافية على الجماعة. قوله: فلو أحياها الذمى لم يملك سواء كان بغير إذن الإمام أم لم يكن، فلو كان له فيها عين مال نقلها، فإن بقي بعد النقل أثر عمارة، قال ابن كج: إن أحياه رجل بإذن الإمام ملكه، وإن لم يأذن فوجهان، انتهى. قال في "الروضة" لعل أصحهما الملك لأنه لا أثر لفعل الذمي. قوله: فإن استولينا على موات للكفار يذبون عنه ففيه وجوه: أصحها: أنه

стр. 2839

يفيد اختصاصًا كاختصاص المتحجر، وعلى هذا فالغانمون أحق بإحياء أربعة أخماسه، وأهل الخمس أحق بإحياء خمسه فإن أعرض الغانمون عن إحيائه، فأهل الخمس أحق به، فلو أعرض بعض الغانمين فالباقون أحق، وإن تركه الغانمون وأهل الخمس جميعًا ملكه من أحياه من المسلمين، انتهى. اعلم أن من جملة أهل الخمس اليتامى ولا يصح إعراضهم، ومنهم أيضا المساكين وأبناء السبيل، وفي تصور إعراضهم إشكال قال في "الروضة": وينبغي أن يكون المراد في اليتامى أن أولياءهم لم يروا لهم حظًا في الإحياء، قال: وكذلك في الباقين يقدر نحوه أيضًا. قوله: من مجتمع النادي، ومباح الإبل ومطرح الرماد والسماد وفناء الدار إلى آخره. النادي بالنون هو المكان الذي يجتمعون فيه للحديث، وكذلك الندى بكسر الدال وتشديد الياء، والندوة بفتح النون وضمها، والمتندي بتاء ثم نون ثم دال مشددة مفتوحات، والمنتدى بنون ساكنة بعدها تاء، ثم دال مفتوحتان، ومنه سميت الدار التي بناها قصى بمكة للمشاورة دار الندوة. إذا علمت ذلك علمت أن قول الرافعي من مجتمع النادي يعني أهل النادي، كما في قوله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾، أي أهل ناديه والمباح بضم الميم كما قاله الصنعانى في "مجمع البحرين"، ولم يتعرض له الجوهري والسماد: بفتح السين المهملة هو السرجين مع الرماد كما قاله الجوهري ومنها الفناء بكسر الفاء وبالنون وفناء الدار: هو حواليها من الخلاء المتصل بجدرانها. قوله: الرابعة البئر المحفورة في الموات حريمها الموضع الذي يقف فيه النازح إلى آخره، ثم قال: وأما القناة فآبارها لا يستقي منها حتى يعتبر به الحريم، فحريمها القدر الذي لو حفر فيه لنقص ماؤها، أو خيف منه انهيار وفي الكتاب

стр. 2840

وجه لم يذكره في "الوسيط" أن حريمها حريم البئر التي يستقى منها ولا يمنع من الحفر بعد ما جاوزه، وإن نقص؛ وهذا ما أورده أبو حامد ومن تابعه، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن الغزالي لم يذكر مسألة القناة في "الوسيط" بالكلية. الأمر الثاني: أن حكاية وجه بالحاق بئر القناة ببئر الاستقاء عجيب، فإن الحريم هو المحتاج إليه، وقد تقدم من كلام الرافعي أن بئر القناة لا يستقي منها، فكيف يكون من حريمها مواضع الوقوف للاستقاء، وأيضا فالإستقاء قد يكون بالنزح بالدلو، وقد يكون بالدولاب والهائم، ولم يبين المراد منهما على هذا الوجه. قوله: لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "حريم البئر البدئ خمسة وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العادية خمسون ذراعًا" (١)، والبدئ: هي التي أحدثت في الإسلام، انتهى كلامه. والبدئ: بباء مفتوحة وبالهمز في أخره على وزن فلس، ويقال: بالمد على وزن الرغيف. والعادية: الجاهلية نسبة إلى عاد. قوله: وهل تملك أراضي عرفة بالإحياء كسائر البقاع أم لا لتعلق حق الوقوف بها؟ فيه وجهان: إن قلنا: تملك، ففي بقاء حق الوقوف في ما ملك وجهان إن قلنا: يبقى، فذلك مع اتساع الباقي أم يشترط ضيقه عن الحجيج؟ فيه وجهان؛ هذا تلخيص ما حكاه الإمام وأشار صاحب "الكتاب" ههنا وفي "الوسيط" إلى ثلاثة أوجه في المسألة، ثالثها: الفرق بين أن يضيق الموقف فيمتنع

стр. 2841

وبين أن لا يضيق فلا يمنع، وهو أظهر عنده, لكن المنع المطلق أشبه بالمذهب، وبه أجاب صاحب "التتمة" وشبهها بالمساجد ومواضع صلاة العيد والأماكن الموقوفة. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما نقله عن "الوسيط" من حكاية ثلاثة أوجه ليس كذلك، بل هو في ذلك مطابق لكلام الإمام فلنذكر عبارته، ثم عبارة الغزالي. فنقول: قال في "النهاية": لو أحيا المحيي بعض بقاع عرفة فقد اضطرب أصحابنا فيه فذهب القياسون إلى أنه يملكه ولا يضيق عرفة وإن أجيبت أطرافها عن حجيج الدنيا، ومن أصحابنا من قال لا يملكه لتعلق حق الوقوف ولو فتحنا ذلك ارتفع الاختصاص، وقد يفضي ذلك إلى الاستيعاب، ثم لا حجر على المحيي لو بنى أو غرس، وهذا يؤدي إلى إبطال حق الوقوف من البقاع المحياة والوجه الثالث أنه يملكه، ويبقى حق الوقوف وعلى هذا قال بعضهم يبقى حق الوقوف، وإن لم يضيق الموقف، وقال بعضهم: إنما يبقى عند ضيق الموقف هذا كلام الإمام، وأما الغزالي فقال: وفي امتناع إحياء عرفة ثلاثة أوجه: أحدها: لا يمتنع إذ لا تضييف. والثاني: يمتنع إذ فتح بابه يؤدي إلى التضييق. والثالث: يجوز ثم يبقى حق الوقوف، هذه عبارته. فقوله في الأول: إذ لا تضييق تعليل للجواز، وتبع إمامه في التعليل به حيث قال: إن عرفة لا تضيق عن حجيج الدنيا فطبقه مع كلام الإمام تجده واضحا. وتوهم الرافعي أن المراد منه التفصيل بين أن يضيق فيمتنع، أو لا فيجوز، فأخرج (إذ) عن موضوعها وغفل عن أصل "الوسيط" وهو "النهاية".

стр. 2842

وقوله في توجيه الثاني: إذ فتح بابه يؤدي إلى التضييق هو معنى قول الإمام في الوجه الثاني: إذ يفضي إلى الإستيعاب إلى آخره. وقوله: والثالث يجوز، هو الثالث: في "النهاية "أيضًا، وقوله: ثم يبقى حق الوقوف يعني على هذا الوجه وتبع فيه أيضًا الإمام، إلا أن الإمام ذكر بعده وجهًا آخر أعرض عنه المصنف، وهذا كله واضح لا إشكال فيه وعبارة "الوجيز" مردودة إلى هذا، إذ "المختصر" يرجع به إلى مبسوطه ووجهه إن تحرفت فيه إذ الشرطية فاستحضره وراجعه. الأمر الثاني: أن الغزالي حكى في كتبه الخلاف في جوازه لا في الملك به، والرافعي حكاه في الملك لا في الجواز فلم يطابق الشرح المشروح إذ لا يلزم من عدم الجواز عدم الملك بدليل الإحياء في ما يحجره غيره، وفي ما أقطعه الإمام. الثالث: قال في "الروضة" وينبغي أن يكون الحكم في أرض منى ومزدلفة كعرفات لوجود المعنى، والذي قاله هنا بحثًا قد جزم به في "تصحيح التنبيه" و"المنهاج" من "زياداته". لكن هل المنع في مزدلفة مخصوص بما إذا قلنا: يجب المبيت فيها كما هو رأي النووي فيها حتى لا يمتنع عند الرافعي، أم يمتنع على القولين معًا لكون المبيت مطلوبًا؟ فيه نظر؛ والمتجه الثاني بدليل ما سبق في مصلى العيد، وحينئذ فينبغي أن يكون المخصب كذلك؛ لأنه يستحب للحجيج إذا نفروا أن يبيتوا فيه كما هو معروف في موضعه. قوله: وينبغي للمتحجر أن لا يزيد على قدر كفايته، وأن لا يتحجر ما لا يمكنه القيام بعمارته، فإن خالف، قال المتولي: فلغيره أن يحيى ما زاد على كفايته وما زاد على ما يمكنه عمارته. قال غيره: لا يصح تحجره أصلا، لأن ذلك القدر غير متعين. انتهى.

стр. 2843

قال في "الروضة": قول المتولي أقوى. قوله: وشبهوا الخلاف في المسألة بالخلاف في ما إذا عشش الطائر في ملكه وأخذ الفرخ غيره هل يملكه؟ انتهى. هذه المسألة قد حصل فيها اضطراب شديد وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى واضحًا في كتاب "الصيد". قوله: ولو باع المتحجر ما حجره ففيه وجهان قال الجمهور: لا يصح لأن حق الملك لا يباع، ألا ترى أن الشفيع لا يبيع الشقص قبل الأخذ. وقال أبو إسحاق وغيره: يصح، وكأنه يبيع حق الاختصاص، فعلى هذا لو باع فأحياه في يد المشتري محي وقلنا: إنه يملك ففي سقوط الثمن عن المشتري وجهان، انتهى. واعلم أن أبا إسحاق وغيره قد خالفوا في الشفعة فجوزوا فيها بيع الحق كما نقله الرافعي، وحينئذ فإن كان الكلام هنا مفروضا فيما إذا تلفظ ببيع الحق، فلا يصح الرد بالشفعة لأن الشقص ليس نظير مسألتنا وحق التمليك فيه الخلاف، وإن كان عند تلفظه بالعين فكيف يقول لأن حق الملك لا يباع، والأصح من الوجهين الأخيرين كما قاله في "زوائد الروضة" عدم السقوط. قوله: وروى أنه ﷺ أقطع الزبير ﵁ حُضْر فرسه (١). انتهى. الحُضْر: بضم الحاء المهملة وسكون المعجمة يقال: أحضر الفرس يحضر إحضارًا فهو محضر واحتضر فهو محتضر -أي: عدا. قاله الجوهري وذكر نحوه ابن الأثير في "غريب الحديث" ثم قال ما نصه: ومنه حديث الزبير

стр. 2844

المذكور. قوله: وإنما حمى رسول الله ﷺ النقيع لإبل الصدقة. . . . إلى آخره. النقيع هنا بالنون عند الجمهور، وصوبه النووي، وقال بعضهم: إنه بالباء كبقيع الغرقد، وهو موضع يستنقع فيه الماء، أي يجتمع على نحو عشرين ميلًا من المدينة وفيه مسجد النبي ﷺ . قوله: ولا يجوز لغير النبي ﷺ من الأئمة أن يحمي لنفسه، وفي جوازه لمصالح المسلمين قولان: أصحهما الجواز لأن عمر ﵁ حمى واستعمل علي الحمي مولى له يقال له: هنى، وقال: يا هنى أضمم جناحك للمسلمين، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الغنيمة والصريمة إن تهلك ماشيته يأتني بعياله فيقول: يا أمير المؤمنين لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وأيم الله لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت شبرًا (١). انتهى. وهذا الأثر صحيح رواه الشافعي عن غير واحد من أهل العلم، والبيهقي وغيرهما. وهني: بهاء مضمومة ونون مفتوحة بعدها ياء مشددة. وقوله: اضمم جناحك، أي: كف يدك عن المال والأبدان، والجناح هو اليد، قال تعالى: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢]، أي يدك فإذا ضمها كفها. وقوله: واتق دعوة المظلوم، كناية لطيفة عن النهي عن الظلم.

стр. 2845

وقوله: وأدخل رب الصريمة والغنيمة، أي: مالك القليل من الإبل والغنم. والصريمة: بضم الصاد المهملة تصغير الصرمة بكسر الصاد وهى ما بين العشرة إلى الثلاثين من الإبل خاصة. والغنيمة ما بين الأربعين إلى المائتين. وقوله: وإياك إلى آخره، نهاه عن إدخال الأغنياء، وقد وقع في الرافعي وغيره بالكاف والوارد في رواية الشافعي وغيره إنما هو "وإياي" بالياء على إغراء المتكلم لكنه شاذ لا يقاس عليه عند جمهور النحويين. وقوله: لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله، أي: الخيل التي أعددتها لأحمل عليها في الجهاد من لا مركوب له، قال مالك ﵁: وكانت عدتها أربعين ألفًا.

стр. 2846

الباب الثاني: في "المنافع المشتركة " قوله: من بور وبارية. البارية بباء موحدة وياء بنقطتين من تحت مشددة هي نوع من أنواع الحصر الغليظة. قوله: وهل لإقطاع الإمام في الشوراع مدخل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا، لأنه لا مدخل للتمليك فيه فلا معنى للإقطاع بخلاف الموات. والثاني: أن له مدخلا فيه، وهو رأي الأكثرين. ثم قال: وللنزاع مجال في قوله الأول أنه لا مدخل فيه للتمليك، لأن في "الرقم" للعبادي وفي "شرح مختصر الجويني" لابن طاهر ورواية وجه: أن للإمام أن يملك من الشوارع ما فضل عن حاجة الطروق، انتهى كلامه. وهو ظاهر في أن الصحيح المعروف أنه لا مدخل للتملك في هذا الإقطاع، لا جرم أن النووي صرح بتصحيحه في "أصل الروضة". إذا علمت ذلك، فقد خالفه في كتاب الجنايات في الطرف الثاني في اجتماع العلة والشرط في الكلام على حفر البئر فقال ما نصه: والخلاف راجع إلى ما تقدم في "إحياء الموات" أن إقطاع الإمام هل له مدخل في الشوارع؟ وبينا أن الأكثرين قالوا: نعم وجوزوا للمقطع أن يبني فيه ويتملكه، هذا لفظه، وهو موضع عجيب ولا شك في أن المذكور هناك سهو فإنه أحاله على المذكور هنا، ورأى أن الأكثرين جوزوا ذلك فأطلق القول من غير إمعان. وقد حذف النووي في "الروضة" لفظ "التمليك" من الموضع المذكور في الجنايات اتفاقًا وهو غير نافع فإنه ذكر أولًا أن الحفر لنفسه.

стр. 2847

قوله: وأما المسجد والجلوس فيه يكون لأغراض منها أن يجلس ليقرأ عليه القرآن، أو ليتعلم عنه الفقه أو يستفتي. قال صاحب "الكتاب" والشيخ أبو عاصم العبادي: الحكم فيه كما في مقاعد الأسواق، وهو أشبه بمآخذ الباب، وحكى أقضى القضاة الماوردي أنه مهما قام بطل حقه وكأن السابق إليه أحق، انتهى. وهذا الخلاف الذي حكاه في التحاق هذا بمقاعد الأسواق أخذًا له من خلاف الماوردي ليس بصحيح فإن الماوردي قد خالف أيضا في مقاعد الأسواق، وقال: إنه مهما قام بطل حقه وإنما يصح ما حكاه الرافعي من الخلاف إن لو كان الماوردي قائلًا ببقاء الحق في مقاعد الأسواق. نعم: حكى الماوردي في "الأحكام السلطانية" عن جمهور الفقهاء أنه يبطل حقه. وعن مالك أنه أحق. وهذا الكلام مقتضاه أن الشافعي وأصحابه من الجمهور. قوله: ومنها: الجلوس للبيع والشراء والحرفة وهو ممنوع منه إلى آخره. تابعه في "الروضة" على التعبير بلفظ المنع، وهل المراد به التحريم أو الكراهة أو خلاف الأولى؟ فيه كلام سبق ذكره واضحا في شروط الصلاة. واعلم أن الجلوس في المسجد يكون لأغراض أخرى لم يذكرها، وقد ذكرها النووي في "الروضة" مع ما يتعلق بها فقال: فمنها الجلوس للاعتكاف، وينبغي أن يقال له: الاختصاص بموضعه ما لم يخرج من المسجد إن كان اعتكافًا مطلقًا، وإن نوى اعتكاف أيام فخرج لحاجة جائزة ففي بقاء اختصاصه إذا رجع احتمال، والظاهر بقاؤه، ويحتمل أن يكون على الخلاف في ما إذا خرج المصلي لعذر. ومنها: الجالس لاستماع الحديث والوعظ، والظاهر أنه كالصلاة فلا

стр. 2848

يختص فيما سوى ذلك المجلس، ولا فيه إن فارق بلا عذر، ويختص إن فارق بعذر على المختار. ويحتمل أن يقال: إن كانت له عادة بالجلوس بقرب كبير المجلس، وينتفع الحاضرون بقربه منه لعلمه ونحو ذلك دام اختصاصه في كل مجلس بكل حال، وأما مجلس الفقه في موضع معين حال تدريس المدرس في المدرسة أو المسجد، فالظاهر فيه دوام الاختصاص لاطراد العرف، وفيه احتمال، والله أعلم. هذا كلامه ﵀. قوله: في "أصل الروضة": فصل: الرباطات المسبلة في الطرق وعلى أطراف البلاد من سبق إلى موضع منها صار أحق به، وليس لغيره إزعاجه سواء دخل بإذن الإمام أو بغير إذنه، فإن ازدحم إثنان ولا سبق فعلى ما سبق في مقاعد الأسواق وكذا الحكم في المدارس والخوانق إذا نزلها من هو من أهلها، انتهى. ومقتضى هذا الكلام جواز السكنى في بيوت المدارس ونحوها من غير إذن متولي أمرها من مدرس وغيره. إذا علمت ذلك فقد ذكر في "فتاويه" ما يخالفه، فإن قال: ويجوز للفقيه الذي ليس بمنزل سكنى المدرسة إذا أسكنه الناظر، هذا لفظه، فاعتبر في الإسكان إذن الناظر، ولا يستقيم أن يقال: المنزل لا يشترط فيه الإذن بخلاف غيره، لأن السكنى حق آخر مغاير لحق التنزيل، وأيضا كلامه أولا ينفيه لأنه تكلم في شيء ليس لأهله فيه معلوم كالربط المُسَبَّلة في الطرقات، والأول هو القياس، وحينئذ فإن رآه الناظر أهلًا أفره وإلا أخرجه. قوله: وإن بقى أثار الفساطيط ونحوها. الفساطيط: جمع فسطاط وهي الخيمة.

стр. 2849

الباب الثالث في "الأعيان الخارجة من الأرض " قوله: فالمعادن الظاهرة وهي التي تبدو جواهرها بلا عمل، وإنما السعي والعمل لتحصيله فلا يملكها أحد بالإحياء. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" ومحله إذا كان معلومًا، فإن لم يكن، ففي "المطلب" عن الإمام أنه يملكه بالإجماع، وأنه أصح الوجهين في "التهذيب" للبغوي. قوله: وذلك كالنفط والقار ونحوهما فإنها فوضى لما روى أن أبيض بن حمال المأربي استقطع رسول الله ﷺ ملح مأرب، فأراد أن يقطعه (١)، ويروى فأقطعه فقيل: إنه كالماء العد (٢) فقال: فلا إذن. انتهى. أما فوضى فالفاء والصاد المعجمة، أي: لا يختص بأحد. وأما أبيض: فضد الأسود، وأما حمال: فهو بحاء مهملة مفتوحة ثم ميم مشددة بعدها لام. وأما المأربي: فنسبة إلى مأرب وهي بهمزة ساكنة ثم راء مهملة مكسورة بعدها باء موحدة ويقال: إن أبيض المذكور من الأزد حكاه جميعه في "الإكمال".

стр. 2850

وأما العد فهو بعين مكسورة مهملة ودال مهملة مشددة، وهو: الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء البئر والعين، والحديث رواه الشافعي. قوله: ولو قال مالك المعدن: اعمل فما استخرجته فهو لك أو قال: استخرج لنفسك إلى آخره. هذه المسألة سبق الكلام عليها في الباب الثاني من أبواب الإجارة. قوله: فيسقي الأول أرضه ثم يرسله الثاني ثم يرسله الثاني إلى الثالث، لأنه ﵊ قضى في الشرب أن للأعلى أن يسقي قبل الأسفل، انتهى كلامه. المراد بالأول هو الذي لم يتقدمه أحد وبالثاني: هو الذي أحيا بعد الأول وهكذا قياس الباقي، وليس المراد الأقرب إلى أصل النهر فالأقرب، لأن الاعتبار بالسبق فلذلك اعتبرناه فتفطن له. قوله: حين خاصمه الأنصاري في شراج الحرة، ثم قال: والشراج جمع الشرج وهو النهر الصغير، انتهى. الشرج بشين معجمة مفتوحة وراء ساكنة بعدها جيم. قال الجوهري: هو سبيل الماء في الحرة إلى السهل. والحرة بحاء مهملة مفتوحة بعدها راء مشددة، وهي أرض ذات حجارة سود. وقال ابن الأثير: الترج بالتاء وهو المسيل. والشرج: جمع لها والشراج جمعها. قوله: ولو كان أرض الأعلى بعضها مرتفعًا وبعضها منخفضًا، ولو سقيا معًا لزاد الماء في المنخفضة على الحد، أفرد كل بعض بالسقي بما هو طريقه، انتهى.

стр. 2851

وطريقه كما قاله صاحب "التنبيه" وغيره أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي المرتفع. قوله: وإذا تنازع اثنان أرضاهما متحاذيتان أو أراد شق النهر من موضعين متحاذيين يمينًا وشمالًا، فهل يقرع أو يقسم بيهما أو يقدم الإمام من يراه؟ ثلاثة أوجه حكاها العبادي، انتهى. والأصح هو الإقراع كذا صححه في "الروضة". قوله: وتنقية هذا النهر وعمارته يقوم بها الشركاء بحسب الملك، وهل على كل واحد عمارة الموضع المتسفل عن أرضه وجهان: أحدهما: لا؛ وبه قطع ابن الصباغ لأن المنفعة فيه للباقين. والثاني: نعم، وهو الأصح عند العبادي لإشتراكهم وانتفاعهم به، انتهى. هذا الكلام كله يوهم وجوب عمارة النهر على ملاكه، مع أنه في كتاب الصلح قال: إن فيه القولين في عمارة الجدار، فيكون الجديد عدم الوجوب. قوله: وإن تنازع شركاء النهر في قدر أراضيهم فيجعل على قدر الأراضي، لأن الظاهر أن الشركة تحسب بحسب الملك، أو بالتسوية لأنه في أيديهم؟ فيه وجهان: الظاهر أن الشركة بحسب الملك، انتهى. قال في "الروضة": أصحهما الأول. قوله: والبئر المحفورة على قصد الإرتفاق دون التملك، الحافر أولى بها وليس له منع ما فضل عنه عن المحتاج إليه للشرب، ثم قال: وله أن يمنع غيره من سقى الزرع به، لأن الحيوان أعظم حرمة، وللإمام فيه احتمال من حيث أنه لم يملكه والاختصام إنما يكون بقدر الحاجة، وبهذا أجاب في "التتمة" فحصل وجهان، انتهى. وما رجحه ههنا من جواز المنع قد رجح خلافه في "الشرح الصغير" فقال ما نصه: والأشبه أنه لا يمنع من السقي للزرع به أيضا هذا لفظه، ولم

стр. 2852

يذكر فيه غيره. قوله: ولا يجب على مالك البئر بذل الفاضل عن حاجته لذرع الغير، وفيه وجه، وفي البذل للماشية وجهان أصحهما: الوجوب. ثم قال: التفريع شرط الماوردي لوجوب البذل شروطًا: أحدها: أن لا يجد صاحب المواشي كلأ مباحًا. والثاني: أن يكون هناك كلأ يرعي وإلا فلا يجب، وفي "التتمة" ذكر وجهين في هذا الشرط، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن تعبيره في الشرط [الأول بقوله: كلأ مباحا، قد وقع كذلك في نسخ الرافعي وهو سهو، والمراد الماء، وقد تفطن له في "الروضة" فأصلحه. الأمر الثاني: أن الصحيح في الشرط] (١) الثاني هو ما قاله الماوردي، كذا صححه النووي في "أصل الروضة"، والغريب أنه لم يصححه على طريقة إثبات الخلاف، بل جعل المسألة ذات طريقين، وصحح طريقة القطع. قوله: ثم عابروا السبيل يبذل لهم ولمواشيهم وفي من أراد الإقامة في الموضع وجهان، لأنه لا ضرورة به إلى الإقامة، انتهى. والأصح الوجوب كذا قاله في "الروضة". قال الماوردي: وحيث وجب البذل مكنت الماشية من حضور البئر بشرط أن لا يكون على صاحب الماء ضرر في زرع ولا ماشية، فإن لحقه ضرر بورودها منعت، لكن يجوز للرعاء إستقاء فضل الماء لها. قوله: من "زوائده": قال الماوردي: وإذا لم يوجد شرط وجوب البذل جاز

стр. 2853

لمالكه أخذ ثمنه إذا باعه مقدرًا بكيل أو وزن ولا يجوز بيعه مقرًا بري الماشية ولا الزرع، والله أعلم. وما ذكره عن الماوردي من المنع في مسألة الري قد ذكر في "شرح المهذب" ما يمنعه، أو يحوج إلي الجميع بينه، فقال في باب ما نهى عنه من بيع الغرر: أجمعوا على جواز الشرب من ماء السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في الماء، هذا لفظه. قوله: ولو باع الماء مع قراره، نظر إن كان جاريًا، فقال: بعتك هذه القناة مع مائها، أو لم يكن جاريًا. وقلنا: الماء لا يملك لم يصح البيع في الماء، وفي [القرار] (١) قولا تفريق الصفقة، وإلا فيصح، انتهى. وما ذكره من عدم صحة البيع في الماء تابعه عليه في "الروضة"، وقد سبق من "زوائده" في آخر البيوع المنهي عنها عن القفال: أنه يصح، وأقره عليه، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه. وما ذكره أيصًا في الأرض من تخريجها على قولي تفريق الصفقة كيف يستقيم مع أن الماء المذكور مجهول؟ ، وقد سبق في تفريق الصفقة أن ما لا يجوز إذا كان مجهولًا، فإنا نبطل البيع في الجميع على الصحيح بناء على الإجارة بالقسط والتقسيط غير ممكن للجهالة. قوله: ولو باع بئرا أو دارا فيها بئر ماء وقلنا: الماء لا يملك، فقد أطلقوا أن المشتري أحق بذلك الماء وليحمل على ما نبع بعد البيع، فأما ما نبع قبله فلا معنى لصرفه إلي المشتري، انتهى. وهذا التأويل الذي قاله الإمام الرافعي فاسد كما قاله في "الروضة"، فقد صرح الأصحاب بأن المشتري على هذا الوجه أحق بالماء الظاهر لثبوت

стр. 2854

يده على الدار، وتكون يده كيد البائع في ثبوت الاختصاص به. واعلم أنا إذا فَرَّعْنا على أن الماء يملك، ففيه كلام سبق ذكره في البيع. قوله: ولو أراد أن يتخذ مواتًا مزرعة فإن كانت تحتاج إلى ما يساق إليها لزم تهيئته ثم إذا هيأه، نظر إن حفر له الطريق ولم يبق إلا إجراء الماء فيه كفى ولم يشترط الإجراء ولا سقى الأرض، وإن لم يحفر بعد فوجهان، انتهى. لم يرجح في "الروضة" شيئًا من هذين الوجهن أيضًا، والراجح منهما: أنه يكفي التهيئة ولا يشترط الحفر أيضًا، كذا رجحه الرافعي في "الشرح الصغير"، فقال: إنه الأشبه وهو مقتضى كلام "المحرر" فإنه اكتفى بالترتيب. قوله: الرابعة: إذا قصد بستانًا أو كرمًا فلابد من التحويط إلى آخره. اعلم أن الغزالي في "الوجيز" قد ذكر أنه لابد من نصب الباب أيضًا ولم يتعرض له الرافعي في عد الشروط، ثم بعد ذلك ظن أنه ذكره فنبه على إعلامه بالواو فقال: وفي ما قدمناه ما يعرفك أنه يجوز إعلام قوله تعليق الباب وحفر الأنهار وسوق الماء إليه بالواو. هذا كلامه، مع أنه لم يتقدم التعرض لاشتراطه فضلا عن التعرض للخلاف فيه، ثم إن النووي رأى في كلام الرافعي أن ذلك كله تقدم فظن صحته فأسقطه، فلزم خلو "الروضة" عنه بالكلية، ولم يتعرض له أيصًا في "المحرر" و"مختصره". قوله نقلًا عن الإمام: وتوحل الصيد في أرضه التي سقاها لا يقتضي الملك وإن قصده انتهى كلامه. وما نقله عنه هنا من عدم الملك وأقره قد ذكر في كتاب الصيد خلافه، والغريب أنه من كلام الإمام أيضًا، وسوف أذكر لفظه إن شاء الله تعالى في موضعه فراجعه. قوله: وإذا قصد نوعًا وأتى بما يملك به نوعًا آخر ما الحكم فيه؟ أجاب

стр. 2855

الإمام: بأنه يفيد الملك حتى إذا حوط البقعة يتملكها، وإن قصد المسكن، لأنه مما يملك الزريبة لو قصدها. والجواب عنه: أنه مخالفة صريحة لما قاله الأصحاب لما فيه من الاكتفاء بأدنى العمارات أبدًا، انتهى كلامه. واعلم أن الإمام معترف بأن الأصحاب على خلاف ما ذكره، وإنما قاله بحثًا واستشهد له فقال: مجازي كلام الأصحاب دالة على اختلاف [صفة الإحياء باختلاف] (١) المقصود في المحيى، وكنت أود أن يقال كما يحصل الملك في تبعه إذا انضم إليه القصد، فإنه يحصل الملك، وإن فرض القصد في جهة أخرى لأن ما كان سببًا في تملك المباح، فليس للقصد فيه وقع، فإن من تبع ظبية يبغى امتحان شدة سعي نفسه فأدركها وضبطها ملكها، وإن لم يخطر له قصد التملك، وكذا لو احتشى حشيشا ليتخذ منه مقعدًا يجلس عليه إذا ركب ملكه وإن لم يقصد تملكه هذا كلامه. ثم قال: وهذا بنيته على وجه من رأى مع تشبث بطرق من النقل، وهو احتمال لصاحب "التقريب" في بعض صوره مع الاعتراف بأن طريقة الأصحاب في المسلك الظاهر تخالفه، انتهى. وإذا ظهر لك كلام الإمام تعجبت من الرافعي ثم من النووي في جميع ما قالاه، وكيف يجاب الباحث المعترف بمخالفته للنقل، بأن المنقول خلافه؟ ! قوله: وإذا حفر بئرًا في الموات للتملك فإذا وصل إلى الماء كفى إن كانت الأرض صلبة وإلا وجب أن يطوي، انتهى. يقال: طويت البئر طيًا، إذا بنيتها. قوله: وإذا حفر نهرًا ليجري الماء فيه على قصد التملك، فإذا انتهت فوهة البئر الذي يحفر أي رأسه إلى النهر القديم وجرى الماء فيه ملكه، كذا قاله

стр. 2856

البغوي وغيره وفي "التتمة": أن الملك لا يتوقف على إجراء الماء فيه، لأنه استقاء منفعة كالسكون في الدار، انتهى. رجح في "الروضة" الوجه الثاني، فقال: إنه أقوى. قوله: فرع: سقي أرضه بماء غيره المملوك له فالربع لصاحب البذر وعليه قيمة الماء، قال الحناطي: ولو استحل من صاحب الماء كان الطعام أطيب. انتهى كلامه. وما ذكره هنا من لزوم القيمة سهو تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، والصواب: إيجاب مثل الماء لا قيمته، فإن الماء مثلي كما سبق في الغصب ولم يخالفوا هذه القاعدة في الماء إلا إذا غصبه في مفازة ثم قدم البلد فإنه لا يرد مثله لأنه لا قيمة له هنا غالبًا. وقد ذكرها ابن الصلاح في "فتاويه" على الصواب فقال: إنه يجب مثله محصلًا في الموضع الذي أخذه منه من قناة أو غيرها.

стр. 2857

كتاب الوقف وفيه بابان: الباب الأول: في أركانه قوله: وعن مالك أن المنقول مطلقًا لا يجوز وقفه. لنا ما روى أنه ﷺ قال: "أما خالد فقد حبس أذرعه وأعتده في سبيل الله" (١)، انتهى. الأذرع: بالذال المهملة، جمع ذرع وهي الذردية. وأما الأعتد: فهو بعين مهملة وتاء مضمومة بنقطتين من فوق جمع للعتاد بفتح العين، وهو ما أعده الرجل من السلاح والدواب وألة الحرب وروى بالباء الموحدة جمع عبد. قوله: الرابعة: لا يصح وقف أم الولد على الأصح، فإن صححنا ومات السيد عتقت. قال المتولي: ولا يبطل الوقف، بل تبقى منافعها للموقوف عليه، كما لو أجرها ومات. وقال الإمام: يبطل؛ لأن الحرية تنافي الوقف بخلاف الإجارة، وهذا مقتضى كلام ابن كج، انتهى كلامه. وحاصل ما ذكره في أم الولد الجزم ببقاء الإجارة، لكنه قد ذكر في كتاب الإجارة ما يخالفه، وسبق ذكر لفظه هناك فراجعه. قوله: ويجوز وقف المعلق عتقه بصفة ثم إذا وجدت الصفة.

стр. 2858

فإن قلنا: الملك في الوقف للواقف أو لله تعالى، عتق وبطل الوقف. وإن قلنا: إنه للموقوف عليه، فلا يعتق، ويكون الوقف بحاله، انتهى كلامه. وما قاله ههنا قد ذكر ما يخالفه في الفصل الثاني من الباب الثاني فقال: في ما إذا وطيء الواقف الجارية الموقوفة بغير شبهة، إنا إن جعلنا الملك لله تعالى أو للموقوف عليه فلا تكون أم ولد، وإن جعلناه للواقف ففي نفوذ الاستيلاد الخلاف في استيلاد الراهن وأولى بالمنع لتعلق حق الموقوف عليه بها. وتابعه النووي في "الروضة" على الموضعين، والكلام الثاني مخالف للأول من وجهين: أحدهما: أنه جزم في المعلق عتقه بصفة أنه يعتق على القول بأنه لله تعالى، وجزم في المستولدة تفريعًا على القول بعدم العتق وهو اختلاف واضح، لأن انتقاله إلى الله تعالى إن كان كانتقاله إلى الأدمي فلا يعتق بالتعليق ولا بالاستيلاد كما لو باعه، ثم وجدت الصفة فإنه لا أثر لها، وإن لم يكن فيعتق. الوجه الثاني: أنه جزم أيضًا بعتقه -يعني: المعلق تفريعًا على أنه للواقف، وخرج المستولدة على أقوال الراهن وجعلها أولى بالمنع وهو أيضًا ظاهر الاختلاف لما تقدم. واعلم أن الذي أوجب هذا الاختلاف أنه قد رأى مسألة التعليق في "التهذيب" محكوما عليها بما قاله هنا، ورأى مسألة الاستيلاد في "الوسيط" على الكيفية التي أجاب بها أيضًا هنا فتابعهما الرافعي وهما طريقتان، لا يتأتى الجمع بينهما ولو ذكر كل منهما المسألة الأخرى لم يُجب فيها بما قاله الآخر.

стр. 2859

لا جرم أن الإمام في "النهاية" والغزالي في "البسيط" لما ذكرا مسألة التعليق ذكراها موافقة لمسألة الاستيلاد فقالا: إن قلنا: الملك لله تعالى أو للموقوف عليه لم يعتق لوجود الصفة، وإن قلنا: الملك للواقف عتق في ظاهر المذهب وقيل: هو كإعتاق الواقف العبد الوقوف وفيه أقوال، عتق الرهن. ولا ذكر لهذه المسألة في "الشرح الصغير". قوله: السابعة لا يصح وقف ما لا يدوم الإنتفاع به كالمطعوم والرياحين المشمومة لسرعة فسادها، انتهى كلامه. والتعليل بسرعة الفساد قد تابعه عليه في "الروضة" وهو يقتضي أن محل ذلك في الرياحين المحصودة، أما المزروعة فيصح وقفها للشم لأنها تبقى مدة لاسيما وفيه منفعة أخرى وهي النزهة، وقد نبه عليه في "شرح الوسيط" وقال: الظاهر الصحة في المزروع وعلله بما ذكرناه. قوله: فإن قلت -أي: في حد الموقوف-: هو كل عين مملوكة ملكًا يقبل النقل يحصل منها فائدة أو منفعة تستأجر لها زال الإشكال. انتهى كلامه. وهذا الضابط يرد عليه الرياحين، فإن القيود كلها موجودة فيها أما ما عدا الاستئجار فواضح، وأما الاستئجار فكذلك، فإنه قد جزم بجوازه في كتاب الإجارة ومع ذلك فلا يجوز وقفها كما تقدم ذكره، وكأنه -والله أعلم- أن الحكم بخلافه. وقد تابعه النووي أيضًا في "الروضة" على هذا الضابط غير أنه زاد فيه كون العين معينة ليحترز عن أحد العبدين ونحوه، وهل يصح وقف العين الموصى بمنفعتها إذا صححنا وقف المستأجر أم لا يصح جزمًا؟ فيه نظر فإن منعنا فينبغي أن نزيد في الضابط ما يدفعه، فنقول: يحصل منها للمالك فائدة إلى آخره.

стр. 2860

قوله: فرعان: أحدهما: لو أجر داره. ثم وقفها، قال الشيخ أبو علي: يصح كالمغصوب، وقال القفال في "فتاويه": إنه مخرج على الوقف المنقطع الأول. وفَصَّلَ بعضهم فقال: إن وقف على المسجد صح؛ لمشابهته الإعتاق، وإن وقف على إنسان. فإن قلنا: الموقوف ينتقل إلى الموقوف عليه، فهو كبيع المستأجر. وإن قلنا: ينتقل إلى الله تعالى، فوجهان، لافتقاره إلى القبول، انتهى ملخصًا. والصحيح من هذه الأوجه هو الصحة مطلقًا، كذا صححه النووي في "الروضة" ولم ينبه على أنه من "زياداته" بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. قوله: الثاني: إذا استأجر أرضًا ليبني فيها أو يغرس ففعل ثم وقف البناء أو الغراس صح الوقف في أصح الوجهين. والثاني: المنع، لأن مالك الأرض يجوز له قلعه، وهما كالوجهين في أن الباقي لو انفرد ببيع البناء هل يجوز؟ انتهى. فهذه المسألة وهي انفراد الباني بالبيع قد حذفها من "الروضة" ولم يصرح بها في غير هذا الموضع، إلا أنه ذكر في باب العارية أن في جواز البيع بعد الرجوع وجهين: أصحهما الجواز ولم يتعرض للبيع قبل الرجوع، ثم ذكر في باب الإجارة أن المدة إذا انقضت كان الحكم في البناء والغراس كالحكم فيما سبق في العارية. قوله: في المسألة: فإن صححنا فمضت المدة وقلع مالك الأرض البناء فإن بقى منتفعا به بعد النقل فهو وقف كما كان وإن لم يبق فيصير ملكًا للموقوف عليه أو يرجع إلى الواقف؟ فيه وجهان. وأرش النقض الذي يؤخذ من القالع يسلك به مسلك الوقف. انتهى

стр. 2861

كلامه. تابعه النووي على حكاية الوجهين كذلك من غير تصحيح، والصحيح ليس واحدًا منهما، بل الواجب شراء عقار أو جزء من عقار هذا هو قياس النظائر المذكورة في آخر الباب في الفصل المعقود لتعطيل الموقوف فراجع ذلك الفصل يتضح ما ذكرته لك وسيأتيك بعضه في هذا الكتاب. قوله من "زياداته": قلت: الأصح صحة وقف ما لم يره ولا خيار له عند الرؤية، والله أعلم. وهذا الذي ذكره من تصحيح الجواز قد ذكر في "شرح المهذب" في كتاب البيع ما مقتضاه رجحان خلافه، فإنه حكى القولين في بيع الغائب وشرائه، ثم قال ما نصه: قال أصحابنا: ويجري القولان في بيع الغائب وشرائه في إجارته، وكونه رأس مال سلم إذا سلمه في المجلس وفي المصالحة عليه، وفي وقفه، هذا لفظه من غير اعتراض عليه ولا استدراك. قوله: في الوقف على الحربي والمرتد وجهان أحدهما: الجواز كالذمى، وأصحهما: المنع؛ لأنهما مقتولان لا بقاء لهما، والوقف صدقة جارية قلما لا يوقف ما لا دوام له لا يوقف على من لا دوام له، انتهى كلامه. وما استند إليه الرافعي ﵀ في المنع ضعيف، فإن وقف ما لا دوام له لا يبقى له أثر بعد فواته، وأما إذا كان الموقوف عليه أولا، فإنه ينتقل إلى من بعده فمقصود الوقف وهو الدوام حاصل هنا بخلاف ما لا يبقى فافترقا. قوله: ولك أن تقول: الخلاف في أنه هل يملك مخصوص بما إذا ملكه السيد، فأما إذا ملكه غيره فلا خلاف في أنه لا يملك وحينئذ فإذا كان الواقف غير السيد كان الوقف على من يملكه، انتهى كلامه. والذي ادعاه من نفي الخلاف ذكره أيضًا في الكفارات في الكلام على

стр. 2862

تكفير العبد، وتابعه النووي في "الروضة" على ذلك في الموضعين، وليس كما قال من نفي الخلاف فقد ذكر جماعة منهم الماوردي في كتاب الهبة أن الخلاف يجري أيضًا في غير السيد. قوله: لو وقف علي مكاتب قال الشيخ أبو حامد: لا يصح كالوقف على القن. قال المتولي: يصح في الحال وتصرف الفوائد إليه ويديم حكمه إذا عتق إن أطلق الوقف وإن قال: تصرف الفوائد إليه مادام مكاتبًا، بطل استحقاقه، وإن عجز بان لنا أن الوقف منقطع الابتداء انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمور: أحدها: أن صورة المسألة فيما إذا كان مكاتبًا لغيره، فإن كان مكاتبًا له لم يصح صرح به الماوردي وغيره، وعبارة الرافعي و"الروضة" على مكاتب بالتنكير، وإنما نبهت على ما ذكرته بيانًا للتقييد وخوفًا من التحريف. الأمر الثاني: أن الرافعي قد ذكر قبل هذا بقليل أنا إذا صححنا الوقف على العبد نفسه فقال: وقفت علي عبد فلان، فإنما يستحق مادام في ملكه، فإذا عتق لم يستحق شيئًا، وحينئذ فينبغي تصوير المسألة هنا بما إذا لم يصرح بالكتابة، بل عبر بزيد مثلا، أو بهذا فاتفق أنه مكاتب. الثالث: أن الماوردي قد جزم أيضًا بالصحة. قوله: ولو وقف على بهيمة وأطلق لم يصح، وقيل: يكون وقفا علي مالكها، ثم قال: وحكى المتولي أنه لو قال: وقفت على علف بهيمة، فلان أو بهائم القرية وجهين كصورة الإطلاق. قال: والخلاف فيما إذا كانت البهيمة مملوكة، فلو وقف على الوحوش أو علف الطيور المباحة فلا يصح بلا خلاف انتهى. وهذا الذي قاله المتولي من نفي الخلاف قد اعترض عليه الرافعي في

стр. 2863

الوصية في الكلام على الوصية للدابة، فقال: الوصية على رأي وصية للبهيمة نفسها وحينئذ فلا يتجه فرق بين المملوكة وغيرها، وهذا يعترض به على ما قدمناه عن صاحب "التتمة" في الموقف، إلى آخره. وقد حذفه النووي من "الروضة". قوله: ولو استبقى الواقف لنفسه التولية، وشرط أجرة، وقلنا: لا يجوز أن يقف على نفسه ففي صحة هذا الشرط وجهان كالوجهين في الهاشمي هل يجوز أن يأخذ سهم العاملين إذا عمل على الزكاة؟ انتهى. قال في "الروضة": الأرجح هنا جوازه، قال: ويتقيد ذلك بأجرة المثل كما قاله ابن الصلاح فلا يجوز الزيادة إلا من أجاز الوقف على نفسه. قوله: ولو قال لرجلين: وقفت علي أحدكما، لم يصح، وفيه احتمال عن الشيخ أبي محمد إذا فرعنا على أن الوقف لا يفتقر إلى القبول، انتهى. تابعه في "الروضة" على حكايته احتمالا عنه وهو وجه ثابت جزم به بعض المتقدمين. قال: وإذا مات ولم يبين فعلى المذهب ينبغي وقف الغلة إلى أن يصطلحا، قاله في "شرح الوسيط". قوله: ويجوز الوقف على سبيل الله وهم المعنيون في آية الزكاة، ولو قال: على سبيل البِّر والخير، والثواب صرف إلى أقارب الواقف، فإن لم يوجدوا فإلى أهل الزكاة. ثم قال: وفَرَّقَ بعض أصحاب الإمام فقال: إذا وقف على جهة الخير صرف إلى مصارف الزكاة ولا يبني به مسجد ولا رياط، وإذا وقف على جهة الثواب صرف إلى أقاربه، انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على نقله عن بعض أصحاب الإمام، وهو غريب، فقد حكاه الإمام نفسه وجهًا عن بعض الأصحاب لكنه زاد في الأول

стр. 2864

الصرف إلى قراء الصبيان أيضًا. قوله: يصح الوقف على المتفقهة وهم المشتغلون بتحصيل الفقه مبتدئهم ومنتهيهم، وعلى الفقهاء ويدخل فيه من حصل منه شيئًا وإنْ قَلَّ، انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره في دخول من حصل قليلًا في مسمى الفقهاء، تابعه عليه في "الروضة" حتى يستحق بالمسألة الواحدة. لا أعلم من ذكره فإن أغلب الكتب المطولة "كالحاوي" و"البحر" و"تعليقة أبي الطيب" وغيرها ليس فيها تعرض للمسألة، والذين تعرضوا لها جزموا بأن هذا القدر لا يكفي، فذكر القاضي الحسين هنا في إحدى تعليقتيه أنه يصرف لمن حصل من كل علم شيئا، وقال في التعليقة الأخرى: إلى من حصل من الفقه شيئًا يهتدى به إلى الباقي. قال: ويعرف بالعادة، وقال في "التهذيب" في باب الوصية: لمن حَصَّل من كل نوع وكأن هذا هو مراد القاضي بقوله: من كل علم، وفي "التتمة" في الوصية أيضًا أنه يرجع فيه إلى العادة، وعبر في الوقف بقوله: إلى من حصل طرفًا، وإن لم يكن متبحرًا، فقد روى: أن من حفظ أربعين حديثا عد فقيها (١)، انتهى. ولاشك أن هذا اللفظ أعني عدم التبحر هو الموقع للرافعي في الغلط، وقال الغزالي في "الإحياء": يدخل الفاضل في الفقيه ولا يدخل المبتديء من شهر ونحوه، والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيها والورع لهذا المتوسط ترك الأخذ، هذا كلامه ونقله عنه النووي في كتاب البيع من "شرح المهذب" وأقره.

стр. 2865

ثم إن ما ذكراه في هذا الباب قد خالفاه في الوصية وسأوضحه إن شاء الله تعالى في موضعه، ثم إنه لا يستقيم من جهة القاعدة النحوية أيضًا لأن فقيها اسم فاعل من فقه بضم القاف إذا صار الفقه له سجية وأما المكسور فمعناه فهم، والمفتوح معناه أنه سبق غيره إلى الفهم على قاعدة المغالبة، وقياس اسم فاعلهما فاقة، كما تقرر في علم العربية، وأوضحته في كتاب "التمهيد". واعلم أن الأصحاب ذكروا في الصوفي أنه المشتغل بالعبادة في أغلب أوقاته ولما نقل الرافعي ذلك نقل عن الغزالي أنه لا يدخل في الوقف إلا إذا كان في زيهم أو مساكنًا لهم وأقره هو والنووي عليه فينبغي أن يأتي مثله في الفقهاء والمتفقهة. قوله: ولو وقف على المقبرة لتصرف الغلة إلى عمارة القبور قال في "التتمة": لا يجوز لأن الموتى صائرون إلى البلا فالعمارة لا تلائم حالهم. انتهى. تابعه في "الروضة" على نقل ذلك عن المتولي وإقراره عليه، وليس الأمر على ما أطلقه المتولي من المنع، فقد جزم الرافعي في أول كتاب الوصية بجواز الوصية لعمارة قبور الأنبياء والعلماء والصالحين، وعلله بأن فيه إحياء للزيارة والتبرك بها فينبغي استثناء هذه الأمور هنا أيضًا، بل تعليل الجواز هناك بإحياء الزيارة يقتضي الجواز مطلقًا هنا أو هناك، لأن زيارة الكل مستحبة. [نعم: ذكر القاضي أبو الطيب في كتاب الجنائز من "تعليقه": أنه لا يستحب] (١) زيارة القبر إلا إذا كان صاحبه تستحب زيارته في حال الحياة، وعلى هذا يستقيم التفصيل الذي ذكره الرافعي هناك.

стр. 2866

قوله: لا يصح الوقف إلا باللفظ، إلى آخره. تابعه في "الروضة" على إطلاق هذا الكلام، وفيه أمران: أحدهما: أنه إذا ابتدأ بناء مسجد في موات ونوى به المسجد مثلا صار مسجدًا أو لم يحتج إلى صريح القول بأنه مسجد. قال الماوردي: لأن الفعل مع النية يغنيان هنا عن القول، قال: ويزول ملكه عن الألة بعد استقرارها في مواضعها من البناء، وهي قبل الاستقرار باقية على ملكه إلا أن يصرح قولًا بأنها للمسجد فتخرج عن ملكه؛ هذا كلامه وقياس ذلك إجراؤه في غير المسجد أيضًا من المدارس والربط وغيرها، وكلام الرافعي في باب إحياء الموات في مسألة حفر البئر في الموات يدل عليه. الأمر الثاني: أن الوقف يصح من الأخرس بالكتب مع النية وبالإشارة سواء كانت مفهمة أم لا. نعم: لا يترتب عليه شيء في الظاهر إلا على تقدير الإفهام. قوله: وقول "الوجيز": ما لم يقل جعلته مسجدًا، ظاهر في أنه إذا أتى بهذا اللفظ يصير مسجدًا، وإن لم يوجد شيء من ألفاظ الوقف التي سنذكرها، بل حكى الإمام أن الأصحاب ترددوا في استعمال لفظ "الوقف" في ما يضاهي التحرير كما إذا قال مالك البقعة: وقفتها على صلاة المصلين، وهو يريد جعلها مسجدًا. وفي "التهذيب" و"التتمة": أن المكان لا يصير مسجدًا بقوله: جعلته مسجدًا، وبه أجاب الأستاذ أبو طاهر، وهذا ذهاب إلى أنه لابد من لفظ الوقف والأشبه أنه لا بأس باستعمال لفظ الوقف وأن قوله: جعلته مسجدًا، يقوم مقامه لإشعاره، بالمقصود واشتهاره فيه. انتهى ملخصًا. فيه أمور:

стр. 2867

أحدها: أن هذا النقل عن "التتمة" صحيح مذكور فيها في الفصل الثالث المعقود لشرائط الوقف، لكنه قد جزم في أول كتاب الوقف من "التتمة" بصحة وقف المسجد بقوله: جعلته مسجدًا، على خلاف الموضع الثاني الذي اقتصر عليه الرافعي فإنه قال ما نصه: الخامسة: إذا بنى مسجدًا أو رباطًا في بعض الطرق لينزل فيه السابلة، أو جعل أرضه مقبرة ليدفن فيها الموتى فالتصرف لازم، ويسمى هذا النوع الوقف العام، إلا أن عندنا يلزم بمجرد قوله: جعلت هذا الموضع مسجدًا ووقفت هذا المسكن على المارين هذا لفظه بحروفه. الأمر الثاني: أن محل الخلاف في مصيره مسجدًا بذلك إنما هو عند خلوه من نية الوقف، أما إذا قصد بقوله: جعلته مسجدًا الوقف صار مسجدًا، كذا صرح به القاضي الحسين. الأمر الثالث: أن في التصحيح بقوله جعلت إشكالا يأتيك بعد هذا، وفي آخر الباب أيضًا. الأمر الرابع: أن المنع قد قال به أيضًا القفال والقاضي الحسين والخوارزمي وغيرهم، وصار المعروف خلاف ما رجحه الرافعي بحثا واغتر به في "الروضة" فجعله الأصح. قوله: وأظهر الأوجه أنه إذا قرن بلفظ "الصدقة" بعض الألفاظ السابقة بأن قال: صدقة محرمة، أو مؤبدة، أو موقوفة، أو قَرَنَ به ذكر حكم الوقف بأن قال: صدقة لا تباع ولا توهب، التحق بالصرائح لانصرافه، بما ذكره عن التملك المحض .. إلى آخره. تابعه في "الروضة" على الجمع بين البيع والهبة وينبغي الاكتفاء بأحدهما كما في الألفاظ السابقة، وفي المسألة إشكال آخر وهو أن الكناية في غير هذا لم يلحقوها بالصرائح لأجل وجود لفظ آخر.

стр. 2868

قوله: في المسألة: وإن لم يقرن به لفظ بل نوى الوقف، نظر إن أضاف اللفظ لجهة عامة التحق بالصريح على الصحيح وإن أضاف إلي معين لم يكن وقفًا على الأصح، هكذا قاله الإمام، بل ينفذ في ما هو صريح فيه، وهو محض التملك وفي ما ذكره دلالة على أن ههنا وجهًا أنه يكون وقفًا، انتهى. واعلم أن الغزالي قد جزم في "الوسيط" و"الوجيز" بأنه لا يكون وقفًا، ونقل في "الوسيط" الإجماع عليه فقال: واختلف المعتبرون للقرينة -أي اللفظية- في أن النية هل تقوم مقام القرينة، وهؤلاء أجمعوا على أنه لو جرى هذا مع شخص معين، فقبل لم تنفع النية بل تنفذ صدقة فإنه وجد نفاذًا في موضعه صريحًا، هذا كلامه. وكيف يكون في "النهاية" خلاف في شيء ويدعى الغزالي الإجماع عليه؟ وبالجملة فالذي نقله الرافعي وتابعه عليه في "الروضة" خلاف ما في "النهاية"، فإنه عبر فيها بقوله: فإن عبر بلفظها -أي: بلفظ الصدقة- قائلًا متعينًا، فالأصح أنه صدقة ثبات مقتضاها تمليك الرقبة فإنها صريح في الباب، هذا لفظه من غير زيادة عليه، فلم يوجه اللفظ المشعر بالخلاف، وهو الأصح إلى كونه وقفًا أم لا، بل وجهه إلى الصدقة المقيدة للملك جزما، وحينئذ فالمقابل له هو الوقف أو البطلان بالكلية، وهو الظاهر لكونه قد صرفه من مدلوله، وفي المسألة إشكال يأتي في الوصية قبيل الكلام على المسائل الحسابية فراجعه. قوله: فأما إذا قال جعلت هذا للمسجد فهو تمليك لا وقف فيشترط قبول القيم وقبضه كما لو وهب شيئًا من صبى، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن هذا الكلام يوهم الواقف عليه أنه صريح لا يحتاج إلى نية

стр. 2869

لأنه جعله تمليكًا لا كناية في التمليك، ولم يشترط معه شيئا آخر، وليس كذلك فتفطن له، فقد صرح في أول الهبة بأنه كناية، فقال نقلًا عن العبادي: ولو قال: جعلته لابني، وهو صغير صار له لأن هينه منه لا تقتضي قبولًا، وهذا يلتفت إلى ما ذكرنا من الانعقاد بالكنايات، وإلى الاكتفاء بأحد الشقين، انتهى. وأيضًا فإنه لو كان "جعلته لك" صريحًا في التمليك، كما لو قال: ملكتك، لكان قول البائع: جعلته لك بكذا، صريحًا في البيع بلا شك فإنه حينئذ يصير كقوله: ملكتك، وليس كذلك فقد نص في البيع على أنه كناية وأيضًا فقد قال الرافعي في آخر الباب الثاني من كتاب الوقف نقلًا عن "فتاوى القفال" ما نصه: وإنه لو قال: جعلت هذه الدار للمسجد، أو دفع دارًا إلى قيم المسجد، وقال: خذها للمسجد، أو قال: إذا مت فاعطوا من مالي ألف درهم للمسجد، أو قال: فداري للمسجد، لا يكون شيئًا، لأنه لم توجد صيغة وقف ولا تمليك ولك أن تقول: إن لم يكن صريحًا في التمليك فلا شك في كونه كناية فيه، انتهى. وقد استفدنا منه أن الرافعي لم يحكم على هذه المسألة بالصراحة، بل صرح بالتوقف فيها وقد ثبت بما قلناه أنه كناية فوجب القطع به. الأمر الثاني: أن النووي قد وقع له في هذه المسألة من "الروضة" اختلاف فاحش سببه سوء الاختصار، فإنه لما ذكر الحكم المنقول عن "فتاوى القفال" لم يعزه إليه، بل جزم بنقله ثم ذكر بعد ذلك ما ذكره الرافعي من الإشكال، فاقتضى كلامه الاتفاق نقلًا على أنه لا يكون شيئا على عكس الموضع الأول وأنه ليس فيه سوى البحث المذكور. والعجب من مصنف يجزم بشيء من غير نقله عن أحد، ثم يعترض عليه، بل الصواب، في مثل ذلك نقله عن قائله ثم يذكر ما فيه كما هو

стр. 2870

المعتاد. ومسألة القفال نقلها النووي إلى آخر الباب الأول. قوله: وإن كان الوقف على شخص معين أو جماعة معينين فوجهان: أصحهما: على ما ذكره الإمام وأخرون: اشتراط القبول، لأنه يبعد دخول عين أو منفعة في ملكه بغير رضاه. والثاني: أنه لا يشترط واستحقاق الموقوف عليه المنفعة كاستحقاق منفعة نفسه، وبهذا أجاب صاحب "التهذيب" وكذا القاضي الروياني وخصص في "التتمة" الوجهين بما إذا قلنا: الملك في الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه. فأما إذا قلنا: بانتقاله إلى الله تعالى أو ببقائه للواقف، فلا يشترط، انتهى كلامه. وليس فيما ذكره تصريح برجحان عنده ولا عند الأكثرين إلا أنه قد صرح في "المحرر" بتصحيح الاشتراط فقال ما نصه: والأصح في الوقف على المعين اشتراط القبول. وكلامه في "الشرح الصغير" فيه إشعار به، ونقل في "الروضة" من "زياداته" عن "المحرر" تصحيحه ولم يذكر غير ذلك من موافقة ولا مخالفة ووافقه عليه في "المنهاج" لكنه رجح خلافه في "الروضة" أيضًا في الباب الثاني من كتاب السرقة، فقال في أثناء زيادة له: إن المختار أنه لا يشترط هذه عبارته. والمختار في "الروضة" ليس هو في مقابلة الأكثرين، بل بمعنى الصحيح والراجح ونحو ذلك، ونقل في "شرح الوسيط" عن نص الشافعي أنه لا يشترط، وصححه خلائق منهم الماوردي، وهو مقتضى كلام صاحب "التنبيه" فإنه ذكر الإيجاب ولم يشترط القبول بل قال بعده: وإن وقف على رجل بعينه ثم علي الفقراء فرد الرجل، هذه عبارته فدل على أنه لا يشترط

стр. 2871

القبول، بل يشترط أن لا يرد، وذكر في "المهذب" نحوه. قوله: في أصل "الروضة": هذا في البطن الأول، أما البطن الثاني والثالث، فنقل الإمام والغزالي أنه لا يشرط قبولهم قطعًا لأن استحقاقهم لا يتصل بالإيجاب، انتهى كلامه. والذي قاله من كون الإمام والغزالي نقلًا أنه لا يشترط قطعًا ليس كذلك، بل صرح الإمام في "النهاية" بالخلاف فيه وكذلك الغزالي في "البسيط"، وعبارة الرافعي: أما البطن الثاني والثالث فلا يشترط قبولهم في ما نقله الإمام وصاحب "الكتاب"، وأجرى المتولي فيه الخلاف، وهدا اللفظ قابل للتأويل، وإن كان يوهم جزمهما بعدم الاشتراط. قوله: الثانية: إذا كان الوقف منقطع الأجر كقوله وقفت هذا على أولادي ولم يذكر من يصرف إليه بعده، ففيه قولان أصحهما: عند الأكثرين صحته، ثم قال: وعن صاحب "التقريب" قول ثالث: أنه إن كان الموقوف عقارًا فلا يصح، وإن كان حيوانًا صح لأن مصيره إلى الهلاك، فكما يجوز فوات الموقوف [مع بقاء الموقوف عليه] (١) يجوز فوات الموقوف عليه مع بقاء الموقوف، انتهى كلامه. وسكت ﵀ عن غير الحيوان من المنقولات كالثياب، والأثاث والكتب، ويظهر إلحاقها بالحيوان، وتعليله يرشد إليه. قوله: وقف على معين يصح الوقف عليه ثم على الفقراء فرده المعين، وقلنا بالصحيح أنه يرتد بالرد فمنقطع الأول، انتهى كلامه. وقد علم منه أن الصحيح بطلانه في حق الفقراء وقد تابعه النووي في "الروضة" على ذلك وخالف في تصحيح "التنبيه" فصحح الصحة في حقهم، والمعروف هو الأول.

стр. 2872

قوله: ولو شرط في الوقف اختصاص المسجد بأصحاب الحديث أو الرأي، أو بطائفة معلومة فوجهان: أحدهما: أن شرطه غير متبع لأن جعل البقعة مسجدًا كالتحرير فلا معنى لاختصاصه. والثاني: يصح ويختص بهم مراعاة لشرط الواقف وقطعًا للنزاع في إقامة الشعائر ويشبه أن تكون الفتوى به، ثم الوجهان في ما إذا قال: على أصحاب الحديث، فإذا انقرضوا فعلى عامة المسلمين. أما إذا لم يتعرض للانقراض فقد ترددوا فيه، انتهى ملخصًا. ومدرك التردد احتمال انقراض هذه الطائفة ولاسيما إذا كانت الطائفة معينين كزيد وعمرو وحينئذ فيكون منقطع الأخير، والأصح فيه: الصحة، ولهذا صححه هنا في "الروضة" وقد جزم القفال في فتاويه بصحة هذا الوقف وأنه لو بقي واحد كان له منع الغير. واعلم أن المراد بأصحاب الحديث الفقهاء الشافعية وبأصحاب الرأي الفقهاء الحنفية وهذا عرف أهل خراسان. قوله: ولو شرط في المدرسة والرباط الاختصاص [اتبع شرطه، ولو شرط ذلك في المقبرة فالوجه أن يرتب على تخصيص] (١) المسجد، إن قلنا: يختص فالمقبرة أولى، وإلا فوجهان لترددها بين المسجد والمدرسة، والثاني: أظهر فإن المقابر للموتى كالمساكن للأحياء، انتهى كلامه. واعلم أن الرافعي ﵀ قد جزم في الفصل الثاني من الباب الذي يلي هذا بأن المقبرة كالمسجد في كونه للتحرير، فقال: في الكلام على الأقوال في مالك الموقوف: فأما إذا جعل البقعة مسجدًا أو مقبرة فهو فك عن الملك كتحرير الرقبة فينقطع عنه اختصاصات الأدميين، هذا لفظه.

стр. 2873

والتصحيح المذكور هنا والتعليل لا يجتمعان معه، فإنه علل المنع في المسجد بالتحرير والفرض أنه موجود في المقبرة، وعلل اختصاص [المقبرة بأنها كمساكن الأحياء وهو إنما يتم إن لو قلنا ببقاء إختصاص] (١) الآدميين فيها، وعدم التحرير. أما إذا قلنا بالتحرير وعدم الاختصاص فليست كالمساكن قطعًا، فظهر أن الوضعين لا يجتمعان، وقد تبعه في "الروضة" عليهما وما تقدم في وقف المسجد على طائفة معينة يشكل عليه أيضًا فراجعه. قوله: إحداها: لو قال: وقفت كذا، واقتصر عليه فقولان: أصحهما عند الأكثرين البطلان. ثم قال: واحتجوا للصحة بأنه لو قال: أوصيت بثلث مالي، واقتصر عليه تصح الوصية، وتصرف إلى الفقراء والمساكين، وهذا إن كان متفقًا عليه فالفرق مشكل، انتهى. وليس كما زعمه من الإشكال، والفرق من وجهين ظاهرين ذكرهما أيضًا النووي: أحدهما: أن غالب الوصايا للمساكين فحمل المطلق عليه بخلاف الوقف. الثاني: أن باب الوصية أوسع لصحتها بالمعدوم والمجهول والنجس بخلاف الوقف. قوله: الثانية: وقف على شخصين ثم على المساكين فمات أحدهما ففي نصيبه وجهان أظهرهما ويحكى عن نصه في "حرملة" أنه يصرف إلى صاحبه. والثاني: أنه للمساكين، والقياس وجه ثالث وهو أن لا يصرف إلى

стр. 2874

صاحبه ولا إلى المساكين، ويقال صار الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط، انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن هذا الترجيح الذي ذكره للوجه الثالث ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" ولم يذكر ترجيح غيره أصلا، ومقتضاه أن يكون هو الراجح عنده على أن في بعض نسخ "الكبير" أحدهما عوضًا عن قوله: أظهرهما، ويؤيد هذه النسخة استبعاد الجمع بينه وبين التصريح بأن القياس غيره لأن اللفظين في المعنى واحد. نعم: لو ذكر أنه الأظهر من جهة النقل لاستقام، وقد أسقط في "الروضة" كون الثالث وجهًا وحكاه في صورة البحث فقط، وقد صرح الرافعي بعد هذا بقليل بحكايته وجهًا، ذكر ذلك في أول الباب الثاني. الأمر الثاني: أن المراد بكونه منقطع الوسط أنه يصرف مصرفه لا أنه يجيء خلاف في صحته وقد نبه عليه في "الروضة".

стр. 2875

الباب الثاني: في "حكم الوقف الصحيح " وفيه فصلان: الفصل الأول: في أمور لفظية قوله: ولو زاد فقال ما تناسلوا أو بطنًا بعد بطن فلا ترتيب ويحمل على التعميم، وعن الزيادي أن قوله: بطنا بعد بطن، يقتضي الترتيب، وبه أجاب بعض أصحاب الإمام، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره من عدم الترتيب ذكره أبو عاصم العبادي وأبو القاسم الفوراني والبغوي فتبعهم الرافعي عليه، ثم إن النووي تبع الرافعي في ذلك، وهو مردود نقلًا وبحثًا، أما الأول فلأن غالب من تكلم على المسألة أجاب بأنه للترتيب فقد قطع به البندنيجي والماوردي في "الحاوي" وكذلك الإمام في "النهاية" وبه أجاب الغزالي أيضًا واختاره القاضي حسين في "فتاويه" وقال في "تعليقته": إنه الصحيح وقطع به صاحب "الذخائر" وصححه صاحب "التعجيز" فقال: يرتب خلافًا للبغوي وأفتى به الشيخ تقي الدين ابن رزين على ما هو مذكور في "فتاويه"، وقد نقله الرافعي عن الزيادي وبعض أصحاب الإمام، وكأنه لم يمعن على هذه المسألة، ويدل عليه أنه لم ينقله عن الإمام، بل عن بعض أصحابه مع أنه مقطوع به في كلام الإمام نفسه. وأما الثاني -وهو بطلانه من جهة البحث- فلأن لفظة "بعد" في اقتضاء الترتيب أصرح من "ثم"، و"الفاء" وغيرها وقد جزم فيها باقتضاء الترتيب فما نحن فيه أولى. الأمر الثاني: أن جزمهم بعدم الترتيب إذا لم يذكر الواقف ذلك واقتصر
следующие страницы →