← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

الكبيرة بغير إذنها بأقل من مهر المثل، والأصح منهما في الرافعي و"الروضة" هو الصحة، والذي قاله النووي أقرب إلى اللفظ وأوجه في المعنى، أما الأول فلأنه لم يتقدم في شئ من مسائل هذا السبب جعلها على قولين، وإنما تقدم ذكرهما في حكاية طريقة مرجوحة، وأما الثاني: فلأن إذنها عند الإطلاق جوز له الإقدام على نكاحها بمهر المثل كما جوز له ذلك جنونها وبكارتها، فإذا لم يفسد النكاح في المجنونة والبكر لم يفسد في الأذنة فثبت بهذا كله أن الظاهر الذى أراده الرافعي هو ما تفطن له النووي وكأنه غاب عن الرافعي ذلك حالة تصنيف "المحرر" و"الشرح الصغير" لطول العهد به فذكر ما ذكر وقد استدرك في "المنهاج" على كلام "المحرر" وصححوا الصحة. قوله: ولو قالت للولي أو للوكيل: زوجني بما شاء الخاطب، فقال المأذون للخاطب: زوجتكها بما شئت، فإن لم يعرف ما شاء الخاطب فقد زوجها مجهول فيصح النكاح ويجب مهر المثل، وإن عرف ما شاء فوجهان: أظهرهما: صحة الصداق لإحاطتها بالمقصود. والثاني وبه قال القاضي الحسين: لا يصح، ويرجع إلى مهر المثل لخلل اللفظ وإبهامه، ويجوز أن يرجع الخلاف إلى أن العبرة باللفظ أو بالمعنى. انتهى. وما ذكره من أن الخلاف بين المعنى وغيره محله في ما إذا قال الولي: زوجتكها بما شئت، وهما يعلمانه قد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك كما دل عليه كلام "النهاية" في كتاب الصداق قبيل باب تفسير مهر المثل بدون صفحة فقال ما نصه: ولو قالت لوليها زوجنى بما شئت، أو بما شاء الخاطب، فإن جرى العقد على هذه الصفة فقال الولي: زوجت

стр. 3257

فلانة منك أيها الخاطب بما شئت، فهذا نكاح معقود بمهر مجهول، ولو وقف الولى على المبلغ الذى شاءه الخاطب ثم أنشأ العقد به فيجب القطع بصحة التسمية، وذكر عن القاضى أن هذا مجهول ويعلق بأن لفظ الإذن على صيغة الجهالة، وهذا وهم عظيم فإنها فوضت إلى الولي أن يعقد بما يقدره الخاطب، وليس من غرضها أن تعاد صيغة لفظها في العقد هذا لفظ الإمام، ثم ذكر أن الولى لو صرح بقوله زوجتكها بما شئت ففي صحة النكاح احتمال لمخالفته موجب إذنها، وإذا علمت جميع ما قاله الإمام وتعليله بفساد الإذن مع ما ذكره في آخر كلامه علمت أن كلام القاضي إما شامل لقول العاقد زوجتك بما شئت، ولتصريحه أيضًا بالمقدار الذي شاءه الخاطب كالألف والألفين فإنه قد علل بفساد الإذن، وإما أن يكون خاصًا بالقسم الثاني وهو حالة التصريح لقرينة ما نقلناه عنه في آخر كلامه فتفطن لذلك، ولا شك أن تعيين الإمام في كلامه السابق بقوله: ثم إنشاء العقد به هل الضمير في قوله به عائد إلى قوله بما شئت، أو عائد على المبلغ الذى شاءه؟ فالذي فهمه الرافعي هو الأول، والتعليل والكلام الأخير لا يساعد أنه عليه. قوله: ولو جاء رجل وقال أنا وكيل فلان في قبول نكاح فلانة بكذا فصدقه الولي والمرأة وجرى النكاح وضمن الوكيل الصداق، ثم إن فلانًا أنكره وصدقناه باليمين فهل يطالب الوكيل بشيء من الصداق؟ وجهان أحدهما: لا لأن مطالبة الأصيل سقطت والضامن فرعه. وأصحهما: ويحكى عن نصه في "الإملاء" أنه يطالب بنصف الصداق لأنه ثابت عليهما بزعمه فصار كما لو قال: لزيد على عمرو كذا وأنا ضامن به فأنكر عمرو، ويجوز لزيد مطالبة الضامن. انتهى.

стр. 3258

وهذا الأصل المقيس عليه هذا الفرع حكمه حكم الفرع المذكور، والخلاف كالخلاف الذي في الأصل، وقد ذكر الرافعي ذلك في باب الإقرار بالنسب وتبعه عليه أيضًا في "الروضة" فحكى فيه وجهين وعبر بالأصح كما في مسألتنا.

стр. 3259

الباب الثالث في المفوضة قوله: ولو قالت البالغة المالكة لأمرها زوجني وسكتت عن المهر فالذي ذكره الإمام وغيره أن ذلك ليس بتفويض لأن النكاح يعقد بمهر في الغالب فيحتمل الإذن على الغالب، وكأنها قالت زوجني بالمهر، ويوافقه بعض ما تقدم، وفي كتب العراقيين ما يقتضي كونه تفويضًا ثم قال ومن التفويض الصحيح أن يقول سيد الأمة: زوجتكها بلا مهر، وألحقوا به ما إذا سكت عن المهر، وقد تقوى بهذا ما ذكره العراقيون. انتهى كلامه. وقد ظهر لك منه أنه ليس فيه تصريح بترجيح أحد المقالتين، وكلامه في "المحرر" يقتضي أنه ليس بتفويض لا في السيد ولا في المرأة، وقد صرح بتصحيحه في "الشرح الصغير" فقال: فإن قالت زوجني وسكتت عن المهر فالظاهر أنه ليس بتفويض، وقيل هو تفويض، وذكر النووي في "الروضة" و"المنهاج" كما في "الشرح" و"المحرر" إلا أنه عبر بقوله، وفي بعض كتب العراقيين ما يقتضي كونه تفويضًا، وهذه العبارة يؤخذ منها ترجيح الأول ما لا يوجد من كلام الرافعي، إذا علمت ذلك فاعلم أن الصواب المفتي به في المسألتين جميعًا أنه تفويض فقد نص عليه الشافعي في "الأم" فقال في باب التفويض ما نصه: قال الشافعي: التفويض الذي إذا عقد الزوج النكاح به عرف أنه تفويض في النكاح أن يزوج الرجل المرأة الثيب المالكة لأمرها برضاها ولا يسمى لها مهرًا، أو يقول لها تزوجتك بغير مهر، فالنكاح في هذا ثابت فإن أصابها فلها مهر مثلها، وإن لم يصيبها حتى طلقها فلها المتعة ولا نصف مهر لها، وكذلك أن يقول أتزوجك ولك علي مائة دينار هذا لفظه بحروفه، ولم يذكر الرافعي المسألة

стр. 3260

الأخيرة، وذكر أيضًا بعده في الباب مثله فقال ما نصه: قال الشافعي ولسيد الأمة في تزويج الرجل بغير مهر مثل المرأة البالغ في نفسها إذا زوجها بغير أن يسمى مهرًا أو زوجها على أن لا مهر لها فطلقها الزوج قبل المسيس فلها المتعة وليس لها نصف مهر هذا لفظه، وهي نصوص قاطعة في المسألتين لم يطلعا عليها، واقتصرا على ما وجداه من كلام متأخري الأصحاب ورجحا منه ما ظهر لهما ترجيحه لاسيما في "الروضة" كما تقدم، وهذا الكلام وأمثاله منهما يحمل من وقف عليه ممن لا اطلاع لديه على الإفتاء والحكم به فاحذره. قوله في "الروضة" في المسألة: ومن التفويض الصحيح أن يقول سيد الأمة زوجتها بلا مهر أو زوجها ساكتا عن المهر. انتهى. وتعبيره بقوله أو زوجها هو فعل ماض لا أمر فاعلمه، وأما تعبيره قبل ذلك بقوله زوجتها أي بالتاء كما ذكرناه فهو كذلك في بعض [النسخ وزاده في "المنهاج" إيضاحا فعبر بقوله زوجتكها أي بزيادة الكاف، لكن في بعض] (١) نسخ الرافعي زوجها على أنه فعل أمر لغيره، وكلام ابن الرفعة في "المطلب" يقتضي أن الأمر بدون التصريح بالمهر لا يكون تفويضًا إذ المأمور يقوم به غالبًا بخلاف قول السيد زوجتكها. قوله: وإذا وطئت المفوضة وجب المهر وهل الاعتبار بحالة العقد أم بحالة الوطء؟ فيه وجهان أو قولان: أصحهما على ما ذكره الروياني، وهو الذي أورده ابن الصباغ الأول، وقضية القول باعتبار حالة العقد إيجاب مهر ذلك اليوم سواء كان أقل أو أكثر، لكن ذكر المعتبرون أنه إن كان أقل لم يقتصر عليه، بل يلزمه أكثر قيمة من يوم القبض إلى الإتلاف. انتهى ملخصًا. فيه أمران:

стр. 3261

أحدهما: أن ما ذكره من التردد في أنه وجهان أو قولان تابعه عليه في "الشرح الصغير" و"الروضة"، والراجح أنه وجهان فقد جزم به الرافعي في "المحرر" فقال: والاعتبار فيه بحالة العقد في أصح الوجهين، وتابعه عليه في "المنهاج". الثاني: أن ما نقله عن المعتبرين من اعتبار الأكثر قد خالفه في العتق في الكلام على السراية إلى نصيب الشريك مخالفة عجيبة فإنه نقل عن الأكثرين ما حاصله أنهم لم يعتبروا الأكثر، بل جعلوا الاعتبار بحالة العقد، وسوف أذكر لفظه هناك فراجعه وذكر نحوه هنا من "المحرر" و"الشرح الصغير" وقد وقع هذا الاختلاف أيضًا بين "الروضة" و"المنهاج"، فقال في "الروضة" ما نصه: وهل تعتبر حالة الوطء أم يجب أكثر مهر من يوم العقد إلى الوطء وجهان أو قولان أظهرهما: الثاني: وقال في "المنهاج": لم يحكه في "الروضة" بالكلية فضلًا عن تصحيحه. قوله: ولو مات أحد الزوجين قبل المسيس وقبل أن يفرض لها مهر، فهل يجب مهر المثل؟ روي أن النبي ﷺ قضى في بروع بنت واشق، وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها بمهر نسائها وبميراثها (١)، لكن في رواته اضطراب، فقيل: رواه معقل بن سنان، وقيل: ابن يسار، وقيل: رجل

стр. 3262

من أشجع، أو ناس من أشجع، فظهر لذلك تردد في كلام الشافعي، وللأصحاب طرق: أحدها: أنه إن ثبت الحديث وجب المهر، وإلا فقولان. والثاني: إن لم يثبت الحديث لم يجب، وإن ثبت فقولان. والثالث: إن ثبت وجب، وإلا فلا وهو ظاهر لفظ "المختصر". وأشبههما: إطلاق قولين في المسألة. انتهى كلامه. وما ذكره بحثًا من ترجيح طريقة القولين مطلقًا تبعه في "الروضة" عليه، وعبر بالأصح عوضًا عن الأشبه، وهذا الترجيح خلاف ما نص عليه الشافعي، فإنه نص في "الأم" على أنه إن ثبت الحديث وجب وإلا فلا على وفق الطريقة الثالثة فقال في هذا الباب ما نصه: قال الشافعي: وقد روي عن النبي ﷺ بأبي هو وأمي أنه قضى في بروع بنت واشق، ونكحت بغير مهر فمات زوجها فقضى لها بمهر نسائها، وقضى لها بالميراث (١)، فإن كان ثبت عن النبي ﷺ فهو أولى الأمور بنا ولا حجة في قول أحد دون النبي ﷺ وإن كثروا، ولا قياس ولا شيء في قوله إلا طاعة لله تعالى بالتسليم؛ وإن كان لا يثبت لم يكن لأحد أن يثبت عنه ما لا يثبت، ولم أحفظه بعد من وجه يثبت مثله وهو مرة يقال: عن معقل بن يسار، ومرة عن معقل بن سنان، ومرة عن بعض أشجع لا يسمى فإن لم يثبت، فإذا مات أو ماتت فلا مهر لها هذا لفظه بحروفه. واعلم أن بروع بباء موحدة مكسورة ثم راء مهملة ساكنة ثم واو مفتوحة، ثم عين مهملة وأبوها واشق بالشين المعجمة المكسورة وبالقاف، وهي كلابية وقيل أشجعية وكانت امرأة هلال بن مرة، وخالف الجوهري فقال أصحاب الحديث يقولونه بكسر الباء والصواب الفتح لأنه ليس في

стр. 3263

الكلام فعول إلا خروع بكسر المعجمة اسم للشجر المعروف وعتود بكسر العين المهملة وبالتاء المثناة اسم واد، وذكر صاحب "المحكم" نحوه، وقد ذكر النووي في "تهذيبه" هذا كله ثم حكي عن القلعي فيها أي في بروع ضبطًا آخر نسبه فيه إلى التصحيح، والحديث المذكور رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم وابن حزم والبيهقي وغيرهم. قوله: وهل لها الحبس بتسليم المفروض حكى الإمام عن الأصحاب وهو الذي أورده صاحب "الكتاب" المنع. وقال الروياني: ظاهر المذهب أن لها ذلك وهو الجواب في "التهذيب". انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن النووي في "الروضة" قد عبر عن قول الرافعي وهو الذي أورده صاحب الكتاب بقوله وبه قطع الغزالي وليس الأمر كما قاله فقد حكى الغزالي في "البسيط" و"الوسيط" فيه وجهين وزاد على ذلك فقال: إن هذا الوجه متجه وإذا تأملت ذلك قضيت عجبًا من نقله القطع بالشيء عن شخص هو مرجح خلافه خصوصًا الغزالي وشهرته والخلاف في مثل "الوسيط". الأمر الثاني: أن الأصح هو الوجه الثاني كذا صححه الرافعي في "المحرر" وعبر بالأظهر، وقال في "الروضة" من زوائده: إنه الأصح، ولم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير". قوله: في "الروضة": فإن منعنا أي الإبراء عن المجهول فذلك في ما زاد عن المتيقن وفي ما استيقنه وجهان من تفريق الصفقة. انتهى. ومقتضاه تصحيح الصحة لأن الأصح التفريق، لكن سبق في أوائل

стр. 3264

الضمان ما يقتضي مخالفة هذا فراجعه، وعبر الرافعي هنا بقوله: ويقال هما مأخوذان من تفريق الصفقة فضعف الاعتراض عليه. قوله: فرع في "التتمة": لو نكح ذمي ذمية على أن لا مهر لها وترافعا إلينا حكمنا بحكمنا في المسلمين، وقال أبو حنيفة: إن اعتقدوا أن النكاح لا يخلو عن المهر فكذلك، وإن جوزوا خلوه عن المهر فلا مهر لها انتهى كلامه. وقد ذكر في أثناء نكاح المشركات ما يشكل على هذا فقال: فرع لو نكح الكافر على صورة التفويض، وهم يعتقدون أن لا مهر للمفوضة بحال، ثم أسلموا فلا مهر وإن كان الإسلام قبل المسيس لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر. انتهى كلامه. وهو غريب فإنا إذا قلنا بالوجوب في ما إذا لم يسلما مع أنهما يعتقدان عدم الوجوب، ولم ينتهيا إلى حالة يتغير اعتقادهما فيها، فكيف يستقيم معه أن يقال بعدم الوجوب إذا أسلما مع أنهما قد انتهيا إلى حالة يعتقدان فيها الوجوب لو أوقعا فيها عقدًا جديدًا، وقد اختصر النووي الموضعين على ما هما عليه، وزاد على ذلك فلم ينقل الموضع المذكور هنا عن صاحب "التتمة" كما نقله عنه الرافعي بل أطلق ذلك. قوله: الثانية: إذا وطء مرارًا بشبهة واحدة أو في نكاح فاسد لم يجب إلا مهر واحد كما أن الوطآت في النكاح الصحيح لا تقتضي إلا مهر واحد. انتهى. وهذا القياس الذي استند إليه عجيب لأن الوطآت الواردة في النكاح استيفاء لحق سبق بعقد واقع على مسمى معين، وأما في مسألتنا فإنه وطء وطءً في غير ملك، وكل وطأة صدرت منه، فإنها انتفاع غير الانتفاع الأول والشبهة لا تؤثر في دفع الغرامات إنما أثرها في دفع العقوبة، وأيضًا

стр. 3265

فالموجب في مسألتنا إنما هو الوطء لأنه لا عقد فالوطء الأول لا يمكن تأخير الوجوب عنه. والثاني: لابد أن يترتب عليه أثر. قوله: ولو وطء الأب جارية الابن مرارًا من غير إحبال فقد أطلق في الكتاب، وجهين أشبههما أنه لا يجب إلا مهر واحد لأن الشبهة وهي وجوب الإعفاف واحدة، وخصص في "التهذيب" الوجهين بما إذا اتحد المجلس وحكم بالتكرار عند اختلاف ووطء أحد الشريكين الجارية المشتركة، ووطئ السيد المكاتبة مرارًا كوطء جارية الابن. انتهى كلامه. وهذا الذي قاله في المكاتبة من وجوب مهر واحد، وتبعه عليه في "الروضة" ليس على إطلاقه، بل له شرط ذكره الشافعي في "الأم" في باب مال المكاتبة وقال في ما إذا وطئ السيد مكاتبته فحملت منه أنها تخير بين أخذ المهر ويكون على المكاتبة وبين أن تعجز نفسها فتكون أم ولد ولا مهر لها لانفساخ الكتابة، ثم قال ما نصه: فإن أصابها مرة أو مرارًا فلها مهر واحد إلا أن تخير فتختار الصداق، أو العجز فإن خيرت فعاد فأصابها السيد فلها صداق آخر، ثم قال ما نصه: وكلما خيرت فاختارت الصداق ثم أصابها فلها صداق كنكاح المرأة نكاحًا فاسدًا يوجب مهرًا واحدا فإذا فرق بينهما وقضى الصداق ثم نكحها نكاحًا آخر فلها صداق آخر. انتهى كلامه. وهي فائدة مهمة، ويؤخذ منها ترجيح تعدد المهر في جارية الابن على خلاف ما رجحه الرافعي بحثًا.

стр. 3266

الباب الرابع في التشطير وفيه فصول الفصل الأول: في محله وحكمه قوله: وينشطر المهر بكل فرقة حصلت قبل الدخول لا بسبب من جهة المرأة كما إذا أسلم الرجل أو ارتد، أو أرضعت أم الزوجة الزوج وهو صغير، وأم الزوج أو ابنة [الزوج] (١) وهي صغيرة أو وطئها ابن الزوج أو أبوه بشبهة وهي تظنه زوجًا لها. انتهى كلامه. فيه أمران تابعه عليهما في "الروضة": أحدهما: أن كلامه يقتضي أن بنت الزوجة ليست في هذا كبنت الزوج لأنه لما مثل بارتضاع الزوج اقتصر على ما إذا كان المرضع له أم الزوج، ولما مثل بارتضاع الزوجة لم يقتصر على أم الزوج، بل صوره بها وبابنتها فتأمله وليس الأمر في ذلك كما اقتضاه كلامه من إخراج بنت الزوجة لأن البنت المذكورة إذا أرضعت الزوج صارت الزوجة جدته فحصلت الفرقة بالرضاع فتشطر المهر فالصواب أن يقول أو أرضعت أم أحدهما أو بنته الآخر وهو ضعيف. الأمر الثاني: أن تقييده وطء الأب والابن بما إذا كانت الموطوءة ظانة للزوجية لا يظهر صحته لأن ظنها مؤثر في إيجاب المهر على الموطئ حتى إذا علمت كانت زانية لا مهر لها على الوطء، وأما المهر الثالث فلا يختلف فيه الحال بين حصول الاشتباه. قوله: فأما إذا كان الفراق منها أو بسبب فيها بأن أسلمت أو ارتدت أو فسخت النكاح بعتق أو عيب أو أرضعت زوجة أخرى له صغيرة أو فسخ النكاح بعينها فيسقط جميع المهر. انتهى.

стр. 3267

ذكر مثله في "الروضة" ولا فرق في إسلامها بين أن يكون بالمباشرة أو بالتبعية كما صرح به الرافعي في باب المتعة فقال: لو زوج الذمي ابنته الصغيرة من ذمي ثم أسلم أحد أبويها وارتفع النكاح لحكمنا بإسلامها فلا متعة لها كما لو أسلمت بنفسها هذا كلامه فينبغي أن يتفطن له، وينبغي أن يجب على مباشر الإسلام مهر المثل لأنه أفسد نكاح غيره بإسلامه، وإن كان واجبًا عليه كما في نظيره من الرضاع الواجب، واعلم أن الرافعي حكى في باب نكاح المشرك طريقة حاكية للقولين في استحقاقها نصف المهر إذا أسلمت الزوجة لأنها محسنة بإسلامها. قوله: وشراء الزوج زوجته يوجب التشطير على الأصح. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أنه لم يبين في "الشرحين" هنا هذا الخلاف وجهان أو قولان، وقد نبه فيهما في الكلام على نكاح العبد وهو قبيل كتاب الصداق فقال: إن الخلاف قولان وحكى هناك طريقة أخرى قاطعة بالتشطير، وقد عبر النووي في "الروضة" هنا بالأصح مع ما عرف من اصطلاحه أن الأصح من الوجهين فلزم أن يكون هذا الخلاف وجهين، وليس كذلك وكأنه أشكل عليه الأمر لعدم تبين الرافعي له هنا، وعدم استحضاره لما هناك فترك العبارة على ما هي عليه فلزم منه الخلل. الأمر الثاني: أن الرافعي صحيح في هذه المسألة عدم وجوب المتعة كما ستعرفه مع أن الضابط في وجوبها وفي التشطير كون الفرقة منسوبة إلى الزوج فقد يذهب الواقف على هذا الكلام إلى الاختلاف في كلامه، ويقول إن كانت الفرقة منسوبة إليها فلا يحصل التشطير كما لا تجب المتعة، وإن كانت منسوبة إليه فينبغي إيجابها، ويؤيده أن الشيخ أبا إسحاق قد اختار في "التنبيه" عدم وجوبهما وارتضاه النووي ولم ينبه عليه في

стр. 3268

تصحيحه لكن فرق الرافعي بينهما في الكلام على نكاح العبد فقال: والفرق بين المسمى والمتعة أن المسمى وجب بالعقد والعقد جرى في ملك البائع فإذا ملكها الزوج كان له التشطير والمتعة إنما تجب بالفراق والفراق قد حصل في ملك الزوج فكيف يوجب له على نفسه المتعة؟ ، وكذلك قلنا إنه لو باعها من أجنبي ثم طلقها الزوج قبل المسيس يكون نصف المهر للبائع؛ ولو كانت مفوضة تكون المتعة للمشتري هذا لفظه في الفرق إلا أنه في "الشرح الصغير" و"المحرر" لم يستثن شيئًا من الضابط المذكور في المتعة. قوله: وإذا تغير الصداق بعد الطلاق من غير تعد منها، وقلنا: إنه يملك النصف بالطلاق، فظاهر النص أنها تغرم أرش النقص إذا نقص وجميع البدل إذا تلف وبهذا أجاب العراقيون، وتابعهم الروياني، وفي "الأم" نص يشعر بأنه لا ضمان عليها وبه أجاب المراوزة. انتهى. لم يصرح في "الروضة" أيضًا بتصحيح والراجح هو الأول كذا رجحه الرافعي في "الشرح الصغير" وعَبَّر بالظاهر. قوله: في المسألة: وإن قلنا بالأول فقال الزوج حدث النقصان بعد الطلاق فعليك الضمان، وقالت بل قبله، فهل القول قولها لأن الأصل براءة الذمة؟ ، أو قوله لأن الأصل عدم النقصان حينئذ؟ فيه وجهان في "التتمة" والأول هو الذي أورده الشيخ أبو حامد وابن الصباغ. انتهى. والأصح هو الأول كذا صححه النووي في "الروضة".

стр. 3269

الفصل الثاني في التغيرات قبل الطلاق قوله: الأول نقصان الصفة إذا حدث في يدها كالتعييب بالعمى والعور ونسيان الصنعة فالزوج بالخيار إن شاء رجع إلى نصف قيمة الصداق سليمًا، وإن شاء قنع بنصف الناقص ولا أرش له كما إذا تعيب المبيع في يد البائع يتخير المشتري بين أن يفسخ البيع ويسترد الثمن، وبين أن يقنع بالمعيب ولا أرش له هذا ما يوجد للأصحاب في المسألة، قال الإمام: ويحتمل أن يقال عليها الأرش لأنه لو تلف في يدها لرجع الزوج إلى نصف القيمة، ثم قال: وأقام صاحب الكتاب هاهنا وفي "الوسيط" هذا الاحتمال وجهًا. انتهى كلامه. فيه أمران تابعه عليهما في "الروضة": أحدهما: أن الرجوع إلى نصف قيمة السلم محله إذا كان الصداق متقومًا، فإن كان مثليًا رجع إلى نصف مثله كما ذكروه في تلف جميعه، وقد صرح به ابن الصباغ وغيره وجزم به ابن الرفعة في "المطلب". الأمر الثاني: أن إنكاره لهذا الوجه الذي حكاه الغزالي في "الوجيز" و"الوسيط" ودعواه أنه احتمال للإمام أقامه وجهًا ليس كذلك، بل هو وجه نقله الغزالي في "البسيط" عن سماعه من الإمام فقال: سمعت الإمام في الدرس يقول: من أصحابنا من ذكر وجهًا في الصداق من مسألة الفسخ أنه يطالب بالأرش هذا لفظه. قوله: ولو أصدقها عبدين وقبضهما فتلف أحدهما في يده، ثم طلقها قبل الدخول، قال في "التهذيب": فيه قولان أصحهما: أن الزوج يرجع إلى نصف الباقي، ونصف قيمة التالف.

стр. 3270

والثاني: يأخذ الباقي بحقه إن استوت قيمتهما. انتهى. والذي صححه في "التهذيب" هو الصحيح كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة"، وعبرا جميعًا بالأصح. قوله: ثم في "الشامل" و"التتمة" أن قولنا يرجع بنصف الأصل ويبقي الولد مفروض في غير الجواري، وأما في الجواري فليس له الرجوع في نصف الأم لأنه لا يتضمن التفريق بين الأم والولد في بعض الزمان لكنه يرجع إلى القيمة. انتهى. تابعه في "الروضة" على نقل الاستثناء عن هذين فقط وليس فيه تصريح بموافقتهما ولا مخالفتهما، وكلامه في "الشرح الصغير" و"المحرر" مقتضاه المخالفة، فإنه لم يستثن ذلك فيهما لكن الأمر كما قالاه فقد نص عليه الشافعي في "الأم" فقال في الصداق المذكور وعقب المسابقة ما نصه: إلا أن ولد الأمة إن كانوا معها صغارًا ترجع بنصف قيمتها لئلا يفرق بينها وبين ولدها هذا لفظه ومنها نقلت. قوله: وقول الغزالي في "الكتاب": إن شاء رجع إلى قيمة النصف السليم لفظه في هذه اللفظة شئ والعبارة القويمة أن يقال: إلى نصف قيمة السليم، وفرق بين نصف قيمة الكل وبين قيمة نصف الكل فإنا إذا قومنا النصف نظرنا إلى جزء من الجملة وذلك مما يوجب النقصان فإن التشقيص عيب. انتهى كلامه. ذكر نحوه في "الروضة" فقال: رجع بنصف قيمة الجملة بغير زيادة ولا نقص ولا يقال يرجع بقيمة النصف ووقع في كلام الغزالي بقيمة النصف، وهو تساهل في العبارة، والصواب ما ذكرناه لأن التشقيص عيب. هذا لفظه.

стр. 3271

وفيه أمران: أحدهما: أن ما صرح به في "الروضة" واقتضاه كلام الرافعي من الإنكار على الغزالي وحمله على التساهل في العبارة فغريب جدًا، بل قاله في "الوجيز" و"الوسيط" معًا عن قصد وروية تبعًا لإمامه فإنه في "النهاية" قد جزم بأنه يرجع بقيمة النصف لا بعكسه وعلله بأنه لم يقن إلا ذلك والذي قاله هو القياس الذي لا يتجه غيره لما ذكره من المعنى إلا أن الشافعي في "الأم" قد عبر بنصف القيمة كما قاله الرافعي ذكر ذلك في مواضع كثيرة من كتاب الصداق المذكور عقب المسابقة، ولولا خشية الإطالة لذكرت لفظه فيها، وعبر به الغزالي أيضًا في "البسيط". الأمر الثاني: أن تعليل الرافعي بأن التشقيص عيب تعليل صحيح فإنه ذكره في تقرير الفرق بين نصف القيمة وقيمة النصف فتصرف النووي في ذلك وعبر بالعبارة المذكورة ومقتضاها غير مستقيم فإنه جعله علة لإيجاب نصف القيمة فتأمله مع أن القائل بقيمة النصف يعطيه قيمة ملكه بكمالها فأين التشقيص؟ واعلم أن للمسألة نظائر منها إذا أخذ الساعي الزكاة من أحد الخليطين فهل يرجع على شريكه بنصف قيمة المأخوذ أم بقيمة نصفه؟ فيه اضطراب وقع للرافعي سبق بيانه في موضعه، ومنها: إذا استولد جارية نصفها له قال الشافعي في "الأم": فلشريكه عليه نصف المهر ونصف قيمة الجارية هكذا ذكره في باب المكاتبة بين اثنين يطأها أحدهما، وفي باب المترجم بالأقضية أيضًا، وجزم به الرافعي في باب العتق، وهو يقوي ما قاله في الصداق، ومنها: إذا ملك نصف عبد فأعتقه وسرى إلى الباقي، فهل يغرم قيمة نصف أم نصف قيمته؟ حكمه حكم الصداق وفيه كلام أذكره في موضعه، ومنها إذا أوصى بنصف عبد، فإن الصواب وهو قياس ما قلنا في الزكاة أنه ألحق اعتبار نصف قيمته من الثلث مع شئ آخر وهو نقصان النصف الباقي للورثة عن نصف القيمة.

стр. 3272

نعم يأتي في اعتبار هذا النقصان الأوجه الثلاثة في ما إذا أتلف إحدى فردتي خف وهو يساوي عشرة مثلًا وعادت قيمة الباقية إلى ثلاثة، وأصحها أنه يلزمه سبعة كما أشرنا إليه، ومنها إذا شهد شاهدان بأنه ملك زيدًا نصف عبده أو بأنه وقفه ثم رجعا بعد الحكم ففي مقدار ما يغرمانه ما ذكرته الآن. واعلم أن الجزء إذا قل كانت الرغبة فيه أقل مما لو كثير فعلى هذا إذا أعتق النصف الذي يملكه وكان موسرًا بنصف قيمة الباقي فإنه يسري إلى نصف نصيب الشريك، ويقوم ذلك النصف ثم يوجب نصف قيمته وأرش ما نقص من الربع الباقي. قوله: وإذا تغير الصداق بالزيادة والنقصان جميعًا ثبت لكل منهما الخيار وذلك قد يكون بسبب واحد كما إذا أصدقها شجرة فأرقلت وصارت قحامًا وذلك بأن تقل ثمرتها لطول المدة فهو نقصان في الثمرة وزيادة في الحطب، وإما يستثن كما إذا أصدقها عبدًا فتعلم القرآن وأعور. انتهى. أما أرقلت: فإنه بالراء المهملة والقاف واللام أي طال. والرقلة: هي الطويلة من النخل جمعها رقال: بكسر الراء. وأما القحام فالبقاف والحاء المهملة من قولهم شيخ قحم -بقاف مفتوحة وحاء ساكنة- أي: شيخ هم. قوله: أصدقها جارية فحبلت في يدها وطلقها قبل الدخول فهي زيادة من وجه لتوقع الولد، ونقصان من وجه للضعف في الحال وخطر الولادة فليس لأحدهما إجبار الآخر على نصف الجارية، ثم قال وحكى أبو عبد الله الحناطي وجهًا أنه يجبر الزوج إذا رضيت هي رجوعه إلى نصف الجارية وهي حامل بناء على أن الحمل لا يعلم، وقضية هذا أن يجبر أيضًا

стр. 3273

إذا رغب الزوج في الرجوع إلى نصفها. انتهى. واعلم أن هذا القائل لم يوجب على المرأة أن تعطي النصف، بل قال: إنها إذا رضيت بإعطائه أجبرنا الزوج على قبوله. فإجباره مع اشتراط رضاها دليل على أنه عند هذا القائل زيادة محضة وإذا كان كذلك لم يلزم من إجباره إذا رضيت أن تجبر الزوجة إذا رضي، فلا يصح التخريج الذي ذكره الرافعي وتابعه عليه في "الروضة". قوله: وأما الحمل في البهيمة ففيه وجهان: أحدهما: أنها زيادة محضة لأنه لا يخاف عليها من الولادة غالبًا، وأظهرهما: أنه كما في الجواري زيادة من وجه ونقصان من وجه، أما إذا كانت مأكولة فلأن لحمها لا يطيب لأن الحمل ضرب مرض، وأما إذا لم تكن مأكولة فلأنه لا يحمل عليها مع الحمل كما تحمل ولا حمل. انتهى كلامه. وهذه المسألة أعني أن الحمل في الحيوان هل هو عيب أم لا؟ ذكره الرافعي في ثلاثة مواضع من هذا الكتاب، واختلف كلامه فيها، وكذلك "الروضة" وقد أوضحت ذلك في البيوع في خيار النقص فراجعه. قوله: أصدقها جارية حاملًا فولدت ثم طلقها فإن قلنا الحمل لا يقابله قسط من الثمن لم يأخذ الزوج نصف الولد، وإن قلنا يقابله فوجهان. انتهى ملخصًا. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا والأصح أنه يأخذه، كذا قاله في "الروضة" من زوائده. قوله: وإذا أصدقها حليًا فكسرته أو انكسر فأعادته إلى ما كان عليه فوجهان: أظهرهما: أنه لا يرجع إلا برضاها فلو امتنعت فوجهان: أحدهما أنه يرجع إلى نصف قيمة الحلي على الهبة التي كانت، والثاني: إلى مثل نصفه بالوزن وإلى نصف أجرة الصنعة، ونظم الكتاب يشعر

стр. 3274

بترجيح الوجه الأول، وبترجيحه قال الشيخ أبو علي وهو جواب ابن الحداد لكن الموافق لما مر في الغصب في ما إذا أتلف حليًا على إنسان ترجيح الوجه الثاني. انتهى. أطلق في أصل "الروضة" تصحيح الأول، وكلام "الشرح الصغير" ظاهر في رجحان الثاني، وكلام "الكبير" ربما يشعر به ويلزم النووي أن يفرق بين البابين. قوله: ويلحق به ما إذا غصب جارية مغنية فنسيت عنده الألحان، هل يرد معها ما نقص من قيمتها بنسيان الألحان؟ ، فيه وجهان: وجه المنع أنه محرم. انتهى. وهذه المسألة أعني القول بتحريم هذا الغناء ذكره الرافعي في مواضع من هذا الكتاب: أحدها: في البيع، والثاني: في الغصب، والثالث: ما ذكرناه الآن، والرابع في أوائل الشهادات واختلف فيها كلام، وكذلك كلامه في "الروضة" وقد بسطت القول فيه في أوائل البيع فراجعه. قوله: فلو اشترى جارية مغنية بألفين، ولو لم تكن مغنية لكانت تشترى بألف ففيه ثلاثة أوجه إلى آخره. هذه المسألة ذكرها الرافعي في أوائل البيع وسبق الكلام عليها من وجوه فراجعه. قوله: ولو أصدق الذمي زوجته خمرًا فتخلل ثم تلف أو أتلفه، ثم طلقها قبل الدخول فوجهان: أحدهما: ويحكى عن الخضري وصححه الشيخ أبو علي أنه يرجع بمثل نصف الخل، لأنه لو بقي لرجع في نصفه. والثاني: وبه قال ابن الحداد: إنه لا يرجع بشيء. انتهى. وهذا الذي صححه الشيخ أبو علي هو الأصح كذا صححه الرافعي في

стр. 3275

"الشرح الصغير" فقال: إنه أظهر الوجهين، والنووي في أصل "الروضة"، وعبر بالأصح. قوله: ولو أصدقها عصيرًا فتخمر في يده ثم عاد خلًا ثم أسلما وترافعا إلينا لزمه قيمة العصير ولا عبرة بتخلل الخمر. انتهى. وإيجاب قيمة العصير تبعه عليه في "الروضة" وهو غير مستقيم فقد سبق في الباب الثاني من أبواب الرهن أنه إذا باع عصيرًا فانقلب في يده خمرًا ثم تخلل فإن البيع لا يبطل على الصحيح ولكن يتخير المشتري، وإذا تقرر هذا فإن جعلنا الصداق في يد الزوج مضمونًا ضمان يد أوجبنا مثل العصير، فإن قلنا ينفسخ في البيع فينفسخ العقد هنا، ويجب مهر المثل كما لو لم يسم شيئًا، وإن قلنا لا ينفسخ وهو الصحيح فتتخير الزوجة، فأما إيجاب قيمة العصير فلا يستقيم على شيء مما ذكرناه، بل القول ببقاء العقد في مسألتنا أولى من البيع لأن المعاملة هنا مع كافر، وانقلابه إلى الخمر وقع في حال الكفر أيضًا فلم يخرج عن المالية عندهم واعلم أن الرافعي قد ذكر في الرهن أنه إذا رهن عصيرًا فتخمر ثم تخلل فإن [الرهن] (١) يكون باقيًا على حاله على الصحيح سواء كان تخمره قبل القبض أو بعده. قوله: وإذا أصدقها جلد ميتة فدبغته ثم طلقها قبل الدخول ففي رجوعه إلى النصف وجهان، وقد ذكرنا في الغصب أن الأصح كون الجلد للمغصوب منه لا للغاصب فيشبه أن يكون الرجوع أظهر هنا أيضًا، وبه أجاب ابن الحداد. انتهى. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا وأطلق النووي في أصل "الروضة" تصحيح الرجوع لكن الرافعي إنما قاله بحثًا، وهو بحث

стр. 3276

ضعيف، فإن فعله لما كان محرمًا ناسب أن يقال: إنه لا يؤثر في إخراج ما اختص به المغصوب منه بخلاف ما نحن فيه وذكر الرافعي في كتاب الرهن أنه إذا رهن شاة فماتت في يد الرتهن فدبغ جلدها، لم يعد رهنًا لأن ماليته حدثت بالمعالجة بخلاف الخمر إذا تخلل فاعلم ذلك. قوله: ويشترط في تعليم القرآن ليصح صداقًا العلم بالمشروط تعليمه فإن لم يكن لهما، أو لأحدهما معرفة بالقرآن وسوره، وأجزائه. قال أبو الفرج الزاز: الطريق التوكيل وإلا فيرى المصحف، ويقال تعلم من هذا الموضع إلى هذا الموضع، ولك أن تقول لا ينبغي أن يكون هذا طريقًا لأنه لا يفيد معرفة بحال ذلك المشار إليه صعوبة وسهولة. انتهى كلامه. وهذا الطريق الذي توقف فيه هنا لم يعتبره في "الشرح الصغير" فإنه حصر الطريق في التوكيل، ولم يذكر هذا وصرح بإسقاطه النووي، فقال من زوائده: الصواب أنه لا يكتفي به، والذي قالاه هنا يشكل عليه ما تقدم في البيع في الكلام على شرط الرهن والكفيل فإن الرافعي قال هناك: والمعتبر في الكفيل المشاهدة أو المعرفة بالاسم والنسب ولا يكفي الوصف كقوله رجل موسر ثقة، هذا هو المنقول للأصحاب، ولو قال قائل الاكتفاء بالوصف أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف حاله لم يكن مبعدًا هذا كلامه، فيقال لهما قد وافقتهما على المنقول من الاكتفاء بمشاهدة الكفيل، وإن جهلت حقيقته من الإعسار واليسار والمطل والأداء، ولم يكتفيا بمشاهدة المقروء للجهل بحاله من الصعوبة والسهولة وقد يفرق بأن القرآن هو نفس المعقود عليه فاحتطنا له والكفيل يوثقه للمعقود عليه فخف أمره. قوله: الثالثة: أصدقها تعلم سورة ثم طلقها قبل الدخول وقبل التعليم فوجهان: أحدهما: أنه يعلمها النصف من وراء حجاب من غير خلوة كما

стр. 3277

يجوز سماع الحديث كذلك، وأظهرهما وهو المنصوص عليه في المختصر: تعذر التعليم لأنها صارت محرمة عليه ولا يؤمن من الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة وليس كسماع الحديث، فإذا لو لم نجوزه لضاع وللتعليم بدل. انتهى. وما ذكره في تعليل التعذر من امتناع التعليم لأجل الخلوة، وذكر ابن الرفعة في باب الإجارة من "الكفاية" قريبًا منه فقال: لا يجوز أن تستأجر المرأة رجلًا أجنبيًا للخدمة ولا بالعكس، قال: فإن كانت التى استأجرها لذلك أمة فوجهان، لكن ذكر النووي في أوائل النكاح من زوائد "المنهاج" أنه يجوز للأجنبي النظر لأجل التعليم فإذا جاز له التعليم خصوصًا مع النظر؟ فكيف يعقد مع ذلك امتناع الاستئجار للتعليم الخالي عن النظر والذي ذكره النووي هو الصواب، نعم ما ذكره الرافعي في مسألتنا من تعذر التعليم صحيح لا لما ذكره، بل لعلة صحيحة واضحة، وهي أن القيام بتعليم نصف مشاع لا يمكن، والقول باستحقاق نصف معين دون النصف الآخر بحكم لا دليل عليه ومؤدى إلى النزاع لاسيما أن السورة الواحدة مختلفة الآيات في الطول والقصر والصعوبة والسهولة فتعين المصير إلى البدل. قوله: فرع في "التتمة": لو كان له عليها أو على عبدها قصاص فنكحها وجعل النزول عن القصاص صداقًا لها يجوز. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن النووي قد أسقط من "الروضة" مسألة العبد. الأمر الثاني: أن هذه المسألة المنقولة عن "التتمة" قد جزم بها الرافعي قبل كتاب الديات بدون ورقتين، وفرع عليها ما إذا طلق قبل الدخول هل يرجع بنصف أرش الجناية، أو نصف مهر المثل وسوف أذكره هناك إن شاء الله تعالى.

стр. 3278

قوله: إحداهما إذا أثبتنا الخيار للمرأة فامتنعت وأصرت على الامتناع فإن كان نصف القيمة الواجب دون نصف العين للزيادة الحادثة فيبيع ما بقي بالواجب من القيمة [وإن لم يرغب في شراء البعض باع الكل وصرف الفاضل عن القيمة] (١) الواجبة إليها، وإن كان نصف العين مثل نصف القيمة الواجبة، ولم تؤثر الزيادة في القيمة ففيه احتمالان للإمام: أظهرهما وهو المذكور في الكتاب: أنه يسلم نصف العين إليه؛ إذ لا فائدة في البيع ظاهرًا فإذا سَلَّم إليه أفاد قضاؤه ثبوت الملك له. والثاني: أنه لا يسلم العين إليه بل يبيعه فلعله يجد من يشتريه بزيادة. وقوله في "الكتاب": وإن كان لا يشتري النصف إلا بنصف القيمة الواجبة لا ينبغي أن يخصص بما إذا باع النصف وحده، بل الحكم في ما إذا باع النصف وحده وما إذا باع الكل واحد، والنظر إلى عدم زيادة ثمن النصف على نصف القيمة الواجبة. انتهى كلامه. وما ذكره في آخره فصوابه أن يقول نصف الثمن على نصف القيمة وإلا فقد لا يزيد ثمن النصف على نصف القيمة ويزيد كل الثمن على كل القيمة فتكون الزيادة قد أثرت. وفرض المسألة في ما إذا لم تؤثر الزيادة في القيمة والنظر إنما يتعلق بنصف الثمن ونصف قيمتها، فقد يكون ثمن النصف مساويًا لنصف القيمة ويكون كل الثمن أكثر من كل القيمة وقد تكون أقل من نصف القيمة والكُلَّان مستويان. قوله: الثالثة: إذا وقع الرجوع إلى القيمة إما لهلاك الصداق أو لخروجه عن ملكه أو لزيادة أو نقصان فالمعتبر الأقل من قيمة يوم الإصداق وقيمة يوم القبض. انتهى كلامه.

стр. 3279

وهذا الحكم الذي ذكره هنا وهو اعتبار الأقل قد ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" و"المحرر" وتابعه عليه النووي في "الروضة" و"المنهاج"، وليس هو المفتي به فاعلمه فقد جزم في كتاب الزكاة في الكلام على التعجيل بأن العبرة بقيمة يوم القبض، وقد نص عليه الشافعي أيضًا في مواضع من "الأم" ولنذكر عبارتهما، فأما الرافعي فقال: ومتى ثبت الإسترداد أو كان المعجل تالفًا ضمنه القابض بقيمته إن كان متقومًا، وفي القيمة المعتبرة وجهان أحدهما: قيمة يوم التلف كالعارية ثم قال ما نصه: والثاني ويحكي عن أحمد أنه تعتبر قيمة يوم القبض لأن ما زاد عليها زاد في ملك القابض فلم يضمنه كما لو تلف الصداق من المرأة في يدها، ثم إن تلف قبل الدخول أو طلقها فإن الزوج يرجع بقيمة يوم القبض قال المحاملي: وهذا أشبه هذا كلامه، وحذفه النووي من "الروضة" والرافعي من "الشرح الصغير" لكونه دليلًا، وأما الشافعى فقال في الصداق المذكور عقب المسابقة في باب من دفع الصداق ثم طلق قبل الدخول ما نصه: "فإن تغير شيء من ذلك في يدها إما بأن [تقبض] (١) الورق فيبلى أو تدخل الذهب والورق [النار] (٢) فتزيد قيمته أو تنقص في النار فكل هذا سواء ويرجع عليها بمثل نصفه يوم دفعه إليها؛ لأنها ملكته بالعقد وضمنه بالدفع فلها زيادته وعليها نقصانه". انتهى. وبعده أيضًا بأسطر في إصداق الشيء ينكسر ما نصه: "وعليها أن ترد عليه نصف قيمته يوم دفعه"، ثم ذكر أيضًا بعده في إصداق الخشب فتعمل منه أبوابًا مثله فقال: "كانت لها ورجع عليها بنصف قيمتها يوم دفعها" وبعده أيضًا ما نصه: "وهكذا لو أصدقها غزلًا فنسجته رجع عليها بمثل نصف الغزل إن كان له مثل، فإن لم يكن له مثل رجع عليها

стр. 3280

بمثل نصف قيمته يوم دفعه، وكلما قَلَّت يرجع بمثل نصف قيمته فإنما هو يوم دفعه لا ينظر إلى نقصانه بعد ولا زيادته، وقال أيضًا بعده في ما إذا أصدقها عبدين فتغيرا ما نصه: "كانا لها وكان عليها أن تعطيه أنصاف قيمتهما يوم قبضهما وبعده أيضًا بأسطر في إصداق الأمة أو الماشية فتتغيران ما نصه: "ويرجع عليها بنصف قيمة الأمة والماشية يوم دفعها إليها"، وقال أيضًا بعده: "فإن طلقها قبل أن يدخل بها والنخل زائد فيرجع بنصف قيمة النخل يوم دفعها إليها". انتهى. وبعده أيضًا في باب المهر والبيع ما نصه: "ولو أصدقها أباها عتق ساعة عقد عليها النكاح، ثم قال: ولو طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمته يوم قبضه منه. انتهى. وهذه المسألة مشكلة فإنه إذا صار حرًا فكيف يقبض؟ . وبعده أيضًا قبل باب التفويض مثله فقال: وإذا أصدقت المرأة الأمة أو العبد فكاتبتهما أو أعتقتهما أو دبرتهما، ثم طلقت قبل أن يدخل بها لم يرد من ذلك شيئًا ويرجع عليها بنصف قيمة -أي: ذلك- أصدقها يوم دفعه إليها. انتهى. وهذا لفظه بحروفه، ومن "الأم" نقلت هذه النصوص كلها.

стр. 3281

الفصل الثالث في التصرفات المانعة من الرجوع قوله في المسألة الأولى: وإن كان الحق لازمًا بأن [رهنته] (١) وأقبضته فليس للزوج الرجوع إلى نصفه لتعلق حق المرتهن بعينه، وإن أجرته فقد نقص الصداق عما كان لاستحقاق الغير منفعته، فإن شاء رجع إلى نصف القيمة في الحال، وإن شاء رجع إلى نصف العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة، فإن قال: أصبر إلى انفكاك الرهن وانقضاء مدة الإجارة، فإن قال: أتسلمه، ثم أسلمه إلى المرتهن أو المستأجر فليس لها الامتناع منه، وإن قال: لا أسلمه وأصبر، فلها أن لا ترضى به وتدفع إليه نصف القيمة لما عليها من خط الضمان إذا قلنا: إن الصداق في يدها مضمون بعد الطلاق، وهو الأصح. انتهى كلامه. ومقتضاه أنه إذا رجع في العين المستأجرة كان له ذلك، وإن لم يتسلمها وإنما يفضل بين أن يتسلم أو لا يتسلم إذا لم يرجع، وهذا الذي اقتضاه كلامه تابعه عليه في "الروضة" وفيه أمران: أحدهما: أن ما اقتضاه من عدم الضمان في ما إذا رجع، ولم يتسلم غير صحيح، فإنه إذا رجع فيها ولم يتسلمها كانت أيضًا مضمونة عليها بحكم يدها كما أنه إذا تملك بمجرد الطلاق يكون مضمونًا عليها إلى أن يقبضها منها، وحينئذ فما ذكره أبعد ذلك يتعين ذكره أيضًا في هذا القسم. الأمر الثاني: أن ما ذكره] (٢) من التفصيل في ما إذا لم يرجع غير مستقيم أيضًا ولا معقول فإنه إذا لم يحصل منه يقتضي التمليك فكيف يفيد أخذه العين وإعطاؤها انقطاع الضمان عن المرأة؟ ثم إن صاحب "التتمة" قد جزم بخلاف ما قاله الرافعي وكذلك صاحب "الشامل" فقالا: الرهن

стр. 3282

لا يرجع إلى نصفه لتعلق حق المرتهن، وأما الإجارة فله أن يرجع في نصف العين إن قال أتسلم ملكي ثم أسلمه إلى المستأجر وليس لها أن تمتنع لعدم الضرر، وإن قال: لا أتسلم ملكي، لم يلزمها الرضا به لخطر الضمان. هذا كلامهما.

стр. 3283

الفصل الرابع في هبة الصداق من الزوج قوله: وينفذ الإبراء أيضًا بلفظ الهبة والتمليك، وقيل: لا، ثم قال: وهل يحتاج اللفظان إلى القبول فيه وجهان: أحدهما: نعم كما لو استعملا في الأعيان وأظهرهما وهو المذكور في "التهذيب": المنع اعتمادًا على حقيقة التصرف وهو الإسقاط. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن اشتراط قبول الإبراء إذا وقع بلفظ الهبة والتمليك مذكور في "الرافعي" و"الروضة" في أربعة مواضع، أولها: في أوائل الصلح، وثانيها وثالثها: أيضًا في الركن الرابع من كتاب "الهبة"، ورابعها: في هذا الباب وهو ما ذكرناه، واختلف في الترجيح كلام الرافعي وكذلك كلام "الروضة" أيضًا وقد سبق إيضاحه في أوائل كتاب "الهبة" فراجعه. الأمر الثاني: أن ما أشار إليه من كون الإبراء إسقاط مذكور أيضًا في "الرافعي" و"الروضة" في مواضع: أحدها: في أوائل كتاب الضمان، والثاني: في أوائل كتاب الوكالة في أواخر الركن الأول، والثالث: ما ذكرناه، والرابع: في باب الرجعة وهو من زوائد "الروضة" واضطرب في الترجيح كلام الرافعي والنووي تبعًا وقد أوضحت ذلك في أوائل كتاب الضمان. قوله: والجديد: أنه ليس للولي العفو عن صداق موليته، والقديم: أن

стр. 3284

له ذلك ولكن بشروط: أحدها: أن يكون الولي أبًا أو جدًا. والثاني: أن تكون المولية بكرًا عاقلة صغيرة، ثم قال: وفي المجنونة قولان: أظهرهما: المنع لأنه يرجى في العفو عن صداق البالغة ترغيب الخاطبين فيها وتخليصها ممن هي في نكاحه ليتزوجها من هو خير منه، والمجنونة لا يكاد يرغب فيها. انتهى. اعلم أن محل جواز العفو على هذا القول إنما هو بعد الطلاق كما سنذكره عقب هذه المسألة وخلاصها قد حصل قبل العفو ولكن مرادهم بهذا التعليل أنه إذا اتفق العفو ثم تزوجها شخص لم يستقم أمرها معه، وغلب على ظنه أنه إذا طلقها عفي عن صداقها كان ذلك سببًا لخلاصها فاعلمه. قوله في المسألة: والثالث: أن يكون بعد الطلاق، أما العفو قبله فلا يصح لأن الزوج قد يدخل عليها بعد العفو فتفوت منفعة البضع عليها وفيما علق عن الإمام أن الشيخ أبا محمد جوز العفو قبل الطلاق إذا رأى الولي المصلحة فيه. انتهى كلامه. وما ذكره من اشتراط وقوع العفو بعد الطلاق قد خالفه في الباب الرابع من أبواب الخلع، وسأذكر إن شاء الله تعالى هناك لفظه فراجعه. قوله أيضًا في المسألة: ولو أراد الولي مخالعة الصغيرة على نصف الصداق الذي تستحقه فيبني ذلك على جواز العفو إن جوزناه صحت المخالعة، هكذا ذكره صاحب "التتمة" وغيره، وفي "الوسيط" حكاية وجهين في صحة الخلع مع التفريع على صحة العفو، وقال: الظاهر المنع والأشبه الأول. انتهى كلامه. وما نقله ﵀ عن "الوسيط" من ترجيح المنع غلط فإنه إنما

стр. 3285

رجح الجواز فقال في ذكره للشروط ما نصه: وأن يكون بعد الطلاق لا قبله فإن كان معه بأن اختلعها بالمهر ففيه تردد، والأظهر أنه كالمتأخر هذا لفظ "الوسيط" هنا، وهو الكلام الذي أراده الرافعي، ولهذا نقل عنه أنه عبر وقال في كتاب الخلع: وإن منعناه وهو الأصح. . . . إلى آخر ما قال، وهذا الذي قاله هناك لا يخالف ما قاله هنا فإنه ليس تفريعًا على القديم، بل ذكر حكم المسألة من حيث الجملة، ولا شك أن الصحيح فيها عند الغزالي وغيره هو الجديد القائل بالمنع. واعلم أن النووي قال في "الروضة" في اختصاره لكلام الرافعي: ولو خالعها الولي عن نصف الصداق، وجوزنا العفو صحت المخالعة، قاله المتولي وغيره، وفي "الوسيط" في صحة الخلع مع صحة العفو وجهان، والأول أشبه. هذا لفظه. وكلام الرافعي ظاهر في أن الأشبه إنما هو عائد إلى أصل الجواز وكلام النووي مع حذفه لترجيح الغزالي يقتضي عوده إلى القطع بالجواز فتأمله. قوله: ولو ادعى عينًا وأخذها ببينة ثم وهبها للمدعي عليه، ثم رجع الشهود وقلنا بتغريم شهود المال فهل للمدعى عليه تغريم الشهود؟ فيه طريقان: أحدهما: على وجهين أخذًا من هبة الصداق. والثاني: القطع بالمنع لأن المدعي عليه لا يقول بحصول الملك بالهبة، بل يزعم دوام الملك السابق، وفي الصداق زال الملك حقيقة وعاد بالهبة. انتهى ملخصًا. والصحيح هو الثاني، كذا قاله في "الروضة" من "زوائده". قوله: وإذا وهبت منه نصف الصداق فطلقها قبل الدخول، وقلنا: إن هبة الكل تمنع الرجوع، فهاهنا ثلاثة أقوال: أصحها عند صاحب

стр. 3286

"التهذيب" وهو المنصوص في "المختصر": أنه لا يرجع بشيء أيضًا وحقه قد عجلته. والثاني: أن الهبة تنزل على خالص حقها ويرجع الزوج بجميع النصف [الثاني] (١). الثالث: ويحكي عن "الإملاء" أنه يرجع عليها بنصف [الثاني] (٢) عندها ويجعل النصف الموهوب مشاعًا. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا وصحح النووي في أصل "الروضة"، صححه البغوي. قوله في "الروضة": ولو كان الصداق دينًا فأبرأته من نصفها ثم طلقها، قال المتولي: قلنا لو أبرأت عن الجميع يرجع فهنا يسقط عنه النصف الباقي أيضًا، وإن قلنا: لا يرجع بشيء، فهاهنا وجهان: أحدهما: يحسب عليه. والثاني: يسقط عنه النصف الباقي. انتهى كلامه. وتعبيره في آخر كلامه بقوله: النصف الباقي -أعني: بدخول "ال" على نصف-، قد شاهدته بخطه كذلك كما هو في النسخ أيضًا، وهو غلط وصوابه "نصف الباقي" بإسقاط "ال" كما هو مذكور في الرافعي. قوله: وإن خالعها على نصف الصداق نظر إن قيد وقال: خالعتك على النصف الذي يبقى لك بعد الفراق، فهو صحيح، وإن أطلق فقولان بناء على أن تصرف أحد الشريكين في النصف المطلق من العين المشتركة بالسوية ينزل على النصف الذي له أو يشيع؟ أحد القولين أنه ينزل على نصيبها، وأصحهما: عند أكثرهم أنه يشيع لإطلاق اللفظ، وكأنه خالعها على نصيبها ونصف نصيبه، فيبطل في نصف نصيبه وفي نصف نصيبها

стр. 3287

القولان. انتهى. وهذه المسألة -أعني: تنزيل النصف على الحظر أو على الإشاعة- مذكورة في "الرافعي" و"الروضة" في مواضع أحدها: في باب الرهن. والثاني: في آخر الباب الثالث من أبواب الإقرار، والثالث: ما ذكرناه، والرابع: في العتق في الكلام على السراية. واختلف في الترجيح كلام الرافعي، وكذلك كلام "الروضة"، وقد أوضحت ذلك في كتاب الإقرار فراجعه. [قوله: والفرقة نوعان فرقة تحصل بالموت فلا توجب منعه بالإجماع. انتهى كلامه. وما ذكره من الإجماع على عدم الاستحقاق في هذه الحالة تابعه عليه في "الروضة" أيضًا، وليس كذلك فقد حكى الواحدي في تفسيره المسمى "بالبسيط" قولين في المفوضة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول والفرض.] (١)

стр. 3288

الفصل الخامس في المتعة قوله: وعن ابن عمر ﵄: إن لكل مطلقة متعة، إلا التي فرض لها ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر (١). انتهى. حسبها بسكون السين المهملة معناه يكفيها ومن ذلك قوله ﵊: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" (٢) والباء الجارة له في الحديث زائدة وهو مبتدأ، وأن الفعل الذي بعدها في موضع الخبر. قوله: ومهما حصلت الفرقة من جهة الزوج لا بسبب فيها أو حصلت من جهة أجنبي فهي كالطلاق في اقتضاء المتعة، وذلك كما إذا ارتد أو أسلم، ثم قال: وكما إذا وطئ أبوه أو ابنه زوجته بالشبهة أو أرضعت أمه أو ابنته زوجته الصغيرة فانفسخ النكاح. انتهى كلامه. وما ذكره الرافعي من إيجاب المتعة للصغيرة التي انفسخ نكاحها تابعه عليه في "الروضة"، وهو يحتاج إلى تصوير فإن المتعة إنما تجب للمفوضة أو لمن ثبت لها مهر، ولكن طلقت بعد الدخول على اختلاف في ذلك أيضًا وهما معًا منتفيان أما الدخول فواضح، وأما التفويض فلأنه لا يصح في الصغيرة، بل يجب لها مهر المثل، وصورة المسألة أن تكون هذه الصغيرة أمة زوجها سيدها بالتفويض وقد صرح الرافعي بهذا التصوير في الباب الثالث من أبواب الرضاع، وحكى خلافًا في أن الزوج هل

стр. 3289

يرجع على المرضع بما غرمه من المتعة؟ وصحح عدم الرجوع، والتصوير الذي ذكرناه شرط آخر لم يذكره الرافعي وهو أن يكون زوجها عبدًا، فإن الحر المستجمع لنكاح الأمة لا ينكح صغيره على الأصح، كما هو مذكور في بابه لأنه لا يأمن بها العنت.

стр. 3290

الباب الخامس في النزاع قوله: فرع عن "التتمة": مات الزوج وادعت على الوارث أن الزوج سمى لها ألفًا، فقال الوارث: لا أعلم كم سمى، فلا يتحالفان، ولكن يحلف الوارث على نفي العلم فإذا حلف قضي لها بمهر المثل. انتهى كلامه. وهذا الذي نقله الرافعي هنا عن "التتمة" قد نقله في الباب الثاني من الدعاوى عن القفال، ولم يذكر فيه خلافًا وحكاه الإمام عن القاضي الحسين أيضًا، ثم قال: وهو مشكل على قياس المذهب، قال: والقياس أن الحكم بانقطاع الخصومة بحلف الوارث، والقدر الثابت قطعًا هو أقل ما يتمول، قال في "الروضة": والمختار بل الصواب قول المتولي، ودليله أن تعذر معرفة المسمى كعدمه من أصله، ولهذا نوجب مهر المثل في التحالف، وإن كان هناك مسمى زائد أو ناقص. قوله: إذا وقع الاختلاف بين ولي الصغيرة والمجنونة وبين الزوج، فقال الولي: زوجتها بألف وقال الزوج: بل بخمسمائة، فوجهان أظهرهما في المذهب أنهما يتحالفان؟ لأن الولي هو المالك للعقد والمستوفى للصداق فكان اختلافه مع الزوج كاختلاف البالغة. والثاني: أنهما لا يتحالفان، لأنا لو حلفنا الولي لكان مثبتًا حق الغير بيمينه، ثم قال: والخلاف في أن الولي هل يحلف يجري في الوكيل وكذلك في البيع إذا اختلف وكيل البائع مع المشتري أو وكيل المشتري مع البائع أو اختلف الوكيلان وجميع ما ذكرنا في ما يتعلق بإنشاء الولي فأما ما لا يتعلق به كما إذا ادعي على إنسان أنه أتلف مال الطفل وأنكر المدعى

стр. 3291

عليه، ونكل عن اليمين فوجهان: أحدهما: أن الولي يحلف اليمين المردودة إتمامًا للخصومة. وأظهرهما: المنع لأنه لا يتعلق بتصرف الولي وإنشائه. انتهى كلامه. وما ذكره هنا من تصحيح الحلف للولي في ما باشره قد خالفه مخالفة عجيبة في كتاب الدعاوي في أواخر الكلام على النكول، وسوف أذكر لفظه، وما يفتي به هناك إن شاء الله -تعالى- فراجعه، وتابعه في "الروضة" على هذا الاختلاف العجيب. قوله: وإن قلنا يحلف الولي فكذلك إذا ادعى زيادة على مهر المثل والزوج معترف بمهر المثل بأن كان مهر مثلها ألفًا والزوج يزعم أنه نكحها بألف، وقال الولي: بل بألفين، وأما إذا ادعى الزوج النكاح بما دون مهر المثل فلا حاجة إلى التحالف لأنه يثبت مهر المثل، وإن نقص الولي ولو ذكر الزوج قدرًا يزيد على مهر المثل، وادعى الولي أكثر من ذلك [فلا يتحالفان كيلا يرجع الواجب إلى مهر المثل أو أكثر وذكر الزوج أكثر من ذلك] (١)، حكى الحناطي وجهين في أنهما يتحالفان أو يؤخذ بما يقوله الزوج. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على الحكم في هذه الصور كلها فأما الصورة الأولى التي صورها الرافعي للتحالف فلا تستقيم إذا فرعنا على الصحيح المنصوص أن الزوج هو الذي يبدأ فإنه إذا حلف فقد أثبت بيمينه مهر المثل فلا يحتاج في إثباته إلى يمين الولي ويصير كما إذا اتفقا على زيادة المسمى على مهر المثل، ولكن اختلفا في قدرها، فإنه لا يحالف كما في الصورة الثالثة. وأما الصورة الثانية التي قال الرافعي: إنه لا حاجة فيها إلى التحالف فإنه ينبغي التحالف فيها كما تقدم في ما إذا أنكر أصل التسمية فإن الأمر

стр. 3292

يرجع إلى الاختلاف في قدر المهر لأنه إن كان كما يقوله الزوج فالواجب مهر المثل وكأن النزاع وقع في أن الواجب مهر المثل كما يقول الزوج، أو أكثر كما يقول الولي وأما التحالف في الصورة الرابعة فلا وجه له. قوله: ولو اختلفا فقال: أصدقتك أباك فقالت: بل أمي، ففيه وجهان: أصحهما عند صاحب "الكتاب" وبه أجاب ابن الحداد: أنهما يتحالفان، والوجهان هما الوجهان المذكوران في ما إذا اختلف المتبايعان فقال البائع: بعتك هذا العبد فقال المشتري: هذه الجارية. انتهى. وما صححه الغزالي هو الصحيح فقد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" هنا، وكذا النووي في أصل "الروضة"، وقد سبق في المسألة كلام آخر مذكور في التحالف، واعلم أن محل الوجهين على ما ذكره الرافعي في باب التحالف أن لا يكون الثمن معينًا فإن كان معينًا تحالفا بلا خلاف والبضع هنا معين.

стр. 3293

باب الوليمة والنثر قوله: فالوليمة على ما ذكره الشافعي ﵁ والأصحاب تقع على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من إملاك وختان وغيرهما لكن استعمالها على الإطلاق في الإملاك أشهر. انتهى. والمراد بالإملاك: هو النكاح، وقد عدل في "الروضة" إلى التعبير به. قوله: ويقال في دعوة الختان: إعذار من إعذار الغلام إذا اختتن، وفي الولادة عقيقة، وسلامة المرأة من الطلق خرس، وقيل: الخرس طعام الولادة، ولقدوم المسافر نقيعة، ولإحداث البناء وكيرة، ولما يتخذ للمصيبة وضيمة، وبلا سبب مأدبة. انتهى. الإعذار بالعين المهملة، والذال المعجمة، والخرس بخاء معجمة مضمومة وراء ساكنة وسين مهملتين، ويقال: بالصاد، والمأدبة بضم الدال المهملة وفتحها وبالباء الموحدة. والوضيمة بكسر الضاد المعجمة. والنقيعة بالنون من النقع وهو الغبار قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ (١). والوكيرة من الوكر وهو المأوى والمستقر. قوله من "زوائده": وقول الأصحاب: النقيعة لقدوم المسافر، ليس فيه بيان من يتخذها أهو القادم أو المقدوم عليهم؟ وفيه خلاف لأهل اللغة، فنقل الأزهري عن الفراء أنه القادم، وقال صاحب "المحكم": هو طعام يصنع للقادم، وهو الأظهر. انتهى كلامه.

стр. 3294

وهو يقتضي أنه لم يقف فيه على نقل لأصحابنا، وقد رأيت ذلك مصرحًا به في "المنهاج" للحليمي في آخر كتاب الحج، وجزم بالأول فقال: ويستحب للمسافر إذا رجع واستقر في منزله أن يطعم الناس. هذه عبارته، ثم نقل فيه آثار عن الصحابة وغيرهم. قوله: وفي وليمة النكاح قولان أو وجهان: أصحهما: أنها مستحبة، والثاني: واجبة. انتهى. تردد أيضًا في "الشرح الصغير" و"الروضة" و"المنهاج" بين القولين والوجهين، والصحيح أن الخلاف قولان، كذا صححه الجرجاني في "الشافي". قوله: أشهر القولين وجوب الإجابة إلى وليمة العرس، ثم قال: وإلى ترجيحه ذهب أصحابنا العراقيون، وتابعهم القاضي الروياني وغيره. انتهى. واعلم أن هذا الذي نقله عن الروياني قد تابعه عليه في "الروضة" ولا شك أن الروياني في "الحلية" قد اقتصر على وجوبه، وذكر في "البحر" نحوه فقال: فرع إذا دعاه مسلم فالإجابة واجبة قال -أعني: في " البحر"- أيضًا بعد هذا بقليل: فرع: إذا قلنا: لا يلزم الإجابة -وهو الصحيح عندي- وهو ظاهر نص "المختصر" لأنه قال: واجب أن يجيب أخاه فلا شك أنه يستحب الإجابة هذا لفظه فعلمنا أن الصحيح عند الروياني عدم الوجوب فإن الذي ذكره أولًا وهو الذي ظفر به الرافعي إنما هو النقل المعروف في المذهب لا اختياره فتفطن لهذه الدقيقة، فإن كلام الرافعي والنووي يقتضي خلافه. قوله: وفي إجابة سائر الولائم طريقان: أحدهما: طرد القولين وبه قال الشيخ أبو حامد.

стр. 3295

والثاني: القطع بعدم الوجوب، والأظهر فيها عدم الوجوب وإن ثبت الخلاف. انتهى. لم يصحح في "الشرح الصغير" أيضًا شيئًا من الطريقين، والأصح طريقة القطع، كذا صححه النووي في "الروضة"، ولم ينبه على أنه من "زياداته"، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له فإنه غريب. قوله: وإذا قلنا بوجوب الإجابة، فهي فرض عين أو فرض كفاية؟ فيه وجهان: أحدهما: فرض عين لما سبق من الخبر، قال في "الشامل": وهذا ظاهر في المذهب. والثاني: فرض كفاية، ومال الحناطي إلى ترجيحه. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا والذي صححه صاحب "الشامل" هو الصحيح كذا صححه النووي في أصل "الروضة" وهو مقتضى كلام "المحرر" فإنه قال فيه وجهان رجح منهما أنه على الأعيان، وما ذكره الرافعي عن الحناطي لم يذكره هنا، بل ذكره بعد هذا في أواخر شروط الإجابة. قوله: فإن دعاه ذمي فوجهان: أحدهما: أنه كما لو دعاه مسلم لإطلاق الأخبار. وأصحهما -على ما ذكره المحاملي-: أنه لا يجب. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا والأصح ما صححه المحاملى كذا جزم به الماوردي بعد الكلام على المسألة بقليل وصححه أيضًا الروياني في "البحر" والنووي في أصل "الروضة". قوله: وتكره مخالطة الذمي وموادته. انتهى.
следующие страницы →